← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.

стр. 10536

٥- على الفريق الثاني أن يتحمل أية أضرار تلحق بالمشروع قد تنجم للفريق الأول أثناء تنفيذ الفريق الثاني للأعمال الموكلة إليه. ٦- يلتزم الفريق الثاني بعدم تأخير تقديم وتركيب الأبواب الحديدية للمشروع وحسب طلب الفريق الأول وضمن المواصفات والشروط المذكورة وبعكس ذلك فإنه يتحمل غرامة مقدارها خمسة وعشرون دينارا عن كل يوم تأخير. ٧- في حال إخلال الفريق الثاني بإحكام البند الثاني من هذه الاتفاقية وفي حال تأدية هذا الإخلال بأي شكل من الأشكال إلى ترتب مسؤولية على الفريق الأول تجاه الغير فيتحمل الفريق الثاني كامل المسؤولية التي تترتب على الفريق الأول تجاه الغير دون أن يكون للفريق الثاني حق الاعتراض على ذلك. ٨- يلتزم الفريق الثاني بالعمل حسب المخططات والمواصفات المذكورة بالبند رقم (١) . ٩- إذا حصل أي تقصير من الفريق الثاني عندها يقوم الفريق الأول بتكملة العمل على حساب الفريق الثاني مهما بلغت التكاليف. ١٠- تكون الأسعار للأبواب الحديدية حسب الشروط والمواصفات المذكورة بالبند رقم (١) ، خمسون دينارًا للمتر المربع الواحد شاملا الخردوات اللازمة والمفصلات، شبك حماية سعر المتر ١٤ دينار. ١١- تكال أعمال الأبواب على الراكب بالمتر المربع لمساحة الباب على أن يتم الكيل من السلاح إلى السلاح ومن العتبة أو البرطاش أو القمط أو صندوق الأباجورات والكيل هندسي ولا يؤخذ أي عرف آخر بالكيل. ١٢- تقدر أعمال الأبواب الحديدية بحوالي ألفين ومائتي دينار تسدد للفريق الثاني على الوجه الآتي: (أ) يدفع الفريق الأول للفريق الثاني ٩٠ % من العمل المنجز بموجب تقديم فاتورة بالجزء المنجز. (ب) يتم تنظيم فاتورة نهائية للفريق الثاني بعد أن يتم استلام الأعمال استلاما نهائيا من قبل مهندسي المؤسسة. ١٣- لا يحق للفريق الثاني إحالة الاتفاقية بمجموعها أو مجزأة إلى أي فريق آخر إلَّا بموافقة الفريق الأول. ١٤- وقعت هذه الاتفاقية من قبل الطرفين بتاريخ / / ١٩٩م. الفريق الثاني الفريق الأول

стр. 10537

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عقد استصناع أبواب خشبية بعون الله تم الاتفاق بين: الفريق الأول: مؤسسة إدارة وتنمية أموال الأيتام ممثله بمديرها العام. الفريق الثاني: ........................ ١- يلتزم الفريق الأول بتقديم وتركيب أبواب خشبية للمشروع المقام على قطعة الأرض رقم حوض وفق المواصفات والشروط التالية: بالمتر المربع تقديم وتركيب أبواب منجور داخلية كبس على خشب أبيض ٧.٥ – ٣.٤ وتركيب قشاط سويد على الباب من جميع حوافه سماكة ٤.٤- ٢.٥ والمعاكس ٥ ملم أكومية وعرض خشب الحلق ١٣.٥ إلى ١٤ سم بزيادة ٢سم تقريبا للقصارة والبلاط الصيني يكون الحلق – ١٦.٠ سم تضاف الزيادة في الحلق على مربع الباب والكشفات خشب سويد ٧ سم والسماكة ١ سم والكيل من طرف الكشفة إلى طرف الكشفة وكل زيادة على عرض الحلق بعد ١٣.٥ تضاف مع كيبل الباب والمفصلات عدد (٣) زر صيني مع ستوب كاوتشوك والسعر لا يشمل الدهان ولا الزجاج ولا الزرفيل مع التزام الطرف الثاني بتركيب الزرفيل والتزام الطرف الأول بتقديم الزرفيل. ٢- يقوم الفريق الثاني بتزويد الفريق الأول بأية مخططات تفصيلية لأعمال الأبواب الخشبية المراد تركيبها بمشروع الفريق الثاني إذا طلب منه ذلك.

стр. 10538

٣- يلتزم الفريق الأول بإتمام الأعمال الموكلة إليه خلال خمسة وأربعين يوما على النحو التالي: (أ) المرحلة الأولى تقديم وتركيب حلوق الأبواب بعد دهنها بدهان أساس (زيت) وقبل أعمال القصارة أخشنه للجدران خلال مدة سبعة أيام من تاريخ أمر المباشرة الأول والصادر من قبل الفريق الثاني خطيا. (ب) المرحلة الثانية تقديم وتركيب الأبواب الداخلية بعد الانتهاء من أعمال تبليط البلاط الأرضي والبلاط الصيني لجدران الحمامات والمطبخ وذلك خلال مدة ثمانية وثلاثين يوما من تاريخ أمر المباشرة الثاني والصادر من قبل الفريق الثاني. ٤- على الفريق الثاني إعلام الفريق الأول خطيا خلال مدة تنفيذ متعهد المنجور عن أية أضرار يحدثها أو يتسبب بها بالمشروع. ٥- تكال أعمال الأبواب الخشبية على الراكب بالمتر المربع لمساحة الباب على أن يتم الكيل من الكشفة للكشفة للبلاط والكيل هندسي. ٦- إن أي خلاف أو نزاع ينجم عن هذه الاتفاقية يتم البت فيه عن طريق التحكيم بموجب قانون التحكيم الأردني الساري المفعول. ٧- عند استلام الأبواب الخشبية من قبل لجنة المؤسسة من الصانع حسب المواصفات الموضحة في البند الأول من هذه الاتفاقية يتم دفع القيمة المستحقة للصانع دون الحاجة إلى موافقة الطرف الثاني في هذه الاتفاقية على دفع القيمة للصانع ولا يحق للطرف الثاني الاعتراض. ٨- يقر الفريق الثاني بأن دفاتر الفريق الأول وحساباته تعتبر بنية قاطعة لإثبات أية مبالغ ناشئة ومتعلقة بهذا العقد وتطبيقاته مهما كانت مع ما يلحقها من مصاريف سواء أكانت للفريق الأول أم للغير. ويصرح بأن قيود الفريق الأول وحساباته تعتبر نهائية وصحيحة بالنسبة له ولا يحق له الاعتراض عليها، كما أنه يتنازل مقدما عن أي حق قانوني يجيز له طلب تدقيق حسابات الفريق الأول وقيوده من قبل أية محكمة أو إبراز دفاتره وقيوده، وتعتمد في ذلك الكشوفات المنسوخة عن تلك الدفاتر والحسابات والتي يصادق المفوضون بالتوقيع عن الفريق الأول على مطابقتها للأصل. ٩- يلتزم الفريق الأول بمتابعة تنفيذ هذه الاتفاقية وبذل كل جهد لتنفيذ كل ما ورد فيها من بنود وذلك وفق ما يراه مناسبا من إجراءات.

стр. 10539

١٠- يتم قيد قيمة أعمال الأبواب الخشبية المنفذة على حساب الفريق الثاني وبالسعر المحدد بهذه الاتفاقية، وتعتبر هذه الاتفاقية من أصل قيمة عقد بيع المرابحة بين الفريقين. ١١- يعتبر هذا العقد بكافة بنوده جزءًا لا يتجزأ من الاتفاقية العامة المعقودة ما بين الفريق الأول والفريق الثاني للشروط العامة للتعامل وعقود المرابحة الموقعة بين الطرفين. ١٢- على الفريق الثاني أن يعلم وبشكل فوري الفريق الأول عن أي تأخير يحدث من قبل أي مقاول فرعي (عينه الفريق الثاني) وأدى هذا التأخير إلى تأخير التوريد من قبل متعهد أعمال المنجور (والمعين من قبل الفريق الأول) لتقديم وتركيب أعمال الأبواب الخشبية الخاصة بمشروع الفريق الثاني. ١٣- يكون سعر المتر المربع للأبواب الخشبية حسب الشروط والمواصفات المذكورة أعلاه. ١٤- لا يحق للفريق الثاني إلغاء أو إضافة أية كمية من الأعمال المتفق عليها دون أخذ الموافقة الخطية من الفريق الأول. ١٥- في حالة تأخر أو تعثر أو إخلال المتعهد الرئيسي في إنهاء أعمال تجهيز الفتحات المعمارية والمعين من قبل الفريق الثاني وفي حالة تأدية هذا التأخر أو الإخلال بأي شكل من الأشكال إلى ترتب المسؤولية على الفريق الأول تجاه متعهد أعمال المنجور والمعين من قبل الفريق الأول، فيتحمل الفريق الثاني كامل المسؤولية التي تترتب على الفريق الأول تجاه المتعهد. ١٦- وقعت هذه الاتفاقية من قبل الطرفين بتاريخ / / ١٩٩م , الفريق الثاني الفريق الأول.

стр. 10540

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عقد استصناع أبواب خشبية وأعمال منجور بعون الله تم الاتفاق بين: الفريق الأول: مؤسسة إدارة وتنمية أموال الأيتام ممثلة بمديرها العام. الفريق الثاني: .............................................. يلتزم الفريق الثاني بتقديم وتركيب أبواب خشبية للمشروع المقام على قطعة الأرض حوض وقد قام الفريق الثاني بزيارة الموقع والاطلاع على المخططات الهندسية الخاصة بالمشروع وقام بدراستها ووافق على تقديم وتركيب أبواب خشبية وفق المواصفات والشروط التالية: ١- بالمتر المربع: - الأبواب الداخلية: تقديم وتركيب أبواب خشب كبس سمك صافي ٤.٥ سم مع معاكس ٥ ملم على الوجهين والحلق من خشب سويد بمقطع صافي ١٤×٤.٥ سم مثبت بمرابط حديد مجلفن والإطارات من خشب سويد بمقطع ١٠×٤.٥ سم والحشوات من خشب أبيض ٣.٥×٣.٥ سم مثبتة على بعد ٧ سم من المحاور. والوقافات والمفصلات عدد (٣) صيني والزجاج والبراويز من خشب سويد ٧×٢ مثبتة على دفائن خشبية سمك ٣ سم بواسطة براغي مع تأسيس الحلق بالزيت الحار قبل التركيب وهذه المواصفات للأبواب الداخلية والحمامات والمطابخ والسعر لا يشمل الزرافيل. - الأبواب الخارجية: تقديم وتركيب أبواب خارجية خشب مرنتي سمك ٤.٥ سم مع معاكس من الداخل ميجانو ٣ ملم، والحلق مرنتي بمقطع ١٤×٤.٥ سم وما زاد عن ذلك يضاف إلى طول وعرض الباب. والمفصلات عدد (٣) للباب الواحد من نوع صيني، مع تأسيس الحلق بالزيت الحار قبل التركيب والسعر لا يشمل الزرافيل.

