← Тараджим

Тараджим · id 8349

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (400 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقرأ عليه عبد الله بن سهل وطائفة، وكان رأسا في علم القرآن، قراءاته وإعرابه وأحكامه وناسخه ومنسوخه ومعانيه، رأسا في معرفة الحديث وطرقه، حافظا للسنن، ذا عناية بالآثار والسنة، إماما عارفا بأصول الديانات، ذا هدى وسمت ونسك، وصمت. قال أبو عمرو الداني: كان فاضلا ضابطا شديدا في السنة، وقال ابن بشكوال في كتاب الصلة: كان سيفا مجردا على أهل الأهواء والبدع قامعا لهم غيورا على الشريعة، شديدا في ذات الله. أقرأ الناس محتسبا، وأسمع الحديث، وأم بمسجد منعة منها ثم إنه خرج إلى ثغر فجال فيه، وانتفع الناس بعلمه. ثم قصد بلده في آخر عمره فتوفي به في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وأربعمائة، رحمه الله تعالى١. ١٤- أحمد بن رضوان بن محمد بن جالينوس، الأستاذ أبو الحسين الصيدلاني، البغدادي المقرئ، مصنف كتاب الواضح، في القراءات العشر. قرأ بالروايات على أبي الحسن بن العلاف، وأبي الفرج النهرواني، وبكر بن شاذان، وإبراهيم بن أحمد الطبري، وأبي الحسن بن الحمامي وغيرهم، وسمع من أبي طاهر المخلص وغيره. قرأ عليه القراءات عبد السيد بن عتاب، بكتابه الواضح، وحدث عنه ولده محمد أبو طاهر. أنبانا المسلم بن محمد، أخبرنا الكندي، أخبرنا القزاز. حدثنا أبو بكر الخطيب في تاريخه، قال: كان أحمد بن رضوان أحد القراء المذكورين، بإتقان الروايات، له في ذلك تصانيف، توفي وهو شاب. وقد كان الناس يقرءون عليه في حياة الحمامي لعلمه، حضرته ليلة في الجامع، فقرأ فيها ختمتين قبل أن يطلع الفجر. توفي سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، قلت: كتابه الواضح، يعلو عند شيخنا ابن خيرون الموصلي، تلاوة وسماعا٢. ١٥- محمد بن إبراهيم بن هانئ بن عيشون الألبيري، أبو عبد الله الأندلسي.

стр. 212

رحل وأخذ القراءات عرضا عن محمد بن عبد الله بن أشته، وسمع منه بعض تصانيفه، وأقرأ الناس بالأندلس. قال الداني: حدث وكتب، وقرأ عليه غير واحد من أصحابنا، وتوفي بعد التسعين وثلاثمائة١. ١٦- محمد بن يوسف بن محمد أبو عبد الله الأموي، مولاهم القرطبي النجار، المقرئ خال أبي عمرو الداني. ذكره أبو عمرو في الطبقات، وقال: أخذ القراءة عرضا عن أبي أحمد السامري، وأبي الحسن علي بن محمد بن بشر الأنطاكي، وغيرهما، وكان من أهل الضبط والإتقان، والمعرفة بما يقرئ، مع نصيب وافر من العربية، وعلم الفرائض والحساب. أقرأ الناس بقرطبة في مسجده، من بعد سنة اثنتين وثمانين ثم نزح في الفتنة، وسكن الثغر، وأقرأ الناس به دهرا، ثم رد إلى قرطبة، وبها توفي في صدر ذي القعدة، سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وولد بعد سنة خمسين وثلاثمائة بيسير٢. ١٧- موسى بن عيسى بن أبي حاج، أبو عمران الفاسي المقرئ، الفقيه المالكي الأصولي شيخ القيروان. تفقه على أبي الحسن وهو أجل أصحابه، ودخل الأندلس، فتفقه على أبي محمد الأصيلي، وسمع من عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر والكبار، ثم حج مرات وقرأ القراءات ببغداد على أبي الحسن الحمامي، وغيره وسمع من أبي الفتح بن أبي الفوارس، وأخذ الأصول عن أبي بكر بن الباقلاني، وانتهت إليه رياسة العلم بالقيروان. قال حاتم بن محمد: كان أبو عمران الفاسي، من أعلم الناس وأحفظهم، جمع حفظه الفقه والحديث والرجال، وكان يقرأ القراءات ويجودها، مع معرفة بالجرح والتعديل. أخذ عنه الناس من أقطار المغرب، ولم ألق أحدا أوسع منه علما ولا أكثر رواية. وقال أبو عمرو الداني في ترجمته: ثم إنه توجه إلى القيروان، وأقرأ الناس بها مدة، ثم ترك الإقراء، ودارس الفقه وأسمع الحديث إلى أن توفي بها، في ثالث عشر رمضان، سنة ثلاثين وأربعمائة.

стр. 213

قلت مولده سنة ثمان وستين وثلاثمائة١. ١٨- محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم بن المرزبان، أبو بكر الأصبهاني المقرئ، نزيل بغداد شيخ صالح مقرئ عالي الإسناد. قرأ على أبي بكر عبد الله بن محمد القباب، صاحب ابن شنبوذ، وعبد الرحيم بن محمد الحسناباذي، وأبي بكر أحمد بن شاذه ومحمد بن أحمد بن عمر الخرقي. أخذ عنه عبد العزيز بن الحسين، وعبد السيد بن عتاب، قال أبو الفضل بن خيرون: توفي سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. وفيها مات أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الأصبهاني الأعرج، اللغوي، راوية أبي بكر القباب٢. ١٩- محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب أبو العلاء الواسطي، القاضي المقرئ أصله من فم الصلح. نشأ بواسط، وقرأ القراءات بها وبغيرها، ورحل إلى الدينور، فقرأ على أبي علي بن حبش، وقرأ على أحمد بن محمد بن هارون الرازي، وأبي بكر أحمد بن محمد بن الشارب، وأبي الحسين عبيد الله بن البواب، وأبي الفرج الشنبوذي. وأول قراءته على يوسف بن محمد الضرير بواسط، في سنة خمس وستين وثلاثمائة، فقرأ عليه لعاصم عن قراءته على يوسف بن يعقوب الأصم، وتبحر في القراءات. وصنف وجمع وتفنن، وولي قضاء الحريم الطاهري، وانتهت إليه رياسة الإقراء بالعراق، وحدث عن القطيعي، وأبي محمد بن السقا، وعلي أبي عبد الرحمن البكائي وجماعة. قرأ عليه أبو علي غلام الهراس، وأبو القاسم الهذلي، وعبد السيد بن عتاب وأبو البركات محمد بن عبد الله الوكيل، وأبو الفضل بن خيرون، وحدث عنه أبو بكر الخطيب، وجماعة. آخرهم موتا أبو القاسم بن بيان الرزاز، قال الخطيب: رأيت له أصولا صحيحة، وأصولا مضطربة، ورأيت له أشياء سماعه فيها مفسود، إما مكشوط أو مصلح بالقلم، فاتهم بوضع حديث مسلسل، فأنكرت عليه.

стр. 214

فسئل بعد إنكاري أن يحدث به فامتنع، ثم ذكر الخطيب أشياء توجب ضعفه، ولد سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. قال الخطيب: مات في جمادى الآخرة، سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة١. ٢٠- إبراهيم بن ثابت بن أخطل أبو إسحاق الأفليشي، المقرئ نزيل مصر. روى عن أبى مسلم الكاتب وجماعة، وقرأ القراءات على أبي الحسن طاهر بن غلبون، وعبد الجبار الطرسوسي، وأقرأ الناس بمصر في مكان عبد الجبار بعد موته. توفي سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وقد شاخ٢. ٢١- عبد الملك بن الحسين بن عبدويه العطار، أبو أحمد الأصبهاني المقرئ. قرأ على أبي الفرج غلام بن شنبوذ وغيره. وروى عن علي بن عمر السكري، قرأ عليه أبو القاسم الهذلي، وروى عنه أبو علي الحداد، توفي سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة٣. ٢٢- علي بن محمد بن علي المقرئ المعمر، أبو القاسم العلوي الحسيني، الزيدي الحراني الحنبلي. قرأ بالروايات على أبي بكر النقاش، وسمع منه تفسيره، فكان آخر من رآه، قرأ عليه أبو القاسم يوسف الهذلي، وأبو معشر عبد الكريم الطبري، وأبو العباس أحمد بن فتح الموصلي، شيخ المحولي، وآخرون. وكان صالحا كبير القدر، وقد قال هبة الله بن الأكفاني: سمعت عبد العزيز الكتاني، وقد رأيته جزءا من كتب إبراهيم بن شكر، من مصنفات الآجري، والسماع عليه، مزور بين التزوير. فقال: ما يكفي علي بن محمد الزيدي الحراني، أن يكذب حتى يكذب عليه، وأما أبو عمرو الداني فقال: هو آخر من قرأ على النقاش، قال: وكان ضابطا ثقة، مشهورا. أقرأ بحران دهرا طويلا، قلت: توفي في العشرين من شوال، سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وقد غلط الهذلي في اسمه، فسماه حمزة٤.

стр. 215

٢٣- الحسين بن علي بن الصقر أبو محمد البغدادي المقرئ، الكاتب. قرأ لأبي عمرو على زيد بن علي بن أبي بلال، وهو آخر من روى عنه، قرأ عليه عبد السيد بن عتاب، وأبو البركات محمد بن عبد الله الوكيل، وثابت بن بندار، وأبو الخطاب علي بن الجراح، وأبو الفضل بن خيرون وآخرون. وكان رأسا وافر الحرمة عالي الرواية، أدرك السماع من مثل إسماعيل الصفار، والكبار، ولكن لم يوجد له شيء. توفي في جمادى الأولى، سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وله أربع١ وتسعون سنة. ٢٤- مكي بن أبي طالب واسم أبي طالب حموش بن محمد بن مختار الإمام، أبو محمد القيسي المغربي، القيرواني ثم الأندلسي القرطبي، العلامة المقرئ. ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة بالقيروان، وحج وسمع بمكة من أحمد بن فراس، وأبي القاسم عبيد الله السقطي، وبالقيروان من أبي محمد بن أبي زيد، والقابسي. وقرأ القراءات على أبي الطيب بن غلبون، وابنه طاهر، وأبي عدي عبد العزيز، وسمع من علي بن محمد الأدفوي، قال صاحبه أبو عمر أحمد بن مهدي المقرئ: كان ﵀ من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، حسن الفهم والخلق، جيد الدين والعقل، كثير التأليف في علوم القرآن، محسنا مجودا عالما بمعاني القراءات. أخبرني أنه سافر إلى مصر، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتردد إلى المؤدبين، بالحساب، فأكمل القرآن ورجع إلى القيروان، ثم رحل فقرأ القراءات على ابن غلبون، سنة ست وسبعين. وقرأ بالقيروان أيضا بعد ذلك، ثم رحل سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وحج ثم حج سنة سبع وثمانين وجاور ثلاثة أعوام. ثم دخل الأندلس، سنة ثلاث وتسعين، وجلس للإقراء بجامع قرطبة، وعظم اسمه وجل قدره. قال ابن بشكوال: قلده أبو الحزم جهور خطابة قرطبة، بعد وفاة يونس بن عبد الله القاضي. وكان قبل ذلك ينوب عن يونس، وله ثمانون تأليفا، وكان خيرا متدينا مشهورا بالصلاح، وإجابة الدعوة.

