رابعًا: تنقل الفقرة المقتبسة وإن تخللتها أخطاء تعبيرية أو فكرية، ويكتب بعد الخطأ بين قوسين مربعين [هكذا] ، إشارة غلى أن الخطأ بالأصل، أما الأخطاء النحوية أو الإملائية فيجري تصحيحها بعد التأكد من ذلك، دون إشارة إلى الخطأ؛ لاحتمال أن يكون سبق قلم، أو من النساخ.
خامسًا: الدقة في استعمال العلامات الإملائية من نقط، أو فواصل، أو علامات استفهام، أو تعجب، بنفس الكيفية والطريقة التي جاءت بالنص الأصلي.
سادسًا: التأكد من صحة نقل الفقرة المقتبسة بتفاصيلها نقلًا صحيحًا ومن دون خطأ، والتأكد من أن اقتطاعها من المصدر وضمها إلى البحث لا يتسبب في تغيير الفكرة أو تشويهها، فإن أخذ جملة معينة، أو عبارة قصيرة لها صلة بما قبلها وما بعدها غالبًا ما يغير المعنى، أو يؤدي إلى معنى غير ما قصده المؤلف.
سابعًا: إذا ذكر اسم المؤلف قبل النص المقتبس فلا داعي لإعادته في الهامش، أو بين القوسين حسب الطريقة المختصرة، بل يدون بالهامش عنوان الكتاب وبقية المعلومات؛ مثال ذلك: أن يستدعي سياق الكلام اقتباسًا يورده الكاتب فيقول:
قال ابن القيم: "فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملة، وأهدرت محاسنه؛ لفسدت العلوم والصناعات، والحكم، وتعطلت معالمها"*.
стр. 142
وحينئذ يكتب بالهامش عنوان الكتاب وبقية المعلومات كالتالي:
"*" مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ط. د. تحقيق: محمد حامد الفقي "البلد [بدون] ، دار الفكر" ج٢، ص٣٩.
وإذا ذكر عنوان الكتاب في متن الرسالة فيكتفى باسم المؤلف في الهامش، وإذا ذكرا معًا في متن الرسالة فإنه يكتفى بمعلومات النشر، والجزء، والصفحة.
ثامنًا: إذا لم يذكر اسم المؤلف على غلاف الكتاب، أو كان مجهولًا؛ فإنه يدون في مكان اسم المؤلف كلمة "المؤلف مجهول"، وإذا أمكن معرفته بصورة قطعية فإنه يدون بين قوسين مربعين [ ... ] قبل عنوان الكتاب كالمتبع.
تاسعًا: بالنسبة للمصادر من إنتاج المؤسسات العلمية أو الشركات، فإن أسماءها تقوم مقام اسم المؤلف، وتأخذ مكانه في التدوين، ثم لَا بُدَّ من تدوين العنوان للمصدر في كل حال١.
عاشرًا: إذا تعاون على تأليف الكتاب مؤلفان اثنان يحملان لقبًا واحدًا؛ فينبغي ذكر اسم كل منهما ولقبه منفردًا، ولا يكتفى بتدوين الاسم الأول لهما، ثم اللقب.
الحادي عشر: إلغاء الألقاب -سواء كانت علمية، أو وظيفية- لدى ذكر أسماء المؤلفين، أو مَن يجري النقل والاقتباس عنهم إلا
стр. 143
في حالات نادرة جدًّا، عندما يكون لذكر اللقب أهمية خاصة بالنسبة للموضوع١.
الثاني عشر: إذ كان النص المقتبس يحتوي على تعليقات وهوامش، مشيرًا فيه إلى المصادر الأصلية؛ فلَا بُدَّ من تدوينها مباشرة بعد الانتهاء من النص، ويفصل بينها وبين النص بخط كوجودها في الكتاب الأصلي، ومن الخطأ ضمها إلى الهوامش الخاصة بالرسالة.
الثالث عشر: إذا كان من الضروري ذكر مصادر عديدة للفقرة الواحدة؛ فإنه يراعى في تدوينها أسبقية مؤلفيها وفاة، فيسبق الأقدم على القديم، والقديم على الحديث.
الرابع عشر: يدون المصدر المتأخر إذا كان المصدر الأول المنقول عنه مفقودًا، أو مخطوطًا لا يتمكن القارئ من الحصول عليه، أو احتوى المصدر المتأخر جوانب في البحث لم يستوفها المصدر المتقدم.
الخامس عشر: يفصل بين المصدر والمصدر بفاصلة منقوطة "؛".
السادس عشر: ينبغي الإحالة على مخطوطات تم طبعها؛ لأن المطبوع أيسر تناولًا، وأسهل تداولًا من المخطوط.
السابع عشر: ليس من الضروري توثيق المعلومات البدهية؛ مثل: المصطلحات المتفق عليها، أو التعبيرات الشائعة والأمثال العامة؛ مثل "الكتاب يقرأ من عنوانه" ونحوها، أو ما يكثر تردده على الألسن.
стр. 144
أخيرًا، ومن قبيل التأكيد لَا بُدَّ من التصريح بأسماء الكتب، والمؤلفين الذين تم الاستعانة بمؤلفاتهم؛ اعترافًا بفضلهم، فهذا عنوان الشرف والأمانة العلمية١.
إن اقتباس النصوص، أو الآراء وادعاءها، وعدم نسبتها إلى أصحابها عمل خاطئ، وتجنٍّ على الحقيقة، وعنوان الفشل، وهو جريمة في عالم التأليف، ولن يصعب على المتخصصين اكتشافها، وحينها تكون وصمة الأبد يتحدث عنها الوسط العلمي في احتقار.
стр. 145
العلامات الإملائية وطرق استعمالها
...
العلامات الإملائية ١ وطرق استعمالها:
من ضروريات البحث العلمي استعمال العلامات الإملائية استعمالًا صحيحًا. وهي تمثل جانبًا مهمًّا في الناحية الفنية للبحث، من شأنها مساعدة القارئ على تفهم الجمل والعبارات، وبيان المقصود منها.
إن كثيرًا من التعقيد وغموض المعاني في كتب التراث الإسلامي يعود إلى فقدان أمثال هذه العلامات؛ حيث تتصل الجمل والعبارات بعضها بالبعض، وتتداخل تداخلًا تامًّا بحيث لا يدرك الفواصل بينها، ومقاطع الوقف فيها، إلا ذو ممارسة ودربة طويلة.
والبحوث العلمية في أي نوع من أنواع المعرفة هي مرآة العصر، والصورة الحية التي تجسد تطوره فكرًا وشكلًا.
إن الكتب التي تهتم بمناهج البحث العلمي -سواء منها العربية أم الأجنبية- تؤكد على هذا الجانب، وتعلق عليه أهمية كبيرة لإبراز البحث في المظهر المناسب٢.
стр. 146
وفيما يلي عرض مفصل لطرق استعمالها، وبيان مواضعها بالنسبة للبحث:
النقطة ".": وتستعمل في الحالات التالية:
١- في نهاية الجملة التامة المعنى، المستوفية مكملاتها الللفظية.
٢- عند انتهاء الكلام وانقضائه.
٣ -بعد الكلمات المختصرة مثل "هـ." "م." اختصارًا للكلمتين "هجرية" و"ميلادية"، وت. د. أي: التاريخ بدون.
تحذف في حالة وجود التباس بينها وبين الصفر في الرقم؛ فمثلًا:
ج. وص. اختصارًا لكلمة "جزء" و"صفحة"، فوضع الصفر بعدها يوجد لبسًا في زيادة الرقم الذي يليه؛ من أجل ذلك وجب حذفها.
٤- بين اسم المؤلف، وعنوان الكتاب، ومعلومات النشر في قائمة المصادر "البيبلوجرافية".
