← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 10186–10225 · переход к 10191.

стр. 10186

ثانيهما: هناك بطاقة أقوى منها وهي بطاقة ائتمان لأنها عبارة عن تسديد بالأقساط وهي تلك التي تفسح المجال لحاملها بأن يتأخر في السداد نظير تحميله بعض الفوائد، وتسمى هذه البطاقة " بطاقة الائتمان القرضية " لأنها بمثابة تسهيلات وقروض. الخطوات العملية في استخدام البطاقة لعلها معروفة لأكثركم وهي أن يتقدم حامل البطاقة إلى الجهة التي تستحق عليه الدفع من فندق أو مكتب طيران أو محل تجاري بدلًا من أن يعطي النقد يعطي هذه البطاقة فيؤخذ منها صور ويكتب عليها المبلغ وتعطى نسخة لصاحبها ليحتفظ بمستند لحساباته ثم يرسل التاجر نسخة إلى المنظمة أو الوكيل لهذه البطاقة ليستوفي ما دفعه خلال مدة محددة وبعدئذ الجهة التي ترعى هذه البطاقة تطالب حاملها حسب عنوانه أو حسب رقم حسابه لتستوفي منه المبالغ التي دفعتها عنه إلى التاجر، والتاجر حينما يستوفي لا يستوفي كاملًا وإنما يخصم منه نسبة وسنرى الكلام من الناحية الشرعية عن هذه الأمور. حينما نريد أن نحكم على أمر يجب أن نتبين العقود التي ترعى هذا الأمر والإجراءات التي يسير بها، ونسلط الضوء أكثر شيء على المال لأن المال يخفي وراءه جهدًا إما أن يكون جهدًا مشروعًا أو جهدًا غير مشروع، ولذلك سنهتم بالحديث عن المدفوعات تحت اسم هذه البطاقة سواء كانت رسومًا أو مستحقات ونحلل كل واحد منهما على حدة.

стр. 10187

هناك العمولات التي يدفعها حامل البطاقة تنقسم إلى أربعة أقسام، منها ما يدفعه البنك الذي يرعى البطاقة إلى المنظمة وهذا عبارة عن أجور مقابل خدمات محددة من تزويد البنوك الأعضاء بالخبرة الفنية والإدارية والقيام بدور الوسيط في الاتصالات والمراسلات والمقاصة والتفويض. هناك أيضًا ما يدفعه العميل – حامل البطاقة – إلى البنك الذي يرعى البطاقة، فهناك رسم الاشتراك عن العضوية وتجديد هذه العضوية، وهذا عبارة عن أجر على خدمة لأن البنك يعرف بهذا العميل ويفتح له ملفًّا ويعرف الجهات التي تتعامل معه ويبين حدود استخدام البطاقة وغير ذلك من المهام. هناك عمولة على استخدام البطاقة من طرف المحل التجاري الذي يتعامل بها، وهو عبارة عن خصم من قيمة المشتريات، فمثلًا تكون المشتريات مائة فيدفع – مثلًا – للتاجر تسعة وتسعين، فهذا – أيضًا – عبارة عن لقاء خدمة تقدّم لهذا التاجر لأنها تسهل تعامله وتسوق لمحله وتقدم له بعض البيانات والمعلومات. هناك – أيضًا – عمولة تؤخذ على السحب النقدي سواء كان خارج منطقة البطاقة من عملائها أو كان من عملاء البطاقة خارج البلاد لدى البنك الذي يرعى البطاقة في البلد المحلي. هذه العمولة – أيضًا – عبارة عن أجر على تحصيل الدين أو توصيل الدين. وطبعًا سأزيد الكلام عن هذه الأمور أكثر بعد أن نبين أهم ما في هذه الأمور وهي الخطوات العملية التي يتم بها عمل البطاقة.

стр. 10188

الأصل في استخدام البطاقة أن هناك توكيلًا وكفالة وهناك قرضًا حسنًا في بعض الأحيان من البنوك التي لا تشترط أن يكون السحب من حساب العميل مباشرة وإنما أن يدفع المصدر ثم يستوفي. حينما يتقدم حامل البطاقة إلى المحل التجاري ويستخدمها بدلًا من الدفع نقدًا الأصل في ذلك أن التاجر حينما يأتي بهذا الإيصال على مصدر البطاقة ليستوفي مستحقاته على حامل البطاقة أن ينتظر وأن يأخذ مصدر البطاقة هذا الإيصال ويطالب العميل بما في ذمته وبعد أن يحصل هذا الدين لصاحب المتجر أو مقدم الخدمة يقدمه إليه ويعطيه إياه، هذا هو الأصل في عمل الوكلاء فالوكيل بأمر لا يلزمه أن يدفع من ماله لأن الوكيل إنما يقدم خدمة بأنه يفوض عن موكله بأن يعبر عن إرادته وينجز التصرف المطلوب منه سواء كان تصرفًا عقديًّا أو عاديًّا، ولكن الجهات التي ترعى هذه البطاقات وجدت أن هذا المسار يسبب بطئًا وتعقيدًا في الأمور ولا يحقق السهولة واليسر في استخدام هذه البطاقة فاتخذت وسيلة بأنها قلبت الموضوع فحينما يتقدم التاجر بالإيصال الذي يثبت مستحقاته على حامل البطاقة يبادر مصدر البطاقة فيسدد هذه المستحقات ثم يذهب ويطالب هذا العميل بما دفعه عنه وهذا نوع من ضبط المعاملات لأن مصدر البطاقة يستطيع أن يتحكم في تصرفاته هو دفعًا ولا يستطيع أن يتحكم في ظروف العميل، والتاجر لا يمكن أن يحقق هذا الأمر – الضبط – من حيث المواعيد والأزمنة إذا طلب منه أن ينتظر ويتربص إلى أن تحصل ديونه على هذا العميل. إذن هنا نحن أمام عملية تحصيل دين لهذا التاجر على هذا الذي يحمل البطاقة ومصدر البطاقة قام بدفع هذا الدين من ماله لاختصار الإجراءات ثم ذهب ليحصل مستحقاته على هذا الذي حمل البطاقة، وهذا الأمر موجود في كثير من مجالات الوكالات والسمسرة، فكثير من الذين يستقبلون البضائع للبيع بالعمولة لصالح أصحابها، مجرد أن يتسلموا هذه البضائع إذا كانت – يعني – سهلة التسويق يقدمون الثمن لأصحاب هذه البضائع ويقطعون صلتهم بهم ثم يبيعونها هم ويأخذون الثمن ممن يشتري منهم، وبعض هؤلاء الوكلاء يزيد في العمولة لأنه عجل بالثمن للموكل فيكون هذا ربًا ضمنيًّا، وهذا طبعًا حرام، لأنه أخذ هذا الفرق الزائد لقاء الدفع وتعجيل السداد.

стр. 10189

إذن هنا نحن أمام أجل يستفيد منه حامل البطاقة ولكن هذا الأجل ليس من طبيعة العملية وليس من جوهرها ولا من مستلزماتها، وإنما اقتضاه هذا القلب وهذا العكس في عملية تحصيل الدين ثم توصيله إلى صاحبه، ولو تمكنت الجهات المصدرة للبطاقة بأن تسرع في الإجراءات فإنها تستطيع أن تطالب حامل البطاقة في اليوم الثاني أو الثالث بالمستحقات عليه ولا يستطيع أن يتأخر إذا كان ملزمًا بالسداد بمجرد المطالبة أو خلال فترة سماح معروفة. هذا هو التكييف الشرعي الموجز لبطاقة الائتمان. والآن نوجه البصر إلى البنوك الإسلامية التي رأت أن تقدم هذه الخدمة إلى عملائها. بادر بنكان إسلاميان إلى تبني بطاقة ائتمان أحدهما بيت التمويل الكويتي والآخر شركة الراجحي المصرفية للاستثمار وأخذت العقود التي هي عقود موحدة أو نمطية وقدمت إلى الهيئات الشرعية لدى هذين البنكين فأجرت فيها التعديلات اللازمة التي لا تغير من سلاسة التطبيق وسهولة الاستخدام وأهم ما حذفت من هذه البنود بند فوائد التأخير لأن معظم بطاقات الائتمان ترتب فوائد على تأخير دفع حامل البطاقة لما استحق عليه إذا تجاوز فترة السماح أو المطالبة. فهذه البنوك الإسلامية ألغت هذا البند واستعاضت عنه إما بأن تلزم العميل بأن يكون لديه حساب وأن يكون هذا الحساب مليئًا بمقدار من المال يشكل تأمينًا لمدفوعاته أو أنها تطالبه فورًا وإذا تأخر تتخذ معه بعض الإجراءات وهي طبعًا لا تعطي هذه البطاقة إلَّا لمن تثق بملاءته والتزامه وانضباطه فإذا تخلف فإنها تدخل في القرض الحسن لفترة محدودة ليست من جوهر هذه العملية وإنما هي من توابعها للتخلص من الوقوع في الحرام.

стр. 10190

هذا ما أردت أن أبينه بإيجاز في هذا الموضوع وأريد أن أختم بذكر الأسئلة التي وضعتها اللجنة التي كلفت بوضع التصور الفني وتهيئة هذا الموضوع للعلماء وأعضاء المجمع وخبرائه لكي يجيبوا أو يتمكنوا من تقديم التكييف الشرعي بصورة متدرجة. السؤال الأول: ما هو التكييف الشرعي لهذه البطاقة بالنسبة للطرفين المصدر والحامل هل هو من قبيل القرض أو الحوالة أو الضمان؟ كما رأينا أن البطاقة تتضمن مرورًا بهذه التصرفات حسب الحاجة فهي تقوم أساسًا على الحوالة مع جزء من الوكالة وفيها ضمان من مصدر البطاقة لحاملها كما أنها قد تصبح قرضًا ولكنه بالنسبة للبنوك الإسلامية يكون في إطار القرض الحسن. السؤال الثاني: ما الحكم عندما يكون ثمن السلعة أعلى في حالة استعمال بطاقة الائتمان من الدفع نقدًا؟ هذا أيضًا يعني الدفع ببطاقة الائتمان يكون أعلى من المتاجر والمحلات لأن التاجر يريد أن يغطي نفسه لأنه باعتبار أنه يدفع أجرًا على تحصيل دينه على العميل فإنه لا يعطي الحسم المعتاد لحامل البطاقة وأحيانًا يزيد عليه مع أن هذا الأمر بعض الجهات التي تصدر البطاقات تمنع منه ولكنه قد يقع، وإذا وقع فإنه لا يؤثر لأن هذا بيع وهو تجارة عن تراض ولا علاقة له بوجود البطاقة وإنما هو تصرف مستقل.