стр. 216

دعا على رجل كان يسخر به وقت الخطبة، فأقعد ذلك الرجل، توفي في ثاني المحرم، سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. قرأ عليه جماعة كثيرة، وله تواليف مشهورة، فممن قرأ عليه محمد بن أحمد بن مطرف الكناني١. ٢٥- أحمد بن محمد أبو الحسن القطري المقرئ. أخذ القراءات على أبي الفرج الشنبوذي وعلى ابن يوسف العلاف، وعمر بن إبراهيم الكتاني. قال أبو عمرو الداني: أقرأ الناس دهرا بمكة، ولم يكن بالضابط ولا بالحافظ، مات بمكة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة. قلت: قرأ عليه محمد بن شريح وغيره٢. ٢٦- الحسن بن محمد بن إبراهيم أبو علي البغدادي، المقرئ المالكي، مصنف كتاب الروضة في القراءات. قرأ على أبي أحمد الفرضي، وأحمد بن عبد الله السوسنجردي وأبي الحسن بن الحمامي، وعبد الملك النهرواني، وطبقتهم، وقرأ بالكوفة على محمد بن عبد الله الهرواني، ومحمد بن جعفر النجار. وسكن مصر، وصار شيخ الإقراء بها، قرأ عليه أبو القاسم الهذلي وأبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن غالب الخياط، وابن شريح صاحب الكافي. وروى الروضة عنه علي بن محمد بن حميد الواعظ، وتوفي في رمضان سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة٣. ٢٧- محمد بن الحسين بن محمد بن آذر بهرام الكارزيني، أبو عبد الله الفارسي المقرئ، مسند القراء في زمانه. تنقل في البلاد وجاور بمكة، وعاش تسعين أو دونها، قرأ القراءات على الحسن بن سعيد المطوعي، وهوآخر من قرأ في الدنيا عليه.

стр. 217

وقرأ بالبصرة على أحمد بن نصر الشذائي، وببغداد على أبي القاسم عبد الله بن الحسن النحاس، قرأ عليه أبو القاسم الهذلي، وأبو علي غلام الهراس، وإبراهيم بن إسماعيل بن غالب المصري المالكي. وأبو معشر عبد الكريم الطبري، وأبو القاسم بن عبد الوهاب، وأبو بكر محمد بن المفرج، والشريف عبد القاهر بن عبد السلام العباسي، وآخرون. سألت الإمام أبا حيان عنه فكتب إلي: إمام مشهور لا يسأل عن مثله, وكان الأستاذ أبو علي عمر بن عبد المجيد الرندي يصحف فيه، فيقول الكازريني بتقديم الزاي. قلت: لا أعلم متى توفي، إلا أنه كان حيا في سنة أربعين وأربعمائة، وفيها قرأ عليه الشريف عبد القاهر بجميع ما في كتاب المبهج، تأليف أبي محمد سبط الخياط، عن قراءته على عبد القاهر. قرأت هذا الكتاب، على أبي حفص بن القواس، عن الكندي، قال: أنا سبط الخياط تلاوة وسماعا للكتاب١. ٢٨- أحمد بن سليمان أبو جعفر الكناني الأندلسي الطنجي، المقرئ المعروف بابن أبي الربيع، مسند القراء بالأندلس. رحل وقرأ بالروايات، على أبي أحمد السامري وأبي بكر الأدفوي وأبي الطيب بن غلبون، وأقرأ الناس ببجانة والمرية، وعمر دهرا طويلا. توفي قبل سنة أربعين وأربعمائة، قاله ابن بشكوال، وقال غيره توفي سنة ست وأربعين بالمرية٢. ٢٩- أحمد بن عمار أبو العباس المهدوي، المقرئ من أهل المهدية ٣. رحل وأخذ عن أبي الحسن القابسي، وقرأ بالروايات على أبي عبد الله محمد بن سفيان، وأبي بكر أحمد بن محمد البرائي. وكان رأسا في القراءات والعربية، صنف كتبا مفيدة.

стр. 218

أخذ عنه غانم بن وليد المالقي، وأبو عبد الله الطرفي المقرئ، وغيرهما، توفي بعد الثلاثين وأربعمائة١. ٣٠- مهدي بن طرارا أبو البقاء القايني، ثم البغدادي المقرئ، نزيل كرمان. قرأ القراءات على أبي بكر بن مهران وغيره، قرأ عليه أبو القاسم الهذلي، وهو من كبار شيوخه٢. ٣١- علي بن طلحة بن محمد بن عمر أبو الحسن البغدادي المقرئ. قرأ على أبي القاسم عبد الله بن اليسع وعبد العزيز بن عصام، تلميذي ابن مجاهد، وسمع من القطيعي، وابن ماسي وجماعة. قرأ عليه أبو طاهر بن سوار. وروى عنه أبو بكر الخطيب، وقال: لم يكن به بأس، مات في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، عن ثلاث وثمانين سنة. وممن قرأ عليه أبو البركات الوكيل، وعبد السيد بن عتاب، وأبو الفضل بن خيرون وآخرون، وقرأ أيضا على محمد بن أحمد بن محمين المؤدب بالبصرة٣. ٣٢- مسافر بن الطيب بن عباد أبو القاسم الزاهد المقرئ، كان بصيرا بقراءة يعقوب، حافظا لها، عالي الإسناد. قرأ علي أبي الحسن، علي بن محمد بن خشنام البصرى المالكي، وذكر أنه سمع من أبي إسحاق، إبراهيم بن علي الهجيمي، وضاع سماعه، قال الخطيب: كان شيخا صالحا، توفي في شوال سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وحدثني أحمد بن خيرون، قال: سمعته يقول: ولدت سنة أربع وأربعين وثلاثمائة قلت: قرأ عليه جماعة، منهم أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، وعبد السيد بن عتاب، وأبو الخطاب بن الجراح، وأحمد بن عبد القادر وثابت بن بندار وعدة٤. ٣٣- رشا بن نظيف بن ما شاء الله، أبو الحسن الدمشقي المقرئ.

стр. 219

قرأ على علي بن داود الداراني، وجماعة، ورحل في طلب القراءات والحديث، وأخذ عن شيوخ مصر وبغداد. وروى الحديث عن عبد الوهاب الكلابي، وأبي مسلم محمد بن أحمد الكاتب، وأبي الفتح بن سيخنت، والحسن بن إسماعيل الضراب، وأبي عمر بن مهدي الفارسي وخلق. روى عنه عبد العزيز الكتاني، وعلي بن الحسين بن صصري، وسهل بن بشر الإسفراييني وأبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب، وأبو الوحش سبيع بن قيراط وآخرون. قال الكتاني: كان ثقة مأمونا، انتهت إليه الرياسة في قراءة ابن عامر، توفي في المحرم سنة أربع وأربعين. قلت: وولد في حدود السبعين وثلاثمائة، وله دار موقوفة على القراء، إلى جانب السميساطية بدمشق١. ٣٤- أبو علي الأهوازي واسمه الحسن بن علي بن إبراهيم، بن يزداد بن هرمز المقرئ، الأستاذ المحدث. ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وقدم دمشق سنة إحدى وتسعين، فاستوطنها, كان أعلى من بقي في الدنيا إسنادا في القراءات، على لين فيه. عني من صغره بالروايات والأداء، وذكر أنه قرأ لأبي عمرو على علي بن الحسين الغضائري، عن القاسم بن زكريا المطرز، تلميذ الدوري. وقرأ لعاصم على الغضائري المذكور، عن أحمد بن سهل الأشناني، وقرأ لابن كثير على محمد بن محمد بن فيروز، عن الحسن بن الحباب. وقرأ لنافع على أبي بكر محمد بن عبيد الله بن القاسم الخرقي، عن ابن سيف، وقرأ لقالون بالأهواز، سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، على أحمد بن محمد بن عبيد الله التستري. وقرأ ببغداد على أبي حفص الكتاني، وأبي الفرج الشنبوذي، وبدمشق على محمد بن أحمد الجبني، صاحب ابن الأخرم، وقرأ على جماعة يطول ذكرهم، وعنهم أناس لا يعرفون إلا من قبله. وصنف عدة كتب في القراءات، كالموجز والوجيز، ورحل إليه القراء لتبحره في

стр. 220

الفن، وعلو إسناده، قرأ عليه أبو علي غلام الهراس، وأبو القاسم الهذلي، وأبو بكر أحمد بن أبي الأشعث السمرقندي. وأبو نصر أحمد بن علي الزينبي، وأبو الحسن علي بن أحمد الأبهري المصيني، وأبو بكر محمد بن المفرج البطليوسي، وأبو الوحش سبيع بن قيراط. وأبو القاسم عبد الوهاب بن محمد القرطبي، مؤلف كتاب المفتاح وكان عالي الرواية في الحديث أيضا، روى عن نصر بن أحمد المرجى صاحب أبي يعلى الموصلي. والمعافي بن زكريا الجريري، وعبد الوهاب الكلابي، وعبد الله بن موسى الموصلي، وأبي مسلم الكاتب، وخلق سواهم، وله تواليف في الحديث، فيها أحاديث واهية. حدث عنه أبو بكر الخطيب، وأبو السعد السمان، وعبد الرحيم البخاري وعبد العزيز الكتاني، والفقيه نصر المقدسي، وأبو طاهر الحنائي، وأبو القاسم النسيب. وروى عنه بالإجازة أبو سعد أحمد بن الطيوري، وله مصنف في الصفات، أورد فيه أحاديث موضوعة، فتكلم فيه الأشعريون لذلك، ولأنه كان ينال من أبي الحسن ويذمه. قال ابن عساكر: كان يقول بالظاهر ويتمسك بالأحاديث الضعيفة، التي تقوي رأيه. قال عبد العزيز الكتاني: اجتمعت بهبة الله اللالكائي، فسألني عن أهل العلم بدمشق، فذكرت له جماعة، وذكرت الأهوازي، فقال: لو سلم من الروايات في القراءات. وكذلك ضعفه ابن خيرون، وقد تلقى القراء رواياته بالقبول. وكان يقرئ بدمشق من بعد سنة أربعمائة، وذلك في حياة بعض شيوخه. توفي في رابع ذي الحجة، سنة ست وأربعين وأربعمائة -رحمه الله تعالى١. ٣٥- أحمد بن علي بن هاشم تاج الأئمة، أبو العباس المصري المقرئ. قرأ على عمر بن عراك، وأبي عدي عبد العزيز بن الإمام، وأبي الطيب بن غلبون، وأبي الحسن علي بن محمد بن إسحاق الحلبي، وأبي الحسن بن الحمامي، قرأ عليه ببغداد، وأقرأ الناس دهرا بمصر، ودخل بلاد الأندلس، سنة عشرين وأربعمائة. قال أبو عمر بن الحذاء: هو أحفظ من لقيت، لاختلاف القراء وأخبارهم، قلت وسمع منه أبو عمر الطلمنكي، مع تقدمه، وقرأ عليه أبو القاسم الهذلي وغيره، وحدث عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي في مشيخته.