стр. 10541

٢- يلتزم الفريق الثاني بإتمام الأعمال الموكلة إليه على النحو التالي: (أ) تركيب الحلوق: خلال شهر واحد من تاريخ توقيع هذا العقد. (ب) إنجاز الأبواب الداخلية والخارجية والمطابخ وجميع الأعمال الواردة في هذا العقد بالكامل خلال ثلاثة أشهر من أمر المباشرة الصادر من الطرف الأول إلى الطرف الثاني. ٣- يلتزم الفريق الثاني بأن يقوم بجميع الأعمال بواسطة عمال أكفاء من ذوي السمعة الحسنة ويتحمل مسؤولية عمله وعماله طيلة فترة العمل ويحق للفريق الأول رفض أي عامل دون إبداء الأسباب ودون اعتراض من الفريق الثاني. ٤- على الفريق الثاني أن يتحمل أية أضرار تلحق بالمشروع قد تنجم للفريق الأول أثناء تنفيذ الفريق الثاني الأعمال الموكلة إليه. ٥- يلتزم الفريق الثاني بعدم تأخير تقديم وتركيب الأبواب الخشبية للمشروع وحسب طلب الفريق الأول وضمن المواصفات والشروط المذكورة وبعكس ذلك فإنه يتحمل غرامة مقدارها ٢٠ عشرون دينارا عن كل يوم تأخير. ٦- في حال إخلال الفريق الثاني بأحكام البند الثالث من هذه الاتفاقية وفي حالة تأدية هذا الإخلال بأي شكل من الأشكال إلى ترتب مسؤولية على الفريق الأول تجاه الغير فيتحمل الفريق الثاني كامل المسؤولية التي تترتب على الفريق الأول تجاه الغير دون أن يكون للفريق الثاني حق الاعتراض على ذلك.

стр. 10542

٧- إذا حصل أي تقصير من الفريق الثاني عندها يقوم الفريق الأول بتكملة العمل على حساب الفريق الثاني مهما بلغت التكاليف ويعود بفرق السعر على الفريق الثاني. ٨- يكون سعر المتر المربع الواحد كما يلي: - الأبواب الداخلية والمطابخ ٣٢ دينارا للمتر المربع الواحد. - الأبواب الخارجية: ٥٥ دينارا للمتر المربع الواحد. - صناديق الإباجورات: ١٤ دينارا للمتر المربع الواحد. وذلك حسب المواصفات المذكورة في البند الأول دون علاوات أو إضافات والسعر لا يشمل الزرافيل. ٩- تكال الأبواب على الراكب بالمتر المربع من الكشفة للكشفة، ومن الكشفة للبلاط والكيل هندسي. ١٠- تقدر أعمال الأبواب الخشبية بحوالي عشرة آلاف دينار تدفع للفريق الثاني على الوجه التالي: (أ) ٣٥ % من القيمة الإجمالية عند الانتهاء من تركيب الحلوق وصناديق الأباجورات. (ب) يتم تسليم الجزء الثاني على دفعتين: - الجزء الأول من الدفعة الثانية بعد تسلم أعمال المنجور في الطابق الأرضي والأول بكامله. - الجزء الثاني من الدفعة الثانية بعد تسلم أعمال المنجور في الطابق الثاني والرووف كاملة. (ج) يقدم الطرف الثاني شيك تأمين ١٠ % من القيمة الإجمالية كفالة حسن الأداء، ويقدم مع توقيع هذا العقد. ١١- لا يحق للفريق الثاني إحالة الاتفاقية أو أي جزء منها إلى أي فريق آخر إلَّا بموافقة الفريق الأول. ١٢- وقعت هذه الاتفاقية من قبل الفريقين بتاريخ / / ١٩٩م. الفريق الثاني الفريق الأول

стр. 10543

الاستصناع وموقف الفقه الإسلامي منه في صورة عقد استصناع " أو عقد السلم " إعداد أ. د. حسن علي الشاذلي أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن نهج نهجه وسار على هديه إلى يوم الدين. أما بعد: فإن نعم الله تعالى على الإنسان كثيرة، ولا يحصيها عد، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (١) .، ولا يلم بأطرافها ومداها فكر، ولا يحيط بأسرارها عقل، إلَّا من أذن الله له، وشاءت إرادته أن يمنحه شيئا من أسرارها. قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٢) . ولما كان الإنسان محتاجا في مسيرته الحياتية إلى أن ينال من نعم الله، وينعم بما تفضل الله به عليه من حوله من نعم ميسورة التحصيل، ظاهرة الأسباب، تحصيلها ميسور لكل الخلق على السواء، كذلك فإنه محتاج إلى نعم أخرى تحتاج في كسبها وتحصيلها، وصياغتها وتوطئة أكنافها واستخراجها إلى جهد – يقل ويكثر – وإلى عقل وفكر – يثابر أو يقصر – ولكل قدر من الفكر والجهد والتدبر نتيجته التي ترضي، وتسد حاجات للناس، وبقدر ما يعلو الفكر والجهد بقدر ما تكون النتائج عالية والمصالح مجلوبة، والقوة محققه، وهذا ما يدعو إليه الإٍسلام ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ .

стр. 10544

وقال ﵊: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير ...)) الحديث. ومن هنا جاء توجيه الله تعالى للمؤمنين وتفكيرهم، وأمرهم بالنظر والتدبر في هذا الكون ومن احتواه، لمعرفة القدرة القادرة والقوة القاهرة، التي خلقت وأوجدت، وسخرت ويسرت، ووهبت وأعطت، منة منه جل شأنه وفضلًا، فبقدر أعمال العقل – هبة الله إلى الإنسان - في العلو والبحث والتدبر، بقدر ما تكون المعرفة، ويكون الإيمان ويكون القرب، ويكون الخضوع والتذلل، ومن ثم يكون للائتمار بما أمر حلاوة، ويكون للانتهاء عما نهى طلاوة، وفي كل ذلك شفاء وسعادة للروح وللجسم، للفرد وللمجتمع، للدولة وللدول وللعالم بأسره. والآيات في هذا المضمار كثيرة .... قال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ (١) . وقال تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ (٢) . وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ (٣) . * وبقدر الامتثال والائتمار، والاستشفاف والتشبع، والسلوك والاستيعاب كان أهل العلم لهم منزلتهم .... قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٤) . ولقد كان من آيات ذلك التوجيه الرباني للعلم منذ آدم ﵇، قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ (٥) . إلى رسالة محمد ﷺ : قال تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (٦) . وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (٧) . وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (٨) .

стр. 10545

* كان من آيات هذا التوجيه الرباني إلى العلم أن يتنوع العلم ويزكو، وينبعث من شجرته فروع كثيرة، بقدر ما كان استيعابها لأمة من الأمم بقدر ما كان تقدمها ورقيها، ومن هنا انطلق العالم في حرب شعواء لاكتساب ضروب العلم وتسخيرها لخدمة كل شعب ظفر من هذه الشجرة بما يحقق له علوا، ونصرا، وسيادة، وبات الناكص والخامل في هذا الدرب كسيف البال، عالة على أولئك المثابرين في رحابه والمتفانين في معرفة ضروبه ودروبه. ولقد وجدنا فقهاء الأمة الإسلامية، يعكسون من أنوار التشريع الإسلامي ما يفتح الباب دائما، إلى نيل ضروب المعرفة، وتحصيل كل سبل العلم، مدرسة بعد مدرسة وفنا إثر فن، وصنعة إثر صنعة. ما أغلقوا بابا فتحه الله، ولا ضيقوا طريقا وسعه الله على خلقه، بل كان همهم تطبيق شريعة الله تعالى، التي وسعت كل شيء بحكمة بالغة، وإعجاز معجز، استمر طيلة القرون، بل ويستمر – بمشيئة الله تعالى – إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ولقد كان الفقه الإسلامي حريصا كل الحرص، وهو يوضح ويبين شريعة الله تعالى أن يبرز أحكام العقود والتصرفات التي تتم بين الناس – ما شرع منها وما لم يشرع، ما صح منها وما لم يصح – توجيها لمسيرة الناس إلى ما فيه خيرهم وتحقيقا لمصالحهم، وتحديدا لعلاقات الناس في معاملاتهم، منعا من الظلم والتظالم، ودفعا للشحناء، وإيضاحًا للآفاق التي من خلالها يرى كل إنسان ما يحقق له مصلحته فيسير فيه، وما يجلب له مضرة فيبتعد عنه. ولقد كان للصناعة أثرها في الماضي والحاضر، وكان لها دورها في رقي الأمم ومكانتها في سد حاجات الناس المتجددة، ورغباتهم المتنامية تجدد الليل والنهار ونمو المسيرة الإنسانية عبر القرون والأزمان. وكان دور الفقه الإسلامي أن يبين للناس – إذا ما أرادوا أن يصنع الإنسان لغيره شيئا – حقيقة العقد المنظم لهذه العلاقة – وهو الذي أطلق عليه بعض الفقهاء (الحنفية) " عقد الاستصناع " – ومشروعيته، وحكمه وآثاره، وعالجه فقهاء المذاهب (المالكية والشافعية والحنابلة) عن طريق عقد السلم. ولما كان إبراز المنهج الذي عالج به كل مذهب (الاستصناع) أهميته البالغة، التي تظهر لنا بوضوح، إحاطتهم لهذه العقود بما يدرأ عنها المضرة لأي من المتعاقدين ويجلب لكل منهما ويحقق له المصلحة التي ابتغاها من وراء هذا العقد....

стр. 10546

كان تناولي لهذا العقد حسب المنهج التالي: المبحث الأول: عقد الاستصناع عند الحنفية، ويشمل: تعريفه، وحكمه ومشروعيته، وتكييفه، وأركانه وشروط جوازه وصفته، آثاره. المبحث الثاني: الاستصناع عند المالكية، ويشمل: رأي المالكية في عقد الاستصناع، ورأيهم في بعض الاستصناع – حسب اصطلاح الحنفية – ثم عرض رأيهم في " السلم " في أشياء تصنع، وشروط هذا العقد، ومتابعة صور السلم في الصناعات وبيان حكمها. المبحث الثالث: الاستصناع عند الشافعية، ويشمل: رأي الشافعية في عقد الاستصناع، ثم رأيهم في (السلم) في أشياء تصنع، سواء صنعت من مادة واحدة، أو من أكثر من مادة خلقة، أو صنعة (ويمكن ضبط أجزائها، أو لا يمكن، يقصد كل جزء منها أو لا يقصد) ... المبحث الرابع: الاستصناع عند الحنابلة، ويشمل: رأي المذهب الحنبلي في عقد الاستصناع، ثم رأيهم في التعاقد على أشياء تصنع ..... * وبعرض ذلك – بمشيئة الله تعالى وتوفيقه – ينكشف لنا حقيقة كل من عقدي "الاستصناع" و "السلم" ووجه الالتقاء، والتباعد، وشروط كل من العقدين .... وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا الجهد خالصا لوجهه الكريم، وأن يغفر لنا زلاتنا، وقصورنا. ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (١) .