стр. 10191

السؤال الثالث: لو تضمن عقد إصدار البطاقة نصًّا ربويًّا. كأن يقول: إذا لم تدفع الحساب المستحق خلال مدة معينة تترتب عليك فوائد. فهل يجوز الدخول في العقد لمن ينوي أن يدفع في الوقت بحيث لا تترتب عليه أية فوائد وبخاصة إذا كانت له مصلحة حقيقية من ذلك كرفع الحرج عنه للتعريف بشخصه والتمكن أو استئجار سيارة من المطارات مما قد يشترط فيه وجود البطاقة؟ هذا الموضوع تكلمت عنه في بحثي وقلت بأن بعض جهات الإفتاء رأت أنه لا مانع شرعًا من الاستفادة من مثل هذه البطاقات التي فيها شرط فاسد إذا اتخذ الشخص الإجراءات الكافية للتحلل من هذا الشرط حتى لا يطبق عليه وقد وجدت – أنا – مستندًا شرعيًّا في هذا وهو أن الشرط الباطل مهدر الاعتبار ولو كان موثقًا ومكتوبًا فإنه في نظر الشرع لا قيمة له ويدل على هذا حديث النبي ﷺ لعائشة حينما أرادت أن تشتري بريرة وتعتقها فأبى أصحابها أو ملاكها أن يبيعوها إليها إلَّا أن يكون الولاء لهم، والحكم الشرعي في هذا أن الولاء لمن أعتق، فالنبي ﷺ قال لعائشة: ((خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق)) ، وفي رواية: ((اشتريها واعتقيها واشترطي لهم الولاء)) شراح الأحاديث قالوا: معنى هذا الحديث لا تبالي بهذا الشرط لأنه اشتراط مخالف للحق، فليس المراد من هذه الإباحة وإنما المقصود الإهانة وعدم المبالاة بالاشتراط وأن وجوده كعدمه. أما إذا دخل الإنسان ولم يحتط لتطبيق فوائد التأخير عليه فإنه يكون قد تلبس بالفائدة المحرمة. هناك بعض الأسئلة تتعلق بكفالة مصدر البطاقة وهو أنه: هل يستطيع أن يعود على التاجر إذا امتنع حامل البطاقة؟ قلت بأن نظام البطاقات تمنع من هذا لكن إذا وجد نص فلا مانع من هذا لأنه يكون هناك كفالة، كفالة مع حق الرجوع.

стр. 10192

وهناك أمور تتصل بالصرف أو المصارفة لأن استخدام هذه البطاقة يتم في بلاد أجنبية عن بلد حامل البطاقة أو الجهة التي تصدر البطاقة فيشتري بعملات مختلفة وهذه العملات تسجل هذه المديونية بعملة موحدة كالدولار – مثلًا – أو بالعملة المحلية، فلا بد من عملية المصارفة وفي العقود والاتفاقيات التي تنظم بين حامل البطاقة وبين الجهة المصدرة هناك بند يتضمن تفويضًا لهذه الجهة بأن تصرف هذه العملات بسعر يومها لكي تقيدها بعملة موحدة تسهيلًا للمطالبة والمحاسبة. هذا وبالله التوفيق. الدكتور علي أحمد السالوس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أحب أولًا أن أوجه بالشكر والتقدير للبنوك الإسلامية التي أقدمت على هذه الخطوة وأعانت كثيرًا من المسلمين على تجنب الحرام والابتعاد عن بطاقات الائتمان الربوية، مهما كان في هذه التجربة من أخطاء أو مخالفة في الرأي. وأحب أن أركز هنا بعد ذلك على نقاط أساسية أرجو أن يتخذ مجمعكم الموقر حكمًا فيه.

стр. 10193

أولًا: ما يتصل بسعر الصرف. لاحظت أن بعض البنوك الإسلامية التي أصدرت هذه البطاقة تأخذ نسبة أعلى من سعر الصرف مقداره ١ %. مفروض أن سعر الصرف، عندنا سعر البيع عندنا وسعر الشراء والسعر الوسطي، فأي الأسعار يأخذها البنك الإسلامي؟ وجدت بعض البنوك أنها لا تأخذ بالسعر الوسطي وإنما بأعلى الأسعار ثم تأخذ أيضًا ١ % زيادة، وأعتقد أن الواحد في المائة هذا لا نجد له مبررًا شرعيًّا، على أي أساس يؤخذ هذا؟ البنك الإسلامي يأخذ المال الذي دفعه وبسعر صرف ميسر له فلماذا يأخذ ١ % زيادة؟ الأمر الآخر، عمولة السحب النقدي. ولاحظت أن عمولة السحب النقدي نسبية يعني نسبة كذا في المائة، فإذا كانت هذه العمولة مقابل العمل الذي يقوم به البنك فإن البنك إذا حصل مائة ألف، مجهوده لا يختلف عن تحصيل مائة، لذلك إذا كان هناك عمولة لا بد منها فلا يجوز – والله أعلم – أن تكون نسبة مئوية، والأولى أن لا يكون هناك عمولة على السحب النقدي لأنه كما بين فضيلة الأخ الكريم الأستاذ الدكتور عبد الستار أن هناك وقتًا ولكن ليس مقصودًا وربما يكون هناك وقت، يعني ما دام هناك وقت إذن توجد فترة زمنية يدفع المصرف فيها المبلغ ثم يحصله فهنا قرض، قرض ولو لأيام أو لأسابيع فأي زيادة هنا يمكن أن تختلط بالربا إن لم تكن من الربا. فلو أن المصارف الإسلامية بالنسبة للسحب النقدي بالذات منعت العمولة تنازلت عن هذا لأني أذكر على سبيل المثال البنوك الإسلامية في نشأتها بدأت تبحث أخذ عمولة على الاقتراض وبينت أن القرض في السابق شخص يعطي لشخص آخر إنما الآن البنك بمؤسساته وموظفيه والإنارة والبنيان وغير ذلك، وإزاء هذا الموضوع قالوا: إذن الآن الوضع اختلف فيمكن أخذ عمولة مقابل هذا ثم انتهت البنوك الإسلامية آنذاك في البحث مع هذا الاختلاف إلى أن البنك الإسلامي لا يأخذ شيئًا على الإقراض حتى لا يختلط هذا بالربا أو لا يكون ستارًا للربا. كذلك هنا في السحب النقدي أرجو أن نراجع أنفسنا في هذا.

стр. 10194

أمر آخر أريد أن نعرفه وهو: ما حكم القبض بالنسبة للبطاقة؟ لأن هذه البطاقة إذا اشترى الإنسان بالبطاقة يعتبر هذا قبضًا حكميًّا أم ليس بقبض؟ المجمع الموقر له فتوى بالنسبة للشيك، الشيك إذا كان له رصيدٌ ومضمون الدفع وإلى آخره فهو كالقبض ولكن لو فرضنا أن البطاقة هذه ليس لها رصيد، حامل البطاقة سوف يدفع فيما بعد، إذن الدفع بالبطاقة لا يعتبر قبضًا وبذلك نراجع بالنسبة لشراء الذهب وشراء الفضة، الأحكام التي فيها قبض في المجلس تراعى في هذه النقطة. أمر آخر وهو أن بعض البطاقات يشترط فيها التأمين على الحياة مثل البطاقة الذهبية، والتأمين على الحياة المجمع الموقر له حكم في هذا. ولذلك لا بد من البحث عن بديل إذا كان لا بد من التأمين على الحياة البحث عن بديل وليكن التأمين الإسلامي. ثم النقطة التي ذكرها فضيلة الأخ الأستاذ عبد الستار أبو غدة – جزاه الله خيرًا – مسألة البطاقات التي تتضمن نصًّا ربويًّا وما ذكره الشرط في شراء بريرة، ذلك الشرط شرط باطل والمشتري يستطيع أن يبطله وهو فعلًا أبطله إنما هنا هذا الشرط الباطل في بطاقة الائتمان الربوية لا يملك أحد أن يبطله لأن العقد لازم ولا يستطيع حامل البطاقة أن يمتنع عن الدفع الربوي. إذن العقد في ذاته باطل منذ البداية والشرط ملزم وإن كان باطلًا ولا يملك أحد أن يلغيه. لذلك لا نقول بأن هذا جائز ولكن القاعدة العامة (الضرورات تبيح المحظورات) ولو أنه مضطر للتعامل بمثل هذه البطاقة فنقول له مع التحريم يمكن التعامل بالبطاقة ولكن لا تقع في الربا ويكفي أنك وقعت في عقد ربوي ولكن لم تتعامل بالربا، أما أن نقول بأن هذا جائز لأن الشرط باطل والرسول ﷺ قال كذا، أعتقد أن هناك فرقًا بين هذا وذاك. وأكرر الشكر للأخ الدكتور عبد الستار، والله أعلم. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

стр. 10195

الدكتور نزيه كمال حماد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أشكر الأخ الفاضل الدكتور عبد الستار على التصوير القيم لحالات بطاقات الائتمان المتعامل بها بصورة عامة في دول العالم المختلفة في البنوك الإسلامية وغيرها. أما بالنسبة للتكييف الفقهي لبطاقة الائتمان فإني أخالفه مخالفة جوهرية فيه، فقد رأى فضيلته أن بطاقة الائتمان هذه عندما تصدر فهناك توكيل من التاجر أو صاحب الخدمات لمصدر بطاقة الائتمان في أن يحصل المبلغ الذي اشترى به أو التزمه حامل بطاقة الائتمان وهذا الوكيل يبادر بدفع المال من جيبه ثم يعود على المدين بتحصيل المبلغ، وطبق على القضية أو ليطبق على القضية أحكام الوكالة والوكالة بأجر. الواقع لو نظرنا إلى العقد المبرم بين مصدر بطاقة الائتمان والمحلات التجارية أو التي تقدم الخدمات المتعاقدة مع الشركة المصدرة على قبول هذه البطاقة لوجدنا أن هذا العقد صريح في أن الشركة مصدرة بطاقة الائتمان ملتزمة بذاتها بدفع هذا المبلغ الذي اشترى به حامل هذه البطاقة. إذن هناك التزام من مصدر البطاقة نحو المحلات التجارية ونحوها بدفع الدين الذي التزم به المشتري، فإذن الشركة المصدرة لبطاقة الائتمان هي عبارة عن كفيل لهذا الدين (كفيل بالدين) . بالنسبة للعقد المبرم بين حامل بطاقة الائتمان ومصدر بطاقة الائتمان، تلتزم الشركة المصدرة بسداد فوري لكل دين يلتزم به ويقدم هذه البطاقة فتقبل منه للمحلات المتعاقدة مع الشركة المصدرة، هذا الالتزام بالدين الذي يلزم ذمة المشتري من قبل الشركة المصدرة للبطاقة هو عبارة عن كفالة فهي كفيل لحامل هذه البطاقة، من أجل ذلك لا أرى بتاتًا أن تطبق على القضية أحكام عقد الوكالة ووكالة بأجر إنما تطبق عليها أحكام الكفالة، فالشركة المصدرة هي كفيل لكنها لا تأخذ أجرًا على الكفالة من المدين (من المكفول) وإنما تأخذ من طرف ثالث وهو البائع الذي من مصلحته أن يدفع هذه العمولة للشركة مصدرة البطاقة حتى تشجع الزبائن على المبادرة للشراء بها واستعمالها لتيسر حملها وتيسر الشراء بها إذ كثيرًا ما يريد أن يشتري الإنسان ولكنه لا يحمل مالًا فبوجود هذه البطاقة يتشجع على الشراء ويندفع، فهناك وضع نفسي لحامل هذه البطاقة أدركه التجار في الغرب ولذلك هم يعمدون إلى عمل اتفاقيات مع الشركات المصدرة للبطاقات لإعطائهم خصومات فيما إذا أعطوا هذه البطاقة لزبائنهم حتى يشتروا من هذه المحلات. فهناك لون من ألوان الجعالة من المحلات التجارية لهذا الشخص الذي يعطي للشركة المصدرة للبطاقة التي تسوق إليه الزبائن (مقابل سوق الزبائن إليه) .

