Полный текст (4 439 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين
стр. 3327
يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد﴾ قوله : ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها﴾ فيه قولان: أحدهما: أن الطاغوت الشيطان , قاله مجاهد وابن زيد. الثاني: الأوثان , قاله الضحاك والسدي. وفيه وجهان: أحدهما: أنه اسم أعجمي مثل هاروت وماروت. الثاني: عربي مشتق من الطغيان. ﴿وأنابوا إلى الله﴾ فيه وجهان: أحدهما: أقبلوا إلى الله , قاله قتادة. الثاني: استقاموا إلى الله , قاله الضحاك. ويحتمل ثالثاً: وأنابوا إلى الله من ذنوبهم. ﴿لهم البشرى﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنها الجنة , قاله مقاتل ويحيى بن سلام. الثاني: بشرى الملائكة للمؤمنين , قاله الكلبي. ويحتمل ثالثاً: أنها البشرى عند المعاينة بما يشاهده من ثواب عمله. قوله : ﴿فبشر عبادِ الذين يستمعون القول﴾ فيه قولان: أحدهما: أن القول كتاب الله , قاله مقاتل ويحيى بن سلام. الثاني: أنهم لم يأتهم كتاب من الله ولكن يستمعون أقاويل الأمم , قاله ابن زيد. ﴿فيتبعون أحسنَه﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: طاعة الله , قاله قتادة. الثاني: لا إله إلا الله، قاله ابن زيد.
стр. 3328
الثالث: أحسن ما أمروا به , قاله السدي. الرابع: أنهم إذا سمعوا قول المسلمين وقول المشركين اتبعوا أحسنه وهو الإسلام , حكاه النقاش. الخامس: هو الرجل يسمع الحديث من الرجل فيحدث بأحسن ما يسمع منه , ويمسك عن أسوإه فلا يتحدث به , قاله ابن عباس. ويحتمل سادساً: أنهم يستمعون عزماً وترخيصاً فيأخذون بالعزم دون الرخص. ﴿أولئك الذين هداهم الله﴾ الآية. قال عبد الرحمن بن زيد: نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في جاهليتهم , واتبعوا أحسن ما صار من العقول إليهم.
стр. 3329
﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين﴾ قوله : ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ فيه وجهان: أحدهما: وسع صدره للإسلام حتى يثبت فيه , قاله ابن عباس والسدي. الثاني: وسع صدره بالإسلام بالفرح به والطمأنينة إليه , فعلى هذا لا يجوز أن يكون الشرح قبل الإسلام , وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون الشرح قبل الإسلام. ﴿فهو على نور من ربه﴾ فيه وجهان: أحدهما: على هدى من ربه , قاله السدي. الثاني: أنه كتاب الله الذي به يأخذ وإليه ينتهي , قاله قتادة. وروى عمرو بن مرّة عن عبد الله بن سدر قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية , فقالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح؟ فقال: (نور يقذف به في القلب) قالوا: يا رسول الله هل لذلك من أمارة؟ قال: (نعم) قالوا: ما هي؟ قال: (الإنابة إلى دار
стр. 3330
الخلود , والتجافي عن دار الغرور , والاستعداد للموت قبل الموت.) وفي من نزلت فيه هذه الآية ثلاثة أقاويل: أحدها: في رسول الله ﷺ , قاله الكلبي. الثاني: في عمر بن الخطاب ﵁ , حكاه النقاش. الثالث: في عمار بن ياسر , قاله مقاتل. ﴿فويل للقاسية قلوبُهم من ذِكر الله﴾ قيل أنه عنى أبا جهل وأتباعهُ من كفار قريش , وفي الكلام مضمر محذوف تقديره , فهو على نور من ربه كمن طبع الله على قلبه فويل للقاسية قلوبهم.
