← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

ففي الحقيقة يحسن أن نقصر الزكاة في مصارفها وأن نأخذ لهذا العنوان المطروح من بابين وأظنهما أكثر من الزكاة هذا ما تحصل لنا في لبنان. أما الصدقات والتبرعات كانت أضعاف الزكاة. فإذا نجنب الزكاة ما أمكن من تجميدها ونتوجه إلى صندوق الصدقات والتبرعات ليجني منها هذا المشروع لأنه كما هو ملاحظ عند الجميع أن الفقر أمر حالي ينبغي أن يلبى وإن الفورية هو أول ما يتوجه إليه النظر في مشروعية الزكاة وكما أشار الدكتور القرضاوي أن حاجة الفقير جعلت الأمر الوارد في الآية هو للفور لا للتراخي ومعلوم أقول: معلوم أيضا أن الفقهاء قالوا: وإذا تغلب الظلمة أخذوا الزكاة ثم عاد الإمام وسيطرته بهذا المعنى فنفتي الناس بإعادة صرف الزكاة لأن الظلمة لا يوصلون هذا المال إلى مستحقيه. فما دمنا نملك هذا الأمر فالاحتياط أن تبقى الزكاة في مشاريعها المتوجهة وهي التمليك بشرط قطع المنفعة عن المملك والله أعلم. الشيخ عبد السلام العبادي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبدأ في الواقع فيما توصل إليه النقاش وأعود لبعض النقاط التي عرضت في السابق بشيء من الإيجاز. نعم تعريف الزكاة في عدد من المذاهب الفقهية يبدأ بالتمليك لكن كما هو واضح في مذاهب أخرى لم يرد في مطالع التعريف عنصر التمليك والزكاة نحن في إطار التوظيف نتحدث عن علاج أمر واقع لا متوقع. وأحب أن أشير في هذا المجال إلى أن القضية يجب أن ينظر إليها من أكثر من زاوية والمشكلة ليست مطروحة في مجال مشاريع توظيف ذات الريع إنما أيضا في مشاريع التوظيف غير ذات الريع. هنالك مشاريع يفرض الأمر الواقع أن تتوجه مؤسسة الزكاة أو جهة الزكاة في المجتمع لإقامتها لمصلحة الفقراء الملحة العاجلة كمشاريع التأهيل الآن، كمشاريع إيواء المسنين الكبار الذين لا يجدون من يؤويهم كمشاريع المستوصفات الطبية والمستشفيات الخاصة لمعالجة الفقراء كل هذه مشاريع ليست ذات ريع ولكنها تلبي حاجة ملحة قائمة عند الفقراء الآن وليست متوقعة. موضوع تمليكها قضية معضلة لأن عملية تمليك مقر أو منزل لإيواء المسنين يوقعنا في إشكالات كبيرة عند وفاة المسن أو غير ذلك فلم لا يوقف طويلا عند قضية أن تكون مؤسسة الزكاة نفسها مالكة لهذا المشروع باعتبارها جهة اعتبارية لها حق التملك مع وضع الضمانات التي أشار إليها سماحة الدكتور عبد العزيز التي تضمن ألا تستغل مثل هذه المشاريع وإن تكون الجهات الممثلة في هذه المؤسسة جهات تصون الحقوق وتحفظ مصالح الفقراء على أساس أننا ننظر إلى الحكم الشرعي أولا ونضع الاحتياطات والضمانات التي تضمن ألا يستغل، لأننا يجب أن نميز باستمرار بين الحكم الشرعي وإمكانية استغلاله حتى لو وقع هذا الاستغلال يعني بالنسبة لموضوع تآكل الوقت وإلغاء بعض الجهات في الدول الإسلامية للوقف هل نتوجه لمطالبة المسلمين الآن أن يمتنعوا عن الوقف لاحتمال أن يلغى الوقف كما وقع في بعض البلاد. نحن نقول هذا الحكم الشرعي للجهة التي تجمع الزكاة وليس للجهة التي ألغت الوقف لأننا كيف نبحث عن توظيف الزكاة في جهة ألغت الوقف لأنها قطعا لم تجمع الزكاة ما دام أنها توجهت لإلغاء الوقف.

стр. 1297

أعود لموضوع التمليك وأقول تعقيبا وتعليقا على الكلام الذي تفضل به أستاذنا الشيخ تقي. التمليك في الواقع الفردي نوعان، التمليك الفردي نوعان: تمليك متميز، وتمليك شائع، فيمكن أن نملك مجموعة من الفقراء مصنعا أقمناه لهم، وهذه قضية أعتبر أنها يجب أن تكون منتهية في النقاش عند من يصر على أن يكون التمليك عنصرا موجودا سواء أكان فورا أو على التراخي.عندما نأخذ بهذا المبدأ يجب أن لا نفرق بين التمليك الفردي المباشر أو التمليك الفردي الشائع، التمليك الفردي المتميز والتمليك الفردي الشائع، ونعتبر أن هذه القضية قد تم الاتفاق عليها وانتهت. هناك تمليك المؤسسة وتمليك المؤسسة في الواقع يقودنا إلى فكرة وجدت في تاريخنا الإسلامي بيت مال المسلمين نص علماؤنا على أن له أقساما متعددة ولكن قسم شخصيته المتميزة من حيث التملك. وقالوا: إن بيت مال المسلمين فيه قسم خاص بأموال الزكاة. وهذا القسم في الواقع يملك أموال الزكاة كجهة قبل أن ينقلها إلى التوزيع في تلك اللحظة تعتبر المسئولية المالية ومسئولية المحاسبة والتسجيل في إطار هذا القسم بحيث نص العلماء بكل وضوح على ألا تختلط أموال هذا القسم من بيت المال بأموال بيت المال الأخرى، هذه الأموال في تلك اللحظة، لحظة وجودها في بيت المال الخاص بالزكاة، نعم هي مآلها للفقراء وهذه الجهة يجب أن توزعها للفقراء. أذكر أنني قرأت في بعض المراجع ويمكن أن نستوثق من هذا النص طويلا لأنه يعطينا تنويرا كبيرا أن عمر بن عبد العزيز قد بنى استراحات على طرق المسافرين في ظل فهمه ﵁ لسهم ابن السبيل. وأن هذه الاستراحات أرادها للمسافرين المنقطعين هذه الاستراحات عندما تبنى على قطعة من الأرض هي ملك من؟ هذا مسافر منقطع يقيم فترة ثم يذهب إلى بلده. في هذه اللحظة هي ملك من؟ هي ملك بيت مال المسلمين في قسم الزكاة فهو القسم الخاص بالزكاة تابع له كملكية اعتبارية، لكن بحيث تكون الجهة المنتفعة هي مصرف للزكاة المقرر. في موضوع المشاريع التأهيلية وموضوع إيواء المسلمين نحن أمام حاجة ملحة الآن يفرضها الواقع الاجتماعي، نحن لدينا الآن في الأردن مئات من المسلمين مضطرون في الواقع إلى بناء منزل لإيوائهم. من يملك هذا المنزل؟ الواقع الذي يملك هذا المنزل صندوق الزكاة، ولكن على أن يكون متمحصا لمصلحة المسلمين الفقراء. نريد أن نقيم مشروعا تأهيليا لتعليم المعاقين وأنتم تعلمون الآن باتت مجتمعاتنا تشكو من كثرة المعاقين سمعيا، وبصريا، وعقليا، وغير ذلك كيف ستعطى للمتخلف عقليا مبلغا من المال يعيش منه؟ نريد أن نؤهله أولا ليكون قادرا على الاحتراف ولو في حرفة بسيطة. ثم بعد ذلك نطلقه إلى المجتمع شخصا نافعا. لا بد أن تكون هنالك جهة مرتبطة بصندوق الزكاة تمكننا من تأهيل هذا المعاق، فلذلك أرجو أن نميز أولا بين حالات التمليك فننتهي من بعض القضايا ثم نسلط البحث على القضايا التي يمكن أن يكون فيها خلاف لنبلور موقفا شرعيا محددا منها. وشكرًا.

стр. 1298

الشيخ عمر جاه: بسم الله الرحمن الرحيم ... شكرا يا فضيلة الرئيس. أعتقد أننا ينبغي أن لا نضيق في أحد أمور التشريع في المسألة التي نعالجها في الوقت الحاضر ذلك لأننا ينبغي أن ننتبه دائما أن الهدف في تعيين وجوه صرف الزكاة هي لحل مشكلة فكلنا يعرف أن مشكلة الفقر تزداد يوما بعد يوم، الفقراء في العالم الإسلامي وبين المسلمين يزدادون يوما بعد يوم برغم وجود أموال طائلة بين المسلمين. فإخراج هذه الأموال زكاة لهذه الأوجه الثمانية التي ذكرت في القرآن، الهدف منها حل هذه المشكلة، بصرف النظر عن الفقراء والمساكين. هناك أوجه ذكرها القرآن بنفس الأهمية وينبغي دائما أن نعرف أن المصلحة تقتضي أن المسلمين يفكرون على مستوى الوقت الحاضر فمثلا أضرب مثلا واحدا: لو قام المسلمون بواجبهم خصوصا المؤسسات المالية التي تملك بلايين، يعني: لو أخرج زكاة هذه البلايين يكون مبلغا محترما كبيرا، هل من المصلحة توزيع هذه الأموال مباشرة أو توظيف هذه الأموال في فترة زمنية قصيرة تدر علينا أموالا أكثر؟ وبهذا نستطيع أن نحل مشكلة الفقر والجهل والمرض التي يعاني منها المسلمون. فأعتقد أن توظيف أموال الزكاة في مشاريع تنمية تستطيع أن تزيد حجم هذه الأموال يستطيع المسلمون بها أن يحلوا مشكلة الفقر بكيفية أكثر فاعلية. إذن فالمسألة ينبغي أن لا نضيقها ونحدها في دائرة ضيقة احتراما للنصوص، ذلك لأن واجب الفقيه أنه يفكر في حل المشاكل التي تواجهه. فمسألة التمليك كما تفضل كثير من الذين ساهموا في التعليق وأذكر مثالا واحدا هو تعليق الدكتور عبد السلام العبادي، المسألة واسعة يعني لو وظفنا أموال الزكاة في مشاريع تنموية، وبنينا منها مستشفيات، أو مستوصفات، أو بنينا منها المدارس لتأهيل أبناء المسلمين الفقراء الذين لا يستطيعون أن يعلموا أولادهم من أجل الفقر. أليس هذا من مصلحة المسلمين؟ إذا ينبغي أن نتوسع في هذا المجال وندرك تماما أن روح الشريعة روح التشريع أو الهدف الأساسي في بيان هذه الأوجه الثمانية هي لحل مشكلة المسلمين، المشاكل التي تتجدد دائما وأبدا.

стр. 1299

فالوقت الحاضر الذي نعيش فيه الآن يختلف عن الأوقات السابقة. فنحن نرى أننا نعيش في نظام اقتصادي عالمي واقع، وأحيانا هذا النظام يؤثر في المسلمين تأثيرا كبيرا. ونرى أن عدد الفقراء يزداد يوما بعد يوم ولا حل لنا في هذا. فالذين يذهبون إلى أن مسألة الصدقة فأوجه الصدقة كثيرة، لكن هذه المسألة تطوعية فنرى أن كثيرا من المسلمين يقصرون في تأدية واجبهم في هذا، لكن الزكاة ضرورة فرضها الله على المسلمين ومن الذي لا يؤديها يكون قاصرا في عقيدته وفي عمله. إذن ينبغي أن نوسع صدورنا ونتوسع في مسألة توظيف هذه الأموال حتى تستطيع أن تؤدي واجبها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس: قبل أن أعطي الكلمة للشيخ آدم الشيخ عبد العزيز له كلمة قصيرة. الشيخ عبد العزيز الخياط: بسم الله الرحمن الرحيم ... لقد أغناني الشيخ عمر والدكتور عبد السلام عن كثير من الكلام لكني أحب أن أذكر ثلاثة أمور: الأمر الأول: أن تجربتنا في السودان التي أشار إليها سمو الأمير الحسن بالأمس ... أخذنا نحن من أموال الزكاة ومن التبرعات ومن الصدقات من الناس مبلغا يزيد عن ثلاث أو أربع ملايين دولار، وفكرنا فيما لو أعطيت إلى أهل السودان الفقراء ربما ضاعت أو راحت أو صرفت في بضعة أيام أو بضعه أسابيع وانتهى الأمر وبقيت المجاعة كما هي وبقي المرض كما هو. فرئي أن نقوم بتجربة، هذه التجربة أن ننشئ من هذه الأموال مستوصفات ومستشفى في منطقة الكأس وتستمر هذه وبقينا حوالى سنة أو ما يزيد عن السنة، ترسل كل شهرين طائرة كاملة بفريق من الأطباء والموظفين ومعهم الأدوية ومعهم الحاجات ومعهم بعض الأغذية توزع مباشرة من هؤلاء باستمرارية من خلال هذا المستوصف المستمر. فهذه الناحية أدت وأجدت في زمننا أكثر مما تجدي فيما لو ملكنا وأعطينا الأشخاص فهي تمليك لهم ولكن بصورة أخرى أكثر فائدة وأكثر تحقيقا للمصلحة ولمقاصد الشريعة الإسلامية، هذه نقطة. النقطة الثانية: لي تعليق على الأستاذ الشيخ تقي الدين يقول: إن أموال الزكاة تضيع في الأمور الإدارية فيما لو أنشأنا مؤسسة أو بيت مال زكاة: أو صندوق. هذا مناقض لنص الآية الكريمة في قوله : ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ العاملين عليها هي جزء من الأصناف الثمانية الذين يعطون من الزكاة سواء كان من الجزاء أو المنفقين أو إلخ. ولذلك في رأي أن هذه الأعمال الإدارية جزء ومعروف أن إجبارية جمع الزكاة من الدولة هو الأولى، وإن النبي ﵊ كان يرسل السعاة والجباة ويعطون الصدقات. ولذلك من باب أولى أن نستمر وإن نحيى في هذا الظرف وفي هذا الزمن مثل هذه المؤسسة التي تقوم بمثل هذا العمل والتي ينبغي أن تكون موضع ثقة. النقطة الثالثة: أنني أرى أن نحتاط للأمر وأن نتخذ من الناس الذين هم من ذوي الأمانة ومن ذوي الاخلاص ومن ذوي العمل سواء مشتركين من الدولة ومن المزكين أنفسهم.