стр. 221

قال أبو إسحاق الحبال: توفي في شوال سنة خمس وأربعين وأربعمائة ﵀، وممن قرأ عليه محمد بن شريح، صاحب الكافي١. ٣٦- أبو عمرو الداني هو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي، مولاهم القرطبي، الإمام العلم، المعروف في زمانه بأبي الصيرفي، وفي زماننا بأبي عمرو الداني، لنزوله بدانية. ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، قال: وابتدأت بطلب العلم، في سنة ست وثمانين وثلاثمائة، ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين. فمكثت بالقيروان أربعة أشهر، أكتب. ثم دخلت مصر في شوال من السنة، فمكثت بها سنة، وحججت ودخلت الأندلس، في ذي القعدة سنة تسع وتسعين. وخرجت إلى الثغر سنة ثلاث وأربعمائة، فسكنت سرقسطة سبعة أعوام، ثم رجعت إلى قرطبة، قال: وقدمت دانية سنة سبع عشرة، فاستوطنها حتى مات. وقرأ بالروايات على عبد العزيز بن جعفر بن خواشي الفارسي، وعلى خلف بن إبراهيم بن خاقان، وأبي الفتح فارس بن أحمد، وأبي الحسن طاهر بن غلبون. وسمع كتاب ابن مجاهد في اختلاف السبعة، من أبي مسلم محمد بن أحمد الكاتب، بسماعه منه، وسمع الحديث من أبي مسلم، ومن أحمد بن فراس العبقسي، وعبد الرحمن بن عثمان الزاهد. وحاتم بن عبد الله البزاز، وأحمد بن فتح بن الرسان، ومحمد بن خليفة بن عبد الجبار، وأحمد بن عمر بن محفوظ الجيزي، وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس، وأبي الحسن علي بن محمد القابسي، وأبي عبد الله بن أبي زمنين، وعبد الوهاب بن منير المصري، وطائفة كبيرة. قرأ عليه أبو بكر بن الفصيح، وأبو الذواد مفرج فتى إقبال الدولة وأبو الحسين يحيى بن أبي زيد. وأبو بكر محمد بن المفرج، وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن الدش، وأبو داود سليمان بن نجاح، وأبو عبد الله محمد بن مزاحم، وأبو علي الحسين بن علي بن مبشر، وأبو القاسم خلف بن إبراهيم، وأبو إسحاق إبراهيم بن علي، وخلق سواهم.

стр. 222

قال ابن بشكوال: كان أبو عمرو أحد الأئمة في علم القرآن رواياته وتفسيره، ومعانيه وطرقه وإعرابه. وجمع في ذلك كله تآليف حسانا مفيدة، يطول تعدادها، وله معرفة بالحديث وطرقة، وأسماء رجاله ونقلته، وكان حسن الخط جيد الضبط، من أهل الحفظ والذكاء والتفنن، دينا فاضلا ورعا سنيا. وقال المغامي: كان أبو عمرو الداني مجاب الدعوة، مالكي المذهب، قلت: وكتبه في غاية الحسن والإتقان، منها كتاب جامع البيان في القراءات السبع، وطرقها المشهورة والغربية، وكتاب إيجاز البيان في قراءة ورش مجلد وكتاب التلخيص في قراءة ورش مجلد صغير، وكتاب التيسير مجلد، وكتاب المقنع في رسم المصحف وكتاب المحتوى في القراءات الشواذ، وكتاب الأرجوزة في أصول السنة وكتاب طبقات القراء، وأخبارهم في أربعة أسفار وكتاب الوقف والابتداء، وغير ذلك؛ بلغني أن له مائة وعشرين مصنفا، وقفت على أسماء مصنفاته في تاريخ الأدباء لياقوت الحموي، فإذا فيها كتاب التمهيد لاختلاف قراءة نافع عشرون جزءا. وكتاب الاقتصار في القراءات السبع مجلد، كتاب اللامات والراءات لورش مجلد، وكتاب الفتن مجلدان، كتاب مذاهب القراء في الهمزتين مجلد. وكتاب اختلافهم في "ثلاث". مجلد وكتاب الفتح والإمالة لأبي عمرو بن العلاء مجلد، ثم عامة تآليفه جزء جزء، وقد روى عنه بالإجازة أحمد بن محمد بن عبد الله الخولاني. وأحمد بن عبد الملك بن أبي حمزة المرسي، وبقي ابن أبي حمزة، هذا إلى بعد الثلاثين وخمسمائة، ومن أرجوزته في السنة: كلم موسى عبده تكليما ... ولم يزل مدبرا، حكيما كلامه وقوله قديم ... وهو فوق عرشه العظيم والقول في كتابه المفصل ... بأنه كلامه المنزل على رسوله النبي الصادق ... ليس بمخلوق ولا بخالق من قال فيه أنه مخلوق ... أو محدث فقوله مُروق أهون بقول جهم١ الخسيس ... وواصلٍ٢ وبشرٍ المريسي٣

стр. 223

توفي الحافظ أبو عمرو الداني بدانية، يوم الاثنين، منتصف شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة، ودفن ليومه بعد العصر. ومشى صاحب دانية أمام نعشه، وشيعه خلق عظيم، رحمه الله تعالى١. ٣٧- عتبة بن عبد الملك بن عاصم العثماني، أبوالوليد الأندلسي المقرئ، نزيل بغداد. رحل في طلب العلم، وقرأ على أبي أحمد السامري، وأبي حفص بن عراك، وأبي بكر الأدفوي وأبي الطيب بن غلبون وكانت رحلته في سنة ثمانين وثلاثمائة، وسمع الحديث من طائفة. قرأ عليه أبو طاهر بن سوار، وأبو بكر أحمد بن الحسين القطان، وحدث عنه أبو بكر الخطيب، وأبو الفضل بن خيرون، وأحمد بن علي بن زكريا الطريثيثي، وأبو الحسين المبارك بن الطيوري. وكان موصوفا بالدين والصلاح، ومعرفة القراءات، عالي الإسناد عديم النظير، توفي في رجب سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وقد ناهز التسعين أو جاوزها٢. ٣٨- عبد الرحمن بن الحسن بن سعيد أبو القاسم الخزرجي، القرطبي المقرئ، مسند أهل الأندلس في زمانه.

стр. 224

رحل سنة ثمانين وثلاثمائة، فحج أربع مرات، وقرأ على الكبار. قال أبو علي الغساني: سمعته غير مرة يقول: من شيوخي في القرآن أبو أحمد السامري، وأبو بكر الأدفوي، وأبو الطيب بن غلبون. ومن شيوخي في الحديث أبو بكر المهندس، وأبو مسلم الكاتب، والحسن بن إسماعيل الضراب، وأبو محمد بن أبي زيد، وقرأ بالأندلس على أبي الحسن الأنطاكي. وأقرأ الناس دهرا مسجده بقرطبة، وفي الجامع، قال أبو عمر أحمد بن مهدي: كان من أهل العلم بالقراءات، حافظا للخلاف، مجودا للأداء بصيرا بالنحو، مع الخير والحال الحسن. توفي فجأة في المحرم، سنة ست وأربعين وأربعمائة، قرأ عليه أبو الحسين بن البياز١. ٣٩- محمد بن عبد الله أبو عبد الله بن الصناع، القرطبي المقرئ. قرأ القرآن وجوده على أبي الحسن علي بن محمد بن بشر الأنطاكي وهوآخر من قرأ عليه، وأقرأ الناس مدة، وروى كتاب قراءة ورش عن الأنطاكي. قال أبو القاسم بن بشكوال: أخبرنا بهذا الكتاب أبو محمد بن عتاب عنه، ووصفه لي بالفضل والصلاح، وكثرة التلاوة. توفي في المحرم سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، عن إحدى وتسعين سنة٢. ٤٠- الحسن بن الفضل أبو علي الشرمقاني المقرئ المؤدب. قال الخطيب: كان من العالمين بالقراءات ووجوهها. قلت: قرأ على مثل الحمامي، وإبراهيم بن أحمد الطبري وقال: حدثني زاهر بن أحمد السرخسي، وشرمقان من قرى نسا، قلت: قرأ عليه أبو طاهر بن سوار وغيره، وكان زاهدا ورعا، يقنع بالمنبوذ، ويأوي إلى مسجده. رآه ابن العلاف يأكل الورق، فأخبر الوزير، فقال: أرسل إليه شيئا قال: ما يقبله، قال: نتحيل، وأمر غلاما له أن يعمل لذلك المسجد مفتاحا آخر، وقال: اأحمل إليه كل يوم رغيفا ودجاجة وقطعة حلاوة.

стр. 225

فكان أبو علي يجيء فيفتح فيجد ذلك فيعجب، ويقول: لعل هذا من الجنة. وكتم أمره فأخصب جسمه وسمن، فقال له ابن العلاف: ما لك قد سمنت؟ فتمثل بهذا الشعر: من أطلعوه على سر فباح به ... لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا ثم أخذ يوري ولا يصرح فما زال به العلاف حتى أخبره بالكرامة فقال له: ينبغي أن تدعو للوزير ابن المسلم، ففهم القضية وانكسر قلبه، ولم تطل بعدها مدته. توفي سنة إحدى وخمسين وأربعمائة١. ٤١- الحسن بن علي بن عبد الله أبو علي العطار المقرئ المؤدب، المعروف بالأقرع، والد فاطمة بنت الأقرع، صاحبة الخط الفائق، من كبار القراء ببغداد. قرأ عليه أبو طاهر بن سوار وغيره، سمع من عيسى بن الوزير، وأبي حفص الكتاني، وقرأ القراءات على أبي الفرج النهرواني، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، وأبي الحسن الحمامي. وقد حدث عنه أبو بكر الخطيب، وقال: لم يكن به بأس، توفي سنة سبع وأربعين وأربعمائة٢. ٤٢- محمد بن علي بن محمد بن حسن أبو عبد الله الخبازي، مقرئ نيسابور، ومسندها. ولد سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، وقرأ على والده أبي الحسين المقرئ الخبازي الكبير، وعلى أبي بكر محمد بن محمد الطرازي، صاحب ابن مجاهد. وسمع من أبي أحمد الحاكم، وأبي محمد المخلدي وجماعة، وتصدى للإقراء، وصنف في القراءات وتخرج به عدد كثير، وقد سمع صحيح البخاري من الكشميهني، وكان ذا حرمة وافرة عند الدولة، لعبادته وزهده وتهجده. ويقال كان مجاب الدعوة. روى عنه مسعود بن ناصر الركاب، وإسماعيل بن عبد الغافر، وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفداوي وآخرون، توفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة٣. ٤٣- أحمد بن مسرور بن عبد الوهاب الشيخ أبو نصر البغدادي، الخباز المقرئ. قرأ بالروايات على منصور بن محمد بن منصور صاحب ابن مجاهد، وأبي الحسن

