← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 11971–12010 · переход к 11976.

стр. 11971

٨- الاهتمام باللغة العربية والعمل على نشرها ودعم تعليمها في جميع أنحاء العالم باعتبارها لغة القرآن الكريم واتخاذها لغة التعليم في المدارس والمعاهد والجامعات في البلاد العربية الإسلامية. ٩- الحرص على بيان سماحة الإسلام وأنه جاء لخير الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة, وبحيث يكون ذلك على المستوى العالمي وباللغات الحية جميعها. ١٠ـ الاستفادة الفاعلة والمدروسة من الأساليب المعاصرة في الإعلام مما يمكن من إيصال كلمة الحق والخبر إلى جميع أنحاء الدنيا ودون إهمالٍ لكل وسيلة متاحة. ١١ـ الاهتمام بمواجهة القضايا المعاصرة بحلول إسلامية والعمل على نقل حلول الإسلام لهذه المشكلات إلى التنفيذ والممارسة لأن التطبيق الناجح هو أفعل طرق الدعوة والبيان. ١٢ـ العمل على تأكيد مظاهر وحدة المسلمين وتكاملهم على كل الأصعدة وحل خلافاتهم ومنازعتهم فيما بينهم بالطرق السليمة وفق أحكام الشريعة المعروفة إفسادًا لمخططات الغزو الثقافي في تفتيت وحدة المسلمين وزرع الخلافات والمنازعات بينهم. ١٣ـ العمل على بناء قوة المسلمين واكتفائهم الذاتى اقتصاديًّا وعسكريًّا. ١٤ـ مناشدة الدول العربية والإسلامية مناصرة المسلمين الذين يتعرضون للاضطهاد في شتى بقاع الأرض ودعم قضاياهم ودرء العدوان عنهم بشتى الوسائل المتاحة. كما يوصى المجلس أيضًا الأمانة العامة للمجمع باستمرار الإهتمام بطرح أهم قضايا هذا الموضوع في لقاءات المجمع وندواته القادمة نظرًا لأهمية موضوع الغزو الفكري وضرورة وضع إستراتيجية متكاملة لمجابهة مظاهره ومستجداته ويمكن البدء بقضيتى التنصير والاستشراق في الدورة القادمة. والله ولى التوفيق.

стр. 11972

القَرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٦٥/١/٧ بشأن الأسواق المالية إن مجلس الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ٧ إلى ١٢ ذي القعدة ١٤١٢هـ الموافق ٩-١٤ مايو ١٩٩٢م. بعد إطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: " الأسواق المالية " الأسهم، الاختيارات، السلع، بطاقة الائتمان. وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله. قرر: أولًا – الأسهم: ١- الإسهام في الشركات: (أ) بما أن الأصل في المعاملات الحل فإن تأسيس شركة مساهمة ذات أغراض وأنشطة مشروعة أمر جائز. (ب) لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم، كالتعامل بالربا أو إنتاج المحرمات أو المتاجرة بها. (ج) الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانًا بالمحرمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة.

стр. 11973

٢- ضمان الإصدار (UNDER WRITING) : ضمان الإصدار: هو الاتفاق عند تأسيس شركة مع من يلتزم بضمان جميع الإصدار من الأسهم، أو جزء من ذلك الإصدار، وهو تعهد من الملتزم بالاكتتاب في كل ما تبقى مما لم يكتتب فيه غيره وهذا لا مانع منه شرعًا إذا كان تعهد الملتزم بالاكتتاب بالقيمة الاسمية بدون مقابل لقاء التعهد، ويجوز أن يحصل الملتزم على مقابل عن عمل يؤديه – غير الضمان – مثل إعداد الدراسات أو تسويق الأسهم. ٣- تقسيط سداد قيمة السهم عند الاكتتاب: لا مانع شرعًا من أداء قسط من قيمة السهم المكتتب فيه وتأجيل سداد بقية الأقساط، لأن ذلك يعتبر من الاشتراك بما عجل دفعه، والتواعد على زيادة رأس المال، ولا يترتب على ذلك محذور لأن هذا يشمل جميع الأسهم، وتظل مسؤولية الشركة بكامل رأس مالها المعلن بالنسبة للغير، لأنه هو القدر الذي حصل العلم والرضا به من المتعاملين مع الشركة. ٤- السهم لحامله: بما أن المبيع (السهم لحامله) هو حصة شائعة في موجودات الشركة وأن شهادة السهم هي وثيقة لإثبات هذا الاستحقاق في الحصة فلا مانع شرعًا من إصدار أسهم في الشركة بهذه الطريقة وتداولها.

стр. 11974

٥- محل العقد في بيع السهم: إن المحل المتعاقد عليه في بيع السهم هو الحصة الشائعة من أصول الشركة، وشهادة السهم عبارة عن وثيقة للحق في تلك الحصة. ٦- الأسهم الممتازة: لا يجوز إصدار أسهم ممتازة لها خصائص مالية تؤدي إلى ضمان رأس المال أو ضمان قدر من الربح أوتقديمها عند التصفية، أو عند توزيع الأرباح. ويجوز إعطاء بعض الأسهم خصائص تتعلق بالأمور الإجرائية أو الإدارية. ٧- التعامل في الأسهم بطرق ربوية: (أ) لا يجوز شراء السهم بقرض ربوي يقدمه السمسار أو غيره للمشتري لقاء رهن السهم، لما في ذلك من المراباة وثوثيقها بالرهن وهما من الأعمال المحرمة بالنص على لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. (ب) لا يجوز أيضًا بيع سهم لا يملكه البائع وإنما يتلقى وعدًا من السمسار بإقراضه السهم في موعد التسليم، لأنه من بيع ما لا يملكه البائع، ويقوي المنع إذا اشترط إقباض الثمن للسمسار لينتفع به بإيداعه بفائدة للحصول على مقابل الإقراض.

стр. 11975

٨- بيع السهم أو رهنه: يجوز بيع السهم أو رهنه مع مراعاة ما يقتضي به نظام الشركة، كما لو تضمن النظام تسويغ البيع مطلقًا أو مشروطًا بمراعاة أولوية المساهمين القدامى في الشراء، وكذلك يعتبر النص في النظام على إمكان الرهن من الشركاء برهن الحصة المشاعة. ٩- إصدار أسهم مع رسوم إصدار: إن إضافة نسبة معينة مع قيمة السهم، لتغطية مصاريف الإصدار، لا مانع منها شرعًا ما دامت هذه النسبة مقدرة تقديرًا مناسبًا. ١٠- إصدار أسهم بعلاوة إصدار أو حسم (خصم) إصدار: يجوز إصدار أسهم جديدة لزيادة رأس مال الشركة إذا أصدرت بالقيمة الحقيقية للأسهم القديمة (حسب تقويم الخبراء لأصول الشركة) أو بالقيمة السوقية. ١١- ضمان الشركة شراء الأسهم: يرى المجلس تأجيل إصدار قرار في هذا الموضوع لدورة قادمة لمزيد من البحث والدراسة. ١٢- تحديد مسؤولية الشركة المساهمة المحدودة: لا مانع شرعًا من إنشاء شركة مساهمة ذات مسؤولية محدودة برأس مالها، لأن ذلك معلوم للمتعاملين مع الشركة وبحصول العلم ينتفي الغرر عمن يتعامل مع الشركة. كما لا مانع شرعًا من أن تكون مسؤولية بعض المساهمين غير محدودة بالنسبة للدائنين بدون مقابل لقاء هذا الالتزام. وهي الشركات التي فيها شركاء متضامنون وشركاء محدودو المسؤولية.

стр. 11976

١٣- حصر تداول الأسهم بسماسرة مرخصين، واشتراط رسوم للتعامل في أسواقها: يجوز للجهات الرسمية المختصة أن تنظم تداول بعض الأسهم بأن لا يتم إلَّا بواسطة سماسرة مخصوصين ومرخصين بذلك العمل لأن هذا من التصرفات الرسمية المحققة لمصالح مشروعة. وكذلك يجوز اشتراط رسوم لعضوية المتعامل في الأسواق المالية لأن هذا من الأمور التنظيمية المنوطة بتحقيق المصالح المشروعة. ١٤- حق الأولوية: يرى المجلس تأجيل البت في هذا الموضوع إلى دورة قادمة لمزيد من البحث والدراسة. ١٥- شهادة حق التملك: يرى المجلس تأجيل البت في هذا الموضوع إلى دورة قادمة لمزيد من البحث والدراسة. ثانيًا – بيع الاختيارات صورة العقد: إن المقصود بعقود الاختيارات الاعتياض عن الالتزام ببيع شيء محدد موصوف أو شرائه بسعر محدد خلال فترة زمنية معينة أو في وقت معين إما مباشرة أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين.

стр. 11977

حكمه الشرعي: إن عقود الاختيارات – كما تجري اليوم في الأسواق المالية العالمية – هي عقود مستحدثة لا تنضوي تحت أي عقد من العقود الشرعية المسماة. وبما أن المعقود عليه ليس مالًا ولا منفعة ولا حقًّا ماليًّا يجوز الاعتياض عنه فإنه عقد غير جائز شرعًا. وبما أن هذه العقود لا تجوز ابتداءً فلا يجوز تداولها. ثالثاً- التعامل بالسلع والعملات والمؤشرات في الأسواق المنظمة: ١- السلع: يتم التعامل بالسلع في الأسواق المنظمة بإحدى أربع طرق هي التالية: الطريقة الأولى: أن يتضمن العقد حق تسليم المبيع وتسلم الثمن في الحال مع وجود السلع أو إيصالات ممثلة لها في ملك البائع وقبضه. وهذا العقد جائز شرعًا بشروط البيع المعروفة. الطريقة الثانية: أن يتضمن العقد حق تسلم المبيع وتسلم الثمن في الحال مع إمكانهما بضمان هيئة السوق. وهذا العقد جائز شرعًا بشروط البيع المعروفة.

