← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الكتاب: مجلة مجمع الفقه الإسلامي المؤلف: تصدر عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي. وقد صدرت في ١٣ عددا، وكل عدد يتكون من مجموعة من المجلدات، كما يلي -العدد ١: مجلد واحد. -العدد ٢: مجلدان. -العدد ٥ و ٧ و ٩ و ١٢: كل منها ٤ مجلدات -بقية الأعداد: كل منها ٣ مجلدات ومجموع المجلدات للأعداد الـ١٣: أربعون مجلدا ... أعدها للشاملة: أسامة بن الزهراء [رقم الجزء في كتاب الشاملة هو رقم العدد، والصفحات مرقمة آليا غير موافقة للمطبوع]

стр. 2

مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الأول

стр. 3

كلمة: معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الأستاذ / سيد شريف الدين بيرزاده الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. بعد شكر المنعم الحميد المجيد على ما أولى، واستمناحه التوفيق والتسديد فيما دعا إليه وهدى، يشرفني أن أقدم للأمة الإسلامية جمعاء الثمرة الأولى من أعمال مجمع الفقه الإسلامي الذي كان وليد قرار القمة الثالثة لمؤتمر الملوك والرؤساء للعالم الإسلامي، والذي يترجم عن اهتمام قادة هذه الأمة بمختلف قضايا المسلمين، وعن حرصهم على دراستها حسب المنهج القويم الذي يعتمد الاجتهاد الجماعي، ويرتكز على البحث والنظر ومراعاة الأصلح والأقوم والسير في طلب الحلول الناجحة الإسلامية العملية على أساس من روح الشريعة ومقاصدها، ووفق مصدريها الأساسيين: كتاب الله الكريم والسنة النبوية الشريفة. وإنه ليسعدني في المحل الأول أن أرفع هذه الثمرة دانية قطوفها لواضع اللبنة الأولى لهذا المجمع وراعيه حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم فهد بن عبد العزيز الذي تولى في المؤتمر التأسيسي لهذا المجمع تحديد هدفه وبيان وظيفته في كلمته الخالدة حيث قال: (إن الدعوة إلى إنشاء مجمع عالمي للفقه الإسلامي تشكل ضرورة حتمية في هذه المرحلة من مراحل تطور الأمة الإسلامية، حيث تجد فيها الإجابة الإسلامية الأصلية لكل سؤال تطرحه أمامها تحديات الحياة المعاصرة من أجل إسعاد البشرية عامة والمسلمين خاصة، وذلك يقتضي حشد جهود فقهاء وعلماء وحكماء ومفكري العالم الإسلامي للإجابة على الأسئلة التي تطرحها تحديات العصر من واقع شريعتنا السمحة لأنه لا فلاح لنا إلا بالتمسك بها والتزام حكمها ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ . [المائدة: ٥٠] وإني لأنوه هنا بالجهود العظيمة التي يضطلع بها المجمع. وبما تعاقب لديه وتوافر من أعمال ودراسات وبحوث ومناقشات وآراء وقرارات في الدورة التأسيسية والدورتين العلميتين الأولى والثانية، وفي اجتماعات مكتب المجلس وشعبه على انفراد ومجتمعة، وأرجو له من الله حسن الأيد وكمال العون , لمجلسه وشعبه بلوغ القصد في خدمة الملة وهداية الأمة وتنويرها وتبصيرها معالم الطريق باتباع المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، كما أرجو أن تتاح له من الإمكانات ما يعينه على القيام بمشاريعه الطموحة العلمية، وعلى النهوض بالفقه الإسلامي بحثاُ ونظراً وتجريحاً واستنباطاً واجتهاداً فيساير تطورات الزمان ويواكبها، ويعالج ما جد ويجد من قضايا العصر في مختلف البلاد وفي كل مجالات الحياة. والله الموفق إلى سواء السبيل، وبه الاعتداد، وعليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 4

كلمة العدد: لمعالي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي د. محمد الحبيب ابن الخوجة الحمد لله الذي جمعنا على الهدى وألزمنا كلمة التفوى، وأرشدنا إلى الحق، وجعلنا بإتباع سبيله، والاهتداء بكتابه، أدلاء على الطريق، قائمين لله في الأرض بالحجة ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤) وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ . [النساء: ١١٤-١١٥] وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد عبد الله ورسوله إمام الهدى وسيد الأنبياء الذي بلغ الدعوة، ونصح الأمة، وأقام الملة، وأخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، وأرسله سبحانه شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. وبعد فقد مضى عامان على قيام مجمع الفقه الإسلامي الدولي، جعله الله خير أداة لتوحيد الأمة، وجمع كلمتها، ينير لها الطريق، ويهديها السبيل، ويجتهد اجتهادً جماعياً في بيان أحكام الله في القضايا والمشاكل المستجدة، ويواجه التحديات التي تقف في وجه العالم الإسلامي، بل في وجه الإنسانية كلها بالحلول المناسبة لمعالجتها معتمداً في ذلك كتاب الله العزيز وسنة رسوله المشرفة، ومستلهما تلك الحلول من مقاصد الشريعة وأسرارها وقد نوه بدوره الفعال هذا ورسمه له خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك المعظم فهد ابن عبد العزيز في خطابه الكريم في المجلس التأسيسي للمجمع حين صدع بقوله أعزه الله ونصره: إن بيان حكم الله ووجوب الخضوع له، حكاماً ومحكومين، سوف يؤدي إلى حقن الدماء، وحفظ الأموال، وصيانة الأعراض، كما أن بيان حكم الله سوف يجعل المسلمين دعاة رحمة وأمن، ولسوف يوحد جهودهم ضد عدوهم في وقت تتداعى فيه الأمم على حضارتنا وتراثنا وأمتنا. كما نبه إلى صبغة المجمع المميزة له وهو يخاطب الحضور بقوله: إن اجتماعكم هذا يعتبر بداية حقبة تاريخية هامة من تاريخ أمتنا الإسلامية، مرحلة يتخطى فيها شرف خدمة الشريعة الإسلامية حدود الجهود الفردية والإقليمية، ويجتاز الحدود السياسية في أول تنظيم عالمي يعبر عن وحدة الأمة الإسلامية في هذا المجال. والآن وقد بدأ المجمع يسير بخطى ثابتة ومتأنية من أجل تحقيق الهدف من تأسيسه والقيام بدوره الجليل، أولاً عن طريق مجلسه المتألف من أعضائه المندوبين من طرف الدول الإسلامية كافة، وثانياً عن طريق من انضم إليه من أعلام الفقه الإسلامي المعاصر والهيئات العلمية الإسلامية، وكذلك الزمرة الطيبة من الباحثين والخبراء، يسرنا ويشرفنا أن نشيد في المقام الأول بالعناية الدائمة والموصولة التي يلقاها المجمع من صاحب الجلالة الملك المعظم أقام الله به قناة الدين، وبسط العدل، وأطال عنان الإحسان، ثم من رجال حكومته الرشيدة وأعلام الفكر الديني والعلم الإسلامي بالمملكة العربية السعودية المحروسة، وكذلك من كل الجامعات العلمية والمؤسسات الإسلامية التي لا يفوتنا أن نذكر على الخصوص من بينها رابطة العالم الإسلامي التي وجدنا لديها كل تعاون وبر، ومن أمينها العام معالي الدكتور عبد الله عمر نصيف حسن التفهم وكريم الدعم. جازاهم الله عن المجمع وعن العمل الإسلامي خير الجزاء.

стр. 5

وهكذا تمكنا بحول الله ورعايته أن نسير في هذه المرحلة الدقيقة الصعبة سيراً جاداً تظهر آثاره الكريمة فيما أحببنا أن نخرجه للناس في هذه المجلة الدورية من المعلومات المشخصة للمجمع والمترجمة عنه، كي يزداد الناس تعرفاً عليه والتفافاً من حوله، وتلقي أسباب التواصل والتعاون بينه وبين المؤسسات العلمية ومع الصفوة الخيرة من العلماء والمفكرين والأساتذة والحكماء المنتشرين بحمد الله في العالم الإسلامي كله، والمنبثين حتى خارج محيطه الواسع الكبير. وقد بدأنا بهذا السفر وهو العدد الأول وجعلناه مشتملاً على أقسام ثلاثة: الأول: بطاقة ميلاد المجمع، وهي عبارة عن النصوص القانونية والوثائق المتصلة بقرار تأسيسه الصادر عن مؤتمر القمة الإسلامي الثالث المنعقد بمكة المكرمة في ١٩ - ٢٢ ربيع الأول ١٤٠١ / ٢٥ - ٢٨ يناير ١٩٨١، وقرار مؤتمر وزراء الخارجية الثالث عشر المنعقد بنيامي عاصمة جمهورية النيجر بين ٣ - ٧ ذي القعدة ١٤٠٢ / ٢٢ - ٢٦ أغسطس ١٩٨٢، وكذلك وقائع المؤتمر التأسيسي المنعقد بمكة المكرمة بإشراف صاحب الجلالة الملك المعظم فهد بن عبد العزيز في ٢٦ - ٢٨ شعبان ١٤٠٣ هـ / ٧ - ٩ يونيو ١٩٨٣ م، والذي شاركت فيه وفود من الدول الإسلامية الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي يتقدمها وزراء الأوقاف والشؤون الدينية ووزراء العدل. القسم الثاني: منه يصور وقائع المؤتمر العلمي الأول أعني الدورة الأولى لمجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة المنعقد بمكة المكرمة فيما بين ٢٦- ٢٩ صفر ١٤٠٥ هـ / ١٩ - ٢٢ نوفمبر ١٩٨٤، والذي شارك فيه أعضاء المجمع المنتدبون من طرف دولهم، والذي تكونت فيه الهيئات، وتعينت فيه الشعب، ودرس فيه النظام الأساسي، ووضعت فيه اللائحة التنفيذية لسير عمل المجمع. والقسم الثالث: هو عبارة عن التصورات العلمية والتي اقترحها الأعضاء أو الخبراء أو الجامعات والهيئات العلمية المتصلة بالمجمع على مجلسه، والتي أحيلت كلها لدرسها وضبط خطوات العمل بالمجمع بحسبها، على شعبة التخطيط التي اجتمعت هي الأخرى بمقر المجمع بجدة في ٢٢ - ٢٥ شعبان ١٤٠٥ هـ ـ / ١٢ - ١٥ مايو ١٩٨٥ م. ولعل جملة هذه المادة كفيلة بإعطاء صورة واضحة عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة، وعن إدارته وأجهزته ومجلسه ومكتبه وشعبه وكل نشاطاته ووسائل عمله. والله المسؤول بإنجاح الأعمال، وتحقيق المقصد، وبلوغ الآمال. نحمده سبحانه ونثني عليه، وندعوه أن يرزقنا التوفيق والتسديد في خدمة الأمة الإسلامية، وتنشيط الدراسات الفقهية، والاجتهاد الجماعي. إنه سميع مجيب؛ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 6

كلمة: رئيس مجلس المجمع د. بكر أبو زيد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فإن المتتبع لحركة الفكر الإسلامي يرى توالي النداءات من الناصحين في أمة محمد ﷺ إلى تكوين منتدى يلتقي فيه ثلة صالحة من علماء الديار الإسلامية، لشد آصرة التآخي بينها، وتقوية وحدتها، وحل مشكلاتها ونوازلها الفقهية على هدي الشريعة الإسلامية وحدها. وما زالت تلك الأمنية تتردد في مخيلتها لكن لم تتجسد بحقيقتها لعزة الظفر بها، إذ تقاصرت دونها همم، وناءت بها أمم، وبما أن أهل الإسلام ينطلقون من قاعدة: حرب اليأس وفتح باب الأمل، فما فتئت الدعوة منها قائمة. حتى وكلها الباري إلى: همة خادم الحرمين الشريفين عاهل المملكة العربية السعودية فنادى بها بين إخوانه قادة العالم الإسلامي: ملوك: ورؤساء وأمراء. وهم في رحاب المسجد الحرام، وتحت ظلال البيت العتيق: في مؤتمر القمة الثالث عام ١٤٠١هـ فالتقت الأفكار وتلاحمت الآراء في مسار التلبية والقبول: إذا ما راية نصبت لمجد تلقاها عرابة باليمين فأصبحت حقيقة متمثلة للعيان، تباشر مهامها، وتسير في ضوء أهدافها، تحت عنوانها الخالد بإذن ربها: (مجمع الفقه الإسلامي) وحقيقته كما هو معلوم: جمعية متعاونة منسجمة غرضها ترقية العلوم، وحل مشكلاتها. يحدوها إلى ذلك: العشق الخالص لغرضها النبيل من غير أن يشوبه شائبة من ربح مادي أو خلافه. إنه من هذه الغاية (عشق الحقيقة) سيكون هذا المجمع بإذن الله مبعثاً لآمال الأمة، ومهوى لأفئدتها، وأمنة تتقي به لفحات الأحداث. حماية لحمي الشريعة. إنه جدير بأن يكون المجمع الأم على وجه الأرض في رحاب الإسلام وحملته وبرعاية قادته. وهذه سنة لكل عمل صالح مبرور يبني على حسن النية ونيل الغاية. والواقع على ذلك شهيد إذا تمثل هذا المجمع سوياً يبث في الأمة طلائع قراراته التي صدرت منه في دورته الثانية المنعقدة بمركزه الرئيسي في مدينة جدة عام ١٤٠٥ هـ وهي - ولله الحمد - في غاية من الدقة والإحكام، والاعتدال في الرأي والأحكام. على وطاء من البحوث الماتعة، والمناقشات الهادئة الهادفة، على لسان نحو مائة عالم من علماء المسلمين: أعضاء عاملين، وخبراء، وباحثين. وإن ما بين يدي هذا التقديم من أبحاث، ومناقشات، وقرارات، ومناشدات تمنح التدليل المادي على ثبات هذه النتائج وثبوتها. ولن يغلب عسر يسرين. هذا وإن شرف فتح الباب، والترقي للأخذ بالأسباب لإبراز هذه النشرة الجامعة الماتعة مطبوعة في هذا القالب القشيب من فضل الله تعالى على: العالم الدءوب، - معالي الأمين العام للمجمع الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة - في جهود متواصلة، فإظهارها على هذا المنوال المرضي هو بحق: غرس يمينه. فكفاؤه منا دعوة صالحة. منح الله الجميع التقوى ومن العمل ما يحب ويرضى. كما نسأله سبحانه أن يوفق قادة المسلمين وولاة أمرهم إلى ما فيه صلاح الإسلام والمسلمين محكمين لشرعه، ذابين عن سنة نبيه ﷺ ... والحمد لله رب العالمين....