الفاصلة "،": وتستعمل في الأحوال الآتية:
١- بين الجمل المتعاطفة.
٢- بين الكلمات المترادفة في الجملة.
٣- بين الشرط والجزاء، وبين القسم والجواب إذا طالت جملة الشرط أو القسم.
٤- بعد "نعم" أو "لا" جوابًا لسؤال تتبعه الجملة.
٥- بعد المنادى في الجملة، وبعد مخاطبة المرسل إليه في الرسائل، وبعد عبارة الختام التي تجيء قبل توقيع المرسِل.
٦- بعد أرقام السنة حين يبتدأ بها في الجملة، أو بعد الشهر، أو اليوم.
стр. 147
٧- بين اسم المؤلف، وعنوان الكتاب، ومعلومات النشر أثناء تدوين المصادر في الهامش.
٨- بين شهرة المؤلف واسمه إذا تقدم اسم الشهرة.
الفاصلة المنقوطة "؛": تستعمل في الأحوال الآتية:
١- لتفصل بين أجزاء الجملة الواحدة حين تكون العبارة المتأخرة سببًا أو علة لما قبلها.
٢- بين الجملتين المرتبطتين في المعنى دون الإعراب؛ مثل: إذا رأيتم الخبر فخذوا به؛ وإن رأيتم الشر فدعوه.
٣- في تدوين المصادر في الهامش حين يعتمد المؤلف للفكرة الواحدة أكثر من مصدر واحد، توضع عندئذ الفاصلة المنقوطة للفصل بين المصادر تحت رقم واحد.
النقطتان الرأسيتان":": وتوضعان في المواضع التالية:
١- بعد كلمة "قال" وما شابهها معنى أو اشتق منها؛ مثل: عبر، و "بقوله" إلخ. وبعبارة أخرى: بين القول والمقول.
٢- بين الشيء وأقسامه وأنواعه؛ مثل: الكلمة ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف.
٣- قبل الأمثلة التي توضح القاعدة.
٤- قبل الجملة أو الجمل المقتبسة.
٥- بعد البلدة في تدوين المصادر في قائمة المصادر البيبلوجرافية، وفي الهامش.
علامة الاستفهام "؟ ": وتستعمل في الأحوال الآتية:
١- بعد الجمل الاستفهامية، سواء كانت الأداة ظاهرة أم مقدرة.
стр. 148
٢- بين القوسين للدلالة على شك في رقم، أو كلمة، أو خبر.
علامة التعجب أو الانفعال "! ": وتستعمل في الأحوال التالية:
١- للتعبير عن شعور قوي سخطًا كان أو رضًا، استنكارًا أو إعجابًا، وتساعد القارئ على التعبير بنغم خاص.
٢- بعد الجملة المبتدئة بـ"ما" التعجبية مطلقًا، استحسانًا كان أو استهجانًا، وبعد الجملة المبتدئة بـ"نعم" و"بئس"، وبعد الإغاثة.
الشرطة "-": وتستعمل في الأحوال الآتية:
١- في أول السطر في حال المحاورة بين اثنين إذا استغني عن تَكْرَار اسمهما؛ مثل:
قال معاوية لعمرو بن العاص:
ما بلغ من عقلك؟
- ما دخلت في شيء قط إلا خرجت منه.
- أما أنا فما دخلت في شيء قط، وأردت الخروج منه.
٢- بين العدد والمعدود إذا وقعا في أول السطر؛ مثل: ١-، ٢-.
٣- بين كلمات في جملة للدلالة على بطء النطق بها؛ إذ تساعد القارئ على التعبير بنغم خاص.
٤- في أواخر الجمل غير التامة؛ دلالة على التردد في إنهائها لسبب ما.
٥- بعد الأرقام، أو الحروف، أو الكلمات؛ دلالة على نقص فيها.
٦- بين الرقمين المتسلسلين بالنسبة لتدوين رقم الصفحات بالهامش؛ مثل:
انظر ص٣٢-٣٦.
стр. 149
الشرطتان "- ... -": وتستعمل في الأحوال التالية:
١- ليفصلا جملة، أو كلمة معترضة، فيتصل ما قبلها بما بعدها.
الفاصلتان المزدوجتان "،،،،" أو "القوسان الصغيران":
١- توضع بينهما العبارات المقتبسة حرفيًّا من كلام الغير، والموضوعة في ثنايا كلام الناقل؛ ليتميز كلام الغير عن كلام الناقل.
٢- كما توضع حول عناوين القصائد والمقالات في الدوريات.
٣- عناوين المصادر المخطوطة، وعناوين البحوث في الموسوعات.
القوسان () : يجري استعمالهما في الأحوال الآتية:
١- يوضع بينهما معاني العبارات والجملة التي يراد توضيحها.
٢- يوضعان حول الأرقام، وقعت في النص أو في الهامش؛ دلالة على المصدر المعتمد.
٣- حول الأرقام الواردة في الجمل في النص.
٤- حول إشارة الاستفهام بعد خبر، أو كلمة، أو سنة؛ دلالة على الشك فيه.
٥- حول الأسماء الأجنبية الواردة في سياق النص، على أن تكون بأحرفها الأجنبية.
٦- حول معلومات النشر المدونة بالهامش.
القوسان المربعان، أو المعكوفان [] :
١- يوضعان حول كل زيادة تقع في الاقتباس الحرفي، أو حول كل تقويم فيه، وهناك مَن يفضل الإشارة إلى التقويم والتصحيح في الهامش.
٢- يوضعان حول أي من بيانات النشر غير الموجودة في صفحة العنوان.
٣- يوضعان في حالة ذكر معلومات النشر داخل قوسي التوثيق المختصر المباشر.
стр. 150
النقطة الأفقية "....":
١- توضع بعد الجملة التي تحمل معاني أخرى لحث القارئ على التفكير.
٢- للاختصار وعدم التَّكْرَار بعد جملة، أو جمل.
٣- للدلالة على أن هناك حذفًا في الاقتباس الحرفي.
٤- بدلًا من عبارة إلى آخره "إلخ" في سياق الحديث عن شيء ما١.
стр. 151
الفصل الثالث: الكتابة
كتابة البحث:
إن الجهود السابقة من تفكير واطلاع وتدوين هي إعداد وتجميع للمادة العلمية التي سيتم تنظيمها، والتأليف بينها في صياغة علمية سليمة. وهذه المرحلة تتطلب إلى الصياغة السليمة حسن التأليف، والتزام المنهج العلمي في عرض الأمور، ومناقشة الحقائق. فإذا توافرت للبحث هذه العناصر فقد توافرت له أسباب الجودة، وهذا ما يوصي به كبار المؤلفين.
يقول الحسن بن بشر الآمدي:
"إن حسن التأليف وبراعة اللفظ يزيد المعنى المكشوف بهاء وحسنًا ورونقًا؛ حتى كأنه قد أحدث فيه غرابة لم تكن، وزيادة لم تعهد"١.
والبحث العلمي أسلوب، ومنهج، ومادة:
أما الأسلوب: فهو القالب التعبيري الذي يحتوي العناصر الأخرى، وهو الدليل على مدى إدراكها وعمقها في نفس الباحث، فإذا كانت معاني البحث وأفكاره واضحة في ذهن صاحبها؛ أمكن التعبير عنها في أسلوب واضح وتعبير مشرق.
стр. 152
والحقائق العلمية يستوجب تدوينها أسلوبًا له خصائصه في التعبير والتفكير والمناقشة. وهو ما يسمى بالأسلوب العلمي، وهو أهدأ الأساليب، وأكثرها احتياجًا إلى المنطق والفكر، وأبعدها عن الخيال الشعري؛ لأنه يخاطب العقل، ويناجي الفكر، ويشرح الحقائق العلمية التي لا تخلو من غموض وخفاء، وأظهر ميزات هذا الأسلوب الوضوح، ولَا بُدَّ أن يبدو فيه أثر القوة والجمال، وقوته في سطوع بيانه، ورصانة حججه، وجماله في سهولة عباراته، وسلامة الذوق في اختيار كلماته، وحسن تقريره المعنى من أقرب وجوه الكلام١.