стр. 10547

المبحث الأول رأي المذهب الحنفي في عقد الاستصناع يلزمنا أولا أن نبين حقيقة هذا العقد، ثم حكمه، وتكييفه، وشروط صحته وأركانه، وما يشترط في المعقود عليه، ثم صفة هذا العقد، وآثاره، وانتهاءه. تعريف الاستصناع، لغة، واصطلاحا: (أ) تعريفه لغةً: الاستصناع مصدر للفعل استصنع واستصنع الشيء: أي دعا إلى صنعه، ويقال: اصطنع فلان بابا: إذا سأل رجلا أن يصنع له بابا، كما يقال: اكتتب: أي أمر أن يكتب له. فمعناه لغة: طلب الصنعة، وفي القاموس: الصناعة ككتابة حرفة الصانع وعمله الصنعة، فعلى هذا الاستصناع لغة طلب عمل الصانع. (ب) تعريف الاستصناع اصطلاحا: عرف الحنفية عقد الاستصناع بتعريفات متعددة نورد منها ما يلي: عرفه الكاساني بقوله: الاستصناع عقد على مبيع في الذمة شرط فيه العمل (١) ، وعرفه ابن عابدين بقوله: " الاستصناع هو طلب العمل من الصانع في شيء خاص على وجه مخصوص يعلم مما يأتي .... " (٢) . وعرفه البابرتي بقوله: " الاستصناع أن يجئ إنسان إلى صانع فيقول: اصنع لي شيئا صورته كذا، وقدره كذا بكذا درهما، ويسلم إليه جميع الدراهم، أو بعضها أو لا يسلم " (٣) . ومثله تعريف الكمال بن الهمام: "الاستصناع طلب الصنعة وهو أن يقول لصانع خف أو مكعب أو أواني الصفر: اصنع لي خفا طوله كذا وسعته كذا أو دستا – أي برمة – تسع كذا، ووزنها كذا على هيئة كذا بكذا، ويعطى الثمن، أو لا يعطى شيئا، فيعقد الآخر معه (٤) وعرفه ابن نجيم بقوله: الاستصناع أن يقول لصاحب خف أو مكعب أو صفار اصنع لي خفا طوله كذا أو سعته كذا، أو دستا - أي برمة - تسع كذا ووزنها كذا على هيئة كذا بكذا، ويعطى الثمن المسمى، أو لا يعطى شيئا، فيقبل الآخر منه. (٥) . وعرفه في مجلة الأحكام العدلية في المادة (١٢٤) : " الاستصناع عقد مقاولة مع أهل الصنعة على أن يعمل شيئا، فالعامل صانع، والمشتري مستصنع والشيء مصنوع. ويتضح من تعريف الاستصناع عند الحنفية ما يأتي: (أ) أنه تعاقد بين: صاحب صنعة – وهو الصانع – وآخر هو " المستصنع ". (ب) أن المبيع (الشيء المصنوع) هو مبيع في الذمة، شرط فيه العمل – وحددت أوصافه المميزة له عن غيره من وزن وهيئة وغير ذلك. (ج) أن الثمن معلوم ومحدد، ويصح أن يعطيه المستصنع للصانع مقدما عند التعاقد، ويصح أن يعطيه قدرا منه والباقي عند استلام " الشيء المصنوع " ويصح أن يؤخره إلى أنه يتسلم " المصنوع ".

стр. 10548

مشروعية عقد الاستصناع: اختلف الفقهاء في جواز عقد الاستصناع إلى رأيين: الرأي الأول: يرى أنه لا يجوز عقد الاستصناع، وهو قول زفر من الحنفية وكذا المالكية والشافعية والحنابلة (مع إيجاد بديل لهذا العقد في المذاهب الثلاثة) كما سيأتي بيانه: إن القياس يقتضي عدم جواز عقد الاستصناع، وذلك لأنه لا يمكن أن يكون عقد إجارة، لأنه استئجار على العمل في ملك الأجير، وذلك لا يجوز، كما لو قال شخص لآخر: أحمل طعامك من هذا المكان إلى مكان كذا بكذا، أو قال له: أصبغ ثوبك أحمر بكذا، فإنه لا يصح. وكذلك لا يمكن أن يكون عقد الاستصناع " عقد بيع " باعتبار أن " المستصنع " فيه مبيع لأنه بيع معدوم، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع ما ليس عند الإنسان أي أن بيع ما يكون موجودا مملوكا لغير العاقد لا يجوز للنهي عنه، والصنعة المطلوبة – حال العقد – هي معدومة وغير موجودة فتكون أولى بعدم الجواز. وأيضا فإنه لا يمكن أن يكون (سلما) (١) لأن هذا ليس بسلم، لأنه لم يضرب له أجل، ومن شروط صحة السلم أن يكون المعقود عليه وهو (المسلم فيه) مؤجلا (٢) ، وذلك عند الحنفية والمالكية والحنابلة خلافا للشافعية (٣) .

стр. 10549

الرأي الثاني: يرى جواز عقد الاستصناع استحسانا وهو رأي الحنفية غير زفر، والمالكية في بعض الصور ووجه الاستحسان ما يلي: ١- أن التعامل بالاستصناع يرجع إلى الإجماع العملي من لدن رسول الله ﷺ إلى اليوم من غير نكير، والتعامل بهذه الصفة أصل مندرج في قوله ﷺ : " لا تجتمع أمتي على ضلالة "، ولقوله ﷺ : " ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ". ٢- وقد استصنع رسول الله ﷺ خاتما: " واستصنع منبرا " (١) . ٣- وقد احتجم ﷺ وأعطى الحجام. مع أن مقدار عمل الحجامة، وعدد كرات وضع المحاجم، ومصها، غير لازم عند أحد ومثله شرب الماء من السقاء. * وسمع رسول الله ﷺ بوجود الحمَّام، فأباحه بمئزر، ولم يبين له شرطا وتعامل الناس بدخوله من لدن الصحابة والتابعين (رضوان الله عليهم) على هذا الوجه إلى الآن، وهو لا يذكر عدد ما يصبه من ملء الطاسة ونحوها، فقصرناه على ما جرى به التعامل. * ومن ثم قصر الحنفية جواز عقد الاستصناع على ما فيه تعامل، وأما ما لا تعامل فيه فقد رجعوا فيه إلى القياس، فقالوا بعدم جوازه، كأن يستصنع حائكا أو خياطا لينسج له، أو يخيط قميصا بغزل نفسه " (٢) . * وقال المالكية في بعض الصور بذلك – كما سيأتي، وهو ما سمي بـ " بيعة أهل المدينة " (٣) على تفصيل وضوابط سيأتي بيانها.

стр. 10550

تكييف عقد الاستصناع: * وبناء على القول بجواز عقد الاستصناع عند الحنفية، فما تكييفه؟ اختلف علماء الحنفية في تكييف عقد الاستصناع إلى رأيين: الرأي الأول: يرى أن عقد الاستصناع هو مواعدة " وهو رأي عند الحنفية حكي عن الحاكم الشهيد والصفار، ومحمد بن سلمة، وصاحب المنثور " " وإنما ينعقد العقد بيعا بالتعاطي إذا جاء به مفروغا عنه "، أي قد أتم صنعه، والدليل على أنه مواعدة: أن للصانع ألا يعمل، إذ ليس هو عقدا لازما (١) ، وأنه لا يجبر عليه، بخلاف السلم، وللمستصنع ألا يقبل ما يأتي به الصانع، ويرجع عنه، ولا تلزم "المعاملة" وكذا " المزارعة " على قول أبي حنيفة لفسادهما مع التعامل، لثبوت الخلاف فيهما في الصدر الأول، وهذا كان على الاتفاق (٢) . أو نقول: " أن ثبوت الخيار لكل واحد منهما فيه دليل على أنه مواعدة وليس عقد بيع وإنما ينعقد بالتعاطي، أي بعد أن يتم الصنع، يعطى هذا الشيء المصنوع ويعطى الآخر الثمن " (٣) . الرأي الثاني: في عقد الاستصناع: يرى أنه ينعقد بيعا. وهو الرأي الصحيح في مذهب الحنفية. وهو مذهب عامة مشايخ الحنفية جاء في شرح فتح القدير: " والصحيح من المذهب جوازه بيعا، لأن محمدا ﵁ ذكر فيه القياس والاستحسان، وهما لا يجريان في المواعدة، ولأنه جوزه فيما فيه تعامل دون ما ليس فيه تعامل "، ولو كان مواعدة جاز في الكل، وسماه (أي محمد بن الحسن) شراء، فقال إذا رآه المستصنع فهو بالخيار، لأنه اشترى ما لم يره، ولأن الصانع يملك الدراهم بقبضها، ولو كانت مواعدة لم يملكها، وإثبات أبي اليسر الخيار لكل واحد منهما لا يدل على أنه غير بيع، ألا ترى أن في بيع المقايضة (٤) لو لم ير كل منهما عين الآخر كان لكل منهما الخيار، وحين لزم جوازه علمنا أن الشارع اعتبر فيه المعدوم موجودا، وفي الشرع كثير كذلك، كطهارة المستحاضة، وتسمية الذبائح إذا نسيها، والرهن بالدين الموعود، وقراءة المأموم. كل ذلك اعتبر فيه الشرع المعدوم موجودا.

стр. 10551

شروط صحة عقد الاستصناع عند الحنفية: نعرض فيما يلي الشروط التي يلزم توافرها لجواز عقد الاستصناع عند الحنفية – مع إيراد آراء المخالفين في اشتراط أي من هذه الشروط إذا وجد اختلاف. الشرط الأول: أن يكون المصنوع معلوما. وذلك بأن يبين جنس المصنوع، ونوعه، وصفته، وقدره، لأنه لا يصير معلوما بدونه فإذا جهل شيء من ذلك يفسد العقد، لجهالة المعقود عليه، إذ هو مبيع. الشرط الثاني: (أن يكون المصنوع مما يجري فيه التعامل بين الناس) وقد ضرب علماء المذهب أمثلة لذلك: فقالوا: (مثل أواني الحديد والنحاس والرصاص، والزجاج وكذا الخفاف، والنعال، ولجم الحديد للدواب، ونصول السيوف، والسكاكين، والقسي، والنبل، والسلاح كله والطشت والقمقمة ونحو ذلك – قال الكاساني. ثم قال: (ولا يجوز في الثياب، لأن القياس يأبى جواز الاستصناع، وإنما جوازه استحسانا لتعامل الناس، ولا تعامل في الثياب) (١) . * وإذا نظرنا إلى الأمثلة التي أجازوا فيها الاستصناع وجدناها تشمل ما يأتي: - الأواني المنزلية جميعها. - والأحذية. - والأسلحة جميعها. - والمصنوعات الحديدية لاستعمال الدواب. كما أننا إذا نظرنا إلى دليل جوازها وجدناه (تعامل الناس في هذه الأشياء) وهو عرف مدعم بالنصوص التي أوردناها فيما تقدم، ومن ثم يمكن أن يقال بناء على رأي الحنفية أن كل مصنوع جرى فيه التعامل بين الناس اليوم – مما يبيحه الشرع – يكون جائزا. * ومن ثم جاء نص المادة (٣٨٩) من مجلة الأحكام العدلية مقررا ذلك ونصها: (كل شيء تعومل استصناعه يصح فيه الاستصناع على الإطلاق وأما ما لم يتعامل باستصناعه إذا بين فيه المدة صار سلما، وتعتبر فيه حينئذ شروط السلم، وإذا لم يبين فيه المدة كان من قبيل الاستصناع أيضا.