стр. 7

خطاب جلالة الملك فهد بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية في افتتاح المؤتمر التأسيسي لمجمع الفقه الإسلامي بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. أصحاب الفضيلة والمعالي. أعضاء المؤتمر التأسيسي لمجمع الفقه الإسلامي أحييكم بتحية الإسلام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأرحب بكم أجمل ترحيب في هذا البلد الأمين، مهد الرسالة وقبلة المسلمين، وأسأل الله أن يسدد خطاكم ويجعل التوفيق حليفكم. إن اجتماعكم هذا يعتبر بداية حقيقية لمرحلة تاريخية هامة من تاريخ أمتنا الإسلامية، مرحلة يتخطى فيها شرف خدمة الشريعة الإسلامية حدود الجهود الفردية والإقليمية، ويجتاز الحدود السياسية في أول تنظيم عالمي يعبر عن وحدة الأمة الإسلامية في هذا المجال. أيها الأخوة الكرام: إن روح العمل الجماعي هي الصفة المميزة لنجاح الأمة الإسلامية وقدرتها على مواجهة جميع التحديات، وإن المؤشرات تدل على أن الأمة الإسلامية قد وضعت أقدامها على طريق تصحيح المسار والعودة إلى رحاب العقيدة في ظل تضامن أبنائها. فلقد كان مؤتمر القمة الإسلامي الثالث الذي عقد في رحاب الكعبة المشرفة وما تمخض عنه من نتائج وقرارات ومن بينها القرار التاريخي الذي أصدره زعماء العالم الإسلامي بإنشاء مجمع الفقه الإسلامي الذي نشهد اليوم افتتاح مؤتمره التأسيسي ... لقد كان ذلك المؤتمر فرصة طيبة وانطلاقة واعية وجادة لأمتنا الإسلامية نحو تحقيق ما تصبو إليه من عز ومنعة لتشارك بفعالية وتواصل دورها الطليعي في بناء الحضارة الإنسانية وتحقيق العدل وتخليص الإنسان من ظلم الإنسان. إننا نؤمن جميعاً – أيها الإخوة – أن الإسلام دين يخاطب العقل، ويناهض التخلف في شتى صوره وأشكاله، ويشجع حرية الفكر، ويستوعب منجزات العصر، ويحض على متابعتها، كما أن الإسلام وهو يضع قواعد السلوك الإنساني فإنه ينظم العلاقات الاجتماعية والدولية على أساس من الرحمة حيث يقول الله في محكم التنزيل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ . [الأنبياء: ١٠٧] لقد تطورت العلاقات الإنسانية، ولكن الفكر الإنساني قد قصر عن استقصاء آلام الإنسان، وعن تحقيق آماله في الرخاء والسلام. فأصبح ذلك الفكر في حاجة إلى ضابط الرحمة. وإن رسول الله ﷺ لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن أتم علينا نعمته – – بكمال دينه الذي ارتضاه لنا، وكانت الشريعة الإسلامية هي الثروة الحقيقية الكبرى في العالم الإسلامي، حفظت عليه ذاتيته في أحلك الظروف التي كان يعاني فيها من الهجمات الشرسة على تراثه وحضارته وإنسانيته.

стр. 8

أيها الإخوة أعضاء المؤتمر: إننا نشهد في وقتنا هذا أجزاء من جسد الأمة الإسلامية في فلسطين والأراضي العربية المحتلة وأفغانستان وهي تئن تحت وطأة الظلم والبغي والعدوان، كما أن مقدساتنا في القدس يدنسها الغاصب المحتل الذي سفك الدماء، واستحل الحرمات وشرد الملايين من إخواننا المسلمين، إن ما أصاب الأمة الإسلامية من ضعف ووهن ما كان يصيبها لو أنها تمسكت بهدي كتابها الكريم وسنة نبيها الهادي الأمين، لكن الابتعاد عن صعيد الإسلام كان العامل الأول والفاعل المؤثر لما تقاسي منه أمة الإسلام اليوم من تحديات شرسة من جانب أعدائها الذي يعملون باستمرار وإصرار على انتزاع الأمة الإسلامية من أحضان عقيدتها، لأن الخصوم يدركون أن لا قوة للمسلمين إلا بتمسكهم بمعطيات هذه العقيدة. إن عدم التمسك بالعقيدة هو مصدر الخطر الذي يتهدد اليوم ديار الإسلام ويحيط بأمة محمد ﷺ . وإنني أعتقد أن البداية السليمة لبناء وحدتنا تتمثل في نبذ الخلافات بين المسلمين وتصفيتها بروح الأخوة الإسلامية عملاً بقوله تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ . [الأنفال: ٤٦] كما أن البداية الحقيقية لقوتنا تعتمد على قدرتنا على مواجهة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية العالمية بحلول إسلامية مستلهمة من روح الشريعة السمحة ومتجاوبة مع احتياجات العصر. أيها الإخوة الكرام: قبل أكثر من نصف قرن تمت الدعوة لعقد أول مؤتمر اسلامي لبحث أمور الأمة والتشاور فيما يحقق مصالحها وذلك على أثر توحيد هذه البلاد تحت راية التوحيد بقيادة الملك الراحل عبد العزيز طيب الله ثراه. ثم تتابعت الجهود إلى أن تم إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي وانطلقت في بلاد المسلمين صحوة إسلامية مباركة تستهدف الرجوع إلى الإسلام: إلى تعاليم القرآن الكريم وهدي السنة الشريفة. لقد أعادت الصحوة إلى كل مسلم اعتزازه بدينه الحنيف. وانتماءه الحضاري المشرف، وماضيه المشرق المجيد. إن هذه الصحوة تعبر عن نفسها بأشكال تختلف باختلاف المجتمعات الإسلامية، ولكن مضمونها الأساسي واحد وهو الاقتناع بضرورة إيجاد حلول إسلامية لمشكلات العصر. إن بعض النظم الأخرى قد تستطيع إيجاد بعض الحلول لبعض المشكلات في بعض الأحيان، ولكن قيمة عقيدتنا الإسلامية ليست في كونها تمدنا بالحلول الشاملة فحسب، وإنما قيمتها في أنها تقدم لنا هذه الحلول وتقدم معها أيضاً القوة الكفيلة بتحقيقها وحمايتها. ونحن نرجو أن يواكب الفكر الإسلامي هذه الصحوة لضبط حركتها على حكم الله في كافة المجالات.

стр. 9

إننا نلحظ أن تفرق المسلمين قد أدى إلى تورع العلماء عن مواجهة ما جد من مشكلات الحياة برأي يجتمع عليه علماء المسلمين. واليوم ترون - أيها الإخوة – كثرة الأحداث وكثرة السؤال، وقد تراكمت المشكلات، ورغم وفرة العلماء والفقهاء المجتهدين في كل زمان ومكان إلا أن الخطب جلل والمسئولية أمام الله أكبر من اجتهاد إنسان فرد فيما يجد من الحوادث حتى يدعم هذا الاجتهاد قبول العلماء بعد استقصاء البحث والنظر في الفقه القديم والجديد. وفي هذا الصدد فإن الدعوة لإنشاء مجمع عالمي للفقه الإسلامي تشكل ضرورة حتمية في هذه المرحلة من مراحل تطور الأمة الإسلامية حيث تجد فيها الإجابة الإسلامية الأصيلة لكل سؤال تطرحه أمامها تحديات الحياة المعاصرة من أجل إسعاد البشرية عامة والمسلمين خاصة وذلك يقتضي حشد جهود فقهاء وعلماء وحكماء ومفكري العالم الإسلامي للإجابة على الأسئلة التي تطرحها تحديات هذا العصر من واقع شريعتنا السمحة لأنه لا فلاح لنا إلا بالتمسك بها والتزام حكمها ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ . [المائدة: ٥٠] إن بيان حكم الله ووجوب الخضوع له حكاماً ومحكومين سوف يؤدي إلى حقن الدماء وحفظ الأموال وصيانة الأعراض، كما أن بيان حكم الله سوف يجعل المسلمين دعاة رحمة وأمن ولسوف يوجه جهودهم ضد عدوهم في وقت تتداعي فيه الأمم على حضارتنا وتراثنا وأمتنا. إن روح التعصب أبعد شيء عن الإسلام، إذ أن التعصب من مثارات البغضاء، ومن أسباب التفرق والتمزق الفكري، وقد حرم الله علينا ما يثير البغضاء والعداوة بين المسلمين. والحقيقة أن التعصب لا معنى له في الإسلام. لأن المسلم إنما يلزم بحكم الله، والعبرة في استظهار الحكم بدليله من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ طبقاً لضوابط الاستنباط وأصوله الشرعية التي يعرفها العلماء والفقهاء. ولقد التزمت المملكة العربية السعودية هذه الروح في تنظيمها القضائي اقتداء بالسلف الصالح من أئمة المسلمين، وصدرت بذلك تعليمات محددة من جلالة المغفور له الملك عبد العزيز تقضي بأن المسائل الخلافية بين المذاهب الإسلامية المعتمدة يوحد الحكم فيها بقرار يصدر من هيئة علمية وفقاً لأقوى المذاهب دليلاً من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . وإننا – أيها الإخوة الكرام - لمطالبون جميعاً بالعمل على توحيد الأحكام في البلاد الإسلامية في كل شئون الحياة على مقتضى أحكام الشريعة الإسلامية، فذلك هو السبيل الأوحد لتحقيق الوحدة الإسلامية بين الشعوب المسلمة. وإننا لنعلم أن المهمة شاقة وأن الأمانة ثقيلة ولكن الأمل فيكم كبير. فسيروا على بركة الله، واحملوا أمانتكم. واستمدوا العون من الله. وإنني أحمد الله الذي أسعدني بأن أشهد اجتماعكم في هذا اليوم الذي تحقق فيه أمنية غالية طالما تمنيناها ويتمناها كل مسلم صادق الإيمان. وفي الختام أتوجه إلى الله العلي القدير ومن جوار بيته العتيق بالدعاء أن يرزق الجميع الفقه في دينه والعمل بشريعته وأن يكون مستقبل أمتنا الإسلامية خيراً من حاضرها، وأن يلهمنا سبيل الصواب وطريق الرشاد وألا يزيغ قلوبنا بعد إذا هدانا إنه سميع مجيب. والله الهادي إلى سواء السبيل. وفقكم الله وسدد خطاكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 10

كلمة معالي الأستاذ / الحبيب الشطي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام على رسول الله خاتم النبيين وأشرف المرسلين وعلى آله وصحبه والتابعين صاحب الجلالة الملك فهد بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية ... أصحاب السمو الملكي ... أصحاب المعالي والفضيلة والسعادة.. أيها الإخوة.. إن سعادتي غامرة بين يدي جلالتكم، وأنتم تشملون المؤتمر التأسيسي لمجمع الفقه الإسلامي برعايتكم السامية في هذا اليوم المشهود من أيام المسلمين، وبذلك تؤكدون عملياً يا صاحب الجلالة سعيكم المتواصل لرفعة الإسلام وعزة المسلمين. وأرى من واجبي في مستهل هذه الكلمة أن أشكر قادة الدول الإسلامية على استجابتهم بتسمية وفود رفيعة المستوى لتمثل بلادهم في اجتماعات هذا المؤتمر التأسيسي مما يدل على اهتمامهم بهذا الحدث الكبير. وإنني إذ أرحب بوفود الدول الإسلامية ترحيباً حاراً في هذا البلد الأمين، أعتبر هذا اللقاء فاتحة خير للأعمال المنتظرة من مجمع الفقه الإسلامي الذي سيشرع ابتداء من هذا اليوم في أداء مهمته الجليلة، تحقيقاً لإرادة الأمة الإسلامية التي عبرتم عنها شخصياً يا صاحب الجلالة عندما أعلنتم خلال مؤتمر القمة الإسلامي الثالث عن رغبة المملكة العربية السعودية في إحداث مجمع الفقه الإسلامي، وسرعان ما تبلورت الفكرة بمصادقة المؤتمر المذكور على قرار خاص بهذا الشأن. وما تشريف جلالتكم اليوم لافتتاح هذا المؤتمر شخصياً إلا دليل على مدى الاهتمام الذي تولونه لهذا المشروع الذي يعود معظم الفضل في توفير أسباب وجوده إلى جلالتكم. وهنا نحن نجتمع اليوم لنجني ثمرات ما غرسناه إذ أنه لأول مرة في تاريخنا المعاصر تتوفر لنا أسباب إنشاء مؤسسة كبرى مشتركة بين الدول الإسلامية كافة تعمل في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي. ألا وهي (مجمع الفقه الإسلامي) الذي أصبح اليوم حقيقة واقعة بعد أن كان حلماً يراود مخيلاتنا زمناً طويلاً. ولا ريب في أن تقلد مجمع الفقه الإسلامي مهمته الجليلة سيلبي حاجة الأمة الإسلامية خلال هذا المنعطف التاريخي من حياتها إلى مؤسسة طال انتظارها، مؤسسة تلتقي فيها اجتهادات فقهائها وعلمائها وحكمائها كي تقدم لهذه الأمة قواعد أصيلة صادرة عن منابع العقيدة الإسلامية الخالدة: كتاب الله الكريم وسنة رسوله المطهرة. أيها السادة: لقد واجهت الأمة الإسلامية حيناً من الدهر ظروفاً أبعدتها عن أحكام شريعتها ودفعتها إلى الأخذ بقوانين وضعية لم تألفها من قبل ومع ذلك لم تخل أمتنا من مجموعة رائدة من الدعاة الصالحين والقادة المخلصين المتمسكين بأهداب العقيدة الذين رفعوا عقيرتهم بوجوب الحفاظ على مقوماتنا الإسلامية الأصيلة ونادوا غير هيابين ولا وجلين بنبذ القوانين الدخيلة وبالالتزام بتراثنا الفقهي العظيم وبأحكام شريعتنا باعتبارها جزءاً من عقيدتنا ونبراساً ينير لنا مسالك الحياة ويهدينا إلى سواء السبيل. ودار الزمان دورته ورحل المستعمر المحتل من معظم بلادنا الإسلامية بعد جهاد طويل وأصبحنا متوفرين في دار الإسلام على مؤسسات وهيئات ومنظمات من شأنها أن توحد كلمتنا وتلم شتاتنا وتدعونا إلى الاعتزاز بمقوماتنا وتشعرنا بالثقة والاطمئنان.