والتعبير بكلمات صحيحة، مناسبة، مؤدية للغرض، وبطريق مباشر، هو القانون الذهبي للكتابة الجيدة.
وفي سبيل التعبير بأسلوب علمي جذاب ينبغي أن يكون اختيار الجمل دقيقًا، والأسلوب متنوعًا، وليس مسترسلًا؛ لأن الجمل إذا كانت متشابهة الانتهاء، متشابهة التركيب والتعبير، مكررة على وتيرة واحدة؛ فإنها تكون فاقدة التأثير، عديمة الحياة.
والملاءمة بين المعاني والألفاظ هي سر البلاغة، وهي ليست بالأمر اليسير؛ بل إنها أعجزت مشاهير البلغاء، يُحكي عن المبرد قوله:
"ليس أحد في زماني إلا وهو يسألني عن مشكل من معاني القرآن، أو مشكل من معاني الحديث النبوي، أو غير ذلك من مشكلات علم العربية، فأنا إمام الناس في زماني، وإذا عرضت لي حاجة إلى بعض إخواني، وأردت أن أكتب إليه شيئًا في أمرها أحجم عن ذلك؛ لأني أرتب المعنى في نفسي، ثم أحاول أن أصوغه بألفاظ مرضية؛ فلا أستطيع ذلك"٢. وكما قال بعض المفكرين: "ليست الصعوبة في أن تكتب؛
стр. 153
ولكن الصعوبة في مدى اقتدارك على الكتابة عما تريد، وليست الصعوبة في الطريقة التي تؤثر بها في القارئ؛ ولكن في التأثير عليه بالشكل الذي ترغبه"١.
وما من شك أن مما يعين على الكتابة العلمية الجيدة الدربة الطويلة، وممارستها في شتى الأغراض، مع القراءة المستمرة للأساليب الرفيعة.
ومما يعين في هذا السبيل أيضًا القراءة لكاتب من مشاهير الكُتَّاب سبق له الكتابة في نفس الموضوع، أو التعرض لجزء منه؛ وبذلك يمكن الوقوف على الطريقة التي عالج بها الموضوع، والاستفادة منها في معالجة البحث؛ فقراءة الجيد من الأفكار والتعبيرات له دوره الفعال، ونتائجه السريعة على مستوى القارئ العلمي والفكري على السواء.
وأما المنهج: فإنه يتمثل في طريقة استخدام المعلومات في تكوين فكرة، وصياغة حكم من دون تقليد للغير، مستهدفًا إقناع القارئ والتأثير فيه، وهذا لا يتم إلا إذا سعى الباحث جاهدًا إلى تنظيم العرض، والتزام المنطق في مناقشاته وتقديم أدلته.
كتابة فصل أو موضوع من البحث يستدعي قبل عرض الآراء والاختلافات ومناقشتها التقديم بعرض محرر ومركز للموضوع، سهل الأسلوب، واضح الفكرة، بَيِّن المراد. ومن الضروري لإقناع القارئ الاستعانة بالتحليل العلمي الصادق للموضوع بصورة منطقية، في أسلوب سَوِي، ليس بالمسهب الطويل الذي يبعث على الملل، ولا الموجز القصير الذي لا يشبع نهم القارئ وتطلعه، ثم من بعد ذلك ينتقل إلى عرض الآراء المختلفة ومناقشتها.
стр. 154
وللمقارنة دور كبير في توضيح الأفكار وإبراز المعاني، خصوصًا إذا كانت مقارنة موضوعية ومنصفة. وبهذه الطريقة يكون القارئ قد أعد ذهنيًّا ونفسيًّا لمتابعة الموضوع وتفهمه في عناية واهتمام.
ليس مهمًّا كتابة بحث مطول وموسع؛ ولكن المهم حقيقة هو اكتشاف جانب معين، في شكل دقيق ومفصل، فالحجم والكم في البحث العلمي ليس ذا قيمة علمية.
إن دراسة موضوع محدد في تفصيل وشمول، أفضل بكثير من تقديم دراسات عامة حول موضوع واسع؛ فإن هذا لا يخدم البحث العلمي في اتجاهاته الحديثة.
تضمين البحث عناوين رئيسة وأخرى جانبية بدون إفراط؛ سيجعل من الموضوع صورة حية ناطقة.
والبحث العلمي في أي مرحلة من المراحل الجامعية هو الفرصة الثمينة لإبراز الأصالة الفكرية والتعبيرية على السواء.
أما المادة العلمية واختيارها: فقد سبق الحديث عنها١.
стр. 155
كتابة مُسَوَّدة البحث:
من الأوليات التي لا تعزب عن الذهن أن مسودة البحث هي التجربة الأولى لكتابة البحث، وغالبًا ما يعتريها ضعف التعبير، ونقص المعلومات، وعدم الدقة في طريقة العرض. وهي على أي حال خطوة ضرورية لإبراز البحث من حيز التفكير إلى حيز الوجود، وبعد ذلك تأتي مراحل التعديل والتطوير؛ فمن ثَمَّ لَا بُدَّ وأن يوطن الباحث نفسه على إعادة هذه التجربة لمرة، أو مرتين، أو أكثر؛ حتى يصل البحث -أسلوبًا، وعرضًا، وأفكارًا- إلى الشكل السليم الذي يحقق الانطباع المطلوب الذي يهدف إليه الباحث.
ومما يذكر في هذا الصدد "ما اعتاده أحد كبار أساتذة القانون في كلية الحقوق بجامعة هارفارد من تأكيد على طلابه في اتباع الطريقة الآتية في كتابة البحوث العلمية:
البدء بكتابة المسودة الأولى للفصل من البحث، ثم العمل على تنقيحه بعناية شديدة.
إعادة كتابة الفصل للمرة الثانية، ومعاودة تنقيحه وتهذيبه للمرة الثانية.
ثم إعادة كتابته للمرة الثالثة، وبعد الانتهاء توضع الأوراق جانبًا، ويكتب الفصل من جديد"١.
стр. 156
لا شك أن هذا هو الأسلوب الناجح المثمر لتطوير أسلوب الكتابة، واستمالة الذهن لاستحضار الأفكار الجيدة، فكلما عود الفرد نفسه على الكتابة كانت عليه أيسر، وتداعت إلى ذهنه المعاني والأفكار.
الكتابة الجيدة قبل كل شيء دربة ومران، ومعرفة بالأساليب ذات الأغراض المختلفة، وبهذا تتكون مَلَكَةُ الكتابة.
يبدأ البحث عادة بالمقدمة التي تعد الفصل الأول في الرسالة؛ إلا أن تدوينها عادة يأتي بعد الانتهاء من كتابة البحث تمامًا؛ حيث يكتمل تصور الباحث للموضوع من جميع جوانبه العلمية، نتيجة المعايشة العلمية الطويلة، والرؤية الواضحة.
يتناول الباحث في البداية مجموعة من البطاقات حسب عناصر الخطة، يلقي عليها نظرة متأملة؛ ليستعرض ما فيها من معلومات، ويرتبها حسب أهميتها؛ فيبدأ بالأفكار الأساسية، والنقاط الرئيسة؛ لتكون دائمًا في الطليعة.
يحرص أن تكون كل فقرة وفكرة ذات عَلاقة قوية بموضوع البحث، وكلها مجتمعة مرتبط بعضها بالبعض الآخر ارتباطًا منطقيًّا١.
