← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الرئيس: يعني يجوز خطاب الضمان في البنوك الإسلامية فقط؟ قصدي يعني في البنوك الأخرى لا يجوز لها. الشيخ مصطفي الزرقاء: متى أقررناه بهذا الشكل يقر للجميع، لأن البنوك الربوية لو أرادت أن تصدر خطاب ضمان بدون اجر، هل نمنعها لأنها ربوية؟ لا، ما جاز للبنوك الإسلامية يجوز لغير الإسلامية من باب أولى. الرئيس: انتم قيدتم. الشيخ مصطفي الزرقاء: لا أقيده بالبنوك الإسلامية. الشيخ محمد علي الزبير: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلي الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين. سماحة الرئيس سوف أكون موجزا بإذن الله. أولا: يسمح لي أستاذي الدكتور البري أن أخالفه مخالفة صريحة في منهجيته للوصول الى الحكم والاستدلال بالطريقة التي استدل بها للوصول إلى الحكم الشرعي. فالواقع هو أستاذنا في أصول الفقه، ولقد تعلمت منه الشيء الكثير. فليس كل عقد من العقود يمكن أن يقال انه مباح لأنه عقد مستحدث، وانما العقود تقاس وتكيف حسب العقود الموجودة قديما، ولابد أن نقيسها على العقود الموجودة في الفقه. فالواقع التكييف الشرعي كما كيفوه أساتذتنا الشيخ أبو غدة والشيخ السالوس هو تكييف صحيح: أن خطاب الضمان يمكن أن يكيف على ثلاث حالات: الحالة الصرفة، أن يكون عقد كفالة، والكفالة كما هو مقرر في كتب الفقه لا يجوز عليها أخذ الجعل أو الأجر إذا كانت كفالة بحتة.

стр. 1122

الأمر الثاني: أن يكون المبلغ مغطى، إذا كان مغطى تغطية كاملة فيجوز أخذ الأجر على ذلك بان يكون البنك وكيلا وأن يقوم بالعملية بالوكالة، والوكالة يجوز فيها الأجر، وهنا تظهر مفارقات عجيبة، لأن البنك حينما يضمن بدون تغطية لا يعطي أجرا وإذا غطى المبلغ يعطي أجرا، وهذا ما يعترض عليه كثير من البنكيين الذين يقولون إن الفتوى عجيبة في حالة الضمان البحت الغير مغطى لا يؤخذ اجر على ذلك وفي حالة التغطية تؤخذ وكالة، وفي الواقع أن التغطية هنا أيضا لابد أن نقول أن هناك نوعان من التغطية، تغطية كاملة ويمكن أن يكيف العقد على أساس وكالة بحتة، وممكن أن تكون التغطية جزئية وهذا هو الواقع في البنوك وهذا هو مدار العمل في البنوك كلها. أن تكون التغطية جزئية وليست كلية فهناك تغطية بنسبة الربع أو ٢٥ أو ٣٠ % من قيمة المبلغ الذي يراد أن يصدر له خطاب الضمان. أستاذنا البري لو أراد أن يكيف القضية تكييفا شرعيا على وجه الاستحسان لسألناه ما هو دليل الاستحسان؟ وما هو الترجيح بين الأدلة؟ على الأقل أن يكون هناك دليلان، دليل أرجح من الدليل الآخر، واستطاع أن يرجح دليلا على آخر لوجه المصلحة بالاسترسال بالمرسل فهذا مقبول أيضا. ولكن يبدو لي انه ليس هناك دليل غير العقود القديمة التي يمكن أن يكيف عليها هذا العقد المستحدث. ثم إذا كانت المصلحة أو الحاجة تنزل على أساس أنها ضرورة من الضرورات وهنا أيضا الحكم يعتمد على الضرورة ويجب أن نكيفه على الضرورة، ولكن أين الضرورة؟ ممكن أن يوجد البديل ويمكن أن توجد البدائل وممكن للاقتصاديين أن يدرسوا الموضوع ويجدوا دليلا ومخرجا لا يمكن أن نتحرج منه. القياس على الواجبات الكفائية أيضا مع الفارق الكبير جدا لأن الواجبات الكفائية عليها يستند عماد الدين، وإذا لم تقم بها الأمة فسدت الأمة ولهذا أجازوا من هذا المخرج، ولكن هنا ضمان، مجرد ضمان مالي يمكن أن نجد عددا من اوجه البدائل. واستغرب من أستاذي الدكتور مصطفي الزرقاء بدأ بأنه استقرت عنده الحرمية كلية، وكان معنا في مجلس من المجالس وفسر لنا وجهة النظر هذه القيمة التي استكشف فيها حجية منع الربا على الأساس الذي شرحه. ولكن في آخر الأمر رجع عن القول وبرره بالمصلحة، واعتقد بأنه ليس هناك مصلحة ملحة بحيث أننا نقول انه لا يوجد بديل. فعلى البنوك الإسلامية كلها أن تحاول إيجاد المخرج، وفي اعتقادي انه ممكن أن يوجد المخرج الذي يستطيع المسلمون أن يسيروا على هديه، والله الموفق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 1123

الشيخ أحمد البزيغ ياسين: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه وحده نستعين، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد. في الحقيقة عندي سؤال كنت أود أن أسأل فيه أستاذي وشيخي زكريا البري ولكن أستاذي الشيخ مصطفي جاوب عليه فأراحني. السؤال هو، إذا كان القرض بفائدة، وهو إنسان يدفع مالا ويأخذ عليه فائدة، هذا ربا، فكيف تكون الكفالة التي هي مجرد ورقة يصدرها البنك وهي مجرد كفالة مجردة محضة ليس فيها عمل، فكيف يكون جائزا بان يأخذ عليها فائدة؟ إذا كان الربا على النقود إذن هذا ربا على الوجاهة، أو ربا على ضمان أو ربا على كفالة. هذه لا تجوز وانتهينا إليها. ونصدر الآن كفالات في كثير من المصارف الإسلامية التي نحت هذا النحو لمجرد أن نأخذ قيمة القرطاس والورق مهما كانت الضمانة خمس دنانير، عشر دنانير، وهذه جلبت لنا مصالح كثيرة، جلبت لنا في الحقيقة مصالح كثيرة وأعمال كثيرة، ورأوا إنسانية العمل الإسلامي، وخلصنا كثيرا من الناس من أن يستغلوا من قبل المصارف الربوية، وتؤخذ عليهم أموال يجب ألا تؤخذ. إنما في الحقيقة يجب علينا أيضا أن نبين بأن تخريج أساتذتنا السالوس والصديق الضرير بأن الكفالة أو الضمان المغطى بمبلغ، في الحقيقة هذه ناحية فقهية وقاعدة فقهية أن أوكل إنسانا أن يسدد عني، وذلك وكالة يجب أن يأخذ عليها أجرا، يجب أن يكون هذا الأجر غير منسوب إلى مبلغ الكفالة. يكون الأجر محددا لنفس العمل، لنفس أخذ الأموال وتسديدها ما يكلف عليه الأجر، مجرد ما يكلف عليه المبلغ يعقد البنك لا بأس، إنما إذا كانت الأجرة ملحوظا فيها مبلغ الكفالة في النفس فيها شيء وان أفتاك الناس وأفتوك.

стр. 1124

لحل أشكال الكفالة البنكية، في الحقيقة نريد أن نبين لماذا تطلب الكفالة على المقاول وخصوصا على التاجر. تطلب الكفالة للأمور التالية: الأمر الأول: جدية المقاول، ينظر في الجدية. الأمر الثاني: ليشرك معه شركة ثانية ذات اختصاص وحتى تعاونه في دراسة المشروع وحتى ترشده وحتى تبين ربما انه عندما يأتي إلى المصرف لأخذ الكفالة والمصرف يسأله لماذا؟ ربما يبدي له النصح، إذن أصبحت الكفالة غير مجردة. الكفالة المجردة انتهينا منها إنما الكفالة غير المجردة المصحوبة في عمل يجب أن يوضع فيها نصوص أن يوجد فيها عقد وهذا العقد يبين فيها ماذا يقوم البنك فيها من عمل، إذا كان عمل دراسة، إذا كان استلام مستحقات، إذا كان ملاحظة المشروع، أي مشروع كان فهذا عمل يستحق عليه أجرا، وأود من السادة الفقهاء أن يجلسوا مع المختصين لعمل صيغة لمثل هذه الأمور، وهذه الصيغة تتضمن كفالة وتتضمن عملا يقوم فيه البنك كوكيل عن المضمون. وهذه في الحقيقة إلى الآن ما تمت، مع العلم بان في الكثير من المؤتمرات أوصت بها ولكن انشغال الجميع عطل هذا، وتعطيل هذا فيه تعطيل لأعمال البنك. أما ما ذهب إليه أخي الجناحي فأنا أؤيده تماما: أن الضمانات في المصارف الأجنبية وحتى تؤخذ، والاعتمادات لا تسجل لا في الأصول ولا في الخصوم وإنما تسجل بالمعادلة، ولكن نحت المصارف بعد ذلك منحى آخر، بما أنها تتحمل الغرامة جعلت نسبة معينة في الخصوم، وهذه النسبة المعينة تستثمرها ربويا. طبعا هذا لا هو من شاننا ولا هو من اختصاصنا، إلا أنها أدركت بان عليها أن تقوم بواجبها وان تخصص مبالغ تستثمر في الربا، هذا لا شان لنا به، هي ربوية من اصلها، إنما الذي يجب علينا أن نعمله: أولا: أنا انصح إخواني في المؤسسات المصرفية بما يلي: -الكفالة المجردة المحضة أن يأخذوا عليها الأجرالفعلي "قيمة الورق والقرطاس فقط" حتى لا تلصق بنا اتهامات من الآخرين.