стр. 10196

هذا وجه لدور المحلات التجارية القابلة التي تعطي هذه العمولة، ما هذه العمولة؟ يمكن أن تكيف على أنها لون من الجعالة، ويمكن أن تكيف العملية بصورة أخرى نص عليها الحنفية في مدوناتهم، وهي أن الكفيل إذا كفل شخصًا بالمال بمبلغ معين ثم سدده عنه فيجوز له – أي الكفيل – أن يتصالح مع الدائن الملتزم له بالدين من قبل الكفيل بأقل من المبلغ الذي التزم به المكفول والتزم به الكفيل أيضًا وضم ذمته إلى ذمته. فقالوا بجواز صلح الحطيطة بين الكفيل وبين الدائن. فهنا تتصور هذه القضية أن الشركة المصدرة للبطاقة قد تصالحت بعد ثبوت الدين في ذمة المشتري وضم ذمتها إلى ذمة المشتري تتصالح مع الدائن على مبلغ أقل، والحنفية يقولون بهذا في (الفتاوى الهندية) وفي (قاضي خان) سواء كان صلح حطيطة أو عندهم صلح على عين أخرى. فقد يكون هذا وجهًا آخر للتخريج بناء على عقد الكفالة، إما هذا وإما الجعالة. أما فكرة الوكالة والوكالة بأجر فإنني أستبعدها نظرًا لحقيقة العقد المبرم بين الشركة المصدرة وبين التجار الذين يقبلونها من جهة وبين العقد المبرم من الشركة المصدرة للبطاقة وبين حامل البطاقة. وشكرًا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الشيخ محمد مختار السلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. بطاقة الائتمان هذه التي تفضل فضيلة الدكتور عبد الستار أبو غدة بتقديمها والتي كان تصورها واضحًا ومنطقه المنطق المساعد على التوضيح فله مني كامل الشكر والتقدير. وقد تحدث عن الجوانب التي تدعو إلى هذه البطاقة وأنا أريد أن أكمل أولًا ما أراده. فهذه البطاقة في نظري هي تقوم على خمسة أصول وهذه الأصول الخمسة هي في وضعنا أو في وضع العالم الاقتصادي وفي وضع العالم الاجتماعي.

стр. 10197

أولًا: السفر، فكان السفر وسهولته ويسره والانتقال داعيًا إلى توفير أكثر سهولة ويسر للمسافرين، فكانت هذه البطاقة نوعًا من الأنواع المساعدة على السفر والترحال. ثانيًا: الوضع الأمني، فالوضع الأمني في العالم اهتز اهتزازًا كبيرًا فكانت لهذه البطاقة ما يساعد على ضمانات أكثر ليكون المسافر والمقيم معًا كلاهما في وضع أمني على أمواله. ثالثًا: قام الاقتصاد العالمي والنظرة العالمية إلى الاقتصاد على أساس الاستهلاك والتشجيع على الاستهلاك وبمقدار ما يقبل الناس على الاستهلاك بمقدار ما تعمل المصانع أكثر، وبطاقة الائتمان تيسر للإنسان الاستهلاك قبل أن يحصل على المقابل له. رابعًا: امتلاك السيولة المالية عندما تكون البطاقة بغطاء كامل بالنسبة للعميل العادي شبه مستحيل ولكن له من العزيمة المؤكدة على أن يدفع في نهاية الشهر كل الرصيد المطالب به. فهل أحد من البشر يستطيع أن يضمن لنفسه أن يدفع في نهاية الشهر المال المطالب به؟ بل هو دخل من أول الأمر على احتمالين: احتمال الدفع واحتمال الربا، وكل عقد من هذا النوع فيه احتمال في الحلال هو لا يصح. لو وقعت معاملة على ثمنين بدون تعيين ثمن بالأجل وثمن بالحال فإنه لا يجوز، فما بالك إذا كانت المساواة بين الدفع في نهاية الأجل – أي في نهاية الشهر – والتأخير مع الربا. فهو عقد حرام أصلًا في الدخول فيه.

стр. 10198

خامسًا: تحدث الدكتور عبد الستار عن الشرط الباطل وعن الشرط الصحيح، القضية ليست قضية شرط باطل وقضية شرط صحيح لا بد أن نخرج بالفقه الإسلامي أولًا لما جاءت به الشريعة وهو التحريم والتحليل. فهل يحل للإنسان أن يقدم على مثل هذه المعاملة أي أنه يمتلك بطاقة ائتمان يكون عند تعامله بها هو قد دخل على أساس أنه ملزم بدفع الربا وأنه سيدفعه إذا تأخر؟ ولا نريد أن نغطي الواقع فما يوجد بنك من البنوك غير الإسلامية جاء لفعل البر والخير، إنما هي بنوك قامت على الربح وقامت على الفائدة فكيف يقال إنه من قبيل القرض الحسن؟ أي قرض حسن؟! هل فتحت هذه البنوك أبوابها لتقرض الناس قرضًا حسنًا؟ لا نغطي الأشياء ولا نسميها بغير اسمها وعلينا أن نسميها باسمها الحقيقي فهي ربا وربا واضح. فلذلك أعتقد أن البطاقة الثانية باطلة ولايصح ولا يجوز شرعًا التعامل بها ولا يجوز لبنك إسلامي يدعى أنه إسلامي أن يصدرها. النوع الثالث من البطاقة وهي البطاقة التي يصدرها المصدر وهي من الأول على أساس ربوي وهذه واضحة لا شك فيها. هذا ما أردت من حيث تتبعي شاكرًا لفضيلة الدكتور عبد الستار أبو غدة، وبالنسبة لصديقي وأخي فضيلة الشيخ على السالوس أتوقف معه في أمرين: أولًا: أنه هل يجوز أن يقع العقد مقدمًا على أن سعر الصرف هو كذا الموجود في السوق مع واحد؟ فلا أرى مانعًا يمنع من أن يكون سعر الصرف هو الموجود في سوق لندن مع واحد أو الموجود في سوق أمريكا مع واحد أو الموجود في سوق روتردام مع واحد أو مع اثنين، فهذا أصل التعامل لا أرى فيه مانعًا شرعيًّا.

стр. 10199

ثانيًا: ما تفضل به سماحته من أن العمولة النسبية، لا بد من أن نتفق هل هناك تحديد يمنع الزيادة عليه في القيام بخدمات؟ فأنا وأقوم بخدمات أستطيع أن أقول: إن الاتفاق بيني وبين من يعمل معي هو على أساس موحد بمعنى أنني أكتب هذه الكتابة وآخذ بها بثمن مقطوع ويجوز أيضًا أن يكون على نسبة القيمة الموجودة، وكتابة العقود الآن في كافة أنحاء العالم هي على النسبة فكونها على النسبة لا أرى فيه مانعًا شرعيًّا. هذا ما حصل في نفسي وشكرًا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي: بسم الله الرحمن الرحيم. في الحقيقة سررت لما قدمه الأخ الدكتور عبد الستار من تصوير بطاقة الائتمان وبراعته في هذا التحليل الذي هو من شأنه في وضوح المعلومات والأحكام الشرعية وضوحًا كاملًا في ذهني، ولكني بعد أن سمعت للسادة الإخوة المتحدثين في تكييف بطاقة الائتمان أؤيد ما ارتآه بعضهم وأخالف ما ارتآه البعض الآخر. فلا شك أن بطاقة الائتمان إذا كانت بغطاء نقدي من حساب العميل فكلنا نتفق على جوازها كما تفضل الشيخ السلامي، وأما إذا كانت من غير غطاء نقدي فتلك هي محل الخلاف، وحينئذ هل نعتبر هذه البطاقة من قبيل الكفالة أو الضمان؟ أم نعتبرها من قبيل القرض الحسن؟ أم نعتبرها من قبيل الوكالة بالأجر، الوكالة بالدفع أو القبض أو ما شاكل ذلك؟

стр. 10200

الحقيقة تتردد بطاقة الائتمان بين هذه الاحتمالات الثلاثة ولكني لا أوافق على ما ذكره الأخ الفاضل الدكتور نزيه بأن بطاقة الائتمان تعد من قبيل الضمان أو من قبيل الكفالة لأن الفقهاء أجمعوا على أنّ الكفالة هي عقد تبرع وهي لا يجوز أخذ العوض أو العمولة فيها. فهذا محل اتفاق، والناس في عصرنا الحاضر لا يعمل أحد عملًا إلَّا بمقابل، فلا يتصور هذه المثالية الموجودة لدى البنوك الإسلامية أنهم يضمنون للناس ما يدفعونه من أموال دون أن يكون لهم مصلحة في ذلك. والتكييف الذي ذكره الأخ الدكتور نزيه في أن هذا الوضع يمكن أن يغطي عن طريق أحد عقدين إما الجعالة وإما صلح الحطيطة. هذا الكلام سليم في الأمور العادية التلقائية التي لا يكون فيها تشابك بين عدة عقود، فهذه عدة عقود وعقدان في عقد، وعدة عقود في أمر واحد يصعب على الإنسان أن يتقبل تكييف بطاقة الائتمان من خلال هذه العقود الكثيرة، عقد كفالة يتضمن عقد الجعالة أو صلح حطيطة عدة عقود، قد يكون أيضًا يتضمن ما ذكره الفقهاء من السفاتج، السفتجة أيضًا قالوا بكراهتها التحريمية ومنعها، فلذلك لا أستطيع الاطمئنان لهذا التكييف، هذا في وضع بدائي ووضع تلقائي، الناس يصدرون بعض الوعود والمكافآت في عقود الجعالة، فهذا لا مانع منه لكن لا أن يكون داخلًا تحت ستار عقد آخر وهو عقد الضمان أو عقد الكفالة. كذلك صلح الحطيطة يدخله – أيضًا – تحت ستار عقد الكفالة أيضًا ليس من السهولة قبوله. أيضًا هذه البطاقة لا يمكنني كما تفضل الأستاذ السلامي أن أتقبل أنها من قبيل القرض الحسن لأنه لا يوجد هذا التصور إلَّا في احتمالات نادرة جدًا لأن المنافع تدفع هذه البنوك إلى أن يكون لهم مصلحة في هذا الأمر ومن المعروف أن كل قرض جرّ نفعًا فهو ربا، فلا بد أن تحقق نفعًا من إصدار هذه البطاقات، فتصور حسن النية أو المثالية في تصرفات هذه البنوك – أيضًا – غير متوفر فلذلك لا أقر كونها أنها من قبيل القرض الحسن. أيضًا اتفق مع الدكتور السالوس في أن هذه البطاقات لا يصح بحال من الأحوال أن تستخدم في شراء النقود لأن هذه البطاقات من قبيل القبض الحكمي، ولا يمكن قبول القبض الحكمي في قضايا النقود. فإذن أريد أن أحصر تكييف هذه البطاقة في شراء أموال وشراء سلع وبضائع لا يمكنني أن أدخل فيها عنصر النقود لأن هذه مستثناة بعدًا عن الربا، والأموال الربوية لا بد فيها من القبض الفعلي إلَّا أن يكون كما ذكر الشيخ السلامي شيكًا مضمونًا ومسحوبًا على حساب صاحبه فهذا قبض يعني يمكن أن يقبل، ومثل هذه الأمور في البطاقات غير متوفر.

