٤- عبيد الله بن عمرو بن هشام أبو مروان الحضرمي الإشبيلي المقرئ، أحد الأئمة، ويعرف بعبيد أخذ القراءات عن أبي القاسم بن النحاس، وأبي الحسن عون الله وغيرهما، وسمع من أبي محمد عبد الرحمن بن عتاب، وبرع في العربية، وقال الشعر الرائق. وتصدر بمراكش للإقراء والتعليم.
ثم نزل مرسية وخطب بها، وله تصانيف مفيدة، منها الإفصاح في اختصار المصباح، وشرح مقصورة ابن دريد، وكتاب قراءة نافع، حدث عنه أبو ذر الخشني، وأخذ عنه أبو عمر بن عياد القراءات والنحو، وابنه أبو عبد الله بن عياد.
ولد سنة تسع وثمانين وأربعمائة بقرطبة، وبقي حيا إلى سنة خمسين وخمسمائة١.
٥- عبد الرحمن بن أبي رجاء أبو القاسم البلوي الأندلسي المقرئ.
أخذ القراءات بغرناطة؛ عن أبي الحسن بن كرز وجماعة.
وحج سنة سبع وتسعين وأربعمائة، فأخذ القراءات عن أبي علي بن العرجاء، وسمع من الغزالي، وأخذ بالمهدية عن علي بن ثابت الخولاني الأقطع، وكان عالما زاهدا مجاب الدعوة، ولي خطابة المرية.
وحمل عنه ابنه عبد الصمد، وهو آخر من روى في الدنيا عنه، وأبو القاسم بن بشكوال، وأبو القاسم بن حبيش، نزح عن المرية عام أحد وأربعين وخمسمائة، قبل تغلب الروم لعنهم الله عليها بسنة.
فنزل بلد وادي آش، توفي سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وله ثمان وسبعون سنة، وقد نقل الصفراوي أنه قرأ على أبي داود، وهذا غلط.
ولما توفي كان عمر ولده عبد الصمد عشر سنين٢.
٦- عبد الوهاب بن محمد بن حسين أبو الفتح المالكي، المولد البغدادي الحنبلي المقرئ، ويعرف بالصابوني، ولد سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة.
وقرأ القراءات على أبي بكر بن بدران الحلواني، والقلانسي، وسمع من النعالي، ونصر بن البطر وجماعة، قال ابن السمعاني: كتبت عنه وهو شيخ صالح صدوق قيم بكتاب الله تعالى، يأكل من كده.
توفي في صفر سنة ست وخمسين وخمسمائة، قلت: روى عنه عمر بن كرم وغيره، قال ابن النجار: أصله من المالكية، قرية على الفرات، وله دكان يبيع فيها خفاف النساء.
стр. 282
قرأ بالروايات الكثيرة على ابن بدران، وأبي العز القلانسي، وكان قيما بمعرفتها وطرقها، ثبتا، قرأ عليه والد التقي ابن باسويه١.
٧- علي بن الحسن بن الحسن أبو القاسم بن الماسح الكلابي، الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي الفرضي المعروف بجمال الأئمة.
ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وقرأ بالروايات على جماعة، منهم أبو الوحش سبيع صاحب الأهوازي، وتفقه على جمال الإسلام، أبي الحسن السلمي، وسمع من جماعة، وحدث بكتاب الوجيز للأهوازي، عن أبي الوحش وعليه كان الإعتماد في الفتوى، وكانت له حلقة بجامع دمشق للإقراء، والفقه والنحو، درس بالمجاهدية، وأعاد بالأمينية، لجمال الإسلام.
روى عنه ابن عساكر وولده القاسم، وأبو المواهب بن صصري، وأخوه أبو القاسم بن صصري، توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وخمسمائة٢.
٨- أحمد بن محمد بن شنيف أبو الفضل الدارقري، المقرئ أسند من بقي ببغداد في القراءات.
قرأ بالروايات على أبي طاهر بن سوار، وثابت بن بندار، وأبي منصور الخياط، وسمع منهم، وحدث وأقرأ وعمر دهرًا.
توفي في المحرم سنة ثمانٍ وستين وخمسمائة، وله ست وتسعون سنة، قرأ عليه القراءات أحمد بن سلمان الحربي السكر، وعبد الوهاب بن بزغش وأبو البركات محمد بن حسين.
وقد حصل طرفًا من مذهب أحمد، وسمع من أبي علي بن نبهان، والحافظ يحيى بن منده، قال ابن النجار: كان صدوقا فاضلا متدينا٣.
٩- ناصر بن الحسن بن اسماعيل الشريف، أبو الفتوح الزيدي الخطيب، مقرئ الديار المصرية.
قرأ بالروايات، على أبي الحسن علي بن أحمد الأبهري، وأبي الحسين يحيى بن الفرج الخشاب، وسمع من أبي الحسن محمد بن عبد الله بن أبي داود الفارسي ثم المصري، صاحب ابن نظيف، ومن ابن القطاع اللغوي وغير واحد.
стр. 283
انتهت إليه رياسة الإقراء بالديار المصرية، وكان من جلة العلماء في زمانه، قرأ عليه بالروايات، أبو الجود غياث بن فارس.
وعبد الصمد بن سلطان بن قراقيش، وعبد السلام بن عبد الناصر بن عديسة، وأبو الجيوش عساكر بن علي، وآخرون، وآخر من روى عنه سماعا القاضي أبو الكرم أسعد بن قادوس المتوفى في حدود الأربعين وستمائة.
توفي الشريف الخطيب، يوم عيد الفطر سنة ثلاث وستين وخمسمائة عن إحدى وثمانين سنة١.
١٠- أحمد بن عبد الله بن هشام أبو العباس بن الحطيئة اللخمي المغربي الفاسي، المقرئ الناسخ الرجل الصالح.
ولد بفاس سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وقدم الإسكندرية، فقرأ بها القراءات على أبي القاسم ابن الفحام الصقلي وغيره، وسمع من أبي الحسن بن المشرف وأبي عبد الله الحضرمي وجماعة.
وقرأ الفقه والعربية، وسكن بمصر، وتصدر بها للإقراء، وتزوج، فعلم زوجته الخط، ثم ولد له بنت فعلمها الخط، كأحسن ما يكون، حتى كانتا تكتبان مثله سواء، وخطه مرغوب فيه لإتقانه.
ثم كان هو وبنته وزوجته ينسخون في الكتاب الواحد، فلا يفرق أحد بين خطوطهم، وهذا من عجيب الإتفاق، وكان صالحا عابدا متعففا كبير القدر، حصل بمصر قحط فاحتاج.
وكان لا يقبل لأحد شيئا، فتحيل عليه رجل حتى زوجه بابنته، فطلب منه أن تكون أمها معها تؤنسها فأجابه، وخف ظهره، وبلغنا أن الناس بقوا بمصر بلا قاض ثلاثة أشهر، في عام ثلاثة وثلاثين وخمسمائة.
ثم وقع اختيار الدولة على أبي العباس بن الحطيئة، فاشترط عليهم أن لا يقضي بمذهبهم، فلم يمكنوه من ذلك إلا أن يحكم على مذهب الشيعة وولوا غيره، قرأ عليه جماعة، منهم شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي.
توفي في المحرم سنة ستين وخمسمائة، وقد كتب عنه أبو طاهر السلفي٢.
стр. 284
١١- محمد بن أحمد بن عمران بن نمارة الأستاذ أبو بكر الحجري من ولد أوس بن حجر التميمي الشاعر الجاهلي، شاعر بني تميم، وأبو بكر أندلسي من أهل بلنسية.
نزح به أبوه منها عند غلبة العدو عليها، في عام سبعة وثمانين وأربعمائة، فنشأ بالمرية، وقرأ على أبي الحسن البرجي.
ورحل فقرأ بقرطبة على أبي القاسم بن النحاس وسمع من أبي على بن سكرة، وعباد بن سرحان، وأبي بحر بن العاص، وأجاز له أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني، وصحب أبا العباس بن العريف، وأخذ العربية فأحكمها، عن أبي محمد البطليوسي.
وتفقه على أبي القاسم بن الأنقر السرقسطي، وتصدر للإقراء، ونشر العلوم، وألف شرحا لمقدمة ابن بابشاذ، أخذ عنه غير واحد.
توفي سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وكانت جنازته مشهودة، عاش ثمانين سنة، قلت: قرأ عليه محمد بن يوسف بن الجبار، ومحمد بن هاجر البلنسي١.
١٢- إبراهيم بن محمد بن خليفة أبو إسحاق النقري الداني المقرئ.
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن الدوش، وأخذ قراءة ورش عن عبد العزيز بن شفيع، وسمع من ابن تليد، وأبي بكر بن الخياط، قال الأبار: تصدر للإقراء وحملوا عنه.
وكان متحققا بالقراءات، معروفا بالضبط والتجويد، أديبا مفوها، عمر وأسن، وتوفي سنة أربع وستين وخمسمائة، وله تسعون سنة إلا سنة٢.
١٣- محمد بن محمد بن عبد الله بن معاذ، الأستاذ أبو بكر اللخمي الإشبيلى، المعروف بالفلنقي.
أخذ القراءات عن شريح، وصحبه مدة، ورحل إلى قلعة حماد، فقرأ بها على عتيق بن محمد، صاحب أبي العباس بن نفيس، وروى عن ابن الأخضر، وأبي محمد بن عتاب، وأبي مروان التاجي، وطائفة.
قال الأبار: كان إماما في صناعة الإقراء، مشاركا في العربية، مليح الخط، له كتاب في القراءات سماه كتاب الإيماء، أخذ عنه أبو الحسن نجية، وأبو ذر الخشني، وأبو محمد بن عبد الله.
стр. 285
ونزل فاس فأقرأ بها، إلى أن مات، في المحرم سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة١.
١٤- يوسف بن المبارك بن محمد بن أبي شيبة، أبو القاسم البغدادي المقرئ الخياط الوكيل.
قرأ بالروايات على أبي الخطاب علي بن عبد الرحمن بن الجراح، وأبي العز القلانسي، وادعى أنه قرأ على أبي طاهر بن سوار، وتبين كذبه قرأ عليه جماعة.
وروى عن أبي عثمان بن ملة، حدث عنه عبد العزيز بن الأخضر، وقرأ عليه علي بن أحمد الدباس، احتاج في الآخر فصار وكيلا بأبواب القضاة.
ذكره ابن الدبيثي، وقال: توفي في شهر رجب سنة سبعين وخمسمائة٢.
١٥- علي بن أحمد بن الحسين بن محمويه اليزدي الإمام أبو الحسن، المقرئ الفقيه الشافعي، سمع من الحسين بن جوانشير، وأبي المكارم محمد بن علي الفسوي.
وأحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه، وعبد الرحمن بن محمد الدوني، وأبي الحسن العلاف، وأبي القاسم الربعي وطبقتهم، وقرأ بأصبهان الروايات على أبي سعد المطرز، وأبي الفتح أحمد بن محمد الحداد.
وتفقه على الإمام أبي بكر الشاشي، وقاضي واسط، أبي على الفارقي وبرع في المذهب، وصنف التصانيف، وأقرأ القراءات والفقه، وكان صالحا زاهدا عابدا، ممن جمع بين العلم والعمل، مع الثقة والجلالة.
توفي في تاسع وعشرين جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وخمسمائة وله ثمان وسبعون سنة، روى عنه ابن سكينة وابن الأخضر الدولعي.
