← Тараджим

Тараджим · id 8349

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (400 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وسمع الحديث الكثير من محمد بن عبد الواحد بن رزمة، ومحمد بن الحسين الحراني، ومحمد بن محمد بن غيلان، وعلي بن المحسن التنوخي وطائفة. قرأ عليه القراءات أبو علي بن سكرة الصدفي، ومحمد بن الخضر المحولي، وأبو محمد بن سبط الخياط، وحدث عنه ابن ناصر وأبو طاهر السلفي، وعبد الوهاب الأنماطي، وآخرون. قال ابن سكرة: هو حنفي المذهب، ثقة خير، حبس نفسه على الإقراء والتحديث، وقال ابن ناصر نبيل ثقة ثبت متقن. وقال السمعاني: كان ثقة أمينا مقرئا حسن الأخذ للقرآن، ختم عليه جماعة كتاب الله، وكتب بخطه الكثير من الحديث. توفي في شعبان سنة ست وتسعين وأربعمائة ببغداد١. ٢٩- يحيى بن إبراهيم بن أبي زيد أبو الحسين بن البياز اللواتي المرسي المقرئ، أحد شيوخ الوقت بالأندلس. ذكر أنه قرأ القراءات وسمعها، على مكي بن أبي طالب، وأبي عمرو الداني، وعبد الرحمن بن الحسن الأستاذ، وغيرهم ورحل إلى مصر فسمع الحروف من عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي. وسمع كتاب التلقين من القاضي عبد الوهاب المالكي، وتصدر للإقراء. وعمر دهرا. قال أبو القاسم بن بشكوال: أخبرنا عنه جماعة. وسمعت بعضهم يضعفه وينسبه إلى الكذب، وإلى ادعاء الرواية، عمن لم يلقه ولا أجاز له، ويشبه أن يكون ذلك في وقت اختلاطه لأنه اختلط في آخر عمره. ومات بمرسية في ثالث المحرم سنة ست وتسعين وأربعمائة، وله تسعون سنة. قلت: أخذ عنه القراءات أبو عبد الله بن سعيد الداني، ابن غلام الفرس، وعلي بن عبد الله بن ثابت الخزرجي، وأبو داود سليمان بن يحيى بن سعيد وغيرهم. وقد وقع لنا سنده بالقراءات عاليا، وفرحنا به وقتا، ثم أوذينا فيه وبان لنا ضعفه٢. ٣٠- سليمان بن أبي القاسم نجاح أبو داود المقرئ، مولى الأمير المؤيد بالله، ابن المستنصر الأموي الأندلسي، شيخ الإقراء مسند القراء، وعمدة أهل الأداء.

стр. 247

أخذ القراءات عن أبي عمرو الداني، ولازمه مدة، وأكثر عنه، وهو أجل أصحابه، وكتب عن أبي عمر بن عبد البر، وابن دلهاث العذري وأبي عبد الله بن سعدون القروي، وأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، وأبي شاكر الخطيب. قرأ عليه بشر كثير، منهم أبو عبد الله بن سعيد الداني، وأبو علي الصدفي، وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عاصم الثقفي، وأحمد بن سحنون المرسي، وإبراهيم بن جماعة البكري الداني، وجعفر بن يحيى بن ختال، ومحمد بن علي النوالشي, وعبد الله بن فرج الزهيري، وأبو الحسن علي بن هذيل، وأبو نصر فتح بن خلف البلنسي، وأبو نصر فتح بن يوسف بن أبي كبة، وأبو داود سليمان بن يحيى القرطبي. قال ابن بشكوال: كان من جلة المقرئين وفضلائهم وأحبارهم، عالما بالقراءات وطرقها، حسن الضبط ثقة دينا، له تواليف كثيرة في معاني القرآن العظيم وغيره. أخبرنا عنه جماعة ووصفوه بالعلم والفضل والدين، قلت: قرأت بخط بعض تلامذة أبي داود، قال: تسمية الكتب التي صنفها أبو داود. كتاب البيان الجامع لعلوم القرآن في ثلاثمائة جزء، كتاب التبيين لهجاء التنزيل، في ستة مجلدات، كتاب الرجز المسمى بالاعتماد الذي عارض به شيخه أبا عمرو في أصول القراءات. وعقود الديانة وهو عشرة أجزاء، وعدد هذه الأرجوزة ثمانية عشر ألف بيت، وأربعمائة وأربعون بيتا. وله كتاب الجواب عن قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] . في مجلد، ثم سمى تتمة ستة وعشرين مصنفا. قال ابن بشكوال: ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وتوفي ببلنسية في سادس عشر رمضان، سنة ست وتسعين وتزاحموا على نعشه١. ٣١- عبد الرحمن بن علي بن أحمد أبو الحسن بن الدوش، الشاطبي المقرئ. أخذ القراءات عرضا عن أبي عمرو الداني، وسمع منه ومن ابن عبد البر وأقرأ الناس دهرا.

стр. 248

قال ابن بشكوال: أقرأ الناس وأسمعهم، وكان ثقة فيما رواه ثبتا فيه دينا فاضلا. قلت: قرأ عليه القراءات أبو عبد الله بن غلام الفرس، وأبو داود سليمان بن يحيى القرطبي، وإبراهيم بن محمد بن خليفة النفري الداني، وعلي بن محمد بن أبي العيش الطرطوشي، ثم الشاطبي، ومحمد بن علي بن خلف التجيبي وآخرون. توفي في رابع شعبان سنة ست وتسعين وأربعمائة بشاطبة ﵀ قرأت القراءات من طريقة, ويقال فيه ابن الدش بلا واو وابن أخي الدوش١. ٣٢- علي بن أحمد بن علي أبو الحسن الأبهري المقرئ الضرير، المعروف بالمصيني. قرأ القراءات بدمشق، على أبي علي الأهوازي، وأقرأ بالديار المصرية قرأ عليه الشريف أبو الفتوح ناصر الخطيب، وعليه دارت في وقتنا طرق الأهوازي. ولا أعلم أحدا ذكر له ترجمة، وكان موجودا في حدود عام خمسمائة٢. ٣٣- عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد القدوس، الأستاذ أبو القاسم القرطبي، مؤلف المفتاح في القراءات، ومقرئ أهل قرطبة. رحل وقرأ القراءات على أبي علي الأهوازي٣. ٣٤- أحمد بن عبد الله بن علي بن طاوس، أبو البركات البغدادي المقرئ، نزيل دمشق، ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. وقرأ القراءات على الحسن بن علي العطار، وأبي بكر محمد بن علي الخياط، وسمع من عبيد الله الأزهري، وأبي طالب بن بكير، وابن غيلان، والعتيقي، وبدمشق من أبي القاسم الحنائي وغيره، وصنف في القراءات، ورأس فيها. وأقرأ الناس، وكان ثقة دينا مجودا محققا، روى عنه الفقيه نصر المقدسي، وهو أكبر منه، ونصر الله بن عبد القوي المصيصي، وحمزة بن كروس.

стр. 249

وقرأ عليه ابنه هبة الله بن أحمد وجماعة، توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة١. ٣٥- عتيق بن محمد أبو بكر الردائي المقرئ، شيخ الإقراء بقلعة حماد، من أرض المغرب، رحل. وقرأ على الأهوازي، لم يذكره ابن عساكر، وهو من شرطه، وقرأ بمصر على أبي العباس بن نفيس وغيره، وعمر دهرا. رحل إليه أبو بكر محمد بن محمد بن معاذ الإشبيلي فقرأ عليه٢. ٣٦- محمد بن المفرج بن إبراهيم البطليوسي، المقرئ أبو عبد الله. قيل إنه قرأ على مكي بن أبي طالب، وأبي عمرو الداني، وأبي علي الأهوازي ومحمد بن الحسين الكارزيني، وما علمت أحدا جمع الأخذ عن هؤلاء. قال ابن بشكوال: روى ابن المفرج عن أبي عمرو الداني، فيما كان يزعم، وذكر أن له رحلة إلى المشرق، روى فيها عن الأهوازي، وكان يكذب فيما ذكره من ذلك كله، وقد وقف على ذلك كله أصحابنا، وأنكروا ما ذكره. توفي بالمرية سنة أربع وتسعين وأربعمائة، قلت: وقعت لنا القراءات من طريق هذا، لكن بإسناد واه، من رواية أبي عيسى عن ابن الخلوف عن أبيه، وعن سليمان بن يحيى كلاهما عنه٣. ٣٧- أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الأصبهاني، الحداد المقرئ التاجر. سبط الحافظ أبي عبد الله بن منده، شيخ جليل عالي السند، كبير القدر عارف بالقراءات، قرأ على أبي عمر بن أحمد بن عمر الخرقي الأصبهاني، صاحب أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب السلمي. وجاور بمكة، فقرأ بالروايات، على أبي عبد الله الكارزيني، قرأ عليه علي بن أحمد بن محمويه اليزدي، وأبو طاهر السلفي وغيرهما، وكان أعلى من بقي سماعا، فإنه ولد سنة ثمان وأربعمائة، وسمع من أبي سعيد النقاش، وغلام محسن وابن عبد

стр. 250

كويه، وتلك الطبقة، وأجاز له من مرو. إسماعيل بن ينال مولى ابن محبوب، الذي انفرد عن مولاه محمد بن أحمد بن محبوب، بسماع جامع الترمذي. روى عنه طائفة، آخرهم وفاة أبو الفتح عبد الله الخرق، توفي أبو الفتح الحداد في ذي القعدة سنة خمسمائة١. ٣٨- سعيد بن أحمد بن عمرو القاضي أبو منصور الجزري. قرأ بالسبع بكتاب الموجز، وسمعه من مؤلفه أبي علي الأهوازي، وأقرأ به سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، ببلد الجزيرة الجديدة جزيرة ابن عمر. قرأ عليه أبو بكر محمد بن علي بن سلامة الدارمي الآمدي، وطريقه متصلة لابن عبد الله بن خروف الموصلي، الذي قدم علينا٢. ٣٩- أبو الخطاب بن الجراح هو علي بن عبد الرحمن بن هارون بن عيسى بن هارون بن الجراح البغدادي، المقرئ الشافعي النحوي، الكاتب. ولد سنة تسع أو عشر وأربعمائة، وقرأ بعد الثلاثين وأربعمائة، على جماعة، ورأس في القراءات، وصنف منظومة في القراءات، وحدث عن عبد الملك بن بشران، ومحمد بن عمر بن بكير النجار، وجماعة. وختم عليه جماعة كثيرة، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعمر المغازلي وابن ناصر والسلفي، وخطيب الموصل، وآخرون، ذكره السلفي فقال: إمام في اللغة، ونظمه ففي أعلى درجة، وخطه فمن أحسن الخطوط. والقول يتسع في فضائله، وكان يصلي بأمير المؤمنين المستظهر بالله التراويح، قلت: مات في ذي الحجة سنة سبع وتسعين وأربعمائة٣. ٤٠- أبو منصور الخياط الزاهد المقرئ، هو محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرزاق البغدادي، الملقن. ولد سنة إحدى وأربعمائة، وسمع في كبره من أبي القاسم بن بشران وعبد الغفار المؤدب، وأبي بكر محمد بن عمر بن الأخضر الفقيه، وجماعة. وقرأ القرآن على أبي نصر أحمد بن مسرور، وكان يمكنه التلاوة على الحمامي، والسماع على أبي عمر بن مهدي، ولقن خلقا كثيرا، قرأ عليه سبطاه أبو محمد عبد الله وأبو عبد الله الحسين، وحدث عنه أحمد بن عبد الغني الباجسري، وسعد الله بن الدجاجي، وأبو طاهر السلفي، وأبو الفضل خطيب الموصل وغيرهم.

