ثانيا: عمليات الإيجار التي يقوم بها البنك الإسلامي للتنمية لتمويل شراء ثم إيجار وسائط النقل مثل ناقلات البترول. والبواخر أو لتمويل شراء ثم إيجار معدات وأجهزة لمشروعات صناعية لصالح الدول الأعضاء.
وطبقا للأسلوب المعمول به في البنك يتم الإيجار على الأسس التالية:
(أ) بعد التحقق من الجدوى الفنية والمالية للمشروع الذي ينظر البنك في المساهمة في تمويله عن طريق الإيجار يبرم البنك اتفاقية مع الجهة القائمة على المشروع (المستأجر) ويفوض البنك بموجبها إلي تلك الجهة التعاقد باسمه مع الموردين على شراء المعدات المطلوبة (والتي يتم تعيينها وتحديد تكلفتها التقديرية في الاتفاقية) ويقوم البنك وفقا لما يتم إبرامه من عقود مع الموردين بدفع قيمة المعدات مباشرة للموردين في الآجال التي تحددها تلك العقود.
(ب) تقوم الجهة المستفيدة (المستأجر) نيابة عن البنك باستلام المعدات وفحصها للتأكد من سلامتها ومطابقتها للمواصفات المتعاقد عليها ثم تقوم بالإشراف على تركيبها – متى كان التركيب لازما – للتأكد من أن ذلك يتم بطريقة سليمة حسبما تم التعاقد عليه مع الموردين.
(ج) بناء على المعلومات المتوافرة لدى الجهة القائمة على المشروع وتقديرات الفنيين بها وبالبنك تحدد الاتفاقية الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ عملية شراء المعدات وتركيبها حتى تصبح صالحة لاستيفاء المنفعة المقصودة منها. وبناء على ذلك تنص الاتفاقية على موعد بدء الإجارة بحيث يقع ذلك بعد انتهاء الفترة المقدرة لكي تصبح المعدات محل الإيجار صالحة لاستيفاء المنفعة المقصودة منها.
стр. 1192
(د) أثناء مدة الإجارة يقوم المستأجر بدفع الأقساط المحددة في عقد الإجارة (أي الاتفاقية الخاصة بالإيجار) كما يلتزم بصيانة المعدات والحفاظ عليها والتأمين عليها لصالح البنك.
(هـ) يلتزم البنك بموجب هذه الاتفاقية بأن يبيع المعدات للمستأجر بثمن رمزى متى انتهت المدة ودفع المستأجر كل الأقساط المتفق عليها وتم وفاؤه بجميع التزاماته الأخرى بموجب الاتفاقية.
ثالثا: عمليات البيع لأجل التي يقوم بها البنك لشراء وبيع معدات وأجهزة لمشروعات صناعية لصالح الدول الأعضاء بالإضافة إلي عمليات الإيجار بدأ البنك مؤخرا في استعمال أسلوب البيع لأجل كوسيلة إضافية لتمويل شراء ثم بيع المعدات والأجهزة التي تحتاجها المشروعات الصناعية في الدول الأعضاء حيث يقوم البنك بتوكيل الجهة الراغبة في هذه المعدات والأجهزة بالتعاقد بشرائها باسمه ونيابة عنه ويقوم البنك بدفع ثمنها مباشرة للمورد ويتم الاتفاق مع المورد بأن يتم شحنها مباشرة للجهة الراغبة في شرائها في الدولة العضو المعنية. وبعد أن تقوم تلك الجهة باستلامها بصفتها وكيلا عن البنك، يقوم البنك ببيع المعدات لها بثمن يزيد عن ثمن شرائها، على أن يتم دفع هذا الثمن على إسقاط في مدة تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات.
رابعا: عمليات تمويل التجارة الخارجية بين الدول الأعضاء التي يقوم بها البنك الإسلامي للتنمية مستخدما أسلوب بيع المرابحة – مع الأجل والتقسيط – وذلك لتوفير المواد الوسيطة لاحتياجات الدول الأعضاء.
والأصل في عمليات التجارة الخارجية أن تطلب إحدى الدول الأعضاء بالبنك شراء سلعة ذات صبغة تنموية فيقوم البنك الإسلامي للتنمية بشرائها بعد دراسة الطلب والموافقة عليه ثم بيعها لها. ويقوم البنك لتحقيق ذلك بإبرام اتفاقية يكون أطرافها بالإضافة إلي البنك الجهة المستفيدة في الدولة المعنية وجهة أخرى في تلك الدولة يعينها البنك بموجب الاتفاقية وكيلا عنه في شراء السلعة المطلوبة ثم بيعها بعد استلامها للجهة المستفيدة بالثمن الذي حدده البنك وهو ثمن الشراء الذي دفعه البنك للموردين وفقا للعقود التي أبرمها الوكيل نيابة عنه مع زيادة ربح يقرره البنك، ويغلب في اتفاقيات التجارة الخارجية أن يكون الوكيل الذي يعينه البنك كفيلا أيضا بأداء ثمن إعادة البيع المستحق على المستفيد.
خامسا: النظر في تقرير اجتماع بعض علماء الشريعة والخبراء في المصارف هذا الاجتماع الذي انعقد في مقر البنك الإسلامي بجدة وبدعوة منه في العاشر من ربيع الأول عام ١٣٩٩ هـ. وكان الغرض من الاجتماع النظر في حكم الشريعة في الفوائد المتجمعة من إيداع البنك الإسلامي للتنمية أمواله في المصارف بالدول الأجنبية (مرفق صورة من التقرير) .
стр. 1193
وفي ضوء التوصيات الواردة في تقرير العلماء الأفاضل قرر مجلس محافظي البنك تخصيص خمسين في المائة (٥٠) للاحتياطي الخاص وذلك من مجموع المبالغ المتحصلة من ودائع البنك لدى المصارف العاملة في الأسواق الدولية والاحتياطي الخاص المشار إليه مخصص لمواجهة ما قد يطرأ على انخفاض قيمة أرصدة البنك نتيجة لتذبذب العملات المودعة بها تلك الأرصدة من العملات، كما قرر المجلس أن تخصص الخمسين في المائة الأخرى لأغراض المعونة الخاصة.
وبناء على قرار مجلس المحافظين صارت هذه المعونة تقدم لأغراض هي:
(أ) التدريب والبحوث التي تهدف إلي مساعدة وإرشاد الدول الأعضاء في تعديل مسار نشاطها الاقتصادي والمالي والمصرفي بما يتواءم وأحكام الشريعة الإسلامية. ولتحقيق ذلك تم إنشاء المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة منذ عام ١٤٠١ هـ (١٩٨١م) وهو الآن يقوم بأداء رسالته في مجالي البحوث والتدريب.
(ب) توفير وسائل الإغاثة في شكل السلع والخدمات المناسبة لتقدم للدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية في حالة التعرض للكوارث أو المحن.
(ج) توفير المساعدات المالية للدول الأعضاء من أجل دعم وتأييد القضايا الإسلامية.
(د) تقديم المساعدة الفنية للدول الأعضاء.
стр. 1194
تقرير عن اجتماع بعض علماء الشريعة والخبراء في المصارف بمقر البنك الإسلامي للتنمية بجدة في العاشر من ربيع الأول ١٣٩٩ هـ
للنظر في حكم الشريعة الإسلامية في الفوائد المتخصصة للبنك في المصارف الأجنبية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه.
أولا: واجه البنك الإسلامي للتنمية بعض المشكلات التي تحتاج إلي حلول متفقة مع الشريعة الإسلامية ومن بينها مشكلة فوائد ودائع البنك في المصارف الأجنبية. ولقد نهج البنك المنهج الإسلامي السديد، حيث طرح هذه المشكلة التي واجهته على بعض علماء الشريعة الإسلامية لبيان الحكم الشرعي الذي يطبق في هذه المشكلة ... ثم عهد إلي فضيلة الأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء الأستاذ بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية – بيان عدد من العلماء في العالم الإسلامي من المتخصصين في الشريعة الإسلامية والخبرة المصرفية طالبا منهم الحضور في هيئة اجتماع محدود بصفة شورى عملية لمناقشة موضوع هذه الدراسة، والانتهاء إلي بيان الحكم الشرعي.
стр. 1195
ثانيا: في الساعة العاشرة من صباح يوم الأربعاء العاشر من شهر ربيع الأول ١٣٩٩هـ (الموافق ٧/٢/١٩٧٩م) انعقد اجتماع الهيئة المدعوة بمقر البنك الإسلامي للتنمية بجدة. وقد ضم الاجتماع السادة:
١- الدكتور حسن علي أحمد الشاذلي مصري وكيل كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر (القاهرة)
٢- الدكتور سامي حمود أردني رئيس البنك الإسلامي الأردني (عمان)
٣- الشيخ صالح الحصين سعودي مستشار بديوان مجلس الوزراء
٤- الشيخ عبد الرحمن شيبان جزائري عضو المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر
٥- الشيخ عبد الله بن سلميان بن سبع سعودي القاضي بمحكمة التمييز بمكة المكرمة
٦- الشيخ محمد برهان الدين هندي أستاذ الحديث والتفسير بدار العلوم لندوة العلماء (الهند)
٧- الإمام محمود محمد علي الهاشمي عراقي من علماء البحث
٨- الأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء سوري كلية الشريعة – الجامعة الأردنية (عمان)
واعتذر عن عدم الحضور السادة:
الشيخ أبو بكر جومر
عن اليوم الأول وناب عنه الشيخ محمد برهان الدين
الشيخ أحمد حمانى
وأناب عنه الشيخ عبد الرحمن شيبان
الشيخ محمد باقر الصدر
وأناب عنه الشيخ محمود الهاشمى
стр. 1196
وبعد افتتاح الاجتماع بتلاوة آيات من كتاب الله تعالى ابتدأ الحديث الدكتور أحمد محمد علي مرحبا بالمجتمعين، ثم اختار المجتمعون الأستاذ الدكتور حسن علي الشاذلي لإدارة جلسات الاجتماع، وفي خلال جلستين متتاليتين في اليوم نفسه (١٠/٣/١٣٩٩هـ) ألقيت الكلمات والبحوث التالية: كلمة السيد الأستاذ الدكتور أحمد محمد علي رئيس البنك الإسلامي للتنمية الذي بين أهداف البنك والأسس التي قام عليها، والمشكلة التي واجهته وهي (الفوائد المتراكمة لحساب البنك الإسلامي للتنمية في المصارف الأجنبية) (مرفق رقم١) .
