← Тафсир

Тафсир · id 8346

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Полный текст (4 439 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ قوله : ﴿وقال ربكم ادعوني استجبْ لكم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه وحدوني بالربوبية أغفر لكم ذنوبكم، قاله ابن عباس. الثاني: اعبدوني استجب لكم , قاله جرير بن عبد الله، أي اتبعكم على عبادتكم. الثالث: سلوني أعطكم , قاله السدي. وإجابة الداعي عند صدق الرغبة مقيد بشرط الحكمة. وحكى قتادة أن كعب قال: أعطيت هذه الأمة ثلاثاً لم تعطهن

стр. 3397

أمّة قبلكم إلا نبي: كان إذا أرسل نبي قيل له: أنت شاهد على أمتك , وجعلكم شهداء على الناس , وكان يقال للنبي، ليس عليك في الدين من حرج، وقال لهذه الأمة: وما جعل عليكم في الدين من حرج , وكان يقال للنبي: ادعني أستجب لك، وقال لهذه الأمة: ادعوني أستجب لكم.

стр. 3398

﴿الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾ قوله : ﴿الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لتستريحوا فيه من عمل النهار. الثاني: لتكفوا فيه عن طلب الأرزاق. الثالث: لتحاسبوا فيه أنفسكم على ما عملتم بالنهار.

стр. 3399

﴿والنهار مبصراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: مبصراً لقدرة الله في خلقه. الثاني: مبصراً لمطالب الأرزاق. قوله : ﴿كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: كذلك يصرف , قاله يحيى. الثاني: كذلك يكذب بالتوحيد , قاله مقاتل. الثالث: كذلك يعدل عن الحق , قاله ابن زيد.

стр. 3400

﴿ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون﴾

стр. 3401

قوله : ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون. .﴾ الآية. في الفرح والمرح وجهان: أحدهما: أن الفرح: السرور والمرح: البطر , فسرّوا بالإمهال وبطروا بالنعم الثاني: الفرح والسرور , قاله الضحاك , والمرح العدوان. روى خالد عن ثور عن معاذ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله تعالى يبغض البذخين الفرحين المرحين , ويحب كل قلب حزين ويبغض أهل بيت لحمين , ويبغض كل حبر سمين) فأما أهل بيت لحمين فهم الذين يأكلون لحوم الناس بالغيبة , وأما الحبر السمين فالمتحبر بعلمه ولا يخبر به الناس , يعني المستكثر من علمه ولا ينفع به الناس.

стр. 3402

﴿أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون﴾ قوله : ﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العِلمْ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: بقولهم نحن أعلم منهم لن نبعث لن نعذب، قاله مجاهد. الثاني: بما كان عندهم أنه علم وهو جهل، قاله السدي. الثالث: فرحت الرسل بما عندهم من العلم بنجاتهم وهلاك أعدائهم، حكاه ابن عيسى.

стр. 3403

الرابع: رضوا بعلمهم واستهزأوا برسلهم، قاله ابن زيد. ﴿وحاق بهم﴾ فيه وجهان: أحدهما: أحاط بهم , قاله الكلبي. الثاني: عاد عليهم. ﴿ما كانوا به يستهزئون﴾ فيه وجهان: أحدهما: محمد ﷺ أنه ساحر. الثاني: بالقرآن أنه شِعْر.

стр. 3404

سورة فصلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3405

﴿حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون﴾ قوله : ﴿حم﴾ قد مضى تأويله. ﴿تنزيل من الرحمن الرحيم. كتاب﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أنه على التقديم والتأخير فيكون تقديره حم تنزيل الكتاب من الرحمن الرحيم. الثاني: أن يكون فيه مضمر محذوف تقديره تنزيل القرآن من الرحمن الرحيم. ثم وصفه فقال ﴿كتابٌ فصلت آياتُه﴾ وفي تفصيل آياته خمسة تأويلات: أحدها: فسّرت , قاله مجاهد. الثاني: فصلت بالوعد والوعيد , قاله الحسن. الثالث: فصلت بالثواب والعقاب , قاله سفيان. الرابع: فصلت ببيان حلاله من حرامه وطاعته من معصيته، قاله قتادة.

