← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 10501–10540 · переход к 10506.

стр. 10501

ولذلك أخذت مجلة الأحكام العدلية بهذه الرواية عن أبي يوسف ونصت في مادتها ٣٩٢ على أنه: (إذا انعقد الاستصناع فليس لأحد العاقدين الرجوع، وإذا لم يكن المصنوع على الأوصاف المطلوبة المبينة كان المستصنع مخيَّرًا) . ويبدون أن المجلة أخذت لزوم العقد من هذا الكتاب وغيره من كتب الحنفية التي صورت الخلاف بهذا الشكل الأخير، وذكرت رأي أبي يوسف الأخير الذي رَجَعَ إليه، ولا أعتقد أن ما قام به ابن عابدين من تفصيل وتحرير للخلاف يرفع الخلاف الذي ذكره المحيط البرهاني، وغيره، حيث وصل ابن عابدين إلى أنه لا خلاف في المذهب الحنفي في عدم لزوم عقد الاستصناع (جبر فيه إلا إذا كان مؤجلًا بشهر فأكثر فيصير سلمًا، وهو عقد لازم يجبر عليه ولا خيار فيه، وبه علم أن قول المصنف: فيجبر الصانع على عمله.. إنما هو فيما إذا صار سلمًا) ثم قال: (فظهر أن قول الدرر تبعًا لخزانة المفتي أن الصانع يجبر على عمله، والأمر لا يرجع عنه سهو ظاهر) (١) . وهذا التحرير الذي قام به ابن عابدين اجتهاد منه في فهم نصوص علماء المذهب الحنفي، وحينئذ يمكن اعتباره طريقة من الطرق – حسب اصطلاح الفقه المذهبي – ولكن لا يمكن اعتباره حسمًا في المسألة، وقضاء على الخلاف الذي ذكره المحيط البرهاني والمبسوط، والدر المختار، وخزانة المعنى، والدرر، وغيرها من الكتب المعتمدة التي صرحت بأن أبا يوسف يقول في روايته الأخيرة بلزوم العقد، ولذلك أخذت بها المجلة، وهي عادة لا تعدل عن ظاهر الرواية إلا نادرًا ولحجج قوية، وعلماء المجلة من محققي المذهب الحنفي، وهم اطَّلعوا على ما قاله ابن عابدين، ومع ذلك لم يولوا له عنايتهم، بل أخذوا بلزوم العقد أخذًا برواية أبي يوسف. وقد قال صاحب الهداية (وهو من كبار محققي الحنفية) : (وعن أبي يوسف: أنه لا خيار لهما ... أما الصانع فلما ذكرنا، وأما المستصنع فلأن في إثبات الخيار له أضرارًا بالصانع، لأنه ربما لا يشتريه غيره بمثله ... ) وقال صاحب العناية: ٠ والصحيح أنه بيع لا عدة، وهو مذهب عامة مشايخنا) ثم نقل أيضا هو الآخر رواية أبي يوسف في أنه لا خيار لهما، ولو كانت هذه الرواية غير ثابتة، أو أن المرغيناني فهمها على غير حقيقتها لعلق عليها) (٢) بالشيء المستصنع في الزمن المحدد له، ولذلك لو صنع الصانع قبل وقته، ثم باعه لآخر، لا يضر ما دام قادرًا على الإتيان بمثله في الأصل المحدد وذلك لأن العين المستصنعة ليست معينة بذاتها، وإنما ذمته مشغولة بصنع المطلوب في وقته.

стр. 10502

الترجيح: والذي يظهر لنا رجحانه هو القول بأن عقد الاستصناع عقد لازم – كما هو رواية عن أبي يوسف – لأن النصوص الشرعية دالة بوضوح على وجوب الوفاء بالعقود والعهود والالتزامات من قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (١) . وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (٢) . وكذلك تدل أحاديث كثيرة على ذلك منها قول النبي ﷺ : " المسلمون عند شروطهم " (٣) ، بل إن النصوص الشرعية تدل بوضوح على حرمة مخالفة الوعد ناهيك عن العقد، ولا نسلم التوسع في دائرة الفصل بين القضاء، والديانة، ولا سيما في نطاق الأمور المالية التي يترتب على مخالفتها أضرار بالغير، وذلك لأن المفروض من القضاء في الإسلام أن يحمي أوامر الشريعة ونواهيها بقدر ما يمكن أن يتحكم فيه القضاء، تاركًا الأمور القصدية والباطنية لله تعالى بناء على القاعدة الفقهية القاضية بأن علينا الظواهر، والله يتولى السرائر (٤) . وقد ذكر الإمام البخاري بعض أقضية السلف في وجوب الوفاء بالوعود والشروط فقال: قال ابن عوف عن ابن سيرين قال لكريه: (ادخل ركابك، فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا، فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شريح: من شرط على نفسه طائعًا غير مكره فهو عليه، وقال أيوب عن ابن سيرين: أن رجلًا باع طعامًا، قال: عن لم آتك الأربعاء فليس بيني وبينك بيع، فلم يجيء، فقال شريح للمشتري: أنت أخلفت فقضى عليه) (٥) وذكر الحافظ ابن حجر أن هذين الأثرين وصلهما سعيد بن منصور، ثم قال: (وحاصله أن شُريحًا في المسألتين قضى على المشترط بما اشترطه على نفسه بغير إكراه..) (٦) وهذه الآثار تدل أيضًا على مشروعية ما يسمى في وقتنا الحاضر بالشرط الجزائي سواء كان في الاستصناع أو في غيره، والذي يَهُمُّنَا هنا في الاستصناع.

стр. 10503

ومن جانب آخر إن القول بعدم لزوم الاستصناع يؤدي إلى أضرار كبيرة للطرفين، بل إنه في الواقع إذا لم يكن عقدًا لازمًا لا يمكن الإفادة منه، لأنه بإمكان أي واحد التخلص من آثار العقد، بل قد يؤدي إلى أضرار كبيرة بالطرفين، فقد يقدم الصانع على صنع الشيء الذي طلب منه وحينما يفرغ منه على ضوء المواصفات التي طلب منه المستصنع، يأتي الأخير ويقول له: لا أريده، وحينئذ ماذا يفعل به فقد لا يقبل آخر بالشيء المستصنع على ضوء مواصفاته الحالية وهذا توريط كبير منه إلى الصانع، فيتضرر به ضررًا كبيرًا، وقد يتضرر به المستصنع حيث ينتظر فترة شهر – أو أكثر على الأقل – ليكمل له الصانع الشيء المطلوب صنعه، فلو كان بالخيار، وباع الصانع المصنوع ماذا يفعل المستصنع؟ فهذه الأضرار لا أعتقد أن الشريعة تقبلها، وهي – كما يقول ابن القيم – مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وهي الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث ... فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل (١) . ومع أن الوعود ليست ملزمة قضاء في نظر جمهور العلماء إلا أن جماعة منهم المالكية جعلوا الوعد ملزمًا إذا ترتب عليه أضرار بسببه، قال سحنون: (الذي يلزم من الدعوة قوله: أهدم دارك وأنا أسلفك ما تبنى به، أو اخرج إلى الحج وأنا أسلفك، أو اشتر سلعة، أو تزوج امرأة وأنا أسلفك، لأنك أدخلته بوعدك في ذلك، وقال: أصبغ: يقضي عليك به تزوج الموعود أم لا ... ) (٢) هذا في الوعد فما ظنك في عقد يتوفر فيه الأركان والشروط، ويترتب على الإخلال به أضرار كثيرة فردية – كما ذكرنا – وجماعية من خلال أنه لو لم يكن الاستصناع ملزمًا لما استفاد منه العاقدان على الرغم من أهمية هذا العقد في التنمية والتصنيع. ومن جانب آخر أن عقد الاستصناع له شبه بمجموعة من العقود، وكلها عقود ملزمة، وهي السلم، والبيع، والإجارة، كما أن المعقود عليه في الاستصناع هو العمل والعين الموصوفة في الذمة وكل واحد منهما لو أصبح وحده محلًّا للعقد كان عقدًا لازمًا، فكذلك العقد الوارد عليهما معًا، فالعقد الذي محله العمل هو الإجارة، وهو ملزم، وكذلك العقد الوارد على العين الموصوفة – وهو السلم – ملزم، فيكون من الطبيعي المركب من اللزوم ملزمًا.

стр. 10504

الشرط الجزائي في عقد الاستصناع: لا أريد الخوض في هذا الموضوع بصورة مفصلة، ولكن الذي أريد أن أذكره هنا هو أن الشرط الجزائي مقبول من حيث المبدأ، ولكن لا يترتب عليه من الضمان والتعويض إلا بقدر إحداث الضرر، فمثلًا لو خالف أحد العاقدين شروط العقد في المضاربة، أو الاستصناع، ورتب على ذلك إحداث ضرر فإن هذا الضرر لا يلحق العاقد الآخر، وإنما يكون على المتسبب في الضرر، وكذلك لو اشترط أحد العاقدين فرض غرامة مالية على الآخر في عقد الاستصناع إن تأخر الصانع في إكمال المال المستصنع في وقته، أو تأخر المستصنع في دفع المال إليه، وترتب على التأخير ضرر فإن المتضرر الحق في التعويض بقدر ضرره (١) ، وقد ذكرناه فيما سبق مستندًا لمبدأ الشرط الجزائي، يقول الأستاذ الجليل الزرقاء: (في أواخر العهد العثماني اتسعت في الدولة التجارة الخارجية مع أوروبا، وتطورت أساليب التجارة الداخلية، والصنائع، وتولدت في العصر الحديث أنواع من الحقوق لم تكن معهودة ... واتسعت مجالات عقود الاستصناع في التعامل بطريق الإيصاء على المصنوعات مع المعامل والمصانع الأجنبية ... وقد ضاعف احتياج الناس إلى أن يشترطوا في عقودهم ضمانات مالية على الطرف الذي يتأخر عن تنفيذ التزامه في حينه.. ومثل هذا الشرط يسمَّى في اصطلاح الفقه الأجنبي: " الشرط الجزائي " (٢) . فعلى ضوء ذلك لا مانع من اقتران الشرط الجزائي بعقد الاستصناع، وحينئذ يلتزم به الطرفان، ويكون التعويض عند الإخلال بقدر الضرر وآثاره، ويرجع في ذلك إلى أهل الخبرة، أو إلى القاضي عند النزاع. الظروف القاهرة: إذا طرأت بعد انعقاد عقد الاستصناع ظروف قاهرة تحول دون تنفيذه فإنه على القول بلزومه تكون مقبولة، مثل حدوث حرب منعت الصانع من استيراد المادة الخام ولا توجد في البلاد – مثلا- ومثل أن شَبَّ حريق في المصنع أتى على كل ما فيه، فمثل هذه الطوارئ – سواء كانت مكتسبة من الغير أو سماوية – تعطي العذر للصانع، وتجعل المستصنع بالخيار بين الانتظار، أو فسخ العقد (٣) وذلك لأن هذه الشريعة تقوم تكاليفها التشريعية على القدرة والاستطاعة ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٤) ، وأنه: ((لا ضرر ولا ضرار)) (٥) .