ينبغي الاهتمام في البداية بتدوين الأفكار بصرف النظر عن الأسلوب والصياغة، فتدوينها يعقلها من التفلت والنسيان، أما التحسين والتطوير للأسلوب والصياغة، فإنه خطوة تالية تعقبها بشكل تلقائي، والمهم في هذه المرحلة إبراز أفكار البحث إلى الوجود؛ بتدوينها من دون تباطؤ.
الموضوع الواحد في خطة البحث يحتوي عددًا من المعاني والأفكار، كل فكرة فيه تمثل وَحْدَةً مستقلة في ذاتها، تحتوي جملًا عديدة توضحها أو تؤكدها أو تبرهن عليها مثل هذه الأفكار، يكون كل منها وَحْدَة
стр. 157
فكرية في الموضوع، يكون إبرازها بكتابتها في فقرة جديدة من أول السطر؛ لتمثل وَحْدَة مستقلة متميزة عما قبلها وما بعدها، وهذا عادة ما يتبع في اللغة العربية فيدون في فقرات مستقلة، ويسمى بالإنجليزية "Paragraph Unity".
إن هذا سيساعد القارئ على وضوح المعنى الذي يريده الكاتب١.
التركيز على النقطة الأساسية في البحث، والتأكيد على وجهة نظر الباحث في كل مرحلة من مراحله، والترتيب المنطقي للمعلومات والنقاش هو الذي سيجعل القارئ يتابع أفكار الكاتب في سهولة ويسر.
وجهة النظر تعني الأفكار التي يقتنع بها الباحث أو يرجحها، كما تبدو في انطباعاته وأحكامه، والباحث الكفء لا يفتقد الأسلوب العلمي الرصين في عرض آرائه وترجيحاته بطريقة ذكية يدركها القارئ، دون لجوء إلى استعمال ضمير المتكلم المفرد، أو الجمع؛ مثل: "أرجح - نرجح - أقول - قلنا - قلت" إلى غير ذلك من التعبيرات التي لا تتناسب والباحث المبتدئ، فهي تدل على ضيق التعبير وضعف الأسلوب، إلى جانب أنها لا تتلاءم وأسلوب العصر، والمناسب في مثل هذا المستوى أن يلجأ إلى الأسلوب غير المباشر؛ مثل: "والرأي، والراجح"، وغير ذلك مما يشعر بموقفه في أسلوب هادئ رصين، وتواضع جم.
يغلب على الباحثين المبتدئين الإيجاز في عرض المعلومات، وعدم التعبير بطلاقة عن آرائهم وانطباعاتهم، في حين أن لديهم الكثير مما يقولونه عن الموضوع عند التحدث عنه، وهو شيء طبيعي في البداية، والمشرف الناجح يستطيع بطريقته الخاصة أن يستخرج منه أكثر مما
стр. 158
كتب، ويشجعه على تدوين انطباعاته وأفكاره؛ لينطلق في الكتابة دون تردد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ليضع الباحث في اعتباره أنه يكتب لغيره لا لنفسه، وهذا يتطلب منه ذكر تفصيلات وتحليلات يحتاجها القارئ، وإن كانت هي بدهية وأولية بالنسبة له.
بعد الانتهاء من كتابة المسودة يتركها الباحث جانبًا ليعود إليها بعد فترة من الزمن؛ ليعود لقراءتها بنفسية نشطة، وعقلية متجددة، ولتكن نظراته إليها نظرات ناقد متفحص، يبحث عن الثغرات وجوانب الضعف.
في النهاية عليه أن يتأكد من توافر الأمور التالية:
أولًا: عرض موضوعات البحث بصورة دقيقة واضحة، وأسلوب سهل يتلاءم والمادة العلمية، متحريًا تسلسل الأفكار وترابطها.
ثانيًا: صلة موضوعات البحث وارتباطها بعضها بالبعض، سواء بالنسبة للعناوين الجانبية وصلتها بالعناوين الرئيسة، أو بالنسبة للعناوين الرئيسة وعَلاقتها بالعنوان العام بشكل مباشر.
ثالثًا: تنقيح العناوين وتهذيبها، سواء في ذلك الرئيسة أو الجانبية.
رابعًا: إيجاد توازن منطقي وتناسب شكلي بين الموضوعات بعضها مع البعض الآخر قدر الإمكان؛ بحيث لا تبدو بعض الفصول طويلة جدًّا، وبعضها قصيرًا جدًّا.
خامسًا: عرض الأمثلة والشواهد بصورة مقنعة، والتأكد من سلامة موقفه من الآراء المعارضة والمتقابلة باعتدال دون تحيز أو تحامل.
سادسًا: ملاءمة المادة العلمية المقتبسة ومناسبتها للموضع الذي دونت فيه سباقًا ولحاقًا، وهذا يتطلب اهتمامًا كبيرًا بها، وبالأفكار التي تتضمنها حتى لا تبدو شاذة عنها.
стр. 159
وهذا يستدعي النظر في سبب إدخالها ضمن البحث، واختيار المكان المناسب لها، والتمهيد بما يوحي بصلتها وأهميتها للموضع الذي وضعت فيه.
سابعًا: توثيق النصوص المقتبسة والأفكار بالطريقة العلمية المعتمدة، واستخدام العلامات الإملائية بطريقة صحيحة.
ولدى توافر هذه الأمور واستيفائها يكون البحث مؤهلًا للطبع، واتخاذ الخطوات التي تليه١.
стр. 160
مقدِّمة البحث:
بعد إتمام الصياغة النهائية للمسودة، والاستعراض التام لمباحث الموضوع، واستيفاء الكتابة في جزئياته وكلياته؛ تكون قد اتضحت صورة البحث تمامًا، واكتمل بناؤه العلمي؛ وحينئذ يكون من السهل تحديد النقاط، وحصر المعلومات التي يرغب في تدوينها في المقدمة، فمقدمة البحث هي مطلع الرسالة، وواجهتها الأولى، فلَا بُدَّ أن تبدأ قوية مشرقة، متسلسلة الأفكار، واضحة الأسلوب، متماسكة المعاني، تستميل القارئ، وتجذب انتباهه، والمفروض في الباحث المسلم أن يبدأ المقدمة بالبسملة، والحمد لله، والثناء عليه، متبوعة بالصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد ﷺ ؛ فإنها مما يندب البدء بها في كل عمل، والأعمال العلمية بخاصة؛ تحقيقًا للحديث النبوي الشريف: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر" ١؛ أي: مقطوع البركة، فأصبح هذا شعار المؤلفين من علماء الإسلام في مختلف المجالات العلمية النظرية والتطبيقية. ومن الضروري "أن تحتوي المقدمة على الأغراض والأفكار التالية:
أولًا: تحديد موضوع البحث الذي يتصدى الباحث لعرضه ومناقشته في إطار تصوره الأخير.
стр. 161
ثانيًا: الإشارة إلى قيمة البحث وأهميته.
ثالثًا: شرح الأسباب التي أدت إلى الاهتمام بهذا الموضوع بالذات، أو بجانب من جوانبه.
رابعًا: التنويه للقارئ عن الآفاق المتعددة للبحث غير الجانب الذي جرى عليه البحث والدراسة.
خامسًا: إعطاء ملخص عن الطرق التي أمكن القيام بها للحصول على النتائج التي توصل إليها البحث.
سادسًا: تحديد المنهج الذي سلكه الباحث في معالجة موضوعات البحث.
سابعًا: تحديد معاني المصطلحات التي جرى استعمالها خلال عرض البحث، وبيان المقصود منها.
ثامنًا: الدراسات والأعمال العلمية السابقة التي أسهمت في تطور الموضوع، وخصائص كل؛ لتتبين المقارنة من خلال ذلك بينها وبين الإضافة الجديدة التي أضافها البحث.