стр. 10201

إذن بعد رفض كل هذه التكييفات السابقة – قبل أن يتكلم الأخ الدكتور عبد الستار – فإني أتصور أن هذه البطاقة فعلًا إذا أردنا التسامح والتكييف السريع لها فأوافقه في أنها إما من قبيل الحوالة واليوم الحوالات المصرفية كلها تكون مقابل أجر فيمكن أن نعتبرها من هذا القبيل أو أن نعتبرها كما ذكر من قبيل الوكالة بالأجر باستيفاء مبلغ أو بوكالة بالقبض أو وكالة بالدفع وهذا كله سائغ عند الفقهاء، وهذه أيسر الطرق للتوصل إلى تكييف هذه البطاقة من الناحية الشرعية، أما الحملة التي حمل عليها الشيخ السلامي على الأستاذ الشيخ عبد الستار في أن قضية الشرط الباطل، ينبغي أن نكون صريحين منذ البداية الأمر في تصرفاتنا وعقودنا في أن نعلنها إما حلالًا وإما حرامًا، لا شك هذه غيرة دينية طيبة ولكن أيضًا لا نستطيع أن ننكر تأصيل هذا الحكم لدى الفقهاء فالشرط الباطل إذا كان لغوًا ونعتبره كأن لم يكن وكثير من التصرفات في الوقت الحاضر إعطاء مبلغ لشركة لتشغيله مع شرط ضمان رأس المال وإعطاء ما يمكن أن يكون ربحًا حلالًا نتيجة تشغيل رأس هذا المال، نص فقهاء الحنفية على أن مثل هذا الشرط يعد باطلًا ويستخدمه كثير من الناس فكأن لم يكن، ويأخذ واضع هذا المال مع هذه الشركة ربحه، وأما الشرط الذي ذكره أنك تضمن لي رأس المال هذا هو من قبيل الشرط الباطل. فالحملة العنيفة في مثل هذه الأمور مع وجود تأصيل شرعي خصوصًا حديث صحيح يعني ليس من السهل تجاوزه أو الغض من شأنه أو التعصب ضد مبدأ من المبادئ المقررة فقهًا وشرعًا، ونحن بأشد الحاجة إلى أن نكون بقدر الإمكان مع الحلال إذا أمكن وليست البراعة في أن نحرم كل شيء وإنما البراعة في أن نحافظ على جوهر الأحكام الشرعية بقدر الإمكان بمختلف الاجتهادات التي يمكن أن نتوصل إليها من طريق ما ذكره فقهاؤنا ونصت عليه النصوص الشرعية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 10202

الشيخ مصطفى الزرقاء: بسم الله الرحمن الرحيم. إخواني الأساتذة الكرام. لا شك أن بطاقة الائتمان بوضعها العام المعروف عالميًّا لا يمكن قبولها وتسويغها بالنظر الشرعي في كل أحكامها المعروفة والتي شرحها الإخوان الذين تكلموا في الموضوع. هذا لا أظن أحدًا يخالف فيه ولكن هل يمكن أن تتخذ طريقة لدى المؤسسات المالية الإسلامية أو المصارف الإسلامية أن يتخذوا طريقة لإصدار البطاقة مجتنبين فيها المحاذير الأخرى التي معظمها تتكون من نظام الربا أو لا يمكن هذا؟ الواقع فيما أعتقد أن هذا ممكن وقد درجت عليه بالفعل بعض البنوك الإسلامية، ومن ذلك على سبيل المثال شركة الراجحي المصرفية للاستثمار قررت إصدار فيزا من النوعين الفضية والذهبية وبتوجيه من الهيئة الشرعية التي تشرف على أعمال تلك المؤسسة، ووضعت ضوابط اجتنب فيها كل شبهة فيما يتعلق بأمر الربا ولكن بقيت حالة واحدة هذه تدوركت بطريق آخر وهي أن الفيزا أو بطاقة الائتمان كما هو معلوم لها مركز دولي، يعني هناك مركز دولي عالمي، البطاقات عندما تبرز للتجار هؤلاء يحولون المبلغ الذي يستحقونه بمقتضى رقم البطاقة وما إلى ذلك يحولونه إلى المركز العالمي ولا يرسلونه مباشرة إلى مصدر البطاقة، لا علاقة بين التاجر الذي أبرزت له البطاقة واستعملت عنده وبين مصدر البطاقة لا توجد علاقة مباشرة، وإنما هناك مركز دولي تحول إليه وهو الذي يجري التسوية ويستوفي من جهة ويحول إلى جهة إلى آخره. فهنا المركز الدولي يحتسب فائدة لمصدر البطاقة على المبلغ بشكل تلقائي، ولا يمكن التعديل فيه، يعني لا يستطيع مصدر البطاقة أن يطلب من المركز الدولي إلا يحتسب له فائدة؛ لأن هذا نظام عالمي دولي ويحتسبونه بشكل – كما يقال – أوتوماتيكي. فهذه المشكلة قد تدوركت بأن البنك الإسلامي الذي يريد أن يصدر البطاقة يشترط عليه أن ينشئ صندوقًا خاصًّا لديه لتلك الفوائد التي تحتسب له رغمًا عنه وليس بطلب منه وتأتيه على المبالغ التي استعملت فيها البطاقة، وهذا الصندوق ما يتجمع فيه بوجه إلى جهات الخير الإسلامية شأن سائر الفوائد التي تحتسب لبعض المودعين في البنوك ولا يريدون أن يقعوا في المحرَّم فهي يصرفونها كما هي فتوى المجمع الفقهي في مكة، فإذن من الممكن أن تجتنب قضية الشوائب التي تحيط بالبطاقة بأن تصفي منها ويتعامل بها البنوك الإسلامية وبذلك – كما قال الدكتور الزحيلي – نجتنب أن نضع عراقيل أو سدودًا وحواجز في وجه أمور أصبحت عالمية ويصعب عدم الدخول فيها أو تحرم كثيرًا من المتعاملين الإسلاميين من الدخول فيها وهي ذات فائدة أقصد بالمعنى اللغوي ذات مصلحة وفائدة وتسهيل وتيسير في التعامل، فليس من الضروري أن نسد كل باب لكن من الممكن تنقيته من الشوائب.

стр. 10203

بالنسبة للتكييف. أولًا: تكلم الأخ الدكتور نزيه بأنه يخالف الدكتور عبد الستار في التكييف وأنه يخالفه في وجود فكرة الوكالة وأنها هي فقط كفالة. أنا أرى أن هذا – يعني - فكرة الكفالة ذكرها الدكتور عبد الستار ولم ينفها ولكن الوكالة – أعتقد - لا يمكن أيضًا نفيها عن بطاقة الائتمان. الواقع أن بطاقة الائتمان تتضمن وكالة وكفالة، فحامل البطاقة الذي يفتح حسابًا في المصرف ويأخذ البطاقة منه، هذا عملية إصدار البطاقة وأخذها من المصرف تتضمن توكيلًا للمصرف مصدر البطاقة بأن يدفع عن مستعملها وحاملها أن يدفع عنه ما يقع عليه من التزامات مالية وأن يحتسب ما دفعه عنه يقتطعه من حسابه، يعني إذن هي فيها توكيل وفيها كفالة وضمان. توكيل من طرف حامل البطاقة وهذا لا شك فيه أبدًا لأنه كيف يستطيع المصرف أن يقتطع من حساب العميل حامل البطاقة مبلغًا من حسابه دون إذن منه؟ فلذلك عملية إصدار البطاقة وأخذها تتضمن توكيلًا للمصرف مصدرها بأن يدفع عنه، والأمر بالدفع معلوم ودفع الوكيل عن المدين بأمره، هذا لا يعتبر تبرعًا كما هو معروف وإنما يجعل حقًّا للوكيل في أن يرجع على الموكل بما دفع عنه من دين، والكفالة أمرها واضح جدًّا، الكفالة من جهة مصدر البطاقة فإنه متكفل بأن يؤدي لمن تبرز له البطاقة ويقبلها سدادًا لدينه يتكفل مصدر البطاقة بها، وهذا لا أظن أنه ليس محل خلاف أنه كفالة إلَّا إذا كان أخونا الدكتور الزحيلي يطعن في أنها كفالة ولا أظن أن هذا يمكن المناقشة فيه فهي كفالة واضحة جدًّا.

стр. 10204

هناك بعض النواحي ... أخونا الدكتور عبد الستار ذكر أن الفيزا تتضمن بعض شروط فاسدة تتعلق بالمراباة وأن هذا الشرط يمكن أن يعتبر باطلًا وعندئذ تكون الفيزا لا شائبة فيها، فأنا طبيعي لست معه في هذا الرأي وأنا من رأي الدكتور السالوس على أن هذا الشرط لا نستطيع نحن أن نعتبره باطلًا؛ لأن هذا سيقضي به بالقضاء القائم في البلاد ويحصل بمقتضى هذا الشرط ولو كان فاسدًا بالنظر الإسلامي، وبالنظم القانونية معتبر وملزم ويحصل بمقتضاه ما يثبت من دين، ولذلك لا يمكن هذه أن نقيسها على عقد بين اثنين في نطاق وفي ظل سيادة الأحكام الشرعية أن نقول: إن الشرط إذا كان فاسدًا أو باطلًا فهذا لا قيمة له – كما في حادثة بريرة – هذا قياس مع الفارق، ولا شك أن هذا الشرط لما يدخل تحته فهو ملزم بأن ينفذه رغمًا من أنفه شاء أو أبى ولو كان في النظر الشرعي نعتبره باطلًا لو أمكن أن نحكم بالشريعة، ولذلك لا شك أن هذا يشكل محذورًا كبيرًا. إجمالًا أستطيع أن أقول: إننا بحسب معرفتي أن نظام فيزا لا شك له مزاياه وله فوائده في التسهيل وتيسير المعاملات واجتناب حمل النقود في الأسفار إلى آخره، ولذلك أرى نظير ما قال الأخ الدكتور الزحيلي أننا يجب أن ننظر في الشوائب فنستبعدها وهناك من البنوك من يستطيع أن يتعامل بإصدار البطاقات هذه خالية من تلك الشوائب وما يحصل فيها من شوائب جانبية يمكن – كما ذكرت – أنه يوضع صندوق كما حصل بالفعل لدى بعض البنوك الإسلامية ومنها مؤسسة الراجحي أنه يوضع له صندوق فيما يأتي رغمًا عن إرادته؛ لأنني كما ذكرت المركز الدولي يحتسب له فائدة شاء أو أبى، فهذا لا يقضي أن نمنع طريقة التعامل بإصدار البطاقة بوجه عام وتبقى فقط هذه المزايا فيها لغير المسلمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 10205

القاضي محمد تقي العثماني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: الواقع أني قرأت البحوث المقدمة في قضية بطاقة الائتمان وما ذكره أخونا الدكتور عبد الستار أبو غدة إني أوافقه فيما كتبه في معظم النتائج التي توصل إليها. والواقع أن قضية بطاقة الائتمان فيها ثلاث مسائل من الناحية الشرعية ينبغي أن ننظر فيها. المسألة الأولى: هي تكييف الرسوم التي يدفعها حامل البطاقة إلى الشركة المصدرة، يعني ما هو تكييف هذه الرسوم؟ وقد يقال: إنها فائدة أو ربا من حيث إن هذه المبالغ إنما تدفع مقابل المبالغ التي تدفعها الشركة إلى التجرة، ولكن في نظري أن هذه الرسوم لا ينطبق عليها تعريف الربا ويمكن تخريجها على أساس أنها رسوم العضوية التي تخول حامل البطاقة بعدة تسهيلات، فإن بطاقة الائتمان لا تقدم تسهيل الاقتراض فقط وإنما تخول عدة تسهيلات فهي رسوم العضوية للحصول على هذه التسهيلات، وكذلك لا ترتبط هذه الرسوم بالمبالغ التي تدفعها الشركة نيابة عن صاحب البطاقة فتكون هذه الرسوم معنية سنويًّا وليس هناك أي ارتباط بما دفعته الشركة المصدرة نيابة عن صاحب البطاقة فلا يمكن أن يقال: إنها ربا.

