← Тараджим

Тараджим · id 8349

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (400 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قال النبي ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم" ١, ٢، وقال لما سمع قراءة أبي موسى:

стр. 107

"لقد أُوتِي هذا مزمارا من مزامير آل داود" ١. وقال: "من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد"، وقال أبو موسى: يا رسول الله لو أعلم أنك تتسمع، لحبرته تحبيرا يعني لحسنت صوتي وتلاوتي تحسينا يطربك ويسرك. قال الله تعالى: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥] جاء في التفسير قال: هو السماع، فالصوت وتحسينه والتلاوة وتجويدها، والتلفظ وتحريره ونحو ذلك جميعه، من كسب العبد. والقرآن الملفوظ المتلو المسموع المكتوب كلام الله تعالى، وقوله غير مخلوق، فمن زعم أنه كلام البشر فقد ضل وكفر، وأضل منه من زعم أن صوت العبد أو تلفظه وتلاوته وكتابته غير مخلوقة. ولم يرد أحمد بن صالح هذا قط، وإن كان ظاهر عبارته يدل عليه، والشأن في صحة ذلك عنه؛ لأن راويها لا أعرفه، وقد غلط غير واحد من الكبار في هذه المسألة. وما ذكرته لك فيها هو فصل الخطاب والله أعلم. وهي من أدق المسائل التي يعذر الله فيها العباد بالجهل إن شاء الله، فقد جهل بعض الناس. وقالوا: صوت العبد قديم، كما جهل بعض الناس وقالوا: ليس لله كلام يسمع، مات أحمد بن صالح، سنة ثمان وأربعين ومائتين، في ذي القعدة -رحمه الله تعالى٢. ١٠- يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن حيان. أبو موسى الصدفي المصري المقرئ الفقيه، ولد سنة سبع ومائة، وقرأ القرآن على ورش، ومعلى بن دحية، وأقرأ الناس، وحدث عن سفيان بن عيينة وابن وهب. والوليد بن مسلم، ومعن بن عيسى، وأبي ضمرة والشافعي، ﵁، وتفقه عليه.

стр. 108

قال الداني: قرأ عليه مواس بن سهل، وأحمد بن محمد الواسطي، وروى عنه القراءة محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني وأسامة بن أحمد التجيبي، ومحمد بن الربيع، وابن خزيمة ومحمد بن جرير. قلت: وحدث عنه مسلم والنسائي في كتابيهما، وأبو بكر بن زياد النيسابوري، وأبو عوانة الإسفراييني. وأبو الطاهر أحمد بن محمد المديني، وبشر كثير من المشارقة والمغاربة، وانتهت إليه رياسة العلم، وعلو الإسناد في الكتاب والسنة. وكان كبير الشهود بمصر. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يوثق يونس بن عبد الأعلى، ويرفع من شأنه. وقال يحيى بن حسان التنيسي: يونسكم هذا ركن من أركان الإسلام. وقال النسائي: ثقة. قلت: توفي في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين، وله أربع وتسعون سنة١. ١١- عامر بن سعيد الجوسقي نزيل المصيصة ٢ قرأ على ورش. قرأ عليه محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، وكناه أبا الأشعث. قال الداني: كان خيرا فاضلا، بلغ المائة في سنه، وزاد عليها وغزا الروم سبعين سنة، قال الأصفهاني: فختمت عليه ختمتين وشرعت في الثالثة فمات٣. ١٢- أبو عمر الدوري حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان. ويقال: صهيب الأزدي، المقرئ النحوي البغدادي الضرير، نزيل سامراء مقرئ الإسلام، وشيخ العراق في وقته. قرأ على إسماعيل بن جعفر، وعلى الكسائي وعلى يحيى اليزيدي، وعلى سليم وسمع الحروف من أبي بكر. ويقال: إنه أول من جمع القراءات وألفها.

стр. 109

وروى أيضا عن أبي إسماعيل المؤدب، وإبراهيم بن سليمان، وإسماعيل بن عياش. وسفيان بن عيينة، وأبي معاوية الضرير، ومحمد بن مروان السدي وعثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، ويزيد بن هارون، وقد روى عن أحمد بن حنبل، وهو من أقرانه، وطال عمره. وقصد من الآفاق، وازدحم عليه الحذاق لعلو سنده، وسعة علمه، قرأ عليه أحمد بن يزيد الحلواني، وأبو الزعراء عبد الرحمن بن عبدوس، وأحمد بن فرح. والحسن بن بشار بن العلاف وعمر بن محمد الكاغدي، والقاسم بن زكريا المطرز، وأبو عثمان سعيد بن عبد الرحيم الضرير، وعلي بن سليم. وجعفر بن أسد النصيبي، وقاسم بن عبد الوارث، وأحمد بن مسعود السراج، ومحمد بن محمد بن النفاح الباهلي، ومحمد بن حمدون المتقي. والحسن بن عبد الوهاب الوراق، والحسن بن الحسين الصواف، وأحمد بن حرب شيخ المطوعي، وخلق سواهم، وحدث عنه ابن ماجه في سننه، وأبو زرعة الرازي، وحاجب بن أركين. ومحمد بن حامد، خال ولد السني، وخلق كثير. قال ابن النفاح: سمعت الدوري يقول: قرأت على إسماعيل بن جعفر، بقراءة أهل المدينة ختمة، وأدركت حياة نافع. ولو كان عندي عشرة دراهم أرحلت إليه، وقال أبو حاتم: هو صدوق. وقال أبو علي الأهوازي: رحل الدوري في طلب القراءات. وقرأ بسائر الحروف السبعة، وبالشواذ، وجمع من ذلك شيئا كثيرا, وهو ثقة في جميع ما يرويه، وعاش دهرا وذهب بصره في آخر عمره، وكان ذا دين وخير، وقال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري، وقال أحمد بن فرح الضرير: سألت الدوري ما تقول في القرآن، قال: كلام الله غير مخلوق، وتوفي في شوال سنة ست وأربعين ومائتين. وغلط من قال سنة ثمان وأربعين، والدور المنسوب إليها الدوري محلة معروفة بالجانب الشرقي من بغداد١.

стр. 110

١٣- أبو شعيب السوسي صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود، بن مسرح الرستبي الرقي المقرئ. قرأ القرآن علي اليزيدي، وسمع بالكوفة من عبد الله بن نمير، وأسباط بن محمد، وبمكة من سفيان بن عيينة، قرأ عليه ابنه أبو معصوم. وموسى بن جرير النحوي، وعلي بن الحسين، وأبو الحارث محمد بن أحمد، وأبو عثمان النحوي الرقيون، وأبو علي محمد بن سعيد الحراني وأخذ عنه الحروف أبو عبد الرحمن النسائي، وجعفر بن سليمان المشحلائي. وحدث عنه أبو بكر بن أبي عاصم، وأبو عروبة الحراني، وأبو علي محمد بن سعيد الرقي. وقال أبو حاتم صدوق: قلت: مات في أول سنة إحدى وستين ومائتين، وقد قارب تسعين سنة، رحمه الله تعالى١. ١٤- أبو أيوب الخياط سليمان بن الحكم البغدادي المقرئ، من جلة المقرئين. قرأ على يحيى اليزيدي، قرأ عليه أحمد بن حرب المعدل، وإسحاق بن مخلد الدقاق، وبكر بن أحمد السراويلي، والسري بن مكرم٢ سليمان بن خلاد السامري. المؤدب المقرئ، أخذ القراءة عن أبي محمد اليزيدي. وذكر علي بن مروان بن نفيس، أنه قرأ عليه وأنه قرأ على اليزيدي، وآخر من روى عنه القراءة أبو عيسى محمد بن أحمد بن قطن، وهذه الرواية في التيسير عن محمد بن أحمد الكاتب، عن ابن قطن سماعا. وقد حدث هذا الشيخ عن يزيد بن هارون، وشبابة، ووهب بن جرير، حدث عنه أبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن مخلد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم. وقال: صدوق، يكنى أبا خلاد، قلت: توفي سنة إحدى وستين٢. ١٥- هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة، أبو الوليد السلمي، ويقال الظفري الدمشقي. شيخ أهل دمشق ومفتيهم، وخطيبهم ومقرئهم ومحدثهم، ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة، وقرأ القرآن على عراك بن خالد.

стр. 111

وأيوب بن تميم وغيرهما، من أصحاب يحيى الذماري، وسمع من مالك بن أنس، ومسلم بن خالد الزنجي، وإسماعيل بن عياش، ويحيى بن حمزة. والهيثم بن حميد، والهقل بن زياد، والحكم بن هشام الثقفي، وعبد العزيز بن أبي حازم، وصدقة بن خالد، وخلق كثير، قرأ عليه أبو عبيد مع تقدمه وأحمد بن يزيد الحلواني. وهارون بن موسى الأخفش، وأبو علي إسماعيل بن الحويرس، وأحمد بن محمد بن مامويه، وطائفة، وحدث عنه الوليد بن مسلم. ومحمد بن شعيب، وهما من شيوخه، والبخاري في صحيحه، وأبو داود والنسائي وابن ماجه، في سننهم، وحدث الترمذي عن رجل عنه، وممن حدث عنه محمد بن سعد كاتب الواقدي, وبقي بن مخلد وأبو بكر بن أبي عاصم، وجعفر الفريابي، وعبدان الأهوازي، وابن قتيبة العسقلاني، ومحمد بن محمد الباغندي، ومحمد بن خريم العقيلي، وعبد الله بن عتاب الرفني وخلق لا يحصون، وثقه يحيى بن معين. وقال النسائي: لا بأس به. وقال الدارقطني: صدوق كبير المحل، وقد روى هشام عن ابن لهيعة بالإجازة، وكان طلابا للعلم واسع الرواية، متبحرا في العلوم. روى عنه عبدان الأهوازي، قال: ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة، قال عبدان: ما كان في الدنيا مثل هشام. وقال محمد بن خريم: سمعت هشاما يقول في خطبته: قولوا الحق ينزلكم الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى إلا بالحق. قال: وكان هشام فصيحا مفوها، وقال محمد بن الفيض الغساني: سمعت هشاما يقول: باع أبي بيتا بعشرين دينارا، وجهزني للحج فلما صرت إلى المدينة أتيت مجلس مالك ومعي مسائل، فأتيته وهو جالس في هيئة الملوك وغلمان قيام والناس يسألونه، وهو يجيبهم. فقلت: ما تقول في كذا، فقال: حصلنا على الصبيان، يا غلام احمله فحملني كما يحمل الصبي، وأنا يومئذ مدرك، فضربني بدرة مثل درة المعلمين سبع عشرة درة فوقفت أبكي، فقال: ما يبكيك أوجعتك هذه؟ قلت: إن أبي باع منزله ووجه بي، أتشرف بك وبالسماع منك، فضربتني، فقال: اكتب فحدثني سبعة عشر حديثا وأجابني عن المسائل.