стр. 11

وها هي منظمة المؤتمر الإسلامي تشق اليوم طريق العمل الجاد لخير كل المسلمين على كل صعيد، مهتدية بتوجيهات قادة هذه الأمة المخلصين، مستفيدة من آرائهم، متمتعة برعايتهم، محققة بفضل ذلك إنجازات طيبة متمثلة في إنشاء عديد من المؤسسات العاملة بجد واهتمام لتحقيق الوحدة الإسلامية نظرياً وعملياً ولشد الأمة الإسلامية إلى عقيدتها وأصولها وتراثها الحضاري. وبفضل تعاون علماء هذه الأمة – عبر المجمع – على التعريف بالنظريات الفقهية وبالمبادئ العامة في العدالة والحرية والأمن والسلم، وعلى تطبيق أحكام الشريعة تطبيقاً يجمع ما بين التطور والتفتح اللذين يقتضيهما العصر الحديث من ناحية والتمسك بالأصالة والارتباط بالعقيدة، من ناحية أخرى. وإذا حققنا ذلك فعلاً أمكننا السير بثبات على طريق العزة والكرامة والسؤدد والانتصار. وإن أهمية الفقه الإسلامي في مجتمعاتنا الإسلامية تتجلى في كونه يتناول بشكل مباشر حياة الفرد والأسرة والمجتمع والعلاقات في المجتمعات غير الإسلامية. ولذا فإن المؤسسة الجديدة التي تشرع منذ اليوم في عملها مؤسسة تعلق عليها أهمية كبرى لأنها ستتولي إصدار الفتاوى المنسجمة مع تطور الحياة في هذا العصر دون أن تخرج على مبادئ الدين الحنيف، كما أنها ستتولي وضع بحوث وآراء ودراسات تمكن قادة الأمة الإسلامية من أن يستوحوا منها الأنظمة المناسبة للمؤسسات والمجتمعات الإسلامية، مما يوفر الانسجام بين مختلف دولنا ويؤدي بالتالي إلى تمهيد طريق التضامن والوحدة أمام هذه الأمة. ولا يخفي أننا اليوم، نظراً لمقتضيات الحياة المعاصرة، ونظراً لرواسب عهد التخلف والاستعمار الذي حاول التقليل من شأن تشريعنا وشتت صفوفنا بصورة جعلت كلا منها يجتهد منفرداً دون أن يهتم بما يصدر عن أشقائه من اجتهاد، في حاجة إلى مثل هذه الفتاوى أكثر من أي وقت مضى. أيها السادة ... إن السر في انتشار الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها بسرعة لم تعرفها الأديان التي سبقته وفي ازدهار الحضارة الإسلامية ازدهارًا لا مثيل له في تاريخ الإنسانية، يعود إلى ارتباط أجدادنا بعقيدتهم. وإلى حرصهم المستمر على مراعاة الانسجام بين وقائع الحياة اليومية والأسس العامة للإسلام باعتباره منهجاً كاملاً لحياة الإنسان، صالحاً لكل زمان ومكان، وقد أبرزت هذا الانسجام إلى حد بعيد القاعدة الفقهية السليمة والمتينة التي أرساها أجدادنا لتنظيم حياة الفرد والأسرة والمجتمع، ولتنظيم علاقاتهم مع المجتمعات الأخرى خارج دار الإسلام. ولقد مكنت تلك القاعدة المسلمين من تنظيم حياتهم تنظيماً دينياً ودنيوياً في وقت واحد. إذ أنهم جمعوا ما بين العبادة والعمل: فقد آمنوا بالله أعمق إيمان وأخلصوا له. وتفانوا في الوقت نفسه، في إتقان أعمالهم، تفانياً جعلهم قادة التطور والتقدم والرقي كما جعلهم رواد زمانهم في حقول العلم والفكر والابتكار والإبداع، ولم يكن غريباً والحال هذه أن تنشر حضارتهم ظلالها على كل أرجاء الكرة الأرضية، مما جعل الشعوب الأخرى التي كانت إذ ذاك تعيش في ظلام القرون الوسطى ترسل أبناءها إلى جامعاتنا ومؤسساتنا الحضارية ليتزودوا من مناهل العلم والمعرفة بما يعود بالنفع عليهم. ومن المعلوم أن الحضارة الغربية المعاصرة هي نتاج حضارتنا الزاهرة. وكما نجح أجدادنا في رفع راية الإسلام بالإيمان والعمل، فإننا لا شك قادرون على أن نحذو حذوهم لنعيد إلى الإسلام مكانته ومجده، لا سيما وأننا نتوفر على إمكانات وطاقات وثروات لم يتوفر مثلها لأجدادنا.

стр. 12

أيها السادة ... لقد لبت الشريعة الإسلامية، على الصعيد الفقهي حاجات دار الإسلام على مر القرون، فأمدتها بالقواعد والأصول المتسمة بالمرونة الرامية إلى تحقيق الصالح العام ودرء المفاسد، وقد رأى فقهاء المسلمين أن عليهم أن يضبطوا قواعد الفقه ويدونوها ويدرسوها لأبنائهم، ورأوا كذلك أن يستنبطوا أحكاماً لكل ما يعرض عليهم من موضوعات وقضايا ومسائل، بل إنهم افترضوا أحداثاً ووقائع قبل أن تحدث، وحرصوا على أن يضعوا لها الحلول الملائمة وهكذا أضحى لدينا كنز لا يقدر بثمن من الأبحاث والمؤلفات الفقهية التي تعالج مشكلات الناس في كل الأقطار. وبناء على ذلك، فإن مجمع الفقه الإسلامي لا ينطلق اليوم من فراغ لأنه سيجد بين يديه بحراً زاخراً من تراث الآباء والأجداد، ولا يعني ذلك أننا سنكتفي بهذه الكنوز ونعيش عالة على الرصيد الذي ورثناه عن أجدادنا، بل إن من واجبنا أن نواصل العمل لإثرائها وتلافي النقص الذي حدث نظراً للأوضاع الحديثة والظروف الراهنة التي علينا أن نواجهها. ولذا فلن تقتصر مهمتنا على رعاية هذا التراث فحسب، بل ينبغي استثماره لدفع مسيرتنا قدماً. أيها السادة.. من دواعي السرور والغبطة أن إنجازات هامة أخرى ستتبع قيام هذا المجمع، كمحكمة العدل الإسلامية الدولية التي اتخذت منظمة المؤتمر الإسلامي خطوات متقدمة لإخراجها إلى حيز الوجود، وهي المحكمة التي نحن في حاجة ماسة إليها، وسيكون من مهمتها النظر في الخلافات التي قد تنشأ بين الدول الإسلامية قصد إيجاد حلول لها عملاً بتعاليم ديننا الحنيف التي تأمر بإصلاح ذات البين، كي لا نلجأ نحن – المسلمين – في تسوية خلافاتنا إلى مؤسسات تعتمد في أحكامها على غير الشريعة الإسلامية. ومن تلك الإنجازات أيضاً وثيقة حقوق الإنسان في الإسلام التي ستكون ملزمةللدول الأعضاء كافة. ومن أجدر من المسلم بأن يصوغ هذه الوثيقة وقد كرم الإسلام الإنسان، فضمن له الحياة المادية والروحية، وكفل له الحرية والأمان والاطمئنان والحقوق؟ وهناك أيضاً اللجنة الإسلامية الدولية للقانون، وهي هيئة دائمة ستكون تابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وتتألف من خبراء قانونيين متمكنين في علوم الشريعة الإسلامية. ومن مهامها وضع دراسات وبحوث تساعد على نشر الشريعة الإسلامية وإيجاد الوسائل التي تؤمن تمثيل وجهة نظر الإسلام في الهيئات الدولية كلما دعت الحاجة.

стр. 13

ويتضح من ذلك أنه رغم الأبعاد الجغرافية واختلاف النظم السياسية وتباين اللغات واللهجات، ورغم كل الفوارق التي لا مفر منها في عالم مترامي الأطراف كالعالم الإسلامي، فإن العمل الإسلامي المشترك يسير والحمد لله قدماً بصورة بناءة مما يساعد على التضامن الإسلامي المنشود، وإن كل عمل ننجزه بصورة جماعية في أي ميدان ما هو إلا خطوة نحو مزيد من التقارب والتآخي، وبالتالي نحو نبذ الخلافات والنزاعات الطارئة القائمة بين الأشقاء. وبإقامة مؤسسات كهذه المؤسسات الهامة، وبعقد لقاءات للأشقاء المسلمين في نطاق مؤسساتنا المتعددة الاختصاصات، وبتمكينهم من التعارف والاطلاع على شؤون بعضهم، والتعاون فيما بينهم من أجل مزيد من التضامن للدفاع عن قضايانا، ولتقوية مناعتنا بذلك كله، نبني صرح هذه الأمة لبنة لبنة. إن بلداننا تعمها اليوم صحوة إسلامية مباركة تتمثل في حماسة شبابنا بالخصوص لإحياء تراثنا والتمسك بأصالتنا والتخلص من رواسب الاستعمار لتكون مسيرة أمتنا في مطلع هذا القرن الخامس عشر مسيرة إسلامية خالصة، فلنهيئ للجيل القادم وللأجيال التي ستتبعه القواعد الثابتة التي تضمن لمسيرته السلامة وتفتح أمامه سبل الإيمان القوي والعلم الغزير والقدرة على مواجهة تحديات العصر وأعداء الأمس واليوم والغد. أيها السادة ... إن التحديات التي نواجهها اليوم تهدد مصير أمتنا: فالقدس مهددة بفقدان شخصيتها الإسلامية. وفلسطين مهددة بالاستعمار الصهيوني وأفغانستان ما تزال مسرحاً لغزو أجنبي، أما حرب العراق وإيران فهي نزيف مستمر لطاقاتنا البشرية والمادية مما يضعف أمتنا. ومواجهة كل هذه التحديات تتطلب أمرين ملحين: أولهما: الاتحاد والتضامن، وثانيهما: أن نكون في مستوى من الكفاية والقدرة يتماشى مع عصرنا هذا ومع مستوى خصومنا وأعدائنا. وإذا حققنا هذين الهدفين فإننا سننتصر على أعدائنا ونحرر أوطاننا ونصون كرامة شعبونا ومعتقداتها ومثلها. ولا يكون ذلك إلا بمواصلة العمل الجماعي في كل ميدان من ميادين الحياة في بلادنا، كما هو الشأن اليوم في هذا الميدان الأساسي (ميدان الفقه الإسلامي) .

стр. 14

كلمة معالي الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعماءه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون، نحمده ونثني عليه بالذي أثنى به على نفسه، فله الحمد كله، وله الملك كله، بيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله.. نحمده أن منحنا من فضله هذه الهيئة العلمية الكريمة السامية التي أرادها ﷻ أول تنظيم عالمي يعبر عن وحدة أمتنا في مجال الفقه وخدمة الشريعة الإسلامية. ونسأله تعالى أن يرزقنا الهداية والتوفيق إلى العمل بكتابه والاحتكام إليه والنفوذ إلى أسراره والتدبر لمقاصده ومعانيه، فهو الذكر والبيان، والبصائر والبرهان، الحق والهدى والرحمة.. ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١١٤] . والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد عبد الله ورسوله المبعوث للناس كافة هدى ورحمة ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] . حضرة صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز أمير مكة المكرمة معالي الأستاذ الحبيب الشطي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أصحاب السماحة والمعالي والسعادة ضيوفنا الكرام حضرات الأعضاء الأكارم المحترمين أحييكم بتحية الإسلام تحية من الله مباركة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد. يشرفني في طليعة هذا الخطاب أن أرفع إلى الحضرة الملكية مقام جلالة الملك المعظم فهد بن عبد العزيز أعزه الله ونصره كل آيات الامتنان والشكر والتقدير لأياديه البيضاء على هذا المجمع الفقهي الإسلامي الذي رعاه وما زال يرعاه حق الرعاية حتى يستوي على سوقه ويؤتي أكله الطيب بإذن الله.

