وربما اعتذر إليه المشفوع إليه، ولم يجبه فيطلب منه العود إليه فيعود إليه، تصدر بالجامع العتيق بمصر، وبمسجد الأمير موسك بالقاهرة، وبالمدرسة الفاضلية، إلى أن توفي في تاسع رمضان سنة خمس وستمائة١.
١٩- يحيى بن الحسين بن أحمد الأستاذ، أبو زكريا الأواني العراقي، الضرير المقرئ.
ولد سنة بضع عشرة وخمسمائة، وقرأ على أبي الكرم الشهرزوري، ودعوان بن علي وغيرهما، وذكر أنه قرأ على سبط الخياط، فتكلم فيه لذلك.
وقد سمع بواسط من أبي عبد الله الجلابي، وتصدر للإقراء، وكان عارفا بالفن، عالي الإسناد، لكنه ليس بالمتقن، وفيه تساهل في الرواية والأخذ.
وقد قرأ بواسط على محفوظ بن عبد الباقي، روى عنه ابن الدبيثي، والضياء محمد، وابن خليل والنجيب الحراني، وآخرون، ويقال له ابن حميلة بحاء مضمومة.
توفي في الثالث والعشرين من صفر، سنة ست وستمائة، وقد جاوز التسعين، وجد في المسجد ميتا٢.
٢٠- عبد العزيز بن أحمد بن مسعود بن مسعد بن علي بن الناقد، الإمام أبو محمد البغدادي، المقرئ الجصاص.
قرأ بالروايات الكثيرة، على أبي الكرم الشهرزوري، وعمر بن عبد الله الحربي، وسمع من أبي الفضل الأرموي، وابن ناصر وجماعة، وتصدر للإقراء مدة، وكان ثقة بصيرا بالفن، قرأ عليه بالمصباح جماعة.
منهم أبو منصور محمد بن علي بن عبد الصمد المقرئ، وقرأ القرآن عليه بالعشر، الشيخ عبد الصمد، وحدث عنه الضياء المقدسي، وابن النجار، والنجيب الحراني، والشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش.
توفي في شوال سنة ست عشرة وستمائة، وله ست وثمانون سنة وكان من بقايا القراء المسندين، والصلحاء الذاكرين٣.
٢١- أحمد بن علي بن يحيى بن عون الله الأستاذ المقرئ، أبو جعفر الحصار الداني نزيل بلنسية.
стр. 317
ولد في حدود سنة ثلاثين وخمسمائة، قرأ على أبي عبد الله محمد بن سعيد بن غلام الفرس، وأخذ عن أبي إسحاق بن محارب، تلميذ ابن غلام الفرس.
ورحل فقرأ على أبي الحسن بن هذيل، وأكثر من السماع منه، ومن أبي الحسن بن النعمة، وابن سعادة، وتصدر للإقراء فرأس أهل العصر بالأندلس ورحل الناس إليه.
ذكره الأبار فقال: لم يكن أحد يدانيه في الضبط والتجويد والإتقان، تصدر في حياة شيوخه، وأخذ عنه الآباء والأبناء، ثم اضطرب بأخرة في روايته، فأسند عن جماعة أدركهم.
وكان بعض شيوخنا ينكر ذلك عليه، مع صحة روايته عن المذكورين قبل، وإكثاره عنهم، قلت: لم يذكر ابن الأبار فيهم ابن غلام الفرس، فهو أحد من أسند عنه بأخرة، فتكلم فيه.
قال: وأخذ عنه والدي القراءات، وأخذتها بعد مدة أنا عن الحصار، وسمعت منه جملة، قلت: وأخذ عنه علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي، نزيل دمشق.
قال الأبار: توفي في ثالث صفر سنة تسع وستمائة، قبل الكائنة العظمى على المسلمين بالعقاب من ناحية جيان بأيام، وقد قارب الثمانين١.
٢٢- محمد بن سعيد بن محمد أبو عبد الله المرادي المرسي المقرئ.
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل، وأبي علي بن غريب، وسمع منهما، ومن أبي عبد الله بن سعادة، وأبي محمد بن عاشر، قرأ عليه بالتيسير علم الدين القاسم وغيره.
ذكره الأبار فقال: كان خيرا فاضلا، أخذ الناس عنه، الكثير وتوفي بمرسية ليلة الجمعة الحادي والعشرين من رمضان سنة ست وستمائة، وله أربع وستون سنة٢.
٢٣- محمد بن أيوب بن محمد بن وهب بن محمد بن وهب بن نوح الغافقي، القاضي أبو عبد الله البلنسي المقرئ.
أخذ القراءات عن ابن هذيل، وسمع من أبيه، وأبي عبد الله بن سعادة، وأبي الحسن بن النعمة، وجماعة، وتفقه بأبي بكر يحيى بن محمد بن عقال، صاحب أبي جعفر البطروجي، واستظهر عليه المدونة.
стр. 318
وأخذ النحو عن ابن النعمة، وكتب إليه بالإجازة، أبو مروان بن قزمان، وأبو طاهر السلفي، وكان جم الفضائل، لم يكن له في زمانه بشرق الأندلس، نظير، تفننا واستبحارا.
وكان من الراسخين في العلم، صدرا في المشاورين من الفقهاء، قد برع في علم القراءات والعربية، والفقه والفتيا، وأما عقد الشروط فإليه انتهت الرياسة فيه، وإليه كان المنتهى.
وكان كريم الأخلاق. عظيم القدر سمحا جوادا سريا، خطب بجامع بلنسية، وكانت فيه دعابة، فوجد بعض الناس سبيلا إلى التكلم فيه.
أقرأ القراءات ودرس الفقه وعلم النحو، ورحل الطلبة إليه، وطال عمره وبعد صيته، قرأ عليه بالروايات العلامة أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأبار، والعلامة أبو محمد القاسم بن أحمد اللورقي.
ولد سنة ثلاثين وخمسمائة، ومات في سادس شوال سنة ثمان وستمائة، أرخه الأبار١.
٢٤- علي بن أحمد بن سعيد الأستاذ أبو الحسن بن الدباس، الواسطي المقرئ العدل.
ولد بواسط سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وقرأ بها القراءات على الشيخ عبد الرحمن بن الحسين بن الدجاجي، وأبي الفتح المبارك بن أحمد بن زريق الحداد، وأبي الكرم محفوظ بن عبد الباقي بن النازنج.
ثم رحل إلى همذان فقرأ على الحافظ أبي العلاء، وقرأ ببغداد القراءات على أبي الكرم الشهرزوري، كما زعم وهو أكبر شيوخه، وعلى عبد الوهاب بن محمد الصابوني، وعلى ابن أحمد اليزدي، ويوسف بن المبارك بن أبي شيبة الخياط.
وقرأ بالموصل على يحيى بن سعدون القرطبي، وأقرأ الناس دهرا، وكان رأسا في معرفة القراءات وعللها بصيرا بالعربية، حسن التواضع، انتفع به خلق عظيم ببغداد.
قال الحافظ عبد العظيم المنذري: ذكر أبو الحسن الدباس، أنه قرأ على أبي الكرم الشهرزوري، فأنكر عليه، وروى عن أبي طالب الكتاني، ما لا يعرف عنه.
وقال ابن النجار في تاريخه، ذكر لي محمد بن سعيد الحافظ، أن أبا الحسن بن الدباس، حدث بكتاب الحجة لأبي علي الفارسي عن الكتاني، قال: أخبرنا أبو الفضل بن
стр. 319
خيرون إجازة، وما علمنا له من ابن خيرون إجازة، ولم يشاهد ابن الدباس عند الكتاني قط.
وقال ابن الدبيثي في تاريخه: قال لي عبد العزيز بن عبد الملك الشيباني: وقفت على رقعة فيها خط مزور، على خط أبي الكرم الشهرزوري، بقراءة ابن الدباس عليه.
وقال ابن النجار: سألت ابن الدباس عن مولده فقال: سنة سبع وعشرين وخمسمائة، ودخلت بغداد سنة تسع وأربعين.
قال: وكان عالما بالقراءات وعللها قيما بحفظ أسانيدها، توفي ببغداد في سابع عشر رجب سنة سبع وستمائة١.
٢٥- علي بن أبي الأزهر الشيخ أبو الحسن الأجمي، البغدادي المقرئ، كان لا يلحقه أحد في سرعة القراءة.
ولقد قرأ في يوم واحد بمحضر جماعة من القراءة، أخذت خطوطهم بتلاوة أربع ختمات إلا سبع، وهذا أمر عجب، توفي في رمضان، سنة سبع وستمائة ببغداد٢.
٢٦- عبد الصمد بن سلطان بن أحمد بن الفرح، أبو محمد الجذامي الصويتي، المصري المقرئ النحوي، المعروف بالمعتمد ابن قراقيش.
ولد سنة أربعين وخمسمائة، وقرأ القرآن على الشريف أبي الفتوح الخطيب، وكان متقنا للعربية، رأسا في الطب، قال المنذري: توفي في جمادى الآخرة، سنة ثمان وستمائة٣.
٢٧- أحمد بن الحسن بن أبي البقاء، أبو العباس العاقولي، ثم البغدادي المقرئ.
قرأ بالروايات على أبي الكرم الشهرزوري، وتصدر للإقراء، وحدث عن أبي منصور الشيباني، وأبي منصور بن خيرون وجماعة كثيرة، بإفادة أخيه.
روى عنه الضياء محمد، وابن خليل والنجيب عبد اللطيف، وابن عبد الدائم، وتوفي يوم التروية من ذي الحجة، سنة ثمان وستمائة وله ثلاث وثمانون سنة٤.
٢٨- زاهر بن رستم الشيخ أبو شجاع الأصبهاني، ثم البغدادي المقرئ الفقيه الشافعي.
стр. 320
ولد سنة ست وعشرين، وقرأ بالقراءات على أبي محمد سبط الخياط، وأبي الكرم الشهرزوري، وسمع منهما ومن أبي الفتح الكروخي وطبقتهم وصحب الصوفية ثم جاور وأم بالمقام، وروى الكثير.
قال ابن نقطة: كان صحيح السماع والقراءات، توفي في ذي القعدة سنة تسع وستمائة، روى عنه الزكي البرزالي، والضياء المقدسي، وابن خليل والنجيب عبد اللطيف١.
٢٩- أسامة بن سليمان بن محمد بن غالب، أبو بكر الداني.
قرأ القراءات على أبي عبد الله بن غلام الفرس، وسمع من أبي الوليد بن الدباغ، وأبي الحسن بن عز الناس، وشارك في الفقه، وتقدم في عقد الشروط.
وكان منقطع القرين في الصلاح والورع، حمل الناس عنه توفي سنة ست وستمائة٢.
٣٠- الحسين بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن فتوح، العلامة أبو علي بن زلال البلنسي المقرئ.
أخذ القراءات عن ابن هذيل، وطارق بن موسى صاحب شريح، وسمع منهما ومن ابن النعمة وابن سعادة، وأجاز له السلفي، وانتهت إليه أستاذية الإقراء، لإتقانه وتحقيقه، وتجويده وعلو إسناده، وتفننه، وذكائه، وكان ضريرا.
قال الأبار: سمعت منه جملة، وانتقل إلى مرسية، فأقرأ بها إلى أن مات في المحرم سنة ثلاث عشرة وستمائة وولد سنة سبع وأربعين وخمسمائة٣.
٣١- مفوز بن طاهر بن حيدرة بن مفوز، أبو بكر المعافري الشاطبي قاضي شاطبة.
سمع أباه وأبا الوليد بن الدباغ، وأبا عامر بن حبيب، وقرأ القراءات على أبي الحسن علي بن أبي العيش، وأبي عبد الله محمد بن علي النقزي بن اللايه، وتفقه بأبي محمد بن عاشر، وكان فصيحا مشاورا حسن السمت.