стр. 3331
﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ قوله : ﴿الله نزّل أحسن الحديث﴾ يعني القرآن , ويحتمل تسميته حديثاً وجهين: أحدهما: لأنه كلام الله , والكلام يسمى حديثاً كما سمي كلام رسول الله ﷺ حديثاً. الثاني: لأنه حديث التنزيل بعدما تقدمه من الكتب المنزلة على من تقدم من الأنبياء. ويحتمل وصفه بأحسن الحديث وجهين: أحدهما: لفصاحته وإعجازه. الثاني: لأنه أكمل الكتب وأكثرها إحكاماً. ﴿كِتاباً متشابها﴾ فيه قولان: أحدهما: يشبه بعضه بعضاً من الآي والحروف، قاله قتادة. الثاني: يشبه بعضه بعضاً في نوره وصدقه وعدله، قاله يحيى بن سلام. ويحتمل ثالثاً: يشبه كتب الله المنزلة على أنبيائه لما يتضمنه من أمر ونهي وترغيب وترهيب، وإن كان أعم وأعجز. ثم وصفه فقال:
стр. 3332
﴿مثاني﴾ وفيه سبعة تأويلات: أحدها: ثنى الله فيه القضاء , قاله الحسن وعكرمة. الثاني: ثنى الله فيه قصص الأنبياء , قاله ابن زيد. الثالث: ثنى الله فيه ذكر الجنة والنار , قاله سفيان. الرابع: لأن الآية تثنى بعد الآية , والسورة بعد السورة , قاله الكلبي. الخامس: يثنى في التلاوة فلا يمل لحسن مسموعه , قاله ابن عيسى. السادس: معناه يفسر بعضه بعضاً , قاله ابن عباس. السابع: أن المثاني اسم لأواخر الآي , فالقرآن اسم لجميعه , والسورة اسم لكل قطعة منه , والآية اسم لكل فصل من السورة , والمثاني اسم لآخر كل آية منه , قاله ابن بحر. ﴿تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنها تقشعر من وعيده وتلين من وعده , قال السدي. الثاني: أنها تقشعر من الخوف وتلين من الرجاء , قاله ابن عيسى. الثالث: تقشعر الجلود لإعظامه , وتلين عند تلاوته.
стр. 3333
﴿أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون﴾ ﴿أفمن يتقي بوجهه سوءَ العذَاب يومَ القيامة﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن الكافر يسحب على وجهه إلى النار يوم القيامة. الثاني: لأن النار تبدأ بوجهه إذا دخلها. قوله : ﴿فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون﴾ فيه وجهان: أحدهما: من مأمنهم , قاله السدي. الثاني: فجأة، قاله يحيى.
стр. 3334
﴿ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ قوله : ﴿قرآناً عربياً غير ذي عوج﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: غير ذي لبس , قاله مجاهد. الثاني: غير مختلف , قاله الضحاك. الثالث: غير ذي شك , قاله السدي. قوله : ﴿ضرب الله مثلاً رجلاً﴾ يعني الكافر. ﴿فيه شركاء﴾ أي يعبد أوثاناً شتى. ﴿متشاكسون﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: متنازعون , قاله قتادة. الثاني: مختلفون , قاله ابن زياد. الثالث: متعاسرون. الرابع: متظالمون مأخوذ من قولهم: شكسني مالي أي ظلمني. ﴿ورَجُلاً سَلَماً لرجُلٍ﴾ يعني المؤمن سلماً لرجل أي مخلصاً لرجل , يعني أنه بإيمانه يعبد إلهاً واحداً. ﴿هل يستويان مثلاً﴾ أي هل يستوي حال العابد لله وحده وحال من يعبد آلهة غيره؟ فضرب لهما مثلاً بالعبدين اللذين يكون أحدهما لشركاء متشاكسين , لا يقدر أن يوفي كل واحد منهم حق خدمته , ويكون الآخر لسيد واحد يقدر أن يوفيه حق خدمته. ﴿الحمد لله﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: على احتجاجه بالمثل الذي خَصم به المشركين. الثاني: على هدايته التي أعان بها المؤمنين.