стр. 11978

الطريقة الثالثة: أن يكون العقد على تسليم سلعة موصوفة في الذمة في موعد آجل ودفع الثمن عند التسليم وأن يتضمن شرطًا يقتضي أن ينتهي فعلًا بالتسليم والتسلم. وهذا العقد غير جائز لتأجيل البدلين. ويمكن أن يعدل ليستوفي شروط السلم المعروفة. فإذا استوفى في شروط السلم جاز. وكذلك لا يجوز بيع السلعة المشتراة سلمًا قبل قبضها. الطريقة الرابعة: أن يكون العقد على تسليم سلعة موصوفة في الذمة في موعد آجل ودفع الثمن عند التسليم دون أن يتضمن العقد شرط أن ينتهي بالتسليم والتسلم الفعليين بل يمكن تصفيته بعقد معاكس. وهذا هو النوع الأكثر شيوعًا في أسواق السلع، وهذا العقد غير جائز أصلًا. ٢- التعامل بالعملات: يتم التعامل بالعملات في الأسواق المنظمة بإحدى الطرق الأربع المذكورة في التعامل بالسلع. ولا يجوز شراء العملات وبيعها بالطريقتين الثالثة والرابعة. أما الطريقتان الأولى والثانية فيجوز فيهما شراء العملات وبيعها بشرط استيفاء شروط الصرف المعروفة.

стр. 11979

٣- التعامل بالمؤشر: المؤشر هو رقم حسابي يحسب بطريقة إحصائية خاصة يقصد منه معرفة حجم التغير في سوق معينة. وتجري عليه مبايعات في بعض الأسواق العالمية. ولا يجوز بيع وشراء المؤشر لأنه مقامرة بحتة وهو بيع شيء خيالي لا يمكن وجوده. ٤- البديل الشرعي للمعاملات المحرمة في السلع والعملات: ينبغي تنظيم سوق إسلامية للسلع والعملات على أساس المعاملات الشرعية وبخاصة بيع السلم والصرف والوعد بالبيع في وقت آجل والاستصناع وغيرها. ويرى المجمع ضرورة القيام بدراسة وافية لشروط هذه البدائل وطرائق تطبيقها في سوق إسلامية منظمة. رابعًا – بطاقة الائتمان: تعريفها: بطاقة الائتمان هي مستند يعطيه مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري – بناء على عقد بينهما – يمكنه من شراء السلع أو الخدمات ممن يعتمد المستند دون دفع الثمن حالًا لتضمنه التزام المصدر بالدفع. ومن أنواع هذا المستند ما يمكن من سحب نقود من المصارف. ولبطاقات الائتمان صور:

стр. 11980

- منها ما يكون السحب أو الدفع بموجبها من حساب حاملها في المصرف وليس من حساب المصدر فتكون بذلك مغطاة. ومنها ما يكون الدفع من حساب المصدر ثم يعود على حاملها في مواعيد دورية. - ومنها ما يفرض فوائد ربوية على مجموع الرصيد غير المدفوع خلال فترة محددة من تاريخ المطالبة. ومنها ما لا يفرض فوائد. - وأكثرها يفرض رسمًا سنويًّا على حاملها ومنها ما لا يفرض فيه المصدر رسمًا سنويًّا. وبعد التداول قرر المجلس تأجيل البت في التكييف الشرعي لهذه البطاقة وحكمها إلى دورة قادمة لمزيد من البحث والدراسة. والله أعلم

стр. 11981

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٦٦/٢/٧ بشأن البيع بالتقسيط إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ٧ إلى ١٢ ذي القعدة ١٤١٢هـ الموافق ٩ – ١٤ مايو ١٩٩٢م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجممع بخصوص موضوع: " البيع بالتقسيط ". وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله. قرر: ١- البيع بالتقسيط جحائز شرعاً، ولو زاد فيه الثمن المؤجل على المعجل. ٢- الأوراق التجارية (الشيكات – السندات لأمر – سندات السحب) من أنواع التوثيق المشروع للدين بالكتابة. ٣- إن حسم (خصم) الأوراق التجارية غير جائز شرعًا، لأنه يؤول إلى ربا النسيئة المحرم. ٤- الحطيطة من الدين المؤجل، لأجل تعجيله، سواء أكانت بطلب الدائن أو المدين، (ضع وتعجل) جائزة شرعًا، لا تدخل في الربا المحرم إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق. وما دامت العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية. فإذا دخل بينهما طرف ثالث لم تجز، لأنها تأخذ عندئذٍ حكم حسم الأوراق التجارية. ٥- يجوز اتفاق المتداينين على حلول سائر الأقساط عند امتناع المدين عن وفاء أي قسط من الأقساط المستحقة عليه ما لم يكن معسرًا. ٦- إذا اعتبر الدين حالًّا لموت المدين أو إفلاسه أو مماطلته، فيجوز في جميع هذه الحالات الحط منه للتعجيل بالتراضي. ٧- ضابط الإعسار الذي يوجب الإنظار: ألَّا يكون للمدين مال زائد عن حوائجه الأصلية يفي بدينه نقداً أو عيناً. والله أعلم.

стр. 11982

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٦٧/٣/٧ بشأن عقد الاستصناع إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ٧ إلى ١٢ ذو القعدة ١٤١٢هـ الموافق ٩ - ١٤ مايو ١٩٩٢م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: "عقد استصناع". وبعد استماعه للمناقشات التي دارت حوله، ومراعاة لمقاصد الشريعة في مصالح العباد والقواعد الفقهية في العقود والتصرفات، ونظرا لأن عقد الاستصناع له دور كبير في تنشيط الصناعة، وفي فتح مجالات واسعة للتمويل والنهوض بالاقتصاد الإسلامى. قرر: ١– إن عقد الاستصناع - وهو عقد وارد على العمل والعين في الذمة - ملزم للطرفين إذا توفرت فيه الأركان والشروط. ٢– يشترط في عقد الاستصناع ما يلي: (أ) بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة. (ب) أن يحدد فيه الأجل. ٣– يجوز في عقد الاستصناع تأجيل الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لآجال محددة. ٤– يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطا جزائيا بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة. والله أعلم.

стр. 11983

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٦٨/٤/٧ بشأن بيع الوفاء إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ٧ إلى ١٢ ذو القعدة ١٤١٢هـ الموافق ٩ - ١٤ مايو ١٩٩٢م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: ((بيع الوفاء)) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول بيع الوفاء، وحقيقته: ((بيع المال بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري إليه المبيع)) . قرر: ١- إن حقيقة هذا البيع ((قرض جر نفعًا)) فهو تحايل على الربا، وبعدم صحته قال جمهور العلماء. ٢- يرى المجمع أن هذا العقد غير جائز شرعًا. والله أعلم.

стр. 11984

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٦٩/٥/٧ بشأن العلاج الطبي إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ٧ إلى ١٢ ذو القعدة ١٤١٢هـ الموافق ٩ - ١٤ مايو ١٩٩٢م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: ((العلاج الطبي)) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر: أولًا - التداوي: الأصل في حكم التداوي أنه مشروع، لما ورد في شأنه في القرآن الكريم والسنة القولية والعملية، ولما فيه من ((حفظ النفس)) الذي هو أحد المقاصد الكلية من التشريع. وتختلف أحكام التداوي باختلاف الأحوال والأشخاص: - فيكون واجبًا على الشخص إذا كان تركه يفضي إلى تلف نفسه أو أحد أعضائه أو عجزه، أو كان المرض ينتقل ضرره إلى غيره، كالأمراض المعدية. - ويكون مندوبًا إذا كان تركه يؤدي إلى ضعف البدن ولا يترتب عليه ما سبق في الحالة الأولى. - ويكون مباحًا إذا لم يندرج في الحالتين السابقتين. - ويكون مكروهًا إذا كان بفعل يخاف منه حدوث مضاعفات أشد من العلة المراد إزالتها. ثانيًا - علاج الحالات الميؤوس منها: (أ) مما تقتضيه عقيدة المسلم أن المرض والشفاء بيد الله ، وأن التداوي والعلاج أخذ بالأسباب التي أودعها الله تعالى في الكون وأنه لا يجوز اليأس من روح الله أو القنوط من رحمته، بل ينبغي بقاء الأمل في الشفاء بإذن الله. وعلى الأطباء وذوي المرضى تقوية معنويات المريض، والدأب في رعايته وتخفيف آلامه والنفسية والبدنية بصرف النظر عن توقع الشفاء أو عدمه. (ب) إن ما يعتبر حالة ميؤوسًا من علاجها هو بحسب تقدير الأطباء وإمكانات الطب المتاحة في كل زمان ومكان وتبعًا لظروف المرضى. ثالثًا - إذن المريض: (أ) يشترط إذن المريض للعلاج إذا كان تام الأهلية، فإذا كان عديم الأهلية أو ناقصها اعتبر إذن وليه حسب ترتيب الولاية الشرعية ووفقًا لأحكامها التي تحصر تصرف الولي فيما فيه منفعة المولى عليه ومصلحته ورفع الأذى عنه. على أنه لا يعتبر بتصرف الولي في عدم الإذن إذا كان واضح الضرر بالمولى عليه، وينتقل الحق إلى غيره من الأولياء ثم إلى ولي الأمر.