стр. 10206

المسألة الثانية: هي مسألة غرامات التأخير، ومن الواضح جدًّا أن الشركة المصدرة لا تحمل صاحب البطاقة هذه الغرامات إلَّا في حالة التأخير، وقد تعطي الشركة المصدرة مدة مثل شهر أو شهرين فإن سدد صاحب البطاقة ما يجب عليه في خلال هذه المدة فلا مطالبة عليه إطلاقًا ولا يزاد عليه أي مبلغ وإنما تحمل هذه الغرامة في حالة تأخره عن الأداء في تلك المدة المحدودة. ولا شك أن هذه الغرامة إذا حصلت فعلًا ينطبق عليها تعريف الربا، ولكن الرجل المسلم إذا دخل في مثل هذه المعاملة وحصل على هذه البطاقة ومن نيته وعزمه أنه لا يؤخر في التسديد، وإنما يؤدي في خلال هذه المدة المحددة فلا أرى أن هناك مانعًا شرعيًّا من الدخول في هذه المعاملة. وما ذكره فضيلة شيخنا العلامة محمد المختار السلامي – حفظة الله تعالى – أنه ما دام هذا الشرط في صلب العقد أنه متى تأخر عن السداد فإنه يغرم هذا المبلغ فهذا شرط ربوي في صلب العقد، ومن أجل هذا الشرط لا يحل لمسلم أن يدخل في هذه المعاملة، فإني أختلف معه في هذا فإننا نرى في كثير من المعاملات أن مثل هذه الغرامة يحملها رجل مسلم والمعاملة في أصلها غير ربوية فقد رأيت كثير من البلاد أن شركة الكهرباء – مثلًا – تفرض على المستهلك الكهرباء أنه إذا لم يسدد فواتير الكهرباء في مدة محددة فإنه يحمل غرامة فهل نستطيع أن نقول: أن شراء هذه الكهرباء بسبب هذا شرط حرام؟ لا نستطيع أن نقول أن الدخول في هذه العملية حرام من أجل أن شركة الكهرباء تفرض غرامة في صورة عدم التسديد. فكذلك هنا إذا فرضت الشركة المصدرة على حامل البطاقة أن لم يسدد في خلال تلك المدة المحددة فإنه يفرض عليه غرامة فبمجرد هذا الشرط لا يقال: إنها عملية محرمة لا يجوز الدخول فيها لمسلم، فإذا كان من نيتي وعزمي الصادق أني سوف أؤدي هذا المبلغ في خلال المدة فإنه يحل لي شرعًا أن أدخل هذه العملية فإن العقد في أصله ليس عقدًا ربويًّا وإنما جاءت الغرامة لعارض التأخير في السداد من غير يكون لحامل البطاقة أي خيار. فأظن أن هذا ليس مانعًا شرعيًّا من الدخول في هذه المعاملة ومن الحصول على هذه البطاقة.

стр. 10207

المسألة الثالثة: هي مسألة خصم الشركة المصدرة نسبة معينة من الثمن الواجب على صاحب البطاقة وإن هذا الخصم يتحمله التاجر الذي باع السلعة إلى صاحب البطاقة وإن هذا الخصم هو الذي اختلف فيه فقهاء عصرنا في تكييفه، فمن قائل يقول: إنه مماثل لخصم الكمبيالة، فإذا قلنا إنه مماثل لخصم الكمبيالة، وخصم الكمبيالة عقد ربوي لا يجوز فنضطر إلى القول بعدم الجواز. وقد خرَّجه بعض الأخوة هنا أنه أجرة على الكفالة ولعلي سمعت الدكتور نزيه كمال حماد أنه يميل إلى هذه الناحية – أو الدكتور وهبة – أنه أجرة على الكفالة، وبما أن الأجرة على الكفالة لا تجوز شرعًا فلعله يريد أن هذا الخصم غير جائز. ولكن الذي أريد أن ألفت الأنظار إليه هو أن الأجرة على الكفالة لا تجوز هي الأجرة المدفوعة إلى المكفول عنه وهنا الأجرة لا تدفع للمكفول عنه إنما يطالب به المكفول له لا المكفول عنه، والأجرة المحرمة شرعًا هي التي يطالب بها المكفول عنه. فلذلك لا تنطبق عليه ما قيل في الأجرة على الكفالة، والذي أميل إليه أنه يمكن له تكييف آخر وهو أنه أجرة السمسرة وإني أميل إلى هذا التكييف لسببين: الأول: أن الشركة المصدرة تقوم للتجار بخدمة وهي أنها تجلب إليهم الزبائن من خلال إصدار هذه البطاقة، فمن خلال هذه الخدمة تطالب بأجرة وهي الخصم الذي تحصل عليه من قبل التجار. الثاني: أن سعر هذه الخصم يختلف غالبًا عن سعر الفائدة السائد في السوق، يعني سعر الفائدة الذي هو سعر هذا الخصم ليس مطابقًا لسعر الفائدة السائد في السوق. فيمكن تكييف هذا الخصم على أساس أنه أجرة السمسرة تطالب بها الشركة المصدرة التجار. ومن هذه الناحية أرى أنه إذا حصل رجل على هذه البطاقة ومن نيته وعزمه أنه لا يتجاوز في الأداء عن المدة المحددة من قبل الشركة المصدرة فلا مانع منه شرعًا. والله – – أعلم. وشكرًا.

стр. 10208

الدكتور سامي حسن حمود: بسم الله الرحم الرحيم. كما اعتدت في هذه المسائل أن أضع بين يدي إخواني الصورة العملية التطبيقية في المسألة المبحوثة ليكونوا على بصيرة من الرأي الذي ينتهون إليه بالتوفيق – إن شاء الله-. بطاقة الائتمان التي تتحدث عنها من حيث المصدر هناك نوعان: - بطاقة يصدرها بنك ويكون للمستفيد منها حساب لدى البنك تخصم القيمة من حسابه وهي التي تصدرها معظم البنوك ذات العلاقة فيما يسمى بـ "الفيزا". - وهناك بطاقة أخرى لا يكون المصدر بنكًا وليس للمستفيد من هذه البطاقة حساب لدى البنك وإنما هي مؤسسة وإن كان لها بنك وإنما الإدارة إدارة خدمة مستقلة لحملة البطاقات، ومنها وأبرزها في ذلك " الأمريكان إكسبرس " التي ربما بعضكم يحمل بطاقتها. هذا من حيث المصدر. أما من حيث العلاقة، هناك علاقتان متمايزتان:

стр. 10209

- علاقة حامل البطاقة بمصدر البطاقة. أنه يقوم بالدفع عنه فالعلاقة عنا علاقة وكالة يدفع عنه ليعود عليه سواء خصمًا من حسابه أو مطالبة له بالدفع في خلال مدة معينة والمدة الغالبة هي واحد وعشرون يومًا من تاريخ وصول المطالبة فإذا لم يدفع فيكون العقد المتفق عليه تحقق الفائدة الربوية. هذا العقد شامل في كل العقود ولكني أحببت لوجه المناقشة في عام ١٩٨٠م عندما حصلت على بطاقتي لأول مرة أن أناقش كمبدأ أنني لا ألتزم بالفائدة فكان موقفهم موقف التجاوب بشرك – أضفت شرطًا إلى العقد – أنني أتعهد بأن لا يكون حسابي مكشوفًا أبدًا، وقد حرصت على الوفاء بهذا الشرط ووافقوا على شطب التزامي بالفائدة ومنذ ذلك الوقت أبقي بضع عشرات من الدولارات زيادة في الحساب والحال مستور حتى الآن الإثنى عشر عامًا فقد وافقوا عليه، لكن هنا نعرج على مسألة القول بإهدار الشرط. لو كان العقد تنفيذه أمام محاكم إسلامية شرعية فلا تأخذ بهذا الشرط وهو شرط مهدر فعلًا، ولكن العقود الموجودة إما أن يكون مرجعه تطبيق القانون الإنجليزي أو تطبيق القانون الأمريكي وبذلك يكون هذا الشرط ملزمًا، والقول بإهداره من جانب من وقع على هذا العقد هو نوع من اللغو لأنه لا يملك الإهدار وإنما هو ملزم إنما من شاء أن يجرب مع الشركات الأجنبية المصدرة أن يصر على موقفه بأنه لا يلتزم فسيجد مرونة لديها بأن تقبل عدم التزامه بدفع الفائدة مقابل شرط لا يضر المسلم أنه – أيضًا – لا يقود حسابه إلى أن يكون مدينًا. - من حيث العلاقة بين مصدر البطاقة والذي يقبلها – الذي هو التاجر – هي العلاقة علاقة ضمان أولًا، بمعنى أن (الأمريكان اكسبرس) أو (الفيزا) تضمن لهذا التاجر أن تدفع له قيمة ما يبيعه تحت هذه البطاقة، وظاهريا أن هذا الضمان مطلق والحقيقة أنه ليس مطلقًا، هناك ألوان، هذه البطاقة الخضراء لغاية مبلغ خمسمائة جنيه أو ألف جنيه. وهناك البطاقة الذهبية لها حدود وهناك سؤال بالتليفون يتم على مدار الأربع وعشرين ساعة هل هذه سارية؟ هل هذه مقبولة؟ هل حاملها يستحق الثقة أم لا؟ ضمن الحدود المسموح بها تتعهد الشركة المصدرة بضمان ما تم شراؤه من خلال بطاقتها. مقابل هذا الضمان تخصم النسبة ٧ %، هي قيل إنها حطيطة أو مصالحة، صحيح ولكن ليست لصالح المستفيد إنها لصالح الجهة المصدرة وهنا بيت القصيد إن كانت هذه المصالحة أو هذا الحط أو التنزيل أو الخصم مقبولًا من الناحية الشرعية بأن يستفيد الضامن من هذا فتتساوى في ذلك البطاقات سواء أصدرتها جهات أجنبية أو بنوك إسلامية، وإذا كان هذا الشرط غير مقبول شرعًا فتصبح بطاقات البنوك الإسلامية وبطاقات البنوك الأجنبية في الحرمة سواء.

стр. 10210

بالنسبة للرسم الذي يدفعه المستفيد من البطاقة هو رسم – كما تفضل الشيخ تقي – رسم مقطوع ليس له علاقة في قيمة الخدمة سواء استعملت هذه البطاقة بمائة ألف جنيه أو بعشرة جنيهات، الرسم السنوي هو مائة وعشرون دولارًا يؤخذ مقدمًا في كل عام وهو مقابل الخدمة فليس له علاقة في المبلغ زاد أو نقص، قل أو كثر. التصور أن هناك دينًا في العملية. الحقيقة ليس هناك دين؛ لأن هناك اتفاقًا مزدوجًا، يعني هناك نوع من الموازنة بالنسبة لهذه الشركات وهي شركات كبيرة وتعرف ماذا تصنع. هي تشترط للتاجر أنها ستدفع له في خلال ثلاثين يومًا من بيعه وتصفى العملية في نهاية الشهر القادم، فإذا اشتريت أنا في شهر مايو – الآن – ففي نهاية شهر حزيران القادم تصفى العملية فتعطى نفسها مهلة كسور الشهر وثلاثين يومًا إضافيًّا، وعندما تتلقى المطالبة فإنها تعطي المستفيد من البطاقة مهلة واحد وعشرين يومًا فقط للدفع، يعني تعطي لنفسها ثلاثين يوما وتعطي للمستفيد واحدًا وعشرين يومًا، فمن الناحية العملية فتحصل النقود قبل أن تدفع النقود، وإذا حصل العكس فإنها تتحمل الفرق لأن الحجم الذي تتعامل به كبير. من حيث قول الأخ الفاضل الشيخ تقي أن هذه النسبة ٧ % بعيدة عن الفائدة أم لا. نحن إذا حسبناها بالمفهوم الحسابي هو الدفع على ماذا؟ هو يتعهد بأن يدفع له في خلال الشهر يعني معجلًا ثلاثين يومًا مقابل أن ينتظر الواحد والعشرين يومًا التي يأخذها من المستفيد (مستعمل البطاقة) فإذا قلنا: خذ الأقصى هي ثلاثون يومًا، الثلاثون يومًا يأخذ عليه ٧ % في الغالب في البطاقات الائتمانية، معنى ذلك أن معدل الفائدة – لو كانت فائدة – هي ٨٤ % في السنة فهي أعلى من أعلى نسبة ربوية في العالم حتى في تركيا الفائدة فيها ٦٠ % لذلك ليس منظورها منظور الفائدة أو مقارنتها بالفائدة وإنما هي رسم خدمة مبنية على أساس الخصم التجاري الذي قد أفاصل به شخصيًّا وأحصل عليه من البائع لكن تلاحظون إذا قلت للبائع سأشتري منك هذا الجهاز، قال: أعطيك خصمًا تجاريًّا ١٠ % أبرزت له بطاقة الأمريكان إكسبرس يمتنع عن الخصم لأنه سيخسر في القبض من الأمريكان إكسبرس نسبة ٧ % فيقول: إذا كان الدفع نقدًا أخصم لك خصمًا تجاريًّا وإذا كان الدفع ببطاقة الائتمان فليس هناك عندي استعداد للخصم. هذه هي الصورة وشكرًا لكم.