стр. 226

علي بن إسماعيل القطان، والمعافي الحريري، وإبراهيم بن أحمد الطبري، وعمر بن إبراهيم الكتاني وغيرهم. وجلس للإقراء مدة، قرأ عليه أبو طاهر بن سوار، وأبو منصور محمد بن أحمد الخياط، والهذلي، والحسن بن أحمد والد أبي الكرم الشهرزوري وعبد السيد بن عتاب، وأبو البركات عبد الملك بن أحمد وآخرون. وكان من أئمة هذا الشأن١. ٤٤- أبو الفتح بن شيطا هو المقرئ الأستاذ، عبد الواحد بن الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا البغدادي، مصنف كتاب التذكار في القراءات العشر. ولد سنة سبعين وثلاثمائة، وقرأ بالروايات على أبي الحسن علي بن يوسف بن العلاف، وأبي الحسن بن الحمامي، وسمع من أبي بكر محمد بن إسماعيل الوراق، والقاضي ابن معروف، وعيسى بن علي الوزير وجماعة. قال الخطيب: كتبنا عنه، قال: وكان ثقة عالما بوجوه القراءات، بصيرا بالعربية، توفي في صفر سنة خمسين وأربعمائة، وممن قرأ عليه ابن شيطا، أحمد بن عبد الله السوسنجردي، وعبد السلام بن الحسين. وكان من كبار أئمة الإقراء، قرأ عليه أبو الفضل محمد بن محمد بن الصباغ شيخ سبط الخياط، وسمع منه التذكار الحسن بن محمد الباقرحي أنبأني بالكتاب أبو الحسن علي بن بلبان قال: أنا صفي الدين عبد العزيز بن محمد بن القبيطي، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، أنا أبو نصر عبد الرحيم بن يوسف، أخبرنا الباقرحي بالكتاب عن المؤلف٢. ٤٥- محمد بن أحمد بن علي أبو عبد الله القزويني المقرئ نزيل مصر. قرأ على علي بن داود الداراني بدمشق، وعلى الحسن بن سليمان الأنطاكي، النافعي، وعلى طاهر بن غلبون وسمع من والده أبي الطيب بن غلبون، كتاب التذكرة، وأحسبه قرأ عليه. وحدث عن القاضي علي بن محمد الحلبي، وميمون بن حمزة الحسيني، وجماعة، وكان أحد الحذاق بالقراءات، قرأ عليه أبو الحسين يحيى بن الخشاب، وأبو الحسن علي بن بليمة.

стр. 227

وحدث عنه عبد العزيز الكتاني، ومحمد بن أحمد الرازي، في مشيخته توفي في ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة١. ٤٦- أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس، أبو العباس المصري المقرئ، الأطرابلسي الأصل. انتهى إليه علو الإسناد، ورياسة الإقراء، قرأ على أبي أحمد السامري، وعبد المنعم بن غلبون، وأبي عدي عبد العزيز وغيرهم، وحدث عن علي بن الحسين بن بندار الأنطاكي، وأبي القاسم الجوهري، صاحب المسند وجماعة. عرض عليه القراءات جماعة، منهم أبو القاسم الهذلي، وأبو القاسم بن الفحام الصقلي، وأبو الحسن علي بن بليمة، وأبو الحسين الخشاب. وحدث عنه جعفر بن إسماعيل بن خلف الصقلي، وعبد الغني بن طاهر وأبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي، وآخرون، وكان صحيح الرواية، رفيع الذكر. توفي في رجب سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، وهو في عشر المائة٢. ٤٧- عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار الرازي أبو الفضل العجلي، المقرئ أحد الأعلام وشيخ الإسلام. ورد أن مولده بمكة، وما زال يتنقل في البلدان، على قدم التجريد والأنس بالله، ذكره أبو سعد بن السمعاني، فقال: كان مقرئا فاضلا كثير التصانيف، حسن السيرة، زاهدا متعبدا خشن العيش، منفردا قانعا باليسير. يقرئ أكثر أوقاته، ويروي الحديث، وكان يسافر وحده، ويدخل البراري، سمع بمكة من أحمد بن فراس العبقسي، وعلي بن جعفر السيرواني، وبالري من جعفر بن فناكي. وبنيسابور من أبي عبد الرحمن السلمي، وبأصبهان من أبي عبد الله بن منده الحافظ، وبطوس وجرجان وبغداد والكوفة والبصرة ونسا ودمشق ومصر، وقال: وكان من أفراد الدهر علما وورعا. قلت: قرأ لابن عامر على علي بن داود الداراني وقرأ على أبي عبد الله المجاهدي، صاحب ابن مجاهد، وعلى أبي الحسن الحمامي، وأبي الفرج النهرواني، وبكر بن شاذان الواعظ، وأبي بكر الشامي وجماعة كثيرة.

стр. 228

وكان أحد من عني بهذا الشأن، وسمع من أبي مسلم الكاتب، وعبد الوهاب الكلابي، قرأ عليه القراءات أبو القاسم الهذلي، وأبو علي الحداد الأصبهاني. وحدث عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق، والحسين بن عبد الملك الخلال، وأبو سهل بن سعدويه، وفاطمة بنت محمد بن أبي سعد، وآخرون. قال عبد الغافر الفارسي، في تاريخه: كان ثقة جوالا إماما في القراءات، أوحد في طريقته، وكان الشيوخ يعظمونه، وكان لا ينزل الخوانق، بل يأوي إلى مسجد خراب فإذا عرف مكانه تركه، وإذا فتح عليه بشيء آثر به. وقال يحيى بن منده في تاريخه: قرأ عليه جماعة، وخرج من أصبهان١ إلى كرمان٢، وحدث بها، وبها مات، وهو ثقة ورع متدين، عارف بالقراءات والروايات، عالم بالأدب والنحو، أكبر من أن يدل عليه مثلي. وهو أشهر من الشمس، وأضوأ من القمر، ذو فنون في العلم، مهيب منظور فصيح، حسن الطريقة، كبير الوزن، بلغني أنه ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. قلت: وله شعر رايق في الزهد. قال أبو عبد الله الخلال: خرج الإمام أبو الفضل الرازي من أصبهان، متوجها إلى كرمان، فخرج الناس يشيعونه، فصرفهم، وقصد الطريق وحده، وقال: إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا ... كفى لمطايانا بذكراك حاديا قرأت على إسحاق بن أبي بكر الأسدي، أخبرك يوسف بن خليل أنا خليل بن أبي الرجاء، أنا محمد بن عبد الواحد الدقاق، قال: ورد علينا الإمام أبو الفضل، عبد الرحمن بن أحمد الرازي. وكان من الأئمة الثقات، ذكره يملأ الفم، ويذرف العين، وكان رجلا مهيبا مديد القامة، وليا من أولياء الله تعالى، صاحب كرامات، طوف الدنيا مستفيدا ومفيدا. وقال الخلال: كان أبو الفضل في طريق ومعه خبز، وشيء من الفانيز، فقصده قطاع الطريق، وأرادوا أن يأخذوا ذلك، فدفعهم بعصاه فقيل له في ذلك، فقال: إنما منعتهم منه، لأنه كان حلالا، وربما كنت لا أجد حلالا مثله.

стр. 229

ودخل كرمان في هيئة رثة، وعليه أخلاق١ وأسمال٢، فحمل إلى الملك وقالوا: هو جاسوس، فسأله الملك ما الخبر؟ فقال: إن كنت تسألني عن خبر الأرض، فكل من عليها فان. وإن كنت تسألني عن خبر السماء، فكل يوم هو في شأن، فتعجب الملك من كلامه، وهابه وأكرمه، وعرض عليه مالا، فلم يقبله توفي في جمادى الأولى، سنة أربع وخمسين٣. ٤٧- محمد بن العباس أبو الفوارس الأواني الصريفيني، المقرئ. قرأ لعاصم على أبي حفص عمر بن إبراهيم الكتاني، صاحب ابن مجاهد، وعاش دهرا طويلا، رحل إليه أبو العز القلانسي، وقرأ عليه بأوانا٤، قال أبو العلاء العطار: قرأت برواية عاصم على أبي العز، وقرأ على أبي الفوارس٥. ٤٨- عبيد الله بن أحمد بن علي أبو الفضل الصيرفي البغدادي، المقرئ المعروف بابن الكوفي. سمع ابن أخي ميمي الدقاق، وأبا حفص الكتاني، والمخلص. وقرأ القرآن على أبي حفص الكتاني، قال الخطيب: كتبت عنه وكان من العارفين باختلاف القراءات. قال: ومات في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، وله إحدى وثمانون سنة٦. ٤٩- محمد بن عبد الله بن عبيد الله أبو الحسين البغدادي، المقرئ المؤدب الضرير. سمع الدارقطني وابن شاهين، وقرأ القرآن، على أبي حفص الكتاني. قال الخطيب: كان ثقة، مات في المحرم سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وله تسعون سنة٧.

стр. 230

الطبقة الحادية عشرة: وفيها من لعله من الطبقة الماضية، ولكنهم تأخرت وفاتهم. ١- نصر بن عبد العزيز بن أحمد بن نوح الفارسي الشيرازي، المقرئ أبو الحسين، مقرئ الديار المصرية، ومسندها. قرأ بفارس على علي بن جعفر السعيدي وغيره، وببغداد على أبي أحمد الفرضي، وأبي الحسن السوسنجردي، وبكر بن شاذان، وأبي الحسن الحمامي، ومنصور بن محمد بن منصور، صاحب ابن مجاهد، وعلي بن محمد بن يوسف ابن العلاف، وجماعة. وحدث عن ابن رزقويه، وأبي الحسين بن بشران، قرأ عليه أبو القاسم بن الفحام، وطبقته، وحدث عنه أحمد بن يحيى بن الجارود المعري، وروزبة بن موسى، ومحمد بن أحمد بن الخطاب الرازي. توفي سنة إحدى وستين وأربعمائة، وكان ينفرد عن أبي حيان التوحيدي بنكت عجيبة١. ٢- عبد الله بن شبيب بن عبد الله أبو المظفر الضبي، الأصبهاني المقرئ. قرأ بالروايات الكثيرة، على أبي الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وتصدر للإقراء مدة، وأم الناس بجامع أصبهان، دهرا، وحدث عن جده أبي بكر محمد بن يحيى، والحافظ أبي عبد الله بن منده. وكان بليغ الخطاب، مليح الوعظ كبير القدر. قرأ عليه أبو القاسم الهذلي، وأهل أصبهان، وحدث عنه إسماعيل الإخشيد، وأبو عبد الله الدقاق، والحسين بن عبد الملك الخلال. سئل عنه إسماعيل بن الفضل الحافظ، فقال: إمام زاهد عابد عالم بالقراءات، كثير