стр. 3406

الخامس: فصلت من ذكر محمد ﷺ , فحكم فيما بينه وبين من خالفه , قال عبد الرحمن بن زيد. ﴿قرآناً عربياً لقوم يعلمون﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعلمون انه إله واحد في التوراة والإنجيل , قاله مجاهد. الثاني: أن القرآن من عند الله نزل , قاله الضحاك. الثالث: يعلمون العربية فيعجزون عن مثله. قوله : ﴿وقالوا قلوبنا في أكنّة ما تدعونا إليه﴾ فيه وجهان: أحدهما: أغطية , قاله السدي. الثاني: كالجعبة للنبل , قاله مجاهد. ﴿وفي آذاننا وقر﴾ أي صمم وهما في اللغة يفترقان فالوقر ثقل السمع والصمم ذهاب جميعه. ﴿ومن بيننا وبينك حجاب﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: يعني ستراً مانعاً عن الإجابة , قاله ابن زياد. الثاني: فرقة في الأديان , قاله الفراء. الثالث: أنه تمثيل بالحجاب ليؤيسوه من الإجابة , قاله ابن عيسى. الرابع: أن أبا جهل استغشى على رأسه ثوباً وقال: يا محمد بيننا وبينك حجاب , استهزاء منه , حكاه النقاش. ﴿فاعمل إننا عامِلون﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: فاعمل بما تَعْلَم من دينك فإنا نعمل بما نعلم من ديننا , قاله الفراء. الثاني: فاعمل في هلاكنا فإنَّا نعمل في هلاكك , قاله الكلبي. الثالث: فاعمل لإلهك الذي أرسلك فإنا نعمل لآلهتنا التي نعبدها , قاله مقاتل. ويحتمل رابعاً: فاعمل لآخرتك فإنا نعمل لدنيانا.

стр. 3407

﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة

стр. 3408

هم كافرون إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون﴾ قوله : ﴿وويل للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: أنه قرعهم بالشح الذي يأنف منه الفضلاء , وفيه دلالة على أن الكافر يعذب بكفره , مع وجوب الزكاة عليه , أكثر مما يعذب من لم تكن الزكاة واجبة عليه , قاله ابن عيسى. الثاني: معناه انهم لا يزكون أعمالهم , قاله ابن عمر. الثالث: معناه لا يأتون به أزكياء , قاله الحسن. الرابع: معناه لا يؤمنون بالزكاة , قاله قتادة. الخامس: معناه ليس هم من أهل الزكاة , قاله معاوية بن قرة. قوله تعالى: ﴿لهم أجْرٌ غير ممنون﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: غير محسوب , قاله مجاهد. الثاني: غير منقوص , قاله ابن عباس وقطرب , وأنشد قول زهير: (فَضْل الجياد على الخيل البطاء فما ... يعطي بذلك ممنوناً ولا نزقا) الثالث: غير مقطوع , قاله ابن عيسى , مأخوذ من مننت الحبل إذا قطعته , قال ذو الأصبع العدواني: (إني لعمرك ما بابي بذي غلق ... على الصديق ولا خيري بممنون) الرابع: غير ممنون عليهم به , قاله السدي.

стр. 3409

﴿قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين

стр. 3410

وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم﴾ قوله : ﴿قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾ قال ابن عباس خلقها في يومي الأحد والاثنين , وخلقها في يومين أدل على القدرة والحكمة من خلقها دفعة واحدة في طرفة عين , لأنه أبعد من أن يظن به الاتفاق والطبع , وليرشد خلقه إلى الأناة في أمورهم. ﴿وتجعلون له أنداداً﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أشباهاً , قاله ابن عباس. الثاني: شركاء , قاله أبو العالية. الثالث: كفواً من الرجال تطيعونهم في معاصي الله تعالى قاله السدي. الرابع: هو قول الرجل لولا كلبة فلان لأتي اللصوص , ولولا فلان لكان كذا , رواه عكرمة عن ابن عباس. قوله : ﴿وجعل فيها رواسي من فوقها﴾ اي جبالاً , وفي تسميتها رواسي وجهان: أحدهما: لعلوّ رءوسها. الثاني: لأن الأرض بها راسية أو لأنها على الأرض ثابتة راسية. ﴿وبارك فيها﴾ فيه وجهان: أحدهما: أي أنبت شجرها من غير غرس وأخرج زرعها من غيره بذر , قال السدي. الثاني: أودعها منافع أهلها وهو معنى قول ابن جريج. ﴿وقَدَّر فيه أقواتها﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: قدر أرزاق أهلها , قاله الحسن. الثاني: قدر فيها مصالحها من جبهالها وبحارها وأنهارها وشجرها ودوابها قاله قتادة.