стр. 1300

لكن في هذه الناحية تعليق بسيط أيضا على الأستاذ خليل الميس أنه هو يرى عدم إعطائها إذا كانوا ظلمة فماذا يفعل الأستاذ في هذه النصوص وأن نورد منها: عن أنس ﵁ أن رجلا قال " يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله قال: نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها إلى الله ورسوله فلك أجرها وإثمها على من بدلها" هذا حديث. وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها. قالوا: يارسول الله فما تأمرنا؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم ". وقد روى البيهقي في الكبير أن المغيرة بن شعبة قال لمولى له وهو على أمواله بالطائف: كيف تصنع في صدقة مالي؟ قال: منها ما أتصدق به ومنها ما أدفع إلى السلطان. قال: وفيم أنت من ذلك؟ قال: إنهم يشترون بها الأرض ويتزوجون النساء قال: أدفعها إليهم فإن رسول الله ﷺ أمرنا أن ندفعها إليهم ". وروى مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله قال: " جاء أناس من الأعراب إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إن أناسا من المصدقين جباة الصدقة يأتوننا فيظلموننا قال رسول الله ﷺ :" أرضوا مصدقيكم ". وشكرًا. الشيخ آدم شيخ عبد الله: شكرا سيدي الرئيس.... بسم الله الرحمن الرحيم.. وبه نستعين. إن مسألة توظيف الزكاة في مشاريع ليست بمسألة جديدة طرأت في هذا العصر بل تكلم في شأنها الفقهاء القدامى لا بصيغتها الحالية بل بمعناها وقد نقلت من كتاب المجموع للنووي في جزئه السادس صفحة ١٠٣ ما نصه. فلو أراد الإمام أن يشتري ذلك، يعني أدوات الحرب مثل الفرس والسلاح وغيرهما، بمال الزكاة ويسلمه إلى الغازي بغير إذنه، أهل يجوز ذلك؟ هل يجوز؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز، بل يتعين تسليم مال الزكاة إلى الغازي أو إذنه. وبه قطع جماعة من العراقيين، وأصحهما يجوز وهو الذي صححه الخراسانيون وتابعهم الرافعي على تصحيحه. وقال الخراسانيون: الإمام بالخيار، إن شاء سلم الفرس والسلاح والآلات إلى الغازي أو ثمن ذلك تمليكا له فيملكه، وإن شاء أستأجر ذلك له وإن اشترى من سهم سبيل الله أفراسا وآلات الحرب وجعلها وقفا في سبيل الله ويعطيهم عند الحاجة ما يحتاجون إليه ثم يردونه إذا انقضت حاجاتهم وتختلف المصلحة في ذلك بحسب قلة المال. اهـ.

стр. 1301

وهذا ظاهر بأن الفقهاء تكلموا في هذه المسألة فنرى أنهم أجازوا للإمام من سهم سبيل الله أن يقيم مشاريع ذات ريع وأما من سهم الفقراء والمساكين فإنهم لم يجيزوا ذلك فيه. وقد ذكر شمس الدين الرملي في شرح المنهاج للنووي أن الفقير والمسكين إن لم يحسن كل منهما كسبا بحرفة ولا تجارة يعطى كفايته أو يعطى كفاية ما بقي من العمر الغالب لأمثاله في بلده، وليس المراد بإعطاء من لم يحسن الكسب إعطاؤه نقدا يكفيه تلك المدة بل ما يكفيه دخله منه ويُشترى له به عقار يستغله ويغتني به عن الزكاة فيملكه ويورث عنه. وقالوا: إن الأصناف الأربعة في الآية ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ يدفع لهم نصيبهم من الصدقات على أنه ملك لهم، وفي الأربعة الأخيرة يجوز صرف نصيبهم إلى جهات الحاجات المعتبرة والصفات التي لأجلها استحقوا سهم الزكاة ويصرف مثلا سهم الغزاة إلى إعداد ما يحتاجون إليه في الغزو وفي هذا أو بعد هذا فإننا نفهم، أنه يجوز توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع من سهم سبيل الله وأما من سهم الفقراء والمساكين وهم محتاجون حاجة ملحة، كما رأينا بالأمس عرض صور بعض الحاجات. إنني أرى أنه لا يجوز بحال أن نجعل سهم الفقراء أو نقيم من سهم الفقراء مشاريع ذات ريع بل نقضيه حالا يعني نقضيه فوريا لأن بعض الفقهاء يبينون ويقولون كما في نفس المجلد من المجموع: وينبغي للإمام وللساعي إذا فوض إليه تفريق الزكوات أن يعتني بقسط المستحقين ومعرفة أعدادهم وقدر حاجاتهم واستحقاقهم بحيث يقع الفراغ من جميع الزكوات بعد معرفة ذلك معه ليتعجل وصول حقوقهم إليهم وليأمن من هلاك المال عنده ولهذا أرى أن لا ضرورة أن نقيم مشاريع ذات ريع من سهم الفقراء والمساكين ونجيز، وأرى أنه من الممكن أن نقيم من سهم في سبيل الله مشاريع ذات ريع. وشكرًا. الشيخ مصطفى الزرقاء بسم الله الرحمن الرحيم ... إخواني الأساتذة الكرام ... أحببت أن أسمع كثيرا قبل أن أتكلم وقد رأيت أن في حصيلة ما سمعت أنه لا بد أن نعلن ونقول: إننا في معالجة قضايا الزكاة وهي من أهم القضايا التي ظهر شأنها مضاعفا أضعافا في هذا العصر كما تعلمون أننا إذا أردنا أن نعالج مشكلاتنا فيها الزمنية والعوائق التي تحول دون الاستفادة من الزكاة هذا النظام الإلهي العظيم الذي تبين أنه لا تنحل مشكلات البشرية إلا على أساسه إذا أردنا أن نعالجها في هذا العصر بالفكر السابق الفقهي الذي رآه فقهاؤنا الأولون مع مزيد احترامي وإجلالي، ورجائي أن يكونوا شفعائي عند الله.

стр. 1302

إذا أردنا أن نمشي في هذا الأسلوب فإننا لا يمكن أن نحل مشكلاتنا التي خلقت الزكاة بإرادة الله تعالى لحلها. مثلا أخونا حفظه الله الشيخ تقي يؤكد ويلح أنه لابد من التمليك الفردي وإن التمليك الجماعي غير مقبول ولا جائز، ويفسر التمليك الجماعي وهو أغرب ما سمعت في هذا، أنه يفسر كلمة التمليك الجماعي - وأين - في نطاق بحث الزكاة وتمليك الفقراء. يفسر التمليك الجماعي بما يفيد أنه يفهم منه أنه التمليك للمسلمين جميعا فقراء وأغنياء ويضرب مثلا على نفي جواز التمليك الجماعي في طريق صرف الزكاة أن أموال بيت المال هي تمليك جماعي للمسلمين جميعا فأين هذا من أن نقول التمليك الجماعي في أموال الزكاة للفقراء الذين يرون أن التمليك الجماعي كثيرا ما يكون أصلح للفقير وأنفع لا يريدون أن يملكوا المسلمين جميعا أغنياء وفقراء كبيت المال الذي هو لمصالح الأمة وإنما يراد التمليك الجماعي للفقراء كبعض الأمثلة التي ضربها إخواننا الأساتذة الكرام مثل الشيخ القرضاوي وسواه فلذلك لا نستطيع أن ننفي جواز التمليك الجماعي بهذا المنطق أبدًا. ثم أرى أنه في هذا المجال لا مناص لنا، إخواني الأساتذة الكرم، من أن نعالج قضايا الزكاة بشيء من حرية الفكر أو ما تريدون أن تسموه يعني بفكر اجتهادي حديث من أهله: ينظر في واقع حال المسلمين وظروف العصر وتطوراته العجيبة المذهلة والمشكلات التي نشأت في ظل هذه الحياة العصرية وما إلى ذلك مما تعلمون ولا حاجة للإفاضة في ذلك، أن نعالجها بفكر حر ينظر في الواقع وينظر في النصوص وقابلياتها. يعني مع احترامي لفقهائنا الأولين وللمذاهب ولكن ما عاشوا شيئا مما نعيش اليوم ولا صادفهم ما نصادفه من التيارات والمشكلات. نحن اليوم نعيش ظرفا جديدا فلذلك إذا أردنا أن نتقيد بالآراء الفقهية التي مع احترامي لمن قالوا بها ولطرق استنباطها ولكننا إذا رجعنا إلى النصوص التي استقوا منها قد نجد مجالا بأفهام لم يذكروها هم ولعلهم لو كانوا عاشوا عصرنا لما فهموا سواها. يعني قضية " اللام " مثلا، قضية " اللام " والتمليك، إخواني الأساتذة الكرام يعني أنا لا أستطيع أن أفهم من " اللام " أننا نحن يجب أن نفهم القرآن الكريم والسنة النبوية كما يفهمها العربي الأصلي ابن اللسان، و " اللام " تكون للتمليك بالمعنى المعروف للتمليك وتكون للتخصيص. وإذا أردنا أن نحصرها بأنه لابد من التمليك الفردي فقد عطلنا كثيرا من فوائض الزكاة ومن ما تحل من مشكلات وأين الدليل على التمليك الفردي من " اللام "؟ حتى أنني لا أرى فرقا بين " اللام " و " في ". النصوص عبرت بكليهما عن موضوع واحد وفي هدف واحد فدلت على أنهما مما يدلان على شيء واحد " فمثلا في القرآن العظيم جاء للفقراء بـ " اللام " في الحديث النبوي في صحيح الإمام البخاري جاء للنبي ﵊ الأعرابي فقال له يا رسول الله: آراه أمرك أن تأخذ هذه الأموال من أغنيائنا فتمدها في فقرائنا قال: نعم أقره الرسول على هذا وقد عبر بـ " في "، وفي موضوع الفقراء أنفسهم القرآن عبر " اللام " والحديث النبوي أقر التعبير بـ " في " وكلمة " في " أي عربي من أولئك أبناء اللسان لما يقول أن ترد في فقراء الناس يفهم أن " في " يعني يجب أن نملكه فرديا ونسلمه بيده. التخصيص لو جمعت طائفة من أموال الزكاة وأنشئ بها مطعم للفقراء وأبناء الفقراء ينظم إطعامهم فيه بشكل أصولي يعتبر هذا وضعا بمال الزكاة في الفقراء؟ .