стр. 3335
﴿بل أكثرهم لا يعلمون﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: لا يعلمون المثل المضروب. الثاني: لا يعلمون بأن الله هو الإله المعبود. قوله : ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ هذا خطاب للنبي ﷺ أخبر بموته وموتهم , فاحتمل خسمة أوجه: أحدها: أن يذكر ذلك تحذيراً من الآخرة. الثاني: أن يذكره حثاً على العمل. الثالث: أن يذكره توطئة للموت. الرابع: لئلا يختلفوا في موته كما اختلفت الأمم في غيره حتى إن عمر لما أنكر موته احتج أبو بكر بهذه الآية فأمسك. الخامس: ليعلمه أن الله تعالى قد سوى فيه بين خلقه مع تفاضلهم في غيره لتكثر فيه السلوى وتقل الحسرة. ومعنى إنك ميت أي ستموت , يقال ميت بالتشديد للذي سيموت , وميت بالتخفيف لمن قد مات. قوله : ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: في الدماء , قاله عكرمة. الثاني: في المداينة , قاله الربيع بن أنس. الثالث: في الإيمان والكفر , قاله ابن زيد , فمخاصمة المؤمنين تقريع , ومخاصمة الكافرين ندم. الرابع: ما قاله ابن عباس يخاصم الصادق الكاذب , والمظلوم الظالم , والمهتدي الضال , والضعيف المستكبر. قال إبراهيم النخعي: لما نزلت هذه الآية جعل أصحاب النبي ﷺ يقولون ما خصومتنا بيننا. ويحتمل خامساً: أن تخاصمهم هو تحاكمهم إلى الله تعالى فيما تغالبوا عليه في الدنيا من حقوقهم خاصة دون حقوق الله ليستوفيها من حسنات من وجبت عليه في حسنات من وجبت له.
стр. 3336
﴿فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون﴾ قوله : ﴿والذي جاء بالصدق﴾ الآية. وفي الذي جاء بالصدق أربعة أقاويل: أحدها: أنه جبريل , قاله السدي. الثاني: محمد ﷺ , قاله قتادة ومجاهد. الثالث: أنهم المؤمنون جاءوا بالصدق يوم القيامة , حكاه النقاش. الرابع: أنهم الأنبياء , قاله الربيع وكان يقرأ: والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به. وفي (الصدق) قولان: أحدهما: أنه لا إله إلا الله , قاله ابن عباس. الثاني: القرآن , قاله مجاهد وقتادة. ويحتمل ثالثاً: أنه البعث والجزاء. وفي الذي صدق به خمسة أقاويل: أحدها: أنه رسول الله ﷺ , قاله ابن عباس. الثاني: المؤمنون من هذه الأمة , قاله الضحاك. الثالث: أتباع الأنبياء كلهم , قاله الربيع. الرابع: أنه أبو بكر , ﵁ حكاه الطبري عن علي ﵁ , وذكره النقاش عن عون بن عبد الله. الخامس: أنه علي كرم الله وجهه , حكاه ليث عن مجاهد.
стр. 3337
ويحتمل سادساً: أنهم المؤمنون قبل فرض الجهاد من غير رغبة في غنم ولا رهبة من سيف. ﴿أولئك هم المتقون﴾ إنما جاز الجمع في ﴿هم المتقون﴾ و ﴿الذي﴾ واحد في مخرج لفظه وجمع في معناه على طريق الجنس كقوله تعالى ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾ قوله : ﴿ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عَمِلوا﴾ قبل الإيمان والتوبة , ووجه آخر: أسوأ الذي عملوا من الصغائر لأنهم يتقون الكبائر. ﴿ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون﴾ أي يجزيهم بأجر أحسن الأعمال وهي الجنة.
стр. 3338
﴿أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم﴾ قوله : ﴿أليس الله بكافٍ عبده﴾ في قراءة بعضهم , يعني محمداً ﷺ يكفيه الله المشركين , وقرأ الباقون ﴿عباده﴾ وهم الأنبياء. ﴿ويخوفونك بالذين من دونه﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنهم كانوا يخوفونه بأوثانهم يقولون تفعل بك وتفعل , قاله الكلبي , والسدي. الثاني: يخوفونه من أنفسهم بالوعيد والتهديد. قوله : ﴿قل يا قوم اعملوا على مكانتكم﴾ فيه ثلاثة أوجه:
стр. 3339
أحدها: على ناحيتكم , قاله الضحاك ومجاهد. الثاني: على تمكنكم , قاله ابن عيسى. الثالث: على شرككم , قاله يحيى. ﴿إني عامل﴾ على ما أنا عليه من الهدى. ﴿فسوف تعلمون﴾ وهذا وعيد.