стр. 3411

الثالث: قدر فيها أقواتها من المطر , قاله مجاهد. الرابع: قدر في كل بلدة منها ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد , قاله عكرمة. ﴿في أربعة أيام﴾ يعني تتمة أربعة أيام , ومنه قول القائل: خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام , وإلى الكوفة في خمسة عشر يوماً , أي في تتمة خمسة عشريوماً. وقد جاء في الحديث المرفوع أن الله خلق الأرض يوم الأحد والاثنين وخلق الجبال يوم الثلاثاء , وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والخراب والعمران , فتلك أربعة أيام , وخلق يوم الخميس السماء , وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة وآدم. وفي خلقها شيئاً بعد شيء قولان: أحدهما: لتعتبر به الملائكة الذين أحضروا. والثاني: ليعتبر به العباد الذين أخبروا. ﴿سواء للسائلين﴾ فيه تأويلان: أحدهما: سواء للسائلين عن مبلغ الأجل في خلق الله الأرض , قاله قتادة. الثاني: سواء للسائلين في أقواتهم وأرزقاهم. قوله : ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾ فيه وجهان:

стр. 3412

أحدهما: عمد إلى السماء , قاله ابن عيسى. الثاني: استوى أمره إلى السماء , قاله الحسن. ﴿فقال لها واللأرض ائتيا طوْعاً أو كرهاً﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه قال ذلك قبل خلقها , ويكون معنى ائتيا اي كونا فكانتا كما قال تعالى ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كُن فيكون﴾ قاله ابن بحر. الثاني: قول الجمهور أنه قال ذلك لهما بعد خلقهما. فعلى هذا يكون في معناها أربع تأويلات: أحدها: معناه أعطيا الطاعة في السير المقدر لكما طوعاً أو كرهاً أي اختياراً أو إجباراً قاله سعيد بن جبير. الثاني: ائتيا عبادتي ومعرفتي طوعاً أو كرهاً باختيار أو غير اختيار. الثالث: ائتيا بما فيكما طوعاً أو كرهاً , حكاه النقاش. الرابع: كونا كما أمرت من شدة ولين , وحزن وسهل ومنيع وممكن , قاله ابن بحر. وفي قوله ﴿لَهَا﴾ وجهان: أحدهما: أنه قول تكلم به. الثاني: أنها قدرة منه ظهرت لهما فقام مقام الكلام في بلوغ المراد ﴿قالتا أتينا طائعين﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: معناه أعطينا الطاعة , رواه طاووس. الثاني: أتينا بما فينا. قال ابن عباس: أتت السماء بما فيها من الشمس والقمر والنجوم , وأتت الأرض بما فيها من الأشجار والأنهار والثمار. الثالث: معناه كما أراد الله أن نكون , قاله ابن بحر. وفي قولهما وجهان: أحدهما: أنه ظهور الطاعة منهما قائم مقام قولهما.