стр. 1125

الكفالة المغطاة أيضا فيها في نفس الشيء، يجب أن يؤخذ فقط الأجرة التي يستحقها البنك على تغطية المبلغ فيما لو طلب منه ذلك وهذه نسبة بسيطة جدا لا تنسب إلى مبلغ الكفالة. ثم الشيء الثالث الذي أنا أود أن المختصين أمثال الدكتور السالوس والأخ عبد الستار وشيخنا زكريا البري وشيخنا مصطفي الزرقاء مع المختصين في البنوك يعملون الصيغة الحقيقية للكفالة. هي كفالة تتضمنها دراسة مشاريع كاستلام مستحقات وملاحظة المشاريع، يعمل ويعرض في مجمعكم حتى ترون رأيكم شكرا، والله يحفظكم. الشيخ أنس الزرقاء: بسم الله الرحمن الرحيم، أود التعليق بإيجاز في شأن خطابات الضمان. في الحقيقة العقبة الكبرى، لا شك أبدا أن إباحة أخذ الأجر على الضمان المطلق لا شك انه فعلا يفقدنا السند في تحريم الربا وبالتالي لا يمكن قبول فكرة أخذ الأجر على الضمان المطلق بحال من الأحوال. ولكن المشكلة الكبرى ما هو البديل؟ في الحقيقة يبدو لي أن البديل في هذه الحالة هو عين البديل الذي وافق كل علماء المسلمين المعاصرين على الأخذ به في مسألة التأمين، إلا وهو التامين التعاوني. بعبارة أخرى البديل الإسلامي في قضية خطابات الضمان وما شابهها من الكفالات التي تتطلب جهة تصدرها، هو أن تنشا مؤسسة للتكافل التعاوني، لا يربح أحد منها شيئا على الإطلاق ولكن من يحتاج إلى كفالة وتكون طبيعتها لا تنطوي على عمل استرباحي يسهل دخول مصرف إسلامي مشارك فيه أو كل الحالات المشابهة التي لا يصح فيها شرعا أن تعطي الكفالة باجر، مثل هذه الحالات ينبغي أن يكون لها مؤسسة للتكافل التعاوني بنفس منطق وأساس التأمين التعاوني. كل من يطلب مثل خطاب ضمان أو كفالة معينة يطلب منه أن يؤدي مبلغا يقدر بطريقة ما حسب احتمالات ضخامة المبلغ، حسب احتمالات الخسارة ولكن هذا المبلغ لا ينتفع منه أحد ويذهب إلى صندوق هذه المؤسسة.فهو يقول إننا نحن مستعدون أن نكفلك بشرط أن تساعدنا على أن تكفل إخوانك الآخرين الذين سيحتاجون مثلك إلى خطابات الضمان. بهذه الحالة المؤسسة تكون مؤسسة لا ربحية أن شئتم أن نسميها وقفا أي شيء من هذا القبيل، ربما حتى المؤسسات المصرفية الإسلامية تساهم في إنشائها بطريقة أو بأخرى أو أنها تبدا مثل أي شركة تأمين تعاوني بالتالي ينتفي منها الاسترباح ولا يعود ما يؤخذ من الشخص هو أجر على الكفالة وطلب أننا نعين غيرك ولا يربح أحد منها.

стр. 1126

أنا لا أقول هذا إنه هو البديل الوحيد ولكنه جدير بالتأمل وأظنه من الناحية الشرعية إن شاء الله أن لا يكون عليه اعتراض جوهري. الأن هناك حاجة كبيرة إلى وجود هذا البديل، حاجة كبيرة وهي التالية: إذا ضيقنا إمكان إصدار خطابات الضمان والكفالات بدون تغطية كاملة، إذا ضيقنا هذا. وهو الذي لا يسمح الشرع به كما قلت قبل قليل، يعني هذا لا يمكن الخلاف فيه، إذا ضيقنا وينبغي لنا أن نضيق لا تترك الشريعة مكانا غير ذلك هناك مفسدة جانبية خفية تنشا عن ذلك إذا لم يوجد البديل، وهي أنه عندما نسمح شرعا بأن تصدر خطابات الضمان المغطاة فقط، لأنها هي الوحيدة التي يمكن أن يصدروها، لن يصدر أحد إذا كان يريد الالتزام بالشريعة فنقول له: أن كان مغطى فلك أخذ اجر وان لم يكن مغطى فلا اجر لك، معناه يمتنع عن تقديمها بدون تغطية، هذا يؤدي إلى مفسدة مع أنه لابد من الالتزام به شرعا يؤدي إلى مفسدة خفية ولكنها كبيرة وهو أنه لا يستطيع الدخول في كثير من النشاطات الاقتصادية إلا الأغنياء فقط وكبار الأغنياء، لأن المناقصة التي تكون بخمسين مليون وبمائة مليون من يستطيع أن يتقدم لها، لا يستطيع أن يتقدم لها إلا من تكون ثروته أكبر من ذلك، فإذا لم نوجد البديل الإسلامي فان الالتزام بهذا الحكم الشرعي مع عدم إيجاد بديل سيؤدي إلى مفسدة أن يكون المال دولة بين الأغنياء، أكبر المشروعات وأهم المناقصات لا يمكن أن يتقدم لها إلا أكبر الأغنياء، فهذه مفسدة ولا مفر من أن نبحث عن البديل الإسلامي.

стр. 1127

الأمر الأخير الذي أريد أن اذكره، هناك من يقول: هناك تناقض بين أن نقول إذا كان الضمان مغطى فيجوز أخذ الأجر وإن لم يكن هناك تغطية فلا يجوز أخذ الأجر فهذا تناقض، هذا ليس تناقضا أبدا ومن الناحية الاقتصادية سهل شرحه. الرئيس: يا شيخ أنس في سؤال بسيط هنا: ما هو الذي تستهدفه الجهة المضمون لها من خطاب الضمان، أليست تستهدف الاطمئنان والملاءة؟. الشيخ أنس الزرقاء: نعم. الرئيس: تستهدف الاطمئنان والملاءة للمضمون عنه الذي سيتولى العملية ويقوم بالإنشاء والتعمير أو أية عملية إنشاء كانت، لكن أحيانا خطاب الضمان غير المغطى ملاءة وهمية، وهذه هي الملاءة الوهمية، ونتيجة لهذا، هؤلاء الذين يدخلون في المقاولات تحت ستار خطاب الضمان الملاءة الوهمية والثقة الوهمية ما يلبث أن ينكسروا ويخسروا ويفشلوا في العملية، فيكون عدة أطراف نكبت هو نكب لأن البنك أخذ عليه النسبة المقررة، ومن حيث الجهة الحكومية مثلا أو الشركة الكبيرة نكبت من حيث إن المشروع فشل وأخذ في دعاوى ومطالبات وفض منازعات، ومن حيث أنه انتهى، فقصدي أن الملاءة أحيانا تكون وهمية، خطاب الضمان مظنة للملاءات الوهمية، قصدي غير المغطى. الشيخ أنس الزرقاء: نعم جزاكم الله خيرا رأيته في بحثكم وأوافق على مضمونه الذي تفضلتم به، صحيح أن الذي يدخل دون ضمانة وهمية قد يؤول به الأمر إلى قروض ربوية فادحة ليغطي نفسه إذا خسر. ولكن وجود البديل الإسلامي ينفي ذلك لأنه سيكون في هذه الحالة له ضمان حقيقي وليس وهميا. على أية حال إذا سمحتم، الحقيقة أنني لا أدعي أن البديل الذي ذكرته بديل متكامل ولكن أرجو أن يكون جديرا بمزيد من البحث. مسالة تثار اعتراضا على التناقض الظاهري بين أخذ الأجر على الضمان إذا كان مغطى وعدم الأخذ إذا كان بدون تغطية أقول من الناحية الاقتصادية ليس هناك تناقض على الإطلاق لأن الأجر ليس واحدا في الحالين، المعروف اقتصاديا انه لا يمكن في مجتمع تسير أحواله بدون عمليات احتكارية أن يكون الأجر واحدا في الحالين، مستحيل هذا. إذا كان مجتمع تصدر فيه كل خطابات الضمان بتغطية ويؤخذ الأجر عليها حسبما رأي العلماء انه جائز هذا الأجر سيكون أجرا ضئيلا لأنه يغطى ولا يحتاج المصرف أن يغطي إلا النفقات التي تضمن عملياته لتحويل ما قدمه من ضمان إلى مبلغ نقدي أما في حالة عدم التغطية مجتمع آخر يصدر على سبيل المقارنة الفكرية يصدر خطابات ضمان بدون تغطية سيكون أجرها أعلى بالضرورة، فالأجر ليس هو شيئا واحدا في الحالين، لذلك لا تناقض أبدا بين إباحة أخذ الأجر عند التغطية وتحريمه عند عدم التغطية من ناحية الاقتصاد لا تناقض على الإطلاق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 1128

الشيخ على العصيمي: بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة للحلول سواء بالوكالة كما اقترح الشيخ أحمد أو بالتبرع أو بجزء من الزكاة أو بنصيب من الدولة للبنك المقرض أو هذا الحل أو ذاك، هو لا بد من حل، لا ينبغي أن يخرج الأمر من أيدينا كما خرج بعض الأمور التي ناقشناها وتركناها للعام القادم. يجب أن يكون هناك حل لكن الحل يجب أن يبحث في لجنة ضيقة من الخبراء ومن العلماء ويأتون بحل حاصل نوافق عليه، المهم حل. هذا هو الذي ينبغي أن نخرج به، واقتراح الحل من الآن واختيار الأشخاص مسئولية الرئاسة الأن، هذا هو الحل، بدلًا من الإطالة. الرئيس: قضية الحل، ليست هي مجرد كتابة وليست مجرد فكرة عابرة، والإنسان جالس على كرسيه. هذا لابد من النزول في ميدان المعاملات الاقتصادية والمعاملات البنكية على جميع مستوياتها وسبر أحوالها، والنزول يكون من المختصمين وبجانبهم علماء من الشريعة وإذا حصل لدينا من المختصين ولا كان بودى أن أحول هذه الكلمة، أمثال هذين الشيخين الفاضلين الشيخ أحمد البزيع والشيخ عبد اللطيف جناحى، هذين المسلمين والشيخ أنس هؤلاء المشايخ وأمثالهم من الإخوان الغيورين الذين نزلوا في ساحات الاقتصاد وعرفوا أبعاده وعرفوا الربا ومخاطره يستطيعون بحول الله من خلال ما يصدر من هذا المجمع من قرار حيال هذه القضية الواقعة، يستطيعون بحول الله أن يكونوا بديلًا، وهذا البديل إن شاء الله تعالى تجرى دراسته في أي محفل علمي من محافل المسلمين. الشيخ محمد عبده عمر: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. لى ملاحظة واستفسار، أما الاستفسار فهو، هل خطابات الضمان تكون على الأفراد وعلى المؤسسات وعلى البنوك، أم على البنوك فقط؟ أو من اختصاص البنوك فقط؟ هذا استفسار لأننا لو قلنا أن خطابات الضمان خاصة بالبنوك فالواقع أنها الآن منتشرة بالمجتمعات الإسلامية. وهذا موضوع واسع جدًا ويؤدي إلى إخطار فادحة وخطيرة.