стр. 10211

الشيخ حمزة: بسم الله الرحمن الرحيم. أحمد الله وأثنى عليه وأصلي وأسلم على نبيه. أشكر لفضيلة الدكتور عبد الستار هذا البيان الواضح عن مفهوم بطاقة الائتمان، وأشكر له أيضًا محاولة تخريج وتكييف وضع هذه البطاقة. كما أشكر أيضًا لكل الإخوة الذين أسهموا بمداخلاتهم وإيضاحاتهم وتعليقاتهم. ولكني أود في بداية تعقيبي هذا أن أنبه إلى أن أية معاملة جديدة لا بد أن ننظر فيها إلى ما هو مقصود منها عند أصحابها، وألفت النظر هنا إلى ما تفضل به فضيلة الشيخ السلامي من الأصول الخمسة التي بنيت عليها هذه البطاقة، وفي هذا نجد أن أكثر البنوك التي تصدر هذه البطاقات تنظر إلى موضوع الفوائد التي تحصل عليها عند تأخر السداد، فلا بد من أن ننظر إلى هذا وبخاصة عندما نقول بجواز بعض أنواع البطاقات التي تشترط على المستفيد الدفع بالفائدة عندما يتأخر في السداد لأن هذا الأمر ليس تابعًا وإنما هو مقصود أصلي في كثير من الأحيان لدى بعض البنوك. الأمر الآخر هو محاولة تخريج بطاقة الائتمان على الوكالة بأجر. الحقيقة أنا أؤيد ما ذكره الأخ الدكتور نزيه حماد من منع تخريجها على الوكالة بأجر؛ لأننا نجد أن الشركة المصدرة تتعهد هنا بالالتزام بالدفع ولو قلنا: إن هذه وكالة، للزم من ذلك أن تتأخر الشركة البائعة في تسلم هذا المبلغ حتى يقوم الوكيل وهو المصدر بتسلم هذا المبلغ من المشتري أو من حسابه في البنك ثم بعد ذلك يقوم بدفعه للشركة ولكننا نجد عكس ذلك نجد أن الشركة تأخذ من الشركة المصدرة أو البائع يأخذ من الشركة المصدرة بمجرد دفع هذه البيانات والمستندات.

стр. 10212

إضافة إلى ما ذكره الدكتور نزيه من أن عقد إصدار هذه البطاقة يتضمن تعهد المصدر بالدفع، والوكيل لا يكون كذلك لأنَّا إذا ضممنا الأجر هذا إلى ما يدفعه هو فكأنه أقرض المستفيد وأخذ على هذا القرض فائدة، يقرضه مائة ثمن السلعة ثم بعد ذلك يأخذ مائة وعشرة، سواء سميناها أجرًا أم سميناها فائدة فالمهم أن هذا القرض يترتب عليه فائدة للمقرض وهذا أمر ممنوع شرعًا فلذلك لا أرى وجهًا لتخريجها على الوكالة بأجر، يمكن أن نخرجها على مسألة الحوالة وهذا ربما كان أقرب من تخريجها على الكفالة أو على الوكالة بأجر لأن في كل واحدة من هذه أمورًا تمنع من صحة التكييف هذا ... والحقيقة أنني أرجو ألا نتعجل في اتخاذ قرار في هذا الموضوع قبل زيادة البحث والتمحيص فيه ذلك أننا نعتبر أن هذا قبضًا حكميًّا، كما أشار إليه الدكتور، ما يحصل بالبطاقة هو قبض حكمي. ونحن قد اعتبرنا القبض الحكمي في مسائل أخرى منها مسألة التحويلات وشراء الشيكات ونحو ذلك، فما المانع من أن نعتبر الدفع بالبطاقة في الحصول على أموال نقدية دفعًا حكميًّا؟ والدفع الحكمي لماذا لا نعتبره أنه في هذه الحال دفعًا حقيقيًّا وإلَّا لا نسد باب التعامل في أوجه كثيرة؟ هذه إضافات في الحقيقة أردت أن أوضح بها بعض ما يتعلق بتكييف بطاقات الائتمان على الوكالة بأجر وأرى أنه يمكن أن نعتبر ذلك من باب الحوالة في جميع الشؤون وسواء في الحصول على مبالغ نقدية أو في دفع وتسديد ما ترتب من أثمان السلع ونحوها، والتعامل الاقتصادي الآن في العالم يقتضي أن نعيد النظر في مفهوم القبض وإلَّا كما قلت فإننا سنواجه مشكلات كبيرة. وأختتم كلمتي هذه وأصلي وأسلم على نبينا محمد.

стр. 10213

الشيخ محمد المختار السلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه. أقدِّر كل ما تقدم به إخواني وكان صديقي فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي كان تعليقه على كلامي أشد ما وقع على نفسي في هذا الاجتماع ... فما قصدت في يوم من الأيام وفي لحظة من اللحظات أن أسيء إلى علاقة أعتز بها بيني وبين الدكتور عبد الستار أبو غدة، وما شددت عليه أصلًا وما كنت له في جميع الظروف والأوقات إلَّا مقدرًا وهو من خيرة ما أنتجته المدرسة الفقهية الإسلامية المرتبطة بالواقع، ولكن عندما نتناقش فليس ذلك شدة، وعندنا الشرط الباطل نوعان: شرط باطل لمنافاته العقد وشرط باطل لأنه حرام. فأنا أردت أن أضيف إلى أن هذا الشرط هو في نظري الشرط المحتمل، يعني يترتب عليه ربا ولو التزم الشخص – قصد والتزم – قصد وعزم على ذلك فإن هذا لا يخرجه عن دائرة الحرمة. فالمشكل عندي هو علاقة المؤمن بالله، أيجوز له أن يقدم على شرط كهذا أو لا يجوز؟ فقد بنيت وأنا مطمئن اطمئنانًا كاملًا إلى أن الشرط الذي هو ملزم به ولكنه عازم على عدم تنفيذه هو شرط حلال، أبدًا لا ينقلب الحكم. حكم الإقدام على شرط حرام هو حرام، وما قصدت الشدة على أخي وصديقي الدكتور عبد الستار أبو غدة. مع فضيلة الدكتور القاضي تقي الدين العثماني فصل لنا من أن الأجر إما أن يأخذه المكفول له وإما إن يأخذه المكفول عنه وأنه في أحدهما حرام وفي أحدهما حلال. طبيعة: عقد الكفالة هو ليس من طبيعة عقود المعاوضات ومن عقود التبرع وهو من الأشياء التي تحرم وتمنع أن تكون لغير الله كالجاه والكفالة. فسواء أكان هذا أو ذاك فجعل إخراج العقد من طبيعته إلى طبيعة أخرى لا بد لها من زيادة بحث. وشكرًا.

стр. 10214

الدكتور عبد السلام داود العبادي: بسم الله الرحمن الرحيم. الواقع لا أريد أن أطيل وأدخل في التفاصيل فقد كفى الإخوة الموضوع بحثًا إنما أريد أن أشير إلى قضية في الواقع بالنسبة لتكييف العقد على أساس أنه كفالة. الواقع كما صورت لنا المسألة لا علاقة بين التاجر وحامل البطاقة بالنسبة للمطالبة ونحن نعلم أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة. فلذلك ما تفضل به الأخ الدكتور حمزة في نهاية هذا الحوار من أنها أقرب إلى التكييف على أساس أنها حوالة هو الأنسب، وشكرًا. الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم. بهذا تنتهي المداولات حول بطاقة الائتمان ويحال إلى لجنة الأسواق المالية ونرجو أن تأخذ اللجنة باعتبارها ما صدر في الدورة الثالثة تستعرضه حول خطاب الضمان فهناك تنظير جيد لقضية بطاقات الائتمان. ونستأنف الجلسة بعد الصلاة – إن شاء الله تعالى – وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله.

стр. 10215

رَابعًا: الأسهم الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. موضوع هذه الجلسة هو " الأسهم " والعارض هو الشيخ محيي الدين القره داغي والمقرر الأستاذ ناجي عجم. الأستاذ ناجي موجود؟ تفضل يا شيخ محيي الدين. الدكتور علي محيي الدين القره داغي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين. اللَّهُمَّ علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه واجعل يومنا هذا خيرًا من أمسنا، وغدنا خيرًا من يومنا، واقبلنا في عبادك المخلصين يا رب العالمين. سعادة الرئيس، أيها الأعضاء الكرام، أحييكم بتحية الإسلام فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، لا شك أن موضوع الأسهم من أهم الموضوعات التي ينبغي الاعتناء بها ولذلك أولى مجمع الفقه الموقر عناية كبيرة من خلال عقد ندوتين إحداهما في المغرب والثانية في البحرين وهذه المرة أيضًا يبدو أن المجمع الموقر – جزى الله القائمين عليه – قد أولوا عناية كبيرة بهذا الموضوع وبالأسواق المالية ومنها قضية الأسهم، ولذلك أعادوا دراسة هذا الموضوع من الجوانب الاقتصادية والفقهية.

стр. 10216

أهم شيء في قضية الأسهم نشاط الشركات التي تتبعها هذه الأسهم، فبلا شك أن هذه الشركات التي تتعامل بالحرام قد فرغ الفقهاء في حكم هذا النوع حيث حكموا على أن هذا النوع محرم ما دام نشاط الشركة ينص نظامها الأساسي على التحريم ويتعامل بالمحرمات كالخمور والخنازير – أعزكم الله – وغير ذلك من المحرمات فهذه بالتأكيد محرمة لا خلاف فيها ولا شكَّ فيها. وهناك نوع ثان – أيضًا – لا خلاف بين العلماء في – إن شاء الله – حلالها إلَّا بعض ملاحظات أو بعض أشخاص أثاروا حول هذه المسألة عدة ملاحظات، وهي أسهم شركات تقوم على شرع الله – – لا تتعامل هذه الشركات بالمحرمات وفي نفس الوقت لا ينص نظامها الأساسي على ذلك ولا تتعامل فعلًا بالمحرمات كالبنوك الإسلامية والشركات الإسلامية التي تحافظ على شرع الله – – فهذا النوع طبعًا – أيضًا – من المفروض أن نفرغ من وصول الحكم إليها وهو أن نقول: بأن التعامل بهذه الأسهم جائز ولكن مع وضع بعض الضوابط خاصة إذا كانت الأسهم قبل التداول أو ما أشبه ذلك، وهناك طبعًا بعض الملاحظات التي أثيرت حول هذه المسألة، من هذه الملاحظات أن بعض الفقهاء أثار وقال: إن بيع الأسهم فيها نوع من الجهالة وبالتأكيد أن المشتري لا يعلم علمًا تفصيليًّا بحقيقة السهم وبالتالي هذه الجهالة تمنع البيع. بالتأكيد هذه ملحوظة غير دقيقة أو جانبها الصواب؛ لأن الجهالة إنما تكون مانعة إذا أفضت إلى النزاع، ومثل هذه الجهالة فيما لو كانت جهالة لا تؤدي إلى النزاع. وكذلك لاحظوا ملحوظ ثانية وهي أن بيع السهم يعني بيع جزء من الأصول وجزء من النقود وحينئذ لا بد من مراعاة قواعد القبض، وهنا أيضًا الجواب عن ذلك أن العبرة بالأصل وأن الأصل في الشركات هي السلع والعروض بينما النقود تأتي تبعًا ولذلك فعلًا الأسهم قبل بدء الشركة بالعمليات حينئذ لا بد من أن تطبق عليها قواعد الصرف من أن تكون يدًا بيد على ضوء الضوابط التي لا تخفى على حضراتكم.

