← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

زكاة الإبل: لا شيء في الإبل حتى تبلغ خمسا فإذا بلغت خمسا، وحال عليها الحول ففيها شاة فإذا بلغت عشرا ففيها شاتان وهكذا كلما زادت خمسا زادت شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض (وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية) أو ابن لبون (وهو الذي له سنتان ودخل في الثالثة) فإذا بلغت ستة وثلاثين ففيها ابنة لبون وفي ست وأربعين حقة (وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة) وفي إحدى وستين حقتان إلى مائة وعشرين فإذا زادت ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة. زكاة البقرة: وأما البقرة فلا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين فإذا بلغت ثلاثين سائمة وحال عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة (وهو ما له سنة) ولا شيء فيها غير ذلك حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت ففيها مسنة (وهي ما لها سنتان) ولا شيء فيها حتى تبلغ ستين فإذا بلغت ستين ففيها تبعان وفي السبعين مسنة وتبيع وفي الثمانين مسنتان وفي التسعين ثلاثة أتباع وفي المائة مسنة وتبيعان وفي العشرة والمائة مسنتان وتبيع وفي العشرين والمائة ثلاثة مسنات أو أربعة أتباع وهكذا ما زاد ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة. زكاة الغنم: لا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين وحال عليها الحول ففيها شاة إلى مائة وعشرين فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان إلى مائتين فإذا بلغت مائتين وواحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة. ويؤخذ الجذع من الضمأن والثني من المعز. هذا ويجوز إخراج الذكور في الزكاة اتفاقًا إذا كان نصاب الغنم كله ذكورا فإن كان إناثا أو ذكورا وإناث جاز إخراج الذكور عند الأحناف وتعينت الأنثى عند غيرهم. مصارف الزكاة تصرف الزكاة للأصناف الثمانية المذكورة في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وفي تعريف كل واحد من هؤلاء الأصناف وما يتعلق ذلك من الأحكام تفصيل في المذهب ١- الحنفية قالوا: ) الفقير) هو الذي يملك أقل من النصاب أو يملك نصابا غير تام يستغرق حاجته أو يملك نصبا كثيرة غير تامة تستغرق الحاجة فإن ملكها لا يخرجه عن كونه فقيرا يجوز صرف الزكاة له وصرفها للفقير العالم أفضل.

стр. 1262

(المسكين) هو الذي لا يملك شيء أصلا فيحتاج إلى المسألة لقوته أو لتحصيل ما يواري به بدنه ويحل له أن يسأل لذلك بخلاف الفقير فإنه لا تحل له المسألة ما دام يملك قوت يومه بعد سترة بدنه. (العامل) هو الذي نصبه الإمام لأخذ الصدقات والعشور فيأخذ بقدر ما عمل. (والرقاب) هم الأرقاء المكاتبون. (والغارم) هو الذي عليه دين ولا يملك نصابا كاملًا بعد دينه والدفع إليه لسداد دينه أفضل من الدفع للفقير. (وفي سبيل الله) هم الفقراء المنقطعون للغزو في سبيل الله على الأصح. (وابن السبيل) هو الغريب المنقطع عن ماله فيجوز صرف الزكاة له بقدر الحاجة فقط والأفضل له أن يستدين. أما (المؤلفة قلوبهم) فإنهم منعوا من الزكاة في خلافة الصديق. ويشترط لصحة أداء الزكاة النية المقارنة لإخراجها أو وجب إخراجه. هذا وللمالك أن يصرف الزكاة لجميع الأصناف المذكورة في الآيات الكريمة أو لبعضهم ولو واحد من أي صنف كان والأفضل أن يقتصر على واحد إلا إذا كان المدفوع أقل من نصاب فإن دفع نصابا كاملا فأكثر أجزأه مع الكراهة. إلا إذا كان استحق الزكاة مدينا فإنه يجوز للمالك أن يسدد له دينه بالزكاة ولو كانت أكثر من نصاب وكذا لو كان ذا عيال فإنه يجوز أن يصرف له من الزكاة أكثر من نصاب لكن بحيث لو وزع على عياله يصيب كل واحد منهم أقل من نصاب.

стр. 1263

ولا يجوز أن يصرف الزكاة في بناء مسجد أو مدرسة أو في حج أو جهاد أو في إصلاح طرق أو سقاية أو قنطرة أو نحو ذلك أو تكفين ميت وكل ما ليس فيه تمليك لمستحق الزكاة وقد تقدم أن التمليك ركن للزكاة ويجوز صرف الزكاة لمن يملك أقل من النصاب وإن كان صحيحا ذا كسب أما من يملك نصابا من أي مال كان فاضلا عن حاجته الأصلية وهي مسكنه وثيابه وخادمه ومركبه وسلاحه فلا يجوز صرف الزكاة له. ويجوز دفع الزكاة إلى ولد الغني الكبير إذا كان فقيرا أما ولده الصغير فلا يجوز دفع الزكاة له وكذا يجوز دفعها إلى امرأة الغني وهي فقيرة وإلي الأب المعسر إن كان ابنه موسرا ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد إلا أن ينقلها إلى قرابته أو إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده ولو نقل إلى غيرهم أجزأه مع الكراهة وإنما يكره النقل إذا أخرجها في حينها أما إذا أعجلها قبل حينها فلا بأس بالنقل. المعتبر في الزكاة مكان المال حتى لو كان المالك في بلد وماله في بلد أخرى تفرق الزكاة في مكان المال وإذا نوى الزكاة بما يعطيه لصبيان أقاربه أو لمن يأتيه ببشارة ونحوها أجزأه وكذا ما يدفعه للفقراء من الرجال والنساء في المواسم والأعياد. ويجوز التصدق على الذمي بغير مال الزكاة ولا تحل لبني هاشم بخلاف صدقات التطوع والوقف. ٢ – الحنابلة قالوا: (الفقير) هو من لم يجد شيئا أو لم يجد نصف كفايته. (والمسكين) هو من يجد نصفه أو أكثر فيعطى كل واحد منهما من الزكاة تمام كفايته مع عائلته سنة. (والعامل عليها) هو كل من يحتاج إليه في تحصيل الزكاة فيعطى منها بقدر أجرته ولو غنيا. (والمؤلف) هو السيد المطاع في عشيرته ممن يرجى إسلامه أو يخشى شره أو يرجى قوة إيمانه أو إسلام نظيره من الكفار أو يحتاج إليه في جبايتها ممن لا يعطيها فيعطى منها ما يحصل التأليف. و (الرقاب) هو المكاتب ولو قبل حلول شيء من دين الكتابة ويعطى ما يقضي به دين الكتابة. و (الغارم) قسمان: أحدهما: من استدان للإصلاح بين الناس ثانيهما: من استدان لإصلاح نفسه في أمر مباح أو محرم وتاب ويعطى ما يفي به دينه. و (في سبيل الله) هو الغازي إن لم يكن هناك ديوان ينفق منه عليه ويعطى ما يحتاج إليه من سلاح أو فرس أو طعام أو شراب وما يفي بعودته.

стр. 1264

و (ابن السبيل) هو الغريب الذي فرغت منه النفقة في غير بلده في سفر مباح أو محرم وتاب ويعطى ما يبلغه لبلده ولو وجد مقرضا سواء كان غنيا أو فقيرا. ويكفي الدفع لواحد من هذه الأصناف الثمانية، ويجوز أن يدفع الجماعة زكاتهم لواحد كما يجوز للواحد أن يدفع زكاته لجماعة، ولا يجوز إخراج الزكاة بقيمة الواجب، وإنما الواجب إخراج عين ما وجب، ولا يجوز دفع الزكاة للكافر، ولا لرقيق، ولا لغني بمال أو كسب، ولا لمن تلزمه نفقته ما لم يكن عاملا، أو غازيا، أو مكاتبا، أو ابن سبيل، أو غارما لإصلاح ذات بين، ولا يجوز أيضًا أن تدفع الزوجة زكاتها لزوجها، وكذلك العكس، ولا يجوز دفعها لهاشمي فإن دفعها لغير مستحقها جهلا ثم علم عدم استحقاقه لم تجزئه، ويستردها ممن أخذها وإن دفعها لمن يظنه فقيرا أجزأه كما يجزئه تفرقتها للأقارب إن لم تلزمه نفقتهم والأفضل تفرقتها لفقراء بلده ويجوز نقلها لأقل من مسافة القصر من البلد الذي فيه المال. والأفضل تفرقتها جميعا لفقراء بلده ويجوز نقلها لأقل من مسافة القصر من البلد الذي فيه المال. ويحرم نقلها إلى مسافة القصر وتجزئه. ٣ – الشافعية قالوا: (الفقير) هو من لا مال له أصلا ولا كسب من حلال أو من له مال أو كسب من حلال يكفيه بأن كان أقل من النصف الكافي ولم يكن له منفق يعطيه ما يكفيه كالزوج بالنسبة لزوجته. والكفاية تعتبر بالنسبة لعمره الغالب وهو اثنان وستون سنة. إلا إذا كان له مال يتجر فيه فيعتبر ربحه في كل يوم على حده فإن كان ربحه في كل يوم أقل من نصف الكفاية في ذلك اليوم فهو فقير وكذا إذا جاوز العمر الغالب فالعبرة بكل يوم على حده فإن كان عنده من المال أو الكسب ما يكفيه في نصف اليوم فهو فقير. و (المسكين) من قدر على مال أو كسب حلال يساوي نصف ما يكفيه في العمر الغالب المتقدم أو أكثر من النصف فلا يمنع من الفقر والمسكنة وجود مسكين لائق به أو وجود ثياب كذلك ولو كانت للتجمل وكذا لا يمنع من وصف المرأة بالفقر والمسكنة وجود حلي لها تحتاج للتزين به عادة وكذا وجود كتب العلم الذي يحتاج لها للمذاكرة أو المراجعة كما أنه إذا كان له كسب من حرام أو مال غائب عنه بمرحلتين أو أكثر أو دين له مؤجل فإن ذلك كله لا يمنعه من الأخذ من الزكاة بوصف الفقر أو المسكنة.

стр. 1265

و (العامل على الزكاة) هو من له دخل في جمع الزكاة: كالساعي والحافظ والكاتب وإنما يأخذ العامل منه إذا فرقها الإمام ولم يكن له أجرة مقدرة من قبله فيعطى بقدر أجر مثله. و (المؤلفة قلوبهم) هم أربعة أنواع الأول: ضعيف الإيمان الذي أسلم حديثا فيعطى منها ليقوم إسلامه. الثاني: من أسلم وله شرف في قومه ويتوقع بعطائه من الزكاة إسلام غيره من الكفار. الثالث: مسلم قوي الإيمان: يتوقع بعطائه أن يكفينا شر من وراءه من الكفار. الرابع: من يكفينا شر مانع الزكاة. (والرقاب) هو المكاتب يعطى من الزكاة ما يستعين به على أداء نجوم الكتابة ليخلص من الرق وإنما يعطى بشروط: أن تكون كتابته صحيحة وأن يكون مسلما وأن لا يكون عنده وفاء بما عليه من دين الكتابة وأن لا يكون مكتوب لنفس المزكي. (والغارم) هو المدين وأقسامه ثلاثة: الأول: مدين للإصلاح بين المتخاصمين فيعطى منها ولو غني. الثاني: من استدان في مصلحة نفسه ليصرف في مباح أو غير مباح بشرط أن يتوب. والثالث: من عليه دين بسبب ضمان لغيره وكان معسرا هو والمضمون إذا كان الضامن بأذنه فإن تبرع هو بالضمان بدون أذن المضمون يعطى متى أعسر هو ولو أيسر المضمون ويعطى الغارم في القسمين الآخرين ما عجز عنه من الدين بخلاف القسم الأول فيعطى منها ولو غنيا. (وفي سبيل الله) هو المجاهد المتطوع للغزو وليس له نصيب من المخصصات للغزاة في الديوان ويعطى منها ما يحتاج إليه ذهابا وإيابا وإقامة ولو غنيا كما تعطى له نفقة من يمونه وكسوته وقيمة سلاح وفرس ويهيأ له ما يحمل متاعه وزاده إن لم يعتد حملها. (وابن السبيل) هو المسافر من بلد الزكاة أو المار بها فيعطى منها ما يوصله لمقصده أو لماله إن كان له مال بشرط أن يكون محتاجا حين السفر أو المرور وأن لا يكون عاصيا بسفره وأن يكون سفره لغرض صحيح شرعا.