стр. 1129

الملاحظة التي لي هي أن شيخنا مصطفي حفظه الله قال إنه قد توصل إلى قناعة تامة. وفهم وحكمة اتفاق الفقهاء من عدم جواز أخذ الأجرة على الكفالة وقال إنه ما كان يعلم هذا وأنه اكتشفه وتحقق لديه، ثم رجع عن رأيه هذا وقال أن المجتمع قد ابتلى بهذه البلوى وإنه لابد من بديل إسلامي لجواز خطابات الضمان. أنا الإشكال الذي عندي هو أن كثيرًا من النقاش أو المناقشة أننا نخضعها لواقعنا، ومعلوم بأن الواقع الإسلامي معاملاته حسب ما هو عليه الآن أغلبيتها فاسدة، لا تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية، فإذا ما ابتلينا بأي أمر من الأمور وأخضعناه لأحكام الفقه الإسلامي، إلى أين ننتهي؟ هذه ملاحظة يجب أن تأخذ في الاعتبار. الملاحظة الثانية، هو أن الأمور التي لم يكن فيها نص لا من كتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا قياس صحيح إنما فيها اجتهادات بحتة، نناقشها بعيدًا عن الإجتهاد الأصولي. فإذا كانت المسألة ليس فيها نص من كتاب الله ولا من سنة نبيه ﵊ ولا فيها إجماع، فلا بد وأن نلجأ في هذه الحالة إلى تلمس الأحكام التي تناط بها الأحكام ونفهم العلة ومناط الحكم فيها، ونفهم أيضا أن هذا القياس صحيح حتى نستنبط الحكم الفقهي الصحيح من مكانه الصحيح المتفق عليه أصوليًا. أيضا لا بد من البحث عن المصالح الحقيقية للشريعة الإسلامية، أيضا لا بد من البحث عن المقصد الصحيح من هذا الحكم الذي نتوخى الاجتهاد فيه والوصول إليه.

стр. 1130

فالخلاصة أن ملاحظتي حول بعض الأمور التي نوقشت، أنها نوقشت بعيدًا عن الجانب الأصولي وعن الجانب التعليلي ومع احترامي الفائق لبعض مشايخنا أنهم لا يعللون وجه الاستدلال لا بنص ولا بإجماع ولا بقياس صحيح، وإنما هو اجتهاد واستحسان، وحتى الاستحسان لا يوضحون فيه وجه الاستحسان فضلًا عن دليل الاستحسان الخفي كما هو معروف عن الأصوليين. الرئيس: وجه الاستدلال لا يعلل يا شيخ الشيخ محمد عبده عمر: وجه الاستدلال لابد أن يعلل. الرئيس: ما يعرف أن وجه الاستدلال لا يعلل. الشيخ محمد عبده عمر: أحب أن أقول أن الأمور التي لا نص فيها لا من كتاب ولا من سنة ولا من إجماع، يجب أن يكون الاجتهاد فيها منطلقه أصوليًا، أي العودة إلى المتفق عليه بين العلماء الذي هو مصدر الاجتهاد للفقهاء. هذه مسألة. المسألة الثانية: يجب ألا نخضع الفقه الإسلامي ونخضع الاجتهاد لما هو سائد في شعوبنا الإسلامية من معاملات فاسدة. النقطة الثالثة هو أن يجب ألا يغلب علينا الاستحسان الذي لا وجه له من سند خفي كما هو معروف ولا علة صحيحة يقاس عليها الحكم في مجال النص. والسلام عليكم. الشيخ عبد الله بن بيه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وأزواجه وأصحابه أجمعين. أثيرت جملة من الشبه، في الحقيقة أنا لم أقرأ البحوث ومع الأسف فاتني منها الكثير مما كان يهمني جدًا، ولكني تعلقت بجملة من الأقوال سمعتها هنا وأردت فقط أن أدلي بدلولي في هذا المجال: أولًا: بعض الإخوان اعترف بإتفاق الفقهاء وإجماعهم على هذه المسألة إلا أنه قال أن الإجماع لا يستند إلى دليل. والإجماع لا يحتاج إلى دليل فهو يستند حتمًا إلى دليل كما نص عليه جميع الأصوليين قالوا أن الإجماع حجة وهو يستند على حجة ولو لم يستند إلى دليل معروف فهو يستند إلى دليل خفي، لابد وأن يقوم على دليل خفي، هذه قاعدة أصولية.

стр. 1131

فالإجماع حجة في حد ذاته لم يخالف في ذلك إلا النظام وطائفة قليلة لا يعتد برأيها. ولكن أريد أن أناقش هذا الإجماع، هذا الإجماع أيضا يستند إلى دليل من جملة أقوال الفقهاء. الفقهاء عللوا بعلتين كما ذكره الفقهاء المالكية خصوصًا البناني على حاشية الزرقاني وقد ذكر الأخ كلام الدردير أيضا وكلام الدسوقي، فالبناني على حاشية الزرقاني يقول (عند قول خليل لا بكجعل، أي لا يجوز الضمان بكجعل، قال لدورانه بين أكل اموال الناس بالباطل وبين قرض بزيادة القرض بمنفعة، لأن الضامن أو الكفيل إما أن يؤدي ويرجع على المضمون وحينئذ يكون هذا من باب قرض بزيادة، وإما الا يؤدي المكفول ويكون هذا من باب أكل اموال الناس بالباطل. حينئذ بزيادة. والإجماع قد يستند إلى القياس كما تعلمون وكما مشهور عند علماء الأصول، وأول إجماع استند على قياس هو إجماع الصحابة على خلافة أبي بكر ﵁ قياسًا على الصلاة، كما يقوله علماؤنا وكما هو معروف لديكم. الدليل الثاني: إذا يؤد الكفيل وأدى المضمون المال فإنه يكون من باب أكل أموال الناس بالباطل، هذا يستند إلى آية من كتاب الله ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ ما معنى الباطل؟ قد يقول البعض: أن الباطل هو الحرام، ولكن هذا ليس صحيحًا فالباطل له معان عدة منها الحرام ومنها العبث، يعني أكل أموال الناس بدون مقابل، كقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا﴾ أي عبثا، فكلمة باطل تعني عدم المقابل وتعني الحرام أيضا، فيكون الإجماع مستندا على هذه الآية. ثالثا: المسألة وإن لم يرد فيها نص فإن العلماء يقيسونها على النصوص الموجودة لديهم وتكون من باب المشتبهات التي قال فيها النبي ﷺ ، كما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم والبخاري واللفظ هنا لمسلم ((إن الحلال بين وأن الحرام بين، وبينهما أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد أستبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام)) وأخذت لفظ مسلم لأنه يقول وقع في الحرام أما لفظ البخاري يقول: ومن وقع في الشبهات كراع، ولا يقول: وقع في الحرام، ومعناه أن الشبهات تكون حرامًا، معناه أن الأمر إذا اشتبه علمناه ولم نعرف هل يدخل في قواعد الحلال أو قواعد الحرام فإنه يحكم له بحرمته إذا أخذناه برواية مسلم وهي قوله وقع في الحرام. طبعًا خلاف الشبهة معروف لديكم الماوردي يقول: أن الشبهة هي المكروه. وبعض العلماء يقول: إنه لا يحكم لها بحكم حتى تصنف تبعًا لأشباهها ونظائرها. لا أطيل عليكم في مسألة الشبهة فهي معروفة لديكم.

стр. 1132

مسألة أثارها الإخوان وهي مسألة الضيق والحرج ومسألة الضرورة. أعتقد أننا هنا نناقش مبدأ الجواز ومبدأ الحرمة. الضرورات لها أحكامها، عندما نصل إلى الضرورة لها حكمها ويقول العلماء رضوان الله عليهم: أن الضرورة لا تجوز الفتوى بها ولا تجوز الفتيا فيها، ما معنى ذلك، معناه أن الضرورة لا يتحققها إلا من نزلت به الضرورة. كما قال سيدي عبد الله رحمه الله تعالى وصحيح العزو وقد تحقق ضرر من الضرر به تعلق ونسب ذلك إلى المسناوي وفعلًا أن البناني في حاشيته علي الزرقاني نسب ذلك الكلام للمسناوي، نسب جزءا مما ذكره سيدي عبد الله في جواز الإفتاء بالضعيف نسبه إلى المسناوي. إذن الضرورة لها حكمها وهي تتعلق بمسألة بذاتها وبعينها. إذا كان شخص قد تحققت فيه الضرورة يعني يحتاج إلى هذا الأمر، وهو في ضرورة وفي حرج، هذه قضية عينية وتختص بهذا الشخص ولا يمكن أن تكون حكمًا مطلقًا. فنحن حينئذ نريد من شيخنا المجتهد ونقصد بذلك لا إطراء ولكن نعتقد فعلًا أن للشيخ الزرقاء ملكة جيدة جدًا، ملكة قياسية واجتهادية تعجبني وأعترف بهذا. إذا كان صاحب مذهب فإننا نميل إلى مذهبه الأول، نرجح المذهب الأول ونترك المذهب الجديد كما يفعل العلماء الشافعية وحتى المالكية. فإنني أميل إلى مذهب الدكتور الزرقاء القديم والغي مذهبه الجديد لأن مذهبه القديم يستند إلى مستندات صحيحة، ومذهبه الجديد مسألة الضرورة، الضرورة نقف بها عند حدها ولا نتجاوز بها حد الضرورة وهي تتعلق بكل مسالة بذاتها وبعينها. بعض الإخوان قاس هذه المسألة على مسألة أخذ الأجر على كتاب الله، وهذه المسألة ليست مسألة مجانية ((إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله)) لماذا أخذ به العلماء وقالوا: أخذ الأجرة على القرآن من هذا النص وإن كان بعضهم قال ذلك في باب الرقية ولكن مالكًا وغيره أخذوا من هذا النص، فالمسألة ليست مجانية وهذا قد قام بعمله والآخر لم يقم بعمل، معناه باطل أي أنه لم يقم بعمل، ليس مقابل عمل، أجر وكراء هذا مقابل عمل وهذه ليس مقابل عمل إذن فالقضية من ناحية التأصيل فيما يبدو لي والله أعلم هذا الإجماع مستنده جيد من ناحية القياس ومن ناحية النصوص وأرى الرئيس يشير بيده، وأنا موافق على تكوين لجنة لبحث البديل الإسلامي مع الاعتراف بأصل الحكم، وشكرًا والسلام عليكم.

стр. 1133

الشيخ مصطفي الزرقاء: أخواني أنا لم يكن لي مذهبان قديم وجديد، وأنا قلت بصراحة: لاني بعدما استقر رأيي وجدت أن هناك حاجات كثيرة ومصالح مشروعة إلى آخر ما ذكرت، ونظرًا لذلك رأيت انه يجب الحل وبدا لي فرق بين قرض المرابين وبين الكفالة، إنها عمل جانبي هذه من الأعمال المصرفية ولا تشكل طريقًا اكتسابيا. ولذلك هذا دعاني إلى التردد وقلت إنني لا أجزم، ذكرت هذا وقلت لا أجزم. ولكن من الممكن عندئذ أن يقبل رأي الدكتور البري ولو بتعليل آخر أنه استحسان للحاجة الملحة والتي أصحاب الحاجات المشروعة في هذا الموضوع يجدون طريقهم مسددًا ولا مخرج منه إلا بهذا، فيمكن أن تجوز. على أني أضيف أنه إذا أمكن وجود البديل مثلًا كالبديل الذي ذكره ابني الدكتور أنس أو أي بديل آخر، فأنا أقول بالحرمة متى وجد البديل وإذا لم يوجد فأنا متوقف لا أقول بإطلاق الجواز ولا أثبت على الحرمة. الشيخ حسن عبد الله الأمين: في الحقيقة فضيلة مولانا الشيخ عبد الله بن بيه قال أن هنالك من يرى أن الإجماع لا يكون إلا بدليل والإجماع في حد ذاته حجة. وأنا أقول ذلك لأنني قلت هذا الكلام ولكن ليس بهذه الصيغة وإنما قلت أن هذا القضية شبه إجماع بدليل أن المالكية أنفسهم لهم فيها ثلاثة أقوال وهم والشافعية لهم تعليل معين وللحنفية تعليل آخر أيدني فيه جزاه الله خيرًا الأخ الدكتور السالوس بما نقل من نصه. فأنا لم أقل أن الإجماع ليس بحجة ولا يحتاج إلى نص، وإنما قلت أن هذه القضية ليست مجمعًا عليها ولكنها شبه مجمع عليها ومتفق عليها إلى حد ما، وشكرًا.