وقرأ عليه جماعة منهم حمزة بن القبيطي، وأبو الحسن بن الدباس وعبد العزيز بن أبي الرضى، أحمد بن الناقد٣.
١٦- محمد بن عبد الرحمن بن عبادة، أبو عبد الله الأنصاري الجياني المقرئ.
ولد سنة ثمانين وأربعمائة، وقرأ القراءات على أبي القاسم بن النحاس ومنصور بن الخير، وأبي الحسن شريح، وسمع من أبي محمد بن عتاب وجماعة، وتفقه بأبي الوليد بن رشد، وأبي عبد الله بن الحاج.
стр. 286
وأقرأ الناس بجيان، ثم بشاطبة، قال الأبار: كان مقرئا ماهرا توفي بشاطبة، سنة أربع وستين وخمسمائة أخذ عنه شيخنا أبو عبد الله بن سعادة وغيره١.
١٧- سعد الله بن نصر بن سعيد، أبو الحسن بن الدجاجي، البغدادي المقرئ الواعظ.
قرأ على أبي الخطاب بن الجراح، وأبي منصور الخياط.
وسمع منهما ومن جماعة، أقرأ ووعظ وحدث، روى عنه ابنه محمد وابن الأخضر وابن قدامة، ومحمد بن عماد، والأنجب الحمامي.
مات في شعبان، سنة أربع وستين وخمسمائة، وله أربع وثمانون سنة٢.
١٨- فتح بن يوسف أبو نصر البلنسي المقرئ، المعروف بابن أبي كبة.
قرأ القراءات على أبي داود، وعمر دهرا.
أخذ عنه أبو عبد الله محمد بن على الشاري، الذي بقي إلى سنة أربع وعشرين وستمائة٣.
١٩- عبد الملك بن سلمة أبو مروان بن الصيقل الأموي، مولاهم الأندلسي، الوشقي المقرئ، أحد الحذاق.
أخذ القراءات عن أبي القاسم بن النحاس، وأبي الحسن بن شفيع وأبي المطرف بن الوراق، وأبي زيد بن حيوة، وسمع من أبي محمد بن عتاب وطائفة، وتصدر زمانا ببلنسية، للإقراء والنحو.
قال الأبار: كان من أهل الضبط والفصاحة والذكاء، روى عنه أبو عمر بن عياد، وأبو عبد الله بن نوح الغافقي وجماعة، توفي سنة أربعين وخمسمائة٤.
٢٠- محمد بن جعفر بن عبد الرحمن بن صاف، أبو بكر الجياني ثم القرطبي اللخمي.
أخذ القراءات عن عبد الرحمن بن شعيب، وحازم بن محمد، وروى عن أبي
стр. 287
محمد بن عتاب وجماعة، وتصدر للإقراء بقرطبة، ثم بغرناطة وبلنسية، وكان صالحا زاهدا.
قال الأبار: توفي بوهران، وقد قارب الثمانين١.
٢١- علي بن محمد بن أبي العيش الأستاذ أبو الحسن الطرطوشي، المقرئ نزيل شاطبة.
قرأ القراءات على أبي الحسن بن الدوش، وأبي المطرف بن الوراق وأبي محمد بن جوشن، وتصدر للإقراء، قال الأبار: كان من أهل الصلاح والفضل، مع التقدم في صناعة القراءات.
أخذ عنه أبو بكر مفوز بن طاهر، وأخوه أبو محمد عبد الله والزاهد أبو الحسين بن جبير، وغيرهم، توفي بعد الستين وخمسمائة٢.
٢٢- يحيى بن سعدون بن تمام العلامة أبو بكر الأزدي، القرطبي المقرئ النحوي. ضياء الدين.
ولد بقرطبة سنة ست وثمانين وأربعمائة وأخذ القراءات بها عن أبي القاسم خلف بن إبراهيم بن النخاس، وسمع من أبي محمد بن عتاب، وأبي جعفر أحمد بن عبد الحق.
وارتحل فأخذ بالمهدية من المغرب، عن أبي بكر محمد بن سعيد المقرئ الضرير، وبالإسكندرية، عن أبي بكر الطرطوشي، وقرأ بها القراءات على ابن الفحام.
وسمع بمصر صحيح البخاري، سنة خمس عشرة وخمسمائة من أبي صادق المديني، وسمع من محمد بن بركات السعيدي، وعلي بن عمر الفراء.
وعلي بن صولة، وأبي عبد الله محمد بن أحمد الرازي، ورزين العبدري، وأبي القاسم الزمخشري، وبرع عليه وعلى غيره في العربية.
وسمع ببغداد من هبة الله بن الحصين، وابن كادش، وبدمشق من جمال الإسلام السلمي، وكان ثقة محققا، واسع العلم، روى عنه الحافظان ابن عساكر وابن السمعاني، وأبو الحسن القطيعي، وعبد الله بن الحسين الموصلي، وطائفة.
وقرأ عليه الفخر محمد بن أبي الفرج الموصلي، والعز محمد بن عبد الكريم
стр. 288
البوازيحي، والقاضي أبو المحاسن بن شداد، ومحمد بن محمد الحلي وأبو جعفر القرطبي، نزيل دمشق.
وكان ذا دين ونسك وورع ووقار، توفي يوم الفطر سنة سبع وستين وخمسمائة بالموصل١.
٢٣- مسعود بن الحسين بن هبة الله أبو المظفر الشيباني، الحلي الضرير المقرئ.
أحد الحذاق بالعراق في زمانه، أقرأ بالروايات على أبي العز القلانسي وسمع ببغداد عندما قدمها، في سنة ست وخمسمائة، من أبي القاسم بن بيان، وأبي عثمان بن ملة.
وزعم أنه قرأ على أبي طاهر بن سوار، فافتضح، قال عمر بن على القرشي: سألته متى قرأت على ابن سوار؟ فقال: في سنة ست، فقلت: إن ابن سوار توفي قبل هذا بعشر سنين.
قال ابن النجار في تاريخه: سمعت أحمد بن أحمد بن البندنيجي يقول: كان ابن هبيرة الوزير٢، قد قرأ بالروايات على مسعود الحلي وأسندها عنه في كتاب الإفصاح عن قراءته على ابن سوار.
وجمع الناس لسماع الكتاب، وكان القارئ ابن شافع، فقال لي شيخنا أبو الحسن البطائحي الضرير: خذ بيدي واحملني إلى هناك، ففعلت، وكان مجلسا حفلا.
ولم يكن البطائحي يومئذ مشهورا، ولا له ما يتجمل به، فأقعدته في غمار الناس، وقعدت معه، فلما قال ابن شافع: وأما رواية عاصم فإنك قرأت بها على مسعود بن الحسين.
قال: قرأت على ابن سوار، قام البطائحي فقال: هذا كذب، ورفع صوته.
ثم قال: قم بنا فأخذت بيده وخرجنا، فتكلم الناس، ووصل الحديث إلى الوزير، فطلب البطائحي، قال: فأتينا دار الوزير، وهو خائف نادم على كلمته، فأدخلوه من باب النساء، وجلست أنتظره.
وطلب مسعود فأحضر، وعليه الطرحة على عمامته، قال: ثم خرج البطائحي، فأعطاني مفتاح منزله، وأمرني بإحضار نسخته بكتاب المستنير، وهي بخط أبي طاهر بن سوار، فأتيته بها، فدخل بها.
стр. 289
ثم خرج مسعود بعد ساعة، وهو مشوش الطرحة، يسوق نفسه سوقا، ثم خرج بعده البطائحي، وعليه خلعة ثم جاء الناس يهنئونه.
فسأله ابن شافع ما جرى لك عند الوزير، قال: قال لي ما الكلام الذي قلته؟ قلت: يا مولانا إن مسعودا لم يلق ابن سوار، والخط الذي بيده مزور، بخط ابن رويح الكاتب.
وكان خطه شبيها بخط ابن سوار، وكان يكتبه للناس بالأجرة، وأحضرت المستنير بخط مؤلفه فقابل الوزير بين الخطين، فبان الفرق.
فأمر بإحضار مسعود، وسأله متى دخلت بغداد؟ فذكر أنه في سنة كذا فقلت: هذا بعد موت ابن سوار بكثير.
فقال له الوزير: لا جزاك الله خيرا يا شيخ السوء، تكذب في القرآن والله لولا أنك شيخ لنكلت بك وأمر بإخراجه ومنعه من الصلاة بالناس.
قال ابن البندنيجي: ثم قرأ الوزير على شيخنا البطائحي، وأسند عنه القراءات، وعلا قدره قال الحلي: ولدت سنة خمس وسبعين وأربعمائة، قال صدقة الحداد: توفي مسعود الحلي في رجب سنة أربع وستين وخمسمائة١.
٢٤- المبارك بن أحمد بن زريق الحداد، أبو الفتح إمام جامع واسط.
قرأ القراءات على أبي العز القلانسي، وسبط الخياط، وسمع أبا نعيم الجمازي، وخميسا الحوزي، وصنف في القراءات.
أخذ عنه ابنه المبارك، وإبراهيم بن البناء، توفي سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة٢.
٢٥- عبد الرحمن بن خلف الله بن عطية أبو القاسم الإسكندري المالكي المقرئ المؤدب.
قرأ القراءات على أبي القاسم بن الفحام، وأبي علي بن بليمة وغيرهما وحدث عن أبي عبد الله الرازي وغيره.
وأقرأ الناس مدة على صدق واستقامة قرأ عليه أبو القاسم الصفراوي وأبو الفضل الهمداني، وروى عنه علي بن المفضل الحافظ، والحافظ عبد الغني؛ والحافظ عبد القادر وآخرون.
стр. 290
توفي قريبا من سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وقد قرأ على ابن بليمة صحيح البخاري.
وقال: قرأته على كريمة.
قال الصفراوي: كان شيخنا ابن خلف الله، ذا مكانة عند القاضي أبي علي الحسن بن حديد قاضي الإسكندرية١.
٢٦- محمد بن محمد بن حمود أبو الأزهر الصوفي، الواسطي المقرئ.
قرأ العشرة على أبي العز القلانسي، وسمع من أبي نعيم الجمازي، وأبي غالب بن البناء، وأقرأ الناس مدة، وقرأ عليه جماعة وسمع منه عمر بن علي القاضي، وعمر بن محمد الدينوري.
توفي ببغداد في رجب، سنة إحدى وسبعين وخمسمائة٢.
٢٧- عبد الله بن محمد بن خلف الداني؛ أبو محمد الأصبحي المقرئ، سمع أبا بكر بن نمارة، وجماعة، في حدود الستين وخمسمائة.
ثم رحل فسمع الكثير من السلفي، وأبي طاهر بن عوف وجماعة، روى عنه أبو القاسم عيسى بن الوجيه عبد العزيز بن عيسى، وحمله الرواية عن قوم لم يرهم، بل ولا لهم وجود.
وكان مقرئا محدثا. غرق في البحر في رجوعه من الرحلة، سنة بضع وسبعين وخمسمائة٣.
٢٨- علي بن عساكر بن المرحب بن العوام، أبو الحسن البطائحي المقرئ.
أحد أئمة العراق، قرأ على أبي العز القلانسي، وأبي عبد الله البارع، وأبي بكر المزرفي، وعمر بن إبراهيم الزيدي بالكوفة، وسمع من أبي طالب بن يوسف؛ وابن الحصين وطبقتهما.
وأقرأ الناس زمانا، وصنف كتابا في القراءات، وكان ثقة عارفا بالعربية.