стр. 10505

أهمية عقد الاستصناع في عصرنا الحاضر، وتطبيقاته المعاصرة: إن لعقد الاستصناع أهمية بالغة من عدة جوانب: الجانب الأول: أنه عقد فيه تيسير كبير على المسلمين، وذلك لأنه لا يشترط فيه تسليم الثمن، ولا المثمن، فهو تغطية كاملة لجانبين مهمين هما: عقد السلم الذي لا يشترط فيه وجود السلم فيه، ولكن يجب تسليم الثمن في المجلس عند الجمهور، وفي ثلاثة أيام عند المالكية وعقد بيع الأجل الذي لا يشترط فيه تسليم الثمن، ولكن لابد من وجود المثمن (المبيع) وتسليمه إلى المشتري، فأبح الإسلام عقد الاستصناع الذي هو في واقعة وارد على الذمة من حيث العين والعمل – كما سبق -. وبذلك اكتملت جميع الجوانب الثلاثة، وغطيت الحاجة الأساسية للمجتمع المسلم الذي يحتاج كثيرًا إلى هذه العقود الثلاثة. الجانب الثاني: أن عقد الاستصناع له دور بارز في تطوير المصانع وتنمية المجتمع، وتطويره، وكان له دور في المجتمعات السابقة، ودوره اليوم أكثر، نظرًا لحاجة المصانع إلى الأموال، وإلى التشغيل، فكثير من المصانع ليس لها من السيولة ما يكفي لتطويرها كما أنها قد تخاف من صنع مواد لا يشتريها الناس، وحينئذ تكسد بضائعها ومصنوعاتها، فتخسر، وقد يؤدى ذلك إلى غلقها وإفلاسها، ولكن يباح لها من التعاقد على المصنوعات، وتضمن لنفسها قبل البدء مشترين وزبائن تقدم على التصنيع وهي مطمئنة من عدم الخسارة، بل من الربح، وهكذا وبذلك تنمو المصانع وتكثر المصنوعات، بل وقد ترخص نتيجة لذلك وللتنافس. وأما تطبيقاته المعاصرة فهي كثيرة حيث يمكن تطبيقه على كل ما دخلت فيه الصناعة، فهي تشمل جميع الصناعات التي يقوم بصنعها المصانع، أو الصناع، من الطائرات والصواريخ، إلى صنع الأحذية والأثواب ونحوها، وهي تشمل أيضا بناء العقارات، وتصنيع المباني الجاهزة وغيرها، إذا توفرت الشروط السابقة، بل أن المصنوعات أسهل في تطبيق الاستصناع عليه نظرًا إلى أن المصانع اليوم آلية لا تختلف مصنوعاتها بعضها عن بعض، فهي قادرة على الضبط الدقيق، والمثلية الكاملة بدقة متناهية، بينما كانت الصناعات في السابق كلها يدوية قد توجد الصعوبة في التحكم في المثلية. كذلك يمكن تطبيق عقد الاستصناع للتمويل في جميع المشاريع الصناعية، وهذا هو مجال واسع للبنوك الإسلامية بأن تقوم بتمويل هذه المشاريع الصناعية على أساس عقد الاستصناع، وكذلك مشاريع البناء ونحوها مما فيه صناعة.

стр. 10506

الخلاصة يتلخص هذا البحث في أن عقد الاستصناع عقد مستقل محله العمل، والعين الموصوفة في الذمة، ولذلك له شروطه الخاصة ومقوماته وخصائصه وآثاره، وأن من أهم آثاره التي رجحناها هي: ثبوت الملك للمستصنع في الشيء المستصنع، وثبوت الملك في الثمن المتفق عليه، ولزوم قيام الصانع بعمله في العين حسب الاتفاق، ولزوم دفع الثمن من قبل المستصنع، وثبات خيار الوصف، وعدم بطلان الاستصناع بموت أحدهما – حسب ترجيحنا – وأن حق المستصنع لا يتعلق بشيء معين، وإنما المطلوب من الصانع أن يصنع له المطلوب حسب المواصفات والشروط. وقد انتهى البحث كذلك إلى لزوم عقد الاستصناع للطرفين، وعدم جواز الفسخ إلا في حالات الظروف الطارئة، أو بموافقة الطرفين. وقد استعرض البحث المراحل الثلاث لعقد الاستصناع، كما استعرض المذهب الحنفي على ضوء ما ذكره الكاساني، وعلى ضوء ما ذكره المحيط البرهاني، وكذلك ما ذكره ابن عابدين فوجد أن حكم ابن عابدين على حصر طرق المذهب الحنفي في عدم اللزوم اجتهاد خاص به لا يلزم غيره من العلماء الأعلام أمثال المرغيناني والسرخسي، والبرهاني وغيرهم. ووصل البحث إلى أن الصانع إذا أكمل المصنوع على المواصفات المطلوبة فإنه يلزم المستصنع أن يأخذه ويدفع ثمنه المتفق عليه، وأما إذا كان فيه خلل، أو عيب فإن المستصنع بالخيار كما تناول البحث موضوع الحرية التعاقدية، ومدى الالتزام بالوعود وموضوع الشرط الجزائي، والظروف القاهرة (١) . وختامًا هذا جهد متواضع، وعمل أردنا به وجه الله تعالى فإن كنت موفقا فيه فذلك بفضل الله تعالى، وإلا فالتقصير يعود إلي، لكن الله هو الغفور الرحيم وهو الهادي إلى الصراط المستقيم. والله أسال أن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم، وأن يعصمنا من الخطأ في القول والعمل. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الدكتور على محيى الدين القره داغي

стр. 10507

ملحق بالبحث: نموذج من عقد الاستصناع المعمول به في بنك قطر الدولي الإسلامي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عقد استصناع في يوم الموافق / / قد تحرر هذا العقد. بين كل من: بنك قطر الدولي الإسلامي (ش. م. ق) ومركزه الرئيسي بشارع الكهرباء بالدوحة قطر ويمثله في التوقيع على هذا العقد السيد /....................................... طرف أول السيد/........................................................................... وعنوانه:......................................................................... طرف ثان أقر الطرفان بصفتهما وأهليتهما الكاملة للتعاقد واتفقا على ما يلي: تمهيد تقدم الطرف الثاني إلى الطرف الأول بطلب يعلن فيه عن رغبته في أن يقوم الأخير بتنفيذ مشروع بناء لحسابه على قطعة الأرض التي يملكها على مساحة متر مربع بموجب سند الملكية رقم. كما قدم الطرف الثاني إلى الطرف الأول رخصة البناء والتصاميم والمخططات والرسومات والمواصفات الهندسية وجداول الكميات والشروط العامة والخاصة للمشروع والتي تم إعدادها من قبل المكتب الهندسي................................................. وقد وافق الطرف الأول على طلب الطرف الثاني وتحرر بين الطرفين هذا العقد وفقا للبنود التالية:

стр. 10508

البند الأول يعتبر التمهيد السابق والطلب المقدم من الطرف الثاني المؤرخ وكذلك رخصة البناء والتصاميم والمخططات والرسومات والمواصفات الهندسية وجداول الكميات المرافقة للطلب المذكور والمعتمدة من الطرف الثاني جزءًا من هذا العقد ومتممًا له. البند الثاني اتفق الطرفان على أن يقوم الطرف الأول بكافة الأعمال اللازمة لإنشاء المشروع وتسليمه صالحًا للاستعمال وأن يلتزم بتنفيذ جميع الأعمال وفقًا للتصاميم والمخططات والرسومات والمواصفات الهندسية وجداول الكميات المقدمة من الطرف الثاني ووفقا للشروط العامة وكذلك الشروط الخاصة المبينة في هذا العقد. البند الثالث قيمة هذا العقد مبلغ ريال ويلتزم الطرف الثاني بدفعة للطرف الأول على () قسطًا شهريًا قيمة كل قسط ريال يستحق القسط الأول بعد....................... من تاريخ هذا العقد ويخضع سريان هذا العقد لإجراء الرهن من الدرجة الأولى لصالح الطرف الأول (البنك) على العقار رقم والذي يمثل أرض المشروع وما عليها من مشتملات ومباني. البند الرابع يلتزم الطرف الأول بتنفيذ جميع الأعمال اللازمة لتشييد المشروع خلال مدة أقصاها........................ شهرًا تبدأ من تاريخ تسليم الموقع ويتعهد بتسليم المشروع صالحًا للاستعمال في نهاية المدة المحددة. البند الخامس قام الطرف الثاني بتعيين المكتب الاستشاري............................ ليكون وكيلًا عنه في الإشراف على تنفيذ مراحل المشروع المختلفة وتسلم المشروع بعد إتمام التنفيذ بالكامل ووافق الطرف الأول على ذلك المكتب ويقوم هذا الوكيل بالإشراف على جميع أعمال المشروع ومراحل التنفيذ المختلفة والتأكد من أن الأعمال المنجزة نفذت طبقًا للمواصفات المطلوبة والشروط المتفق عليها وأن يقوم كذلك بإعداد شهادات الإنجاز وأن توقيعه عليها كوكيل عن الطرف الثاني بمثابة شهادة من الطرف الثاني بتسلم الأعمال المنجزة وقبوله لها وإقرار منه بأنها نفذت وفقًا للمواصفات المطلوبة والشروط المتفق عليها.

стр. 10509

البند السادس يعتبر المشروع مستلمًا من قبل الطرف الثاني بمجرد إصدار شهادة إتمام البناء الابتدائية من قبل المكتب الاستشاري المعتمد حيث تعتبر شهادة إتمام البناء الابتدائية الصادرة عن المكتب الاستشاري بمثابة تسلم ابتدائي من وكيل الطرف الثاني. البند السابع يحق للطرف الأول التعاقد مع إحدى شركات المقاولات لتنفيذ المشروع حسب الشروط والمواصفات المتفق عليها مع الطرف الثاني كما يحق للطرف الأول في حالة مخالفة شركة المقاولات للشروط المتفق عليها وعدم الوصول إلى اتفاق لحل الخلاف مما يؤثر على سير العمل، استبدالها والتعاقد مع شركة أو شركات أخرى لإكمال تنفيذ المشروع. البند الثامن يقبل الطرف الثاني قبولًا غير قابل للنقض أو الإلغاء ضمان تنفيذ جميع الأعمال بالمشروع من الطرف الأول أو من الجهة التي يتعاقد معها الطرف الأول لتنفيذ المشروع وتقبل تقديم هذا الضمان وحيث إن........................................ قد ضمنت المشروع للطرف الأول أو لأى طرف آخر يقبل هذا الضمان فإن الطرف الأول يجعل هذا الضمان لصالح الطرف الثاني وبناءً على هذا فإن الطرف الثاني يتنازل عن حقه في الرجوع على الطرف الأول في أية مطالبة أو ادعاء قد ينشأ مستقبلًا بعد تسليم المشروع نتيجة سوء تنفيذ شركة المقاولات أو لأي سبب آخر، ويلتزم الطرف الثاني بناء على ذلك بالرجوع على شركة المقاولات في أية مطالبة أو ادعاء. البند التاسع في حالة تأخر الطرف الأول أو من يتعاقد معه عن إتمام تنفيذ المشروع في الموعد المحدد فإنه يتحمل جميع الأضرار التي تنتج عن هذا التأخير ما لم يكن هناك أسباب قهرية لم يتسبب فيها الطرف الأول وتكون خارجة عن إرادته.

стр. 10510

البند العاشر في حالة وجود أية أعمال إضافية أو تعديلات يقترح الطرف الثاني أو المكتب الاستشاري أو كلاهما معًا ضرورة إدخالها مما قد يؤثر على شروط وقيمة هذا العقد، فإن على الطرف الثاني مراجعة الطرف الأول والاتفاق على تعديل العقد أو أخذ موافقته على التعديل المقترح قبل تنفيذ أية أعمال خلاف الأعمال المعتمدة سواءً كان ذلك بالزيادة أو النقصان. كما أن عليه تزويد الطرف الأول بموافقة المكتب الاستشاري على التعديلات المطلوبة وتعديل المخططات والتصاميم والمواصفات تبعًا لذلك. البند الحادي عشر في حالة توقيع هذا العقد من قبل أكثر من شخص واحد بصفة طرف ثان، يكون جميع الموقعين مسئولين وضامنين متضامنين، منفردين أو مجتمعين، تجاه الطرف الأول عن تسديد المبالغ المطلوبة بموجب هذا العقد. البند الثاني عشر ما لم ينص على خلاف ذلك في العقد نفسه فإن الأحكام والشروط الواردة في الشروط العامة للتعاقد والصادرة من وزارة الأشغال العامة بدولة قطر تسود على أحكام أي مستند آخر يمثل جزءًا من العقد. البند الثالث عشر (أ) يتم الفصل في النزاع على أساس الشريعة الإسلامية. (ب) أي خلاف ناشىء عن تطبيق أحكام هذا العقد و / أو متعلق به، يعرض على لجنة تحكيم تشكل من ثلاثة أعضاء ويكون حكمهم، سواء صدر بالإجماع أم بالأغلبية، ملزمًا للطرفين، وغير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن الجائز قانونًا وتمثل اللجنة على الوجه التالي: ١- حكم يختاره الفريق الأول. ٢- حكم يختاره الفريق الثاني. ٣- حكم يختاره المحكمان الأولان. وفي حالة عدم توافر الأغلبية، يحال الخلاف موضوع التحكيم إلى المحاكم القطرية، وتكون هي المختصة دون سواها، بالفصل في أية طلبات و / أو قضايا تنشأ بمقتضى التحكيم و/ أو ناشئة و/ أو متعلقة به و/ أو بهذا العقد. البند الرابع عشر تسري أحكام القانون القطري، والقوانين والأنظمة المرعية على هذا العقد فيما عدا ما نص عليه من اتفاق بين الطرفين وبما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية. البند الخامس عشر حرر هذا العقد من نسختين أصليتين موقعتين من قبل الطرفين بإرادة حرة خالية من العيوب الشرعية والقانونية بتاريخ / / ١٩٩م ويسقط الطرف الثاني حقه في الادعاء بكذب الإقرار و/ أو أي دفع شكلي و/ أو موضوعي، ضد ما جاء في هذا العقد. الطرف الثاني الطرف الأول