١- دراسة الأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء (مرفق رقم ٢) .
٢- بحث سماحة الإمام أحمد علي الشافعي (مرفق رقم ٣) .
٣- بحث فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن سبع (مرفق رقم ٤) .
٤- بحث الدكتور سامي حمود (مرفق رقم ٥) .
٥- بحث الأستاذ الشيخ عبد الرحمن شيبان (مرفق رقم ٦) .
٦- بحث فضيلة الشيخ محمد برهان الدين (مرفق رقم ٧) .
٧- بحث السيد الأستاذ الدكتور حسن علي الشاذلي (مرفق رقم ٨) .
٨- بحث فضيلة الشيخ صالح الحصين (مرفق رقم ٩) .
ثالثا: وفي صباح يوم الخميس الحادي عشر من ربيع الأول ١٣٩٩ هـ (الموافق ٨ فبراير ١٩٧١م) اجتمع المتشاركون في هذه الندوة، وحضر الاجتماع سماحة الشيخ حسن علي أبو الحسن الندوي، وأتم المجتمعون مداولاتهم ومناقشاتهم في ضوء الدراسة والبحوث المقدمة في هذا الموضوع، وانتهوا إلي اقرار التوصيات التالية بالإجماع:
(أ) التأكيد من أن إيداع البنك الإسلامي للتنمية أمواله لدى البنوك الأجنبية لا يلجأ إليه إلا في حالة الضرورة وبقدر ما تزول به دون اعتبار هذا الأسلوب الاستثماري طريقا مناسبا بالنظر الشرعي لتحقيق أي مورد للبنك الإسلامي للتنمية.
стр. 1197
وبناء على ذلك فإن المشاركين في هذا الاجتماع يرون مواصلة سعي البنك الإسلامي للتنمية في سبيل التخلص من إيداع أمواله لدى البنوك الربوية وذلك بمتابعة الوسائل التي يسلكها حاليا لهذه الغاية، والبحث عن وسائل أخرى على ذلك.
(ب) الاحتفاظ بالفوائد المتجمعة في الحساب الخاص المنفصل عن موارد البنك لإنفاقها في مصالح المسلمين، مثل إعانة فقرائهم في الدول الأعضاء وغير الأعضاء، وإعانة الجماعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء لتمكنهم من المحافظة على مقومات شخصيتهم الإسلامية وحقوقهم المشروعة.
هذا وإن المشاركين في هذا الاجتماع – إذ يقدرون للأستاذ الدكتور أحمد محمد علي رئيس البنك، وللسادة المديرين التنفيذيين، جهودهم المبرورة لارساء قواعد العمل التأسيسي في هذه المؤسسة المصرفية الدولية على أسس الشريعة الإسلامية – يسألون العلي القدير أن يكتب لهم دوام التوفيق ويأخذ بأيديهم ويجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون. والله الموفق والهادي إلي سواء السبيل.
١١ من ربيع الأول ١٣٩٩ هـ.
٨ من فبراير ١٩٧٩م.
ملحق استفسارات
البنك الإسلامي للتنمية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أولا: يقدم البنك الإسلامي للتنمية قروضا طويلة الأجل للدول الأعضاء من أجل تمويل مشروعات البنية الأساسية فيها، ويتقاضي بالإضافة إلي المبلغ المقرض رسوم خدمة سنوية مقطوعة تتراوح بين ٢.٥-٣ في المائة حسب حالة المشروع وظروفه، وتبعا لمقدار المبلغ المقرض بحيث ترتفع تلكم النسبة وتنخفض ضمن الحد المذكور بنسبة طردية مع كثرة المبلغ المقرض وقلته وطول المدة وقصرها.
ويلاحظ:
(أ) أن الغاية من إلزام المستقرض برسوم الخدمة توفير المبالغ الكافية لتغطية النفقات الإدارية للبنك.
(ب) وأنها لا تقدر في كل قرض على حسب نفقاته الإدارية الفعلية على الخصوص، وإنما تقدر افتراضا منذ بداية القرض بصورة إجمالية تقريبية مقطوعة بالنظر إلي مجموع القروض.
стр. 1198
ثانيا: يضاف إلي فقرة (د) من (ثانيا) ما يلي:
لا يحتمل المؤجر ما يأتي:
-أي ضرر أو خسارة تنشأ بطريق مباشر أو غير مباشر عن التأخير في تسليم المعدات أو تركيبها إذا كانت تحتاج إلي التركيب أو عن الفشل في تسليمها أو اتخاذ الترتيبات اللازمة لتركيبها بطريقة مرضية وكل التكاليف والمصاريف وأي مبالغ أخرى يتكبدها فيما يتصل بأي مطالبات يقوم بها بموجب ذلك.
-تبعة كل المخاطر التي تتعرض لها أي من المعدات من تاريخ تسليمها له.
- التأمين، إن لم يقم به مقام المؤجر على حساب المستأجر.
-تبعة أي عيب فيها أو ضرر أو نفقات أو عدم كفاية، وعليه في هذه الحالة دفع أقساط الإيجار المستحقة، مع تحمل كل التكاليف والمصاريف ونفقة المبالغ والاستبدال والاستهلاك والتلف ... الخ.
-إذا زاد ثمن الشراء عن مبلغ مقدر يتعهد المستأجر بأنه سيقوم بتأدية المبالغ الإضافية المطلوبة.
-إذا لحقت بالمعدات خسارة شاملة حقيقية أو خسارة شاملة حكمية بسبب ضياعها أو سرقتها أو تلفها لدرجة تجعل تكاليف إصلاحها تفوق قيمتها أو لأي سبب آخر تنتهي هذه الاتفاقية.
وفي هذه الحالة يكون من حق المؤجر أقساط الإيجار المستحقة في مواعيدها المبينة في اتفاقية الإيجار.
ثالثا: يتعامل البنك مع الدول الأعضاء بعقود بيع لأجل مركبة على النحو التالي:
(أ) يوكل البنك الجهة الراغبة بمعدات وأجهزة معينة بشراء تلكم السلع للبنك، ويكون العميل نائبا عن البنك في إجراء العقد وقبض المبيع.
стр. 1199
(ب) يلتزم الطرفان بعد إكمال العقد وتحقق القبض من قبل العميل بصفته وكيلا عن البنك بأن يتعاقد فور ذلك على بيع تلكم الأعيان من مالكها (وهو البنك) لوكيله وهو (العميل) بثمن مؤجل يزيد على الثمن المسمى في العقد (بنسبة مئوية يتفق عليها) وذلك في مواعدة بالبيع تقارن الوكالة الأولي.
(ج) يعتبر قبض المبيع من قبل الوكيل (وهو العميل) في عقد الشراء السابق نائبا مناب قبضه له بموجب عقد البيع اللاحق، ولا يحتاج إلي تجديد تقابض.
(د) يكون ضمان المبيع (بمعنى تحمل تبعة الهلاك والنقصان والعيب ونحوها) في مسؤولية المشترى بمجرد تسلمه على سبيل النيابة عن البنك في قبضه من الجهة المصدرة ولا يلحق البنك من ضمان ذلك المبيع البتة.
رابعا: يتعامل البنك مع الدول الأعضاء بعقد من نوع جديد سماه أسلوبا من بيع المرابحة وهو كما يلي:
(أ) تطلب الجهة الراغبة بالسلعة (ذات الصفة التنموية) من البنك شراء سلعة معينة منضبطة بالأوصاف المطلوبة لا يملكها البنك وقت الطلب ولا يحوزها بأية صفة.
(ب) بناء على ذلك يقوم البنك بشراء تلك السلعة، ويفوض وكيلا عنه في قبضها في بلد الجهة الراغبة بها (يكون شخصا ثالثا غير الطالب) .
(ج) بعد أن يقبض الوكيل المبيع، يفوض البنك نائبه المشار إليه ببيع هذه السلعة من طالبها بثمن مؤجل يزيد عن الثمن الذي اشتراها به ثم بتسليمها للمشتري الذي طلبها بعد أخذ كفيل بالمال منه يضمن ذلك الثمن، أو قيام ذلك الوكيل البائع بضمان الثمن لموكله البنك، فيقوم الوكيل بالنيابة عن البنك في إبرام هذه العقود وتنفيذها.
(د) يقارن طلب الجهة الراغبة بالسلعة وموافقة البنك على هذه المعاملة في البداية التزام بطريق المواعدة من الطرفين تنفيذ ما سبق.
خامسا: يقوم البنك بإيداع قسم من أمواله في بعض البنوك الأجنبية ويتقاضى من هذه البنوك الربا المقرر فيها. ثم تقسم هذه الزيادة الربوية نصفين:
(أ) يتفق شطرها (٥٠ %) منها في بعض المصالح التي يراها البنك (أشير إليها في ص٤ من أصل الاستفسار) .
(ب) يضاف شطرها الثاني (٥٠ %) إلي أموال البنك كاحتياطي مخصص لمواجهة ما قد يطرأ من انخفاض على قيمة أرصدة البنك نتيجة تذبذب العملات المودعة بها تلك الأرصدة.
