← Тараджим

Тараджим · id 8349

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (400 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وقال الكسائي أكثر فمحوه من كتبهم ثم قال لي: يا خلف يكون أحد من بعدي يسلم من اللحن. وعن الفراء قال: ناظرت الكسائي يوما وزدت فكأني كنت طائرا أشرب من بحر. قال الفراء: إنما تعلم الكسائي النحو على كبر، لأنه جاء إلى قوم وقد أعيا فقال قد عييت، فقالوا له: تجالسنا وأنت تلحن، قال: كيف لحنت؟ قالوا له: إن كنت أردت من التعب فقل أعييت، وإن كنت أردت انقطاع الحيلة والتحير في الأمر، فقل عييت، فأنف من ذلك. وقام من فوره، فسأل عمن يعلم النحو، فدل على معاذ الفراء فلزمه ثم خرج إلى البصرة فلقي الخليل، ثم خرج إلى بادية الحجاز. وقال ابن الأنباري: حدثنا أبي قال قال الفراء: لقيت الكسائي يوما، فرأيته كالباكي فقلت: ما يبكيك؟ فقال: هذا الملك يحيى بن خالد، يحضرني فيسألني عن الشيء فإن أبطأت في الجواب لحقني منه عتب، وإن بادرت لم آمن الزلل. فقلت: يا أبا الحسن من يعترض عليك، قل ما شئت فأنت الكسائي فأخذ لسانه بيده فقال: قطعه الله إذا إن قلت ما لا أعلم. وقال أحمد بن أبي سريج، سمعت أبا المعاني وكان عالما بالقراءات يقول: الكسائي القاضي على أهل زمانه. وقال أبو عمرو الداني من ترجمة عبد الله بن ذكوان أخذ عن أيوب بن تميم وقرأ على الكسائي حين قدم الشام ثم قال: وقال محمد بن الحسن البقاش؛ قال ابن ذكوان. أقمت على الكسائي سبعة أشهر وقرأت عليه القرآن غير مرة قلت: لم يتابع النقاش أحد على هذا والنقاش يأتي بالعجائب دائما, وذكر الداني في ترجمة الكسائي أن ابن ذكوان سمع الحروف من الكسائي. وأما الحافظ فلم يذكر شيئا من ذلك ولا ذكر الكسائي في تاريخ دمشق أصلا، وروى عن نصير بن يوسف قال: دخلت على الكسائي في مرض موته فأنشأ يقول: قدر أحلك ذا النخيل وقد ترى ... لولاه ملك ذو النخيل بدار ألا كداركم بذي بقر الحمى ... هيهات ذو بقر من المزدار فقلت: كلا ويمتع الله الجميع بك.

стр. 72

فقال: لئن قلت ذاك لقد كنت أقرئ الناس في مسجد دمشق فأغفيت في المحراب فرأيت النبي ﷺ داخلا من باب المسجد فقام إليه رجل فقال: بحرف من تقرأ فأومأ إلي. وللكسائي من التصانيف كتاب معاني القرآن، كتاب القراءات، كتاب العدد، كتاب النوادر الكبير، كتاب النوادر الأوسط، كتاب النوادر الأصغر، كتاب النحو، كتاب العدد واختلافهم فيه، كتاب الهجاء. كتاب مقطوع القرآن وموصوله، كتاب المصادر، كتاب الحروف، كتاب أشعار المعاياة، كتاب الهاءات، قال أبو سعيد السيرافي: رثى يحيى اليزيدي محمد بن الحسن والكسائي، وكانا خرجا مع الرشيد إلى خراسان فماتا في الطريق، فقال: تصرمت الدنيا فليس خلود ... وما قد ترى من بهجة سيبيد لكل امرئ كأس من الموت مترع ... وما إن لنا إلا عليه ورود ألم تر شيبا شاملا ينذر البلى ... وإن الشباب الغض ليس يعود سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت ... فكن مستعدا فالفناء عتيد أسيت على قاضي القضاة محمد ... فأذريت دمعي والفؤاد عميد وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا ... بإيضاحه يوما وأنت فقيد وأقلقني موت الكسائي بعده ... وكادت بي الأرض الفضاء تميد فأذهلني عن كل عيش ولذة ... وأرق عيني والعيون هجود هما عالمنا أوديا وتخرما ... فما لهما في العالمين نديد فحزني إن تخطر على القلب خطرة ... بذكرهما حتى الممات جديد قال أبو عمر الدوري: توفي الكسائي بالري بقرية رنبوية، وقال أحمد بن جبير الأنطاكي: توفي برنبوية، سنة سبع وثمانين ومائة، وقال أبو بكر بن مجاهد: توفي برنبويه سنة تسع وثمانين، وكذا وأرخه غير واحد وهو الصحيح. وقد قيل في وفاته أقوال واهية: سنة إحدى وثمانين، وسنة اثنتين وسنة ثلاث وسنة خمس أعني وثمانين وسنة ثلاث وتسعين والله أعلم، وقيل: إنه عاش سبعين سنة. ولما مات محمد والكسائي قال الرشيد: دفنا الفقه والنحو بالري١.

стр. 73

٨- شبل بن عباد المكي. صاحب ابن كثير، ومقرئ مكة عرض على ابن كثير وابن محيصن، وحدث عن أبي الطفيل، والمقبري. وعمرو بن دينار، وابن أبي نجيح وجماعة، وأقرأ مدة، روى عنه القراءة عرضا إسماعيل بن عبد الله القسط، وابنه داود بن شبل، وأبو الأخريط وهب بن واضح ومحمد بن سبعون، وعكرمة بن سليمان، وآخرون. وحدث عنه سفيان بن عيينة، وأبو أسامة، وأبو نعيم وروح بن عبادة، ويحيى بن أبي بكير وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وعبيد بن عقيل. روى عنه من القدماء حمزة الزيات وغيره. ووثقه يحيى بن معين، قال ابن مجاهد: وشبل هو مولى عبد الله بن عامر الأموي، وهو أحد أصحاب ابن كثير، الذين خلفوه في القراءة بمكة. قال خلف بن هشام: حدثنا عبيد بن عقيل قال: سألت شبل بن عباد، فحدثني بقراءة أهل مكة، وهي قراءة ابن كثير. قلت: وحديثه مخرج في صحيح البخاري. وفي سنن أبي داود والنسائي، وقد أرخ بعضهم وفاته في سنة ثمان وأربعين ومائة، وأظنه وهما، فإن أبا حذيفة إنما سمع سنة نيف وخمسين فيحرر هذا والله أعلم١. ٩- معروف بن مشكان أبو الوليد المكي قارئ أهل مكة مع شبل. عرض على ابن كثير، وحدث عن عطاء بن أبي رباح، ومجاهد وغيرهما، قرأ عليه إسماعيل بن عبد الله القسط، وهو رفيقه في الأخذ أيضا ووهب بن واضح. وحدث عنه ابن المبارك، ومروان بن معاوية، ومحمد بن حنظلة المخزومي، ومطرف النهدي وهو قليل الحديث مقدم في القراءة له في سنن ابن ماجه حديث واحد. وقد اختلف في ضبط مشكان هل يضم أوله أو يكسر توفي سنة خمس وستين ومائة -رحمه الله تعالى٢.

стр. 74

١٠- المفضل بن محمد الضبي الكوفي المقرئ، أبو محمد. كان من جلة أصحاب عاصم بن بهدلة، قرأ عليه. وتصدر للإقراء، وحدث عن سماك بن حرب، وأبي إسحاق وعاصم وغيرهم، وكان علامة إخباريا موثقا، كذا قال أبو بكر الخطيب. وأما ابن أبي حاتم الرازي فقال: متروك القراءة والحديث، قلت: قد شذ عن عاصم بأحرف، أخذ عنه تلاوة الكسائي. وأبو زيد الأنصاري سعيد بن أوس. وجبلة بن مالك البصري، وغيرهم، وروى عنه أبو الحسن المدائني وقال أبو حاتم السجستاني: هو ثقة في الأشعار، غير ثقة في الحروف، وقيل إن ابن الأعرابي أدركه وحمل عنه، وآخر أصحابه وفاة أبو كامل الفضيل الجحدري. ولما بلغ ابن المبارك موته قال: نعي لي رجال والمفضل منهم ... فكيف تقر العين بعد المفضل توفي سنة ثمان وستين ومائة١. ١١- سلام بن سليمان أبو المنذر المزيي مولاهم البصري، ثم الكوفي المقرئ النحوي، المعروف بالخراساني شيخ يعقوب. قرأ على عاصم وعلى أبي عمرو، وعلى عاصم الجحدري، وشهاب بن شرنقة، وروى عن الحسن وثابت ومطر الوراق، وجماعة، قرأ عليه يعقوب الحضري، وإبراهيم بن الحسن العلاف وأيوب بن المتوكل. وحدث عنه عفان، وعبيد الله بن محمد العيشي، ومحمد بن سلام الجمحي، وعبد الوهاب بن غياث، وزيد بن الحباب وآخرون، وكان من جلة علماء البصرة. قال ابن معين: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وكانت قراءته على عاصم بالبصرة عندما قدم عليهم وورد عن يعقوب بن إسحاق. قال: لم يكن في وقت سلام أبي المنذر أعلم منه، وكان فصيحا نحويا، ويقال إنه قرأ على الحسن البصري ولم يصح هذا، قاله أبو أحمد السامري، وهو واه لا يدري ما يقول.

стр. 75

وقال زكريا بن يحيى الساجي: سلام أبو المنذر صدوق، كان صاحب سنة. وكان يؤم بجامع البصرة. وقال غيره: كان صاحب سنة شديد الإنكار، قال أبو داود: كان نصر بن علي الجهضمي ينكر عليه شيئا من الحروف. وعن عفان قال: كنت عند سلام أبي المنذر، فأتاه رجل بمصحف فقال: أليس هذا ورق وزاج؟ فقال: قم يا زنديق، وقال محمد بن المثنى: مات سنة إحدى وسبعين ومائة. قلت: خرج له النسائي والترمذي، ويشتبه به رجل في طبقته ضعيف وهو سلام الطويل المدايني المعروف بالخراساني، سعدي يكنى أبا سليمان. ولا يميز بينه وبين القارئ إلا الحذاق، روى عن منصور بن زاذان، وزيد العمي وجماعة١. ١٢- أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الإمام، أحد الأعلام مولى واصل الأحدب. وكان حناطا بالنون٢، اختلف في اسمه على عشرة أقوال، أصحها قولان، كنيته، وما رواه أبو هشام الرفاعي، وحسين بن عبد الأول، أنهما سألاه عن اسمه فقال شعبة. وقال النسائي: ويغره، اسمه محمد. وقيل: مطرف. وقيل: رؤبة، وسالم وعتيق وعطاء، وحماد. وقال هارون بن حاتم سمعته يقول: ولدت سنة خمس وتسعين. قرأ القرآن ثلاث مرات على عاصم وروى عن إسماعيل السدي، وأبي حصين، وحصين بن عبد الرحمن، وأبي إسحاق وعبد الملك بن عمير وصالح بن أبي صالح مولى عمرو بن حريث. حدثه عن أبي هريرة، وسليمان الأعمش، وطائفة سواهم، وعرض القرآن أيضا على عطاء بن السائب، وأسلم المنقري، وعمر دهرا.