تاسعًا: التقسيمات الأساسية لموضوعات البحث.
والمفروض في المقدمة أن تكون ذات صلة وثيقة بموضوع الرسالة؛ لأنها تعد البداية الحقيقية للبحث، وأن تحرر في أسلوب علمي متين بحيث تكسب اهتمام القارئ، كما ينبغي أن تكون توضيحًا لأفكار البحث، وإعطاء صورة مصغرة عنه، وترتيبها ترتيبًا منطقيًّا يتذوقه القارئ من خلال استعراضه لها"١.
стр. 162
خاتمة البحث:
هي النتيجة المنطقية لكل ما جرى عرضه ومناقشته، وهي المساهمة الأصيلة، والإضافة العلمية الجديدة التي تنسب للباحث بلا مزاحمة أو منافسة، إنها تذهب إلى أبعد من قضايا البحث ومقدماته؛ حيث تعلن فيها الأحكام، وتقرر النتائج.
يتم هنا عرض الموضوع الرئيس، والتعرض لبعض الموضوعات، والنقاط، والتحليلات التي سبقت مناقشتها؛ ولكن بصورة مختصرة وكأنها مقدمات أو مبررات يقصد منها التمهيد للنتيجة، أو النتائج بشكل طبيعي.
أحيانًا ما يوصى في الخاتمة بإجراء بحث لبعض الموضوعات على نطاق أوسع، أو الاهتمام ببعض النقاط المهمة.
قد تُضمن الخاتمة اقتباس نص مهم له أثره في الإقناع بنتيجة البحث.
الخاتمة -وهي الجزء النهائي في نصوص الرسالة الذي يترك الانطباع الأخير- تحتاج إلى عناية شديدة في ترتيب الأفكار، وجودة الصياغة، واختيار الجمل والعبارات، يحس القارئ من خلالها أنه وصل إلى نهاية البحث بطريقة طبيعية، متدرجة دون تكلف.
إن القارئ مكث طويلًا في انتظار النتائج في هذا الفصل؛ ليحصل في النهاية على شيء له قيمته وأهميته، يختلف تمامًا عما سبق من فصول
стр. 163
هي في الحقيقة مقدمات وبراهين قصد منها التوصل إلى الإقناع بما يذكر هنا.
البحث كله لا يعني شيئًا إذا لم تكن له نتيجة أو نتائج لها قيمتها العلمية أو الفكرية أو الاجتماعية.
стр. 164
مراجعة البحث:
هي مرحلة تنقيح البحث وتهذيبه، وبداية الانتهاء منه، ووضعه في الصورة المناسبة المرغوبة، وبنظرة واقعية إلى هذه المرحلة من البحث نجد أنها تأتي في أعقاب جُهْد متتابع، وصبر طويل على معاناة البحث ومشاكله لفترة تعد بالسنين أحيانًا كثيرة، ومن المأثور: "إن النفوس إذا كلت عميت"؛ فليس غريبًا أن يعتري الباحث عند خطوة من خطوات البحث شيء من الكلل؛ فمن ثَمَّ ينبغي أن يعطي لنفسه فرصة من الراحة والاستجمام بعد الانتهاء من مسودة الرسالة.
إن هذه الفترة سيكون لها أثرها الطيب، ومردودها الحميد على البحث، وإخراجه في الشكل العلمي المطلوب؛ إذ تتجدد نفس الباحث، وتبدو نتائج هذا على الدقة في مراجعة البحث، وسرعة التنبه لاستدراك الأخطاء، وتلمس مواضع النقص أو الزيادة، فالاستمرار بدون توقف مدعاة إلى تجاوز الكثير من الأخطاء، وعدم التنبه لها، وبطبيعة الحال يصبح الخلل واضحًا في البحث؛ فيكون سببًا في تقليل أهميته، والانخفاض بمستواه العلمي.
ومن الجوانب التي ينبغي التأكد من وجودها وتأملها بدقة أثناء هذه المرحلة ما يأتي:
أولًا: سلامة الجمل والعبارات من الأخطاء النَّحْوِية واللغوية، ولا مانع من الاستعانة ببعض المتخصصين في هذا المجال؛ لتصحيح البحث وتنقيحه.
стр. 165
ثانيًا: وضوح الأفكار والمعاني، ومراعاة الترابط والتلاحم بينها، وهذا بدوره يعني أيضًا البحث عن الغامض والمشكل منها، سواء كان بسبب الأسلوب، أو بسبب استعمال العلامات الإملائية استعمالًا خاطئًا.
ثالثًا: كفاءة المقدمة وعرضها للموضوع عرضًا واضحًا سليمًا، وبيان الهدف منه، والطريقة التي جرى السير على ضوئها في معالجة مباحثه ومشكلاته.
رابعًا: صياغة العناوين الرئيسة، ووضعها في أماكنها المناسبة؛ إذ المفروض في العناوين الإيجاز مع استيفاء المعنى المقصود.
خامسًا: تدرج الأفكار وتطورها من مبحث إلى آخر، ومن نقطة إلى أخرى؛ بحيث تقود كلها مجتمعة إلى نتيجة البحث.
سادسًا: البدء من أول السطر عند تدوين فكرة معينة، أو نقطة مهمة؛ حتى يبدو البحث أكثر تنسيقًا.
سابعًا: التأكد من سلامة ترقيم الإحالات المشار إليها بالهامش.
ثامنًا: استعمال العلامات الإملائية استعمالًا صحيحًا.
تاسعًا: إعطاء عناية كافية لنقل الآيات القرآنية، ورسمها رسمًا مطابقًا للرسم العثماني، كما ينبغي العناية بنقل الأحاديث النبوية الشريفة وتخريجها.
عاشرًا: تجنب التكرار والإعادة، سواء في العبارات أو في الأفكار، فالتكرار عيب في الكتابة، ومدعاة لفقدان اهتمام القارئ.
الحادي عشر: التأكد من أن كل ما حوته الرسالة مهم، وذو عَلاقة وثيقة بالبحث.
стр. 166
وآخرًا وليس أخيرًا، ليعلم أن البحث الجيد يحتاج إلى اهتمام كبير، ودقة تامة، وسيدرك القارئ هذا الجهد من خلال التعبيرات والعرض للموضوع.
стр. 167
تنظيم قائمة المصادر "ببيلوجرافي "
...
تنظيم قائمة المصادر "بيبلوجرافي":
هذا الجزء من البحث هو عنوان شرف الرسالة العلمية وبراءتها، ودليل صدق أصولها التي نشأت عنها، وجزء أساسي في توثيقها واعتمادها علميًّا؛ ولهذا ينبغي أن تُحضَّر بشكل مشرِّف ودقيق قدر المستطاع، إنها تأتي الأخيرة في الترتيب بين أجزاء البحث؛ إذ تأتي الملحقات أولًا -إذا كانت موجودة- فالهوامش، وتوثيق النصوص ثانيًا -إذا اختير وضعها في نهاية فصول الرسالة بدلًا من الهامش الأسفل- وأخيرًا قائمة المصادر، كل هذا يعرض بعد النص الأساسي لمباحث الرسالة.
تحتوي هذه القائمة عادة على كل المصادر التي استفاد منها الباحث خلال دراسته للبحث. وهي تختلف تمامًا عن سابقتها التي كانت مجرد خطوة أولى في سبيل الإعداد للبحث، واستكشاف مظان وجوده، فإن القائمة الأولى للمصادر مجرد قوائم لكل كتاب يظن به وجود معلومات متصلة بموضوعات الرسالة، في حين أن قائمة المصادر الأخيرة يجب أن تحتوي على المصادر والمراجع التي جرى اعتمادها، واقتباس الباحث منها فقط.