стр. 251

قال أبو سعد السمعاني: كان له ورد بين العشاءين يقرأ فيه سبعا من القرآن، قائما وقاعدا حتى طعن في السن، وكان صاحب كرامات وقال ابن نصر: كانت له كرامات. قلت: كان إمام مسجد ابن جردة بالحريم، ثم اعتكف فيه مدة يعلم العميان، ويسأل لهم وينفق عليهم. قال ابن النجار في تاريخه: بلغ عدد من أقرأهم أبو منصور القرآن سبعين ألفا، ثم قال: هكذا رأيته بخط أبي نصر اليونارتي الحافظ، قلت: هذا مستحيل، فلعله أراد أن يكتب سبعين نفسا فسبقه القلم، فكتب سبعين ألفا. قال أبو منصور بن خيرون: ما رأيت مثل يوم صلي على أبي منصور الخياط، من كثرة الخلق والتبرك بالجنازة، وقال السمعاني: رأوه بعد موته فقيل له ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بتعليمي الصبيان فاتحة الكتاب. وقال السلفي: ذكر لي المؤتمن الساجي، في ثاني جمعة من وفاة الشيخ أبي منصور، اليوم ختموا على قبره مائتين وإحدى وعشرين ختمة. يعني أنهم كانوا قد قرءوا الختم قبل ذلك، إلى سورة الإخلاص، فختموا هناك، ودعوا عقيب كل ختمة. قال السلفي: وقال لي علي بن الأيسر العكبري: وكان رجلا صالحا، حضرت جنازة أبي منصور، فلم أر أكثر خلقا منها، فاستقبلنا يهودي، فرأى كثرة الزحام والخلق، فقال: أشهد أن هذا الدين هو الحق، وأسلم. توفي يوم الأربعاء، سادس عشر محرم سنة تسع وتسعين وأربعمائة١. ٤١- محمد بن عبد الله بن يحيى أبو البركات بن الوكيل الخباز الدباس، الشيرجي المقرئ البغدادي، الكرخي، كما رأيت مثله في من بقي من القراء بالعراق. قرأ بالروايات على أبي العلاء الواسطي، والحسن بن الصقر، ومحمد بن بكير النجار، وعلي بن طلحة، وتفقه على القاضي أبي الطيب، وسمع من عبد الملك بن بشران، وعلي بن أيوب صاحب المنيني. وكان مولده في سنة ست وأربعمائة، قرأ عليه القراءات أبو الكرم الشهرزوري، وغيره، وحدث عنه ابن ناصر والسلفي، وقرأ عليه ختمة، وأبو بكر عبد الله بن النقور. قال ابن ناصر: كان رجلا صالحا، اتهم بالاعتزال، ولم يكن يذكره ولا يدعو إليه، وقال أبو المعمر المبارك بن أحمد: دخلت على أبي البركات الوكيل في مرضه.

стр. 252

فقال له المؤتمن الساجي: يا شيخ يبلغنا عنك أشياء، فقال: ذاك صحيح، وأنا قد رجعت إلى الله وتبت عن ذلك الاعتقاد، توفي في ربيع الأول سنة تسع وتسعين وأربعمائة١. ٤٢- علي بن خلف بن ذي النون، بن أحمد الأستاذ أبو الحسن العبسي الأندلسي، الإشبيلي، ثم القرطبي، شيخ القراء بقرطبة. ولد سنة سبع عشرة وأربعمائة، رحل وأخذ القراءات بمصر، عن أبي العباس أحمد بن نفيس وغيره، وسمع من أبي محمد بن خزرج، والقاضي أبي عبد الله القضاعي، وأبي محمد بن الوليد الأندلسي وجماعة. وأقرأ بجامع قرطبة وأسمع, أخذ عنه عبد الجليل بن عبد العزيز الأموي وعبد الله بن موسى القرطبي، ويحيى بن محمد بن سعادة، وأحمد بن خلف بن عيسون، ومحمد بن علي النوالشي وآخرون. قال ابن بشكوال: كان من جلة المقرئين وعلمائهم، ثقة شهر بالخير والزهد، والتقلل والصلاح، والتواضع، وشهرت إجابة دعوته وعلمت من غير ما قصة بالغ ابن حزم في تعظيمه في العلم والعمل. قال: وتوفي في جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، وكانت جنازته مشهودة٢. ٤٣- العاص بن خلف بن محمد الأستاذ أبو الحكم الإشبيلي المقرئ، مصنف كتاب التذكرة في القراءات السبع، وكتاب التهذيب، وأسانيده في صدور كتبه. ذكر ابن بشكوال وفاته، في سنة سبعين وأربعمائة، وذكر ابن عيسى الإسكندري، أنه قرأ بكتابه في القراءات على ابن خلف الداني٣. ٤٤- أحمد بن عثمان بن سعيد الشيخ أبو العباس بن الحافظ أبي عمرو الداني. قرأ القراءات على أبيه، وتصدر للإقراء، وأخذ عنه الناس. حمل عنه أبو القاسم بن عدي وغيره، توفي سنة إحدى وسبعين وأربعمائة٤.

стр. 253

الطبقة الثانية عشرة: وفي أوائلها جماعة لولا تأخر موتهم لكانوا في الطبقة الماضية. ١- يحيى بن علي بن الفرج الأستاذ أبو الحسين المصري، المقرئ المعروف بابن الخشاب، مقرئ الديار المصرية في وقته. قرأ القراءات على أبي العباس أحمد بن نفيس، وأبي الطاهر إسماعيل بن خلف، ومحمد بن أحمد القزويني، ونصر بن عبد العزيز الفارسي وغيرهما. قرأ عليه جماعة، منهم أبو الفتوح ناصر بن الحسن الزيدي الخطيب, وتوفي سنة أربع وخمسمائة١. ٢- سبيع بن المسلم بن علي بن هارون الدمشقي، المقرئ الضرير، أبو الوحش المعروف بابن قيراط. قرأ القراءات على أبي علي الأهوازي، ورشا بن نظيف، وسمع منهما، ومن عبد الوهاب بن برهان الغزال، وأبي القاسم السمياطي وجماعة، وانتهت إليه المشيخة في القراءة بدمشق، وقرأ عليه جماعة. وكان يقرئ الناس تلقينا وتجويدا، من الصبح إلى قريب الظهر. وأقعد فكان يحمل إلى الجامع، روى عنه على بن الحسن الكلابي بن الماسح، والصائن بن عساكر، وأخوة الحافظ أبو القاسم، وأبو البركات بن عبد الحارثي، وقال أبو القاسم الحافظ: كان ثقة ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة، وتوفي في شهر شعبان سنة ثمان وخمسمائة٢. ٣- أحمد بن علي بن بدران أبو بكر الحلواني البغدادي، المقرئ المعروف بخالوه، كان شيخا صالحا خيرا مقرئا، محدثا عالي السند بعيد الصيت.

стр. 254

قرأ بالروايات على الحسن بن غالب، وعلي بن فارس الخياط، وسمع من محمد بن علي بن شبابة الدينوري، وأبي الطيب الطبري، وأبي الحسن الماوردي، وأبي محمد الجوهري. قرأ عليه أبو الكرم الشهرزوري، وعبد الوهاب بن محمد الصابوني، وجماعة، وخرج له الحميدي، وخرج هو لنفسه، حدث عنه السلفي، وأبو طالب بن خضير، وخطيب الموصل، وعبد المنعم بن كليب، وخلق. قال ابن ناصر: شيخ صالح ضعيف، لا يحتج به، لم يكن له معرفة بالحديث. وقال السلفي: كان ثقة زاهدا. وقال غيره: ولد سنة عشرين وأربعمائة، ومات في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسمائة١. ٤- محمد بن عبد الواحد أبو غالب الشيباني القزاز المقرئ، من كبار القراء ببغداد. قرأ على أبي علي الشرمقاني، وأبي الفتح بن شيطا، والعطار، وعلي بن محمد الخياط، وسمع من أبي إسحاق البرمكي، وأبي محمد الجوهري، وجماعة. وكان ثقة عالما جليلا، نسخ الكثير وأسمع ولده أبا منصور تاريخ الخطيب منه، روى عنه يحيى بن موهوب بن السدنك، وسعد الله الدقاق، وحفيده نصر الله القزاز. توفي في رابع شوال سنة ثمان وخمسمائة، وكان مولده في سنة ثلاثين وأربعمائة٢. ٥- المبارك بن الحسين أبو الخير البغدادي الغسال، المقرئ الشافعي الأديب. قرأ على أبي القاسم الغوري وأبي علي غلام الهراس، وأبي بكر محمد بن علي الخياط، والحسن بن غالب وطائفة، وعني بالقراءات عناية كلية وتقدم فيها. وطال عمره وعلا سنده، وقصده الطلبة لحذقه، وبصره بالفن، وقد حدث عن أبي محمد الخلال، والقاضي أبي يعلي، وابن المسلمة. روى عنه أبو طالب محمد بن محمد السنحي، وعلي بن أحمد المحمودي وسعد الله بن محمد، وعبد المنعم بن كليب، توفي في جمادى الأولى سنة عشرة وخمسمائة٣.

стр. 255

٦- خلف بن إبراهيم بن خلف بن سعيد، العلامة أبو القاسم بن النحاس، القرطبي الحصار المقرئ، خطيب قرطبة. رحل وحج وقرأ القراءات بمكة، على أبي معشر عبد الكريم الطبري وبمصر على نصر بن عبد العزيز الشيرازي. وروى عن أبي القاسم بن عبد الوهاب المقرئ، ومحمد بن عابد، وحاتم بن محمد، وكريمة المروزية، وعدة، وطال عمره وبعد صيته. وكان مدار الإقراء عليه بقرطبة، قرأ عليه أبو عبد المنعم يحيى بن الخلوف الغرناطي، ويحيى بن سعدون القرطبي، وجماعة. قال ابن بشكوال: كان ثقة صدوقا بليغ الموعظة فصيح اللسان، حسن البيان جميل المنظر والملبس، فكه المجلس، سمعت خطبه في الأعياد والجمع. ولد سنة سبع وعشرين وأربعمائة، ومات في صفر سنة إحدى عشرة وخمسمائة -رحمه الله١. ٧- أبو ياسر محمد بن علي الحمامي البغدادي المقرئ، أحد الحذاق. قرأ القراءات الكثيرة على أبي علي غلام الهراس، وأبي بكر بن موسى الخياط، وجماعة، وسمع من أبي جعفر بن المسلمة، وجماعة، وكتب الكثير بخطه، وعني بالقراءات، وصنف كتاب الإيجاز، في القراءات. قرأ عليه به أبو بكر المزرفي. قال ابن الجميزي: قرأت بهذا الكتاب على شيخنا ابن أبي عصرون، وقرأ به على المزرفي. توفي في المحرم سنة تسع وثمانين وأربعمائة، وممن قرأ عليه أبو نصر أحمد بن محمد بن بغراج٢. ٨- محمد بن أبي بكر عتيق بن محمد بن أبي نصر، العلامة أبو عبد الله التميمي القيرواني، المقرئ المتكلم الأشعري، ويعرف بابن أبي كدية. أخذ علم الكلام بالقيروان، عن صاحب ابن الباقلاني، أبي عبد الله الحسين بن حاتم الأزدي الأصولي.