стр. 1303

لا أظن أن هذا يمكن أن يتردد به أحد إلا إذا تجرد اللهم من جميع الخلفيات المسبقة مذهبية أو آراء سابقة له يحرص عليها ويصعب عليه تغييرها أو تبديلها. هذا كله إذا أردنا أن نعالج مشكلات الزكاة ونستفيد منها لعصرنا هذا الذي نصادف فيه ما لم نكن نتوقع فإننا لا نستطيع بهذه التقيدات الحرفية لآراء الفقهاء السابقين ﵃ أجمعين ونفعنا بهم وشفعهم فينا أن نتقيد لأن هناك مجالا لآراء أخرى والنصوص مزايا الشريعة الكريمة هذه النصوص التي فيها من القابليات ما لا ينتهي. فلذلك أرى أننا يجب أن نتجرد عند معالجة مشكلات الزكاة عن كثير من خلفياتنا لكي نستطيع الاستفادة منها. يعني يحضرني الآن مثال الإمام محمد بن الحسن الشيباني رضي الله تعالى عنه. فى نفسي أمور أحب أن أبينها فإذا كنتم ترون الكلام طويلا فأنا أقصر ولكن أحب أن أتكلم كما تكلم غيري، على أني خاضع لكل إشارة يراد بها إنهاء الكلام الإمام محمد بن الحسن الشيباني رضي الله تعالى عنه كان في سفر وهذه مروية في سيرته كان في سفر ومعه تلاميذه، بعض منهم فتوفي أحدهم في الطريق فأمر الإمام محمد أن تجمع أمتعته وأشياؤه وإن تباع فجمعها وباعها وحفظ ثمنها له وأخذه معه إلى أهله فقالوا: به بقية تلاميذه كيف بعت أمواله ولم يوكلك ليس هناك منه وكل أجابهم بقوله ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ فنحن هذا المبدأ يجب أن نضعه. ماذا هو أصلح للفقراء أن كان تمليكا فرديا وإن كان تمليكا جماعيا، طبيعي هذا لا أقصده به أن يلغى التمليك الفردي أو لا يلغي ولكنه أساس. لكن هل هذا يمنع من طرق يكون فيها الأمر أنفع للفقراء كفتح مدرسة تعلم أبناءهم الحرف، فتح مستشفى كما ذكر بعض الأساتذة تداوى به أبناؤهم أيضا أو هم أنفسهم، فهل هذه تعتبر منافية للتخصيص تخصيص الزكاة للفقراء. هذا لا أعتقد أنه ممكن أن يقال إذا تجردنا عن تلك الخلفيات التي نحن في حاجة إلى التجرد منها. وأنا أرى أننا يجب أن نميز بين أمرين: الاستثمار، وأنا أكره التعبير بالتوظيف لأن التوظيف كلمة تحتمل عدة أوجه. الاستثمار الذي هو تنمية المال، الاستثمار لأموال الزكاة وصرف هذه الأموال وثمراتها، فأما الاستثمار فإني أرى أن كل طرق الاستثمار بمعنى أن يوضع في طريق ينمو به مال الزكاة فيصبح الواحد اثنين والاثنين ثلاثة مثلا هذا كل الطرق التي تؤدي إليه على شرط أن تكون تمارسها أيد أمينة وأساليب وتحفظات مأمونة. كل هذا جائز سواء أكان عن طريق تجارة أو عن طريق صناعة أو عن طريق أي شيء يمكن أن يستثمر وليس مال الزكاة بأشد حرمة من مال القاصر اليتيم ولا سيما اليتيم الفقير فإن الفقهاء متفقون على أن لوصي اليتيم أن يتاجر بأمواله ويستثمرها لتنميتها كي لا تأكلها النفقة ولا يبقى له فيها شيء.

стр. 1304

نعم هناك النظم بعد خيانات كثير من الأوصياء، قيدوا قيودا النظم والقوانين هذا شيء آخر نحن نقول: أن تكون بأيدي أمينة بالطرق التي يرتضيها المسلمون. فهذا طريق الاستثمار مفتوح لكل باب وفيه مصلحة لهم لأنه يضاعف حصيلة الزكاة لهم. وأما الصرف فأنا أرى أن كل طريق يختص بالفقراء فهو مقبول سواء بالتمليك الفردي وهو أساس لأنه لا يمكن إلغاؤه لأن هناك حاجات فورية للفقراء، وأن يكون أيضا قسم منه يصرف على ما يعود عليهم بنفع دائم كالأمثلة التي ذكرها بعض الإخوان وإن نفتح لهم مدرسة لتعليم حرف تغنيهم وإن نفتح لهم مياتم لأبنائهم الأيتام، وإن نفتح لهم مطاعم. وكل هذا جائز في الصرف ولا ينافي تخصيص الزكاة للفقراء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الشيخ محمد سالم بن عبد الودود: إن هناك فرقا بين إخراج الزكاة من طرف المالك وبين إيصالها إلى المستحق فالمالك مأمور بالإخراج على الفور لأن الله تعالى يقول ﴿وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وإذا كان المالك يصرف إلى الفقير مباشرة فالواجب الفورية في الإخراج والدفع، وإذا كان يصرف إلى الجابي أو إلى الإمام العدل فإنه تبرأ ذمته بمجرد إخراج الزكاة وعلى الجابي من ذلك ما تحمل. وفى المذهب المالكي: يندب للمالك أن يصرف زكاته إلى الإمام العدل في صرفها. فإن كان الإمام غير عدل وأخذها جبرا من المالك برئت منها ذمته. وإن طاع بدفعها لجائر في صرفها لم تجز. أما عند الفقهاء المالكية فإنهم يتوسعون خصوصا المتأخرين منهم يتوسعون في مفهوم سبيل الله، ويجيزون توظيف الزكاة في بعض المرافق العمومية التي تعود بالخير على الفقراء أو حتى على المستضعفين وطلبة العلم في إنشاء المدارس وبناء المساجد إلى غير ذلك كما ذكره الشيخ الونشريسي في الجهاد وغيره من المفتين المتأخرين. أما تعميم الظرف في الأصناف الثمانية فهذا لا يوجبه الإمام مالك ولكن المهم عنده إيثار المضطر والاجتهاد في التعميم. فإذا كانت الحاجة في الدفاع أشد في سنة الصرف صرفت إلى الغزاة وإذا كان انقطاع الرفاق في السبيل في سنة أكثر صرفت إلى أبناء السبيل وإذا كان الفقر مدقعا صرفت إلى الفقراء. وهكذا بحسب الحاجة والمصلحة وأخص إلى أنه لا ينبغي أن يحرم الفقراء من الصرف المباشر ولا ينبغي أن يسد باب اجتهاد الإمام العدل في توزيع الزكاة وفي توظيفها أو استثمارها فيما يعود بالخير الأنفع على المستحقين، وشكرًا.

стр. 1305

الشيخ وهبة الزحيلى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحقيقة أن سلفنا الصالح لم يكونوا أغبياء كما قد يثور في بعض الأذهان وإنما المشكلات الحديثة كانت تفرض وجودها على المجتمع الإسلامي في الماضي والفقهاء تصدوا لهذه المشكلات وتحدثوا عنها طويلا. فقضية إقامة المشافي والمدارس والمراكز الصحية وحماية المعوقين وغير ذلك. كل هذا قد خصص الفقهاء لها جانبا كبيرا بأن ينفق عليه من سهم المصالح العامة وهناك بند خاص في بيت المال وموارد معروفة من الجزية والخراج والعشور وغير ذلك قالوا: مثل هذه الأمور سهم المصالح يغطي هذه القضايا جميعها. ولهذا فلم تكن تنشأ عندهم مثل هذه المشكلة إلا في وقت نضب فيه الإقدام على الخير في عصرنا الحاضر والتفريط في إخراج الزكاة وعدم القيام بهذه الفريضة التي لو أديت على الوجه الأكمل لما وجدنا فقيرًا في المجتمع الإسلامي كما تدل عليه الإحصائيات. هذا شيء. الشىء الثاني فقهاؤنا أيضا فرضوا بالنسبة لتمليك الزكاة بين أغلب هؤلاء الأصناف وبين في سبيل الله وأيضا وفي الرقاب. الحقيقة المذاهب الأربعة على إيجاب التمليك، وأما ما يعرضه فضيلة أستاذنا الزرقاء فهو يجنح إلى أن يقيس هذا الأمر على قضية كفارة اليمين وهو ما قرره الحنفية في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ أباح الحنفية ولم يشترطوا التمليك وقالوا: تجوز الإباحة. فإقامة المطاعم للفقراء يظهر أنه قاسها على هذا الأمر في قضية الكفارات ولكن لم أجد للفقهاء مثل هذا القياس وهذا اجتهاد هو الآن لأول مرة نسمعه ربما يكون محل نظر من قبلنا أما قضية الوقف التي تردد أنها ألغيت في بعض البلاد الإسلامية فالوقف الذي ألغي هو الوقف الأهلي أو الذري، أعني الوقف على الذرية في مصر وسوريا لما نشأ عنه من مشكلات كثيرة. وأعتقد أن الأستاذ الزرقاء كان قد أفتى بجواز إيقاف هذا الجانب، أما الوقف الخيري فلم يلغ إطلاقا في مثل هذه البلاد لكن اشترطت هاتان الدولتان أن يسجل لم يلغ الوقف الخيري اشترطوا تسجيله إذا أراد الإنسان أن يقف وقفا خيريا اشترطوا التسجيل لكنهم لم يمنعوه ولم يستأصلوه، ألغوا الوقف الأهلي أو الذري.

стр. 1306

الحقيقة أنا مع قضية تمليك أو توظيف هذه الأمور التي تأتي من الزكاة من خلال فقط سهم سبيل الله، هذا من جانب فكلنا نفتي بأنه يجوز أن ندفع الزكاة لدور العلم وللمشافي والمؤسسات الصحية فهذا لا مانع منه إذا دفع جزء من الزكاة لهذه النواحي فلا مانع من أن تقوم الجهة التي تشرف عليها وتعمل بها ما هو فيه الخير، هذا جانب. الجانب الآخر: أهملنا جانب التوكيل لماذا نهمل إرادة الفقراء من الممكن أن نأتي لكل أهل قرية أو أهل ناحية أو محلة ونقول لهم هناك مثلا عشرة آلاف دينار أردني مخصص لكم. أتوكلون واحدا منكم أو القاضي الشرعي أو المؤسسة الفلانية في أن تقيم لكم مصنعا أو متجرا أو مشغلا أو حرفة أو ما شاكل ذلك؟ فإذا قاموا بالتوكيل والإنابة والنيابة أيضا هناك نيابة شرعية للولى وللسلطان وللأب والجد كما أشار الأستاذ الزرقاء، وهناك نيابة اتفاقية، فإذن من الممكن أن تخرج عن كل هذه المشكلات من طريق.... أولا: احترمنا إرادة الفقراء ولمسنا مشاعرهم وتحسسنا آلامهم وأدركنا ما هي الحاجة الملحة أمامهم فهناك فقراء، فقر مدقع كما يموت الناس الآن في المجاعات هؤلاء لا بد من أن نغينهم فورا وهناك فقراء دخلهم لا يكفيهم وهم فقراء، يجوز إعطاء الزكاة لهم هؤلاء من الممكن أن يقوموا بتوكيل وبإنابة لبعض الجهات وحنيئذ نكون قد وفقنا بين هذه الاتجاهات التي عرضت في هذا الصباح المبارك. ونستطيع أن نصل إلى نتيجة وفي الحقيقة تكون قد وفقنا بين مختلف الآراء. وشكرًا. الشيخ مصطفى الزرقاء: لما تفضل به الأخ الكريم الدكتور وهبه قال في معرض كلامه عن إلغاء الأوقاف الذرية أى الأهلية دون الخيرية قال: يظن أنني كنت موافقا على إلغاء هذه الأوقاف الواقع عكس ذلك فأنا كنت من أكبر مقاوميها عندما ألغيت، وكنت أيضا وأنا تلميذ سنة ١٩٢٣ في المدرسة الشرعية في حلب وأنا تلميذ بعد كتبت رسالة لأن هذه النغمة خرجت من شخص أسمه رحيم من طرابلس في أيام الاحتلال الفرنسي ودعا فيها إلى إلغاء الأوقاف الذرية وأنا وضعت رسالة في الرد عليه وأنا دون العشرين من عمري سميتها " الشمس الجلية في الرد على من أفتى بإلغاء الأوقاف الذرية " وعندي منها بعض نسخ " والسلام عليكم " يعني آلت أموال الأوقاف لما حلت سنة ٤٩ على أيدي حسني الزعيم صارت أملاكًا للنصاري واليهود واشتروها بأبخس الآثمان.