توفي سنة تسعين وخمسمائة، عن ثلاث وسبعين سنة٤.
стр. 321
٣٢- علي بن موسى بن علي بن موسى بن محمد أبو الحسن بن النقرات، الأنصاري السالمي الجياني نزيل فاس ومقرئها.
أخذ القراءات، عن أبي علي بن عريب، وعبد الله بن محمد الفهري وغيرهما، وكان صالحا ورعا توفي سنة بضع وتسعين وخمسمائة، وقد قارب الثمانين١.
٣٣- يحيى بن أحمد بن سليمان الشيخ أبو زكريا بن مورين الجذامي، الإشبيلي المقرئ.
أخذ القراءات عن شريح، وأبي العباس بن عيشون، وشعيب بن عيسى، وأبي العباس بن حرب المسيلي، وأخذ النحو عن أبي الحسن بن مسلم، وتصدر ببلده للإقراء.
وكان مجودا متقنا أسره العدو وخلصه الله تعالى، وتمت له في خلاصه عجائب، أخذ عنه أبو العباس النباتي، وأبو بكر بن سيد الناس، عمر وأسن، ومات في عشر المائة.
وكان مسند القراء في عصره بالأندلس، قال الأبار: توفي في ذي القعدة، سنة ست وستمائة، ومولده سنة خمس عشرة وخمسمائة٢.
٣٤- عبد الوهاب بن برغش أبو الفتح البغدادي المقرئ ختن ابن الجوزي.
قرأ بالروايات الكثيرة، على أحمد بن محمد بن شنيف، وعلى ابن عساكر البطائحي، وسعد الله بن الدجاجي وتفقه في مذهب أحمد، وقرأ الخلاف.
وكان صدوقا خيرا قانعا باليسير، حدث عن أبي الوقت، وأقرأ، توفي سنة اثنتي عشرة وستمائة، وله سبعون سنة٣.
٣٥- عبد السلام بن عبد الناصر بن عبد المحسن، الشيخ أبو محمد المصري المقرئ، شيخ عالي الإسناد، في القراءات، يعرف بابن عديسة.
قال الحافظ عبد العظيم: قرأ القراءات على الشريف أبي الفتوح الخطيب، وأقرأ بدمياط مدة، توفي سنة ثلاث عشرة وستمائة٤.
٣٦- محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن سعادة، الشاطبي أبو عبد الله المقرئ.
أخذ القراءات عن ابن هذيل، وأبي بكر بن نمارة، وجماعة وأخذ العربية عن أبي
стр. 322
الحسن بن النعمة، وأبي عبد الله بن حميد، وسمع من أبي عبد الله بن سعادة، وابن عاشر.
ذكره الأبار فقال: كان مقرئا متصدرا نحويا لغويا محققا لقيته وسمعت منه مسألة، وأجاز لي، وقد أخذ عنه جماعة، وتوفي سنة أربع عشرة وستمائة١.
٣٧- محمد بن أحمد بن جبير أبو الحسين الكناني البلنسي المقرئ.
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن أبي العيش، وأجاز له أبو الوليد بن الدباغ، وسمع من أبيه، وأبي عبد الله الأصيلي، وجماعة وعني بالآداب عناية لا مزيد عليها.
قال الأبار: تقدم في صناعة النظم والنثر، ونال بها دنيا عريضة، ثم رفضها وزهد، وصحب أبا جعفر بن حسان للحج فسمع من عمر الميانشي، وبدمشق من الخشوعي، ورجع فحدث بالأندلس، ودون شعره.
ثم رحل إلى المشرق ثانية وثالثة، وحدث هناك، قلت: روى عنه الحافظ زكي الدين عبد العظيم، والكمال الضرير، وجماعة.
توفي بالإسكندرية، في شعبان سنة أربع عشرة وستمائة، وله خمس وسبعون سنة٢.
٣٨- محمد بن عبد العزيز بن سعادة، أبو عبد الله الشاطبي، المقرئ المعمر.
ولد سنة ست عشرة وخمسمائة، وقيل: سنة أربع عشرة، قال الأبار: أخذ القراءات عن ابن هذيل، وأبي بكر بن نمارة، وأخذ بعض القراءات عن ابن غلام الفرس وأبي الحسن بن النعمة، وسمع منهم ومن جماعة.
وكان من أهل الصلاح والمعرفة بالقراءات والإتقان لها، وعمر وأخذ الناس عنه, قدم بلنسية سنة عشر وستمائة، فأخذت عنه وسمعت منه، وكان شيخنا أبو الخطاب بن واجب، يثني عليه ويوثقه.
توفي في تاسع شوال سنة أربع عشرة وستمائة عن سن عالية، أربت على المائة يسيرا بشاطبة قلت: وفي هذه السنة توفي ابن أخيه المذكور قلت: قرأ لنافع على ابن غلام الفرس٣.
٣٩- محمد ابن الأستاذ أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن هذيل، الإمام القدوة أبو عامر البلنسي المقرئ.
стр. 323
قرأ بالروايات على والده، وسمع منه كثيرا، ومن طارق بن يعيش، وأبي عبد الله بن سعادة، قال الأبار: كان من أهل الصلاح والورع، شديد الانقباض عن الناس، مقتصرا على باديته معروفا بالعبادة والزهد.
أخذ عنه بعض الناس، ولقيته فهبت أن أستجيزه، لنفوره واستجازه لي أبي.
توفي في ذي القعدة، سنة أربع عشرة وستمائة، وقد نيف على السبعين، وازدحمت العامة على نعشه، وشهده السلطان١.
٤٠- مشرف بن علي بن أبي جعفر بن كامل الشيخ أبو العز الخالصي، ثم البغدادي المقرئ الضرير.
قرأ بالروايات على أبي الكرم الشهرزوري، وعلى مسعود بن الحصين، وعلي ابن أبي الغنائم، وروى عن أبي الوقت وجماعة، وكان صدوقا صالحا، من كبار القراء المجودين، يؤم بمسجد درب الدواب.
توفي في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة وستمائة٢.
٤١- محمد بن عبد الله بن أحمد أبو العباس الرشيدي، المقرئ الضرير.
قرأ بالروايات على أبي الكرم الشهرزوري، وسمع منه ومن سعيد بن أحمد بن البناء، وأبي الوقت السجزي.
روى عنه أبو عبد الله الدبيثي، وقال: في نسبه إلى هارون الرشيد مقال، توفي في شعبان، سنة ثمان عشرة وستمائة٣.
٤٢- داود بن أحمد بن يحيى الشيخ أبو سليمان الملهمي المقرئ الفقيه، الداودي الضرير.
قرأ القراءات على أبي الفضل أحمد بن محمد بن شنيف، وعلى ابن عساكر البطائحي، والحسن بن عبيدة، وتأدب على ابن عبيدة، وكان ينتحل مذهب داود ويفهمه، توفي في المحرم، سنة خمس عشرة وستمائة٤.
٤٣- محمد بن أبي الحسن بن أبي نصر، أبو الفضل البغدادي، المقرئ الضرير، المعروف بالخطيب.
стр. 324
قرأ القراءات على سعد الله بن نصر بن الدجاجي، وعلى ابن عساكر، وسمع من أبي الفتح بن البطي وجماعة، وأقرأ الناس إلى أن مات في المحرم، سنة عشرين وستمائة١.
٤٤- جعفر بن عبد الله بن سيد بونة، الأستاذ أبو أحمد الخزاعي الأندلسي القسطنطاني، المقرئ العابد، وقسطنطانية: من عمل دانية.
قرأ القراءات على أبي الحسن بن هذيل، وسمع منه ومن ابن النعمة، وسمع التيسير من أبي الحسن، في سنة ستين وخمسمائة، وحج بعد السبعين وخمسمائة.
قال الأبار: فرجع مائلا إلى الزهد والتخلي، وكان شيخ الصوفية في وقته، علا ذكره وبعد صيته في العبادة، إلا أنه كانت فيه غفلة، وقد رأيته.
توفي في ذي القعدة، سنة أربع وعشرين وستمائة، عن سن عالية، تقارب المائة، وشيعه بشر كثير، وانتاب الناس زيارة قبره، دهرا طويلا يتبركون بزيارته٢.
٤٥- محمد بن أحمد بن عبيد الله، أبو الوليد بن قبوج، النفزي الشاطبي.
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل، وتفقه بابن عاشر وغيره، وبرع في مذهب مالك، توفي بعد سنة ست عشرة وستمائة٣.
٤٦- محمد بن علي بن محمد بن يحيى، أبو عبد الله الغافقي المرسي الشاري المقرئ نزيل سبتة، وشارة قرية من عمل مرسية.
أخذ القراءات عن أبي نصر، فتح بن يوسف، صاحب أبي داود سليمان بن نجاح المقرئ، وتفقه على أبي محمد بن عاشر، روى عنه ابنه أبو الحسن.
توفي سنة أربع وعشرين وستمائة، وله سبع وثمانون سنة٤.
٤٧- عبد الصمد بن عبد الرحمن بن أبي رجاء أبو محمد البلوي الأندلسي الآشي المقرئ.
ولد سنة نيف وثلاثين، قال الأبار: ولد في حدود سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، روى عن أبيه الأستاذ أبي القاسم، وأبي العباس الجزولي، وأبي بكر بن رزق، وأبي
стр. 325
الحسن بن كوثر، وأبي القاسم بن حبيش، وأبي عبد الله بن حميد، وأخذ عن جماعة منهم، القراءات.
وأجاز له أبو الحسن بن حنين، وأبو طاهر السلفي وجماعة، وكان راوية مكثرا، وواعظا مذكرا، يتحقق بالقراءات والتفاسير، ويشارك في الحديث والعربية، اعتمد في ذلك على أبيه، وأبي العباس الجزولي.
أقرأ الناس ببلده، وتصدر وحدث، وقال أبو حيان النحوي، فيما كتب إلي: أن عبد الصمد هذا روى عن أبيه القرآن تلاوة، وسمع منه عدة كتب، ومات أبوه، ولذا نحو من عشر سنين، ومع ذلك.
روى الناس عنه، ووثقوة، سألت أبا علي بن أبي الأحوص عنه، فوثقه، روى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن سعيد الطراز، وشيخانا أبو جعفر أحمد بن سعد بن بشير، وأبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن عروس الغساني.
وقال الأبار: توفي في رجب سنة تسع عشرة وستمائة١.
٤٨- عبد الرحمن بن محمد بن عبد السميع، أبو طالب الهاشمي الواسطي المقرئ المعدل ولد، سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.
وقرأ على أبي السعادات، أحمد بن علي بن خليفة، وأبي حميد عبد العزيز السماني صاحب شريح، وسمع من جده، ومحمد بن محمد بن أبي زنبقة، وهبة الله بن أحمد الشبلي، وأبي الفتح بن البطي، وخلق.
وكتب الكثير ورواه، وألف أشياء مفيدة، مع الثقة والجلالة، أجاز لشيخنا أبي المعالي الأبرقوهي، وسمع منه التقي بن الأنماطي، والقدماء. توفي في المحرم سنة إحدى وعشرين وستمائة٢.
٤٩- محمد بن الحسين بن حرب أبو البركات الدارقزي المقرئ، قرأ بالروايات على أبي الفضل أحمد بن محمد بن شنيف، وطال عمره.
وأقرأ الناس، وكان عالي الإسناد، مجودا للحروف، توفي سنة أربع وعشرين وستمائة٣.
стр. 326
٥٠- إلياس بن محمد بن علي الشيخ أبو البركات الأنصاري، ذكره ابن الحاجب في معجمه فقال: أحد عدول دمشق، مطبوع صاحب نوادر.