стр. 76

وكان يقول: أنا نصف الإسلام، وكان سيدا إماما حجة كثير العلم والعمل، منقطع القرين، قرأ عليه أبو الحسن الكسائي، ويحيى العليمي، وأبو يوسف يعقوب الأعشى، وعبد الحميد بن صالح البرجمي، وعروة بن محمد الأسدي، وعبد الرحمن بن أبي حماد وسمع منه الحروف يحيى بن آدم وغيره. وروى عنه أيضا ابن المبارك، مع تقدمه، وأبو داود الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وأبو كريب ومحمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد الطنافسي، والحسن بن عرفة، وأبو هشام الرفاعي وأحمد بن عمران الأختسي وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وخلق لا يحصون. قال أحمد بن حنبل: ثقة ربما غلط، صاحب قراءة، وخير. وقال ابن المبارك: ما رأيت أحدا أسرع إلى السنة من أبي بكر بن عياش. وقال عثمان بن أبي شيبة: أحضر الرشيد أبا بكر بن عياش من الكوفة، فجاء ومعه وكيع فدخل ووكيع يقوده، فأدناه الرشيد. وقال: أدركت أيام بني أمية وأيامنا فأينا خير قال: أولئك كانوا أبقع للناس، وأنتم أقوم بالصلاة، فصرفه الرشيد وأجازه بستة آلآف دينار، وأجاز وكيعا بثلاثة آلاف دينار، رواها محمد بن عثمان عن أبيه. وقال أبو داود: حدثنا حمزة بن سعيد المروزي، وكان ثقة. قال: سألت أبا بكر بن عياش فقلت: قد بلغك ما كان من أمر ابن علية في القرآن، قال: ويلك. من زعم أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله، لا نجالسه ولا نكلمه. وقال أبو هشام الرفاعي:، سمعت أبا بكر يقول: أبو بكر الصديق ﵁ خليفة رسول الله ﷺ في القرآن. لأن الله تعالى قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨] قالوا: يا خليفة رسول الله ﷺ ينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون، فمن سماه الله صادقا فليس بكذب. قال الحافظ يعقوب بن شيبة: كان أبو بكر معروفا بالصلاح البارع؛ وكان له فقه وعلم بالأخبار، في حديثه اضطراب. وقال أبو نعيم: لم يكن في شيوخنا أكثر غلطا منه.

стр. 77

وقال يزيد بن هارون، كان أبو بكر خيرا زاهدا فاضلا، لم يضع جنبه إلى الأرض أربعين سنة. وقال يحيى بن معين لم يفرش لأبي بكر فراش خمسين سنة. وقال يحيى الحماني: حدثني أبو بكر بن عياش قال: جئت ليلة إلى زمزم فاستقيت منه دلوا عسلا ولبنا. وقال أبو هشام الرفاعي: سمعت أبا بكر يقول: الخلق أربعة: معذور، ومخبور، ومجبور، ومثبور، فالمعذور البهائم، والمخبور ابن آدم، والمجبور الملائكة، والمثبور الجن. وقال أبو بكر: أدنى نفع السكوت السلامة، وكفى بها عافية، وأدنى ضرر المنطق الشهرة وكفى بها بلية. وقال عثمان بن سعيد عن ابن معين: الحسن بن عياش وأخوه أبو بكر ثقتان، وقال أحمد بن يزيد: سمعت أبا بكر بن عياش، سمعت الأعمش يقول لأصحاب الحديث: إذا حدث بثلاثة أحاديث، قد جاءكم السيل، واليوم أنا مثل الأعمش أحمد بن زهير. أنا سليمان بن أبي شيخ. حدثني يحيى بن سعيد. قال: زاملت أبا بكر ابن عياش إلى مكة، فما رأيت أورع منه، ولقد أهدى له رجل من أهل الكوفة رطبا، فبلغه أنه من الذي قبض عن خالد بن سلمة المخزومي، فأتى إلى مكة فاستحلهم وتصدق بثمنه. وقال الفسوي: وحدثنا أحمد بن يونس، وذكروا له حديثا أنكروه من حديث أبي بكر عن الأعمش، قال: كان الأعمش يضربهم ويشتمهم ويطردهم، ويأخذ يد أبي بكر فيجلس معه في زاوية. فقال رجل: ولم يفعل ذا؟ قال: لحال القرآن. وقال يحيى بن آدم: قال لي أبو بكر: تعلمت من عاصم القرآن كما يتعلم الصبي من المعلم، فلقي مني شدة، فما أحسن غير قراءته، وهذا الذي أخبرتك به من القرآن إنما تعلمته من عاصم تعلما. وقال هارون بن حاتم: سمعت رجلًا قال: قلت لأبي بكر: قرأت على أحد غير عاصم قال: نعم، على عطاء بن السائب، وأسلم المنقري. قلت: هذه رواية واهية، روى يحيى بن آدم عن أبي بكر قال: تعلمت من عاصم

стр. 78

خمسا خمسا ولم أتعلم من غيره، ولا قرأت على غيره، واختلفت إليه نحوا من ثلاث سنين، في الحر والشتاء والأمطار. وقال عبيد بن يعيش: سمعت أبا بكر يقول: ما رأيت أقرأ من عاصم، فقرأت عليه، وما رأيت أفقه من مغيرة فلزمته. وروى من غير وجه عن أبي بكر، أنه مكث أربعين سنة أو نحوها يختم القرآن في كل يوم وليلة. وعن أبي بكر قال: الدخول في العلم سهل والخروج منه إلى الله شديد. جعفر الخلدي، حدثنا ابن مسروق حدثنا يحيى الحماني، قال: لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة، بكت أخته فقال لها: ما يبكيك، انظري إلى تلك الزاوية قد ختمت فيها ثماني عشرة ألف ختمة. توفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة، أرخه يحيى بن آدم وأحمد بن حنبل١. ١٤- سليم بن عيسى بن سليم بن عامر بن غالب، أبو عيسى ويقال أبو محمد الحنفي مولاهم الكوفي المقرئ صاحب حمزة الزيات، وأخص تلامذته به، وأحذقهم بالقراءة، وأقومهم بالحرف. وهو الذي خلف حمزة في الإقراء بالكوفة، قرأ عليه خلف بن هشام البزار، وخلاد بن خالد الصيرفي، وأبو عمر الدوري، ومحمد بن يزيد والطيب بن إسماعيل، وعلي بن كيسة المصري، وأحمد بن جبير، وإبراهيم بن زربي، وترك الحذاء، وعدد كثير. حتى إن رفقاءه في القراءة على حمزة، قرءوا عليه لإتقانه منهم خالد الطيب وحمزة بن القاسم وجعفر الخشكني، وإبراهيم الأزرق، وعبد الله بن صالح العجلي. ولد سنة ثلاثين ومائة, قال: وتوفي سنة ثمان وثمانين ومائة, وأما خلف فقال: ولد سنة تسع عشرة ومائة.

стр. 79

وقد سمع الحديث من حمزة وسفيان الثوري، سمع منه أحمد بن حميد، وضرار بن صرد. وقال يحيى بن سليمان الجعفي: حدثنا يحيى بن المبارك قال: كنا نقرأ على حمزة ونحن شباب، فإذا جاء سليم. قال لنا حمزة: تحفظوا وتثبتوا قد جاءكم سليم. وقال الدوري: حدثنا الكسائي، قال: كنت أقرأ على حمزة، فجاء سليم فتلكأت، فقال لي حمزة: تهاب سليما، ولا تهابني، فقال لي: يا أستاذ أنت إن أخطأت قومتني وهذا إن أخطأت عيرني. وقال ضرار بن صرد: سمعت سليم بن عيسى. وأتاه رجل فقال: يا أبا عيسى، جئتك لأقرأ عليك بالتحقيق. فقال يابن أخي، شهدت حمزة، وأتاه رجل في مثل هذا فبكى. وقال: يابن أخي إنما التحقيق صون القرآن، فإن صنته فقد حققته، هذا هو التحقيق، فمضى الرجل ولم يقرأ عليه، وقال خلف: قرأت على سليم مرارا. وسمعته يقول: قرأت القرآن على حمزة عشرة مرات، قال هارون بن حاتم: توفي سليم سنة ثمان وثمانين ومائة، وقال أبو هشام الرفاعي: سنة تسع وثمانين ومائة١. ١٥- حفص بن سليمان أبو عمر الدوري مولاهم الغاضري الكوفي، المقرئ الإمام صاحب عاصم، وابن زوجة عاصم. قال خلف بن هشام: مولد حفص سنة تسعين، ومات سنة ثمانين ومائة، قلت: روى الحديث عن علقمة بن مرثد، وثابت البناني، وأبي إسحاق السبيعي، وكثير بن زاذان ومحارب بن دثار، وإسماعيل السدي وليث بن سليم، وعاصم وخلق. قال أبو عمرو الداني: قرأ عليه عرضا وسماعا عمرو بن الصباح، وأخوه عبيد بن الصباح، وأبو شعيب القواس، وحمزة بن القاسم، وحسين بن محمد المروذي، وخلف الحداد، ثم سمى أبو عمرو خلقا سواهم. وروى عنه بكر بن بكار، وآدم بن أبي إياس، وأحمد بن عبده، وهشام بن عمار،

стр. 80

وعلي بن حجر، وعمرو الناقد، وهبيرة التمار، وآخرون، قال أحمد بن حنبل: ما به بأس، وقال أبو هشام الرفاعي: كان حفص أعلمهم بقراءة عاصم، وقال البخاري: تركوه، وقال صالح جزرة: لا يكتب حديثه. وقال زكريا الساجي: له أحاديث بواطل. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. قلت: أما في القراءة فثقة ثبت ضابط لها بخلاف حاله في الحديث، وقد عاش تسعين سنة. ويقال إنه سأل الحسن البصري مسألة. قال أبو الحسين بن المنادي: قرأ على عاصم مرارا. وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش، ويصفونه بضبط الحروف، التي قرأ بها على عاصم -أقرأ الناس- دهرا. وكانت القراءة التي أخذها عن عاصم ترتفع إلى علي -رضي الله عنه١. ١٦- إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين أبو إسحاق المخزومي مولاهم المكي المقرئ المعروف بالقسط. قارئ أهل مكة في زمانه، وآخر أصحاب ابن كثير وفاة عرض عليه وعلى صاحبيه شبل بن عباد، ومعروف بن مشكان، وسمع من علي بن زيد بن جدعان، وأقرأ الناس دهرا، قرأ عليه أبو الأخريط وهب بن واضح، وعكرمة بن سليمان. والإمام محمد بن إدريس الشافعي٢، ومحمد بن سبعون، ومحمد بن بزيع وداود بن شبل بن عباد، وروى عنه أحمد بن موسى اللؤلؤي، ومت بن عبد الرحمن.