стр. 1200
تقرير
لجنة استفسارات البنك الإسلامي للتنمية
١٠-١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦هـ-٢٨ ديسمبر ١٩٨٥م
ملحق رقم (٢)
ب. د/١-٢/١٤٠٦هـ (١٩٨٥)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
إنا نهنئ القائمين على البنك الإسلامي للتنمية بتصميمهم على تطبيق شرع الله في معاملاتهم المالية وحرصهم على الرجوع إلي أهل الاختصاص للاطمئنان على سلامة سيرهم في الحدود التي يرضى عنها الله.
كما ننوه بما جاء في مقدمة السؤال من التزام البنك عدم تقاضى فوائد على القروض وأن أجر النفقات "الكتابة والدراسة والمتابعة" تقع على المدين.
وبناء على ذلك فالسؤال الموجه هو أنه هل يمكن تحديد مبلغ مقطوع من أول العقد محسوب على أساس من نسبة معينة من رأس المال قدرها فيما بين ٢.٥ % و٣ % يلتزم المدين بدفعها مقابل تلكم الخدمات نظرا لعدم تمكن البنك من تحديد التكلفة الإدارية لكل مشروع على انفراد.
وجوابا على ذلك فإن الآية القرآنية الواردة في سورة البقرة: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ صرحت بأن كل زيادة طفيفة كانت أو كثيرة هي ربا محرمة. كما أن تحايل المدين على رب الدين لينقص من رأس مال السلف هو حرام أيضا، روى أبو داود عن سليمان بن عمرو عن أبيه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع: ((ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون)) .
стр. 1201
يقول القرطبي: "فردهم تعالى مع التوبة إلي رؤس أموالهم وقال لهم: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ .
ومعنى هذا أن كل زيادة هي محرمة وهي في تقدير الإسلام بمقاييسه الحق: "ظلم".
ومن قواعد الشريعة أن الشك في المماثلة هو كتحقيق التفاضل وفي تقدير الخدمات كما أسلفنا بنسبة معينة كل سنة من رأس المال، زيادة محققة يتقاضاها البنك وإن سماها أجرا وذلك:
١- أن ربطها بنسبة رأس المال لا مبرر له لأن ما يتطلبه الدين من حيث الوثائق والقيام على الاستخلاص – وتقديم وصولاته لا تختلف بمستوى النسبة بين دين ودين، فجعله واحدا أمارة على أن العملية غير قائمة على العدل.
٢- أن جعل النسبة واحدة بين السنة الأولي وما لحقها من السنوات، هو أمر آخر لا نرى له وجها إذ أن السنة الأولي كما جاء في نص السؤال تشمل الدراسة وما تبعها أما في السنوات اللاحقة فلم يبق من الأعمال إلا الاستخلاص أو المراقبة – فإجراؤها على قياس واحد هو أمر غير مقبول. ولذا فإن على البنك أن يعمل على ضبط نسبة أكثر دقة وتعبيرا على تحديد النفقات موزعة على أنواع الخدمات التي يقوم بها.
السؤال الثاني: بشأن عمليات الإيجار والتي يقوم بها البنك:
تنحل هذه الصفقة بعد التأمل فيها إلي أربعة عقود:
١- عقد توكيل.
٢- عقد بيع أول.
٣- عقد إجارة.
٤- عقد بيع ثان.
العقد الأول: عقد بيع قد يكون على شيء حاضر ولا إشكال فيه وقد يكون على شيء غائب على الخيار لا على البت إذ أن المؤسسة التي باعت المعدات بمسؤولية عن تسليم المبيع طبق المواصفات المتفق عليها. وإذا لم تتوفر فللمشتري رفض الصفقة.
стр. 1202
يقول الخطاب عاطفا لما يجوز وغائب ولو بلا وصف على خياره بالرؤية أن لم يبعد كخرسان من افريقيا وبيع الغائب على مذهب ابن القاسم جائز ما لم يتفاحش. ج٤ ص٢٩٧.
العقد الثاني: عقد توكيل: وهو عقد صحيح إذا توافرت فيه كل الأركان.
العقد الثالث: عقد إجارة طويلة الأمد.
وعقد الإجارة لمدة طويلة جائز. قال في المدونة: ويجوز شراء سلعة إلي عشر سنين أو عشرين وإجارة العبد عشر سنين. (الحطاب ج٤ ص٣٨٩) .
لكن لا يحتمل المستأجر قيمة التأمين وإنما للمؤجر أن يوكل الجهة المستفيدة (المتسأجر) بالقيام بالتأمين ودفع أقساطه نيابة عن البنك.
العقد الرابع: بيع المعدات بعد انتهاء المدة إلي المكترى بثمن رمزي وهذا العقد فيه ناحيتان:
الناحية الأولي: اجتماع عقد بيع وعقد إجارة. وهذا أمر مختلف فيه، يقول الحطاب أن الإجارة مع البيع ليست بفاسدة بل يجوز اجتماعهما والخلاف في كونه على إطلاقه أو فيما إذا كان المبيع غير المؤاجر عليه.
ولما كانت المسألة غي مجمع عليها فإنه اعتماد قول القائل بجواز اجتماع عقد الإجارة والبيع في شيء واحد (ج٥ ص٣٩٦) .
ويقول ابن رشد: واختلفوا في اجتماع البيع والإجارة فأجازه مالك ومنعه الشافعي البداية (ج٢ ص٢٢٥) .
أما الناحية الثانية فهي أن هذا البيع غير معلوم العوضين إذ أن المثمن غير معلوم الصفة يوم بيعه، والأجل بعيد. ولا يجوز بيع شيء بعيد الأجل إذا كان معينا كقضية الحال، وإنما يجوز ذلك فيما كان في الذمة فقط.
يقول الحطاب: وإنما يجوز تأخير السلعة ولو إلي عشر سنين إذا كانت السلعة مضمونة في الذمة على شروط السلم. وأما إذا كانت معينة فلا يجوز تأخيرها أكثر من ثلاثة أيام _ج٤ ص٣٨٩) .
والحل الشرعي أن يلتزم البنك بهبة المعدات للمكترى عند انتهاء الأجل وخلاص كل المستحقات ويحرر هذا العقد على انفراد.
والسؤال الثالث: البيع إلي أجل:
إن هذا الذي بسطه البنك في السؤال هو بيع العينة عند المالكية.
قال في المقدمات: والممنوع من العينة أن يقول له: اشتر سلعة كذا بكذا وأنا أربحكم فيها كذا أو أبتاعها منك بكذا.
وقال في التنبيهات: الحرام الذي هو ربا صراح أن يراوض الرجل الرجل على ثمن السلعة التي يساومه فيها ليبيعها منه إلي أجل ثم على ثمنه الذي يشتريها به منه بعد ذلك نقدًا أو يراوضه على ربح السلعة التي يشتريها له من غيره فيقول:؟ أنا أشتريها على أن تربحني فيها كذا أو للعشرة كذا. قال ابن حبيب: فهذا حرام. وكذا لو قال: اشترها لي وأنا أربحك وإن لم يسم ثمنا. قال: وذلك كله ربا ويفسخ هذا وليس فيه إلا رأس المال آهـ. مواهب الجليل (ج٤ ص٤٠٥) .
أما عند غير المالكية فالحنابلة والحنفية يمنعون هذا العقد أيضا ولا يسمونه عينة. وأما الشافعية والإمامية فإنهم يجيزون هذا العقد ولا ينظرون إلا إلى الصورة الظاهرة التي هي عبارة عن بيع إلي أجل بثمن محدد يدفع أقساطا ولا مانع منه.
стр. 1203
السؤال الرابع: بشأن عمليات تمويل التجارة الخارجية بين الدول الأعضاء التي يقوم فيها البنك على أساس بيع المرابحة.
إن هذا العقد هو شبيه بسابقه، إلا انه ينحل إلي ثلاثة عقود:
١- عقد بيع صاحب البضاعة، والبنك الإسلامي.
٢- عقد وكالة مع اشتراط الضمان.
٣- عقد بيع بين البنك الإسلامي والجهة المستفيدة.
العقد الأول: هو عقد جائز متى توفرت فيه شروط البيع وأركانه المعروفة.
العقد الثاني: جائز أيضا، ويجوز للموكل أن يشترط الضمان على الوكيل.
العقد الثالث: هو نظير ما جاء في السؤال الثالث واختلاف المذاهب فيه.
السؤال الخامس:
إن ما جاء في فتوى السادة العلماء عن الفائدة الربوية التي تجمعت من الإيداعات هي الحق الذي نقول به.
أما تصرف البنك الإسلامي في هذه الأموال بتخصيص نصفها للاحتياطي فيجب التوقف في هذا التصرف، ذلك أن الاحتياطي إذا كان لا بد منه للبنك فيكون تخصيص هذا الجزء له تحصين البنك لعمله بالفوائض الربوية وهو لا يجوز، نظير دفع الإنسان أموال زكاته للفقير الذي تلزمه نفقته. أما إذا كان الاحتياطي غير ضروري لسير البنك فلا بد من تقرير وجه صرفه إلي الجهات العامة التي جاءت في الفتوى.
والله أعلم.
стр. 1204
الشيخ محمد المختار السلامي الشيخ حجة الإسلام محمد علي تسخيري
الشيخ د. عبد الله إبراهيم الشيخ هارون خليف جيلي
الشيخ عبد الله بن عبد العزيز آل محمود القاضي محمد تقي عثماني
الشيخ دوكورى بوبكر الشيخ محمد عبده عمر
جدة في: ١٤/٤/١٤٠٦هـ الموفق ٢٦/١٢/١٩٨٥م.
وقد أجاب عن هذه الاستفسارات جمع من الأعضاء الموقرين هم أصحاب الفضيلة:
الشيخ محمد عبد الرحمن والقاضي محمد تقى العثماني والشيخ محمد عبده عمر والشيخ محمد المختار السلامى والأستاذ تجاني صابون محمد والدكتور بوبكر دوكورى والشيخ محمد على التسخيري والدكتور عبد الله إبراهيم والشيخ هارون خليف جيلي.