قرأ القراءات السبع، على يحيى بن سعدون القرطبي، وكان يشهد تحت الساعات، توفي في رجب سنة ست وعشرين وستمائة١.
٥١- محمد بن أحمد بن مسعود الشيخ أبو عبد الله الأزدي الشاطبي، المعروف بابن صاحب الصلاة.
قرأ برواية نافع على ابن الهذيل، وسمع منه جملة كتب، من تصانيف أبي عمرو الداني، عام ثلاثة وستين وقبلها، وكتب بخطه علما كثيرا، واحتيج إليه.
قال الأبار: لم آخذ عنه لتسمحه في الإقراء والإسماع، سمح الله له، قلت: رأيت ما يدل على ذلك بخطه، أن بعض القراء قرأ عليه في ليلة واحدة، ختمة برواية نافع.
ولد بشاطبة، سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، ومات ببلنسية، سنة خمس وعشرين وستمائة، وقد قرأ عليه أبو عبد الله محمد بن محمد الفصال، ورضي الدين محمد بن علي الشاطبي اللغوي٢.
٥٢- محمد بن أبي الفرج بن معالي الإمام فخر الدين، أبو المعالي الموصلي، المقرئ الفقيه الشافعي.
ولد بالموصل سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وقرأ بها القراءات، على يحيى بن سعدون القرطبي، وسمع منه ومن خطيب الموصل، أبي الفضل الطوسي، وقدم بغداد فتفقه بها وبرع في المذهب.
وقرأ العربية على الكمال عبد الرحمن بن محمد الأنباري، وأعاد بالنظامية، وتصدر للإقراء، قرأ عليه الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش، والكمال عبد الرحمن بن المكبر، وعلي بن إسماعيل الفقيه، وغيرهم.
توفي في سادس رمضان سنة إحدى وعشرين وستمائة، ببغداد، اتصلت القراءات من طريقه في زماننا، قرأ جماعة من الطلبة على الشيخ أبي بكر بن المشيع الجزري، أخذت عنه الحروف سماعا قال: تلوت للسبعة على الشيخ عبد الصمد، عن تلاوته على الفخر الموصلي.
стр. 327
قال ابن النجار: كانت له معرفة تامة، بوجوه القراءات وعللها وطرقها، له في ذلك مصنفات، وكان حسن الكلام في مسائل الخلاف، وفي العربي كيسا متوددا صدوقا١.
٥٣- عيسى بن عبد العزيز بن عيسى الأستاذ أبو القاسم ابن المحدث أبي محمد اللخمي الشريشي، ثم الإسكندراني المقرئ، أحد الضعفاء المتهمين، أسمعه أبوه من السلفي وغيره.
وقرأ القراءات وجودها، على أبي الطيب عبد المنعم بن الخلوف وغيره، وعني بهذا الشأن ورأس فيه، وتصدر مدة.
قرأ عليه الشيخ زين الدين الزواوي، ورشيد الدين بن أبي الدر وتقي الدين يعقوب بن الجرائدي، وجماعة، وحدث عنه الكمال الضرير، والحافظ ابن النجار، والحافظ عبد العظيم، وحسن المالكي سبط زيادة، وإسحاق بن أسد وجماعة.
وآخر من روى عنه بالإجازة، القاضي تقي الدين سليمان، وقد ضعفه غير واحد، قرأت بخط عمر بن الحاجب الحافظ، قال: كان عيسى لو رأى ما رأى قال: هذا سماعي، أو لي من هذا الشيخ إجازة.
ويقول: جمعت كتابا في القراءات، فيه أربعة آلاف رواية، ولم يكن أهل بلده يثنون عليه، وكان فاضلا مقرئا كيس الأخلاق، مكرما لأهل العلم، قلت:
قرأ عليه الزواوي، في حدود سنة ست عشرة، وكتب له الإجازة، فلم يسند له القراءات إلا عن ابن الخلوف، ثم بعد ذلك ادعى أشياء، حتى افتضح، ولو كان.
قرأ القراءات على ابن خلف الله، صاحب ابن الفحام الأحسن، ولهذا ما جسر أن يزعم أنه قرأ عليه، مع وجود الصفراوي والهمداني، بل أتى بشيوخ لا يعرفهم أحد، اختلقهم.
قال العلامة أبو حيان النحوي: كان له اعتناء بالقراءات، وتصانيف عدة، وكان فقيها مفتيا، اعتنى به أبوه وقرأ عليه الناس، قال: وقفت على إجازة يعقوب بن بدران الجزائدي، منه بالقراءات.
وذكر أنه أجازه الشريف أبو الفتوح ناصر الخطيب، وأسند فيها عن رجلين أحدهما، عبد الله بن محمد بن خلف الداني، فذكر أنه قرأ عليه أربعة وثلاثين كتابا، وتلا عليه بكلهن.
стр. 328
منها: التيسير والكافي، وتبصرة مكي، والمحبر لابن أشتة، والمفيد في الشواذ له، والهادي لابن سفيان، وكتاب القراءات لأبي عبيد والجامع لابن مجاهد.
والتذكرة لابن غلبون، والهداية للمهدوي، والقراءات للأذفوي، واختلاف السبعة للمظفر بن أحمد النحوي، وكتاب القراءات لابن عبد البر.
وكتاب القراءات لأبي عبد الله محمد بن السيد البطليوسي، والسبعة ليوسف بن خليف بن سفيان الغساني الوراق، والقراءات لأبي بكر يحيى بن سعيد بن يحيى، والقراءات لخلف بن جعفر.
والقراءات لأبي بكر بن الأنباري، والقراءات لابن جرير الطبري، وكتاب مختصر الروايات، لأبي جعفر النحاس، وكتاب القراءات للطلمنكي، وكتاب القراءات لابن قتيبة.
وكتاب الموجز، وكتاب الوجيز، وكتاب الإيضاح، وكتاب الإفصاح لأبي علي الأهوازي، وكتاب البيان لابن أبي هاشم.
وكتاب القراءات لأبي محمد عبد الله بن محمد بن السيد، والمؤيد في القراءات الثمانية، لمحمد بن علي بن أبي القاسم، وكتاب القراءات لمعمر بن المثنى، وكتاب القراءات لأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد اللبيدي.
وكتاب القراءات لعبد الله بن أبي زمنين، وكتاب القراءات لأبي الحكم العاص بن خلف الإشبيلي، قال ابن عيسى: وتلوت عليه أيضا كتاب القراءات لقاسم بن إبراهيم، والقراءات لحاتم بن محمد الطرابلسي، والقراءات للنقاش.
وكتاب المنظم في القراءات للمظفر بن أحمد الدينوري، وكتاب القاصد لعبد الرحمن بن حسن الخزرجي، وكتاب نهاية الاختصار لأبي الحسن القنطري وكتاب عبد الملك بن حبيب في القراءات وكتاب مختصر القراءات لأبي حفص الهوزني، وكتاب التنبيه والإرشاد إلى معرفة اختلاف القراء لابن شفيع، وكتاب القراءات، وكتاب الهداية في قراءة نافع لعبد الله بن شهدة بن يوسف.
وكتاب القراءات لأبي حاتم السجستاني، وكتاب القراءات لمقاتل بن سليمان، وكتاب القراءات لابن فورك، وكتاب القراءات لأبي مروان عبيد الله بن مالك القرطبي، فصار المجموع تسعة وأربعين كتابا، ذكر أنه تلى بهن على هذا الداني.
وذكر الذين روى عنهم الداني، قال: فمنهم: عبد الملك بن عبد القدوس، وأنه قرأ على أبي عمرو الداني، ومنهم أبو الحسن شريح، ومنهم سليمان بن عبد الله، بن سليمان الأنصاري، عن أبي معشر الطبري.
стр. 329
ومنهم رحمة بن موسى القرطبي، عن مكي والأهوازي وجماعة، ومنهم: محمد بن جامع الأندلسي، عن يعقوب بن حامد، عن ابن سفيان مؤلف الهادي، ومنهم: محمد بن عبد الرحمن، ويوسف بن علي بن حمدان.
وأبو عبد الله الخولاني، وعبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي، قال أبو حيان: فأما رحمة وعبد الملك وسليمان وابن جامع ويوسف بن حمدان فمجاهيل، أو لم يكونوا موجودين في الدنيا، بل هي أسماء موضوعة لغير موجود.
ثم الذين أرخوا في علماء الأندلس، ذكروا ابن خلف الداني هذا، فلم يذكروا في شيوخه أحدا من التسعة، مع اطلاعهم على أهل بلادهم، ومعرفتهم بأحوالهم.
بل ذكره الأبار وقال: حدث عنه عيسى بن الوجيه، أبي محمد عبد العزيز، وحمله الرواية عن قوم لم يرهم، وبعضهم لا يعرف.
وأبو عبد الله الأبار، متى عرض له في تاريخه، ذكر ابن عيسى يحذر منه، حتى إنه ذكره في موضع وقال ما معناه: إنما أكثرت الكلام عليه ليحذر، أو قريبا من هذا المعنى.
وأما الرجل الآخر الذي أسند عنه ابن عيسى القراءات، فهو مقاتل بن عبد العزيز بن يعقوب المقرئ، قال: قرأت عليه التجريد، وبما تضمنه، وحدثني به عن مؤلفه، وقرأت عليه بالعنوان وحدثني به عن الحسن بن خلف إلى أن قال أن عيسى:
وتلوت بكتب كثيرة لا تسع هذه الإجازة، وهي مذكورة في كتاب التبيين، ومن هذه الكتب ومن غيرها، خرجت سبعة آلاف رواية، التي تلوت بها.
قال أبو حيان: ومقاتل هذا لا نعرفه إلا من جهة ابن عيسى، قلت: هذا رجل قليل الحياء، مكابر للحس، فأين السبعة آلاف رواية.
فالقراء الذين كلهم في التواريخ، ما أظنهم يبلغون سبعة آلاف رجل، فالله يسامحه المسكين توفي سنة تسع وعشرين وستمائة، في جمادى الآخرة١.
٥٤- يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمد بن عتاب، العلامة العلم، قاضي القضاة أبو المحاسن، وأبو العز المعروف بابن شداد الأسدي الحلبي.
ولد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ونشأ بالموصل.
وحفظ القرآن، ولزم يحيى بن سعدون القرطبي، فأحكم عليه القراءات والعربية،
стр. 330
وسمع من محمد بن أسعد العطاري حفدة، وابن ياسر الجياني، وأبي الفضل خطيب الموصل، وأخيه عبد الرحمن بن أحمد، وطائفة كبيرة، وببغداد من شهده، وأبي الخير القزويني.
وتفنن في العلوم، ورأس في مذهب الشافعي ﵁، ونال من الرياسة والحرمة والجاه، ما لا مزيد عليه، وحدث بمصر ودمشق وحلب.
روى عنه أبو عبد الله الفاسي المقرئ، وأظنه قرأ عليه، والزكي المنذري، والكمال بن العديم، وولده، والجمال بن الصابوني، والشهاب القوصي، وسنقر القضائي، وآخرون. وبالإجازة، القاضي تقي الدين الحنبلي، وأبو نصر محمد بن الشيرازي.
وكان كما قال عمرو بن الحاجب: ثقة حجة، عارفا بأمور الدين، اشتهر اسمه وسار ذكره، وكان ذا صلاح وعبادة، وكان في زمانه كالقاضي أبي يوسف في زمانه، دبر أمور المملكة بحلب، واجتمعت الألسن على مدحه أنشأ دار حديث بحلب, وصنف كتاب "دلائل الأحكام" في أربع مجلدات، وقال ابن خلكان في "تاريخه": أعاد ببغداد، ثم رجع إلى الموصل، ودرس بها بمدرسة القاضي كمال الدين بن الشهرزوري، وانتفع به جماعة.