стр. 11985

(ب) لولي الأمر الإلزام بالتداوي في بعض الأحوال، كالأمراض المعدية والتحصينات الوقائية. (ج) في حالات الإسعاف التي تتعرض فيها حياة المصاب للخطر لا يتوقف العلاج على الإذن. (د) لا بد في إجراء الأبحاث الطبية من موافقة الشخص التام الأهلية بصورة خالية من شائبة الإكراه (كالمساجين) أو الإغراء المادي (كالمساكين) . ويجب أن لا يترتب على إجراء تلك الأبحاث ضرر. ولا يجوز إجراء الأبحاث الطبية على عديمي الأهلية أو ناقصيها ولو بموافقة الأولياء. والله أعلم. ويوصي مجلس المجمع: الأمانة العامة للجميع بالاستكتاب في الموضوعات الطبية التالية لطرحها على دورات المجمع القادمة: - العلاج بالمحرمات وبالنجس، وضوابط استعمال الأدوية. - العلاج التجميلي. - ضمان الطبيب. - معالجة الرجل للمرأة، وعكسه، ومعالجة غير المسلمين للمسلمين. - العلاج بالرقي (العلاج الروحي) . - أخلاقيات الطبيب (مع توزيعها على أكثر من دورة إن اقتضى الأمر) . - التزاحم في العلاج وترتيب الأولية فيه. - بحث أنواع من المرض تنتهي غالبًا بعجز الأطباء أو ترددهم في العلاج، وأمثلة ذلك: * شخص قد استشرى السرطان في جسمه فهل تتم معالجته أم يكتفى بالمسكنات والمهدئات فقط؟

стр. 11986

* طفل مصاب باستسقاء كبير في الدماغ (موت الدماغ) مصحوب بأنواع من الشلل والدماغ قد ضمر (لا تزال مناطق من الدماغ تعمل) ، فهل تجري لمثل هذا الطفل العملية؟ وهل إذا أصيب هذا الطفل بالتهاب في الزائدة أو التهاب رئوي يتم علاجه أم يترك؟ * شيخ هرم قد أصيب بجلطة بالقلب ومصاب بنوع من الشلل ثم أصيب بفشل كلوي فهل تتم معالجة الفشل الكلوي بالديلزة (الإنقاذ) ؟ وهل إذا توقف قلبه فجأة تتم محاولة إسعافه أم يترك؟ وهل إذا أصيب بالتهاب رئوي يتم علاجه أم يترك؟ * الشخص الذي أصيب دماغه بإصابات بالغة ومع هذا لا تزال بقية من الدماغ تعمل (لم يدخل في تعريف موت الدماغ) وهو فاقد للوعي ولا أمل في تحسن حالته، فهل إذا أصيب مثل هذا الشخص بتوقف في قلبه يتم إسعافه أم يترك؟ وهل إذا أصيب بالتهاب رئوي يعالج؟ ومن هو الذي يقرر التوقف عن العلاج في مثل هذه الحالات أهي لجنة من الأطباء؟ أم لجنة أخلاقية أم الأطباء مع الأهل؟ - بيان موقف الشريعة والسنة من هذه الأحوال والأنواع. والله ولي التوفيق.

стр. 11987

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٧٠/ ٦ / ٧ بشأن الحقوق الدولية في نظر الإسلام إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ٧ إلى ١٢ ذو القعدة ١٤١٢هـ الموافق ٩ ـ ١٤ مايو ١٩٩٢م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: " الحقوق الدولية في نظر الإسلام". وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، رأى ما يلي: أولا: يثني المجلس على الجهود المشكورة التي بذلت في البحوث التي قدمت ونوقشت في دورته السابعة حول هذا الموضوع، وقد رأى أن الموضوع من الأهمية والسعة بحيث يدعو إلى مزيد من البحث والدراسة في الجوانب المتعددة التي ما زال الموضوع في حاجة إليها. ثانيًا: يتقرح المجلس تشكيل لجنة تحضيرية لإعداد ورقة عمل لندوة متخصصة تعقد لمعالجة تفاصيل هذا الموضوع والخروج بمشروع لائحة للحقوق الدولية في الإسلام تعرض على المجلس في دورته القادمة. ثالثًا: يقترح المجلس أيضًا أن يكون من محاور ورقة العمل ما يلي: ١ ـ مصادر القانون الدولي الإسلامي والعلاقات الدولية وهي: القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والتطبيقات العملية عند الخلفاء الراشدين، كما يستفاد من اجتهادات الفقهاء في هذا. ٢ ـ المقاصد والخصائص العامة للشريعة الإسلامية، والتي تترك أثرها العملي على المواقف كلها: (أ) المقاصد الشرعية. (ب) الخصائص العامة. ٣ ـ مفهوم الأمة ووحدتها في الإسلام. ٤ ـ مذاهب الفقهاء في أقسام الديار. ٥ ـ الجذور التاريخية للحالة القائمة في العالم الإسلامي. ٦ ـ علاقات الدولة الإسلامية في داخلها (الشعب والأقليات) . ٧ ـ علاقات الدول الإسلامية بالدول الأخرى. ٨ ـ موقف الدولة الإسلامية من المواثيق والمعاهدات والمنظمات الدولية. رابعا: يقترح المجلس على اللجنة التحضيرية أن تقوم بوضوع أوراق شارحة يسترشد بها الباحثون في تفصيل هذه المحاور وأن يكون ذلك في خلال الأشهر القادمة. والله ولي التوفيق.

стр. 11988

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٧١/ ٧/ ٧ بشأن الغزو الفكري إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ٧ إلى ١٢ ذو القعدة ١٤١٢هـ الموافق ٩ـ١٤ مايو ١٩٩٢م. بعد إطلاع على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (الغزو الفكري) ، والتي بينت بداية هذا الغزو وخطورته وأبعاده وما حققه من نتائج في بلاد العرب والمسلمين، واستعرضت صورًا مما أثار من شبه ومطاعن، ونفذ من خطط وممارسات، استهدفت زعزعة المجتمع المسلم ووقف انتشار الدعوة الإسلامية، كما بينت هذه البحوث الدور الذي قام به الإسلام في حفظ الأمة وثباتها في وجه هذا الغزو وكيف أحبط كثير من خططه ومؤامراته. وقد اهتمت هذه البحوث ببيان سبل مواجهة هذا الغزو وحماية الأمة من كل آثاره في جميع المجالات وعلى كل الأصعدة، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول هذه البحوث يوصى بضرورة ما يلى: ١- العمل على تطبيق الشريعة الإسلامية واتخاذها منهجًا في رسم علاقاتنا السياسية المحلية منها والعالمية. ٢- الحرص على تنقية مناهج التربية والتعليم والنهوض بها بهدف بناء الأجيال على أسس تربوية إسلامية معاصرة وبشكل يعدهم الإعداد المناسب الذي يبصرهم بدينهم ويحصنهم من كل مظاهر الغزو الثقافي. ٣- تطوير مناهج إعداد الدعاة من أجل إدراكهم لروح الإسلام ومنهجه في بناء الحياة الإنسانية بالإضافة إلى إطلاعهم على ثقافة العصر ليكون تعاملهم مع المجتمعات المعاصرة عن وعى وبصيرة. ٤- إعطاء المسجد دوره التربوى الكامل في حياة المسلمين لمواجهة كل مظاهر الغزو الثقافي وآثاره وتعريف المسلمين بدينهم التعريف السليم الكامل. ٥- رد الشبهات التي أثارها أعداء الإسلام بطرق علمية سليمة بثقة المؤمن بكمال هذا الدين دون اللجوء إلى أساليب الدفاع التبريري الضعيف. ٦- الاهتمام بدراسة الأفكار الوافدة والمبادئ المستوردة والتعريف بمظاهر قصورها ونقصها بأمانة وموضوعية. ٧- الاهتمام بالصحوة الإسلامية ودعم المؤسسات العاملة في مجالات لدعوة والعمل الإسلامي لبناء الشخصية الإسلامية السوية التي تقدم للمجتمع الإنساني صورة مشرقة للتطبيق الإسلامي على المستوى الفردى والجماعى وفي كل مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

стр. 11989

٨- الاهتمام باللغة العربية والعمل على نشرها ودعم تعليمها في جميع أنحاء العالم باعتبارها لغة القرآن الكريم واتخاذها لغة التعليم في المدارس والمعاهد والجامعات في البلاد العربية الإسلامية. ٩- الحرص على بيان سماحة الإسلام وأنه جاء لخير الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة, وبحيث يكون ذلك على المستوى العالمي وباللغات الحية جميعها. ١٠ـ الاستفادة الفاعلة والمدروسة من الأساليب المعاصرة في الإعلام مما يمكن من إيصال كلمة الحق والخبر إلى جميع أنحاء الدنيا ودون إهمالٍ لكل وسيلة متاحة. ١١ـ الاهتمام بمواجهة القضايا المعاصرة بحلول إسلامية والعمل على نقل حلول الإسلام لهذه المشكلات إلى التنفيذ والممارسة لأن التطبيق الناجح هو أفعل طرق الدعوة والبيان. ١٢ـ العمل على تأكيد مظاهر وحدة المسلمين وتكاملهم على كل الأصعدة وحل خلافاتهم ومنازعتهم فيما بينهم بالطرق السليمة وفق أحكام الشريعة المعروفة إفسادًا لمخططات الغزو الثقافي في تفتيت وحدة المسلمين وزرع الخلافات والمنازعات بينهم. ١٣ـ العمل على بناء قوة المسلمين واكتفائهم الذاتى اقتصاديًّا وعسكريًّا. ١٤ـ مناشدة الدول العربية والإسلامية مناصرة المسلمين الذين يتعرضون للاضطهاد في شتى بقاع الأرض ودعم قضاياهم ودرء العدوان عنهم بشتى الوسائل المتاحة. كما يوصى المجلس أيضًا الأمانة العامة للمجمع باستمرار الإهتمام بطرح أهم قضايا هذا الموضوع في لقاءات المجمع وندواته القادمة نظرًا لأهمية موضوع الغزو الفكري وضرورة وضع إستراتيجية متكاملة لمجابهة مظاهره ومستجداته ويمكن البدء بقضيتى التنصير والاستشراق في الدورة القادمة. والله ولى التوفيق.