стр. 256

وقرأ القراءات بمصر، على أبي العباس بن نفيس، وسمع من أبي عبد الله القضاعي، وأبي عمر بن عبد البر وجماعة، وقدم دمشق، فأخذ عنه الأصول أبو الفتح نصر الله المصيصي. وأقرأ علم الكلام والقراءات بالنظامية ببغداد زمانا، وسمع بها من أصحاب المخلص، قرأ عليه أبو الكرم الشهرزوري، وحدث عنه أبو الحسين عبد الحق اليوسفي. قال ابن عقيل: ذاكرته فرأيته مملوءا علما وحفظا. وقال السلفي: كان مشارا إليه في علم الكلام، قال لي: أنا أدرس علم الكلام من سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. وكان مقدما على نظرائه مبجلا عند من ينتحل مذهبه، مجانبا عند مخالفته، جرت بينه وبين الحنابلة فتن، وأوذي غاية الإيذاء. أنشدني من شعر صديقه الحسن بن رشيق، قلت: توفي ببغداد في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، وقد فاق التسعين١. ٩- علي بن عقيل العلامة أبو الوفاء البغدادي، الظفري الحنبلي المقرئ، الأصولي. شيخ الحنابلة، وصاحب كتاب الفنون، الذي بلغ أربعمائة وسبعين مجلدا، ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وقرأ القراءات على أبي الفتح بن شيطا. وسمع من أبي محمد الجوهري وطائفة، وتفقه على القاضي أبي يعلى، وأخذ علم الكلام عن أبي علي بن الوليد، وأبي القاسم بن التبان، صاحبي أبي الحسين البصري، شيخ المعتزلة، ومن ثم حصل فيه شائبة تجهم واعتزال، وانحراف عن السنة. وكان إماما مبرزا، متبحرا في العلوم يتوقد ذكاء، وكان أنظر أهل زمانه. قال السلفي: ما رأيت عيناي مثله، ما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه، وبلاغته وحسن إيراده، وقوة حجته. قلت: توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، وقد سقت جملة من أخباره في تاريخي الكبير٢. ١٠- الحسن بن خلف بن عبد الله بن بليمه، الأستاذ أبو علي القيرواني، المقرئ نزيل الإسكندرية، ومصنف كتاب تلخيص العبارات في القراءات.

стр. 257

ولد سنة سبع أو ثمان وعشرين وأربعمائة، وعني بالقراءات، وتقدم فيها، فقرأ بالقيروان، على أبي بكر القصري، والحسن بن علي الجلولي وأبي العالية البندوني، وعثمان بن بلال، وعبد الملك بن داود القسطلاني, وقرأ بمصر على محمد بن أحمد بن علي القزويني، وأحمد بن نفيس، وعبد الباقي بن فارس. وتصدر للإقراء مدة. قرأ عليه أبو العباس أحمد بن الحطيئة، وعبد الرحمن بن خلف الله بن عطية، وأبو الحسن بن عظيمة، واسمه محمد بن عبد الرحمن الإشبيلي المقرئ، ويحيى بن سعدون وجماعة. توفي بالإسكندرية، في ثالث عشر من رجب سنة أربع عشرة وخمسمائة١. ١١- عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع الأستاذ أبو الحسن الأندلسي، المري المقرئ. أخذ القراءات عن أبي محمد عبد الله بن سهل، وتلمذ له؛ وروى عن أبي محمد بن عبد البر، وخلف بن إبراهيم الطليطلي، وأبي تمام القطيني. وأقرأ الناس بجامع المرية، فقرأ عليه أبو عبد الله محمد بن الحسن بن غلام الفرس وغيره، ومحمد بن عبد الله بن الأشقر الداني، مقرئ سبتة. قال ابن بشكوال: كان شيخا صالحا مجودا حسن الصوت بالقرآن, سمعت صاحبنا أبا عبد الله القطان، يثني عليه ويصحح سماعه من أبي عبد البر, وقد أخذ عنه بعض أصحابنا، وتكلم بعضهم فيه، فأنكر سماعه من ابن عبد البر. ولد قبل الثلاثين وأربعمائة، وتوفي بالمرية، سنة أربع عشرة في شعبان وطرقه في إجازات الشاطبي من ابن أبي العاص النفزي٢. ١٢- الحسن بن أحمد بن الحسن أبو علي الحداد؛ شيخ أصبهان، ومقرئها في عصره، وأسند من بقي بها، بل وبالدنيا. ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة وأول سماعه للحديث في سن أربع وعشرين وأربعمائة، فسمع الكثير من أبي نعيم الحافظ، وأبي الحسين بن فاذ شاه. وأبي سعد عبد الرحمن بن أحمد الصفار، وأبي بكر محمد بن علي بن مصعب، وطائفة كثيرة، وخرج لنفسه معجما سمعناه.

стр. 258

وقرأ القراءات على جماعة، منهم أبو القاسم عبد الله بن محمد العطار وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن بندار العجلي الرازي، قرأ عليه أبو العلاء الهمداني العطار، وجماعة. وحدث عنه السلفي، وأبو موسى المديني، وخطيب الموصل، ويحيى الثقفي؛ ومسعود الجمال، وخليل الداراني، ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي. وأبو المكارم اللبان، ومحمد بن أبي زيد الكراني، قال أبو سعد السمعاني: كان ثقة عالما صدوقا، من أهل العلم والقرآن والدين والصلاح. سمع مسند الإمام أحمد، والموطأ، ومسند الحارث، ومسند الطيالسي ومسند الكحي من أبي نعيم، وسمع منه الحلية، والمستخرجين على الصحيحين، وأشياء كثيرة. توفي في ذي الحجة سنة خمس عشرة وخمسمائة، عن سبع وتسعين سنة -رحمه الله١. ١٣- عبد الرحمن بن أبي بكر عتيق بن خلف، العلامة الأستاذ أبو القاسم، الفحام الصقلي المقرئ صاحب كتاب التجريد. قرأ القراءات على أبي العباس أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس وأبي الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي، وعبد الباقي بن فارس، وأبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل المالكي، وانتهت إليه رياسة الإقراء بالإسكندرية، علوا ومعرفة. قرأ عليه أبو العباسي بن الحطيئة، وأبو طاهر السلفي، ويحيى بن سعدون شيخ الموصل، وعبد الرحمن بن خلف الله بن عطية، شيخ الصفراوي، والهمداني، وأعلى ما تلوت كتاب الله تعالى من طريقه. توفي في ذي القعدة سنة ست عشرة وخمسمائة، وقد جاوز التسعين ونيف عليه، وكان يتردد في مولده، هل هو في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، أو في سنة خمس وعشرين. وثقة السلفي، وعلي بن المفضل، وقد قرأ العربية على ابن باب شاذ، وشرح مقدمته، قال سليمان بن عبد العزيز الأندلسي: ما رأيت أحدا أعلم بالقراءات منه، لا بالمشرق ولا بالمغرب -رحمه الله٢.

стр. 259

١٤- محمد بن الحسين بن بندار الأستاذ، أبو العز الواسطي القلانسي مقرئ العراق، وصاحب التصانيف. قرأ بالروايات المشهورة والشاذة على أبي علي غلام الهراس وغيره، وأخذ أيضا عن أبي القاسم الهذلي، ورحل إلى بغداد، سنة إحدى وستين، وأربعمائة. وسمع من أبي جعفر بن المسلمة، وأبي الغنائم بن المأمون وأبي الحسين بن المهتدي بالله، وذهب إلى قرية أوانا، فقرأ بها ختمة لعاصم على أبي الفوارس محمد بن العباس الأواني. آخر من قرأ على الكتاني، وتصدر للإقراء دهرا، ورحل إليه من الأقطار، قرأ عليه أبو محمد سبط الخياط، وأبو الفتح المبارك بن زريق الحداد، وعلي بن عساكر البطائحي, وعلي بن المظفر الخطيب، وأبو بكر عبد الله بن منصور بن الباقلاني، وسعد الله بن محمد وآخرون، وكان بصيرا بالقراءات وعللها، وغوامضها, عارفا بطرقها عالي الإسناد. قال أبو سعد السمعاني: سمعت عبد الوهاب الأنماطي، ينسب أبا العز القلانسي إلى الرفض، وأساء الثناء عليه. قال أبو سعد: ثم وجدت لأبي العز أبياتا في فضيلة الجماعة، فأنشدنا سعد الله بن محمد المقرئ، أنشدني أبو العز القلانسي لنفسه: إن من لم يفضل الصديقا ... لم يكن لي حتى الممات صديقا والذي لا يقول قولي في الفارو ... ق أنوى لشخصه تفريقا ولنار الجحيم باغض عثما ... ن ويهوى منها مكانا سحيقا من يوالي عندي عليا وعادا ... هم طرا عددته زنديقا قال الحافظ بن ناصر: ألحق أبو العز سماعه في جزء من كتاب هاءات الكناية، لعبد الواحد بن أبي هاشم من أبي علي بن البناء، بعد أن لم يكن سماعه فيه، قلت: بعض الناس يترخص في مثل هذا، إذا تيقن سماعه للجزء من ذلك الرجل. وقال أبو سعد: سمعت المبارك بن غالب المفيد يقول: قرأ ابن ميمون حين كان يسمع معنا وهو صبي، على أبي العز القلانسي. وما كان يحسن أن يقرأ، فكتب له في الإجازة، قرأ علي فلان وجود، فقلنا له: كيف جود القراءة؟ قال: جود الذهب. وقال ابن النجار في تاريخه: سمعت أبا العباس أحمد بن البندنيجي يقول: سألت شيخنا أبا جعفر أحمد بن أحمد بن القاص، هل قرأت على أبي العز القلانسي.