стр. 10552

أثر اشتراط الأجل في عقد الاستصناع: فإذا ضرب للاستصناع أجل، وقد اختلف في اعتباره استصناعا إلى رأييين عند الحنفية: الرأي الأول: رأي أبي حنيفة. (يرى الإمام أبو حنيفة أنه إذا ضرب المتعاقد للاستصناع أجلا صار سلما، حتى يعتبر فيه شرائط السلم، وهو قبض البدل في المجلس ولا خيار لواحد منهما إذا سلم الصانع المصنوع على الوجه الذي شرط عليه في السلم. أما عقد الاستصناع فقد ثبت فيه خيار الرؤية، فإذا رآه المستصنع فهو بالخيار إن شاء أخذه، وإن شاء تركه، لأنه اشترى ما لم يره – خلافا لأبي يوسف – ومن هنا افترقا. ووجه قول أبي حنيفة: أنه إذا ضرب أجلا في الاستصناع فقد أتي بمعنى السلم (إذ السلم عقد على مبيع في الذمة مؤجلا) (١) والعبرة في العقود لمعانيها، لا لصور الألفاظ فيها، ألا ترى أن البيع ينعقد بلفظ التمليك، وكذا الإجارة، وكذا النكاح على أصلنا، ولهذا صار سلما فيما لا يحتمل الاستصناع، وهو ما لم يجر التعامل فيه وكذا هذا الذي ضرب فيه أجلا. - ولأن التأجيل يختص بالديون، لأنه وضع لتأخير المطالبة، وتأخير المطالبة إنما يكون في عقد فيه مطالبة، وليس ذلك إلا السلم إذ لا دين في الاستصناع، ألا ترى أن لكل واحد منهما خيار الامتناع من العمل قبل بالاتفاق، ثم إذا صار سلما يراعى فيه شرائط السلم، فإن وجدت صح سلما، وإلا لم يصح.

стр. 10553

الرأي الثاني: رأي أبي يوسف ومحمد: يرى الصاحبان أنه لا يشترط (ألا يكون في عقد الاستصناع أجل) وأنه يكون عقد استصناع على كل حال بدون هذا الشرط، فسواء أضرب فيه أجل أم لم يضرب فيه أجل هو عقد استصناع ما دام الشيء المستصنع مما يجوز فيه الاستصناع. فإن كان مما لا يجوز فيه الاستصناع (كالثياب ونحوها) فضرب أجلا للاستصناع فيها ينقلب عقد الاستصناع سلما في قول أبي حنيفة وقول الصاحبين بالاتفاق. ووجه قول أبي يوسف ومحمد في أن هذا ليس بشرط: أن العادة جارية بضرب الأجل في الاستصناع، وإنما يقصد به تعجيل العمل، لا تأخير المطالبة، فلا يخرج بالأجل عن كونه استصناعا. - أو يقال: قد يقصد بضرب الأجل تأخير المطالبة، وقد يقصد به تعجيل العمل فلا يخرج العقد عن موضوعه مع الشك والاحتمال، بخلاف ما لا يحتمل الاستصناع، لأن ما لا يحتمل الاستصناع لا يقصد بضرب الأجل فيه تعجيل العمل، فتعين أن يكون لتأخير المطالبة بالدين، وذلك بالسلم. أو يقال أن اللفظ حقيقة في الاستصناع وتقريره أن ذكر الاستصناع يقتضي ألا يكون سلما، لأن اللفظ حقيقة وهو ممكن العمل، وذكر الأجل يقتضي أن يكون سلما لكنه ليس بمحكم فيه بل يحتمل أن يكون للتعجيل وإذا كان كذلك فقد اجتمع المحكم والمحتمل فيحمل الثاني على الأول. ويحكى عن الهندواني: أن ذكر المدة إن كان من قبل المستصنع فهو للاستعجال، فلا يصير به سلما، وإن كان من قبل الصانع فهو سلم لأنه يذكره على سبيل الاستمهال، وفيما إذا صار سلما يعتبر شرائط السلم المذكورة. الترجيح: أرى أن قول الصاحبين – أبي يوسف ومحمد – في الهدف من ذكر الأجل في عقد الاستصناع وهو أن يقصد المستصنع بذكره والنص عليه تعجيل العمل، وتقديم الشيء والمصنوع في موعد ملائم لمصلحة المستصنع بل والصانع، هو قصد معتبر لا غنى عنه في مثل هذه العقود ضمانا للوفاء بالشيء المستصنع في وقت الحاجة إليه، إذ لو فات هذا الوقت ومضى لأمكن أن تكسد السلعة ولا تتحقق المصلحة من ورائها. وبخاصة أن عقد الاستصناع عقد غير لازم من الطرفين قبل الصنع بالاتفاق بين علماء المذهب الحنفي، فمن مصلحة المستصنع أن يقدر الأجل الذي يمكنه فيه أن يحصل على الشيء المستصنع تحقيقا لغرضه، وضمانا لعدم تسرب الزمن منه، وإعذارا للصانع حتى لا يكون انصرافه عنه ورجوعه عن الوفاء دون سبب ظاهر وفيه أيضا مصلحة للصانع، إذ أنه بالأجل يحثه على الإنجاز وإتمام العمل في الوقت المطلوب، وتقديمه إلى المستصنع في موعده المحدد، وبعد ذلك يتفرغ لغيره من الأعمال.

стр. 10554

أركان عقد الاستصناع: الركن الأول: الصيغة – وما يشترط فيها. ويشترط في صيغة العقد ما يشترط في صيغة عقد البيع ولا نرى الحاجة في الإفاضة في ذلك. الركن الثاني: العاقدان. ويشترط فيهما ما يشترط في العاقدين في عقد البيع، ولا نرى الإفاضة في ذلك (١) . الركن الثالث: المعقود عليه في عقد الاستصناع وما يشترط فيه. وهذا الركن أرى بسط الحديث فيه إذ هو يتميز بميزات خاصة جعلته يصدق عليه هذا الاسم، وهو (الاستصناع) ، فأبين حقيقة المعقود عليه في عقد الاستصناع ثم ما يشترط في المعقود عليه لكي يصح عقد الاستصناع عند علماء الحنفية. أولا: حقيقة المعقود عليه في عقد الاستصناع. اختلف فقهاء المذهب في حقيقة المعقود عليه في هذا العقد إلى رأيين: الرأي الأول: لأبي سعيد البردعي (٢) ، يرى أبو سعيد البردعي أن المعقود عليه في عقد الاستصناع هو العمل لأن الاستصناع استفعال من صنع أي طلب الصنع، وهو العمل، فتسمية العقد به دليل على أن المعقود عليه هو العمل، والأديم فيه والصرم بمنزلة الصيغ، أي بمنزلة الآلة للعمل. (٣) ولهذا يبطل عقد الاستصناع بموت أحد المتعاقدين، كما تبطل الإجارة بذلك (عند المذهب الحنفي) . الرأي الثاني: وهو رأي جمهور علماء المذهب (٤) يرى هؤلاء أن المعقود عليه هو العين وليس العمل، وذكر الصنعة لبيان الوصف وهذا هو الأصح في المذهب الحنفي، وقد قالوا في توجيه هذا الرأي: إن المعقود عليه هو العين (أي المستصنع فيه) لأن الصانع لو جاء بالمستصنع فيه مفروغا عنه، ولا من صنعته (بأن كان من صنع غيره) أو من صنعته قبل العقد، فأخذه المستصنع كان جائزًا، أي أنه لا يشترط أن يقوم الصانع بعمله في العين بعد العقد، حتى لو جاء به مفروغا، لا من صنعته، أو من صنعته قبل العقد، فأخذه المستصنع جاز.

стр. 10555

وكذا لو عمل بعد العقد، وباعه الصانع قبل أن يراه المستصنع جاز، ولو كان المعقود عليه العمل لما جاز، وكذا محمد ﵀ قال: (إذا جاء به مفروغا فللمستصنع الخيار لأنه اشترى ما لم يره سماه شراء، وأثبت فيه خيار الرؤية، وهو لا يثبت إلا في العين. ثم ردوا على ما قاله أبو سعيد البردعي من قوله: (إنه يبطل بموت أحدهما) فقالوا: إنما بطل بموت أحدهما، لأن للاستصناع شبها بالإجارة من حيث إن فيه طلب الصنع، فلشبهه بالإجارة قلنا يبطل بموت أحدهما. ولشبهه بالبيع، وهو المقصود بالعقد أجرينا فيه ما ذكرنا من أحكام البيع. وقيل أن عقد الاستصناع ينعقد إجارة ابتداء وبيعا انتهاء قبيل التسليم، لأن البيع لا يبطل بموت أحدهما، بل يستوفى من تركته، والإجارة لا يثبت فيها ما ذكرنا من أحكام البيع، فجمعنا بينهما على التعاقب لتعذر جمعهما في حالة واحدة، كما قلنا في الهبة بشرط العوض إنها هبة ابتداء بيع انتهاء، والمعنى فيه أن المستصنع طلب منه العين والدين، فاعتبرناهما جميعا، توفيرًا على الأمرين حظهما. فإن قيل: إذا اعتبرتهم فيه معنى الإجارة ومعنى البيع وجب أن يجبر كل واحد منهما على المضي (في العقد) ولا يخير (كما سبق القول) . قلنا: الإجارة تفسخ بالأعذار (عند الحنفية) وهذا عذر (لأن الصانع يلزمه الضرر بقطع الصرم، فباعتباره كان للصانع فسخه (منعا للضرر به) . وكذا البيع يثبت فيه خيار الرؤية، فباعتباره يكون للمستصنع الفسخ، لأنه اشترى ما لم يره – على قول من قال بالتخيير – ولأن الجواز للضرورة فيظهر في حقه، ولا ضرورة في حق اللزوم، فلا يظهر في حقه (١) .