стр. 11990

البيان الختامى الصادر عن الدروة السابعة لمؤتمر مجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة ـ المملكة العربية السعودية في الفترة ما بين ٧ـ١٢ ذى القعدة ١٤١٢هـ ٩ـ١٤ من شهر مايو أيار ١٩٩٢م بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم) في ظل كتاب الله الكريم وقوله : ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ . وتحت الإشراف الملكي السامي لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود, ملك المملكة العربية السعودية ـ أعزه الله ـ وبرعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عيد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة انعقدت برحاب جامعة الملك عبد العزيز بمدينة جدة الدورة السابعة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي المتفرع عن منظمة المؤتمر الإسلامي في الفترة ما بين ٧ـ١٢ من شهر ذي القعدة ١٤١٢هـ (٩ـ١٤ من شهر مايو (أيار) ١٩٩٢م) . وقد تميزت الجلسة الافتتاحية بكلمة خادم الحرمين الشريفين ـ أعزه الله ـ فهي إلى جانب ما تناولته من توجيهات سديدة، وحددته من أهداف عالية، تضبط رسالة المجمع ودوره بقوله: وإن هذا المجمع وما يضمه من صفوة علماء وحكماء الأمة الإسلامية لهو دليل تضامنها وتوحيد كلمتها وندعو إخواننا المسلمين حكامًا وشعوبًا أن يطرحوا ما لديهم من تساؤلات أو اختلافات على هذا المجمع الفقهي وعلينا أن نتقبل بالرضا والتأييد ما يصدر عنه، فإنه يمثل إجماع علماء الأمة الإسلامية. وقد شارك في هذه الجلسة أصحاب المعالي والسعادة: الدكتور حامد الغابد، الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والدكتور التجينى الهدام، عضو المجلس الأعلى للدولة في الجزائر، وعدد من مديري الجامعات بالمملكة العربية السعودية وبعض رؤساء المنظمات الإسلامية وممثلو المؤسسات المتفرعة عن منظمة المؤتمر الإسلامي وأعضاء المجمع الممثلون لأكثر من اثنتين وثلاثين دولة وأغلب الأعضاء المعينين.

стр. 11991

ثم ألقى معالي الدكتور حامد الغابد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي كلمة حيَّا فيها الحاضرين، وتوجه فيها بالخطاب إلى المجاهدين الأفغان داعيًا إياهم لتوحيد صفوفهم وبناء دولتهم. وتناول الكلمة بعد ذلك معالي رئيس مجلس المجمع الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، وتبعه الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي سماحة الشيخ محمد المختار السلامي بإلقائه كلمة الأعضاء. وعقدت بعد ذلك الجلسة التنظيمية التي جرت فيها الانتخابات بين الأعضاء، وأسندت فيها من جديد رئاسة مجلس المجمع لفضيلة الشيخ العلامة بكر أبو زيد، كما تم انتخاب السادة الشيخ محمد المختار السلامي والقاضى محمد تقى العثمانى والدكتور عمر جاه، نوابًا للرئيس. وتم إثر ذلك انتخاب أعضاء مكتب المجمع الممثلين للدول الست التالية: أندونيسا ـ ماليزيا ـ الإمارات العربية المتحدة ـ المملكة المغربية ـ جمهورية تشاد وجمهورية النيجر. ثم نظر المجلس في جدول أعمال الجلسات وأقره معينًا بالإجماع فضيلة الدكتور عبد السلام العبادي مقررًا عامًّا للدورة. وامتدت بعد ذلك على مدى ستة أيام جلسات المجمع الصباحية والمسائية وتمت مناقشة الأسواق المالية في جلسات يومي السبت والأحد واستمع إلى عروض كثيرة تتعلق بالقضايا المطروحة في هذا الباب وهي الأسهم والاختيارات والسلع وبطاقات الائتمان. وبعد مناقشة هذه العروض تكونت لجنة لصياغة القرارت المتعلقة بها، وصباح يوم الاثنين تمت دراسة موضوع البيع بالتقسيط، واستمع إلى العروض والمناقشات وتشكلت لجنة ثانية لصياغة القرارات المتعلقة بها. وفي عصر هذا اليوم بحث موضوع عقد الاستصناع على النحو الذي تم في بقية الموضوعات، وفي يوم الثلاثاء نوقشت العروض المتعلقة ببيع الوفاء وبعد العصر قضايا العلاج الطبى وتكونت لكل واحد من الموضوعين لجنة لصياغة القرار. وفي يوم الأربعاء صباحًا بحث مجلس المجمع موضوع الحقوق الدولية في نظر الإسلام فاستمع إلى العروض ونوقشت البحوث وكفلت لجنة للصياغة وبعد عصر هذا اليوم طرحت قضية الغزو الفكري وجرى النقاش حول العروض وعينت لجنة أخرى للصياغة. وفي كامل يوم الخميس، استمع المجلس إلى صياغة القرارات فناقشها وأقرها في صورتها الأخيرة وتولى بعد ذلك النظر في مشاريع المجمع: المجلة ـ وتيسير الفقه ـ والموسوع الفقهية الاقتصادية ـ ومعجم مصطلحات الفقه المالكى ـ ومَعْلَمَة القواعد الفقهية وتقنين الشريعة، مكونًا لجانًا لمتابعة إنجاز هذه المشاريع على نحو يكفل النجاعة ويحقق الغاية من الغاية من هذه الجهود. ثم وقع النظر في ميزان المجمع وتمت ـ بعد مناقشته ـ المصادقة عليه بالإجماع. ومن المفيد أن نذكر هنا بأن البحوث التي قدمت في هذه الدورة للمجلس تبلغ ستين (٦٠) بحثًا وكان عدد العارضين اثنى عشر (١٢) عارضًا وكذلك المقررون.

стр. 11992

ولا يسعنا في ختام هذه الدورة إلا أن نرفع من جديد إلى خادم الحرمين الشريفين كل الثناء والشكر على ما يلقاه مجمع الفقه الإسلامي من تشجيع من لدنه ودعم ورعاية سامية، ولم لقيه المشاركون من كرم الضيافة وحسن الوفادة مما يسر انعقاد الدورة السابعة ومكنها من أسباب النجاح. وقد عبر المشاركون عن عميق تقديرهم لمبادرة خادم الحرمين الشريفين بتمويل مشروع ترميم قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين، وهو ما يؤكد مرة أخرى اهتمامه بالمقدسات الإسلامية، وحرصه المتواصل على إعمارها والحفاظ على معالم الحضارة الإسلامية وتخليدها. وإزاء ما يتعرض له المسلمون من حملات تهدد عقيدتهم ومن ممارسات قمعية واضطهاد وتشريد في فلسطين وفي البوسنة والهرسك وكشمير، وبورما وغيرها من البلاد، دعا المجلس إلى توحيد جهود الأمة الإسلامية وتراص صفوفها وتوحيد كلمتها للقضاء على الظلم والعدوان أينما كان، وتحقيق العزة للمجتمع الإسلامي قاطبة. كما أعرب المجلس عن عميق تقديره لمعالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور حامد الغابد، لما يلقاه المجمع لديه من دعم وتوجيه، ولإشرافه بنفسه على اجتماع مكتب المجمع ومساهمته في مداولاته. كما أعرب المجلس عن خالص مشاعر العرفان لمعالي الدكتور رضا محمد سعيد عبيد، مدير جامعة الملك عبد العزيز ومسؤولي الجامعة لما لقيه المشاركون من ترتيبات ممتازة ساهمت مساهمه فعالة في نجاح هذه الدورة المتميزة. ولا يسعني هنا إلا أن أتوجه بالشكر الخالص لمعالي الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رئيس المجمع على ما قام به من جهود في إدارة الجلسات ومناقشة الموضوعات بروح علمية وأخلاق زكية تمكن المجمع من المضي قدمًا في تحقيق رسالته النبيلة كما أنوه بما قام به أعضاء المجلس والخبراء والعارضون والمقررون من جهود بينة واصلوا بها ليلهم بنهارهم اضطلاعًا بأشغال الدورة ووفاء بمتطلباتها العلمية. وأشيد بما قامت به أجهزة الإعلام في المملكة وخارجها من تغطية شاملة لهذه الدورة وللمباحث التي عرضت فيها مخصصًّا بالذكر أجهزة الإعلام السعودى من تلفزة وإذاعة وصحافة سهرت على تنفيذ ذلك بتوجيه كريم من معالى الأستاذ على بن حسن الشاعر وزير الإعلام في المملكة , ولا يفوتنى كذلك أن أنوه بالجهود الكبيرة المتواصلة التي قامت بها بعزم وجد مثاليين الأمانة العامة المتابعة للدورة , وكذلك المشرفون على قاعات الاجتماعات وعلى الفندق وعلى نقل المشاركين. وفي ختام هذا البيان أدعو الله العلى القدير أن يرزقنا التوفيق والتسديد في أعمالنا ويمدنا بحسن عونه وكريم عنايته لنحقق أهداف المجمع ونبلغ بذلك خدمة ديننا ومستقبل أمتنا إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم صدر في جدة في: ١٢ ذى القعدة ١٤١٢هـ الموافق: ١٤ مايو (أيار) ١٩٩٢م