стр. 81

وأبو قرة موسى بن طارق، وآخرون قال مضر بن محمد الأسدي: حدثنا ابن أبي بزة، أنه قرأ على عكرمة، وأخبرني أنه قرأ على شبل بن عباد وعلى إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين, مولى بني ميسرة مولى العاص بن هشام المخزومي، وأخبرا أنهما قرآ على عبد الله بن كثير. أخبرني عمر بن عبد المنعم عن الكندي، أخبرنا ابن توبة أنا العريفي، أنا الكتاني. حدثنا ابن مجاهد حدثنا مضر بن محمد، قال: قال البزي: وقرأت على أبي الأخريط وهب بن واضح وأخبرني أنه قرأ على إسماعيل بن عبد الله بن كثير، وخالفه ابن عون القواس وبالإسناد إلى ابن مجاهد قال: قرأت على قنبل. وأخبرني أنه قرأ على القواس، وقال: قرأت على أبي الأخريط قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله القسط، وقرأ إسماعيل على شبل بن عباد ومعروف وقرأ على ابن كثير تابعه الشافعي، فقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: حدثنا الشافعي، قال: قرأت على إسماعيل بن قسطنطين، قال: قرأت على شبل بن عباد. وأخبرني أنه قرأ على ابن كثير، عن قراءته على مجاهد، قلت: والقولان صحيحان، ويقوي القول الأول، ما رواه أبو جمة يوسف، حدثنا أبو قرة موسى عن إسماعيل بن عبد الله, أنه قرأ على عبد الله بن كثير، حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي قال: قال قرأت على عبد الوهاب بن فليح قال: قرأت على محمد بن سبعون، وداود بن شبل، وأخبراني أنهما قرآ على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، وأنه قرأ على ابن كثير. قلت: والجمع بين القولين، أن يكون إسماعيل أقرأ شيخ البزي بما أخذه عن ابن كثير نفسه، وحمل قنبل في روايته، ما عند إسماعيل عن شبل، ومعروف عن ابن كثير، والله أعلم. وقال عبد الواحد بن أبي هاشم: حدثني محمد بن موسى العباسي، حدثنا إسحاق الخزاعي.

стр. 82

قال: قال ابن فليح قرأت على داود بن شبل عن أبيه، وعن القسط فذكر لي داود أن القسط كان يقرأ على أبيه. وقال أبو عمرو الداني: حدثنا فارس حدثنا عبد الباقي بن الحسن، عن محمد بن زريق، عن محمد بن الصباح، عن قنبل عن القواس، عن أبي الأخريط عن القسط، أنه قرأ على شبل ومعروف، قال: القسط وقرأت بعد ذلك على ابن كثير. وقال أبو عبد الله الشافعي: قرأت على إسماعيل، وكان يقول القرآن اسم وليس بمهموز، ولو كان من قرأت كان كلما قرئ قرآنا ولكنه اسم للقرآن مثل التوراة والإنجيل: تهمز قرأت ولا تهمز القرآن نقل أبو عبد الله بن القصاع، أن وفاة القسط سنة تسعين ومائة فلعله سنة سبعين ومائة، فصحفت عليه١. ١٧- إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري مولاهم المدني القارئ أبو إسحاق. أخو محمد ويعقوب، أخذ القراءة عرضا عن شيبة بن نصاح، ثم عرض على نافع وسليمان بن مسلم بن جماز، وعيسى بن وردان. وبرع في القراءة، وسمع من أبي طولة وعبد الله بن دينار، والعلاء بن عبد الرحمن، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبي جعفر القارئ وغيرهم. ونزل بغداد ونشر بها علمه، وأقرأ بها، أخذ عنه القراءة علي بن حمزة الكسائي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وسليمان بن داود الهاشمي، وأبو عمر الدوري، وروى عنه قتيبة، وعلي بن حجر ومحمد بن سلام البيكندي. ومحمد بن زنبور وأبو همام السكوني، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، وعيسى بن سليمان الشيرزي وآخرون. قال أحمد بن زهير: قال ابن معين: إسماعيل بن جعفر ثقة مأمون قليل الخطأ، هو وأخواه، محمد وكثير بدنيون قلت: توفي ببغداد سنة ثمانين ومائة٢.

стр. 83

الطبقة الخامسة: ١- وهب بن واضح أبو الأخريط، رواد، المكي القارئ مولى عبد العزيز بن أبي رواد ويكنى أيضا أبا القاسم قرأ القرآن على شبل بن عباد، ومعروف بن مشكان، وإسماعيل بن عبد الله القسط، وانتهت إليه رياسة الإقراء بمكة. قرأ عليه أبو الحسن أحمد بن محمد البزي، وأبو الحسن أحمد بن محمد القواس النبال. قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضا عن إسماعيل، ثم عرض على شبل، ومعروف قلت توفي سنة تسعين ومائة١. ٢- عكرمة بن سليمان بن كثير بن عامر، أبو القاسم المكي المقرئ، مولى آل شيبة الحجي قرأ القرآن على شبل بن عباد، وإسماعيل القسط. قرأ عليه أحمد بن محمد البزي وغيره، وقد تفرد عنه البزي بحديث التكبير من والضحى، وعكرمة شيخ مستور ما علمت أحدا تكلم فيه٢. ٣- إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن أبو محمد المسيبي المخزومي، المدني المقرئ قرأ على نافع بن أبي نعيم، وهو من جلة أصحابه المحققين. وقد روى عن ابن أبي ذئب وغيره، أخذ القراءة عنه ولده محمد، وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل. وخلف بن هشام البزار، ومحمد بن سعدان، ومحمد بن جبير وطائفة كبيرة، وحدث عنه ابن ذكوان، وأحمد بن حنبل، روى له أبو داود في سننه حديثا. وقال عبد الله بن الصقر السكري: حدثنا محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب بن أبي السائب المسيبي، عن أبيه، توفي سنة ست ومائتين٣.

стр. 84

٤- أيوب بن تميم أبو سليمان التميمي، الدمشقي المقرئ. قرأ القرآن على يحيى بن حارث الذماري، صاحب ابن عامر، وهو الذي خلف يحيى في القيام بالقراءة، أخذ القراءة عنه عرضا عبد الله بن ذكوان، والوليد بن عتبة. وأخذ عنه الحروف عبد الحميد بن بكار، وأبو مسهر الغساني، وهشام بن عمار. قال ابن ذكوان: قلت لأيوب بن تميم: أنت تقرأ بقراءة يحيى بن الحارث؟ قال: نعم، أقرأ بحروفه كلها، إلا قوله جبلا في "يس"، فإنه رفع الجيم، وأنا أكسرها. قال محمد بن إسماعيل الترمذي: قال ابن ذكوان: توفي أيوب سنة ثمان وتسعين ومائة١. ٥- أيوب بن المتوكل البصري، الصيدلاني المقرئ. عرض القراءة على سلام القارئ، وأبي الحسن الكسائي، وحسين الجعفي، وحدث عن فضيل بن سليمان، وجماعة، واختار لنفسه مقرءا وكان إماما ضابطا ثقة، متبعا للأثر. وثقه علي بن المديني وغيره. قرأ عليه جماعة، أجلهم محمد بن يحيى القطعي، وحدث عنه ابن المديني، ويحيى بن معين، وجماعة، قال إسحاق بن إبراهيم الشهيدي دخلت الكوفة. فأتيت أبا عبد الله بن إدريس، فأول ما سألني عن أيوب بن المتوكل، قلت: هو بخير، قال: يقرئ؟ قلت: نعم، قال: ذاك أقرأ الناس. وقال أحمد بن سنان: سمعت أيوب بن المتوكل يقول: قرأت على يحيى القطان، وسألني كتاب الحروف فسمعه مني. قال أبو حاتم السجستاني: أيوب بن المتوكل من أقرأ الناس وأرواهم للآثار في القرآن، وروى عن أيوب بن المتوكل، قال: ما غلبت الحضرمي يعقوب إلا بالأثر. وجاء عن أيوب أخبار كثيرة، وكان من جلة القراء، وبلغنا أن يعقوب الحضرمي وقف على قبر أيوب عندما دفن، فقال: يرحمك الله. يا أيوب، ما تركت خلقا أعلم بكتاب الله منك، قلت: مات سنة مائتين٢.