قرأ عليه القراءات خلق منهم عبد العزيز بن دلف، ومحمد بن أبي القاسم بن سالم، وأبو الحسن علي بن هبة الله بن الجميزي.
стр. 291
وحدث عنه الحافظان ابن الأخضر وعبد الغني المقدسي، والشهاب بن راجح، والشيخ موفق الدين، وعبد القادر الرهاوي وآخرون توفي في شعبان سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وله اثنتان وثمانون سنة.
وممن قرأ عليه الوزير عون الدين بن هبيرة، وأكرمه، ونوه باسمه١.
٢٩- الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد الأستاذ قطب، أبو العلا الهمداني العطار، الحافظ المقرئ، شيخ أهل همذان.
ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وارتحل إلى أصبهان، فقرأ بها القراءات والحديث على أبي علي الحداد، وإلى بغداد، فقرأ على أبي عبد الله البارع، وعلى أبي بكر المزرفي، وإلى واسط، فقرأ على أبي العز القلانسي.
وسمع من ابن بيان الدزاز، وعبد الرحمن بن حمد الدوني، وابن نبهان الكاتب، وأبي علي بن المهدي وأبي عبد الله الفراوي وطبقتهم، وحصل الأصول النفيسة، والكتب الكبار.
وانتهت إليه مشيخة العلم ببلده وبرع في فني القراءات والحديث، روى عنه يوسف بن أحمد الشيرازي، وأبو المواهب بن صصرى، والحافظ عبد القادر الرهاوي، والمبارك بن أبي الأزهر.
وقرأ عليه أبو أحمد عبد الوهاب بن سكينة، ومحمد بن محمد بن الكال.
وقد أثنى عليه عبد القادر، وقال: تعذر وجود مثله في أعصار كثيرة، وأربي على أهل زمانة، في كثرة السماعات، مع تحصيل أصول ما سمع، وجودة النسخ، وإتقان ما كتب.
فما كان يكتب شيئا إلا معربا منقوطا، وبرع على الحفاظ، جاءته فتوى في أمر عثمان ﵁، فكتب فيها من حفظه، ونحن جلوس درجا طويلا.
وله التصانيف في الحديث والزهد والرقائق، صنف كتاب زاد المسافر، في خمسين مجلدا، وصنف في القراءات العشرة، والوقف والابتداء والتجويد ومعرفة القراء، وأخبارهم، وهو كبير.
وكان إماما في النحو واللغة، سمعت أنه حفظ كتاب الجمهرة، وكان من أبناء التجار، فأنفق جميع ما ورثه في طلب العلم، حتى سافر إلى بغداد وأصبهان مرات ماشيا.
стр. 292
وكان يحمل كتبه على ظهره قال لي: كنت أبيت ببغداد في المساجد، وآكل خبز الدخن إلى أن قال عبد القادر: ثم عظم شأنه، حتى كان يمر بالبلد، فلا يبقى أحد رآه إلا قام ودعا له حتى الصبيان واليهود.
وكان يقرئ نصف نهاره القرآن والعلم، ونصفه الآخر الحديث، وكان لا يغشى السلاطين، ولا يأخذه في الله لومة لائم، وكانت السنة شعاره ودثاره، اعتقادا وفعلا.
ولا يمس الجزء الحديثي إلا على وضوء، توفي في تاسع عشر جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة١.
٣٠- اليسع بن عيسى بن حزم أبو يحيى الغافقي الأندلسي الجياني.
أخذ القراءات عن أبيه، وكان أبوه من جلة المقرئين، الذين حملوا عن أبي داود وابن البناء وابن الدوش، وأخذ أبو يحيى عن أبي العباس القصبي، وأبي الحسن شريح، وأبي القاسم بن أبي رجاء.
وسمع منهم ومن أبي عبد الله بن زغيبة وطائفة، وأجاز له أبو محمد بن عتاب، ورحل فسكن الإسكندرية وأقرأ بها ثم رحل إلى مصر، فاشتمل عليه الملك الناصر صلاح الدين، ورتب له معلوما وافرا.
قال أبو عبد الله: كان صلاح الدين يكرمه ويشفعه في مطالب الناس؛ لأنه كان أول من خطب على منابر العبيدية، عند نقل الدعوة العباسية، تجاسر على ذلك، حين تهيبه سواه.
وكان فقيها مشاورا، مقرئا محدثا حافظا نسابة، من أبدع الناس خطا، وله تاريخ في محاسن المغرب هو متهم في تأليفه.
قلت: روى عنه أبو عبد الله التجيبي وابن المفضل المقدسي، قرأ عليه الصفراوي وابن عيسى، مات في رجب سنة خمس وسبعين وخمسمائة٢.
٣١- علي بن أحمد بن حنين، أبو الحسن الكناني القرطبي، المقرئ الفقيه.
نزيل فاس، ولد سنة ست وسبعين وأربعمائة. وقرأ القراءات على أبي الحسن العبسي، صاحب ابن نفيس.
стр. 293
وسمع الموطأ من محمد بن فرح الطلاعي، وأخذ أيضا عن خازم بن محمد. وأبي الحسن بن شفيع، وقرأ بجيان على أبي عامر محمد بن حبيب، وحج سنة خمسمائة.
قال الأبار: لقي أبا حامد الغزالي وصحبه، وسمع منه أكثر الموطأ رواية يحيى بن بكير، وأقام تسعة أشهر يقرئ ببيت المقدس، وطال عمره.
وتصدر للإقراء، روى عنه من شيوخنا أبو القاسم بن بقي، وأبو زكريا التادلي، أنا التادلي، بكتاب الشهاب سماعا.
قال: حدثنا ابن حنين، حدثنا أبو الحسن العبسي عن القضاعي، توفي سنة تسع وستين وخمسمائة١.
٣٢- محمد بن علي بن محمد بن أبي العاص النفزي، الإمام أبو عبد الله بن اللايه، الشاطبي المقرئ.
أخذ القراءات وجودها عن أبي عبد الله بن سعيد الداني على ابن غلام الفرس، وكان دينا خيرا بصيرا بالروايات، وعنه أخذ أبو عبد الله بن سعادة، وأبو القاسم بن فيرة الرعيني، وغيرهما، وهو قديم الوفاة.
أظنه توفي قبل ابن هذيل، وابنه أحمد من أعيان المقرئين٢.
٣٣- محمد بن أحمد بن محمد بن عداق أبو عبد الله الغافقي القرطبي المقرئين.
ذكره الأبار فقال: أخذ القراءات عن أبي القاسم بن النحاس، وعون الله بن محمد، وسمع من أبي محمد بن عتاب، وأبي بحر الأسدي، وتصدر للإقراء والتسميع.
حدث عنه ابن حوط الله، وأبو الخطاب بن الجميل يعني ابن دحية، قال: وتوفي في رجب سنة تسع وسبعين، وله تسع وثمانون سنة٣.
٣٤- إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان، أبو اسحاق الأنصاري الغرناطي.
قرأ بالروايات على أبي المطرف بن الوراق، وأبي الحسن بن شفيع، ومنصور بن الخير، وسمع من ابن عتاب، وأبي غالب بن عطية، وطائفة.
وكان إماما كاملا متضننا، توفي سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وهو في عشر التسعين٤.
стр. 294
٣٥- محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو عبد الله بن الأشقر الأموي، الداني المقرئ، نزيل سبتة.
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن شفيع، وأبي محمد بن إدريس، قال: الأبار أقرأ القرآن.
وكان عالي الرواية، فاضلا مجاب الدعوة، أخذ عنه أبو الصبر أيوب بن عبد الله، وقال: توفي في جمادى الآخرة، سنة تسع وخمسين وخمسمائة١.
٣٦- عبد العزيز بن علي بن محمد بن سلمة، الأستاذ أبو حميد، وأبو الأصبغ، السماني الإشبيلي المقرئ، ويعرف في بلده بابن الطحان.
ولد سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، وأخذ القراءات عن أبي العباس بن عيسون، وشريح بن محمد، وروى عنهما، وعن أبي عبد الله بن عبد الرزاق الكلبي، ويحيى بن سعادة.
وروى مصنف النسائي عن أبي مروان بن مسرة، وتصدر للإقراء ثم انتقل الى فاس، ثم حج ودخل العراق، وقرأ بواسط القراءات، وأقرأها أيضا.
وكان بارعا في معرفتها وعللها، صنف كتابا في الوقف والابتداء، ودخل الشام واشتهر ذكره، قال الأبار: سمع منه وجل قدره، وصنف تصانيف، وكان أستاذا ماهرا في القراءات، روى عنه عبد الحق الإشبيلي الحافظ، وعلي بن يونس.
وأجاز لشيخنا أبي القاسم بن بقي, وقال الدبيثي: سمعت غير واحد يقول: ليس بالمغرب أعلم بالقراءات من ابن الطحان، قرأ عليه الأثير أبو الحسن محمد بن أبي العلاء.
وأبو طالب بن عبد السميع، ونعمة الله بن أحمد بن أبي الهندبا، وتوفي بحلب بعد الستين وخمسمائة٢.
٣٧- محمد بن أحمد بن محرز أبو بكر البطليوسي المقرئ، المعروف بالمنتانجشي، نزيل أشبيلية.
أخذ القراءات عن أبي القاسم خلف بن النحاس، وأبي عبد الله بن مزاحم، وابن طريف وسمع من أبيه وأبي الوليد العتبي، وأبي محمد بن عتاب، وأخذ العربية عن أبي عبد الله بن أبي العافية.
стр. 295
قال الأبار: كان فقيها مشاورا حافظا أديبا حافلا كاتبا، روى عنه أبو بكر بن خير، وأبو عمر بن عياد، وشيخنا أبو الخطاب بن واجب, توفي في آخر سنة تسع وستين وخمسمائة١.
٣٨- علي بن خلف أبو الحسن الغرناطي، أخذ القراءات عن منصور بن الخير.
وروى عن أبي القاسم بن النخاس، وأبي الحسن بن الباذش، وأبي بكر بن الخلوف، سكن ميورقه، وأقرأ القراءات، وكان عارفا بها سخيا جوادا روى عنه أبو عمر بن عياد.
وأجاز لأبي الخطاب بن واجب وعتيق بن علي، توفي في حدود السبعين وخمسمائة٢.
٣٩- أحمد بن أحمد بن عبد العزيز أبو جعفر بن القاص البغدادي القطفطي الزاهد المقرئ.
قرأ بالروايات على ابن بدران الحلواني، وأبي الخير المبارك العسال، وسمع أبا القاسم بن بيان، أقرأ الناس وحدث.
روى عنه أبو القاسم بن صصرى وجماعة.
مات سنة ثلاث وسبعين. وقد قرأ أيضا على أبي بكر محمد بن علي بن سلامة الآمدي.
قرأ عليه بالسبع عبد العزيز بن دلف٣.
٤٠- القاسم بن عبد الرحمن بن وجمان أبو محمد الأنصاري المالقي.
أخذ عن منصور بن الخير وجماعة. وبرع في العربية والقراءات وعللها، وتصدر مدة للإقراء. أخذ عنه السهيلي، وابن خروف.
توفي في سنة خمس وسبعين، وقد نيف على ثمانين سنة٤.
٤١- يوسف بن إبراهيم بن عثمان الإمام أبو الحجاج العبدري الغرناطي المقرئ الحافظ المعروف بالثغري.