стр. 1266

ويشترط في أخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية زيادة على الشروط الخاصة لكل صنف شروط خمسة. الأول: الإسلام. الثاني: كمال الحرية إلا إذا كان مكاتبا. الثالث: أن لا يكون من بني هاشم ولا بني المطلب ولا عتيق لواحد منهم ولو منع حقه من بيت المال ويستثنى من ذلك الحمال والكيال والحافظ للزكاة فيأخذون منها ولو كفارا أو عبيدا أو من آل البيت لأن ذلك أجره على العمل. الرابع: أن لا تكون نفقته واجبة على المزكي. الخامس: أن يكون القابض للزكاة وهو البالغ العاقل حسن التصرف. ويجب في الزكاة تعميم الأصناف الثمانية إن وجدوا سواء فرقها الإمام أو المالك إلا أن المالك لا يجب عليه التعميم إلا إذا كانت الأصناف محصورة بالبلد ووفى بهم المال وإلا وجب إعطاء ثلاثة أشخاص من كل صنف وإن فقد بعض الأصناف أعطيت للموجود واختار جماعة جواز دفع الزكاة ولو كانت زكاة مال لواحد وتشترط نية الزكاة عند دفعها للإمام أو المستحقين أو عند عزلها ولا يجوز للمالك نقل الزكاة من بلد إلى آخر ولو كان قريب متى وُجد مستحق له في بلدها أما الإمام فيجوز له نقلها. وبلد الزكاة هو المحل الذي تم الحول والمال موجود فيه. وهذا فيما يشترط فيه الحول كالذهب وأما غيره كالزروع فبلد زكاته المحل الذي تعلقت الزكاة به وهو موجود فيه. ٤ – المالكيه قالوا: (الفقير) هو من يملك من المال أقل من كفاية العام فيعطى منها ولو ملك نصابا وتجب عليه زكاة هذا النصاب. وليس الفقير من وجبت نفقته على غيره متى كان ذلك الغير غنيا قادرا على دفع النفقة. فلا يجوز أن يعطي الزكاة لوالده الفقير ولو لم ينفق عليه بالفعل لأنه قادر على أخذ نفقته منه برفع الأمر فإنه يجوز أن يصرف الزكاة له. ومتى كانت له حرفه يتحصل منها على ما يكفيه أو له مرتب كذلك فلا يجوز أعطاءه من الزكاة فإن كان المرتب لا يكفيه أعطي من الزكاة بقدر كفايته. (والمسكين) من لا يملك شيئا أصلا فهو أحوج من الفقير. ويشترط في الفقير والمسكين ثلاثة شروط: الحرية والإسلام وأن لا يكون كل منهما من نسل هاشم بن عبد مناف إذا أعطوا ما يكفيهم من بيت المال والأصح إعطاؤهم حتى لا يضر بهم الفقر. وأما بنو المطلب أخي هاشم فليسوا من آل النبي ﷺ فتحل لهم الزكاة وأما صدقة التطوع فتحل لبني هاشم وغيرهم. (والمؤلفة قلوبهم) هم كفار يعطون منها ترغيبا في الإسلام ولو كانوا من بني هاشم وقيل هم المسلمون حديثو عهد بالإسلام فيعطون منها ليتمكن الإيمان من قلوبهم، وعلى القول الثاني فحكمهم باق لم ينسخ، فيعطون من الزكاة الآن وأما على التفسير الأول ففي بقاء حكمهم وعدمه خلاف. والتحقيق أنه إذا دعت حاجة الإسلام إلى استئلاف الكفار أعطوا من الزكاة وإلا فلا.

стр. 1267

(والعامل على الزكاة) كالساعي والكاتب، والمفرق والذي يجمع أرباب المواشي لتحصيل الزكاة منهم، ويعطى العامل منها ولو غنيا. لا يستحقها بوصف العمل. لا الفقر، فإن كان فقيرا استحق بالوصفين. ويشترط في أخذه منها أن يكون حرا مسلما غير هاشمي. ويشترط في صحة توليته عليها أن يكون عدلا عارفا بأحكامها فلا يولى كافر، ولا فاسق ولا جاهل بأحكامها وإذا ولَّى السلطان عاملا عبدا، أو هاشميا، نفذت توليته ويعطى الأجرة من بيت المال لا من الزكاة. (وفي الرقاب) الرقبة رقيق مسلم يشترى من الزكاة ويعتق ويكون ولاؤه للمسلمين، فإذا مات ولا وارث له وله مال فهو في بيت مال المسلمين. و (الغارم) هو المدين الذي لا يملك ما يوفي به دينه من الزكاة، ولو بعد موته، وشرطه الحرية والإسلام وكونه غير هاشمي وأن يكون تداينه لغير فساد: كشرب خمر وإلا فلا يعطى منها إلا أن يتوب ويشترط أن يكون الدين لآدمي فإن كان لله: كدين الكفارات فلا يعطى من الزكاة لسداده والمجاهد يعطى من الزكاة إن كان حرا مسلما غير هاشمي ولو غنيا ويلحق به الجاسوس ولو كافرا فشرطه الحرية فقط ويصح أن يُشترى من الزكاة سلاح وخيل للجهاد ولتكن نفقة الخيل من بيت المال. (وابن السبيل) هو الغريب المحتاج لمن يوصله لوطنه فيعطى من الزكاة إن كان حرا مسلما غير هاشمي ولا عاصيا بسفره كقطاع الطريق ومتى استوفى الشروط أخذ ولو غنيا ببلده إن لم يجد من يسلفه ما يوصله إليه وإلا فلا يعطى كمن فقد أحد الشروط. ويجب في الزكاة أن ينوي مخرجها أن هذا القدر المعطى زكاة وتكون النية عند تفريقها إن لم ينو عند العزل، فإن نوى عند عزل مقدار الزكاة أنه زكاة، كفاه ذلك، فإن تركت النية أصلا فلا يعتد بما أخرجه من الزكاة ولا يلزم إعلان الآخذ بأن ما أخذه هو من الزكاة، بل يكره لما فيه من كسر قلب الفقير. ويعين تفرقة الزكاة بموضع الوجوب أو قربه، ولا يجوز نقله إلى مسافة قصر فأكثر، إلا أن يكون أهل ذلك الموضع أشد حوجة أو حاجة من أهل محل الوجوب، فيجب نقل الأكثر لهم، وتفرقه الأقل على أهله، وأجرة نقلها من بيت مال المسلمين، فإن لم يوجد بيت مال بيعت واشترى مثلها بالمحل الذي يراد النقل إليه، أو فرق ثمنها بذلك المحل على حسب المصلحة، وموضع الوجوب هو مكان الزروع والثمار، ولو لم تكن في بلد المالك ومحل المالك.

стр. 1268

هذا في العين، وأما الماشية فموضع وجوبها محل وجودها إن كان هناك ساع وإلا فمحل المالك. ولا يجب تعميم الأصناف الثمانية في الإعطاء، بل يجوز دفعها ولو لواحد من صنف واحد، إلا العامل فلا يجوز دفعها كلها إليه إذا كانت زائدة على أجرة عمله. هل يجوز توزيع الزكاة في مشاريع ذات ريع دون تمليك فردي للمستحق؟ يتضح لنا من خلال هذا البحث ومن خلال مختلف آراء الأئمة الأربعة بأن الزكاة لا تصرف إلا إلى الجهات الثمانية التي حددها الكتاب والسنة، وأنه متى ما تم وقت الزكاة فلا بد من أدائها فورا إلى مستحقيها لأن التأخير عن أداء الزكاة يعد مخالفة للشرع حتى إن بعض السادة المالكية أعلنوا بأن تأخير الزكاة عن موعدها كتأخير الصلاة عن وقتها، وأن ذلك يترتب عليه الإثم، لأنه لا مصلحة لتأخير الزكاة والفقراء والمساكين يعانون مآسي الجوع والفاقة، فكيف ترضى نفس مؤمنة بتأخير الزكاة أو التهاون عن أدائها وإخوانهم الفقراء والمساكين بحاجة إليها وعليه فإن توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق لا يمكن أن يتم إلا إذا وجد مستحقو الزكاة حقوقهم وبقدر الكفاية المحددة لهم لأنه لابد أن يعطى الفقير القدر الذي يخرجه من الفقر إلى الغنى ومن الحاجة إلى الكفاية على الدوام، فقد قال: عمر ﵁: إذا أعطيتم فأغنوا يعني الصدقة. وقال القاضي عبد الوهاب: لم يحد مالك لذلك حدا، فإنه قال: يعطى من له المسكن، والخادم، والدابة الذي لا غنى له عنه، وقد جاء في الحديث ما يدل على أن المسألة تحل للفقير حتى يأخذ ما يقوم بعيشه ويستغني به مدى الحياة. فإذا ما وجد كل ذي حق حقه من أموال الصدقة وفاضت فيمكن بعد ذلك توجيهها إلى مثل هذا المشروع كما حدث في عهد عمر بن عبد العزيز أنه لما أبلغ بفيض أموال الصدقة بعد توزيعها إلى المستحقين أمر بتزويج العزاب من أموال الصدقة. كما أن الإمام مالك أورد في موطأه في باب القراض الحديث التالي: "حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري وهو أمير البصرة فرحب بهما وسهل، ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى ههنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكما، فتبيعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون الربح لكما، فقالا: وددنا ذلك، ففعل وكتب إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال، فلما قدما باعا فأربحا فلما دفعا ذلك إلى عمر قال: أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا، فقال عمر بن الخطاب ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما، أديا المال وربحه، فأما عبد الله سكت وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي ذلك يا أمير المؤمنين، هذا لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه، فقال عمر: أدياه، فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا، قال عمر: قد جعلته قراضا، فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال. إن ذلك يدل على جواز استعمال أموال الله في مشاريع ذات ريع. والله أعلم.

стр. 1269

توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق لفضيلة الشيخ آدم شيخ عبد الله علي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق الله وزع الصدقات المفروضة فجعلها مصروفة إلى ثمانية أصناف المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ﴾ . بيان هذه الأصناف ومذاهب الفقهاء فيها: الصنف الأول والثاني هم الفقراء والمساكين، ولا شك أنهم المحتاجون الذين لا يفي خرجهم بدخلهم، ثم اختلفوا في الفرق بينهما، فقال بعضهم الذي يكون أشد حاجة هو الفقير، وهذا قول الشافعي ﵀ وأصحابه، وقال آخرون: الذي أشد حاجة هو المسكين، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ﵃، ومن الناس من قال: أنه لا فرق بين الفقراء والمساكين والله وصفهم بهذين الوصفين والمقصود شيء واحد وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله. مقدار سهمهما: اختلف الفقهاء في مقدار ما يعطى الفقير والمسكين من الزكاة، ويمكن حصر خلافهم في اتجاهين كما قاله الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه فقه الزكاة. الاتجاه الأول: إعطاؤهما ما يكفيهما تمام الكفاية بالمعروف دون تحديد مقدار معين من المال. الاتجاه الثاني: إعطاؤهما مقدارًا محددا من المال. وقد انقسم أصحاب الاتجاه الأول إلى مذهبين: ١- مذهب يقول بإعطاء كفاية العمر الغالبة. ٢- مذهب يقتصر على إعطاء كفاية السنة. والمذهب الأول: يتجه إلى أن يعطى الفقير ما يكفيه بصفة دائمة، ولا يحوجه إلى الزكاة مرة أخرى، وقال الإمام النووي في المجموع: (المسألة الثانية) في قدر المصروف إلى الفقير والمسكين، وقال أصحابنا العراقيون، وكثير من الخراسانيين: يعطيان ما يخرجهما من الحاجة إلى الغنى، وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام، وهذا هو نص الشافعي ﵀ واستدل له الأصحاب بحديث قبيصة بن المخارق الهلالي ﵁: ((أن رسول الله ﷺ قال: لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوى الحجا من قومه: قد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا)) ، رواه مسلم في صحيحه.