وللتوقف في كثير من النقاط التي تحتاج إلي استبيان البنك واستيضاحه بشأنها أرجئ النظر في هذا الموضوع وصدر بشأنه القرار التالي:
стр. 1205
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم ١
بشأن
استفسارات البنك الإسلامي للتنمية
أما بعد:
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠-١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ/٢٢-٢٨ ديسمبر ١٩٨٥م.
بعد استماعه إلي عرض البنك الإسلامي للتنمية لجملة من الاسئلة والاستفسارات قصد الإفتاء بشأنها.
وبعد استماعه إلي تقرير اللجنة الفرعية التي تألفت أثناء الدورة من أصحاب الفضيلة الأعضاء الذين تقدموا بردود عن المسائل المستفسر عنها ومن انضم إليهم.
ولكون الموضوع يحتاج إلي دراسة أوسع وأكمل تقتضى الاتصال بالبنك وتداول النظر معه في مختلف جزئياته في لجنة مكونة من طرفه.
وبناء على ذلك قرر:
١- إرجاء هذا الموضوع للدورة القادمة.
٢- مطالبة البنك بتقديم تقرير من هيأته العملية الشرعية.
والله أعلم..
стр. 1206
مشرُوع لمنهج سير عمل المجلس
ومناقشاته وإدارة جلساته
بعد دراسته وتعديله من قبل ممثلي شعب المجلس
في اجتماعهم يومي ٢ و ٣ رجب ١٤٠٦ هـ
١٢ و ١٣ / ٣/١٩٨٦ م
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين، وبعد
فقد اجتمعت اللجنة المشكلة من مجلس المجمع لوضع مشروع منهج لسير عمل المجلس ومناقشاته وإدارة جلساته، بحضور كامل أعضائها واتفقت على ضرورة مراعاة القواعد التالية:
أولًا: ضرورة الالتزام بالنظام الأساسي للمجمع واللائحة التنفيذية التزامًا كاملًا، وتوصى اللجنة بتوزيعها على الأعضاء في ملفات خاصة، ليطلعوا عليها ويتقيد الجميع بها.
ثانيًا: في الأمور والأعمال التي تسبق اجتماعات المجلس:
١- استكمال دراسة الموضوعات المطروحة على جدول أعمال المجلس عن طريق إعداد الأعضاء والخبراء بحوثًا كافية فيها مستوفية للشروط العلمية المعروفة.
٢- أن يقدم الباحثون خلاصات علمية محررة لبحوثهم ترفق بالبحوث.
٣- ضرورة إعداد ورقة عمل تقدم خلاصة عن جميع البحوث التي قدمت في الموضوع الواحد.
٤- تبذل الأمانة وسعها في جمع المواد ذات العلاقة بالموضوع المعروض على المجمع والتي تم بحثها سابقًا في مجامع أو مؤتمرات أو ندوات علمية، في أي مكان من العالم، وتجري الأمانة العامة الاتصالات اللازمة لتحقيق ذلك أولًا بأول.
стр. 1207
٥- تتولى الأمانة العامة تزويد الأعضاء بكل ما يتعلق بموضوعات جدول الأعمال من بحوث وملخصات وأوراق عمل قبل شهرين على الأقل من اجتماع المجلس.
٦- في نهاية كل دورة تحدد الموضوعات التي ستبحث في الدورة التالية بقرار من المجلس بناء على اقتراح من شعبة التخطيط.
٧- يقدم كل عضو اقتراحاته مرفقة بما يبين عناصر الموضوع الأساسية والأسباب الداعية إلى بحثه بخصوص الموضوعات التي يرغب أن يتولى المجمع دراستها إلى شعبة التخطيط عن طريق الأمانة العامة
٨- عند ترشيح شعبة التخطيط بعض الموضوعات لتبحث في دورة ما لابد أن ترفق بكل عنوان ورقة عمل تبين عناصره الأساسية بحيث يتضح المقصود منه.
٩- تعد الدراسات والبحوث المقدمة إلى المجمع من الأعضاء والخبراء إعدادا علميًا مستوفي وبخاصة فيما يلي:
(أ) المذاهب الفقهية وأدلتها.
(ب) تخريج الأحاديث النبوية.
(جـ) عزو الأقوال لأصحابها.
(د) التوثيق الكامل للمعلومات من مصادرها المعتمدة.
(هـ) بيان الباحث لوجهة نظره ما أمكن في الموضوع المطروح مدعومة بالدليل.
стр. 1208
١٠- تقدم البحوث والدراسات إلى الأمانة العامة في الوقت الذي تحدده ولها أن لا تعرض ما ورد متأخرًا منها.
١١- تتولى الأمانة العامة استعراض البحوث المقدمة من الخبراء لعرض ما هو مناسب منها على المجلس.
١٢- ضرورة دعوة الأمانة العامة عددا كافيا من الخبراء المختصين في الموضوعات المطروحة للبحث عند الحاجة.
١٣- إعداد مشروع جدول الأعمال من الأمانة العامة بحيث تتناسب الموضوعات المطروحة مع أوقات الجلسات.
١٤- تنظم اجتماعات المجلس بحيث لا يحرم أعضاء الشعب واللجان –حين عقد جلساتها الخاصة – من الاشتراك في المناقشات العامة، فيجري تخصيص أوقات مناسبة لاجتماعات الشعب واللجان، وأوقات مناسبة لاجتماعات المجلس.
ثالثًا: في الأمور والأعمال التي تراعى أثناء اجتماعات المجمع:
١٥- جلستا الافتتاح والاختتام تنظمها الأمانة العامة حسب الأعراف المتبعة
١٦- يجرى في الجلسة الأولى المغلقة التحقق من العضوية والتأكد من اكتمال النصاب.
١٧- تقوم الأمانة العامة بتسجيل الجلسات وكتابتها وفق الأعراف المتبعة.
١٨- التأكيد على التمييز بين الجلسات العلنية والمغلقة وفق ما نصت عليه المادة السابعة من النظام الأساسي.
١٩- يعين مقرر عام لكل دورة ومقرر لكل موضوع من الموضوعات المطروحة في الدورة باختيار رئيس المجمع والأمين العام.
٢٠- بعد أن يقر المجلس جدول الأعمال لا يجوز إجراء أي تغيير عليه إلا بموافقة المجلس.
стр. 1209
٢١- تقسيم أوقات الجلسات بحيث يخصص وقت لكل بحث، ووقت للتعقيب والمناقشة.
٢٢- تقوم رئاسة الجلسة في نهاية كل جلسة بتقديم خلاصة عن حصيلة النقاش وما توصل إليه المجلس.
٢٣- تتكون لجنة الصياغة من المقرر العام للدورة بالإضافة إلى اثنين من اعضاء المجمع يعينهما المجلس، وتستعين اللجنة بمقرري الموضوعات في صياغة القرارات.
٢٤- تصدر قرارات المجمع بالإجماع أو بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين وللمخالف من الأعضاء أن يسجل مخالفته في محاضر الجلسات وكذلك المتوقف وتعلن قرارات المجمع بدون إشارة إلى الإجماع أو الأكثرية.
التاريخ: الخميس ١٤ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ / ٢٦ /١٢ /١٩٨٥.
أعضاء اللجنة
الشيخ عمر جاه د. طه جابر العلواني د. عبد السلام البعادي
الشيخ محمد هشام برهاني د. عبد الستار أبو غدة د. عبد الله إبراهيم
انتهي بحمد الله وحسن عونه طبع أعمال المؤتمر الثاني لمجمع الفقه الإسلامي بجدة (١٠- ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦/ ٢٢- ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥)
стр. 1210
من تقرير حول ندوة "البركة"
الثانية التي انعقدت بتونس
من ١١-١٤ صفر ١٤٠٥هـ
١- مداولات الجلسة العامة:
دار النقاش أولًا حول توصيف خطاب الضمان هل هو كفالة أولًا. رأي البعض أن خطاب الضمان غير الكفالة لأن الكفيل يحل محل المكفول في الوفاء بالتزاماته بينما البنك الذي يقدم خطاب الضمان إلى مقاول مثلا لا يطلب منه أن يقوم بالأعمال المطلوبة من المقاول.
ورد آخرون بأن الكفالة يمكن أن تكون محدودة ولا يشترط أن يحل الضامن محل المكفول في كل أعماله.
ثم نوقشت مسألة استحقاق البنك مقدم خطاب الضمان لأجر. فأكد البعض ما سبق أن قيل (٤-ب) من أن الضمان أخذ في عصرنا هذا صورا تختلف عما عرفه الفقهاء حينما وصفوه بأنه عقد تبرع. لذلك لا يرى هؤلاء مانعًا من أخذ البنك الإسلامي أجرًا عند تقديم خطاب الضمان.
وقال آخرون بأن خطاب الضمان كفالة وهي تبرع وكون العميل هو الذي لا يخرجها عن طبيعتها تلك. وقالوا إنه يجوز للبنك أخذ أجر شريطة أن لا يزيد عن التكلفة الحقيقية للخدمات المقدمة. أما مسألة الغطاء في خطاب الضمان فقد قيل أن البنك الذي يصدر خطاب ضمان غير مغطى يعتبر كفيلًا. أما إذا كان خطاب الضمان مغطى بالكامل فإن البنك له صفتان: هو وكيل بالنسبة للعميل طالب الضمان، وهو كفيل في علاقته مع الطرف الثالث المستفيد من خطاب الضمان. ويصح أخذ أجره في حالة التغطية لكون البنك وكيلًا.
стр. 1211
٢- السؤالان المقدمان إلى لجنة العلماء.