стр. 112

وقال صالح جزرة: سمعت هشام بن عمار يقول: دخلت على مالك، فقلت: حدثني، فقال: اقرأ فقلت: لا بل حدثني، فقال: اقرأ فلما راددته قال للغلام: اضربه، فضربني خمس عشرة درة، فقلت: ظلمتني لا أجعلك في حل. فقال: ما كفارته؟ قلت: أن تحدثني بخمسة عشر حديثا، فحدثني فقلت: زد من الضرب، وزد في الحديث فضحك، وقال: اذهب. قال ابن الفيض: كان هشام يربع بعلي. وقال أبو زرعة: الرازي: من فاته هشام يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث. وقال أبو عبد الله الحميدي: أخبرني بعض أهل الحديث، أن هشام بن عمار قال: سألت الله سبع حوائج سألته أن يغفر لي ولوالدي، فما أدري ما صنع في هذه. وسألته الستة فقضاهن لي، وهي الحج، وأن يعمرني نحو المائة، وأن يجعلني مصدقا على حديث نبيه ﷺ ، وأن أخطب على منبر دمشق، وأن يرزقني ألف دينار حلالا، وأن يغدو الناس إلي في طلب العلم. فقيل له: من أين لك الذهب؟ قال: وجه المتوكل بولده ليكتب عني لما قدم إلينا، فجلست فانكشف ذكري. فقال الغلام: يا عم استتر، فقلت: رأيته ما إنك لن ترمد، فلما دخل على المتوكل ضحك، فسأله فأخبره، فقال: فأل حسن من الشيخ. احملوا إليه ألف دينار، فحملت إلي من غير مسألة، ولا استشراف نفس. قال البخاري وغيره: مات في آخر المحرم، سنة خمس وأربعين ومائتين، وعندي لهشام أخبار طويلة اختصرتها١. ١٦- عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان، أبو عمرو. وأبو محمد البهراني مولاهم الدمشقي المقرئ، مقرئ دمشق وإمام الجامع قرأ على أيوب بن تميم وغيره، وقيل إن الكسائي، قدم دمشق فقرأ عليه ابن ذكوان، وأنا أستبعد ذلك.

стр. 113

قرأ على ابن ذكوان هارون بن موسى الأخفش ومحمد بن موسى الصوري، ومحمد بن القاسم الإسكندراني، وأحمد بن يوسف التغلبي، وآخرون. وقد حدث عن بقية بن الوليد، وعراك بن خالد، وسويد بن عبد العزيز، والوليد بن مسلم، ووكيع بن الجراح، وطائفة. روى عنه أبو داود وابن ماجه في سننهما، وولده أبو عبيدة أحمد بن عبد الله، وإسماعيل بن قيراط، وعبد الله بن محمد بن مسلم المقدسي، ومحمد بن إسحاق بن الحريص، وخلق. قال أبو حاتم: صدوق. وقلت كان ابن ذكوان أقرأ من هشام بكثير, وكان هشام أوسع علما من ابن ذكوان بكثير، قال أبو زرعة الدمشقي: لم يكن بالعراق ولا بالحجاز، ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان، في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه. وقال الوليد بن عتبة الدمشقي: ما بالعراق أقرأ من ابن ذكوان. قلت: بلى، أبو عمر الدوري أقرأ أهل زمانه. قال ابن ذكوان ولدت يوم عاشوراء، سنة ثلاث وسبعين. وقال محمد بن الفيض الغساني: جاء رجل من الحرجلة يطلب لأخيه لعابين١ لعرسه، فوجد ولي الأمر قد منعهم. فجاء يطلب المغبرين٢ فلقيه صوفي ماجن، فأرشده إلى ابن ذكوان، وهو خلف المنبر، فجاءه. وقال: إن السلطان قد منع المخنثين، فقال: أحسن والله، فقال: نعمل العرس بالمغبرين، وقد أرشدت إليك، فقال لنا رئيس: فإن جاء معك جئت، وهو ذاك. وأشار إلى هشام بن عمار فقام الرجل إليه وهو متكئ بجدار المحراب فقال الرجل لهشام: أبو من؟ فرد عليه ردا ضعيفا، وقال: أبو الوليد قال: يا أبا الوليد أنا من الحرجة.

стр. 114

قال: لا أبالي من أين كنت، قال: إن أخي يعمل عرسه، قال: فماذا أصنع؟ قال: قد أرسلني أطلب له المخنثين، يعني المغاني، قال: لا بارك الله فيهم ولا فيك. قال: وقد طلب المغبرين، فأرشدت إليك. قال: ومن أرشدك؟ قال: ذاك الرجل، فرفع هشام رجله ورفسه وقال: قم. ثم صاح بابن ذكوان قد تفرغت لهذا، قال: إي والله أنت رئيسنا لو مضيت لمضينا. قال محمد بن الفيض: رآني هشام ومعي عصا لابن ذكوان وقد ذهب يتوضأ، فقال: ما هذه العصا؟ قالوا: لابن ذكوان، قال: أنا أكبر من أبيه، وما أحمل عصا. وقيل إن هشاما كان الخطيب، وكان ابن ذكوان، يؤم في الصلوات أو لعله كان نائب هشام. قال غير واحد: توفي ابن ذكوان، يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شوال، سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وغلط من قال سنة ثلاث١. ١٧- الوليد بن عتبة الأشجعي أبو العباس الدمشقي المقرئ. قرأ على أيوب بن تميم التميمي، وروى عن الوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، وضمرة بن ربيعة، قرأ عليه أحمد بن نصير بن شاكر، وحمل عنه القراءة سماعا أحمد الحلواني، وفضل بن محمد الأنطاكي. وحدث عنه أبو داود في سننه، ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، وجعفر الفريابي، وعمر بن سعد المنبجي. قال أبو زرعة الدمشقي: كان القراء بدمشق، الذين يحكمون القراءة الشامية العثمانية، ويضبطونها هشام وابن ذكوان، والوليد بن عتبة. وقال محمد بن عوف: هو أوثق من صفوان بن صالح. ولد سنة ست وسبعين ومائة. وقال أبو زرعة: مات في جمادى الأولى سنة أربعين ومائتين -رحمه الله٢. ١٨- عبد الحميد بن صالح البرجمي الكوفي المقرئ، أبو صالح. قرأ على أبي بكر بن عياش، ثم على أبي يوسف الأعشى، قرأ عليه جعفر بن

стр. 115

عنبسة، وإسماعيل بن علي الخياط، وغير واحد، وقد روى عن زهير بن معاوية، وأبي بكر النهشلي، وعاصم بن محمد العمري، وقيس بن الربيع، وجماعة. حدث عنه عباس الدوري، ومطين ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، والحسين بن إسحاق التستري، وموسى بن إسحاق الأنصاري وآخرون. وقال أبو حاتم صدوق، قال مطين: مات سنة ثلاثين ومائتين١. ١٩- يحيى العليمي؛ هو يحيى بن محمد بن قيس الأنصاري الكوفي. مقرئ الكوفة في وقته، قرأ القرآن على أبي بكر بن عياش، وحماد بن شعيب، صاحبي عاصم. قرأ عليه يوسف بن يعقوب الواسطي وغيره، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وله ثلاث وتسعون سنة. وكانت قراءته على أبي بكر بن عياش، في سنة سبعين ومائة، وقد وقعت لنا هذه الطريق عالية، من كتاب المبهج وغيره والله أعلم٢. ٢٠- عمرو بن الصباح أبو حفص الكوفي المقرئ الضرير. قرأ على حفص، وكان أحذق من قرأ عليه، وأبصرهم بحرفه، وروى الحروف عن أبي يوسف الأعشى، عن أبي بكر، قرأ عليه علي بن سعيد البزار، والحسن بن المبارك. وعلي بن محصن، ومحمد بن عبد الرحمن الخياط، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن حميد الملقب بالفيل، وبعضهم يقول لم يقرأ على حفص. بل أخذ القراءة عنه سماعا، وقد صرح الفيل وغيره، بأنه قرأ على حفص، توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين، وأما محمد بن عبد الرحمن الخياط، فروى عنه ابن شنبوذ، ومحمد بن أبي أمية، أنه قال قال: عمرو قرأت على حفص إلى التوبة، وعرضت عليه باقي الحروف٣. ٢١- عبيد بن الصباح بن صبيح أبو محمد الكوفي، أخو عمرو بن الصباح. قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضا عن حفص، وهو من أجل أصحابه وأضبطهم، روى عنه القراءة عرضا أحمد بن سهل الأشناني.

стр. 116

قال ابن شنبوذ: لم يرو عنه، غير الأشناني، وقال علي بن محمد الهاشمي شيخ ابن غلبون: حدثنا الأشناني قال: قرأت على عبيد. وكان ما علمت من الورعين المتقين١. أبو شعيب القواس صالح بن محمد الكوفي. وقيل: البغدادي المقرئ، قرأ على حفص بن سليمان، قرأ عليه أحمد بن يزيد الحلواني، وأحمد بن الحسين المالحاني، وأحمد بن موسى الصفار، وعبد الله بن الهذيل. قال غلام الهراس: قرأت على أبي العباس بن نفيس. قال: قرأت على عبد الله بن الحسين قال: قرأت على أبي العباس أحمد بن حسين المالحاني قال: قرأت على أبي شعيب. قال: قرأت على حفص٢. ٢٢- هبيرة بن محمد الثمار أبو عمر الأبرش بغدادي مشهور بالإقراء والمعرفة. قرأ على حفص، وروى عن هشيم والكسائي. أخذ عنه أحمد بن علي الخزاز وحسنون بن الهيثم الدويري، تلاوة٣. أبو جعفر الشموني المقرئ محمد بن حبيب الكوفي، قرأ على أبي يوسف الأعشى، وكان أقرأ أصحاب الأعشى. قرأ عليه القاسم بن أحمد الخياط، وإدريس بن عبد الكريم الحداد، ومحمد بن عبد الله الحربي، وكان يلقن القرآن بالكوفة٤. ٢٣- شعيب بن أيوب بن رزيق أبو بكر الصريفيني، صريفين واسط لا صريفين بغداد. أخذ القراءة عن يحيى بن آدم عرضا ومنهم من يقول سماعا فقط. قرأ عليه يوسف بن يعقوب القاضي وأبو بكر أحمد بن يوسف القافلاني، وأحمد بن سعيد الضرير، وكان رأسا في قراءة عاصم، وثقه الدارقطني وغيره.