стр. 296
ذكره الأبار، فقال: أخذ القراءات عن عبد الرحيم ابن الفرس الغرناطي، وأبي الحسن شريح، ويحيى بن الخلوف، وأبي الحسن بن الباذش وسمع منهم، ومن أبي الحسن بن مغيث، وأبي بكر بن العربي، وأبي مروان الباجي، وخلق وأجاز له أبو علي الصدفي، وأبو بكر الطرطوشي، وأحكم العربية على أبي بكر بن مسعود النحوي، قال: وكان حافظا محدثا فقيها مقرئا، راوية ضابطا مفسرا أديبا نزل في الفتنة تليوشة وولي خطابتها وأقرأ بها, أكثر عنه أبو عبد الله التجيبي، وقال: لم أر أفضل منه ولا أزهد منه، ولا أحفظ لحديث وتفسير منه، وروى عنه أبو عمر بن عباد، وأبو سليمان بن حوط الله، وأبو العباس بن عميرة. مات في شوال سنة تسع وسبعين وخمسمائة١.
٤٢- محمد بن خالد بن البختيار أبو بكر الأزجي الرزاز المقرئ الضرير النحوي.
قرأ بالروايات على أبي عبد الله البارع، وأبي محمد سبط الخياط، ودحوان بن علي، وأقرأ الناس مدة، وكان عارفا بوجوه القراءات.
تخرج من جماعة في العربية.
توفي في سنة ثمانين وخمسمائة٢.
٤٣- عساكر بن علي بن إسماعيل أبو الجيوش المصري، المقرئ النحوي الشافعي، المعدل.
ولد سنة تسعين وأربعمائة، وقرأ القراءات على أبي الحسين أحمد بن محمد بن شمول، وعلي بن عبد الرحمن الحضرمي فغطويه، وإبراهيم بن أخلب النحوي، والشريف الخطيب، وتفقه على قاضي القضاة مجلي بن جميع، وقرأ العربية وتصدر للإقراء بدار العلم بالجامع الظافري، وانتفع به الناس، وكان ذا صلاح ودين.
أخذ عنه علم الدين السخاوي، وغيره والحسن بن سيف المصري، والعفيف بن الرماح، ومات في المحرم سنة إحدى وثمانين وخمسمائة٣.
٤٤- الحسن بن علي بن عبيدة أبو محمد الكرخي، المقرئ النحوي.
قرأ بالروايات على سبط الخياط، وأبي منصور بن خيرون، وأبي البركات عمر بن إبراهيم الكوفي، وسمع من قاضي المرستان، وأخذ العربية عن أبي السعادات بن الشجري، والفرائض والحساب، وأقرأ الناس مدة وكان رأسا في القراءات.
стр. 297
توفي في شوال سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة١.
ومن شعره:
وما شنآن الشيب من أجل لونه ... ولكنه حاد إلى الموت مسرع
إذا ما بدت منه الطليعة آذنت ... بأن المنايا بعدها تتطلع
فإن قصها المقراض جاءت بأختها ... وتطلع يتلوها ثلاث وأربع
وإن خضبت حال الخضاب لأنه ... يغالب صنع الله والله أصنع
٤٥- الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن عريب، أبو علي الأنصاري الطرطوشي، المقرئ الفقيه.
ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وقرأ القراءات على أبي علي بن سكرة الصدفي، وابن مؤمن الطرطوشي، وابن الوراق السرقسطي، وتفقه على أبي العباس بن مسعدة القاضي.
وحدث عن أبي الحسن بن نافع وجماعة، وقرأ كتاب أدب الكاتب، على أبي العرب الصقلي، بسماعه من أبي بكر بن البر، عن النجيرمي، نزيل مصر، عن المهلبي عن أبي جعفر بن قتيبة عن أبيه، وقد أقرأ بجامع مرسية، وولي خطابتها.
وكان رأسًا في الإقراء، ذا حلقة عظيمة، وذا صلاح ولطف ولين روى عنه أبو الخطاب بن واجب، وأبو محمد بن غلبون.
توفي بمرسيه، في ذي القعدة، سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وكانت جنازته مشهودة٢.
٤٦- يوسف بن عبد الله بن سعيد الحافظ، المقرئ بن عمر بن عياد اللريي.
أخذ القراءات عن أبي عبد الله بن أبي إسحاق، إلا أنه غلب عليه علم الحديث، وكتب العالي والنازل، وصنف التصانيف مات سنة خمس وسبعين وخمسمائة٣.
٤٧- محمد بن خلف بن محمد بن عبد الله بن صاف، أبو بكر الإشبيلي المقرئ النحوي.
أحد الحذاق، قرأ على أبي الحسن شريح، وهو من جلة أصحابه، وأخذ العربية عن أبي القاسم بن الرماك، وأجاز له أبو الحسن بن مغيث وغيره.
стр. 298
شرح الأشعار الستة، وشرح الفصيح، وأقرأ الناس نحوا من خمسين سنة، توفي سنة خمس وثمانين وخمسمائة، أو بعدها، وله بضع وسبعون سنة.
أخذ عنه القراءات أبو جعفر القرطبي إمام الكلاسة، وطائفة من أهل بلده١.
٤٨- أحمد بن جعفر بن أحمد بن إدريس، الإمام أبو القاسم الغافقي، المقرئ الخطيب.
ولد سنة خمسمائة، وقرأ بالروايات على أبي البركات، محمد بن عبد الله بن عمر المقرئ، صاحب أبي معشر الطبري.
قرأ عليه شكر بن صبرة العوفي وأبو القاسم الصفراوي، وجماعة قال ابن المفضل: توفي سنة تسع وستين وخمسمائة بالإسكندرية٢.
٤٩- عبد المنعم بن أبي بكر يحيى بن خلف بن نفيس بن الخلوف.
الإمام، الأستاذ أبو الطيب الحميري، الغرناطي المقرئ المكتب، أخذ القراءات عن والده، وعن أبي الحسن شريح، وأبي عبد الله النوالشي، وأبي الحسن بن ثابت الخطيب، وابن هذيل.
وحدث عن أبي بكر بن العربي، والقاضي عياض، وأبي الحسن بن موهب الجذامي، وجماعة، ونزل مراكش، فأقرأ بها مدة، ثم قدم الإسكندرية، فزعم أبو القاسم بن عيسى أنه قرأ عليه القراءات.
وسمع منه أبو الحسن المفضل، وأبو البركات محمد بن محمد البلوي، وأبو الحسن بن خيرة، قال أبو عبد الله الأبار: أخذ عنه ولم يكن بالضابط لأسماء شيوخه، مع رداءة خطه.
وكان له حظ من العربية، ثم إنه حج وتجول في بلاد المشرق، توفي في ربيع الأول سنة ست وثمانين وخمسمائة٣.
٥٠- أحمد بن محمد بن عبد الله أبو العباس بن اليتيم، الأنصاري، الأندرشي، المقرئ.
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن موهب، وأبي علي بن غريب وأبي العباس ابن
стр. 299
العريف، وأبي إسحاق بن صالح، لقيهم بالمرية، وسمع منهم، وأجاز له أبو علي بن سكرة وغيره.
وتصدر للإقراء، بمالقة، روى عنه ابنه أبو عبد الله، وأبو القاسم بن بقي، وأبو الخطاب بن دحية، توفي بالمرية، في رمضان سنة إحدى وثمانين١.
٥١- محمد بن أحمد بن معط أبو أحمد التجيبي الأريولي المقرئ أخذ القراءات عن ابن عمار.
وحج وقرأ على أبي علي بن العرجاء، وكان صالحا ورعا محققا.
أخذ عنه نسيبه أبو عبد الله التجيبي، القراءات تلاوة، في سنة خمس وستين وخمسمائة٢.
٥٢- محمد بن خير بن عمر أبو بكر اللمتوني، الإشبيلي المقرئ الحافظ، قرأ على شريح، إلى أن برع في القراءات.
وسمع من أبي بكر بن العربي، وأبي القاسم بن بقي، وابن مغيث، وخلق كثير، وكان مكثرا إلى الغاية تصدر بإشبيلة للإقراء والتسميع.
وكان قائما على الصناعتين، مبرزا فيهما، نحويا لغويا ثقة، رضى إليه المنتهي في التحرير، وإتقان الأصول،، ولي إمامة جامع قرطبة، قال الأبار: أكثر عنه شيخنا ابن واجب.
ومات في ربيع الأول، سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وله ثلاث وسبعون سنة٣.
٥٣- محمد بن جعفر بن حميد بن مأمون، أبو عبد الله الأموي البلنسي المقرئ.
أخذ القراءات بإشبيلية، عن أبي الحسن شريح، بعد أن تلي بغرناطة، على أبي الحسن بن ثابت الخطيب، وأبي عبد الله بن أبي سمرة وسمع بالمرسية، من أبي جعفر بن ثعبان، وأبي محمد بن عطية.
وأجاز له أبو الحسن بن مغيث، وبرع في علم النحو، وولي قضاء بلنسية، فحمدت سيرته، ثم استوطن مرسية.
وتوفي في جمادى الأولى سنة ست أيضا، وله ثلاث وسبعون سنة، روى عنه أبو الربيع بن سالم الكلاعي وغيره٤.
стр. 300
٥٤- نصر الله بن علي بن منصور أبو الفتح بن الكيال، الواسطي المقرئ الفقيه، الحنفي.
شيخ الإقراء بواسط، قرأ على علي بن علي بن شيران الواسطي، وببغداد على أبي عبد الله البارع، وتفقه على القاضي أبي علي الفارقي، ثم على الحسن بن سلامة المنبجي، وقرأ الخلاف وناظر.
وأفتى وسمع من ابن الحصين، ولي قضاء البصرة ثم قضاء واسط، قال أبو عبد الله محمد بن سعيد بن الدبيثي، كان ثقة قرأت عليه بالروايات، وسمعت منه الكثير.
قلت: وروى عنه أبو الحسن القطيعي، وعبد الوهاب بن برغش، ومحمد بن محمود بن محمد الأزجي المقرئ، وقرأ عليه بالروايات، ومرجى بن شقيرة.
وأبو طالب عبد الرحمن بن عبد السميع، وعمر بن عبد الواحد، وعلي بن مسعود بن هياب الواسطيون، وصنف كتاب المفيدة في القراءات العشر.
سمعه وقرأ به الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش على الأزجي وابن الدبيثي، مات بواسط في جمادى الأخرة سنة ست وثمانين وخمسمائة، وهو في عشر التسعين١.
٥٥- يعقوب بن يوسف بن عمر أبو محمد الحربي المقرئ.
قرأ القراءات على الحسين بن محمد البارع، ومحمد بن الحسين المزرفي، وسمع من هبة الله بن الحصين، وأبي العز بن كادش وجماعة.
وأقرأ الناس مدة، وكان عارفا ثقة مبرزا في الأداء والخلاف، روى عنه البهاء عبد الرحمن، ومحمد بن سعيد الدبيثي، وعبد الرحمن بن الكل، وأجاز للزين أحمد بن عبد الدائم.
توفي في شوال سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وقد ناطح التسعين، قرأ عليه أحمد بن سليمان السكر، وعبد العزيز بن دلف٢.
٥٦- أحمد بن الحسين الفقيه أبو العباس العراقي، المقرئ الملقن تحت النسر بدمشق.
قرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط، وسمع من محمد بن عبد الله.
стр. 301
ابن سملون، وأبي الفتح الكروخي وجماعة، وأقرأ بدمشق بضعا وثلاثين سنة.