السؤال الثامن:
هل يجوز للبنك الإسلامي أخذ عوض مقابل عمله المتمثل في إصدار خطاب الضمان المصرفي إما على أساس الأجر باعتبار أن هذا العمل توكيل مطلق لدفع مبلغ معين أو على أساس الوجاهة نظرًا لما يتمتع به البنك من ملاءة.
الفتوى:
تبين بعد المداولة في السؤال أن موضوع خطاب الضمان المصرفي يحتاج إلى مزيد من البحث ودراسة الواقع الذي يجرى عليه العمل في البنوك الإسلامية.
السؤال الثاني عشر:
هل يجوز للبنك الإسلامي الذي دفع له مبلغ نقدي لخطاب الضمان أن يستثمره بموافقة المودع مضاربة بنفس الشروط التي يستثمر بها للمودعين.
الفتوى:
يجوز للبنك الإسلامي أن يستثمر بالمضاربة المبلغ المودع لديه غطاء لخطاب الضمان الذي يصدره بنفس الشروط التي يستثمر بها للمودعين.
стр. 1212
من تقرير حَول ندوة البركة الثانية
التي انعقدت بتونس
حول خطاب الضمان المغطى – وخطاب الضمان المكشوف – وأن الأول وكالة يصح أخذ الأجرة عنها، والثاني لا يصح أخذ الأجرة عنها.
قال الخطاب: أن في هذا شيئًا من عدم الاستقامة في المنطق والتطبيق العملي لا يخفي، فمن يضع غطاء أخذ منه أجر، ومن لم يضع غطاء لا يؤخذ منه؟ والواقع أنه ليس هناك شيء من عدم الاستقامة في المنطق، عند التأمل المتأني في تكييف العلاقة الشرعية بين خطاب الضمان المغطى، والآخر المكشوف، حيث يقع الضمان في الأول على الغطاء لا على البنك وإنما دور البنك هنا هو دور الوكيل في هذه الحال، ومن حق الوكيل شرعًا أن يتقاضى أجرة على القيام بعمل الوكالة، أما الكفالة فإن الضمان فيها يقع على البنك. ودوره هنا دور المقرض، فأخذ الأجرة في هذه الحالة يمثل زيادة على القرض وهو حرام ومن هنا كان الفرق بينهما – والكفالة –المالية قيل فيها معنى التبرع والمتبرع لا يطلب مقابلًا، وقيل فيها معنى المعاوضة، بدليل أنه يرجع بما يؤدي، وكلا الأمرين غير الأجرة.
ويتساءل الخطاب: لماذا لا نبحث عن مخرج آخر وهو عقد الوجاهة مثلًا، ولكن هل الوجاهة شيء غيرالكفالة على وجه التبرع؟.
إن أخذ البنك وديعة استثمارية عامة أو خاصة مقابل إصداره خطاب الضمان غير المغطى ربما يمثل ضمانًا لما يمثله خطاب الضمان غير المغطي من مالية، ومن هنا يكون جائزًا، وربما يمثل منفعة مشترطة لما يمثله خطاب الضمان غير المغطى من مالية، وهو في معنى القرض فيكون قرضًا جر نفعًا، وكل قرض جر نفعًا فهو حرام.
كما تقول القاعدة الفقهية العامة، (الحديث: كل قرض جر نفعًا فهو حرام) الذي لم يثبت صحته.
قال في المغني: وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود، أنهم نهوا عن قرض جر منفعة، وربما دخل هذا الصنيع في إطار النهي عن بيع وسلف.
قال ابن قدامة: وإن شرط في القرض أن يؤجره داره. أو يبيعه شيئًا أو أن يقرضه المقترض مرة أخرى لم يجز، لأن النبي ﷺ نهي عن بيع وسلف، ولأنه شرط عقدًا في عقد فلم يجز كما لو باعه بشرط أن بيعه لآخر داره.
وربما يرجح التفسير الثاني، أن الوديعة لا تظل جامدة كضمان وإنما تستخدم للحصول على منفعة منها، ربما لصاحبها في المقام الأول وللبنك في المقام الثاني.
стр. 1213
خطاب الضمان المصرفي ومدى جواز أخذ الأجر عليه (١)
مقدمة الموضوع:
- يعتبر خطاب الضمان المصرفي حالة من الحالات التي اختلف فيها الآراء لدى مختلف البنوك الإسلامية بين المجيزين والمانعين والمتوقفين في المسألة بانتظار القول الواضح والصريح.
- وقد جاء اللبس في الغالب بسبب الاسم المعطي للعملية، وهو، الضمان ومعناه اللغوي – الكفالة – وتعتبر الكفالة في النظر الفقهي أنها ضم ذمة. وقد اختلفت الآراء الفقهية في مفهوم هذا الضم من حيث كونه مقتصرًا على المطالبة فقط أم أن الضم يشمل الدين كذلك.
فقد جاء في كتاب الهداية شرح بداية المبتدي للميرغيناني في ذلك (قيل هي (أي الكفالة) ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة، وقيل في الدين والأول اصح) (راجع الجزء الثالث، صفحة (٧٠) الطبعة الأولى – المطبعة الخيرية ١٣٢٦هـ –مصر) .
وجاء في شرح فتح القدير كتعقيب على ما قاله صاحب الهداية أنه (لا يثبت الدين في ذمة الكفيل خلافًا للشافعي ومالك وأحمد في رواية) ثم قال الشارح مقررًا (ولكن المختار ما ذكرنا أنه في مجرد المطالبة لا الدين) (راجع فتح القدير لابن الهمام وتكملته لشمس الدين أحمد المعروف بقاضي زاده طبعة المكتبة التجارية الكبرى – مصر) .
стр. 1214
- ويتبين من هذه الشروح والآراء الفقهية أن الكفالة المبحوثة فيها عند الفقهاء هي كفالة التوثيق المبنية على وجود دين في ذمة تنضم إليها ذمة أخرى في الاستعداد للمطالبة والالتزام بالوفاء.
- وأن مفهوم الضم بين الذمتين يتطلب التوافق في الالتزام. فالمدين بالمال مثلًا، يقدم كفيلًا ليلتزم كفيله بالدفع في الموعد الذي يستحق فيه الأداء وكذلك الملتزم بالقيام بعمل أو باحضار شخص يوم المحاكمة مثلًا، فإن الكفيل يلتزم بأن تقوم بذات العمل أن يحضر ذات الشخص.
- فهل تنطبق هذه الخصائص على خطاب الضمان المصرفي تمامًا حتى يقال أن خطاب الضمان المصرفي هو كفالة وتسري عليه ما تسري على الكفالة من أحكام؟
ولو فرضنا أن خطاب الضمان المصرفي هو كفالة حقًا، وأن الكفالة التي بحثها الفقهاء الأقدمون تعتبر عملًا من أعمال التبرع لا يستحق فاعلها أجرًا، فهل يستمر هذا الحكم ساريا رغم اختلاف الظروف والأحوال مع أنه اجتهاد فقهي بحسب ما رآه الفقهاء –﵏ وفقًا لظروف زمانهم؟ وهذا الاجتهاد ليس قرآنًا محفوظًا ولا سنة مروية، ولكنه رأي يمكن أن يعارض بمثله وأن يتغير بتغير زمانه.
فما هو الموقف الذي نراه بخصوص هذه المعاملة المصرفية المستجدة؟
أولًا – هل خطاب الضمان المصرفي كفالة بحسب مفهومها الفقهي..؟
стр. 1215
- يستطيع الناظر المتجرد في خطاب الضمان المصرفي أن يميز بين الكفالة الخالصة الي تتعلق بضمان دين ثابت في الذمة في الحال أو المآل وبين خطاب الضمان المصرفي الذي هو توكيل بدفع مبلغ معين لمستفيد معين عندما يطلب ذلك المستفيد المذكور في الخطاب سواء كان هناك دين مستحق ام لم يكن هناك أي دين.
- ولعل أهم ما يوضح هذه المسألة يتمثل في دراسة خطاب الضمان المصرفي الذي لا تختلف نصوصه كثيرًا بين بنك وآخر في معظم عقود المقاولات ودخول المناقصات، حيث تتمثل صيغته المبسطة بالعبارات التالية:
(نموذج لخطاب ضمان مصرفي)
إلى: الجهة الوسيطة.
من: بنك كذا (البنك المصدر لخطاب الضمان)
بناء على طلب السيد / السادة ...........................................................................
نتعهد بأن ندفع لكم فور تسلمنا أول مطالبة منكم مبلغًا وقدره
...........................................................................................................
على أن نتسلم مطالبتكم في أو قبل تاريخ ..............................................................
وتفضلوا بقبول احترامنا
عن بنك كذا
........................
стр. 1216
- وتتضمن القواعد المصرفية أن صدور خطاب الضمان بهذا الشكل يعطي المستفيد (المضمون له) حقًا مباشرًا تجاه البنك للمطالبة بقيمة الخطاب كلها أو جزء منها، كما أن هذا الحق لا يتأثر بأي طلب أو ادعاء قد يقدمه طالب الخطاب يتعلق بعدم تحقق أي التزام في ذمته للمستفيد. وهذا هو الأساس الذي يختلف فيه خطاب الضمان أي التزام في ذمته للمستفيد. وهذا هو الأساس الذي يختلف فيه خطاب الضمان المصرفي عن الكفالة بحسب مفهومها الفقهي.
- ذلك أن من الواضح أن الكفالة العادية هي عقد تابع، ومعنى العقد التابع أن وجوده مرتبط بوجود دين أو التزام في ذمة المكفول. فإذا ثبت أنه ليس هناك دين فإن الكفالة لا تعود صالحة للمطالبة. وبناء على ذلك فإن الكفيل من حقه أن يثبت عدم تحقق الدين لأنه يدفع عن نفسه عناء التعرض للمطالبة والالتزام بالوفاء.