стр. 117

وتوقف فيه أبو داود، روى الحديث عن يحيى القطان، وحسين بن علي الجعفي، روى عنه أبو داود حديثا واحد في سننه، وعبدان الأهوازي، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن مخلد. وعبد الله بن عمر بن شوذب الواسطي، وآخرون، توفي بواسط سنة إحدى وستين ومائتين، وكان فقيها محدثا مقرئا قاضيا ماضيا١. ٢٤- أحمد بن جبير بن محمد بن جبير، أبو جعفر الكوفي نزيل أنطاكية. كان من كبار القراء وحذاقهم ومعمريهم، عني بلقي القراء من الصغر، بإفادة والده، فقرأ على والده. قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضا وسماعا عن الكسائي، وعن سليم وعبيد الله بن موسى، واليزيدي، وإسحاق المسيبي، وأبي يوسف الأعشى، وكردم المغربي، وغير هؤلاء. وسمع بعض قراءة عاصم، من أبي بكر بن عياش، ثم قال الداني: إمام جليل ثقة ضابط، أقرأ الناس بأنطاكية، إلى أن مات، روى القراءة عنه عرضا خلق كثير منهم. ومنهم عبد الله بن صدقة، ومحمد بن العباس بن شعبة، إمام أنطاكية ومحمد بن علان، وشهاب بن طالب، والفضل بن زكريا الجرجرائي، والحسين بن إبراهيم بن أبي عجرم، وحمدان المغربل، وموسى بن جمهور وأحمد بن محمد بن صدقة، وعبد الرازق بن الحسن. قال أحمد بن يعقوب التائب: أدركته وأنا ابن عشرين سنة، أو دونها، وكان فصيحا عالما، وكان إذا قرأ تخاله لفخامة صوته وجهورية صوته بدويا. روى عبد الباقي بن فارس، عن عبيد الله بن علي، عن الحسين بن إبراهيم، قال: قرأت على أحمد بن جبير الكوفي، المعروف بالأنطاكي، لطول مقامه بها. وأخبرني أنه قرأ على الكسائي بالحروف، التي عرضها على أبي بكر بن عياش. وقال أبو طاهر بن أبي هاشم: حدثنا محمد بن يونس، حدثنا أحمد بن صدقة. حدثنا أحمد بن جبير بأنطاكية، قال: سمعت أبا بكر بن عياش، وكنت أقول له: فلان يقرأ عندنا كذا وكذا، فيقول: كذب.

стр. 118

كان عاصم يقرأ كذا وكذا، توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين قاله الهذلي١. ٢٥- خلف بن هشام بن ثعلب، وقيل ابن طالب بن غراب، أبو محمد البغدادي المقرئ البزار، أحد الأعلام. وله اختيار أقرأ به، وخالف فيه حمزة، قرأ على سليم عن حمزة، وسمع مالكا وأبا عوانة، وحماد بن زيد، وأبا شهاب عبد ربه الحفاط، وأبا الأحوص وشريكا. وحماد بن يحيى الأربح، وطائفة، وقرأ أيضا على أبي يوسف الأعشي لعاصم، وأخذ حرف نافع عن إسحاق المسيبي، وقراءة أبي بكر عن يحيى بن آدم، قرأ عليه أحمد بن يزيد الحلواني. وأحمد بن إبراهيم وراقة، ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير، وإدريس بن عبد الكريم الحداد، ومحمد بن الجهم، وسلمة بن عاصم، وخلق سواهم. وحدث عنه مسلم في صحيحه، وأبو داود في سننه، وأحمد بن حنبل وأبو زرعة الرازي، وأحمد بن أبي خيثمة ومحمد بن إبراهيم بن أبي السراج وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي، وعدد كثير. وثقه ابن معين والنسائي، وقال الدارقطني: كان عابدا فاضلا. وقال حمدان بن هانئ المقرئ: سمعت خلف بن هشام يقول: أشكل علي باب من النحو، فأنفقت ثمانين ألف درهم، حتى حذقته. وعن خلف قال: أعدت الصلاة أربعين سنة، كنت أتناول فيها الشراب على مذهب الكوفيين. وقال الحسين بن فهم: ما رأيت أنبل من خلف بن هشام. كان يبدأ بأهل القرآن ثم يأذن للمحدثين، وكان يقرأ علينا من حديث أبي عوانة خمسين حديثا، وورد أن خلفا كان يصوم الدهر. وقال أحمد بن إبراهيم وراق خلف: سمعته يقول: قدمت الكوفة فصرت إلى سليم، فقال: ما أقدمك؟ قلت: أقرأ على أبي بكر بن عياش. فقال: تريده؟ قلت: بلى، فدعا ابنه وكتب معه ورقة إلى أبي بكر، لم أدر ما كتب فيها، فأتيناه فقرأ الورقة وصعد في النظر ثم قال: أنت خلف؟ قلت: نعم، قال: أنت لم تخلف ببغداد أحدا أقرأ منك، فسكت.

стр. 119

فقال لي: اقعد هات اقرأ قلت: عليك؟ قال: نعم، قلت: لا والله لا أقرأ على من يستصغر رجلا من حملة القرآن، ثم خرجت فوجه إلى سليم يسأله، أن يردني فأبيت. ثم ندمت واحتجت فكتبت قراءة عاصم عن يحيى بن آدم، عنه توفي في جمادى الآخرة، سنة تسع وعشرين ومائتين، وكان مولده سنة خمسين ومائة١. ٢٦- خلاد بن خالد وقيل: ابن عيسى أبو عيسى وقيل: أبو عبد الله الشيباني، مولاهم الصيرفي الكوفي الأحول المقرئ صاحب سليم. أقرأ الناس مدة، وحدث عن زهير بن معاوية، والحسن بن صالح بن حي، قرأ عليه محمد بن شاذان الجوهري ومحمد بن الهيثم قاضي عكبرا٢، ومحمد بن يحيى الخنيسي، والقاسم بن يزيد الوزان، وهو أنبل أصحابه، وحدث عنه أبو زرعة، وأبو حاتم وكان صدوقا، توفي سنة عشرين ومائتين٣. ٢٧- الليث بن خالد أبو الحارث البغدادي المقرئ صاحب الكسائي، والمقدم من بين أصحابه، قرأ عليه. وسمع الحروف من حمزة بن القاسم الأحول، وأبي محمد اليزيدي، قال أبو عمرو الداني: وقد غلط أحمد بن نصر في نسبته، فقال الليث بن خالد المروزي: وذاك رجل آخر من أصحاب الحديث، سمع من مالك بن أنس وجماعة يكنى أبا بكر. قرأ على أبي الحارث سلمة بن عاصم، ومحمد بن يحيى الكسائي، الصغير توفي سنة أربعين ومائتين٤. ٢٨- الطيب بن إسماعيل أبو حمدون الذهلي البغدادي، اللؤلؤي. المقرئ، العبد الصالح، قرأ على اليزيدي والكسائي وسليم، وإسحاق المسيبي، صاحب نافع، ويعقوب الحضرمي، وحدث عن سفيان بن عيينة، وغير واحد، وجلس للإقراء. وقصده الطلبة لدينه وورعه، وإتقانه وحذقه بالأداء، قرأ عليه أبو علي الحسن بن الحسين الصواف، والفضل بن مخلد الدقاق، والحسين بن شريك.

стр. 120

وحدث عنه إسحاق بن سنين الختلي، وسليمان بن يحيى الضبي، والقاسم بن أحمد المعشري، وأبو العباس بن مسروق، وغيرهم. وكان على قدم عظيم من التقلل والقناعة والعبادة، بلغنا أنه كان يلتقط المنبوذ ويتقوت به، وذكر الخطيب في تاريخه أن أبا حمدون كانت له صحيفة فيها أسماء ثلاثمائة نفس من أصحابه، يدعو لهم كل ليلة، فنام عنهم ليلة فقيل له في النوم: لم تسرج مصابيحك، قال: فقعد ودعا لهم١. ٢٩- قتيبة بن مهران الأزاذاني الأصبهاني المقرئ، صاحب الإمالة. قرأ على الكسائي، وصحبه أربعين سنة، حتى قيل إن الكسائي قرأ أيضا عليه، حدث عن شعبة والليث بن سعد، وأبي معشر السندي، وجماعة. قرأ عليه العباس بن الوليد بن مرداس، وأحمد بن محمد بن حوثرة الأصم، وزهير بن أحمد الزهراني وبشر بن إبراهيم الثقفي، وطائفة من الأصبهانيين. وقيل: إن إدريس بن عبد الكريم الحداد، قرأ عليه، وإليه انتهت رياسة الإقراء، بأصبهان، وله إمالات مزعجة معروفة، وورد أيضا أنه أخذ القراءة عن إسماعيل بن جعفر وسليمان بن مسلم بن جماز. روى عنه يونس بن حبيب، وعقيل بن يحيى وإسماعيل بن يزيد القطان الأصبهانيون وأثنى عليه يونس، وقال: كان من خيار الناس، وكان مقرئ أصبهان في وقته. روى العباس بن الوليد، عن قتيبة بن مهران أنه قرأ "وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلِكَيْنِ" بالكسر، جعلهما من ملوك الدنيا٢. ٣٠- نصير بن يوسف بن أبي نصر الرازي المقرئ النحوي، أبو المنذر صاحب الكسائي. كان من الأئمة الحذاق، لا سيما في رسم المصحف، وله فيه مصنف، قرأ عليه محمد بن عيسى الأصبهاني، وعلي بن أبي نصر النحوي ومحمد بن إدريس الدنداني. وآخر من بقي ممن قرأ عليه أحمد بن محمد بن رستم الطبري، شيخ عبد الواحد بن أبي هاشم، وقد روى الحديث عن إسحاق بن سليمان الرازي وغيره٣.

