Полный текст (4 439 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
﴿إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم﴾ قوله : ﴿إن الذين يلحدون في آياتنا﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: يكذبون بآياتنا، قاله قتادة. الثاني: يميلون عن آياتنا، قاله أبو مالك. الثالث: يكفرون بنا، قاله ابن زيد. الرابع: يعاندون رسلنا، قاله السدي. الخامس: هو المكاء والتصفيق عند تلاوة القرآن، قاله مجاهد. ﴿لا يخفون علينا﴾ وهذا وعيد. ﴿أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمناً يوم القيامة﴾ فيه أربعة أقاويل:
стр. 3432
أحدها: أن الذي يلقى في النار أبو جهل , والذي يأتي آمناً عمار بن ياسر , قاله عكرمة. الثاني: أن الذي يلقى في النار أبو جهل , والذي يأتي آمنا يوم القيامة عمر بن الخطاب ﵁ , قاله ابن زياد. الثالث: أن الذي يلقى في النار أبو جهل وأصحابه قال الكلبي , والذي يأتي آمناً رسول الله ﷺ , قاله مقاتل. الرابع: أنهاعلى العموم فالذي يلقى في النار الكافر , والذي يأتي آمناً يوم القيامة المؤمن , قاله ابن بحر. ﴿اعملوا ما شئتم﴾ هذا تهديد. ﴿إنه بما تعملون بصير﴾ وعيد , فهدد وتوعد. قوله : ﴿إنّ الذين كفروا بالذكر لما جاءهم﴾ الذكر هنا القرآن في قول الجميع , وله جواب محذوف تقديره: هالكون أو معذبون. ﴿وإنه لكتابٌ عزيز﴾ فيه وجهان: أحدهما: عزيز من الشيطان أن يبدله , قاله السدي. الثاني: يمتنع على الناس أن يقولوا مثله , قاله ابن عباس. ﴿لا يأتيه الباطل﴾ في ﴿الباطل﴾ هنا أربعة أقاويل: أحدها: أنه إبليس , قاله قتادة. الثاني: أنه الشيطان , قاله ابن جريج. الثالث: التبديل , قاله مجاهد. الرابع: التعذيب , قاله سعيد. ويحتمل خامساً: أن الباطل التناقض والاختلاف. ﴿من بين يديه ولا من خلفِه﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا يأتيه الباطل من كتاب قبله , ولا يأتيه من كتاب بعده، قاله قتادة. الثاني: لا يأتيه الباطل من أول التنزيل ولا من آخره.
стр. 3433
الثالث: لا يأتيه الباطل في إخباره عما تقدم ولا في إخباره عما تأخر , قاله ابن جريج. ويحتمل رابعاً: ما بين يديه: لفظه وما خلفه: تأويله , فلا يأتيه الباطل في لفظ ولا تأويل: ﴿تنزيل من حكيم حميد﴾ قال قتادة: حكيم في أمره حميد إلى خلقه. قوله : ﴿ما يُقالُ لك إلا ما قد قِيل للرسل من قبلك﴾ فيه وجهان: أحدهما: ما يقول المشركون لك إلا ما قاله من قبلهم لأنبيائهم إنه ساحر أو مجنون , قاله قتادة. الثاني: ما تخبر إلا بما يخبر الأنبياء قبلك ب ﴿إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم﴾ حكاه ابن عيسى وقاله الكلبي.
стр. 3434
﴿ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب﴾ قوله : ﴿ولو جعلناه قرآناً أعجمياً﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني بالأعجمي غير المبين وإن كان عربيّاً , قاله المفضل. الثاني: بلسان أعجمي. ﴿لقالوا لولا فصلت آياته﴾ أي بينت آياته لنا بالعربية على الوجه الثاني , والفصح على الوجه الأول. ﴿ءاعجميٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: كيف يكون القرآن أعجمياً ومحمد ﷺ عربي؟ قاله سعيد بن جبير. الثاني: كيف يكون القرآن أعجميّاً ونحن قوم عرب؟ قاله السدي. قال مجاهد أعجمي الكلام وعربي الرجل.