стр. 10511

عقد الاستصناع إعداد الدكتور عبد الله محمد عبد الله محكمة التمييز - الكويت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. توطئة: يمثل عقد الاستصناع في فقه الحنفية مكانة بارزة ويشغل جانبًا من اهتمام فقهائهم لذا لا نجد مؤلفا في هذا الفقه إلا ويبرز الكتابة في عقد الاستصناع اهتمامًا بشأنه ولما يقدم هذا العقد من حلول عملية للمشكلة الاقتصادية التيى تتطلب مزيدًا من التيسير وعدم الحرج على أرباب الصنائع والأموال على خلاف المذاهب الفقية الأخرى التي ربطت عقد الاستصناع بعقد السلم وفيه ما فيه من قيود على حركة التعامل إذ أن إخضاع عقد الاستصناع لعقد السلم يوجب بادئ ذي بدء تسليم رأس مال عقد السلم أو ثمن المبيع حال إنشاء العقد وقبل التفرق من مجلس العقد كالشافعية والحنابلة وبعضهم رخص في تراخي تسليم رأس المال كالمالكية لمدة معلومة وهو وإن كان أخف من سابقه إلا أنه لا يعطي حلولًا عملية أو تيسيرًا ملحوظًا للمتعاملين كما نجده في الفقه الحنفي. هذا فضلًا عن أن بعض المذاهب الفقهية كالشافعية لم يجيزوا السلم في أمور كثيرة وصلها بعضهم إلى ثلاثين شيئًا. (١) . ولما رأى أئمة المذاهب الثلاثة هذا العسر والعوائق أمام أنشطة رجال المال وأرباب الأعمال والصنائع إذا ما تقيدوا بعقد السلم وما يحمله هذا العقد في طياته من شروط صعبة في المجال العملي ويشكل تعويقًا لأعمال أهل التجارة والصناعة على السواء. قالوا: لا مانع من أن يبتاع المادة التي يريدها ويستأجر على صنعها، قال الشافعي رحمه اله بعد أن ذكر الأمور التي يصح فيها السلم وشروطها ثم ذكر ما لا يجوز فيه السلم، قال: "وإنما يجوز في هذا أن يبتاع النعلين والشراكين ويستأجر على الحذو وعلى خراز الخفين، ولا بأس أن يبتاع منه صحافًا أو قداحًا من نحو معروف وبصفة معروفة ومقدر معروف من الكبر والصغر والعمق والضيق ويشترط أي عمل (٢) . وكذلك نرى مثل ذلك في الفقه الحنبلي جاء في المغني واختلف في تفسير الشرطين المنهي عنهما، فروي عن أحمد أنهما شرطان صحيحان ليسا من مصلحة العقد، فحكى ابن المنذر عنه وعن إسحاق فيمن اشترى ثوبًا واشترط على البائع خياطته وقصارته أو طعامًا واشترط طحنه وحمله إن اشترطا أحد هذه الأشياء فالبيع جائز. (٣) . ويورد المالكية خلافًا فيما لو تعاقد المريض والطبيب على أن يداويه مدة معلومة والدواء من الطبيب فقيل: يجوز وقيل: لا يجوز لما فيها من اجتماع الجعل والبيع. وثانيهما: أن يقول له أعاقدك بكذا على علاج هذا المريض حتى يبرأ فإن برئ كان له الجعل وإن لم يبرأ فلا شيء له ويكون الدواء من عند الطبيب فقيل يجوز وقيل لا يجوز لما فيه من الغرر (٤) . وإن كان في هذا المسلك ما يخفف من شدة وطأة شروط عقد السلم وآثاره إلا أننا نرى في الأسلوب الذي نحاه فقهاء الأحناف مرونة وتيسيرًا لا تتحقق في المذاهب الأخرى.

стр. 10512

عقد الاستصناع في التشريعات الوضعية: أولًا – مجلة الأحكام العدلية: نظمت مجلة الأحكام العدلية كثيرًا من المسائل المتعلقة بالمعاملات وذلك تيسيرًا على القضاة كما جاء في تقرير عالي باشا الصدر الأعظم وكان مما تناوله بالتنظيم عقد الاستصناع وذلك في الفصل الرابع من الباب السابع في المواد من ٣٨٨ – ٣٩٢ وتناولت أهم مسائله من الكتب المعتمدة في الفقه الحنفي بل أخذت الأوفق من الآراء في المذهب الحنفي لروح العصر، وجاء في ختام التقرير المشار إليه فيما يتعلق بعقد الاستصناع قوله: وعند الإمام الأعظم للمستصنع الرجوع بعد عقد الاستصناع وعند الإمام أبي يوسف ﵀ أنه إذا وجد المصنوع موافقًا للصفات التي بينت وقت العقد فليس له الرجوع والحال في هذا الزمن قد اتخذت معامل كثيرة تصنع فيها المدافع والبواخر ونحوها بالمقاولة وبذلك صار الاستصناع من الأمور الجارية العظيمة فتخيير المستصنع في إمضاء العقد أو فسخه يترتب عليه الإخلال بمصالح جسيمة وبما أن الاستصناع مستند إلى التعارف ومقيس على السلم المشروع على خلاف القياس بناء على عرف الناس لزم اختيار قول أبي يوسف رحمه الله تعالى في هذا مراعاة لمصلحة الوقت كما حرر في المادة الثانية والتسعين بعد الثلاثمائة من هذه المجلة. ثانيًا – في القوانين الوضعية الأخرى: تناول السنهوري عند كلامه على عقد المقاولة طبقًا لتعريف المادة ٦٤٦ من التقنين المدني المصري التي عرفت عقد المقاولة بأنها "عقد يتعهد بمتقضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئًا أو أن يؤدي عملًا لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر، فقال: انفصل عقد المقاولة بهذا التعريف عن عقدين آخرين كانا مختلطين به في التقنين المدني القديم، ولا يزالان مختلطين به في التقنين المدني الفرنسي وهما عقد الإيجار وعقد العمل، فقد كان التقنين المدني القديم يجمع بين هذه العقود الثلاثة تحت اسم الإيجار ثم يسمى عقد الإيجار بإجارة الأشياء وعقد العمل بإجارة الأشخاص وعقد المقاولة بإجارة أرباب الصنائع (١) .

стр. 10513

وفي الجزء الخامس من مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري الجديد في العقود المسماة. والعقود الواردة على العمل – وعقود الغرر وعقد الكفالة. قالت عند الكلام على المقاولة والتزام المرافق العامة إن مجرد التغيير الذي تم في عنوان هذا الفصل، وإبدال اسمه القديم ايجار أهل الصنائع باسم جديد هوعقد المقاولة لكاف في الدلالة على مدى التطور الذي لحق هذا العقد وتشعب نواحيه وتعدد أشكاله وصوره العملية في الوقت الحاضر. فقد كان القصد قديمًا من وضع أحكام هذا الفصل هو تنظيم العلاقة القانونية بين مستصنع وصانع يعهد إليه بعمل ما. ولهذا نجد التقنين المصري – أهلي ومختلط – يتكلم عن عقد الاستصناع وعقد العمل في باب واحد إيجار الأشخاص وأهل الصنائع. (١) . ومن هذا يظهر أن عقد الاستصناع المعروف في الفقه الحنفي يقرب كثيرًا عقد المقاولة في التقنينات الوضعية الحديثة. ويقول السنهوري بعد أن استعرض مختلف الآراء في تكييف عقد المقاولة ومقارنته بالعقود الأخرى، قال: ورأي ثالث يذهب إلى أن العقد يكون مقاولة أو بيعًا بحسب نسبة قيمة المادة إلى قيمة العمل، فإن كانت قيمة العمل. تفوق كثيرًا قيمة المادة كالرسام يورد القماش أو الورق الذي يرسم عليه والألوان التي يرسم بها وهذه الخامات أقل بكثير من قيمة عمل الرسام فالعقد مقاولة، أمَّا إذا كانت قيمة المادة تفوق كثيرًا قيمة العمل كما إذا تعهد شخص بتوريد سيارة بعد أن يقوم فيها ببعض إصلاحات طفيفة فالعقد بيع وهذا هو الرأي الذي ذهبنا إليه عند الكلام في البيع ونزيده إيضاحًا فنقول: إن الأمر ظاهر في المثلين المتقدمين حيث تصغر قيمة المادة إلى حد كبير بالنسبة إلى عمل الفنان فتكون تابعة للعمل ويكون العقد مقاولة، حيث تكبر هذه القيمة إلى حد بعيد بالنسبة إلى العمل في السيارة التي تحتاج إلى إصلاحات طفيفة فيكون العقد بيعًا. ولكن كثيرًا ما يقع أن تكون للمادة قيمة محسوسة إلى جانب قيمة العمل حتى لو كانت أقل قيمة منه وذلك كالخشب الذي يورده النجار لصنع الأثاث والقماش الذي يورده الحائك لصنع الثوب ويصبح العقد في هذه الحالة مزيجًا من بيع ومقاولة سواء كانت قيمة المادة أكبر من قيمة العمل أو أصغر، ويقع البيع على المادة وتسرى أحكامه فيما يتعلق بها وتقع المقاولة على العمل وتنطبق أحكامها عليه (٢) . وهذا الذي أطلق عليه المرحوم السنهوري بأنه مزيج من عقد البيع والمقاولة هو ما نسميه استصناعًا. إذا كانت المادة والصنع من الصانع أما إذا كانت المادة من المستصنع فهو عقد إجارة فحسب إن كان شراء المادة من غير الصانع أو كانت من المستصنع الذي طلب الصنع وعقد بيع وإجارة إن كان شراء المادة من الصانع طبقًا لمذهب غير الحنفية أما عند الأحناف فهو عقد استصناع لاغير.

стр. 10514

ثالثًا – إلى جانب عقد المقاولة في التقنيات الوضعية المدنية والتجارية يبرز في القوانين البحرية عقد بناء السفن وهو لا يختلف في نتيجة عن عقد المقاولة فقد تكون المواد والمهمات اللازمة للبناء من طالب البناء ويقدم المقاول أو شركة البناء الخبرة الفنية واليد العاملة التي تتولى تحويل تلك المواد والمهمات إلى سفينة صالحة للملاحة لقاء أجر وليس لطالب البناء أي إشراف فِعْلِيٍّ على المقاول الذي يقوم ببناء السفينة فهذا العقد هو عقد مقاولة في القانون وهو عقد إجارة في نظر الفقه الإسلامي وقد يقدم الباني العمل والمواد اللازمة للبناء مقابل مبلغ نقدي إجمالي يلتزم بدفعه طالب البناء وهي الصور الغالبة في العصر الحاضر حيث تتخصص في بناء السفن شركات كبرى تتمتع بالكفاءة الفنية العالية والملاءة المالية ويكتفي طالب البناء بتكليف شركة إشراف لتقوم بمراقبة الباني للتأكد من احترامه للشروط والمواصفات الواردة في عقد البناء سواء من حيث كيفية الصنع أو نوعية الأدوات والمواد المستعملة، وقد اختلف في القانون في تكييف هذا العقد هل هو عقد مقاولة أو عقد بيع وإذا كان بيعًا هل هو عقد بيع معلق على شرط أم هو بيع لشيء مستقبل ويرجح رجال القانون بأنه عقد بيع أشياء مستقبلة لأن السفينة وقت التعاقد لم تكن موجودة وقد انصب البيع على شيء مستقبل هي السفينة عند تمام بنائها (١) . وهو عقد استصناع في الفقه الحنفي وعقد سلم لدى المذاهب الثلاثة الأخرى وستظهر طبيعة هاتين النظريتين عند الكلام على طبيعة العقدين في الدراسة إن شاء الله.