стр. 85

٦- عراك بن خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري الدمشقي المقرئ أبو الضحاك. صاحب يحيى الذماري، ومقرئ أهل دمشق في عصره، قرأ عليه هشام بن عمار، والربيع بن ثعلب، وحدث عنه ابن ذكوان، ومحمد بن وهبة بن عطية، وموسى بن عامر المري. وله رواية عن أبيه، وعن ابراهيم بن أبي عبلة، وعثمان بن عطاء الخراساني وجماعة، قال أبو حاتم الرازي: مضطرب الحديث، وليس بالقوي. وقال الدارقطني: لا بأس به، قلت: لم يخرجوا له في الكتب الستة شيئا، توفي قبل المائتين١. ٧- سويد بن عبد العزيز بن نمير أبو محمد السلمي، مولاهم الدمشقي، قاضي بعلبك، قرأ القرآن على يحيى بن الحارث، وأقرأ الناس، فأخذ عنه الربيع بن ثعلب، وأبو مسهر الغساني، وهشام بن عمار. وقد حدث عن أيوب السختياني، وأبي الزبير المكي، وثابت بن عجلان، وعاصم الأحول، وطائفة من التابعين. روى عنه داود بن رشيد، وعلي بن حجر، ودحيم، ومحمد بن هاشم البعلبكي، وخلق كثير، ولم يوثقه إلا دحيم فقط، وكان كثير الحديث، قال يحيى بن معين: كان قاضيا بدمشق بين النصارى، ليس بشيء. وقال البخاري: في بعض حديثه نظر، قلت: ولد سنة ثمان ومائة، وتوفي سنة أربع وتسعين ومائة٢. ٨- يحيى بن المبارك اليزيدي الإمام أبو محمد البصري النحوي، المقرئ وعرف باليزيدي، لاتصاله بيزيد بن منصور، خال المهدي يؤدب ولده، جود القرآن على أبي عمرو، وحدث عنه وعن ابن جريج. قرأ عليه الدوري والسوسي، وأحمد بن جبير الأنطاكي، وأبو أيوب الخياط، وسليمان بن الحكم، وعامر بن عمر المعروف بأوقية وأبو حمدون، وجعفر غلام سجادة

стр. 86

وطائفة سواهم، وله اختيار كان يقرئ به أيضا خالف فيه أبا عمرو في أماكن يسيرة، وقد اتصل بالرشيد وأدب المأمون. وكان ثقة علامة فصيحا مفوها، بارعا في اللغات والآداب، أخذ عن الخليل وغيره، حتى قيل: إنه أملى عشرة آلاف ورقة، عن أبي عمرو خاصة. وله عدة تصانيف منها: كتاب النوادر: كتاب المقصور، وكتاب الشكل، وكتاب نوادر اللغة، وكتاب في النحو مختصر، وله عدة أولاد فضلاء علماء، محمد وعبد الله وإبراهيم، وإسماعيل وإسحاق، أخذوا عنه. وأخذ عنه ابن ابنه أحمد بن محمد، توفي سنة اثنتين ومائتين١. ٩- عثمان بن سعيد الملقب بورش أبو سعيد المصري المقرئ. وقيل: أبو عمرو. وقيل: أبو القاسم، عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان. وقيل: عثمان بن سعيد بن عدي بن غزوان، بن داود بن سابق القبطي مولى آل الزبير بن العوام. وقيل: أصله من إفريقية، ويقال له الرواس ولد سنة عشر ومائة وأرخه الأهوازي. قرأ القرآن وجوده على نافع عدة ختمات، في حدود سنة خمس وخمسين ومائة. ونافع هو الذي لقبه بورش لشدة بياضه، والورش شيء يصنع من اللبن. وقيل: لقبه بالورشان٢، وهو طائر معروف. وكان يقول: اقرأ يا ورشان، وهات يا ورشان، ثم خفف وقيل ورش، وكان لا يكرهه ويعجبه، ويقول: أستاذي نافع سماني به، وكان في أول أمره رأسا ثم اشتغل بالقرآن والعربية ومهر فيهما. وكان أشقر أزرق سمينا، مربوعا، يلبس مع ذلك ثيابا مقدرة، وإليه انتهت رياسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه.

стр. 87

فقرأ عليه أحمد بن صالح الحافظ، وداود بن أبي طيبة، وأبو يعقوب الأزرق وعبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم، ويونس بن عبد الأعلى. وعامر بن سعيد الخرشي، وسليمان بن داود المهري. وسمع منه عبد الله بن وهب، وإسحاق بن حجاج وغير واحد، وكان ثقة حجة في القراءة. قال إسماعيل النحاس: قال لي أبو يعقوب الأزرق: إن ورشا لما تعمق في النحو وأحكمه، اتخذ لنفسه مقرأ يسمى مقرأ ورش. وقال محمد بن عبد الرحيم: الأصبهاني المقرئ، سمعت أبا القاسم، ومواسا أبا الربيع وغيرهم، ممن قرأت عليه يقولون: إن ورشا إنما قرأ على نافع، بعد ما حصل نافع القراءة. وقال الداني: أخبرنا علي بن الحسن وعلي بن إبراهيم وأبو محمد الإمام قالوا: حدثنا محمد بن علي هو الأذفوي. حدثني محمد بن سعيد، عن أبي جعفر، أحمد بن هلال، حدثني محمد بن سلمة العثماني قال: قلت لأبي: أكان بينك وبين ورش مودة؟ قال: نعم، حدثني ورش قال: خرجت من مصر، لأقرأ على نافع، فلما وصلت إلى المدينة، صرت إلى مسجد نافع، فإذا هو لا يطاق القراءة عليه من كثرتهم، وإنما يقرئ ثلاثين. فجلست خلف الحلقة، وقلت لإنسان: من أكبر الناس عند نافع؟ فقال لي: كبير الجعفريين، فقلت: فكيف به؟ قال: أنا أجيء معك إلى منزله. وجئنا إلى منزله، فخرج شيخ فقلت: أنا من مصر، جئت لأقرأ على نافع، فلم أصل إليه، وأخبرت أنك من أصدق الناس له، وأنا أريد أن تكون الوسيلة إليه، فقال: نعم وكرامة. وأخذ طيلسانه ومضى معنا إلى نافع، وكان لنافع كنيتان، أبو رويم وأبو عبد الله فبأيهما نودي أجاب، فقال له الجعفري: هذا وسيلتي إليك، جاء من مصر ليس معه تجارة، ولا جاء لحج، إنما جاء للقراءة خاصة. فقال: ترى ما ألقى من أبناء المهاجرين والأنصار، فقال صديقه: تحتال له، فقال لي نافع: أيمكنك، أن تبيت في المسجد؟ قلت: نعم، فبت في المسجد فلما أن كان الفجر جاء نافع.

стр. 88

فقال ما فعل الغريب: فقلت: ها أنا رحمك الله، قال: أنت أولى بالقراءة، قال: وكنت مع ذلك حسن الصوت، مدادا به، فاستفتحت فملأ صوتي مسجد رسول الله ﷺ . فقرأت ثلاثين آية فأشار بيده أن اسكت فسكت، فقام إليه شاب من الحلقة، فقال: يا معلم أعزك الله، نحن معك وهذا رجل غريب. وإنما رحل للقراءة عليك، وقد جعلت له عشرا واقتصر على عشرين فقال: نعم وكرامة فقرأت عشرا فقام فتى آخر، فقال كقول صاحبه فقرأت عشرا وقعدت واقتصرت على عشرين، حتى لم يبق له أحد ممن له قراءة. فقال لي: اقرأ فأقرأني خمسين آية فما زلت أقرأ عليه خمسين في خمسين حتى قرأت عليه ختمات قبل أن أخرج من المدينة، توفي ورش بمصر سنة سبع وتسعين ومائة١. ١٠- قالون أبو موسى عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى الزرقي، مولى بني زهرة. قارئ أهل المدينة في زمانه ونحويهم. قيل: إنه كان ربيب نافع، وهو الذي لقبه قالون لجودة قراءته، وهي لفظة رومية معناها جيد، لم يزل يقرأ على نافع حتى مهر وحذق. وروى الحديث عن شيخه، وعن محمد بن جعفر بن أبي كثير، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعرض القرآن أيضا على عيسى بن وردان الحذاء وتبتل لإقراء القرآن والعربية. وطال عمره وبعد صيته، قال عثمان بن خرزاذ: حدثنا قالون، قال: قال لي نافع: كم تقرأ علي؟ اجلس إلى أسطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ، وقال علي بن الحسن الهسنجاني الحافظ: كان قالون شديد الصمم، فلو رفعت صوتك، لا إلى غاية لا يسمع فكان ينظر إلى شفتي القارئ، فيرد عليه اللحن والخطأ، قلت: قرأ عليه بشر كثير منهم ولداه أحمد وإبراهيم، وأحمد بن يزيد الحلواني، ومحمد بن هارون أبو نشيط، وحمد بن صالح المصري. وسمع منه إسماعيل القاضي، وموسى بن إسحاق الأنصاري القاضي، وأبو زرعة الرازي، وإبراهيم بن ديزيل ومحمد بن عبد الحكم القطري.

стр. 89

وعثمان بن خرزاذ الأنطاكي، توفي سنة عشرين ومائتين وله نيف وثمانون سنة -رحمه الله١. ١١- يعقوب بن إسحاق الحضرمي. قارئ أهل البصرة في عصره، الإمام أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق مولى الحضرميين. قرأ القرآن على أبي المنذر، سلام بن سليم، وعلى أبي الأشهب العطاردي، ومهدي بن ميمون، وشهاب بن شرقة. وسمع من حمزة الزيات، وشعبة وهارون بن موسى النحوي، وسليم بن حيان، وهمام بن يحيى، وزائدة، وأبي عقيل الدورقي، والأسود بن شيبان. وبرع في الإقراء. قرأ عليه روح بن عبد المؤمن، ومحمد بن المتوكل رويس، والوليد بن حسان التوزي، وأحمد بن عبد الخالق المكفوف، وأبو حاتم السجستاني وأبو عمر الدوري، وخلق سواهم. وحدث عنه أبو حفص الفلاس، وأبو قلابة الرقاشي، وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يونس الكديمي، قال أبو حاتم السجستاني: هو أعلم من رأيت بالحروف، والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه، ومذاهب النحو. وقال أحمد بن حنبل هو صدوق ولبعضهم: أبوه من القراء كان وجده ... ويعقوب في القراء كالكوكب الدري تفرده محض الصواب ووجهه ... فمن مثله في وقته وإلى الحشر قال طاهر بن غلبون: وإمام أهل البصرة بالجامع. لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب -رحمه الله تعالى- يعني في الصلوات. وقال علي بن جعفر السعيدي، كان يعقوب أقرأ أهل زمانه. وكان لا يلحن في كلامه، وكان أبو حاتم من بعض تلامذته، وقال أبو القاسم الهذلي: لم ير في زمن يعقوب مثله.