والبعض لا يمانع أن يعرض فيها الباحث أيضًا كل ما استأنس به، أو رجع إليه من مصادر؛ فأفاده في تفهم الموضوع، وهضم مادته، حتى ولو لم يقتبس منه نصًّا في الرسالة. والمهم أن هذه القائمة ينبغي ألا تحتوي على غير هذين النوعين: مصادر جرى الاقتباس منها بالفعل، ومصادر استأنس بها ورجع إليها.
стр. 168
بعض البحوث يضمن الباحث قائمة المصادر عناوين بعض كتب ليست لها صلة بالبحث؛ وإنما توضع لمجرد شهرتها، وتضخيم البحث بذكرها، والإيحاء للقارئ بالجهد الذي بذله في دراستها، وهذا كذب وخداع، يمس من مكانة الباحث العلمية. والقارئ المتخصص الفطن سريعًا ما يكتشف ذلك الحشو، ويتحسس ذلك الخداع؛ فتهتز أمامه صورة الباحث؛ فيفقد الثقة في أمانته العلمية١.
يأخذ تنظيم قائمة المصادر طرقًا عديدة:
أولًا: الترتيب الهجائي لأسماء المؤلفين، مبدوءًا باسم الشهرة، أو اللقب، ثم الاسم
وهذا أيسر، وأسهل، وأحسن تنظيمًا بالنسبة للمصادر القليلة، وإذا كان من بينها مصادر لا تحمل أسماء مؤلفيها فيجري ترتيبها هجائيًّا حسب عناوينها. على أن غالبية الباحثين لا يعدون في الترتيب: الكنى "أبو - ابن"، وكذلك "أل" التعريف؛ بل يحتسب في الترتيب الحرف الأول للاسم الذي يليها، مثاله "ابن القيم" يصنف مع حرف القاف.
ثانيًا: الترتيب الزمني حسب تواريخ النشر
بعض قوائم الكتب تبدو أكثر تناسبًا لو نظمت حسب الترتيب الزمني للنشر، وهذا النوع من ترتيب المصادر يتلاءم كثيرًا عند تتبع المراحل التاريخية أو التطورية، ولَا بُدَّ من فهرسة لمثل هذه القوائم، خصوصًا إذا كانت طويلة.
стр. 169
ثالثًا: الترتيب المصنف حسب الموضوعات
فمصادر تفسير القرآن تستقل بقوائمها، وكذلك مصادر الحديث، والعقيدة، والفقه، والأصول، واللغة، وهي في نفسها تقسم تقسيمًا موضوعيًّا آخر، فالبحث التاريخي -على سبيل المثال- ربما تقسم مصادره حسب الأماكن والبلدان، والبحث في التربية ربما تقسم مصادره حسب المستويات المتعددة للمراحل التعليمية؛ كالمرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية.
والمصادر الفقهية ربما تقسم حسب المذاهب الفقهية المختلفة ... إلخ.
التنظيم للمصادر على هذه الطريقة مفيد ومساعد جدًّا، خصوصًا إذا كانت دراسة البحث تسير على نفس الطريقة في تقسيم البحث وتنظيمه. يتخلل هذه الطريقة بعض الصعوبات عندما يتوافر في الكتاب الواحد معالجة موضوعات كثيرة تنتمي إلى أقسام متعددة؛ وحينئذ يصنف مثل هذا الكتاب مع أكثر الموضوعات وأقربها انتسابًا إليه.
يراعى داخل التقسيم الموضوعي ترتيب المصادر ترتيبًا هجائيًّا، أو أبجديًّا.
رابعًا: الترتيب حسب نوعية المصادر وطبيعتها
بعض الكُتَّاب والباحثين يعمل قوائم مستقلة للمصادر الأساسية، وأخرى بالمصادر الثانوية، قوائم خاصة بالمصادر وأخرى خاصة بالدوريات، البحوث المنسوبة لأصحابها، والأخرى التي لم يسم أصحابها، وكتب المراجع هي نفسها تمثل قسمًا مستقلًّا.
стр. 170
هذا النوع من الترتيب للمصادر مفيد بالنسبة للباحث الذي يريد أن يبرهن على اهتمامه وعنايته بالبحث، ربما يكون الأمر صعبًا بالنسبة للقارئ في البحث عن عنوان معين، كما أن بعض المصادر يمكن وضعها في أكثر من قسم عندما يكون المصدر الواحد مشتملًا على مادة علمية أساسية، ومعلومات أخرى ثانوية.
وإذا كانت مثل هذه القوائم طويلة؛ فلَا بُدَّ لها من فهرسة تكون مفتاحًا لها١.
والطريقة الأولى هي أفضل الطرق لتنظيم المصادر، وهو ما جرى ترتيب المصادر فيها على أساس الحروف الهجائية، أو الأبجدية لاسم شهرة المؤلف، أو لقبه أولًا؛ فإن الرجوع إلى المصدر وأخذ معلومات عنه سهل وسريع، والطريقة الثالثة أكثر فائدة للمتخصصين.
يتبع في طريقة السير في تسجيل المعلومات وعرضها في قائمة المصادر التعليمات السابقة في "العناصر الرئيسة لتسجيل المعلومات عن المصادر"٢.
مع التنبه لعدم ضرورة ذكر "رقم الكتاب وعنوان المكتبة"، كما في الفقرة "أ" ص٨٣.
ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن طريقة تنظيم المصادر في نهاية البحث أو الرسالة واحدة لا تختلف، سواء كان التوثيق للمعلومات متمشيًا حسب التوثيق الكامل بالهامش، أو حسب التوثيق المختصر المباشر، أو طريقة التوثيق بالأرقام.
стр. 171
مقارة بين تدوير المصادر بالهامش وتدوينها في قائمة المصادر "الببيلوجرافية "
...
مقارنة بين تدوين المصادر بالهامش وتدوينها في قائمة المصادر "البيبلوجرافية":
بالمقارنة بين تدوين معلومات المصادر بالهامش "Foot Note" حسب طريقة التوثيق الكامل في المناسبة الأولى من تدوينها، وقائمة المصادر "البيبلوجرافية" في نهاية البحث، نجد أنهما متشابهتا المادة، متشابهتا الترتيب، والاختلاف بينهما في طريقة الإعداد والتدوين فقط، وهو ناشئ عن المقصود من كل منهما.
فالمقصود من قائمة المصادر في نهاية البحث هو إعطاء معلومات وافية عن المصدر العلمي فيما يتصل باسم المؤلف، وعنوان الكتاب، ومكان الطبع، وتاريخه؛ لتيسير الحصول عليه في حالة رغبة القارئ الاطلاع، أو التأكد من المعلومات. في حين أن الغرض من تدوين المعلومات عن المصدر بالهامش هو إعطاء القارئ معلومات محددة عن صفحة، أو فصل معين، أو تحديد المكان الذي اقتبس الباحث منه مادته العلمية بالتعيين.
كما أن الغرض الثاني لتدوين معلومات المصادر بالهامش هو تمكين القارئ من الوقوف على المصدر نفسه عند أول مناسبة لذكره، والرجوع إلى النسخة التي رجع إليها المؤلف لمراجعة المعلومات والتأكد منها.
ولما لهذه المقارنة من أهمية؛ فإننا نجمل الفرق المنهجي والفني بين
стр. 172
تدوين المعلومات عن المصادر في الهامش، وقائمة المصادر في نهاية البحث في الفقرات التالية:
أولًا: اسم المؤلف يدون بالهامش حسب ترتيبه الطبيعي، أو بدءًا باسم الشهرة، أو اللقب، ثم الاسم، وهو الأسلم، والمناسب لكلا طريقتي التوثيق: طريقة التوثيق الكامل بالهامش، وطريقة التوثيق المختصر المباشر.