стр. 10515

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عقد الاستصناع المحور الأول، ويتناول المباحث الآتية: ١- تعريفه. ٢- معناه وهل هو مواعدة أو بيع. ٣- دليل مشروعيته. ٤- الشروط التي تلحقه أو تفارقه ومدى تأثيرها على حكمه. ٥- حكمه. أولًا – التعريف: عرف الاستصناع بتعريفين يترتب عليهما بعض الفروق. أما التعريف الأول فهو عقد على مبيع في الذمة. وأما التعريف الثاني فهو عقد على مبيع في الذمة شرط فيه العمل. والفرق بين التعريفين أن الصانع لو أحضر عينًا كان عملها قبل العقد، ورضي به المستصنع لجاز، ولو كان شرط العمل من نفس العقد لما جاز لأن الشرط يقع على عمل في المستقبل لا في الماضي. وقد صحح المحققون التعريف الثاني، لأن الاستصناع طلب الصنع فما لم يشترط فيه العمل لا يكون استصناعًا، فكان مأخذ الاسم دليلًا عليه، ولأن العقد على مبيع في الذمة يسمى سلمًا وهذا يسمى استصناعًا واختلاف الأسماء دليل اختلاف المعاني في الأصل. وأما إذا أتى الصانع بعين صنعها قبل العقد ورضي به المستصنع فإنه يجوز بعقد آخر – لا بعقد الاستصناع – وهي التعاطي بتراضيهما وهو جائز استحسانًا والقياس يقتضي عدم الجواز، لأنه بيع المعدوم، وقد نهى ﷺ عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم، وهذا ليس بسلم لأنه لم يضرب له أجل. ووجه الاستحسان الإجماع الثابت بالتعامل، فإن الناس في سائر الأعصار قد تعاملوا فيه من غير نكير.

стр. 10516

ثانيًا – الاستصناع هل هو بيع أو مواعده؟ ذهب فقهاء الأحناف إلى أن الاستصناع بيع فقد عددوا أنواع البيوع وذكروا منها الاستصناع وقالوا في توجيه ذلك: إن الاستصناع مشتمل على معنى عقدين جائزين، وهو السلم والإجارة، لأن السلم عقد على مبيع في الذمة، والإجارة على استئجار الصانع للعمل، وما اشتمل على معنى عقدين جائزين لا يكون مواعدة، ولأنه بعد الفراغ منه والإرادة إذا كان موافقًا للشروط يكون لازمًا على القول الأوفق والمواعدة لا لزوم فيها. والمعقود عليه هو العين لكن بشرط أن يكون عمل الصانع بعد العقد. وعلى هذا لو تقاول مع نجار على أن يصنع له زورقًا أو سفينة وبين طولها وعرضها وأوصافها اللازمة وقبل النجار انعقد الاستصناع بيعًا لا عدة. ثالثًا – دليل مشروعيته: إن المتأمل في أحكام الشريعة الغراء يتبين له أن هناك جملة من الأحكام شرعها البارئ تتسم بالعموم ولا تختص ببعض المكلفين دون بعض ولا بحال من الأحوال دون أخرى مثل وجوب الصلوات والصوم والزكاة والحج وتحليل الطيبات وتحريم الخبائث وصحة تصرف الإنسان فيما يملكه قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ . وقد اصطلح أئمة الفقه والأصول على إطلاق اسم العزائم على هذا النمط من الأحكام وهناك طائفة أخرى شرعها الله تيسيرًا على عباده قصد التخفيف عليهم وقد أطلقوا عليها اسم الرخص وتشمل فيما تشمله بعض العقود التي لم تتحقق فيها الشروط العامة التي يتطلبها العقد من حيث انعقاده وصحته مثل عقد السلم وعقد الاستصناع وعقد الإجارة، فإن هذه العقود من قبيل العقد على معدوم، ومعلوم أن العقد على معدوم باطل شرعًا إلا أن الشارع الحكيم أجازها على خلاف القياس وفقًا لحاجة الناس وتيسيرًا عليهم، فيكون عقد الاستصناع جائزًا ويكون استثناء من الأصل الذي ورد النهي عنه كبيع ما ليس عند الإنسان (١) .

стр. 10517

رابعًا- الشروط التي تلخص عقد الاستصناع أو تفارقه ومدى تأثيرها في حكمه: لقد عالجت مجلة الأحكام العدلية الكثير من مسائل عقد الاستصناع وتناولها شراح المجلة بالبسط والبيان والتوضيح ومن هذه الشروط: أولًا – بيان جنس المصنوع ونوعه وقدره وصنعته، مثلًا: لو أوصى صانعًا بأن يعمل له طشتًا، يلزم بيان الجنس الذي يعمل منه الطشت حديدًا أو نحاسًا ونوع الحديد ومقدار حجمه ولونه وكونه منقوشًا أو لا إلى غير ذلك بوجهٍ يرفع الجهالة لئلا يؤدي إلى المنازعة. وفي هذا المعنى جاء نص المادة (٣٩٠) يلزم في الاستصناع وصف المصنوع وتعريفه على الوجه الموافق للمطلوب. ونصت المادة (٣٨٨) من المجلة على أنه إذا قال شخص لأحد من أهل الصنائع اصنع لي الشيء الفلاني بكذا قرشًا وقبل الصانع ذلك انعقد البيع استحسانًا مثلًا لو أرى المشتري رجله لخفاف وقال له اصنع لي زوجي خف من نوع السختياني الفلاني بكذا قرشًا وقبل الصانع، أو تقاول مع نجار على أن يصنع له زورقًا أو سفينة وبين طولها وعرضها وأوصافها اللازمة وقبل النجار انعقد الاستصناع. وكذلك لو تقاول مع صاحب معمل على أن يصنع له كذا بندقية كل واحدة بكذا قرشًا وبين الطول والحجم وسائر أوصافها اللازمة وقبل صاحب المعمل انعقد الاستصناع. ثانيًا – اشتراط المدة في عقد الاستصناع لا يخرجه عن كونه استصناعًا وإنما يحمل على الاستعجال وهو قول الإمامين وبه أخذت مجلة الأحكام العدلية لكونه أرفق وعند الإمام أبي حنيفة إذا ذكر الأجل يصير سلمًا فيشترط فيه ما يشترط للسلم. ووجه قول الإمامين: إنه بدون ذكر الأجل جائز غير لازم فبذكر الأجل فيه لايصير لازمًا لأن ذكر الأجل للتيسير فلا يتغير فيه العقد من الاستصناع إلى السلم، ولأن اللفظ حقيقة الاستصناع وقد أمكن العمل بحقيقة اللفظ، وذكر الأجل يقتضي أن يكون سلمًا لكنه ليس بمحكم فيه بل يحتمل أن يكون للتعجيل وإذا كان كذلك فقد اجتمع المحكم والمحتمل فيحمل الثاني على الأول (١) . ووجه قول أبي حنيفة: أن هذا مبيع دين والمبيع الدين لا يكون إلا سلمًا كما لو ذكر لفظ السلم. بيانه: أن المستصنع فيه مبيع، والأجل لا يثبت إلا في الديون، فلما ثبت فيه الأجل عرفنا أنه مبيع دين، والعبرة للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني (٢) .

стр. 10518

خامسًا – عقد الاستصناع: تمهيد: يطلق الحكم في لسان الفقهاء على ثلاثة أنواع: النوع الأول: صفة الشيء الشرعية من جهة كونه مطلوب الفعل والترك – ويسمى الحكم في هذا النوع حكمًا تكليفيًّا نسبة إلى التكليف من الشارع بالفعل أو الترك – واشتهر عند الفقهاء إطلاق لفظ الصفة، والصفة الشرعية على هذا النوع ويشمل الوجوب والسنية والحرمة والكراهة. النوع الثاني: صفة الشيء الشرعية من جهة الاعتداد به وترتب الآثار عليه وعدم ذلك، ويسمَّى الحكم في هذا النوع حكمًا وضعيًّا نسبة إلى وضع الشارع ويشمل الصحة والنفاذ واللزوم والوقف والفساد والبطلان. النوع الثالث: الأثر المترتب على تحقق صفة من صفات النوع الثاني وذلك كما يقال حكم البيع الصحيح النافذ أنه ناقل للملكية فيملك المشتري المبيع ويستحق البائع الثمن وهذا النوع هو الذي يتصرف إليه كلمة الحكم (١) . وعلى هذا – فإن حكم عقد الاستصناع بالاعتبار الأول أنه جائز وهو من قبيل الرخص المستثناة من أصل كلي يقتضي المنع مطلقًا كالقرض والقراض والمساقاة وبيع العرية بخرصها تمرًا وضرب الدية على العاقلة وما أشبه ذلك وعليه يدل قوله: نهي عن بيع ما ليس عندك ورخص في السلم (٢) وقد ثبت بالسنة والإجماع وقد استصنع النبي ﷺ الخاتم والمنبر إلَّا أنه مخالف للقياس لأنه بيع المعدوم وقد جوز بالنظر للحاجة (٣) .

стр. 10519

أما من حيث الاعتبار الثاني: فقد اختلفت أنظار الأئمة فيه إلى ثلاث اتجاهات: الأول – أنه لازم في حق الجانبين ولو قبل عمل المصنوع وإرادته للمستصنع. قال الشرنبلالي في حاشيتة على درر الحكام المسمَّى غنية ذوي الأحكام في بغية درر الحكام تعليقًا على قوله: (وله أي للأمر الخيار) أي، دون الصانع وهو الأصح. وعن أبي حنيفة أن الصانع له الخيار وعن أبي يوسف لا خيار لواحد منهما – كذا في الهداية (١) . – وبهذا الرأي القائل باللزوم في حق الصانع والمستصنع أخذت مجلة الأحكام العدلية: نصت المادة ٣٩٢ إذا انعقد الاستصناع فليس لأحد العاقدين الرجوع وإذا لم يكن المصنوع على الأوصاف المطلوبة المبينة كان المستصنع مخيرًا. قال الشارح علي حيدر: فإذا انعقد فليس لأحد العاقدين على رواية أبي يوسف الرجوع عنه بدون رضا الآخر، فيجبر الصانع على عمل الشيء المطلوب وليس له الرجوع عنه لأن الذي يبيع مالًا لم يرد له خيار، وكذلك ليس للمستصنع أن يرجع عنه لأنه لو جعل له الخيار لَلَحِقَ البائع أضرار لأنه قد لا يرغب في المصنوع أحد غير المستصنع (٢) . وقال الأستاذ منير القاضي في شرحه على المجلة: هو عقد لازم ليس لأحد العاقدين الرجوع فيه. ثم قال: ولا يخفى أن مسلك المجلة هو الأوفق للمصلحة كما أنه أقرب إلى القواعد الفقهية فإن الاستصناع بيع والبيع من العقود اللازمة، كما أن توصيف المستصنع وبيان ما يعينه مُنَزَّل منزلة رؤيته فلا يبقى للمشترى خيار رؤية أيضًا، لأن المقصود من الرؤية حصول العلم وقد حصل ذلك بذكر أوصافه وقدره وجنسه ونوعه. فإذا أتى الصانع بالمصنوع على الصفة المشروطة يكون ملكًا للمستصنع ملكًا لازمًا فليس له الرجوع كما أنه ليس للصانع أن يبيعه لآخر بعد أن أراه للمستصنع أما قبل إراءته إياه فيجوز له بيعه لآخر وعمل غيره للمستصنع وإذا كان الصانع قد أتى بالمصنوع لا على الأوصاف المطلوبة المبينة في العقد كان المستصنع مخيرًا بين قبوله ورده مع تكليف الصانع بتسليمه مصنوعًا موافقًا للأوصاف المطلوبة عند العقد (٣) . وقال المحاسني في شرحه على المادة (٣٩٢) وإذا لم يكن المصنوع على الأوصاف المطلوبة المبينة كان المستصنع مخيرًا بخيار العيب أو بخيار الوصف إذا كان النقص من قبيل الوصف إن شاء قبله وإن شاء ردَّهُ، وليس للمستصنع خيار الرؤية عند أبي يوسف، وقد أخذت المجلة بقول الإمام المشار إليه (٤) .

стр. 10520

الاتجاه الثاني: وهو للصاحبين وجمهور الفقهاء إلى أنه عقد غير لازم في حق كل واحد من العاقدين قبل رؤية المستصنع والرضاء به، فللصانع أن يمتنع من الصنع وأن يبيع المصنوع قبل أن يراه المستصنع وللمستصنع أن يرجع أيضًا قبل رؤية المبيع أو بعد رؤيته قبل الرضاء به. الاتجاه الثالث: وهو عدم اللزوم ولو بعد رؤية المستصنع للمصنوع وهو قول أبي حنيفة فيكون له خيار الرؤية عند إحضار المصنوع لأنه شراء ما لم يره (١) . وأما بالاعتبار الثالث فإنه يترتب على عقد الاستصناع إذا تكاملت فيه جميع عناصره تملك المستصنع للشيء المصنوع ويستحق الصانع الثمن المتفق عليه.