стр. 260

قال: لما قدم بغداد، أردت أن أقرأ عليه، فطلب مني ذهبا، فقلت له: والله إني قادر على ما طلبت مني، ولكن لا أعطيك على القرآن أجرا، ولم أقرأ عليه. قال السلفي: سألت خميسا الحوزي، عن أبي العز؛ فقال: هو أحد الأئمة الأعيان، في علوم القرآن، برع في القراءات وسمع من جماعة، وهو حسن العقل، ذو فهم فيما يقوله. وقال أبو الفرج بن الجوزي، ولد سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وتوفي في شوال سنة إحدى وعشرين وخمسمائة بواسط -رحمه الله١. ١٥- علي بن علي بن جعفر بن شيران، الشيخ أبو القاسم الواسطي المقرئ. قرأ بالروايات على أبي علي غلام الهراس، وكان ضريرا عارفا بالقراءات مجودا، حدث عن الحسن بن أحمد الغندجاني وغيره. قرأ عليه أبو الفتح نصر الله بن الكيال، وأبو بكر عبد الله بن الباقلاني وغيرهما، وحدث عنه علي بن أحمد اليزدي. قال ابن السمعاني: سمعت سعد الله بن محمد الدقاق يقول: كان ابن شيران يميل إلى الاعتزال، قلت: وقد حدث ببغداد، بعد الخمسمائة، وبقي إلى بعد العشرين وخمسمائة٢. ١٦- الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن حسين بن عبد الله بن الوزير القاسم بن عبيد الله بن سليمان البكري. أبو عبد الله البغدادي الدباس، المقرئ الأديب الشاعر الملقب بالبارع, له مصنفات وديوان شعر، وشعره في الذروة، وله كتاب الشمس المنيرة في التسعة الشهيرة، قرأ القراءات على أبي بكر محمد بن علي بن موسى الخياط، وأبي علي بن البناء وجماعة. قرأ عليه القراءات أبو جعفر عبد الله بن أحمد الواسطي الضرير، وعلي بن المرحب البطائحي وأبو العلاء الهمذاني العطار, وأبو الفتح نصر الله بن علي بن الكيال، ويوسف بن يعقوب الحربي، وعوض المراتبي، وقد روى عن الحسن بن غالب المقرئ، وأبي جعفر بن المسلمة. وأخذ الأدب واللغة عن جماعة.

стр. 261

روى عنه ابن عساكر وابن الجوزي، وأبو بكر بن الباقلاني البصري المقرئ، وأبو الفتح بن المندائي، وإبراهيم بن حمدية وغيرهم، وهو أخو أبي الكرم بن فاخر النحوي المشهور لأمه. ذكره العماد الكاتب، فقال: من أهل السؤذد، كريم المحتد نحوي زمانه، عديم النظير في أوانه وسئل ابن عساكر عنه، فقال: ما كان به بأس، وللبارع: ذكر الأحباب والوطنا ... والصبى١ والأهل والسكنا فبكى شجوا٢ وحق له ... مدنف بالشوق٣ حلف ضنا٤ من لمشتاق تميله ... ذات شجع ميلت فننا٥ لك يا ورقاء أسوة من ... لم تذيض طرفة الوسنا٦ أين قلبي ما صنعت به ... ما رأى صدري له سكنا كان يوم النفر٧ وهو معي ... فأبى أن يصحب البدنا ولد سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، ومات في جمادى الآخرة، سنة أربع وعشرين وخمسمائة٨. ١٧- عبد الرحمن بن سعيد بن هارون أبو المطرف بن الوراق الفهمي السرقسطي. أحد الحذاق بالقراءات، أخذ عن أبي عبد الله المغامي، والحسن بن مبشر، وأبي داود، وسمع من أبي الوليد الباجي وغيره، وأقرأ الناس بجامع قرطبة، وأم به. وكان ثقة محققا، قرأ عليه أبو محمد عبد الله بن سعدون الوشقي، وأبو مروان عبد الملك بن الصيقل، وعلي بن أبي العيش٩. وأحمد بن الحسن بن هبة الله أبو الفضل البغدادي الإسكاف بن العالمة المقرئ.

стр. 262

قرأ القراءات على عبد السيد بن عتاب، وأبي الوفاء بن القواس وتلقن على أبي منصور الخياط، وسمع من أبي الحسين بن النقور وابن هزار مرد الصريفيني وأقرأ القراءات مدة. روى عنه ابن الجوزي وغيره، وكان إماما مقرئا مجودا فقيرا صالحا، متعففا، توفي سنة ثلاثين وخمسمائة عن إحدى وسبعين سنة -رحمه الله١. ١٨- شعيب بن عيسى بن علي بن جابر الأستاذ، أبو محمد الأشجعي الأندلسي البابري. نزيل إشبيلية ومقرئها أخذ القراءات عن خاله خلف بن شعيب، صاحب مكي، وعن أبي بكر محمد بن المفرج البطليوسي، وأبي بكر عياش بن مخراش، وعبد الله بن طلحة، وأجاز له أبو الوليد الباجي وغيره. وكان بصيرا بعلل القراءات، غواصا على المعاني، عالي السند عارفا بالأدب، له مصنفات في القراءات. أخذ عنه أبو بكر بن خير، وهشام بن أبان، ونخبة بن يحيى، توفي بعد سنة ثلاثين وخمسمائة٢. ١٩- عبد الكريم بن الحسن بن المحسن بن سوار، الأستاذ أبو علي المصري التككي المقرئ النحوي. قرأ بالروايات، على أبي الحسن علي بن محمد بن حميد الواعظ، صاحب مصنف الروضة، وسمع أبا إسحاق الحبال، وأبا الحسن الخلعي. وبرع في القراءات وعللها، والتفسير ووجوهه، والعربية وغوامضها، وكانت له حلقة إقراء بمصر، روى عنه أبو طاهر بن سلفة وغيره. توفي في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وخمسمائة، وله ثمان وستون سنة٣. ٢٠- عبد الجليل بن عبد العزيز بن محمد أبو الحسن الأموي، القرطبي المقرئ، أحد الحذاق. أخذ عن أبي داود وابن البياز، وعلي بن خلف العبسي، وطائفة، ورأس في القراءات، وعللها، وشارك في علم الحديث والعربية والآداب.

стр. 263

وأقرأ بجامع قرطبة مدة، توفي في المحرم سنة ست وعشرين وخمسمائة١. ٢١- منصور بن الخير أبو علي المالقي المقرئ، أحد الأعلام. أخذ القراءات عن أبي عبد الله بن شريح، صاحب الكافي، وأبي معشر الطبري، صاحب التلخيص بمكة، وجالس أبا الوليد الباجي، وصنف كتبا في القراءات، وقصده الناس. قال ابن بشكوال: سمعت بعض شيوخنا يضعفه، ومات في شوال سنة ست وعشرين وخمسمائة بمالقة، قلت: قرأ عليه خلق، ومنهم محمد بن أبي العيش الطرطوشي، ومحمد بن عبيد الله بن العويص٢. ٢٢- علي بن أحمد بن كرز أبو الحسن الأنصاري، الغرناطي المقرئ. أخذ القراءات عن أبي القاسم عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب القرطبي، صاحب أبي علي الأهوازي، وحمل أيضا عن غانم بن وليد وأبي عبد الله محمد بن عتاب، وعني بالروايات. وكان ثقة فاضلا، مات سنة إحدى عشرة وخمسمائة٣. ٢٣- أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن بغراج الأستاذ، أبو نصر الحريمي الظاهري الدلال. قرأ القراءات على أبي الخطاب أحمد بن الصوفي، وأبي ياسر محمد بن علي الحمامي، وسمع من الحسن بن المقتدر، والقزويني والبرمكي، وابن المذهب. قرأ عليه يوسف بن إبراهيم الضرير، وروى عنه ابن ناصر وأبو طالب بن خضير، توفي في المحرم سنة ثمان وخمسمائة٤. ٢٤- أحمد بن خلف بن عيشون بن خيار، أبو العباس الجذامي الإشبيلي، المقرئ الأستاذ. أخذ القراءات، عن أبي عبد الله محمد بن شريح، وأبي الحسن العبسي، وأبي عبد الله السرقسطي، ومحمد بن يحيى العبدري.

стр. 264

وتصدر للإقراء، في أيام أبي داود سليمان بن نجاح، وطال عمره، أخذ عنه أبو جعفر بن الباذش، وأبو بكر بن خير، وعبد العزيز السماني، ونجية بن يحيى وآخرون. وكان يلقب بالمجود لحسن أدائه، وله مصنف في الناسخ والمنسوخ، توفي في رجب سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، عن سبع وستين سنة١. ٢٥- محمد بن علي بن أحمد أبو عبد الله الأستاذ التجيبي، الغرناطي النوالشي، المقرئ. أحد الأئمة، أخذ القراءات وجودها على أبي داود، وأبي الحسين بن البياز، وابن الدوش، وأبي الحسن العبسي، وخازم بن محمد القرطبي. قال الأبار في تاريخه: تصدر النوالشي للإقراء، وبعد صيته، لإتقانه وصلاحه. وأخذ الناس عنه. وجدت سماع عبد المنعم بن الخلوف الغرناطي منه على كتاب الرعاية لمكي، في عام اثنتين وثلاثين وخمسمائة. ومن تلامذته ابن الخلوف، وابن عروس، وعبد الوهاب بن غياث وغيرهم٢. ٢٦- محمد بن الحسين بن علي أبو بكر المزرفي، ومزرفة قرية بين بغداد، وعكبرا، المقرئ الفرضي، المعروف أيضا بالحاجي. ولد سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ببغداد، وقرأ القراءات وجودها، جماعة من أصحاب الحمامي، وسمع من ابن المسلمة، وعبد الصمد بن المأمون، والصريفيني وطائفة، روى عنه ابن عساكر. وأبو سعد بن أبي عصرون، وأبو موسى المديني، وأبو الفرج بن الجوزي. وكان من ثقات العلماء، مات ساجدا في أول سنة سبع وعشرين وخمسمائة، قرأ عليه يوسف بن يعقوب الحربي، وعلي بن عساكر البطائحي وعوض المراتبي٣. ٢٧- هبة الله بن أحمد بن عمر الشيخ، أبو القاسم بن الطبر البغدادي الحريري، المقرئ خال الحافظ عبد الوهاب الأنماطي.

стр. 265

ولد سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، قرأ بالروايات على أبي بكر محمد بن علي الخياط، وغيره، وسمع من أبي إسحاق البرمكي, وأبي طالب العشاري، ومحمد بن عبد الواحد بن زوج الحرة، وغيرهم. قرأ عليه العلامة أبو اليمن الكندي، بست روايات، فكان آخر من قرأ في الدنيا عليه، بل وآخر من روى عنه الحديث. وممن قرأ عليه، أبو المجد محمود بن نصر الشعار. وحدث عنه أبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المديني، والحسن بن عبد الرحمن الفارسي، وعبد الله بن الطويلة، وأبو الفتح المندائي، وعمر بن طبرزد قال أبو الفرج بن الجوزي: كان صحيح السماع، قوي التدين، ثبتا كثير الفكر، دائم التلاوة. وهو آخر من روى عن ابن زوج الحرة، سمعت عليه الكثير، وقرأت عليه، وكنت أجيء إليه في الحر فيقول: تصعد إلى سطح المسجد، فيسبقني في الدرج، ومتع بسمعة وبصره، وجوارحه إلى أن توفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، وقال أبو موسى المديني: كان قد عمي ثم عاد بصيرا قلت: عاش ستا وتسعين سنة١. ٢٨- محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة، أبو الحسن الأسدي العكبري المقرئ. ولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقرأ بالروايات على أصحاب الحمامي، وكان حسن التلاوة، له سمت ووقار، تفقه على أبي إسحاق الشيرازي. وسمع كتاب السبعة لابن مجاهد، على أبي محمد الصريفيني، وسمع من أبي جعفر بن المسلمة، وأبي بكر الخطيب وجماعة. قال ابن السمعاني: شيخ صالح خير، قرأ بالروايات، وكان حسن الأخذ وكنت أقدم السماع عليه على غيره، قلت: روى عنه الحافظ ابن عساكر، وأبو اليمن الكندي وجماعة. وسمعت سبعة ابن مجاهد من طريقه، توفي في صفر سنة خمس وثلاثين وخمسمائة٢.