وإذا كان موضوع الكفالة هو قيام بعمل ما، فإن الكفيل يستطيع أن يدفع عن نفسه المطالبة إذا قام بالعمل الذي بنيت عليه الكفالة، مثل إحضار شخص معين أو إزالة اعتداء على ملك الغير. فهل تنطبق هذه الخصائص على خطاب الضمان المصرفي حتى يقال أن خطاب الضمان المصرفي هو كفالة بمفهومها الفقهي المعروف.؟
- إن المقرر في القواعد الفقهيية أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، وتطبيقا على هذه القاعدة فإنه لو استعمل لفظ الهبة في مبادلة مال بمال فإنه يطبق على هذه العلاقة حكم البيع لأن الهبة هي المال المدفوع بلا عوض، فإذا كان هناك مقابل المال انتقل الوضع من اللفظ إلى المبنى وأصبح الحكم هو البيع الذي هو مبادلة مال بمال.
стр. 1217
- وإن ما ينطبق على هذه الصورة من إنقلاب الهبة إلى البيع يمكن أن يطبق على خطاب الضمان المصرفي الذي استعمل فيه لفظ الضمان ظاهرًا رغم أن الحكم فيه أنه كوكيل يدفع مبلغًا معينًا لشخص معين وذلك بشرط معلق على تقديم المطالبة من ذلك الشخص المسمى.
- وإن ما يرجح في نظرنا هذا الوصف هو المفارقات التالي: -
١- أن خطاب الضمان والذي هو توكيل بدفع مبلغ محدد بشرط معلق على مطالبة المستفيد يعطي لذلك المستفيد المسمى في الخطاب حقًا مباشرًا تجاه البنك المصدر ولا يسقط هذا الحق أو يتأثر بسقوط التزام طالب خطاب الضمان أو انتهائه أو إثبات الوفاء بما تعهد به.
أما الكفالة فإنها عقد تابع والعقد التابع يدور مع المتبوع وجودًا وعدمًا. فإذا أثبت الكفيل أن مكفوله غير مدين فإن كفالته تسقط تبعًا لذلك وهذا يخالف واقع العمل في خطاب الضمان المصرفي حيث لا يملك البنك أن يناقش العلاقة القائمة بين المستفيد وطالب إصدار الخطاب.
٢- أن المبلغ الذي يدفعه الكفيل في الكفالة العادية يعتبر وفاء للدين المضمون ويحتمل بعد ذلك أن يعود الدافع على من دفع عنه إذا كانت الكفالة قد تمت بطلب من المكفول، وهذا بخلاف الوضع في خطاب الضمان المصرفي حيث يكون المبلغ المدفوع من البنك بمثابة تأمين مدفوع باسم طالب الخطاب ولكنه ليس وفاء وإنما هو أداء تحت الحساب، فإذا ثبت أن ذمته ليست مشغولة فإنه يسترد المبلغ المدفوع عنه، كما أن البنك يرجع في جميع الأحوال على طالب الخطاب بما يدفعه عنه.
стр. 1218
٣- أن الكفيل في الكفالة المالية مخير بين أن يقوم بالعمل الذي كلفه أو أن يدفع المال وكان الأصل لو أن البنك يضم ذمته إلى ذمة المقاول في المقاولة أن يكون هناك إلزام بأن يقوم البنك بإكمال البناء الذي تعهد به المقاول على سبيل المثال.
ولكن الحال في خطاب الضمان المصرفي مختلف جدًا، فقد يكون التزام المقاول أعلى أو أقل كثيرًا من خطاب الضمان ولا يملك البنك أي حق في أن يعرض إنجازما هو منسوب من نقص في المقاولة.
٤- أن من الثابت أن المطالبة بالدفع في الكفالة لا تتحقق إلا في موعد استحقاق الدين أو الالتزام لأنها مرتبطة به من الأساس، أما في خطاب الضمان المصرفي فإن المطالبة بالدفع ليس لها علاقة بموعد تحقق الالتزام على طالب خطاب الضمان وذلك لأن خطاب الضمان له أجل ممتد من يوم إصداره إلى يوم انتهاء الحق في المطالبة به، ويملك المستفيد الذي يصدر له خطاب الضمان أن يطالب البنك بالدفع من أول يوم سواء كانت له تجاه طالب الخطاب التزامات مستحقة أم لم تكن.
٥- فإذا كان خطاب الضمان المصرفي ليس عقدًا تابعًا كالكفالة ولكنه التزام ناتج عن توكيل تعلق به حق الغير يتضمن دفع مبلغ معين من النقود خلال مدة محددة إذا طالب بها شخص معين فإن معنى هذا أننا أمام نوع خاص من الوكالة، وبما أن الوكالة من الأعمال التي يمكن أن تقابل بالعوض فإن العمولة التي يتقاضاها البنك لقاء إصداره خطاب الضمان المصرفي تعتبر بمثابة الأجر في أي عمل من أعمال الوكالة وأما كون العمولة محسوبة بالنسبة المئوية ١ % مثلًا، فإن ذلك لا علاقة له بالمديونية لأن العرف قد جرى على حساب الأجر بنسبة من قيمة العمل كالمحامي والسمسار أو الدلال.
- هذا مع ملاحظة واجب البنك الإسلامي بأن لا يخلط بين إصدار خطاب الضمان المصرفي والإقراض، فإذا كان هناك خطاب صادر فالعمل شرعي والعمولة كأجر جائزة، أما إذا تمت المطالبة بخطاب الضمان فإن المبلغ المدفوع يصبح دينًا في ذمة طالب الخطاب وعندها لا يجوز للبنك أن يتقاضى أي رسم أو عمولة مهما كان الاسم والمسمى لأن وجود عنصر المديونية يجعل الربا قائمًا في كل زيادة مأخوذة فوق قدر الدين.
стр. 1219
- وتبقى نقطة أخيرة جديرة بالإشارة لبيان التناقض الذي وقع فيه بعض القائلين من إخواننا العلماء بأن خطاب الضمان المصرفي هو كفالة لا يجوز فيها الأجر إلا إذا قدم طالب الخطاب غطاء نقديًا كاملًا حيث يصبح العمل كأنما هو توكيل بدفع المال، وبما أن الوكالة تقبل الأجر فيكون للبنك أن يتقاضى أجرًا على خطاب الضمان المصرفي المدفوعة قيمته بالكامل، أما خطاب الضمان غير المغطى فلا يجوز فيه دفع الأجر.
- وهكذا نكون أمام تناقض واضح وذلك أن من يدفع ما عليه من التزام سلفًا وبكامل القيمة المحتملة التحقق يكون عليه أن يدفع فوق ذلك عمولة وأجرًا، أما من لا يدفع شيئًا فإن البنك يتبرع له بالضمان مجانًا.
- ومع علمنا بإستحالة هذا المطلب من الناحية العملية لأن من يملك المال لا يكون أصلًا بحاجة إلى خطاب الضمان، إلا أن هذا القول واضح في تناقضه – مع كامل الاحترام للعلماء الذين قالوا به -، ذلك أن التوكيل بأداء مبلغ معين من النقود يصح أن يكون بناء على دفع مسبق كأن أقول لك: خذ هذه الألف دينار وادفعها إلى فلان، أو أن يكون الأمر مبنيًا على وعد بالدفع اللاحق كأن أقول لك: ادفع لفلان مئة دينار وسأدفعها لك فور قيامك بهذا، فاي فرق بين العملين من ناحية التوكيل بالأداء؟
هل يمكن أن يقول لنا أحد أن القبض المسبق شرط في التوكيل في الأداء وأن الوكالة كالتبرع الذي يشترط فيه القبض لإتمامه ...؟
إننا لا نظن أحدًا يطبق على الوكالة هذا الشرط بلا سند أو دليل.
ثانيًا: إذا سلمنا جدلًا بأن خطاب الضمان المصرفي كفالة حقًا وأنها من أعمال التبرعات كما قال الفقهاء القدبمون فهل يمتنع انقلاب العمل من التبرع إلى المعاوضة.
- إن الملاحظ في الفقه أن أعمال التبرعات محكومة بالعرف وليس بالنص، ودليلنا على ذلك انقلاب العديد من أعمال التبرعات إلى أعمال تؤدي بالأجر في عهود الفقهاء الذين لم يروا ما يحول دون هذا التحول الذي تتطلبه الظروف.
стр. 1220
- فقد كانت إمامة الصلاة والأذان وتعليم القرآن مثلًا من أعمال التبرعات التي انقلبت تدريجيًا إلى أعمال تؤدي بالأجر بعد أن أصبح الإمام والمؤذن والمعلم بحاجة إلى المال الذي يستحقونه لقاء حبسهم أنفسهم عن العمل.
- كذلك كانت الضيافة من أعمال التبرع فكان الضيف يحل على الرحب والسعة آكلًا وشاربًا ونائمًا في بيت مضيفه دون أجر يدفعه، ولكننا نجد الفنادق هذه الأيام تؤوي الناس بالأجر وتؤكلهم بالثمن، وما من فقيه قال بأنه لا يجوز أخذ الأجر على النوم ولا دفع الثمن على الطعام إذا كان الوافد ضيفًا وإلا لأغلقت الفنادق أبوابها من الصباح الباكر.
- وإذا كانت الكفالة التي لا يجوز فيها أخذ الأجر هي الكفالة الشخصية المبنية على الشهامة أو دفع الكرب عن الناس، فإن الضمان المصرفي ليس فيه من هذا المعنى شيء لأنه عمل يؤدي لفئة من رجال الأعمال الذين يعملون في قطاعات العمل الكبير من بناء وإنشاء، وهم لا يطلبون شفقة ولا إحسانًا ولكن يطلبون خدمة تيسر لهم أعمالهم ومعاملاتهم وفق اللوائح والقوانين المطبقة عليهم.