стр. 10217

ملحوظة أخرى، أن الجزء من السهم يمثل دينًا للشركة ولا يجوز أيضًا بيع الدين. وأيضًا هذه المسألة ربما استدلوا بالحديث الذي ((نهى النبي ﷺ عن بيع الكالئ بالكالئ)) وطبعًا هذا الحديث أولًا: ضعيف لا يحتج به. وثانيًا: تفسيره أو تفسيراته المتعددة لا يدخل موضوعنا في كثير من المسائل. حقيقة إذن لا نقف عند هذا النوع – في اعتقادي – كثيرًا وإنما ننتقل إلى الموضوع الأساسي وهو أسهم للشركات قد تتعامل بالمحرمات قد ينص نظامها الأساسي على أن تتعامل بالإيداع لبعض أموالها في البنوك الربوية وعلى أن تقبل كذلك نوعًا من الربا، أو قد لا ينص على ذلك وهنا أيضًا يتفرع من هذه المسألة موضوعان: أسهم شركات في عالمنا الإسلامي وأسهم شركات في عالم غير إسلامي أو في دولة أجنبية، هنا حقيقة هذه المسألة هي المسألة الأساسية التي لا بد أن نوجه لها عناية أكبر ونصل من خلالها إلى قرارات تحقق – إن شاء الله – الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ والقواعد العامة في الفقه الإسلامي وفي نفس الوقت تحقق المصلحة المطلوبة لعالمنا الإسلامي. هنا في هذه المسألة رأيان: يقول بأن أسهم الشركات التي قد تتعامل بالحرام أو قد ينص نظامها الأساسي على أنه في بعض الأحيان يقرض أو يقترض بالربا، هناك رأيان في هذه المسألة: رأي يمنع هذه الشركات منعًا باتًّا ويمنع كذلك المشاركة والمساهمة في مثل هذه الشركات أبدًا وشراء وتداول هذه الأسهم بصورة قطعية – هؤلاء هكذا يرون – وجماعة آخرون من علمائنا الكرام – جزاهم الله خيرًا – ومن أصحاب البحوث أيضًا والتي قرأناها حقيقة قبل أن نصل إلى هنا نجد أن بعضهم أو جماعة منهم يجيزون التعامل وتداول هذه الأسهم ولكن بضوابط شرعية، طبعًا هذا ما نحن الآن بصدده ونحاول أن نلقي على هذا الموضوع بصيصًا من الضوء وبعض المناقشات والأدلة التي وردت في هذه المسألة.

стр. 10218

وطبعًا هنا قبل أن نبدأ بهذا الموضوع عرضنا مجموعة من المبادئ العامة حتى تكون هذه المبادئ تسهل لنا الحكم على هذا الموضوع بصورة – إن شاء الله – طيبة، من هذه المبادئ أنه بالتأكيد نحن نتطلع إلى أن نحقق ونحصل الشركات التي فعلًا تتعامل بالحرام وأن نحقق لأنفسنا الحلال الطيب وليس الحلال فقط وإنما الحلال الطيب الذي لا شبهة فيه، ولكن هذه المسألة إذا لم تتحقق في الوقت الحاضر فلا بد أن نتطلع إليه في أي وقت باعتبار أن الله – – أمرنا بتحقيق هذا الهدف. ثانيًا: إن الشريعة الغراء – أيضًا – في جانب آخر مبناها على دفع الحرج ودفع المشقة وتحقيق اليسر وتحقيق مصالح الأمة وأن القضايا الجزئية والقضايا الفرعية – حقيقة – لا ينبغي أن ننظر إليها من زاوية الفروع أو من زاوية واحدة وإنما لا بد أن ننظر إليها من زوايا مقاصد الشريعة ومصالح الأمة وما يترتب على ذلك، كما فصل في ذلك الإمام الشاطبي وجعل الاجتهاد لا بد أن يكون من منطلق مقاصد الشريعة، فطبعًا من ضمن مقاصد الشريعة مصلحة الأمة والمال هو طبعًا عنصر أساسي في حياة الأمة، والإسلام حقيقة والله ما رأيت وصفًا أدق من وصف القرآن الكريم للمال حينما وصف المال بالقيام: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥] .

стр. 10219

أي لا يقوم المجتمع إلَّا به ولا ينهض ولا يتحرك إلَّا به كما نراه اليوم. إذن من هنا الحفاظ على هذا المال واستثماره مطلب أساسي من مطالب شريعتنا الغراء. كذلك العناية بالعرف كما لا يخفى على حضراتكم. أيضًا ملاحظة أخرى أن المسلمين اليوم لا يعيشون عصرًا يطبق فيه المنهج الإسلامي، والإسلام يراعي هذه الجوانب ولذلك نرى أن الشريعة الإسلامية تلاحظ قضية الحدود في دار الحرب، ما هي إلَّا رعاية للمكان. فإذن نحن اليوم نعيش عصرًا لا يطبق فيه الإسلام بحذافيره وإنما المناهج غير الإسلامية هي السائدة، ومن هنا علينا أن نعطي هذا الجانب أهميته. إذا كان الأمر كذلك فما هي أدلة المبيحين؟ وما هي أدلة المانعين؟ طبعًا باختصار شديد، هؤلاء الذين منعوا التعامل بمثل هذه الأسهم نظروا إلى أن الله – – بين الحلال الطيب والحرام، وكما قال رسول ﷺ ((الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير – فيه روايتان، المشتبهات والمتشابهات – من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)) والحديث معروف وحديث ثابت وصحيح، ومن هنا جعلوا هذه القضية من باب الشبهات بينما لما نرجع إلى كتب الحديث نرى أن الشبهات لها عدة تفسيرات يمكن أن يدخل فيها هذا الموضوع ويمكن أن يحتمل، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال – كما يقول علماؤنا – بطل به الاستدلال، وينظرون كذلك إلى أن العبرة بالنتيجة، والنتيجة ما دام فيها حرام فكيف نحن نبيح جزءًا من الحرام؟ وأن الحرام في هذه المسألة أو في قضية الأسهم لابد أن يتجنبها المسلمون وبالتالي لا نوسع عليه دائرة التعالمل بمثل هذه الأسهم وإنما نبتعد عنها ابتعادًا كبيرًا. لا شك أن هذا رأي من ناحية الأحوط وهو أحوط الآراء ولكن هل هذا – حقيقة – يحل لنا هذه المشكلة العويصة التي نحن نعاني منها؟ هل أن المسلمين اليوم فعلًا ابتعدوا عن هذه الشركات التي قد تتعامل بالحرام؟ أو أننا يمكن أن نحاول أن ندفع بهؤلاء المسلمين ليتخذوا قرارًا بتغيير هذه الشركات نحو الشركات التي تقوم على شرع الله كما قام بعض الخيرين حقيقة وفي البحث موجود أن أحد الإخوة الطيبين صاحب المال الشيخ صالح كامل – حفظه الله – ذكر أنه استطاع من خلال تأثيره في بعض الشركات أن يحول أكثر من خمسين شركة غير إسلامية إلى شركات إسلامية، وطبعًا العبرة بالنتيجة والغايات لها أثرها في الوسائل كما يقول ابن القيم ﵀. وهنا حقيقة تطرقت إلى هذه المسألة وذكرت آراء الفقهاء بشيء من التفصيل وذكرنا بأن المبيحين يعتمدون على أن الأسهم في واقعها ليست مخالفة للشريعة، وما شابها من بعض الشوائب والشبهات والمحرمات قليل بالنسبة للحلال فإذن العبرة بالأكثرية وهنا أتينا بنصوص للحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وكل هؤلاء أجازوا التعامل مع من غالب ماله حلال وقد يشوب ماله بعض الحرام. وهنا ذكر شيخ الإسلام عز بن عبد السلام وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمهما الله رحمة واسعة – وفصلوا في ذلك وفرقوا بين ما هو حرام لذاته وما هو حرام لكسبه، وكذلك فرقوا بين ما هو محرم عينًا كحيوان مسروق وما هو محرم ولكنه دين كالفلوس وأمور المثليات ونحو ذلك كل ذلك بحثها علماؤنا السابقون وجزاهم الله خيرًا.

стр. 10220

إضافة إلى رأي آخر بأن قضية التوكيل كأنك حينما ما دام النظام الأساسي لا ينص على الحرام خاصة فحينما أنت أودعت فلوسك واشتريت الأسهم، فإن الوكيل هو الذي لم يقم بهذا الواجب من هنا يكون الإثم على المباشر ولا يكون الإثم على من أودع هذه الأموال في هذه الشركات التي لا ينص نظامها الأساسي خاصة على أن تتعامل بالحرام ولكنها قد تتعامل بالحرام. هذه النصوص كلها تقريبًا تشير إلى ذلك يعني ربما قد يقال إن هذه النصوص وهذا وارد في الحقيقة في المناقشات السابقة، قالوا إن هذه النصوص واردة في عملية التعامل وليست واردة في عملية الأسهم ولكن أيضًا في الحقيقة الأسهم هي جزء من التعامل حينما نبيع ونتداول ونشتري فإن المسألة أيضًا لا تدخل من هذا الباب وإضافة إلى أنه يمكن إخراج هذا الجزء المحرم من خلال معرفة أو الاطلاع على نظام الشركة أو ميزانية الشركة، ومن هنا نستطيع من خلال ميزانية الشركة أن نعرف ما هو الحلال وما هو الحرام ونخرج ما هو الحرام أو الجزء الحرام عن هذه الشركة وبالتالي تكون المسألة واضحة أمامنا. وطبعًا هناك أيضًا استدللنا أو استدل المبيحون بأنه قاعدة " يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا " ومن هنا فما أوتي من حرام ليس هو الأصل وليس هو الأساس وإنما جاء هذا الجزء المحرم تبعًا. كذلك قاعدة " للأكثر حكم الكل " وهذه القاعدة من القواعد المعتبرة التي اعتبرها الكثيرون. واستطعنا كذلك أن نناقش الرأي الأول المانع من تداول هذا النوع من الأسهم أن وجود نسبة ضئيلة من الحرام في المال الحلال لا يجعله حرامًا وإنما يوجب نبذ المحرم فقط كما سبق تفصيله.