стр. 266

٢٩- الحسن بن عبد الله بن عمر بن العرجاء، الإمام أبو علي بن المقرئ، أبي محمد. قرأ بمكة على والده، وعلى أبي معشر الطبري، وطال عمره، وقصده القراء لعلو سنده، قرأ عليه محمد بن أحمد بن معط الأوريولي، وأبو الحسن بن كوثر المحاربي. وأبو القاسم محمد بن وضاح، خطيب سقر، وآخرون، وكان أبوه قد أدرك عند مجيئه من الغرب الشيخ أبا العباس بن نفيس، وأخذ عنه وعن عبد الباقي بن فارس. وبقي إلى حدود سنة خمسمائة بمكة، وبقي أبو علي هذا إلى حدود الأربعين وخمسمائة. وقد رحل إليه أبو عبد الله بن غلام الفرس، بابنه إبراهيم، وقرأ عليه بالروايات الكثيرة١. ٣٠- هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن طاوس البغدادي، ثم الدمشقي الأستاذ أبو محمد إمام جامع دمشق. قرأ الراويات، وأتقنها على والده، أبي البركات، وسمع الكثير من أبي القاسم بن أبي العلاء وجماعة، وخرج إلى العراق مع أبيه في رسالة السلطان تاج الدولة تتش إلى السلطان ملكشاه. فسمع من البانياسي، وعاصم ورزق الله، وبأصبهان من أبي منصور محمد بن شكرويه، وسليمان الحافظ، وطائفة. وأدب مدة في مسجد سوق الأحد، ثم تركه لما ولي إمامة الجامع، وتصدر للإقراء، وختم عليه خلق، وكان ثقة محققا حسن السيرة، يفهم الحديث، ولد في صفر، سنة إحدى وستين وأربعمائة. ومات في المحرم، سنة ست وثلاثين وخمسمائة، روى عنه الحافظان ابن عساكر والسلفي، وأبو القاسم بن الحرستاني، وأبو المحاسن بن أبي لقمة وأخرون٢. ٣١- محمد بن عبد الله بن أحمد الشريف، أبو الفضل بن المهتدي بالله، الهاشمي العباسي البغدادي الخطيب المقرئ. قرأ بخمس روايات، على أبي الخطاب أحمد بن علي الصوفي، صاحب الحمامي،

стр. 267

وحدث عن أبي الحسين بن النقور، وجده لأمه طاهر بن الحسين القواس، وأبي القاسم بن البسري وجماعة. وكان خطيب جامع القصر، ثقة صالحا خيرا، سدد الصوم نيفا وخمسين سنة. قرأ عليه القراءات التاج الكندي وغيره، وحدث عنه أبو حفص بن طبرزد، توفي في جمادى الأولى، سنة سبع وثلاثين وخمسمائة١. ٣٢- عتيق بن أسد بن عبد الرحمن بن أسد، أبو بكر الأنصاري، الأندلسي المرسي. أخذ القراءات عن أبي الحسين بن البياز، وأكثر من السماع عن أبي علي بن سكرة، وتفقه بأبي محمد بن جعفر، وبرع في مذهب مالك. وولي قضاء شاطبة، ودانية، وتفنن في العلوم، روى عنه أبو بكر مفوز بن طاهر، وأبو محمد بن سفيان، وغير واحد، توفي في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة٢. ٣٣- محمد بن الخضر بن إبراهيم المحولي، أبو بكر الخطيب، المقرئ الأستاذ. أحد من يضرب به المثل في التجويد والإقراء، قرأ على رزق الله التميمي، وأبي طاهر بن سوار، وأحمد بن الفتح الموصلي، وغيرهم. وكان أحذق أصحاب ابن سوار، فإنه لزمه خمس عشرة سنة، قرأ عليه القراءات أبو اليمن الكندي وغيره، وولي خطابة المحول. وكان من أحسن الناس خطابة، مع الخشوع وحضور القلب، مات في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة٣. ٣٤- أحمد بن محمد بن سعيد بن حرب، الأستاذ أبو العباس المسيلي، المقرئ. أخذ القراءات عن أبي داود سليمان بن نجاح، وخازم بن محمد، وأبي الحسن العبسي، وكان من أهل الحذق والتجويد. صنف كتاب التقريب في القراءات السبع، وتصدر للإقراء بإشبيلية أخذ عنه نجية بن

стр. 268

يحيى وابن خير، وبقي إلى حدود الأربعين وخمسمائة١. ٣٥- شريح بن محمد بن شريح بن أحمد، الإمام أبو الحسن الرعيني الإشبيلي، المقرئ الأستاذ. ولد صاحب كتاب الكافي، روى الكثير عن أبيه وقرأ عليه القراءات وروى عن أبي عبد الله بن منظور، وعلي بن محمد الباجي، وأبي محمد بن خزرج. وأجاز له أبو محمد بن حزم صاحب التصانيف. قال ابن بشكوال: كان من جلة المقرئين، معدودا في الأدباء والمحدثين، خطيبا بليغا، حافظا محسنا، مليح الخط واسع الخلق. ولي خطابة إشبيلية، وقضاءها، ثم صرف من القضاء، ازدحم عليه الخلق ورحلوا إليه، لقيته سنة ست عشرة وخمسمائة، فأخذت عنه وقال لي: ولدت سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. قرأ عليه عدد كثير، وسمعوا منه، قلت: فمن أصحابه محمد بن عبد الله بن الغاسل، ومحمد بن يوسف بن مفرج، ومحمد بن حسنون الكتامي وأحمد بن محمد بن مقلد الرعيني، وهؤلاء ممن قرأ عليه بالروايات. وحدث عنه محمد بن خلف بن صاف، ومحمد بن جعفر بن حميد بن مأمون، وأبو بكر محمد بن الجد الحافظ، وخلق، آخرهم موتا عبد الرحمن بن علي الزهري، بقي إلى سنة ثلاث عشرة وستمائة. وآخر من روى عنه في الدنيا بالإجازة، القاضي أبو القاسم بن تقي الدين. توفي سنة خمس وعشرين وستمائة، وقيل توفي أبو الحسن شريح سنة تسع وثلاثين وخمسمائة٢. ٣٦- عبد الله بن سعدون بن مجيب أبو محمد التميمي والوشقي، المقرئ الضرير، نزيل بلنسية ٣. أخذ القراءات على أبي مطرف بن الوراق، وعبد الوهاب بن حكم وخلف بن أفلح، وأبي داود وابن الدوش، وتصدر للإقراء زمانا.

стр. 269

وكان محققا مجودا بصيرا بالفن، محققا للعربية، أخذ عنه أبو الربيع بن حوط الله، وأبو العطاء بن نذير، وأبو الوليد الأزدي، قال الأبار: مات قبل الأربعين وخمسمائة١. ٣٧- علي بن عبد الله بن ثابت أبو الحسن الأنصاري، الخزرجي العبادي، المقرئ المجود. قرأ القراءات على أبي الحسن بن كرز، وأبي داود، وأبي الحسن بن الدوش، وأبي الحسين بن أبي زيد، وعني بالفن أتم عناية. وحج فسمع من أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر، وفاته تسع ورقات من صحيح البخاري، وسمع الحسين بن علي الطبري، وولي خطابة غرناطة٢. وكان موصوفا بالحذق والإتقان، والفضل والصلاح، أخذ عنه أبو بكر بن رزق، وأبو عبد الله بن حميد، وعبد الصمد بن يعيش، وأبو جعفر بن حكم. توفي بغرناطة، في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة٣. ٣٨- محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون، الأستاذ أبو منصور البغدادي، المقرئ الدباس. مصنف كتاب المفتاح في القراءات، أجاز له أبو محمد الجوهري، وهو آخر من روى في الدنيا عنه، وسمع من أبي جعفر بن المسلمة، وأبي بكر الخطيب، وعبد الصمد بن المأمون، وجماعة، فأكثر. وقرأ القراءات، على عبد السيد بن عتاب، وعلى جده لأمه أبي البركات عبد الملك بن أحمد، وأبي الفضل بن خيرون، وهو عمه، قرأ عليه بكتابه المفتاح، أبو اليمن الكندي، ويحيى بن الحسين الأواني، وأبو محمد الحسن بن عبيدة. وكان ثقة صالحا، رأسا في القراءات مليح النسخ، ملازما للإقراء روى عنه الحافظ ابن عساكر، والسمعاني، وأبو موسى المديني، وابن الجوزي، وعلي بن محمد الموصلي، وعمر بن طبرزد، والكندي. وآخر من روى عنه بالإجازة، أبو منصور محمد بن عفيجة، توفي في رجب سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، عن بضع وثمانين سنة٤.

стр. 270

٣٩- أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين بن عاصم الثقفي، أبو العباس القصبي الأندلسي المقرئ. أخذ القراءات عن أبي عمران موسى بن سليمان، وسمع من أبي داود وابن الدوش، وأبي خالد يزيد مولى المعتصم بن صمادح، وأبي الحسين بن أبي زيد. وحج وتصدر للإقراء بالمرية، أخذ عنه أبو بكر بن رزق، وأبو القاسم بن حبيش، وأبو يحيى اليسع بن حزم، وغيرهم، قال الأبار: توفي في حدود سنة أربعين وخمسمائة١. ٤٠- عبد الله بن علي بن أحمد الأستاذ البارع، أبو محمد البغدادي المقرئ النحوي، سبط أبي منصور الخياط. ولد سنة أربع وستين وأربعمائة، وسمع من الحسين بن النقور وأبي منصور محمد بن محمد بن أحمد العكبري، وطراد الزينبي، وطائفة. وقرأ القراءات على الشريف عبد القاهر العباسي، وأبي طاهر بن سوار وثابت بن بندار، وأبي الخطاب بن الجراح، وأبي البركات محمد بن الوكيل. ويحيى بن أحمد السيبي صاحب الحمامي، وابن بدران الحلواني وجده الزاهد أبي منصور، محمد بن أحمد المقرئ، وأبي الحسن بن الفاعوس، وأبي الغنايم محمد بن علي الترسي، وأبي العز القلانسي. وقرأ العربية على أبي الكرم بن فاخر، وأقرأ الناس بمسجد ابن جرده، وأم به دهرا، وكان رئيس المقرئين في عصره، ختم عليه خلق كثير. وعرض عليه جماعة، وكان إماما محققا واسع العلم، متين الديانة قليل المثل، وكان أطيب أهل زمانه صوتا بالقرآن، على كبر السن، صنف التصانيف المليحة في القراءات، مثل المبهج. وكتاب الكفاية، والقصيدة المنجدة في القراءات، وكتاب الروضة، وكتاب الإيجاز في السبعة، وكتاب المؤيدة للسبعة، وكتاب الموضحة في العشرة، وكتاب الاختيار، وكتاب التبصرة غير ذلك. وأخذ النحو عن أبي الكرم المبارك بن فاخر، قرأ عليه كتاب سيبويه، وتصانيف ابن جني.