стр. 3413

الثاني: أنهما تكلمتا بذلك. قال أبو النصر السكسكي: فنطق من الأرض موضع الكعبة ونطق من السماء ما بحيالها فوضع الله فيها حرمه. قوله : ﴿فقضاهن سبع سماوات في يومين﴾ أي خلقهن سبع سماوات في يومين , قيل يوم الخميس والجمعة , قال السدي: سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات وخلق الأرضين. وقالت طائفة خلق السماوات قبل الأرضين في يوم الأحد والاثنين , وخلق الأرضين والجبال في يوم الثلاثاء والأربعاء , وخلق ما سواهما من العالم يوم الخميس والجمعة , وقالت طائفة ثالثة أنه خلق السماء دخاناً قبل الأرض ثم فتقها سبع سماوات بعد الأرضين والله أعلم بما فعل فقد اختلفت فيه الأقاويل وليس للاجتهاد فيه مدخل. ﴿وأوحى في كلِّ سماءٍ أمرها﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه أسكن في كل سماء ملائكتها , قاله الكلبي. الثاني: خلق في كل سماء خلقها خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها , قاله قتادة. الثالث: أوحى إلى أهل كل سماء من الملائكة ما أمرهم به من العبادة , حكاه ابن عيسى. ﴿وزينا السماءَ الدنيا بمصابيح وحِفْظاً﴾ أي جعلناها زينة وحفظاً.

стр. 3414

﴿فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا

стр. 3415

لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾ قوله : ﴿إذ جاءتهم الرسلُ مِن بين أيديهم ومِن خلفهم﴾ فيه وجهان: أحدهما: أرسل من قبلهم ومن بعدهم , قاله ابن عباس والسدي. الثاني: ما بين أيديهم عذاب الدنيا , وما خلفهم عذاب الآخرة، قاله الحسن. قوله : ﴿فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه الشديدة البرد , قاله عكرمة وسعيد بن جبير , وأنشد قطرب قول الحطيئة: (المطعمون إذا هبت بصرصرة ... والحاملون إذا استودوا على الناس.) استودوا أي سئلوا الدية. الثاني: الشديدة السموم , قاله مجاهد. الثالث: الشديدة الصوت , قاله السدي مأخوذ من الصرير , وقيل إنها الدبور. ﴿في أيام نحسات﴾ فيها أربعة أقاويل: أحدها: مشئومات , قاله مجاهد وقتادة , كن آخر شوال من يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء وذلك ﴿سبع ليال وثمانية أيام حسوماً﴾ قال ابن عباس: ما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء. الثاني: باردات، حكاه النقاش.

стр. 3416

الثالث: متتابعات، قاله ابن عباس وعطية. الرابع: ذات غبار , حكاه ابن عيسى ومنه قول الراجز: (قد أغتدي قبل طلوع الشمس ... للصيد في يوم قليل النحس) قوله : ﴿وأمّا ثمود فهديناهم﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: دعوناهم , قاله سفيان. الثاني: بيّنا لهم سبيل الخير والشر , قاله قتادة. الثالث: أعلمناهم الهدى من الضلالة , قاله عبد الرحمن بن زيد. ﴿فاستحبوا العَمى على الهدى﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: اختاروا العمى على البيان , قاله أبو العالية. الثاني: اختاروا الكفر على الإيمان. الثالث: اختاروا المعصية على الطاعة , قاله السدي. ﴿فأخذتهم صاعقة العذاب الهون﴾ وفي الصاعقة هنا أربعة أقاويل: أحدها: النار , قاله السدي. الثاني: الصيحة من السماء , قاله مروان بن الحكم. الثالث: الموت وكل شيء أمات , قاله ابن جريج. الرابع: أن كل عذاب صاعقة , وإنما سميت صاعقة لأن كل من سمعها يصعق لهولها. وفي ﴿الهون﴾ وجهان: أحدهما: الهوان , قاله السدي. الثاني: العطش , حكاه النقاش.

стр. 3417

﴿ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم

стр. 3418

ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين﴾ قوله : ﴿فهم يوزعُون﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: يدفعون، قاله ابن عباس. الثاني: يساقون، قاله ابن زيد. الثالث: يمنعون من التصرف، حكاه ابن عيسى. الرابع: يحبس أولهم على آخرهم , قاله مجاهد , وهو مأخوذ من وزعته أي كففته. قوله : ﴿وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: لفروجهم , قاله ابن زيد. الثاني: لجلودهم أنفسها وهو الظاهر. الثالث: أنه يراد بالجلود الأيدي والأرجل , قاله ابن عباس وقيل إن أول ما يتكلم منه فخذه الأيسر وكفه الأيمن. قوله : ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني وما كنتم تتقون , قاله مجاهد. الثاني: وما كنتم تظنون , قاله قتادة. الثالث: وما كنتم تستخفون منها , قاله السدي. قال الكلبي: لأنه لا يقدر على الاستتار من نفسه. ﴿ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون﴾ حكى ابن مسعود أنها