стр. 10221

بالنسبة للرأي الراجح الذي نرى رجحانه: أولًا: أن مجلس الإدارة والمدير المسؤول لا يجوز لهم قطعًا مزاولة أي نشاط محرم. ثانيًا: أما مشاركة المسلمين في هذه الشركات السابقة وشراء أسهمها والتصرف فيها فجائزة ما دام غالب أموالها وتصرفاتها حلالًا وإن كان الأحوط الابتعاد عنها. ولكن هناك بعض الضوابط لا بد أن يكون الشخص الذي يشتري مثل هذه الأسهم أن يقصد بشراء أسهم هذه الشركات تغييرها نحو الحلال المحض من خلال صوته في الجمعية العمومية وأن يبذل جهده وماله لتوفير المال الحلال وأن صاحب هذه الأسهم عليه أن يراعى نسبة الفائدة التي أخذتها الشركة ثم يتخلص منها للجهات الخيرية العامة. وكذلك لا يجوز للمسلم أن يؤسس شركة تنص في نظامها الأساسي على أنها تتعامل بالربا إقراضًا واقتراضًا، إذن هذه أيضًا بالنسبة للشركات التي يمتلكها غير المسلمين، أيضًا نفس الخلاف موجود وإن كان بعض من أجازوا شراء أسهم قد تتعامل هذه الشركة أو شركاتها بالمحرم هنا لم يبيحوا ذلك لغير الشركات الإسلامية، أما الشركات خارج البلاد الإسلامية فلم يجيزوا ذلك وأنا حقيقة رأيت أن القضية ما دامت ليست قضية المسلمين وقضية غير المسلمين وإنما قضية هل يجوز لنا أن نتصرف وأن نتداول أسهم هذه الشركات أم لا؟ فإذا أبيح لنا بهذه الضوابط التي ذكرناها لا أعتقد أن هناك فروقًا جوهرية بين شركات في بلاد إسلامية وشركات في بلاد غير إسلامية. أردت أن أعرض هذه الفكرة بصورة موجزة أيها الإخوة الأجلاء وأحب أن أنوه أيضًا كما أن هذه في الحقيقة ليس فتوى مني وإنما هو عرض لوجهة نظر إذا وافق المجمع على ذلك وحضراتكم وافقتم على ذلك فربما حينئذ نأخذ به ولذلك أحب أن أذكر لحضراتكم أن مثل هذه الأمور نوقشت مرة أخرى في البحرين ووصلت الندوة الثانية إلى مجموعة من القرارات الطيبة، إذا سمح السيد الرئيس لقراءتها أقرأها على حضراتهم لمجرد التذكير وإلَّا فالموضوع عندهم. هل تسمح لي يا سيادة الرئيس؟

стр. 10222

الرئيس: هي موزعة على المشايخ. الدكتور علي محيي الدين القره داغي: جيد، إذن حقيقة هذه ما دام وزعت فهذه هي الصورة التي تضع أمامنا مسؤولية كبيرة، نحن اليوم أمام آلاف بل مئات الآلاف من الشركات الإسلامية فأخاف من أننا إذا أصدرنا أمرًا لعدم تداول مثل هذه الأسهم، حينئذ يصبح المسلمون دون أن يكون لهم أي نوع وحينئذ يتبنى غير المسلمين أو هؤلاء الذين ليس لهم دين قويم أن يشتروا مثل هذه الأسهم وبالتالي تصبح شركات أو الشركات الموجودة في البلاد الإسلامية تصبح بأيدي غير المسلمين وهذا بالتأكيد فيما لو منعنا ذلك بينما لو شجعنا المسلمين على الدخول في مثل هذه الشركات بمثل هذه الضوابط وطلبنا منهم أن يغيروا فالأمل كبير أن تبقى هذه الشركات بأيدي المسلمين المخلصين – إن شاء الله – وبالتالي يكون فيها نفع كبير وفوائد كبيرة وفعلًا نحن في قطر عندنا بعض الشركات بفضل الله بفضل جهود الدعاة تحولت إلى شركات إسلامية منها جمعية الريّان حيث وصل إليها الشباب المتدينون وحولوها تمامًا من شركة كانت تتعامل بالربا إلى شركة لا تتعامل إلَّا بالحلال بل إنهم دائما يستيشرونني وكذلك يستشيرون أخانا الكريم الأستاذ على السالوس. كذلك شركة المنتزه، أنا مضى عليَّ حوالي ثلاثة أو أربعة أشهر لا يمر أسبوع إلَّا ونحن نلتقي بهم وصل إلى جمعية الإدارة مجموعة من الشباب المتدينين وبدأوا يحولون ويغيرون من مبالغ رهيبة جدًّا في البنوك الربوية ويحولونها إلى البنوك الإسلامية وبدأ العالم هكذا يسير. فهذا هو العرض الذي أعرضه على حضراتكم بصورة موجزة وأشكركم على حسن الاستماع ونستفيد من توجيهاتكم وآرائكم ومناقشاتكم. شكرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 10223

الرئيس: كان بودي يا شيخ محيي الدين في الجزئية الأخيرة فيما إذا كان الربا غير مشروط وإنما يعرف المساهم أن هذه المؤسسة تتعامل بالربا. أنتم ذكرتم وجهة نظركم لكن كان بودي بصفتكم عارضًا للبحث أنكم ذكرتم وجهة نظر المانعين والتي وصلت إليها الندوة التي عقدها مجمع الفقه الإسلامي هنا بجدة والتي إذا كانت ما ذكرتموه مؤيد بالقاعدة (أنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا) فإنه يواجه القاعدة الأخرى (المشروط عرفًا كالمشروط لفظًا) . لكن البحث موجود أمام المشايخ وكان بودي أنك لخصته حتى لا تكون المسألة جزمًا ولكن يثار فيها الخلاف. الدكتور علي محيي الدين القره داغي: السبب في ذلك هو أنني الآن قادم من المطار إلى المجمع في الحقيقة، ولي تكملة إن شاء الله تعالى. الشيخ خليل الميس: بسم الله الرحمن الرحيم. لا أدري هل السرعة أم التسرع من الدكتور القره داغي – حفظه الله – عندما قاس قضية الحدود في دار الحرب وقال – طبعًا – بحجة أن ليس كل أحكام الإسلام تنفذ عندنا، هذا قياس مع الفارق لأننا نعرف أن الحدود في دار الحرب انعقدت غير موجبة فلا تنقلب موجبة، هذا شيء معروف. فإذن قياس هذه القضية أن (ليس كل أحكام الإسلام تطبق) ونحن في دار الإسلام وتلك قضية حصلت في دار حرب فقياس مع الفارق. وشكرًا.

стр. 10224

الشيخ صالح: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فقد استمعنا إلى العرض الذي بينه سعادة الأستاذ القره داغي حول موضوع أسهم الشركات أو الاشتراك في شركات تقترض بفوائد ربوية أو تودع أموالها وتأخذ عليها فوائد ربوية وإن كان أصل موضوع هذه الشركة حلال ولم يتعرض نظامها أو ينص نظامها على التعامل بالفوائد الربوية لكنها تودع في البنوك الربوية وتحصل مقابل هذه الودائع على فوائد أو تقترض عند الحاجة كذا. الواقع أن هذا القول فيما أرى يصادم النصوص الشرعية وقد قرر العلماء أن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، ولذا قال الرسول ﷺ : ((إذا أمرتكم بأمر فاتقوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) . فالمنهيات تجتنب على الإطلاق أما المأمورات فيأتي الإنسان منها بقدر الاستطاعة ولذا لم يسامح في الإقدام على المنهيات وخصوصًا الكبائر، والله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٨] . والحصول على بعض الفوائد مقابل الإيداع أو الاقتراض عند الحاجة فيه ربا والربا لا نختلف جميعًا أنه حرام ولا يجوز التعذر بأي وسيلة من الوسائل. ثم إن التوجيه الاقتصادي الإسلامي والبنوك الإسلامية هي لانتشال الأمة الإسلامية وإيجاد الحلول لا أن نتأثر بالواقع وأن نستسلم لما هو موجود ولكن يجب علينا أن نصحح أما الاحتجاج بقاعدة (يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا) فهذا غير مسلم لأن القاعدة وردت في شيء نص على حله في حال ونص على حرمته في حال، أما الربا فلم يستثن شيء منه بل هو محرم على الإطلاق. فالذي أو التأكيد عليه أن هذا القول – في نظري – غير سليم وأنه يجب تطهير الشركات الإسلامية والبنوك الإسلامية من أي فوائد ربوية قليلة أو كثيرة ولا يمكن التسامح في شيء منها لأنه كما جاء في الحديث الشريف ((درهم ربا يأكله الرجل المسلم وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية)) . فالربا حرام كله قليله وكثيره لا يمكن أن يتسامح في شيء منه، ولهذا فقاعدة (يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا) لا يمكن تطبيقها وهي قياس مع الفارق، فلهذا أود أن أؤكد ما أقوله. والحمد لله رب العالمين وصلَّى الله على نبينا محمد. الدكتور درويش جستنية: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 10225

موضوع شراء الأسهم في الشركات التي تتطلب أعمالها بطبيعة الحال أن تقترض من البنوك وليس من الضروري أن تنص أنظمتها على هذا الاقتراض والحقيقة أن العالم الإسلامي يعاني كثيرًا من هذه المشكلة لأن الشركات الكبرى في العالم الإسلامي كلها بيد غير إسلامية في معظم البلاد الإسلامية – شركات كبيرة – وأما في البلاد ... مثل بلادنا والبلاد المحيطة بنا فالشركات بطبيعة الحال معظمها يملكها المسلمون والحمد لله. ولكن – أيضًا – قد تضطر إلى التعامل بالربا، ولقد كتبت في إحدى الندوات – وهي الندوة التي أقامها البنك الإسلامي للتنمية – ورقة في هذا المعنى وكنت أذهب في تلك الورقة إلى أنه مهما كان الأمر فلا نأخذ بالاحتجاج بأننا نصلح هذه الشركات لأنها أكبر وأكثر من أن نصلحها وليس من المفروض فينا أن نحاول بطريقة واحدة وإنما نحاول بعدة طرق. إن فكرة إنشاء البنوك الإسلامية قامت أساسًا من أجل محاربة الربا ووضع قواعد أساسية جديدة في الاقتصاد الإسلامي للبلاد الإسلامية، وما دام أن الموضوع انطلق من هذه القاعدة وهي قاعدة ستكبر إن شاء الله – قاعدة البنوك الإسلامية – فلدينا من الحلول ما يمكن أن نتجاوز به مثل هذه الأزمة، ولدي اقتراح قد يكون عمليًا بالنسبة للشركات القائمة سواء كانت تملكها بنوك إسلامية أو لا تملكها بنوك إسلامية أو ليست متعلقة بالبنوك الإسلامية وهي عن طريق الزيادات في رأس المال. يعني لو افترضنا أن شركة ما رأس مالها مائة فيمكن أن نسمح لها بزيادة رأس المال في حدود الخمسة في المائة. بمعنى أن هذه الخمسة في المائة بدلًا من أن تقترض من البنوك لأنها لا تحتاج إلى أكثر من هذه النسبة فتصدر أسهمًا جديدة تباع للمواطنين وتحصل على هذه المبالغ التي تريدها وعندما تتوفر لها المقدرة المالية تعود فتشتري هذه الأسهم، طبعًا أسهم مطلقة عامة فلا تشتري أسهمًا بعينها وإنما تشتري بقيمة ٥ % التي أصدرتها الأسهم وبالتالي تمتص السيولة من السوق وتدفع بالسيولة إلى السوق، فعندما تكون في حاجة إلى أموال تصدره هذه السندات، إذا وجدت أن من مصلحتها الاستمرار في بيع هذه السندات فتصبح الأموال التي لديها جزءًا من رأس مال الشركة وبذلك لا تتضرر وتستطيع أن تجمع الجمعية العمومية وتزيد رأس مال بهذه الكمية التي أصدرت وهذا شيء معروف في كل الشركات أنها تزيد رأس المال كما تريد في أي وقت تريد في حدود المبلغ المسموح به - رأس المال المسموح به – لأن هناك رأس مال مسموح به يكون ألفًا مثلًا ورأس مال مكتتب فيه يكون مائة فالفرق بين المائة والألف هو هذه الكميات التي يمكن أن تزاد على رأس المال. إذا رأت الشركة أن من مصلحتها البقاء على رأس المال المكتتب فيه فتستطيع أن تتخلص من هذه الأسهم وتبيعها، وهذه عملية إجرائية تحتاج فقط إلى موافقة من الجمعية العمومية لأي شركة وهي عملية بسيطة، بذلك نضمن أن الشركات لا تضطر أصلًا من الاقتراض من البنوك أو من غيرها ولكن الذي يجعلها تضطر لهذا هو فقط مدة الإجراء التي تأخذها من أجل إصدارها الجديد فقد تأخذ شهرًا أو شهرين فهذه يمكن أن تجعل بعض الشركات تتردد ولكن إذا أردنا الوصول إلى الحلال فهناك طرق كثيرة نستطيع أن نستعملها بحيث نصل إلى الحلال من أقرب طريق. وأرجو الله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
следующие страницы →