стр. 3435
﴿قل هو للذين آمنوا هُدىً وشفاءٌ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: هدى للأبصار وشفاء للقلوب. الثاني: هدى من الضلال وشفاء من البيان. ﴿والذين لا يؤمنون في آذنهم وقرٌ﴾ أي صمم. ﴿وهو عليهم عَمىً﴾ أي حيرة , وقال قتادة: عموا عن القرآن وصموا عنه. ﴿أولئك ينادون من مكان بعيد﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: من مكان بعيد من قلوبهم , قاله علي كرم الله وجهه ومجاهد. الثاني: من السماء , حكاه النقاش. الثالث: ينادون بأبشع أسمائهم , قاله الضحاك. ويحتمل رابعاً: من مكان بعيد من الإجابة.
стр. 3436
﴿من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص﴾ قوله : ﴿وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: علمواْ ما لهم من معدل. الثاني: استيقنوا أن ليس لهم ملجأ من العذاب , قاله السدي , وقد يعبر بالظن عن اليقين فيما طريقه الخبر دون العيان لأن الخبر محتمل والعيان غير محتمل.
стр. 3437
﴿لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤوس قنوط ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا
стр. 3438
ولنذيقنهم من عذاب غليظ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض﴾ قوله : ﴿لَاّ يَسْأَمُ الإِنسَانُ مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ﴾ أي لا يمل من دعائه بالخير , والخير هنا المال والصحة، قاله السُدي، والإنسان هنا يراد به الكافر. ﴿وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ يعني الفقر والمرض , ويحتمل وجهين: أحدهما: يؤوس من الخير قنوط من الرحمة. الثاني: يؤوس من إجابة الدعاء، قنوط بسوء الظن بربه. قوله : ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: رخاء بعد شدة. الثاني: غنى بعد فقر. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ فيه وجهان: أحدهما: هذا باجتهادي. الثاني: هذا باستحقاقي. ﴿وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً﴾ إنكاراً منه للبعث والجزاء مع ما حظ به من النعمة والرخاء ودفع عنه من الضر والبلاء. ﴿وَلَئِنِ رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى﴾ الآية. إن كان كما زعمتم رجعة وجزاء فإن لي عنده آجلاً مثل ما أولانيه عاجلاً. وقيل إنها نزلت في النضر بن الحارث. قوله : ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَئَا بِجَانِبِه﴾ يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أعرض عن الإيمان وتباعد من الواجب. الثاني: أعرض عن الشكر وبعد من الرشد. الثالث: أعرض عن الطاعة وبعد من القبول. ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: تام لخلوص الرغبة فيه.
стр. 3439
الثاني: كثير لدوام المواصلة له , وهو معنى قول السدي , وإنما وصف التام والكثير بالعريض دون الطويل لأن العرض يجمع طولاً وعرضاً فكان أعم , قال ابن عباس: الكافر يعرف ربه في البلاء ولا يعرفه في الرخاء.
стр. 3440
﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط﴾ قوله : ﴿سَنُرِيهِمْءَايَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾ فيه خمسة أقاويل: أحدها: أن في الآفاق فتح أقطار الأرض , وفي أنفسهم فتح مكة , قاله السدي. الثاني: في الآفاق ما أخبر به من حوادث الأمم , وفي أنفسهم ما أنذرتهم به من الوعيد. الثالث: أنها في الآفاق آيات السماء وفي أنفسهم حوادث الأرض. الرابع: أنها في الآفاق إمساك القطر عن الأرض كلها وفي أنفسهم البلاء الذي يكون في أجسادهم , قاله ابن جريج. الخامس: أنها في الآفاق انشقاق القمر , وفي أنفسهم كيف خلقناهم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة , وكيف إدخال الطعام والشراب من موضع واحدٍ وإخراجه من موضعين آخرين , قاله الضحاك. ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يتبين لهم أن القرآن حق. الثاني: أن ما جاءهم به الرسول ﷺ إليه حق. ﴿أَولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ يعني أولم يكفك من ربك. ﴿أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ يحتمل وجهين:
стр. 3441
أحدهما: عليم. الثاني: حفيظ. قوله : ﴿أَلآ إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ قال السُّدي في شكٍ من البعث. ﴿أَلآ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أحاط علمه بكل شيء , قاله السدي. الثاني: أحاطت قدرته بكل شيء , قاله الكلبي.