стр. 90

كان عالما بالعربية ووجوهها، والقرآن واختلافه، فاضلا نقيا تقيا، ورعا زاهدا بلغ من زهده أنه سرق رداؤه عن كتفه في الصلاة، ولم يشعر ورد إليه ولم يشعر لشغله بالصلاة. وبلغ من جاهه بالبصرة، أنه كان يحبس ويطلق، وقال ابن سوار وغيره: توفي في ذي الحجة سنة خمس ومائتين١. ١٢- أبو يوسف الأعشى هو يعقوب بن محمد بن خليفة الكوفي. قرأ على أبي بكر بن عياش وكان أجل من قرأ على أبي بكر، تصدر للإقراء بالكوفة، فقرأ عليه أبو جعفر محمد بن غالب الصيرفي، وأبو جعفر بن محمد بن حبيب الشموني. وأخذ عنه الحروف أحمد بن جبير، وخلف بن هشام، وعمرو بن الصباح، ومحمد بن خلف التيمي، ومحمد بن إبراهيم الخواص، قال أبو بكر النقاش. كان أبو يوسف الأعشى صاحب قرآن وفرائض، ولست أقدم عليه أحدا في القراءة على أبي بكر، كما لا أقدم أحدا على يحيى بن آدم عن أبي بكر، وقال أبو العباس بن عقدة: حدثنا القاسم بن أحمد، حدثنا أبو جعفر الشموني عن أبي يوسف، الأعشى قال: قال لي أبو بكر، يا أبا يوسف أنا أصلي خلف فلان، وهو يقرأ قراءة حمزة. فقد شككني في بعض الحروف التي أقرؤها، فأعرض علي عرضة تكون لك، أتحفظها عنك. قال: فجلس له في أصحاب الشعير فقرأ واجتمع الناس حوله يكتبون الحروف٢. ١٣- سقلاب بن شيبة أبو سعيد المصري، قرأ القرآن على نافع. قرأ عليه يونس بن عبد الأعلى، وأبو يعقوب الأزرق وغيرهما، وكان يقرئ في أيام ورش، توفي سنة إحدى وتسعين ومائة٣. ١٤- معلى بن دحية المصري، أبو دحية. قرأ القرآن وجوده على نافع، قرأ عليه يونس بن عبد الأعلى، وعبد القوي بن كمونة، وأبو مسعود المدني، وسمع منه الحروف هشام بن عمار، وبلغنا عن معلى بن دحية.

стр. 91

قال: سافرت بكتاب الليث بن سعد، إلى نافع بن أبي نعيم لأقرأ عليه، فوجدته يقرئ الناس بجميع القراءات، فقلت له: يا أبا رويم، ما هذا؟ فقال: إذا جاءني من يطلب حرفي أقرأته به١. ١٥- العباس بن الفضل بن عمرو بن عبيد بن الفضل بن حنظلة الواقفي الأنصاري، المقرئ قاضي الموصل، أبو الفضل. قرأ القرآن وجوده على أبي عمرو بن العلاء، وبرع في معرفة الإدغام الكبير، وورد أنه ناظر الكسائي في الإمالة. وعن أبي عمرو قال: لو لم يكن من أصحابي إلا عباس لكفاني. قلت: وإنما لم يشتهر؛ لأنه لم يجلس للإقراء، وما علمت أحدا قرأ عليه، إلا عامر بن عمر المعروف بأوقية الموصلي، وهو ضعيف في الحديث. ولد سنة خمس ومائة. ورأى نافعا مولى ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، وروى عن يونس بن عبيد، وداود بن أبي هند، وخالد الحذاء وغيرهم، ومن أهل بلده. روى عنه بشر بن سالم الكوفي، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، ومحمد بن عبد الله بن عمار، ومسعود بن جويدية. وزكريا بن يحيى زحمويه وآخرون، ومما نقم عليه حديثه، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أبي الشعثاء، عن أبي عباس، إذا كان سنة مائتين يكون كيت وكيت. قال أبو أحمد بن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه، وقال أحمد بن حنبل: ما أنكرت عليه إلا حديثا واحدا. قلت توفي سنة ست وثمانين ومائة، روى له ابن ماجه٢. ١٦- شجاع بن أبي نصر البلخي المقرئ الزاهد، أبو نعيم. قرأ القرآن على أبي عمرو وجوده، وأقرأه وحدث عن الأعمش وغيره، أخذ عنه القراءة أبو عبيد القاسم بن سلام، ومحمد بن غالب. وروى عنه أبو عمر الدوري، والحسن بن عرفة، وسريج بن يونس وهارون الحمال،

стр. 92

وثقه أبو عبيد، وسئل عنه أحمد بن حنبل فقال: بخ بخ، وأين مثله اليوم توفي شجاع ببغداد سنة تسعين ومائة -رحمه الله تعالى١. ١٧- عبد الوارث بن سعيد التنوري أبو عبيدة العنبري، مولاهم البصري، الحافظ المقرئ. ولد سنة اثنتين ومائة. وقرأ القرآن وجوده على أبي عمرو بن العلاء، وجلس للإقراء، فقرأ عليه محمد بن عمر القصبي، وأبو معمر المنقري، وعمران بن موسى القزاز وغيرهم. وكان ممن روى الكثير عن أيوب السختياني وشعيب بن الحبحاب ويزيد الرشك وأيوب بن موسى، والجعد أبي عثمان وطائفة. وعنه ابنه عبد الصمد، وبشر بن هلال الصواف، ومسدد وقتيبة وخلق كثير، وكان ثقة حجة، موصوفا بالعبادة والدين والفصاحة، والبلاغة قال أبو عمر الجرمي: ما رأيت فقيها أفصح من عبد الوارث، إلا حماد بن سلمة، قلت: لكنه اتهم بالقدر، قال محمود بن غيلان: قيل لأبي داود الطيالسي: لم لا تحدث عن عبد الوارث. فقال: أحدثك عن رجل، كان يزعم يوما أن عمرو بن عبيد، أكبر من عمر أيوب، ويونس وابن عون. قلت: مات عبد الوارث، في المحرم سنة ثمانين ومائة٢. ١٨- حسين بن علي الجعفي مولاهم الكوفي، أبو عبد الله الزاهد، أحد الأعلام قرأ القرآن على حمزة وأخذ الحروف عن أبي عمرو، وعن أبي بكر بن عياش، وبرع في القراءة والحديث. روى عن جعفر بن برقان، والأعمش. وفضيل بن مرزوق، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ومجمع بن يحيى الأنصاري، وسفيان الثوري، وزائدة وطائفة، وأقرأ الناس بعد حمزة.

стр. 93

قرأ عليه أيوب بن المتوكل وغيره، وأخذ عنه أحمد بن حنبل، والطيب بن إسماعيل، ومحمد بن الهيثم، وهارون بن حاتم، وأبو هاشم الرفاعي، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وأحمد بن عمر الوكيعي. وأحمد بن الفرات، وعبد بن حميد، وعباس الدوري، ومحمد بن عاصم الثقفي وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: ما رأيت أفضل من حسين الجعفي. وقال قتيبة بن سعيد: قالوا لسفيان بن عيينة: قدم حسين الجعفي، فوثب قائما، وقال: قدم أفضل رجل يكون قط. وقال موسى بن داود: كنت عند ابن عيينة، فأتاه حسين الجعفي، فقام سفيان بن عيينة فقبل يده. وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: إن كان بقي من الأبدال أحد فحسين الجعفي، وقال محمد بن رافع: كان راهب أهل الكوفة، يعني عابدهم. وروى أبو هشام الرفاعي عن الكسائي قال: قال لي الرشيد: من أقرأ الناس؟ قلت: حسين الجعفي. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان الجعفي يقرئ الناس وهو رأس فيه. ولم أر رجلا قط أفضل منه، وهو ثقة، ولم نره إلا مقعدا، ولم يطأ قط، وكان جميلا لباسا، يخضب، خلف ثلاثة عشر دينارا، مات في ذي القعدة سنة ثلاث ومائتين. قلت: عاش أربعا وثمانين سنة١. ١٩- عبد الله بن صالح العجلي الكوفي المقرئ أبو أحمد، من كبار المقرئين. قرأ على حمزة، وحدث عنه، وعن أبي بكر الهشلي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. وفضيل بن مرزوق، وحماد بن سلمة، وأسباط بن نصر، وزهير بن معاوية، وشبيب بن شيبة، والحسن بن صالح، وطائفة، وسكن بغداد في آخر أيامه، وأقرأ بها. تلا عليه أبو حمدون الطيب بن إسماعيل، وإبراهيم بن نصر الرازي، وجماعة،

стр. 94

وسمع منه ولده العلامة أبو صالح، أحمد بن عبد الله العجلي، نزيل المغرب، وأبو زرعة الرازي، وبشر بن موسى. ومحمد بن غالب تمتام، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن يحيى البلاذري، وطائفة سواهم، قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن حبان: مستقيم الحديث توفي قبل العشرين ومائتين. وقيل إن البخاري روى عنه وما صح ذلك١. ٢٠- يحيى بن آدم بن سليمان، الإمام أبو زكريا القرشي، مولى آل أبي معيط الكوفي الأحول، الحافظ المقرئ، صاحب أبي بكر بن عياش. قال أبو عمرو الداني وغيره: روى حروف عاصم سماعا، من غير تلاوة عن أبي بكر، قلت: وحدث عن فطر بن خليفة، وعيسى بن طهمان، ويونس بن أبي إسحاق، وفضيل بن مرزوق، ومسعر بن كدام، ومفضل بن مهلهل، وسفيان الثوري وإسرائيل، وورقاء، وخلق. أخذ عنه القراءة إسحاق بن راهويه، وأحمد بن عمر الوكيعي، وأبو حمدون الطيب، وخلف بن هشام، وشعيب بن أيوب، الصريفيني وموسى بن حزام الترمذي، وعبد الله بن محمد بن شاكر، وآخرون وحدث عنه هؤلاء بها. وبعضهم أقرأ بالرواية عنه. وروى عنه أيضا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو كريب، وهارون الحمال وعبد بن حميد، والحسن بن علي بن عفان وخلق كثير. وثقه ابن معين والنسائي، وسئل عنه أبو داود، فقال: ذاك واحد الناس. وقال علي بن المديني: يرحم الله يحيى بن آدم، أي علم كان عنده، وجعل يطريه. وقال أبو أسامة: ما رأيت يحيى بن آدم إلا ذكرت الشعبي، يعني أنه كان جامعا للعلم كان عمر في زمانه، رأس الناس، وكان بعده ابن عباس، ثم كان بعده الشعبي، في زمانه، وكان بعد الشعبي الثوري في زمانه، وكان بعد الثوري يحيى بن آدم، قلت: أثبت الروايات عن أبي بكر، رواية يحيى بن آدم.