стр. 1307

الشيخ أحمد بن حمد الخليلى: بسم الله الرحمن الرحيم ... الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد فقد استفدت كثيرا من المداولات التي كانت بين أصحاب الفضيلة في هذه المسألة واذا كانت لي كلمة فأريد قبل كل شيء أن أقول بأن دلالة الآية الكريم ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ حسب نظري دلالة الآية الكريمة تقتضى التمليك وهناك فرق بين " لام " و " لام " فقد تكون " اللام " دالة على الاختصاص إذا كان مدخولها لا يصح أن يملك أو إذا كان ما ذكر قبلها لا يصح أن يملك والمال يجوز أن يملك ومدخول " اللام " فقراء وهم بشر عاقلون فعلى كل حال التمليك ظاهر من مدلول هذه الآية الكريمة حسب نظري. وأريد أن أقول بالتفرقة ين أمرين: أولا: بين أن يكون الحاكم المسلم هو الذي يأخذ الزكاة بطرق العدل ومن الأغنياء يضعها في محلها، وبين أن يكون الأغنياء أنفسهم هم الذين يدفعونها. فالحاكم العدل هو وكيل المستحقين وهو مأمور بأن يتحرى المصلحة في ذلك، أن يتحرى مصلحة الفقراء والخليفة العادل عمر بن عبد العزيز ﵁ عندما فاضت الزكاة عن حاجة الفقراء عمل بها أعمالا برية متعددة، زوج منها العزاب، وبنى بها مساكن للذين لا يملكون مساكن، وأخيرا أعطى منها فقراء أهل الذمة. أما إذا كان الأغنياء هم الذين يدفعونها مباشرة للفقراء فهذه حالة أخرى، لا يصح للأغنياء أن يتصرفوا فيها بدون إذن ملاكها وهم الفقراء ثم إن هناك ناحية أخرى يجب أن تراعى، هل هناك فائض من الزكاة عن حاجة الفقراء أو ليس هناك فائض؟ اليوم كثير من الناس شردوا من أوطانهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم، هناك اللاجئون الفلسطينيون، هناك اللاجئون الأفغانيون، هناك كثير من اللاجئين بسبب الفتن التي وقعت في بلاد الإسلام. ثم هناك أيضا نفس الشئ مقاومة في سبيل الله مقاومة لليهود، مقاومة للروس في أفغانستان فالزكاة يجب أن تدفع إلى هؤلاء يستحقونها لأمرين: يستحوقنها لأجل فقرهم، ويستحقونها لأجل مقاومتهم للعدو الغاشم فما دامت الزكاة غير فائضة عن الحاجة الملحة في وقتنا هذا فلماذا نسخرها لحاجات متوقعة في المستقبل؟ الزكاة تختلف عن الفيء" الفيء حكم الله به للحاضرين وللذين يأتون من بعدهم كما هو واضح في سورة الحشر هذا حسب ما ظهر لى. وشكرًا.

стр. 1308

الشيخ أحمد محمد جمال: بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين وصلى الله عليه وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان. وبعد فإني لم أجد فيما أعلم على قلة علمي وفيما سمعت من حوار أصحاب الفضيلة العلماء لم أجد مانعا شرعيا قاطعا من اتخاذ وسيلة لتنظيم الزكاة أنا أسميه تنظيما، تنظيم الزكاة لم أجد مانعا شرعيا في القرآن والسنة يمنع من هذا التنظيم على طول الحوار بين أصحاب الفضيلة العلماء التنظيم مطلوب في أمر من أمور الدين والدنيا. نحن نريد بهذا المشروع أن ننظم الزكاة أن نضمن استمرار ريعها للفقراء والمساكين وسواء أكان هذا الاستثمار لنصيبين أو لأربعة أو لثمانية من المصارف المعروفة القرآن الكريم يقول ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ إلخ. لم يحدد الكيفية ولم يمنع اتخاذ كيفية ما تضمن أداء هذه الأنصبة وهذه المصارف فلماذا نقف طويلا في موضوع التمليك؟ التنظيم للزكاة بطريق الاستثمار أو التوظيف أو أي أسلوب آخر يضمن الريع المستمر كما يضمن توفير المال للمصارف أو للأوجه. المصارف الآن تعددت الفقر ليس فقر الجوع والعطش أنما تعددت الآن صور الفقر، مرض، تعويق، لجوء، مهاجرة من البلاد كما رأينا في أفغانستان وفي فلسطين وفي لبنان وفي غيرها. إذن يجب أن لا نقف أن لا يقف المجمع أمام عقبة التمليك والخلاف على التمليك لا الخلاف على الأسلوب. أنا أقول: إن هذا المشروع مجرد تنظيم لمصارف الزكاة والإسلام قرآن وسنة وفقه واختلاف واجتهاد لم أجد فيما أعلم وفيما سمعته الآن من حوار أصحاب الفضيلة مانعا شرعيا يمنع من التنظيم. فلنجد في وضع المشروع بحيث يكون شاملا عاما مع ضمان الأماني ممن يقوم بهذا المشروع وأرى أن ذلك ينبغي للمجمع وألا يطيل الجدال في خلافات فرعية لا تمس المشروع من قريب ولا من بعيد والسلام عليكم. الشيخ أحمد يزيع الياسين: بسم الله الرحمن الرحيم ... الحمد لله.. اللهم صل على سيدي رسول الله. وبعد، الحقيقة يتبين من الآيتين، الآية ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ هذا أمر وهذا يجب أن يكون على الفور. ومن الآية الثانية ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ إلخ الآية، هذا بيان. ثم كلمة " خذ " هذا أمر من الله للإمام العدل إذن هو وكيل عن الفقراء عليه أن يأخذ الأموال، وعليه أن يدفعها في أبوابها، وإن يعمل ما يراه صالحا لهم كوكيل عنهم وله أن يوكل من يراه من مؤسسات أو من أشخاص أمناء.

стр. 1309

ثم إني أود أن أبين حسب التجربة أن أموال الزكاة التي ننفقها بسرعة في بيت الزكاة الكويتي ينتفع منها الفقير انتفاعا آنيا. أما الأموال التي تعطى لنا من أموال أخرى مثل المنح أو التبرعات ونستثمرها في مشاريع يبقى نفعها دائما للفقراء ثم أود أن أبين أيضا هنا بأن أعداء الله المبشرين لهم في الحقيقة من المؤسسات التي تدر عليهم في طول سنين عديدة ما يمكنهم من أن يبشروا ضد الدين الإسلامي فما المانع في الحقيقة إذا رأى الإمام أو من يفوضه أو من يوكله لصالح المسلمين أن يستثمر أو يعمل على مشاريع المستشفيات والمدارس وما إلى ذلك؟ ومشاريع استثمارية لها ديمومة العمل والاستثمار وإن تدر على المسلمين. أنا لا أرى لذلك مانعا حسب ما ظهر لى من الآية الكريمة وما سمعته من الفقهاء وأثني على رأي الأخ الذي تكلم قبلي الأخ أحمد جمال، وشكرًا. الشيخ تيجاني صابون محمد شكرًا فضيلة الرئيس ... في الحقيقة أول مرة آخذ الكلمة لأن الموضوع أهمني جدا حيث إن موضوع الزكاة بالذات موضوع هام ولابد من التداول في المناقشات. في الحقيقة نحن عندما قلنا إنه قبل أن توظف الزكاة إلى مشاريع ذات ريع لا بد من أن يجد كل ذي حق كفايته أعني بذلك طبعا المصارف الثمانية وأرى أننا في الظروف الحالية بالذات أهم مصرف توجه فيه الزكاة في الظروف الحالية بالذات هو الفقراء قبل كل شيء، وأني أعتقد أن حالة الفقراء الآن في الدول الإسلامية لو وجهت إمكانيات الزكاة إلى هؤلاء الفقراء لما كفتهم. ولذلك إني أميل إلى الرأى الذي يقول إنه لا بد من تخصيص جزء هام من هذه الأموال إلى الفقراء في الدول الإسلامية، ويمكن أن يخصص الجزء الثاني لمثل هذه المشاريع لأننا نعتقد أن هذه المشاريع أيضا تعود بالنفع إلى الفقراء لأن هناك الجهل والجوع والمرض كل ذلك موجود في الدول الإسلامية الفقيرة ولذلك فإني أرى أنه لا مانع من توظيف هذه الزكاة في مشاريع ذات ريع لأنها تعود للفقراء ويدخل أيضا في باب ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إذا دخلنا من الباب الواسع إذا توسعنا الموضوع، وشكرًا. الشيخ محمد عبده عمر: الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. أما بعد، فإنني من خلال ما سمعت من مداولات ومناقشات فإنه لا ينقص السادة الفقهاء والعلماء الأجلاء، لا ينقصهم الاطلاع على النصوص من الكتاب والسنة ولا ينقصهم أيضا الاطلاع على النصوص الفقهية على اختلاف المذاهب. ولكن فليسمحوا لي إذا قلت بأن النصوص التي هم على اطلاع عليها بحاجة إلى تحليل دقيق وإلى تلمس الحكمة من تلك النصوص كما تفضل شيخنا الزرقاء حيث قال: إن فقهاءنا رحمة الله عليهم لم يكونوا أو لم يعاصروا المشاكل التي نعاصرها حاليا ولو كانوا في وقتنا هذا لتلمسوا من تلك النصوص والأحكام التي فيها مخارج وفيها سعة للأمة الإسلامية.

стр. 1310

الناحية الأولى: ناحية تلمس المصلحة أو الغاية أو ما يسميها بعض الفقهاء مقاصد الشريعة الإسلامية وأنا في اعتقادي أنه لا بد من تلمس الحكمة من النصوص وتلمس أيضا الغاية من مقاصد الشريعة الإسلامية. فمقاصد الشريعة الإسلامية كما لا تخفى على السادة الفضلاء أنها تهدف إلى إسعاد الإنسان في العاجلة والآجلة. فكما يقول الإمام ابن تيمية رحمة الله عليه بأن الشريعة الإسلامية إنما هي رحمة للإنسان في كل نواحي حياته. فإذن لا يكفي أن يكون عندنا إلمام بالنصوص من الكتاب والسنة، كما لا يكفي أن يكون عندنا أيضا إلمام بنصوص المذاهب الفقهية ما لم يكن عندنا أيضا تحليل دقيق لتلك النصوص على ضوء ما يعتمل في واقعنا الإسلامي وأيضا تلمس مقاصد وأهداف الشريعة الإسلامية، هذه ناحية. الناحية الثانية: أنا أثني شخصيا على رأي الشيخ عبد العزيز الخياط وعلى رأي الدكتور عبد السلام العبادي وعلى ما تفضل به السادة أو بعض أعضاء المجمع من أن الزكاة لابد أن تستغل وأن تستثمر لصالح الأمة الإسلامية خاصة في الوقت الذي نحن فيه والذي يحاول أعداء الإسلام أن يشوهوا الإسلام وأنه لا توجد فيه عدالة ولا توجد فيه حلول ناجحة للفقراء والمساكين. ولهذا فإن استثمار جزء من الزكاة استثمارا صحيحا على ضوء الشريعة الإسلامية أنا أعتقد أن هذا من أهم ما ينجزه المجمع في هذه الدورة، وشكرًا. الشيح روحان إمباي: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أهله وصحبه أجمعين. أعتقد أن أسلوب العمل أو أسلوب النقاش ممكن أن نعيد النظر إليه لأن المناقشات التي تدور حول هذه المسألة بالذات دامت حوالي ثلاث ساعات وعلى أساس أننا كنا قد طلبنا من بعض الإخوان أن يعدوا بحوثا، وهذه البحوث وزعت علينا واطلعنا عليها وعرضت علينا باختصار من طرف دكتور فرفور، أظن أنه كان علينا أن نفرع ما جاء من المسائل أما أن تكون ننظر إلى هذه البحوث على هذه الزاوية. أما أن تعالج هذه البحوث كل المسائل كل جوانب المسألة وعليه فإما أن يكون هناك مسائل خلاف أم لا.

стр. 1311

فإذا كان هناك مسائل خلاف وكان هذا بالإمكان أظن أن المناقشات التي تدور حول هذه البحوث ينبغي أن نفرعها ونأخذ رأي الجماعة في كل مسألة بالذات فنكون نتدرج في المناقشات فنتوصل إلى حل في أقرب وقت ممكن وعدم اعتمادنا هذه البحوث حملنا على أن يقوم كل واحد منا بما يعرفه بدون اعتماد هذه البحوث بالذات. فأتساءل هل هذه البحوث التي قدمت لها أهمية كبرى أم لا؟ كأن المسألة قد أثيرت أمامنا صباح اليوم وحاول كل واحد منا أن يبدي فكرته حول المسألة بالذات. الجانب الثاني من تدخلي يتصل بموضوع الزكاة بالذات لا أرى أننا مطالبون بالوصول إلى حل حاسم في هذا الصدد أعتقد أن الحل الوسط هو الأفضل بالنسبة لنا لا أن نهمل التوظيف ولكن ليس علينا أن نوظف كل أموال الزكاة. وعليه فإن الفكرة التي سمعتها من طرف السيد خليل أم من طرف السيد الزحيلي أظن أن هذه الفكرة ممكن أن نتوخاها وهي فكرة توظيف الزكاة في الأبواب الأربعة الأخيرة المبدوءة بـ " في " وترك الأبواب الأربعة الأولى التي بدأت بـ " لام " التمليك سواء أكانت اللام لام تمليك أم لام تخصيص. فهذا الحل الذي أراه أكثر مناسبة بالنسبة لنا لأن هذه النصوص أو هذه الأبواب الثمانية التي توجد في القرآن أعتقد أنها لا تترك لنا جانبا من الاجتهاد لأنها نص وعليه فحالة الفقر التي نعيشها في هذه العصور ربما تكون نسبيا نفس الشيء مما عيش في القرون الماضية. إذن أنا أميل إلى ألا نعتقد أننا مطالبون بالوصول إلى حل يوظف كل أموال الزكاة، وشكرًا. الشيخ عبد العزيز عيسى: أريد فيما يتعلق بتوظيف الأموال أو بعض الأموال لمصلحة الفقراء ألا يصدر القرار حتى يدرس تطبيقه في جميع البلاد، يعني طريقة التطبيق ألا نفوت على أحد مصلحة. وهذا يقتضي أولا أن تكون هناك مؤسسة كما جاء على ألسنة، بعض الإخوان تقوم بهذا العمل أو لابد أن تقوم به الدولة. إن كانت هناك مؤسسة فنخشى أن يكثر أفرادها وأن يدفع كثير من هذا المال لأننا توسعنا. جاء في أثناء الأحاديث ممكن أن نتوسع في كلمة ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ بحيث يشمل هؤلاء الأشخاص هذا لابد أن يضبط بضوابط حتى لا يضيع المال في هذا لابد أيضا من حصر المستحقين لهذه الزكوات. من الذي سنعطيه في ذلك العصر أو في هذا العام أو في العام القادم؟ هل يكون حصرا متجددا أو حصرا غير متجدد؟ وإذا اغتنى أحدهم عن أن يكون مستحقا بطل وصف الاستحقاق فيه. هل هو الذي سيبلغ عن نفسه أو ستكون هناك دراسة دائمة لنعرف بها المستحق من غير المستحق حتى لا يأكل حق غيره؟ المسائل عند التطبيق تكون عسيرة ولابد من وضع ضوابط وقيود لهذا.