стр. 1270

قال أصحابنا: فأجاز رسول الله ﷺ المسألة حتى ما يسد حاجته فدل على ما ذكرناه ... قالوا فإن كان عادته الاحتراف أعطي ما يشتري به حرفته أو آلات حرفته قلت قيمة ذلك أم كثرت ويكون قدره بحيث يحصل له من ربحه ما يفي بكفايته غالبا تقريبا ويختلف باختلاف الحرف والبلاد والأزمان والأشخاص فإن لم يكون محترفا ولا يحسن صنعة أصلا ولا تجارة ولا شيئا من أنواع المكاسب أعطي كفاية العمر الغالب لأمثاله في بلاده ولا يتقدر بكفاية سنة. ووضح ذلك الشمس الرملي في شرح المنهاج للنووي فذكر أن الفقير والمسكين إن لم يحسن كل منهما كسبا بحرفة ولا تجارة يعطى كفاية ما بقي من عمر الغالب لأمثاله في بلده لأن القصد اغناؤه ولا يحصل إلا بذلك فإن زاد عمره عليه أعطي سنة بسنة وليس المراد بإعطائة من لا يحسن الكسب إعطاءه نقدا يكفية تلك المدة بل ما يكفيه دخله منه فيشترى له به عقارا يستغله ويغتني به عن الزكاة فيملكه ويورث عنه. قال: والأقرب كما بحثه الزركشي أن للإمام دون المالك شراءه له وله إلزامه بالشراء وعدم إخراجه عن ملكه وحينئذ ليس له إخراجه فلا يحل ولا يصح فيما يظهر ولو ملك هذا دون كفاية العمر الغالب كمل له من الزكاة كفايته كما بحثه السبكي قال الماوردي: لو كان معه تسعون ولا يكفيه إلا مائة أعطي العشرة الأخرى وهذا كله فيمن لا يحسن الكسب أما من يحسن حرفة لائقة تكفية فيعطى ثمن آلة حرفته وإن كثرت ومن يحسن تجارة يعطى رأس مال يكفيه ربحه غالبا باعتبار عادة بلده ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والنواحي " أهـ نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج لشمس الدين الرملي م٦ ص ١٥٩ وهذا ما نصه الشافعي في الأم وما رجحه وأخذ به أصحابه. وفي مذهب الإمام أحمد رواية تماثل ما نص عليه الشافعي فأجاز للفقير أن يأخذ تمام كفايته دائما بمتجر أو آلة صنعة أو نحو ذلك وقد اختار هذه الرواية بعض الحنابلة ورجحوا العمل بها وهذا يوافق ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁" إذا أعطيتم فاغنوا " وقال للموظفين الذين كانوا يعملون في توزيع الصدقات على المستحقين " كرروا عليهم الصدقة وإن راح أحدهم على مائة من الإبل ". ويقول الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه فقه الزكاة وتستطيع الدولة المسلمة بناء على هذا الرأي أن تنشئ من أموال الزكاة مصانع وعقارات ومؤسسات تجارية ونحوها وتملكها للفقراء كلها أو بعضها لتدر عليهم دخلا يقوم بكفايتهم ولا تجعل لهم الحق في بيعها ونقل ملكيتها لتظل شبه موقوفه عليهم. وهذا استنتاج قوي واضح وأما إنشاء الدولة المسلمة من أموال الزكاة ذلك المذكور من المصانع والعقارات ونحوها ثم تجعل الفقراء موظفين في تلك المشاريع وإعطائهم أجرة عملهم كراتب شهري من غلات هذه المشاريع من أموال الزكاة بدون تمليكهم فهذا بعيد عما فهمه الفقهاء من نظام توزيع الزكاة وخاصة سهم الفقراء والمساكين الذي يجب تمليكه لهم.

стр. 1271

المذهب الثاني: يعطي كفاية سنة وقال المالكية وجمهور الحنابلة وآخرون من الفقهاء: فيعطى الفقير والمسكين من الزكاة ما تتم به الكفاية لنفسه ولمن يعوله سنة كاملة ولم ير أصحاب هذا المذهب ضرورة لإعطائه كفاية العمر الغالب كما لم يروا أن يعطى أقل من كفاية سنة وإنما حددوا الكفاية بسنة لأنها في العادة أوسط ما يطلبه الفرد من ضمان العيش له ولأهله قوت سنة ولأن أموال الزكاة في غالبها حولية وقد صح أن النبي ﷺ ادخر لأهله قوت سنة فلا داعي لإعطاء كفاية العمر وفي كل عام تأتي حصيلة جديدة من موارد الزكاة ينفق منها على المستحقين. ويري القائلون بهذا المذهب أن كفاية السنة ليس لها حد معلوم لا تتعداه من الدراهم أو الدنانير بل يصرف للمستحق كفاية سنة بالغة ما بلغت فإذا كانت كفاية السنة لاتتم إلا بإعطاء الفقير الواحد أكثر من نصاب من نقد أو حرث أو ماشية أعطي من الزكاة ذلك القدر وإن صار به غنيا لأنه كان فقيرا مستحقا حين الدفع إليه. ويقول الدكتور يوسف القرضاوي في ترجيح أحد المذهبين: والذي اختاره أن لكل من المذهبين مجاله الذي يعمل به فيه ذلك أن الفقراء والمساكين نوعان: نوع يستطيع أن يعمل ويكسب ويكفي نفسه بنفسه كالصانع والتاجر والزارع ولكن ينقصه أدوات الصنعة أو رأس مال التجارة أو الضيعة وآلات الحرث والسقي فالواجب في مثل هذا أن يعطى من الزكاة ما يمكنه من اكتساب كفاية العمر وعدم الاحتياج إلى الزكاة مرة أخرى بشراء ما يلزمه لمزاولة حرفته وتملكه إياه استقلالا أو اشتراكا على قدر ما تسمح حصيلة الزكاة والنوع الآخر عاجز عن الكسب كالزمن والأعمى والشيخ الهرم والأرملة والطفل ونحوهم فهؤلاء لا بأس أن يعطى الواحد منهم كفاية سنة أو يعطى راتبا دوريا يتقاضاه كل عام بل ينبغي أن يوزع على أشهر العام إن خيف من المستحق الإسراف وبعثرة المال في غير حاجة ماسة وهذا هو المتبع في عصرنا فالرواتب تعطى شهرا بشهر وكذلك المساعدات الدورية. اهـ من فقه الزكاة.

стр. 1272

الصنف الثالث: العاملون عليها: وهم السعاة لجباية الصدقة ويدخل فيهم الحاشر والعريف والحاسب والكاتب والقاسم وحافظ المال ويقصد بهم كل من يعمل في الجهاز الإداري لشؤون الزكاة من تحصيلها وحفظها وتوزيعها على المستحقين لها ويعطى العامل عند أبي حنيفه ومالك ما يكفية ويكفي معاونيه بالوسط مدة ذهابهم وإيابهم ما دام المال باقيا. وعند الشافعية يعطون من سهم العاملين وهو الثمن قدر أجرة عملهم فإن زادت أجرتهم على سهمهم تمم لهم وقيل من سائر السهام وقيل من بيت المال وهذا أيضا قول عبد الله بن عمر وابن زيد وقال مجاهد وإسحاق يعطون ثمن الصدقات وقال الأكثرون حق العامل بقدر مؤنته عند الجباية والجمع ويسقط سهم العامل إذا أدى الزكاة صاحب المال إلى الإمام أو إلى الفقراء مباشرة ويشترط في العامل الإسلام والتكليف والعلم بأحكام الزكاة والقدرة على العمل. الصنف الرابع" وفي الرقاب " فيه حذف كما قاله الزجاج وتقديره وفي فك الرقاب واختلف العلماء في تفسير الرقاب على ثلاثة مذاهب وهي كالآتي: - ١ - مذهب الشافعي والليث بن سعد أن سهم الرقاب موضوع في المكاتبين ليعتقوا به. ٢ - مذهب الإمام مالك وأحمد وأصحابه أنه موضوع لتعتيق الرقاب يشترى به عبيد فيعتقون. ٣ - مذهب أبي حنيفة وأصحابه وسعيد بن جبير والنخعي أنه لا يعتق من الزكاة رقبة كاملة ولكن يعطى منها في رقبة ويعان بها مكاتب. ويقول الزهري: سهم الرقاب نصفان، نصف للمكاتبين من المسلمين ونصف يشترى به رقاب ممن صلوا وصاموا وقدم إسلامهم فيعتقون من الزكاة. أدلة المذاهب. وحجة الشافعي وموافقوه: أن قوله تعالى " وفي الرقاب" " وفي سبيل الله " وهناك يجب الدفع إلى المجاهدين فكذا هنا يجب الدفع إلى الرقاب ولا يمكن الدفع إلى الشخص الذي يراد فك رقبته إلا إذا كان مكاتبا ولو اشترى سهم الرقاب عبيد لم يكن الدفع إليهم وإنما هو دفع إلى سادتهم وانتفاعهم بالعتق ليس تمليكا لأن العتق إسقاط واحتجوا أيضا بما روي عن ابن عباس ﵁ قال: "وفي الرقاب" يريد المكاتبين وتأكد هذا بقوله تعالى " وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ" وحجة المالكية وموافقوهم أن الرقاب جمع رقبة وكل موضع ذكرت فيه الرقبة فالمراد عتقها والعتق لا يكون إلا في القن كما في المكفارات فلا بد من عتق رقبة كاملة ولأنه لو اختصت بالمكاتب لدخل في حكم الغارمين لظنه غارم ولأنه شراء الرقبة لتعتق أولى من إعانة المكاتب لأنه قد يعان ولا يعتق لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولأن شراء العبيد متيسر في كل وقت بخلاف الكتابة.

стр. 1273

وحديث البراء يدل على أن فك الرقاب غير عتقها ونص هذا الحديث عن البراء بن عازب قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: دلني على عمل يقربني إلى الجنة ويبعدني عن النار فقال: ((اعتق النسمة وفك الرقبة)) قال: يا رسول الله، أوليسا واحدا؟ قال: ((لا، عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها)) ورواه أحمد والدارقطني وقال في مجمع الزوائد رجاله ثقات وروي عن ابن عباس أنه قال: لا بأس أن يعتق من زكاة ماله ذكره عنه أحمد والبخاري. وحجة الحنفية: أن قوله تعالى " وفي الرقاب يقتضي أن يكون للمزكي مدخل في عتق الرقبة وذلك ينافي كونه تاما فيه والقول المختارالجمع بينهما كما قال الزهري. ومن العلماء من قال: يفك الأسارى من سهم الرقاب بحجة أن فداء المسلم تخليصه من أيدي الكفار أولي من عتق مسلم تملكه يد مسلمة. وقال الشافعي وأصحابه: يجوز صرف الزكاة إلى المكاتب بغير إذن سيده ويجوز صرفها إلى سيده بإذن المكاتب ولا يجوز الصرف إلى السيد بغير إذن المكاتب والأولى صرفها للسيد بإذن المكاتب لأن الله تعالى أضاف الصدقات للأصناف الأربعة الأولى باللام ولما ذكر الرقاب أبدل حرف اللام بحرف " في فقال " وفي الرقاب " فلا بد لهذا العدول من فائدة وهي أن الأصناف الأربعة الأولي يدفع إليهم نصيبهم من الصدقات على أنه ملك لهم يتصرفون فيه كما شاءوا وأما المكاتبون فيوضع نصيبهم في تخليص رقبتهم من الرق فكان الدفع إلى السداد محققا للغرض فصرف إلى الجهة التي من أجلها استحق المكاتبون سهم الزكاة وكذلك القول في الغارمين يصرف سهمهم إلى قضاء ديونهم وفي الغزاة يصرف سهمهم إلى إعداد ما يحتاجون إليه في الغزو وابن سبيل الله كذلك يدفع سهمهم إلى إعداد ما يعينهم في بلوغ مقصدهم فيصرف المال إلى الأصناف الأربعة الأولى حتى يتصرفوا فيه كيف يشاءون وفي الأربعة الأخيرة إلى جهات الحاجات المعتبرة والصفات التي لأجلها استحقوا سهم الزكاة. والصنف الخامس هو (والمؤلفة قلوبهم) : وهذا الصنف من مصاريف الزكاة ليس من شأن الأفراد في العادة الغالبة وإنما هو من شأن الدولة أو أهل الحل والعقد في الأمة فهم الذين يستطيعون إثبات الحاجة إلى تأليف القلوب أو نفيها. وقال الإمام الشافعي: المؤلفة قلوبهم من دخل في الإسلام ولا يعطى من الصدقة مشرك ليتألف على الإسلام وإعطاء النبي ﷺ بعض المشركين من المؤلفة يوم حنين كان ذلك العطاء من الفيء ومن مال النبي ﷺ خاصة واستدل الشافعي على ذلك بأن الله جعل الصدقات من المسلمين مردودة فيهم لا على من خالف دينهم ويشير إلى حديث معاذ وما في معناه ((تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم)) ونقل الرازي في تفسيره جـ١٦ ص ١١١ عن الواحدي قال: إن الله أغنى المسلمين عن تأليف قلوب المشركين فإذا رأى الإمام أن يؤلف قلوب قوم لبعض المصالح التي يعود نفعها إلى المسلمين إذا كانوا مسلمين جاز ذلك إذ لا يجوز صرف شيء من زكوات الأموال إلى المشركين فإنما يعطون من مال الفيء لا من الصدقات.

стр. 1274

وذكر النووي عن الشافعي: أن الكفار إن جاز تأليفهم فإنما يعطون من المصالح من الفيء ونحوه لا من الزكاة لأن الزكاة لا حق فيها للكفار عنده. واختلف في سقوط سهم المؤلفة قلوبهم بعد موت رسول الله ﷺ فذهب أحمد وأصحابه إلى أن حكم المؤلفة قلوبهم باق لم يلحقه نسخ ولا تبديل وبهذا قال الزهري وأبو جعفر الباقر. وعند الشافعية قولان في إعطائهم بعد النبي ﷺ : الأول: لا يعطون لأن الله أعز الإسلام فأغنى عن التأليف بالمال. والثاني: يعطون لأن المعني الذي أعطوه به قد يوجد بعد النبي ﷺ . وفي مذهب المالكية قولان: الأول: بانقطاع سهم المؤلفة قلوبهم بعز الإسلام وظهوره. والثاني: ببقائه. وقال جمهور الحنفية: انتسخ سهم المؤلفة قلوبهم وذهب ولم يعطوا شيئا بعد النبي ﷺ فلا يعطى الآن. الصنف السادس (والغارمين) والمراد بالغارمين المدينون فإن حصل الدين بمعصية لا يدخل في الآية لأن المقصود من صرف مال الزكاة الإعانة ولا إعانة في المعصية أما إذا حصل الدين بدون معصية فهو قسمان: دين حصل بسبب نفقات ضرورية ودين حصل بسبب حمالات وإصلاح ذات البين والكل داخل في الآية وروى الأصم في تفسيره أن النبي ﷺ لما قضى بالغرة في الجنين قالت العاقلة لا نملك الغرة يا رسول الله فقال لحمد بن مالك النابغة أعنهم بغرة من صدقاتهم وكان محمد على الصدقة يومئذ. الصنف السابع (وفي سبيل الله) : والسبيل هو الطريق وسبيل الله هو الطريق الاعتقادي والعملي الموصل إلى مرضاة الله ومثوبته وقد جاء في القرآن ذكر الهجرة في سبيل الله والضرب في الأرض من سبيل الله والإنفاق في سبيل الله هو طريق البر عامة ولكن اختلف الفقهاء في معنى المراد من قوله تعالى ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فعند الحنفية قولان في معنى المراد من ذلك وهما: ١ - الغزاة الفقراء. ٢ - الحجاج الفقراء.