ثم حج ووفد على صلاح الدين، فولاه قضاء العسكر، ثم ولي قضاء حلب، ولم يرزق ولدا ولا كان له أقارب، وكان ذا مال عظيم، فعمر منه مدرسة ودار حديث، وعمل له بينهما تربة.
توفي في صفر سنة اثنتين وثلاثين وستمائة بحلب، وله عدة مصنفات، قلت: وهو سبط ابن شداد١.
٥٥- الحسين بن عبد العزيز أبو علي التجيبي البلنسي القشتليوني وقشتليونه قرية.
ولد سنة ثمان وأربعين، وقرأ على ابن هذيل.
قال الأبار: أخذ القراءات عن ابن هذيل، وأجاز له في جمادى الآخرة، سنة ثلاث وستين. وكان يكتب المصاحف، سكن تونس، وأقرأ بها القرآن.
ورأيت الأخذ عنه في شعبان، سنة خمس وثلاثين وستمائة وتوفي على أثر ذلك، قلت: هذا آخر من قرأ على ابن هذيل٢.
стр. 331
٥٦-علي بن المبارك بن الحسن بن أحمد بن باسويه، الفقيه المقرئ، تقي الدين أبو الحسن الواسطي البرجوني.
قرأ بالروايات العشر، على علي بن المظفر الخطيب، وأبي بكر الباقلاني، وسمع من أبي طالب الكتاني وابن شاتيل، وأبي السعادات القزاز وعبد المنعم بن الفراوي، وطائفة، وسكن دمشق.
وتصدر الإقراء، فقرأ عليه علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي، والرشيد بن أبي الدر، والتقي يعقوب الجرائدي، والعماد الفصال، والصفي خليل المراغي، وجماعة.
وروى عنه الضياء وابن الحلوانية، وأبو القاسم عبد الصمد بن الحرستاني، ومحمد بن قيماز، ومحمد بن شرف، ومات في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، عن ست وسبعين سنة، وكان ثقة إماما١.
٥٧- علي بن عبد الصمد بن محمد بن مفرج بن الرماح، الشيخ عفيف الدين، أبو الحسن المصري المقرئ الشافعي العدل. قرأ القراءات على الشيخ أبي الجيوش عساكر بن علي، في سنة خمس وسبعين وخمسمائة، والأستاذ أبي الجود، وسمع منهما ومن السلفي.
وقرأ العربية على أبي الحسين يحيى، وتصدر للإقراء بالفاضلية وانتفع به الناس، ولد سنة سبع وخمسين وخمسمائة، ومات في جمادى الأولى، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة.
قرأت القرآن لأبي عمرو على النظام محمد بن عبد الكريم، وأخبرني أنه قرأ على ابن الرماح، وكان حسن السمت، مؤثرا للانقطاع، حسن الإنصات جيد المعرفة، وقرأ عليه ليعقوب، رشيد الدين بن أبي الدر٢.
٥٨- جعفر بن علي بن هبة الله بن جعفر بن يحيى بن منير، الإمام أبو الفضل الهمداني الإسكندراني، المقرئ المالكي المحدث.
ولد سنة ست وأربعين وخمسمائة، وقرأ القراءات على عبد الرحمن بن خلف الله القرشي، وسمع الكثير من أبي طاهر السلفي، وأبي محمد العثماني، وأحمد بن جعفر الغافقي، وأبي الطاهر بن عوف وجماعة.
وتفقه وأخذ العربية، وكتب بخطه كثيرا، وكان يؤم بمسجد النخلة.
ويقرئ به، ثم في أواخر عمره، طلب إلى دمشق فقدمها، وحدث بها، قرأ عليه القراءات الشيخ علي الدهان.
стр. 332
وعبد النصير المريوطي، ورشيد الدين بن أبي الدر، وجماعة، وحدث عنه أبو الحسين اليونيني، وأحمد بن مؤمن، والقاسم بن عمر الهواري، وأبو علي بن الخلال، وعيسى بن أبي محمد المغاري، والقاضي تقي الدين، وعيسى المطعم، ويحيى بن سعد، وإبراهيم بن المخرمي وخلق كثير.
وقد بقي من أصحابه، عبد الرحمن بن جماعة، والمطعم، وابن سعد، وزينب بنت شكر، وكان ثقة خيرا كثير الفضائل.
توفي بدمشق، في صفر سنة ست وثلاثين وستمائة، وله تسعون سنة -رحمه الله١.
٥٩- عبد الرحمن بن عبد المجيد بن إسماعيل بن عثمان بن يوسف بن حسين بن حفص الإمام جمال الدين، أبو القاسم بن الصفراوي، الإسكندراني المقرئ الفقيه المالكي، ولد في أول سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
وقرأ بالروايات، على أبي القاسم عبد الرحمن بن خلف الله، وأبي العباس أحمد بن جعفر الغافقي، وأبي يحيى اليسع بن عيسى بن حزم، وأبي الطيب عبد المنعم بن يحيى الغرناطي، وهو آخر من تلا عليهم وفاة.
وتفقه على أبي طالب، صالح ابن بنت معافى، وسمع الكثير من أبي طاهر السلفي وأبي الطاهر بن عوف الزهري وغيرهما، وعمر دهرا طويلا، فدرس وأفتى.
وأقرأ القراءات، وانتهت إليه رياسة العلم بالإسكندرية، قرأ عليه القراءات الشيخ علي بن موسى الدهان، وابن أبي الدر، والمكين الأسمر، وعبد النصير، ويحيى بن الصواف، وعبد الرحمن بن سحنون، وعدة.
توفي في ربيع الآخر، سنة ست وثلاثين وستمائة، وقد روى عنه الحديث خلق كثير منهم يوسف بن الحسن القابسي، وأحمد بن عطية، وعيسى بن يحيى السبتي، وعمر بن الكدوف.
وأجاز لمحمد بن مشرق وغيره، توفي في ربيع الآخر، سنة ست وثلاثين وستمائة وهو في عشر المائة٢.
٦٠- عبد العزيز بن دلف بن أبي طالب، المقرئ الصالح، أبو محمد البغدادي الناسخ، خازن كتب المستنصرية.
стр. 333
قرأ القراءات على أبي الحسن البطائحي، وأبي الحارث أحمد بن سعيد العسكري، أحد الضعفاء، ويعقوب بن يوسف الحربي، وسمع من أبي علي بن الرحبي، وخديجة بنت النهرواني، وجماعة.
وكتب الكثير، وعني بالحديث، وكان صالحا عابدا، تام المروءة كثير الصدقة، بادي المحاسن، ولي مشيخة رباط الحريم، وكان المستنصر بالله قائلا به.
توفي الى رحمة الله تعالى، في صفر سنة سبع وثلاثين وستمائة، قرأ عليه بالسبع، عبد الصمد بن أبي الجيش وغيره١.
٦١- محمد بن سعيد بن يحيى بن علي بن الحجاج الإمام، أبو عبد الله بن الدبيثي، الواسطي المقرئ، المحدث الفقيه الشافعي، الحافظ المعدل.
ولد سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وقرأ القراءات الكثيرة، على أبي الحسن علي بن المظفر الخطيب، وأبي الفتح نصر الله بن الكيال، وعوض بن ابراهيم المراتبي، وأبي بكر بن الباقلاني وجماعة.
سمع من أبي طالب الكناني، وهبة الله بن قسام، وعبيد الله بن شاتيل، ونصر الله القزاز، وأبي العلاء بن عقيل، وعبد المنعم الفراوي، وخلق كثير، وبرع في القراءات والحديث، وصنف تاريخ بغداد، وتاريخ واسط، وله خبرة تامة بالعربية والشعر وأيام الناس.
تصدى للإقراء والتحديث، روى عنه زكي الدين البرزالي وأبو الحسن علي بن محمد الكازروني، وعز الدين الفاروثي، وجمال الدين الشريشي، وتاج الدين علي الغرافي، وآخرون، وأضر بآخرة.
وتوفي ببغداد في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وستمائة، والله أعلم، قرأ عليه بالعشرة عبد الصمد بن أبي الجيش٢.
٦٢- علي بن خطاب بن مقلد الإمام موفق الدين، الواسطي المحدثي المقرئ الضرير، كان إماما في القراءات ومعرفتها، عارفا بمذهب الشافعي ﵁.
قرأ بالروايات العشر، على أبي الحسن علي بن عباس، خطيب شافي، وتصدر للإقراء، قرأ عليه بالإرشاد، الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش وغيره٣.
стр. 334
٦٣- عبد المجيد بن محمد بن عشائر الخطيب الإمام، كمال الدين القبيصي، الموصلي المقرئ يكنى أبا محمد.
ولد سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وقرأ بالروايات السبع على ابن سعدون القرطبي، وعمر دهرا، سمع منه الصاحب مجد الدين بن العديم وغيره وروى عنه القراءات، بالإجازة الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش، توفي بحلب، في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وستمائة١.
٦٤- محمد بن أبي القاسم بن أبي الفضل بن سالم، أبو عبد الله البغدادي المقرئ.
قرأ العشرة على أبي الحسن علي بن عساكر البطائحي، وتصدر للإقراء قرأ عليه عبد الصمد بن أبي الجيش وغيره.
٦٥- محمد بن محمود بن محمد بن حمزة، أبو بكر الأزجي الناسخ. من أعيان القراء ببغداد.
قرأ بالمفيدة في القراءات العشر، على مؤلفها أبي الفتح، نصر الله بن الكيال الواسطي، قرأ عليه القراءات، عبد الصمد بن أبي الجيش وغيره٢.
стр. 335
الطبقة الخامسة عشرة:
١- علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب بن غطاس الإمام علم الدين، أبو الحسن الهمداني السخاوي، المقرئ المفسر النحوي، شيخ القراء بدمشق في زمانه.
ولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمسمائة، وقدم من سخا فسمع من السلفي، وأبي الطاهر بن عوف، وبمصر من أبي الجيوش عساكر بن علي، وهبة الله البوصيري، وإسماعيل بن ياسين.
وأخذ القراءات عن أبي القاسم الشاطبي، وأبي الجود اللخمي، وأبي الفضل الغزنوي، وأبي اليمن الكندي، لكن اقتصر على الشاطبي، وأبي الجود في إسناد الروايات عنهما، وأقرأ الناس نيفا وأربعين سنة.
فقرأ عليه خلق كثير بالروايات، منهم: شهاب الدين أبو شامة، وشمس الدين أبو الفتح، وهو الذي تصدر للإقراء، بعده بالتربة الصالحية، وزين الدين عبد السلام الزواوي.
ورشيد الدين أبو بكر بن أبي الدر، وتقي الدين يعقوب الجرائدي وجمال الدين إبراهيم الفاضلي، ورضي الدين جعفر بن دبوقا، وشهاب الدين محمد بن مزهر، وشمس الدين محمد الدمياطي، وقرأ عليه بشر كثير، ثم تركوا الفن كالجمال عبد الواحد بن كثير، ورشيد الدين إسماعيل الحنفي.
وشمس الدين محمد بن قيماز، والنظام محمد التبريزي، وروى عنه إبراهيم بن أبي الحسن المخرمي، وشرف الدين أحمد بن إبراهيم الفزاري والشهاب بن مروان، والزين أحمد بن محمود القلانسي، والصدر إسماعيل بن مكتوم.
وهؤلاء ممن قرأ عليه القرآن، وآخر من بقي من الذين سمعوا عليه إبراهيم بن علي بن النصير، وكان إماما كاملا ومقرئا محققا، ونحويا علامة مع بصره بمذهب الشافعي ﵁، ومعرفته بالأصول، وإتقانه للغة وبراعته في التفسير، وإحكامه لضروب الأدب.
وفصاحته بالشعر وطول باعه في النثر، مع الدين والمروءة والتواضع، واطراح
стр. 336
التكلف وحسن الأخلاق، ووفور الحرمة وظهور الجلالة، وكثرة التصانيف.