стр. 15

كلمة: معالي الدكتور عبد الله عمر نصيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ السلام على رسولنا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه. وبعد: صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة أصحاب السماحة أصحاب المعالي أصحاب الفضيلة والسعادة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: أحمد الله تعالى أن يسر لنا هذا اللقاء الكريم في رحاب بيته العتيق. بهذه المناسبة الكريمة لافتتاح الدورة الأولى لمجمع الفقه الإسلامي في منظمة المؤتمر الإسلامي. وأن رابطة العالم الإسلامي تسعد بأن تنتهز هذه الفرصة المباركة لتعرب عن أمانيها الطيبة لهذا المجمع المبارك. ويسرها التعاون والتنسيق معه لتتحد جهود المجمعين وهما مجمعكم هذا المبارك والمجمع الفقهي الإسلامي للرابطة التي تستقبل دورته الثامنة خلال أيام إن شاء الله، ولتنتظم أنشطتها في ظل راية التوحيد على أرض الإسلام والسلام خدمة للأمة الإسلامية وتكاتفا من أجل مواجهة السموم التي سنها أعداء الإسلام. وإن الظروف التي نعيشها والأحداث التي تواجهنا والمشاكل المستجدة التي تمس حياتنا اليومية كلها تتطلب من فقهاء العصر اجتماعا وتكاتفا لمقابلة هذه المسائل والمشكلات ولصد التيارات الجارفة التي تحمل العداء لكل من ولى وجهه شطر المسجد الحرام. لذا أصبح الاجتهاد متعينا على فقهاء الأمة للورود من المعين الصافي الذي لا ينضب أبدا للشريعة الإسلامية والغوص في أعماق الثروات الفقهية التي تركها لنا سلفنا الصالح ﵃ لبيان الحكم الشرعي وإظهار خصوبة الفقه الإسلامي وقدرته على تقديم أنجع الحلول الإسلامية لمشاكلنا وقضايانا المعاصرة للحصول على فكر فقهي متجدد يهيئ للمسلمين أمكانية مواجهة التحديات التي تقابل أمتنا الإسلامية. أيها الأخوة الأفاضل لقد من الله علينا بنعم كثيرة ومن مظاهرها إنشاء هذا المجمع المبارك ووجودكم هنا معشر العلماء لتحمل هذه الأمانة في بيان الأحكام الشرعية لكل ما يجد ويحدث، أسأل الله أن يوفقكم للعمل الجاد البناء في هذا المجال بما يحقق لهذا المجمع ما يصبو إليه من تقدم وازدهار وخدمة للمسلمين. وأغتنم هذه المناسبة لأتقدم بالشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين جلالة الملك فهد بن عبد العزيز على ما يقدمه من دعم متواصل لخدمة العالم الإسلامي وقضاياه وعلى ما يبذله من عطاء سخي في هذا الجانب، كما يسرني أن أشكر معالي السيد الحبيب الشطي، الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وكذلك أقدم شكري لمعالي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي مع أخلص تمنياتنا له ولهذا المجمع المبارك. سائلا المولى القدير أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يلهمنا رشدنا وأن يمدنا بعونه وتوفيقه إنه على كل شيء قدير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 16

كلمة: سعادة الدكتور صالح طوغ مندوب تركيا نيابة عن مندوبي آسيا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين، صاحب السمو الملكي، أمير مكة المكرمة.. معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.. معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي.. معالي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي.. أعضاء مجمع الفقه الإسلامي الأفاضل.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. قبل كل شيء اسمحوا لي أن أقدم الشكر إلى رئاسة الاجتماع التي أتاحت لي فرصة توجيه كلمة قصيرة باسم مندوبي آسيا. وأود أيضا أن أقدم شكرنا وتقديرنا العظيم إلى المملكة العربية السعودية ولعاهلها الملك فهد بن عبد العزيز المفدى لاستضافته هذا المؤتمر ولسمو أمير مكة المكرمة ماجد بن عبد العزيز لرعايته مؤتمرنا. إن مجمع الفقه الإسلامي الذي أسس منذ سنتين من قبل الدول الإسلامية لبشرى لجميع المسلمين وكلنا مكلف ببذل الجهود والطاقة لإنجاح هذا المجمع لأنة هدف من أهداف المسلمين العظيمة ,وسوف يتمكن هذا المجمع بإذن الله من تحقيق أهدافه وتنفيذ مشاريعه الفقهية التي ينتظرها العالم الإسلامي. ونرجو الله أن يوفقنا في إيجاد الأجوبة للمسائل الفقهية وفي إيجاد طريق شرعي للمشاكل التي ستعرض على مجمع الفقه الإسلامي. إننا متأكدون بأن هذا المجمع سوف يلعب دورا هاما فيما يتعلق بالمسائل الفقهية وبكل ما يتعلق بالحياة الاجتماعية الاقتصادية والثقافية للبشرية جمعاء، لأن الدين الإسلامي دين سماوي للبشر كافة، كما قال الله في كتابه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] .. وأخيرا اسمحوا لي أن أقدم إلى حضراتكم جميعا شكري وتمنياتى الخالصة باسمي وباسم إخواني مندوبي آسيا وباسم الشعب التركي المسلم. وبالله التوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 17

كلمة: معالي الأستاذ عبد الرحمن باه وزير الشئون الدينية في جمهورية غينيا نيابة عن مندوبي أفريقيا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي معالي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي أصحاب الفضيلة العلماء والفقهاء ممثلي الدول الأعضاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه وصفاته القائل في محكم تنزيله ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ صدق الله العظيم. [التوبة: ١٢٢] . نصلي ونسلم على خاتم النبيين المبعوث بالرحمة إلى البشرية جمعاء مبشرا ونذيرا وهاديا إلى الصراط السوي القائل: ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)) . أيها الأخوة، نشكر الله على نعمة الإسلام وعلى أن جعلنا من أتباع سنة نبيه محمد ﷺ وهدانا إلى الصراط المستقيم. أيها الأخوة، القرآن نعمة كبرى، لم يترك القرآن الكريم خيرا إلا ودعانا إليه وبينه لنا، ولم يترك شرا إلا ونهانا عنه ودعا إلى اجتنابه، وتولت السنة النبوية الطاهرة تفصيل مجمله وشرح محكمه ومشتبهه. والفقه الإسلامي تراث حضاري شامخ، ومعين لا ينضب، لمن أراد الهداية في البحث العلمي والاجتهاد على ضوء من الكتاب والسنة، فيه كل ما تحتاج إليه البشرية في حياتيها الدنيوية والأخروية. إن تحديات ومعضلات العصر الاقتصادية والمالية والقضائية والتشريعية لتجد لها الحلول العادلة في الفقه الإسلامي وما علينا إلا البحث الجاد والمخلص والدؤوب في طياته ونفض غبار النسيان والإهمال عن كاهله لنستنبط منه القوانين لحياتنا العملية والنظرية ونترك جانبا تلك الدساتير والقوانين الوضعية التي يعمل بها معظم البلدان الإسلامية. نحيى ونبارك مولد هذا المجمع الإسلامي الذي يربط ماضينا بحاضرنا في المجالات المادية بالفكرية ويسد فراغا ظل شاغرا به دفع البعض منا إلى الجري وراء القوانين الوضعية البراقة التي لم تجلب للعالم الإسلامي إلا الفرقة والنزاع والانقسام والتناحر بل الطائفية على مرأى ومسمع من العلماء والفقهاء رغم الشريعة الإسلامية.

стр. 18

أيها الفقهاء والعلماء، علينا أن نعمل ونرسم الخطط وننقب في التراث إنه لبحر زاخر ومحيط متلاطم بالدرر فيه الدواء الشافي لكل الأوجاع سنجد فيه الضالة ما تمسكنا بالكتاب والسنة جاعلين نصب أعيننا بعد رضاء الله الهدف الأسمى والغاية القصوى وهو الأخذ بيد الأمة الإسلامية إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله في شتى نواحي الحياة. باسمكم جميعا نتقدم بالشكر الجزيل والثناء الوافر إلى صاحب الجلالة الملك فهد بن عبد العزيز لمنحه هذا المجمع مقرا فاخرا يليق به، ونقول في حق جلالته: أيا فهد فاهد الورى خادما لكعبة ربك يا طاهر أيا فهد فاهد الورى هادئا هدوء المليك الذي يعمر (فلو كان للشكر شخص يبين إذا ما تأمله الناظر) (لمثلته لك حتى نراه وتعلم أني أمرؤ شاكر) كما نتوجه بالشكر إلى صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء وإلى حكومة جلالة الملك والشعب السعودي الشقيق لاستضافته هذه الدورة ولتكون أم القرى مولدا له. كما نتقدم بالتقدير إلى معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الحبيب الشطي لما قام به في سبيل الإعداد الجيد لتأسيس مجمعنا والأخذ بيده حتى ترعرع ووصل إلى ما نشهده اليوم حيث أصبح حقيقة ملموسة بعد أن كان حلما. هذا بتوفيق من الله الذي أراد أن يكون البلد الأمين مولدا وها هو اليوم يحتضن أول اجتماع له تبركا به. كما نهنئ فضيلة الدكتور محمد الحبيب الخوجة الأمين العام للمجمع الذي نال شرف إدارة هذا الصرح الحضاري الوليد وهذا الجهاز الأكاديمي المتطور العملاق الذي يضم بين جنباته العالم الإسلامي بأسره، نتمنى له كل توفيق في مهمته الإسلامية الشاقة والنبيلة لنستفيد منها. كما نهنئ جميع الأعضاء للعمل في خدمة الفقه والشريعة لما فيه خير الأمة الإسلامية. ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠] .

стр. 19

كلمة: سعادة الأستاذ محمد ميكو مندوب المملكة المغربية نيابة عن مندوبي الدول العربية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين حضرة صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، سيادة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي، أصحاب السعادة الفقهاء الأعلام، أود بادئ ذي بدء - أصالة عن نفسي ونيابة عن باقي الوفود المشاركة - أن أتوجه بخالص الشكر والامتنان لما لقيناه من كرم الضيافة، وحسن الوفادة والرفادة، في هذه البقاع الطاهرة، في رحاب مكة المكرمة، أرض الرسول الأمين، ومهبط الوحي المبين، ومهد رسالة المؤمنين المتقين. هذه الديار التي كلما تنادى إلى اللقاء في أكنافها جمع، واتصل في ربوعها شمل، إلا واستعرضنا عطاءها الفياض، فهي معقل الأنبياء والرسل، ومصدر العدالة والقداسة، تحيط بها ملائكة الرحمن في كل وقت وآن، إلا وأشرقت على قلوبنا كمؤمنين وعلى عقولنا كمفكرين موضوعيين أشعة الاعتزاز والافتخار بما تمتاز به الرسالة الإسلامية من أبعاد حضارية فكرية تستهدف إسعاد الإنسان في مختلف الأمصار والأعصار. هذه الديار التي حباها الله بأسرة آل سعود العظيمة، وبقائد شهم، ورائد مظفر همام، وضع فكره وحصافته في خدمة رعيته، ووظف خبرته وكفاءته لتحقيق الازدهار والتقدم، وإيجاد الحلول الناجعة للقضايا الوطنية، والعربية، والإسلامية، يذود عنها، ويحمي حماها صاحب الجلالة الملك فهد بن عبد العزيز المعظم. فإلى سامي حضرته أرفع تحيات أخيه صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله، وخالص متمنياته ودعواته بالتوفيق والتسديد، فيما يبذله من جهد جهيد، لصالح رعيته، ولصالح الأمة الإسلامية جمعاء، فنعمه عليها كثيرة، وخيراته تترى هنا وهناك، وما تفضله بشمول هذا المجمع برعايته السامية إلا نقطة من بحر عطاءاته المتصلة اتصال استمرار واسترسال فخطابه في الحفل الافتتاحي للمؤتمر التأسيسي ما زالت أصداؤه ترن في آذاننا بتوجيهاته القيمة، ونصائحه الغالية المفيدة، ودرره اللامعة المضيئة.

стр. 20

وقد يكون من الضروري والعالم الإسلامي يعيش منعطفا دقيقا وتاريخيا يقضي باليقظة، والتفتح، والعمل الصالح، في ظل رسالة القرآن الكريم أن نجعله نصب أعيننا نستوحى منه نقط الانطلاق والالتقاء، فقد قال جلالته بالحرف: "إن روح العمل الجماعي هي الصلة المميزة لنجاح الأمة الإسلامية وقدرتها على مواجهة جميع التحديات، وأن المؤشرات تدل على أن الأمة الإسلامية قد وضعت أقدامها على طريق تصحيح المسار، والعودة إلى رحاب العقيدة في ظل تضامن أبناءها ... إننا نؤمن جميعا – أيها الأخوة – أن الإسلام دين يخاطب العقل، ويناهض التخلف في شتى صوره وأشكاله، ويشجع حرية الفكر، ويستوعب منجزات العصر، ويحض على متابعتها، كما أن الإسلام وهو يضع قواعد السلوك الإنساني فإنه ينظم العلاقات الاجتماعية والدولية على أساس من الرحمة حيث يقول الله في محكم التنزيل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] . حضرات السادة الأكارم، يسجل التاريخ بكل إكبار وإجلال أن صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله خاطب الضمير الإسلامي سنة ١٩٦٩ بروحانية المؤمنين الصابرين أن أزفت ساعة الالتقاء والالتحام، فالخطب جلل، والمصيبة داهية دهماء، قاتلة إن لم تنبذ الأمة الإسلامية متاهات الخلاف والشقاق، وتسعى بروح وثابة صلبة بناءة إلى التلاقي والوفاق، فالمسجد الأقصى يحرق، والقدس الشريف يسرق، ومعالم الحضارة الناطقة بتعايش الديانات السماوية الثلاثة تباد وتمحق. وشاءت العناية الربانية أن تجد هذه الصيحة الطاهرة تجاوبا مطلقا في مختلف البقاع والأصقاع، فيلبي القادة الأعلام الدعوة الملكية الكريمة، ويستضيف رباط الفتح المؤتمر الأول للقمة الإسلامية: حيث حددت المعالم، وظهرت الاختيارات والمراسم، واتضحت الرؤية لوضع المواثيق والأحكام لتسترجع الأمة الإسلامية قوتها ومناعتها أمام المتآمرين على شخصيتها، وحضاراتها، ورسالتها السماوية الإنسانية. ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٩] ، ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠] . وشاء ربك أن يبين جلالته في خطابه السامي ما ينتظره المسلم في هذا الملتقى، "المنتظر منا أن لا نخيب رجاء الذين ينتظرون نتائج أعمالنا، المنتظر منا أن نعطي للعالم فكرة جديدة على تجمع المسلمين، فكرة الفعالية، فكرة العمل، فكرة الواقعية، فكرة الإيجابية. علينا أن نجعل من هذه الخطوة التي بارك الله عملها خطوة تتلوها خطوات، ولبنة تقف فوقها لبنات، وأساسا يمكننا أن نبني عليه جدارا ذلك الجدار الذي يجمع بين جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها". وشاء ربك أن يكون المؤتمر الأول خطوة تلتها خطوات تأصيلية وتحليلية وفي مختلف الميادين، فأصبحت منظمة المؤتمر الإسلامي هيكلا وأجهزة وروافد حقيقة ملموسة، وأخذت محكمة العدل الإسلامية الدولية طريقها للنور، بالإضافة إلى وثيقة حقوق الإنسان في الإسلام، وتكوين اللجنة الإسلامية الدولية في القانون، وتوجت كل هذه الأعمال الجليلة بمجمع الفقه الإسلامي الذي سيساند الصحوة الإسلامية، ويزكي اعتزاز كل مسلم بدينه الحنيف، وانتمائه الحضاري المشرف، وماضيه المشرق المجيد، ومستقبله الواضح القوي السديد.