стр. 10556

صفة عقد الاستصناع: يرى الحنفية: أنه لبيان صفة هذا العقد يلزم التفرقة بين احتمالات ثلاثة: حالة ما قبل العمل في السلعة المطلوب صنعها وحالة ما بعد العمل فيها، قبل رؤية المستصنع الشيء المصنوع وحالة ما بعد هذه الرؤية. الحالة الأولى: حالته قبل العمل في الشيء المستصنع: أما صفة عقد الاستصناع قبل العمل في الشيء المصنع: فهو عقد غير لازم في الجانبين، جانب الصانع، وجانب المستصنع، بلا خلاف عند الحنفية. وبناء على ذلك يكون لكل واحد منهما خيار الامتناع عن العمل، كالبيع المشروط فيه الخيار للمتبايعين، ويكون لكل واحد منهما الفسخ، لأن القياس يقتضي ألا يجوز عقد الاستصناع – كما سبق ذكره – وإنما عرفنا جوازه استحسانا لتعامل الناس، فبقي اللزوم على أصل القياس. أو نقول إن جواز عقد الاستصناع للحاجة، وهي في الجواز، لا اللزوم. ولذا قلنا إن للصانع أن يبيع المصنوع قبل أن يراه المستصنع، لأن العقد غير لازم. الحالة الثانية: حالته بعد العمل في الشيء المستصنع، وقبل رؤية المستصنع له: أما صفة عقد الاستصناع بعد الفراغ من العمل في الشيء المستصنع، وقبل أن يراه المستصنع، فهو أيضا عقد غير لازم، لأنه لا يتعين إلا باعتبار المستصنع، حتى كان للصانع أن يبيعه ممن شاء (كذا ذكر في الأصل) لعدم تعينه، لأن العقد ما وقع على عين المعمول، بل على مثله في الذمة، لما ذكرنا من أنه لو اشترى المصنوع من مكان، وسلمه إليه، جاز، وهذا دليل على أنه يتعلق بالذمة (مثله) ولا يتعلق بالعين. * وكذا لو باعه الصانع لغير المستصنع، وأراد المستصنع أن ينقض البيع ليس له ذلك، لأنه لا يتعين إلا باختيار المستصنع، ولم يختر، لكنه لم يره. * ولو استهلك الصانع المصنوع قبل رؤية المستصنع للشيء المصنوع فهو كالبائع إذا استهلك المبيع قبل التسليم – كذا قال أبو يوسف – فإنه لا يجب شيء، إذ قد فات في مقابل الثمن، فلا يستحق البائع شيئا، ومثله هذا. الحالة الثالثة: حالته بعد انتهاء العمل وإحضار المصنوع للمستصنع: إذ أحضر الصانع العين للمستصنع على الصفة المشروطة، ورآها، فقد اختلفت الرواية في اللزوم وعدمه بالنسبة لكل من الصانع والمستصنع إلى ثلاث روايات:

стр. 10557

الرواية الأولى: أنه إذا أحضر الصانع العين على الصفة المشروطة فقد سقط خيار الصانع، وللمستصنع الخيار أي أنه يكون العقد لازما بالنسبة للأول دون الثاني. وذلك لأن الصانع بائع للمستصنع ما لم يره. فلا خيار له. وأما المستصنع فمشتري ما لم يره، فكان له الخيار، إذا رآه. وإنما كان كذلك، لأن المعقود عليه وإن كان معدوما حقيقة، فقد ألحق بالموجود ليمكن القول بجواز العقد، كما سبق بيانه. ولأن الخيار كان ثابتا للصانع والمستصنع قبل الإحضار، لأن العقد غير لازم كما سبق القول – والصانع بإحضاره المصنوع أسقط خيار نفسه، فبقي خيار صاحبه (وهو المستصنع) على حاله، كالبيع الذي شرط فيه شرط الخيار للمتعاقدين، إذا أسقط أحدهما خياره أنه يبقى خيار الآخر، كذا هذا. (هذا جواب ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵃ . الرواية الثانية: وروي عن أبي حنيفة ﵀ أن لكل واحد منهما الخيار. أي أن العقد لا يكون لازما حتى بعد إحضار المصنوع ووجه هذه الرواية أن في تخيير كل واحد منهما دفع الضرر عنه، ودفع الضرر واجب. الرواية الثالثة: روي عن أبي يوسف ﵀ أنه لا خيار لهما، أي أن العقد يكون لازما وذلك لأن الصانع قد أفسد متاعه، وقطع جلده، وجاء بالعمل على الصفة المشروطة فلو كان للمستصنع الامتناع عن أخذه لكان فيه إضرار بالصانع. بخلاف ما إذا قطع الجلد ولم يعمل، فقال المستصنع: لا أريد، لأنا لا ندري أن العمل يقع على الصفة المشروطة، أو لا يقع، فلم يكن الامتناع مه إضرارا بصاحبه. فثبت الخيار.

стр. 10558

* وقد رجح المذهب جواب ظاهر الرواية، فقال الكاساني هو الصحيح، لأن في إثبات الخيار للصانع ما شرع له الاستصناع، وهو دفع حاجة المستصنع، لأنه متى ثبت الخيار للصانع، فكل ما فرغ عنه يتبعه من غير المستصنع، فلا تندفع حاجة المستصنع. * ورد على قول أبي يوسف بقوله: وأما قول أبي يوسف أن الصانع يتضرر بإثبات الخيار للمستصنع مسلم، ولكن ضرر المستصنع بإبطال الخيار فوق ضرر الصانع بإثبات الخيار للمستصنع لأن المصنوع إذا لم يلائمه وطولب بثمنه لا يمكنه بيع المصنوع من غيره بقيمة مثله، ولا يتعذر ذلك على الصانع، لكثرة ممارسته وانتصابه لذلك. ولأن المستصنع إذا غرم ثمنه، ولم تندفع حاجته لم يحصل ما شرع له الاستصناع وهو اندفاع حاجته، فلا بد من ثبوت الخيار للمستصنع، والله أعلم وهو الموفق (١) . فإن سلم إلى حداد حديدا ليعمل له إناء معلوما بأجر معلوم، أو جلدا إلى خفاف ليعمل له خفافًا معلومًا بأجر معلوم فذلك جائز، ولا خيار فيه، لأن هذا ليس باستصناع بل هو استئجار، فكان جائزًا. فإن عمل كما أمر استحق الأجر، وإن أفسد فله أن يضمنه حديدا مثله، لأنه لما أفسده، فكأنه أخذ حديدا له، واتخذ منه آنية من غير إذنه، والإناء للصانع لأن المضمونات تملك بالضمان. * وهذا غير ما نحن فيه، إذ ما نحن فيه (عقد الاستصناع) هو أن الشيء محل عقد الاستصناع يتكون من مادة وصنعة، وكلاهما من عند الصانع، ولذلك افترقا فهذا عقد استصناع وأما الآخر فعقد إجارة كما أسلفنا. الترجيح: وأرى رجحان ما انتهى إليه المذهب من أن خيار الصانع سقط بعد إحضار السلعة إلى المستصنع، وثبت خيار الرؤية للمستصنع، لأنه يشتري ما لم يره.

стр. 10559

آثار عقد الاستصناع: وأما حكم عقد الاستصناع، أي الأثر المترتب على عقد الاستصناع فهو: ثبوت الملك للمستصنع في العين المبيعة في الذمة. وثبوت الملك للصانع في الثمن. وكل ذلك على الوجه الذي بيناه فيما تقدم. انتهاء عقد الاستصناع: ينتهي عقد الاستصناع بما يلي: ١- إتمام صنع الشيء، وتقديمه إلى المستصنع، وقبوله له فإذا تم ذلك ملك المستصنع الشيء المصنوع، وملك الصانع الثمن، فإن كان الثمن قد دفعه مقدما فيها، وإلا بأن كان مؤجلا كله أو بعضه فإنه يلزمه دفعه كله أو ما تبقى منه، فور قبوله الشيء – المصنوع. ٢- موت أحد العاقدين: وذلك نظرا لأن لعقد الاستصناع شبها بالإجارة وشبها بالبيع، أو هو كما سبق أن بينا إجارة ابتداء بيع انتهاء. وإذا كان لعقد الاستصناع شبها بالإجارة فإن الإجارة تنفسخ بموت أي العاقدين أو كليهما، وذلك لأن الإجارة عند الحنفية تنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنفعة شيئا فشيئا، وإذا كان كذلك فما يحدث من المنافع في يد الوارث لم يملكها المورث لعدمها، والملك صفة الموجود لا المعدوم، فلا يملكها الوارث، إذ الوارث إنما يملك ما كان على ملك المورث، فما لم يملكه يستحيل وراثته. وإذا كان عقد الاستصناع له شبه بالإجارة فيعطى حكمها، ومن ثم نص فقهاء المذهب على أنه إذا مات الصانع يبطل عقد الاستصناع ولا يستوفى المصنوع من تركته [ذكره محمد في كتاب البيوع فتح القدير: ٥/٣٥٦] ونص في الحموي على الأشباه على أنه (يبطل الاستصناع بوفاة الصانع أو المستصنع لمشابهته للإجارة، والإجارة تنفسخ بالموت) .

стр. 10560

٣- وبناء على أن للاستصناع شبها بالإجارة، فإنه أيضا ينتهي عقد الاستصناع بهلاك العين التي تعينت لصنع الشيء المطلوب صنعه في عقد الاستصناع منها وذلك لوقوع اليأس من استيفاء المعقود عليه (المصنوع) حينئذ، أما إذا كان مثلها يوجد في الأسواق ويتمكن الصانع من الحصول عليه بيسر وسهولة فإنه لا ينتهي عقد الاستصناع لعدم اليأس من استيفاء المعقود عليه. ٤- نص المذهب الحنفي على أن الإجارة تنتهي بإنقضاء المدة إلا لعذر لأن الثابت إلى غاية ينتهي عند وجود هذه الغاية، إلا إذا كان ثمة عذر بأن انقضت المدة وفي الأرض زرع لم يستحصد فإنه يترك إلى أن يستحصد بأجر المثل. ولما كان عقد الاستصناع له شبه الإجارة فإننا إذا طبقنا هذا الحكم عليه وأجزنا ذكر الأجل فيه على رأي أبي يوسف ومحمد – (كما سبق بيانه) (١) فإنه إذا انقضى الأجل دون أن يتم الانتهاء من الصنع، فإن عقد الاستصناع ينتهي بانقضاء المدة دون الانتهاء من الصنع وتقديم الشيء المصنوع إلى المستصنع على الصفة التي اتفقا عليها.

стр. 10561

رأي المذهب المالكي في التعاقد (استصناعا) أو (سلما) على الأشياء التي يراد تصنيعها نوضح فيما يلي – بإذن الله تعالى وتوفيقه – رأي المالكية في عقد الاستصناع، الذي أجازه المذهب الحنفي، ثم رأيهم في عقد السلم الذي يرد على عين تصنع، ثم تسلم عند حلول الأجل الذي اتفق عليه العاقدان في عقد السلم إلى المسلم (المشتري) . المطلب الأول رأي المالكية في جواز عقد الاستصناع يرى المالكية عدم جواز عقد الاستصناع، الذي بيناه آنفا في المذهب الحنفي، والذي يدور حول أن يتعاقد المستصنع مع الصانع على أن يصنع له من مادة مملوكة للصانع شيئا ما بثمن معين يدفعه عند تقديم الصانع الشيء المستصنع إلى المستصنع. * وقد أثار علماء المذهب هنا صورتين جمع بينهما أن المعقود عليه يسلم في المستقبل وكذا الثمن، وقد اختلف الحكم فيهما: الصورة الأولى: (الشراء من دائم العمل حقيقة أو حكما (١) – كالخباز والجزار والبقال واللبان – وحكمه أنه بيع في المذهب، وروي عن مالك عدم جوازه. (أ) قال الحطاب: (هذه تسمى بيعة أهل المدينة) لاشتهارها بينهم، والمسألة في كتاب التجارة إلى أرض دار الحرب من المدونة، وفي أوائل السلم قال في كتاب التجارة، وقد كان الناس يتبايعون اللحم بسعر معلوم، يأخذ كل يوم شيئا معلوما، ويشرع في الأخذ ويتأخر الثمن إلى العطاء، وكذلك كل ما يباع في الأسواق، ولا يكون إلا بأمر معلوم يسمى ما يأخذ كل يوم، وكان العطاء يومئذ مأمونا، ولم يروه دينا بدين واستخفوه انتهى. وقد ذكروا أنه يتأخر الشروع العشرة أيام ونحوها، وقال في رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع، وحدثنا مالك عن عبد الرحمن بن المجمر عن سالم بن عبد الله قال: كنا نبتاع اللحم من الجزارين بسعر معلوم نأخذ منه كل يوم رطلا، أو رطلين، أو ثلاثة، ويشترط عليهم أن يدفعوا الثمن من العطاء قال: وأنا أرى ذلك حسنا، قال مالك: ولا أرى به بأسا إذا كان العطاء مأمونا وكان الثمن إلى أجل، فلا أرى به بأسا، قال ابن رشد (كنا .... إلى آخره) يدل على أنه معلوم عندهم مشهور ولاشتهار ذلك من فعلهم سميت (بيعة أهل المدينة) ، وهذا أجازه مالك وأصحابه اتباعا لما جرى عليه العمل بالمدينة بشرطين، أن يشرع في أخذ ما أسلم فيه، وأن يكون أصله عند المسلم إليه، على ما قاله غير ابن القاسم في سماع سحنون من السلم والآجال.