стр. 1275

وفي كتاب تبيين الحقائق للزيلعي الحنفي شرح كتاب الدقاق مع حاشية الإمام الشلبي على هذا الشرح م١ ص ٢٩٨ ما نصه: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ منقطع الغزاة عند أبي يوسف أي الفقراء منهم وعند محمد منقطع الحجاج وهم الفقراء لما روي أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله فأمره رسول الله ﷺ أن يجعل عليه الحجاج قلنا: الطاعات كلها سبيل الله ولكن عند الإطلاق يفهم منه الغزاة ولا يصرف إلى غيرهم وإنما إفراده بالذكر مع دخوله في الفقراء والمساكين لزيادة حاجته وهو الفقر والانقطاع وفي الوبري هم الحجاج والغزاة المنقطعون عن أموالهم وليس معهم شيء وقال ابن المنذر في الإشراف قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد: ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هو الغازي دون الحجاج وفي الغزنوي وفي سبيل الله منقطع الغزاة وعن محمد منقطع الحاج فهذا يدل على أن ذلك رواية محمد خلاف ما ذكر الجماعة ولهذا فالأصح عند الحنفية هو القول الأول. وقال الشافعي والمالكية والحنفية في الرواية الأولي يصرف سهم سبيل الله المذكور في الآية الكريمة إلى الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان وهم الغزاة إذا نشطوا غزوا وانفرد أبو حنيفة باشتراط الفقر في المجاهد. وقال أحمد ﵀ في أصح الروايتين عنه يجوز صرفه إلى مريد الحج وروي مثله عن ابن عمر وفي كتاب المقنع من أشهر كتب الحنابلة في عد الأصناف ما نصه: السابع ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم ولا يعطى منها في الحج وعنه أن الإمام أحمد يعطى الفقير قدر ما يحج به الفرض. وحجة الجمهور (الشافعية والمالكية والحنفية على أصح القولين عندهم) أن المفهوم المتبادر في معنى (سبيل الله) في الآية هو الغزو وكثيرا ما جاء في القرآن كذلك وأن حديث أبي سعيد الخدري ﵁ يدل على ذلك وهو ما رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا تحل الصدقة لغني إلا خمسة: لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل جار مسكين فأهدى المسكين إليه فإنه ذكر في الحديث ممن تحل الصدقة الغازي وليس في الأصناف الثمانية من يعطى باسم الغزاة إلا الذين نعطيهم في سبيل الله.

стр. 1276

وحجة الإمام أحمد ما روي عنه بحديث أبي داود عن ابن عباس أن رجلا قال لرسول الله ﷺ إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وأنها سألتني الحج معك فقالت: احججني مع رسول الله ﷺ فقلت: ما عندي ما أحملك عليه قالت: احججني على جملك فلان فقلت ذلك حبيس في سبيل الله فقال أما إنك لو حججتها عليه كان في سبيل الله. وأجاب الجمهور بأن الحج يسمى سبيل الله ولكن الآية محمولة على الغزو لما ذكرناه. وفسر بعض الحنيفة سبيل الله بطلب العلم كما فسره في البدائع بجميع القرب فيدخل فيه جميع وجوه الخير مثل تكفين الموتى وبناء القناطر والحصون وعمارة المساجد. وفي تفسير المنار يجوز الصرف من هذا السهم على تأمين طرق الحج وتوفير المياه والغذاء وأسباب الصحة للحجاج إن لم يوجد له صرف آخر وترى أنه قيد بهذا القيد " إن لم يوجد له صرف آخر ولم يجوز مطلقا بل للضرورة فقط وكذلك يصرف من هذا السهم على الاستعداد للحرب بشراء السلاح وأغذية الجند وأدوات النقل وتجهيز الغزاة ولكن الذي يجهز به الغازي يعود بعد الحرب إلى بيت المال إن كان مما يبقى كالسلاح والخيل وغير ذلك لأنه لا يملكه دائما بصفة الغزو التي قامت به بل يستعمله في سبيل الله ويبقى بعد زوال تلك الصفة منه في سبيل الله بخلاف الفقير والعامل والغارم والمؤلفة قلوبهم وابن السبيل فإنهم لا يردون ما أخذوا ويدخل عمومه إنشاء المستشفيات العسكرية لا التجارية والبواخر المدرعة والمناطد والطائرات الحربية والحصون والخنادق وإعداد الدعاة إلى الإسلام وإرسالهم في بلاد الكفر من قبل جمعيات منظمة تمدهم بالمال كما يفعله الكفار في نشر دينهم والمدارس الشرعية ومعلميها. وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في أحكام القرآن قوله ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال مالك سبيل الله كثير ولكني لا أعلم خلافا في أن المراد بسبيل الله ههنا الغزو من جملة سبيل الله ... إلا ما يؤثر عن أحمد وإسحاق فإنهما قالا: إنه الحج. والذي يصح عندي من قولهما أن الحج من جملة السبيل مع الغزو لأنه طريق بر فأعطي منه باسم السبيل وما جاء قط بإعطاء الزكاة في الحج أثر فقد قال علماؤنا: ويعطى منها الفقير بغير خلاف لأنه قد سمي في الآية ويعطى الغني عند مالك بوصف سبيل الله وإن كان غنيا في بلده أو في موضعه الذي يأخذ به.

стр. 1277

وفي كتاب مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج شرح للشيخ محمد الخطيب الشربيني على متن منهاج الطالبين للنووي م٣ ص ١١١ ما نصه وسبيل الله غزاة ذكور لا فيء لهم أي لا سهم في ديوان المرتزقة بل يتطوعون بالغزو حيث نشطوا له وهم مشتغلون بالحرف والصنائع فيعطون من الزكاة مع الغنى لعموم الآية وإعانة لهم على الغزو بخلاف من لهم الفيء وهم المرتزقة الثابت أسماؤهم في الديوان فلا يعطون من الزكاة ولو عدم الفيء في الأظهر قال ابن عباس ﵄ " كان أهل الفيء على عهد رسول الله ﷺ بمعزل عن أهل الصدقات وأهل الصدقات بمعزل عن أهل الفيء" ولأنهم أخذوا بدل جهادهم من الفيء فلو أخذوا من الزكاة أخذوا بدلين عن بدل واحد وذلك ممتنع ولكل ضرب منهما أن ينتقل إلى الضرب الآخر وأنا أفسر سبيل الله بالغزاة لأن استعماله في الجهاد أغلب عرفا وشرعا بدليل قوله تعالى في غير موضع ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فحمل الإطلاق عليه وإن كان سبيل الله بالوضع هو الطريق الموصلة إليه هو أعلم ولعله اختص بالجهاد لأنه طريق إلى الشهادة الموصلة إلى الله تعالى فهو أحق بإطلاق سبيل الله عليه. وفي كتاب المجموع للنووي م٦ ص١٠٣ ما نصه " فلو أراد الإمام أن يشتري ذلك بمال الزكاة ويسلمه إلى الغازي بغير إذنه هل يجوز؟ فيه وجهان أحدهما: لا يجوز بل يتعين تسليم مال الزكاة إلى الغازي أو إذنه وبه قطع جماعة من العراقيين وهو ظاهر عبارة آخرين منهما وأصحهما يجوز وهو الذي صححه الخراسانيون وتابعهم الرافعي على تصحيحه وقطع به جماعة منهم قال الخراسانيون: الإمام بالخيار إن شاء سلم الفرس والسلاح والآلات إلى الغازي أو ثمن ذلك تمليكا له فيملكه وإن شاء استأجر ذلك له وإن شاء اشترى من سهم سبيل الله أفراسا وآلات الحرب وجعلها وقفا في سبيل الله ويعطيهم عند الحاجة ما يحتاجون إليه ثم يردونه إذا انقضت حاجتهم وتختلف المصلحة في ذلك بحسب قلة المال وكثرته.

стр. 1278

وفي نفس المجلد من المجموع ص١٨٨ ما نصه " وينبغي للإمام وللساعي إذا فوض إليه تفريق الزكوات أن يعتني بقسط المستحقين ومعرفة أعدادهم وقدر حاجاتهم واستحقاقاهم بحيث يقع الفراغ من جميع الزكوات بعد معرفة ذلك معه ليتعجل وصول حقوقهم إليهم وليأمن من هلاك المال عنده". وندرك مما ذكر أن المذاهب الأربعة قد اتفقت على دخول الجهاد في سبيل الله ومشروعية الصرف من الزكاة لأشخاص المجاهدين وعدم جواز صرف الزكاة في جهات الإصلاح العام من بناء السدود والقناطر وإنشاء المساجد والمدارس وإصلاح الطريق وتكفين الموتى ونحو ذلك وإنما عبء ذلك على موارد بيت المال الأخرى وذلك لعدم التمليك فيها أو لخروجها عن المصارف الثمانية. وفي كتاب التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي م١٥ في شرح ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ ﴿إنما﴾ تفيد الحصر ومما يدل على أن الصدقات لا تصرف إلا لهذه الأصناف الثمانية أنه ﵊ قال لرجل: ((إن كنت من الأصناف الثمانية فلك فيها حق وإلا فهو صداع في الرأس وداء في البطن قال)) في آخر الآية ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ منصوب على التأكد لأن قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ لهؤلاء جار مجري قوله فرض الله الصدقات لهؤلاء فريضة وذلك كالزجر عن مخالفة هذا الظاهر وعن النبي ﷺ أنه قال " إن الله تعالى لم يرض بقسمة الزكاة أن يتولاها ملك مقرب ولا نبي مرسل حتى تولى قسمتها بنفسه " والمقصود من هذا التأكيدات تحريم الزكاة عن هذه الأصناف. أهـ. الصنف الثامن (وابن السبيل) والمراد من ابن السبيل المسافر المنقطع عن بلده وماله فيعطى من الزكاة ما يعينه إلى بلوغ غرض وإن كان غنيا في بلده نظرا لما يلحقه في سفره وانقطاعه من الحاجة والعوز. وفي فتح الباري م٣ ص ٣٦٦ في باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل بعد ذكر إيراد حديث ": أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة فرخص لهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها" فغاية ما يفهم من حديث الباب أن للإمام أن يخص بمنفعة مال الزكاة دون الرقبة صنفا دون صنف بحسب الاحتياج.

стр. 1279

الخلاصة. اتفق الفقهاء على أنه لايجوز صرف الصدقات المفروضة إلا على الأصناف الثمانية المذكورة في الآية ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ إلخ من سورة التوبة وقد اختلفوا في المقدار المصروف على الفقراء والمساكين على ثلاثة أقوال: ١ - قدر كفايتهم لعمر الغالب. ٢ - قدر كفايتهم في السنة ٣ - أقل من قدر كفايتهم. وللدولة المسلمة أن تنشئ من سهم الفقراء والمساكين مشاريع ومصانع وعقارات ونحوها من المشاريع الإنمائية ثم تمليك تلك المشاريع للفقراء والمساكين لتدر لهم دخلا يقوم بكفايتهم كاملة وأما إنشاء تلك المشاريع من أموال الزكاة ثم جعل الفقراء والمساكين كموظفين فيها وإعطاء أجرة عملهم أو كفايتهم إن كانوا قادرين على العمل وإعطاءهم راتبا شهريا من غلات هذه المشاريع إن كانوا عاجزين عن العمل بدون تمليك تلك المشاريع لهم، فهذا بعيد عما فهمه الفقهاء من نظام توزيع سهم الفقراء والمساكين عليهم تمليكا لهم. ٢ - حق العامل عند الأكثرين يقدر بمؤنته ويسقط إذا كان صاحب المال يؤدي الزكاة من ماله إلى الإمام أو إلى المستحقين مباشرة. ٣ - وصف المؤلفة قلوبهم ليس من شأن الأفراد، وإنما هو من شأن الدولة الإسلامية أو أهل الحل والعقل وهم الذين يستطيعون إثبات الحاجة إلى تأليف القلوب أو نفيها. ٤ - والمراد من المدينون المديونون بشرط عدم حصولها بالمعصية. ٥ - وأما سبيل الله فقد اتفق الجمهور بأنه يصرف سهمه على الغزاة المتطوعين ومصالح الجهاد من آلات الحرب وغيره. والدولة هي التي ينبغي أن تنظر فيما يحتاجه من آلات الحرب وفيما تسترده منه بعد انقضاء الحاجة. وقال بعض الفقهاء: يصرف سهم سبيل الله إلى الحجاج والمعتمرين من الفقراء وقد توسع بعضهم في سهم سبيل الله حتى أجاز صرفه في كل قربة من إنشاء المساجد، وإصلاح الطرق وتكفين الموتى وغير ذلك.