стр. 10521

المحور الثاني، ويتناول المباحث التالية: ١- الاستصناع والسلم. ٢- العلاقة بين العقدين. ٣- شروط كل من الاستصناع والسلم. اولًا – الاستصناع والسلم: السلم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع فقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ . قال ابن العربي في حقيقة الدين: هو عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقدًا والآخر في الذمة نسيئة. فإن العين عند العرب ما كان حاضرًا والدين ما كان غائبًا (١) . وورد في الحديث من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم إلا أنهم قالوا إنه مخالف للقياس لأنه عبارة عن بيع المعدوم وفيه فائدة للمسلم إليه ولرب السلم لأن المسلم إليه كثيرًا ما يكون من الزراع المحتاجين للنقود ورب السلم من التجار فيدفع رب السلم النقود بمقابل أمل ارتفاع أسعار المبيع حين تسليمه له ويستفيد المسلم إليه بالنقود التي قبضها من رب السلم ويعتبر فيه خيار العيب خلافا لخيار الشرط وخيار الرؤية لأن السلم دين وهذه الخيارات لا تقع في الدين (٢) . والسلم لا يصح إلا فيما يمكن ضبطه وتعيينه قدرًا ووصفًا كالمكيلات والموزونات والمذروعات والعدديات المتقاربة، وأما العدديات المتضاربة في القيمة كالبطيخ والرمان فلا يجوز السلم فيها عددًا إلا ببيان صفتها المميزة لها. والقاعدة التي يرجع إليها أن مالا يمكن ضبط صفته ومعرفة قدره لا يصح السلم فيه لأنه يفضي إلى المنازعة، ويشترط لصحة السلم (إن كان المسلم فيه حنطة أو قطنًا أو خبزًا أو شعيرًا أو غير ذلك من الأشياء الي يمكن أن توجد ويمكن أن لا توجد) أن يكون موجودًا وقت العقد إلى وقت التسليم ليكون البيع بعيدًا عن الغرر بإمكان التسليم. وذهب آخرون إلى جواز السلم فيما ليس بموجود في وقت العقد إذا أمكن وجوده في وقت حلول الأجل (٣) . أما الاستصناع فإنه يتفق وعقد السلم في أن كلًّا منهما بيع وأنه جوز على خلاف القياس إلا أن عقد الاستصناع يشترط فيه كون العين والعمل من الصانع وأن يقع فيما تعامل الناس به وإلَّا يكون سلمًا إذا عين له مدة، أو عقدًا فاسدًا إذا لم تعين مدته، ويجب تعريف المصنوع في الاستصناع ولا يجب دفع الثمن نقدًا ويختلف كذلك السلم عن الاستصناع من وجوه: أولًا – السلم بيع من كل الوجوه والاستصناع بيع وإيجار وعمل. ثانيًا – يبطل الاستصناع بوفاة أحد المتعاقدين خلافًا للسلم. ثالثًا – يشترط في السلم دفع الثمن نقدًا وبيان الأجل وبالاستصناع لا يشترط ذلك (٤) .

стр. 10522

ثانيا – العلاقة بين العقدين: بينا أن كلًّا من السلم والاستصناع من العقود التي تشتمل على غرر وجُوِّزَا لمسيس الحاجة إليهما فقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين والثلاث فقال: " من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم". وينعقد إن كان مؤجلًا بلا خلاف بين الأئمة أما إن كان حالًّا فلا يصح عند الأئمة الثلاثة ويصح عند الشافعى لأنه إذا جاز في المؤجل مع الغرر فهو في الحال أجوز، لأنه أبعد عن الغرر. كما يتفق العقدان في أنه لا بد من ضبطهما بالصفة التي تنفي الجهالة قال في الكفاية: لأن السلم عقد غرر وعدم الضبط بما ينفي الجهالة غرر ثان وغرران على شيء واحد غير محتمل (١) .، ونصت المادة ٣٩٠ من مجلة الأحكام العدلية يلزم في الاستصناع وصف المصنوع وتعريفه على الوجه الموفق المطلوب قال شارحه علي حيدر: يلزم في الاستصناع وصف المصنوع وصفًا يمنع حدوث أي نزاع لجهالة شيء من أوصافه وتعريفه تعريفًا يتضح به جنسه ونوعه على الوجه المطلوب (٢) . تنبيه: اختلف أقوال شراح المجلة على المادة (٣٨٩) ونصها: كل شيء تعومل فيه استصناعه يصح فيه الاستصناع على الإطلاق، وأما ما لم يتعامل باستصناعه (إذا بين فيه المدة صار سلمًا ويعتبر فيه حنيئذٍ شرائط السلم وإذا لم يبين في المدة كان من الاستصناع أيضًا) . قال المرحوم خالد الأتاسي في شرحه على هذه المادة: والحاصل: أن ما تعورف في استصناعه ولم يبين له مدة أصلًا أو بين دون الشهر فهو استصناع بالاتفاق، وإن بين له مدة شهر أو أكثر فهو استصناع عندهما سلم عنده. وما لم يتعارف استصناعه إن بين فيه مدة السلم شهرًا أو أكثر فهو سلم بالاتفاق، وإن لم يبين فيه مدة فهو استصناع فاسد منهي عنه. ثم عقب على ذلك فقال: "فهو وإن كان فاسدًا لكن بعد وقوعه يأخذ حكم الصحيح وقد أشارت المجلة إلى هذا بقولها (كان من قبيل الاستصناع) أي تجري فيه أحكام الصحيح وإن لم يكن استصناعًا مشروعًا، لأن من العقود ما يكون فاسدًا منهيًّا عنه وبعد وقوعه يأخذ حكم الصحيح كالمبيع بعقد فاسد يدخل في ملك المشتري بالقبض. والرهن الفاسد بشيوع أو غيره إذا كان سابقًا على الدين، يأخذ حكم الصحيح بعد وقوعه (٣) .

стр. 10523

ويقول الأستاذ علي حيدر مسائل خمس في الاستصناع: ١- إذا لم تبين المدة في الأشياء التي جرى التعامل باستصناعها فالعقد عقد استصناع بالإجماع. ٢- إذا كانت المدة المبينة أقل من شهر أي لم تبلغ المدة التي يصح بها السلم والأشياء مما جرى التعامل به على الاستصناع فهو كذلك عقد استصناع بالإجماع. ٣- إذا كانت المدة المبينة في الأشياء التي تستصنع عادة شهرًا أو أكثر من شهر فهو عقد استصناع عند الصاحبين وعقد سلم عند الإمام وتؤخذ هذه الأحكام من الفقرة الأولى. ٤- إذا كانت المدة لأقل من شهر أي للأجل الذي يصح به السلم والأشياء مما لم تستصنع عادة فهو سلم بالإجماع. ٥- إذا لم تبين المدة في الأشياء التي لم يجر التعامل بها على وجه الاستصناع فظاهر المجلة أنه عقد استصناع، والحق أنه عقد فاسد (١) وإذا كان فاسدًا فإنه يأخذ حكم الصحيح بعد وقوعه على ما سلف البيان. ثالثًا – شروط كل من الاستصناع والسلم: يشترط في الاستصناع أن يكون العمل والعين من الصانع، وأن يكون في الأشياء المتعامل فيها أما التي لم يجر التعامل فيها فالعقد فيها فاسد إن لم يبين فيها مدة، ولكن بعد وقوعه يأخذ حكم الصحيح على ما سلف البيان (٢) ولا يلزم في الاستصناع دفع الثمن وقت العقد، ويلزم وصف المصنوع وتعريفه ولا يشترط فيه تعيين الأجل وقد سبق بيان هذه الشروط في الفصول السابقة. أما السلم فله شروط وقد قسم ابن جزي في قوانينه هذه الشروط إلى ثلاثة أقسام: قسم يشترك فيه رأس المال والمسلم فيه، وقسم ينفرد به رأس المال وقسم ينفرد به المسلم فيه.

стр. 10524

أما الشروط المشتركة فهي ثلاثة: الأول – أن يكون كل واحد منهما مما يصح تملكه وبيعه احترازًا من الخمر والخنزير وغير ذلك. الثاني – أن يكونا مختلفين جنسًا تجوز فيه النسيئة بينهما فلا يجوز السلم في الذهب والفضة أحدهما في الآخر لأن ذلك ربا كذلك تسليم الطعام بعضه في بعض ممنوع لأنه ربا. ويجوز تسليم العروض بعضها في بعض وتسليم الحيوان بعضه في بعض ومنع أبو حنيفة السلم في الحيوان. الثالث – أن يكون كل واحد منهما معلوم الجنس والصفة والمقدار إما بالوزن فيما يوزن أو بالكيل فيما يكال أو بالذرع فيما يذرع أو بالعد فيما يعد أو بالوصف فيما لا يوزن ولا يكال ولا يعد. وأما الشروط التي ينفرد بها رأس المال فهو أن يكون نقدًا ويجوز تأخيره عند المالكية لغير شرط ويجوز بشرط ثلاثة أيام ونحوها. واشترط غيرهم التقابض في المجلس. وأما الشروط التي في المسلم فيه فهي: أولا- أن يكون مؤخرًا إلى أجل معلوم وأجازه الشافعي على المحلول. ثانيًا – أن يكون مطلقًا في الذمة فلا يجوز في شيء معين كزرع قرية بعينها. ثالثًا – أن يكون مما يوجد جنسه عند الأجل اتفاقًا سواء وجد عند العقد أو لم يوجد واشترط أبو حنيفة وجوده عند العقد والأجل (١) .

стр. 10525

المحور الثالث أثر الاستصناع في تنشيط الحركة الصناعية عقد الإمام أبو الحسن الماوردي في كتابه أدب الدنيا والدين بحثًا في وجوه المكاسب فقال: وجهات المكاسب المعروفة من أربعة أوجه: نماء زراعة، ونتاج حيوان، وربح تجارة، وكسب صناعة. وحكى الحسن بن رجاء عن المأمون قال: سمعته يقول: معايش الناس على أربعة أقسام: زراعة وصناعة وتجارة وإمارة. وبعد أن تكلم عن الزراعة وأنها مادة أهل الحضر وسكان الأمصار والمدن ونتاج الحيوان وهو مادة أهل الفلوات وسكان الخيام والتجارة وهي فرع لمادتي الزرع والنتاج أسهب القول في الصناعة وأنها وثيقة الصلة بالأسباب الثلاثة وأنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: صناعة فكر وصناعة عمل وصناعة مشتركة بين فكر وعمل. وتكلم عن العمل الصناعي بأنه أعلاها رتبة لأنه يحتاج إلى معاطاة في تعلمه ومعاناة في تصوره. وقال عكرمة في قوله تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ ، قدر في كل بلدة منها ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد (١) . وقد امتن الله على نبيه داود ﵇ فقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (٢) .

стр. 10526

أي: وجعلت الحديد في يده لينًا يسهل تصويره وتعريفه كما يشاء فيعمل منه الدروع وآلات الحرب على أتم النظم وأحكم الأوضاع فيجعل حلقاتها على قدر الحاجة. قال قتادة: إن داود أول من عملها حلقًا وكانت قبل ذلك صفائح فكانت ثقالًا. وبين أنه أنعم على ابنه سليمان كذلك وأنه أذاب له النحاس على نحو ما كان لداود من إلانة الحديد وسخر له الجن عملة بين يديه يعملون له شتى المصنوعات من قصور شامخات وصور من نحاس وجفان كبيرة كالأحواض وقدور لا تتحرك لعظمها. وقد حث الإسلام على العمل فقد روى البخاري أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ يطلب منه صدقة فأمره النبي بالانتظار ثم دعا بقدوم ودعا بيد من خشب سواها بنفسه ووضعها فيها ثم دفعها للرجل وأمره أن يذهب إلى مكان ليحتطب ليكسب قوته وقوت عياله. وقال ﵊: ((إن الله يحب العبد المحترف)) . ويعقد صاحب كتاب التراتيب الإدارية فصولًا مستفيضة في ذكر الحرف والصناعات التي كانت في عهد رسول الله ﷺ وذكر من عملها من الصحابة رضوان الله عليهم وقال إنه استدرك فصولًا على الإمام الخزاعي. ونقل في المقدمة الثانية: قول المواق الذي يتبين من الفقه أن الصناعات والتجارات والاشتغال بالعلم الزائد على فرض العين وعلى الطب كل ذلك أسباب شرعية. ونقل عن عمدة الطالب: طلب التكسب واجب فريضة كما أن طلب العلم فريضة ثم التكسب أنواع: كسب مفروض وهو الكسب بقدر الكفاية لنفسه ولعياله وقضاء دينه، وكسب مستحب وهو كسب الزيادة على أذي الكفاية ليواسي به فقيرًا أو يجازي به قريبًا ثم قال: إنه أفضل حتى من التخلي لنفل العبادة ثم قال: فأفضل مكسوب التجارة ثم الصناعة ثم طلب العلم. وقال في المقدمة الرابعة: ترجم البخاري في كتاب البيوع من صحيحه باب ما ذكر في الأسواق. قال ابن بطال: أراد بذكر الأسواق إباحة المتاجر ودخول الأشراف والفضلاء إلى الأسواق وكأنه أشار إلى ما لم يثبت على شرطه من أنها شر البقاع.