стр. 271

قرأ عليه بالروايات عبد الوهاب بن سكينة ومحمد بن يوسف الغزنوي. وعبد الواحد بن سلطان، وأبو الفتح نصر الله بن الكيال ومحمد بن محمد بن هارون بن الكمال الحلي، والمبارك بن المبارك الحداد، وصالح بن علي الصرصري وحمزة بن علي القبيطي، وزاهر بن رستم، وخلق كثير. آخرهم موتا التاج أبو اليمن الكندي. وحدث عنه هؤلاء، وإسماعيل بن إبراهيم بن فارس، وعبد العزيز بن منينا، وعبد الله بن المبارك بن سكينة، ومحمود بن الداريج، وآخرون. قال أبو سعد السمعاني: كان متواضعا مترددا حسن القراءة في المحراب سيما ليالي رمضان، كان يحضر عنده الناس لاستماع قراءته، له تصانيف في القراءات، خولف في بعضها، وشنعوا عليه. وسمعت أنه رجع إلى ذلك، والله يغفر لنا وله, كتبت عنه وعلقت عنه من شعره، قال أحمد بن صالح الجيلي: سار ذكر سبط الخياط في الأغوار والأنجاد، ورأس، أصحاب الإمام أحمد. وصار أوحد وقته ونسيج وحده, لم أسمع في جميع عمري من يقرأ الفاتحة أحسن ولا أصح منه، وكان جمال العراق بأسره، وكان ظريفا كريما لم يخلف مثله في أكثر فنونه. قلت: وكان أيضا من كبار أئمة اللغة، قرأت كتاب المبهج بكماله، على أبي حفص عمر بن غدير القواس، عن الكندي إجازة، عن المؤلف سماعا وتلاوة، ومن شعره: أيها الزائرون بعد وفاتي ... جدثا ضمني ولحدا عميقا سترون الذي رأيت من المو ... ت عيانا وتسلكون الطريقا توفي سبط الخياط، في ربيع الآخر، سنة إحدى وأربعين وخمسمائة وصلى عليه الشيخ عبد القادر الجيلي. قال عبد الله بن جرير القرشي الناسخ: دفن عند جده أبي منصور، على دكة الإمام أحمد ﵁، وكان الجمع يفوق الإحصاء، غلق أكثر البلد ذلك اليوم، وقال ابن الجوزي: ما رأيت جمعا أكثر من جمع جنازته -رحمه الله١. ٤١- نصر بن الحسين الإمام أبو القاسم بن الخبازة، البغدادي المقرئ الحنبلي. قرأ بالروايات على يحيى بن أحمد السيبي، صاحب الحمامي، وعلى الشريف عبد

стр. 272

القاهر العباسي، وسمع من طراد الزينبي وغيره، وتصدر للإقراء، حدث عنه معمر بن الفاخر، وأبو الفرج بن الجوزي، توفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة١. ٤٢- جعفر بن يحيى بن غتال العلامة أبو الحكم الداني. أخذ القراءات عن أبي داود، وسمع منه ومن أبي علي بن سكرة. قال الأبار: كان أديبا شاعرا منشئا, له خطب مليحة، أقرأ الناس العربية، روى عنه أبو الحسن بن هذيل. وأبو عبد الله العكفاسي، وأبو محمد بن سفيان، توفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، في السجن من جهة الدولة٢. ٤٣- عبد الله بن محمد بن يحيى بن فرج، أبو محمد العبدري الزهيري المدبي. أخذ القراءات عن أبي داود، وأقرأ بقلعة حماد زمانا، ثم نزل بجاية، وبها توفي سنة أربعين وخمسمائة٣. ٤٤- محمد بن علي بن سلامة بن صالح الإمام، أبو بكر الدارمي الآمدي المقرئ. أحد من عني بالقراءات، قرأ بالسبع على القاضي، سعيد بن أحمد الجزري في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، وتصدر للإقراء. قرأ عليه بالموجز للأهوازي، أحمد بن أحمد القاص، شيخ عبد العزيز بن دلف٤. ٤٥- عمر بن ظفر أبو حفص المغازلي البغدادي، المقرئ المحدث، ولد في سنة إحدى وستين وأربعمائة، وسمع من علي بن البسري، ومالك البانياسي، وطراد الزينبي وطبقتهم. وقرأ بالسبع على أحمد بن أبي الأشعث السمرقندي، بطرق الموجز للأهوازي، قرأ عليه القراءات، يحيى بن أحمد الأواني وغيره، وحدث عنه ابن عساكر، وابن الجوزي، والتاج الكندي. وقد طلب الحديث بنفسه، ونسخ الكثير، وختم عليه في مسجده خلق كثير، وكان من أهل العلم والعمل، توفي في شعبان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة٥.

стр. 273

٤٦- يحيى بن خلف بن نفيس أبو بكر المعروف بابن الخلوف، الغرناطي المقرئ، أحد الحذاق. ولد في أول سنة ست وستين وأربعمائة، وعني بالقراءات، حتى برع فيها، لقي من القراء أبا الحسن العبسي، وخازم بن محمد صاحب مكي. وأبا بكر محمد بن المفرج البطليوسي، وأبا القاسم بن النخاس وعياش بن خلف. ولقي ببغداد أبا طاهر بن سوار، وسمع من الفقيه نصر المقدسي، ومحمد بن الطلاع، وأبي علي الغساني، وأبي مروان بن سراج، وسمع صحيح مسلم بمكة من أبي عبد الله الطبري. وتصدر للإقراء بجامع غرناطة وطال عمره وشاع ذكره. وكان رأسا في القراءات، عارفا بالتفسير، كثير التفنن ذا جلالة ووقار, ذكره الأبار في تاريخه، وبالغ في وصفه. روى عنه أبو عبد الله النميري وابنه عبد المنعم بن يحيى شيخ ابن عيسى وأبو بكر بن رزق وأبو الحسن بن الضحاك وعبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن الفرس، ووالده أبو عبد الله. وأبو محمد بن عبيد الله الحجري، وأبو عبد الله بن عروس، توفي في آخر عام أحد وأربعين وخمسمائة١. ٤٧- أحمد بن علي بن أحمد بن زرقون بن سحنون العلامة أبو العباس المرسي، المقرئ الفقيه المالكي. أخذ القراءات عن أبي داود، الدوش وابن الدوش وابن البياز، وبرع فيها وسمع من محمد بن الفرج الطلاعي، وأبي علي الغساني، وقرأ لورش على أبي الحسن بن الجزار، صاحب مكي بن أبي طالب. وتصدر للإقراء بمدينة الجزيرة الخضراء، وكان فقيها مشاورا، ومحدثا حافظا، ونحويا مفسرا، روى عنه أبو حفص بن عذره, وابن خير وأبو الحسن بن مؤمن، وجماعة توفي في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وقد شاخ٢.

стр. 274

٤٨- دعوان بن علي بن حماد بن صدقة، الإمام أبو محمد الجبي، البغدادي الضرير المقرئ. ولد سنة ثلاث وستين وأربعمائة، بقرية جبة من سواد بغداد، وقدم فسمع من رزق الله التميمي، وجماعة، وقرأ القراءات على الشريف عبد القاهر المكي، وأبي طاهر بن سوار. وتفقه على أبي سعيد المخرمي الحنبلي، فأحكم الفقه وأعاد لشيخه، وكان ذكيا حافظا، متصوفا على طريقة السلف. قرأ عليه طائفة كبيرة. منهم منصور بن أحمد الحميلي، ومحمد بن محمد الحلي بن الكال، ومحمد بن خالد الأزجي، توفي دعوان في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، قال عبد الله بن أبي الحسن الجبائي: رأيت دعوان بن علي في النوم، فقال: عرضت على الله تعالى خمسين مرة، وقال: أيش عملت؟ قلت: قرأت القرآن وأقرأته، فقال لي: أنا أتولاك أنا أتولاك١. ٤٩- عبد الرحيم بن محمد بن الفرج أبو القاسم، الأنصاري الغرناطي، المقرئ المحقق، المعروف بابن الفرس. قرأ على جماعة، ثم أرتحل فقرأ بالروايات على أبي داود، وأبي الحسن بن الدش، وسمع من جماعة، وتفقه وأقرأ الناس دهرا بجامع المرية، ودرس وأفتى وارتحل القراء إليه لمعرفته وإتقانه. روى عنه ابنه أبو عبد الله محمد، وحفيده عبد المنعم، وأبو القاسم القنطري، وأبو العباس بن اليتيم، وأبو جعفر بن حكم، وأبو الحجاج الثغري، وجماعة، فلما وقعت الفتنة بغرناطة عند زوال دولة لمتونه، سنة تسع وثلاثين. نزح إلى مدينة المنكب، فأقرأ بها، إلى أن مات في شعبان، سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، عاش سبعين سنة٢. ٥٠- سهل بن محمد بن أحمد بن الحسين بن طاهر الأستاذ أبو علي الأصبهاني الحاجي المقرئ، بقية القراء بأصبهان.

стр. 275

سمع أبا القاسم يوسف بن علي الهذلي، مصنف الكامل، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، ومحمد بن أحمد بن ماجه الأبهري، وجماعة. ولد بعد سنة خمسين وأربعمائة، روى عنه أبو سعد السمعاني، وأبو موسى المديني، وكان مؤدبا صالحا خيرا, توفي في نصف شعبان سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وهوآخر من روى عن الهذلي١. ٥١- صافي بن عبد الله أبو الفضل البغدادي، مولى ابن الخرقي مقرئ مجود عالي الإسناد كثير التعبد والأوراد. قرأ على رزق الله التميمي، ويحيى بن أحمد السيبي، عن قراءاتهما على أبي الحسن الحمامي، وسمع من مالك البانياسي وغيره، توفي في غالب الظن سنة ست وأربعين وخمسمائة. ومن كلامه: سلوا القلوب عن المودات ... فإنها لا تقبل الرشا٢ ٥٢- محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن الطفيل، الأستاذ أبو الحسين بن عظيمة، العبدي الإشبيلي المقرئ. عني بالقراءات وأخذ عن أبي عبد الله السرقسطي، وخازم بن محمد وأبي داود؛ وحج فأخذ بالإسكندرية على أبي علي بن بليمة، وأبي القاسم ابن الفحام. وسمع من محمد بن الفرح الطلاعي، وأبي علي الغساني، واشتهر بالصدق والإتقان، وحمل الناس عنه، ومن جلة أصحابه أبو بكر بن خير. وله أرجوزة في القراءات؛ بقي إلى حدود الأربعين وخمسمائة، ومن أصحابه ابنه طفيل٣. ٥٣- محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد، الأستاذ أبو عبد الله بن غلام الفرس الأندلسي الداني المقرئ، النحوي، أحد الأئمة. أخذ القراءات على أبي داود، وابن أبي زيد، وابن الدوش؛ وعبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع وغيرهم، وقرأ اللغة على مالك العتبي وابن العواد.