стр. 1134

الشيخ الصديق الضرير: الواقع أن هذا الموضوع كان من أوائل ما استفسر عنه في بنك فيصل الإسلامي هيئة الرقابة الشرعية، وقد أصدرت فيه فتوى أشار إليها بعض الإخوان وأود أولًا أن أوضح حقيقة هذه الفتوى باختصار. أولًا من حيث التكييف، الهيئة نظرت في الاستفسار واطلعت على خطابات الضمان المعروفة في السودان والتي قدمها إليها المسئولون في البنك وانتهت منها إلى تكييف لهذه العملية. اقرأه عليكم بالنص – (أول شيء أجازت خطاب الضمان من حيث هو وخلاصة التكييف أن خطاب الضمان قد يكون بغير غطاء، وهنا يكون العقد عقد كفالة كاملة من كل الوجوه ما في هذا شك. الحالة التي يكون فيها بغطاء كلي أو جزئي، هذا يكون العقد عقد وكالة وكفالة معا، وكالة بالنسبة لعلاقة البنك مع العميل، لأن الغطاء الذي وضعه كأنه يقول: له إذا طلب منك فخذ هذا المبلغ وادفعه إلى الطالب. هذا بالنسبة للجزء إذا كان كله وكالة إذا كان جزء يكون وكالة فيما وكل فيه. ويكون كفالة بالنسبة لعلاقة البنك مع الطرف الثالث حتى في هذه الحالة، في حالة وجود الغطاء فبالنسبة لعلاقة البنك مع الطرف الثالث هو كفالة دائما لأن الطرف الثالث يطالب البنك. ثم تعرضت المسألة لأخذ الأجر فنصت على أنه لا يجوز للبنك أن يأخذ أجرًا بالنسبة للحالة الأولى لأنها كفالة، إذا كان هذا الأجر نظير خطاب الضمان المجرد، لأنه يكون في هذه الحالة قد أخذ أجرًا على الكفالة وهذا ممنوع. وأقول هنا ليس كما قال بعض الاخوة أن هذا إجماع حكاه الفقهاء، يقول الخطاب: وهذا موجود في الفتوى ولا خلاف في منع ضمان بجعل وعلل هذا لأن الشرع جعل الضمان والقرض والجاه لا يفعل ألا لله بغير عوض. فأخذ العوض عليه سحت. وقلنا هنا علل ابن عابدين المنع بأن الكفيل مقرض في حق المطلوب وإذا شرط له الجعل مع ضمان المثل فقد شرط له الزيادة على ما أقرضه، فهو باطل لأنه ربا. وصرح بأنه ربا وهو المقصود بكلمة سحت في كلام الخطاب. وعللوا هذا بأن الضمان من قبيل التبرعات كالقرض ولم يعللوه بأنه من قبيل الواجبات. فما اعترض به الأخ الأستاذ زكريا بموضوع الأمامة هو خارج عن الموضوع وقياس مع الفارق. في موضوع الإمامة، الإمام يعمل ومع ذلك في العصور الأولى منعوه مع قيامه بهذا العمل قالوا له: أده من غير أجر. فإذا أخذ أجرًا فإنه يأخذ الأجر على عمل، أما الكفيل كفالة مجردة لا يقوم باي عمل. هذا إذا كان الأجر على الكفالة المجردة هذا هو الممنوع، أما إذا كان الأجر الذي يأخذه البنك نظير ما قام به من خدمة ومصاريف خدمة فعلية ومصاريف فعلية تتطلبها إجراءات إكمال خطاب الضمان لا مانع منه شرعًا، هذا أجزناه بالنسبة للحالة التي يكون فيها غطاء، قلنا يجوز أن يأخذ البنك أجرًا في هذه الحالة التي يصدر فيها خطاب الضمان بغطاء.

стр. 1135

ومعنى مغطى: أن العميل وضع المال في البنك وقال له: أده لمن يطلبه عما يطلب منك ومع ذلك لم نقل إنه يأخذ أي أجر وبأي كيفية، هو يأخذ أجرًا كما يأخذ الوكيل أجرًا والمفروض أن الوكيل يأخذ الأجر بقدر ما يؤدي من عمل، فإذا أخذ أكثر من حقه هذا موضوع آخر. هذه هي خلاصة الفتوى التي أفتينا بها وكان أيضا من ضمن الحلول التي عرضناها على البنك موضوع المشاركة أنه إذا جاء شخص يريد أن يستثمر وطلب ضمانًا من البنك ممكن يدخل معه شريك وفي هذه الحالة يصدر خطاب الضمان باعتباره شريكًا. النقطة التي آثارها الأستاذ الزرقاء أنه يكون هناك حالات ليس فيها استثمار، أقول أنه في هذه الحال لا مخرج إلا أن يؤدي البنك الكفالة بغير أجل، الطالب المسكين الذي يرسل في بعثة وليس عنده مال لم يطلب منه البنك الإسلامي مبلغًا على كفالته إذا اطمئن إلى حسن خلقه وإلى أن سيقوم بما يلتزم به. سأذهب إلى أبعد من هذا فأقول إنه يجب على البنوك الإسلامية أن تؤدي هذا العمل بالنسبة لهؤلاء الأشخاص. الشيخ مصطفي الزرقاء: وهل تفعل؟ الشيخ الصديق الضرير: نحن نقول لهم هذا ونرشدهم إلى ما يجب أن يكون، وقد فعلت. الأستاذ أحمد البزيع أخبرنا أنه أصدر حتى كفالات عادية بغير أجر وقد عادت عليهم بفائدة. وهذا أمر قد حصل، وكما قال الأخ الفاضل الدكتور عبد اللطيف يجب ألا نسير وراء البنوك الربوية ونتبعها في كل ما تفعل.

стр. 1136

في عبارة ابن عابدين التي ذكرتها، أستاذنا الرزقاء حفظه الله قد شرحها شرحًا وافيًا ولا حاجة إلى المزيد عما قاله في هذا الصدد، فهي تعبر عن رأي ابن عابدين تعبيرًا كاملًا. أخونا الأستاذ حسن قال إنه لم يقف على نص ابن عابدين نحن في الفتوى لم نقل أن هذه في حاجة ابن عابدين وإنما قلنا إنها في البحر الرائق كما قال أحد الأخوة. الشيخ على السالوس اقترح أن يكون الغطاء وديعة استثمارية أو أن يقبل البنك الوديعة الاستثمارية على أنها غطاء. الوديعة الاستثمارية هي عند البنك أمانة وغالبًا ما تكون مقيدة بزمن كما هو معروف في كثير من البنوك، مدة زمنية بسنة. فهنا قد يأتي أشكال: البنك قدم خطاب الضمان وحصلت المطالبة في أثناء السنة، وقبل أن تنتهي مدة الوديعة، فإذا دفع البنك المبلغ وانتظر إلى أن يأخذ الوديعة نقع في الحرج، هو أخذ أجرًا فكأنه اقرضه وانتظره إلى أن تنتهي مدة الوديعة. فلا أرى في هذا، ثم أن هذا الشخص الذي عنده وديعة استثمارية لِمَ لا يدعها وديعة حساب جار ويسدد منه وأحب أن أقول هنا مسألة، وقفنا عليها من إخواننا في البنوك في السودان قالوا أن أكثر خطابات الضمان تكون مغطاة. ويندر أن يقبل البنك إصدار خطاب ضمان لشخص ليس عنده مال. وحتى إذا أقدم على هذا فإنه يطالبه بضمان آخر، ضمان عيني يطالب برهن لكي يستوثق، وهذا هو الواقع كما قال السيد الرئيس إنه البنك أو أي شخص عندما يكفل شخصًا آخر هو لا يكفله إلا إذا اطمأن إلى أنه سيقوم بما التزم به سواء كان متعهدًا أو رجلًا مستثمرًا، لابد أن يتأكد من هذا أولًا، لأنه حتى الأجر مهما أجزناه ومهما كان بلغ لا يمكن أن يصل إلى تعويض الخسارة التي سيقع فيها البنك إذا لم يأخذ هذه الاحتياطات ويتأكد من العميل الذي يتعامل معه. كذلك قال الشيخ على السالوس، وفي الواقع إنني لم استطع فهمه فأبحثه معه، موضوع اتصال الضمان بعقد آخر لم أتبينه. أستاذنا زكريا أوافقه على القاعدة الأصولية التي ذكرها وأحب أن أقول للأخ الفاضل الدكتور الزبير أن هذا هو الأصل ولا نحتاج في العقود المستحدثة، لا نقول لمن يدعي الحل عليك تمسكًا بالأصل، عليك أن تقيسها على عقد من العقود الصحيحة، لا نقول له إذا خالفناه هذا العقد ممنوع لكذا، لأن الأصل القائل أن العقود صحيحة ما لم يرد نص ونص بالمنع. لكن هنا الرد على الأستاذ الزرقاء أنه فيه نصوص تمنع، والنصوص هذه ليست أقوال فقهاء مجردة، هي بلغت إلى درجة الإجماع عند الفقهاء، أنا لم أر أحدًا من الفقهاء جوز أخذ الأجر على الكفالة المجردة، لم أر هذا بتانًا، حتى الذين ادعوا هذا ونقلوا لنا بعض النصوص كانت معها وأرادوا أن يقيسوها على الجاه، لو قبلنا هذا مع أن القياس على الجاه غير سليم، قالوا: لابد أن يكون مع الجاه هذا حركة فيكون الأجر نظير هذه الحركة، وهذه حتى إذا صحت حيلة لا نقبلها. المهم انه ما فيه فقيه قال: يجوز أخذ الأجر على الكفالة المجردة.