стр. 10527

وقال ابن رشد: وأما جواز دخول الأسواق والمشي فيها فكفى في الحجية في ذلك قول الله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ (١) . وكان البخاري صاحب تجارة وزع وروى أنه أعطي ببضاعة خمسة آلاف فذكر في نفسه ولم يتلفظ فأعطي فيها بعد ذلك أضعاف الأولى ألوفًا مؤلفة. وقد صنفت مؤلفات كثيرة في وجوه المكاسب أشار إليها صاحب التراتيب الإدارية منها: ١- كتاب البركة في فضل السعي والحركة قال وهو مجلد اشتمل على سبعة أبواب، الباب الأول في فضل الحرث والزرع والثمار وغرس الأشجار وحفر الأنهار وفيه فصول. الباب الثاني في فضل الغزل وفيه فصول، الباب الرابع فيما ورد من الآثار في الطب والمنافع. ٢- وكتاب الشرح الجلي للشهاب التبريز اشتمل على أنواع المتاجر والحرف والصنائع وأنه تكلم على الزراعة والتجارة والخياطة والحياكة والقصارة والجزارة والطباخة والصباغة. ثم ذكر في المقدمة التاسعة: الحرف والصناعات التي عرفها أهل الإسلام واستعملوها وأن خالد بن يزيد الأموي ترجم بعض الكتب المصنفة منها باللسان القديم في أواخر عصر الصحابة. وألف الجاحظ كتاب الأخطار والمراتب في الصناعات وله أيضًا كتاب غش الصناعات، إلى غير ذلك مما مجرد الإشارة إليه يستغرق صفحات. من هذا العرض يتبين مدى أهمية المكاسب على اختلاف وجوهها في الإسلام ومن ثم فليس غريبًا أن نرى التجارة تتسع وتنتشر مع اتساع الإسلام وانتشار سلطانه حتى تهيأت أسواق ضخمة وتجارات واسعة وصناعة متنوعة. وقد عرف المجتمع الإسلامي صيغة الإنتاج المشترك وكان هناك عقود المشاركة التي يسهم فيها الشركاء بنسب مختلفة بقوة العمل وأدوات الإنتاج والمواد الأولية ثم يتقاسمون الأرباح بينهم بنسبة إسهامهم. وإن أمم الأرض قاطبة تسعى جاهدة لاستغلال اقتصادها ومواردها وإمكاناتها من أجل حياة أفضل وأخذت تنسق فيما بينها الخطط والمشروعات حماية لاقتصادها من جهة ورفعها لمستوى شعوبها من جهة أخرى كالسوق الأوربية وغيرها من المنظمات والأحلاف والمعاهدات وإن الأمة الإسلامية لها من تراثها الاقتصادي نظريًّا وتطبيقًا، ومن إمكاناتها المادية والمعنوية ومواردها الطبيعية وتشعب حاجاتها ما يدعوها إلى إقامة صروح اقتصادية تكفل لها القوة والمنعة والعزة. والله ولي التوفيق. الدكتور عبد الله محمد عبد الله.

стр. 10528

الخلاصة لعقد الاستصناع أولًا – عقد الاستصناع يحتل مكانة بارزة في الفقه الحنفي له خصائصه ومميزاته عن العقود الأخرى، أما المذاهب الأخرى فقد مزجته بعقود أخرى كعقد السلم. ثانيًا – عرفوه بتعريفين: أحدهما – هو عقد على مبيع في الذمة. والآخر: هو عقد على مبيع في الذمة شرط فيه العمل. وعند المحققين أن الصحيح هو التعريف الثاني لأن الاستصناع طلب الصنع فما لم يشرط فيه العمل لا يكون استصناعًا. واعتبروه من قبيل البيوع لا المواعدة. ثالثًا – وحكمه أنه جائز على خلاف القياس وفقًا لحاجة الناس وتيسيرًا عليهم وهو لازم للطرفين وهذا الرأي أخذت به مجلة الأحكام العدلية. رابعًا – ويتفق مع عقد السلم في بعض الوجوه ويفترق عنه من وجوه أخرى يتفقان في أن كلًّا منهما بَيعٌ وأنه جوز على خلاف القياس إلَّا أن عقد الاستصناع يشترط فيه كون العمل والعين من الصانع وأن الاستصناع يقع فيما يتعامل الناس به وإلا كان سلمًا ويفترقان من وجوه أخرى فإن السلم بيع من كل الوجوه، أما الاستصناع فبيع وإيجار وعمل وأن الاستصناع يبطل بوفاة أحد المتعاقدين بخلاف السلم وأن السلم يشترط فيه دفع الثمن مقدمًا بخلاف الاستصناع. وأنه يلزم بيان الجنس والصفة وكل المواصفات بدقة تمنع الجهالة والمنازعة بين المتعاقدين.

стр. 10529

الاستصناع ودوره في العمليات التمويلية المعاصرة إعداد الدكتور عبد السلام العبادي ممثل المملكة الأردنية الهاشمية في المجمع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين، المبعوث رحمة بالناس أجمعين وعلى آله وصحبه ومن اتبعه وسار على دربه إلى يوم الدين، وبعد .... ١- فهذه ورقة علمية حول عقد الاستصناع ودوره في العمليات التمويلية المعاصرة، وبخاصة في البنوك والمؤسسات التمويلية الإسلامية، أقدمها لمجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورته السابعة المنعقدة في جدة في الفترة من ٧ – ١٢ ذي القعدة ١٤١٢هـ وفق ٩ – ١٤ مايو ١٩٩٢م راجيًا أن تحظى بالمناقشة على ضوء ما قدم للمجلس من بحوث وأوراق عن عقد الاستصناع. ٢- لذا لا تهتم هذه الورقة باستعراض مباحث عقد الاستصناع الاستعراض الفقهي المعهود من حيث التعريف في اللغة والفقه وبيان أركانه وشروط انعقاده وشروط صحته واختلافات الفقهاء في مسائله، فهذا يمكن معرفته بسهولة بالعودة لما كتب عن هذا العقد في الكتب الفقهية قديمًا وحديثًا – ولكنني – أريد أن أعرض لبعض من المشكلات التمويلية التي نريد حلها في الواقع الاقتصادي المعاصر على ضوء قواعد الاقتصاد الإسلامي .... وبعد عرض طرف من هذه المشكلات ننظر إلى عقد الاستصناع لنعرف هل يمكنه حل هذه المشكلات أو المساعدة في حلها بصورة مقبولة، ولو على أساس بعض المذاهب الفقهية المعتبرة فيه ... أو أنه لا يمكنه ذلك، وبالتالي فلنبحث عوضًا من ضالتنا في عقود أخرى أو لنتوجه إلى استحداث عقود جديدة نلتزم فيها بالقواعد الشرعية المقررة، بحيث لا نحل حراما ولا نحرم حلالا دون تقيد بما قرره الفقهاء من عقود في السابق من منطلق أن الأصل في ذلك الإباحة ما دام لم يمنع منه مانع شرعي.

стр. 10530

٣- وواضح أن المقصود هنا بالمشكلات التمويلية التي نريد حلها ليس المشكلات التمويلية بمعناها الواسع وبأبعادها كلها فكثير من هذه المشكلات بمعناها الواسع لها حلول مستقرة واضحة في الفقه الإسلامي قديما وحديثا ... فهناك عقود معروفة تعمل في هذا المجال، وبشكل مباشر منذ نشأة الفقه الإسلامي مثل عقد المضاربة وهنالك عقود جديدة تم استحداثها مع نشأة البنوك ومؤسسات التمويل الإسلامية مثل عقد المرابحة للأمر بالشراء، وعقد المشاركة المتناقصة، وسندات المقارضة فالذي نريده هنا المشكلات التمويلية، التي يمكن معالجتها على أساس عقد الاستصناع، فمن المعلوم أن كثيرًا من الناس يحتاجون إلى سلع متنوعة تدخلها الصنعة الإنسانية، وهي ذات أثمان ليست متاحة للراغبين في الحصول عليها باستمرار، لأنهم لا يملكون أثمان هذه المصنوعات، والصانع يرغب في الحصول على ثمن ما يصنع كله أو جزء كبير منه ليتمكن من مواصلة عمله، وصناعة أشياء أخرى وهنالك جهات أخرى تملك المال ويمكنها أن تدفع للصانع ثمن ما يصنع عن الراغب في الشراء ثم تسترد ما دفعت مع زيادة مناسبة. وهذا الدفع يكون في البنوك التجارية العادية، على سبيل الإقراض مقابل فائدة ربوية ... والبنوك الإسلامية لا يمكنها أن تدفع ذلك على سبيل الإقراض الربوي، فهل يمكن أن يساعد عقد الاستصناع في ذلك. وكيف؟ ٤- قد يقول قائل أليس في عقد بيع المرابحة للآمر بالشراء حلًّا لهذه المشكلة؟ .... نعم، لقد حل عقد المرابحة للآمر بالشراء جزءًا كبيرًا من المشكلة على أساس أن تقوم البنوك الإسلامية بشراء السلعة المصنعة ومن ثم بيعها بربح للمحتاج لمثل هذه السلعة والطالب لشرائها ... ولكن ما زالت جوانب مهمة من هذه المشكلة بحاجة إلى حل .... فعقد المرابحة لا بد أن يكون قائما على أساس شراء سلع ومواد فحسب فهو لا يلبي دفع الأجور المكلف بها طالب التمويل لأنها ستكون عند ذلك قرضا ربويا. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إن من شروط عقد المرابحة أن يمتلك البنك أو المؤسسة المالية السلع المشتراة ويتسلمها، وبالتالي يتحمل تبعة هلاكها ....فإذا كانت الأشياء المصنعة لا يمكن للبنك أن يتسلمها قبل تسلم طالب الشراء فهي تصنع وتركب مباشرة في حوزة المرابح، مثل تصنيع الحجر الذي تكسى به وجوه الجدران الخارجية في البنايات، وتصنيع الخشب للأبواب والحديد أو الألمنيوم للشبابيك، ومثل تصنيع المصاعد للبنايات .... ففي هذه الأشياء وأمثالها لا يعتبر التسليم إلَّا على الراكب، كما يقال في اصطلاح أهل هذه الحرف، ومن المعلوم فقها أن التسليم في كل شيء بحسبه ... ومعنى ذلك أن التسليم المعتبر في شراء هذه السلع لا يمكن أن يتم إلا بعد تركيبها، والتركيب يعني أن المرابح قد تسلمها قبل تسلم البنك، فكيف يبيعها البنك الإسلامي أو المؤسسة التمويلية الإسلامية له بعد ذلك إذا كان الأمر قد تم وفق عقد المرابحة للأمر بالشراء؟! فهذا لا يجوز كما هو واضح.