стр. 121

٣١- روح بن عبد المؤمن أبو الحسن البصري المقرئ، صاحب يعقوب الحضرمي. كان متقنا مجودا، روى أيضا عن أبي عوانة وحماد بن زيد، وجعفر بن سليمان الضبعي، قرأ عليه أحمد بن يزيد الحلواني، وأبو الطيب بن حمدان وأبو بكر محمد بن وهيب الثقفي، وأحمد بن يحيى الوكيل، وروى عنه البخاري في صحيحه؛ وعبد الله بن أحمد، ومطين وأبو خليفة. وإبراهيم بن محمد بن نائلة الأصبهاني، وأبو يعلى الموصلي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ثلاث وثلاثين قبلها أبو بعدها, وقال غيره: سنة أربع أو خمس وثلاثين ومائتين١. ٣٢- رويم بن يزيد أبو الحسن البصري، المقرئ. قرأ على سليم صاحب حمزة، وعلى ميمون القناد، وحدث عن سلام بن سليمان الطويل، والليث بن سعد، قرأ عليه محمد بن شاذان الجوهري وحدث عنه محمد بن عبد الرحيم. ومحمد بن أبي عتاب الأعين، وجعفر بن محمد بن شاكر، وكان ثقة كبير القدر كان يقرئ بمسجده ببغداد، بنهر القلايين. وكان أبوه مولى العوام بن حوشب، توفي رويم سنة إحدى عشرة ومائتين٢. ٣٣- روح بن قرة البصري. قرأ القرآن على سلام أبي المنذر، ويعقوب الحضرمي. وسمع من ابن عيينة، قرأ عليه أبو عبد الله الزبيري فقيه البصرة، وسمع منه أحمد بن الصقر بن ثوبان٣. ٣٤- محمد بن المتوكل أبو عبد الله اللؤلؤي، رويس المقرئ. قرأ على يعقوب، وتصدر للإقراء، قرأ عليه محمد بن هارون التمار، وأبو عبد الله الزبيري، الفقيه الشافعي، توفي بالبصرة سنة ثمان وثلاثين ومائتين٤. ٣٥- محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن المسيبي المدني. قرأ على والده، وأقرأ، وحدث عن سفيان بن عيينة، ومحمد بن فليح، ومعن القزاز وجماعة.

стр. 122

روى عنه مسلم وأبو داود، في كتابيهما وأبو زرعة الرازي، وإبراهيم الحربي، وأبو يعلى الموصلي وعبد الله بن الصقر السكري، وآخرون من الكبار، وكان من العلماء العاملين، قال صالح جزرة: ثقة، وقال مصعب الزبيري: لا أعلم في قريش كلها أفضل من المسيبي. توفي في ربيع الأول، سنة ست وثلاثين ومائتين١. ٣٦- محمد بن سعدان الكوفي النحوي المقرئ الضرير، أبو جعفر. قرأ على سليم ويحيى اليزيدي، وإسحاق المسيبي، وحدث عن أبي معاوية، وأبي إدريس الأودي، وجماعة. قرأ عليه محمد بن أحمد بن واصل، وهو أنبل أصحابه. وجعفر بن محمد الأدمي، وسليمان بن يحيى الضبي، ومحمد بن يحيى المروزي. وحدث عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل وجماعة. وصنف في العربية والقرآن، وثقه الخطيب، وغيره توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين٢. ٣٧- محمد بن غالب الأنماطي أبو جعفر البغدادي. قرأ على شجاع بن أبي نصر، وهو أجل أصحابه. قرأ عليه الحسن بن الحباب، وعبد الله بن سهلان، والحسن بن الحسين الصواف، وأحمد بن إبراهيم الغصباني، ونصر بن القاسم الفرائضي، ومحمد بن المعلى الشونيزي, وكان أميا لا يكتب صالحا ورعا خيارا فيه غفلة، توفي سنة أربع وخمسين ومائتين٣. ٣٨- محمد بن غالب الصيرفي أبو جعفر. قرأ على أبي يوسف الأعشى قرأ عليه علي بن الحسن التميمي لا أعلم أحدا قرأ عليه غيره٤. ٣٩- أحمد بن أبي سريج الصباح وقيل أحمد بن عمر بن الصباح، النهشلي الرازي، أبو جعفر المقرئ.

стр. 123

قرأ على الكسائي، قرأ عليه العباس بن الفضل الرازي، وغيره وروى عن شعيب بن حرب، وأبي معاوية الضرير، وجماعة. حدث عنه البخاري وأبو داود والنسائي في كتبهم، وأبو بكر بن أبي داود، وأبو حاتم وقال: صدوق١. ٤٠- أبو حاتم السجستاني سهل بن محمد بن عثمان نحوي البصرة، ومقرئها في زمانه، وإمام جامعها. قرأ القرآن على يعقوب الحضرمي وغيره، وأخذ العربية عن أبي عبيدة وأبي زيد والأصمعي، ووهب بن جرير، والحديث عنهم، وعن زيد بن هارون، وأبي عامر العقدي وطبقتهم وصنف التصانيف. روى عنه أبو داود والنسائي في كتابيهما، والبزار في مسنده والمبرد وابن دريد، وابن خزيمة، ويحيى بن صاعد، وخلق. آخرهم موتا أبو روق الهزاني، وكان يتجر في الكتب، ويعنى بجمعها وله يد طولى في اللغات، والشعر والأخبار والعروض، واستخراج المعمي. ولم يكن في النحو بذاك الماهر، وقد قرأ كتاب سيبويه مرتين، على الأخفش. توفي سنة خمسين، وقيل سنة خمس وخمسين ومائتين٢. ٤١- عامر بن عمر أبو الفتح الموصلي أوقية المقرئ، صاحب اليزيدي، والعباس بن الفضل الأنصاري قاضي الموصل، وسمع من وكيع، وأبي أسامة. قرأ عليه أحمد بن حنبل بن سمعويه، وعيسى بن رصاص، وأحمد بن مسعود السراج، وموسى بن جمهور، وآخرون. توفي سنة خمسين ومائتين٣. ٤٢- محمد بن الهيثم الكوفي صاحب خلاد، بل أجل أصحابه. عرض أيضا على حسين الجعفي، وعبد الرحمن بن أبي حماد. وحذق في قراءة حمزة، قرأ عليه القاسم بن نصر المازني، وعبد الله بن ثابت.

стр. 124

وحدث عنه ابن أبي الدنيا، وسليمان بن يحيى الضبي، وغيرهم، يقال توفي سنة تسع وأربعين ومائتين١. ٤٣- أحمد بن يزيد الحلواني أبو الحسن المقرئ، من كبار الحذاق المجودين. قرأ على قالون، وعلى خلف البزار، وعلى هشام بن عمار، وجماعة. وحدث عن أبي نعيم، وأبي حذيفة النهدي، وعبد الله بن صالح وغيرهم، وكان كثير الترحال، أقرأ بالري، فقرأ عليه الحسن بن العباس بن أبي مهران، والفضل بن شاذان. وجعفر بن محمد بن الهيثم، ومحمد بن عمرو بن عون الواسطي، ومحمد بن بسام، وحيون المزوق، وآخرون وسئل عنه أبو حاتم، فلم يرضه في الحديث. ويقال إنه رحل إلى هشام بن عمار ثلاث مرات، وكان ثبتا في قالون، وهشام، قيل إنه توفي سنة خمسين ومائتين، وأرخه أبو عبد الله القصاع٢. ٤٤- أبو نشيط محمد بن هارون المروزي. قرأ على قالون، وكان من أجل أصحابه. قرأ عليه أبو حسان، أحمد بن محمد بن أبي الأشعث العنزي، وغيره، وعلى روايته اعتمد الداني في التيسير، وهو محمد بن هارون الربعي المروزي ثم البغدادي. ويكنى أيضا أبا جعفر، وكان من حفاظ الحديث والرحالين فيه، سمع الفريابي، وأبا المغيرة الحمصي، ويحيى بن أبي بكير، وطبقتهم. روى عنه ابن ماجه في تفسيره، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وابن صاعد وابن أبي حاتم، والمحاملي وآخرون. قال ابن أبي حاتم: صدوق. قلت: توفي سنة ثمان وخمسين، ووهم أبو عمرو الداني فقال: توفي سنة ثلاث وستين، وإنما ذاك محمد بن أحمد بن هارون شيطا. توفي سنة ثلاث وستين٣.

стр. 125

٤٥- محمد بن عيسى بن رزين التيمي الرازي، ثم الأصبهاني المقرئ، أحد الحذاق. قرأ القرآن على نصير، وخلاد صاحبي الكسائي، وسمع الحروف من عبد الله بن موسى، وإسحاق بن سليمان، وصنف كتاب الجامع في القراءات وكتابا في العدد، وفي الرسم، وكان رأسا في النحو. قال أبو نعيم الأصبهاني: ما أعلم أحدا أعلم منه في وقته في فنه، يعني القراءات، أخذ عنه الفضل بن شاذان، والحسين بن العباس، وأبو سهل حمدان وجماعة. قال أبو حاتم: صدوق. قلت: توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين. وممن قرأ عليه من الأصبهانيين جعفر بن عبد الله بن الصباح، مقرئ أصبهان١. ٤٦- أحمد بن قالون المدني، خلف أباه في الإقراء بالمدينة. قرأ عليه الحسن بن أبي مهران الجمال وحده، فيما علمت٢. ٤٧- محمد بن يزيد بن رفاعة أبو هاشم الرفاعي الكوفي، القاضي، أحد العلماء المشهورين، قرأ عليه سليم. وسمع الحروف من حسين الجعفي، ويحيى بن آدم، وأبي يوسف الأعشى، والكسائي، وضبط حروفا عن أبي بكر بن عياش، فإنه سمع عليه ختمة، بقراءة أبي يوسف الأعشى. قال أبو عمرو الداني: وله عن هؤلاء شذوذ كثير، فارق فيه سائر أصحابه. وله كتاب جامع في القراءات. روى عنه القراءة موسى بن إسحاق القاضي، وعلي بن الحسن القطيعى، وأحمد بن سعيد المروزي، والقاسم بن داود، وعثمان بن خرزاذ، وعلي بن أحمد بن قربة وجماعة. قلت: وروى عن أبي بكر بن عياش، وحفص بن غياث، والمطلب بن زياد، وابن فضيل وطائفة، روى عنه مسلم والترمذي وابن ماجه في كتبهم، وأحمد بن أبي خيثمة. وإمام الأئمة ابن خزيمة، وابن صاعد، وأبو عبد الله المحاملي، وآخرون، وقع لنا حديثه عاليا.