стр. 1312

أنا أخشى أن يؤدي هذا الأمر إلى جنوح الفقراء للبطالة لأنه هو ما دام اطمأن إلى أنه سيرد له مرتب عشرة جنيه عشرين لا يسعى إلى أن يكون معطيا، يسعى دائما إلى أن يكون آخذا فهو مطمئن إلى أن اسمه مكتوب في كشف المستحقين لا بد من الاحتياط لمثل هذا أيضا. فيما نعلم أنه يجوز لي أن أعطي الزكاة لبعض أقربائي أنا أخشى أن يكون بعض الأقرباء يستحقون أن يقيدوا أنفسهم كما أستحي أنا أن أبلغ عن أقربائي هؤلاء وفي هؤلاء المستحقين من يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف فما هي الضوابط التي سنضعها وليس غرضنا أننا نقول: أصدر المجمع قراره بأن توظف أموال الزكاة لمصلحة الفقراء، لا، لابد أن يكون هذا أمرا دائما نفاذا، وهناك شك من الذي سيدفع الزكاة؟ الأغنياء، الأغنياء هؤلاء يمكن الشارع فرض على الأغنياء وجعلها عبادة لتكون صلة دائمة بين الأغنياء والفقراء ويشعر بأن الغني عطوف عليه، لن يشعر الفقير بالعطف أبدا مني وهو يأخذ مرتبه من المؤسسة أو من التوظيف الذي عمل للمال، كل هذه محاذير. ونحن من حقنا أن ننبه الناس ونلاحظ الضوابط التي يمكن بها إذا صدر هذا المشروع أن يبلغ إلى المسلمين في دولهم وأن يقوم المسلمون على تنفيذه التنفيذ الدقيق الصحيح، وأشكركم. الشيخ أحمد أزهر بشير: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تأييدا للرأي في جواز توظيف الزكاة في مشاريع استثمارية أذكر النقاط التالية: أولا: ذكر القرآن مستحقي الزكاة بدون تعيين طريقة خاصة لإيصالهم أو لإيصالها إليهم، إذن فطريقة إيصالها إلى المستحقين مجال للاجتهاد. ثانيا: ذكر القرآن الفقراء والمساكين كمجموعات لا كأفراد من بين المستحقين، فالغرض من مشروعية الزكاة حل مشكلات الفقر الذي عانى منه الفقراء والمساكين إذا اكتفينا بما يهمنا اليوم. ثالثا: فالأمر الأساسي هو كيف أصبحت الزكاة طريقة فعالة لعلاج تلك المشكلة حتى تستطيع أن تستوفي حاجات المستحقين المتنوعة من الأغذية والصحة والمسكن والعلم وهكذا. رابعا: وعلى هذا ففي رأيى ليس هناك أي مانع شرعي لتوظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع يقصد بها استثمار أموال الزكاة لصالح مستحقيها، وذلك من باب المصلحة المرسلة. وخامسا: ذكر القرآن العاملين على الزكاة من بين المستحقين إشارة إلى إمكان الاجتهاد كيف تصرف الزكاة إلى مستحقيها حسب رأي ولي الأمر، ففي هذا تسري قاعدة. تصرف الإمام منوط بمصلحة الرعية. والله أعلم.

стр. 1313

الشيخ عبد الله بن بيه: فيما يتعلق بكون " اللام " للملكية أو للاختصاص أقول فقط إنه تتبعا للقرآن الكريم إذا كانت اللام من الاختصاص فإنها غالبا إلى الله كما في قوله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ للاختصاص أما إذا كانت للملك فإن اللام تضاف إلى المستحق شرعا كما في قوله ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ هذا العنصر الأول. العنصر الثاني: أن شخصا مكلفا بدفع صدقة ماله لفقرائه واختلف العلماء في أن الفقير شريك في المال أو ليس شريكا في المال، وينبني على هذا الخلاف بعض المسائل والجزئيات التي تعلمونها. المهم أن المكلف لا يبرأ إلا بأحد أمرين: بدفع المال للفقير أو بدفع المال للإمام، لا نجد واسطة أخرى، لو دفعها إلى موكل والصندوق كموكل لو دفعها لشخص آخر فانه لا يبرأ ما دامت الزكاة لم تصل إلى يد الفقير. هذا المسلك أعتقد أنه في غاية الأهمية وهذا الفرق علينا أن ننتبه له. فيما يخص المال أو البند المتعلق بالفقراء والمساكين. فيما يخص البند المتعلق ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فيه كلام طويل في الحقيقة والعلماء اضطروا فيه في بداية الأمر، فبعضهم قال: إنهم الغزاة وبعضهم قال: السلاح والكري ومنهم مالك رحمه الله تعالى، وبعضهم كالقفال قال: أوجه البر موجهة في سبيل الله، وتبعه بعض المتأخرين وخصوصا رشيد رضا فقال: إن ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ تشمل كثيرا من المسائل، والعلامة الألوسي أيضا يجنح، أو ذكر هذه الأقوال. فهذا البند يمكن أن يخصص جزءا معينا لإقامة بعض المؤسسات الآمنة. هناك فقط اجتهاد أو استحسان، وهو أن هذا الصندوق الذي ينوب عن صاحب المال لأن الفقير لم يوكله، وما دام المال لم يصل إلى يد الفقير فإن صاحب المال لا يضع يمكن كما قال الشيخ القرضاوي في فترة قصيرة وهو يحصي المحتاجين ويحاول أن يستكشف المستحقين أن يتصرف في هذا المال لفائدة الفقراء حتى يوصله إلى أيديهم. والسلام. الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، فبعد أن استمعتم في وقت يزيد عن ثلاث ساعات من العرض والمناقشات التي أرجو من الله أن تكون نافعة وأن يصل المجتمعون إلى رأي يكون موافقا للوجه الشرعي الصحيح، فإنه تحصل أمامي من خلال المداولات أربعة آراء.

стр. 1314

الرأي الأول: الجواز، وهذا الجواز اختلف المجيزون بقيود فيما بينهم لا ندخل في تفاصيلها لوجهة نظر سأبديها إن شاء الله تعالى في أخر التلخيص، وبنوا هذا على أمور مصلحية معاصرة كما سمعتم. والرأي الثاني: هو الجواز للفائض عن سهم الفقراء والمساكين. والرأي الثالث: هو الجواز من سهم في سبيل الله. والرأي الرابع: هو المنع بناء على الأصل ولأن مصارف الزكاة أتت بطريق الحصر وهذا من أبلغ صيغ الحصر وليس هناك مصرف تاسع من مصارف الزكاة، وأن " اللام " للتمليك وأن الزكاة أداؤها على الفور، وأنه لا ينبغي الإضرار بالفقراء الحاضرين على حساب فقراء مستقبلين لأن توظيف الزكاة يؤدي إلى حرمان الفقراء المشاهدين للأموال ولأن هناك بعض الملابسات العصرية من واقع العالم الإسلامي ولغير ذلك من الوجوه التي تسمعونها وقد تستنجونها. ورأي المنع هو الذي أتجه إليه وأدين الله به لأن هذه شعيرة من شعائر الإسلام وركن من أركان الإسلام فإنه لا ينبغي أن يدخل الدخل على هذه الشريعة الإسلامية العظيمة. ولهذا نظرا لتعدد الآراء فقد أجريت مشاورة مع معالي الأمين ومعالي الشيخ عبد العزيز وسعادة المقرر فاتفقنا على أن كل واحد من أصحاب الفضيلة الأعضاء العاملين يقدم رأيه فقط مختصرا بما لا يزيد عن سطر أو سطرين يقدم رأيه ويسلمه مشكورا للمقرر، ومنه هنا نستخلص ما اتجهت إليه الأكثرية وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وترفع الجلسة للاستراحة وأداء الصلاة ثم نعود إن شاء الله تعالى لموضوع طفل الأنابيب وأجهزة الإنعاش والسلام عليكم.

стр. 1315

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العاملين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم (٣) د (٣/٠٧/٨٦ بشأن: توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨ إلى ١٣ صفر ١٤٠٧/ ١١ إلى ١٦ أكتوبر ١٩٨٦م. بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع " توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق " وبعد استماعه لآراء الأعضاء والخبراء فيه. قرر: يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة، أو تكون تابعة للجهة الشرعية المسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها على أن تكون بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسائر. والله أعلم

стр. 1316

طرق الإنجاب في الطب الحديث وحكمها الشرعي لفضيلة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ طرق الإنجاب في الطب الحديث وحكمها الشرعي الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده: أما بعد، فمن نوازل العصر وقضاياه المستجدة في أعقاب تطور الطب الحديث – أمور جدت في علمي الأجنة والوراثة. ومنها ما يتعلق بالإنجاب سلبا أو ايجابا نحو: ١- الإجهاض. ٢- منع الحمل. ٣- تحديد النسل. ٤- الولادة مع العقم وفيه: جدت طرق الإنجاب التي يجمعها حمل المرأة من غير طريق الوقاع بما اكتسب اللقب: (أ) طفل الأنابيب. (ب) التلقيح الصناعي. والأول واحد من أساليبه بل تطور " التلاعب العضوى " بالخلايا الإنسانية إلى طموحات أخرى تشتعل فى: الحيوان والنبات. وبدأت تطبيقها على الإنسان في عدة مظاهر (١) (أ) بحث التحكم في جنس الجنين: ذكر أم أنثى؟ (ب) إشباع الرغبة بجهاز إلكتروني. (ج) تكاثر الخلايا الجسدية بتحويلها إلى خلال جنينية. (د) وجود إنسان مجتر بخلط خلاياه مع خلايا بهيمية. ومحل البحث هنا هو " طرق " الإنجاب في الطب الحديث " وقد تكاثرت فيه الدراسات وعقدت له الندوات والمؤتمرات وبهر العالم وجود هذا النوع الجديد في الجنس البشري من حيث تغير طريق الحمل بغير طريق التواصل أو الالتقاء العضوى بين الزوجين، فثارت حوله أقاويل، وقامت أمامه شكوك وشبهات وصار الناس منه في أمر مريج قبولا وردا.

стр. 1317

ففي الوقت الذي أبته مجموعة من الغرب، وعللوه بغيرتهم على الجنس البشري والحفاظ عليه وسلامته من مواليد يلحق بهم علامات استفهام في شرعية سبب الحمل؟ تقبل آخرون لهذا ورأوا أنه سبيل لإغاثة العقيم البائس من نعمة الأولاد. وبعد أن دبت إلى المسلمين في ديار الغرب أو في ديارهم نازلهم علماء الشريعة بدارسة هذه النازلة وتنزيل الحكم التكليفي الشرعي عليها كل بما وصل إليه علمه ومارسه دارسة وبحثا فألفت في ذلك وسائل وأعدت بحوث ودراسات وصدرت فتاوى وقرارات مجمعية. ونهض فريق من الأطباء المسلمين فأعطوا التصور الكامل عن هذه الواقعة والطبيعة الطبية لها من حين الشروع فيها وحتى المرحلة الأخيرة بشتى أساليبها وصورها بل منهم من جمع النظرة الشرعية الفقهية لدى العلماء ولجميع أولاء الأجلة: فضل السبق لفتق الرتق في هذه النازلة، وتجسيدها واقعا وشرعا لكن لما كانت هذه الأبحاث متناثرة والآراء فيها متباينة أضحى من الضرورة بمكان تصنيف القول فيها واقعا وحكما بتصوير الواقعة وأساليبها لما هو معلوم من مبادئ العلم الأولية " الحكم فرع التصور وهذا بحكم المفروغ منه. وتكييفها فقها بترتيب النتيجة على البحث لا لنصرة رأى بعينه. ولهذا تصنيف البحث فيها على ما يلى: المبحث الأول: في بيان ما كتب في هذه النازلة. المبحث الثاني: قواعد شرعية أمام البحث. المبحث الثالث: المصطلحات الطبية في هذه النازلة. المبحث الرابع: تاريخها. المبحث الخامس: ولائدها. المبحث السادس: صورها. المبحث السابع: حكمها شرعا.