стр. 276

وارتحل بابنه إبراهيم، سنة بضع وعشرين وخمسمائة، فأخذ عن السلفي وأخذ السلفي عنه. وقرأ على أبي علي بن العرجاء، صاحب أبي معشر الطبري، وهو أبو علي الحسن بن عبد الله بن عمر القيرواني ابن العرجاء نزيل مكة ومقرئها ورجع فتصدر للإقراء، والتحديث وتعليم العربية. قرأ عليه أبو عبد الله محمد بن أبي العاص النفزي، وأبو جعفر أحمد بن علي الحصار، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن أبي العاص ولد المذكور وعبد الله بن يحيى بن صاحب الصلاة وأبو الحجاج يوسف بن عبد الله الفهري، ويوسف بن سليمان البلنسي. قرأ عليه هذا البلنسي القراءات في ختمة واحدة، وكتب عنه أبو طاهر السلفي مع تقدمه، وابن بشكوال، وأبو العباس الأقليشي، وأبو عبد الله بن سعادة. وهو آخر من روى عنه. وقال: قال الأبار في تاريخه، كان صاحب ضبط وإتقان، مشاركا في علوم جمة، يتحقق بها، وكان حسن الخط أنيق الوراقة، ولي خطابة دانية. وكانوا يرحلون إليه للسماع والقراءة، والفرس هو لقب إنسان تاجر من أهل دانية، وهو أستاذ سعيد، ولد أبو عبد الله سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة. ومات بدانية في ثالث عشر محرم، سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وقد أصابه خدر قبل موته بسنة، وكان ذا حظ من علم الحديث ومعرفة رجاله. ولي خطابة دانية في آواخر عمره١. ٥٤- المبارك بن الحسن بن أحمد بن علي بن فتحان بن منصور الأستاذ أبو الكرم الشهرزوري، البغدادي المقرئ، مصنف المصباح الزاهر في العشرة البواهر. قرأ بالروايات على الكبار، رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، ويحيى بن أحمد السيبي، وابن سوار، وعبد السيد بن عتاب، وعبد القاهر العباسي ومحمد بن أبي بكر بن محمد القيرواني، وأبي نصر أحمد بن علي الهباري. وأبي سعد أحمد بن المبارك الأكفاني، صاحب الحمامي، وأبي البركات محمد بن عبد الله الوكيل، وثابت بن بندار، وابن بدران الحلواني، والحسن بن محمد بن الفضل الكرماني الزاهد.

стр. 277

شيخ قرأ بدمشق على الحسين بن علي الرهاوي، وعلي بن الفرج الدينوري القارئ، وأبي الخطاب علي بن الجراح، وأبي الحسين أحمد بن عبد القادر بن يوسف، وأجاز له عبد الصمد بن المأمون، وأبو الحسين بن المهتدي بالله وابن هزار مرد الصريفيني، وابن النقور وآخرون، وسمع من إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، ورزق الله، وأبي الفضل بن خيرون، وطراد الزينبي، والكبار. وانتهت إليه مشيخة الإقراء بالعراق، بعد سبط الخياط، وهو في طبقته، قرأ عليه عدد كثير منهم عمر بن بكرون، ومحمد بن محمد بن هارون الحلي بن الكيال. والشيخ عبد الواحد بن سلطان، ويحيى بن الحسين الأواني، وصالح بن علي الصرصري، وأبو يعلى حمزة بن القبيطي وأحمد بن الحسن العاقولي وزاهر بن رستم، وعبد العزيز بن الناقد، ومشرف بن علي الخالصي. وعلي بن أحمد الدباس، وأبو العباس محمد بن عبد الله الرشيدي الضرير. وحدث عنه محمد بن أبي المعالي بن البناء، وأسعد بن صعلوك، والفتح بن عبد السلام وآخرون. قال أبو سعد السمعاني: هو شيخ صالح دين خير قيم بكتاب الله ، عارف باختلاف الروايات والقراءات حسن السيرة جيد الأخذ على الطلاب. له روايات عالية، كتبت عنه، ومولده في ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وأربعمائة، ومات في ذي الحجة، سنة خمسين وخمسمائة -رحمه الله١. ٥٥- سليمان بن يحيى بن سعيد أبو داود المعافري، القرطبي المقرئ الأستاذ. قال الأبار: أخذ عن أبي داود، وابن الدوش، وأبي الحسين بن البياز، وأبي الحسن الحصري، وأبي عبد الله بن مفرح، وتصدر للإقراء والعربية بقرطبة. وكان مقرئا ماهرا محققا، ويعرف بأبي داود الصغير، أخذ عنه أبو بكر بن خير، والحسن بن الضحاك، وأبو القاسم القنطري، وأبو زيد السهيلي، وتوفي بعد الأربعين وخمسمائة٢. ٥٦- عبد الله بن خلف بن بقي الأستاذ، أبو محمد المقسي الأندلسي، والبياسي المقرئ.

стр. 278

أخذ القراءات بمرسية، عن أبي الحسين بن البياز، وبشاطبه، عن أبي الحسن بن الدوش، وسمع من أبي بحر سفيان بن العاص، وعبد العزيز بن عبادة الجياني. وحج فقرأ على ابن الفحام، وأبي بكر بن عبد الجليل، وأبي محمد عبد الله بن عمر بن العرجاء إمام المقام، وكان من أصحاب ابن نفيس، وعبد الباقي بن فارس. فبرع البياسي في القراءات، ورأس فيها مع الصلاح والزهد والجهاد، وقرأ عليه أبو بكر محمد بن حسنون البياسي وغيره، توفي بعد الأربعين وخمسمائة وقد شاخ١. ٥٧- عمر بن عبد الله أبو حفص الحربي المقرئ الرجل الصالح، سمع من طراد والنعالي وقرأ على " "٢. قرأ عليه ريحان بن تركان الضرير، وعبد العزيز بن الناقد، وحدث عنه ابن طبرزد، وأبو المنجا بن اللتي، توفي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة٣.

стр. 279

الطبقة الثالثة عشرة: ١- علي بن محمد بن علي بن هذيل الإمام، أبو الحسن البلنسي المقرئ الزاهد. لازم أبا داود سليمان بن أبي القاسم، مدة سنتين بدانية، وببلنسية. ونشأ في حجره، لأنه كان زوج أمه، فقرأ عليه القراءات، وسمع منه شيئا كثيرا، وهو أجل أصحاب أبي داود وأثبتهم، صارت إليه أصول أبي داود العتيقة. وأجاز له أبو الحسين بن البياز، وخادم بن محمد، وسمع صحيح البخاري من أبي محمد الركلي، وسمع من أبي عبد الله بن عيسى، مختصر الطليطلي في الفقه. وسمع صحيح مسلم من طارق بن يعيش، وانتهت إليه رئاسة الإقراء في زمانه، قرأ عليه أبو القاسم بن فيره الشاطبي، ومحمد بن خلف بن نسع البلنسي، ومحمد بن سعيد المرادي، ومحمد بن أيوب بن نوح الغافقي. وأحمد بن علي الحصار، ومحمد بن فتوح الشاطبي وولده أبو عامر محمد بن علي، ومحمد بن عبد العزيز بن سعادة، وعتيق بن أحمد المخزومي وأبو عمر بن عياد، ومحمد بن أحمد بن مسعود صاحب الصلاة، وخلق سواهم. قال ابن الأبار: كان منقطع القرين في الفضل والدين والورع والزهد مع العدالة والتواضع، والإعراض عن الدنيا، والتقلل صواما قواما كثير الصدقة. كانت له ضيعة يخرج لتفقدها فتصحبه الطلبة، فمن قارئ ومن سامع وهو منشرح لذلك، طويل الاحتمال على فرط ملازمتهم ليلا ونهارا. أسن وعمر، وهو آخر من حدث عن أبي داود، وانتهت إليه رئاسة الإقراء عامة عمره، لعلو روايته وإمامته، في التجويد والإتقان، حدث عن جلة لا يحصون، وروى العلم نحوا من ستين سنة. ولد سنة سبعين وأربعمائة، أو سنة إحدى وسبعين، وتوفي، فحضره السلطان أبو الحجاج يوسف بن سعد، وتزاحم الناس على نعشه، ورثاه ابن واجب بقوله: لم أنس يوم تهادى نعشه أسفا ... أيدي الورى وتراميها على الكفن

стр. 280

كزهرة تتهاداها الأكف فلا ... يقيم في راحة إلا على ظعن قال الأبار: وقال لنا محمد بن أحمد بن سلمون: هذا صحيح، كان الناس يتعلقون بالنطق وبالسقف، ليدركوا النعش بأيديهم، ثم يمسحون بها على وجوههم. وكان يتصدق على الأرامل واليتامى، فقالت له زوجته: إنك لتسعى بهذا في فقر أولادك، فقال لها: لا والله بل أنا شيخ طماع أسعى في غناهم. توفي يوم الخميس سابع عشر رجب، سنة أربع وستين وخمسمائة، وصلي عليه من الغد، فأم الناس أبو الحسن بن النعمة -رحمه الله١. ٢- مسعود بن عبد الواحد بن الحصين الإمام، أبو منصور الشيباني البغدادي المقرئ الكاتب. ولد سنة سبع وستين وأربعمائة، وسمع من أبي الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري، ورزق الله وطراد والنعالي وطبقتهم، وطلب بعد ذلك وكتب الكثير، وبالغ. وقرأ بالروايات على أبي منصور محمد بن أحمد الخياط، روى عنه ابن الأخضر، وأحمد بن صدقة، وداود بن يونس الأنصاري، وعبد الرحمن بن عمر الغزال. قال أحمد بن شافع: كان مديما للتلاوة، قرأ بالروايات العالية، وسمع ما لا يدخل تحت الحصر، إلا أن أكثره على كبر السن، وتفقه وتميز وهو من بيت الكتابة والحديث، ما أظن أن أحدا من أهل بيته، مثله زهادة وخيرا ودينا. وكان ثقة فهما، توفي في رابع عشر ذي الحجة سنة خمس وخمسين وخمسمائة -رحمه الله تعالى٢. ٣- محمد بن يحيى بن محمد أبو عبد الله الأنصاري اللريي، ولرية من عمل بلنسية، شيخ مقرئ كبير ارتحل عن وطنه إلى جيان، سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، فأقام بها سبعة أعوام، وأخذ القراءات عن أبي بكر بن الصناع، صاحب أبي داود. ثم قصد أبا داود المقرئ، فوجده مريضا مرض الموت، وسمع من أبي محمد البطليوسي، وأقرأ الناس، وكان بصيرا بالتجويد، روى عنه أبو عبد الله بن نوح الغافقي، وأبو عبد الله بن الحسين الأندي. توفي في شوال سنة سبع وأربعين وخمسمائة، قاله أبو عبد الله الأبار٣.