منها شرح الشاطبية في مجلدين، وشرح الرائية في مجلد، وشرح المفصل في أربعة أسفار، وجمال القراء في مجلد، ومنير الدياجي في الأحاجي مجلد، وتفسير نصف القرآن في أربعة أسفار، مات قبل كماله.
قال القاضي في "وفيات الأعيان": رأيته مرارا راكبا بهيمة إلى الجبل وحوله اثنان وثلاثة يقرءون عليه، دفعة واحدة في أماكن من القرآن مختلفة، وهو يرد على الجميع.
قلت: ما أعلم أحدا من المقرئين ترخص في إقراء اثنين فصاعدا، إلا الشيخ علم الدين، وفي النفس من صحة تحمل الرواية على هذا الفعل شيء، فإن الله تعالى ما جعل لرجل من قلبين في جوفه.
ولا ريب في أن ذلك أيضا خلاف السنة، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] .
وإذا كان هذا يقرأ في سورة، وهذا في سورة، وهذا في سورة، في آن واحد، ففيه مفاسد، أحدها زوال بهجة القرآن عند السامعين، وثانيها أن كل واحد يشوش على الآخر، مع كونه مأمورا بالإنصات.
وثالثها: أن القارئ منهم لا يجوز له أن يقول قرأت القرآن كله، على الشيخ وهو يسمع، ويعي ما أتلوه عليه، كما لا يسوغ للشيخ أن يقول لكل فرد منهم: قرأ علي فلان القرآن جميعه، وأنا أسمع قراءته وما هذا في قوة البشر.
قالت عائشة ﵂، سبحان من وسع سمعه الأصوات، وإنما يصحح التحمل إجازة الشيخ للتلميذ، ولكن تصير الرواية بالقراءة إجازة، لا سماعا من كل وجه.
وقد كان الشيخ علم الدين، من أفراد العالم، ومن أذكياء بني آدم حلو النادرة مليح المحاورة، ومن شعره:
قالوا غدا نأتي ديار الحمى ... وينزل الركب بمغناهم
وكل من كان مطيعا لهم ... أصبح مسرورا بلقياهم
قلت فلي ذنب فما حيلتي ... بأي وجه أتلقاهم
قيل أليس العفو من شأنهم ... لا سيما عمن ترجاهم
ومن غرائب الاتفاق، أن الشيخ علم الدين، مدح السلطان صلاح الدين، ومدح الأديب رشيد الدين الفارقي، وبين وفاتي الممدوحين مائة سنة، قال شهاب الدين أبو شامة، شيخ وقته:
стр. 337
توفي شيخنا علم الدين علامة زمانه، وشيخ أوانه، بمنزله بالتربة الصالحية، ودفن بسفح قاسيون، وكانت على جنازته هيبة وجلالة وإخبات، ومنه استفدت علوما جمة، كالقراءات والتفسير وفنون العربية، وصحبته من شعبان سنة أربع عشرة وستمائة، ومات وهو عني راض، في ثاني عشر جمادى الآخرة، سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
قلت: وكان شيخ الإقراء بالتربة المذكورة، وهو أول من أقرأ بها وكانت له حلقة إقراء بالجامع، فكان يقرئ عند المكان بقبر يحيى بن زكريا، وقد مات في هذه السنة خلق لا يحصون.
منهم الشيخ تقي الدين ابن الصلاح، والحافظ سيف الدين ابن المجد والقاضي الأشرف ابن القاضي الفاضل، والتقي ابن العز، شيخ المقادسة، والشرف أحمد ابن الجوهري المحدث.
والصاحب معين الدين، ابن شيخ الشيوخ الجويني، وربيعة خاتون أخت السلطان صلاح الدين، ودفنت بالصاحبية وسيف الدين على بن قليج.
ودفن بمدرسته القليجية، وعبد الله بن عزيز اليونيني الزاهد، والشرف عبد الله بن أبي عمر، خطيب الجبل، وأبو منصور عبد الله بن الوليد محدث بغداد.
والفقيه أبو سليمان بن الحافظ عبد الغني، والمحدث سراج الدين بن شحاتة، محدث حران، وأسعد الدين عبد الرحمن بن مقرب، محدث الأسكندرية وأمين الدين عبد المحسن بن حمود، صاحب الإنشاء.
وأبو الحسن بن المقير، مسند الديار المصرية، والفلك المسيري الوزير والعز النسابة ابن عساكر، والتاج ابن أبي جعفر إمام الكلاسة، وأبو بكر بن الخازن مسند بغداد.
والحافظ الضياء المقدسي، محدث دمشق، والفخر ابن المالكي، والضياء بن محاسن، أحد أئمة الحنابلة، ومحب الدين بن النجار، مؤرخ بغداد وحافظها، والمنتجب الهمذاني شارح الشاطبية.
والصاحب شهاب الدين يعقوب بن المجاور، وموفق الدين يعيش الحلبي شيخ العربية، وتسمى سنة الخوارزمية وكان الحصار بهم.
مع ابن الشيخ على دمشق وأبيع فيها القمح الغرارة بألف وستمائة درهم نسأل الله الأمن والعافية بمنه وكرمه١.
стр. 338
٢- علي بن علي بن عبد الله بن ياسين بن نجم، الإمام أبو الحسن الكناني العسقلاني، ثم التنيسي المصري المنشأ، المعروف بابن البلان المقرئ النحوي.
ولد سنة بضع وخمسين وخمسمائة، وقرأ القراءات قديما على أبي الجود، وحذق في العربية، على أبي محمد عبد الله بن بري، وسمع منه ومن مشرف بن علي الأنماطي.
وتصدر بالجامع العتيق بمصر، وأم بمسجد سوق وردان، وسافر إلى بغداد وإلى دمشق، وكان ثقة خيرا كثير التلاوة والتحري.
توفي في ذي القعدة، سنة ست وثلاثين وستمائة، عن نحو من ثمانين سنة١.
٣- نذير بن وهب بن لب بن عبد الملك أبو عامر الفهري، الأندلسي البلنسي المقرئ.
أخذ القراءات عن أبيه أبي العطاء، عن أخذه عن أبي محمد بن سعدون الوشقي، صاحب ابن الدوش وغيره، وسمع الحديث من أبي القاسم بن حبيش، وأبي عبد الله بن حميد، وأجاز له أبو الحسن بن هذيل، وبرع في الشروط، فلم يكن أحد يقاربه فيها، وكان يستحضر الكامل للمبرد، ولي قضاء دانية وغيرها، توفي في شعبان سنة ست وثلاثين وستمائة٢.
٤- المنتجب بن أبي العز بن رشيد الإمام، منتجب الدين، أبو يوسف الهمذاني المقرئ النحوي شيخ الإقراء، بالتربة الزنجيلية، وصاحب شرح الشاطبية، وشرح المفصل.
كان رأسا في القراءات والعربية، صالحا متواضعا، صوفيا، قرأ القراءات على أبي الجود، غياث بن فارس، وسمع من ابن طبرزد والكندي، وقرأ أيضا على الكندي، سمع منه جماعة.
وقرأ عليه بالروايات الصائن الضرير، نزيل قونية، والنظام محمد بن عبد الكريم التبريزي، وغيرهما، وكان سوقه كاسدا، مع وجود أبي الحسن السخاوي، قال الإمام أبو شامة: توفي في سادس ربيع الأول، سنة ثلاث وأربعين وستمائة٣.
٥- المنتجب الهمذاني وكان مقرئا مجودا، قرأ على أبي الجود والكندي، وانتفع بشيخنا السخاوي، في معرفة قصيد الشاطبي.
стр. 339
ثم تعاطى شرح القصيد، فخاض ثم عجز عن سباحته، وجحد حق تعليم شيخنا له وإفادته، والله يعفو عنا وعنه، حدثني النظام التبريزي قال: قرأت بأربع روايات على المنتجب، وكنت أقرأ عليه خفية من شيخنا علم الدين.
وكان أصحاب شيخنا لا يجسرون أن يقرءوا على المنتجب، فوشى بي بعض الطلبة إلى الشيخ علم الدين، فقال: هذا ما هو مثل غيره، هذا يقرأ ويذهب وما يكثر فضولا.
٦- إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن قسوم، أبو إسحاق اللخمي الإشبيلي المقرئ.
ذكره أبو عبد الله الأبار فقال: أخذ القراءات عن أبي عمرو بن عظيمة صاحب شريح، وروى عن أبي بكر بن الجد، وأبي عبد الله بن زرقون وأبي محمد بن عبيد الله، ونجبة بن يحيى.
وكان فقيها أصوليا، ناسكا صادعا بالحق، تغلب عليه العبادة، توفي في شوال سنة اثنتين وأربعين وستمائة عن سن عالية١.
٧- الزين الكردي المقرئ, من كبار القراء في عصر الشيخ علم الدين السخاوي بدمشق.
أخذ القراءات عن أبي القاسم الشاطبي، وتصدر للإقراء، قرأ عليه الرشيد بن أبي الدر وغيره، قال أبو شامة: توفي الزين أبو عبد الله محمد, هو ابن عمر بن حسين الكردي في سنة ثمان وعشرين وستمائة, وأخذ مكانه في جامع دمشق شيخنا أبو عمرو بن الحاجب٢.
٨- زيادة بن عمران بن زيادة، أبو النجا المصري المالكي، المقرئ الضرير.
قرأ القراءات على أبي الجود، وتفقه على أبي منصور ظافر، وقرأ العربية، وتصدر للإقراء بمصر، وبالفاضلية، أخذ عنه سبطه حسن بن عبد الكريم، والقدماء.
وتوفي في شعبان سنة تسع وعشرين وستمائة٣.
٩- أبو عبد الله القرطبي محمد بن عمر بن يوسف الأنصاري، المقرئ الفقيه المالكي الزاهد.
стр. 340
قرأ القراءات على الشاطبي، وسمع منه ومن عبد المنعم بن عبد الله الفراوي، ومحمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وهبة الله بن علي البوصيري وغيرهم.
وكان مولده في سنة بضع وخمسين وخمسمائة، روى لنا عنه حسن بن عبد الكريم المالكي، وكان أستاذا في معرفة القراءات، والتفسير والنحو، كثير الحج والمجاورة بالمدينة.
جلس للإقراء بعد موت الشاطبي، ثم تزهد، توفي في مستهل صفر، سنة إحدى وثلاثين وستمائة بالمدينة، وكان له قبول تام، من الخاص والعام.
وفيه مروءة وافرة، وقضاء الحق لحقوق الإخوان، سمع عليه الشاطبية الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش، وخلع عليه فرجية فقبلها منه، أبو عبد الله القرطبي.
وروى عنه الزكي عبد العظيم، ومجد الدين بن العديم العقيلي١.
١٠- يحيى بن منصور الفقيه أبو الحسن السليماني، اليماني المقرئ الشافعي.
قرأ القراءات على أبي الجود، وتفقه على الشهاب الطوسي، ثم لازم درس أبي الحسن بن المفضل المقدسي مدة.
توفي سنة إحدى وثلاثين وستمائة٢.
١١- عبد العزيز بن محمد بن علي بن حمزة بن فارس أبو البركات بن القبيطي البغدادي المقرئ.
ولد سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وقرأ بطرق المبهج على عمه أبي يعلى حمزة صاحب سبط الخياط.
وسمع الحديث من شهدة الكاتبة، وأبي الفتح بن شاتيل، وكان من أعيان القراء المجودين في زمانه، وكان جده ممن قرأ على أبي العز القلانسي.
توفي أبو البركات، في ربيع الأول، سنة أربع وثلاثين وستمائة٣.
١٢- عبد الكريم بن غازي بن أحمد الفقيه، أبو نصر الواسطي، المقرئ الضرير بن الأغلاقي.