стр. 10562

وليس ذلك محض سلم، ولذلك جاز تأخير رأس المال إليه فيه، ولا شراء شيء بعينه حقيقة، ولذلك جاز أن يتأخر قبض جميعه إذا شرع في قبض أوله. (ب) وقد روي عن مالك أنه لم يجز ذلك، ورآه دينا بدين. وقال تأويل حديث (مجمر) أن يجب عليه ثمن ما يأخذ كل يوم إلى العطاء، وهذا تأويل سائغ في الحديث، لأنه إنما سمي فيه السوم وما يأخذ كل يوم، ولم يذكر عدد الأرطال التي اشترى منه فلم ينعقد بينهما بيع على عدد مسمى من الأرطال، فكلما أخذ شيئا وجب عليه ثمنه إلى العطاء، ولا يلزم واحدا منهما التمادي على ذلك إذا لم يعقدا بيعهما على عدد معلوم مسمى من الأرطال، فكلما أخذ شيئا وجب عليه ثمنه إلى العطاء، وإجازة ذلك مع تسمية الأرطال التي يأخذ منها في كل يوم رطلين أو ثلاثة على الشرطين المذكورين هو المشهور في المذهب، وهو قوله في هذه الرواية: وأنا أراه حسنا، معناه: وأنا أجيز ذلك استحسانا، اتباعا لعمل أهل المدينة وإن كان القياس يخالفه انتهى. هذه المسألة كما قررها علماء المذهب تحتوي على عناصر معينة. ١- أن يتعاقد المشتري مع شخص دائم العمل حقيقة، أو حكما ككون البائع من أهل حرفة ذلك الشيء لتيسره عنده، فأشبه المعقود عليه المعين. (قال اللخمي (السلم في الشيء لمن هو من أهل حرفته جائز على الحلول) . فهو تعاقد مع أهل حرفة معينة، وضربوا له مثلا بالخباز، والجزار، واللبان والبقال ومثل ذلك كل ما يباع في الأسواق. ٢- أن المعقود عليه كله غير موجود وقت التعاقد، وأن مقتضى هذه المهنة أن يوجد مع البائع في كل يوم، وما على المشتري إلا أن يتقدم إليه لأخذ ما اتفقا عليه من المقدار في كل يوم. ٣- (أن الشراء إما لجملة يأخذها مفرقة على أيام – كقنطار بكذا كل يوم رطلين – أو يعقد معه على أن يشتري منه كل يوم عددا معينا – وليس لأحدهما الفسخ في الصورة الأولى، أما الثانية فلأي منهما ذلك) الدسوقي: ٣/٢١٦، ومسألتنا هي الأولى. ٤- أن مقدار ما يأخذه البائع في كل يوم معلوم. ٥- أن الثمن هنا في صورتنا مؤجل إلى أجل معلوم – وهو العطاء – وكان العطاء يومئذ مأمونا – ومنه يفهم أن الأجل معلوم لأن للعطاء أجلا معينا، وأن الوفاء بالثمن مطمئن إليه، لأن العطاء مأمون الوصول إلى مستحقه. فإذا حل الأجل سلمه جميع ثمن ما أخذه خلال المدة الماضية.

стр. 10563

* هذا النوع من التعاقد يرجح المذهب المالكي أنه بيع، وليس سلما. - أما أنه بيع، فقد تقدم لنا نص ما ورد في المدونة وهو يعبر عن كونه بيعا (قال في كتاب التجارة: وقد كان الناس يتبايعون اللحم بسعر معلوم ...) . وقد روي عن سالم بن عبد الله قوله: (كنا نبتاع اللحم من الجزارين بسعر معلوم) قال الدسوقي: (ووجه كونه بيعا لا سلما أنهم نزلوا دوام العمل منزلة تعين المبيع والمسلم فيه لا يكون معينا) . وقال ابن عرفة أنه: (يخالف السلم أيضا في عدم وجوب نقد رأس المال) (١) ولكن اللخمي ورد عنه: (السلم في الشيء لمن هو من أهل حرفته جائز على الحلول) (٢) - وقد نقلنا آنفا أنه: ليس ذلك محض سلم، ولذلك جاز تأخير رأس المال إليه فيه. ولا شراء شيء بعينه حقيقة، ولذلك جاز أن يتأخر قبض جميعه إذا شرع في قبض أوله. وإذا لم يكن بيعا حقيقة ولا سلما محضا، فما هو؟ فهو عقد خاص جمع بين بعض خصائص البيع وبعض خصائص السلم وسموه (بيعة أهل المدينة) .

стр. 10564

حكم هذا النوع من التعاقد: في المذهب رأيان: الرأي الأول: وهو المشهور في المذهب – أنه يجوز هذا التعاقد ويصح – وقد أجازه مالك وأصحابه اتباعا لما جرى عليه عمل أهل المدينة، فقد اشتهر ذلك بينهم، ولاشتهار ذلك من فعلهم سميت (بيعة أهل المدينة) . وقد اشترطوا لصحته شرطين: الشرط الأول: أن يشرع في أخذ ما أسلم فيه، وقد ذكروا أنه يجوز أن يتأخر الشروع العشرة أيام ونحوها. الشرط الثاني: أن يكون أصل المسلم فيه عند المسلم إليه، على ما قاله غير ابن القاسم في سماع سحنون من السلم والآجال، وليس ذلك محض سلم: ولذلك جاز تأخير رأس المال إليه فيه، ولا شراء شيء بعينه حقيقة، ولذلك جاز أن يتأخر قبض جميعه إذا شرع في قبض أوله. * وكأني بالمذهب يريد أن يطمئن إلى أمرين: الأول: أن يكون أصل السلعة موجودا حتى لا يكون العقد دينا بدين، والثاني: أن يشرع في الأخذ فعلا، بأن قبض أوله، حتى لا يكون بيعا لشيء غير موجود عند التعاقد بثمن مؤجل، ويعتبر الشروع قائما إذا تم في مدة قريبة. الرأي الثاني: ما نقلناه آنفا (أنه روي عن مالك أنه لم يجز هذا العقد، ورآه دينا بدين، وقال تأويل حديث مجمر، أن يجب عليه ثمن ما يأخذ كل يوم إلى العطاء، وهذا تأويل سائغ في الحديث، لأنه إنما سمي فيه السوم وما يأخذ كل يوم، ولم يذكر عدد الأرطال التي اشترى منه، فلم ينعقد بينهما بيع على عدد مسمى من الأرطال، فكلما أخذ شيئا وجب عليه ثمنه إلى العطاء، ولا يلزم واحدا منهما التمادي على ذلك إذا لم يعقدا بيعهما على عدد مسمى من الأرطال، فكلما أخذ شيئا وجب عليه ثمنه إلى العطاء. وإجازة ذلك مع تسمية الأرطال التي يأخذ منها في كل يوم رطلين أو ثلاثة على الشرطين المذكورين هو المشهور في المذهب، وهو قوله في هذه الرواية: وأنا أراه حسنا، معناه: وأنا أجيز ذلك استحسانا اتباعا لعمل أهل المدينة، وإن كان القياس يخالفه. إذن إجازة هذا النوع من التعاقد مبنية على الاستحسان الذي دليله عمل أهل المدينة، وحديث مجمر. أما القياس فإنه لا يجيز هذا النوع من التعاقد.

стр. 10565

الآفاق التي تمتد إليها هذه الصورة في عالمنا المعاصر: على ضوء ما قرره علماء المالكية من جواز هذا النوع من العقد (على المشهور في المذهب) وعلى ضوء ما أحاطوا به العقد من شروط للقول بصحته وما يحيط به من خصائص لا تجعله سلما محضا، ولا شراء شيء بعينه حقيقة، على الوجه الذي أوضحاناه تفصيلا فيما تقدم. أستطع أن أقول: إن المالكية فتحوا بابا للتعاقد مع أصحاب الحرف – ومنهم أصحاب الصناعات – على أن يقدموا لهم ما يحتاجون إليه من أشياء مصنعة، سواء أكانت خبزا، أو غيره من المصنوعات التي تنتجها المصانع بصفة مستمرة يوميا، ويحتاج إليها الناس في كل يوم من لحم، وخبز، أو لبن، أو مشروب مشروع، بل يمكن أن نعديه إلى ما ليس بمأكول، ومن أدوات التنظيف كالصابون بأنواعه للوجه أو للملابس أو للأرض .... وأدوات التطهير، وأدوات الخياطة من خيط وأزرار، وما شابه ذلك من كل ما يباع في الأسواق وما يعتاده الناس. * علاقة هذا العقد بعقد التوريد: إن عقد التوريد هو عقد يلتزم فيه المورد بتقديم سلعة معينة بثمن معين لجهة معينة في موعد معين. إذا نظرنا إلى خصائص هذا العقد وجدناه يتفق مع عقد التوريد في هذه الخصائص ومن ثم يكون عقد التوريد عقدا صحيحا، إذا توافرت فيه جميع الشروط التي نص عليها الفقهاء في عقد البيع، بالإضافة إلى ما اشترطناه في هذا العقد الذي معنا.

стр. 10566

صلة هذا العقد بعقد الاستصناع عند الحنفية: (أ) واضح أن كلا المذهبين بنى رأيه في جواز العقد (عقد الاستصناع عند الحنفية) و (بيعة أهل المدينة) على الاستحسان، وقد سبق أن بينا أدلة كل مذهب للأخذ بالاستحسان. أما القياس: فقد رأي المذهبان أنه لا يصح أي عقد من هذين العقدين لأنه بيع ما لم يوجد، وبيع ما لم يوجد منهي عنه بحديث الرسول الله ﷺ ... إلى آخر ما ذكرناه في موطنه في بداية عقد الاستصناع. (ب) وأن كلا المذهبين قد فتح بابا لسد حاجات الناس من السلع التي تحتاج إلى صناعة، والصناعة في كل عصر تحتاج إلى دراسات للسوق، ولحاجة الناس المتجددة، ولأغراضهم المختلفة، ولقدراتهم المادية ....، ولرغباتهم وغير ذلك من الدراسات، ومن ثم فتح الباب لتلبية هذه الحاجات بتقديم المنتج أو الشيء المصنع إلى من يطلبه مع بيان الجنس والنوع والصفة، والشكل والهيئة، والحجم، والمقدار .... وغير ذلك مما اتفق عليه المتعاقدان. (ج) ويختلف العقدان من جوانب. - أن عقد الاستصناع عقد جائز غير لازم عند الحنفية، قبل العمل، أما بعد العمل، وإحضاره فقد اختلف في لزومه – على ما سبق ذكره وإن كان أحد الآراء يجعله لازما إذا جاء على الصفة التي اتفق عليها، وهو رأي أبي يوسف (١) .