стр. 231

السماع، قلت: توفي في صفر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة١. ٣- إسماعيل بن خلف بن سعيد بن عمران، أبو الطاهر الأنصاري، الأندلسي ثم المصري المقرئ مؤلف كتاب العنوان في القراءات أخذ القراءات عن عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي. وتصدر للإقراء زمانا، ولتعليم العربية، وكان رأسا في ذلك. اختصر كتاب الحجة لأبي علي الفارسي، أخذ عنه جماهر بن عبد الرحمن الفقيه، وأبو الحسين الخشاب، وولده جعفر بن إسماعيل، وغيرهم. توفي في أول المحرم، سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقد وقع لي كتاب العنوان بسند عال ولله الحمد٢. ٤- عبد الباقي بن فارس بن أحمد أبو الحسن الحمصي، ثم المصري المقرئ. جود القراءات على والده، وقرأ لورش على عمر بن عراك، وعلى قسيم بن مطير الظهراوي، وجلس للإقراء، وعمر دهرا. قرأ عليه القراءات أبو القاسم بن الفحام، وأبو علي بن بليمة، وجماعة توفي في حدود الخمسين وأربعمائة٣. ٥- أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر أبو بكر الباطرقاني، الأصبهاني مقرئ أصبهان، ومحدثها. قرأ بالروايات الكثيرة، على أبي الفضل الخزاعي، ومحمد بن عبد العزيز الكسائي، صاحب محمد بن أحمد بن الحسن الكسائي، وغيرهما، وأخذ الحروف عن أبي عبد الله بن منده. وكان مكثرا من السماع، على ابن منده، وإبراهيم بن خورشيد قوله، وأحمد بن يوسف الثقفي، والحسن بن بوه وأبي مسلم بن شهدل كتب بخطه الدقيق شيئا كثيرا. وصنف كتاب القراءات الشواذ، وكتاب طبقات القراء، قرأ عليه أبو القاسم الهذلي، وأبو علي الحداد المقرئ. وروى عنه سعيد بن أبي الرجاء، والحسين بن عبد الملك الخلال، وأبو الخير عبد السلام بن محمد الحسان باذي، وأحمد بن الفضل بن المهاد، ومحمد بن عبد الله الدقاق.

стр. 232

وقال الدقاق في رسالته: لم أر شيخا بأصبهان جمع بين علم القرآن والقراءات والحديث والروايات وكثرة الكتابة والسماع أفضل من أبي بكر الباطرقاني. كان إمام الجامع الكبير، حسن الخلق والهيأة، والمنظر والقراءة، والرواية، ثقة في الحديث. قلت: ولي إمامة الجامع، بعد ابن شبيب المذكور، وكان أحد الحفاظ، ولم يكن بالمتقن. قال أبو زكريا بن منده: ذكره عمي يوما، والحافظ عبد العزيز النخشبي، وجماعة حاضرون. فقال النخشبي: صنف مسندا ضمنه ما في صحيح البخاري، إلا أنه كتب أكثره من الأصل، ثم ألحقه إسناده، وهذا ليس من شرط المحدثين. قال أبو زكريا: تكلم في مسائل لا يسع الموضع ذكرها، ولو اقتصر على الإقراء والتحديث، لكان خيرا، قلت: يريد أبو زكريا أنه دخل في شيء من علم الكلام. ثم قال: وقال لي إنه ولد في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، ومات في الثاني والعشرين من صفر سنة ستين وأربعمائة١. ٦- محمد بن علي بن موسى أبو بكر الخياط المقرئ البغدادي، مسند القراء في عصره، ولولا تأخر وفاته لذكرته في الطبقة الماضية. ولد سنة ست وسبعين وثلاثمائة، وقرأ على أبي أحمد عبيد الله بن أبي مسلم الفرضي، وأحمد بن عبد الله السوسنجردي، وبكر بن شاذان، وأبي الحسن الحمامي، وسمع من أبي الصلت المجبر، وأبي عمر بن مهدي الفارسي، وإسماعيل بن الحسن الصرصري، وطبقتهم. قرأ عليه جماعة كثيرة، منهم أبو الحسين بن الفراء، وأبو عبد الله البارع، وأبو بكر محمد بن الحسين المزرفي، وهبة الله بن الطبر الحريري. وحدث عنه أبو بكر الخطيب في تاريخه، وأبو منصور القزاز وعبد الخالق بن البدر ويحيى بن الطراح وأحمد بن ظفر المغازلي. وكان كبير القدر عديم النظير بصيرا بالقراءات صالحا عابدا ورعا بكاء قانتا خشن

стр. 233

العيش فقيرا متعففا ثقة فقيها على مذهب أحمد, توفي في جمادى الأولى سنة سبع وستين وأربعمائة١. ٧- أبو علي غلام الهراس هو حسن بن القاسم بن علي الواسطي المقرئ شيخ القراء ومسند العراق. ولد سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ورحل في القراءات شرقا وغربا, وأدرك الكبار وقرأ على صاحب ابن مجاهد, وهو من الطبقة المارة؛ وإنما أخرته إلى هنا لأنه عمر وتأخر موته كثيرا عن رفقائه. قرأ بالروايات قبل الأربعمائة، وبعدها على طائفة منهم، عبيد الله بن إبراهيم، مقرئ أبي قره، قرأ عليه للدوري عن قراءته على ابن مجاهد. وقرأ بواسط على عبد الله العلوي صاحب النقاش، وببغداد على عبد الملك النهرواني، وأبي أحمد بن أبي مسلم الفرضي. وابن الخضر السوسنجردي وبكر بن شاذان، والحسن بن محمد السامري. وعلي بن أحمد الحمامي، وجماعة، وبالكوفة على القاضي، محمد بن عبد الله الجعفي الهرواني، وأبي الحسن محمد بن جعفر النحوي ابن النجار, وبدمشق على أبي علي الأهوازي، والحسين بن علي بن عبيد الله الرهاوي. وتصدر للإقراء، بدمشق مدة في حياتهما، ثم حج وجاور، وقرأ على محمد بن الحسن الكارزيني، وقرأ بحران على أبي القاسم الزيدي وبمصر على أبي العباس بن نفيس، وبالبصرة على الحسن بن علي بن بشار السابوري، صاحب النقاش. وكان بفرد عين, ثم شاخ وعمي رحل الناس إليه من الآفاق، وقرءوا عليه، وجميع كتاب الكفاية في القراءات العشر، لأبي العز القلانسي من تلاوة أبي العز عليه. قال خميس الحوزي: كان قديما أعور. رأيته، وجلست بين يديه كثيرا، وكان يلقب إمام الحرمين وللبغداديين فيه كلام. روى الحديث عن ابن خرقة، وسمعت من يقول من أصحابنا: إنه سمع أبا الفضل بن خيرون. وقيل له أبو علي غلام الهراس، عن أبي علي الأهوازي، فقال مطرز: معلم كذاب، عن كذاب.

стр. 234

وقال هبة الله بن المبارك السقطي: كنت أحد من رحل إلى أبي علي، فألفيت شيخا عالما فهما صالحا، صدوقا، متيقظا نبيلا وقورا. وقال أبو الفضل بن خيرون في الوفيات: كان غلام الهراس مقرئا غير أنه خلط في شيء، من القراءات فادعى إسنادا في شيء لا حقيقة له. وروى عجائب، وتوفي يوم الجمعة، سابع جمادى الأولى سنة ثمان وستين وأربعمائة، وهذا أصح من قول خميس، من أنه توفي في أواخر سنة سبع وستين. قال ابن السمعاني: قرأ أبو علي بالأمصار، وسافر في طلب القراءات وأتعب نفسه في التجويد والتحقيق حتى صار طبقة العصر، ورحل الناس إليه من الأقطار، قلت: قرأ عليه القلانسي، وأبو المجد محمد بن محمد بن جهور، قاضي واسط وعلي بن علي بن شيراز١. ٨- أبو القاسم الهذلي المقرئ الجوال، أحد من طوف الدنيا في طلب القراءات، واسمه يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سوادة المغربي البسكري، وبسكرة بليدة بالمغرب، ورحل من أقصى المغرب، إلى بلاد الترك. وكانت رحلته في سنة خمس وعشرين وأربعمائة، وبعدها، فقرأ بحران على أبي القاسم الزيدي، صاحب النقاش وهو أكبر شيوخه، وعلى الأهوازي بدمشق، وعلى إسماعيل بن عمرو بن راشد الحداد، وجماعة بمصر، وعلى مهدي بن طراره. والحسن بن محمد بن إبراهيم المالكي، صاحب الروضة، وتاج الأئمة أحمد بن علي المصري، وأبي العلاء محمد بن علي الواسطي، ومحمد بن الحسين الكارزيني. وقد ذكر الشيوخ الذين قرأ عليهم، وعدتهم مائة واثنان وعشرون شيخا وهم تاج الأئمة ابن نفيس، وابن راشد الحداد، وصاحب الروضة، وعبد الملك بن سابور، ومحمد بن الحسين الشيرازي بمصر، وعبد العزيز، وابن سمحان. وابن أبي رماد بالقيروان٢، وخلف الله السبتي بفاس٣، وعلي بن النمر بأطرابلس٤، وعبد الواحد بن عبد القادر بدمياط٥، وعبد الساتر بن الذرب باللاذقية٦.

стр. 235

وأبو الحسين الخشاب بتنيس١، وعبد الرحمن بن علي القروي، ومحمد بن إسماعيل المبيض بالرملة٢، وعبد الملك بن سعيد ببيت المقدس، وسعيد الحداد بها. وابن رجاء بعسقلان٣، وإسماعيل بن عليان بأرسوف٤، وجامع بن الخضر بصيدا٥، والخضر بن أحمد بها، وسليم بصور٦، وأبو طاهر الحنائي، وعبد الملك الرهاوي، ومحمد الإسكاف. والأهوازي بدمشق٧، ومحمد بن إسماعيل ببيروت٨، وعبد الله بن منير بقنسرين٩، وأبو المجد، وأبو المهذب بالمعرة١٠، وإسماعيل بن الطبر بحلب١١ وعبد الله بن الأقرع، ومحمد بن المعلم. وعقيل بن علي بالرحبة١٢، وحسين بن الكاتب بالرقة١٣ ومحمد بن البحتري بالخانوقة١٤، وحمزة بن علي الزيدي بحران١٥ كذا سماه فَوَهِمَ. وصدقة بن المهذب الخطيب بحران، ومحمد بن البغل القاضي بآمد١٦، وحسين بن منصور بميافارقين١٧، ووهبان بالجزيرة١٨. ومنصور بن ودعان بالموصل١٩، ومحمد بن سماعة بها، ومسروق بن جعفر

стр. 236

بهيت، والفضل بن فراس بالأنبار١، وعبد الخالق بغانة٢ وحسن بن خشيش بالكوفة٣، وأحمد بن الصقر. ومحمد بن يعقوب، يعني أبا العلاء، وأبو نصر بن مسرور، وإسماعيل الشرمقاني، وإبراهيم بن الخطيب ببغداد، وأحمد بن علي بالإسكندرية. ويوسف بن عبد الله بالمغرب، وحسان بن سكينة بجرجرايا٤، وحسين بدير العاقول٥، وأبو الحسن الماورائي، وأحمد بن علان، وعبد الرحمن بن الهرمزان، وأبو رجاء بواسط٦، وأبو الوفاء بالصليق٧. وأحمد الحاجي بالأبله٨، وابن أبي شيخ، والشاموخي، وأبو عمرو بن سعيد، وأبو الحسن الجوردكي بالبصرة٩، وجماعة بها سماهم، وأبو القاسم العسكري بالأهواز١٠، وأبو غانم بالكرج١١، وأبو الحسن الأصم. ومحمد النوشجاني بكازرون١٢، وأبو يعقوب بالبيضاء١٣، وأبو نصر بن قيراط، وأبو زرعة الخطيب وأخوه أبو طاهر بشيراز١٤، وعبد الملك بن علي بفسا١٥. وأبو الفضل بن عبدان، ومحمد بن لال بهمذان١٦، وأبو غانم بجيرفت١٧ وأبو الحسين القاضي بكرمان١٨.