стр. 1280

الاستنتاج ومما ذكر يتضح لنا بأن توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع دون تمليك فردي للمستحق بمعنى استرباح أموال الزكاة عن طريق إقامة مشاريع استنمائها غير جائز للأسباب التالية: ١ - أن هذه الأعمال تعرض المال للفائدة والخسارة فربما يترتب عليها ضياع أموال الزكاة. ٢ - أن توظيف أموال الزكاة في أي من المشاريع الإنمائية يؤدي إلى انتظار الفائدة المترتبه عليها وهذا قد يأخذ وقتا طويلا فيكون سبب لتأخير تسليم أموال الزكاة لمستحقيها بدون دليل شرعي مع أن المطلوب التعجل في أداء حقوقهم كما قاله النووي في الروضة. ٣ - أن أموال الزكاة أمانة في أيدي المسئولين عنها حتى يسلموها إلى أهلها وشأن الأمانة الحفظ فقط، إن تصرف الإمام أو الساعي في أموال الزكاة بدون تمليك المستحقين لها أو صرفها عليهم فغير جائز إلا في المنافع التي لا تزول أعيانها كالركوب مثلا وشرب ألبانها وما شاكل ذلك. ٤ - فإذا اقتضت الحاجة من إنشاء المشاريع حربية وتصنيع الطائرات والدبابات والمدافع والصواريخ ونحوها من سهم سبيل الله فإنه يجوز للإمام أو من يقوم مقامه أن يجعل هذه المشاريع كالوقف على مصالح الجهاد وله الخيار فيما يسترده من الغازي بعد انقضاء الحاجة منه وما لا يسترده منه ويعطيه تمليكا به باعتبار المصلحة العامة كما نفهم من عبارة النووي في المجموع التي ذكرتها في معرض هذا البحث. هذا وبالله التوفيق.

стр. 1281

توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع دون تمليك فردي للمستحق لفضيلة الشيخ حسن عبد الله الأمين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع دون تمليك فردي للمستحق ١- من مباحث الزكاة التي تشغل بال المشتغلين ببحث ودراسة الجوانب المختلفة لهذه الشعيرة والفريضة العظيمة من فرائض الإسلام التوزيع أو التصرف فيها في وجوه الاستحقاق، ولقد حدد القرآن الكريم بصورة قاطعة هذه الوجوه والجهات التي تستحق الزكاة في قوله تعالى في سورة التوبة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ ، ولم يعد هنالك إمكانية لزيادة بند آخر أو مجال للاجتهاد في هذا الصدد. ٢- ولكن كيفية التوزيع أو التصرف في الزكاة على هذه الوجوه المحددة للمستحقين كانت مجال نظر واجتهاد للفقهاء، فذهب بعضهم إلى لزوم توزيعها على الأصناف الثمانية، ولا يصح صرفها عندهم على بعض المستحقين دون البعض الآخر. وذهب جمهور الفقهاء إلى صحة صرفها على بعض هذه الأصناف من المستحقين لأهميتهم حسب تقدير ولي الأمر. على المستوى الفردي ٣- وفي ترتيب أولويات التوزيع جميعهم متفقون على البدء برفع حاجة الفقير والمسكين ولكنهم اختلفوا في المدى الذي ترفع به هذه الحاجة هل هو ما يكفي لمدة يوم واحد أو أسبوع، أو شهر أو سنة أو ماذا؟ أغلبهم ذهب إلى إعطاء الفقير أو المسكين ما يكفيه لمدة عام، سواء أكانت الزكاة نقدا أو عينا. بل ذهب بعضهم إلى إعطائه ما يغنيه العمر كله، ورأى آخرون أن يعطى ما يشتري به الآلة أو أداة عمله، أو صنعته بحيث يستغني بذلك مستقبلا عن الحاجة للزكاة، مهما بلغ ثمن ذلك الشيء، ولكن هذا كله على مستوى الفرد الفقير والمسكين أو على مستوى الأسرة الواحدة، ممثلة في شخص عائلها الذي توفر له هذه الإمكانيات من أموال الزكاة، وهذا كله في إطار الأصناف الثمانية الذين نصت عليهم آيات القرآن الكريم.

стр. 1282

على المستوى الجماعي أما استغلال أموال الزكاة وتوظيفها في أدوات إنتاج أو مشاريع ذات ريع لمصلحة مجموع الفقراء والمساكين دون تملك فردي للمستحق فلم يسبق أن طرح على بساط البحث الفقهي – فيما نعلم – لدى الفقهاء القدامي، وإنما طرق هذا الموضوع فكريا في عصرنا الحاضر في عهد المؤسسات والشركات والمشاريع الجماعية فقيل: لماذا لا تنشأ بأموال الزكاة مشاريع إنتاجية للفقراء عموما ينتفعون بريع عائداتها دون أن يكون هنالك تملك فردي لأعيانها؟ حيث يمثل ذلك تأمينا دائما للفقير والمسكين بدلا من أن تعطى لهم أموال الزكاة نقدا أو عينا فينفقونها ويستهلكونها أولا بأول؟ وتظل حالهم على ما هي عليه من الفقر والحاجة، وربما لا توجد أموال زكوية تلبي حاجة الفقير والمسكين في وقتها على الدوام. وهذه المنشآت والمشاريع المقترحة قد يكون فيها من المنافع ما يشمل ويعم مع الفقراء والمساكين بعض الأغنياء أو أعداداً كثيرة منهم، كما إذا كانت هذه المنشآت مستشفيات أو مدارس أو غيرها مما يعم نفعه، فكيف يكون ذلك، وأصل هذه المنشآت من أموال الزكاة وهؤلاء الأغنياء ليسوا من أصحابها أو مصارفها الشرعية؟ والإجابة على ذلك أن الغني حينما ينتفع بهذه المنشآت والمشاريع الزكوية لا بد أن يكون ذلك بمقابل مالي يدفع لصندوق هذه المنشآت ليعودوا إلى جميع الفقراء والمساكين. الأساس الشرعي لفكرة توظيف أموال الزكاة فكرة توظيف أموال الزكاة في مشاريع ذات ريع قلنا لم تطرق في الفقه القديم، أي أنها لم تدرس ولم يجر بحث حولها لدى الفقهاء القدامي، ولم يرد لها ذكر في كتبهم، ذلك أن هذه الفكرة إنما طرأت حديثا نتيجة لتطور الحياة الاجتماعية وتعقيداتها وتنوع أساليب العمل والإنتاج، وظهور الأشكال الجماعية وبروزها في مجال الإنتاج والاستثمار مما جعل التفكير في استثمار أموال الزكاة بالأشكال والأساليب الحديثة لمصلحة مستحقي الزكاة عموما دون ملكية فردية لكل مستحق – أمرا لا بد من طرحه، بل لا بد من ولوجه وممارسته، ومن هنا كان طرحه على بساط البحث لمعرفة ما إذا كان هذا الاتجاه نحو التصرف في أموال الزكاة وتوزيعها مقبولا شرعا فيشرع في محاولة تطبيقه أم ممنوع فيترك ويصرف النظر عنه؟ والموضوع كما يظهر من عدم التعرض له من رجال الفقه قديما أنه لا نص عليه، لعدم بروزه إلى الوجود، ولذلك حينما ظهر في العصر الحاضر واحتاج إلى رأي فقهي كان مجالا للاجتهاد بالرأي والاسئناس بالقياس ما أمكن ذلك، وبناءاً على ذلك فقد يكون من المناسب أن ينظر في هذا الموضوع على ضوء معطيات السنة الشريفة في تشجيع العمل وتهيئة الأوضاع المناسبة للقيام به كأسلوب تربوي في الاعتماد على النفس وإغنائها عن الحاجة للغير وطلب العون منهم أو مساعدتهم وذلك كما في قصة ذلك الرجل الذي جاء إلى النبي ﷺ فقد روى عن أنس بن مالك: ((أن رجلا من الأنصار أتي النبي ﷺ يسأله: فقال: أما في بيتك شيء؟)) قال: بلى يا رسول الله، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه الماء، فقال: ((ائتني بهما)) ، فأتاه بهما فأخذهما رسول الله ﷺ وقال: ((من يشتري هذين؟)) قال رجل: أنا أخذهما بدرهم، قال: ((من يزيد على درهم؟)) مرتين أو ثلاثا، فقال رجل: أنا أخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري وقال: ((اشتر بأحدهما طعاما وأنبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فأتني به)) ، فشد رسول الله ﷺ عودا بيده ثم قال له: ((اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما)) ، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها طعاما، قال رسول الله ﷺ : ((هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مقطع، أو لذي دم موجع)) .

стр. 1283

وفي ضوء هذا التوجيه والإرشاد النبوي للفقير من ماله القليل يمكن من باب أولى الاستئناس بهذا التوجيه النبوى الشريف بترشيد مال الزكاة لمصلحة الفقير والمسكين فيما يعود عليهم بالنفع المستمر في شكل منشآت أو مشاريع تنشأ من مال الزكاة ويوزع ريعها على المستحقين، ولعل هذه القصة الواقعة وموحياتها التوجهيهة كانت في الماضي هي المستند والمؤشر للفقهاء القدامي في توظيف أموال الزكاة للفقراء والمساكين على المستوي الفردي فيما يعود عليه بالنفع. وهذا ما يجعل قياس توظيف الأموال الزكوية في منشآت مشاريع تدر ريعا على المستحقين للزكاة في شكل جماعي أمرا موجها ومقبولا بإذن الله تعالى، من الوجهه الشرعية (١) بعض الاعتراضات على الموضوع هناك اعتراضات تثار حول توظيف أموال الزكاة في مشاريع ذات ريع لدى بعض الباحثين: منها أن في هذا الأمر خروجا على أصناف توزيع الزكاة المحصورة في ثمانية بنص القرآن. والإجابة عن ذلك أن هذا التدبير لأموال الزكاة واضح النفع للمستحقين وهو تطبيق للزكاة داخل الأصناف المحددة، إنه لمصلحة الفقير والمسكين وليس خروجاً عليها. ومنها أنه حينما توظف أموال الزكاة في مشاريع ثابتة لا تملك هذه المشاريع تملكا فرديا على الفقراء والمساكين وإنما تصبح ملكيتها لشخصية اعتبارية عامة، هم مجموع الفقراء والمساكين، وهذا أمر شبيه بالوقف، ومن أركان الوقف أن يكون هناك واقف، وهنا لا يوجد واقف لأن أموال الزكاة ليست ملكا للمزكين حتى يقفوها. وأجيب على ذلك بأن هذه الحالة ذات شبه بالوقف من بعض الوجوه وليست مطابقة، ومعني ذلك أنها خارجة عن الوقف، وما دام الأمر كذلك فليست بحاجة لتوفر أركان الوقف أو شروطه وهو المطلوب. بعض المحاولات التطبيقية من الناحية الواقعية فقد بدأت بعض الجهات أو الحكومات تنفيذ فكرة توظيف الزكاة في مشاريع ذات عائد على المستحقين دون تمليك فردي لها، وكانت النتائج باهرة في تحقيق مصالح المستحقين، كما هو الحال في دولة باكستان، والدولة الأردنية وبيت الزكاة الكويتي، مما هو مفصل في أصل هذا البحث.