стр. 3340
﴿إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ قوله : ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن الله عند توفي الأنفس يقبض أرواحها من أجسادها والتي لم تمت وهي في منامها يقبضها عن التصرف مع بقاء أرواحها في أجسادها. ﴿فيمسك التي قضى عليها الموت﴾ أنى تعود الأرواح إلى أجسادها. ﴿ويرسلُ الأخرى﴾ وهي النائمة فيطلقها باليقظة للتصرف إلى أجل موتها , قاله ابن عيسى. الثاني: ما حكاه ابن جريج عن ابن عباس أن لكل جسد نفساً وروحاً فيتوفى الله الأنفس في منامها بقبض أنفسها دون أرواحها حتى تتقلب بها وتتنفس , فيمسك التي قضى عليها الموت أن تعود النفس إلى جسدها ويقبض الموت روحها , ويرسل الأخرى وهي نفس النائم إلى جسدها حتىتجتمع مع روحها إلى أجل موتها. الثالث: قاله سعيد بن جبير إن الله تعالى يقبض أرواح الموتى إذا ماتوا وأرواح
стр. 3341
الأحياء إذا ناموا فتتعارف ما شاء الله أن تتعارف فيمسك التي قضى عليها الموت فلا يعيدها ويرسل الأخرى فيعيدها. قال علي ﵁: فما رأته نفس النائم وهي في السماء قبل إرسالها إلى جسدها فهي الرؤيا الصادقة , وما رأته بعد إرسالها وقبل استقرارها في جسدها تلقيها الشياطين وتخيل إليها الأباطيل فهي الرؤيا الكاذبة.
стр. 3342
﴿أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون﴾ قوله : ﴿وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوبُ ... ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: انقبضت , قاله المبرد. الثاني: نفرت. الثالث: استكبرت.
стр. 3343
﴿قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون﴾
стр. 3344
قوله : ﴿قل اللهم فاطر السموات والأرض﴾ أي خالقهما. ﴿عالمَ الغيب والشهادة﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: السر والعلانية. الثاني: الدنيا والآخرة. ﴿أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون﴾ من الهدى والضلالة. ويحتمل ثانياً: من التحاكم إليه في الحقوق والمظالم. قال ابن جبير , اني لأعرف موضع آية ما قرأها أحدٌ فسأل الله شيئاً إلا أعطاه , قوله ﴿قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون﴾.
стр. 3345
﴿فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون﴾ قوله : ﴿فإذا مسّ الإنسان ضرٌّ دعانا﴾ قيل إنها نزلت في أبي حذيفة. ابن المعيرة. ﴿ثم إذا خوّلناه نعمة منا قال إنما أوتيتُه على عِلمٍ﴾ فيه خسمة أوجه: أحدها: على علم برضاه عني , قاله ابن عيسى. الثاني: بعلمي , قاله مجاهد. الثالث: بعلم علمني الله إياه , قاله الحسن. الرابع: علمت أني سوف أصيبه: حكاه النقاش. الخامس: على خبر عندي , قاله قتادة. ﴿بل هي فتنة﴾ فيه وجهان: أحدهما: النعمة لأنه يمتحن بها.
стр. 3346
الثاني: المقالة التي اعتقدها لأنه يعاقب عليها. ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ البلوى من النعمى.
стр. 3347
﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين﴾ قوله : ﴿قُلْ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ أي أسرفوا على أنفسهم في الشرك. ويحتمل ثانياً: أسرفوا على أنفسهم في ارتكاب الذنوب مع ثبوت الإيمان والتزامه ﴿لا تقنطوا من رحمة الله﴾ أي لا تيأسوا من رحمته. ﴿إن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يغفرها بالتوبة منها , قاله الحسن. الثاني: يغفرها بالعفو عنها إلا الشرك. الثالث: يغفر الصغائر باجتناب الكبائر. ﴿إنه هو الغفور الرحيم﴾ قيل نزلت هذه الآية والتي بعدها في وحشي قاتل حمزة , قاله الحسن والكلبي , وقال علي ﵇: ما في القرآن آية أوسع منها.