стр. 21

وكم يسعدني أن أغتنم هذه الفرصة لأزف إليكم أن صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني شرفني بصفته رئيسا لمؤتمر القمة الإسلامي الرابع فكلفني بأن أحمل إلى هذه المنظمة السامية وإلى أعضائها المحترمين تحياته العاطرة، ومتمنياته الصادقة، بالنجاح والتوفيق في جميع الأعمال، مؤمنا بأنها ستكون فاتحة عهد جديد لصالح الفكر الإسلامي، والفقه المحمدي، والشريعة الخالدة، مباركا أعمالها في الحال والمآل مطمئنا إلى أنها ستكون في مستوى ما يعلق عليها من آمال. حضرات السادة، لا يخفى عليكم أن الفقه الإسلامي عرف ككل كائن حي طور النشأة ومرحلة الشباب، وطور النضج والكمال عندما كان الأئمة الأعلام يتعمقون دراسة أصوله، من قرآن كريم، كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وسنة نبوية طاهرة، قولية، أو فعلية، أو تقريرية، قال تعالى ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: ١٣٢] . وقال عز من قال، ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] . وإجماع دل على صحته قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] . واستنباط وهو القياس على هذه الأصول الثلاثة لأن الله جعل المستنبط من ذلك علما وأوجب الحكم به فرضا قال تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] . وقال : ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥] ، أي بما أريك فيه من الاستنباط والقياس. لقد انتصب الفقه الإسلامي شامخا في ربوع الأمة الإسلامية، وأضاء الفكر الإنساني بما أمتاز به من عمق وشمولية يوم كان الأئمة الأعلام يتشبثون بالثوابت التي تعتبر فوق الزمان والمكان، فلا مساغ للاجتهاد في مورد النص، ويستنبطون أحكام النوازل بما يتوافق والأعراف، وما تقتضيه المصالح المرسلة والاستحسان، فيختلفون اختلافا طبع على التسامح، إذ اختلاف أمتي رحمة، وينتجون نتاجا أثرى المعرفة الإنسانية، وحرر الفكر البشري من قيود الأغلال والأصفاد، والهمة طريق النور والهدى والرشاد. ولكن هذا العملاق الشامخ تسرب إليه الضعف والوهن يوم اقتصر الفقهاء على التقليد، ففضلوا المتون والشروح والحواشي، واعتبروا أن الاجتهاد باب مغلق، وطريق دونه خرط قتاد. أحاطوا بستان الفقه بحيطان شاهقة، ثم بأسلاك شائكة، ووضعوه فوق حبل وعر بعدما صيروه غثا، وألقوا العثرات في طريق ارتقائه، والتمتع بأفيائه.

стр. 22

ولكن هذا العملاق الشامخ دب إلى كيانه الهرم والشيخوخة يوم تعصب الفقهاء إلى الفروع وتناسوا الأصول حتى قال العلامة تاج الدين السبكي في كتابه "معيد النعم ومبيد النقمم": فلعمر الله لا أحصي عدد من رأيته يشمر على ساق الاجتهاد في الإنكار على شافعي يذبح ولا يسمي، أو حنفي يلمس ذكره ولا يتوضأ، أو مالكي يصلي ولا يبسمل، أو حنفي يقدم الجمعة على الزاول، وهو يرى من العوام ما لا يحصى عدده إلا الله يتركون الصلاة التي جزاء من تركها عند الشافعي ومالك وأحمد ضرب العنق ولا ينكرون عليه". ويشاء الله أن تعرف الأمة الإسلامية صحوة جديدة فتثار معركة إحياء التراث بين جماعة تعتقد أن ليس في الإمكان أبدع مما كان، وجماعة تدعو إلى تجاوزه فقد استنفد أغراضه في زمن معين، ومكان خاص، وإذن فستعيش الأمة الإسلامية في حالة استيلاب واغتراب. ولا ريب أن مجمعنا سيكون كما أراد الله للأمة الإسلامية أن تكون ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] ، ستلتزم بالقرآن الكريم، والسنة الثابتة الطاهرة، في إطار العدل والمصلحة والإحسان، فالقرآن نزول وتنزيل، نزول تم بموت الرسول، وتنزيل على الوقائع واستنباط الأحكام يجب أن يستمر إلى يوم يبعثون، ذلك أن الدين الإسلامي دين خلق وإبداع، دين منفتح يترك للفرد مبادرة كبرى، وحرية في التكييف والتغيير. وتوقع التحولات. ونحن سنجابه الواقع بما فيه من تحديات، ومشاكل اجتماعية وحضارية، وبما فيه من علوم وتقنيات ومعارف لنستنبط من الأصول بروح جماعية الحلول الملائمة. إن عودتنا إلى القيم التراثية بهذه الصورة حجة على مسايرة عضوية، وبرهان على أنه يوفر للقيم التي يحملها التحاما عميقا للواقع الذي نعيشه، فالرسالة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، والشريعة الإسلامية مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد، في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المضرة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل. حضرات السادة الأجلاء، إن الاعتراف بالجميل، وإسناد الفضل إلى ذويه سنة متبعة، وطريقة محكمة، وصفة حميدة في محيط الأخلاق الإسلامية قال تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] ، وقال عز من قائل ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ . [الأعراف: ٨٥] فمعالي الأمين العام الأستاذ الجليل السيد الحبيب الشطي معلمة شاركت في مختلف دروب النضال ليستعيد وطنه الحبيب الحرية والاستقلال، وشاركت في معركة الجهاد الأكبر، فتقلب في مسؤوليات سامية في الداخل والخارج، كان في جميعها عملا متواصلا ورؤية صادقة، وتفكيرا ثاقبا، وابتكارا يبحث عن الحلول التي يستقطبها الصالح العام، ثم عندما أسندت إليه الأمانة تحملها بنفس راضية مرضية. فكان صلبا في مبادئه واختياراته، صبورا في خطواته وإنجازاته، حتى ازدانت هذه المنظمة بنتائج باهرة. وأعمال إيجابية صالحة.

стр. 23

ومن حسناته التي تكتب بمداد الفخر والاعتزاز فتشكر، تعيينه في نطاق الفقرة الثانية من المادة الحادية والعشرين للنظام الأساسي لهذا المجمع لفضيلة الأستاذ الكبير، العلم النحرير، الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة أمينا عاما لهذا المجمع، إنه شخصية علمية تجاوزت الحدود الوطنية، عرفناه في الدروس الحسنية. وفي الحلقات الدراسية للأكاديمية الملكية يحاضر بوقار العلماء، ويناقش بتسامح الصلحاء الأصفياء، ويستنبط القواعد والأحكام بقوة فولاذية. وعبقرية نادرة، فهو بحق موسوعة علمية، ومعلمة أخلاقية سامية، مخضرم في تكوينه بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، له ذهنية تركيبية تسمح له بالتنسيق بين الأصالة والمعاصرة، بين الرسالة السماوية والقوانين الوضعية، فهو مفت رائد، وعلامة كبير في القانون المقارن. فإلى حضرته تهانينا الحارة، ومتمنياتنا الصادقة، وكم يعز علينا أن نتفاءل بتعيينه فسيكون قطب الرحى، والقوة الديناميكية لهذا الملتقى، يشرف مسؤوليته بما يمتاز به من خصال حميدة، وأخلاق إسلامية سامية، وفقه الله ووفقنا جميعا للصالح العام، وجعلنا في مستوى المسؤوليات التاريخية الملقاة على عاتقنا، حتى نشارك في مسيرة النماء والتطور في ظل الأصول الإسلامية، والرسالة المحمدية الخالدة حتى نكون عند حسن ظن قادتنا الأعلام. ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] ، صدق الله العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 24

أعمال المؤتمر خطاب: معالي الدكتور بكر أبو زيد رئيس مجلس مجمع الفقه الإسلامي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدلون من ضل ويبصرون بنور الله أهل العمى ويصبرون منهم على الأذى ويحيون بكتاب الله الموتى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه، فلله ما أحسن أثرهم على الناس ولكن ما أسوأ أثر الناس عليهم يمحون عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، فنشروا ألوية السنة وقمعوا رؤوس الضلالة والبدعة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كلمة قامت عليها الأرض والسماوات ومن أجلها أرسلت الرسل وأسست الملة ونصبت القبلة وجردت سيوف الجهاد، وأشهد أن محمدا عبده المجتبى ونبيه المصطفى بلغ عن الله حق البلاغ وأدى الأمانة حق الأداء - اللهم صل وسلم عليه كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون، ورضي الله عن الصحابة الكرام وآل بيته الأطهار. وبعد، معشر الحضور الكرام، رجال هذا المجمع مع الاحتفاظ بكريم الألقاب وعواليها لحضراتكم الكريمة، أهدي لكريم مسامعكم من ردهة هذا المجمع، ونحن نعايش جملا من جلائل النعيم وعظيم المآثر فنحن في بلد الله الحرام دار أمنه وموئل حرمته وفي أول مجمع للفقه الإسلامي يكون على وجه البسيطة بهذه الصفة إذ يتبناه من بسط الله أيديهم على البلاد والعباد فهذا المجمع شعاع هبط علينا من ملوك ورؤساء وأمراء العالم الإسلامي بفضل من الله وتوفيقه واستشعارا بمدى حاجة الأمة المحمدية إلى تزكية سدتها وقوتها العاقلة بالعلم الشرعي الموروث عن النبي ﷺ ، فحق للسان أن يتحرك رطبا بذكر الله ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦] ، ومن الجاري ظفر الطالبون واتصل الوصل وفاز الأحباب بالأحباب، لقد جاء هذا المجمع في وقت رثت فيه حبال الأمة فاشتدت حاجتها إلى تزكيتها، إلى تزكية سدتها وقوتها بالعلم الشرعي الموروث عن النبي ﷺ ، وذلكم بلم شتات طاقاتها الإسلامية المبعثرة من رجال مخلصين برزوا في حلائب العلم يسيرون على النهج السوي وينهلون من المشرع الروي لينهضوا بجناحه المهيض إلى مطار السؤدد والمجد.

стр. 25

إن هذا المجمع نشر السرور لبناة المجتمع الإسلامي من سروات الرجال وخيارهم، ورأوا في مولده بروز عهد جديد لاستكمال الوجود الإسلامي في أمة محمد ﷺ ، وحرك باب الرجاء في هذه الأمة الكريمة، وإن من لطائف الصدف ويمن الطالع أن تنطلق الدعوة الكريمة إلى هذا المجمع عزمة من عزمات خادم الحرمين الشريفين بمحضر من قادة العالم الإسلامي فيجتمع رأيهم بالإجماع على ذلك وأن هذا المجمع يشبه تماما أول ميثاق نشأ على وجه هذه الأرض المقدسة إذ حضره النبي ﷺ قبل بعثته، وأقره بعد نبوءته ورسالته، فقال: ((لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأحببت)) ذلكم هو ما عرف فيما بعد باسم "حلف الفضول" إذ تحالفوا على رد الفضول إلى أهلها، وردع الظالم ونصرة المظلوم. واليوم يأتي ذلك المجمع على حين فترة ليكون حصنا لأمة محمد ﷺ من دواعي الانحلال والتفسخ وعوامل الفرقة والتفكك، إنه ليقوم في هذه الأمة مقام الوالد بنشر أنوار التنزيل والسنة المشرفة في عقيدة الأمة وسلوكها وأخلاقها وشتى دروب حياتها، إنه لانقاذها من أمور ألمت بها إذ أصابها رذاذ من وابل أعدائها فغشي على طريقها ما غشى، ولإنقاذها من ظلمات ثلاث طالما تهافتت هي ظلمة في العقائد وظلمة في الأنفس وظلمة في الأحكام، إنه يهدف إلى تجاذب بردة المساجلة لسوابح الأفكار وسوابق الأقلام في الأمور الاجتهادية بين ثلة من علماء الإسلام حتى تنزل تلكم الأمور الاجتهادية منزلتها من العقل والدين إنه يهدف إلى إعمال وصل الأمة بربها وإعلائها عن مراتب الضعف والهوى وعن قاطعات الأرحام وجازمات حبال الإخاء وان هذا المجمع بقدر ما له من أهداف سامية بعيدة المدى وعميقة، فإنه ينطلق من أسس متينة وجذور عميقة ذلكم أنه يسير في خطوطه العريضة المتمثلة في أمور من أهمها: إيجاد معلمة للفقه الإسلامي تكون خالصة من الرأي الهجين والمقرف والدخيل متخلصة من شوائب القوانين الوضعية بصورها وأشكالها فضلا عن الحقائق وإعدادها. ومنها التصدي للفتيا في نوازل العصر ومسائل العلم وقضاياه. ومن أهمها مثاقفة الداء العقام الذي نسميه بالاستعمار الفكري، ولو أنصفنا لتابعنا العلامة الطاهر ابن عاشور في تسميته له بالطاعون حتى يضحي ذلك الاستعمار أو ذلكم الداء العضال كحرف لا يقرأ بين أمة محمد ﷺ .