стр. 1137

أستاذنا الزرقاء بعد ما بين لنا البيان الشافي الذي لو وقف عنده لأغنانا عن كل كلام لكنه عاد فنقض ما قاله وبنى كلامه في الأول على أن أخذ الأجر يعود على تحريم الربا ويفقد حجيته، هذا كله كلام صحيح لكن أراد أن يخرج الجواز بالتفرقة بين القرض الربوي أنه عمل احترافي وهذه مسالة قد تقودنا إلى مخاطر. الفوائد لو شخص يحترف الربا، هل معنى هذا أننا لا نحرم الربا إلا إذا كان الشخص الذي يعمل فيه محترفًا؟ لا أعتقد أن هذا يمكن أن يقال. مجرد أننا اقتنعنا أن العملية ربا، الأستاذ الزرقاء زاد على ذلك وقال إنها تفقد الربا حجيته، فكيف نقول بعد ذلك بجوازها؟ لا يمكن أن يكون هذا. الرئيس: إذًا، بقي من المشايخ اثنان: الشيخ علي تسخيري والشيخ عطا، أن سمحوا لنا بأن ننهي الموضوع لأن الأمر تقريبا فيه اتجاه عام، ولأن الآراء تكيفت هنا وسأعلن الرأي الذي اتجهت إليه الأكثرية ومن خلاله إذا كنتم مع ذلك فذاك. الشيخ محمد عطا السيد: بسم الله رب العالمين، اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك،،، استجابة لرغبة الأخ رئيس الجلسة ما أحب أن أدخل في التفاصيل التي كنت أود الكلام فيها. وما أود أن أقوله وهم أنه تمحض لدينا أن هنالك شبهة إن لم تكن هنالك حرمة في موضوع أخذ الأجر على الضمان، فلا شك أن هناك شبهة قوية جدا في هذه المسألة. ونحن في السودان الآن وهو المجال الذي اتسعت فيه أعمال البنوك الإسلامية، نعلم الآن ونواجه حملة كبيرة من أعداء هذه الفكرة يقولون: أن هذه البنوك لا تختلف ينادى بهذا الكلام ويكتب عنه في الصحف، أن هذه البنوك لا تختلف عن البنوك الربوية في شئ، وحقيقة الواحد لو رجع قليلا يجد أن هذه البنوك من المبادئ الأساسية التي قامت عليها هذه البنوك الإسلامية ليس فيها فقط لإثراء المساهمين واستثمار أموالهم ولكن عليها واجبات منوطة بها نحو المجتمع الإسلامي والأمة الإسلامية، وهي أن هنالك عددا من الناس الضاربين في الأرض الذين لديهم أفكار تجارية قيمة ولديهم القوة للعمل، ولكن لا يملكون الأموال ولا يملكون بعض الضمانات، فلذلك أنا أرى أنه يجب على البنوك الإسلامية أقترح بناء على هذه الشبهة القوية التي قامت، أقترح إلغاء ما يؤخذ غير مصاريف الإجراءات الفعلية، ما يؤخذ على ثمن الضمان يجب أن يُلغى ذلك كبذرة طيبة من هذا المجمع نحو جمهرة المسلمين العاملين الضاربين في الأرض، وشكرًا.

стр. 1138

الشيخ علي تسخيري: شكرا سيدي الرئيس، فقط أردت أن أشير إلى أن علماء الإمامية – وأرجو الانتباه لذلك – بالإجماع يجيزون أخذ الأجرة عن الكفالة فقط أنقل هذا الرأي لتسجيله وللعلم به فقط ولا أعارض قرار المجمع في أي شيء. الشيخ مصطفي الزرقاء أنا لم أقل أن الربا لا يحرم إلا على المحترفين للربا. قلت: أن المراباة عادة هي احتراف، وهذا معناه أن هذا الطريق طريق القرض بفائدة يصلح أن يكون بابًا اكتسابيًا أصليًا كما يسلكه المحترفون، أما تلك فأعمال جانبية، لكن ما قلت أن الربا لا يحرم إلا على المحترفين كما فهم الأستاذ أخونا الدكتور. الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد. فإن الذي اتجهت إليه أنظار أصحاب الفضيلة على سبيل الإجمال في هذا المجمع حول خطاب الضمان بقسمية الابتدائي والإنتهائي، سواء كان من باب الوكالة أو من باب الكفالة، أي الضمان على اختلاف التعبيرين في بعض المذاهب الفقهية، هو ما يلي: - أولًا: أن خطاب الضمان الذي اكتسب التغطية فإنه من باب الوكالة، ولهذا فإنه لا مانع من أخذ الأجر عليه بما يقابل الخدمات فقط وستصاغ هذه بالعبارة المناسبة التي تشير إلى ما تفضل به الأستاذ الفاضل الشيخ عطا حتى تزيل اللبس في المعاملة فيما هو جار في البنوك التجارية وما يقرره المجمع هنا.

стр. 1139

الأمر الثاني: أن خطاب الضمان إذا لم يكن مغطى فهو من باب الضمان، والمقرر لدى فقهاء الشريعة على سبيل الإجمال أنه لا يجوز أخذ الأجرة في ذلك وان المجمع يرى أنه لا مانع كما أشار الشيخ أحمد البزيع أنه لا مانع من أخذ إذا استطعنا أن نقول أجرة رمزية. وستصاغ بالأسلوب العلمي المناسب في القرار للتكاليف التي لا ترتبط بالمدة ولا ترتبط بالبلغ. هذا مع أنه هناك فقرة أولى رئيسية وهي أن خطاب الضمان في أصله لا غبار على جوازه. وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1140

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى اله وصحبه. قرار رقم ٥ بشأن خطاب الضمان أما بعد: فان مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠-١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦هـ، الموافق ٢٢ –٢٨ ديسمبر ١٩٨٥م. بحث مسألة خطاب الضمان. وبعد النظر فيما أعد في ذلك من بحوث ودراسات وبعد المداولات والمناقشات المستفيضة تبين ما يلي: ١-ان خطاب الضمان بأنواعه الابتدائي والانتهائي لا يخلو إما أن يكون بغطاء أو بدونه، فان كان بدون غطاء، فهو: ضم ذمة الضامن إلى ذمة غيره فيم يلزم حالا أو مآلا، وهذه هي حقيقة ما يعني في الفقه الإسلامي باسم: (الضمان) أو (الكفالة) . وان كان خطاب الضمان بغطاء فالعلاقة بين طالب خطاب الضمان وبين مصدره هي (الوكالة) والوكالة تصح بأجر أو بدونه مع بقاء علاقة الكفالة لصالح المستفيد (المكفول له) . ٢-ان الكفالة هي عقد تبرع يقصد للإرفاق والإحسان، وقد قرر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة، لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جر نفعا على المقرض، وذلك ممنوع شرعا. ولذلك فان المجمع قرر ما يلي: أولا: أن خطاب الضمان لا يجوز أخذ الأجر عليه لقاء عملية الضمان (والتي يراعى فيها عادة مبلغ الضمان ومدته) ، سواء أكان بغطاء أم بدونه. ثانيا: أما المصاريف الإدارية لإصدار خطاب الضمان بنوعيه فجائزة شرعا، مع مراعاة عدم الزيادة على أجر المثل، وفي حالة تقديم غطاء كلي أو جزئي، يجوز أن يراعى في تقدير المصاريف لإصدار خطاب الضمان ما قد تتطلبه المهمة الفعلية لأداء ذلك الغطاء. والله اعلم.

стр. 1141

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم ١ بشأن زكاة الديون أما بعد: فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠ – ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ/ ٢٢- ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥م. بعد أن نظر في الدراسات المعروضة حول "زكاة الديون" وبعد المناقشة المستفيضة التي تناولت الموضوع من جوانبه المختلفة تبين: ١- أنه لم يرد نص من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله ﷺ يفصل زكاة الديون. ٢- أنه قد تعدد ما أثر عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم من وجهات نظر في طريقة إخراج زكاة الديون. ٣- أنه قد اختلفت المذاهب الإسلامية بناء على ذلك اختلافًا بينًا. ٤- أن الخلاف قد انبنى على الاختلاف في قاعدة هل يعطي المال الممكن من الحصول عليه صفة الحاصل؟ وبناء على ذلك قرر: ١- أنه تجب زكاة الدين على رب الدين عن كل سنة إذا كان المدين مليئًا باذلًا. ٢- أنه تجب الزكاة على رب الدين بعد دوران الحول من يوم القبض إذا كان المدين معسرًا أو مماطلًا.

стр. 1142

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرار رقم ٢ بشأن زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية أما بعد: فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني من ١٠ – ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦هـ/ ٢٢ – ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥م. بعد أن استمع المجلس لما أعد من دراسات في موضوع "زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية". وبعد أن ناقش الموضوع مناقشة وافية ومعمقة، تبين: أولًا: أنه لم يؤثر نص واضح يوجب الزكاة في العقارات والأراضي المأجورة. ثانيًا: أنه لم يؤثر نص كذلك يوجب الزكاة الفورية في غلة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية. ولذلك قرر: أولًا: أن الزكاة غير واجبة في أصول العقارات والأراضي المأجورة. ثانيًا: أن الزكاة تجب في الغلة وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم القبض مع اعتبار توفر شروط الزكاة، وانتفاء الموانع. والله أعلم

стр. 1143

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم ٣ بشأن أجوبة استفتاءات المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن أما بعد: فإن مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني من ١٠ – ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦هـ/ ٢٢ – ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥م. إذ ألف لجنة من أعضاء المجمع للنظر في الأسئلة الواردة من المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن. وبعد التأمل فيما قدم في الأمر من إجابات تبين منها: - إن الإجابات قد صيغت بطريقة مختصرة جدًا لا يحصل معها الاقتناع وقطع دابر الخلاف أو الرفض. - أنه لا بد من قيام المجمع بإزاحة الإشكالات الحاصلة لإخواننا المسلمين في الغرب. قرر: ١- تكليف الأمانة العامة بإحالة هذه الأسئلة على من تراه من الأعضاء أو الخبراء لإعداد إجابات معللة عن تلكم الأسئلة مستندة إلى الأدلة الشرعية، وأقوال من تقدم من فقهاء المسلمين وإبرازها في صورة مقنعة بينة. ٢- تكليف الأمانة العامة برفع ما تتحصل عليه إلى الدورة الثالثة. والله أعلم