стр. 3442
سورة الشورى
مكية في قول الحسن، وعكرمة، وعطاء، وجابر، وقاله ابن عباس، وقتادة، إلا أربع آيات منها نزلت بالمدينة ﴿قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة﴾ إلى آخرها. بسم الله الرحمن الرحيم
стр. 3443
﴿حم عسق كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل﴾ قوله : ﴿حم عسق﴾ فيه سبعة تأويلات. أحدها: أنه اسم من أسماء القرآن , قاله قتادة. الثاني: أنه اسم من أسماء الله أقسم به , قاله ابن عباس. الثالث: فواتح السور , قاله مجاهد. الرابع: أنه اسم الجبل المحيط بالدنيا , قاله عبد الله بن بريدة. الخامس: أنها حروف مقطعة من أسماء الله فالحاء والميم من الرحمن والعين من العليم , والسين من القدوس , والقاف من القاهر , قاله محمد بن كعب.
стр. 3444
السادس: أنها حروف مقطعة من حوادث آتية , فالحاء من حرب والميم من تحويل ملك، والعين من عدو مقهور، والسين من استئصال سنين كسني يوسف، والقاف من قدرة الله في ملوك الأرض، قاله عطاء. السابع: ما حُكي عن حذيفة بن اليمان أنها نزلت في رجلٍ يقال له عبد الإله كان في مدينة على نهر بالمشرق خسف الله بها، فذلك قوله حم يعني عزيمة من الله تعالى، عين يعني عدلاً منه: سين يعني سكون، قاف يعني واقعاً بهم. وكان ابن عباس يقرؤها: ﴿حم سق﴾ بغير عين , وهي في مصحف ابن مسعود كذلك حكاه الطبري. قوله : ﴿تَكَادُ السَّمَواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: يتشققن فَرَقاً من عظمة الله , قاله الضحاك والسُّدي، قال عمر بن الخطاب ﵁:
(ليت السماء تفطرت أكنافها ... وتناثرت منها نجوم)
الثاني: من علم الله , قاله قتادة. الثالث: ممن فوقهن , قاله ابن عباس. الرابع: لنزول العذاب منهن. ﴿وَالْمَلآئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: بأمر ربهم , قاله السدي. الثاني: بشكر ربهم. وفي تسبيحهم قولان: أحدهما: تعجباً مما يرون من تعرضهم لسخط الله , قاله علي ﵁. الثاني: خضوعاً لما يرون من عظمة الله , قاله ابن عباس. ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لَمَن فِي الأَرْضِ﴾ فيه قولان:
стр. 3445
أحدهما: لمن في الأرض من المؤمنين، قاله الضحاك والسدي. الثاني: للحسين بن علي ﵄، رواه الأصبغ بن نباتة عن علي كرم الله وجهه. وسبب استغفارهم لمن في الأرض ما حكاه الكلبي أن الملائكة لما رأت الملكين اللذين اختبرا وبعثا إلى الأرض ليحكما بينهم، فافتتنا بالزهرة وهربا إلى إدريس وهو جد أبي نوح ﵇ , وسألاه أن يدعو لهما سبحت الملائكة بحمد ربهم واستغفرت لبني آدم. وفي استغفارهم قولان: أحدهما: من الذنوب والخطايا. وهو ظاهر قول مقاتل. الثاني: أنه طلب الرزق لهم والسعة عليهم، قاله الكلبي. وفي هؤلاء الملائكة قولان: أحدهما: أنهم جميع ملائكة السماء وهو الظاهر من قول الكلبي. الثاني: أنهم حملة العرش. قال مقاتل وقد بين الله ذلك من حم المؤمن فقال ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ﴾ وقال مطرف: وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة , ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشياطين.
стр. 3446
﴿وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير﴾
стр. 3447
قوله : ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال الضحاك أهل دين واحد أهل ضلالة أو أهل هدى. ﴿وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فَِي رَحْمَتِهِ﴾ قال أنس بن مالك: في الإسلام. ﴿وَالْظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ﴾ يمنع ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ يدفع.