يلتزم في قائمة المصادر دائمًا البدء باللقب أولًا، ثم الاسم ثانيًا.
ثانيًا: يدون بالهامش أسماء المؤلفين إذا كان عددهم اثنين حتى ثلاثة، فإذا زاد عددهم على ذلك فإنه يكتفى بالاسم الأول حسبما هو موجود على غلاف الكتاب، ويكتفى بعده بتدوين كلمة "وآخرون".
يختلف الأمر في قائمة المصادر؛ إذ لَا بُدَّ من تدوين أسماء المؤلفين كافة مهما بلغ عددهم.
ثالثًا: الفاصلة هي العلامة الإملائية المستعملة بشكل رئيس ثابت في الفصل بين وحدات معلومات المصادر بالهامش.
في حين أن النقطة هي العلامة الإملائية الرئيسة المستعملة في الفصل بين وحدات معلومات المصادر في قوائم المصادر "البيبلوجرافية".
رابعًا: بيانات النشر عن المصدر بالهامش تدون بن قوسين.
في حين أنها لا توضع هذه المعلومات بين القوسين في قائمة المصادر "البيبلوجرافية".
خامسًا: رقم الجزء والصفحة مهم وضروري بالنسبة لتدوين المصدر بالهامش.
стр. 173
في حين أنه لا حاجة إليه في قائمة المصادر؛ إلا في حالة أن يكون الاقتباس جزءًا، أو فصلًا من كتاب، أو بحثًا في دورية، وفي هذه الحالة لَا بُدَّ من تدوين الرقم الأول والأخير له. وكذلك إذا كان القسم يطالب منسوبيه بتدوين عدد صفحات كل مصدر رجع إليه الباحث، فإنها تدون في نهاية المعلومات عن المصدر١.
هذا، وقد سبق عرض نماذج تطبيقية لتدوين المعلومات عن المصادر في قوائم المصادر "البيبلوجرافية"، وتدوينها بالهامش بصورة تفصيلية في "نماذج تسجيل المعلومات عن المصادر ببطاقة التعريف"؛ إذ هي الطريقة المتبعة في تنظيم قوائم المصادر "البيبلوجرافية"٢ و"التوثيق الكامل بالهامش"٣.
стр. 174
الفصل الرابع: البحث في شكله الأخير " تعليمات الطبع - ترتيب الرسالة "
تعليمات الطبع
...
تعليمات الطبع:
تقديم:
ركائز البحث العلمي وقوامه الأمور التالية: الموضوع - المنهج - الجانب الفني.
أما الموضوع، فهو مضمون البحث ومحور الدراسة، فكلما كان طريفًا مفيدًا يخدم جانبًا علميًّا، أو يسهم في معالجة موضوعات علمية أو اجتماعية مهمة؛ فإنه يجتذب أنظار العلماء، ويحظى بإقبال الدارسين، ومن عوامل نجاح الموضوع أن يجمع له الباحث مادة علمية غزيرة، ينتقي منها فيفحصها، ويعمل فكره فيها نقدًا وتهذيبًا وتطويرًا، ثم يخرج من كل ذلك بفكر جديد، ودراسة متينة يحس القارئ من خلالها الجهد المضني، والرغبة الصادقة في البحث.
أما المنهج، فهو أسلوب العرض، والمناقشة الهادئة، والتزام الموضوعية التامة، وتأييد القضايا المعروضة بالأمثلة، والشواهد المقنعة، دون إجحاف، أو تحيز، أو استكثار، واستعمال المعلومات استعمالًا صحيحًا في أسلوب علمي سليم.
أما الجانب الفني، فإنه يتمثل في التزام الطرق التنظيمية المحددة، التي تواضع العرف العلمي العام على حذوها، والسير على منوالها، ابتداء بتنظيم المعلومات، وتدوين التعليقات، وقائمة المصادر، والدقة في استعمال العلامات الإملائية، وغير ذلك من المصطلحات والتنظيمات في هذا المجال؛ مما يجعل البحث العلمي مقبولًا شكلًا.
стр. 175
أصبح الجانبان: المنهجي والفني، مقياس جودة البحث العلمي وقبوله في الوقت الحاضر، تركز عليهما المؤسسات العلمية العريقة؛ نظرًا لأن برامج الدراسات العليا تهتم بصياغة باحث، بمنهج معين، وتفكير منظم، وهو الهدف الأساس من برامج هذه المرحلة التعليمية. جاء في كتاب "الدليل إلى كتابة البحوث الجامعية ورسائل الماجستير والدكتوراه" ما يوضح هذه الحقيقة في المقالة التالية:
"غالبًا ما يكون تنظيم معلومات الرسالة ملفتًا للانتباه، وقد أصبح يحتل الدرجة الأولى من هذا التدريب العلمي أكثر من دراسة الموضوع، وجوانب الجدة فيه، فمن خلال طريقة استعمال المعلومات في موضعها الصحيح تتجلى قدرة الكاتب وملكته العلمية، فالالتزام بعمل علمي يفرض اتباع الطرق المتبعة، والمعترف بها علميًّا، وتعلمها، والتعرف عليها مسبقًا جعل اتباعها أمرًا سهلًا. وعلى العكس من ذلك لو لم توجد سابق معرفة بها، أو كان تعلمها خطأً"١.
الطباعة:
مسئولية البحث -كتابة، وتنظيمًا، وتصحيحًا- هي مسئولية الباحث، سواء قام هو بنسخه، أو عهد به إلى آخر؛ إذ لَا بُدَّ في جميع الأحوال من التأكد من التزام المنهج السليم، واتباع الطرق الفنية في تحضير البحوث، ووضعها في القالب الذي يعترف به الوسط العلمي الجامعي المتطور.
البحوث الجامعية مرآة العصر، تنعكس فيها روحه شكلًا ومضمونًا وأسلوبًا؛ فمن ثَمَّ تأتي تقديراتها حسب موافقتها لمعايير عصرها، وأصبح لهذا أثره على السمعة العلمية، ليس على الباحث نفسه؛ بل إلى ما هو
стр. 176
أوسع دائرة من هذا؛ إلى الجامعة التي تمنح عليها الدرجة العلمية، والبلد التي تنتمي إليها، وإلى طبقة المتعلمين فيها بعامة.
يتبع في نسخ الرسالة العلمية على الآلة الكاتبة التعليمات الآتية:
- يراعى أولًا أن يكون شريط النسخ من النوع الجيد؛ لكي يضمن وضوح الحروف والكلمات.
- ينبغي أن تكون الكتابة على وجه واحد من الصفحة.
- تضاعف المسافة بين السطور لجميع النصوص المدونة بالرسالة، بما فيها: التوثيق، والتعليقات، والاقتباسات، والجداول.
- يترك فراغ بمقدار سنتيمتر واحد من بداية السطر لكتابة الفقرة الجديدة.
أرقام الصفحات:
تعد كل صفحة من الرسالة وثيقة علمية مهمة، وإغفال ترقيم واحدة منها يعني فقدانها، وضياع جزء مهم منها.
تبدأ صفحات الرسالة فعلًا بصفحة العنوان؛ فمن ثَمَّ تأخذ رقم "١" عدًّا، وإن لم تدون رسمًا.
إن إغفال عد الصفحة الأولى بين عدد أوراق الرسالة -كما هو ملموس في بعض الرسائل- هو جهل بأهميتها، وتعريض لأن تصبح الرسالة مجهولة العنوان، مجهولة المؤلف، والجامعة التي صدرت عنها، وباختصار تصبح مجهولة الهوية تمامًا.
يتابع تسلسل الأرقام بعد صفحة العنوان برقم "٢". ويمكن ترقيم الصفحات التي تسبق نص الرسالة بالحروف الهجائية، وتعطى صفحة العنوان حرف "أ".