стр. 26

معشر الحضور الكرام إن هذا المجمع كما يعلم الجميع ينبني على قاعدتين أساسيتين مشتبكتين اشتباك الروح بالهيكل، القاعدة الأولى: تمحض المتابعة لرسول الله ﷺ . فهذا المجمع تبتدئ وتنتهي قراراته وبحوثه ومداولاته في مضمار مناهج الأدلة الشرعية من الكتاب الكريم وصحيح السنة وسليم القياس وصالح الإجماع وما جرى مجرى ذلك من الأدلة التبعية. هذا مع وافر الحرمة والتقدير لعلماء الإسلام وأئمته الكرام بفضل سابقتهم في الإسلام والعلم والبيان. القاعدة الثانية: تمحض صدق النية مع الله فيما نأتي ونذر من أقولنا وأعمالنا فإنه إذا صدقت النية وصلحت العزيمة فإنه يظفر الطالب بالمطلوب ويتحقق للمؤمل المأمول. معشر الحضور الكرام، إنني أجد في الوقت الذي أجد فيه شرفا عظيما في اختياركم لي رئيسا لهذا المجمع، فإنني أجد ما يغطي ذلك من أن هذا تكليف لي وأنه أمانة عظمى أرجو من الله أن يعينني على أدائها وأن يوفقنا وإياكم لكل عمل صالح مبرور وإنني أقدم لكم شكري وخالص تقديري وامتناني واسمحوا لي أن قصرت في إبداء ما يجب لكم من الشكر والامتنان، فإن العرب قد مدحت العي في بعض المواضع، فقالت: "رب إشارة أبلغ من عبارة" إذا فلا جناح على في سلوك ذلكم الطريق المعبد، طريق الاعتراف بالعجز والتقصير عن إبداء ما يجب لكم من الشكر والتقدير، وأرجو من الله أن أكون عند حسن ظنكم، وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يوفقنا جميعا لكل عمل صالح مبرور وأن يأخذ بأيدينا دائما وأبدا إلى ما فيه صلاح الأمة في أولاها وأخراها، والله خليفتي عليكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

стр. 27

القسم الأول المرحلة التأسيسية قرار مؤتمر القمة الإسلامي الثالث: بشأن إنشاء مجمع الفقه الإسلامي قرار رقم ٨ / ٣- ث (ق، أ) إن مؤتمر القمة الإسلامي الثالث (دورة فلسطين القدس) المنعقد في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية في الفترة من ١٩ إلى ٢٢ ربيع الأول ١٤٠١ هـ الموافق من ٢٥ إلى ٢٨ يناير ١٨٨١ م. إذ يأخذ في الاعتبار الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك خالد بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية إلى قادة الأمة الإسلامية وزعمائها وإلى المسلمين كافة في كل مكان والذي دعا فيه الأمة الإسلامية وفقهاءها وعلماءها أن يجندوا أنفسهم ويحشدوا طاقاتهم في سبيل مواجهة معطيات تطور الحياة المعاصرة ومشكلاتها بالاجتهاد والاسترشاد بالعقيدة السمحة وما تضمنته من مبادئ خالدة قادرة على تحقيق مصلحة الإنسان الروحية والمادية في كل زمان ومكان، والدعوة إلى إنشاء مجمع عالمي للفقه الإسلامي يضم فقهاء وعلماء ومفكري العالم الإسلامي بغية الوصول إلى الإجابة الإسلامية الأصلية لكل سؤال تطرحه الحياة المعاصرة. وإذا يشير إلى ما للعلم والفكر من دور حاسم في تقدم الأمم ورقي الشعوب. وإذا يذكر بالدور الحضاري الرائع الذي قدمته الشريعة الإسلامية والتراث الإسلامي وأثرى به المعرفة الإسلامية فقاد البشرية إلى النور والهداية، وما زال منبعاً غنياً وأساساً صالحاً لدفع حياة الإنسان نحو مستقبل أفضل. وإذ يؤكد حاجة الأمة الإسلامية في هذا المنعطف التاريخي من حياتها إلى مجمع تلتقي فيه اجتهادات فقهائها وعلمائها وحكمائها لكي تقدم لهذه الأمة قواعد أصلية صادرة عن المنابع الفكرية الإسلامية الخالدة في كتاب الله وسنة نبيه. يقرر: ١- إنشاء مجمع يسمى (مجمع الفقه الإسلامي) يكون أعضاؤه من الفقهاء والعلماء والمفكرين في شتى مجالات المعرفة من فقهية وثقافية وعلمية واقتصادية من أنحاء العالم الإسلامي لدراسة مشكلات الحياة المعاصرة والاجتهاد فيها اجتهاداً أصيلاً فاعلاً بهدف تقديم الحلول النابعة من التراث الإسلامي والمنفتحة على تطور الفكر الإسلامي لتلك المشكلات. ٢- تكليف الأمين العام للمنظمة بالتشاور مع رابطة العالم الإسلامي لاتخاذ اللازم نحو وضع النظام الأساسي لهذا المجمع وتقديمه لمؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي القادم لدراسته واتخاذ الإجراءات اللازمة نحو إقراره.

стр. 28

قرار المؤتمر الثالث عشر لوزراء الخارجية:بشأن إنشاء المجمع الفقهي الإسلامي قرار رقم ٢٠/ ١٣ - ث إن المؤتمر الإسلامي الثالث عشر لوزراء الخارجية المنعقد في مدينة نيامي بجمهورية النيجر في الفترة من ٣ إلى ٧ ذي القعدة ١٤٠٢ هـ، الموافق من ٢٢ إلى ٢٦ أغسطس ١٩٨٢ م. إذ يذكر بالقرار رقم (٨ / ٣ - ث) الصادر عن مؤتمر القمة الإسلامي الثالث المنعقد في مكة المكرمة والطائف بشأن المجمع الفقهي الإسلامي. وإذ يشير إلى القرار رقم (١٦/ ١٢ - ث) الصادر عن المؤتمر الإسلامي الثاني عشر لوزراء الخارجية حول الموضوع. وإذ أخذ علماً بتوصيات الدورتين الثامنة والتاسعة للجنة الإسلامية للشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية المنعقدتين في هذا الشأن. وبعد استعراض نتائج اجتماع لجنة الخبراء الموسعة المنعقدة في جدة والصيغة الجديدة للنظام الأساسي للمجمع الفقهي الإسلامي. وبعد الاطلاع على المذكرة التفسيرية التي قدمتها الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في هذا الشأن: ١- يصادق على الصبغة النهائية لمشروع النظام الأساسي للمجمع الفقهي الإسلامي. ٢- يؤكد على تكليف الأمانة العامة بالتنسيق والتعاون مع دولة المقر (المملكة العربية السعودية) من أجل عقد المؤتمر التأسيسي العام للمجمع الفقهي الإسلامي في أقرب فرصة ممكنة، وذلك من أجل استكمال الإجراءات الضرورية لإنشاء المجمع المذكور. ٣- يطلب من الأمانة العامة تقديم جميع الملاحظات والاقتراحات التي ستقدم إليها من قبل الدول الأعضاء حول النظام الأساسي، وعرضها على المؤتمر التأسيسي العام للمجمع الفقهي الإسلامي لدراستها واتخاذ القرار المناسب في شأنها.

стр. 29

قرارات الدورة الأولى: لمجمع الفقه الإسلامي قرار رقم ١ إن مجمع الفقه الإسلامي في دورته الأولى المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من ٢٦ إلى ٢٩ صفر ١٤٠٥هـ، الموافق ١٩- ٢٢ نوفمبر ١٩٨٤م. إذ استعرض تقرير شعبة التخطيط والنقط الرئيسة التي تضمنها والتوصيات التي تبناها. قرر: ١-البحث في المسائل المستجدة والواقعات الحادثة وفق نظر يعتمد قوة الدليل الشرعي، ويهتم بتحقيق المقاصد الشرعية المعتبرة، ويهدف إلى التيسير ورفع الحرج ضمن قواعد الشريعة وضوابطها العامة. ٢-الاستئناس بما تنتهي إليه البحوث والدراسات الجادة التي تعني بالمذاهب الفقهية جميعها.. وتحرص على أخذ الآراء المذهبية من مصادرها الأصلية وكتبها المعتمدة. ٣-التقيد في الدراسات والبحوث: -بالواقعية: -بالاجتهاد اجتهاداً مؤسساً على الأصول الإسلامية المتوخي للمقاصد والمصالح الشرعية. -بالتزام منهج الفقه المقارن في البحوث والقضايا المدروسة. -بالتزام الموضوعية والتجرد. -بالتحلي بالسماحة في مواطن الاختلاف ويصدر التقرير بما تذهب إليه غالبية الآراء.. مع وجهة نظر المخالف. -بتأصيل الآراء والبحوث بالأدلة الصحيحة من أصول الإسلام ومواقع التراث وتخريجه الأحاديث وفقاً لقواعد التخريج المعتمدة، وتوثيق النقول وفق القواعد المعتمدة. قرار رقم (٢) إن مجمع الفقه الإسلامي في دورته الأولى المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من ٢٦- ٢٩ صفر ١٤٠٥هـ، الموافق ١٩- ٢٢ نوفمبر ١٩٨٤م. إذ استعرض تقرير شعبة الدراسات والبحوث، والنقط الرئيسة التي تضمنها والتوصيات التي تبناها.

стр. 30

قرر: ١-رصد التقنينات الشرعية الإسلامية ومشروعات تدوين أحكام الشريعة الإسلامية في أي بلد إسلامي وجمعها بغية تقنين الشريعة وتدوينها في مواد يسهل الرجوع إليها. ٢-تحديد أولويات البحث والدراسة في الموضوعات التالية: -نظم تدريس الفقه الإسلامي ومناهجه. -الاجتهاد في المجتمع الإسلامي المعاصر. -النظم القضائية والعدلية في الإسلام. - الشركات التجارية الحديثة واهتماماتها. قرار رقم (٣) إن مجمع الفقه الإسلامي في دورته الأولى المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من ٢٦ إلى ٢٩صفر ١٤٠٥هـ، الموافق ١٩- ٢٢ نوفمبر ١٩٨٤م. إذ استعرض تقرير شعبة الإفتاء، والنقط الرئيسية التي تضمنها والتوصيات التي تبناها. قرر: ١-أن المقصود من الفتوى في عملنا هو ما يصدر من آراء فيما يشغل بال الأمة الإسلامية من مشاكل العصر وعرضها على المجمع ليبت فيها. ٢-تحقيق تيسير معرفة الفقه بالوسائل التالية ونحوها: ا-المصطلحات الفقهية: -بالاستفادة مما أنجز من المصطلحات والمساعدة على نشرها. -بمراجعة ما هو موجود وإثرائه. ب-الموسوعات الفقهية: -بمراجعة الموجود منها وتصحيح ما يجب تصحيحه وإكمال ما يتحتم إتمامه. -بالعمل على التقدم بمشاريعها. -بإثرائها تدليلاً على مسألة من مسائلها بالأدلة المعتمدة. (جـ) نشر كتب الفقه الإسلامي: -بتحرير قائمة المخطوطات الموجودة في مكتبات العالم والتعريف بكل كتاب منها واقتناء صورها تمهيداً لطبعها عند الاقتضاء. -بإعادة طبع كتب الفقه المعتمدة التي نفدت طبعاتها. (د) فهرست الكتب الفقهية: -بإبراز موضوعاتها بما من شأنه أن ييسر الانتفاع بها.

стр. 31

٣-إن تحرير الفتاوي من القضايا المهمة يقع بالنظر فيما يعرض على الشعبة المختصة من استفتاء يتصل بالقضايا العامة المختلفة للبحث لها عن حلول من الشريعة الإسلامية تساعد على تحقيق النمو وتطور المجتمع الإسلامي في المسار الصحيح. قرار رقم ٤ إن مجمع الفقه الإسلامي في دورته الأولى المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من ٢٦ إلى ٢٩ صفر ١٤٠٥هـ، الموافق ١٩- ٢٢ نوفمبر ١٩٨٤م. اتخذ القرارات التنظيمية التالية: ١-تفويض الأمين العام للمجمع لمدة عام اختيار الدارسين والباحثين والمحققين والخبراء.. مع الاستعانة بقوائم الشخصيات العلمية التي تم عرضها وتوزيعها على الأعضاء في المجلس. ٢-ضم الشخصيات الآتية اسماؤهم، والهيئات والمنظمات العلمية التي تشاركه في بعض انشطته، وممثل عن الجاليات الإسلامية في غير البلاد الإسلامية بناء على المادة السابعة الفقرة الثانية من النظام الأساسي للمجمع. ا– الشيخ مصطفى الزرقاء. -الشيخ د. الصديق الجرير. -دكتور محمد سلام مدكور. -الشيخ عبد الرزاق عفيفي. ب– المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي. -الموسوعة الفقهية في الكويت. -مجمع البحوث الإسلامي بالأزهر – القاهرة. -المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت) بالأردن. -المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة. -مجلس الفكر الإسلامي بإسلام أباد بالباكستان (إسلامي نظريات كاونسيل) . (جـ) الشيخ جابر العلواني المقترح من طرف المعهد العالمي للفكر الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية. ٣-اجتماع الشعب على التداول واحدة بعد أخرى كل ثلاثة أشهر بمقر المجمع بجدة، وتتوج هذه الاجتماعات الفصلية باجتماع المجلس في دورته العادية. ٤-اجتماع هيئة مكتب المجلس مرتين في كل سنة مرة خلال السنة والثانية قبل الدورة العادية.