стр. 237

وأبو الفضل الضرير ببست١، ويوسف بن يعقوب، وأحمد السكاك بسمرقند٢، وأبو أحمد العطار وأبو القاسم الدلال، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، وعبد الله بن شبيب، وعبد الله بن اللبان. وجماعة بأصبهان، وذكر جماعة إلى أن قال: فجملة من لقيت في هذا العلم، ثلاثمائة وخمسة وستون شيخا من آخر المغرب إلى باب فرغانة٣ يمينا وشمالا وجبلا وبحرا. ولو علمت أحدا يقدم علي في هذه الطريقة، في جميع بلاد الإسلام لقصدته. قلت: إنما ذكرت شيوخه، وبأن كان أكثرهم مجهولين لتعلم كيف كانت همة الفضلاء في طلب العلم. قال: وألفت هذا الكتاب، يعني الكامل، فجعلته جامعا للطرق المتلوة، والقراءات المعروفة، ونسخت به مصنفاتي، كالوجيز، والهادي، وغيرهما قلت: وحدث عن أبي نعيم الحافظ، وجماعة، روى عنه إسماعيل بن الإخشيد، وأبو العز محمد بن الحسين القلانسي، وقرأ عليه أبو العز بما في الكامل. قال ابن ماكولا: كان يدرس علم النحو، ويفهم الكلام، وذكره عبد الغافر، ونعته بأنه ضرير فكأنه عمي في أواخر عمره، وكان قد أرسله نظام الملك الوزير ليجلس في مدرسته بنيسابور فقعد سنين وأفاد. وكان مقدما في النحو والصرف عارفا بالعلل، كان يحضر مجلس أبي القاسم القشيري، ويقرأ عليه في الأصول. وكان القشيري يراجعه في مسائل النحو، ويستفيد منه، وكان حضوره في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة إلى أن توفي. قلت: بلغني أنه مات في سنة خمس وستين وأربعمائة -سامحه الله تعالى. وله أغاليط كثيرة في أسانيد القراءات، وحشد في كتابه أشياء منكرة لا تحل القراءة بها، ولا يصح لها إسناد٤. ٩- أبو علي ابن البناء الحنبلي هو الحسن بن أحمد بن عبد الله البغدادي، الفقيه المقرئ، المحدث، صاحب التصانيف.

стр. 238

قرأ القراءات على أبي الحسن الحمامي، وسمع من هلال الحفار، وأبي الفتح بن أبي الفوارس، وابن رزقويه، وجماعة. قرأ عليه بالروايات مثل أبي عبد الله البارع، وأبي العز القلانسي، وهو من قدماء تلامذة القاضي أبي يعلي بن الفراء. وكانت له حلقتان للفتوى، والوعظ، وكان شديدا على المبتدعة ناصرا للسنة. روى عنه ولداه أبو غالب أحمد، ويحيى وأبو الحسين بن الفراء وأبو بكر قاضي المارستان. وبالإجازة الحافظ محمد بن ناصر، توفي سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ببغداد١. ١٠- محمد بن محمد الشيخ أبو الفضل العكبري المقرئ. كان من أعيان القراء ومسنديهم في زمانه، قرأ على أبي الفرج النهرواني، والحسن بن محمد الفحام السر من رآى، وأبي الحسن الحمامي، وسمع من ابن رزقويه، روى عنه عبد الله بن السمرقندي، وأخوه أبو القاسم إسماعيل وكان صدوقا، توفي بعكبرا في ربيع الآخر، سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة٢. ١١- محمد بن شريح بن أحمد بن محمد بن شريح الرعيني، أبو عبد الله الإشبيلي المقرئ الأستاذ، مصنف كتاب الكافي وكتاب التذكير. وكان من جلة قراء الأندلس، أجاز له مكي بن أبي طالب، وأخذ عنه، وعن أبي ذر عبد بن أحمد، وأبي العباس أحمد بن نفيس المصري وعثمان بن أحمد القيشطالي وجماعة. وقرأ بالروايات على ابن نفيس، وأحمد بن محمد القنطري، نزيل مكة وتاج الأئمة أحمد بن علي، والحسن بن محمد بن إبراهيم، صاحب الروضة حمل عنه ابنه الخطيب أبو الحسن شريح وغيره. توفي في رابع شوال، سنة ست وسبعين وأربعمائة، وله أربع وثمانون سنة٣. ١٢- أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن علي الطبري المقرئ، القطان مقرئ أهل مكة، ومصنف التلخيص.

стр. 239

قرأ القراءات على أبي القاسم الزيدي بحران، وأبي عبد الله الكارزيني وابن نفيس، وإسماعيل بن راشد الحداد، والحسين بن محمد الأصفهاني، وخلق أسند عنهم في تواليفه، وجماعة. وسمع الحديث من أبي عبد الله بن نظيف وأبي النعمان تراب بن عمر وعبد الله بن يوسف بتنيس، وأبي الطيب الطبري، قرأ عليه أبو علي بن العرجاء، وجماعة. وله كتاب سوق العروس، فيه ألف وخمسمائة طريق، وحدث عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي، وإبراهيم بن أحمد الصميري، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، ومحمد بن المسبح الفضي، والحسن بن عمر الطبري وأبو القاسم خلف بن النحاس. وممن قرأ عليه الحسن بن خلف بن بليمة، وآخرون، قال محمد بن طاهر المقدسي: سمعت أبا سعيد الحرمي بهراة، يقول: لم يكن سماع أبي معشر الطبري لجزء ابن نظيف صحيحا، وإنما أخذ نسخة فرواها. قلت: توفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بمكة١. ١٣- عبد الله بن سهل بن يوسف الإمام، أبو محمد الأنصاري، الأندلسي المرسي، مقرئ أهل الأندلس في زمانه. أخذ القراءات عن أبي عمر الطلمنكي، ومكي بن أبي طالب القيسي وعبد الجبار الطرسوسي، قرأ عليه بمصر، وأبي عمرو الداني، وأبي عبد الله محمد بن سفيان القيرواني مؤلف الهادي، ومحمد بن سليمان الأبي. وكان رأسا في القراءات وعللها ومعانيها، أكثر الناس عنه. قال أبو علي بن سكرة: هو إمام وقته في فنه، لقيته بالمرية، لازم أبا عمرو الداني، ثمانية عشر عاما، ورحل ولقي جماعة. أقرأ بالأندلس، وبعد صيته، فمن شيوخه مكي والطلمنكي وأبو ذر الهروي، وأبو عمران الفاسي، وأبو عبد الله بن عابد، والحسن بن حمود التونسي، وعبد الباقي بن فارس الحمصي. قال: وجرت بينه وبين شيخه أبي عمرو الداني عند قدومه منافسة ومقاطعة، وكان أبو محمد شديدا على أهل البدع قوالا بالحق مهيبا، جرت له في ذلك أخبار كثيرة.

стр. 240

وامتحن وغرب ولفظته البلاد، وغمزه كثير من الناس، فدخل سبتة، وأقرأ بها مدة، ثم خرج إلى طنجة، ثم رجع إلى الأندلس، فمات برندة١، قال ابن سكرة: عزمت على القراءة عليه، فقطع عن ذلك قاطع. وقال القاضي عياض: حدث عنه خالي أبو بكر محمد بن علي، وأبو إسحاق بن جعفر، وقال أبو الأصبغ بن سهل: أشكلت علي مسائل من علم القرآن، لم أجد من يشفيني فيها، حتى لقيت أبا محمد بن سهل. قال: وكانت بين القاضي أبي الوليد الباجي وبينه منافرة عظيمة، بسبب مسألة الكتابة، فكان ابن سهل يلعنه في حياته وبعد موته، فبالغ أصحاب أبي الوليد في القول في ابن سهل، والإكثار عليه. قلت: كان أبو الوليد يقول: إن النبي ﷺ كتب اسمه يوم الحديبية في كتاب الصلح، ويحتج بالحديث المروي فيه، وكان ابن سهل يعظم ذلك على أبي الوليد. وقد قرأ القراءات على ابن سهل طائفة، منهم أبو الحسن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع المذكور في إجازات الشاطبي، توفي ابن سهل سنة ثمانية وأربعمائة٢. ١٤- علي بن عبد الله بن فرح أبو الحسن الجذامي الطليطلي المقرئ الأستاذ، خطيب طليطلة ٣، ويعرف بابن الألبيري. أخذ القراءات وغيرها عرضا ورواية، عن مكي بن أبي طالب القيسي وأبي القاسم وليد وأبي محمد بن عباس، ومحمد بن مشاور وطائفة، وأقرأ الناس دهرا، وكان ثقة عارفا بالفن، صالحا واعظا. قدم قرطبة وتصدر بجامعها للإقراء، فأقرأ الناس نحو شهرين، ومات سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة وولد سنة عشر٤. ١٥- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عباس، أبو محمد القرطبي. قرأ القراءات على مكي، وسمع من حاتم بن محمد، ومحمد بن عتاب قال ابن بشكوال: كان من جلة المقرئين، وخيارهم، عارفا بالقراءات ضابطا مجودا مع العفاف والدين.