стр. 1284

المناقشة توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق الجلسة الصباحية: صفر ١٤٠٧هـ /١٣ أكتوبر ١٩٨٦ م الرئيس: العرض في توظيف الزكاة فضيلة الشيخ محمد عبد اللطيف فرفور فنرجو أن يتفضل بإعطاء عرض عن مسألة توظيف الزكاة. الشيخ محمد عبد اللطيف الفرفور: شكرا أيها السيد الرئيس ... بسم الله الرحمن الرحيم ... الحمد لله والسلام على عباده الذين اصطفى. توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي المستحق هو عنوان البحث. يعتمد هذا المبحث على مبحث آخر لابد من التعرض له، وهو: هل تغني الإباحة عن التمليك في إخراج الواجبة؟ نص الحنفية والجمهور من الفقهاء على أنه لا تجزئ عن الزكاة الإباحة ولا الإطعام، لأنه لا بد من تمليك لقوله تعالى ﴿وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ فكل ما جاء في القرآن المجيد بلفظ الإيتاء يشترط فيه التمليك لأن الإيتاء خاص معناه التمليك، والاختصاص دون الإباحة والإطعام، لكن قالوا: إذا دفع الغني للفقير المطعوم ناويا الزكاة يجزئه وذلك كما إذا وضعه في سفط ووضعه في يده بنية الزكاة، وكما لو كساه، لأنه بالدفع إلى الفقير بنية الزكاة يملكه، فيصير الفقير آكلا من ملكه، بخلاف ما لو أطعمه معه. وأجاز بعض الزيدية احتساب ما يقدمه لضيوفه الفقراء من الزكاة بشروط: أولها: أن ينوى الزكاة، وثانيها: أن تكون عين الطعام باقية كالتمر والزبيب، وثالثهما: أن يصير إلى كل واحد ما له قيمة ولا يتسامح بمثله. ورابعها: أن يقبضه الفقير أو يخلي بينه وبينه مع علمه بذلك. وخامسها: أن يعلم الفقير أنه زكاة لئلا يعتقد مجازاته ورد الجميل بمثله. المقصد من المبحث: هل يصح توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق؟ أي بلا تمليك مباشر. لم يتعرض الفقهاء القدامى ولا المعاصرون فيما أعلم إلى هذا الأمر الجديد الذي يصح أن يسمى نازلة أو واقعة. وهي مما عمت به البلوى واحتاج الناس إليه في هذا العصر، فوجب النظر من جديد على ضوء القواعد الفقهية الكبرى في مذاهب فقهاء الأمصار. أما أنظار زملائى أعضاء المجمع وخبرائه الكرام فتتلخص فيما يلى حسبما جاء في كتابتهم المشكورة. أولا: ذهب فضيلة الأخ تيجاني صابون محمد حفظه الله، وهو مالكي المذهب في مقولته هذه فيما أحسب، ذهب إلى أن توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق لا يمكن أن يتم إلا إذا وجد مستحقو الزكاة حقوقهم، وبقدر الكفاية المحددة لهم بأنه لا بد أن يعطى الفقير القدر الذي يخرجه من الفقر إلى الغنى. فإذا ما حصل ذلك ووجد كل ذي حقه من أموال الصدقة أي الزكاة وفاضت، فيمكن بعد توجيها إلى مثل هذا المشروع كما حدث في عهد عمر بن عبد العزيز ﵁ لما أبلغ بفيض أموال الصدقة بعد توزيعها إلى المستحقين أمر بتزويج العزاب منها. كما أخرجه الإمام في موطئه في باب القراض حسب عزم الشيخ والعهدة على الناقل. وقد جعله عمر قراضا فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه وأخذ ابنه ربح المال.

стр. 1285

وذهب فضيلة الأخ الدكتور حسن الأمين إلى جواز ترشيد مال الزكاة لمصلحة الفقراء فيما يعود عليهم بالنفع المستمر في شكل منشآت ومشاريع تنشأ من مال الزكاة ويوزع ريعها على المستحقين وشرط لذلك أنه لابد من رفع حاجة الفقير والمسكين من مال الزكاة إلى الحد المعقول أولا قبل توظيف المال في المشاريع المذكورة فرفع حاجة الفقير ابتداء شرط لصحة الصيرورة إلى التوظيف الآخر، واستشهد لقوله هذا بحديث أنس ﵁ في قصة منع السائل عن السؤال والكدية في ضوء تشجيع العمل وإغناء النفس عن الحاجة للغير. والحديث معروف لديكم واستأنس حفظه الله بما فعلته الحكومات المعاصرة من ذلك كدولتي باكستان والأردن الشقيق وبيت الزكاة الكويتي مما حقق نتائج جيدة. وذهب فضيلة الأخ الشيخ آدم شيخ عبد الله علي حفظه الله إلى أن الفقهاء اتفقوا على أنه لا يجوز صرف الزكاة إلا على الأصناف الثمانية القرآنية. وقد اختلفوا على ثلاثة أقوال بعد أولها قدر كفايتهم للعمر الغالب. ثانيا قدر كفايتهم في السنة. ثالثا: أقل من قدر كفايتهم. وشرح ذلك بما لا مزيد عليه ثم قال: وتوظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع دون تمليك فردي للمستحق بمعنى استرجاح أموال الزكاة عن طريق توظيفها لاستنمائها غير جائز لأسباب أربعة ذكرها في مقولته أذكرها بالنص: أولا: أن هذه الأعمال تعرض المال للفائدة والخسارة فربما يترتب عليها ضياع أموال الزكاة. ثانيا: أن توظيف أموال الزكاة في أى من المشاريع الإنمائية يؤدي إلى انتظام الفائدة المترتبة عليها. وهذا قد يأخذ وقتا طويلا فيكون سببا في تأخير تسليم أموال الزكاة لمستحقيها بدون دليل شرعي مع أن المطلوب التعجيل في أداء حقوق المستحقين للزكاة.... الشيخ عبد العزيز الخياط: ... ﴿الْغَارِمِينَ﴾ وقد يعطى أموالا طائلة في ذلك من مردود وكذلك أن يعطى صاحب الصنعة ما تلف من الصنعة أو من أدوات صنعته فقد نصوا كذلك على أنه يمكنه أن يعطى مزرعة أو ضيعة يستغلها. واذا كان بعض الفقراء كما ورد في الأبحاث الكريمة، وكما ورد في الفقه أنه يعطى كفايته للعمر كله وبعضهم حدده بسنة. إذن يمكن أن نتولى استثمارها في الأموال لضمان عمل ومورد لذوي البطالة غير الإجبارية للقادرين على العمل بما حصل للنبي ﵊ وإن كان في غير مال الصدقة من ماله في أنه منع المتسول أن يعطى من مال الصدقة. ودفعه إلى العمل بأن باع له إناءه بدرهمين ثم كلفه بالعمل وقال له: لا أرين وجهك خمسة عشر يوما وذهب وعمل. فيستهدي بذلك في ضرورة توفير العمل لهؤلاء وإذا كنا نحن أخذنا جزءا من هذه الأموال واستثمارناها فنحن في هذا الموضوع نعطيه تمليكا لمجموع الفقراء. وهذا يقتضي أن نلجأ إلى ما أشار إليه الأستاذ الدكتور الفرفور في موضوع أن يكون القائم على ذلك هيئة أو مؤسسة.

стр. 1286

أنا اقترحت أن تكون هناك مؤسسة للزكاة سموها ما شئتم: مؤسسة الزكاة، صندوق الزكاة، أو أي تسمية أخرى هذه المؤسسة يقوم فيها المزكون باستثمار أموال الزكاة مع الهيئة الإدارية فيها. وهذا الاستثمار كما قلنا جزء كبير من الأموال وتستغل فيه أصحاب البطالة الاختيارية وينتفي عنهم العمل هذا ما أرى أن تذهب إليه مستهديا بما قرأنا من النصوص ومستهديا ببعض آراء الفقهاء، وأقول في هذا الأمر كلمة أخيرة: نحن درسنا على مذاهب مختلفة وقد يكون لكل منا رأى مختلف ولكن ما دام هناك تيسير للمسلمين في تحقيق مصالح الفقراء في رأي من هذه الآراء فأرى ألا نتمسك برأي فقيه آخر في هذا الأمر. ولهذا أجنح وأميل إلى الأخذ بتوظيف واستثمار بعض أموال الزكاة لصالح الفقراء وشكرًا للأخوة الكرام. الرئيس: شكرا وأحب أن أسأل معالي الشيخ عبد العزيز سؤالا نظرا لأنكم أفضتم في الموضوع أنه نظرا لإلغاء الأوقاف فإذا كانت هناك في بلاد ألغيت فيها الأوقاف فكيف يقال ينشأ فيها صندوق للزكاة وتوظف فيه. الشيخ عبد العزيز الخياط: عفوا ... الأوقاف لم تلغ في كل البلاد. الرئيس: أنا أريد أن أسأل لأن السؤال في هذه النقطة خاصة بغض النظر عن أية دولة من الدول أو حكومة من الحكومات. إذا كانت حكومة بلاد تعايش أن بابا من أبواب الفقه نسف وهو تقريبا قد يكون في ثلاث حكومات أو أربع حكومات.

стр. 1287

الشيخ عبد العزيز الخياط: إن هناك مؤسسات شرعية مازالت قائمة في كل البلاد الإسلامية وما زال العمل بقوانين تتعلق بالأحكام الشرعية في كثير من البلاد الإسلامية، فقوانين الأحوال الشخصية معمول به في جميع البلاد الإسلامية عربية أو غير عربية بالرغم من محاولات إدخال ما ليس من الأحكام الشرعية عليها في بعض البلدان، هناك القضاء الإسلامي وما يسمى بالقضاء الشرعي قائما في كثير من البلدان الإسلامية. وفي بعض البلدان الإسلامية ومنها العربية هناك قضاء واحد يحكم بالشريعة الإسلامية. من هنا أقول ما زال المسلمون بخير ونحن لا نقول بإلغاء الأوقاف، الأوقاف قائمة في كل البلاد. وإذا كانت قد ألغيت في بعض البلدان الإسلامية فلا يعني هذا عدم وجود القضاء الشرعي وعدم سيطرة المسلمين على ذلك. هذه نقطة. النقطة الثانية: أقول اشتراك المزكين أنفسهم في استثمار هذه الأموال مما يؤدي إلى ضمان وجود ثقة بين المزكي وبين المؤسسة مما يدفعها إلى تنمية هذه الأموال أما إذا كانت هناك أمور فوق قدرتنا وفوق طاقاتنا فهذا مالا نستطيع دفعه، وهو بلاء. نسأل الله أن يحمينا منه ومع ذلك علينا نحن أن نعمل بما نقتنع أنه حكم شرعي توصلنا إليه بغض النظر عما هو قائم بالبلاد العربية أو الإسلامية. وشكرًا.

стр. 1288

الشيخ عبد الستار أبو غدة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذا الموضوع طرح في مؤسسة بيت الزكاة بالكويت حيث تقدم بعض المزكيين أو بعض المتصدقين برغبتهم في أن توضع أموالهم في مشاريع ثابتة. ولما عرض هذا الأمر على الهيئة الشرعية لبيت الزكاة أبدت رأيها فيه. وملخص هذا الرأي في صورة موجزة جدًا: الهيئة رأت أن هذا يدخل في الصدقة الجارية استئناسا وليس صراحة ووضعت عدة ضوابط لكي لا تزول صفة الزكاة من هذه المشاريع التي وضعت من أموال مأخوذة من الزكاة، كما أن الهيئة لاحظت فرقا كبيرا بين استثمار الزكاة وبين توظيف الزكاة في مشاريع فاستثمار الزكاة معنى ذلك أن تبقى الأموال المأخوذة زكاة نقود سائلة يمكن صرفها في أى وقت وإنما بدل أن تصرف فورا تستثمر في مثل البنوك الإسلامية والشركات الإسلامية التي يسهل فيها استرجاع هذه الأموال في أي حين فيدفع من هذه الثمرة وهذا الريع ويظل المبلغ الأصلي قابلا للصرف عند الحاجة بدون صعوبات. أما الغرض من هذا الموضوع فهو أن تتحول هذه الأموال المأخوذة من الزكاة إلى مشاريع قد يكون مصنعا من المصانع لتأهيل المحتاجين قد يكون مدرسة ليتعلم فيها الطلبة الفقراء. قد يكون مستشفى يعالج فيه المرضى المحتاجون والمستحقون للزكاة. إذا الأموال ذابت وخرجت من طوق التصرف وأصبحت هي نفسها ذات ريع وهذا الريع ثمرة هذه الزكاة. وأيضا لاحظت الهيئة الشرعية في بيت الزكاة تفرقة هذا الموضوع عن الوقف لأن الوقف فيه تثبيت العين والتصدق بالثمرة وله أحكام خاصة من حيث امتناع بيعه واستبداله إلا في ظروف خاصة أو التصدق بعينه لأن عين الوقف أصبحت على ملك الله ولا يجوز التصرف فيها. هذا التوظيف للزكاة في مشاريع كما قلت يجري مجرى الصدقة الجارية ويشمله الحديث الشريف: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية)) ، ولفظ الصدقة هنا مطلق ولكن الهيئة الشرعية لاحظت وأصرت على ثلاثة أمور لعدم الخلط بين الزكاة وبين الصدقة المطلقة. وهذه الأمور الثلاثة هي: أولا: الانتفاع بتلك الأصول وريعها يقصر على مستحقي الزكاة من الأصناف الثمانية.