стр. 32

التقرير العام والقرارات: للمؤتمر التأسيسي لمجمع الفقه الإسلامي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ١- انعقد بحمد الله تعالى المؤتمر التأسيسي لمجمع الفقه الإسلامي في مكة المكرمة فيما بين ٢٦ و ٢٨ شعبان ١٤٠٣ هـ (٧ - ٩ من شهر يونيو ١٩٨٣ م) تحت رعاية صاحب الجلالة الملك فهد بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية، ورئيس مؤتمر القمة الإسلامية الثالث. ٢- وبانعقاد المؤتمر التأسيسي أصبح مجمع الفقه الإسلامي حقيقة واقعة باعتباره أحد الهيئات المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي تنفيذاّ للقرار رقم ٨ / ٣ - ث (ق - أ) الذي أصدره مؤتمر القمة الإسلامي الثالث المنعقد في مكة المكرمة والطائف بالمملكة العربية السعودية، فيما بين ١٩ و ٢٢ من شهر ربيع الأول ١٤٠١ هـ ـ (٢٥ - ٢٨ من شهر يناير ١٩٨١ م) وهو القرار الذي قضى بإنشاء المجمع: * سعياً وراء تحقيق إرادة الأمة الإسلامية في الوحدة نظرياً وعملياً وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية. * واعتباراً للدور الحضاري الذي اضطلعت به الشريعة الإسلامي والتراث الإسلامي والذي أثرى المعرفة الإنسانية فقاد البشرية إلى النور والهداية، وما زال منبعاً غنياً وأساساً صالحاً لدفع حياة الإنسان نحو مستقبل أفضل. * وتقديراً لما للعلم والفكر من دور في تقدم العالم والأمم ورقي الشعوب. * وتأكيداً لحاجة الأمة الإسلامية في هذا المنعطف التاريخي من حياتنا إلى مجمع تلتقي فيه اجتهادات فقهائها وعلمائها وحكامها، لكي تقدم لهذه الأمة قواعد أصيلة صادرة عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . * وتمكيناً للمسلمين من مواجهة مشكلات الحياة المعاصرة بتقديم الحلول المناسبة النابعة من الشريعة الإسلامية عن طريق الاجتهاد الصحيح والأصيل. ٣- شاركت في المؤتمر الدول الأعضاء التالية أسماؤها، ومثل معظمها وفود ذات مستويات عالية، مما يدل على اهتمام تلك الدول بهذا الحدث: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، دولة البحرين، جمهورية بنجلاديش الشعبية، جمهورية القمر الإسلامية الاتحادية، جمهورية جيوبتي، جمهورية الغابون، جمهورية غامبيا، جمهورية غينيا الثورية، المملكة الأردنية الهاشمية، الجمهورية العراقية، جمهورية أندونيسيا، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، دولة الكويت، الجمهورية اللبنانية، ماليزياً، جمهورية المالديف، الجمهورية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية، جمهورية مالي ,جمهورية موريتانيا الإسلامية، المملكة المغربية، جمهورية النيجر، سلطنة عمان، جمهورية باكستان الإسلامية، فلسطين، دولة قطر، المملكة العربية السعودية، جمهورية السنغال، جمهورية سيراليون، جمهورية الصومال الديمقراطية، جمهورية السودان الديمقراطية، الجمهورية العربية السورية، الجمهورية التونسية، الجمهورية التركية، جمهورية تشاد، جمهورية أوغندا، دولة الإمارات العربية المتحدة، جمهورية فولتا العليا، الجمهورية العربية اليمنية، جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. ٤- وتغيب عن حضور المؤتمر: - جمهورية الكاميرون المتحدة - جمهورية غينيا بيساو ٥- حضر المؤتمر بصفة مراقب: جمهورية نيجيريا الاتحادية، جمهورية بنين الشعبية، طائفة المسلمين الأتراك القبارصة، جمعية الدعوة الإسلامية، المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، البنك الإسلامي للتنمية، منظمة الإذاعات الإسلامية، وكالة الأنباء الإسلامية الدولية، رابطة العالم الإسلامي.

стр. 33

٦- افتتح المؤتمر صاحب الجلالة الملك فهد بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية بإلقاء خطاب جامع رحب في مستهله بالحضور، وقال: إن اجتماعكم هذا يعتبر بداية حقيقية لمرحلة تاريخية هامة من تاريخ أمتنا الإسلامية، مرحلة يتخطى فيها شرف خدمة الشريعة الإسلامية حدود الفردية والجهود الإقليمية، ويجتاز الحدود السياسية في أول تنظيم عالمي يعبر عن وحدة الأمة الإسلامية. وذكر جلالته بأن روح العمل الجماعي هي الصفة المميزة لنجاح الأمة الإسلامية وقدرتها على مواجهة التحديات. وقال جلالته: أننا نؤمن بأن الإسلام دين يخاطب العقل ويناهض التخلف ويشجع حرية الفكر ويستوعب منجزات العصر ويحض على متابعتها ويضع قواعد السلوك الإنساني وينظم العلاقات الاجتماعية والدولية على أساس من الرحمة. وأضاف جلالته: أن العلاقات الإنسانية قد تطورت لكن الفكر الإنساني قصر عن استقصاء آلام الإنسان وعن تحقيق آماله في الرخاء والسلام ... إلا أن الرسول ﵇ لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن أتم الله نعمته علينا بكمال دينه الذي ارتضاه لنا، فكانت الشريعة الإسلامية هي نعمته بكمال دينه الذي ارتضاه لنا، فكانت الشريعة الإسلامية هي الثروة الحقيقية الكبرى في العالم الإسلامي، فحفظت ذاتيته في أحلك الظروف. وتطرق جلالته إلى ما تعاني هذه الأمة الإسلامية اليوم في فلسطين والأراضي العربية المحتلة وأفغانستان، وقال: إن ما أصاب هذه الأمة ما كان ليصيبها لو أنها تمسكت بهدي كتاب الله الكريم وسنة النبي الهادي الأمين ذلك أن الخصوم يدركون أن لا قوة للمسلمين إلا بتمسكهم بمعطيات العقيدة الإسلامية. وبين جلالته أن البداية السليمة لبناء وحدتنا تتمثل في نبذ الخلافات بين المسلمين ثم بالاعتماد على قدرتنا على مواجهة المشكلات بحلول إسلامية مستلهمة من روح الشريعة السمحة ومتجاوبة من احتياجات العصر. وقال جلالته: إنه على أثر توحيد البلاد تحت راية الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، تمت الدعوة إلى عقد أول مؤتمر إسلامي لبحث أمور الأمة والتشاور فيما يحقق مصالحها، ثم تتابعت الجهود إلى أن أنشئت منظمة المؤتمر الإسلامي، وانطلقت في بلاد المسلمين صحوة إسلامية مباركة مضمونها الأساسي هو الاقتناع بضرورة إيجاد حلول إسلامية لمشكلات العصر. وقال أن قيمة عقيدتنا الإسلامية في كونها تمدنا بالحلول الشاملة، ومعها أيضاً القوة الكفيلة بتحقيقها وحمايتها. وأعرب عن أمانيه في أن يواكب الفكر الإسلامي هذه الصحوة لضبط حركتها على حكم الله في كل المجالات. وأضاف جلالته قائلاً: إن الدعوة إلى إنشاء مجمع للفقه الإسلامي تشكل ضرورة حتمية في هذه المرحلة من مراحل تطور الأمة الإسلامية حيث نجد فيها الإجابة الإسلامية الأصيلة على كل سؤال تطرحه أمامها تحديات الحياة المعاصرة من أجل إسعاد البشرية عامة والمسلمين خاصة.

стр. 34

وقال جلالته إن التعصب من أسباب التفرق والتمزق الفكري. وقد حرم الله علينا ما يثير البغضاء والعداوة بين المسلمين، والحقيقة أن التعصب لا معنى له في الإسلام، لأن المسلم يلتزم بحكم الله، والعبرة في استظهار الحكم بدليله من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . وأشار جلالته إلى أن المملكة العربية السعودية التزمت هذه الروح في تنظيمها القضائي اقتداء بالسلف الصالح من أئمة المسلمين. وخلص جلالته إلى أننا مطالبون جميعاً بالعمل على توحيد الأحكام في البلاد الإسلامية في كل شئون الحياة حسب مقتضى الشريعة الإسلامية، فذلك هو السبيل الأوحد لتحقيق الوحدة الإسلامية بين كل الشعوب الإسلامية. ٧- ثم ألقى معالي السيد الحبيب الشطي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي خطاباً ضافياً استهله بالترحيب بوفود الدول الأعضاء التي كلفها قادة الدول الإسلامية بتمثيل بلادهم في اجتماعات المؤتمر الإسلامي التأسيسي لمجمع الفقه الإسلامي الذي انعقد تحقيقاً لإرادة الأمة الإسلامية. وأشاد معالي الأمين العام بحضور جلالة الملك فهد بن عبد العزيز افتتاح المؤتمر شخصياً، وفي ذلك دليل على مدى الاهتمام الذي يوليه جلالته لهذا المجمع. وقال معاليه: أن تقلد مجمع الفقه الإسلامي مهمته الجليلة سيلبي حاجة الأمة الإسلامية إلى مؤسسة تلتقي فيها اجتهادات فقهائها وعلمائها وحكامها، فهي تقدم للمسلمين قواعد أصيلة صادرة عن منابع العقيدة الإسلامية. وقال: إن منظمة المؤتمر الإسلامي تشق اليوم طريق العمل الجاد لخير كل المسلمين على كل صعيد لتحقيق الوحدة الإسلامية نظرياً وعملياً. وأكد أن المجمع سيحمل الأمانة الثقيلة بفضل التقاء أعلى الخبرات الإسلامية وتجميع أقوى التخصصات وبفضل تعاون علماء الأمة الإسلامية عبر المجمع على التعريف بالمبادئ الإسلامية وعلى تطبيق أحكام الشريعة تطبيقاً يجمع بين التطور والتفتح من ناحية. والتمسك بالأصالة والارتباط بالعقيدة من ناحية أخرى. وقال: إن أهمية الفقه الإسلامي في مجتمعاتنا الإسلامية تتجلى في أنه يتناول بشكل مباشر حياة الفرد والأسرة والمجتمع والعلاقات مع المجتمعات غير الإسلامية، وفي أنه سيعمل على إصدار فتاوى وبحوث ودراسات منسجمة مع تطور الحياة في هذا العصر دون الخروج على مبادئ الدين الحنيف.

стр. 35

ثم أضاف أن السر في انتشار الإسلام بسرعة لم تعرفها الأديان التي سبقتها وفي ازدهار الحضارة الإسلامية ازدهارا لا مثيل له، يعود إلى ارتباط أجدادنا بعقيدتهم وحرصهم المستمر على مراعاة الانسجام بين وقائع الحياة اليومية، والأسس العامة للإسلام باعتباره منهجاً صالحاً لكل زمان ومكان. وقال إن المجمع لا ينطلق اليوم من فراغ، لأنه سيجد بين يديه بحراً زاخراً من تراث الآباء والأجداد، ودعا إلى عدم الاكتفاء بما ورثناه عن أجدادنا، ونادى بضرورة مواصلة الجهود لإغناء ذلك التراث. وأعرب معاليه عن سروره بالإنجازات الهامة الأخرى التي ستتبع قيام المجمع بحول الله ومن ضمنها محكمة العدل الإسلامية الدولية ووثيقة حقوق الإنسان في الإسلام، واللجنة الإسلامية للقانون الدولي. وأبدى بهذه المناسبة السيد الشطي ارتياحه إلى أن العمل الإسلامي المشترك يسير والحمد لله قدما بصورة بناءة مما يساعد على قيام التضامن الإسلامي المنشود. وحذر معالي الأمين العام من أن التحديات التي نواجهها اليوم تهدد مصير أمتنا، ولذا فإن علينا أن نتحد ونتضامن ونكون في مستوى من الكفاية والقدرة يتماشى مع مستوى خصومنا وأعدائنا ومع مستوى هذا العصر. واختتم السيد الشطي كلمته بتوجيه التحية وصادق العرفان إلى صاحب الجلالة الملك فهد بن عبد العزيز، وأعرب عن شكره لجلالته على المساندة الكريمة التي يوليها جلالته لكل ما من شأنه أن يدفع العمل الإسلامي في جميع الميادين. ٨- انتخب المؤتمر بالإجماع سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن جبير، رئيس وفد المملكة العربية السعودية رئيسا له، وانتخب أيضا بالإجماع نائبين للرئيس هما: القاضي افتاب حسين، رئيس وفد جمهورية باكستان الإسلامية، والسيد أمادو لوي جاي، رئيس وفد جمهورية السنغال، كما انتخب بالإجماع أيضا معالي السيد عبد الرحمن شيبان رئيس جمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية، مقررا عاما للمؤتمر. ٩- ألقى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن جبير، رئيس المؤتمر كلمة شكر فيها المؤتمر على انتخابه رئيسا وتمنى للمؤتمر كل توفيق ونجاح. ١٠- وبعد أن صادق المؤتمر على مشروع جدول الأعمال شكل لجنة منبثقة عنه تتولى دراسة الإجراءات الخاصة بالاتصال بالدول الأعضاء لتعيين أعضائها العاملين بالمجمع، كما تتولى دراسة مشروع الميزانية التقديرية للسنة المالية الأولى للأمانة العامة للمجمع واتخاذ الترتيبات المالية والإدارية لعقد الدورة الأولى للمجمع وإعداد البيان الختامي للمؤتمر السنوي التأسيسي. ١١- قرر المؤتمر تكليف الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بإدراج التعديلات التي أقر إدخالها على بعض المواد الواردة في نص النظام الأساسي للمجمع والتي تمت مناقشتها في المؤتمر. ١٢- خلال انعقاد المؤتمر التأسيسي ألقى عدد من رؤساء الوفود كلمات أعربوا فيها عن تقديرهم وشكرهم للمملكة العربية السعودية ملكا وحكومة وشعبا على استضافة المؤتمر وعلى حرارة الاستقبال وكرم الضيافة. ١٣- قرر المؤتمر بخصوص موضوع الإجراءات الخاصة بالاتصال بالدول الأعضاء لتعيين أعضائها العاملين بالمجمع الطلب من الدول الأعضاء العمل على أن تبلغ كل منها الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في مدى ثلاثة أشهر باسم العضو العامل الذي سيمثلها في المجمع وتكليف الأمانة العامة بإعداد لائحة بأسماء الأعضاء العاملين المعينين من الدول الأعضاء قصد منها تقديمها إلى المجمع في دورة انعقاده الأولى.