стр. 11993

العدد الثامن

стр. 11994

تقديم كلمة معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور حامد الغابد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين وسلم تسليمًا وبعد، يطيب لي أن أقدم هذا العدد الثامن من المجلة العلمية التي يصدرها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة إلى قادة دولنا ورجال الفكر، والباحثين والقراء والمستفتين خاصة، وإلى الأمة الإسلامية عامة. وقد اشتمل هذا العدد من مجلة المجمع على دراسات وقضايا هامة جدًّا يحتاج إليها كل مسلم في علاقاته مع خالقه وفي معاملاته مع المخلوقين؛ لأنها لا تتضمن فقط أمورًا تتعلق بالعبادة مثل: موضوع أحكام الرخص الشرعية ونحوها، بل استوفت كذلك جوانب تهم المسلم في حياته اليومية مع المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، ومن أمثلة ذلك: حكم بطاقات الائتمان، وأخلاقيات الطبيب، وسائر الموضوعات التي بحثت في هذه الدورة. وقد طلع علينا المجمع – كعادته – بقرارت وتوصيات ممحصة ومتقنة تتناسب مع روح العصر ومتطلباته. ولم يقتصر دور المجمع على عقد مؤتمراته السنوية ونشر بحوثها ودراساتها في مجلدات بلغت الآن (٢١) واحدًا وعشرين مجلدًا، بل امتدت نشاطاته إلى مجالات أخرى، حيث تعقد هذه المؤسسة ندوات كثيرة متخصصة وتنظم مجالس علمية عدة. وإلى جانب هذه وتلك مشاريع المجمع العلمية التي قطعت كلها شوطًا كبيرًا من الإنجاز، مثل: إحياء التراث، الموسوعة الفقهية الاقتصادية، ومعلمة القواعد الفقهية. ولعل من حسن الصدف – للإنجاز الأول – أن يتزامن صدور هذا العدد الثامن مع انتهاء تحقيق وطبع " عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة " لابن شاس، هذا الكتاب الذي يعد من أهم مصادر الفقه المعتمدة في المذهب المالكي لدى الأئمة وهو يطبع لأول مرة، وذلك على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، جازاه الله خير الجزاء وأكمله، وجعل هذا العمل الجليل في ميزان حسناته.

стр. 11995

وإني لأرى لزامًا علي في نهاية الكلمة أن أؤدي حق الشكر والامتنان إلى حكومة خادم الحرمين الشريفين، والشعب السعودي الكريم لما تلقاه منظمة المؤتمر الإسلامي وجميع أجهزته من دعم سخي ورعاية كريمة. ولا يفوتني كذلك أن أخص بالشكر والتقدير فضيلة الشيخ الدكتور / محمد الحبيب ابن الخوجة، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، الذي نما المجمع وترعرع على يديه، والذي لم يدخر أي جهد طوال عشر سنوات مضت من عمر المجمع، في سبيل النهوض بالمؤسسة، فجزاه الله كل خير. كما أنوه بجهود رئيس مجلس المجمع فضيلة الشيخ الدكتور / بكر بن عبد الله أبو زيد الذي قام بدور كبير في دفع عجلة إنجازات المجمع، وأوجه شكري أيضا لجميع الفقهاء والباحثين والخبراء، وجميع العاملين بالمؤسسة الذين ساهموا كل حسب موقعه في رفعة مستوى هذا الركن العظيم وشهرته، فجزاهم الله جميعًا أحسن الجزاء. واللهَ أسألُ أن يوفق علماء هذه الأمة وخبراءها لخدمة الإسلام والمسلمين. إنه ولي التوفيق والسداد. الدكتور / حامد الغابد

стр. 11996

تقديم كلمة معالي أمين عام المجمع الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة كلمة معالي رئيس مجلس المجمع الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على النبي الأمين، الذي أرسله الله شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: مما لا يخفى أن من أهم الأهداف العظيمة، التي أنشئ من أجلها مجمع الفقه الإسلامي الدولي، حشد طاقات فقهاء الأمة وعلمائها ومفكريها، في شتى حقول المعرفة: من فقهية وثقافية، واقتصادية واجتماعية، وطبية، في أنحاء العالم الإسلامي، لمواجهة مشكلات الحياة المعاصرة المعقدة بالاجتهاد فيها اجتهادًا جماعيًّا فاعلاً، لتقديم الحلول الناجعة لتلك المشكلات مهما تعقدت، وذلك على ضوء فقه أصول الشريعة الغراء المعتبرة وقواعدها العامة. وقد وفق المجمع، ولله الحمد والمنة، ومنذ تأسيسه، للسير خطوات مباركة طيبة في سبيل تحقيق أهدافه، فعقد مؤتمراته السنوية الدولية، واحدًا بعد الآخر في عدد من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي حتى بلغ هذه المرة دورته الثامنة، التي عقدت في جنوب شرق آسيا، بعاصمة بروناي دار السلام بندر سيري بجوان، وذلك في فاتح الشهر المبارك، شهر محرم الحرام، أول شهور السنة الهجرية، لعام أربعة عشر وأربعمائة وألف، الموافق واحدا وعشرين يونيو لعام ثلاثة وتسعين وتسعمائة وألف للميلاد. ولقد ظفرت هذه الدورة بسامي إشراف وحضور جلالة السلطان، حاج حسن البلقية، سلطان سلطنة بروناي، واستضافة كريمة منه، وقد نوه جلالته - حفظه الله - في الخطاب الذي ألقاه في افتتاح الدورة بدور المجمع العظيم، وبرسالته السامية وبأهميته البالغة، في توجيه الأمة خصوصًا في زمن تطورت فيه الحضارة وتعقدت، وكثرت فيه الشبهات، وعمت الخلافات والنزاعات بين المسلمين، فالمسلمون يحتاجون اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى وجود هذا المجمع ليقوم بدراسات مستفيضة وتحليلات شاملة بقصد الوصول إلى حل جذري لقضايا ومشكلات المسلمين العديدة المعقدة، والملحة التي أفرزتها الحياة المعاصرة في أوساط المجتمعات الإسلامية، طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية السمحة.

стр. 11997

فجزى الله جلالة السلطان، وولي عهده، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وحكومته، وشعب سلطنة بروناي عن الإسلام والمسلمين، والعلم وذويه، خير الجزاء. وإن هذه الدورة الثامنة المتميزة، والتي شارك فيها ثلة من علماء الأمة وخبرائها ومفكريها؛ من فقهاء واقتصاديين، وأطباء واجتماعيين، وباحثين مقتدرين، بجانب أعضاء المجمع المنتدبين، قد عقدت فيها للعرض والمناقشة عدة جلسات، وقدمت فيها مجموعة من الأبحاث القيمة التي تناولها العرض (٣٩) بحثًا، مع جملة وثائق للندوات الفقهية الاقتصادية التي ضمت إليها. وقد خصصت هذه الدورة لبحث ودراسة القضايا التالية: ١- الأخذ بالرخص وحكمه. ٢- حوادث السير. ٣- بيع العربون. ٤- البيع بالمزايدة. ٥- تطبيقات شرعية لإقامة السوق الإسلامية. ٦- بطاقات الائتمان. ٧- أخلاقيات الطبيب، مسؤوليته وضمانه، الأحكام المتعلقة ببعض ذوي الأمراض المستعصية. ٨- السنة النبوية في العصر الحديث بين أنصارها وخصومها. ٩- وثائق وتوصيات الندوات الفقهية الاقتصادية. ١٠- القرارات والتوصيات.

стр. 11998

وبناء على الأبحاث المعروضة وما تلاها من مناقشات ومقارنات وتحليلات ومداولات، اتسمت بتلاقح المذاهب الفقهية الإسلامية، ونضج الآراء والمفاهيم، وتحري الدقة، واعتماد مبدأ الاستقراء لاستنباط الأحكام الشرعية من مصادرها المعتبرة، ومظانها الموثوقة، لإيجاد الحلول الشرعية للقضايا المبحوثة، اتخذ مجلس المجمع قرارًا مجمعيًّا شرعيًّا في كل قضية طرحت، وتوصيات توجت في مبتداها بدعوة المسلمين قادة وشعوبًا في كل مكان إلى جمع الكلمة والتضامن، والالتزام بالحلول الإسلامية لمشكلاتهم، وتقديم الإسلام للعالم قاطبة بصورته الناصعة البياض، ليلها كنهارها. وإنا لنرجو أن نكون قد جمعنا في هذا العدد الثامن ذي المجلدات الثلاثة ما يفيد العلماء والباحثين وطلاب العلم، وخاصة المسلمين وعامتهم. واللهَ تعالى نسألُ، رب العرش العظيم، أن يمدنا بالتوفيق والسداد والإخلاص في جميع أعمالنا، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. معالي الدكتور / محمد الحبيب ابن الخوجة. الأمين العام المجمع الفقه الإسلامي بجدة معالي الدكتور / بكر بن عبد الله أبو زيد. رئيس المجمع.

стр. 11999

القسم الأول الجلسة الافتتاحية كلمات الافتتاح - كلمة سلطان بروناي دار السلام جلالة الملك الواثق بالله السلطان الحاج: حسن البلقيه معز الدين والدولة. - كلمة معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور: حامد الغابد. - كلمة معالي رئيس مجلس المجمع الدكتور: بكر بن عبد الله أبو زيد. - كلمة معالي أمين عام المجمع الدكتور: محمد الحبيب ابن الخوجة.