ثالثًا: هل يجوز شرعًا إجبار الناس على قبول ما لا يرتضون من المشاركات دون أن يكونوا بحاجة إلى ذلك.؟
- ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى القول بأن الحل في خطاب الضمان المصرفي هو أن يدخل البنك شريكًا مع المقاول قياسًا على شركة الوجيه مع الخامل.
- وهذا الاتجاه مع غرابته في الواقع الذي يحياه الناس من ناحية ومع استحالة تطبيقه عمليًا في مختلف الأحوال التي يستخدم فيها خطاب الضمان يعتبر بحسب نظرنا خروجًا على قاعدة التراضي في العقود التي يقوم عليها الأساس الشرعي لاحترام سلطان أفراده في الفقه الإسلامي.
- فإذا كانت علة النهي عن بيعتين في بيعة مبنية على مظنة القبول بإحدى البيعتين على غير رضا، فهل يجوز لقائل أن يتصيد حاجة المقاول لخطاب الضمان المصرفي بمبلغ ١ % من قيمة المقاوله لكي يفرض عليه المشاركة في هذه المقاولة كلها وما يتبع ذلك من كشف للأسرار والأرقام والحسابات.
- فإذا كان المقصود لدى بعض العلماء الذين رأوا ذلك هو تجنب أخذ الأجرعلى خطاب الضمان المصرفي فإنهم ومن حيث لا يدرون قد فتحوا بابًا أشد ضررًا للاستغلال الذي قد يتعرض له المقاول من جانب البنك الذي يفرض عليه مشاركته في المقاولة التي يتقدم لها بخبرته وعمله وماله. فأين المشاركة التي يقدمها البنك إذا لم تكن هناك حاجة إلى الجهد ولا إلى المال؟
الا تعتبر المشاركة المفروضة من أجل التقدم بطلب خطاب الضمان المصرفي اعتداء على حرية أفراده التي ضمن سلامتها الإسلام.
стр. 1221
خلاصة القول
يستخلص مما سلف بيانه ما يلي: -
١- أن الإصرار على القول بأن خطاب الضمان المصرفي هو كفالة بمفهومها الفقهي القديم ينطوي على تحميل لهذا العقد بما لا يحتمل للأسباب التالية: -
(أ) أن الكفالة عقد تابع والتزام ملحق بالأصل، وأما خطاب الضمان المصرفي فإنه عقد مستقل والتزام البنك فيه منفصل عن التزام طالب الخطاب، لذلك فإن خطاب الضمان يكون أقرب للوكالة بأداء مبلغ معين من النقود عند تحقق شرط المطالبة به.
(ب) أن الكفالة عقد قائم على التبرع إبتداء والمعاوضة انتهاء إذا كانت بناء على طلب المكفول. وهذا بخلاف الحال في خطاب الضمان حيث أن نية التبرع ليست قائمة لا في الحال ولا في المآل.
(جـ) أن الكفالة تعطي الكفيل حق الخيار في أن يقوم بعمل المكفول أو يدفع المبلغ المطلوب وهذا بخلاف الحال في خطاب الضمان المصرفي حيث لا يملك البنك مثل هذا الخيار. وكل ما عليه هو أن ينفذ التوكيل بالدفع نظرًا لتعلق حق الغير به.
٢- أن آراء بعض العلماء المطروحة لإيجاد حل لمشكلة الإصرار على وصف خطاب الضمان المصرفي بأنه كفالة يوجد في واقع الأمر مشكلتين بدلًا من المشكلة الواحدة..
(أ) فإذا قال البنك لعميلة أن يدفع كامل قيمة الخطاب (١٠٠ %) ليأخذ منه أجرًا فوق ذلك فإن البنك لا يجد عميلًا واحدًا يرضى بهذا التناقض حيث سيناقش البنك بأن يصدر له خطاب الضمان دون غطاء ودون أجر.
(ب) وإذا اراد البنك أن يجبر عملية على مشاركته في أعمال دون رغبة أو حاجة من ذلك العميل فإنه قد يدفعه بذلك إلى اللجوء إلى البنوك غير الإسلامية وما يتبع ذلك من استسهال للربا. فيكون الحال هنا كمن تبقى شبة بحسب ما يظن ليوقع الناس في الحرام الصريح.
ذلك أن أقوال الفقهاء هي آراء واجتهادات، وإن الاجتهاد يعارض بمثله، أما ما حرمه الله في كتابة وسنة نبيه فلا مجال للإجتهاد فيه بل هو خضوع وتسليم، فكيف يجوز للبعض أن يتمسك بشبهة الاجتهاد الفقهي حتى لو أدى الأمر إلى دفع الناس إلى تجاوز حدود ما أنزل الله.
إن المسألة تتطلب النظر المؤمن المتبصر بالعواقب والنتائج وإن الله يهدي من يشاء.
стр. 1222
٣- أن العمولة التي يتقاضاها البنك في حالة إصداره خطاب الضمان هي أجر على العمل الذي يقوم به طالما أنه لا توجد علاقة الدائنية والمديونية التي هي ركن من أركان تحقق الربا في الديون (وجود دين وزيادة مشروطة يدفعها المدين للدائن) فإن الأجر يمكن أن يكون مقطوعًا بمبلغ محدد بالمقدار مثل عشرة دنانير أو مائة ريال أو أن يكون مبلغًا محددًا بالنسبة مثل ١ % أو ٢ % حيث لا عبرة بالنسبة التي هي طريقة للمحاسبة طالما لم تكن هناك علاقة بين دائن ومدين، وهذا كله بشرط أن يتم الأجر وحسابه على العمل الذي يقع قبل تحقق شرط الدفع أو المطالبة بالأداء، وأما ما يتم بعد الدفع أو المطالبة فلا يجوز للبنك الإسلامي أن يأخذ أي أجر سواء كان محددًا بمبلغ مقطوع أو بنسبة مئوية لأن تحقق الركن الأول للربا وهو عنصر المديونية يمنع الأجر أو ما هو في حكمه حيث تدخل شبهة الربا وعلى البنك الإسلامي أن يتقي الشبهات بابعد ما يستطيع.
هذا هو ما هداني إليه الله من القول في هذه المسألة وهو اجتهاد يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب. وإننا نتعامل مع رب كريم يعطي حتى لمن يخطئ في اجتهاده اجرًا واحدًا ويثيب المصيب بأجرين، وإن أقل القليل من رحمة الله الكريم لكفيل بأن يغمر القلب المؤمن بالنعمة والهناء.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 1223
القسم الثالث
تَقريرْ اجْتماع ممثلي شعب المجلس
٢ - ٣ رجب ١٤٠٦هـ / ١٢ – ١٣ مارس ١٩٨٦ م.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى به وسار على دربه إلى يوم الدين. وبعد
١-فقد عقد اجتماع لممثلي شعب مجلس المجمع للإعداد للدورة الثالثة للمجمع التي ستعقد في مطلع العام القادم.
وقد تم هذا الاجتماع بحمد الله وتوفيقه في الفترة بين ٢ – ٣ رجب ١٤٠٦هـ الموافق ١٢ – ١٣ مارس ١٩٨٦م.
٢-وترأس هذا الاجتماع معالي رئيس المجمع الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد وحضره معالي الأمين العام للمجمع الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة، وكل من:
-فضيلة الدكتور عبد السلام داود العبادي مساعد رئيس المجلس
-فضيلة الشيخ عبد العزيز محمد عيسى رئيس شعبة الإفتاء
-فضيلة الدكتور محمد عبد اللطيف الفرفور رئيس شعبة التخطيط والترجمة
-فضيلة الدكتور إبراهيم بشير الغويل مقرر شعبة التخطيط والترجمة
-فضيلة الدكتور محمد ميكو مقرر شعبة الإفتاء
-فضيلة الدكتور محمد شريف أحمد مقرر شعبة الدراسات والبحوث
-فضيلة الدكتور عجيل جاسم النشمى عضو مكتب المجلس
-فضيلة القاضي محمد تقى عثماني عضو مكتب المجلس
-سعادة السفير سيدي محمد يوسف جيري عضو مكتب المجلس
-فضيلة الدكتور روحان مباي عضو مكتب المجلس
-فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي عضو
-فضيلة الشيخ خليل محي الدين الميس عضو
-فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود الجندي عضو
-فضيلة الدكتور محمد مصطفي شلبي عضو
-فضيلة الدكتور عمر جاه عضو
-فضيلة الدكتور عبد الستار أبو غده عضو
-سعادة السفير التيجاني الهدام عضو
٣-افتتح الاجتماع بآيات من الذكر الحكيم ثم ألقى رئيس المجمع كلمة رحب فيها بالمشاركين وشكر الأمانة العامة على خطتها في دعوة ممثلي الشعب لحضور هذا الاجتماع تجميعًا واختصارًا
стр. 1224
٤-وفي الجلسة الأولى ثم إقرار جدول الأعمال كما قدمتها الأمانة العامة:
١- عرض نشاطات المجمع بعد الدورة الثانية للمجلس.
٢- موضوعات الدورة الثالثة.
٣-المشاريع العلمية.
(أ) إحياء التراث:
- إعداد قائمة بالمحققين الذين يمكن تكليفهم بتحقيق الكتب الفقهية المقررة من قبل شعبة التخطيط.
- تعيين لجنة علمية لتقويم التحقيقات.
(ب) مدونة أدلة الفقه الشرعي من القرآن والسنة وأقوال الصحابة
- معلمة القواعد الفقهية.
(جـ) الموسوعة الفقهية:
- تحديد موضوعاتها.
- المستكتبون.
- لجنة المراجعة العلمية.
٤-مشروع المنهج لسير عمل ومناقشات وإدارة جلسات المجلس.
٥- ما يستجد من أعمال.
٥- تم اختيار الدكتور عبد السلام داود العبادي نائب رئيس المجمع مقررًا لهذا الاجتماع.