على كلا الطريقتين لَا بُدَّ من إعطاء صفحة العنوان رقم "١" بين الأرقام، أو الحرف "أ" بين الحروف، وإن لم تدون رسمًا؛ ولكن تأخذ
стр. 177
الصفحة التي تليها الرقم الثاني، أو الحرف الذي يليه.
ترقم الصفحات وسط الهامش الأعلى في منتصف المساحة الطولية على بعد ٢ سنتيمتر من حافة الصفحة، أو بالهامش الأسفل على نفس النظام، أو في أعلى الصفحة من الجهة اليمنى محاذيًا للكلمة الأولى من السطر الأول، أو الجهة اليسرى محاذية للكلمة الأخيرة من السطر الأول.
يغفل تدوين الأرقام رسمًا؛ ولكن يعد ضمن تسلسل الصفحات في الحالات التالية:
١- صفحة عنوان الرسالة.
٢- إذا توسط الصفحة عنوان رئيس.
٣- إذا بدأت الصفحة بباب، أو فصل جديد.
"في حالة إضافة صفحة جديدة للرسالة بعد الانتهاء من الترقيم تحمل الصفحة الجديدة رقم الصفحة السابقة عليها، وتميز بالحروف، مثلًا: ٥٢أ، ٥٢ب.
في حالة حذف صفحة من صفحات الرسالة يدون على الصفحة التالية لها رقم الصفحة المحذوفة مع رقمها، وتكتب على هذه الهيئة: ٨٣-٨٤.
في حالة حذف مجموعة من الصفحات يدون على الصفحة التي بعدها بداية رقم الصفحات المحذوفة على الصورة التالية: ٨٣-٩٠".
التصحيح، والتعديلات:
تصحيح الأخطاء اللغوية والمطبعية شيء ضروري لاستكمال الرسالة صورتها العلمية، وهذه مسئولية الباحث.
من الخطأ ومظاهر التعجل تقديم بيان بالتصحيحات بعد تسليم الرسالة، أو حين انعقاد جلسة المناقشة، الأمر الذي يعطي انطباعًا سيئًا عن الباحث يستطيع أن يتفاداه بالعمل المتأني.
стр. 178
يستدعي الأمر أحيانًا إدخال بعض التعديلات بعد نسخ الرسالة، إو إضافة بعض الزيادات البسيطة التي يمكن تدوينها في الفراغ بين السطرين، وفي المكان المطلوب.
تغير الصفحة بكاملها إذا كثرت الأخطاء فيها، أو أضيف إليها زيادات كثيرة.
ينبغي ألا يدون التصحيح خلف الصفحة؛ إذ ربما يتجاوزه الناسخ، كما لا تكتب الإضافات أو التعديلات بطريقة عكسية مخالفة لكتابة النص؛ حيث إن هذا يستدعي من الناسخ أن يغير الصفحة عن هيئتها العادية للتمكن من قراءتها.
العناوين الرئيسة:
لَا بُدَّ أن تكون كتابة العنوان واضحة بارزة؛ بحيث يُتنبه له من أول وهلة.
يدون العنوان الرئيسي -وكذلك الباب، أو الفصل- في صفحة جديدة. رقم الفصل وعنوانه -وما أشبهه من العناوين الرئيسة- تدون وسط السطر، ويترك فراغ من الأعلى يقدر بخمسة سنتيمترات؛ ليبدو بارزًا، ملفتًا لنظر القارئ.
العناوين الجانبية:
العناوين الجانبية مهمة في البحث؛ إذ إن ما يأتي تحتها يمثل وَحْدَة فكرية، ومقطعًا معينًا في الموضوع، كما تسهم في وضوح الموضوع، وهي تدل على فَهْم الباحث، وعقليته المنظمة.
يراعى في تخطيطها التناسب، وعدم الإكثار لغير ضرورة.
فالعناوين الجانبية الكثيرة ليست فقط مما يؤثر على مظهر الكتاب؛ بل إنها مدعاة أحيانًا إلى تشتيت فكر القارئ واضطرابه.
стр. 179
الهوامش الجانبية:
من المهم جدًّا أن يترك فراغ بمقدار لا يقل عن ثلاثة سنتيمترات من الجوانب الأربعة من كل صفحة؛ بل ربما تطلب الأمر أكثر من ذلك بالنسبة للهامش الأعلى والأسفل، فالمحافظة على إيجاد فراغ كافٍ للهوامش من كافة جوانب الصفحة يحفظ نصوص الرسالة من أن تأتي عليها عملية التجليد والخياطة فتخفيها. كما يعطي فسحة للترقيم الجانبي، والعناوين الجانبية البارزة، وغيرها، ويفسح المجال أيضًا لتشذيب أطراف الورق دون تأثير على الكتابة.
أما الهامش الأعلى فيعطي مساحة أكبر؛ حيث يدون في وسطه أرقام الصفحات والعناوين الرئيسية.
أما الهامش الأسفل، فقد يستقل بمساحة أكبر من الهامش على الجانبين حسب حجم التعليقات والتوثيقات المطلوبة، ولا يقل بحال عن مساحة الهامشين الأيمن والأيسر.
"حاول أن تتفادى التعليقات، وكتابة الهامش ما لم تكن ضرورية، وتذكر أنها تقطع استمرار أفكار القارئ وتضايقه. يتم نسخها من حيث المسافة بالطريقة التي يتم بها نسخ النص بمضاعفة المسافة.
يمكن الاستغناء عن الأرقام بإشارات وأشكال تدل على التعليق عندما تكون التعليقات قليلة مثل: *، +، ٥.
ليس الهامش مكانًا مناسبًا للجداول، والبيانات، أو أي نقل آخر مما تضيق به مساحة الهامش الأسفل.
إذا لم يمكن إدخال مثل هذه البيانات في صلب النص، أو كانت طويلة فإنها تدون جميعًا في قائمة مستقلة بنهاية الفصل، تحت عنوان "تعليقات"، وتعطي أرقامًا يتم الكشف عنها من خلالها بمثل طريقة الفهرسة.
стр. 180
الفقرات الجديدة:
تقسيم الأفكار في الفصل الواحد -أو الموضوع الواحد- إلى وحدات مستقلة يساعد على وضوحها وتنظيمها، كما يريح القارئ، ويساعده على المتابعة. يبدأ بكتابة الفكرة الجديدة أو العنصر الجديد في سطر جديد، بعد ترك فراغ يقدر بسنتيمتر واحد، أو خمسة فراغات من الهامش الأيمن.
كما يبدأ بسطر جديد على نفس التنظيم إذا زاد النص المقتبس عن أربعة أسطر، ويفضل البدء بعد ترك عشر مسافات من الهامش، وتدوين نقطتين رأسيتين قبل النص المقتبس.
الإحالات "Cross Refereces":
تقضي المناسبة أحيانًا الإشارة إلى بعض الأفكار أو النقاط في الرسالة نفسها في أبواب وفصول أخرى، متقدمة أو متأخرة.
تقل الإحالات أحيانًا فيشار إليها بالهامش، وتكثر أحيانًا أخرى، وفي هذه الحالة يفضل كتابتها في فصل مستقل كالجداول والبيانات. وللباحث الخيار في الطريقة التي يستحسنها، شريطة أن تكون سهلة التعرف للقارئ، ولدى اختيار طريقة معينة فإنه من الضروري التزامها في كافة خطوات البحث.
الجداول والبيانات التوضيحية:
تعد الجداول والبيانات من الوسائل التي تساعد القارئ على استيعاب المعلومات سريعًا.
لا شك أن إضافتها للرسالة يزيد من ضخامتها؛ فمن ثَمَّ تراعى الدقة في اختيار المهم والضروري منها. والمعيار لإثباتها أو حذفها هو