стр. 3348
وروى ثوبان قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (ما أحب أن لي الدنيا وما عليها بهذه الآية). قوله : ﴿واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: هو ما أمرهم الله به في الكتاب , قاله السدي. الثاني: أن يأخذوا ما أمر وينتهوا عما نهوا عنه , قاله الحسن. الثالث: هو الناسخ دون المنسوخ , حكاه ابن عيسى. الرابع: هو طاعة الله تعالى في الحرام والحلال قاله ابن زياد. الخامس: تأدية الفرائض , قاله زيد بن علي , ومعاني أكثرها متقاربة. ويحتمل سادساً: أنه الأخذ بالعزيمة دون الرخصة. وجعله منزلاً عليهم لأنه منزل إليهم على نبيهم ﷺ . قوله : ﴿أن تقول نفس يا حَسْرتَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: معناه لئلا تقول نفس. الثاني: أن لا تقول نفس , والألف التي في يا حسرتا بدل من ياء الإضافة ففعل ذلك في الاستغاثة لمدة الصوت بها. ﴿على ما فرطت في جنب الله﴾ فيه ستة تأويلات: أحدها: في مجانبة أمر الله، قاله مجاهد والسدي. الثاني: في ذات الله، قاله الحسن.
стр. 3349
الثالث: في ذكر الله، قاله السدي، وذكر الله هنا القرآن. الرابع: في ثواب الله من الجنة حكاه النقاش. الخامس: في الجانب المؤدي إلى رضا الله، والجنب والجانب سواء. السادس: في طلب القرب من الله ومنه قوله تعالى ﴿والصاحب بالجنب﴾ أي بالقرب. ﴿وإن كنت لمن الساخرين﴾ فيه وجهان: أحدهما: من المستهزئين في الدنيا بالقرآن , قاله النقاش. الثاني: بالنبي ﷺ وبالمؤمنين , قاله يحيى بن سلام.
стр. 3350
﴿ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين﴾ قوله : ﴿وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: بنجاتهم من النار. الثاني: بما فازوا به من الطاعة. الثالث: بما ظفروا من الإدارة. ويحتمل رابعاً: بما سلكوا فيه مفاز , الطاعات الشاقة , مأخوذ من مفازة السفر.
стр. 3351
﴿لا يمسهم السُّوءُ﴾ لبراءتهم منه. ﴿ولا هم يحزنون﴾ فيه وجهان: أحدهما: لا يحزنون , بألا يخافوا سوء العذاب. الثاني: لا يحزنون على ما فاتهم من ثواب الدنيا.
стр. 3352
﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ ﴿وما قدروا الله حق قدرِه﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: وما عظموه حق عظمته إذ عبدوا الأوثان من دونه , قاله الحسن. الثاني: وما عظموه حق عظمته إذ دعوا إلى عبادة غيره , قاله السدي. الثالث: ما وصفوه حق صفته , قاله قطرب. ﴿والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن قبضه استبدالها بغيرها لقوله ﴿يوم تبدل الأرض﴾ [إبراهيم: ٤٨] وهو محتمل. الثاني: أي هي في مقدوره كالذي يقبض عليه القابض في قبضته. ﴿والسموات مطويات بيمينه﴾ فيه وجهان: أحدهما: بقوته لأن اليمين القوة.
стр. 3353
الثاني: في ملكه كقوله ﴿وماملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٣٦]. ويحتمل طيها بيمينه وجهين: أحدهما: طيها يوم القيامة. لقوله يوم نطوي السماء. الثاني: أنها في قبضته مع بقاء الدنيا كالشيء المطوي لاستيلائه عليها. ﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ روى صفوان بن سليم أن يهودياً جاء إلى النبي ﷺ فقال يا أبا القاسم إن الله أنزل عليك ﴿والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه﴾ فأين يكون الخلق؟ قال (يكونون في الظلمة عند الجسر حتى ينجي الله من يشاء.) قال: والذي أنزل التوراة على موسى ما على الأرض أحد يعلم هذا غيرى وغيرك.
стр. 3354
﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون﴾ قوله : ﴿ونفخ في الصُّور فصعق مَنْ في السموات ومن في الأرض﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن الصعق الغَشي , حكاه ابن عيسى. الثاني: وهو قول الجمهور أنه الموت وهذا عند النفخة الأولى. ﴿إلا من شاء الله﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ﵈. وملك الموت يقبض أرواحهم بعد ذلك، قاله السدي ورواه أنس عن النبي ﷺ .