стр. 12000

كلمة جلالة سلطان بروناي دار السلام جلالة الملك الواثق بالله السلطان الحاج: حسن البلقيه معز الدين والدولة ابن المرحوم السلطان الحاج: عمر علي سيف الدين والدولة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: - معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي. - الإخوة الكرام أعضاء مجمع الفقه الإسلامي، أعضاء وخبراء وباحثين. - الإخوة الحضور. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحمد الله ، وأشكره إذ أشارككم في حفل افتتاح المؤتمر الثامن لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وإنه لشرف عظيم أن يعقد هذا المؤتمر العظيم في سلطنة بروناي دار السلام، ولا يسعني في هذا الافتتاح إلا أن أحيي وأرحب بالسادة العلماء والخبراء والمتخصصين، وأقول لهم: أهلا وسهلا ومرحبا بكم، على تفضلكم بالاشتراك في هذا المؤتمر متمنيا لكم طيب الإقامة طوال وجودكم في هذا البلد العزيز. إنه لمن دواعي الفخر والاعتزاز أن يمنح لسلطنة بروناي دار السلام شرف انعقاد مؤتمركم هذا على أرضها، وخصوصا إذا أخذنا في الاعتبار أن بروناي هي ثالث دولة غير المملكة العربية السعودية (دولة المقر) تستضيف مثل هذا المؤتمر، وهذا له معنى كبير لبروناي دار السلام، تلك الدولة الصغيرة والنائية عن آسيا الغربية وأفريقيا. أفادني المسؤول عن المجمع بأن لمجمع الفقه الإسلامي منذ نشأته أهدافًا كبرى عديدة منها العمل على تحقيق الوحدة الإسلامية، وتوجيه الأمة إلى التمسك بالعقيدة الصحيحة ودراسة قضاياها المعاصرة والتوصل إلى حلها وعلاجها. ومن هنا يبدو لنا أهمية المجمع ودوره الرائد في توجيه الأمة، وخصوصا في زمن كثرت فيه الخلافات والنزاعات بين المسلمين، فالمسلمون يحتاجون اليوم أكثر من أي يوم مضى إلى وجود هذا المجمع ليقوم بدراسات مستفيضة وتحليلات شاملة بقصد الوصول إلى حل جذري طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية.

стр. 12001

إن الأمة الإسلامية في غنى عن هذه الخلافات التي تفضي في بعض الأحيان إلى اشتعال حروب بين الأشقاء، بينما يحذر ديننا الحنيف عن الاقتتال فيما بيننا، فالرسول ﷺ يقول في نص صريح ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)) . فالأمة الإسلامية على اختلاف جنسياتها، لا ينبغي لها الإفراط ولا التفريط، فتقدم السياسة على الشرع، والعكس صحيح؛ فإن السياسة لابد وأن يراقبها الشرع ويقيدها بقيود شرعية عادلة، وذلك لأنه ليس كل ما يحلو في نظر الحس والهوى فهو حسن، ولكن الحسن ما رآه الدين حسنا، وإن كان مرًّا لا يكاد يتجرعه أي إنسان. وفي نظري أن الضعف أو الوهن الذي تخلل إلى جسم الأمة الإسلامية اليوم ليس ناتجًا عن المؤامرات التي خططها أعداء الإسلام، إنما هو نابع عن تصرفات هذه الأمة نفسها، وذلك لفقدان ثقتها بالإسلام وقلة رغبتها في الانقياد لأحكامه وتعاليمه، بل العكس إنها مؤمنة بالأفكار والثقافات المنبثقة من تيارات أو اتجاهات هدامة. وهذا في الواقع من أكبر العوامل التي جعلت الأمة الإسلامية عاجزة عن تقديم ما يرجع بالنفع إلى أنفسهم، وبالأولى إلى المجتمع الإسلامي على المستوى الدولي. وما نشاهده اليوم هنا وهناك من قضايا ومشكلات متناثرة ومتراكمة، كقضية فلسطين والخليج والبوسنة وكشمير والصومال وغيرها كثير، تتطلب وحدة الأمة الإسلامية وتماسكها فيما بينها دون الاعتماد على غيرها، فكان من الواجب علينا ألا نسمح لأعدائنا أن يستولوا على أي شبر من أراضينا فيجزئوها كيف يشاؤون، في حين يتعرض شعبها المسلم للهلاك دون أن يجدوا من يمد إليهم يد العون والمساعدة، وحتى من إخوانهم في الدين، مع أن المسلمين فيما بينهم جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. وإنني متأكد من أن الأمة الإسلامية إذا اتحدت وتعاطفت وتعاضدت، فإن المكائد والمؤامرات التي تتستر وراء المساعدات الدولية الخادعة والتي دبرها أعداء الإسلام لن تؤثر فيها ولن تجد إليها سبيلا.

стр. 12002

فالأمة الإسلامية تملك كل القدرات التي تمكنها من الاستقلال عن غيرها، فالعالم الإسلامي يتمتع بثروة هائلة وكفاءات عالية في كل المجالات ونواحي الحياة، ففي مجال الاقتصاد مثلا قام علماء الإسلام بإنشاء قسم خاص سمي بالاقتصاد الإسلامي، ثم تولد عنه البنوك الإسلامية التي تتخذ الشريعة الإسلامية أساسًا لتعاملها، خلفا للبنوك الربوية التي تتعامل بالربا المحرم، وهذا لخير دليل على صحة العبارة المشهورة القائلة: " الإسلام صالح لكل زمان ومكان ". وانطلاقًا من هذا الواقع، فإننا على يقين بأن مستقبل العالم سيشهد تطبيقًا إسلاميًّا في آفاقه الواسعة؛ لأن الإسلام نهج ونظام كامل وشامل لجميع جوانب حياة الإنسان. وعلى هذا فإن حكومة سلطنة بروناي دار السلام تعمل الآن بجد ونشاط نحو أسلمة دستورها وقوانينها. وإنني أوجه النداء الخالص إلى جميع الجهات المعنية بالأمة الإسلامية، وعلى الأخص مجمع الفقه الإسلامي لمساعدتي ومساعدة حكومة بروناي دار السلام من أجل تحقيق هذه الأهداف النبيلة، التي يتطلع إليها كل مسلم غيور على دينه. وختامًا: أهنئكم أيها الحفل الكريم، وأحيي هذا المؤتمر. وأخيرًا ف بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أعلن افتتاح المؤتمر الثامن لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي. وبالله التوفيق والهداية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 12003

كلمة معالي الدكتور حامد الغابد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . صاحب الجلالة السلطان: حسن البلقيه سلطان بروناي دار السلام، صاحب معالي وزير الشؤون الدينية في سلطنة بروناي، صاحب الفضيلة الشيخ: بكر بن عبد الله أبو زيد. رئيس مجلس مجمع الفقه الإسلامي. صاحب الفضيلة الشيخ: محمد الحبيب ابن الخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي. أصحاب السعادة، أيها الأخوة الكرام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إنه لشرف عظيم وسعادة غامرة تلكم التي أشعر بها وأنا أشارك في الدورة الثامنة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي، التي تنعقد في سلطنة بروناي دار السلام، في هذا الجزء الذي يمثل أقصى شرق العالم الإسلامي، تحت سامي إشراف جلالة السلطان حسن البلقيه، حفظه الله. وبهذه المناسبة السعيدة أود أن أغتنم هذه الفرصة الطيبة لأزجي إلى مقام جلالة السلطان حسن البلقيه، وإلى حكومته الموقرة، وشعبه الوفي أسمى آيات الامتنان لحفاوة الاستقبال الأخوي ولكرم الضيافة الغامر الذي حظي به كافة المشاركين في الدورة الحالية. إن في هذه المكارم لأبلغ دليل على تعلق هذا البلد الشقيق وقادته بقيم الإسلام الأصيلة، من تضامن وأخوة لا تنفصم عراها. كما لا يفوتني أن أجدد لهم الشكر والعرفان للدعم المعنوي والمادي النفيس الذي ما انفكوا يحيطون به منظمة المؤتمر الإسلامي، ولمساهمتهم في الدفاع عن القضايا الإسلامية انتصارًا للحق والعدل ومن أجل تعزيز السلم والأمن الدوليين.

стр. 12004

وفي نفس المقام أرى من واجبي أن أخص بالإشادة مسؤولي مجمع الفقه الإسلامي، وخاصة منهم فضيلة الشيخ بكر أبو زيد، وفضيلة الشيخ محمد الحبيب بن الخوجة لما يبذلانه من جهد دؤوب على رأس هذه المؤسسة الإسلامية الهامة. إن هذا الصرح الإسلامي العظيم، مجمع الفقه الإسلامي، الذي تلتقي فيه اجتهادات فقهاء الإسلام وعلمائه وحكمائه كي تقدم للأمة الإسلامية الإجابة الشافية على كل تساؤل تطرحه الحياة المعاصرة؛ فإن منجزاته ومشاريعه العلمية الضخمة التي حققها في فترة زمنية قياسية لم تقتصر على دراسة مشكلات وقضايا الحياة المعاصرة والاجتهاد فيها وإيجاد حلول ناجعة لها، بل امتد الأمر كذلك إلى تبصير المسلمين بأمور دينهم، سواء أكان هؤلاء المسلمون في الدول الأعضاء أم في الدول غير الأعضاء، هذا إضافة إلى سعي المجمع لترسيخ الفكر الإسلامي الأصيل في شتى مجالات المعرفة: فقهية وثقافية، وعلمية واقتصادية، وغير ذلك. جلالة السلطان، أصحاب المعالي والفضيلة حضرات الإخوة الكرام، إن الدارس للمجتمعات الإسلامية والتاريخ الإسلامي يقف على حقيقة من حقائق الإسلام تكشف عن أسراره، وهي أن الفقه الإسلامي كان ولا يزال من أهم الأسس والعوامل التي ساهمت في بناء الأمة الإسلامية، وتكوين حضارتها واتساع عمرانها وامتداد سلطانها؛ لأنه فقه يقوم على العدالة، ويشرع الحقوق ويصونها، ويكفل الحرية، ويلائم الفطر السليمة، ويزيل الفوارق، ويساير التطور، ويمسك بالأصول والقواعد العادلة. وما ذلك إلا لأنه مستمد من شرع لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، وإرشاد من رسول أمين، لا ينطق عن الهوى ولا يحيد عن الحق، فجاء أول ما جاء ثابت القواعد، راسخ الأساس، سليم المبادئ، صحيح النتائج، متفقا مع الأعراف الصحيحة والعادات الحسنة والأخلاق الكريمة، يهدي إلى الإصلاح، ويدعو إلى السمو، وينأى بجانبه عن الركود والقعود.