стр. 10531

٥- وبعد تفكير وجدت أن عقد الاستصناع يحل هذه المشكلة التمويلية حلًّا جذريًّا على أساس أن يجري اتفاق بين طالب الاستصناع والبنك أو المؤسسة التمويلية الإسلامية يلتزم فيه البنك أو المؤسسة بتصنيع شيء معين بسعر معين يتفق على تقسيطه الفترة التي يراها المتعاقدان مناسبة ... وواضح أن البنك أو المؤسسة سوف يحسب بهذا الثمن ما سوف يدفعه حقيقة عند اتفاقه مع صانع لهذه الأشياء مضافا إليه الربح الذي يراه مناسبا .... وبعد ذلك يجري البنك أو المؤسسة اتفاقا منفصلا مع صانع أو جهة يختارها لتصنيع هذه الأشياء وفق المواصفات التي ضمنت العقد الأول وبحيث يدفع الثمن فورا أو بعد التسليم وعلى أن تركب الأشياء المصنعة وتسلم في المكان المحدد في العقد أيًّا كان هذا المكان، وواضح أنه لا إشكال في أن يكون هذا المكان البناية التي يقوم طالب الاستصناع في العقد الأول ببنائها، ويقوم البنك أو المؤسسة بعد ذلك بالتأكد من أن هذه الأشياء قد تم تصنيعها وفق المواصفات ومن حق طالب الاستصناع في العقد الأول – صاحب البناية – التأكد أيضا إن ما ركب قد تم وفق المواصفات التي طلبها ... ويجب أن نشير هنا إلى الانفصال الكامل بين العلاقة الحقوقية وتحمل الالتزامات في العقد الأول عنه في العقد الثاني، بحيث لا يكون هنالك أي علاقة حقوقية والتزامات مالية بين طالب الاستصناع في العقد الأول – صاحب البناية – والصانع الذي كلفه البنك .... وإذا حدث خلاف من حيث المواصفات ومواعيد التسليم وغيرها فهو يحل في ظل كل عقد على حده وفق الشروط الواردة فيه. ٦- وبناء على هذا الفهم أشرفت على وضع عقود استصناع في مؤسسة إدارة وتنمية أموال الأيتام التي أعمل مديرا عاما لها وهي مؤسسة مالية عامة في المملكة الأردنية تعمل وفق قواعد الاقتصاد الإسلامي لتنمية أموال الأيتام واستثمارها، بحيث تحول لها جميع الأموال المنقولة التي يمتلكها كل من لم يبلغ سن الرشد في المملكة ليتم تنميتها بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، ومن ثم تعاد إلى أصحابها بعد بلوغ سن الرشد هي والأرباح التي تحققت خلال فترة وجودها في المؤسسة، وذلك على أساس أنها وصي عام على مال القاصرين، وفق إجراءات وشروط حددها القانون، ليس هنا مجال الحديث عنها .... وألحق بهذه الورقة صورا عن بعض العقود التي تعاملت بها المؤسسة في مجال عقد الاستصناع. وواضح أن هذا الفهم والتوجه يتيح استصناع أمور أخرى أكثر أهمية مثل بناء بناية كاملة وفق مواصفات محددة، أو بناء مصنع، أو سفينة كبرى أو طائرة، مما يعني أن عقد الاستصناع بهذا الفهم قد يشارك مشاركة فاعلة في تحقيق التنمية الاقتصادية في مجالات الإسكان والصناعة والنقل وغيرها من الحالات المشابهة.

стр. 10532

٧- ومن المعلوم فقها أن الاستفادة من عقد الاستصناع على هذه الصورة لا تقره جميع المذاهب الفقهية ... فعقد الاستصناع بصورته المعروفة كان محل خلاف بين الفقهاء فالحنفية نظروا إليه عقدا مستقلا بشروط خاصة به فهو عقد بيع، فقد عرفه السمرقندي في تحفة الفقهاء بأنه (عقد على مبيع في الذمة وشروط عمله على الصانع (١) ، وعرفه ابن عابدين بأنه (طلب العمل من الصانع في شيء خاص على وجه مخصوص) (٢) ، وذكر السرخسي أن بيع عين شرط فيه العمل هو الاستصناع (٣) . واشترطوا أن يبين في عقد الاستصناع نوع ما سيعمل وقدره وصفته كما ذكر الكاساني في البدائع أن يكون موصوفا (يوصف ويعرف على وجه لا يبقى بعد الوصف جهالة مفضية إلى المنازعة، لأن الفساد (أي فساد العقد) للجهالة فإذا صار معلوما بالوصف جاز) (٤) . كما اشترطوا أن يكون المراد وصفه مما يجري فيه التعامل بين الناس (٥) ، وقد نص فقهاء الحنفية على أن هذا العقد يجب أن تكون فيه العين والعمل من جهة الصانع أما إذا كانت العين من المستصنع، فإن العقد يكون إجارة لا استصناعا وكذلك إذا لم يشترط العمل على جهة الصانع، فإنه لا يكون استصناعا بل سلما أو سلفا فالاستصناع عند الحنفية غير الإجارة وغير السلم والذي هو بيع آجل بعاجل أي بيع ما ليس عند الإنسان بثمن حال ... على أن يكون البيع موصوفًا محددًا وأجل تسليمه محددًا أيضًا, فلا بد من تعجيل الثمن أما الاستصناع فلا يشترط فيه تعجيل الثمن عند الحنفية .... كما لا يشترط أن يخلو من أجل التسليم في رأي أبي يوسف ومحمد على خلاف رأي أبي حنيفة. والأصل في المذهب الحنفي أن عقد الاستصناع ليس لازما إلا ما نقل عن أبي يوسف وقد ذهبت مجلة الأحكام العدلية المبنية على المذهب الحنفي إلى لزوم هذا العقد منذ انعقاده فجاء في المادة (٣٩٢) (إذا انعقد الاستصناع، فليس لأحد العاقدين الرجوع، وإذا لم يكن المصنوع على الأوصاف المطلوبة المبينة كان المستصنع مخيرا) ... والواقع أن المجلة قد تبنت هذا الموقف على أساس التوسع في رأي أبي يوسف، فقد نقل عنه أن المستصنع بالخيار إذا جاء المصنوع مغايرا للأوصاف المشروطة، وأنه جاء متفقا مع الأوصاف المشروطة فلا خيار له في ذلك ولا يندرج هذا الأمر في حالات خيار الرؤية، ولم ينقل عنه ما يتعلق بلزوم العقد قبل العمل من الصانع، فكونه لم ينص على عدم اللزوم إلا في حالة مخالفة المواصفات يدل على أنه يذهب إلى اللزوم قاعدة عامة باستثناء ما ذكر فيه عدم اللزوم، ولذا نصت كثير من البحوث المعاصرة على أن المجلة قد تبنت في هذه المسألة رأي أبي يوسف. والواقع أن القول بعدم لزوم عقد الاستصناع بعد التوسع في مجالات عمله مع نمو الصناعات وتطورها يؤدي إلى الإخلال بمصالح مهمة لا يجوز التفريط بها ... مما يقتضي الترجيح للقول باللزوم. ٨- أما المالكية والشافعية والحنابلة فلم يذهبوا إلى أن الاستصناع عقد مستقل إنما عالجوا المسألة من خلال عقد المسلم أو الدفع على أساس المسائل التي تندرج تحت ما يسمى بالسلم في الصناعات، فاشترطوا الالتزام فيها بالشروط المقررة لعقد السلم عندهم (٦) وأهم هذه الشروط أن يقوم المسلم وهو طالب الاستصناع هنا بتعجيل الثمن، وأنه لابد من بيان مدة الصنع النهائي، ووقت التسلم وأن يكون المصنوع مما يوجد في الأسواق ... وعلى هذا الفهم لطبيعة هذه المعاملة وتكييفها فإنها لا تقدم معالجة للمشكلة المطروحة للبحث. لذا فإن ترجيح ما ذهب إليه أئمة الحنفية وبخاصة الإمام أبي يوسف بخصوص عقد السلم هو المناسب والمحقق للمصلحة الشرعية المعتبرة. الدكتور عبد السلام العبادي

стр. 10533

ملحق بأمثلة على عقود استصناع تمويلية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عقد استصناع أبواب حديد بعون الله تم الاتفاق بين: الفريق الأول: مؤسسة إدارة وتنمية أموال الأيتام. الفريق الثاني: .................................... ١- بالمتر المربع: تقديم وتركيب أبواب حديد بلجيكي ومشابك من تيوبات عرض ٦ سم وقضبان ٢٠/٥ والنهايات الملتوية ٢٠/٥ ولا تزيد المساحة بين القضبان عن ١٥ سم والسعر يشمل الخردوات اللازمة والمفصلات والأيدي مع تقديم وتركيب الرسمات الجاهزة من الحديد كما هو بالرسم المرفق والسعر لا يشمل الزرفيل والزجاج والدهان والكيل الهندسي صافي للفتحة الإنشائية. ٢- يجب على الفريق الثاني تزويد الفريق الأول بالمخططات اللازمة والتفصيلية لأعمال الأبواب الحديدية المراد تركيبها بالمشروع والموقعة من قبل الفريق الثاني. ٣- يلتزم الفريق الأول بإتمام الأعمال الموكلة إليه خلال خمسة وخمسين يوما (من تاريخ أمر المباشرة بالعمل الصادر من الفريق الثاني خطيًّا) . ٤- على الفريق الثاني وبشكل فوري إعلام الفريق الأول خطيًّا (خلال مدة تنفيذ متعهد الأبواب الحديدية لأعماله عن أية أضرار يحدثها أو يتسبب بها بالمشروع.

стр. 10534

٥- يتم قيد قيمة أعمال الأبواب الحديدية المنفذة على حساب الفريق الثاني وبالسعر المحدد بهذه الاتفاقية وتعتبر هذه الاتفاقية من أصل قيمة عقد بيع المرابحة بين الفريقين. ٦- إن أي خلاف أو نزاع ينجم عن هذه الاتفاقية يتم البت فيه عن طريق التحكيم بموجب قانون التحكيم الأردني الساري المفعول. ٧- يعتبر هذا العقد بكافة بنوده جزءًا لا يتجزأُ من الاتفاقية العامة المعقودة ما بين الفريق الأول والفريق الثاني للشروط العامة للتعامل وعقود المرابحة الموقعة بين الطرفين. ٨- تكون الأسعار للأبواب الحديدية حسب الشروط والمواصفات المذكورة بالبند رقم (١) ثمانية وستين دينارًا (للمتر المربع الواحد شاملًا الخردوات اللازمة والمفصلات، شَبَك حماية سعر المتر الواحد تسعة عشر دينارًا) ........، م مع مبسط ٢٠/٥. ٩- تكال أعمال الأبواب على الراكب بالمتر المربع لمساحة الباب على أن يتم الكيل من السلاح إلى السلاح ومن العتبة أو البرطاش إلى القمط أو صندوق الأباجورات ولا يؤخذ أي عرف آخر بالكيل. ١٠- في حالة تأخر أو تعثر أو إخلال المتعهد الرئيسي في إنهاء أعمال تجهيز الفتحات المعمارية والمعين من قبل الفريق الثاني وفي حالة تأدية هذا التأخير أو الإخلال بأي شكل من الأشكال التي ترتب المسؤولية على الفريق الأول تجاه متعهد الأبواب الحديدية فيتحمل الفريق الثاني كامل المسؤولية التي تترتب على الفريق الأول تجاه متعهد الأبواب الحديدية. ١١- عند استلام الأبواب الحديدية من قبل لجنة المؤسسة من الصانع حسب المواصفات الموضحة في البند الأول من هذه الاتفاقية يتم دفع القيمة المستحقة للصانع دون الحاجة إلى موافقة الطرف الثاني في هذه الاتفاقية على دفع القيمة للصانع ولا يحق للطرف الثاني الاعتراض. ١٢- يقر الفريق الثاني بأن دفاتر الفريق الأول وحساباته تعتبر بنية قاطعة لإثبات أية مبالغ ناشئة ومتعلقة بهذا العقد وتطبيقاته مهما كانت مع ما يلحقها من مصاريف سواء أكانت للفريق الأول أم للغير. ويصرح بأن قيود الفريق الأول وحساباته تعتبر نهائية وصحيحة بالنسبة له ولا يحق له الاعتراض عليها، كما أنه يتنازل مقدما عن أي حق قانوني يجيز له طلب تدقيق حسابات الفريق الأول وقيوده من قبل أي محكمة أو إبراز دفاتره وقيوده، وتعتمد في ذلك الكشوفات المنسوخة عن تلك الدفاتر والحسابات والتي يصادق المفوضون بالتوقيع عن الفريق الأول على مطابقتها للأصل. ١٣- القيمة التقديرية لأعمال الأبواب الحديدية تقدر. ١٤- وقعت هذه الاتفاقية من قبل الطرفين بتاريخ / / ١٩٩م. الفريق الثاني الفريق الأول

стр. 10535

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عقد استصناع أبواب حديد بعون الله تم الاتفاق بين: الفريق الأول: مؤسسة إدارة وتنمية أموال الأيتام. الفريق الثاني: .................................. يلتزم الفريق الثاني بتقديم وتركيب أبواب حديد للمشروع المقام على قطعة الأرض في وذلك حسب الشروط التالية: ١- بالمتر المربع: تقديم وتركيب أبواب حديد بلجيكي ومشابك من تيوبات عرض ٦ سم وقضبان ٢٠/٥ والنهايات الملتوية ٢٠/٥ ولا تزيد المساحة بين القضبان عن ١٥ سم والسعر يشمل الخردوات اللازمة والمفصلات والأيدي مع تقديم وتركيب الرسمات الجاهزة من الحديد كما هو بالرسم المرفق والسعر لا يشمل الزرفيل والزجاج والدهان والكيل هندسي صافي للفتحة الإنشائية. ٢- يلتزم الفريق الثاني بإتمام الأعمال الموكلة إليه خلال أربعين يوما من تاريخ أمر المباشرة بالعمل الصادر من الفريق الأول خطيًّا باستثناء الدرابزين حيث يتم تركيبه بعد إنجاز أعمال البلاط. ٣- يلتزم الفريق الثاني بأن يقوم بجميع الأعمال بواسطة عمال أكفاء من ذوي السمعة الحسنة ويتحمل مسؤولية عمله وعماله طيلة فترة العمل ويحق للفريق الأول رفض أي عامل دون اعتراض من الفريق الثاني. ٤- على الفريق الثاني أن يقوم بحماية أعمال الأبواب الحديدية المركبة كافة من أي تلف أو خدش وعليه أن يستبدل وعلى نفقته الخاصة القطع التي يلحق بها الضرر نتيجة لعدم تقيده بهذا الشرط.