стр. 95

وما ذكر صاحب التيسير غيرها، وهي كما قال: سماع لا تلاوة. قال جماعة: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا يحيى بن آدم، قال: سألت أبا بكر عن حروف عاصم، التي في هذه الكراسة أربعين سنة، فحدثني بها كلها. وقرأها علي حرفا حرفا. توفي يحيى بفم الصلح في ربيع الأول، سنة ثلاث ومائتين، وهو في عشر السبعين، رحمه الله تعالى١. ٢١- عبيد الله بن موسى العبسي مولاهم الكوفي أبو محمد المقرئ الحافظ الشيعي، شيخ البخاري. ولد بعد العشرين ومائة، وقرأ القرآن وجوده على عيسى بن عمر الهمداني، وعلي بن صالح بن حي. وأخذ الحروف عن حمزة والكسائي، وشيبان النحوي وجلس للإقراء وحدث عن هشام بن عروة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة وابن جريج. والأوزاعي وشيبان وخلق، قرأ عليه أحمد بن جبير الأنطاكي، وأيوب بن علي، وإبراهيم بن سليمان، ومحمد بن عبد الرحمن، وطائفة، وحدث عنه أحمد بن حنبل قليلا. وأحمد بن أبي عرزة الغفاري ويحيى بن معين، وعبد بن حميد، وابن نمير وعباس الدوري، وخلق كثير، وعمر دهرا وثقه أبو حاتم وغيره، وكان ثبتا في إسرائيل. قال أحمد بن عبد الله العجلي: عالم بالقرآن، رأس فيه، ما رأيته رافعا رأسه، وما رؤي ضاحكا قط. وقال أبو داود: كان شيعيا متحرقا. قلت: حديثه في الكتب الستة بواسطة، وعند البخاري بلا واسطة، وكان صاحب عبادة، وتهجد وزهد، صحب حمزة الزيات، وتخلق بسيرته إلا في التسنن. قال أحمد بن حنبل: حدث بأحاديث سوء، وأخرج تلك البلايا فحدث بها. قال ابن سعد: توفي في ذي القعدة، سنة ثلاث عشرة ومائتين٢.

стр. 96

الطبقة السادسة: ١- القاسم بن سلام أبو عبيد الأنصاري، مولاهم البغدادي، الإمام. أحد الأعلام وذو التصانيف الكثيرة في القراءات، والفقه واللغة والشعر قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضا وسماعا، عن الكسائي، وشجاع بن أبي نصر، وإسماعيل بن جعفر، وعن حجاج بن محمد، وعن أبي مسهر. وهشام بن عمار، قلت: وسمع من شريك. وإسماعيل بن عياش، وهشيم وابن المبارك، وأبي بكر بن عياش، وجرير بن عبد الحميد. وسفيان بن عيينة، وعباد بن عباد، وخلق كثير، قال الداني: إمام أهل دهره، في جميع العلوم، صاحب سنة ثقة مأمون. روى عنه القراءة أحمد بن إبراهيم، وراق خلق، وأحمد بن يوسف التغلبي، وعن علي بن عبد العزيز، ونصر بن داود، وثابت بن أبي ثابت. قلت: وحدث عنه، أبو محمد الدارمي، وأبو بكر بن أبي الدنيا. وعباس الدوري، والحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن يحيى المدوزي وأحمد بن يحيى البلاذري، وآخرون، ولي قضاء الطرسوس، أيام ثابت بن نصر الخزاعي. ولم يزل معه ومع ولده، وكان يجتهد ولا يقلد أحدا، ويذكر في طبقة الشافعي، وأحمد وإسحاق، وكان هو أعلمهم بلغات العرب، ومن جلالته. قال أحمد بن سلمة، سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الحق يجب لله، أبو عبيد أفقه مني، وأعلم. وقال الحسن بن سفيان، سمعت ابن راهويه يقول: نحن نحتاج إلى أبي عبيد، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا. وقال عباس: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أبو عبيد ممن يزداد عندنا كل يوم خيرا, وقال أبو قدامة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أبو عبيد أستاذ، وسئل ابن معين عنه فقال: مثلي يسأل عن أبي عبيد.

стр. 97

أبو عبيد يسأل عن الناس. وقال الدارقطني: ثقة، إمام جبل، وسلام أبوه رومي. قال ابن يونس هو مروزي، سكن بغداد. وقال الحاكم: الإمام المقبول عند الكل أبو عبيد، وقال إبراهيم الحربي: ما مثلت أبا عبيد إلا بجبل نفخ فيه الروح، وأجل كتبه غريب المصنف. ولأبي عبيد كتاب في القراءات، ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله، وقال ابن الأنباري: كان أبو عبيد يقسم الليل، فيصلي ثلثه وينام ثلثه، ويصنف ثلثه. وفضائل أبي عبيد كثيرة، ومناقبه شهيرة. قال عباس الدوري: سمعته يقول: عاشرت الناس، وكلمت أهل الكلام. فما رأيت قوما أوسخ وسخا، ولا أضعف جهة من الرافضة، ولا أحمق منهم قال عبد الله بن طاهر الأمير: الناس أربعة، ابن عباس في زمانه والشعبي في زمانه، والقاسم بن معن المسعودي في زمانه، وأبو عبيد في زمانه. وقال إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي: حدثنا القاسم بن محمد المؤدب، عن محمد بن أبي بشر قال: أتيت أحمد بن حنبل، في مسألة فقال لي: ائت أبا عبيد، فإن له بيانا لا نسمعه من غيره، فأتيته فشفاني جوابه، وأخبرته بقول أحمد. فقال: يابن أخي ذاك رجل من عمال الله، وإنه لكما قيل: يزينك إما غاب عنك وإن دنا ... رأيت له زينا يسرك مقبلا يعلم هذا الخلق ما شذ عنهم ... من الأدب المعهود كهفا ومعقلا ويخشن في ذات الإله إذا رأى ... مضيما لأهل الحق لا يسأم البلا وإخوانه الأدنون كل موفق ... بصير بأمر الله يسمو إلى العلا توفي أبو عبيد، سنة أربع وعشرين ومائتين -رحمه الله١. ٢- أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة. أبو الحسن البزي المكي، المقرئ قارئ مكة، ومؤذن المسجد الحرام ومولى بني مخزوم.

стр. 98

قال البخاري: اسم أبي بزة، بشار مولى عبد الله، بن السائب المخزومي. وأبو بزة فارسي. وقيل: همذاني، أسلم على يد السائب بن صيفي المخزومي، ولد البزي سنة سبعين ومائة وقرأ القرآن على عكرمة بن سليمان وأبي الأخربط وهب بن واضح، وعبد الله بن زياد مولى عبيد بن عمير الليثي، عن أحدهم، عن إسماعيل بن عبد الله القسط، وقد ذكرنا إسناد القسط في ترجمته. قال أبو عمرو الداني: اتفق الناقلون عن البزي، على أن إسماعيل القسط، قرأ على ابن كثير نفسه، إلا ما كان من الاختلاف عن أبي الأخريط. فإن البزي حكى عنه الموافقة للجماعة، من أن إسماعيل قرأ على ابن كثير، وحكى عنه القواس، أنه قرأ على القسط، وأنه قرأ على شبل بن عباد، ومعروف. وقرأ على ابن كثير. قال أبو الأخريط: ولقيت شبلا ومعروفا، فقرأت عليهما القراءة، التي قرأتها على إسماعيل القسط وقد تقدم هذا. قرأ على البزي أبو ربيعة محمد بن إسحاق الربعي، وإسحاق الخزاعي، وأبو جعفر اللهبي، وموسى بن هارون وطائفة. وقد حدث البزي، عن مؤمل بن إسماعيل ومالك بن سعيد بن الخمس. وأبي عبد الرحمن المقرئ، وسليمان بن حرب، وغيرهم، روى عنه البخاري في تاريخه، والحسن بن الحباب بن مخلد، ومحمد بن يوسف بن موسى، والحسن بن العباس الرازي، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومضر بن محمد الأسدي وآخرون. وأذن في المسجد الحرام أربعين سنة، وأقرأ الناس بالتكبير من والضحى، وروى في ذلك خبرا عجيبا، رواه عنه جماعة، قرأته على عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد أن موسى بن الشيخ عبد القادر الجيلي، أخبرهما قال: أخبرنا سعيد بن أحمد بن البناء، أنا علي بن أحمد بن البسري. حدثنا وقرأت على عمر بن غدير، سنة ثلاث وتسعين وستمائة. أخبركم أبو اليمن الكندي إجازة، أنا الحسين بن علي السبط، أنا أبو الحسين بن النقود، قالا: أنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة البزي.

стр. 99

قال: سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، فلما بلغت: ﴿وَالضُّحَى﴾ قال: كبر عند خاتمة كل سورة، فإني قرأت على عبد الله بن كثير، فلما بلغت: ﴿وَالضُّحَى﴾ قال: كبر حتى تختم، وأخبره ابن كثير أنه قرأ على مجاهد، فأمره بذلك. وأخبره مجاهد، أن ابن عباس أمره بذلك، وأخبره ابن عباس، أن أبي بن كعب أمره بذلك، وأخبره أبي ﵁، أن النبي ﷺ أمره بذلك. قال الحاكم: هذا صحيح الإسناد، ولم يخرجه البخاري ولا مسلم. وقال أبو عمرو الداني: حدثنا فارس بن أحمد، حدثنا عبد الله بن الحسين قال: قرأت على محمد بن عبد العزيز بن الصباح، حدثني موسى بن هارون مكي مقرئ غير معروف حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة. قال: قرأت على عكرمة بن سليمان، فلما بلغت والضحى قال: كبِّر، قرأت على شبل بن عباد، وإسماعيل بن قسطنطين، فقالا: كبِّر، قرأنا على عبد الله بن كثير، فقال لنا: كبِّرا، فإني قرأت على مجاهد فقال لي: كبِّر. قرأت على ابن عباس فقال لي: كبر، قرأت على أبي فقال لي: كبِّر، قرأت على النبي ﷺ فقال لي: "كبِّر"، وبه قال موسى بن هارون. قال لي ابن أبي بزة: حدثت محمد بن إدريس الشافعي، فقال لي: إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبيك ﷺ . وقال عبد الباقي بن الحسن: قال لي أبو الحسن علي بن محمد: قال لي أبو عبد الله محمد بن الصباح: قال موسى بن هارون: قال ابن أبي بزة: قال لي الشافعي ﵁ مثله، قال عبد الباقي بن الحسن: حدثنا أحمد بن صالح، وأحمد بن سلم، قالا: حدثنا الحسن بن الحباب حدثنا البزي قال: قرأت على عكرمة بن سليمان قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله، فلما بلغت: ﴿وَالضُّحَى﴾ قال: كبر، حتى تختم مع خاتمة كل سورة، فإني قرأت على ابن كثير ... وساق الحديث. أخبرنا يوسف بن الحسن المعدل بالإسكندرية، أخبرنا جعفر بن علي المقرئ أنا عبد الرحمن بن عطية، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر الصقلي، حدثني أبو الحسن عبد الباقي بن فارس، حدثنا أبو أحمد عبد الله بن الحسين السامري. حدثنا أبو الحسن بن الرقي، وأبي قالا: حدثنا، أبو يحيى، عبد الله بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرة قال: أخبرني أبي والحميدي قالا: حدثنا إبراهيم بن يحيى بن أبي حية.