стр. 1144

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم ٤ بشأن القاديانية أما بعد: فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠ – ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ / ٢٢ – ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥م. بعد أن نظر في الاستفتاء المعروض عليه من "مجلس الفقه الإسلامي في كيبتاون بجنوب أفريقيا " بشأن الحكم في كل من (القاديانية) والفئة المتفرعة عنها التي تدعى (اللاهورية) من حيث اعتبارهما في عداد المسلمين أو عدمه، وبشأن صلاحية غير المسلم للنظر في مثل هذه القضية. وفي ضوء ما قدم لأعضاء المجمع من أبحاث ومستندات في هذا الموضوع عن (مرزا غلام أحمد القادياني) الذي ظهر في الهند في القرن الماضي وإليه تنسب نحلة القاديانية واللاهورية. وبعد التأمل فيما ذكر من معلومات عن هاتين النحلتين وبعد التأكد من أن (مرزا غلام أحمد القادياني) قد ادعى النبوة بأنه نبي مرسل يوحى إليه وثبت عنه هذا في مؤلفاته التي ادعى أن بعضها وحي أنزل عليه وظل طيلة حياته ينشر هذه الدعوى ويطلب إلى الناس في كتبه وأقواله الاعتقاد بنبوته ورسالته، كما ثبت عنه إنكار كثير مما علم من الدين بالضرورة كالجهاد. وبعد أن اطلع المجمع (أيضًا) على ما صدر عن (المجمع الفقهي بمكة المكرمة) في الموضوع نفسه. قرر ما يلي: ١- إن ما ادعاه (مرزا غلام أحمد القادياني) من النبوة والرسالة ونزول الوحي عليه إنكار صريح لما ثبت من الدين بالضرورة ثبوتًا قطعيًا يقينيًا من ختم الرسالة والنبوة بسيدنا محمد ﷺ ، وأنه لا ينزل وحي على أحد بعده، وهذه الدعوى من (مرزا غلام أحمد القادياني) تجعله وسائر من يوافقونه عليها مرتدين خارجين عن الإسلام، وأما (اللاهورية) فإنهم كالقاديانية في الحكم عليهم بالردة، بالرغم من وصفهم (مرزا غلام أحمد القادياني) بأنه ظل وبروز لنبينا محمد ﷺ . ٢- ليس لمحكمة غير إسلامية، أو قاض غير مسلم، أن يصدر الحكم بالإسلام أو الردة، ولا سيما فيما يخالف ما أجمعت عليه الأمة الإسلامية من خلال مجامع علمائها، وذلك لأن الحكم بالإسلام أو الردة، لا يقبل إذا صدر عن مسلم عالم بكل ما يتحقق به الدخول في الإسلام، أو الخروج منه بالردة، ومدرك لحقيقة الإسلام أو الكفر، ومحيط بما ثبت في الكتاب والسنة والإجماع: فحكم مثل هذه المحكمة باطل. والله أعلم

стр. 1145

قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة القرار الثاني بشأن التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الثامنة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ٢٨ ربيع الآخر ١٤٠٥ هـ إلى يوم الاثنين ٧ جمادى الأولى ١٤٠٥ هـ الموافق ١٩ – ٢٨ يناير ١٩٨٥ م، قد نظر في الملاحظات التي أبداها بعض أعضائه حول ما أجازه المجمع في الفقرة الرابعة من البند الثاني في القرار الخامس المتعلق بالتلقيح الصناعي وطفل الأنابيب الصادر في الدورة السابعة المنعقدة في الفترة ما بين ١١ – ١٦ ربيع الآخر ١٤٠٤ هـ ونصها: "إن الأسلوب السابع الذي تؤخذ فيه النطفة والبويضة من زوجين وبعد تلقيحهما في وعاء الاختبار تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى للزوج نفسه، حيث تتطوع بمحض اختيارها بهذا الحمل عن ضرتها المنزوعة الرحم". يظهر لمجلس المجمع أنه جائز عند الحاجة وبالشروط العامة المذكورة، وملخص الملاحظات عليها: "إن الزوجة الأخرى التي زرعت فيها لقيحة بويضة الزوجة الأولى قد تحمل ثانية قبل انسداد رحمها على حمل اللقيحة من معاشرة الزوج لها في فترة متقاربة مع زرع اللقيحة ثم تلد توأمين ولا يعلم ولد اللقيحة من ولد معاشرة الزوج، كما لا تعلم أم ولد اللقيحة التي أخذت منها البويضة من أم ولد معاشرة الزوج كما قد تموت علقة أو مضغة أحد الحملين ولا تسقط إلا مع ولادة الحمل الآخر الذي لا يعلم أيضًا أهو ولد اللقيحة أم حمل معاشرة ولد الزوج، ويوجب ذلك من اختلاط الأنساب لجهة الأم الحقيقية لكل من الحملين والتباس ما يترتب على ذلك من أحكام، وإن ذلك كله يوجب توقف المجمع عن الحكم في الحالة المذكورة". كما استمع المجلس إلى الآراء التي أدلى بها اطباء الحمل والولادة الحاضرين في المجلس والمؤيدة لاحتمال وقوع الحمل الثاني من معاشرة الزوج في حاملة اللقيحة واختلاط الأنساب على النحو المذكور في الملاحظات المشار إليها. وبعد مناقشة الموضوع وتبادل الآراء فيه قرر المجلس سحب حالة الجواز الثالثة المذكورة في الأسلوب السابع المشار إليها من قرار المجمع الصادر في هذا الشأن في الدورة السابعة عام ١٤٠٤ هـ بحيث يصبح قرار المجلس المشار إليه في موضوع التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب على النحو التالي: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في الدراسة التي قدمها عضو المجلس مصطفى أحمد الزرقاء حول التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب، الأمر الذي شغل الناس وكان من أبرز قضايا الساعة في العالم، واستعرض المجلس ما تحقق في هذا المجال من إنجازات طبية توصل إليها العلم والتقنية في العصر الحاضر، لإنجاب الأطفال من بني الإنسان والتغلب على أسباب العقم المختلفة المانعة من الاستيلاد.

стр. 1146

وقد تبين للمجلس من تلك الدراسة الوافية المشار إليها أن التلقيح الاصطناعي بغية الاستيلاد (بغير الطريق الطبيعي وهو الاتصال الجنسي المباشر بين الرجل والمرأة) يتم بأحد طريقتين أساسيتين: - طريقة التلقيح الداخلي، وذلك بحقن نطفة الرجل في الموضع المناسب من باطن المرأة. - وطريق التلقيح الخارجي بين نطفة الرجل وبويضة المرأة في أنبوب اختبار في المختبرات الطبية، ثم زرع البويضة الملقحة (اللقيحة) في رحم المرأة. ولابد في الطريقتين من انكشاف المرأة على من يقوم بتنفيذ العملية. وقد تبين لمجلس المجمع الفقهي من تلك الدراسة المقدمة إليه في الموضوع ومما أظهرته المذاكرة والمناقشة، أن الأساليب والوسائل التي يجري بها التلقيح الاصطناعي بطريقيه الداخلي والخارجي لأجل الاستيلاد هي سبعة أساليب بحسب الأحوال المختلفة، للتلقيح الداخلي فيها أسلوبان، وللخارجي خمسة من الناحية الواقعية، بقطع النظر عن حلها أو حرمها شرعًا، وهي الأساليب التالية: في التلقيح الاصطناعي الداخلي الأسلوب الأول: أن تؤخذ النطفة الذكرية من رجل متزوج وتحقن في الموضع المناسب داخل مهبل زوجته أو رحمها حتى تلتقي التقاء طبيعيًا بالبويضة التي يفرزه مبيض زوجته، ويقع التلقيح بينهما ثم العلوق في جدار الرحم بإذن الله، كما في حالة الجماع، وهذا الأسلوب يلجأ إليه إذا كان في الزوج قصور لسبب ما عن إيصال مائة في المواقعة إلى الموضع المناسب. الأسلوب الثاني: أن تؤخذ نطفة من رجل وتحقن في الموضع المناسب من زوجة رجل آخر حتى يقع التلقيح داخليًا، ثم العلوق في الرحم كما في الأسلوب الأول، ويلجأ إلى هذا الأسلوب حين يكون الزوج عقيمًا لا بذرة في مائه، فيأخذون النطفة الذكرية من غيره.

стр. 1147

في طريق التلقيح الخارجي الأسلوب الثالث: أن تؤخذ نطفة من زوج، وبويضة من مبيض زوجته، فتوضعا في أنبوب اختبار طبي بشروط فيزيائية معينة، حتى تلقح نطفة الزوج بويضة زوجته في وعاء الاختبار، ثم بعد أن تأخذ اللقيحة بالانقسام والتكاثر تنقل في الوقت المناسب من أنبوب الاختبار إلى رحم الزوجة نفسها صاحب البويضة، لتعلق في جداره وتنمو وتتخلق ككل جنين، ثم في نهاية مدة الحمل الطبيعية تلد الزوجة طفلًا أو طفلة وهذا هو طفل الأنبوب الذي حققه الإنجاز العلمي الذي يسره الله، وولد به إلى اليوم عدد من الأولاد ذكورًا وإناثًا، وتوائم، تناقلت أخبارها الصحف العالمية ووسائل الإعلام المختلفة. ويلجأ إلى هذا الأسلوب الثالث عندما تكون الزوجة عقيمًا بسبب انسداد القناة التي تصل بين مبيضها ورحمها (قناة فالوب) . الأسلوب الرابع: أن يجرى تلقيح خارجي في أنبوب الاختبار بين نطفة مأخوذة من زوج، وبويضة مأخوذة من مبيض امرأة ليست زوجته (يسمونها متبرعة) ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته. ويلجأون إلى هذا الأسلوب عندما يكون مبيض الزوجة مستأصلًا أو معطلًا ولكن رحمها سليم قابل لعلوق اللقيحة فيه. الأسلوب الخامس: أن يجري تلقيح خارجي في أنبوب اختبار بين نطفة رجل وبويضة من امرأة ليست زوجة له (يسمونهما متبرعين) ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة أخرى متزوجة، ويلجأون إلى ذلك حينما تكون المرأة المتزوجة التي زرعت اللقيحة فيها عقيما بسبب تعطل مبيضها، ولكن رحمها سليم وزوجها عقيم ويريدان ولدًا.

стр. 1148

الأسلوب السادس: أن يجرى تلقيح خارجي في وعاء الاختبار بين بذرتي زوجين، ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة تتطوع بحملها. ويلجأون إلى ذلك حين تكون الزوجة غير قادرة على الحمل لسبب في رحمها ولكن مبيضها سليم منتج، أو تكون غير راغبة في الحمل ترفها، فتتطوع امرأة أخرى بالحمل عنها. - هذه هي أساليب التلقيح الاصطناعي الذي حققه العلم لمعالجة أسباب عدم الحمل. وقد نظر مجلس المجمع الفقهي فيما نشر وأذيع أنه يتم فعلًا تطبيقه في أوربا وأمريكا من استخدام هذه الإنجازات لأغراض مختلفة، منها تجاري ومنها ما يجري تحت عنوان (تحسين النوع البشري) ومنها ما يتم لتلبية الرغبة في الأمومة لدى نساء غير متزوجات أو نساء متزوجات لا يحملن بسبب فيهن، أو في أزواجهن، وما أنشئ لتلك الأغراض المختلفة من مصارف النطف الإنسانية التي تحفظ فيها نطف الرجال بصورة تقانية تجعلها قابلة للتلقيح بها إلى مدة طويلة، وتؤخذ من رجال معينين أو غير معينين تبرعًا أو لقاء عوض، إلى آخر ما يقال إنه واقع اليوم في بعض بلاد العالم.