стр. 12005

ومن هنا كان واجب علماء الأمة الإسلامية أفرادا وجماعات، الاجتهاد في كل عصر، بل الواجب أن لا يخلو منهم جيل كي يستنبطوا من نصوص الشرع أحكام ما يستجد من حوادث ووقائع، ولكي يصلحوا التحريف، ويحقوا الحق ويزيلوا الزيغ حتى يعود الفكر الإسلامي غضا طريا كما كان، خصوصا وأن الاجتهاد الجماعي في هذا العصر متيسر بفضل تطور وسائل الاتصالات، وأن دواعي الاجتهاد قائمة وملحة أكثر من أي عصر مضى. لقد وجد المجتمع الدولي في عصر التكنولوجيا نفسه متلامسا تتصل الأمور فيه وتتشابك وتتعقد أكثر من ذي قبل، فلابد من القوة للصمود أمام ما يتحاوره من الأفكار والأيديلوجيات والمصالح المتنافسة إن لم تكن متعارضة متناقضة. فعلى الأمة الإسلامية ممثلة في علمائها أن يهبوا للدفاع عن دينهم الحنيف وأن يجتهدوا اجتهادا جماعيا لمواجهة قضايا الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية برد كل جديد منها إلى الأصول الشرعية من الكتاب والسنة. ولا يفوتني في هذا السياق، أن أؤكد على أهمية دور الدعوة الإسلامية التي يجب أن تبنى على أسس علمية عصرية وتجريبية مع أخذ الخصوصيات الثقافية لكل شعب بعين الاعتبار، وخاصة في آسيا حيث تتكالب التيارات المعادية للإسلام لتأخذ حجما ما انفك يتزايد يوما بعد يوم. صاحب الجلالة أصحاب المعالي أصحاب الفضيلة أيها الإخوة الكرام. إننا نشهد اليوم صارعات مأساوية، معظمها يدور داخل حدود وطننا الإسلامي الكبير، كذلك فإن المجتمع الدولي الذي له وسائل وضع حد لهذه الصراعات أصبح يفضل الكيل بمكيالين بمجرد أن تكون مصالحه غير مهدده مباشرة. وهكذا تستمر معاناة الشعب الفلسطيني بفعل تعنت إسرائيل التي تتمادى دون وازع في تحدي القرارات الدولية وتقتيل المئات من شباب الانتفاضة المباركة، وطرد المواطنين العرب من الأراضي المحتلة، وفرض الحصار الكامل على هذه الأراضي بهدف تركيع المناضلين الفلسطينيين. وفي البوسنة والهرسك يبدو أن المجازر الرهيبة التي تذكر في جنونها بأبشع الجرائم النازية، لا تحرك ساكن ضمير المسؤولين عن المجتمع الدولي. إن سياسة التطهير العرقي، واغتصاب النساء المسلمات، وتقتيل الأبرياء، وإقامة المحتشدات وغيرها من الجرائم التي يرتكبها الصرب ضد شعب البوسنة ما تزال متواصلة بنفس النسق بينما يركن المجتمع الدولي للتردد والتخاذل مما شجع المعتدي الصربي على الدوس على كل القرارات الرامية إلى وضع حد لمجزرة البوسنة.

стр. 12006

إن منظمة المؤتمر الإسلامي، وطبقا لأهدافها النبيلة قد قدمت دعمها الكامل إلى قضيتي فلسطين والبوسنة والهرسك، كما أنها مستمرة في بذل الجهود للإبقاء على ضغط الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن من أجل فرض احترام الشرعية الدولية بنفس المعايير وتطبيق القرارات الدولية دون تمييز. وفي أماكن أخرى من العالم، فإن حقوق الشعوب المسلمة تتعرض للانتهاك يوميا. تلكم هي الحال في كشمير والفلبين وقبرص وبورما. بينما يتحارب الأشقاء في بلاد إسلامية أخرى باسم مصالح ليست دائما مصالح للشعوب التي يدعون الدفاع عنها. وهكذا فإن الوضع في الصومال وأفغانستان مستمر في التدهور بشكل مثير للقلق، حيث يصر الأشقاء الأعداء على إفشال كل محاولات إعادة المصالحة الوطنية. ورغم هذا الوضع المتردي فإن أملي عريض في أن تتمكن الأمة الإسلامية من تعزيز وحدتها، وفرض وزنها على كل الأحداث التي تشغل بال المسلمين بالدرجة الأولى. كما أن ثقتي كبيرة في أن العلماء والفقهاء والمثقفين المجتمعين هنا سينظرون في هذه المشاكل وسيتقدمون باقتراحات عملية من شأنها تعزيز التضامن والأخوة الإسلامية في مواجهة التحديات المحدقة بالعالم الإسلامي. صاحب الجلالة، أصحاب المعالي، أصحاب الفضيلة، أيها الأخوة الكرام. لا يفوتني في ختام هذه الكلمة أن أتوجه بأسمى آيات العرفان والتقدير إلى حكومة المملكة العربية السعودية، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك: فهد بن عبد العزيز آل سعود، للدعم المادي والمعنوي التي ما انفكت تقدمه لمنظمة المؤتمر الإسلامي عامة، وللأمانة العامة ومجمع الفقه الإسلامي على وجه الخصوص. واسمحوا لي أيضا أن أجدد الشكر والتقدير إلى صاحب الجلالة السطلان: حسن بلقيه، وإلى حكومة بروناي دار السلام، وشعبها لتفضلهم باستضافة هذه الدورة للمجمع، ولما اتخذ من تدابير من شأنها أن تضمن نجاحها. كما يسعدني أن أتوجه بالشكر إلى المسؤولين، وأعضاء المجلس، والخبراء والعلماء والباحثين في المجمع، وكافة الموظفين للعمل الإيجابي الذي قاموا به بتفان لجعل هذه المؤسسة المنتمية لمنظومة منظمة المؤتمر الإسلامي أداة فعالة في خدمة الأمة. قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] صدق الله العظيم، أشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 12007

كلمة فضيلة الدكتور: بكر بن عبد الله أبو زيد رئيس مجلس المجمع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، قيوم السموات والأرضين، وأشهد أن محمدا عبده المصطفى، ونبيه المجتبى صلى الله وسلم عليه وعلى آله وعلى أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: ففي ضيافة حكومة جلالة السلطان: حسن بلقيه سلطان بروناي دار السلام، تعقد الدورة الثامنة لمجمع الفقه الإسلامي، وإن من يمن الطالع وسعده أن تنعقد هذه الدورة الثامنة على عدد أبواب الجنة الثمانية على أرض دارس السلام، تفاؤلا بأن تكون أعمالنا هذه طريقًا إلى دخول الجنة دار السلام من أي أبوابها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فاللهم اجعل عملنا كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا. صاحب الجلالة، أصحاب الفضيلة العلماء، أصحاب المعالي الوزراء، أيها الجمع الكريم، اسمحوا لي – حفظكم الله تعالى – في هذه النوبة أن أنقل خطابة المنابر في الجوامع إلى ردهات المجامع، وأن أنقل مجالس الذكر في الخلوات في أدبار الصلوات إلى أمثال هذه المنتديات والردهات، فأقول: أما بعد، فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعلموا – رحمكم الله تعالى – أن النبي ﷺ قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وجاهد في الأمة حق جهاده، فجزاه الله عن أمته أحسن الجزاء وأوفاه، ثم إن صحابة رسول الله ﷺ تلقوا هذا الدين بتولية الله لهم عليه وتزكيته وتعديله لهم بنص كتاب الله وتنزيله، فنقلوا لنا الكتاب والسنة تماما على الذي أنزل، ثم إن صحابة رسول الله ﷺ نشروا هذا الدين، فطاروا من جزيرة العرب مع شعاع الشمس كل مطار إلى كل بقعة ودار، فنشروا دين الله ونشروا الإسلام ومكنوه في نفوس الناس، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء وأوفاه، ولهذا صار من أصول اعتقاد الملة وأصول الديانة وجوب احترام صحابة رسول الله ﷺ وعظمتهم وتقديرهم في نفوس المسلمين، وأنهم أصل في بلاغ هذه الرسالة إلى الناس، فهم أبر الأمة قلوبا وأعمقها في دين الله، وأقلها تكلفا فقد نشروا هذا الدين، وبلغوا البلاغ المبين، ولهذا فقد تتابع علماء الشريعة العلماء الهداة في القديم والحديث، عقد أهل العلم والإيمان قلوبهم على محبة صحابة رسول الله ﷺ وعلى توقيرهم وتقديرهم وتبجيلهم ووقفوا حصنا منيعا ضد من يريد أن ينال من صحابة رسول الله ﷺ ، ولكننا في هذا الزمان نعايش لوثة مؤلمة، ووضعا معديا من طحالب نبتت في عرض الدولة الإسلامية فأخذوا يكتبون ويقولون وينشرون كتبا ورسائل ومقالات تحمل قدحا في صحابة رسول الله ﷺ ، بل تحمل تفسيقا وتكفيرا لعدد من وجوه صحابة رسول الله ﷺ ، فنرى قدحا في الخلفاء الأربعة الراشدين في كتاب يأتي بهم على نسق واحد، ونرى قدحا في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، ثم يأتي أحد الكاتبين المجتهدين فيعالج البلية ببلية أخرى، فيكف عن عرض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، ثم يقع في بلية أخرى بالوقيعة في معاوية بن أبي سفيان ﵁، وهذا كاتب آخر ينشر كتابا من المسلمين في أوساط المسلمين ينكر فيه مائتين من صحابة رسول الله ﷺ ، وأنهم شخصيات خيالية وهمية وفي مقدمتهم صاحب رسول الله ﷺ ، راوية الإسلام أبو هريرة ﵁، وهذه من المكائد العظيمة والمصائب الكبيرة.