стр. 10567

أما المالكية: فيجعلونه لازما، إذ هو بيع كما صرح المذهب (والشراء من دائم العمل كالخباز وهو بيع .... ولا يكون إلا بأمر معلوم يسمى ما يأخذ كل يوم، ويشرع في الأخذ (ويجوز التأخر في الشروع لعشرة أيام) ويتأخر الثمن جميعه إلى العطاء) . والقول باللزوم في عقود المعاوضات هو الذي أراه راجحا، منعا من النكوص عن الوفاء بما أوجبه العقد عند التغير الذي يحدث عادة في الأسواق من جراء رواج سلعة أو نفاذها، أو من تبدل الرغبات فيها أو من إغراق السوق ببديل أفضل أو ما إلى ذلك، مما يؤدي إلى الإضرار بأحد المتعاقدين عند التراجع عن العقد والعدول عن الصفقة. الصورة الثانية: الشراء من غير دائم العمل لسلعة تصنع هو سلم: نص المذهب المالكي على أن شراء سلعة تصنع من غير دائم العمل هو سلم يأخذ. أحكامه فلا يعين العامل ولا المعمول منه، ويكون دينا في الذمة. وقد مثلوا له بما إذا عقد على قنطار خبز يؤخذ من المسلم إليه بعد شهر قدره – وصفته كذا. ثم أوضح الدسوقي أن غير دائم العمل هو من كان انقطاعه أكثر من عمله أو تساوى عمله وانقطاعه (١) . وحكم هذه الصورة: أن الشراء من غير دائم العمل جائز، وهو سلم يشترط فيه ما يشترط في السلم من تعجيل رأس المال، وضرب الأجل، وعدم تعيين العامل، والمعمول منه، فإن عُيِّنا أو أحدهما كان فاسدا. وسيأتي لنا في الصور التالية رأي أشهب في جواز السلم إذا عين العامل والمعمول منه حيث قال: (وإن تعيين المعمول منه أو العامل لا يضر في السلم) . وبناء على ذلك يصح شراء سلعة تصنع من غير دائم العمل، مطلقا سواء عين المعمول منه بأن قال من هذا النحاس بعينه – أو عين العامل – بأن قال من صنعة فلان من الناس أو عينهما.

стр. 10568

المطلب الثاني في السلم في الصناعات لقد نص علماء المالكية على أن استصناع شيء معين – كاستصناع سيف أو ركاب من حداد، أو سرج من سروجي، أو ثوب من حياك، أو باب من نجار – على صفة معلومة بثمن معلوم، وهو سلم تشترط فيه شروط السلم (١) على الوجه الذي سنبينه. ويستوي في هذه الصورة أن يكون الصانع المعقود مع دائم العمل، أو غير دائم العمل (٢) . شروط صحة السلم في الصناعات: بينَّا آنفا أن استصناع السيف والسرج ونحوهما سلم، سواءً كان الصانع المعقود معه دائم العمل أو غير دائم العمل، كأن تقول لإنسان اصنع لي سيفا أو سرجا صفته كذا بدينار، فقبل، فإنه يشترط لصحته تعجيل رأس المال، وضرب الأجل، وألا يعين العامل، ولا المعمول منه. * أما فساد السلم بعدم تعجيل رأس المال، فذلك حتى لا يصير بيع كالئ بكالئ، وهو منهي عنه. * أما فساده بعدم ضرب الأجل، فذلك لقول النبي ﷺ : " من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم " [رواه البخاري ومسلم] . * وأما فساده بتعيين العامل والمعمول منه أو أحدهما فلاعتبارات نبينها فيما يأتي نظرًا لاختلاف الآراء في هذا الحكم في كل صورة منها، مما يقتضي منا فصل كل صورة عن الأخرى. مع النص مقدما على أن الرأي السائد في المذهب هو فساد هذا السلم إذا عين العامل، أو المعمول منه، أو هما معا بالأولى، وصحته إذا لم يعينهما أو أحدهما وذلك أربعة أقسام نعرضها فيما يلي:

стр. 10569

القسم الأول حكم السلم في الصناعات إذا لم يعين العامل ولا المعمول منه (الشيء المصنع) في هذه الصورة يكون سلما يجري عليه حكمه، فلا يجوز إلا بوصف العمل وضرب الأجل، وتقديم رأس المال. قال في المدونة: من استصنع طستا أو قلنسوة أو خفا أو غير ذلك مما يعمل في الأسواق بصفة معلومة، فإن كان مضمونا إلى مثل أجل السلم، ولم يشترط عمل رجل بعينه، ولا شيئا بعينه يعمله منه، جاز ذلك إذا قدم رأس المال مكانه، أو إلى يوم أو يومين، فإن ضرب لرأس المال (الثمن) أجلا بعيدا لم يجز، وصار دينا بدين. القسم الثاني حكم السلم في الصناعات إذا عين الشيء المعمول منه والعامل وقد ضرب المذهب أمثلة لهذا القسم بما إذا قال المستصنع للصانع اعمل من هذا الحديد بعينه، أو من هذا الخشب بعينه، أو من هذا الغزل بعينه، قوسا أو بابا صفته كذا ... حكم هذا القسم: (أ) يرى المذهب المالكي (خلافا لأِشهب) فساد السلم في هذا القسم لأن المعمول منه ليس دينا في الذمة، ومن شروط صحة السلم أن يكون المسلم فيه (المثمن) دينا في الذمة. إذ السلم بالاتفاق (بيع شيء موصوف في الذمة) . وإذا لم يكن سلما فإنه يكون من باب البيع والإجارة في الشيء المبيع ... فإن كان يعرف وجه خروج الشيء من العمل، أو تمكن إعادته للعمل (كالنحاس) " وعمل غيره من الشيء المعين منه العمل فيجوز على أن يشرع في العمل، وعلى أن يؤخر الشروع في العمل بشرط ما بينه وبين ثلاثة أيام أو نحو ذلك ... فإن كان على أن يشرع في العمل جاز ذلك بشرط تعجيل النقد وتأخيره وإن كان على أن يتأخر الشروع في العمل إلى الثلاثة أيام ونحوها لم يجز تعجيل النقد بشرط ... حتى يشرع في العمل. فإن انتفى معرفة وجه خروج الشيء من العمل (صفته من كونه جيدا أو رديئا) أو إمكان إعادته فلا يجوز. (ب) يرى أشهب جواز السلم إذا عين المعمول منه أو العامل حيث قال: (إن تعيين المعمول منه أو العامل لا يضر في السلم " (١) .

стр. 10570

القسم الثالث حكم السلم في الصناعات إذا عين المعمول منه دون العامل (أ) يرى المذهب أنه إذا عين المسلم (المستصنع) المعمول منه، دون العامل فإنه لا يصح السلم عند المالكية أيضا (خلافا لأشهب) . وذلك لأن المسلم فيه (المثمن) لا بد من أن يكون دينا في الذمة، ولا يصلح أن يكون معينا، فإذا عين كما في هذه الصورة فإنه لا يصح السلم. وإذا لم يصح السلم فإنه يكون أيضا من باب البيع والإجارة في المبيع – على الوجه الذي ذكرناه في القسم الثاني – إلا أنه يجوز على تعجيل العمل وتأخيره إلى نحو ثلاثة أيام، بتعجيل النقد وتأخيره. (ب) ويرى أشهب جواز السلم إذ أن تعيين المعمول منه، أو العامل لا يضر في السلم، وهنا عين المعمول منه، فلا يضر ذلك ويصح السلم فيه. القسم الرابع حكم السلم في الصناعات إذا عين العامل فقط إذا عين المستصنع العامل فقط دون المعمول منه، كأن يقول له: أن يكون الصانع فلانا من الناس، فقد اختلف في حكم هذه الصورة أيضا. (أ) يرى المذهب المالكي: (خلافًا لأشهب) أنه لا يصح السلم إذا عين العامل. قال في المدونة: فإن شرط عمل رجل بعينه لم يجز، وإن نقده، لأنه لا يدري أيسلم ذلك الرجل إلى ذلك الأجل أم لا، فذلك غرر. اهـ. وعلى هذا درج ابن رشد. وقال ابن رشد: لا يجوز ذلك لأنه يحتويه أصلان متناقضان: لزوم النقد لكون ما يعمل منه مصوغا، وامتناعه لاشترط عمل المستعمل بعينه (١) (ب) ويرى أشهب جواز السلم في هذه الصورة أيضا لأن تعيين العامل أو المعمول منه لا يضر في السلم عنده. وقد جاء في المدونة – في موضع آخر – ما يقتضي جواز السلم إذا عين العامل فقط، لقولها: من استأجر من يبني له دارا، على أن الجص والآجر من عند الأجير جاز، وهو قول ابن بشير. اهـ موّاق. وهذه الصورة الواردة في المدونة تفتح بابًا لجواز عقد المقاولة، والذي بمقتضاه يقوم المقاول بالقيام بالعمل ومادة العمل من عنده هو رأي المقاول – وما على الطرف الآخر إلا أن يتسلم المعقود عليه كاملا في مقابل ما دفعه من الثمن.

стр. 10571

المطلب الثالث صور أخرى في هذا الموطن أثار علماء المالكية عدة صور تتعلق بموضوع بحثنا بينوها ووضحوا حكمها، وهي: الصورة الأولى: أن يجد صانعا يصنع شيئا من مادة يملكها، فقال له: (أكمله لي على صفة كذا بدينار) . وهي مسألة (وتور ليكمل) (١) . ففي هذه الصورة: نجد أن المادة المصنعة ملك للصانع. وأن الصانع بدأ في تصنيعها. وأن المشتري رأي ما يصنعه في المرحلة الأولى. ثم طلب المشتري من البائع أن يكملها له، وحدد الصفة الخاصة التي يبتغيها، وحدد الثمن لهذا الشيء والمصنع. ففي هذه الصورة وقع العقد على المصنوع على وجه السلم، ولم يدخل المعمول منه في ملك المشتري. حكمها: يرى المالكية جواز هذا البيع، ولكن بشرط أن يشرع الصانع في تكميله بالفعل أو بعد أيام قلائل، كخمسة عشر يوما فأقل، وإن لم يشرع في تكميله خلال هذه المدة منع هذا البيع، لما فيه من بيع معين يتأخر قبضه. وكذلك يشترط أن يكون عند الصانع نفس المادة المصنعة – كالنحاس مثلا – بحيث إذا لم يأت المصنوع على الصفة المطلوبة كسره وأعاده، وكمله مما عنده من النحاس، فإن كان الشيء لا يمكن إعادته كالثياب. فقد قال اللخمي: في مسألة شراء الثوب على أن يتم له نسجه إن مثل ذلك الثوب يشترط صبغه، وشراء العود على أن يعمله له تابوتا، هذا كله لا يجوز، لأنه مما يختلف خروجه، ولا يمكن أن يعاد لهيئته الأولى. قال: فأما إن كان هذا المشتري المعين إذا شط على بائعه أن يعمله لا يختلف صفته إذا صنع فإنه جائز، قال وذلك كالذي يشتري القمح على أن يطحنه بائعه والزيتون على أن يعصره فيأخذ منه كيلا معلوما، وكذلك الثوب على أن يخيطه فهذا كله جائز. وقال: لو لم يسلم في الغزل على أن ينسج، واشتراه على أنه إن خرج على ما وصفه أخذه ونقد الثمن، وإن خرج على غير ذلك كان لبائعه جاز. اهـ. انظر على هذا بالنسبة إلى الحرار يكون الثوب بيده يعمله فيشتريه منه التاجر على أن يكمله له على هذا المأخذ.