стр. 3419

نزلت في ثلاثة نفر تسارّوا فقالوا أترى الله يسمع إسرارنا؟ قوله : ﴿وإن يستعتبوا فيما هم مِن المعتبين﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: معناه وإن يطلبوا الرضا فما هم بمرضى عنهم , والمعتب: الذي قُبل عتابه وأُجيب إلى سؤاله , قاله ابن عيسى. الثاني: إن يستغيثوا فما هم من المغاثين. الثالث: وإن يستقيلوا فما هم من المقالين. الرابع: وإن يعتذروا فما هم من المعذورين. الخامس: وإن يجزعوا فما هم من الآمنين. قال ثعلب: يقال عتب إذا غضب , وأعتب إذا رضي.

стр. 3420

﴿وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين﴾ قوله : ﴿وقيضنا لهم قرناءَ﴾ فيه قولان: أحدهما: هيأنا لهم شياطين , قاله النقاش. الثاني: خلينا بينهم وبين الشياطين , قاله ابن عيسى. ﴿فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾ فيه أربعة تأويلات:

стр. 3421

أحدها ما بين أيديهم من أمر الدنيا , وما خلفهم من أمر الآخرة , قاله السدي ومجاهد. الثاني: ما بين أيديهم من أمر الآخرة فقالوا لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب , وما خلفهم من أمر الدنيا فزينوا لهم اللذات , قاله الكلبي. الثالث: ما بين أيديهم هو فعل الفساد في زمانهم , وما خلفهم هو ما كان قبلهم , حكاه ابن عيسى. الرابع: ما بين أيديهم ما فعلوه , وما خلفهم ما عزموا أن يفعلوه. ويحتمل خامساً: ما بين أيديهم من مستقبل الطاعات أن لا يفعلوها , وما خلفهم من سالف المعاصي أن لا يتوبوا منها. قوله : ﴿وقال الذين كفروا لا تسمعُوا لهذا القرآن﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا تتعرضوا لسماعه. الثاني: لا تقبلوه. الثالث: لا تطيعوه من قولهم السمع والطاعة. ﴿والغوا فيه﴾ وفيه أربعة تأويلات: أحدها: يعني قعوا فيه وعيبوه , قاله ابن عباس. الثاني: جحدوه وأنكروه , قاله قتادة. الثالث: عادوه , رواه سعيد بن أبي عروبة. الرابع: الغوا فيه بالمكاء والتصدية , والتخليط في النطق حتى يصير لغواً , قاله مجاهد. قوله : ﴿وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضَلاّنا من الجن والإنس﴾ فيهما قولان: أحدهما: دعاة الضلالة من الجن والإنس , حكاه بن عيسى. الثاني: أن الذي من الجن إبليس، يدعوه كل من دخل النار من المشركين، والذي من الإنس ابن آدم القاتل أخاه يدعوه كل عاص من الفاسقين، قاله السدي.

стр. 3422

وفي قوله: ﴿أرنا اللذَين﴾ وجهان: أحدهما: أعطنا اللذين أضلانا. الثاني: أبصرنا اللذين أضلانا. ﴿نجعلهما تحت أقدامنا﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: انتقاماً منهم. الثاني: استذلالاً لهم. ﴿ليكونا من الأسفلين﴾ يعني في النار , قالوا ذلك حنقاً عليهما وعداوة لها. ويحتمل قوله ﴿من الأسفلين﴾ وجهين: أحدهما: من الأذلين. الثاني: من الأشدين عذاباً لأن من كان في أسفل النار كان أشد عذاباً.