стр. 126

قال أحمد بن عبد الله العجلي: لا بأس به صاحب قرآن. قرأ على مسلم، وولي قضاء المدائن، وقال ابن جرير: ولي قضاء المدائن حتى مات. قال محمد بن عبد الله بن نمير: كان أضعفنا طلبا، وأكثرنا غرائب, وقال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه، وقال أبو العباس السراج: مات في آخر يوم من شعبان ببغداد. وكان قاضيا عليها، سنة ثمان وأربعين ومائتين، قلت: هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعه بن سماعة العجلي، رحمه الله تعالى١.

стр. 127

الطبقة السابعة: ١- إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع، أبو محمد الخزاعي المكي، الإمام مقرئ المسجد الحرام. قرأ على البزي، وعبد الوهاب بن فليح، وحدث عن محمد بن يحيى العدني، ومحمد بن زنبور، وأبي الوليد محمد بن عبد الله الأزرقي وغيرهم، فأكثر. وكان ثقة حجة رفيع الذكر، قرأ عليه ابن شنبوذ، والحسن بن سعيد المطوعي، ومحمد بن موسى الذينبي، وإبراهيم بن أحمد بن إبراهيم. وأخذ عنه الحروف أبو بكر بن مجاهد، وإبراهيم بن عبد الرزاق، وأحمد بن يعقوب، ومحمد بن عيسى بن بندار، وطائفة، وحدث عنه أبو بكر بن المقرئ، بمسند العدني. قال ابن مجاهد: حدثنا أبو محمد إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع بن أبي بكر بن العدني بن يوسف ابن أمير مكة، نافع بن عبد الحارث، الذي استخلفه عمر -رضي الله عنه- على مكة. وقال عبد الباقي بن الحسن: قرأت على إبراهيم بن أحمد، قال: قرأت على إسحاق الخزاعي، وأخبرني أنه قرأ على أبي الحسن البزي المؤذن. قال الخزاعي: وقرأت على عبد الوهاب بن فليح، وختمت عليه نحوا من عشرين ومائة ختمة، قال أبو عمرو الداني: أخذ إسحاق القراءة عرضا عن عبد الوهاب، وأبي الحسن، وهو من أثبت الناس فهما، وروى الحروف عن عبد الله بن جبير، وقنبل، وهو إمام في قراءة المكيين مطلع ضابط ثقة، مأمون. له كتاب حسن، جمعه في اختلاف المكيين واتفاقهم، توفي في يوم الجمعة ثامن رمضان، سنة ثمان وثلاثمائة بمكة١.

стр. 128

٢- محمد بن إسحاق بن وهب بن أعين بن ربيعة الربعي المكي، المقرئ مؤذن المسجد الحرام. قرأ على البزي، وعرض على قنبل، وصنف قراءة ابن كثير، وأقرأ في حياة شيخه، قرأ عليه محمد بن الصباح، ومحمد بن عيسى بن بندار. وعبد الله بن أحمد البلخي، وإبراهيم بن عبد الرزاق، وأبو بكر النقاش، وهبة الله بن جعفر. توفي في رمضان، سنة أربع وتسعين، وهو أجل أصحاب البزي في زمانه١. ٣- الحسن بن الحباب بن مخلد، أبو علي البغدادي الدقاق، المقرئ من حذاق أهل الأداء، قرأ على البزي، وعلى محمد بن غالب الأنماطي. أخذ عنه ابن مجاهد والنقاش، وابن الأنباري، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وأحمد بن عبد الرحمن الولي، وآخرون من البغداديين. وقد حدث عن لوين ومحمد بن أبي سمينة، روى عنه أبو علي بن الصواف ومحمد بن عمر الجعابي، وكان ثقة. وهو الذي انفرد بزيادة لا إله إلا الله مع التكبير، عن البزي، توفي سنة إحدى وثلاث ومائة٢. ٤- قنبل مقرئ أهل مكة هو أبو عمر محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد بن جرجة المخزومي، مولاهم المكي. ولد سنة خمس وتسعين ومائة، وجود القراءة على أبي الحسن القواس وأخذ القراءة عن البزي أيضا. وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز، قرأ عليه خلق كثير، منهم أبو بكر بن مجاهد، وأبو الحسن بن شنبوذ، ومحمد بن عيسى الجصاص وإبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي، سمع منه الحروف فقط، لأنه لم يجاوز عنده، وممن رحل إليه. وقرأ عليه: أبو بكر محمد بن موسى الزينبي، ومحمد بن عبد العزيز بن الصباح. وقيل إنه كان يستعمل دواء يسقى للبقر يسمى قنبيل.

стр. 129

فلما أكثر من استعماله عرف به، ثم خفف وقيل قنبل، وقيل بل هو من قوم يقال لهم القنابلة، وكان قنبل قد ولي الشرطة بمكة في وسط عمره، فحمدت سيرته. ثم إنه طعن في السن وشاخ، وقطع الإقراء قبل موته بسبع سنين، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين١. ٥- إسماعيل بن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن عبد الله أبو الحسن النحاس، مقرئ الديار المصرية، جود القرآن على أبي يعقوب الأزرق، صاحب ورش. وتصدر للإقراء مدة. فقرأ عليه خلق لإتقانه، وتحريره وبصره بمقرأ ورش، وكان قد قرأ على الأزرق، سبع عشرة ختمة. وقرأ على عبد القوي بن كمونة، ختمتين، وعلى عبد الصمد بن عبد الرحمن إلى سورة طه، وهما من أصحاب ورش، وكان يقرئ بمكتبه، وبجامع عمرو بن العاص. وكف بصره بآخرة، قرأ عليه أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن هلال الأزدي، وحمدان بن عون الخولاني، ومحمد بن خيرون الأندلسي. وأبو الحسن بن شنبوذ، وأحمد بن إبراهيم الخياط، وأبو جعفر أحمد بن أسامة التجيبي، وأبو بكر أحمد بن أبي الرخاء. توفي سنة بضع وثمانين ومائتين٢. ٦- أبو بكر بن عبد الله بن مالك بن عبد الله، بن سيف التجيبي، المقرئ. شيخ الإقليم، في القراءات في زمانه، المصري. قرأ القرآن على أبي يعقوب الأزرق، وعمر دهرا طويلا. وحدث عن محمد بن رمح، صاحب الليث بن سعد، وغيره قرأ عليه إبراهيم بن محمد بن مروان، ومحمد بن عبد الرحمن الطهراوي. وأبو بكر محمد بن عبد الله بن القاسم الخرقي، شيخ أبي علي الأهوازي، وأبو عدي عبد العزيز بن علي بن محمد بن إسحاق بن الإمام، وغيرهم. قرأ القرآن على أبي القاسم المالكي، بالإسكندرية لورش، عن قراءته على أبي القاسم الصفراوي، عن ابن عطية عن ابن الفحام.

стр. 130

عن أحمد بن نفيس، عن أبي عدي، عن ابن سيف، عن أبي يعقوب، عن ورش. وقد ساوى شيخنا في هذه الرواية، علم الدين السخاوي وطبقته، توفي ابن سيف في جمادى الآخرة، سنة سبع وثلاثمائة. وأرخه أبو سعيد بن يونس، وحدث عنه في تاريخه١. ٧- محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن شبيب، أبو بكر الأصبهاني، المقرئ شيخ القراء في زمانه. قرأ لورش على عامر الجرشي، وسليمان بن أخي الرشديني، وعبد الرحمن بن داود بن أبي طيبة، وسمع القراءة على يونس بن عبد الأعلى، صاحب ورش. وحذق في معرفة حرف نافع، وحدث عن عثمان بن أبي شيبة، وداود بن رشيد، وإسحاق بن أبي إسرائيل. وأبي همام السكوني، وعبد الله بن عمر مشكدانة. قرأ عليه طائفة منهم، هبة الله بن جعفر، وعبد الله بن أحمد المطرز، ومحمد بن يونس وإبراهيم بن جعفر. وأخذ عنه ابن مجاهد، وحدث عنه أبو أحمد العسال، وأبو الشيخ بن حيان، ومحمد بن أحمد بن عبد الوهاب المقرئ، وآخرون. قال عبد الباقي بن الحسن ابن السقا: قال محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني: رحلت إلى مصر، ومعي ثمانون ألفا فأنفقتها على ثمانين ختمة، توفي ببغداد سنة ست وتسعين ومائتين. ولقد بالغ أبو عمر في تعظيمه، وقال: هو إمام عصره، في رواية ورش لم ينازعه في ذلك أحد من نظرائه. قال أبو الفتح فارس، قرأت على عبد الباقي بن الحسن، قال: قرأت على إبراهيم بن عبد العزيز الفارسي. وأخبرني أنه لقي أبا بكر محمد بن عبد الرحيم، وإبراهيم بن شبيب، ابن يزيد بن خالد بن قرة، مولى بني أسد، موالي بني عامر المعروف بالأصبهاني، وقرأ عليه القرآن.