стр. 1149

النظر الشرعي بمنظار الشريعة الإسلامية هذا وإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بعد النظر فيما تجمع لديه من معلومات موثقة، مما كتب ونشر في هذا الشأن، وتطبيق قواعد الشريعة الإسلامية ومقاصدها لمعرفة حكم هذه الأساليب المعروضة وما تستلزمه، قد انتهى إلى القرار التفصيلي التالي: أولًا: أحكام عامة: (أ) أن انكشاف المرأة المسلمة على غير من يحل بينها وبينه الاتصال الجنسي لا يجوز بحال من الأحوال إلا لغرض مشروع يعتبره الشرع مبيحًا لهذا الانكشاف. (ب) أن احتياج المرأة إلى العلاج من مرض يؤذيها، أو من حالة غير طبيعية في جسمها تسبب لها إزعاجًا، يعتبر ذلك غرضًا مشروعًا يبيح لها الانكشاف على غير زوجها لهذا العلاج، وعندئذ يتقيد ذلك الانكشاف بقدر الضرورة. (جـ) كلما كان انكشاف المرأة على غير من يحل بينها وبينه الاتصال الجنسي مباحًا لغرض مشروع، يجب أن يكون المعالج امرأة مسلمة إن أمكن ذلك، وإلا فامرأة غير مسلمة، وإلا فطبيب مسلم ثقة وإلا فغير مسلم بهذا الترتيب. ولا تجوز الخلوة بين المعالج والمرأة التي يعالجها إلا بحضور زوجها أو امرأة أخرى.

стр. 1150

ثانيًا: حكم التلقيح الاصطناعي: ١- أن حاجة المرأة المتزوجة التي لا تحمل، وحاجة زوجها إلى الولد، تعتبر غرضًا مشروعًا يبيح معالجتها بالطريقة المباحة من طرق التلقيح الاصطناعي. ٢- أن الأسلوب الأول (الذي تؤخذ فيه النطفة الذكرية من رجل متزوج ثم تحقن في رحم زوجته نفسها في طريقة التلقيح الداخلي) هو أسلوب جائز شرعًا بالشروط العامة الآنفة الذكر، وذلك بعد أن تثبتت حاجة المرأة إلى هذه العملية لأجل الحمل. ٣- أن الأسلوب الثالث (الذي تؤخذ فيه البذرتان الذكرية والأنثوية من رجل وامراة زوجين أحدهما للآخر، ويتم تلقيحهم خارجيًا في أنبوب اختبار، ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة) هو أسلوب مقبول مبدئيًا في ذاته بالنظر الشرعي، لكنه غير سليم تمامًا من موجبات الشك فيم يستلزمه ويحيط به من ملابسات فينبغي أن لا يلجأ إليه إلا في حالات الضرورة القصوى، وبعد أن تتوافر الشرائط العامة الآنفة الذكر. ٤- وفي حالتي الجواز الاثنتين يقرر المجمع أن نسب المولود يثبت من الزوجين مصدري البذرتين، ويتبع الميراث والحقوق الأخرى ثبوت النسب، فحين يثبت نسب المولود من الرجل والمرأة يثبت الإرث وغيره من الأحكام بين الولد ومن التحق نسبه به. ٥- وأما الأساليب الأخرى من أساليب التلقيح الاصطناعي في الطريقين الداخلي والخارجي مما سبق بيانه فجميعها محرمة في الشرع الإسلامي لا مجال لإباحة شيء منها، لأن البذرتين الذكرية والأنثوية فيها ليستا من زوجين، أو لأن المتطوعة بالحمل هي أجنبية عن الزوجين مصدر البذرتين. هذا، ونظرًا لما في التلقيح الاصطناعي بوجه عام من ملابسات حتى في الصورتين الجائزتين شرعًا، ومن احتمال اختلاط النطف أو اللقائح في أوعية الاختبار، ولاسيما إذا كثرت ممارسته وشاعت، فإن مجلس المجمع الفقهي ينصح الحريصين على دينهم أن لا يلجأوا إلى ممارسته إلا في حالة الضرورة القصوى، وبمنتهى الاحتياط والحذر من اختلاط النطف أو اللقائح. هذا ما ظهر لمجلس المجمع الفقهي في هذه القضية ذات الحساسية الدينية القوية من قضايا الساعة، ويرجو الله أن يكون صوابًا، والله أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل وولي التوفيق. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا والحمد لله رب العالمين.

стр. 1151

[توقيع] [توقيع] نائب الرئيس رئيس مجلس المجمع الفقهي د. عبد الله عمر نصيف عبد العزيز بن عبد الله بن باز متوقف في الأولى والثالثة أما بقية الصور الأربعة فلا خلاف في تحريمها الأعضاء [توقيع] [توقيع] محمد بن جبير عبد الله عبد الرحمن البسام صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان [توقيع] [توقيع] [توقيع] محمد بن عبد الله بن سبيل مصطفى أحمد الزرقاء محمد محمود الصواف متوقف في جواز الأسلوب الثالث

стр. 1152

القرار الرابع حول موضوع التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في موضوع التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب الموجود على جدول أعماله لهذه الدورة، واستعرض البحث الأصلي المفصل الذي أعده وقدمه بعض أعضاء المجلس حول هذا الموضوع في دورة سابقة، ونظر أيضًا فيما استقصاه أعضاء آخرون من كتابات جديدة حوله، وتدارس المجلس، في ضوء جميع المعلومات التي تجمعت لديه في هذا الموضوع من جميع جوانبه وأبعاده. وبعد المداولة رأى المجلس أن هذا الموضوع شديد الحساسية من الناحية الشرعية، وذو أبعاد كثيرة، وله نتائج خطيرة وانعكاسات على حياة الأسرة والأوضاع الاجتماعية والأخلاقية في مختلف صوره وطرائقه التي قيل إنها تجرى اليوم في البلاد الأجنبية، كما أن له ارتباطات متشعبة في النظر الشرعي بأحكام من أبواب شتى فيما يتعلق بالحل والحرمة، وقواعد الاضطرار والحاجة، وقواعد النسب والشبهة، وفراش الزوجية، ووطء الحامل من الغير، وبأحكام العدة واستبراء الرحم، وحرمة المصاهرة، ثم بأحكام العقوبات في الإسلام من حد أو تعزير ارتكب فيه ما لا يجوز شرعًا من صور التلقيح الداخلي في المرأة، أو التلقيح الخارجي في الأنبوب الاختباري ثم الزرع في الأرحام، إلى غير ذلك من الاعتبارات التي تجعل هذا الموضوع الخطير في حاجة إلى مزيد من الدرس والتمحيص، ولاسيما بعد الكتابات الجديدة التي نشرها حوله أطباء متتبعون فتحوا بها أبوابًا من الشك على بعض وقائعه. لذلك قرر مجلس المجمع الفقهي إرجاء البت فيه إلى الدورة القادمة ليتمكن من استيعاب أوسع وتمحيص أكثر في مختلف جوانبه واحتمالاته وأبعاده، وليأتي الرأي الفقهي فيه أبعد عن الابتسار، وأقرب إلى الصواب في معرفة حكم الشريعة الإسلامية بإذن الله تعالى، والله هو الموفق. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1153

[توقيع] رئيس مجلس المجمع الفقهي عبد الله بن حميد [اعتذر لمرضه] نائب الرئيس محمد علي الحركان الأعضاء [توقيع] [توقيع] [توقيع] عبد العزيز بن عبد الله بن باز محمد محمود الصواف صالح بن عثيمين [توقيع] [تخلف عن الحضور] [توقيع] محمد بن عبد الله بن السبيل مبروك العوادي محمد الشاذلي النيفر [توقيع] [توقيع] [توقيع] مصطفى أحمد الزرقاء عبد القدوس الهاشمي محمد رشيدي [تخلف عن الحضور] [توقيع] [تخلف عن الحضور] أبو الحسن علي الحسني الندوي أبو بكر محمود جومي حسنين محمد مخلوف [توقيع] [تخلف عن الحضور] [توقيع] محمد رشيد قباني محمود شيت خطاب محمد سالم عدود [مقرر المجمع الفقهي الإسلامي] محمد عبد الرحيم الخالد

стр. 1154

القرار الخامس حول التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم وبعد: فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي قد نظر في الدراسة التي قدمها عضو المجلس مصطفى أحمد الزرقاء حول التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب، الأمر الذي شغل الناس وكان من أبرز قضايا الساعة في العالم، واستعرض المجلس ما تحقق في هذا المجال من إنجازات طبية توصل إليها العلم والتقنية في العصر الحاضر، لإنجاب الأطفال من بني الإنسان والتغلب على أسباب العقم المختلفة المانعة من الاستيلاد. وقد تبين للمجلس من تلك الدراسة الوافية المشار إليها أن التلقيح الاصطناعي بغية الاستيلاد (بغير الطريق الطبيعي وهو الاتصال الجنسي المباشر بين الرجل والمرأة) يتم بأحد طريقين أساسيين: - طريقة التلقيح الداخلي، وذلك بحقن نطفة الرجل في الموضع المناسب من باطن المرأة. - وطريق التلقيح الخارجي بين نطفة الرجل وبويضة المرأة في أنبوب اختبار في المختبرات الطبية، ثم زرع البويضة الملقحة (اللقيحة) في رحم المرأة. ولابد في الطريقين من انكشاف المرأة على من يقوم بتنفيذ العملية. وقد تبين لمجلس المجمع الفقهي من تلك الدراسة المقدمة إليه في الموضوع ومما أظهرته المذاكرة والمناقشة أن الأساليب والوسائل التي يجرى بها التلقيح الاصطناعي بطريقيه الداخلي والخارجي لأجل الاستيلاد هي سبعة أساليب بحسب الأحوال المختلفة، للتلقيح الداخلي فيها أسلوبان، وللخارجي خمسة من الناحية الواقعية، بقطع النظر عن حلها أو حرمها شرعًا، وهي الأساليب التالية: في التلقيح الاصطناعي الداخلي الأسلوب الأول: أن تؤخذ النطفة الذكرية من رجل متزوج وتحقن في الموقع المناسب داخل مهبل زوجته أو رحمها حتى تلتقي النطفة التقاءً طبيعيًا بالبويضة التي يفرزها مبيض زوجته، ويقع التلقيح بينهما ثم العلوق في جدار الرحم بإذن الله، كما في حالة الجماع، وهذا الأسلوب يلجأ إليه إذا كان في الزوج قصور لسبب ما عن إيصال مائه في المواقعة إلى الموضع المناسب.