стр. 341
قدم مصر وقرأ القراءات على أبي الجود، وسمع من أبي القاسم البوصيري، وجماعة، وكان موصوفا بالذكاء، وهو والد شيخنا أحمد.
توفي في نصف رجب، سنة أربعين وستمائة١ بالقاهرة.
١٣- عبد القوي بن المغربل تقي الدين المقرئ.
قرأ بالروايات على أبي الجود، وتصدر وأقرأ، أخذ عنه البرهان الوزيري، وغيره، في سنة أربعين، ومات سنة ست وأربعين وستمائة.
١٤- عبد القوي بن عزون بن داود بن منصور، أبو محمد المصري المقرئ.
قرأ القراءات على أبي الجود، وسمع من البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وبدمشق من الخشوعي، وبالإسكندرية من حماد الحراني، وبالموصل وحلب.
وكان من أهل الديانة والصيانة، توفي سنة أربعين وستمائة، وله ثلاث وسبعون سنة٢.
١٥- منصور بن عبد الله بن جامع بن مقلد، الأنصاري المصري المقرئ، الأستاذ أبو علي الملقب بشرف الدين، الدهشوري الضرير.
قرأ القراءات على أبي الجود، وأبي عبد الله القرطبي، وقدم دمشق فقرأ بكتاب المبهج على التاج الكندي، وسمع من ابن طبرزد وغيره، وأقرأ بالفيوم، وأخذ عنه جماعة، وكان بصيرا بهذا الشأن.
توفي سنة أربعين، أو إحدى وأربعين وستمائة، قرأ عليه الرشيد بن أبي الدر وغيره٣.
١٦- أحمد بن محمد أبو جعفر القيسي، القرطبي المقرئ النحوي.
أخذ عن أبي القاسم الشراط، وسمع من الحافظ بن بشكوال، وتصدر للإقراء وللعربية، واختصر كتاب التبصرة لمكي في القراءات، وصنف كتابا في النحو.
ولما أخذت قرطبة، سكن أشبيلية، ثم ركب البحر، فأسرته الروم وعذب، فتوفي إلى رحمة الله تعالى، بميورقة، سنة ثلاث وأربعين٤.
стр. 342
١٧- محمد بن محمد بن وضاح، أبو بكر اللخمي الأندلسي، الشقيري المقرئ، خطيب جزيرة شقر.
أخذ القراءات عن أبيه أبي القاسم، وسمع أبا إسحاق بن فتحون وحج عام ثمانين وخمسمائة، فسمع ببجاية، من الحافظ الأزدي عبد الحق.
وأجاز له أبو الحسن بن هذيل، وسمع حرز الأماني من أبي القاسم الشاطبي، وتصدر للإقراء مدة ببلده، وكان رجلا صالحا.
توفي في صفر سنة أربع وثلاثين وستمائة، وله خمس وسبعون سنة١.
١٨- محمد بن عبد الله بن عمر أبو عبد الله الأنصاري، الأوسي القرطبي، الضرير المقرئ المعروف بابن الصفار.
أخذ القراءات عن أبي القاسم الشراط وغيره، وسمع ابن بشكوال وابن الجد وأبا عبد الله بن زرقون.
وأقرأ الناس، وتنقل في البلاد، ثم استقر بتونس، قال الأبار: صحبته طويلا، ورأيته ادعى الإكثار فارتبت.
وكان يقرئ العربية، توفي سنة تسع وثلاثين وستمائة٢.
١٩- محمد بن عبد الله بن خلف أبو عبد الله الأنصاري، البلنسي المقرئ.
أخذ القراءات عن أبي العطاء بن نذير، وأبي عبد الله بن نوح الغافقي وأتقن العربية، تزهد وأقبل على العلم، وتحقق بالتفسير.
وأقرأ القراءات، وله كتاب نسيم الصبا في الوعظ، على طريقة ابن الجوزي، وكتاب في الخطب، توفي في رجب سنة أربعين وستمائة، وله ست وستون سنة، وازدحم الخلق على نعشه حتى كسروه٣.
٢٠- محمد بن إبراهيم بن عبد الملك، أبو عبد الله الأزدي، القارجي الأندلسي، المقرئ من أهل قيجاطة.
أخذ القراءات عن أبي عبد الله بن يربوع، وتأدب عليه، وأخذ القراءات جمعا -فيما ذكر- عن علي بن محمد التجيبي، ولقيه بطبرية.
стр. 343
وحدثه بالقراءات، عن سليمان بن طاهر بن عيسى، عن أبي عمرو الداني، وفي هذا نظر، ولا يصح من هذا شيء، وسمع من الخشوعي وغيره، وبمصر من أبي عبد الله القرطبي، ثم رجع.
وأخذ القراءات عن أبي جعفر الحصار، وأقرأ بمرسية، توفي في المحرم، سنة ثلاث وأربعين وستمائة١.
٢١- علي بن عبد الرحمن بن علي أبو الحسن الزهري، الإشبيلي المقرئ.
أخذ القراءات عن أبي بكر بن صاف، والعربية عن أبي إسحاق بن ملكون، وصحيح البخاري عن أبيه، عن أبي الحسن شريح، وولي قضاء الجماعة، في مدة أبي مروان، أحمد بن محمد الباجي، قتيل ابن الأحمر.
توفي في ربيع الآخر، سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وله ثلاث وتسعون سنة٢.
٢٢- علي بن جابر بن علي اللخمي الإشبيلي، الإمام أبو الحسن بن الدباج، المقرئ، النحوي أخذ القراءات عن أبي بكر بن صاف، وأبي الحسن نجبة بن يحيى وأخذ العربية عن أبي ذر الخشني، وأبي الحسن بن خروف.
وتصدر للعلمين زمانا طويلا، وكان من أهل الصلاح والصيانة، أم بجامع العدبس، توفي في شعبان سنة ست وأربعين وستمائة، بعد استيلاء الروم، لعنهم الله على البلد بأيام.
هاله نطق الناقوس، وخرس الأذان، فما زال يتأسف ويضطرب ألما لذلك، إلى أن قضى نحبه ﵀، وعاش ثمانين سنة، وهو شيخ ابن عصفور في النحو٣.
٢٣- أبو عمرو بن الحاجب هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي، الدوني الأصل الإسنائي المولد، المقرئ المالكي النحوي الأصولي.
أحد الأعلام، قال: ولدت سنة سبعين أو سنة إحدى وسبعين وخمسمائة بإسنا، من أعمال الصعيد وكان أبوه جنديا حاجبا للأمير عز الدين موسك الصلاحي.
فاشتغل أبو عمرو في الصغر بالقاهرة، وحفظ القرآن، وقرأ ببعض الروايات على الشاطبي، وسمع منه التيسير، ثم قرأ القراءات على أبي الفضل الغزنوي، وأبي الجود اللخمي.
стр. 344
وأخذ الفقه عن أبي المنصور الأبياري وغيره، وتأدب على الشاطبي وابن البنا، وسمع من أبي القاسم البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وجماعة.
وكان حاد القريحة، يتوقد ذكاء قدم دمشق ودرس بها، وأكب الفضلاء على الأخذ عنه، وصنف التصانيف النفيسة المتنافس فيها, ذكره الحافظ عمر بن الحاجب الأمين، فقال: هو فقيه مفتي مناظر مبرز في عدة علوم مع ثقة ودين وورع، وتواضع واحتمال واطراح للتكلف، قلت: ثم نزح إلى مصر، عندما أنكر على الصالح إسماعيل، هو وابن عبد السلام، فتصدر بالفاضلية، ثم تحول إلى الإسكندرية، ليقيم بها.
قرأ عليه بالروايات، الشيخ موفق الدين محمد بن أبي العلاء ببعلبك، عن قراءته على أبي عمرو بن الحاجب، وحدث عنه الحافظ عبد العظيم والحافظ شرف الدين عبد المؤمن، وجمال الدين الفاضلي، وأبو علي بن الخلال، وأبو الحسن بن البقال، وأبو الفضل الذهبي وآخرون.
توفي في شوال سنة ست وأربعين١ وستمائة ﵀.
٢٤- محمد بن عمر بن أبي القاسم بن الداعي الرشيدي، العباسي الإمام، أبو عبد الله الواسطي المقرئ، شيخ القراء بالعراق، نقلت من خطه.
أنه قرأ بما حواه المستنير لابن سوار، على المبارك بن المبارك الحداد، ومحمد بن محمد بن الكال الحلي، وقرأ للعشرة، على أبي بكر عبد الله بن الباقلاني، وأن الشيخ موفق الدين عبد الله بن مظفر بن علان البعقوبي الضرير قرأ عليه للعشرة ختمة كاملة، وكتب الداعي الرشيدي بالمدرسة النظامية في جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وستمائة قلت: وممن حكى لي أنه قرأ على الداعي الرشيدي، الشيخ جمال الدين المصري، إمام مسجد الأشراف وعمر الشريف الداعي وعمر دهرا، وبقي إلى سنة أربع وستين وستمائة، بواسط، رأيت خطه بالإجازة في هذا الوقت لأبي عبد الله بن خروف٢.
٢٥- عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر بن نجدة، الإمام رشيد الدين، أبو محمد الجذامي الزنباعي المصري المقرئ الضرير.
стр. 345
قرأ القراءات على أبي الجود، وسمع من أبي القاسم البوصيري، وغيره وبرع في العربية، وتصدر للإقراء مدة، وأخذ عنه القراءات طائفة من الأعيان، وكان ذا حرمة وافرة، وجلالة ظاهرة، وخبرة تامة بوجوه القراءات.
انتهت إليه رياسة الفن في زمانه، وقد قرأت القرآن على النظام التبريزي وأخبرني أنه قرأ عليه لأبي عمرو، وهو والد الكاتب البليغ محيي الدين.
توفي في جمادى الأولى، سنة تسع وأربعين وستمائة١.
٢٦- علي بن هبة الله بن سلامة بن المسلم، الإمام بهاء الدين، أبو الحسن اللخمي ابن الجميزي المصري، الشافعي المقرئ الخطيب، أحد الأعلام.
ولد سنة تسع وخمسين وخمسمائة بمصر، وحفظ القرآن سنة تسع وستين، ورحل به أبوه، فسمع بدمشق من الحافظ أبي القاسم بن عساكر.
وقرأ ببغداد القراءات العشر على أبي الحسن علي بن المرحب البطائحي وبدمشق على قاضي القضاة، أبي سعيد بن أبي عصرون، وقرأ عليه المهذب كله.
وكان قد قرأ القراءات على أبي بكر المزرفي, وأنا أتعجب من القراء كيف لم يزدحموا على الشيخ بهاء الدين؛ لأنه كان أعلى أهل زمانه إسنادا في القراءات، فلعله كان المانع من جهته، وقد سمع من أبي طاهر السلفي وشهدة الكاتبة، وجماعة.
وتفرد بالأسانيد العالية، وقرأ على الشاطبي عدة ختمات، ولم يكمل عليه القراءات، وهو من طبقة الشاطبي في بعض الروايات، وقد تفقه بمصر، على أبي إسحاق، إبراهيم بن منصور العراقي، والشهاب الطوسي ودرس وأفتى.
وانتهت إليه رياسة العلم بالديار المصرية، وانقطع بموته إسناد عال، حدثنا عنه الدمياطي، وابن دقيق العيد، وأبو الحسين اليونيني، والفخر التوزري.
والضياء السبتي، والرضي الطبري، والشرف محمد بن النشو وخلق سواهم، توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وأربعين وستمائة وقد جاوز التسعين٢.
٢٧- عيسى بن أبي الحرم مكي بن حسين بن يقظان، الشيخ سديد الدين أبو القاسم، العامري المصري، المقرئ الشافعي، إمام جامع الحاكم.