стр. 1318

المبحث الأول: بيان ما كتب في هذه النازلة تبعا أو استقلالا. حصل بالتتبع ما يلى: أولا: الفتاوى: ١- فتاوى شيخ الأزهر محمود شلتوت ص ٣٢٦ – ٣٢٩. ٢- فتاوى حسنين مخلوف. ٣- من حقيبة المفتي، لأحمد العسكري ص ٢١١. ٤- نماذج من الفتوى لعطية خميس ١/٢٠١. ٥- فتاوى المنار. ٦- فتاوى معاصرة، ليوسف القرضاوي ص / ٤٩٠ – ٤٩٥. ٧- قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة وهي: القرار الرابع عام ١٤٠٢ والقرار الخامس عام ١٤٠٤ هـ والقرار الثاني عام ١٤٠٥ هـ ٨- فتوى شيخ الأزهر جاد الحق عام ١٤٠٠ هـ باسم: التلقيح الصناعي في الإنسان " ٩/٣٢١٣ – ٣٢٢٨ رقم الفتوى / ١٢٢٥ من كتاب " الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية ". ثانيا: البحوث المستقلة أو في كتاب: ٩ - الجنين في الإسلام، محمد سلام مدكور. ص /١٢٩ وما بعدها. ١٠ - الإسلام عقيدة وشريعة لمحمود شلتوت ص / ٢٠٤، ٢٠٨. ١١ - البيان في تصحيح الإيمان لمحمد فؤاد عبد الباقي ص / ١٢٩. ١٢ - الحلال والحرام، ليوسف القرضاوي ص ١٦٢ – ١٦٣. ثالثا: بحوث المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت، عام ١٤٠٣ هـ، فيها مجموع في كتاب مع أبحاث أخرى باسم: " الإنجاب في ضوء الإسلام " وفيها ما يلى مع ما لحقها من مناقشات: ١٣ - أطفال الأنابيب – الرحم الظئر. الطبيب: حسان حتحوت ص ١٨٨ - ٢٣٦. ١٤ - الإنجاب في ضوء الإسلام للشيخ إبراهيم القطان ص / ٣٦٥ – ٣٧٤. ١٥ - أطفال بالكتالوج ... ص / ٤٧٠ – ٤٧٦.

стр. 1319

١٦ - أطفال الأنابيب مشكلة أخلاقيات – أمهات بالوكالة ... " ص /٤٦٧ – ٤٦٩. ١٧ - طفل الأنابيب للشيخ مصطفى الزرقاء ص / ٤٧٧ - ٤٨٢. ١٨ - آراء في التلقيح الصناعي. للشيخ بدر المتولى ص ٤٨٣ – ٤٨٧. ١٩ - آراء في التلقيح الصناعي. للشيخ على الطنطاوي ص /٤٨٨ - ٤٩٠. ٢٠ - حكم الاستنجاب في الشريعة الإسلامية والقانون. لأحمد شرف الدين ص / ٣٩١ - ٤٠٦ من مجموعة أبحاث المؤتمر العالمي الثالث عن الطب الإسلامي. وهذا البحث دقيق وبالغ الأهمية. رابعا: بحوث مجمع الفقه الإسلامي بجدة. وفيه: ٢١ - أطفال الأنابيب. للشيخ عبد الله البسام. ٢٢ - التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب للطبيب: محمد علي البار. ٢٣ - "أطفال الأنابيب" للشيخ رجب التميمي. خامسا: المؤلفات المفردة: ٢٤ – الحكم الإقناعي في إبطال التلقيح الصناعي، وما يسمى بشتل الجنين، للشيخ عبد الله بن زيد آل محمود. هذا ما أمكن الوقوف عليه حين كتابة هذا الحبث وثمة أبحاث متناثرة في كتب: الإجهاض وتحديد النسل، وعلاج العقم، وكتب الطب المعاصرة. والله الموفق. المبحث الثاني: قواعد شرعية أمام البحث: التمهيد بين يدي البيان للحكم التكليفي والحكم الوضعي لهذه النازلة يعطي توطينا للنفس بالوقوف على الحكم الشرعي بأمان من إبعاد النجعة في الرأي. ولهذا فهذه قواعد شرعية ومواصفات علمية تنير السبيل في هذا البحث المهم الخطير.

стр. 1320

القاعدة الأولى: تواضع علم الناس وعملهم على أن عملية الإنجاب في سيرها الفطري والشرعي تبدأ من التقاء عضوي التناسل بين الزوجين فيعلق حيوان الزوج المنوي ببيضة زوجته أمشاجا في رحمها في ذلكم القرار المكين، لتنمو خلال عدة مراحل حيث تتكاثر الخلايا وينفخ فيها الروح حتى تنتهي عملية الحمل بولادة المولود (١) بإذن الله تعالى: قال تعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ . وقال تعالى ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ وقال تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٢٠) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (٢١) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ وعن ابن مسعود ﵁ قال حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق فقال: ((أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح)) متفق عليه. القاعدة الثانية: لكل مولود بأبيه صلة: تكوين ووراثة وأصل ذلك " الحيوان المنوي " فيه. وله بأمه صلتان: الأول: صفة تكوين ووراثة، وأصلها " البيضة " منها. الثانية: صلة حمل وولادة وحضانة وأصلها " الرحم " منها. فهذا هو المولود المتصل بأبويه شرعا وطبعا وعلى هذه الوصلة تترتب جميع الأحكام الشرعية التي رتبها الله تعالى على ذلك. فإذا كان " الحيوان المنوي " من رجل غريب متبرع لزوجة رجل ما فهذا أصبح مقطوع الصلة عقلا وواقعا وطبعا وشرعًا. فالولد للفرش وللعاهر الحجر.

стр. 1321

وإذا كانت البييضة " من امرأة غريبة متبرعة لزوجة رجل آخر لقحت فيها، فحينئذ انفصمت إحدى الصلتين قطعا وهي " البييضة " من الزوجة ذاتها وهذا معلوم الانقطاع عقلا وواقعا. وطبعا وشرعا. وإذا كان مجموع الخلية الإنسانية " الحيوان المنوي " من الزوج و " البيضة " من الزوجة، لكن زرعا أو لقحا في رحم امرأة أجنبية متبرعة فالصلة الثانية للأم وهي " الحمل والولادة " منفصمة قطعا: عقلا وواقعا وشرعا. وعليه: فإذا انقطعت الصلتان من الزوجة فهى ليست أما بأي حال من الأحوال. ولا قائل بالأمومة من المسلمين ولا من سائر البشر أجمعين. وإذا تحققت الصلتان كانت أما طبعا وواقعا وشرعا. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ وبإجماع المسلمين الضروري من الدين أن القرار المكين رحم الأم الشرعية لا غير. قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ فالنطقة المحترمة من جميع الوجوه هي التي من الزوجين وهي محل الامتنان من الله على عباده. ولهذا قال سبحانه ممتنا على مريم ﵍: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ وقال تعالى: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ وقال تعالى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ وقال تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ وقال تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ فالأم في هذه الآيات هي الأم الشرعية والأب المذكور في آيات كريمة وكثيرة من التنزيل هو: الأب الشرعي.

стр. 1322

فالأبوة والأمومة الشرعية هي مجموع الهيئة الحاصلة لمولود وقع لقاحه وتكوينه بماء أبويه على فراش الزوجية فحملته به أمه في بطنها مستقرا في رحمها قراره المكين، فهذا هو المولود الذي يكتسب الأبوة والأمومة الشرعية ومتى اختلت واحدة من هذه الصلات الثلاث فالحال كما علمت قبل في صدر هذه القاعدة مفصلا. والله أعلم. القاعدة الثالثة: التدافع بين المضار والمنافع، فحيث وقع التغلب فالحكم للغالب منهما حلا وحرمة، وحيث استويا صار مجال نظر الفقية. وعليه: فصور من التلقيح الصناعي تخضع لهذه القاعدة فيخرج عليها بالمقابلة بين سوالبه ومنافعه. وهذا ما ستراه بإذن الله تعالى في بعض صوره التي يمكن تخريجها على هذه القاعدة (١) . القاعدة الرابعة: تفيد النصوص أن جسد الإنسان ومنافعه مملوكة له لكن ليس له حق التصرف في هذا الملك إلا في حدود الشرع فتصرفه منوط بالمصلحة شرعا. فكما أن نعمة النظر مملوكة له فليس له مد نظره إلى ما يحرم النظر إليه. وكما أن الشهوة مركبة فيه وشرع له إطفاؤها بماء الزوجية حرم عليه إطفاؤها بماء الزنا واللواطة. وكما ملكه الشرع أن يطأ لطلب الإنجاب من ماء الزوجية حرم عليه الإنجاب من غير ماء الزوجية ووعاء الحمل، فتدبر والله أعلم. القاعدة الخامسة: أن مواطن الحاجات والضرورات لا يفتى بها فتوى عامة وإنما إذا ابتلي المكلف استعلم أظنها ممن تسوغ فتياه لدينه وعلمه. القاعدة السادسة: المتعين إخضاع الواقع لشريعة الله وعليه فلا يجوز العكس إجماعا.

стр. 1323

القاعدة السابعة: حفظ النسب والعرض من مقاصد الشرع الأساسية وهما من الضروريات الخمس التي دارت عليها أحكام الشرع. فهذه الخلية الإنسانية من حيث دفقها بل وقبل ذلك وفي جميع مراحل تكريمها ونموها إلى استهلالها يجب أن تكون بيضاء نقية خالية من أى شيء يخدشها أو شكوك تحيط بها أو مخاطر تحف بها فهى بالغة الحساسية في التأثر بما يخل بكرامتها وقيمتها الإنسانية ذات محل للعقل وتحمل للحنيفية السمحة. ولهذا صار من قواطع الأحكام في الإسلام: تحريم الزنا والقذف وسد جميع الأبواب الموصلة إليهما. فكم من إشارة ستكون حول هذا المواليد الصناعية وكم من تساؤل واستفهام؟ وقد هيأ الزوجات مجالا واسعا للخدش بالقذف والتجريح؟ فماذا سيكون وضع أمة مشكوك في أصل بنيتها وتكوينها؟ إن الشرع المطهر يوصد كل باب يوصل إلى ما هو أقل من هذا مما هو معلوم لكل من خبر الشريعة في مصادرها ومواردها. والله أعلم. إن هذه القاعدة سد منيع للتلاعب بالخلية الإنسانية والبنية الآدمية. فلنقل: ما هو حجم الاضطرابات والشكوك، وعوامل التجريح والخدش التي ستحدثها هذه النازلة في الآدميين. وما هي آثارها على النظام الاجتماعي وترابطه مكرما بأسباب هندسة الطب للبشر وجعله ساحة للتجارب كالأمصال للبقر؟ وما مدى صدمات المستقبل التي سيواجهها الإنسان؟ وما مدى اضطراباته العارمة الهادمة لبنيته؟ وما مدى سحق الطفل الأنبوبي والمولود الصناعي للمولود الطبيعي؟ وبالتالى ما مدى سحق هذا للأخلاق والفضائل والكرامة والتكريم من الرب الرحيم بعباده بمسار هذا الآدمي في جوهر نظيف يحمد الشرع الحنيف. قال الله تعالى ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ وعليه: فإن كل ما يفضي أو يغالب حفظ الإنسان والأعراض محرم شرعا. القاعدة الثامنة: واجب حملة الشرع من أهل العلم تمحيص مكتسبات العلم الحديث على ضوء التنزيل منعا للمسلمين من التلبس بشطحات وهفوات العلم الحديث (١) . وواجب أهل الإسلام عدم الإقدام إلا بعد الفتيا من علماء الشريعة المستضيئين بنورها. والتولي عن هذين الواجبين سقوط في الحظر. قال الله تعالى ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ .

стр. 1324

المبحث الثالث: فى تفسير مصطلحات طبية ونحوها يذكرها الباحثون في هذه النازلة. الأمشاج: هى الأخلاط قال الله تعالى ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ . فيتكون من الماءين نطفة الأمشاج هذه " الزيجوت " المتكونة من التحام نواة البييضة من الأنثى بنواة الحيوان المنوي من الرجل فيتحدان وعندئذ يحصل التلاقي والتلاقح وتنتقل إلى ما حدده الله بقوله ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ . وإذا ما تم هذا التلاقح بينهما بدأت هذه البييضة الملقحة تنقسم انقساماتها المعروفة المتتالية الخلية الأمشاج " الزيجوت " المكونة من التحام نواة البييضة بنواة الحيوان المنوي: تنقسم فتصبح الخلية خليتين.. والخليتان أربعا ... والأربع ثماني. ثم تدخل فيما يعرف باسم مرحلة (التوتة) وذلك في اليوم الرابع منذ التلقيح، لأنها تشبه ثمرة التوتة المعروفة. ثم تتحول هذه التوتة إلى ما يعرف باسم " الكرة الجرثومية " في الرحم. وفى هذه الأمشاج يقول الطبيب / حسان حتحوت كما في كتاب الإنجاب: ٢١٧: الحيوان المنوي والبويضة كزراعي المقص كل منهما لا يقص فإذا اشتبكا كان المقص وكان مكونا منهما معا.... فإذا التحما كانت خلية واحدة هي بداية الحياة الإنسانية أول دور في تكوين الإنسان. وتنقسم بعد هذا إلى ٢ – ٤ – ٨ – ١٦ – ٣٢ – ٦٤ – ١٢٨ وهكذا وتبتدئ بالتدرج تكوين خلايا منها كبيرة قليلا وصغيرة ومتوسطة وعلى مدى شهرين يتكون إنسان صغير ثم يأخذ في النمو ... " انتهى باختصار. الاستدخال: (١) (١) مصطلح فقهى قديم يعني: حقن ماء الرجل في قبل المرأة وقد رتبوا عليه أبحاثا في حكمه، وحكم طلاق من استدخلت مني زوجها. الأم المستعارة: وهي التي نقل إلى رحمها البييضة اللقيحة وتسمى أيضا " مؤجرة البطن ". البييضة: وهى المعبر عنها لدى الأطباء بلفظ " البويضة " وتصغير بيضة في اللغة: بييضة (٢) وهي هنا: مني الزوجة أو يقال: خلية الأنثى ".

стр. 1325

الحاضنة: والشيخ ابن محمود في رسالته " الحكم الإقناعي " ص / ١٣ يرفض هذه التسمية ويقول: (إن هذا من باب الحقائق فإنه لا حضانة إلا للطفل الصغير متى خرج إلى الوجود حيا وما دام في بطن أمه فإنه يسمى حملا، وأمه حاملا. لا يقال حاضنة) . وهذا تفريع منه على أن الولد لصاحبة الرحم التي ولدته لا لصاحبة البييضة وأن حكمه حكم ولد الزنا " الولد للفراش " والله أعلم. وتسمى أيضا: " الأم المستعارة ": الحوين: هو ماء الرجل، أى " الحيوان المنوي. (١) . وخلية المرأة " البييضة " قال الله تعالى ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ (٢) فإذا التقيا واختلطا سيما بالأمشاج. ويقولون: الحيوان المنوي والبييضة كذراعي المقص كل منهما لا يقص فإذا اشتبكا كان المقص، وكان مكونا منهما معا، وحينئذ تكون الأمشاج. الرحم: هو القرار المكين المذكور في قوله تعالى ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ وهو " الحوض الحقيقي " الذي تلتقي فيه الخليتان من ماء الزوجين وحينئذ تعلق في جدار الرحم وتصبح علقة عالقة. تم تنمو بعد ذلك نموا طبيعيا إلى مضغة، ومن مضغة إلى عظام يكسوها اللحم ثم ينشئها الله خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين (٣) الرحم الظئر: الظئر بكسر الظاء المشالة بعدها همز هي: العاطفة على ولد غيرها المرضعة له في الناس وغيرهم وجمعه " أظئر " و " آظار " كما فى: تاج العروس ١٢ / ٤٦٠ مادة " ظئر " ومن هنا قيل للبذرة الأنثوية " البيضة " من امرأة بعد تعرضها لمني الزوج مثلها حتى يلتحم بها ثم إيداع ذلك في رحم امرأة أخرى، قيل لذلك " الرحم الظئر ". (٤) وهذا اكتسب بعد اسم: " شتل الجنين ". شتل الجنين: الشتل: القطع " شتل الجنين هو واحد من المصطلحات للرحم الظئر وحقيقته: أن يجامع رجل امرأته التي هي غير صالحة للحمل، ثم ينقل الماء منها إلى رحم امرأة ذات زوج بطريقة طبية فتحمله إلى نهاية وضعه (٥) وطريقة النقل هذه هي " الشتل ". ويعترض الشيخ ابن محمود فى: رسالته على تسمتيه " الجنين " وإنما يسمى " منيا " لقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ فلا يكون جنينا حتى تنفخ فيه الروح ... إلخ. وتسمى الحاملة به أيضا " المضيفة ". قناة فالوب: القناة هنا هي الطريق الطبيعي التي تصل بين الرحم والمبيض. وسميت بذلك: نسبة إلى عالم التشريح الإيطالى الذي اكتشفها (٦) .

стр. 1326

واذا اعترى القناة انسداد أو غياب صار سببا لعدم قابلية الحمل (١) . ويحسن أن نسميها قناة الرحم " كما يفيد ذلك إطلاق الطبيب: محمد البار: ٧. وتسمى " البوق " (٢) . اللقيحة: هى البيضة الملقحة (٣) . المضيفة: المرأة الأخرى التي ينقل إلى رحمها البييضة اللقيحة (٤) . وهي أيضا " الحاضنة ". مؤجرة البطن، وتسمى أيضا الأم بالوكالة، وتسمى أيضا أجنة بالوكالة (٥) . المتبرعة: وهي التي تتبرع ببيضتها لامرأة أخرى ذات زوج (٦) . المانحة: وتسمى المتبرعة بها: المانحة أيضا. الميزان العصبي: هو البداية الأولى لتكوين الجهاز العصبي بعد اليوم الرابع عشر من التلقيح (٧) . المبحث الرابع: تاريخ نشوء هذه النازلة زمانا ومكانا (٨) : أول مولود أنبوبي خرج إلى العالم هي: لويزا بروان، التي ولدتها ليزلي بروان " وذلك في ١٠ نوفمبر عام ١٩٧٧ م. وذلك في بريطانيا على يد الطبيبين استبتوا، وأدواردر إذ قاما بتلقيح بويضتها بماء زوجها فاشتهرت هذه الطفلة باسم " طفلة الأنبوب " وتفجر بركان خبرها في العالم، وشغل وسائل الإعلام، فصار حديث الساعة، ثم توالت مواليد أطفال الأنابيب إلى المئات في أنحاء العالم منهم مجموعة من التوائم. وفى أعقاب ذلك تولدت أيضا مجموعة من القضايا والمشاكل الأخلاقية، وأثارت الشكوك والاشتباه، وصار العالم الغربي بين القبول والرفض حتى قال رائد هذه النازلة الطبيب " أدواردر ": " إن هناك حاجة صارخة إلى وضع إطار آداب وأخلاقيات هذا الميدان". ثم خرجت بعد أول طفلة من الرحم الظئر لكن في أعقاب ولادتها دخلت قضيتها المحاكم الإنجليزية ذلك لأن الأم بالوكالة أو الرحم الظئر رفضت تسليم الطفل لصاحبة البييضة بعد ولادتها على الرغم من أنها وقعت عقدا بتسليم الطفل بعد أن تلده لصاحبة البييضة.

стр. 1327

ثم تنوعت أساليب وصور: طفل الأنابيب و: التلقيح الصناعي. وجدت بعد هذا قضايا مهمة في هذا المضمار إذ الطب الغربي بمهارة يضرب السبل التي تجعل بني الإنسان " ساحة تجارب، ومعمل اختبار فما جد في ذلك. ١- بنك المني. ٢- تجميد الأجنة. ٣- زرع الخصية. ٤- زرع الرحم. ٥ - إجارة البطون، ويسمين، مؤجرات البطون، أو أمهات بالوكالة أو أجنة بالوكالة. ٦ - الأم المتبرعة أى ببيضتها. ٧ - الأب المتبرع أى " بمنيه " المعروف قديما في صعيد مصر باسم الصدفة. ٨ - تلقيح الاستبضاع. ٩ - زرع المبيض. ١٠ - مواليد الكاتلوج. ١١ - الحمل بعد الوفاة لزوجها وهذا الواقعات مواليد. ١٢ - طفل الأنابيب. ١٣ - التلقيح الصناعي. ١٤ - الرحم الظئر " الحاضنة " والتي توسعت إلى مؤجرات البطون كما تقدم برقم (٥) المبحث الخامس: فى ولائد هذه النازلة التي تستحق البحث والدرس من أهل الصنعة والعلم لبيان الحكم الشرعي فيها للناس تكليفا ووضعا: وقد تقدم ذكر رؤوس المسائل لها فى: المبحث الرابع.

стр. 1328

المبحث السادس: فى صور هذه النازلة: ليعلم أن هذا الاصطلاح " طفل الأنابيب " أصبح لغة ميتة لإنه يمثل الآن واحدة من الصور وليس جميع الصور ولأن الأنبوب أصبح البديل المستعمل " الطبق " فكان الأولى أن يتحول إلى هذا اللقب " طفل الطبق " كما تقدم في المبحث. فصار " طفل الأنبوب " واحدة من صور وأساليب ما اكتسب اسم " التلقيح الصناعي " والذي ذكرت في المبحث قيل أن الاسم الذي يحسن التسمية به هو: وهذه الأساليب والصور آخذة في سبيل التكاثر والانقسام. وقد نهج الباحثون في تقسيم هذه الصور والأساليب إلى قسمين بحكم السبب الجامع الذي تندرج تحته تلك الصور. لكن جرى الخلاف في التسمية على ما يلى (١) القسم الأول: التلقيح الاصطناعي الداخلي، أو يقال الإخصاب الداخلى، أو يقال: التلقيح الإخصابي الذاتي: وهو ما أخذ فيه ماء الرجل وحقن في محله المناسب داخل مهبل المرأة زوجة أو غيرها. وفي هذا صورتان. القسم الثاني: التلقيح الاصطناعي الخارجي أو يقال: الإخصاب المعملي، حيث يتم الإخصاب في وسط معملي: وهو ما أخذ فيه الماءان من رجل وامرأة زوجين أو غيرهما وجعلا في أنبوب أو طبق اختبار ثم تزرع في مكانها المناسب من رحم المرأة وفي هذا خمس صور. وفى الواقع أن هذا التقسيم هو باعتبار واحد هو: مكان الإخصاب لكنه ينقسم أيضا باعتبار الماء إلى قسمين: الأول: تلقيح ذاتي أى بماء الزوجين ذاتهما في ذات رحم الزوجة. وهذا له صورتان: واحدة داخلية وأخرى معملية.

стр. 1329

الثاني: التلقيح الأجنبي وهو الذي يكون فيه أحد الماءين أو كلاهما أجنبيا وينقسم باعتبار الرحم الذي تزرع أو تستنبت فيه اللقيحة إلى ثلاثة أقسام. الأول: رحم الزوجة ذاتها. الثاني: رحم ضرتها. الثالث: رحم امرأة أجنبية. وتنقسم باعتبار الزوجية إلى قسمين: الأول: ما يتم بين زوجين زوج وزوجته منيا وبييضة ورحما. الثاني: ما كان فيه طرف ثالث أجنبي أو كان أجنبيا متمحضا أو كان فيه طرفان أجنبيان. ثم هذان القسمان باعتبار الطريق على نوعين. ١- نوع داخلى. ٢- ونوع خارجي معملي. ومن هذه الصور ما يجمع هذه التقاسم أو بعضها فمثلا. ماء رجل وزوجة يلقح ماؤه ببويضة امراة أجنبية ثم تنقل من وسطها المعلمي إلى رحم زوجته أو أجنبية أخرى سوى البييضة. فهذا تلقيح معملي أجنبي باعتبار البييضة أجنبي باعتبار الرحم. هذا ما يمكن فيه تقسيم صور هذه النازلة التي حدثت حتى تاريخه ووصل إلينا علمها وأصبحت حقيقة تنتظر الفتيا بشأنها. وبعد هذا فإلى بيان هذه الصور والأساليب على ما يلي كما وردت محررة مبنية في قرار المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة رقم ٢ في عام ١٤٠٤هـ: للتلقيح الداخلى فيه أسلوبان وللخارجي خمسة من الناحية الواقعية بقطع النظر عن حلها أو حرمتها شرعا، وهي الأساليب التالية: فى التلقيح الاصطناعي الداخلى الأسلوب الأول: أن تؤخذ النطفة الذكرية من رجل متزوج وتحقن في الموقع المناسب داخل مهبل زوجته أو رحمها حتى تلتقي النطفة التقاء طبيعيا بالبويضة التي يفرزها مبيض زوجته، ويقع التلقيح بينهما ثم العلوق في جدار الرحم بإذن الله كما في حالة الجماع، وهذا الأسلوب يلجأ إليه إذا كان في الزوج قصور لسبب ما عن إيصال مائه في المواقعة إلى الموضع المناسب.