стр. 3448
﴿أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم﴾ قوله : ﴿جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾ يعني ذكوراً وإناثاً. ﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ أزْوَاجاً﴾ يعني ذكوراً وإناثاً. ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ وفيه ستة تأويلات: أحدها: يخلقكم فيه , قاله السدي. الثاني: يكثر نسلكم فيه , قاله الفراء. الثالث: يعيشكم فيه , قاله قتادة. الرابع: يرزقكم فيه , قاله ابن زيد. الخامس: يبسطكم فيه , قاله قطرب. السادس: نسلاً من بعد نسل من الناس والأنعام , قاله مجاهد. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: ليس كمثل الرجل والمرأة شيء , قاله ابن عباس , والضحاك. الثاني: ليس كمثل الله شيء وفيه وجهان:
стр. 3449
أحدهما: ليس مثله شيء والكاف زائدة للتوكيد , قال الشاعر:
(سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم ... ما إن كمثلهم في الناس من أحد)
الثاني: ليس شيء , والمثل زائد للتوكيد , قاله ثعلب. قوله : ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ﴾ فيه قولان: أحدهما: خزائن السموات والأرض , قاله السدي. الثاني: مفاتيح السموات والأرض , قاله ابن عباس , ومجاهد , وقتادة , والضحاك. ثم فيهما قولان: أحدهما: أنه المفاتيح بالفارسية , قاله مجاهد. الثاني: أنه عربي جمع واحده إقليد، قاله ابن عيسى. وفيما هو مفاتيح السموات والأرض خمسة أقاويل: أحدها: أن مفاتيح السماء المطر ومفاتيح الأرض النبات. الثاني: أنها مفاتيح الخير والشر. الثالث: أن مقاليد السماء الغيوب , ومقاليد الأرض الآفات. الرابع: أن مقاليد السماء حدوث المشيئة , ومقاليد الأرض ظهور القدرة. الخامس: أنها قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده , وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، بيده الخير يحيي ويميت وهوعلى كل شيء قدير، رواه ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قاله وعلمه
стр. 3450
لعثمان بن عفان وقد سأله عن مقاليد السماء والأرض. ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يوسع ويضيق. الثاني: يسهل ويعسر. ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ من البسط والقدرة.
стр. 3451
﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب﴾ قوله : ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً﴾ وفي ﴿شَرَعَ لَكُم﴾ أربعة أوجه: أحدها: سن لكم. الثاني: بيَّن لكم. الثالث: اختار لكم , قاله الكلبي. الرابع: أوجب عليكم. ﴿مِنَ الدِّينِ﴾ يعني الدين ومن زائدة في الكلام. وفي ﴿مَا وَصَّى بِهِ نوحاً﴾ وجهان: أحدهما: تحريم الأمهات والبنات والأخوات، لأنه أول نبي أتى أمته بتحريم. ذلك، قاله الحكم.
стр. 3452
الثاني: تحليل الحلال وتحريم الحرام , قاله قتادة. ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: اعملوا به , قاله السدي. الثاني: ادعوا إليه. قال مجاهد: دين الله في طاعته وتوحيده واحد. ويحتمل وجهاً ثالثاً: جاهدوا عليه من عانده. ﴿وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ﴾ وفيه وجهان: أحدهما: لا تتعادوا عليه , وكونوا عليه إخواناً , قاله أبو العالية. الثانية: لا تختلفوا فيه فإن كل نبي مصدق لمن قبله , قاله مقاتل. ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ قاله قتادة: من شهادة أن لا إله إلا الله. ويحتمل أن يكون من الاعتراف بنبوته , لأنه عليهم أشد وهم منه أنفر. ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ﴾ الآية. فيه وجهان: أحدهما: يجتبي إليه من يشاء هو من يولد على الإسلام. ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ هو من يسلم من الشرك , قاله الكلبي. الثاني: يستخلص إليه من يشاء. قاله مجاهد ويهدي إليه من يقبل على طاعته , قاله السدي. قوله : ﴿وَمَا تَفَرَّقُواْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: عن محمد ﷺ . الثاني: في القرآن. ﴿إِلَاّ مِن بَعْدِ مَا جَآءهُمُ الْعِلْمُ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: إلا من بعد ما تبحروا في العلم , قاله الأعمش. الثاني: إلا من بعد ما علمواْ أن الفرقة ضلال , قاله ابن زياد. الثالث: إلا من بعد ما جاءهم القرآن , وسماه علماً لأنه يتعلم منه. ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: لابتغاء الدنيا وطلب ملكها , قاله أُبي بن كعب. الثاني: لبغي بعضهم على بعض , قاله سعيد بن جبير.