стр. 346
ولد قبل السبعين وخمسمائة، وقرأ للسبعة على أبي القاسم بن فيرة الرعيني، وتصدر للإقراء، وكان بصيرا بالقراءات عالي الإسناد.
قرأ عليه تقي الدين يعقوب بن بدران الجرائدي، ونور الدين علي بن ظهير الكفتي، وموفق الدين محمد بن أبي العلاء النصيبي، وآخرون وحدث عنه الحافظ عبد العظيم، ودانيال الكركي، والصاحب مجد الدين العديمي.
توفي في شوال، سنة تسع وأربعين أيضا١.
٢٨- عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم، الخضر بن محمد بن علي الإمام، مجد الدين أبو البركات بن تيمية، الحراني الحنبلي.
أحد الأعلام وجد شيخنا تقي الدين، ولد في حدود سنة تسعين وخمسمائة وحفظ القرآن، وتفقه على عمه الخطيب فخر الدين، ثم رحل في صحبة سيف الدين ابن عمه، وهو مراهق.
فقرأ القراءات بكتاب المبهج، على الشيخ عبد الواحد بن سلطان، وسمع من عبد الوهاب بن سكينة، وعمر بن طبرزد، وضياء بن الخريف ويوسف بن كامل، وسمع قبلها بحران من حنبل المكبر، وعبد القادر الرهاوي.
وتفقه ببغداد، على أبي بكر بن غنيمة الحلاوي، وانتهت إليه الإمامة في زمانه، قرأ عليه القراءات أبو عبد الله القيرواني.
وتخرج به في الفقه جماعة، وحدث عنه ولده شهاب الدين عبد الحليم وشرف الدين الدمياطي، وأمين الدين بن شقير.
والشيخ محمد بن محمد الكنجي، وأبو العباس أحمد بن الظاهري، ومحمد بن أحمد القزاز، وعبد الغني بن منصور المؤذن، والزاهد محمد بن زباطر وعفيف الدين إسحاق الآمدي.
وكان إماما كاملا، معدوم النظير في زمانه، رأسا في الفقه وأصوله بارعا في الحديث ومعانيه، وله اليد الطولى في معرفة القراءات والتفسير، صنف التصانيف، واشتهر اسمه وبعد صيته.
وله أرجوزة في القراءات، ومصنف في أصول الفقه، وكتاب كبير في الأحكام،
стр. 347
معروف، وشرح الهداية وغير ذلك، وكان فرد زمانه في معرفة المذهب، مفرط الذكاء متين الديانة، كبير الشأن.
قال لي شيخنا أبو العباس: كان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول: ألين للشيخ المجد الفقه، كما ألين لداود الحديد، وبلغنا أن الشيخ المجد لما حج من بغداد في آخر عمره.
اجتمع به الصاحب العلامة محيي الدين بن الجوزي، فانبهر له، وقال: هذا الرجل ما عندنا ببغداد مثله، ولما رجع من الحج التمسوا منه أن يقيم ببغداد، فامتنع واعتل بالأهل والوطن.
وكان من عجائب الوجود في المناظرة وسرعة الجواب، قل أن ترى مثله العيون، كان الشيخ نجم الدين بن حمدان، مصنف الرعاية الكبرى يقول: كنت أطالع على درس الشيخ المجد، وما أبقى ممكنا.
فإذا حضرت الدرس يأتي الشيخ بأشياء كثيرة لا أعرفها، وكان عجبا في سرد الأحاديث، وحفظ مذاهب السلف، وإيرادها بلا كلفة، وكان قد أتقن العربية على الشيخ أبي البقاء العكبري.
توفي إلى رحمة الله تعالى بحران، يوم عيد الفطر، سنة اثنتين وخمسين وستمائة، وله نيف وستون سنة١.
٢٩- إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن وثيق الأستاذ المحقق، أبو إسحاق الأندلسي الإشبيلي، المقرئ.
أخذ القراءات ببلده، سنة سبع وتسعين وخمسمائة، عن أبي الحسين حبيب بن محمد، سبط أبي الحسن شريح، وعن أبي الحكم عبد الرحمن بن محمد اللخمي، وأبي العباس أحمد بن مقدام الرعيني، وأبي الحسن خالص.
قال: قرأت عليهم بالروايات، وقالوا: قرأنا على أبي الحسن شريح الرعيني، وقال: أخبرنا بكتاب التيسير، أبو عبد الله بن زرقون إجازة، عن أحمد بن محمد الخولاني إجازة، عن أبي عمرو الداني.
وكان ابن وثيق، إماما مجودا بارعا في معرفة وجوه القراءات، وعللها، كثير الترحال والتنقل، أقرأ بالموصل والشام ومصر.
стр. 348
أخذ عنه القراءات: الشيخ عماد الدين بن أبي زهران الموصلي، ونور الدين علي بن ظهير الكفتي وجماعة، وحدث عنه محمد بن جوهر التلعفري.
وقرأ عليه النفيس إسماعيل بن صدقة، وأبو عبد الله محمد بن علي بن زبير الجيلي، وممن قرأ عليه الفخر عثمان التوزري شيخنا، ولد سنة سبع وستين وخمسمائة.
ومات بالإسكندرية في ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستمائة فينبغي أن يبادر إلى أخذ القراءات سماعا من الجيلي عنه١.
٣٠- الحسين بن أبي الحسن بن ثابت الطيبي، الإمام أبو عبد الله المقرئ.
قرأ القراءات، بواسط، على أبي بكر عبد الله بن الباقلاني، صاحب أبي العز القلانسي، وتصدر للإقراء بواسط، قرأ عليه الشيخ عز الدين أحمد الفاروثي، وغيره٢.
٣١- المرجى بن الحسن بن علي بن هبة الله بن غزال بن شقيرا الشيخ عفيف الدين أبو الفضل، الواسطي المقرئ التاجر السفار.
ولد سنة إحدى وستين وخمسمائة، وقرأ القراءات على أبي بكر بن الباقلاني، وتفقه على يحيى بن الربيع الشافعي، وسمع من أبي طالب محمد بن علي الكتاني، وتفرد في الدنيا عنه.
وسافر في التجارة إلى البلاد البعيدة، ثم إنه شاخ وجلس للإقراء وعمر دهرا طويلا، وقد حدث بمصر والشام والعراق.
قرأ عليه بالروايات، الرشيد بن أبي الدر، وروى عنه الشيخ عز الدين الفاروثي، والحافظ عبد المؤمن الدمياطي، وأبو علي بن الخلال، ومحمد بن يوسف الذهبي، والعماد بن البالسي، وآخرون.
ذكر الفاروثي، أن ابن شقيرا عاش إلى حدود سنة ست وخمسين وستمائة٣.
٣٢- علي بن شجاع بن سالم بن علي بن موسى بن حسان بن طوق بن سند بن علي بن الفضل بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.
الشيخ الإمام كمال الدين الضرير، أبو الحسن بن أبي الفوارس، الهاشمي العباسي
стр. 349
المصري المقرئ الشافعي، شيخ القراء بالديار المصرية في زمانه، ولد في شعبان سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة.
وقرأ القراءات السبعة، مفردا للرواة الأربعة عشر، سوى الليث، ومجامعا بما في التيسير والقصيد، من أول القرآن العزيز إلى سورة الأحقاف على الإمام أبي محمد القاسم بن فيرة الشاطبي، فتوفي الشاطبي قبل كمال الختمة.
وقد تزوج بعد ذلك بابنة الشاطبي، وجاءه منها الأولاد، وقرأ القراءات أيضا على أبي الحسن شجاع بن محمد المدلجي، صاحب ابن الحطيئة، وعلى أبي الجود غياث بن فارس.
وتفقه على أبي القاسم عبد الرحمن بن الوراق، وسمع من أبي القاسم البوصيري، والشهاب الغزنوي، وأبي عبد الله الأرتاحي وطائفة.
وسمع كتاب التيسير، من أبي الحسين، محمد بن أحمد بن جبير الكناني، بسماعه من علي بن أبي العيش، عن ابن الدوش، عن المؤلف، وسمعه أيضا من الشاطبي، وقرأ الشاطبية دروسا على المؤلف، وسمعها عليه.
وسمع التجريد لابن الفحام، من بهاء الدين بن شداد، بسماعه من ابن سعدون.
وسمع التذكار لابن شيطا، عن أبي بكر عبد الرحمن بن باقا، قال: أخبرنا علي بن أبي سعد الخباز، أخبرنا الحسن بن أحمد الباقرحي، أخبرنا المصنف.
وكان أحد الأئمة المشاركين في فنون من العلم، حسن الأخلاق تام المروءة، كثير التواضع مليح التودد، وافر المحاسن.
انتهت إليه رياسة الإقراء، وازدحم عليه القراء، قرأ عليه الشيخ محمد بن إسرائيل القصاع، والشيخ حسن الراشدي، وشمس الدين محمد الحاضري، والحافظ شرف الدين الدمياطي, والشيخ نصر المنبجي، وبرهان الدين الوزيري، وروى عنه الشيخ داود الحريري، والعماد محمد بن الجرائدي، والأمير علم الدين سنجر الدواداري، وإسحاق بن الوزيري، والزين عبد الرحيم الساعاتي، وطائفة بقيد الحياة.
توفي في سابع ذي الحجة، سنة إحدى وستين وستمائة١.
стр. 350
٣٣- عبد الرحمن بن مرهف بن عبد الله بن يحيى الإمام، تقي الدين أبو القاسم الناشري، المقرئ الفقيه الشافعي.
ولد سنة ثمانين وخمسمائة وقرأ القراءات على أبي الجود اللخمي، وسمع من الحافظ على بن المفضل وغيره، وانتصب للإقراء مدة، بجامع مصر، اشتهر اسمه.
وقرأ عليه جماعة، وكان عارفا بالقراءات، صالحا فاضلا وافر الحرمة توفي في شوال، سنة إحدى وستين وستمائة -رحمه الله١.
٣٤- القاسم بن أحمد بن الموفق بن جعفر، العلامة علم الدين، أبو محمد المرسي اللورقي المقرئ الأصولي النحوي.
ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وقرأ بالروايات قبل الستمائة على أبي جعفر أحمد بن علي الحصار، وأبي عبد الله محمد بن سعيد المرادي، وأبي عبد الله محمد بن نوح الغافقي.
وقرأ بمصر، على أبي الجود، وبدمشق على أبي اليمن الكندي، وابن باسويه، وسمع ببغداد من أبي محمد بن الأخضر.
وعزم على الرحلة إلى الفخر بن الخطيب، ليأخذ عنه علم الكلام فبلغه موته، وأخذ العربية عن أبي البقاء، ولقي الجزولي بالمغرب.
وسأله عن مسألة مشكلة في مقدمته، فأجابه، وبرع في العربية، وفي علم الكلام والفلسفة.
وكان يقرئ هذه المباحث، ويحققها، درس بالعزيزية، نيابة.
وأقرأ بالتربة العادلية، وشرح المفصل في أربع مجلدات، فأجاد وأفاد، وشرح الجزولية، والشاطبية، وكان مليح الشكل حسن البزة، موطأ الأكناف.
قرأ عليه القراءات سبطه بهاء الدين محمد بن البرزالي، والشيخ أبو عبد الله القصاع، وشيخنا برهان الدين الإسكندري وشهاب الدين حسين الكفري وغيرهم.
قال أبو شامة: توفي علم الدين، أبو محمد القاسم، في سابع رجب سنة إحدى وستين وستمائة.
قال: وكان معمرا مشتغلا بأنواع من العلوم، على خلل في ذهنه٢.
стр. 351
٣٥- عبد الله بن محمد بن عبد الوارث العدل، معين الدين أبو الفضل الأنصاري المصري المعروف بابن فار اللبن.