стр. 3423

﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم﴾ قوله : ﴿إن الذين قالوا ربنا اللهُ﴾ قال ابن عباس: وحّدوا الله تعالى. ﴿ثم استقاموا﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: ثم استقاموا على أن الله ربهم وحده , وهو قول أبي بكر ﵁ ومجاهد. الثاني: استقاموا على طاعته وأداء فرائضه , قاله ابن عباس والحسن وقتادة. الثالث: على إخلاص الدين والعلم إلى الموت , قاله أبو العالية والسدي. الرابع: ثم استقاموا في أفعالهم كما استقاموا في أقوالهم. الخامس: ثم استقاموا سراً كما استقاموا جهراً.

стр. 3424

ويحتمل سادساً: أن الاستقامة أن يجمع بين فعل الطاعات واجتناب المعاصي لأن التكليف يشتمل على أمر بطاعة تبعث على الرغبة ونهي عن معصية يدعو إلى الرهبة. ﴿تتنزل عليهم الملائكة﴾ فيه قولان: أحدهما: تتنزل عليهم عند الموت , قاله مجاهد وزيد بن أسلم. الثاني: عند خروجهم من قبورهم للبعث , قاله ثابت ومقاتل. ﴿ألا تخافوا ولا تحزنوا﴾ فيه تأويلان: أحدهما: لا تخافوا أمامكم ولا تحزنوا على ما خلفكم , قاله عكرمة. الثاني: لا تخافوا ولا تحزنوا على أولادكم. وهذا قول مجاهد. ﴿وأبشروا بالجنة﴾ الآية. قيل إن بشرى المؤمن في ثلاثة مواطن: أحدها عند الموت , ثم في القبر , ثم بعد البعث. قوله : ﴿نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ فيه وجهان: أحدهما: نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة , قاله السدي. الثاني: نحفظكم في الحياة الدنيا ولا نفارقكم في الآخرة حتى تدخلوا الجنة. ويحتمل ثالثاً: نحن أولياؤكم في الدنيا بالهداية وفي الآخرة بالكرامة. ﴿ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه الخلود لأنهم كانوا يشتهون البقاء في الدنيا , قاله ابن زيد. الثاني: ما يشتهونه من النعيم , قاله أبو أمامة. ﴿ولكم فيها ما تدَّعون﴾ فيه وجهان: أحدهما: ما تمنون , قاله مقاتل. الثاني: ما تدعي أنه لك فهو لك بحكم ربك , قاله ابن عيسى. ﴿نزلاً﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: يعني ثواباً. الثاني: يعني منزلة. الثالث: يعني منّاً، قاله الحسن.

стр. 3425

الرابع: عطاء , مأخوذ من نزل الضيف ووظائف الجند ﴿من غفور رحيم﴾

стр. 3426

﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم﴾ قوله : ﴿ومَن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله﴾ الآية. فيه قولان: أحدهما: أنه رسول الله ﷺ , قاله الحسن والسدي. الثاني: أنهم المؤمنون دعوا إلى الله , قاله قيس بن أبي حازم ومجاهد. ﴿وعمل صالحاً﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه أداء الفرائض، قاله الكلبي. الثاني: أنهم المصلون ركعتين بين الأذان والإقامة، قالته عائشة ﵂. وروى هشام بن عروة عن عائشة قالت: كان بلال إذا قام يؤذن قالت اليهود قام غراب - لا قام - فنادى بالصلاة، وإذا ركعوا في الصلاة قالوا قد جثوا - لا جثوا - فنزلت هذه الآية في بلال والمصلين. قوله : ﴿ولا تستوي الحسنةُ ولا السيئةُ﴾ فيه ستة تأويلات:

стр. 3427

أحدها: أن الحسنة المداراة , والسيئة الغلظة , حكاه ابن عيسى. الثاني: الحسنة الصبر والسيئة النفور. الثالث: الحسنة الإيمان , والسيئة الشرك , قاله ابن عباس. الرابع: الحسنة العفو والسيئة الانتصار , حكاه ابن عمير. الخامس: الحسنة الحلم والسيئة الفحش , قاله الضحاك. السادس: الحسنة حب آل رسول الله ﷺ والسيئة بغضهم , قاله علي كرم الله وجهه. ﴿ادفع بالتي هي أحسنُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: ادفع بحلمك جهل من يجهل , قاله ابن عباس. الثاني: ادفع بالسلامة إساءة المسيء , قاله عطاء. ويحتمل ثالثاً: ادفع بالتغافل إساءة المذنب , والذنب من الأدنى , والإساءة من الأعلى. ﴿فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه ولي حميمٌ﴾ قاله عكرمة: الولي الصديق , والحميم القريب. وقيل هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام كان يؤذي رسول الله ﷺ , فأمره بالصبر عليه والصفح عنه. قوله : ﴿وما يلقاها إلا الذين صبروا﴾ فيه وجهان: أحدهما: ما يلقى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا على الحلم. الثاني: ما يلقى الجنة إلا الذين صبروا على الطاعة. ﴿وما يلقاها إلا ذو حَظٍ عظيمٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ذو جد عظيم , قاله السدي. الثاني: ذو نصيب [وافر] من الخير , قاله ابن عباس. الثالث: أن الحظ العظيم الجنة. قال الحسن: والله ما عظم حظ قط دون الجنة.

стр. 3428

ويحتمل رابعاً: أنه ذو الخلق الحسن. قوله : ﴿وإما ينزغنك مِن الشيطان نزغ﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: أنه النزغ الغضب , قاله ابن زيد. الثاني: أنه الوسوسة وحديث النفس , قاله السدي. الثالث: أنه النجس , قاله ابن عيسى. الرابع: أنه الفتنة , قاله ابن زياد. الخامس: أنه الهمزات , قاله ابن عباس. ﴿فاستعذ بالله﴾ أي اعتصم بالله. ﴿إنه هو السميع﴾ لاستعاذتك ﴿العليم﴾ بأذيتك.

стр. 3429

﴿ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير﴾ قوله : ﴿ومن آياته الليل والنهار﴾ ووجه الآيات فيهما تقديرهما على حد مستقر , وتسييرهما على نظم مستمر , يتغايران لحكمة ويختلفان لمصلحة. ﴿والشمس والقمر﴾ ووجه الآية فيهما ما خصهما به من نور , وأظهره فيهما من تدبير وتقدير. ﴿لا تسجُدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن﴾ قال الزجاج: أي خلق هذه الآيات. وفي موضع السجود من هذه الآية قولان: أحدهما: عند قوله ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾ قاله ابن مسعود والحسن. الثاني: عند قوله ﴿وهم لا يسأمون﴾ قاله ابن عباس وقتادة. قوله : ﴿ومِن آياته أنك ترىالأرض خاشعةً﴾ فيه وجهان:

стр. 3430

أحدهما: غبراء دراسة , قاله قتادة. الثاني: ميتة يابسة , قاله السدي. ويحتمل ثالثاً: ذليلة بالجدب لأنها مهجورة , وهي إذا أخصبت عزيزة لأنها معمورة. ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾ فيه وجهان: أحدهما: اهتزت بالحركة للنبات , وربت بالارتفاع قبل أن تنبت , قاله مجاهد. الثاني: اهتزت بالنبات وربت بكثرة ريعها , قاله الكلبي. فيكون على قول مجاهد تقديم وتأخير تقديره: ربت واهتزت. ﴿إن الذي أحياها لمحيي الموتى﴾ الآية , جعل ذلك دليلاً لمنكري البعث على إحياء الخلق بعد الموت استدلالاً بالشاهد على الغائب.

стр. 3431

﴿إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم﴾ قوله : ﴿إن الذين يلحدون في آياتنا﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: يكذبون بآياتنا، قاله قتادة. الثاني: يميلون عن آياتنا، قاله أبو مالك. الثالث: يكفرون بنا، قاله ابن زيد. الرابع: يعاندون رسلنا، قاله السدي. الخامس: هو المكاء والتصفيق عند تلاوة القرآن، قاله مجاهد. ﴿لا يخفون علينا﴾ وهذا وعيد. ﴿أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمناً يوم القيامة﴾ فيه أربعة أقاويل:

стр. 3432

أحدها: أن الذي يلقى في النار أبو جهل , والذي يأتي آمناً عمار بن ياسر , قاله عكرمة. الثاني: أن الذي يلقى في النار أبو جهل , والذي يأتي آمنا يوم القيامة عمر بن الخطاب ﵁ , قاله ابن زياد. الثالث: أن الذي يلقى في النار أبو جهل وأصحابه قال الكلبي , والذي يأتي آمناً رسول الله ﷺ , قاله مقاتل. الرابع: أنهاعلى العموم فالذي يلقى في النار الكافر , والذي يأتي آمناً يوم القيامة المؤمن , قاله ابن بحر. ﴿اعملوا ما شئتم﴾ هذا تهديد. ﴿إنه بما تعملون بصير﴾ وعيد , فهدد وتوعد. قوله : ﴿إنّ الذين كفروا بالذكر لما جاءهم﴾ الذكر هنا القرآن في قول الجميع , وله جواب محذوف تقديره: هالكون أو معذبون. ﴿وإنه لكتابٌ عزيز﴾ فيه وجهان: أحدهما: عزيز من الشيطان أن يبدله , قاله السدي. الثاني: يمتنع على الناس أن يقولوا مثله , قاله ابن عباس. ﴿لا يأتيه الباطل﴾ في ﴿الباطل﴾ هنا أربعة أقاويل: أحدها: أنه إبليس , قاله قتادة. الثاني: أنه الشيطان , قاله ابن جريج. الثالث: التبديل , قاله مجاهد. الرابع: التعذيب , قاله سعيد. ويحتمل خامساً: أن الباطل التناقض والاختلاف. ﴿من بين يديه ولا من خلفِه﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا يأتيه الباطل من كتاب قبله , ولا يأتيه من كتاب بعده، قاله قتادة. الثاني: لا يأتيه الباطل من أول التنزيل ولا من آخره.

стр. 3433

الثالث: لا يأتيه الباطل في إخباره عما تقدم ولا في إخباره عما تأخر , قاله ابن جريج. ويحتمل رابعاً: ما بين يديه: لفظه وما خلفه: تأويله , فلا يأتيه الباطل في لفظ ولا تأويل: ﴿تنزيل من حكيم حميد﴾ قال قتادة: حكيم في أمره حميد إلى خلقه. قوله : ﴿ما يُقالُ لك إلا ما قد قِيل للرسل من قبلك﴾ فيه وجهان: أحدهما: ما يقول المشركون لك إلا ما قاله من قبلهم لأنبيائهم إنه ساحر أو مجنون , قاله قتادة. الثاني: ما تخبر إلا بما يخبر الأنبياء قبلك ب ﴿إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم﴾ حكاه ابن عيسى وقاله الكلبي.

стр. 3434

﴿ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب﴾ قوله : ﴿ولو جعلناه قرآناً أعجمياً﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني بالأعجمي غير المبين وإن كان عربيّاً , قاله المفضل. الثاني: بلسان أعجمي. ﴿لقالوا لولا فصلت آياته﴾ أي بينت آياته لنا بالعربية على الوجه الثاني , والفصح على الوجه الأول. ﴿ءاعجميٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: كيف يكون القرآن أعجمياً ومحمد ﷺ عربي؟ قاله سعيد بن جبير. الثاني: كيف يكون القرآن أعجميّاً ونحن قوم عرب؟ قاله السدي. قال مجاهد أعجمي الكلام وعربي الرجل.

стр. 3435

﴿قل هو للذين آمنوا هُدىً وشفاءٌ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: هدى للأبصار وشفاء للقلوب. الثاني: هدى من الضلال وشفاء من البيان. ﴿والذين لا يؤمنون في آذنهم وقرٌ﴾ أي صمم. ﴿وهو عليهم عَمىً﴾ أي حيرة , وقال قتادة: عموا عن القرآن وصموا عنه. ﴿أولئك ينادون من مكان بعيد﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: من مكان بعيد من قلوبهم , قاله علي كرم الله وجهه ومجاهد. الثاني: من السماء , حكاه النقاش. الثالث: ينادون بأبشع أسمائهم , قاله الضحاك. ويحتمل رابعاً: من مكان بعيد من الإجابة.
следующие страницы →