стр. 3453
﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِكَّ﴾ فيه وجهان: أحدهما: في رحمته للناس على ظلمهم. الثاني: في تأخير عذابهم , قال قتادة. ﴿إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إلى قيام الساعة لأن الله تعالى يقول: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُم﴾ الآية. ويحتمل إلى الأجل الذي قُضِيَ فيه بعذابهم. ﴿لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي لعجل هلاكهم. ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ فيهم قولان: أحدهما: أنهم اليهود والنصارى , قاله السدي. الثاني: أنهم نبئوا من بعد الأنبياء , قاله الربيع. ﴿لفِي شَكٍ مِّنْهُ مُريبٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لفي شك من القرآن , قاله الربيع. الثاني: لفي شك من الإخلاص , قاله أبو العالية. الثالث: لفي شك من صدق الرسول , قاله السدي.
стр. 3454
﴿فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير﴾ قوله : ﴿فَلِذَالِكَ فَادْعُ﴾ معناه فإلى ذلك فادع , وفي المراد بذلك وجهان: أحدهما: القرآن , قاله الكلبي. الثاني: التوحيد , قاله مقاتل. وفي قوله: ﴿فَادْعُ﴾ وجهان: أحدهما: فاعتمد. الثاني: فاستدع. ﴿وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ... ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
стр. 3455
أحدها: واستقم على أمر الله , قاله قتادة. الثاني: على القرآن , قاله سفيان. الثالث: فاستقم على تبليغ الرسالة , قاله الضحاك. وفي قوله: ﴿ ... وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُم﴾ وجهان: أحدهما: في الأحكام. الثاني: في التبليغ. وفي قوله: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: لا خصومة بيننا وبينكم , قاله مجاهد , قال السدي: وهذه قبل السيف , وقبل أن يؤمر بالجزية. الثاني: معناه فإنكم بإظهار العداوة قد عدلتم عن طلب الحجة , قاله ابن عيسى. الثالث: معناه إنا قد أعذرنا بإقامة الحجة عليكم فلا حجة بيننا وبينكم نحتاج إلى إقامتها عليكم. وقيل إن هذه الآية نزلت في الوليد ابن المغيرة وشيبة بن ربيعة وقد سألا رسول الله ﷺ أن يرجع عن دعوته ودينه إلى دين قريش على أن يعطيه الوليد نصف ماله ويزوجه شيبة بابنته.
стр. 3456
﴿والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد﴾ قوله : ﴿وَالَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي اللَّهِ﴾ فيه قولان: أحدهما: في توحيد الله .
стр. 3457
الثاني: أنهم اليهود قالوا: كتابنا قبل كتابكم , ونبينا قبل نبيكم , ونحن خير منكم , قاله قتادة. ﴿مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: من بعد ما أجابه الله إلى إظهاره من المعجزات. الثاني: من بعد ما أجاب الله الرسول من المحاجة. الثالث: من بعد ما استجاب المسلمون لربهم وآمنوا بكتابه ورسوله , قاله ابن زيد. ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: باطلة , قاله ابن عيسى. الثاني: خاسرة , قاله ابن زيد. قوله : ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ فيه وجهان: أحدهما: بالمعجز الدال على صحته. الثاني: بالصدق فيما أخبر به من ماض ومستقبل. ﴿وَالْمِيزَانَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه الجزاء على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب. الثاني: أنه العدل فيما أمر به ونهى عنه , قاله قتادة. الثالث: أنه الميزان الذي يوزن به , أنزله الله من السماء وعلم عباده الوزن به لئلا يكون بينهم تظالم وتباخس , قال قتادة: الميزان العدل. ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ فلم يخبره بها , ولم يؤنث قريب لأن الساعة تأنيثها غير حقيقي لأنها كالوقت.
стр. 3458
﴿الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما
стр. 3459
لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير﴾ قوله : ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ الآية. فيه وجهان: أحدهما: أن الله تعالى يعطي على نية الآخرة من شاء من أمر الدنيا، ولا يعطي على نية الدنيا إلا الدنيا، قاله قتادة. الثاني: معناه من عمل للآخرة أعطاه الله بالحسنة عشر أمثالها، ومن عمل للدنيا لم يزد على من عمل لها. ﴿وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةَ مِن نَّصِيبٍ﴾ في الجنة وهذا معنى قول ابن زيد وشبه العامل الطالب بالزارع لاجتماعهما في طلب النفع.