стр. 131

وأخبرني أنه قرأ على مواس بن سهل، قال الأصبهاني: فسألته إلى من تسند قراءتك؟ فقال لي: قرأت على يونس بن عبد الأعلى، وغيره. وقال عبد الواحد بن أبي هاشم: حدثنا محمد بن أحمد الدقاق، حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: قرأت القرآن على أبي الربيع، ابن أخي الرشديني. وختمت عليه إحدى وثلاثين ختمة، وقلت له: إلى من تسند قراءتك؟ قال: إلى ورش، قال محمد بن عبد الرحيم: وصار جماعة من القراء، إلى يونس بن عبد الأعلى، وأنا حاضر، فسألوه أن يقرئهم القرآن، فامتنع، وقال: أحضروا مواسا ليقرأ، فاسمعوا قراءته علي، وهي لكم إجازة. فقرأ عليه القرآن كله، في أيام كثيرة، وسمعت قراءته عليه١. ٨- الفضل بن شاذان أبو العباس الرازي، المقرئ، أحد الأعلام، وشيخ الإقراء بالري. قرأ على أحمد بن يزيد الحلواني، ومحمد بن عيسى الأصبهاني، وسمع من إسماعيل بن أبي أويس، آخر من قرأ على نافع. ومن سعيد بن منصور، وأحمد بن يونس، ومهدي بن جعفر، وطبقتهم، روى عنه أبو حاتم الرازي، مع تقدمه، وابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، وقال: ثقة. وقرأ عليه محمد بن عبد الله بن الحسن، بن سعيد، وأحمد بن محمد بن عبد الله، وأحمد بن محمد بن عثمان بن شبيب، وابنه العباس بن الفضل الرازيون. قال أبو عمرو الداني: لم يكن في دهره مثله في علمه وفهمه، وعدالته وحسن اضطلاعه، قلت: وهو قديم الموت٢. ٩- الحسن بن العباس بن أبي مهران الرازي الحمال، أبو علي المقرئ. روى عن سهل بن عثمان، وعبد المؤمن بن علي الزعفراني، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وعُني بالقراءات. فقرأ على الأحمدين بن قالون والحلواني، ومحمد بن عيسى الأصبهاني، وأحمد بن صالح المصري، وكان إليه المنتهى في الضبط والتحرير.

стр. 132

أقرأ ببغداد وغيرها، قرأ عليه ابن مجاهد، وابن شنبوذ، والنقاش وأحمد بن حماد، صاحب المشطاح. وحدث عنه ابن السماك، وابن قانع وعبد الصمد الطستي، وأبو سهل القطان، وأبو القاسم الطبراني، قال الخطيب: ثقة. توفي في رمضان سنة تسع وثمانين ومائتين١. ١٠- العباس بن الفضل بن شاذان، بن عيسى الرازي المقرئ، إمام محقق مجود، كان يقرئ مع والده بالري، قرأ على أبيه. وأخذ قراءة الكسائي، عن أحمد بن أبي سريج، عن الكسائي، وسمع من جماعة، وعاش إلى بعد الثلاثمائة، أخذ عنه القراءة أبو بكر محمد بن أحمد الداجوني، وأحمد بن عجلان. وأبو بكر النقاش، وابن مجاهد، وآخر من روى عنه أبو علي بن حبش الدينوري، وقد روى الحديث عن محمد بن حميد الرازي، ومحمد بن علي بن شفيق. قال الخليلي: أدركت بقزوين ثمانية من أصحابه، قلت: وممن من روى عنه أبو عمرو بن حمدان الحيري، وبقي إلى سنة عشر وثلاثمائة٢. ١١- الحسين بن علي بن حماد بن مهران الرازي، الجمال الأزرق المقرئ. رفيق الحسن، بن العباس بن أبي مهران في القراءة على الحلواني، عمر وأقرأ الناس، وسكن قزوين، كنيته أبو عبد الله. وقد قرأ أيضا على محمد بن إدريس الدنداني، صاحب نصير، قرأ عليه جماعة منهم ابن شنبوذ، وأحمد بن محمد الرازي نزيل الأهواز، وأبو بكر النقاش والحسن بن سعيد المطوعي وكان محققا لقراءة ابن عامر، توفي في حدود ثلاثمائة٣. ١٢- أحمد بن محمد بن يزيد بن الأشعث أبو حسان العنزي البغدادي، القاضي المقرئ. قرأ القرآن على أبي نشيط، وأحمد بن زرارة، عن سليم، وحذق في قراءة قالون، وتصدر للإقراء، تلا عليه ابن شنبوذ، وعلي بن سعيد بن ذؤابة وأبو الحسين أحمد بن بويان وغيرهم.

стр. 133

وله كنية أخرى، وهي أبو بكر، توفي قبل الثلاثمائة فيما أحسب١. ١٣- عبد الرحمن بن عبدوس أبو الزعراء البغدادي، من جلة أهل الأداء وحذاقهم، وأرفع أصحاب أبي عمر الدوري. قرأ عليه بعدة روايات، وتصدر للإقراء مدة قرأ عليه ابن مجاهد، وهو أنبل أصحابه، وعلي بن الحسين الرقي، ومحمد بن المعلي الشونيزي. ومحمد بن يعقوب المعدل، وعمر بن عجلان، قال ابن مجاهد: قرأت لنافع على أبي الزعراء، نحوا من عشرين ختمة، وقرأت عليه لأبي عمرو الكسائي وحمزة٢. ١٤- أحمد بن فرح بن جبريل، أبو جعفر البغدادي، الضرير المقرئ المفسر، قرأ على الدوري والبزي. وحدث عن علي بن المديني، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي الربيع الزهراني وطائفة، وتصدر للإفادة زمانا، وبعد صيته، واشتهر اسمه لسعة علمه وعلو سنه. قرأ عليه زيد بن علي بن أبي بلال، وعبد الله بن محرز، وعلي بن سعيد القزاز، وأبو بكر النقاش، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وأحمد بن عبد الرحمن الولي. والحسن بن سعيد المطوعي، وآخرون، وحدث عنه أحمد بن جعفر الختلي، وابن سمعان الرزاز، سكن الكوفة مدة، وحمل أهلها عنه علما جما، وكان ثقة مأمونا. توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثمائة، وقد قارب التسعين٣. ١٥- عمر بن محمد بن نصر أبو حفص السكاغدي القاضي، بغدادي كبير القدر. قرأ على الدوري، وحدث عن أبي حفص الفلاس، ومحمود بن خداش وجماعة، قرأ عليه أحمد بن نصر الشذائي، وجماعة. وحدث عنه عبد العزيز الخرقي، وأبو حفص بن الزيات، وأبو محمد السبيعي توفي سنة خمس وثلاثمائة٤. ١٦- القاسم بن زكريا أبو بكر البغدادي المطرز. رأ على الدوري، وأبي حمدون، وبرع في الأداء والمعرفة، وسمع بن سويد بن سعيد، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، وعباد بن يعقوب الأسدي، وطبقتهم.

стр. 134

قرأ عليه أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل، وعلي بن الحسين الغضائري، شيخ الأهوازي، وأخذ عنه الحروف ابن مجاهد، وابن أبي هاشم. وحدث عنه محمد بن المظفر، وعبد العزيز الخرقي، وأبو حفص بن الزيات، وآخرون. وكان ثقة حجة إماما مصنفا، أثنى عليه الدارقطني، وغيره، توفي في صفر سنة خمس وثلاثمائة١. ١٧- هارون بن علي بن الحكم، أبو موسى المزوق، بغدادي مقرئ نبيل، يعرف بحيون المزوق. أخذ القراءة عن أحمد بن يزيد الحلواني، وأبي عمر الدوري، وروى عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، وزياد بن أيوب. روى عنه محمد بن حميد المحرمي، وعثمان المجاشي، وعمر بن أحمد الوكيل، وكان ثقة توفي سنة خمس وثلاثمائة٢. ١٨- الحسن بن الحسين أبو علي الصواف، بغدادي مقرئ كبير القدر، عارف بالفن، متصدر للإقراء، متصدر للإفادة. قرأ على الدوري، وعلى محمد بن غالب، صاحب شجاع البلخي، وعلى أبي حمدون الطيب بن إسماعيل، وسمع أبا سعيد الأشج وجماعة. قرأ عليه بكار بن أحمد، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وأبو العباس المطوعي، وعلي بن الحسين الغضائري، وجماعة. وحدث عنه ابن المظفر، وأبو الفضل الزهري، وأحمد بن جعفر الشعيري، توفي سنة عشر وثلاثمائة٣. ١٩- جعفر بن محمد بن أسد النصيبي، الضرير أبو الفضل. قرأ على الدوري، وكان من جلة أصحابه، قرأ عليه محمد بن علي بن الجلندا، ومحمد بن علي بن حسن العطوفي وجماعة، بنصيبين، توفي سنة سبع وثلاثمائة٤.

стр. 135

٢٠- سعيد بن عبد الرحيم أبو عثمان البغدادي، المقرئ المؤدب الضرير، صاحب الدوري، من جلة القراء. قرأ عليه أبو الفتح بن بدهن، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وأبو بكر الشذائي، والحسن بن سعيد المطوعي، وعلي بن الحسين الغضائري. توفي بعد سنة عشر وثلاثمائة -رحمه الله تعالى١. ٢١- الحسن بن علي بن أحمد بن بشار العلاف، أبو بكر البغدادي، المقرئ الأديب، قرأ على الدوري. وسمع منه، ومن حميد بن مسعدة، ونصر بن علي الجهضمي، وقال الشعر الرائق، وهو صاحب مرثية الهر وكان ضريرا. قرأ عليه أبو الفرج الشنبوذي، وأحمد بن نصر الشذائي، وحدث عنه أبو عمر بن حيوة، وأبو حفص بن شاهين، وجماعة. عمر دهرا طويلا، وأظنه آخر من قرأ القرآن على الدوري، توفي سنة ثماني عشرة وثلاثمائة٢. ٢٢- جعفر بن عبد الله بن الصباح، بن نهشل الأنصاري، الأصبهاني المقرئ إمام جامع أصبهان، قرأ على الدوري. وسمع من إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، وجماعة، وقرأ بأصبهان، على محمد بن عيسى التيمي، وكان رأسا في علوم القرآن والتجويد. وعليه قرأ محمد بن أحمد الكسائي، ومحمد بن أحمد بن عبد الوهاب وغيرهما، وحدث عنه أبو أحمد العسال. وأبو القاسم الطبراني، وأبو الشيخ، توفي سنة أربع وتسعين ومائتين٣. ٢٣- محمد بن محمد بن عبد الله بن النفاخ بن بدر الباهلي، أبو الحسن البغدادي، المقرئ، نزيل مصر.