стр. 1289

الأمر الثاني: إذا اقتضى الأمر صرف أعيان تلك الأصول لقيام الحاجة إلى ذلك لوجود وجوه صرف عاجلة ولا يوجد ما يسدها من أموال أخرى فانه يجب بيعها وصرف أثمانها في مصارف الزكاة إذ لا يجوز تأخير صرف الزكاة سواء ظهرت في صورة مبالغ أو أصول مادامت الحاجة قائمة ولا يغير هذا الحكم اشتراط المزكي خلافه. الأمر الثالث: إذا بيعت تلك الأصول لأي سبب فيجب أن ترد أثمانها إلى أموال الزكاة للصرف على المستحقين أو لشراء بديل يخصص لمثل ما كانت له. والحمد لله رب العالمين. الدكتور محمد عطا السيد: هل تستخدم أموال الزكاة في مشاريع ذات ريع بعد أن تفيض هذه الأموال على المصارف التي حددها الله في كتابه فقط أم أيضا تستعمل قبل أن تستوفى هذه المصارف؟ في رأيي أنه إذا كان يقصد أن استخدام أموال الزكاة في مشاريع ذات ريع مع عدم فيضها على هذه المصارف التي حددها الله تعالى لا أوافق على ذلك وأرى أن هذا فيه مخالفة للنص ومخالفة لروح التشريع أما إن كان يرون أن استخدامه بعد أن تفيض هذه الأموال على المصارف التي حددها الله تعالى فأنا لا أوافق الشيخ في أن هذه المسألة مما عمت به البلوى وصار نازلة تستدعي حكما عاجلا لأننا نحن نعلم اليوم حالة المسلمين وحالة الفقر التي تكلمنا عنها البارحة فبالتالي يكون هذا الموضوع ليس من المسائل التي تستأهل البت السريع في هذه المسألة. وأرى أن توضيح هذه المسالة برأي فقهي واضح مهم للغاية. الشيخ أحمد بازيع الياسين: بسم الله الرحمن الرحيم.... وبه أستعين.... عندي إيضاح وسؤال ودعاء ودعوة: أما الإيضاح فهو عن بيت الزكاة: بيت الزكاة أنا عضو فيه وعلى تنمية الموارد، ولكن الموارد التي تنمى في بيت الزكاة هي المنحة وليست الزكاة، أموال الزكاة التي تأتي إلى بيت الزكاة من الناس ومن المزكيين تصرف تباعا، أما المنحة التي تعطيها الدولة إلى بيت الزكاة سنويا تعطى منحة أحيانا مبالغ هذه المبالغ تنمى لأنها ليست من الزكاة والصدقة الجارية التي قال عنها أستأذنا الدكتور عبد الستار هذه أيضا ليست من باب الزكاة هي صدقة جارية ليست زكوات. السؤال: إذا كانت أبواب الزكاة ثمانية، عندنا الفقراء والمساكين هذان بابان لا نستطيع أن نهملهما يجب أن نأخذ الزكاة وننفق عليهم لأنهم في حاجة فورية لمعيشتهم اليومية.

стр. 1290

ثم أن هناك أبواب ستة هذه الأبواب الستة فيها تراخ عند الصرف. السؤال هنا هل يمكن استثمار هذا الأموال؟ وأنا لم أفهم كلمة صرف الزكاة يعني كلمة الصرف في مشاريع ذات ريع هي ليست صرف هي توظيف واستثمار الصرف في الحقيقة هو ما يصرف وينفق إنما لو أخذنا ستة أثمان، أنفقنا ثمنين في باب الفقير والمسكين وستة أثمان هي التي تصرف على التراخي لو استثمرت بأيد أمينة على شرط بأيد أمينة وهذه الأيدي تستثمر هذه الأموال وهذه الأيدي تصرف في الزكاة وتستثمرها في استثمارات قليلة المخاطر ليس هناك استثمار ليس به مخاطر إنما قليل المخاطر وقد تكون المخاطر فيها متلاشية هذا السؤال. أما الدعاء والدعوة ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ يعني نحن ندعو الله بأن يلهمنا سبل الرشاد وندعو الأمة الإسلامية بأن تلتزم بدينها لأنه هو منجاتها وحبلها المتين ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ كما قال بهذا الدعاء والدعوة، وشكرًا. الشيخ يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ . وبعد، فموضوع توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق هذا هو العنوان المطروح علينا. البعض من الأخوة الذين قدموا البحوث ذكروا أن هذا الموضوع ليس له أصل في فقهنا الإسلامي والأخ الدكتور الفرفور. حينما لخص البحوث أيضا ذكر هذا مع أن الأخ الشيخ آدم. الشيخ عبد الله نقل ما ذكرته في كتاب فقه الزكاة في مصرف الفقراء والمساكين وهو ما قاله الشافعية في هذا الأمر، الشافعية ذهبوا إلى أن، الواجب بالنسبة للفقير والمسكين أن يعطى كفاية العمر الغالب لأمثاله ما يغنيه أخذا من حديث " سدادا من عيش أو قواما من عيش، كما قاله الإمام النووي في المجموع وأخذوا من السياسة العمرية الراشدة حيث كان عمر يقول: إذا أعطيتم فأغنوا، وكان يقول " والله لأكررن عليهم الصدقة وإن راح على أحدهم مائة من الإبل ". مائة من الإبل ما يساوي عشرين نصابا من أنصبة الزكاة. فأخذ الشافعية وهو ما نص عليه الإمام الشافعي في الأم أن الفقير يعطى ما يغنيه طول عمره. وقالوا: إذا كان زارعا تشترى له ضيعة أو حصة في ضيعة تغنيه طول العمر وإذا لم يكن يحسن تجارة أو حرفة قالوا: ليس المقصود أن يعطى مالا سائلا أو نقودا ... أي يشترى به مثل عقار يكفيه دخله منه طول عمره والأخ الشيخ آدم ذكر هذا الكلام، وليس المراد بإعطاء من لا يحسن الكسب إعطاءه نقدا يكفيه تلك المدة بل ما يكفيه دخله منه فيشترى له به عقار يستغله ويعيش به ثم يملكه ويورث عنه، قال: والأقرب كما بحثه الزركشي أن للأمام دون المالك شراءه له وله إلزامه بالشراء وعدم إخراجه عن ملكه يعني كأنه شبه وقف عليه. حينئذ ليس له إخراجه فلا يحل ولا يصح فيما يظهر ببيعه.

стр. 1291

هذا كلام الشافعية في هذا الأمر وأنا قلت بناء على هذا وتستطيع الدولة المسلمة بناء على هذا الرأي أن تنشيء من أموال الزكاة مصانع وعقارات ومؤسسات صناعية أو تجارية ونحوها وتملكها للفقراء كلها أو بعضها لتدر عليهم دخلا يقوم بكفايتهم ولا تجعل لهم الحق في بيعها بناء على ما قاله الزركشي وغيره في بيعها ونقل ملكيتها لتكون شبه موقوفة عليهم. والأخ الشيخ أدم قال: هذا استنتاج قوي واضح إلا أن الذي ذهب إليه هنا هو تمليك الفقراء هذه الأشياء استقلالا أو اشتراكا. نحن نعلم أنه لم يعد الآن من السهل أن يعطى الفقير ليعمل مصنعا بمفرده أو معملا بمفرده إنما فقراء بلد معين في إفريقيا، وكذا أن نعمل لهم مشغلا يشتغلون به أو مصنعا معينا ويملك هؤلاء الجميع المصنع ويعملون فيه ولهم أرباحه ولا نمكنهم من بيعه لأنه قد يرتكبون سفاهة ويبيعونه. هذا ممكن أن يكون في توظيف أموال الزكاة في مثل هذا الأمر لا تمليكا فرديا ولكن تمليكا للمجموع كما قالوا حصة في شيء آخر فهذا النوع لا أرى به بأسا. هناك أيضا قضية أخرى أرى أنه ينبغي أن لا يكون هناك خلاف عليها وهو مسألة الاستثمار المؤقت الاستثمار المؤقت لأموال الزكاة. وهذا أمر سألت فيه الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية لأنها تأتيها أموال الزكاة ولا تستطيع أن تصرفها في الحال لأن هناك أناسا يتقدمون بطلبات وهذه الطلبات تحتاج إلى وقت حتى تدرس وتعرف جديتها ويوثق الطالبون ويقدم الأحق فالأحق. هذه تأخذ وقتا هذا الوقت ليس من المصلحة أنك تعطل عدة ملايين من الفقراء ويمكن لهذه الملايين أنها تعمل وتستثمر وتزيد خاصة ونحن نعلم أن القوة الشرائية للنقود تتدهور. فحتى نعوض هذا من ناحية ونستثمرها من ناحية أخرى لمصلحة مجموع الفقراء من المستحقين، هذا الاستثمار المؤقت أرى أنه ليس فيه ما يمنع وخاصة ما أشار إليه الأخ الفرفور أن مذهب الحنفية يجيز التأجيل وغيرهم أيضا يجيز تأجيل الصرف لحاجة، وهذه حاجة جيدة وهي ضرورية سواء أردناها أو لم نردها لا بد أن يتأجل الصرف فاستثمار الأموال وخاصة أن هناك أموالا تأتي باستمرار. فهناك أموال أخرى بالاستثمار المؤقت لأموال الزكاة لحساب مجموع الفقراء أرى أن هذا لا مانع فيه كذلك إذا أخذنا على رأي من يتوسع في سبيل الله وهو أيضا موجود في الفقه الإسلامي ما نقله الرازي عن القفال وما مال إليه الكثيرون وهو أمر مذكور عن عدد من الفقهاء السلف أنه يجوز التوسع في سبيل الله فإذا توسعنا في سبيل الله.

стр. 1292

فهذا يمكننا أن نقول: إن في سبيل الله أن كل مصلحة أو قربه فيها خير أو نفع للمسلمين تصبح في سبيل الله. وهذا أولى من القول بأنه بالنسبة " للام " وإن سبيل الله ليس فيها تمليك والغارمين ليس فيها تمليك ولكن الآية فرقت في الحقيقة بين نوعين من المصارف ما عبر عنه بـ " اللام " وما عبر عنه بـ " في " ما عبر عنه بـ " اللام " الظاهر أنه يفيد التمليك للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم هذه هي الأربعة الأولى والأربعة الأخيرة وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فالتعبير له دلالته كما أشار الزمخشرى والمفسرون عامة أن " اللام " تفيد التمليك و " في" تفيد الظرفية أي إعطاءها في هذه المصارف وإن لم يملك أصحابها. فلو فسرنا ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهو قول وارد على كل ولو توسعنا في هذا فيمكن أن يقول هذا أننا أخذنا من الفقه الإسلامي ولا ينبغي لنا أن نقول إن هذا أمر ليس له سابقة في الفكر الإسلامي وليس له أصل بل له أصل من أكثر من وجه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. الرئيس: شكرا لفضيلة الشيخ. وسؤال بسيط يا فضيلة الشيخ يوسف. فيه قضية يعني أحب إذا تكرمتم نتيجة ما توصلتم إليه في كتاب فقه الزكاة من فورية الزكاة وجوبها على الفور أو التراخي بس يعني إشارة بسيطة. الشيخ يوسف القرضاوى: الزكاة واجبة على الفور من غير كلام وحتى الفقهاء أو الأوصوليون الذين اختلفوا في مسألة الأمر، هل الأمر يفيد الوجوب على الفور أو على التراخي؟ قالوا: بالنسبة للزكاة هناك قرائن كثيرة وأدلة كثيرة تدل على الفورية لأن المستحقين وحاجات الفقراء والمساكين والأصناف المستحقة لها لا تتحمل التأخير فالأصل في الزكاة الفورية ولكن القضية هنا يا سيادة الرئيس الفورية حدثت وهو أن الممول أو المكلف الذ٠ي وجبت عليه الزكاة دفع الزكاة فورا فعلا ووصلت إلى محلها بالنسبة للمؤسسة المسئولة أو الدولة أو الهيئة أو بيت الزكاة أو تسميه ما تسميه هي الفورية حدثت. المسألة مسألة بيت المال أو بيت الزكاة والمؤسسة المسئولة هي الآن بعد أن حصلت الفورية تفكر في ما هو أنفع لمجموع المستحقين هل تدفعه في الحال؟ هل تؤخره؟ هذا أمر آخر غير الفورية.