стр. 281

٤- عبيد الله بن عمرو بن هشام أبو مروان الحضرمي الإشبيلي المقرئ، أحد الأئمة، ويعرف بعبيد أخذ القراءات عن أبي القاسم بن النحاس، وأبي الحسن عون الله وغيرهما، وسمع من أبي محمد عبد الرحمن بن عتاب، وبرع في العربية، وقال الشعر الرائق. وتصدر بمراكش للإقراء والتعليم. ثم نزل مرسية وخطب بها، وله تصانيف مفيدة، منها الإفصاح في اختصار المصباح، وشرح مقصورة ابن دريد، وكتاب قراءة نافع، حدث عنه أبو ذر الخشني، وأخذ عنه أبو عمر بن عياد القراءات والنحو، وابنه أبو عبد الله بن عياد. ولد سنة تسع وثمانين وأربعمائة بقرطبة، وبقي حيا إلى سنة خمسين وخمسمائة١. ٥- عبد الرحمن بن أبي رجاء أبو القاسم البلوي الأندلسي المقرئ. أخذ القراءات بغرناطة؛ عن أبي الحسن بن كرز وجماعة. وحج سنة سبع وتسعين وأربعمائة، فأخذ القراءات عن أبي علي بن العرجاء، وسمع من الغزالي، وأخذ بالمهدية عن علي بن ثابت الخولاني الأقطع، وكان عالما زاهدا مجاب الدعوة، ولي خطابة المرية. وحمل عنه ابنه عبد الصمد، وهو آخر من روى في الدنيا عنه، وأبو القاسم بن بشكوال، وأبو القاسم بن حبيش، نزح عن المرية عام أحد وأربعين وخمسمائة، قبل تغلب الروم لعنهم الله عليها بسنة. فنزل بلد وادي آش، توفي سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وله ثمان وسبعون سنة، وقد نقل الصفراوي أنه قرأ على أبي داود، وهذا غلط. ولما توفي كان عمر ولده عبد الصمد عشر سنين٢. ٦- عبد الوهاب بن محمد بن حسين أبو الفتح المالكي، المولد البغدادي الحنبلي المقرئ، ويعرف بالصابوني، ولد سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. وقرأ القراءات على أبي بكر بن بدران الحلواني، والقلانسي، وسمع من النعالي، ونصر بن البطر وجماعة، قال ابن السمعاني: كتبت عنه وهو شيخ صالح صدوق قيم بكتاب الله تعالى، يأكل من كده. توفي في صفر سنة ست وخمسين وخمسمائة، قلت: روى عنه عمر بن كرم وغيره، قال ابن النجار: أصله من المالكية، قرية على الفرات، وله دكان يبيع فيها خفاف النساء.

стр. 282

قرأ بالروايات الكثيرة على ابن بدران، وأبي العز القلانسي، وكان قيما بمعرفتها وطرقها، ثبتا، قرأ عليه والد التقي ابن باسويه١. ٧- علي بن الحسن بن الحسن أبو القاسم بن الماسح الكلابي، الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي الفرضي المعروف بجمال الأئمة. ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وقرأ بالروايات على جماعة، منهم أبو الوحش سبيع صاحب الأهوازي، وتفقه على جمال الإسلام، أبي الحسن السلمي، وسمع من جماعة، وحدث بكتاب الوجيز للأهوازي، عن أبي الوحش وعليه كان الإعتماد في الفتوى، وكانت له حلقة بجامع دمشق للإقراء، والفقه والنحو، درس بالمجاهدية، وأعاد بالأمينية، لجمال الإسلام. روى عنه ابن عساكر وولده القاسم، وأبو المواهب بن صصري، وأخوه أبو القاسم بن صصري، توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وخمسمائة٢. ٨- أحمد بن محمد بن شنيف أبو الفضل الدارقري، المقرئ أسند من بقي ببغداد في القراءات. قرأ بالروايات على أبي طاهر بن سوار، وثابت بن بندار، وأبي منصور الخياط، وسمع منهم، وحدث وأقرأ وعمر دهرًا. توفي في المحرم سنة ثمانٍ وستين وخمسمائة، وله ست وتسعون سنة، قرأ عليه القراءات أحمد بن سلمان الحربي السكر، وعبد الوهاب بن بزغش وأبو البركات محمد بن حسين. وقد حصل طرفًا من مذهب أحمد، وسمع من أبي علي بن نبهان، والحافظ يحيى بن منده، قال ابن النجار: كان صدوقا فاضلا متدينا٣. ٩- ناصر بن الحسن بن اسماعيل الشريف، أبو الفتوح الزيدي الخطيب، مقرئ الديار المصرية. قرأ بالروايات، على أبي الحسن علي بن أحمد الأبهري، وأبي الحسين يحيى بن الفرج الخشاب، وسمع من أبي الحسن محمد بن عبد الله بن أبي داود الفارسي ثم المصري، صاحب ابن نظيف، ومن ابن القطاع اللغوي وغير واحد.

стр. 283

انتهت إليه رياسة الإقراء بالديار المصرية، وكان من جلة العلماء في زمانه، قرأ عليه بالروايات، أبو الجود غياث بن فارس. وعبد الصمد بن سلطان بن قراقيش، وعبد السلام بن عبد الناصر بن عديسة، وأبو الجيوش عساكر بن علي، وآخرون، وآخر من روى عنه سماعا القاضي أبو الكرم أسعد بن قادوس المتوفى في حدود الأربعين وستمائة. توفي الشريف الخطيب، يوم عيد الفطر سنة ثلاث وستين وخمسمائة عن إحدى وثمانين سنة١. ١٠- أحمد بن عبد الله بن هشام أبو العباس بن الحطيئة اللخمي المغربي الفاسي، المقرئ الناسخ الرجل الصالح. ولد بفاس سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وقدم الإسكندرية، فقرأ بها القراءات على أبي القاسم ابن الفحام الصقلي وغيره، وسمع من أبي الحسن بن المشرف وأبي عبد الله الحضرمي وجماعة. وقرأ الفقه والعربية، وسكن بمصر، وتصدر بها للإقراء، وتزوج، فعلم زوجته الخط، ثم ولد له بنت فعلمها الخط، كأحسن ما يكون، حتى كانتا تكتبان مثله سواء، وخطه مرغوب فيه لإتقانه. ثم كان هو وبنته وزوجته ينسخون في الكتاب الواحد، فلا يفرق أحد بين خطوطهم، وهذا من عجيب الإتفاق، وكان صالحا عابدا متعففا كبير القدر، حصل بمصر قحط فاحتاج. وكان لا يقبل لأحد شيئا، فتحيل عليه رجل حتى زوجه بابنته، فطلب منه أن تكون أمها معها تؤنسها فأجابه، وخف ظهره، وبلغنا أن الناس بقوا بمصر بلا قاض ثلاثة أشهر، في عام ثلاثة وثلاثين وخمسمائة. ثم وقع اختيار الدولة على أبي العباس بن الحطيئة، فاشترط عليهم أن لا يقضي بمذهبهم، فلم يمكنوه من ذلك إلا أن يحكم على مذهب الشيعة وولوا غيره، قرأ عليه جماعة، منهم شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي. توفي في المحرم سنة ستين وخمسمائة، وقد كتب عنه أبو طاهر السلفي٢.

стр. 284

١١- محمد بن أحمد بن عمران بن نمارة الأستاذ أبو بكر الحجري من ولد أوس بن حجر التميمي الشاعر الجاهلي، شاعر بني تميم، وأبو بكر أندلسي من أهل بلنسية. نزح به أبوه منها عند غلبة العدو عليها، في عام سبعة وثمانين وأربعمائة، فنشأ بالمرية، وقرأ على أبي الحسن البرجي. ورحل فقرأ بقرطبة على أبي القاسم بن النحاس وسمع من أبي على بن سكرة، وعباد بن سرحان، وأبي بحر بن العاص، وأجاز له أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني، وصحب أبا العباس بن العريف، وأخذ العربية فأحكمها، عن أبي محمد البطليوسي. وتفقه على أبي القاسم بن الأنقر السرقسطي، وتصدر للإقراء، ونشر العلوم، وألف شرحا لمقدمة ابن بابشاذ، أخذ عنه غير واحد. توفي سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وكانت جنازته مشهودة، عاش ثمانين سنة، قلت: قرأ عليه محمد بن يوسف بن الجبار، ومحمد بن هاجر البلنسي١. ١٢- إبراهيم بن محمد بن خليفة أبو إسحاق النقري الداني المقرئ. أخذ القراءات عن أبي الحسن بن الدوش، وأخذ قراءة ورش عن عبد العزيز بن شفيع، وسمع من ابن تليد، وأبي بكر بن الخياط، قال الأبار: تصدر للإقراء وحملوا عنه. وكان متحققا بالقراءات، معروفا بالضبط والتجويد، أديبا مفوها، عمر وأسن، وتوفي سنة أربع وستين وخمسمائة، وله تسعون سنة إلا سنة٢. ١٣- محمد بن محمد بن عبد الله بن معاذ، الأستاذ أبو بكر اللخمي الإشبيلى، المعروف بالفلنقي. أخذ القراءات عن شريح، وصحبه مدة، ورحل إلى قلعة حماد، فقرأ بها على عتيق بن محمد، صاحب أبي العباس بن نفيس، وروى عن ابن الأخضر، وأبي محمد بن عتاب، وأبي مروان التاجي، وطائفة. قال الأبار: كان إماما في صناعة الإقراء، مشاركا في العربية، مليح الخط، له كتاب في القراءات سماه كتاب الإيماء، أخذ عنه أبو الحسن نجية، وأبو ذر الخشني، وأبو محمد بن عبد الله.

стр. 285

ونزل فاس فأقرأ بها، إلى أن مات، في المحرم سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة١. ١٤- يوسف بن المبارك بن محمد بن أبي شيبة، أبو القاسم البغدادي المقرئ الخياط الوكيل. قرأ بالروايات على أبي الخطاب علي بن عبد الرحمن بن الجراح، وأبي العز القلانسي، وادعى أنه قرأ على أبي طاهر بن سوار، وتبين كذبه قرأ عليه جماعة. وروى عن أبي عثمان بن ملة، حدث عنه عبد العزيز بن الأخضر، وقرأ عليه علي بن أحمد الدباس، احتاج في الآخر فصار وكيلا بأبواب القضاة. ذكره ابن الدبيثي، وقال: توفي في شهر رجب سنة سبعين وخمسمائة٢. ١٥- علي بن أحمد بن الحسين بن محمويه اليزدي الإمام أبو الحسن، المقرئ الفقيه الشافعي، سمع من الحسين بن جوانشير، وأبي المكارم محمد بن علي الفسوي. وأحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه، وعبد الرحمن بن محمد الدوني، وأبي الحسن العلاف، وأبي القاسم الربعي وطبقتهم، وقرأ بأصبهان الروايات على أبي سعد المطرز، وأبي الفتح أحمد بن محمد الحداد. وتفقه على الإمام أبي بكر الشاشي، وقاضي واسط، أبي على الفارقي وبرع في المذهب، وصنف التصانيف، وأقرأ القراءات والفقه، وكان صالحا زاهدا عابدا، ممن جمع بين العلم والعمل، مع الثقة والجلالة. توفي في تاسع وعشرين جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وخمسمائة وله ثمان وسبعون سنة، روى عنه ابن سكينة وابن الأخضر الدولعي. وقرأ عليه جماعة منهم حمزة بن القبيطي، وأبو الحسن بن الدباس وعبد العزيز بن أبي الرضى، أحمد بن الناقد٣. ١٦- محمد بن عبد الرحمن بن عبادة، أبو عبد الله الأنصاري الجياني المقرئ. ولد سنة ثمانين وأربعمائة، وقرأ القراءات على أبي القاسم بن النحاس ومنصور بن الخير، وأبي الحسن شريح، وسمع من أبي محمد بن عتاب وجماعة، وتفقه بأبي الوليد بن رشد، وأبي عبد الله بن الحاج.
следующие страницы →