وكان عارفا بمذهب أحمد، داعية إلى السنة، شرح عبادات الخرقي بالشعر، وكان مجموع الفضائل، روى عنه الشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، ومحمد بن طرخان، ويوسف بن خليل، وآخرون.
توفي سنة ثمان وثمانين وخمسمائة١.
٥٧- عبد الرحمن بن محمد بن غالب أبو القاسم بن الشراط الأنصاري، مقرئ أهل قرطبة.
قرأ على أبي القاسم الحجازي، وأبي الحسن شريح، وأبي القاسم بن رضي وكان مقرئا محققا، زاهدا عابدا أقرأ دهرا ومات سنة ست وثمانين٢.
٥٨- علي بن أحمد بن محمد بن كوثر، أبو الحسن المحاربي، الغرناطي، المقرئ الأستاذ.
رحل به أبوه فأخذ القراءات بمكة عن أبي علي بن العرجاء القيرواني، وأبي الحسن بن رضا البلنسي الضرير.
وقرأ بمصر على أبي العباس أحمد بن الحطيئة، وأبي الفتوح الخطيب، وسمع جامع الترمذي من أبي الفتح عبد الملك الكروطي.
وأكثر عن أبي طاهر السلفي، وعاد إلى بلده بعلم جم، وإسناد عال، فتصدر للإقراء والرواية، وصنف في القراءات، وبعد صيته، وحمل الناس عنه.
توفي في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وهو آخر من تلا على ابن العرجاء، صاحب أبي معشر الطبري٣.
٥٩- عبد الله بن أحمد بن جعفر أبو جعفر الواسطي الضرير، المقرئ.
قرأ القرآن على أبي عبد الله البارع، وأظنه آخر من قرأ عليه وفاة، وحدث عن أبي القاسم بن الحصين، وأبي الحسن بن الزاغوني الفقيه، وجماعة، وكان يسكن بباب الأزج.
روى عنه أبو عبد الله الدبيثي، ويوسف بن خليل، وأحمد بن محمد بن طلحة،
стр. 302
شيخ لابن النجار قال ابن النجار: قرأ القراءات على أبي عبد الله البارع، وقرأ أيضا على سبط الخياط، قال ابن النجار: توفي يوم عرفة، سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، وقد جاوز التسعين، وقال الدبيثي: توفي يوم عرفة عام أحد وتسعين وخمسمائة، وله ثمان وثمانون سنة١.
٦٠- نجبة بن يحيى بن خلف بن نجبة، أبو الحسن الرعيني الإشبيلي المقرئ النحوي.
ولد بعيد العشرين وخمسمائة، وأخذ القراءات، عن أبي الحسن شريح وأبي محمد بن شعيب اليابري، وأبي حعفر بن عيشون والكبار.
وسمع من أبي بكر بن العربي، وأبي مروان عبد الملك بن الباجي وطائفة، وأجاز له عتيق بن محمد وغيره، وتصدر للإقراء والعربية ببلده.
قال الأبار: كان إماما مقدما مع الصلاح والتواضع، استوطن مراكش مدة، وأقرأ بها وبأفريقية، وكان مقرئا محققا ونحويا حافظا، روى عنه أبو الربيع بن سالم، وجماعة من شيوخنا.
توفي بشريش، في جمادى الآخرة, سنة إحدى وتسعين وله سبعون سنة٢.
٦١- عوض بن ابراهيم بن علي أبو محمد البغدادي المراتبي المقرئ.
قرأ القراءات على أبي عبد الله البارع وأبي بكر محمد بن الحسين المزرفي أخذ عنه ابن الدبيثي وغيره وتوفي في رجب سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة ببغداد٣.
٦٢- عبد الله بن منصور بن عمران بن ربيعة، الأستاذ أبو بكر المربعي الواسطي المقرئ المعروف بابن الباقلاني، مسند القراء بالعراق.
ولد في أول سنة خمسمائة، وقرأ القراءات على أبي العز القلانسي، وعلى ابن علي بن شيران وعلى أبي محمد عبد الله بن علي، سبط الخياط.
وسمع منهم، ومن أبي علي الحسن بن إبراهيم الفارقي، الفقيه، وخميس الحوزي الحافظ، وأبي عبد الله البارع، وأحسبه قرأ عليه وأبي القاسم بن الحصين، وأبي العز بن كادش، ونصر الله بن الجلخت وجماعة.
стр. 303
ونظر في الفقه والعربية، وقال الشعر، وقدم دمشق، وسمع بها وانتهى إليه علو الإسناد، ورحل إليه الطلبة، وطار ذكره وبعد صيته، روى عنه من شعره ابن السمعاني وابن عساكر، وماتا قبله بدهر.
وقرأ عليه بالروايات الإمام أبو الفرج بن الجوزي، وابنه يوسف، وأبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي، والتقي علي بن باسويه، والحسن بن أبي الحسن بن ثابت الطيبي، والمرجى بن شقيرة، ومحمد بن عمر بن الداعي الرشيدي، وغيرهم.
ودار عليه إسناد العراق، ذكره ابن عساكر في تاريخه، فقال: شاب قدم دمشق وأقرأ بها، قرأ علي كتاب الغاية لابن مهران، وتفسير الواحدي الوسيط.
ومدح بدمشق بعض الناس بقصيدة، يقول فيها:
بأي حكم دم العشاق مطلول ... فليس يودي لهم في الشرع مقتول
ليت البنان التي فيها رأيت دمي ... يرى بها لي تقليب وتقبيل
وقال ابن نقطة: حدث بسنن أبي داود، وقد سمعه سنة ثمان عشرة
وخمسمائة، وحدثني محمد بن أحمد بن الحسن ابن أخت ابن عبد السميع الواسطي.
وكان ثقة صالحا قال: سمعت من ابن الباقلاني السنن، وسماعه فيه صحيح، قال: وكان قد قرأ على القلانسي بكتاب الإرشاد، وقراءته به صحيحة، وما سوى ذلك فإنه كان يزوره.
قال ابن نقطة: قال لي أبو طالب بن عبد السميع: كان ابن الباقلاني يسمع كتاب مناقب علي ﵁، عن مؤلفه أبي عبد الله بن الجلابي.
فذكر أن سماعه في نسخة ليست موجودة بواسط، فقلت له: إن النسخ بها مختلفة، تزيد وتنقص، فلم يزل يسمعها من أي نسخة كانت.
وقال ابن الدبيثي: انفرد في وقته برواية العشرة عن أبي العز وادعى رواية شيء آخر من الشواذ، عن أبي العز فتكلم الناس فيه، ووقفوا في ذلك، واستمر هو على روايته للمشهور والشاذ، شرها منه، وكان عارفا بوجوه القراءات، حسن التلاوة.
قلت: يحتمل أنه روى ذلك الشاذ عن أبي العز بالإجازة، ودلس الأمر فيه، قال: وأقرأ الناس أكثر من أربعين سنه.
وتوفي في ربيع الأول، سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.
قال ابن الدبيثي، سمعت أبا طالب عبد المحسن بن أبي العميد الصوفي يقول: رأيت في النوم بعد وفاة ابن الباقلاني، ﵀، كأن شخصا يقول لي: صلى عليه سبعون وليا لله -عز وجل١.
стр. 304
٦٣- المبارك بن المبارك بن أحمد بن زريق، الأستاذ أبو جعفر بن الإمام، أبي الفتح الواسطي الحداد المقرئ.
ولد سنة تسع وخمسمائة، وقرأ القراءات على أبيه، وعلى أبي محمد سبط الخياط، وكان رأسا في معرفة الفن وقد سمع من علي بن علي بن شيران، وأبي علي الفارقي، ونصر الله بن الجلخت، وأبي عبد الله بن الجلابي، والمبارك بن نغوبا، وعلي بن عبد السلام الكاتب.
وأجاز له خميس الحوزي، وأبو طالب بن يوسف، وعبد الله بن السمرقندي، ورزين العبدري، أقرأ الناس وأمهم زمانا.
ذكره ابن الدبيثي، فقال: كان صدوقا، قرأت عليه القراءات ومات في رمضان، سنة ست وتسعين وخمسمائة.
قلت: وحدث عنه يوسف بن خليل وغيره، وقرأ عليه بالروايات الداعي الرشيدي١.
٦٤- محمد بن محمد بن هارون بن محمد بن كوكب، الأستاذ أبو عبد الله الحلي، ثم البغدادي المقرئ المعروف بابن الكال.
ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة، وعني بالقراءات المشهورة، والغريبة عناية كلية، وقرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط، وأبي الكرم الشهرزوري، ودعوان بن علي، وأبي العلاء الهمذاني، ويحيى بن سعدون القرطبي.
وأقرأ الناس بالحلة مدة، قال أبو عبد الله الدبيثي: قرأت عليه بالروايات العشرة، وسمعت منه بالحلة المزيدية، وله بها حانوت.
وبها توفي في حادي عشر ذي الحجة، سنة سبع وتسعين وخمسمائة قلت: وقرأ عليه القراءات الداعي الرشيد٢.
٦٥- محمد بن أبي محمد بن أبي المعالي، الشيخ أبو شجاع بن المقرون البغدادي، من أهل محلة اللوزية شيخ صالح عابد مقرئ محقق بصير بالقراءات.
تصدر للإقراء والتلقين ستين سنة، حتى لقن الآباء والأبناء والأحفاد احتسابا لله تعالى.
стр. 305
فكان لا يأخذ من أحد شيئا، ويأكل من كسب يمينه، قرأ بالروايات على سبط الخياط، وأبي الكرم الشهرزوري، وسمع من علي بن الصباغ، وأبي الفتح عبد الله بن البيضاوي، وأبي الحسن بن عبد السلام وجماعة.
وكان كبير القدر كثير الخير، أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر، قال أبو عبد الله بن النجار: لقن خلقا كثيرا.
ومات في ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وحملت جنازته على الرءوس، وما رأيت جمعا أكثر من جمع جنازته، وكان وقورا مستجاب الدعوة.
وقال أبو عبد الله الدبيثي: قرأنا عليه بالروايات، وسمعنا منه، ونعم الشيخ كان، ودفن بصفة بشر الحافي.
قلت: وروى عنه الضياء المقدسي، وابن خليل، والتقي اليلداني والنجيب عبد اللطيف، والزين بن عبد الدائم، وآخرون.
وقرأ عليه بالمبهج إبراهيم بن الخير١.
٦٦- يوسف بن عبد الرحمن بن غصن أبو الحجاج الإشبيلي المقرئ.
أحد الحذاق أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح، وأبي العباس بن حرب المسيلي، وأبي العباس أحمد بن عيشون.
وحدث عن أبي بكر بن العربي، وعمر دهرا طويلا، وتصدر للإقراء بإشبيلية، وانفرد بعلو الإسناد، بقي إلى حدود سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وقد رحل الناس إليه٢.
٦٧- محمد بن إبراهيم بن محمد بن وضاح، أبو القاسم اللخمي الغرناطي، المقرئ.
أخذ القراءات بمكة عن أبي علي بن العرجاء، سنة سبع وأربعين وخمسمائة، قاله الأبار: وأخذ أيضا عن ابن هذيل، ودخل بغداد.
واستوطن جزيرة شقر، خطيبا ومقرئا بها، وكان صالحا زاهدا مشارا إليه بإجابة الدعوة.
أخذ عنه ابنه أبو بكر محمد بن وضاح، وأبو عبد الله بن سعادة، توفي سنة سبع وثمانين وخمسمائة٣.