стр. 1155

الأسلوب الثاني: أن تؤخذ نطفة من رجل وتحقن في الموضع المناسب من زوجة رجل آخر حتى يقع التلقيح داخليًا، ثم العلوق في الرحم كما في الأسلوب الأول، ويلجأ إلى هذا الأسلوب حين يكون الزوج عقيمًا لا بذرة في مائه، فيأخذون النطفة الذكرية من غيره. في طريق التلقيح الخارجي الأسلوب الثالث: أن تؤخذ نطفة من زوج، وبويضة من مبيض زوجته، فتوضعا في أنبوب اختبار طبي بشروط فيزيائية معينة، حتى تلقح نطفة الزوج بويضة زوجته في وعاء الاختبار، ثم بعد أن تأخذ اللقيحة بالانقسام والتكاثر تنقل في الوقت المناسب من أنبوب الاختبار إلى رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة، لتعلق في جداره وتنمو وتتخلق ككل جنين، ثم في نهاية مدة الحمل الطبيعية تلده الزوجة طفلًا أو طفلة وهذا هو طفل الأنبوب الذي حققه الإنجاز العلمي الذي يسره الله، وولد به إلى اليوم عدد من الأولاد ذكورًا وإناثًا وتوائم، تناقلت أخبارها الصحف العالمية ووسائل الإعلام المختلفة. ويلجأ إلى هذا الأسلوب الثالث عندما تكون الزوجة عقيمًا بسبب انسداد القناة التي تصل بين مبيضها ورحمها (قناة فالوب) . الأسلوب الرابع: أن يجرى تلقيح خارجي في أنبوب الاختبار بين نطفة مأخوذة من زوج، وبويضة مأخوذة من مبيض امرأة ليست زوجته (يسمونها متبرعة) ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته. ويلجأون إلى هذا الأسلوب عندما يكون مبيض الزوجة مستأصلًا أو معطلًا ولكن رحمها سليم قابل لعلوق اللقيحة فيه. الأسلوب الخامس: أن يجرى تلقيح خارجي في أنبوب اختبار بين نطفة رجل وبويضة من امرأة ليست زوجة له (يسمونهما متبرعين) ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة أخرى متزوجة. ويلجأون إلى ذلك حينما تكون المرأة المتزوجة التي زرعت اللقيحة فيها عقيمًا بسبب تعطل مبيضها، لكن رحمها سليم وزوجها عقيم ويريدان ولدًا. الأسلوب السادس: أن يجرى تلقيح خارجي في وعاء الاختبار بين بذرتي زوجين، ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة تتطوع بحملها. ويلجأون إلى ذلك حين تكون الزوجة غير قادرة على الحمل لسبب في رحمها ولكن مبيضها سليم منتج، أو تكون غير راغبة في الحمل ترفهًا، فتتطوع امرأة أخرى بالحمل عنها.

стр. 1156

الأسلوب السابع: هو السادس نفسه إذ كانت المتطوعة بالحمل هي زوجة ثانية للزوج صاحب النطفة، فتتطوع لها ضرتها لحمل اللقيحة عنها. وهذا الأسلوب لا يجرى في البلاد الأجنبية التي يمنع نظامها تعدد الزوجات، بل في البلاد التي تبيح هذا التعدد. - هذه هي أساليب التلقيح الاصطناعي الذي حققه العلم لمعالجة أسباب عدم الحمل. وقد نظر مجلس المجمع الفقهي فيما نشر وأذيع أنه يتم فعلًا تطبيقه في أوربا وأمريكا من استخدام هذه الإنجازات لأغراض مختلفة، منها تجاري ومنها ما يجرى تحت عنوان (تحسين النوع البشري) ومنها ما يتم لتلبية الرغبة في الأمومة لدى نساء غير متزوجات أو نساء متزوجات لا يحملن لسبب فيهن، أو في أزواجهن، وما أنشئ لتلك الأغراض المختلفة من مصارف النطف الإنسانية التي تحفظ فيها نطف الرجال بصورة تقانية تجعلها قابلة للتلقيح بها إلى مدة طويلة، وتؤخذ من رجال معينين أو غير معينين تبرعًا أو لقاء عوض، إلى آخر ما يقال إنه واقع اليوم في بعض بلاد العالم المتمدن.

стр. 1157

النظر الشرعي لمنظار الشريعة الإسلامية هذا وإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بعد النظر فيما تجمع لديه من معلومات موثقة، مما كتب ونشر في هذا الشأن، وتطبيق قواعد الشريعة الإسلامية ومقاصدها لمعرفة حكم هذه الأساليب المعروضة وما تستلزمه، قد انتهى إلى القرار التفصيلي التالي: أولًا: أحكام عامة: (أ) أن انكشاف المرأة المسلمة على غير من يحل بينها وبينه الاتصال الجنسي لا يجوز بحال من الأحوال إلا لغرض مشروع يعتبره الشرع مبيحًا لهذا الانكشاف. (ب) أن احتياج المرأة إلى العلاج من مرض يؤذيها، أو من حالة غير طبيعية في جسمها تسبب لها إزعاجًا، يعتبر ذلك غرضًا مشروعًا يبيح لها الانكشاف على غير زوجها لهذا العلاج، وعندئذ يتقيد ذلك الانكشاف بقدر الضرورة. (جـ) كلما كان انكشاف المرأة على غير من يحل بينها وبينه الاتصال الجنسي مباحًا لغرض مشروع، يجب أن يكون المعالج امرأة مسلمة إن أمكن ذلك، وإلا فامرأة غير مسلمة، وإلا فطبيب مسلم ثقة وإلا فغير مسلم بهذا الترتيب. ولا تجوز الخلوة بين المعالج والمرأة التي يعالجها إلا بحضور زوجها أو امرأة أخرى. ثانيًا: حكم التلقيح الاصطناعي: ١- إن حاجة المرأة المتزوجة التي لا تحمل، وحاجة زوجها إلى الولد، تعتبر غرضًا مشروعًا يبيح معالجتها بالطريقة المباحة من طرق التلقيح الاصطناعي. ٢- أن الأسلوب الأول (الذي تؤخذ فيه النطفة الذكرية من رجل متزوج ثم تحقن في رحم زوجته نفسها في طريقة التلقيح الداخلي) هو أسلوب جائز شرعًا بالشروط الآنفة الذكر، وذلك بعد أن تثبت حاجة المرأة إلى هذه العملية لأجل الجمل. ٣- أن الأسلوب الثالث (الذي تؤخذ فيه البذرتان الذكرية والأنثوية من رجل وامرأة زوجين أحدهما للآخر، ويتم تلقيحهما خارجيًا في أنبوب اختبار، ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة) هو أسلوب مقبول مبدئيًا في ذاته بالنظر الشرعي، لكنه غير سليم تمامًا من موجبات الشك فيما يستلزمه ويحيط به من ملابسات فينبغي أن لا يلجأ إليه إلا في حالات الضرورة القصوى، وبعد أن تتوافر الشرائط العامة الآنفة الذكر.

стр. 1158

٤- أن الأسلوب السابع (الذي تؤخذ فيه النطفة والبويضة من زوجين وبعد تلقيحها في وعاء الاختبار تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى للزوج نفسه، حيث تتطوع بمحض اختيارها بهذا الحمل عن ضرتها المنزوعة الرحم) يظهر لمجلس المجمع أنه جائز عند الحاجة وبالشروط العامة المذكورة. ٥- وفي حالات الجواز الثلاثة يقرر المجمع أن نسب المولود يثبت من الزوجين مصدر البذرتين، ويتبع الميراث والحقوق الأخرى ثبوت النسب، فحين يثبت نسب المولود من الرجل والمرأة يثبت الإرث وغيره من الأحكام بين الولد ومن التحق نسبه له. أما الزوجة المتطوعة بالحمل عن ضرتها (في الأسلوب السابع المذكور) فتكون في حكم الأم الرضاعية اللمولود لأنه اكتسب من جسمها وعضويتها أكثر مما يكتسب الرضيع من مرضعته في نصاب الرضاع الذي يحرم به ما يحرم من النسب. ٦- وأما الأساليب الأربعة الأخرى من أساليب التلقيح الاصطناعي في الطريقين الداخلي والخارجي مما سبق بيانه فجميعها محرمة في الشرع الإسلامي لا مجال لإباحة شيء منها، لأن البذرتين الذكرية والأنثوية فيها ليستا من زوجين، أو لأن المتطوعة بالحمل هي أجنبية عن الزوجين مصدر البذرتين. هذا، ونظرًا لما في التلقيح الاصطناعي بوجه عام من ملابسات حتى في الصور الجائزة شرعًا، ومن احتمال اختلاط النطف أو اللقائح في أوعية الاختبار، ولاسيما إذا كثرت ممارسته وشاعت، فإن مجلس المجمع الفقهي ينصح الحريصين على دينهم أن لا يلجأوا إلى ممارسته إلا في حالة الضرورة القصوى، وبمنتهى الاحتياط والحذر من اختلاط النطف أو اللقاح. (انظر القرار الثاني من الدورة الثامنة ص ١٥٠) .

стр. 1159

هذا ما ظهر لمجلس المجمع في هذه القضية ذات الحساسية الدينية القوية من قضايا الساعة، ويرجو من الله أن يكون صوابًا، والله سبحانه أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل وولي التوفيق. [توقيع] [توقيع] نائب الرئيس رئيس مجلس المجمع الفقهي د. عبد الله عمر نصيف عبد العزيز بن عبد الله بن باز متوقف في جميع الأحوال الثلاث لما في جوازها من الخطر أما الأحوال الأربع الأخرى فلا شك في تحريمها الأعضاء [توقيع] [توقيع] محمد بن جبير عبد الله عبد الرحمن البسام صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان [توقيع] [توقيع] [توقيع] محمد بن عبد الله بن سبيل مصطفى أحمد الزرقاء محمد محمود الصواف متوقف في جواز الأسلوب الثالث

стр. 1160

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. قرار رقم ٥ بشأن أطفال الأنابيب أما بعد، فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠ – ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ / ٢٢ – ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥م. إذ استعرض البحوث المقدمة من السادة الفقهاء والأطباء الذين عرضوا موضوع "أطفال الأنابيب" من جانبيه الفقهي والفني الطبي، ناقش ما قدم من دراسات وافية، وما أثير من جوانب مختلفة لاستيضاح الموضوع. وإذ تبين له أن الموضوع يحتاج إلى مزيد من الدراسة طبيًا وفقهيًا، وإلى مراجعة الدراسات والبحوث السابقة، واستيفاء التصور من جميع جوانبه. قرر: ١- تأجيل البت في هذا الموضوع إلى الدورة القادمة للمجمع. ٢- يعهد لفضيلة الشيخ الدكتور بكر أبو زيد –رئيس المجمع- بإعداد دراسة وافية في الموضوع تلم بكل المعطيات الفقهية والطبية. ٣- توجيه الأمانة ما يصل إليها إلى جميع الأعضاء قبل انعقاد الدورة القادمة بثلاث أشهر على الأقل. والله أعلم
следующие страницы →