стр. 241

أخبرنا عنه جماعة، توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة١. ١٦- محمد بن أحمد بن علي بن حامد، الإمام أبو نصر الكركانجي، المقرئ الأستاذ صاحب أبي الحسين الدهان، مقرئ أهل مرو ٢ في عصره. قال أبو سعد السمعاني: له مصنفات كثيره، ككتاب المعول، وكتاب التذكرة، طوف الكثير إلى العراق، والحجاز والشام والجزيرة وكان زاهدا ورعا عابدا، قرأ بمرو على أبي الحسين عبد الرحمن بن محمد الدهان. وببغداد على مسند العراق أبي الحسن الحمامي، وبنيسابور على محمد بن علي الخبازي، وسعيد بن محمد العدل، وبالموصل على الحسين بن عبد الواحد المعلم. وبحران على أبي القاسم علي بن محمد الزيدي، وبدمشق على الحسين بن عبيد الله الرهاوي، وبمصر على إسماعيل بن عمرو الحداد. ولد سنة تسعين وثلاثمائة تقريبا، ومات سنة إحدى وثمانين، وقيل سنة أربع وثمانين وأربعمائة٣. ١٧- أحمد بن الحسين بن أحمد أبو بكر المقدسي القطان، المقرئ. أحد من جرد العناية في طلب القراءات، أخذ عن أبي القاسم الزيدي، بحران، وأبي علي الأهوازي بدمشق، وأبي عبد الله الكارزيني بمكة، وعتبة العثماني ببغداد. أخذ عنه أبو بكر المزرفي وغيره، توفي سنة ثمان وستين وأربعمائة٤. ١٨- عبد السيد بن عتاب أبو القاسم البغدادي الضرير، المقرئ من كبار القراء المسندين. قرأ على أبي الحسن الحمامي، وأبي العلاء الواسطي، والحسن بن علي بن الصقر الكاتب، وأبي طاهر محمد بن ياسين الحلبي، وأبي بكر محمد بن علي بن زلال المطرز، والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، وجماعة. قرأ عليه أبو علي بن سكرة الصدفي، وأبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون، وأبو الكرم المبارك بن الشهرزوري، وآخرون.

стр. 242

توفي في نصف ذي القعدة سنة سبع وثمانين وأربعمائة، على نحو تسعين سنة١. ١٩- رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد أبو محمد التميمي البغدادي الحنبلي، المقرئ الفقيه الواعظ. ولد سنة أربعمائة، وقرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي، وسمع من أبي الحسين أحمد بن المتيم، وأبي عمر بن مهدي، وأبي الحسين بن بشران وجماعة. وكان إماما مقرئا فقيها محدثا، واعظا أصوليا مفسرا لغويا، فرضيا كبير الشأن وافر الحرمة. قال ابن سكرة: قرأت عليه لقالون ختمة. وقال أبو زكريا يحيى بن منده الحافظ: سمعت رزق الله يقول: أدركت من أصحاب ابن مجاهد، رجلا يقال له أبو القاسم عبيد الله بن محمد الخفاف. وقرأت عليه سورة البقرة، وقرأها على أبي بكر بن مجاهد، قلت: وممن قرأ لقالون على رزق الله، محمد بن الخضر المحولي، شيخ تاج الدين الكندي، والشيخ أبو الكرم الشهرزوري. وقد روى أبو سعد السمعاني، حديث "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب"، وعن أربعة وسبعين نفسا، سمعوه من رزق الله التميمي، وآخر من روى عنه ببغداد، أبو الفتح بن البطي، وآخر من روى عنه مطلقا أبو طاهر السلفي، روى عنه إجازة، قال ابن ناصر: توفي شيخنا أبو محمد التميمي، في نصف جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، ودفن بداره، ثم حول بعد ثلاث سنين٢. ٢٠- يحيى بن أحمد بن محمد بن علي أبو القاسم السيبي القصري المقرئ. ولد سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، بقصر ابن هبيرة، وقدم بغداد، فقرأ على أبي الحسن الحمامي القرآن، وسمع من أبي الحسن بن الصلت، وأبي الحسن بن بشران، وأبي الفضل عبد الواحد التميمي وجماعة. ولو سمع على قدر مولده لسمع من أصحاب البغوي وابن صاعد, وكان حسن الإقراء مجودا عارفا، ختم عليه خلق، وكان خيرا دينا صالحا ثقة ممتعا بقواه.

стр. 243

روى عنه أبو بكر قاضي المارستان، وإسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وإسماعيل بن محمد التميمي الأصبهاني، وأبو الفرج عبد الخالق اليوسفي، وآخرون. وقرأ عليه أبو الكرم الشهرزوري، توفي في ربيع الآخر، سنة تسعين وأربعمائة، وله مائة وسنتان١. ٢١- محمد بن عيسى بن فرج المغامي، أبو عبد الله التجيبي، الطليطلي المقرئ صاحب أبي عمرو الداني. كان أحد الحذاق بالقراءات، أخذ عن الداني، ومكي بن أبي طالب، وسليمان بن إبرهيم، قال ابن بشكوال: كان عالما بوجوه القراءات ضابطا لها متقنا لمعانيها، إماما دينا، أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا ووصفوه بالتجويد والمعرفة. وقال ابن سكرة: هو مشهور بالتقدم والإمامة في الإقراء، وشدة الأخذ على القراءة، والالتزام للسمت والهيبة، ومن شيوخه مكي وأبو عمر الطلمنكي، ومغام حصن بثغر طليطلة. قال ابن بشكوال: توفي بأشبيلية٢ في نصف ذي القعدة، سنة خمس وثمانين وأربعمائة٣. ٢٢- أحمد بن علي بن محمد بن يحيى بن الفرج، أبو نصر الهاشمي البصري، ثم البغدادي المقرئ المعروف بالهباري، وبالعاجي الفرضي. قدم بغداد، عام سنة عشر وأربعمائة، وقرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي، وقرأ القراءات بحران على الشريف أبي القاسم الزيدي، وبدمشق على أبي علي الأهوازي. وجال في العراق وخراسان، وحدث بمرو بكتاب السنن، عن أبي عمر. قرأ عليه القراءات جمعا، إلى سورة الفتح، أبو الكرم الشهرزوري وسمع منه أبو بكر بن السمعاني، والد أبي سعد كتاب السنن، قال أبو طاهر محمد بن محمد المروزي الخطيب: لما ورد أبو بكر بن السمعاني بغداد طعنوا في الهباري ورموه بالكذب والتعمد فيه، وشرطوا عليه أن لا يروي عنه. وقال الدقاق: أبو نصر الهباري كذاب، وقال خميس الحوزي: ولد أبو نصر

стр. 244

بالبصرة، سنة ست وتسعين وثلاثمائة، وحدث بواسط في سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة١. ٢٣- محمد بن إبراهيم بن إلياس أبو عبد الله اللخمي، الأندلسى المعروف بابن شعيب المقرئ، وشعيب هو جده لأمه. أخذ عن جده وعن مكي بن أبي طالب، وأبي العباس المهدي، وأبي عمرو الداني، قال ابن الأبار، تصدر بجامع المرية، لإقراء القرآن والعربية والآداب، روى عنه أبو الحسن بن موهب، وأبو الحسن بن نافع، وأبو عبد الله بن معمر، قلت: وقرأ عليه بالسبع أبو الحسن عون الله بن عبد الرحمن، شيخ ابن الفحام، قال ابن الأبار: وقفت على السماع منه، في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة٢. ٢٤- خازم بن محمد بن خازم الإمام أبو بكر المخزومي القرطبي، ولد سنة عشر وأربعمائة. وأخذ عن مكي بن أبي طالب، ويونس بن عبد الله القاضي، وأبي محمد الشنيتجالي، وأبي القاسم بن الإفليلي وطائفة، وتصدر للإقراء والتسميع وطال عمره وبعد صيته، إلا أنه ضعيف. قال ابن بشكوال: كان قديم الطلب، وافر الأدب، ولم يكن بالضابط، وكان يخلط في أسمعته، وقفت له على أشياء قد اضطرب فيها. وكان أبو مروان بن سراج، ومحمد بن فرج يضعفانه، قلت: روى عنه جماعة، آخرهم وفاة، محمد بن عبد الله بن خليل القيسي، نزيل مراكش٣ توفي سنة ست وتسعين وأربعمائة٤. ٢٥- محمد بن أحمد بن الهيثم الإمام أبو بكر البلخي، ثم الروذباري المقرئ. قرأ بالروايات على أبي علي الأهوازي، واستوطن مدينة غزنة، من أول حد الهند، وأقرأ بها القراءات، وكان بصيرا بالعلل، عالي الرواية قال الحافظ ابن عساكر: أنبأ عبد السلام بن عبد الرحيم الهروي، المقرئ بهراة، أنبأ أبو بكر الروذباري بغزنة، سنة تسع وثمانين وأربعمائة، وكان عالما بالقراءات٥.

стр. 245

٢٦- أبو الخطاب الصوفي المقرئ واسمه أحمد بن علي البغدادي، من شيوخ الإقراء ببغداد. توفي سنة ست وسبعين وأربعمائة، قرأ على أبي الحسن الحمامي وغيره، قرأ عليه أبو الفضل محمد بن المهتدي بالله، وهبة الله بن المجلي، وأبو نصر أحمد بن محمد بن بغراج. وروى عنه أبو بكر قاضي المارستان، قال أبو الفضل بن خيرون: كان عنده عن الحمامي السبعة تلاوة، وله قصيدة في السنة، وقصيدة في عدد الآي، ولد سنة اثنين وتسعين وثلاثمائة١. ٢٧- عبد القاهر بن عبد السلام بن علي العباسي، الشريف أبو الفضل المكي، النقيب المقرئ. قرأ بالروايات الكثيرة على أبي عبد الله، محمد بن الحسين بن آذر بهرام الكارزيني، وطال عمره، وكان من آخر من مات من أصحاب الكارزيني. وكان نقيب بني هاشم بمكة، سكن بغداد، وأقرأ القراءات، وكان ضابطا لها وكان من سروات العباسيين. قال أبو الفضل محمد بن محمد بن عطاف: رحمة الله على هذا الشريف. فلقد كان على أحسن طريقة سلكها الأشراف، من دين مكين وعقل رزين، قدم من مكة وسكن المدرسة النظامية، فأقرأ بها القرآن عن جماعة، وحدث. قلت: قرأ عليه دعوان بن علي، وأبو محمد عبد الله بن علي سبط الخياط، وأبو الكرم الشهرزوري وآخرون. وتوفي في يوم الجمعة من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة وقد حدث عن أبي الحسن بن صخر وغيره٢. ٢٨- أبو طاهر بن سوار صاحب المستنير في القراءات العشر، هو أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن سوار البغدادي. أحد الحذاق، ولد سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وقرأ القراءات على عتبة بن عبد الملك العثماني، وأبي علي الشرمقاني، والحسن بن علي العطار وجماعة.