стр. 136

أخذ القراءة عن الدوري، وقيل إنه قرأ عليه الحسن بن سعيد المطوعي، وقد حدث عنه إسحاق بن أبي إسرائيل، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، ومحمود بن خالد الدمشقي، وطبقتهم. روى عنه حمزة الكناني، ومحمد بن إسحاق الصفار، وأبو بكر بن المقرئ، وعبد الله بن إبراهيم الأنبردواني، وأحمد بن محمد المهندس، وعبيد الله بن محمد بن خلف البزاز، وأبو سعيد بن يونس. وقال: كان ثقة ثبتا، صاحب حديث، متقللا من الدنيا، توفي في ربيع الآخر، سنة أربع عشرة وثلاثمائة١. ٢٤- موسى بن جرير أبو عمران الرقي، المقرئ النحوي الضرير، أجل أصحاب السوسي. كان بصيرا بالإدغام، ماهرا في العربية، وافر الحرمة كثير الأصحاب، قرأ عليه نظيف بن عبد الله والحسين بن محمد بن حبش الدينوري. والحسن بن سعيد المطوعي، ومسلم بن عبد العزيز، وعبد الله بن الحسين السامري، وعبد الله بن اليسع الأنطاكي. قال أبو الحسين بن المنادي: لما مات أبو شعيب السوسي، خلفه ابنه أبو معصوم، وأبو عمران موسى بن جرير، توفي أبو عمران في حدود سنة عشر وثلاثمائة٢. ٢٥- علي بن الحسين أبو الحسن بن الرقي الوزان. قال أبو عمرو الداني: شيخ بغدادي ثقة, أخذ القراءة عرضا عن أبي شعيب السوسي، وقنبل، وعبد الرحمن بن عبدوس، وأحمد بن علي الخزاز، وإسحاق الخزاعي. روى عنه القراءة عرضا، عبد الله بن الحسين السامري، نسبه لنا فارس بن أحمد قلت: هذا شيخ مجهول، ما ذكره إلا السامري، والعهدة عليه٣. ٢٦- أبو الحارث الرقي محمد بن أحمد نزيل طرسوس. قرأ على أبي شعيب السوسي وهو من جلة أصحابه وأوثقهم قرأ عليه نظيف بن عبد الله وأبو بكر النقاش، ومحمد بن إسماعيل أبو بكر القرشي.

стр. 137

قرأ على السوسي. قال الداني: هو جليل في أصحابه، قرأ عليه محمد بن علي ابن الجلندا١. ٢٧- هارون بن موسى بن شريك الأخفش، الدمشقي. أبو عبد الله التغلبي، شيخ المقرئين بدمشق، في زمانه قرأ على ابن ذكوان، وأخذ الحروف عن هشام بن عمار. وحدث عن أبي مسهر بشيء يسير، وعن سلام بن سليمان المدايني، قرأ عليه خلق كثير، ورحل إليه الطلبة من الأقطار، لإتقانه وتبحره، منهم جعفر بن أبي داود. وإبراهيم بن عبد الرزاق، ومحمد بن النضر الأخرم، وأبو علي الحسن بن حبيب الحصائري، وأبو الحسن بن شنبوذ، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم البلخي، ومحمد بن سليمان بن ذكوان البعلبكي. حدث عنه أبو القاسم الطبراني، وأبو أحمد بن الناصح المفسر، وجماعة. وقيل: إنه صنف كتبا، في القراءات والعربية، وكان ثقة معمرا، قال ابن الناصح: توفي في صفر، سنة اثنتين وتسعين ومائتين، وله اثنتان وتسعون سنة، وقد رأى أبا عبيد بدمشق، وسأله مسألة في اللغة. قال أبو علي الأصبهاني: كان هارون الأخفش، من أهل الفضل، صنف كتبا كثيرة في القراءات والعربية. وإليه رجعت الإمامة في قراءة ابن ذكوان٢. ٢٨- أحمد بن سهل بن فيروزان، الشيخ الأشناني، أبو العباس المقرئ. بقية المسندين في القراءة، قرأ على عبيد بن الصباح، صاحب حفص ثم قرأ بعده على جماعة من أصحاب أخيه عمرو بن الصباح، حتى برع في القراءة، قال ابن غلبون: حدثنا علي بن محمد، حدثنا أحمد بن سهل الأشناني، قال: قرأت على عبيد بن الصباح، وكان ما علمت من الورعين المتقين. قال: قرأت القرآن كله على حفص بن سليمان، ليس بيني وبينه أحد، قلت: وسمع الأشناني من بشر الوليد الكندي، وعبد الأعلى بن حماد النيربي، وطال عمره، وطار ذكره.

стр. 138

قرأ عليه أبو طاهر بن أبي هاشم، والحسن بن سعيد المطوعي، وعلي بن محمد بن صالح الهاشمي، البصري، وإبراهيم بن أحمد الحرقي، وأبو بكر النقاش. وعلي بن الحسين الغضائري، شيخ الأهوازي، وأبو أحمد السامري، وحدث عنه عبد العزيز الحرقي، ومحمد بن علي بن سويد المؤدب. وثقه الدارقطني، وتوفي أول سنة سبع وثلاثمائة ببغداد١. ٢٩- محمد بن حمدون أبو الحسن الواسطي الحذاء. سمع الحروف من شعيب بن أيوب الصريفيني، وقرأ القرآن على قنبل، وعلى أبي عون، محمد بن عمرو، وروى عنه القراءة ابن مجاهد. وعلي بن سعيد بن ذؤابة، وأبو أحمد عبد الله بن الحسين. وقال أبو طاهر بن أبي هاشم: كان من أهل الثقة والإتقان٢. ٣٠- يوسف بن يعقوب الواسطي أبو بكر الأصم، إمام جامع واسط، ومقرئها. ومن انتهى إليه علو رواية عاصم، قرأ القرآن على يحيى بن محمد العليمي، عن أبي بكر، وحماد بن شعيب، عن عاصم. وقرأ أيضا على شعيب بن أيوب الصريفيني، وسمع من محمد بن خالد بن عبد الله الطحان، وغيره. قرأ عليه أبو الحسن علي بن محمد بن خليع القلانسي، وأبو القاسم يوسف بن محمد الضرير، وعثمان بن أحمد بن سمعان المجاشي. والحسن بن سعيد المطوعي، وأبو بكر النقاش، وإبراهيم بن عبد الرحمن البغدادي، وأبو أحمد السامري، وآخرون، وحدث عنه أبو أحمد الحاكم، وأبو بكر بن المقرئ. قال ابن خليع: كان شيخنا حسن الأخذ، قرأت عليه، وله نيف وتسعون سنة وقال القصاع: ولد سنة ثماني عشرة ومائتين، قرأ على العليمي، سنة أربعين وبعدها توفي في ذي القعدة، سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة٣.

стр. 139

٣١- القاسم بن أحمد الخياط أبو محمد التميمي، الكوفي المقرئ. أحد الحذاق، قرأ على أبي جعفر محمد بن حبيب الشموني، ختما عديدة، وأقرأ الناس دهرا، قرأ عليه الحسن بن داود النقاش. وسعيد بن أحمد الإسكاف، وأبو الحسن بن شنبوذ، وأبو بكر النقاش، ومحمد بن أحمد بن الضحاك، وآخرون. قال النقار: قرأت عليه أربعين ختمة، وسمعت إجماع الناس على تفضيل قاسم، في قراءة عاصم، قال الداني: توفي بعد التسعين ومائتين١. ٣٢- حسنون بن الهيثم أبو علي الدوري، المقرئ، قرأ على هبيرة التمار، صاحب حفص. وحدث عن محمد بن كثير الفهري، وداود بن رشيد، قرأ عليه أبو بكر الدبيلي، شيخ أبي العلاء الواسطي. وأبو بكر النقاش، ومحمد بن أحمد بن هارون، وسمع منه ابن مجاهد، وأبو بحر البربهاري، وعبد الرحمن بن العباس المخلص توفي سنة ٩٠ هـ٢. ٣٣- الخضر بن الهيثم بن جابر أبو القاسم الطوسي، المقرئ. قرأ على أبي حمدون، الطيب بن إسماعيل، وأبي شعيب السوسي، وأبو عمر بن شبة النميري، وهبيرة بن محمد التمار، وعمر دهرا طويلا. وكان حيا في سنة عشر وثلاثمائة، قرأ عليه أحمد بن عبد الله الجبي وأحمد بن محمد العجلي، شيخا الأهوازي٣. ٣٤- عبد الله بن هاشم. أبو محمد الزعفراني المقرئ. زعم أنه قرأ على خلف بن هشام، وعلى دحيم الدمشقي، وعلى الدوري، وعلى أبي هشام الرفاعي. قرأ عليه علي بن الحسين الغضائري.

стр. 140

وهو مجهول، لم يأت به أحد، إلا الأهوازي١. ٣٥- محمد بن موسى بن عبد الرحمن، أبو العباس الصوري المقرئ. قرأ على ابن ذكوان، وعلى عبد الرزاق بن حسن الإمام، عن أيوب بن تميم، قرأ عليه أبو بكر محمد بن أحمد الداجوني. والحسن بن سعيد المطوعي وآخرون، قال أبو الفضل الخزاعي: توفي سنة سبع وثلاثمائة٢. ٣٦- إدريس بن عبد الكريم الحداد المقرئ، أبو الحسن البغدادي. قرأ على خلف البزار، وروى عن عاصم بن علي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومصعب بن عبد الله، وطائفة. وأقرأ الناس، ورحل إليه من البلاد، لإتقانه وعلو سنده، قرأ عليه أبو الحسن أحمد بن ثوبان، وابن شنبوذ، وأبو بكر بن مقسم. وأبو علي، أحمد بن عبد الله بن حمدان، والحسن بن سعيد المطوعي وكذا زعم المطوعي، أنه لقبه، وقرأ عليه، وما ذلك بمستحيل، لأن المطوعي ذكر أنه قارب المائة. وحدث عنه ابن مجاهد، وأبو بكر النجار، وإسماعيل الخطبي، وأبو بكر بن حمدان القطعي وأبو القاسم الطبراني، وآخرون، سئل عنه الدارقطني فقال: ثقة، وفوق الثقة بدرجة، توفي إدريس يوم الأضحى، سنة اثنتين وتسعين ومائتين، وله ثلاث وتسعون سنة٣. ٣٧- محمد بن شاذان أبو بكر الجوهري، المقرئ. قرأ على خلاد بن خالد، صاحب سليم. وحدث عن هوذة بن خليفة، وزكريا بن عدي، قرأ عليه أبو الحسن بن شنبوذ، وغيره. وحدث عنه قاسم بن أصبغ القرطبي، وأبو بكر النجاد، وعبد الباقي بن قانع، وثقه الدارقطني، ومات سنة ست وثمانين ومائتين، وقد نيف على التسعين٤.