стр. 3355
الثاني: الشهداء , قاله سعيد بن جبير. الثالث: هو الله الواحد القهار , قاله الحسن. ﴿ثم نفخ فيه أخرى﴾ وهي النفخة الثانية للبعث. ﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾ قيل قيام على أرجلهم ينظرون إلى البعث الذي وعدوا به. ويحتمل وجهاً آخر ينظرون ما يؤمرون به. قوله : ﴿وأشرقتِ الأرض﴾ إشراقها إضاءتها , يقال أشرقت الشمس إذا أضاءت , وشَرَقت إذا طلعت. وفي قوله ﴿بِنُورِ رَبِّها﴾ وجهان: أحدهما: بعدله، قاله الحسن. الثاني: بنوره وفيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه نور قدرته. الثاني: نور خلقه لإشراق أرضه. الثالث: أنه اليوم الذي يقضي فيه بين خلقه لأنه نهار لا ليل معه. ﴿ووضع الكتاب﴾ فيه وجهان: أحدهما: الحساب، قاله السدي. الثاني: كتاب أعمالهم، قاله قتادة. ﴿وجيء بالنبين الشهداء﴾ فيهم قولان:
стр. 3356
أحدهما: أنهم الشهداء الذين يشهدون على الأمم للأنبياء أنهم قد بلغوا , وأن الأمم قد كذبوا , قاله ابن عباس. الثاني: أنهم الذين استشهدوا في طاعة الله , قاله السدي. ﴿وقضي بينهم بالحق﴾ قال السدي بالعدل ﴿وهم لا يظلمون﴾ قال سعيد بن جبير لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم.
стр. 3357
﴿وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين﴾ قوله : ﴿وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أفواجاً , قاله الحسن. الثاني: أمماً , قاله الكلبي. الثالث: جماعات , قاله السدي. قال الأخفش جماعات متفرقة , بعضها إثر بعض واحدها زمرة. قال خفاف بن ندبة:
(كأن إخراجها في الصبح غادية ... من كل شائبةٍ في أنها زُمَر)
الرابع: دفعاً وزجراً بصوت كصوت المزمار , ومن قولهم مزامير داود.
стр. 3358
﴿وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين﴾ قوله : ﴿سلام عليكم طبتم﴾ فيه ثلاثة أوجه:
стр. 3359
أحدها: طبتم بطاعة الله قاله مجاهد. الثاني: طبتم بالعمل الصالح , قاله النقاش. الثالث: ما حكاه مقاتل أن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان يشرب المؤمنون من إحداهما فتطهر أجوافهم فذلك قوله ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ [الإنسان: ٢١] ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أبشارهم , فعندها يقول لهم خزنتها: ﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ فإذا دخلوها قالوا ﴿الحمد لله الذي صدقنا وعده﴾. وفي معنى طبتم ثلاثة أوجه: أحدها: نعمتم , قاله الضحاك. الثاني: كرمتم , قاله ثعلب. الثالث: زكوتم , قاله الفراء وابن عيسى. ﴿وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده﴾ وعده في الدنيا بما نزل به القرآن , وفيه وجهان: أحدهما: أنه وعده بالجنة في الآخرة ثواباً على الإيمان. الثاني: أنه وعده في الدنيا بظهور دينه على الأديان , وفي الآخرة بالجزاء على الإيمان. ﴿وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاءُ﴾ وفي هذه الأرض قولان: أحدهما: أرض الجنة , قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وأكثر المفسرين. الثاني: أرض الدنيا. فإن قيل إنها أرض الجنة ففي تسميتها ميراثاً وجهان: أحدهما: لأنها صارت إليهم في آخر الأمر كالميراث. الثاني: لأنهم ورثوها من أهل النار , وتكون هذه الأرض من جملة الجزاء والثواب , والجنة في أرضها كالبلاد في أرض الدنيا لوقوع التشابه بينهما قضاء بالشاهد على الغائب. ﴿نتبوأ من الجنة حيث نشآء﴾ يعني منازلهم التي جوزوا بها , لأنهم مصروفون عن إرادة غيرها.