стр. 246

وسمع الحديث الكثير من محمد بن عبد الواحد بن رزمة، ومحمد بن الحسين الحراني، ومحمد بن محمد بن غيلان، وعلي بن المحسن التنوخي وطائفة. قرأ عليه القراءات أبو علي بن سكرة الصدفي، ومحمد بن الخضر المحولي، وأبو محمد بن سبط الخياط، وحدث عنه ابن ناصر وأبو طاهر السلفي، وعبد الوهاب الأنماطي، وآخرون. قال ابن سكرة: هو حنفي المذهب، ثقة خير، حبس نفسه على الإقراء والتحديث، وقال ابن ناصر نبيل ثقة ثبت متقن. وقال السمعاني: كان ثقة أمينا مقرئا حسن الأخذ للقرآن، ختم عليه جماعة كتاب الله، وكتب بخطه الكثير من الحديث. توفي في شعبان سنة ست وتسعين وأربعمائة ببغداد١. ٢٩- يحيى بن إبراهيم بن أبي زيد أبو الحسين بن البياز اللواتي المرسي المقرئ، أحد شيوخ الوقت بالأندلس. ذكر أنه قرأ القراءات وسمعها، على مكي بن أبي طالب، وأبي عمرو الداني، وعبد الرحمن بن الحسن الأستاذ، وغيرهم ورحل إلى مصر فسمع الحروف من عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي. وسمع كتاب التلقين من القاضي عبد الوهاب المالكي، وتصدر للإقراء. وعمر دهرا. قال أبو القاسم بن بشكوال: أخبرنا عنه جماعة. وسمعت بعضهم يضعفه وينسبه إلى الكذب، وإلى ادعاء الرواية، عمن لم يلقه ولا أجاز له، ويشبه أن يكون ذلك في وقت اختلاطه لأنه اختلط في آخر عمره. ومات بمرسية في ثالث المحرم سنة ست وتسعين وأربعمائة، وله تسعون سنة. قلت: أخذ عنه القراءات أبو عبد الله بن سعيد الداني، ابن غلام الفرس، وعلي بن عبد الله بن ثابت الخزرجي، وأبو داود سليمان بن يحيى بن سعيد وغيرهم. وقد وقع لنا سنده بالقراءات عاليا، وفرحنا به وقتا، ثم أوذينا فيه وبان لنا ضعفه٢. ٣٠- سليمان بن أبي القاسم نجاح أبو داود المقرئ، مولى الأمير المؤيد بالله، ابن المستنصر الأموي الأندلسي، شيخ الإقراء مسند القراء، وعمدة أهل الأداء.

стр. 247

أخذ القراءات عن أبي عمرو الداني، ولازمه مدة، وأكثر عنه، وهو أجل أصحابه، وكتب عن أبي عمر بن عبد البر، وابن دلهاث العذري وأبي عبد الله بن سعدون القروي، وأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، وأبي شاكر الخطيب. قرأ عليه بشر كثير، منهم أبو عبد الله بن سعيد الداني، وأبو علي الصدفي، وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عاصم الثقفي، وأحمد بن سحنون المرسي، وإبراهيم بن جماعة البكري الداني، وجعفر بن يحيى بن ختال، ومحمد بن علي النوالشي, وعبد الله بن فرج الزهيري، وأبو الحسن علي بن هذيل، وأبو نصر فتح بن خلف البلنسي، وأبو نصر فتح بن يوسف بن أبي كبة، وأبو داود سليمان بن يحيى القرطبي. قال ابن بشكوال: كان من جلة المقرئين وفضلائهم وأحبارهم، عالما بالقراءات وطرقها، حسن الضبط ثقة دينا، له تواليف كثيرة في معاني القرآن العظيم وغيره. أخبرنا عنه جماعة ووصفوه بالعلم والفضل والدين، قلت: قرأت بخط بعض تلامذة أبي داود، قال: تسمية الكتب التي صنفها أبو داود. كتاب البيان الجامع لعلوم القرآن في ثلاثمائة جزء، كتاب التبيين لهجاء التنزيل، في ستة مجلدات، كتاب الرجز المسمى بالاعتماد الذي عارض به شيخه أبا عمرو في أصول القراءات. وعقود الديانة وهو عشرة أجزاء، وعدد هذه الأرجوزة ثمانية عشر ألف بيت، وأربعمائة وأربعون بيتا. وله كتاب الجواب عن قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] . في مجلد، ثم سمى تتمة ستة وعشرين مصنفا. قال ابن بشكوال: ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وتوفي ببلنسية في سادس عشر رمضان، سنة ست وتسعين وتزاحموا على نعشه١. ٣١- عبد الرحمن بن علي بن أحمد أبو الحسن بن الدوش، الشاطبي المقرئ. أخذ القراءات عرضا عن أبي عمرو الداني، وسمع منه ومن ابن عبد البر وأقرأ الناس دهرا.

стр. 248

قال ابن بشكوال: أقرأ الناس وأسمعهم، وكان ثقة فيما رواه ثبتا فيه دينا فاضلا. قلت: قرأ عليه القراءات أبو عبد الله بن غلام الفرس، وأبو داود سليمان بن يحيى القرطبي، وإبراهيم بن محمد بن خليفة النفري الداني، وعلي بن محمد بن أبي العيش الطرطوشي، ثم الشاطبي، ومحمد بن علي بن خلف التجيبي وآخرون. توفي في رابع شعبان سنة ست وتسعين وأربعمائة بشاطبة ﵀ قرأت القراءات من طريقة, ويقال فيه ابن الدش بلا واو وابن أخي الدوش١. ٣٢- علي بن أحمد بن علي أبو الحسن الأبهري المقرئ الضرير، المعروف بالمصيني. قرأ القراءات بدمشق، على أبي علي الأهوازي، وأقرأ بالديار المصرية قرأ عليه الشريف أبو الفتوح ناصر الخطيب، وعليه دارت في وقتنا طرق الأهوازي. ولا أعلم أحدا ذكر له ترجمة، وكان موجودا في حدود عام خمسمائة٢. ٣٣- عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد القدوس، الأستاذ أبو القاسم القرطبي، مؤلف المفتاح في القراءات، ومقرئ أهل قرطبة. رحل وقرأ القراءات على أبي علي الأهوازي٣. ٣٤- أحمد بن عبد الله بن علي بن طاوس، أبو البركات البغدادي المقرئ، نزيل دمشق، ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. وقرأ القراءات على الحسن بن علي العطار، وأبي بكر محمد بن علي الخياط، وسمع من عبيد الله الأزهري، وأبي طالب بن بكير، وابن غيلان، والعتيقي، وبدمشق من أبي القاسم الحنائي وغيره، وصنف في القراءات، ورأس فيها. وأقرأ الناس، وكان ثقة دينا مجودا محققا، روى عنه الفقيه نصر المقدسي، وهو أكبر منه، ونصر الله بن عبد القوي المصيصي، وحمزة بن كروس.

стр. 249

وقرأ عليه ابنه هبة الله بن أحمد وجماعة، توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة١. ٣٥- عتيق بن محمد أبو بكر الردائي المقرئ، شيخ الإقراء بقلعة حماد، من أرض المغرب، رحل. وقرأ على الأهوازي، لم يذكره ابن عساكر، وهو من شرطه، وقرأ بمصر على أبي العباس بن نفيس وغيره، وعمر دهرا. رحل إليه أبو بكر محمد بن محمد بن معاذ الإشبيلي فقرأ عليه٢. ٣٦- محمد بن المفرج بن إبراهيم البطليوسي، المقرئ أبو عبد الله. قيل إنه قرأ على مكي بن أبي طالب، وأبي عمرو الداني، وأبي علي الأهوازي ومحمد بن الحسين الكارزيني، وما علمت أحدا جمع الأخذ عن هؤلاء. قال ابن بشكوال: روى ابن المفرج عن أبي عمرو الداني، فيما كان يزعم، وذكر أن له رحلة إلى المشرق، روى فيها عن الأهوازي، وكان يكذب فيما ذكره من ذلك كله، وقد وقف على ذلك كله أصحابنا، وأنكروا ما ذكره. توفي بالمرية سنة أربع وتسعين وأربعمائة، قلت: وقعت لنا القراءات من طريق هذا، لكن بإسناد واه، من رواية أبي عيسى عن ابن الخلوف عن أبيه، وعن سليمان بن يحيى كلاهما عنه٣. ٣٧- أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الأصبهاني، الحداد المقرئ التاجر. سبط الحافظ أبي عبد الله بن منده، شيخ جليل عالي السند، كبير القدر عارف بالقراءات، قرأ على أبي عمر بن أحمد بن عمر الخرقي الأصبهاني، صاحب أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب السلمي. وجاور بمكة، فقرأ بالروايات، على أبي عبد الله الكارزيني، قرأ عليه علي بن أحمد بن محمويه اليزدي، وأبو طاهر السلفي وغيرهما، وكان أعلى من بقي سماعا، فإنه ولد سنة ثمان وأربعمائة، وسمع من أبي سعيد النقاش، وغلام محسن وابن عبد

стр. 250

كويه، وتلك الطبقة، وأجاز له من مرو. إسماعيل بن ينال مولى ابن محبوب، الذي انفرد عن مولاه محمد بن أحمد بن محبوب، بسماع جامع الترمذي. روى عنه طائفة، آخرهم وفاة أبو الفتح عبد الله الخرق، توفي أبو الفتح الحداد في ذي القعدة سنة خمسمائة١. ٣٨- سعيد بن أحمد بن عمرو القاضي أبو منصور الجزري. قرأ بالسبع بكتاب الموجز، وسمعه من مؤلفه أبي علي الأهوازي، وأقرأ به سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، ببلد الجزيرة الجديدة جزيرة ابن عمر. قرأ عليه أبو بكر محمد بن علي بن سلامة الدارمي الآمدي، وطريقه متصلة لابن عبد الله بن خروف الموصلي، الذي قدم علينا٢. ٣٩- أبو الخطاب بن الجراح هو علي بن عبد الرحمن بن هارون بن عيسى بن هارون بن الجراح البغدادي، المقرئ الشافعي النحوي، الكاتب. ولد سنة تسع أو عشر وأربعمائة، وقرأ بعد الثلاثين وأربعمائة، على جماعة، ورأس في القراءات، وصنف منظومة في القراءات، وحدث عن عبد الملك بن بشران، ومحمد بن عمر بن بكير النجار، وجماعة. وختم عليه جماعة كثيرة، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعمر المغازلي وابن ناصر والسلفي، وخطيب الموصل، وآخرون، ذكره السلفي فقال: إمام في اللغة، ونظمه ففي أعلى درجة، وخطه فمن أحسن الخطوط. والقول يتسع في فضائله، وكان يصلي بأمير المؤمنين المستظهر بالله التراويح، قلت: مات في ذي الحجة سنة سبع وتسعين وأربعمائة٣. ٤٠- أبو منصور الخياط الزاهد المقرئ، هو محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرزاق البغدادي، الملقن. ولد سنة إحدى وأربعمائة، وسمع في كبره من أبي القاسم بن بشران وعبد الغفار المؤدب، وأبي بكر محمد بن عمر بن الأخضر الفقيه، وجماعة. وقرأ القرآن على أبي نصر أحمد بن مسرور، وكان يمكنه التلاوة على الحمامي، والسماع على أبي عمر بن مهدي، ولقن خلقا كثيرا، قرأ عليه سبطاه أبو محمد عبد الله وأبو عبد الله الحسين، وحدث عنه أحمد بن عبد الغني الباجسري، وسعد الله بن الدجاجي، وأبو طاهر السلفي، وأبو الفضل خطيب الموصل وغيرهم.
следующие страницы →