стр. 306
٦٨- عياش بن محمد بن عبد الرحمن بن الطفيل، الأستاذ أبو عمرو بن عظيمة العبدري، الإشبيلي المقرئ.
أخذ القراءات عن أبيه الإمام أبي الحسن، وقد ذكر وعن أبي الحسن شريح، وتصدر للإقراء، فخلف أباه، وكان رأسا في التجويد، ثقة رضي عذب الصوت، له استدراك، وزيادة على أبيه في كتاب الإفادة.
أخذ عنه القراءات ابنه أبو الحسن بن عظيمة، وأبو علي الشلوبيني توفي سنة خمس وثمانين وخمسمائة.
وعاش ولده أبو الحسن محمد بن عياش، إلى سنة بضع وستمائة وهم بيت علم وقراءات بإشبيلية١.
٦٩- عبد الله بن أحمد بن بكران أبو محمد الداهري الضرير، والداهرية من قرى نهر عيسى.
وكان أحد الحذاق، من أصحاب سبط الخياط، وقد روى عن أبي غالب بن البناء، وأقرأ القراءات، وحج ومات بالمدينة، سنة خمس وسبعين وخمسمائة٢.
٧٠- علي بن عباس بن أحمد بن مظفر، الأستاذ أبو الحسن الواسطي، المقرئ خطيب شافيا.
قرأ بالروايات على أبي العز القلانسي، وطال عمره، واشتهر اسمه.
قرأ عليه ابن باسويه، وعلي بن خطاب المحدثي, مات في حدود التسعين وخمسمائة٣.
стр. 307
الطبقة الرابعة عشرة:
١- القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الإمام أبو محمد وأبو القاسم الرعيني الشاطبي المقرئ الضرير أحد الأعلام.
ولد في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وقرأ ببلده القراءات وأتقنها على أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النفزي.
ثم ارتحل إلى بلنسية وهي قريبة من شاطبة.
فعرض بها التيسير من حفظه والقراءات على أبي الحسن بن هذيل وسمع الحديث منه، ومن أبي الحسن بن النعمة، وأبي عبد الله بن سعادة وأبي محمد بن عاشر، وأبي عبد الله بن عبد الرحيم، وعليم بن عبد العزيز وأبي عبد الله بن حميد.
وارتحل ليحج، فسمع من أبي طاهر السلفي وغيره، واستوطن مصر واشتهر اسمه وبعد صيته، وقصده الطلبة من النواحي، وكان إماما علامة، ذكيا كثير الفنون منقطع القرين، رأسا في القراءات، حافظا للحديث، بصيرا بالعربية، واسع العلم.
وقد سارت الركبان بقصيدتيه، حرز الأماني وعقيلة أتراب القصائد، اللتين في القراءات والرسم، وحفظهما خلق لا يحصون؛ وخضع لهما فحول الشعراء وكبار البلغاء، وحذاق القراء.
ولقد أودع وأوجز وسهل الصعب، روى عنه أبو الحسن بن خيرة، ووصفه من قوة الحفظ بأمر معجب، وقرأ عليه بالروايات عدد كثير، منهم أبو موسى عيسى بن يوسف المقدسي, وأبو القاسم عبد الرحمن بن سعد الشافعي، شيخا أبي عبد الله الفاسي وأبو عبد الله محمد بن عمر بن يوسف القرطبي، والزين أبو عبد الله الكردي، وأبو الحسن علي بن محمد السخاوي، والسديد عيسى بن أبي الحرم العامري، والكمال علي بن شجاع الضرير.
وحدث عنه محمد بن يحيى الجنجالي، وبهاء الدين بن الجميزي، وآخر من روى عنه الشاطبية، أبو محمد عبد الله بن عبد الوارث الأنصاري ويعرف بابن فار اللبن، وهو آخر أصحابه موتا.
стр. 308
قال أبو عبد الله الأبار في تاريخه: تصدر للإقراء بمصر، فعظم شأنه، وبعد صيته، وانتهت إليه الرياسة في الإقراء، قال: وقفت على نسخة من إجازته، حدث فيها بالقراءات، عن أبي عبد الله بن اللاية، عن أبي عبد الله بن سعيد، ولم يحدث فيها عن ابن هذيل.
قال: وتوفي بمصر في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة، سنة تسعين وخمسمائة.
قلت: وكان موصوفا أيضا بالزهد، والعبادة والانقطاع وقد تصدر للإقراء بالمدرسة الفاضلية، ومن شعره.
قل للأمير نصيحة ... لا يركنن إلى فقيه
إن الفقيه إذا أتى ... أبوابكم لا خير فيه
عاش الشاطبي ﵀ اثنتين وخمسين سنة، وخلف أولادا منهم زوجة الكمال الضرير، ومنهم أبو عبد الله محمد بن القاسم، بقي إلى سنة خمس وخمسين وستمائة.
وروي عن أبيه، وعن البوصيري، وعاش قريبا من ثمانين سنة١.
٢- شجاع بن محمد بن سيدهم، بن عمرو بن حديد بن عسكر الإمام أبو الحسن المذلجي المصري المقرئ المالكي.
ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وقرأ القراءات على أبي العباس أحمد بن الحطيئة، وسمع منه ومن عبد الله بن رفاعة السعدي، وعبد المنعم بن موهوب الواعظ، وأبي طاهر السلفي.
وأخذ العربية عن أبي بكر بن السراج، والفقه عن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسين الجباب، وعمر بن محمد الذهبي، وتصدر للإقراء بجامع مصر، وانتفع به الجماعة.
قرأ عليه الكمال علي بن شجاع العباسي وغيره، وتوفي في ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة٢.
٣- أحمد بن علي بن عتيق بن إسماعيل أبو جعفر القرطبي، الفنكي الشافعي المقرئ إمام الكلاسة.
ولد بقرطبة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وسمع من أبي الوليد يوسف بن الدباغ الحافظ، بقراءة أبيه، وحج.
стр. 309
وجاور، فقرأ القراءات على الشيخ عبد الكافي بن توكل الجبلي، صاحب أبي العز القلانسي، وكان قد قرأ القراءات بالأندلس، على أبي بكر محمد بن جعفر بن صاف، صاحب أبي الحسن شريح بن محمد.
ثم رحل إلى الموصل، وقرأ على يحيى بن سعدون الأزدي، وقدم دمشق فسمع بها الكثير، من الحافظ أبي القاسم بن عساكر وأبي نصر عبد الرحيم بن يوسف، وخلق.
وعني بالحديث والقراءات، وكتب الكثير، وخطه معروف حلو، وكان إماما صالحا قانتا لله، كبير القدر، وفنك قلعة من أعمال قرطبة، أقرأ القراءات.
روى عنه: ولداه تاج الدين محمد وإسماعيل، ويوسف بن خليل والشهاب القوصي، وبالإجازة شيخنا أحمد بن سلامة الحداد.
توفي في شهر رمضان، سنة ست وتسعين وخمسمائة١.
٤- علي بن عتيق بن عيسى بن أحمد، أبو الحسن القرطبي الأنصاري، الخزرجي المقرئ.
قال الأبار: أخذ القراءات عن أبي القاسم عبد الرحيم بن الفرس، وأبي العباس بن زرقون، وأبي جعفر البطروجي.
وحدث عن أبي محمد الرشاطي، وأبي الحسن بن مغيث، وأبي القاسم بن بقي، وأبي بكر بن العربي، وطائفة، وحج فسمع من السلفي وغيره، وعني بالحديث.
وكان بصيرا بالقراءات، يشارك في علم الطب، وعلم الشعر، ألف في الطب والأصول، سمع منه أبو الحسن بن المفضل المقدسي، وشيوخنا أبو عبد الله التجيبي، وأبو الربيع بن سالم، وأبو الحسن بن خيرة.
توفي سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وولد بعد العشرين وخمسمائة٢.
٥- طفيل بن محمد بن عبد الرحمن بن طفيل أبو نصر بن عظيمة العبدي الإشبيلي المقرئ.
قال الأبار: أخذ القراءات عن أبيه أبي الحسن، وأبي الحسن شريح، وكان مجودا ضابطا عارفا، أدب بالقرآن، وطال عمره، وأخذ عنه الآباء والأبناء، روى عنه أبو علي الشلوبيني وغيره.
стр. 310
وعاش إلى سنة تسع وتسعين وخمسمائة وهو أخو عياش١.
٦- عبد الله بن أحمد بن محمد بن علوش الإشبيلي المقرئ، نزيل مراكش.
أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح، وسمع من جده محمد بن علي، وأبي بكر بن العربي، وأدب بمراكش أولاد المنصور يعقوب بن يوسف.
وكان عالما محققا مهيبا، مجودا للقراءات مشاركا في العربية، توفي قبل الستمائة٢.
٧- محمد بن يوسف بن علي الإمام شهاب الدين، أبو الفضل الغزنوي، المقرئ الفقيه الحنفي، نزيل القاهرة.
ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، وسمع في صغره من أبي بكر قاضي المرستان، وأبي منصور بن خيرون وجماعة، وقرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط.
وحدث ببغداد والشام ومصر، وتصدر للإقراء، قرأ عليه الإمامان علم الدين السخاوي وجمال الدين بن الحاجب، وحدث عنه ابن خليل والضياء المقدسي.
والكمال الضرير، والرشيد العطار، والمعين أحمد بن زين الدين الدمشقي، ودرس المذهب بمسجد الغزنوي المعروف به.
ومات بالقاهرة، في نصف ربيع الأول، سنة تسع وتسعين وخمسمائة٣.
٨- محمد بن يوسف بن مفرج بن سعادة أبو بكر، وأبو عبد الله الإشبيلي المقرئ، نزيل تلمسان.
قال أبو عبد الله الأبار: أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح، وأبي العباس بن حرب المسيلي، وسمع منهما ومن أبي بكر بن العربي، وأبي بكر بن مدير.
وكان مقرئا فاضلا، ومحدثا ضابطا، أخذ الناس عنه، وعمر وأسن، توفي سنة ستمائة٤.
٩- أحمد بن سلمان بن أحمد بن أبي شريك الحربي أبو العباس المقرئ، المحدث الملقب بالسكر.
стр. 311
قرأ بالروايات على أبي الفضل أحمد بن محمد بن شنيف، ويعقوب بن يوسف الحربي، وأبي بكر بن الباقلاني، وسمع من سعيد بن البناء، فمن بعده.
وكان مفيد المحدثين في زمانه، مع الخير والعبادة والتلاوة، توفي سنة إحدى وستمائة١.
١٠- محمد بن خلف بن مروان بن مرزوق بن أبي الأحوص، أبو عبد الله الزناتي البلنسي المقرئ، المعروف بابن نسع.
قرأ القراءات على أبي الحسن بن هذيل، واختص به ولازمه، وسمع السيرة من طارق بن يعيش بنزول وكثيرا ما كان يسمع منه، حتى كاد أن يحفظها.
روى عنه أبو محمد عبد الله بن أبي بكر الأبار، وأبو الحسن بن خيرة، وأبو الربيع بن سالم، وأبو بكر بن محرز، وجماعة.
توفي في شعبان سنة تسع وتسعين، وله تسعون سنة، وشيعه أمم لا يحصون، وكان موصوفا بالزهد والصلاح٢.
١١- حمزة بن علي بن فارس الأستاذ أبو يعلى الحراني، ثم البغدادي المقرئ، المعروف بابن القبيطي، أحد القراء المحققين المسندين.