стр. 3460
﴿ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور﴾ قوله : ﴿قُل لَاّ أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: معناه ألا تؤذوني في نفسي لقرابتي منكم , وهذا لقريش خاصة لأنه
стр. 3461
لم يكن بطن من قريش إلا بينهم وبين رسول الله ﷺ قرابة، قاله ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وأبو مالك. الثاني: معناه إلا أن تؤدوا قرابتي , وهذا قول علي بن الحسين وعمرو بن شعيب والسدي. وروى مقسم عن ابن عباس قال: سمع رسول الله ﷺ سيئاً فخطب فقال للأنصار (أَلَمْ تَكُونُواْ أَذِلَاّءَ فَأعِزَّكُمُ اللَّهُ بِي؟ أَلَمْ تَكُونُوا ضُلَاّلاً فَهَداَكُمْ اللَّهُ بِي؟ أَلَمْ تَكُونُوا خأَئِفِينَ فَأَمَّنَكُمُ اللَّهُ بِي؟ أَلَا تَردُواْ عَلَيَّ) فقالواْ: بم نجيبك؟ فقال تَقُولُونَ: (أَلَمْ يَطْرُدْكَ قَوْمُكَ فَآوَيَنَاكَ؟ أَلَمْ يُكَذِّبْكَ قَومَكَ فَصَدَّقْنَاكَ؟) فعد عليهم , قال: فجثوا على ركبهم وقالواْ: أنفسنا وأموالنا لك (. فنزلت ﴿قُل لَاّ أَسْأَلَكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. الثالث: معناه إلا أن توادوني وتؤازروني كما توادون وتؤازرون قرابتكم , قاله ابن زيد. الرابع: معناه إلا أن تتوددوا وتتقربوا إلى الله بالطاعة والعمل الصالح , قاله الحسن , وقتادة. الخامس: معناه إلا أن تودوا قرابتكم وتصلوا أرحامكم , قاله عبد الله بن القاسم. ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنةً﴾ أي يكتسب , وأصل القرف الكسب. ﴿نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً﴾ أي نضاعف له بالحسنة عشراً. ﴿إِنَّ اللَّه غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: غفور للذنوب , شكور للحسنات , قاله قتادة. الثاني: غفور لذنوب آل رسول الله ﷺ , شكور لحسناتهم , قاله السدي. قوله : ﴿فَإِن يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أي ينسيك ما قد آتاك من القرآن، قاله قتادة.
стр. 3462
الثاني: معناه يربط على قلبك فلا يصل إليه الأذى بقولهم افترى على الله كذباً , قاله مقاتل. الثالث: معناه لو حدثت نفسك أن تفتري على الله كذباً لطبع الله على قلبك، قاله ابن عيسى. ﴿وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: ينصر دينه بوعده. الثاني: يصدق رسوله بوحيه.
стр. 3463
﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد﴾ قوله : ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعدِ مَا قَنَطُواْ﴾ والقنوط الإياس , قاله قتادة. قيل لعمر بن الخطاب ﵁: جدبت الأرض وقنط الناس فقال: مطروا إذن. والغيث ما كان نافعاً في وقته , والمطر قد يكون ضاراً ونافعاً في وقته وغير وقته. ﴿ويَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ بالغيث فيما يعم ويخص. ﴿وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: الولي المالك , والحميد مستحق الحمد. الثاني: الولي المنعم والحميد المستحمد.
стр. 3464
﴿ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم
стр. 3465
ويعفو عن كثير وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير﴾ قوله : ﴿وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه الحدود على المعاصي , قاله الحسن. الثاني: أنها البلوى في النفوس والأموال عقوبة على المعاصي والذنوب. قال النبي ﷺ : (مَا يُصِيبُ ابنَ آدَمَ خَدْشُ عُوْدٍ وَلَا عَثْرَةُ قَدَمٍ وَلَا اخْتِلَاجُ عِرْقٍ إِلَاّ بِذَنبٍ وَمَا يَعْفُو عَنهُ أَكْثَرَ) وقال ثابت البناني. كان يقال ساعات الأذى يذهبن ساعات الخطايا. ثم فيها قولان: أحدهما: أنها خاصة في البالغين أن تكون عقوبة لهم؛ وفي الأطفال أن تكون مثوبة لهم. الثاني: عقوبة عامة للبالغين في أنفسهم وللأطفال في غيرهم من والدٍ أو والدة , قاله العلاء بن زيد. ﴿وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: عن كثير من المعاصي أن لا يكون عليها حدود , وهو مقتضى قول الحسن. الثاني: عن كثير من العصاة وأن لا يعجل عليهم بالعقوبة. قال علي ﵁: ما عاقب الله به في الدنيا فالله أحلم من أن يثني عليه العقوبة يوم القيامة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة.