стр. 12008

وأما الصعقة الغضبية التي يتناثر الصبر دونها، وبلية لا لعلها، وفتنة وقى الله شرها، فهو وجود كتاب ببسطة اليد يحمل مائة وخمسين لعنة بثلاث من خلفاء رسول الله ﷺ : خمسون إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه، ونحو خمسين إلى عمر رضي الله تعالى عنه، ونحو خمسين إلى عثمان ذي النورين ﵁. وهكذا في عدد من أصقاع العالم الإسلامي من المنتسبين إلى الإسلام يخرجون بهذه اللوثات على وجوه الصحابة وعلى كتب رسائل، ثم لا نرى قلما يحرك ساكنا لرد هذه القباحات عن أصحاب الرسول ﷺ ، إن صحابة النبي ﷺ هم الشهود على هذه الشريعة وهم الذين بلغوها، وهؤلاء الأعداء العلمانيون إذا قدحوا في شهود الشرع يريدون أن يسقطوا الشرع بين أيدي المسلمين، ولهذا فإننا نهيب بعلماء المسلمين وبرجال هذا المجمع خاصة أن يقوموا قومة صادقة، وأن يجردوا نياتهم وأقلامهم في سبيل الله دفاعًا عن أصحاب رسول الله ﷺ ، وحفظًا لكرامتهم، وحفظا لبيضة الإسلام، وحفظا لحوزة الإسلام. وإننا نعرض على معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن تثار هذه القضية في منظمة المؤتمر الإسلامي لتتخذ الدول قرارا في حماية جناب أصحاب رسول الله ﷺ ، فنحن نعقد القلب على محبتهم والإيمان بهم، ونعقد الولاء والبراء على محبة أصحاب رسول الله ﷺ ، فمن أحبهم وقام بقدرهم وما أوجب الله عليه فهو أخونا في الله، ومن عادى واحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فنحن نبغضه ونكرهه ولا نواليه. ولهذا فإنه يجب أن نأخذ بهذا الملحظ العظيم الذي أخذت تلك الطحالب تدب إلى العالم الإسلامي في عدد من الدول وعدد من البلدان تعلن فيها سب صحابة رسول الله ﷺ ، أهكذا يرضى المسلمون؟!. إن علماء الإسلام قد قاموا بجهود وافرة في رد أمثال هذه الشناعات، ولكن المسلمين ينتظرون جهودكم أيضا في رد هذه الشناعات والقبائح عن أصحاب رسول الله ﷺ . أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجعلنا من أنصار دينه وأن يحيينا على الإسلام ويميتنا عليه. هذا، يا صاحب الجلالة إننا نشكر جلالتكم على هذه الاستضافة، وما لقيناه من كرم الوفادة ممثلا في شخصكم الكريم، وفي رجال حكومتكم، وفي مقدمتهم معالي وزير الشؤون الإسلامية الشيخ: محمد الزين، فجزاكم الله خيرا وشكر سعيكم، وأسأل الله الكريم، رب العرش العظيم أن يوفقنا جميعا لكل عمل صالح مبرور، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 12009

كلمة معالي الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي أقام لنا معالم الهداية، وأوضح لنا سبيل المتقين، وجعلنا من عباده المخلصين الداعين للحق والخير، السائرين على نهج سيد الأولين والآخرين رسول رب العالمين وخاتم النبيين والمرسلين سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. * حضرة صاحب الجلالة: كباوه دولي ينغ مها مليا بادوكا سري بكندا سلطان حاج حسن البلقية معز الدين والدولة ابن المرحوم سلطان حاج عمر علي سيف الدين سعد الخير والدين، سلطان دان يغ دفر توان نكارا بروني دار السلام، * صاحب المعالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي. * أصحاب السمو الملكي. * أصحاب المعالي والسماحة والسعادة والفضيلة، ضيوفنا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد فمن مؤتمر الحج الأكبر برحاب بيت الله الحرام بمكة المكرمة الذي دعا الله إليه عباده على لسان خليله إبراهيم، ولسان عبده ورسوله وصفيه محمد عليهما الصلاة والسلام إلى هذا المؤتمر، مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي، في دورته الثامنة الذي يخدم دينه، وينشر هديه، ويوضح أحكامه، ويقيم عدله، ويطبق شريعته. وإنه لمن أمارات الخير واليمن والبركة أن يلتئم هذا الجمع، وتنعقد هذه الدورة الثامنة لمجمع الفقه الإسلامي بعاصمة بروني دارالسلام الجميلة بندر سير بجوان، وبسامي إشراف جلالة السلطان وحضوره في فاتح هذا الشهر المبارك محرم الحرام أول شهور السنة الهجرية لعام أربعة عشر وأربعمائة وألف، جعلها الله سنة فتح ونصر، وعزة وقوة للإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. وإن هذا الحضور المشهود من أطراف العالم الإسلامي لأعضاء المجمع وخبرائه الوافدين من جميع أطراف المعمورة، ليعلن شكره وتقديره ويرفع إلى جلالة السلطان الحاج حسن البلقيه آيات الامتنان والعرفان لدعوته الكريمة له، واستضافته دورة مجمع الفقه الإسلامي بعاصمة دار السلام قاعدة حكمه وحاضرة دولته. ولا بدع في ما نلقاه من جميل رعايته وبالغ عنايته: فدين الدولة الإسلام، وجلالة السلطان حامي حمى الدين، والمحاكم الشرعية تتولى الفصل بين المسلمين فيما يعود إليها بالنظر من القضايا. وقد واصل جلالته عمل والده في خدمة بلاده وإحيائها، وبعث أنواع النشاط بأطرافها، وأقام توازنا حكيما بين النمو الروحي والنمو المادي، فبنى المساجد والمدارس الدينية والمعاهد العليا ومراكز الدعوة الإسلامية، ونشر تعليم العربية وحفظ القرآن ببلده، وأنشأ بالعاصمة مؤسسة مالية إسلامية.

стр. 12010

حضرة صاحب الجلالة. إن موضوعات الدورة التي تشرفونها بمشاركتكم الكريمة، وافتتاحكم لأعمالها تتضمن محاور عدة: منها: ما له علاقة بالسنة النبوية الشريفة، الأصل الثاني من أصول التشريع الإسلامي وعنوانه: دور السنة النبوية في بناء الإسلام، وما تعرض له هذا الأصل من هجومات الخصوم. ومنها: ما له ارتباط بالعمل الاجتهادي وموضوعه: الأخذ بالرخصة الشرعية وحكمه. وهو قضية أصولية فقهية أملتها الحنيفية السمحة التي جاء بها الدين الإسلامي، ولها جانبان: الأول: بحث الرخص الشرعية، وأنواعها، وضوابطها، ومدى جواز تتبعها والأخذ بها، والجانب الثاني: التلفيق بين الأراء الفقهية والمذاهب الاجتهادية، عندما تتطلب ذلك الظروف والأحوال الطارئة، والضرورات والحاجات العامة والخاصة. والمؤمل أن يتضح من الدراسات المقدمة في هذا الغرض ما ينبغي أن يكون عليه عمل الفقهاء والمفتين في هذا العصر، وما يتأكد قيام المجامع الفقهية به في هذا المجال من وجوب الالتزام بثوابت الشريعة وأصولها وأحكامها الأساسية، ومن التيسير على الناس في المتغيرات من الأحكام القياسية والمصلحية على وجه يصون الشريعة ويحقق أهدافها، ولا يفضي إلى تعطيلها أو نقض أحكامها أو تفويت مقصادها عن الخلق. ومن الموضوعات ما له صبغة اجتماعية كحوادث السير، وما ينبغي أن يؤخذ به فيها من الأحكام في هذا العصر، بعد إمعان النظر في الجزئيات والمسائل التي بحثها الفقهاء قديما في هذا المجال. ومنها ذو الطابع التجاري المتطور كبيع العربون والبيع بالمزايدة. ومنها قضايا اقتصادية مستجدة مثل: بطاقات الائتمان. والتطبيقات الشرعية لإقامة السوق المالية الإسلامية المشتركة، والقضايا التي بحثتها الندوات الفقهية الاقتصادية الثلاثة التي عقدها المجمع بالاشتراك مع معهد البحوث والتدريب خلال الشهور القليلة الماضية بجدة، وما صدر عنها من توصيات بشأن الموضوعات التالية: - آثار تغير قيمة أو أساسيات التقييس. - مشاكل البنوك الإسلامية. - المشاركة في أسهم الشركات المساهمة المتعاملة بالربا ومن الموضوعات ما له علاقة بالطب كأخلاقيات الطبيب وتحديد مسؤوليته، والأحكام المتعلقة ببعض ذوي الأمراض المستعصية.
следующие страницы →