стр. 1330

الأسلوب الثاني: أن تؤخذ نطفة من رجل وتحقن في الموقع المناسب من زوجة رجل آخر حتى يقع التلقيح داخيا، ثم العلوق في الرحم كما في الأسلوب الأول. ويلجأ إلى هذا الاسلوب حين يكون الزوج عقيما لا بذرة في مائه فيأخذون النطفة الذكرية من غيره. فى طريق التلقيح الخارجي الأسلوب الثالث: أن تؤخذ نطفة من زوج وبويضة من مبيض زوجته فتوضعا في أنبوبة اختبار طبي بشروط فيزيائية معينة حتى تلقح نطفة الزوج بويضة زوجته في وعاء الاختبار، ثم بعد أن تأخذ اللقيحة بالانقسام والتكاثر تنقل في الوقت المناسب من أنبوب الاختبار إلى رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة لتعلق في جداره وتنمو وتتخلق ككل جنين. ثم في نهاية مدة الحمل الطبيعية هذه تلده طفلا أو طفلة وهذا طفل الأنبوب الذي حققه الإنجاز العلمي الذي يسره الله وولد به إلى اليوم عدد من الأولاد ذكورا وأناثا وتوائم تناقلت أخبارها الصحف العالمية ووسائل الإعلام المختلفة ويلجأ إلى هذا الأسلوب الثالث عندما تكون الزوجة عقيما بسبب انسداد القناة التي تصل بين مبيضها ورحمها (قناة فالوب) . الأسلوب الرابع: أن يجرى تلقيح خارجي في أنبوب الاختبار بين نطفة مأخوذة من زوج، وبويضة مأخذوة من مبيض امرأة ليست زوجته (يسمونها متبرعة) ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته. ويلجأون إلى هذا الأسلوب عندما يكون مبيض الزوجة مستأصلا أو معطلا ولكن رحمها سليم قابل لعلوق اللقيحة فيه. الأسلوب الخامس: أن يجرى تلقيح خارجي في أنبوب اختبار بين نطفة رجل وبويضة من امرأة ليست زوجة له (يسمونهما متبرعين) ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة أخرى متزوجة. ويلجأون إلى ذلك حينما تكون المرأة المتزوجة التي زرعت اللقيحة فيها عقيما بسبب تعطل مبيضها لكن رحمها سليم وزوجها أيضا عقيم ويريدان ولدا.

стр. 1331

الأسلوب السادس: أن يجرى تلقيح خارجي في وعاء الاختبار بين بذرتى زوجين، ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة تتطوع بحملها. ويلجأون إلى ذلك حين تكون الزوجة غير قادرة على الحمل لسبب في رحمها، ولكن مبيضها سليم منتج، أو تكون غير راغبة في الحمل ترفها، فتتطوع امرأة أخرى بالحمل عنها. الأسلوب السابع: هو السادس نفسه إذا كانت المتطوعة بالحمل هي زوجة ثانية للزوج صاحب النطفة فتتطوع لها ضرتها لحمل اللقيحة عنها. وهذا الأسلوب لا يجري في البلاد الأجنبية التي يمنع نظامها تعدد الزوجات بل في البلاد التي تبيح هذا التعدد. هذه هي أساليب التلقيح الاصطناعي الذي حققه العلم لمعالجة أسباب عدم الحمل. المبحث السابع: فى تنزيل الحكم الشرعي على هذه النازلة: بعد استيعاب التصور لما وصل إليه الطب من طرائق للإنجاب، وبيان تقاسيمها باعتبارات مختلفة فإن النظر الشرعي للفقيه يختبر أوصاف المحل بمنظار الشرع المطهر حتى ينزل هذه الدخولات منزلتها. لمعرفة المحرم لذاته فهو تحريم غاية لا مجال لإباحته في أى حال. أو المحرم لما يحف به فهو تحريم وسيلة، وهل يباح بحال؟ أو المباح؟ والانفصال عن هذا في الفروع الآتية: الفرع الأول: ماءان أجنبيان في رحم امرأة متزوجة أو أحد الماءين أجنبي.

стр. 1332

الفرع الثاني: الماء من الزوجين في رحم الزوجة ذات البييضة بعد وفاة زوجها. الفرع الثالث: الماء من الزوجين والرحم أجنبي من الزوجية. الفرع الرابع: الماء من الزوجين في رحم زوجة له أخرى بتلقيح داخلى أو خارجي. الفرع الخامس: الماء من الزوجين في رحم الزوجة ذات البييضة بتلقيح داخلى أو خارجي. وتأسيسا على هذا التفريع فإلى بيان ما يظهر فيها شرعا. حكم الفرع الأول: وهو ما كان فيه الماءان أجنبيين سواء في أجنبية الحيوان المنوي والبييضة أو أحدهما. فإذا حملت الزوجة من أجنبيين أو من بييضتها وماء أجنبي فهو حمل سفاح محرم لذاته في الشرع تحريم غاية لا وسيلة قولا واحدا. والإنجاب منه شر الثلاثة هو " ولد زنا " وهذا ما لا نعلم خلافا بين من بحثوا هذه النازلة. وهذا ما توجبه الفطرة السليمة وتشهد به العقول القويمة وقامت عليه دلائل الشريعة. وقد أبان الشيخ محمود شلتوت عن مجامع الاستدلال في هذا، في فتاويه ص ٣٢٨ – ٣٢٩ بما يشفي ويكفي فيحسن الرجوع إليه فإنه مهم. حكم الفرع الثاني: تلقيح ماء الزوج بعد انفصام عقد الزوجية بوفاءة أو طلاق. حكم الفرع الثالث: الرحم أجنبي مستعار: فهذان الفرعان يشملها حكم الفرع الأول وهو التحريم لعدم قيام الزوجية في الفرع الثاني ولاختلاف رحم الزوجية في الفرع الثالث الذي هو من دعائم الهيئة الشرعية المحصلة للأبوة والأمومة. وقد أثبتت الإحصائيات والأخبار العالمية الموثقة وجود أعداد غير قليلة من القضايا والمنازعات على المواليد من هذه الطرق بين ذات الرحم وذات الماء وبين ذات الرحم وصاحب الماء وهكذا في سلسلة مشاكل طويلة الحلقات في ذات البنية الآدمية. كما أثبتت وجود ربع مليون طفل لا يعرف لهم أب نتيجة التلقيح الصناعي.

стр. 1333

حكم الفرع الخامس: ما كان فيه الماء من الزوجين في رحم الزوجية ذاتها ذات البويضة حال قيام الزوجية بتلقيح داخلي أو خارجي: وهذا الفرع محل خلاف كبير بين علماء العصر على أقوال: الأول: التحريم فيهما. الثاني: الجواز فيهما بشروط. الثالث: الجواز في الداخلي دون الخارجي بشروط. الرابع: التوقف. الخامس: أنه من مواطن الضرورات فلا يفتى فيه بفتوى عامة وعلى المكلف المبتلى سؤال من يثق بدينه وعلمه. هذا مع اتفاق الجميع على أن هذا الطريق يحف به عدد من المخاطر والمحاذير وبيانها على ما يلى: المخاطر والمحاذير: إن هذه المخاطر والمحاذير الشرعية هي واردة على جميع أنواع طرق الإنجاب لكن لما كانت الأربعة الأولى منها محرمة لذاتها فهو من باب حرمة الغايات لا الوسائل أكتفي بذلك عن ذكرها معه أما في هذا الفرع الخامس فإن هذه المحاذير اعتبارا وعدما يتأسس عليها القول بالحكم التكليفى جوازا أو منعا. ويمكن تكييف هذه المحاذير من خلال الأبحاث الصادرة في ذلك على ما يلى: (١) : ١ - ففى النسب: الاحتمال الكبير الخطأ بأن تؤخذ عينة من شخص وتنسب لشخص آخر، فإذا استبدل عمدا أو خطأ ماء رجل أو بويضة امرأة بآخر تحقق هدم المحافظة على النسب وحفظه من ضروريات الشرع. ٢ - وفي العرض: فإن هذا المولود الذي حصل بطريقة يكتنفها الإخلال سيعرض هذه البنية الإنسانية إلى توجيه الشكوك حولها. وتوسيع دائرة الكلام في الوسط الاجتماعي تصريحا أو تعريضا، والمحافظة على العرض من ضروريات الشرع.

стр. 1334

وليست هذه قضايا أعيان لا يحتمل وقوعها في المدينة الواحدة إلا لفرد أو فردين بل لها صفة التكاثر والانتشار ولتسبيبات يبديها المتاجرون لتحسين النسل وأمن التشويه، ونحو ذلك وحنيئذ على الصعيد بقوة الوضع: جنس موهوم النسب مقذوف العرض. وهذا ما يأباه دين الله وشرعه. (أ) في مجموعة الضروريات الست التي جاء بها الشرع وهي: ١- حفظ الدين. ٢-حفظ النفس. ٣-حفظ العقل. ٤-حفظ النسب. ٥-حفظ العرض. ٦-حفظ المال. شرَّع الله أحكاما للمحافظة عليها فللمحافظة على النسب شرع الله حد الزنا وحرم كل وسيلة تؤدي إليه. وللمحافظة على العرض: شرع الله حد القذف، وحرم كل وسيلة تؤدي إليه. كل هذا محافظة على كيان المسلم وسلامة بنيته ومعنويته وخلوصها من أى مؤثر على قوتها وشرفها حسا ومعنى. وعليه فإن طريق الإنجاب هذه فيها محاذير على النسب وأخرى على العرض، بل موجبات للشك في شرعتيه أصلا. (ب) وقد أثبت الواقع الأثيم المطالبة بوجود بنوك المني، مراكز لحفظ المني ". وهذه سوق جديدة للمتاجرة بالنطف ووجود طراز جديد لاسترقاق بني الإنسان فأين هذا من تحططهم على الإسلام ببيع الرقيق. وعند قيام تلك فإن عامل الحصول على المال ونحن في عصر المادة والاستمتاع بالخلاق – سيدفع من لا خلاق له بالتغرير بالرجل العقيم بأن ماءه يصلح للإنجاب فيأتي محله بماء رجل آخر سليم من العقم ... وهذا ليس ببعيد أبدا فهو امتداد لإفساد قديم عرف بمصر باسم " الصوفة " وهي طريقة بدائية تقوم على أساس من التضليل ذلك أن المرأة التي تشتكي عدم الإنجاب تذهب إلى من نصبت نفسها للعلاج، فتمدها المتطببة بصوفة فيها " ماء رجل أجنبي لتضعها في قبلها فتحمل على أساس أنه دواء وترتب لها أن يواقعها زوجها بعد فستحملين بإذن الله تعالى. فحملت المرأة ففوجئ زوجها بهذا لأنه يعلم أنه عقيم لا يولد له، فرفعت القضية للمحكمة وانكشف القصة " قصة الصوفة " واتضح أن الولد من ماء أجنبي فهو منفي النسب من زوجها.

стр. 1335

فهذه القصة عملت عملها تحت ستار العلاج على شكل شعبي، واليوم تأتي نفس النتيجة على مستوى الطب الحديث بالتلاعب العضوي في الخلايا الإنسانية بل في هذا تجسيد لطموحات أخرى أخذت تستغل في: الحيوان والنبات، وبدأ تطبيقها على الإنسان في عدة مظاهر منها: ١- بحث التحكم في جنس الجنين يكون ذكرا أو أنثى. ٢- إشباع الرغبة بجهاز إلكتروني. وفى مسائل الإمام أحمد بحث في حكم الأكرميح وهو القضيب المصنوع كما في بدائع الفوائد لابن القيم رحمه الله تعالى. ٣- تكاثر الخلايا الجسدية بتحويلها إلى خلايا جنينية. ٤- وجود إنسان مجتر بخلط خلاياه مع خلايا بهيمة. والنتيجة: أن هذه نتائج وخلفيات تالية لا يسوغ التمهيد لفتحها ودخولها على النوع الإنساني بصفة عامة ولا على المسلمين بصفة خاصة. وعليه: يتعين سد أى وسيلة إلى هذا وأن هذا الطريق من طرق الإنجاب هو عتبه الدخول للخوض في هذه البلايا؟ (ج) أن هذه الطرق موصلة إلى المواليد التوائم ومعلوم ما في هذا من مضاعفة الخطر على المرأة في حملها ووضعها ... وذلك أن الطبيب عندما يشفط من مبيض المرأة مجموعة من البويضات قد تصل إلى اثنتي عشرة بييضة يضعها في طبق اختباره " أنبوبة الاختبار " لتلقيحهن والطبيب إذا أدخل بوضية واحدة فإن نسبة النجاح ضئيلة جدا لا تتجاوز ١٠ % ولهذا ولتطلعه لنجاح اللقاح فإنه يدخل بويضتين فأكثر وقد يحصل بإذن الله تعالى نجاحها فتعيش الأم تحت الخوف والخطر. ومعلوم أن الإنسان لا يسوغ له التصرف في بدنه بما يلحقه الضرر والهلاك. (د) ومن وراء هذه المخاطر مشكلة أثارت ضجة كبرى في الغرب وهي: أنه من مزاولة العملية المذكورة يبقى لدى الطبيب في المختبر مجموعة من البويضات الملحقة مجمدة " الأجنة المجمدة " تحسبا لفشل العملية ليقوم بإعادتها مرة ثانية وهكذا؟ لكن في حال نجاحها ما هو مصير هذه الأجنة المجمدة ".
следующие страницы →