стр. 10572

تكييف المذهب لهذه الصورة: اختلف علماء المذهب في تكييف هذه الصورة، هل هي من باب اجتماع البيع مع الإجارة – باعتبار أن المادة المصنعة من عند البائع – أو من باب السلم باعتبار عدم وجود الشيء المصنوع وقت التعاقد؟ فقد اختلف علماء المالكية في ذلك إلى رأيين: الرأي الأول: يرى أن هذه الصورة من باب اجتماع البيع والإجارة وذلك يجوز وهذا الرأي هو ما نص عليه في الشرح الكبير للدردير، تبعا لابن الحاجب والتوضيح (١) . أما أنها من باب البيع، فلأن السلعة المطلوب تضيعها موجودة حال التعاقد، وقد تعاقد مع صاحبها على صنعها. وأما أنها من باب الإجارة، فلأنه قد تعاقد مع صاحب السلعة على أن يتم تصنيعها شيئا معينا من هذه المادة. فقد اجتمع في العقد بيع وإجارة، ويجوز عند المالكية اجتماع عقد البيع مع الإجارة. الرأي الثاني: يرى أنها من باب السلم فتجوز أيضا: وهذا الرأي يتمشى مع رأي أشهب الذي يجوز في السلم تعيين المصنوع منه والصانع، وفي هذه الصورة عين المصنوع منه – فقط – أي المادة المصنعة التي اشتراها من البائع. أما أنها من باب السلم، فلأنه (السلعة المصنعة) ، والتي جرى التعاقد عليها معدومة حال العقد، إذ الموجود فقط مادتها لدى البائع، ولكن ما جرى عليه التعاقد هو (إبريق أو طشت أو غيرهما) مما يصنع من هذه المادة، فالإبريق وما ماثله معدوم حال التعاقد. يقول صاحب الشرح الكبير: " وإطلاق السلم على هذا الشراء مجاز وإنما هو بيع معين يشترط فيه الشروع ولو حكما، فهو من أفراد " وإن اشترى المعمول منه واستأجره جاز إن شرع، ويضمنه مشتريه بالعقد وإنما يضمنه بائعة ضمان الصناع (٢) . وقد منع ابن القاسم: - في السلم تعيين المعمول منه لأن من شروط السلم أن يكون – المسلم فيه دينا (في الذمة) فإذا تعين المعمول منه، لا يكون حينئذ دينا، ومن ثم لا يصح سلما لعدم توافر شرطه وبناء على رأيه تكون بيعا أي مع إجارة – كما تقدم -.

стр. 10573

النتيجة: بناء على ما تقدم تكون هذه الصورة جائزة عند المالكية، سواء اعتبرت بيعا وإجارة، أو اعتبرت سلما .... وقد قدمنا الشروط اللازم توافرها. الصورة الثانية: أن يشتري المعمول منه من البائع، ثم يستأجره حال العقد على عمله أو صناعته شيئا معينا، آنيه أو سيوفا أو غيرهما .... ففي هذه الصورة: اشترى مادة معينة من صاحبها، وملكها. ثم استأجر المشتري البائع على صنعها شيئا معينا على أن يتم ذلك الاستئجار حال التعاقد على بيعها. ففي هذه الصورة وقع العقد فيها على المعمول منه على وجه البيع، وملكه المشتري ثم استأجره حال العقد على عمله، وهذه الصورة فيها حالتان: الأولى: أن يعين العامل. الثانية: ألا يعين العامل. حكم هاتين الصورتين: نص المذهب على صحة العقد في الصورتين – بشرط أن يشرع في العمل، ولو حكما، كتأخيره نصف شهر. جاء في الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (وأما إن اشترى المعمول منه) وعينه، ودخل في ضمانه (واستأجره) بعد ذلك على عجلة (جاز، إن شرع) في العمل، ولو حكما، كتأخيره نصف شهر (عين العامل أم لا) . قوله: (وإن اشترى المعمول منه ....) يعني أنه إذا اشترى منه حديدا ... معينا، واستأجره على أن يعمل له منه سيفا بدينار، فإن ذلك جائز، سواء شرط تعجيل النقد أم لا، لأنه من باب اجتماع البيع والإجارة في الشيء، وهو جائز، وسواء كان العامل معينا أم لا، بشرط أن يشرع في العمل. وفهم من قوله: (واستأجره) أنه لو استأجر غير البائع لجاز من غير قيد الشروع، قوله: (وإن اشترى المعمول منه ...) إلخ، الفرق بين هذه والتي قلبها، وهو قوله (وتور ليكمل) أن العقد فيما قبلها وقع على المصنوع على وجه السلم، ولم يدخل المعمول منه في ملك المشتري، وهذه وقع العقد فيها على المعمول منه على وجه البيع وملكه المشتري، ثم استأجره حال العقد على عمله، وهذه الثانية هي مسألة ابن رشد، والتي قبلها مسألة المدونة. ففي الأولى أربعة أحوال وهي تعيين المعمول منه، والعامل وعدم تعيينهما، وتعيين الأول دون الثاني، والعكس، صحة العقد في حالة وفساده في ثلاث (١) . وفي الثانية: حالتان فقط: أن يعين العامل أو لا يعين، والعقد صحيح فيهما)

стр. 10574

رأي المذهب الشافعي في التعاقد (استصناعا) أو سلما على الأشياء التي يراد تصنيعها نبين فيما يلي رأي المذهب الشافعي في هذا النوع من التعاقد، والذي يرد على سلعة – غير موجودة – وهي سلعة لا توجد إلا بصنعة يقوم بها البائع في العين التي تتخذ منها هذه السلعة. وقد علم لدينا مما تقدم أن مذهب الحنفية يجيز عقد الاستصناع، ويلزمنا هنا أن نبين رأي المذهب الشافعي في هذا العقد. كما أنه يلزمنا أن نبين رأي هذا المذهب في التعاقد عن طريق عقد السلم على عين تصنع، ثم تسلم عند حلول الأجل الذي اتفق المتعاقدان عليه في عقد السلم. المطلب الأول رأي المذهب الشافعي في عقد الاستصناع نص المذهب الشافعي على أن " عقد الاستصناع " لا يجوز، لأن المستصنع فيه مبيع وهو معدوم، وبيع المعدوم لا يجوز لنهيه ﷺ (عن بيع ما ليس عند الإنسان) . وأيضا لأن هذا البيع هو في حكم بيع العين، ولو كان موجودا غير مملوك للعاقد لم يجز بيعه، فكذلك إذا كان معدوما بل أولى. وقد سبق إيضاح ذلك (١) . وقد جاء في الأم، قال (الشافعي) . ((قال) ولو شرط أن يعمل له طستا من نحاس وحديد، أو نحاس ورصاص، لم يجز لأنهما لا يخلصان فيعرف قدر كل واحد منهما، وليس هذا كالصبغ في الثوب، لأن الصبغ في ثوبه زينة، لا يغيره أن تضبط صفته، وهذا زيادة في نفس الشيء المصنوع. (قال) وهكذا كل ما استصنع) .

стр. 10575

المطلب الثاني رأي المذهب الشافعي في التعاقد (سلما) على أشياء تصنع نظرا لأن عقد (الاستصناع) لا يجوز عند الشافعية، كما بينا آنفا، ونظرًا لأن بعض صور الاستصناع قد وردت عندهم في عقد السلم، مع الاختلاف بين العقدين في أحكامهما، فإنني أورد هذه الصور، وأبين حكمها عند الشافعية حتى تتضح رؤية المذهب في سد حاجات الناس فيما يرغبون التعاقد عليه من سلع يرغبون في صنعها لهم، مع النص مقدما على أنها تخضع لأحكام عقد السلم عندهم، صحة وفسادًا. إذا تتبعنا ما ورد من الصور في المذهب الشافعي لبعض السلع التي يراد شراؤها إذا صنعت – عن طريق عقد السلم – نجد أنهم يفرقون في الحكم بين السلع التي تصنع من شيء واحد، وبين السلع التي تصنع من أكثر من شيء، وبين الأشياء المختلطة خلقة، وبين الأشياء المختلطة صنعة .... وأورد فيما يلي هذه الصورة وحكمها: أولًا – الأشياء المصنعة من مادة واحدة. في التعاقد سلما على شيء مصنع من مادة واحدة: فرق المذهب في الحكم بين المصبوبة في قالب أو المضروبة، وبين المعمولة بآلة فأجاز السلم في الأولى دون الثانية: فقالوا: (لا يصح السَّلَم في مختلف أجزاؤه كبرمه من نحو حجر – معمولة – أي محفورة بالآلة، واحترز بها عما صب منها في قالب وهذا قيد أيضا فيما بعدها – من كوز، وطس (طشت) وأباريق، وحباب (الزير) ونشاب ونحوها لعدم انضباطها باختلاف أجزائها) . (قال الأشموني) والمذهب جواز السلم في الأواني المتخذة من الفخار – ولعله محمول على غير ما مر أي من المعمولة. (ويصحُّ السلم في الأشكال المربعة لعدم اختلافها، والمدورة كالمربعة، كما صرح به سليم في التقريب، وقال الأوزاعي أنه الصواب، واقتضاه كلام الشيخ أبي حامد، بل صحح في كل ما لا يختلف من ذلك، مضروبا أو مصبوبا – كما صرح به المارودي، ولو شرط كون السطل من نحاس ورصاص جميعا لم يصح – نص عليه في الأم، قال لأنهما لا يخلصان فيعرف قدر كل منهما. * ويصح فيما صب من المذكورات – كما اقتضاه كلام الشرح والروضة – أي من أصلها المذاب في قالب – كالهاون – مربعا كان أم لا، لأن ذلك لا يختلف (١) . * وكذلك نص المذهب على صحة السَّلَم في الأشياء المتخذة من شيء واحد كالخفاف والنعال المتخذة من شيء واحد، بشرط أن تكون جديدة واتخذت من غير جلد.
следующие страницы →