٦- عرض معالي الأمين العام النشاطات التي قام بها المجمع بعد الدورة الثانية للمجلس وحتى انعقاد اجتماع ممثلي شعب المجلس هذا.
وبعد أن أنجز معالي الأمين العام عرضه أشاد المشاركون في الإجتماع بجهد الأمانة وتوجهوا بالشكر والتقدير لمعالي الأمين لما بذل من جهد وأتم من إنجازات.
стр. 1225
٧- استعرض المجتمعون الموضوعات المقترحة من قبل أمانة المجمع للبحث في الدورة الثالثة للمجلس وهي: -
في مجال البحوث والدراسات:
توحيد بدايات الشهور القمرية – الإحرام للقادم للحج والعمرة بالطائرة والباخرة – أحكام النقود الورقية وتغير قيمة العملة – سندات المقارضة وسندات التنمية والاستثمار – استفسارات البنك الإسلامي للتنمية.
في مجال الفتوى:
استفسارات المعهد العالي للفكر الإسلامي بواشنطن –أطفال الأنابيب – أجهزة الإنعاش – زكاة الأسهم في الشركات – توظيف الزكاة في مشاريع بلا تمليك فردي للمستحق.
وقد تم إقرارها كما وردت من الأمانة العامة مع إضافة موضوع واحد لموضوعات الفتاوى هو: (زواج المسلمة بغير المسلم، والمسلم بنساء الفرق الخارجة عن الإسلام) .
وهو من الموضوعات التي اقترحت من شعبة التخطيط في اجتماعها الأول بتاريخ ٢٢- ٢٥/٨/١٤٠٥ هـ الموافق ١٢- ١٥/ ٥/١٩٨٥ م.
٩-أعلم معالي الأمين العام الاجتماع بأنه قد بدأ العمل بتحقيق كتاب (الجواهر الثمينة) لابن شاس وطلب الموافقة على أن يقوم بإجراء الاتصالات اللازمة للبدء بتحقيق بقية الكتب الداخلة في خطة المجمع وفق قوائم تعرض على الدورة الثالثة للمجمع. وقد وافق المجتمعون على ذلك ووافقوا على إضافة كتاب (معرفة السنة والآثار) للبيهقي إلى كتب التحقيق، وقد وعد الدكتور بكر أبو زيد بتقديم نسخة منه للمجمع بغرض التحقيق.
стр. 1226
١٠-وقد وافق المجتمعون على اقتراح الأمين العام على أن يجري المجمع الاتصالات العلمية اللازمة مع المفتين في العالم الإسلامي ومجالس الإفتاء ولجانه فيه. كما وافقوا على أن يجري المجمع الاتصالات مع الجامعات الإسلامية والتنسيق معها للقيام بمشاريع محددة في مجال البحوث وتحقيق كتب التراث الإسلامي الداخلة في خطة المجمع وفي إعداد قوائم من الباحثين والمحققين من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات.
١١-وقد أبدى المجتمعون كل الاهتمام بفكرة نشرة المجمع وطلبوا من الأمانة العامة إعطاءها الأولوية للتعريف بالمجمع في أوساط المسلمين الرسمية والشعبية.
١٢-وقد بحث المجتمعون في الاقتراح المقدم من معالي رئيس المجمع للقيم بعملين علميين كبيرين هما:
أولا: مدونة لأدلة الفقه الإسلامي من القرآن والسنة النبوية الشريفة وأقوال الصحابة.
стр. 1227
ثانيا: معلمة للقواعد الفقهية.
وقد وافق المجتمعون على التوصية بإدخال مشروع معلمة القواعد الفقهية ضمن المشاريع العلمية الي يتبناها المجمع.
وأما بخصوص مدونة الأدلة فقد وافق المجتمعون على التوصية بهذا المشروع من ناحية المبدأ على أن يقدم معالي رئيس المجلس: الدكتور بكر أبو زيد ما يقترحه بخصوص المنهج الخاص بإعدادها وخطة عملها ويرسل بذلك إلى الأمانة العامة لموافاة الأعضاء بها ثم تعرض على المجمع في دورته القادمة.
١٣-ثم بحث المجتمعون في مشروع المنهج المقترح لسير عمل المجلس ومناقشات وإدارة جلساته المقدم من اللجنة التي شكلها المجلس في دورته الثانية والمكونة من:
- الدكتور عبد السلام داود العبادي.
- الدكتور طه جابر العلواني.
- الدكتور عمر جاه
- الدكتور عبد الستار أبو غدة
- الدكتور عبد الله إبراهيم
- الشيخ محمد هشام البرهاني.
وبعد مناقشات موسعة واستعراض المشروع مادة مادة تمت الموافقة على التوصية به وفق الصيغة المرفقة ليعرض على اجتماع المجلس في دورته القادمة.
١٤-عرض معالي الأمين العام، ما تم بخصوص مشروع الموسوعة الفقهية، وقدم الدكتور عبد الستار أبو غدة التصور الذي أعده بخصوص الموسوعة الفقهية وقد جرت مناقشة ذلك بتوسع وتمخض النقاش عن الحاجة بتشكيل لجنة علمية لوضع تصور تفصيلي واضح بخطة الموسوعة ليعرض على المجمع في دورته القادمة.
стр. 1228
العدد الثالث
стр. 1229
تقديم بقلم معالي الأستاذ سيد شريف الدين بيرزاده
الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.
فبين يدي القارئ عدد من المجلة العلمية الفقهية التي يصدرها مجمع الفقه الإسلامي بجدة مرة كل سنة والتي يضمنها جملة من الأبحاث العلمية المتناولة لمجالات متعددة، شرعية واقتصادية واجتماعية ونحوها، يكتبها نخبة من العلماء الأجلاء.
وإنني حريص وأنا أقدم هذا العدد أن أتجنب عن قصد الإشارة إلى محتواه الزاخر بالدراسات القيمة والهامة، وذلك كي أفسح المجال للتذكير بالدور الذي يضطلع به المجمع من خلال ما يضطلع بإنجازه بكل كفاية من أعمال تدل ولا ريب على أن هذا الجهاز لم يقم بصفة اعتباطية ولكنه جاء نتيجة تفكير معمق وشعور ملح بضرورة إيجاد مؤسسة إسلامية تضطلع بدور خطير يتمثل أساسيا في توحيد كلمة المسلمين وإنارة سبيلهم وتبصيرهم بأمور دينهم حتى يكونوا بحق خير أمة أخرجت للناس.
ومن منطلق المسؤولية التي أشرف بها وأنا على رأس الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أرى لزاما علي أن أنوِّه بالإنجازات الطيبة التي حققها المجمع، وهو ما يزال في عامه الثالث. ذلك أنه عقد ثلاث دورات شارك فيه خيرة علماء العالم الإسلامي ورددت وسائل الإعلام الإسلامية صدى نجاحها بما تطارحه أولئك العلماء خلالها من موضوعات مهمة، تعكس بصورة جلية قدرة شريعتنا المطهرة على تقديم الحلول المناسبة والمعالجات الجديدة للمشكلات المعاصرة بما يحقق خير المجتمع الإسلامي ومصلحته.
ولقد عقد المجمع إلى جانب ذلك (بالاشتراك مع بعض المؤسسات الإسلامية) ندوات تمهيدية تناولت قضايا اقتصادية ومصرفية معاصرة بالغة الأهمية كان لزاما أن يبحها مجلس المجمع بصورة معمقة ودقيقة قبل درسها والبت فيها على نطاق أوسع.
стр. 1230
ووضع المجمع أيضا ضمن خطة عمله جملة من المشروعات العلمية سيكون لها بإذن الله الأثر في تقريب المسائل الفقهية من المسلمين، خاصتهم وعامتهم:
- فهناك الموسوعة الفقهية التي خصصت في مرحلتها الحاضرة للمعاملات الاقتصادية القديمة والحديثة، وقد شرع عدد من العلماء في إعداد البحوث التي حددت موضوعاتها لجنة علمية عينها المجمع لهذا الغرض.
- وهناك معلمة القواعد الفقهية ويمكن أن تعد من أبرز الإنجازات التي ستكون للباحثين والدارسين والمفتين والمجتهدين منارات هدي وإرشاد للكليات والقواعد والمبادئ والضوابط المعتمدة في استنباط الأحكام من أقوم السبل وأدقها.
- وهناك طائفة من كتب التراث النفيسة التي سترى النور بإذن الله قريبا بعد الفراغ من تحقيقها الذي يضطلع به حاليا نخبة من المختصين الأكفياء.
- وهناك مشروع تيسير الفقه الإسلامي الذي بإنجازه مؤتمر القمة الإسلامي الخامس، وهو مشروع يتطلع إليه المسلمون من غير المتخصصين في الفقه لإرواء تعطشهم إلى التفقه في الدين بطريقة تناسب إمكاناتهم وظروفهم، وتساعدهم على التكوين الملتزم بشرع الله في شؤون حياتهم، وتحميهم من مخاطر الأفكار والتصورات الهدامة المناقضة لعقيدتهم وأحكام دينهم.
إن هذه الحركة العلمية النشيطة التي يقف وراءها مجمع الفقه الإسلامي الذي يجمع في رحابه أهل الحل والعقد من علماء أمتنا المجيدة، لجديرة بكل عناية ودعم، لما ستسهم به بإذن الله، من تكثيف الوعي لدى المسلمين في البلاد الإسلامية وفي أطراف العالم بأن الدين الذي اختاره الله لهم صالح لكل زمان ومكان، إذ يتحقق به صالح معاشهم وخير معادهم.
والله سبحانه المسؤول أن يرعى هذه الحركة المجمعية المباركة ويسدد خطاها، وهو عزت حكمته من وراء القصد ولي التوفيق.
الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي
سيد شريف الدين بيرزاده