стр. 100

قال: قرأت على حميد الأعرج، فلما بلغت إلى والضحى قال: كبر، إذا ختمت كل سورة حتى تختم، فإني قرأت على مجاهد بن جبر فأمرني بذلك. قال مجاهد: وقرأت على ابن عباس، فأمرني بذلك. وقال: يعقوب الفسوي، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: رأيت حميدا الأعرج، يقرأ والناس حوله، فإذا بلغ والضحى كبر إذا ختم كل سورة، حتى تختم. وقال: وحدثنا الحميدي، حدثنا غير واحد، عن ابن جريج عن حميد عن مجاهد، أنه كان يكبر من والضحى. قال: وحدثنا الحميدي، قال: سألت ابن عيينة: قلت: يا أبا محمد، رأيت شيئا ربما فعله الناس عندنا، يكبر القارئ في شهر رمضان إذا ختم، فقال: رأيت صدقة بن عبد الله بن كثير، يؤم الناس منذ أكثر من سبعين سنة، فكان إذا ختم القرآن كبر. وقال الحسن بن الحباب: سألت البزي كيف التكبير، فقال: لا إله إلا الله والله أكبر. وقال الآجري: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة، سمعت المؤمل بن إسماعيل يقول: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. وقال ابن أبي بزة: فمن قال هو مخلوق، فهو على غير دين الله تعالى، ودين رسوله ﷺ ، حتى يتوب، توفي البزي سنة خمسين ومائتين، رحمه الله تعالى١. ٣- أحمد بن محمد بن علقمة بن نافع بن عمر بن صبح بن عون، أبو الحسن المكي المقرئ، النبال المعروف بالقواس. قرأ على أبي الأخريط وهب بن واضح، وحدث عن مسلم بن خالد الزنجي، وغيره، وجلس للإقراء مدة. قرأ عليه أحمد بن يزيد الحلواني، وقنبل وعبد الله بن جبير الهاشمي، وقيل إن البزي قرأ عليه القرآن أيضا، وحدث عنه بقي بن مخلد، ومحمد بن علي الصايغ، ومطين، وعلي بن أحمد بن بسطام، وغيرهم. قال ابن مجاهد: قال لي قنبل: قال لي القواس: في سنة سبع وثلاثين ومائتين، الق هذا الرجل يعني البزي، فقل له هذا الحرف ليس من قراءتنا يعني ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم: ١٧] مخففا، وإنما يخفف من الميت من قد مات، وما لم يمت فهو مشدد.

стр. 101

فلقيت البزي فأخبرته فقال: قد رجعت عنه، ثم أتى إلى القواس من الغد، فقال: قد جاءني أبو عمر، برسالتك في هذا الحرف، وكان معه حرفان آخران، رددتهما عليه. وقد كان عكرمة بن سليمان أقرأنيها، وقد رجعت عنها إلى قولك، قال أبو عمرو الداني: توفي القواس بمكة، سنة أربعين ومائتين، وقال غيره: سنة خمس وأربعين، والله أعلم١. ٤- عبد الوهاب بن فليح المكي أبو إسحاق المقرئ، مولى عبد الله بن عامر بن كريز. قرأ القرآن على داود بن شبل بن عباد، ومحمد بن بزيع، ومحمد بن سبعون، وسعيد بن أبي مرة، وسمع من سفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية الفزاري. وعبد الله بن ميمون القداح، وغيرهم، قرأ عليه إسحاق بن أحمد الخزاعي، ومحمد بن عمران الدينوري، والحسن بن أحمد الحداد، وعباس بن أحمد وغيرهم. وروى عنه محمد بن أحمد الشطوي، ومحمد بن هارون الأزدي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وقع لنا حديثه عاليا. قال النقاش: حدثنا محمد بن عمران، سمعت عبد الله بن فليح يقول: قرأت على أكثر من ثمانين نفسا، منهم من قرأت عليه، ومنهم من سألته عن الحروف المكية. وقال ابن أبي حاتم: عبد الوهاب روى عنه أبي، وقال: هو صدوق, قلت: توفي في حدود الخمسين ومائتين على أن بعضهم قد ورخ موته في سنة سبعين ومائتين، وهو بعيد٢. ٥- أبو يعقوب الأزرق يوسف بن عمرو بن يسار المدني، ثم المصري. لزم ورشا مدة طويلة، وأتقن عنه الأداء، وجلس للإقراء، وانفرد عن ورش بتغليظ اللامات، وترقيق الراءات، قرأ عليه إسماعيل بن عبد الله النحاس، ومواس بن سهل المعافري, ومحمد بن سعد الأنماطي، وجماعة، آخرهم موتا أبو بكر بن سيف قال أبو عدي عبد العزيز: سمعت أبا بكر بن سيف يقول: سمعت أبا يعقوب الأزرق يقول: إن ورشا لما تعمق في النحو اتخذ لنفسه مقرأ يسمى مقرأ ورش، فلما جئت لأقرأ عليه، قلت له: يا أبا

стр. 102

سعيد، إني أحب أن تقرئني، مقرأ نافع خالصا، وتدعني مما استحسنت لنفسك قال: فقلدته مقرأ نافع. وكنت نازلا مع ورش في الدار، فقرأت عليه عشرين ختمة، بين حدر وتحقيق، فأما التحقيق فكنت أقرأ عليه في الدار، التي كنا نسكنها في مسجد عبد الله، وأما الحدر. فكنت أقرأ عليه إذا رابطت معه بالإسكندرية، قال أبو الفضل الخزاعي: أدركت أهل مصر والمغرب على رواية أبي يعقوب عن ورش، لا يعرفون غيرها. قلت: وقد عرض أبو يعقوب على سقلاب وغيره، وهو الذي خلف ورشا في الإقراء بالديار المصرية، توفي في حدود الأربعين ومائتين١. ٦- عبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم العتقي، أبو الأزهر المصري. أحد الأئمة الأعلام كوالده، حدث عن أبيه، وعن سفيان بن عيينة، وابن وهب وقرأ القرآن وجوده على ورش. قرأ عليه محمد بن سعيد الأنماطي وحبيب بن إسحاق. والفضل بن يعقوب الحمراوي، وإسماعيل بن عبد الله النحاس، وعبد الجبار بن محمد، ومحمد بن وضاح القرطبي، لكن لم يختم عليه النحاس لمكان أبي الأزهر. اعتمد الأندلسيون على قراءة ورش، وهو أخو الفقيه موسى بن عبد الرحمن، توفي أبو الأزهر، في رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين٢. ٧- داود بن أبي طيبة المصري أبو سليمان بن هارون بن يزيد مولى آل عمر بن الخطاب. قرأ على ورش، وتحقق بالأداء. ثم عرض على علي بن كيسة صاحب سليم، قرأ عليه ابنه عبد الرحمن ومواس بن سهل، والحسين بن علي بن زياد، وعبيد بن محمد البزاز، والفضل بن يعقوب الحمراوي وغيرهم. قد رآه بعض الناس في النوم فقال له: إلى ما صرت قال: رحمني الله بتعليم القرآن،

стр. 103

قال أبو سعيد بن يونس في تاريخه: توفي في شوال سنة ثلاث وعشرين ومائتين١. ٨- سليمان بن داود بن حماد بن سعد الرشديني. أبو الربيع المهري المصري، المقرئ، ويقال له ابن أخي الرشديني لأن جده أخو رشدين بن سعد المحدث، كان من جلة القرأة وعبادهم، قرأ على ورش. وروى عن ابن وهب، وأشهب وعبد الملك الماجشون وجماعة، قرأ عليه محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني وغيره، وحدث عنه أبو داود والنسائي في السنن، وعمر بن محمد بن بجير، ومحمد بن زبان المصري، وآخرون. قال أبو سعيد بن يونس: كان فقيها على مذهب مالك، وكان رجلا زاهدا. وقال أبو داود السجستاني: قل من رأيت في فضله. قال ابن يونس: ولد في سنة ثمان وسبعين ومائة، وتوفي في أول ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين ومائتين٢. ٩- أحمد بن صالح أبو جعفر المصري، الحافظ المقرئ، أحد الأعلام. قال ابن يونس في تاريخه: كان أبوه من أجناد طبرستان، فولد له أحمد بمصر سنة سبعين ومائة. قلت: وسمع من سفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب، وابن أبي فديك، وعبد الرزاق، وحرمي بن عمارة، وخلق سواهم. وقال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضا وسماعا عن ورش وقالون، وإسماعيل بن أبي أويس، وأخيه أبي بكر عن نافع, وروى حرف عاصم عن حرمي بن عمارة. روى عنه القراءة أحمد بن محمد بن حجاج الرشديني، والحسن بن أبي مهران، والحسن بن علي بن مالك الأشناني، والحسن بن القاسم وغيرهم. قال البخاري: ثقة مأمون ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحجة، كان أحمد وابن المديني وابن نمير يثنون عليه، وكان يحيى يقول: سلوه فإنه ثبت، وقال ابن مجاهد في كتاب السبعة له: حدثنا الحسن بن علي حدثنا أحمد بن صالح، عن ورش، وقالون، وأبي بكر وإسماعيل، عن نافع بالحروف. قلت: وحدث عنه البخاري وأبو داود، ومحمد بن يحيى الذهلي، وصالح بن محمد جزرة ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وأبو بكر بن أبي داود، وخلق كثير.