قرأ القراءات على سبط الخياط، وأبي الكرم الشهرزوري، وعلي بن أحمد الأزدي، وسمع منهم، ومن أبي عبد الله بن السلال، وأبي الحسن بن توبة، وأبي الفضل الأرموي.
وكان ثقة صادقا حسن الأخلاق، روى عنه أبو عبد الله الدبيثي، والضياء محمد، وابن خليل، والنجيب عبد اللطيف، توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وستمائة، وقد قارب الثمانين٣.
١٢- عبد الوهاب بن الأمين علي بن علي بن عبد الله، الإمام أبو أحمد بن سكينة، البغدادي المقرئ الصوفي، شيخ العراق في عصره.
ولد سنة تسع عشرة وخمسمائة، وأسمعه ابن ناصر من هبة الله بن الحصين، وزاهر الشحامي، وأبي بكر قاضي المارستان، وأبي غالب الماوردي، ومحمد بن حمويه الجويني الزاهد، وعمر بن إبراهيم الزيدي.
стр. 312
وسمع بعد ذلك بنفسه، على أبيه وخلق كثير، وكان يسمع مع الحافظين ابن عساكر وابن السمعاني، وقرأ بالروايات الكثيرة على أبي محمد سبط الخياط، وعلى أبي العلاء الهمذاني، وعلى أبي الحسن بن محمويه.
وتفقه في المذاهب والخلاف على شيخ الشافعية سعيد بن الرزاز، وقرأ العربية على ابن الخشاب، ولبس الخرقة من جده لأمه أبي البركات النيسابوري، وصحبه، ولازم ابن ناصر، فقرأ عليه الكثير، وعلى ابن الطلاية، وهذه الطبقة.
وطال عمره وانتهت إليه مشيخة العلم، وكان إماما صالحا قدوة، مقرئا مجودا كثير المحاسن.
ذكره ابن النجار، فقال: عمر حتى حدث بجميع مروياته مرارا، وقصده الطلبة من البلاد.
وكانت أوقاته محفوظة، فلا تمضي له ساعة إلا في قراءة أو ذكر أو تهجد أو تسميع، وكان كثير الحج والمجاورة والطهارة، لا يخرج إلا لحضور جمعة أو عيد أو جنازة.
ولا يحضر دور الرؤساء، ويديم الصوم غالبا، ويستعمل السنة في أموره، ويتواضع لجميع الناس، وكان ظاهر الخشوع غزير الدمعة، قد ألبس رداء من البهاء، وحسن الخلقة وقبول الصورة، وجلالة العبادة.
وكانت له في القلوب منزلة عظيمة، صحبته قريبا من عشرين سنة، وطفت البلاد، فما رأيت أكمل منه ولا أكثر عبادة، ولا أحسن سمتا، وقرأت عليه بالروايات وكان ثقة حجة.
وقال يحيى بن القاسم مدرس النظامية: كان ابن سكينة عالما عاملا، دائم التكرار لكتاب "التنبيه" كثير الإشتغال بـ"المهذب" و"الوسيط"، لا يضيع شيئا من وقته.
قلت: روى عنه موفق الدين بن قدامة، وتقي الدين بن الصلاح، والضياء وابن الدبيثي، وابن خليل وابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف، وغيرهم.
توفي في ربيع الآخر سنة سبع وستمائة١.
١٣- عبد الواحد بن عبد السلام بن السلطان أبو الفضل الأزجي، البيع المقرئ المعدل.
стр. 313
قرأ القراءات الكثيرة على أبي محمد سبط الخياط، وأبي الكرم الشهرزوري، وسمع منهما ومن جماعة، وتصدر للإقراء، فقرأ عليه جماعة، منهم الشيخ مجد الدين ابن تيمية، وإبراهيم بن الخير، وحدث عنه يوسف بن خليل، والضياء المقدسي، والنجيب عبد اللطيف.
وكان صالحا خيرا بصيرا بصناعة الإقراء، عالي الإسناد، توفي في ربيع الأول، سنة أربع وستمائة، ودفن بباب حرب، وله ثلاث وثمانون سنة١.
١٤- أحمد بن محمد بن أحمد بن مقدام، أبو العباس الرعيني الإشبيلي المقرئ.
أخذ القراءات عرضا عن أبي الحسن شريح، وسمع منه وابن العربي، وأبي عمر بن صالح وجماعة، وكان عارفا بالقراءات، أديبا زاهدا دينا؛ انفرد بالتلاوة على شريح.
أخذ الناس عنه كثيرا، توفي سنة أربع وستمائة بين العيدين، وله ثمان وثمانون سنة٢.
١٥- محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن زكريا الخطيب، أبو بكر بن حسنون الكتامي الأندلسي، البياسي المقرئ.
أخذ القراءات عن أبيه وعن أبي الحسن شريح، وعبد الله بن خلف صاحب ابن الدوش وغيره، وسمع منهم، ومن القاضي أبي بكر بن العربي، وأبي القاسم بن ورد.
وولي قضاء بياسة وخطابتها، وتصدر للإقراء والتحديث، وكان حاذقا بالصناعة مجودا ماهرا، توفي في رمضان سنة أربع -أيضا- وستمائة.
وقد بلغ التسعين، وقيل: بل جاوز الثمانين٣.
١٦- زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن، بن سعيد بن عصمة بن حمير، العلامة تاج الدين أبو اليمن الكندي البغدادي، التاجر المقرئ النحوي الحنفي، شيخ القراء والنحاة بدمشق.
ولد في شعبان سنة عشرين وخمسمائة، وقرأ القرآن تلقينا على أبي محمد سبط الخياط، وله نحو من سبع سنين، وهذا نادر.
وأندر منه أنه قرأ بالرويات العشر، وهو ابن عشر حجج، وما علمت هذا وقع لأحد أصلا.
стр. 314
وأعجب من ذلك أنه عمر الدهر الطويل، وانفرد في الدنيا بعلو الإسناد في القراءات، وعاش بعد ما قرأها بعدة كتب، ثلاثا وثمانين سنة.
وهذا لا نظير له في الإسلام، وقد قرأ بست روايات، على هبة الله بن الطبر الحريري، وسمع منه وهو آخر أصحابه موتا.
وقرأ بالعشر على أبي منصور بن خيرون، وأبي بكر محمد بن ابراهيم المحولي، وأبي الفضل بن المهتدي بالله، وسمع من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي منصور الشيباني، وأبي القاسم بن السمرقندي، وأبي الحسن بن توبة، وطائفة سواهم، تفرد عن كبارهم.
وأخذ العربية عن سبط الخياط، ثم عن أبي السعادات هبة الله بن الشجري وغيره، واللغة وكان بارعا فيها عن أبي منصور بن الجواليقي.
وتفقه في مذهب أحمد، وقال الشعر الجيد، وعانى في شبيبته التجارة والأسفار، ومدح بالشعر فروخشاه نائب دمشق، فنوه بذكره، وأقبل عليه، وتصدر بدمشق للاشغال زمانا.
ونال جاها ودنيا عريضة، واتخذ المماليك، ودارا كبيرة بدرب العجم فكان الملك المعظم صاحب دمشق ينزل إليه ويقرأ عليه، وانتقل إلى مذهب أبي حنيفة لأجل الدنيا.
وكان حسن الأخلاق طيب المزاج، مكرما للغرباء، حجة في النقل متبحرا في عدة علوم، خرج له عدة أصحاب، وقرأ عليه القراءات علم الدين السخاوي، وعلم الدين القاسم الأندلسي، ومنتخب الدين الهمذاني، وكمال الدين بن فارس، وجماعة.
وانتهى إليه أيضا علو الإسناد في الحديث، وسمع منه خلق لا يحصون روى عنه الحافظ عبد الغني وأولاده، وابن الأنماطي، والضياء المقدسي والشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وأبو الغنائم بن علان.
وفخر الدين بن البخاري، ومحمد بن مؤمن ويوسف بن المجاور، وأمم سواهم، وفيه يقول السخاوي: لم يكن في عصر عمرو مثله، وكذا الكندي في آخر عصره.
فهما زيد وعمرو إنما ... بني النحو على زيد وعمرو
توفي تاج الدين الكندي، في شوال سنة ثلاث عشرة وستمائة، ودفن بقاسيون، رحمه الله تعالى.
١٧- محمد بن أحمد بن بختيار الإمام القاضي أبو الفتح المندائي الواسطي، المقرئ المعدل.
ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة، وسمع القراءات من أبي عبد الله
البارع.
стр. 315
وقرأ بواسط على أحمد بن عبيد الله الآمدي، سبط الأغلاقي، والرئيس أبي يعلى محمد بن سعد بن تركان، وسمع من ابن الحصين، وهبة الله بن الطبر، وأبي السعود أحمد بن علي المجلي.
وأبي الحسن عبد الله بن محمد بن البيهقي، وأبي بكر محمد بن الحسين المزرفي، وعمر بن إبراهيم العلوي، وأبي عبد الله الجلاني، وأبي عامر محمد بن سعدون العبدري، وطائفة سواهم.
وكان مسند العراق في زمانه، قال أبو عبد الله بن الدبيثي: كان حسن المعرفة جيد الأصول، صحيح النقل مستيقظا، روى الكثير وصار أسند أهل زمانه، وقصد من الآفاق.
ونعم الشيخ كان عقلا وخلقا ومودة، توفي في شعبان سنة خمس وستمائة، قلت: روى عنه أبو الطاهر إسماعيل بن الأنماطي، والخطير فتوح الخوبي، والزين أحمد بن عبد الدائم١.
١٨- غياث بن فارس بن مكي الأستاذ أبو الجود اللخمي المنذري، المصري المقرئ الفرضي، النحوي العروضي الضرير، شيخ القراء بديار مصر.
قرأ القراءات على الشريف أبي الفتوح الخطيب، وسمع من عبد الله بن رفاعة السعدي وغيره، وتصدر للإقراء، من شبيبته.
وقرأ عليه خلق كثير، منهم علم الدين السخاوي، وعبد الظاهر بن نشوان، والمنتخب الهمذاني، والفقيه زيادة، وأبو عمرو بن الحاجب، والعلم أبو محمد القاسم بن أحمد اللورقي، والكمال على بن شجاع العباسي.
وأبو علي منصور بن عبد الله الأنصاري الضرير، والتقي عبد الرحمن بن مرهف الناشري، وأبو الفتح عبد الهادي بن عبد الكريم خطيب جامع المقياس.
وخلق آخرهم وفاة أبو طاهر اسماعيل بن هبة الله المليجي، ذكره الحافظ زكي الدين المنذري في الوفيات له، وقال: أقرأ الناس دهرا، ورحل إليه، وأكثر المتصدرين للإقراء بمصر أصحابه، وأصحاب أصحابه، سمعت منه.
وقرأت القراءات في حياته على أصحابه، ولم يتيسر لي القراءة عليه، ومولده سنة ثمان عشرة وخمسمائة، قال: وكان دينا فاضلا بارعا في الأدب حسن الأداء لفاظا، متواضعا كثير المروءة، لا يطلب منه قصد أحد في حاجة إلا يجيب.
стр. 316
وربما اعتذر إليه المشفوع إليه، ولم يجبه فيطلب منه العود إليه فيعود إليه، تصدر بالجامع العتيق بمصر، وبمسجد الأمير موسك بالقاهرة، وبالمدرسة الفاضلية، إلى أن توفي في تاسع رمضان سنة خمس وستمائة١.
١٩- يحيى بن الحسين بن أحمد الأستاذ، أبو زكريا الأواني العراقي، الضرير المقرئ.