стр. 3360
وفي تأويل قوله ﴿حيث نشاء﴾ وجهان: أحدهما: حيث نشاء من منزلة وعلو. الثاني: حيث نشاء من منازل ومنازه , فإن قيل إنها أرض الدنيا فهي من النعم دون الجزاء. ويحتمل تأويله وجهين: أحدهما: أورثنا الأرض بجهادنا نتبوأ من الجنة حيث نشاء بثوابنا. الثاني: وأورثنا الأرض بطاعة أهلها لنا نتبوأ من الجنة حيث نشاء بطاعتنا له لأنهم أطاعوا فأطيعوا. ﴿فنعم أجر العاملين﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: فنعم أجر العاملين في الدنيا الجنة في الآخرة. الثاني: فنعم أجر من أطاع أن يطاع. ﴿وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين﴾. قوله : ﴿وترى الملائكة حافين من حول العرش﴾ قال قتادة: محدقين. ﴿يسبحون بحمد ربهم﴾ وتسبيحهم تلذذ لا تعبد. وفي قوله. ﴿بحمد ربهم﴾ وجهان: أحدهما: بمعرفة ربهم، قاله الحسن. الثاني: يذكرون بأمر ربهم، قاله مقاتل. ﴿وقضى بينهم بالحق﴾ أي بالعدل وفيه قولان: أحدهما: وقضي بينهم بعضهم لبعض. الثاني: بين الرسل والأمم، قاله الكلبي. ﴿وقيل الحمد لله رب العالمين﴾ وفي قائله قولان: أحدهما: أنه من قول الملائكة، فعلى هذا يكون حمدهم لله على عدله في قضائه.
стр. 3361
الثاني: أنه من قول المؤمنين. فعلى هذا يحتمل حمدهم وجهين: أحدهما: على أن نجاهم مما صار إليه أهل النار. الثاني: على ما صاروا إليه من نعيم الجنة، فختم قضاؤه في الآخرة بالحمد كما افتتح خلق السموات والأرض بالحمد في قوله ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض﴾ [الأنعام: ١] فتلزم الاقتداء به والأخذ بهديه في ابتداء كل أمر بحمده وخاتمه بحمده وبالله التوفيق.
стр. 3362
سورة غافر
مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر، وقال ابن عباس وقتادة إلا آيتين منها نزلتا بالمدينة وهما ﴿إن الذين يجادلون في آيات الله﴾ [غافر: ٥٦] والتي بعدها. بسم الله الرحمن الرحيم
стр. 3363
﴿حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير﴾ قوله : ﴿حم﴾ فيه خمسة أوجه: أحدهما: أنه اسم من أسماء الله أقسم به , قاله ابن عباس. الثاني: أنه اسم من أسماء القرآن , قاله قتادة. الثالث: أنها حروف مقطعة من اسم الله الذي هو الرحمن , قاله سعيد بن جبير وقال: الر وحم ون هو الرحمن. الرابع: هو محمد ﷺ , قاله جعفر بن محمد. الخامس: فواتح السور , قاله مجاهد قال شريح بن أوفى العبسي:
(يذكرني حاميم والرمح شاجر ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم)
ويحتمل سادساً: أن يكون معناه حُم أمر الله أي قرب , قال الشاعر:
(قد حُمّ يومي فسر قوم ... قومٌ بهم غفلة ونوم)
стр. 3364
ومنه سميت الحمى لأنها تقرب منه المنية. فعلى هذا يحتمل وجهين: أحدهما: أنه يريد به قرب قيام الساعة لقول النبي ﷺ : (بعثت في آخرها ألفاً) الثاني: أنه يريد به قرب نصره لأوليائه وانتقامة من أعدائه يوم بدر. قوله : ﴿غافر الذنب﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه غافره لمن استغفره , قاله النقاش. الثاني: ساتره على من يشاء , قاله سهل بن عبد الله. ﴿وقابل التوب﴾ يجوز أن يكون جمع توبة , ويجوز أن يكون مصدراً من تاب يتوب توباً , وقبوله للتوبة إسقاط الذنب بها مع إيجاب الثواب عليها. قوله : ﴿ذي الطول﴾ فيه ستة تأويلات: أحدها: ذي النعم , قاله ابن عباس. الثاني: ذي القدرة , قاله ابن زيد. الثالث: ذي الغنى والسعة , قاله مجاهد. الرابع: ذي الخير , قاله زيد بن الأصم. الخامس: ذي المن , قاله عكرمة. السادس: ذي التفضيل , قاله محمد بن كعب. والفرق بين المن والفضل أن المن عفو عن ذنب , والفضل إحسان غير مستحق والطول مأخوذ من الطول كأنه إنعامه على غيره وقيل لأنه طالت مدة إنعامه.
стр. 3365
﴿ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة
следующие страницы →