سمع الشاطبية على مؤلفها، الإمام أبي القاسم، وطال عمره، وكان آخر من روى عن أبي القاسم في الدنيا.
رواها عنه الشيخ حسن بن عبد الله الراشدي، وبدر الدين محمد بن أيوب التاذفي، وفخر الدين عثمان التوزري، وبقي إلى سنة أربع وستين وستمائة١.
٣٦- علي بن عبد الله بن أبي بكر الإمام، زين الدين أبو الحسن بن القلال، الجزائري نزيل مصر.
روى التيسير سماعا، عن أبي عبد الله محمد بن عمر بن ملك المعافري قال: أخبرنا أبو نصر فتح بن محمد بن فتح الإشبيلي، عن الثلاثة: أبي داود، وابن البياز، وابن الدوش، عن المصنف.
حدث بالكتاب بالقاهرة، في سنة ثمان وستين وستمائة، سمعه منه الشيخ أحمد المصري، وجماعة.
٣٧- الفصال هو الشيخ المقرئ أبو عبد الله، محمد بن محمد المغربي، نزيل الصعيد.
قرأ على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن مسعود الشاطبي، صاحب ابن هذيل، بعد العشرين وستمائة.
وقرأ العشرة بدمشق، على التقي بن باسويه.
وتصدر للإقراء، ارتحل إليه برهان الدين، أبو اسحاق الوزيري، فقرأ عليه بالروايات.
وسمع منه التيسير، سنة بضع وخمسين وستمائة٢.
٣٨- عبد الهادي بن عبد الكريم بن علي بن عيسى، الشيخ أبو الفتح القيسى المصري، المقرئ الشافعي، خطيب جامع المقياس.
ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وقرأ القراءات على الأستاذ أبي الجود.
стр. 352
وسمع من قاسم بن إبراهيم المقدسي، وأبي عبد الله الأرتاحي، وجماعة وأجاز له أبو طالب أحمد بن المسلم اللخمي وأبو الطاهر بن عوف الزهري ومحمد بن عبد الرحمن الحضرمي.
وتفرد في الدنيا بالرواية عن جماعة، وروى الكثير، وكان صالحا خيرا كثير التلاوة، قرأ عليه القراءات الشيخ أبو بكر الجعبري المؤذن وغيره، توفي في شعبان، سنة إحدى وسبعين وستمائة، ولم يكن بالماهر في القراءات١.
٣٩- إسماعيل بن هبة الله بن علي بن هبة الله، أبو الطاهر المليجي المصري المقرئ.
قرأ القراءات على أبي الجود غياث بن فارس، وعمر دهرا، واحتيج إلى إسناده العالي، فقرأ عليه جماعة، منهم الإمام أبو حيان النحوي، وأبو بكر الجعبري.
وختم بموته أصحاب أبي الجود، وكان تاركا للفن، وإنما ازدحموا عليه لعوالي رواياته، مات في رمضان سنة إحدى وثمانين وستمائة ودفن بالقرافة.
وقد قرأ شيخنا مجد الدين التونسي، القراءات وبرع فيها، وخرج من مصر إلى الشام، وهذا المليجي بعد في الأحياء، وأظنه أعرض عنه، على قاعدة المغاربة، في تركهم الأخذ عن من لا يحكم الفن٢.
٤٠- إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس، الرئيس العالم كمال الدين، أبو إسحاق بن الوزير نجيب الدين، التميمي الإسكندراني، المقرئ الكاتب.
ولد سنة ست وتسعين وخمسمائة، وقرأ بالروايات الكثيرة، بكتب عديدة على أبي اليمن الكندي، وقرأ شيئا من العربية والفقه، ثم تشاغل بالكتابة، وخدم في الجهات، وطال عمره.
وكان آخر من قرأ على الكندي، فقصده الطلبة، وتوقف بعضهم في الأخذ عنه، تدينا لكونه مباشرا بيت المال، ولتركه الفن.
فقرأ عليه القراءات الشيخ محمد بن إسرائيل القصاع، والشيخ محمد المصري المزراب، وجمال الدين، وإبراهيم البدوي، والشيخ أبو محمد الدلاصي، شيخ الإقراء في وقتنا بمكة، والشيخ إسحاق بن الوزيري، وآخرون.
توفي في صفر، سنة ست وسبعين وستمائة، وله ثمانون سنة، وما كان تزوج٣.
стр. 353
٤١-عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش، الأستاذ الكبير مجد الدين أبو أحمد البغدادي المقرئ، الحنبلي، شيخ الإقراء ببغداد.
قرأ القراءات على الفخر الموصلي، وجماعة كثيرة، بعدة كتب، فأقدمهم وأعلاهم إسنادا، الشيخ عبد العزيز بن أحمد بن الناقد، قرأ عليه بالروايات العشرة، عن قراءته على أبي الكرم الشهرزوري.
وقرأ على ابن الدبيثي، وعبد العزيز بن دلف، ومحمد بن أبي القاسم بن سالم، ومحمد بن محمود الأرجي، وعلي بن خطاب الموفق الضرير، وإبراهيم بن الخير وأحكم الفن، واعتنى بهذا الشأن، وسمع كثيرا من كتب القراءات.
وسمع من عبد العزيز بن الناقد، وأحمد بن صرما، والفتح بن عبد السلام، وأجاز له أبو الفرج بن الجوزي، قرأ عليه الشيخ إبراهيم الرقي الزاهد، والتقي أبو بكر الجزري المقصاتي، وأبو عبد الله محمد بن علي بن الوراق بن خروف الموصلي، وأبو العباس أحمد الموصلي وجماعة.
وكان إماما محققا بصيرا بالقراءات، وعللها وغريبها، صالحا ورعا زاهدا كبير القدر بعيد الصيت، قرأت بخط السيف بن المجد، قال: كنت ببغداد، فبنى المستنصر مسجدا وزخرفه، وجعل به من يقرئ ويسمع.
فاستدعى الوزير جماعة من القراء، وكان منهم صاحبنا عبد الصمد بن أحمد، فقال له: تنتقل إلى مذهب الشافعي؟ فامتنع، فقال: أليس مذهب الشافعي حسنا؟ قال: بلى، ولكن مذهبي ما علمت به عيبا أتركه لأجله.
فبلغ الخليفة ذلك فأعجبه قوله، وقال: هو يكون إمامه دونهم، وعرضت عليه العدالة فأباها.
قلت: توفي في ربيع الأول، سنة ست وسبعين وستمائة، وهو في عشر التسعين.
سمعت أبا بكر المقصاتي يقول: طلب مني شيخنا عبد الصمد مقصا فعملته، وأتيته به، فما أخذه حتى أعطاني فوق قيمته، سمعت أبا بكر يقول: سمعت عبد الصمد يقول: ما كان الفخر الموصلي، يأخذ علي كتابا من كتب القراءات إلا بشيء.
ولما أردت أن أقرأ عليه كتاب التبصرة لمكي، وكان يرويه عن ابن سعدون القرطبي، بعت بقيارا إلي بسبعة دنانير، ثم جعلتها في كاغد وناولته إياها.
قال لي أبو بكر: كان شيخنا عبد الصمد، يروي أكثر من ثلاثين كتابا في القراءات، رحمه الله١.
стр. 354
الطبقة السادسة عشرة:
١- أبو عبد الله الفاسي الإمام العلامة، جمال الدين، محمد بن حسن بن محمد بن يوسف المغربي، المقرئ نزيل حلب.
ولد بفاس سنة نيف وثمانين وخمسمائة، وقدم مصر بعد موت أبي الجود، فقرأ القراءات على اثنين من أصحاب الشاطبي، تقدمت وفاتهما، وهما أبو موسى عيسى بن يوسف بن إسماعيل المقدسي.
وأبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الشافعي، وعرض عليهما حرز الأماني، وعرض عقيلة أتراب القصائد على جمال الدين علي بن أبي بكر الشاطبي، بسماعه من مصنفها.
وأخذ القراءات بحلب فيما أظن، عن أبي المحاسن يوسف بن شداد، صاحب ابن سعدون، وقرأ عليه أكثر صحيح مسلم حفظا. وتفقه على مذهب أبي حنيفة، وروى أيضا عن أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى, وعبد العزيز بن زيدان النحوي، ومحمد بن أحمد بن خلوص المرادي، وأبي ذر مصعب بن أبي ركب الخشني النحوي، وكان إماما متفننا ذكيا متقنا، واسع العلم كثير المحفوظ، بصيرا بالقراءات وعللها، مشهورها وشاذها.
خبيرا باللغة مليح الكتابة، وافر الفضائل موطأ الأكناف، متين الديانة ثقة حجة، انتهت إليه رياسة الإقراء ببلد حلب.
وأخذ عنه خلق كثير، منهم الشيخ بهاء الدين محمد بن النحاس، والشيخ يحيى المنبجي، والشيخ بدر الدين محمد التادفي، والناصح أبو بكر بن يوسف الحراني.
والشريف حسين بن قتادة المدني، وعبد الله بن إبراهيم الجزري، وجمال الدين أحمد بن الظاهري الحافظ، وشرحه للشاطبية في غاية الحسن.
وكان يعرف الكلام على طريقة أبي الحسن الأشعري، توفي في أحد الربيعين سنة ست وخمسين وستمائة، وكانت جنازته مشهودة، رحمه الله تعالى١.
стр. 355
٢-محمد بن علي بن موسى الإمام، شمس الدين أبو الفتح الأنصاري الدمشقي.
أحد الكبار، من أصحاب أبي الحسن السخاوي، وهو الذي ولي مشيخة الإقراء، بعد شيخه بتربة أم الصالح، وكان عارفا بوجوه القراءات، جيد العربية مجموع الفضائل.
وقد ولي التربة قبله فخر الدين بن المالكي أياما وتوفي، قال لنا غير واحد: وقع نزاع فيمن يتولى التربة؛ لأن شرطها أن يكون أقرأ من في البلد، فذكر لها أبو الفتح وأبو شامة.
فتكلموا من يكون الحاكم بين الطرفين، فوقع التعيين إلى الإمام علم الدين القاسم بن أحمد، وكان ينبغي أن يقدم عليهما، لأنه في طبقة شيخهما في الإسناد.
وله معرفة تامة بالقراءات وقد شرح الشاطبية شرحا متوسطا، وله اليد الباسطة في العربية، فامتحن كل واحد منهما ثم قال في حق أبي شامة: هذا إمام، وقال في حق أبي الفتح: هذا رجل، يعرف القراءات كما ينبغي.
وكان لولي الأمر ميل إلى أبي الفتح، فقال: ما غرضنا إلا من يعرف القراءات كما ينبغي، ورسم له بها، فقرأ عليه جماعة، منهم الشيخ برهان الدين الإسكندراني، والخطيب شرف الدين الفزاري, وعلاء الدين علي بن مظفر الكاتب، قال أبو شامة: وفي صفر سنة سبع وخمسين وستمائة توفي شمس الدين أبو الفتح، الذي كان يقرئ بالتربة الصالحية، بعد الفخر بن المالكي، قال: وكان إماما في القراءات١.
٣- منصور بن سرار بن عيسى بن سليم أبو علي الأنصاري الإسكندراني، المالكي المقرئ المؤدب، المعروف بالمسدي، ولد سنة سبعين وخمسمائة.
وقرأ على شيوخ بلده، وسمع من عبد الرحمن بن موقى، ومحمد بن محمد الكركتني، ومنصور بن خميس، وكان من حذاق القراء.
نظم أرجوزة في القراءات، وسليم بفتح السين، توفي في رجب وله ثمانون سنة، سنة أحدى وخمسين وستمائة، وله شهرة بتلك الديار٢.
٤- شعلة هو الإمام أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين الموصلي، المقرئ الحنبلي، ناظم كتاب الشمعة في القراءات السبعة.