стр. 104

وهو من كهول مشيخة البخاري، ومع هذا فقد روى في الصحيح عن رجل عنه، وقد رحل في الكهولة إلى بغداد، وذاكر أحمد بن حنبل وسمع من عفان بن مسلم وغيره, قال أحمد بن صالح: كتبت عن ابن وهب خمسين ألف حديث. وقال صالح بن محمد الحافظ: لم يكن بمصر أحد يحسن الحديث، غير أحمد بن صالح، كان رجلا جامعا يعرف الفقه والحديث والنحو، ويتكلم في حديث الثوري وشعبة وغيرهما، يعني يذاكر به. قال: وكان يحفظ حديث الزهري. وقال ابن نمير: إذا جاوزت الفرات فليس أحد مثل أحمد بن صالح. وقال يعقوب الفسوي الحافظ: كتبت عن أكثر من ألف شيخ. حجتي فيما بيني وبين الله رجلان، أحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح، وقال ابن داره: هؤلاء أركان الدين، أحمد بن حنبل، وابن نمير والنفيلي، وأحمد بن صالح. قال ابن عدي: لم يكن لأحمد بن صالح آفة غير الكبر، وهو من حفاظ الحديث. وقال أبو عمرو الداني: قال مسلمة بن القاسم الأندلسي: الناس مجمعون على ثقة أحمد بن صالح لعلمه وخيره وفضله، فإن أحمد بن حنبل وغيره كتبوا عنه ووثقوه. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: أحمد بن صالح ثقة صاحب سنة. وقال أبو داود: سألت أحمد بن صالح عمن قال القرآن كلام الله، ولا يقول مخلوق ولا غير مخلوق، فقال: هذا شاك والشاك كافر. وقال القاسم بن أسد الأصبهاني الحافظ: حدثنا أبو بكر محمد بن موسى المصري وجماعة، قال: سألت أحمد بن صالح، قلت: إن قوما يقولون، إن لفظنا بالقرآن هو غير الملفوظ به فقال: لفظنا بالقرآن هو الملفوظ الملفوظ، والحكاية هي المحكى، والدراسة هي المدروس، وهو كلام الله غير مخلوق. ومن قال لفظي به مخلوق فهو كافر. قلت: اللفظ يطلق على ألفاظ القرآن، وكلماته وحروفه، التي بلغها جبريل عن الله تعالى، إلى نبيه ﷺ . فليس لجبريل ولا للنبي ﷺ في القرآن إلا مجرد البلاغ, ومحض الأداء من غير زيادة حرف فيه، ولا نقصان ولا تصرف، ويطلق اللفظ أيضا على تلفظ القارئ، ونطقه وتلاوته للملفوظ المتلو المسموع. تقول فلان حسن التلفظ وعذب التلاوة ومليح القراءة، ورديء الأداء، وبشع القراءة، ولا تقول فلان حسن الملفوظ ولا المقروء. لأن التلاوة والتلفظ والقراءة من فعل القارئ وأفعاله مخلوقة، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] .

стр. 105

ولا يوصف المقروء ولا الملفوظ من كتاب الله تعالى إلا بما وصفه الله تعالى به ورسوله ﷺ ، من العظمة والهدى والإعجاز، والحق فهو في نفسه شيء واحد من حيث النعوت الكاملة، سواء قرأه خير الناس أو شر الناس. لكن الصوت الحسن واللفظ العذب يزيده حلاوة وطلاوة وبراعة، في الأسماع والقلوب، لا سيما إذا سمع كذلك من قارئ مجود، صاحب قلب منيب وخوف شديد١.

стр. 106

قال النبي ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم" ١, ٢، وقال لما سمع قراءة أبي موسى:

стр. 107

"لقد أُوتِي هذا مزمارا من مزامير آل داود" ١. وقال: "من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد"، وقال أبو موسى: يا رسول الله لو أعلم أنك تتسمع، لحبرته تحبيرا يعني لحسنت صوتي وتلاوتي تحسينا يطربك ويسرك. قال الله تعالى: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥] جاء في التفسير قال: هو السماع، فالصوت وتحسينه والتلاوة وتجويدها، والتلفظ وتحريره ونحو ذلك جميعه، من كسب العبد. والقرآن الملفوظ المتلو المسموع المكتوب كلام الله تعالى، وقوله غير مخلوق، فمن زعم أنه كلام البشر فقد ضل وكفر، وأضل منه من زعم أن صوت العبد أو تلفظه وتلاوته وكتابته غير مخلوقة. ولم يرد أحمد بن صالح هذا قط، وإن كان ظاهر عبارته يدل عليه، والشأن في صحة ذلك عنه؛ لأن راويها لا أعرفه، وقد غلط غير واحد من الكبار في هذه المسألة. وما ذكرته لك فيها هو فصل الخطاب والله أعلم. وهي من أدق المسائل التي يعذر الله فيها العباد بالجهل إن شاء الله، فقد جهل بعض الناس. وقالوا: صوت العبد قديم، كما جهل بعض الناس وقالوا: ليس لله كلام يسمع، مات أحمد بن صالح، سنة ثمان وأربعين ومائتين، في ذي القعدة -رحمه الله تعالى٢. ١٠- يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن حيان. أبو موسى الصدفي المصري المقرئ الفقيه، ولد سنة سبع ومائة، وقرأ القرآن على ورش، ومعلى بن دحية، وأقرأ الناس، وحدث عن سفيان بن عيينة وابن وهب. والوليد بن مسلم، ومعن بن عيسى، وأبي ضمرة والشافعي، ﵁، وتفقه عليه.

стр. 108

قال الداني: قرأ عليه مواس بن سهل، وأحمد بن محمد الواسطي، وروى عنه القراءة محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني وأسامة بن أحمد التجيبي، ومحمد بن الربيع، وابن خزيمة ومحمد بن جرير. قلت: وحدث عنه مسلم والنسائي في كتابيهما، وأبو بكر بن زياد النيسابوري، وأبو عوانة الإسفراييني. وأبو الطاهر أحمد بن محمد المديني، وبشر كثير من المشارقة والمغاربة، وانتهت إليه رياسة العلم، وعلو الإسناد في الكتاب والسنة. وكان كبير الشهود بمصر. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يوثق يونس بن عبد الأعلى، ويرفع من شأنه. وقال يحيى بن حسان التنيسي: يونسكم هذا ركن من أركان الإسلام. وقال النسائي: ثقة. قلت: توفي في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين، وله أربع وتسعون سنة١. ١١- عامر بن سعيد الجوسقي نزيل المصيصة ٢ قرأ على ورش. قرأ عليه محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، وكناه أبا الأشعث. قال الداني: كان خيرا فاضلا، بلغ المائة في سنه، وزاد عليها وغزا الروم سبعين سنة، قال الأصفهاني: فختمت عليه ختمتين وشرعت في الثالثة فمات٣. ١٢- أبو عمر الدوري حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان. ويقال: صهيب الأزدي، المقرئ النحوي البغدادي الضرير، نزيل سامراء مقرئ الإسلام، وشيخ العراق في وقته. قرأ على إسماعيل بن جعفر، وعلى الكسائي وعلى يحيى اليزيدي، وعلى سليم وسمع الحروف من أبي بكر. ويقال: إنه أول من جمع القراءات وألفها.

стр. 109

وروى أيضا عن أبي إسماعيل المؤدب، وإبراهيم بن سليمان، وإسماعيل بن عياش. وسفيان بن عيينة، وأبي معاوية الضرير، ومحمد بن مروان السدي وعثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، ويزيد بن هارون، وقد روى عن أحمد بن حنبل، وهو من أقرانه، وطال عمره. وقصد من الآفاق، وازدحم عليه الحذاق لعلو سنده، وسعة علمه، قرأ عليه أحمد بن يزيد الحلواني، وأبو الزعراء عبد الرحمن بن عبدوس، وأحمد بن فرح. والحسن بن بشار بن العلاف وعمر بن محمد الكاغدي، والقاسم بن زكريا المطرز، وأبو عثمان سعيد بن عبد الرحيم الضرير، وعلي بن سليم. وجعفر بن أسد النصيبي، وقاسم بن عبد الوارث، وأحمد بن مسعود السراج، ومحمد بن محمد بن النفاح الباهلي، ومحمد بن حمدون المتقي. والحسن بن عبد الوهاب الوراق، والحسن بن الحسين الصواف، وأحمد بن حرب شيخ المطوعي، وخلق سواهم، وحدث عنه ابن ماجه في سننه، وأبو زرعة الرازي، وحاجب بن أركين. ومحمد بن حامد، خال ولد السني، وخلق كثير. قال ابن النفاح: سمعت الدوري يقول: قرأت على إسماعيل بن جعفر، بقراءة أهل المدينة ختمة، وأدركت حياة نافع. ولو كان عندي عشرة دراهم أرحلت إليه، وقال أبو حاتم: هو صدوق. وقال أبو علي الأهوازي: رحل الدوري في طلب القراءات. وقرأ بسائر الحروف السبعة، وبالشواذ، وجمع من ذلك شيئا كثيرا, وهو ثقة في جميع ما يرويه، وعاش دهرا وذهب بصره في آخر عمره، وكان ذا دين وخير، وقال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري، وقال أحمد بن فرح الضرير: سألت الدوري ما تقول في القرآن، قال: كلام الله غير مخلوق، وتوفي في شوال سنة ست وأربعين ومائتين. وغلط من قال سنة ثمان وأربعين، والدور المنسوب إليها الدوري محلة معروفة بالجانب الشرقي من بغداد١.

стр. 110

١٣- أبو شعيب السوسي صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود، بن مسرح الرستبي الرقي المقرئ. قرأ القرآن علي اليزيدي، وسمع بالكوفة من عبد الله بن نمير، وأسباط بن محمد، وبمكة من سفيان بن عيينة، قرأ عليه ابنه أبو معصوم. وموسى بن جرير النحوي، وعلي بن الحسين، وأبو الحارث محمد بن أحمد، وأبو عثمان النحوي الرقيون، وأبو علي محمد بن سعيد الحراني وأخذ عنه الحروف أبو عبد الرحمن النسائي، وجعفر بن سليمان المشحلائي. وحدث عنه أبو بكر بن أبي عاصم، وأبو عروبة الحراني، وأبو علي محمد بن سعيد الرقي. وقال أبو حاتم صدوق: قلت: مات في أول سنة إحدى وستين ومائتين، وقد قارب تسعين سنة، رحمه الله تعالى١. ١٤- أبو أيوب الخياط سليمان بن الحكم البغدادي المقرئ، من جلة المقرئين. قرأ على يحيى اليزيدي، قرأ عليه أحمد بن حرب المعدل، وإسحاق بن مخلد الدقاق، وبكر بن أحمد السراويلي، والسري بن مكرم٢ سليمان بن خلاد السامري. المؤدب المقرئ، أخذ القراءة عن أبي محمد اليزيدي. وذكر علي بن مروان بن نفيس، أنه قرأ عليه وأنه قرأ على اليزيدي، وآخر من روى عنه القراءة أبو عيسى محمد بن أحمد بن قطن، وهذه الرواية في التيسير عن محمد بن أحمد الكاتب، عن ابن قطن سماعا. وقد حدث هذا الشيخ عن يزيد بن هارون، وشبابة، ووهب بن جرير، حدث عنه أبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن مخلد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم. وقال: صدوق، يكنى أبا خلاد، قلت: توفي سنة إحدى وستين٢. ١٥- هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة، أبو الوليد السلمي، ويقال الظفري الدمشقي. شيخ أهل دمشق ومفتيهم، وخطيبهم ومقرئهم ومحدثهم، ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة، وقرأ القرآن على عراك بن خالد.
следующие страницы →