ولد سنة بضع عشرة وخمسمائة، وقرأ على أبي الكرم الشهرزوري، ودعوان بن علي وغيرهما، وذكر أنه قرأ على سبط الخياط، فتكلم فيه لذلك.
وقد سمع بواسط من أبي عبد الله الجلابي، وتصدر للإقراء، وكان عارفا بالفن، عالي الإسناد، لكنه ليس بالمتقن، وفيه تساهل في الرواية والأخذ.
وقد قرأ بواسط على محفوظ بن عبد الباقي، روى عنه ابن الدبيثي، والضياء محمد، وابن خليل والنجيب الحراني، وآخرون، ويقال له ابن حميلة بحاء مضمومة.
توفي في الثالث والعشرين من صفر، سنة ست وستمائة، وقد جاوز التسعين، وجد في المسجد ميتا٢.
٢٠- عبد العزيز بن أحمد بن مسعود بن مسعد بن علي بن الناقد، الإمام أبو محمد البغدادي، المقرئ الجصاص.
قرأ بالروايات الكثيرة، على أبي الكرم الشهرزوري، وعمر بن عبد الله الحربي، وسمع من أبي الفضل الأرموي، وابن ناصر وجماعة، وتصدر للإقراء مدة، وكان ثقة بصيرا بالفن، قرأ عليه بالمصباح جماعة.
منهم أبو منصور محمد بن علي بن عبد الصمد المقرئ، وقرأ القرآن عليه بالعشر، الشيخ عبد الصمد، وحدث عنه الضياء المقدسي، وابن النجار، والنجيب الحراني، والشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش.
توفي في شوال سنة ست عشرة وستمائة، وله ست وثمانون سنة وكان من بقايا القراء المسندين، والصلحاء الذاكرين٣.
٢١- أحمد بن علي بن يحيى بن عون الله الأستاذ المقرئ، أبو جعفر الحصار الداني نزيل بلنسية.
стр. 317
ولد في حدود سنة ثلاثين وخمسمائة، قرأ على أبي عبد الله محمد بن سعيد بن غلام الفرس، وأخذ عن أبي إسحاق بن محارب، تلميذ ابن غلام الفرس.
ورحل فقرأ على أبي الحسن بن هذيل، وأكثر من السماع منه، ومن أبي الحسن بن النعمة، وابن سعادة، وتصدر للإقراء فرأس أهل العصر بالأندلس ورحل الناس إليه.
ذكره الأبار فقال: لم يكن أحد يدانيه في الضبط والتجويد والإتقان، تصدر في حياة شيوخه، وأخذ عنه الآباء والأبناء، ثم اضطرب بأخرة في روايته، فأسند عن جماعة أدركهم.
وكان بعض شيوخنا ينكر ذلك عليه، مع صحة روايته عن المذكورين قبل، وإكثاره عنهم، قلت: لم يذكر ابن الأبار فيهم ابن غلام الفرس، فهو أحد من أسند عنه بأخرة، فتكلم فيه.
قال: وأخذ عنه والدي القراءات، وأخذتها بعد مدة أنا عن الحصار، وسمعت منه جملة، قلت: وأخذ عنه علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي، نزيل دمشق.
قال الأبار: توفي في ثالث صفر سنة تسع وستمائة، قبل الكائنة العظمى على المسلمين بالعقاب من ناحية جيان بأيام، وقد قارب الثمانين١.
٢٢- محمد بن سعيد بن محمد أبو عبد الله المرادي المرسي المقرئ.
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل، وأبي علي بن غريب، وسمع منهما، ومن أبي عبد الله بن سعادة، وأبي محمد بن عاشر، قرأ عليه بالتيسير علم الدين القاسم وغيره.
ذكره الأبار فقال: كان خيرا فاضلا، أخذ الناس عنه، الكثير وتوفي بمرسية ليلة الجمعة الحادي والعشرين من رمضان سنة ست وستمائة، وله أربع وستون سنة٢.
٢٣- محمد بن أيوب بن محمد بن وهب بن محمد بن وهب بن نوح الغافقي، القاضي أبو عبد الله البلنسي المقرئ.
أخذ القراءات عن ابن هذيل، وسمع من أبيه، وأبي عبد الله بن سعادة، وأبي الحسن بن النعمة، وجماعة، وتفقه بأبي بكر يحيى بن محمد بن عقال، صاحب أبي جعفر البطروجي، واستظهر عليه المدونة.
стр. 318
وأخذ النحو عن ابن النعمة، وكتب إليه بالإجازة، أبو مروان بن قزمان، وأبو طاهر السلفي، وكان جم الفضائل، لم يكن له في زمانه بشرق الأندلس، نظير، تفننا واستبحارا.
وكان من الراسخين في العلم، صدرا في المشاورين من الفقهاء، قد برع في علم القراءات والعربية، والفقه والفتيا، وأما عقد الشروط فإليه انتهت الرياسة فيه، وإليه كان المنتهى.
وكان كريم الأخلاق. عظيم القدر سمحا جوادا سريا، خطب بجامع بلنسية، وكانت فيه دعابة، فوجد بعض الناس سبيلا إلى التكلم فيه.
أقرأ القراءات ودرس الفقه وعلم النحو، ورحل الطلبة إليه، وطال عمره وبعد صيته، قرأ عليه بالروايات العلامة أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأبار، والعلامة أبو محمد القاسم بن أحمد اللورقي.
ولد سنة ثلاثين وخمسمائة، ومات في سادس شوال سنة ثمان وستمائة، أرخه الأبار١.
٢٤- علي بن أحمد بن سعيد الأستاذ أبو الحسن بن الدباس، الواسطي المقرئ العدل.
ولد بواسط سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وقرأ بها القراءات على الشيخ عبد الرحمن بن الحسين بن الدجاجي، وأبي الفتح المبارك بن أحمد بن زريق الحداد، وأبي الكرم محفوظ بن عبد الباقي بن النازنج.
ثم رحل إلى همذان فقرأ على الحافظ أبي العلاء، وقرأ ببغداد القراءات على أبي الكرم الشهرزوري، كما زعم وهو أكبر شيوخه، وعلى عبد الوهاب بن محمد الصابوني، وعلى ابن أحمد اليزدي، ويوسف بن المبارك بن أبي شيبة الخياط.
وقرأ بالموصل على يحيى بن سعدون القرطبي، وأقرأ الناس دهرا، وكان رأسا في معرفة القراءات وعللها بصيرا بالعربية، حسن التواضع، انتفع به خلق عظيم ببغداد.
قال الحافظ عبد العظيم المنذري: ذكر أبو الحسن الدباس، أنه قرأ على أبي الكرم الشهرزوري، فأنكر عليه، وروى عن أبي طالب الكتاني، ما لا يعرف عنه.
وقال ابن النجار في تاريخه، ذكر لي محمد بن سعيد الحافظ، أن أبا الحسن بن الدباس، حدث بكتاب الحجة لأبي علي الفارسي عن الكتاني، قال: أخبرنا أبو الفضل بن
стр. 319
خيرون إجازة، وما علمنا له من ابن خيرون إجازة، ولم يشاهد ابن الدباس عند الكتاني قط.
وقال ابن الدبيثي في تاريخه: قال لي عبد العزيز بن عبد الملك الشيباني: وقفت على رقعة فيها خط مزور، على خط أبي الكرم الشهرزوري، بقراءة ابن الدباس عليه.
وقال ابن النجار: سألت ابن الدباس عن مولده فقال: سنة سبع وعشرين وخمسمائة، ودخلت بغداد سنة تسع وأربعين.
قال: وكان عالما بالقراءات وعللها قيما بحفظ أسانيدها، توفي ببغداد في سابع عشر رجب سنة سبع وستمائة١.
٢٥- علي بن أبي الأزهر الشيخ أبو الحسن الأجمي، البغدادي المقرئ، كان لا يلحقه أحد في سرعة القراءة.
ولقد قرأ في يوم واحد بمحضر جماعة من القراءة، أخذت خطوطهم بتلاوة أربع ختمات إلا سبع، وهذا أمر عجب، توفي في رمضان، سنة سبع وستمائة ببغداد٢.
٢٦- عبد الصمد بن سلطان بن أحمد بن الفرح، أبو محمد الجذامي الصويتي، المصري المقرئ النحوي، المعروف بالمعتمد ابن قراقيش.
ولد سنة أربعين وخمسمائة، وقرأ القرآن على الشريف أبي الفتوح الخطيب، وكان متقنا للعربية، رأسا في الطب، قال المنذري: توفي في جمادى الآخرة، سنة ثمان وستمائة٣.
٢٧- أحمد بن الحسن بن أبي البقاء، أبو العباس العاقولي، ثم البغدادي المقرئ.
قرأ بالروايات على أبي الكرم الشهرزوري، وتصدر للإقراء، وحدث عن أبي منصور الشيباني، وأبي منصور بن خيرون وجماعة كثيرة، بإفادة أخيه.
روى عنه الضياء محمد، وابن خليل والنجيب عبد اللطيف، وابن عبد الدائم، وتوفي يوم التروية من ذي الحجة، سنة ثمان وستمائة وله ثلاث وثمانون سنة٤.
٢٨- زاهر بن رستم الشيخ أبو شجاع الأصبهاني، ثم البغدادي المقرئ الفقيه الشافعي.
стр. 320
ولد سنة ست وعشرين، وقرأ بالقراءات على أبي محمد سبط الخياط، وأبي الكرم الشهرزوري، وسمع منهما ومن أبي الفتح الكروخي وطبقتهم وصحب الصوفية ثم جاور وأم بالمقام، وروى الكثير.
قال ابن نقطة: كان صحيح السماع والقراءات، توفي في ذي القعدة سنة تسع وستمائة، روى عنه الزكي البرزالي، والضياء المقدسي، وابن خليل والنجيب عبد اللطيف١.
٢٩- أسامة بن سليمان بن محمد بن غالب، أبو بكر الداني.
قرأ القراءات على أبي عبد الله بن غلام الفرس، وسمع من أبي الوليد بن الدباغ، وأبي الحسن بن عز الناس، وشارك في الفقه، وتقدم في عقد الشروط.
وكان منقطع القرين في الصلاح والورع، حمل الناس عنه توفي سنة ست وستمائة٢.
٣٠- الحسين بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن فتوح، العلامة أبو علي بن زلال البلنسي المقرئ.
أخذ القراءات عن ابن هذيل، وطارق بن موسى صاحب شريح، وسمع منهما ومن ابن النعمة وابن سعادة، وأجاز له السلفي، وانتهت إليه أستاذية الإقراء، لإتقانه وتحقيقه، وتجويده وعلو إسناده، وتفننه، وذكائه، وكان ضريرا.
قال الأبار: سمعت منه جملة، وانتقل إلى مرسية، فأقرأ بها إلى أن مات في المحرم سنة ثلاث عشرة وستمائة وولد سنة سبع وأربعين وخمسمائة٣.
٣١- مفوز بن طاهر بن حيدرة بن مفوز، أبو بكر المعافري الشاطبي قاضي شاطبة.
سمع أباه وأبا الوليد بن الدباغ، وأبا عامر بن حبيب، وقرأ القراءات على أبي الحسن علي بن أبي العيش، وأبي عبد الله محمد بن علي النقزي بن اللايه، وتفقه بأبي محمد بن عاشر، وكان فصيحا مشاورا حسن السمت.
توفي سنة تسعين وخمسمائة، عن ثلاث وسبعين سنة٤.