стр. 141

٣٨- محمد بن يحيى الكسائي الصغير أبو عبد الله بغدادي مقرئ، مجود قرأ على الليث بن خالد صاحب الكسائي وهو أجل أصحابه. قرأ عليه أحمد بن الحسن البطي، وأبو بكر بن مجاهد، ومحمد بن خلف وكيع، وإبراهيم بن زياد. وأحمد بن علي السمسار، توفي سنة ثمان وثمانين ومائتين١. ٣٩- السري بن مكرم البغدادي المقرئ، صاحب أبي أيوب الخياط، تلميذ اليزيدي. قرأ عليه ابن شنبوذ، وأحمد بن يوسف الأهوازي، وعلي بن أحمد السامري، وغيرهم٢. ٤٠- سليمان بن يحيى الضبي أبو أيوب البغدادي، المقرئ، من كبار المقرئين، ومن علمائهم. قرأ على الدوري، ورجاء بن عيسى، وترك الحذاء، وروى عن خلف بن هشام وأبي حمدون الطيب بن إسماعيل. روى عنه ابن الأنباري، وعبد الباقي بن قانع، وأبو القاسم الطبراني وطبقتهم، وقرأ عليه أبو بكر النقاش، وأحمد بن محمد الأدمي. وكان موثقا مصدقا، مات سنة إحدى وتسعين ومائتين٣. ٤١- عبد الرزاق بن الحسن بن عبد الرزاق الأنطاكي المقرئ الوراق والد إبراهيم، أخذ الحروف عن أحمد بن جبير الأنطاكي. سمع منه ابنه، وأحمد بن يعقوب التائب، وأبو بكر النقاش، وأبو بكر الداجوني، وقيل إنه قرأ على ابن ذكوان٤. ٤٢- محمد بن وهيب بن يحيى الثقفي، أبو بكر البصري. سمع من يعقوب الحضرمي، الحروف، وعرض القرآن على صاحبه روح، وهو أجل أصحابه، وأحذقهم.

стр. 142

قرأ عليه محمد بن يعقوب المعدل، ومحمد بن المؤمل الصيرفي، ومحمد بن جامع الحلواني. وحدث عنه أبو سعيد بن الأعرابي، وبعضهم نسبه الفزاري١. ٤٣- أحمد بن علي بن الفضيل أبو جعفر الخزاز بغدادي، مشهور. صاحب قرآن وحديث، قرأ على هبيرة التمار، صاحب حفص، وسمع الحروف من محمد بن يحيى القطعي، وأبي هشام الرفاعي. وروى عن هوزة بن خليفة وعاصم بن علي وجماعة، أخذ عنه ابن مجاهد، وابن شنبوذ، وعلي بن الرقي، وأحمد بن عجلان. وآخرون روى عنه الحديث، أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي، وثقه الخطيب، وتوفي في المحرم سنة ست وثمانين ومائتين٢. ٤٤- أحمد بن حفص المصيصي، الخشاب. قرأ على السوسي. أخذ عنه إبراهيم بن عبد الرزاق، وأحمد بن يعقوب التائب، وغيرهما٣. ٤٥- أحمد بن محمد بن حميد الملقب بالفيل، لعظم خلقه. قرأ على يحيى بن هاشم السمسار، عن قراءته على حمزة الزيات، وقرأ على عمرو بن الصباح، في سنة تسع عشرة ومائتين. قرأ عليه أحمد بن عبد الرحمن الولي، وأخذ الحروف عنه ابن مجاهد ومحمد بن خلف وكيع٤. ٤٦- أحمد بن موسى الصفار، أبو جعفر البغدادي المعدل. قرأ على عمرو بن الصباح، وأبي شعيب القواس البغدادي، صاحبي حفص. أخذ عنه ابن شنبوذ، ومحمد بن أبي جعفر، بن أبي أمية، ومحمد بن عمران التمار٥.

стр. 143

٤٧- محمد بن سنان بن سرج الشيرزي، القاضي أبو جعفر. قرأ القرآن على عيسى بن سليمان الشيرزي، صاحب الكسائي، وسمع من عبد الوهاب بن نجدة، وهشام بن عمار، وأبي نعيم الحلبي، وطائفة. قرأ عليه أبو الحسن بن شنبوذ، وإبراهيم بن عبد الرزاق، وأبو العباس الضرير، ومحمد بن عبد الله الرازي. وحدث عنه ولده إسماعيل، وأبو جعفر الطحاوي، وأبو علي بن هارون، وأبو القاسم الطبراني، وأحمد بن إبراهيم بن جامع السكري. وأحمد بن الحسن بن عتبة الرازي، وكان ضريرا، توفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين١. ٤٨- محمد بن المعلى الشونيزي البغدادي، أبو عبد الله، مقرئ مجود. قرأ على محمد بن غالب، ومحمد بن عمرو بن عون، وعبد الرحمن بن عبدوس، قرأ عليه أحمد بن نصر الشذائي، وعبد الغفار الحضيني٢. ٤٩- الفضل بن مخلد بن عبد الله البغدادي الدقاق، الأعرج المقرئ المعروف بفضلان. قرأ على أبي حمدون الطيب، وهو من أجل أصحابه، قرأ عليه أبو الحسين بن المنادي، وأبو الحسن بن شنبوذ، وسمع منه ابن مجاهد. ٥٠- محمد بن سعيد أبو عبد الله الأنماطي، المصري المقرئ. قرأ على أبي يعقوب الأزرق، وعبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم. قال أبو عمرو الداني: هو من كبار أصحابهما، ومن جلة المصريين، أخذ القراءة عنه عرضا، عبد المجيد بن مسكين، ومحمد بن خيرون المغربي٣. ٥١- محمد بن سعيد أبو جعفر الكوفي، البزاز. قرأ على خلف، وخلاد، وبرع في القراءة، وله اختيار معروف.

стр. 144

قرأ عليه أحمد بن سهلان، ومحمد بن إبراهيم السواق، وإسحاق بن أحمد النحوي، وغيرهم. وهو قديم الوفاة. ذكره أبو عمرو الداني١. ٥٢- محمد بن أحمد بن واصل أبو العباس البغدادي، المقرئ، قرأ القرآن على محمد بن سعدان المقرئ، صاحب سليم. قال أبو عمرو الداني: وهو أجل أصحابه، قلت: وسمع من خلف بن هشام، وأحمد بن حنبل، وسلمة بن عاصم، وغيرهم. قال الداني: روى القراءة عنه عرضا وسماعا، أحمد بن بويان، ومحمد بن أحمد الرامي، وابن مجاهد، وموسى بن عبيد الله الخاقاني. والحسن بن السري بن سهل، وعبد الله بن محمد الطوسي، الكاتب وغيرهم، قال الرامي: قرأت على ابن واصل. وقرأ على محمد بن سعدان النحوي، وقرأ على سليم، ووجدت في تاريخى أنه توفي في جمادى الآخرة، سنة ثلاث وسبعين ومائتين٢. ٥٣- عبد الصمد بن محمد بن أبي عمران أبو محمد العينوني المقرئ. قرأ على عمرو بن الصباح، صاحب حفص. قرأ عليه نظيف بن عبد الله الحلبي، وأبو بكر النقاش. وإبراهيم بن عبد الرزاق، وصالح بن أحمد، وغيرهم، توفي بعينون سنة أربع وتسعين ومائتين٣. ٥٤- محمد بن أحمد بن البراء العبدي القاضي، وأبو الحسن البغدادي. قرأ على خلف البزار، ختمات، وسمع منه ومن علي بن المديني، والمعافى بن سليمان، وطائفة. قرأ عليه أحمد بن محمد الديباجي، وعلي بن سعيد القزاز وعثمان بن السماك، وابن زياد النقاش.

стр. 145

وروى عنه ابن قانع، ومحمد بن إسحاق بن أيوب، ومحمد بن علي بن سهل الأصبهانيان، وأبو القاسم الطبراني، وطائفة سواهم. وثقه الخطيب وغيره، ومات في شوال، سنة إحدى وتسعين ومائتين١. ٥٥- محمد بن جرير الطبري الإمام أبو جعفر، صاحب المصنفات والتفسير والتاريخ. ولد بآمل طبرستان، سنة أربع وعشرين ومائتين، ورحل في العلم، وله عشرون سنة، فقرأ القرآن على سليمان بن عبد الرحمن الطلحي، صاحب خلاد. وسمع حرف نافع، من يونس بن عبد الأعلى، وسمع الحديث من ابن أبي الشوارب، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وإسماعيل بن موسى الفزاري، وأحمد بن منيع, ومحمد بن حميد الرازي، وأبي كريب وهناد، وخلق كثير، وصنف كتابا حسنا في القراءات، أخذ عنه ابن مجاهد، ومحمد بن أحمد الداجوني. وأبو طاهر بن أبي هاشم، وغيرهم، وتفقه عليه خلق كثير، وحدث عنه أبو شعيب الحراني، مع تقدمه، وأحمد بن كامل القاضي. وأبو القاسم الطبراني، وعبد الغفار الحضيني، وأبو عمرو بن حمدان، ومخلد الباقرحي والجعابي، وآخرون. قال أبو بكر الخطيب: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، ثم سرد ترجمته. وقال ابن عساكر: قرأ القرآن ببيروت، على العباس بن الوليد بن مزيد، قال الخطيب: كان أحد أئمة العلم، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه، لمعرفته وفضله. وكان قد جمع بين العلوم، ما لم يشاركه فيه أحد، من أهل عصره فكان حافظا لكتاب الله، عارفا بالقراءات، بصيرا بالمعاني، فقيها في أحكام القرآن, عالما بالسنن وطرقها، صحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين، عارفا بأيام الناس وأخبارهم. وله كتاب تهذيب الآثار، لم أر مثله في معناه، لكن لم يتمه، وله في أصول الفقه وفروعه، كتب كثيرة، واختيار من أقاويل الفقهاء.
следующие страницы →