стр. 10536

٥- على الفريق الثاني أن يتحمل أية أضرار تلحق بالمشروع قد تنجم للفريق الأول أثناء تنفيذ الفريق الثاني للأعمال الموكلة إليه. ٦- يلتزم الفريق الثاني بعدم تأخير تقديم وتركيب الأبواب الحديدية للمشروع وحسب طلب الفريق الأول وضمن المواصفات والشروط المذكورة وبعكس ذلك فإنه يتحمل غرامة مقدارها خمسة وعشرون دينارا عن كل يوم تأخير. ٧- في حال إخلال الفريق الثاني بإحكام البند الثاني من هذه الاتفاقية وفي حال تأدية هذا الإخلال بأي شكل من الأشكال إلى ترتب مسؤولية على الفريق الأول تجاه الغير فيتحمل الفريق الثاني كامل المسؤولية التي تترتب على الفريق الأول تجاه الغير دون أن يكون للفريق الثاني حق الاعتراض على ذلك. ٨- يلتزم الفريق الثاني بالعمل حسب المخططات والمواصفات المذكورة بالبند رقم (١) . ٩- إذا حصل أي تقصير من الفريق الثاني عندها يقوم الفريق الأول بتكملة العمل على حساب الفريق الثاني مهما بلغت التكاليف. ١٠- تكون الأسعار للأبواب الحديدية حسب الشروط والمواصفات المذكورة بالبند رقم (١) ، خمسون دينارًا للمتر المربع الواحد شاملا الخردوات اللازمة والمفصلات، شبك حماية سعر المتر ١٤ دينار. ١١- تكال أعمال الأبواب على الراكب بالمتر المربع لمساحة الباب على أن يتم الكيل من السلاح إلى السلاح ومن العتبة أو البرطاش أو القمط أو صندوق الأباجورات والكيل هندسي ولا يؤخذ أي عرف آخر بالكيل. ١٢- تقدر أعمال الأبواب الحديدية بحوالي ألفين ومائتي دينار تسدد للفريق الثاني على الوجه الآتي: (أ) يدفع الفريق الأول للفريق الثاني ٩٠ % من العمل المنجز بموجب تقديم فاتورة بالجزء المنجز. (ب) يتم تنظيم فاتورة نهائية للفريق الثاني بعد أن يتم استلام الأعمال استلاما نهائيا من قبل مهندسي المؤسسة. ١٣- لا يحق للفريق الثاني إحالة الاتفاقية بمجموعها أو مجزأة إلى أي فريق آخر إلَّا بموافقة الفريق الأول. ١٤- وقعت هذه الاتفاقية من قبل الطرفين بتاريخ / / ١٩٩م. الفريق الثاني الفريق الأول

стр. 10537

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عقد استصناع أبواب خشبية بعون الله تم الاتفاق بين: الفريق الأول: مؤسسة إدارة وتنمية أموال الأيتام ممثله بمديرها العام. الفريق الثاني: ........................ ١- يلتزم الفريق الأول بتقديم وتركيب أبواب خشبية للمشروع المقام على قطعة الأرض رقم حوض وفق المواصفات والشروط التالية: بالمتر المربع تقديم وتركيب أبواب منجور داخلية كبس على خشب أبيض ٧.٥ – ٣.٤ وتركيب قشاط سويد على الباب من جميع حوافه سماكة ٤.٤- ٢.٥ والمعاكس ٥ ملم أكومية وعرض خشب الحلق ١٣.٥ إلى ١٤ سم بزيادة ٢سم تقريبا للقصارة والبلاط الصيني يكون الحلق – ١٦.٠ سم تضاف الزيادة في الحلق على مربع الباب والكشفات خشب سويد ٧ سم والسماكة ١ سم والكيل من طرف الكشفة إلى طرف الكشفة وكل زيادة على عرض الحلق بعد ١٣.٥ تضاف مع كيبل الباب والمفصلات عدد (٣) زر صيني مع ستوب كاوتشوك والسعر لا يشمل الدهان ولا الزجاج ولا الزرفيل مع التزام الطرف الثاني بتركيب الزرفيل والتزام الطرف الأول بتقديم الزرفيل. ٢- يقوم الفريق الثاني بتزويد الفريق الأول بأية مخططات تفصيلية لأعمال الأبواب الخشبية المراد تركيبها بمشروع الفريق الثاني إذا طلب منه ذلك.

стр. 10538

٣- يلتزم الفريق الأول بإتمام الأعمال الموكلة إليه خلال خمسة وأربعين يوما على النحو التالي: (أ) المرحلة الأولى تقديم وتركيب حلوق الأبواب بعد دهنها بدهان أساس (زيت) وقبل أعمال القصارة أخشنه للجدران خلال مدة سبعة أيام من تاريخ أمر المباشرة الأول والصادر من قبل الفريق الثاني خطيا. (ب) المرحلة الثانية تقديم وتركيب الأبواب الداخلية بعد الانتهاء من أعمال تبليط البلاط الأرضي والبلاط الصيني لجدران الحمامات والمطبخ وذلك خلال مدة ثمانية وثلاثين يوما من تاريخ أمر المباشرة الثاني والصادر من قبل الفريق الثاني. ٤- على الفريق الثاني إعلام الفريق الأول خطيا خلال مدة تنفيذ متعهد المنجور عن أية أضرار يحدثها أو يتسبب بها بالمشروع. ٥- تكال أعمال الأبواب الخشبية على الراكب بالمتر المربع لمساحة الباب على أن يتم الكيل من الكشفة للكشفة للبلاط والكيل هندسي. ٦- إن أي خلاف أو نزاع ينجم عن هذه الاتفاقية يتم البت فيه عن طريق التحكيم بموجب قانون التحكيم الأردني الساري المفعول. ٧- عند استلام الأبواب الخشبية من قبل لجنة المؤسسة من الصانع حسب المواصفات الموضحة في البند الأول من هذه الاتفاقية يتم دفع القيمة المستحقة للصانع دون الحاجة إلى موافقة الطرف الثاني في هذه الاتفاقية على دفع القيمة للصانع ولا يحق للطرف الثاني الاعتراض. ٨- يقر الفريق الثاني بأن دفاتر الفريق الأول وحساباته تعتبر بنية قاطعة لإثبات أية مبالغ ناشئة ومتعلقة بهذا العقد وتطبيقاته مهما كانت مع ما يلحقها من مصاريف سواء أكانت للفريق الأول أم للغير. ويصرح بأن قيود الفريق الأول وحساباته تعتبر نهائية وصحيحة بالنسبة له ولا يحق له الاعتراض عليها، كما أنه يتنازل مقدما عن أي حق قانوني يجيز له طلب تدقيق حسابات الفريق الأول وقيوده من قبل أية محكمة أو إبراز دفاتره وقيوده، وتعتمد في ذلك الكشوفات المنسوخة عن تلك الدفاتر والحسابات والتي يصادق المفوضون بالتوقيع عن الفريق الأول على مطابقتها للأصل. ٩- يلتزم الفريق الأول بمتابعة تنفيذ هذه الاتفاقية وبذل كل جهد لتنفيذ كل ما ورد فيها من بنود وذلك وفق ما يراه مناسبا من إجراءات.

стр. 10539

١٠- يتم قيد قيمة أعمال الأبواب الخشبية المنفذة على حساب الفريق الثاني وبالسعر المحدد بهذه الاتفاقية، وتعتبر هذه الاتفاقية من أصل قيمة عقد بيع المرابحة بين الفريقين. ١١- يعتبر هذا العقد بكافة بنوده جزءًا لا يتجزأ من الاتفاقية العامة المعقودة ما بين الفريق الأول والفريق الثاني للشروط العامة للتعامل وعقود المرابحة الموقعة بين الطرفين. ١٢- على الفريق الثاني أن يعلم وبشكل فوري الفريق الأول عن أي تأخير يحدث من قبل أي مقاول فرعي (عينه الفريق الثاني) وأدى هذا التأخير إلى تأخير التوريد من قبل متعهد أعمال المنجور (والمعين من قبل الفريق الأول) لتقديم وتركيب أعمال الأبواب الخشبية الخاصة بمشروع الفريق الثاني. ١٣- يكون سعر المتر المربع للأبواب الخشبية حسب الشروط والمواصفات المذكورة أعلاه. ١٤- لا يحق للفريق الثاني إلغاء أو إضافة أية كمية من الأعمال المتفق عليها دون أخذ الموافقة الخطية من الفريق الأول. ١٥- في حالة تأخر أو تعثر أو إخلال المتعهد الرئيسي في إنهاء أعمال تجهيز الفتحات المعمارية والمعين من قبل الفريق الثاني وفي حالة تأدية هذا التأخر أو الإخلال بأي شكل من الأشكال إلى ترتب المسؤولية على الفريق الأول تجاه متعهد أعمال المنجور والمعين من قبل الفريق الأول، فيتحمل الفريق الثاني كامل المسؤولية التي تترتب على الفريق الأول تجاه المتعهد. ١٦- وقعت هذه الاتفاقية من قبل الطرفين بتاريخ / / ١٩٩م , الفريق الثاني الفريق الأول.

стр. 10540

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عقد استصناع أبواب خشبية وأعمال منجور بعون الله تم الاتفاق بين: الفريق الأول: مؤسسة إدارة وتنمية أموال الأيتام ممثلة بمديرها العام. الفريق الثاني: .............................................. يلتزم الفريق الثاني بتقديم وتركيب أبواب خشبية للمشروع المقام على قطعة الأرض حوض وقد قام الفريق الثاني بزيارة الموقع والاطلاع على المخططات الهندسية الخاصة بالمشروع وقام بدراستها ووافق على تقديم وتركيب أبواب خشبية وفق المواصفات والشروط التالية: ١- بالمتر المربع: - الأبواب الداخلية: تقديم وتركيب أبواب خشب كبس سمك صافي ٤.٥ سم مع معاكس ٥ ملم على الوجهين والحلق من خشب سويد بمقطع صافي ١٤×٤.٥ سم مثبت بمرابط حديد مجلفن والإطارات من خشب سويد بمقطع ١٠×٤.٥ سم والحشوات من خشب أبيض ٣.٥×٣.٥ سم مثبتة على بعد ٧ سم من المحاور. والوقافات والمفصلات عدد (٣) صيني والزجاج والبراويز من خشب سويد ٧×٢ مثبتة على دفائن خشبية سمك ٣ سم بواسطة براغي مع تأسيس الحلق بالزيت الحار قبل التركيب وهذه المواصفات للأبواب الداخلية والحمامات والمطابخ والسعر لا يشمل الزرافيل. - الأبواب الخارجية: تقديم وتركيب أبواب خارجية خشب مرنتي سمك ٤.٥ سم مع معاكس من الداخل ميجانو ٣ ملم، والحلق مرنتي بمقطع ١٤×٤.٥ سم وما زاد عن ذلك يضاف إلى طول وعرض الباب. والمفصلات عدد (٣) للباب الواحد من نوع صيني، مع تأسيس الحلق بالزيت الحار قبل التركيب والسعر لا يشمل الزرافيل.
следующие страницы →