стр. 36

١٤- قرر المؤتمر بخصوص موضوع الميزانية التقديرية الأولى للأمانة العامة للمجمع الطلب من الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي فصل مشروع الميزانية المذكورة عن ميزانية الأمانة العامةوتقديمها إلى مجلس المجمع للموافقة عليها ثم عرضها على المؤتمر الرابع عشر لوزراء الخارجية. ١٥- قرر المؤتمر بخصوص موضوع الترتيبات المالية والإدارية الخاصة بعقد الدورة الأولى للمجمع تكليف الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بمواصلة مهمتها لإعداد الدورة المذكورة وتنظيمها بالتعاون مع حكومة المقر (المملكة العربية السعودية) . ١٦- قرر المؤتمر تفويض موضوع تحديد موعد لانعقاد الدورة الأولى لمجمع الفقه الإسلامي وتحديد مكانها إلى الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في ضوء الاتصالات اللازمة في هذا الشأن مع الدول الأعضاء، على أن يتم عقده خلال فترة لا تزيد على خمسة أشهر. ١٧- نوه المؤتمر بما أعرب عنه صاحب الجلالة الملك فهد بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية في خطابه الافتتاحي، بأن ما تعاني منه الأمة الإسلامية اليوم في فلسطين والقدس والأراضي العربية المحتلة وفي أفغانستان الإسلامية ما كان ليصيب هذه الأمة لو أنها تمسكت بهدي كتاب الله الكريم وسنة نبيه الهادي الأمين، لأن الخصوم يدركون أن لا قوة للمسلمين إلا بتمسكهم بمعطيات العقيدة الإسلامية. ١٨- ألقى رئيس وفد المملكة المغربية في الجلسة قبل الختامية كلمة أشاد فيها بالخطاب الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك فهد بن عبد العزيز في افتتاح المؤتمر، وشكر باسم الوفود المملكة العربية السعودية على حرارة وحسن الوفادة وكرم الضيافة. ١٩- قرر المؤتمر، بناء على اقتراح رئيس وفد موريتانيا، اعتبار خطاب صاحب الجلالة الملك فهد عبد بن العزيز، ملك المملكة العربية السعودية في افتتاح المؤتمر وثيقة رسمية من وثائق المؤتمر نظرا لأهميته ولما اشتمل عليه من توجيهات سديدة وأفكار حكيمة، كما قرر رفع برقية إلى جلالته تتضمن الشكر على توجيهاته ومساعدته الجليلة على إنجاح المؤتمر. ٢٠- قرر المؤتمر توجيه ثنائه وشكره إلى معالي السيد الحبيب الشطي، الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي على جهوده المستمرة في خدمة العمل الإسلامي وحرصه على قيام مجمع الفقه الإسلامي. ٢١- قرر المؤتمر شكر سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن جبير، رئيس المؤتمر على جهوده الموفقة في تسيير أعمال المؤتمر مما ساعد على نجاح أعماله والخروج بنتائج إيجابية ستعود بالخير على الأمة الإسلامية بعد انطلاقه وتحقيق أهدافه السامية. ٢٢- أعلن سماحة رئيس وفد المملكة العربية السعودية عن تبرع صاحب الجلالة الملك فهد بن عبد العزيز بمقر للمجمع في مدينة جدة، وبهذه المناسبة أعرب المؤتمر عن شكره وامتنانه لهذه المكرمة الملكية الكريمة. ٢٣- قرر المؤتمر توجيه شكره وتقديره إلى كل الذين شاركوا بعملهم المخلص من أجل إنجاح أعمال المؤتمر. وأخيرا نتوجه إلى الله تعالى بالحمد والشكر على توفيقه الدول الإسلامية إلى إنشاء هذا المجمع المبارك الذي سيحقق للأمة الإسلامية، بعون الله وتوفيقه مزيدا من الوحدة والمناعة والرخاء والأمن، وفيما بين المسلمين بعضهم بعضا، وفيما بينهم وبين غيرهم من الناس أجمعين. ٢٤- أصدر المؤتمر عددا من القرارات المرفقة نصوصها بهذا التقرير.

стр. 37

قرار رقم ١ استعراض النص الكامل للنظام الأساسي ودراسة آراء وملاحظات وفود الدول الأعضاء حوله واتخاذ القرار المناسب إن المؤتمر التأسيسي للمجمع الفقهي الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة في الفترة من ٢٦الي ٢٨ شعبان ١٤٠٣هـ الموافق ٧-٩ يونيو ١٩٨٣م.. إذ اطلع على قرار المؤتمر الإسلامي الثالث عشر لوزراء الخارجية لا سيما الفقرة العاملة منه التي تتعلق بملاحظات وآراء الأعضاء حول النظام الأساسي للمجمع. وإذ استعرض النص الكامل للنظام الأساسي المصادق عليه من طرف المؤتمر الإسلامي الثالث عشر لوزراء الخارجية. وبعد أن درس الآراء والملاحظات المكتوبة، التي وردت من بعض الأعضاء. قرر أولا: إجراء التعديلات الآتية على النظام الأساسي: ١-إضافة جملة: ويتم تعيينه من قبل دولته. إلى الفقرة (أ) من المادة السابعة حيث يتم تعيين الأعضاء العاملين من قبل دولهم. ٢-استبدال عبارة: ثلث الأعضاء، بربع الأعضاء في الفقرة الثالثة من المادة الثانية عشرة، حيث تتم دعوة مجلس المجمع لعقد دورة استثنائية بناء على طلب ثلث الأعضاء. ٣-استبدال عبارة: ثلثي الأعضاء، بعبارة: نصف الأعضاء في الفقرة (أ) من المادة الثالثة عشرة، حيث تصبح اجتماعات المجلس صحيحة بحضور ثلثي الأعضاء. ٤-استبدال كلمة: ثلاث سنوات، بكلمة: أربع، في الفقرة (٢) من المادة الثامنة عشرة، حيث تصبح مدة عضوية هيئة المكتب ثلاث سنوات. ٥-استبدال جملة: بالإجماع أو بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين، بجملة: الأعضاء الحاضرين، في الفقرة الثانية من المادة الثالثة عشرة حيث تصدر قرارات المجمع وتوصياته بالإجماع أو بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين. ٦-إضافة فقرة جديدة في المادة العاشرة، حيث يتم إشعار الدول المعنية بقرار المجلس إسقاط عضوية ممثلها فيه، ويطلب استبداله مع الإبقاء على النص الأصلي بحق مجلس المجمع في إسقاط العضوية بالنسبة للأعضاء الذين يتم تعيينهم من قبل المجمع.

стр. 38

٧-فصل ميزانية المجمع عن ميزانية الأمانة العامة بحيث تكون للمجمع ميزانية مستقلة بدلا من كونها جزءا من ميزانية الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وتعدل الفقرة الأولى من المادة الثالثة والعشرين بهذا المعنى: وذلك تحقيقا لمزيد من الفعالية لأعمال المجمع. ٨-إضافة فقرة جديدة للمادة السابعة تحدد: أن لا يتجاوز عدد الأعضاء العاملين في المجمع من غير الدول الأعضاء ربع عدد الأعضاء الذين يمثلون دولهم، مع الإبقاء على منحهم حق التصويت. ثانيا: قرر المجلس الإبقاء على ما جاء بالنصين العربي والفرنسي للنظام الأساسي وتعديل النص الإنجليزي حول الفقرة الرابعة من المادة التاسعة المتعلقة باشتراط تمكن العضو من اللغة العربية. ثالثا: قرر المؤتمر الطلب من الأمانة العامة إدراج التعديلات المشار إليها أعلاه، وإعداد النص المقنع وتعميمه على الدول الأعضاء. رابعا: قرر المؤتمر إحالة الآراء المكتوبة المقدمة رسميا من الدول الأعضاء أثناء انعقاد المؤتمر وتلك التي قد ترد مستقبلا إلى الأمانة العامة لتتولى عرضها على مجلس المجمع في دورته لدراستها واتخاذ ما يراه مناسبا ...

стр. 39

قرار رقم ٢ دراسة ومناقشة آراء ومقترحات الدول الأعضاء حول خطة عمل المجمع الفقهي الإسلامي للسنوات الثلاث الأولى إن المؤتمر التأسيسي لمجمع الفقه الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة في الفترة من ٢٦ إلى ٢٨ شعبان ١٤٠٣هـ. الموافق ٧- ٩ يونيو ١٩٨٣م. إذ استعرض: أهداف المجمع الفقهي الإسلامي ووسائله لتحقيق تلك الأهداف وفقا للمادتين الرابعة والخامسة من النظام الأساسي. قرر ١-إحالة مهمة وضع خطة عمل المجمع إلى مجلس المجمع نفسه. ٢-الطلب من الدول الأعضاء موافاة مجلس المجمع بآرائها واقتراحاتها للأمانة العامة ليستفيد منها مجلس المجمع في وضع خطة عمله. قرار رقم ٣ حول الإجراءات الخاصة بالاتصال بالدول الأعضاء لتعيين أعضائها بالمجمع إن المؤتمر التأسيسي للمجمع الفقهي الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة في الفترة من ٢٦ إلى ٢٨ شعبان ١٤٠٣هـ. الموافق ٧- ٩ يونيو ١٩٨٣م. إذ يذكر بالمواد السادسة والسابعة والتاسعة من النظام الأساسي للمجمع. واستنادا إلى التوصية التي تقدمت بها اللجنة الفرعية التي شكلها المؤتمر التأسيسي بتكليف الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، بإجراء الاتصالات اللازمة مع الدول الأعضاء بشأن تعيين أعضائها العاملين بالمجمع. أ -يرجو من الدول الأعضاء العمل على إبلاغ الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في موعد أقصاه ثلاثة أشهر باسم وصفة العضو العامل الذي يمثلها في المجمع مع نبذة عن حياته ونشاطه العلمي، وذلك وفقا لما نصت عليه المواد السادسة والسابعة والتاسعة من النظام الأساسي. ب -يدعو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي إلى تكثيف اتصالاته بالدول الأعضاء لتحقيق ذلك. جـ- يطلب من الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي إعداد لائحة كاملة بأسماء الأعضاء العاملين المعينين من الدول الأعضاء مع البيانات الخاصة بهم وتقديم ذلك إلى المجمع في الدورة الأولى لانعقاده.

стр. 40

قرار رقم ٤ حول تحديد موعد انعقاد الدورة الأولى للمجمع الفقهي إن المؤتمر التأسيسي للمجمع الفقهي الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة في الفترة من ٢٦ إلى ٢٨ شعبان ١٤٠٣هـ. الموافق ٧- ٩ يونيو ١٩٨٣م. بعد استعراض المادة الثانية عشر من النظام الأساسي للمجمع الفقهي وبعد استعراض كافة الاقتراحات المتعلقة بالموضوع. قرر تفويض الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي تحديد موعد اجتماع الدورة الأولى للمجمع الفقهي الإسلامي وتعيين انعقادها وذلك بعد إجراء الاتصالات اللازمة في هذا الشأن مع الدول الأعضاء على أن يتم عقده خلال مدة لا تزيد عن خمسة أشهر. قرار رقم ٥ حول الترتيبات المالية والإدارية لعقد الدورة الأولى للمجمع الفقهي الإسلامي إن المؤتمر التأسيسي للمجمع الفقهي الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة في الفترة من ٢٦ إلى ٢٨ شعبان ١٤٠٣هـ. الموافق ٧ – ٩ يونيو ١٩٨٣م. إذ يأخذ بعين الاعتبار المرحلة التأسيسية الأولى لانطلاق المجمع الفقهي الإسلامي لمباشرة مهامه، وضرورة اتخاذ الإجراءات التمهيدية لعقد دورته الأولى. واستنادا إلى القرار رقم (٤) الذي كلف الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بتحديد موعد تلك الدورة بعد استشارة الدول الأعضاء. ونظرا للدور الهام الذي قامت وما زالت تضطلع به الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي لإتمام جميع الترتيبات الخاصة لتمكين المجمع من القيام بالمهام الجليلة التي أنيطت به. يكلف الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بمواصلة مهمتها النبيلة بالإعداد والإشراف على تنظيم عقد الدورة الأولى للمجمع في الموعد الذي سيحدد فيما بعد.
следующие страницы →