стр. 3466
﴿ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص﴾ قوله : ﴿وَمِنءَايَاتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلَامِ﴾ قال مجاهد هي السفن في البحر ﴿كَالأَعْلَامِ﴾ أي كالجبال , ومنه قول الخنساء:
(وإنَّ صَخْراً لتأتَمُّ الهُدَاةُ به ... كأنَّه علمٌ في رأسِه نار)
﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ أي وقوفاً على ظهر الماء , قال قتادة: لأن سفن هذا البحر تجري بالريح. فإذا أمسكت عنها ركدت. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ صبار على البلوى , شكور على النعماء. قال قطرب: نعم العبد الصبار الشكور الذي إذا أعْطِي شكر , وإذا ابتُلِيَ صبر. قال عون بن عبد الله: فكم من منعم عليه غير شاكر , وكم من مبتلٍ غير صابر. ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ﴾ معناه يغرقهن بذنوب أهلها. ﴿ويَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ من أهلها فلا يغرقهم معها. ﴿مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: من فرار ومهرب , قاله قطرب. الثاني: ملجأ , قاله السُدي مأخوذ من قولهم حاص به البعير حيصة إذا مال به , ومنه قولهم فلان يحيص عن الحق أي يميل عنه.
стр. 3467
﴿فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾
стр. 3468
قوله : ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ قال عبد الرحمن بن زيد: هم الأنصار بالمدينة استجابوا إلى الإيمان بالرسول حين أنفذ إليهم قبل الهجرة اثني عشر نقيباً منهم. ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ﴾ فيها وجهان: أحدهما: أنه المحافظة على مواقيتها، قاله قتادة. الثاني: إتمامها بشروطها، قاله سعيد بن جبير. ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ فيه أربع أوجه: أحدها: أنهم كانوا قبل قدوم النبي ﷺ إليهم إذا أرادوا أمراً تشاوروا فيه ثم عملواْ عليه فمدحهم الله تعالى به، قاله النقاش. الثاني: يعني أنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون فمدحوا على اتفاق كلمتهم. قال الحسن: ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم. الثالث: هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول الله ﷺ وورود النقباء إليهم حتى اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان به والنصرة له , قاله الضحاك. الرابع: أنهم يتشاورون فيما يعرض لهم فلا يستأثر بعضهم بخير دون بعض. ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُم يُنفِقُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يريد به أداء الزكاة من أموالهم , قاله السدي. الثاني: إنفاق الحلال من أكسابهم , وهو محتمل. قوله : ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُم الْبَغْيُ هُم يَنتَصِرُونَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أصابهم يعني المشركين على دينهم انتصروا بالسيف منهم. قاله ابن جريج. الثاني: أصابهم يعني باغ عليهم كره لهم أن يستذلوا , فإذا قدروا عفوا , قاله إبراهيم. الثالث: إذا أصابهم البغي تناصروا عليه حتى يزايلوه عنهم ويدفعوه عنهم , قاله ابن بحر.
стр. 3469
﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين
стр. 3470
ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ قوله : ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه محمول على الجراح التي تتمثل في القصاص دون غيرها من سب أو شتم، قاله الشافعي، وأبو حنيفة، وسفيان. الثاني: أنه محمول على مقابلة الجراح، وإذا قال أخزاه الله أو لعنه الله أن يقول مثله، ولا يقابل القذف بقذف ولا الكذب بكذب، قاله ابن أبي نجيح والسدي. وسمي الجزاء سيئة لأنه في مقابلتها وأنها عند المعاقب بها سواء. ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ فأذن في الجزاء وندب إلى العفو. وفي قوله: ﴿وأَصْلَحَ﴾ وجهان: أحدهما: أصلح العمل، قاله سعيد بن جبير. الثاني: أصلح بينه وبين أخيه، قاله ابن زياد، وهذا مندوب إليه في العفو عن التائب دون المصرّ. روى أنس عن النبي ﷺ أنه قال: (إِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ. مَن كَانَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الجَنَّةَ، فَيُقَالُ مَن ذَا الَّذي أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَيَقُولُونَ العَافُونَ عَنِ النَّاسِ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ). ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: الظالمين في الابتداء، قاله سعيد بن جبير.
следующие страницы →