стр. 1293

الشيخ تقي عثماني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين. شكرًا سيدي الرئيس ... الموضوع المطروح أمامنا هو توظيف أموال الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق. والذي ينبغي أن نبت فيه أولا هو أن التمليك هل هو شرط واجب لأداء الزكاة أم لا؟ والذي أرى أن مسألة التمليك في الزكاة قد جرى فيها النقاش ولا يزال منذ سنين ولكن الرأى السائد عند الفقهاء في السلف والخلف هو أن التمليك شرط لأداء الزكاة وأن الأئمة الأربعة فيما أعتقد كلهم يشترطون التمليك الفردي لأداء الزكاة ومادامت الزكاة عبادة يجب علينا أن نحتاط فيه. وأن توظيف الأموال في مشاريع ذات ريع ليس في رأيي نازلة من النوازل لم تكن معهودة عند السلف الصالح وإنما كانت هناك أموال توظف في مشاريع ذات ريع ولكن ما رأيت بعد في أحد من البحوث المقدمة الينا أنهم ذكروا سابقة من الفقهاء أو من التاريخ الإسلامي أن أموال الزكاة وظفت في مثل هذه المشاريع، مع أن مثل هذه المشاريع كانت موجودة عندهم أيضا والأمثلة التي جاء بها الباحثون فيها نظر كما تفضل به فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله مع تقديرى له واحترامي لعلمه وفضله من أن الشافعية ذكروا أن الفقير يعطى كفاية العيش كفاية العمر، ولكن المراد من ذلك أن يملك الفقير أدوات التجارة وأدوات الصناعة لا أن تصرف الأموال إلى مشاريع ذات ريع إنما تملك للفقير تمليكا فرديا يملك أدوات التجارة وأدوات الصناعة التي تكفيه لجميع عمره. فهذا شيء لم يختلف فيه أحد فالتمليك الفردي متحقق في ذلك المثال. وأما ما ذكره بعض الباحثين أن التمليك كما يمكن أن يكون فرديا يمكن أن يكون جماعيا ولكن الذي أراه أن التمليك المشترط في الزكاة هو ليس تمليكا جماعيا يكون في بيت المال أيضا ولو كان يجوز مثل هذا التمليك في الزكاة لما كان هناك معنى لتحديد مصارف الزكاة الثمانية وإنما قيل أدوا الزكاة إلى بيت المال ثم يصرفه بيت المال إلى جميع المسلمين لأن بيت المال فيه تمليك جماعي ولم يقل به أحد. وكذلك ذكر بعض الباحثين حديث القراض الذي أخرجه الإمام مالك ﵀ في الموطأ وأظن أنه لا علاقة له بالزكاة أصلا، وإنما كان مال بيت المال قد صرفه عبيد الله بن عمر في التجارة فرده سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ إلى بيت المال وليس فيه ذكر للزكاة أصلا. ثم الذي ينبغي أن نتنبه له هو أن الإسلام لم يقصر جميع أعمال الخير على الزكاة وإنما نريد أن نقصر جميع أعمال الخير على الزكاة وكلما دعت داعية للتبرع على الفقراء نريد أن نصرف من الزكاة ما عدا الحديث واضح أن في المال حقا سوى الزكاة ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فباب التبرع واسع جدًا فالزكاة جزء يسير من الذي يفترض على المسلمين بما يتطلبه الإسلام للمؤمنين وليس كثير أعمال الخير مختصرة على الزكاة. فلذلك أرى أنه دعت الحاجات إلى توظيف أموال لصالح الفقراء في مشاريع ذات ريع فليفعل ذلك من التبرعات العامة وليفعل ذلك من الصندوق المختص لهذا الغرض، وأريد أن أوضح في هذا الصدد أنه قد ذكر بعض الباحثين أن في باكستان توظيف أموال الزكاة في مشاريع ذات ريع هذا خلاف الواقع.

стр. 1294

الحقيقة أننا في باكستان الزكاة تصرف إلى الفقراء تمليكا فرديا ولكن جعلوا هناك صندوقا خاصا للتبرعات وبهذا الصندوق توظف الأموال في مشاريع ذات ريع، ولا علاقة له بالزكاة أصلا. فهذا ما أراه وإني أخشى أنه لو فعل ذلك تضيع أموال الزكاة في الأعمال الإدارية ويضيع حق الفقراء. وشكرًا والسلام عليكم ورحمة الله. الشيخ محمد عبد اللطيف الفرفور: شكرًا سيدي الرئيس ... أشكر للسادة المعلقين الأفاضل تعليقاتهم القيمة المفيدة لافتا النظر إلى نقاط: أولا: أن فضيلة الأخ الدكتور القرضاوي عتب علي أني ذكرت أنني لم أر في المعاصرين ولا في القدامى من تحدث في ذلك وله العتبى ولكن قلت: فيما أعلم فيما أعلم أي من المعاصرين أما السادة العلماء الأفاضل الكرام من السلف الصالح فليس في كل ما قاله السادة العلماء الذين تكلموا في هذا الموضوع غنية في هذه المسألة حصرًا، يعني ما أحد أفتى أبدا في موضوع تطبيق الزكاة حصرا في هذه المسألة، ومع ذلك قلت فيما أعلم. هذه ناحية. الناحية الثانية: هي أن الإسلام وسط بين الإفراط والتفريط، ولا سيما في الأمور الخلافية، هذا منهج تعلمون أيها السادة العلماء أن الإمام الشاطبي الغرناطي اللخمي في الموافقات قال: الوسط أم الكتاب ولا يجنح عنه إلى غيره إلا لضرورة قصوى داعية إلى ذلك. وهذه المسألة مما مست إليها الحاجة في زماننا، وهي من الأمور التي لم نبحث فيها إلا لاضطرارانا إليها، ولو لم يضطر إليها المجتمع لما بحثناها، ففي اختلاف البلاد واختلاف العباد واختلاف الدول وأنظمة العيش وأنماط الحياة ما يضطرنا إلى مثل هذه الحلول في بلاد ربما لم يضطر إليها المسلمون في بلد آخر، ربما لا تمس هذه الحاجة أو الضرورة في بلد من بلاد المسلمين أو قطر من أقطارهم وتمس هذه الحاجة في قطر آخر لظروف معينة. وقد لفت نظر السيد الرئيس إلى هذا البارحة في جلسة خاصة ولا أستطيع أن أتكلم بكثير في هذا الموضوع كي لا يفهم كلامي على غير معناه الحقيقي فالتوسع في هذا الأمر خلال الحاجة والضرورة قلت: إن هذا حاجة عامة وضرورة والضرورة تقدر بقدرها والتضييق في هذا الأمر أيضا خلاف ليسر الإسلام وسعته ومرونته وصلوحيته لكل زمان ومكان. فالأفضل فيما أرى وترون حفظكم الله وأنتم العلماء المنصفون أن نبتغي بين ذلك سيرا وسطا لا هو إلى الإفراط ولا هو إلى التفريط كما ذكر المنصور للإمام مالك حين قال له: اكتب كتابا تبتعد فيه عن رخص ابن عباس وعن شدائد ابن عمر، وعن شواذ ابن مسعود ووطئه للناس توطئا وفيما ذكرت لعله يكون الوسط، لعله، أما فيما ذكره أخي وجاري جار الرضى الأستاذ الدكتور محمد عطا السيد في قضية أنه يا هل ترى؟ هل هذا فيما يفيض عن الحاجة أم لا يفيض؟ أقول: هذا السؤال ربما يكون في غير محله لأسباب.

стр. 1295

منها أن الأغنياء شحوا عن دفع الزكاة فكيف يفيض المال؟ نحن في واقع اجتماعي أليم، إن الذي يدفع الزكاة في البلاد الإسلامية عامة مع اختلاف الأقطار فيما بينها اختلافا طفيفا لا يتجاوز بحد غير مبالغ فيه ٤٠ أو ٥٠ % إن يكن أقل فكيف نتصور في هذا العصر أن يفيض المال عن حاجة الفقراء. نحن اليوم في عصر شحت الأغنياء فيه في واقع نريد أن نعالجه كما هو عليه لا حينما تقوم الدولة الإسلامية في العالم الإسلامي ويصير للناس إمام واحد وخليفة واحد وتوزع أموال الزكاة كما وزعت في عهد عمر بن عبد العزيز. لا. في ذلك الوقت له وضع آخر وحل آخر. نريد أن نعالج مرضًا خطيرا وهو أن الفقراء إذا لم نتبين هذه الحلول الواقعية اليوم أنهم سيدخلون زمرا زمرا في أفكار إلحادية مناقضة للإسلام تحت اسم حل مشكلة الفقر وما إلى ذلك مما تعلمونه بالإشارة فضلا عن العبارة. أستغفر الله وأقول قولى هذا والحمد لله رب العالمين. الشيخ خليل محيي الدين الميس: بسم الله الرحمن الرحيم، وبعد ... نعرف من تعريفات الفقهاء للزكاة قالوا: هي تمليك جزء معين من المال من فقير مسلم غير هاشمي ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن الملك من كل وجه لله تعالى. إذن هنالك توجه أول إلى التمليك، وتوجه آخر إلى قطع المنفعة عن الملك من كل وجه، ولذلك توجه الفقهاء إلى أنها لا يجوز صرفها إلى الأصل وإلى الفرع، هذا أمر ملاحظ. أمر آخر الحقيقة الزكاة تتوجه إلى علاج أمر واقع لا أمر متوقع علاج الفقر الواقع لا الفقر المتوقع خاصة وأنها مستمرة دورة الفقر هنا ودورة الصدقة هنا، فالصدقة هنا للفقر هذا وإلا كان هنالك الوقف. فالوقف للموجود وللقادم أما الزكاة فهى للموجود فقط تقريبا. هذا الأمر عندنا ظاهرة أشار إليها حضرة الرئيس وهي تأكل الوقف في العالم الإسلامي. الوقف كما نعرفه من الصدقات الجارية وأنه يتآكل فإذا ما نملكه لا يجوز التفريط فيه مع العلم بأنه بناء لتجربة صندوق الزكاة في لبنان تبين أن ما ينفق هو ثلاثة أوجه: الزكاة، والصدقات، والتبرعات.

стр. 1296

ففي الحقيقة يحسن أن نقصر الزكاة في مصارفها وأن نأخذ لهذا العنوان المطروح من بابين وأظنهما أكثر من الزكاة هذا ما تحصل لنا في لبنان. أما الصدقات والتبرعات كانت أضعاف الزكاة. فإذا نجنب الزكاة ما أمكن من تجميدها ونتوجه إلى صندوق الصدقات والتبرعات ليجني منها هذا المشروع لأنه كما هو ملاحظ عند الجميع أن الفقر أمر حالي ينبغي أن يلبى وإن الفورية هو أول ما يتوجه إليه النظر في مشروعية الزكاة وكما أشار الدكتور القرضاوي أن حاجة الفقير جعلت الأمر الوارد في الآية هو للفور لا للتراخي ومعلوم أقول: معلوم أيضا أن الفقهاء قالوا: وإذا تغلب الظلمة أخذوا الزكاة ثم عاد الإمام وسيطرته بهذا المعنى فنفتي الناس بإعادة صرف الزكاة لأن الظلمة لا يوصلون هذا المال إلى مستحقيه. فما دمنا نملك هذا الأمر فالاحتياط أن تبقى الزكاة في مشاريعها المتوجهة وهي التمليك بشرط قطع المنفعة عن المملك والله أعلم. الشيخ عبد السلام العبادي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبدأ في الواقع فيما توصل إليه النقاش وأعود لبعض النقاط التي عرضت في السابق بشيء من الإيجاز. نعم تعريف الزكاة في عدد من المذاهب الفقهية يبدأ بالتمليك لكن كما هو واضح في مذاهب أخرى لم يرد في مطالع التعريف عنصر التمليك والزكاة نحن في إطار التوظيف نتحدث عن علاج أمر واقع لا متوقع. وأحب أن أشير في هذا المجال إلى أن القضية يجب أن ينظر إليها من أكثر من زاوية والمشكلة ليست مطروحة في مجال مشاريع توظيف ذات الريع إنما أيضا في مشاريع التوظيف غير ذات الريع. هنالك مشاريع يفرض الأمر الواقع أن تتوجه مؤسسة الزكاة أو جهة الزكاة في المجتمع لإقامتها لمصلحة الفقراء الملحة العاجلة كمشاريع التأهيل الآن، كمشاريع إيواء المسنين الكبار الذين لا يجدون من يؤويهم كمشاريع المستوصفات الطبية والمستشفيات الخاصة لمعالجة الفقراء كل هذه مشاريع ليست ذات ريع ولكنها تلبي حاجة ملحة قائمة عند الفقراء الآن وليست متوقعة. موضوع تمليكها قضية معضلة لأن عملية تمليك مقر أو منزل لإيواء المسنين يوقعنا في إشكالات كبيرة عند وفاة المسن أو غير ذلك فلم لا يوقف طويلا عند قضية أن تكون مؤسسة الزكاة نفسها مالكة لهذا المشروع باعتبارها جهة اعتبارية لها حق التملك مع وضع الضمانات التي أشار إليها سماحة الدكتور عبد العزيز التي تضمن ألا تستغل مثل هذه المشاريع وإن تكون الجهات الممثلة في هذه المؤسسة جهات تصون الحقوق وتحفظ مصالح الفقراء على أساس أننا ننظر إلى الحكم الشرعي أولا ونضع الاحتياطات والضمانات التي تضمن ألا يستغل، لأننا يجب أن نميز باستمرار بين الحكم الشرعي وإمكانية استغلاله حتى لو وقع هذا الاستغلال يعني بالنسبة لموضوع تآكل الوقت وإلغاء بعض الجهات في الدول الإسلامية للوقف هل نتوجه لمطالبة المسلمين الآن أن يمتنعوا عن الوقف لاحتمال أن يلغى الوقف كما وقع في بعض البلاد. نحن نقول هذا الحكم الشرعي للجهة التي تجمع الزكاة وليس للجهة التي ألغت الوقف لأننا كيف نبحث عن توظيف الزكاة في جهة ألغت الوقف لأنها قطعا لم تجمع الزكاة ما دام أنها توجهت لإلغاء الوقف.

стр. 1297

أعود لموضوع التمليك وأقول تعقيبا وتعليقا على الكلام الذي تفضل به أستاذنا الشيخ تقي. التمليك في الواقع الفردي نوعان، التمليك الفردي نوعان: تمليك متميز، وتمليك شائع، فيمكن أن نملك مجموعة من الفقراء مصنعا أقمناه لهم، وهذه قضية أعتبر أنها يجب أن تكون منتهية في النقاش عند من يصر على أن يكون التمليك عنصرا موجودا سواء أكان فورا أو على التراخي.عندما نأخذ بهذا المبدأ يجب أن لا نفرق بين التمليك الفردي المباشر أو التمليك الفردي الشائع، التمليك الفردي المتميز والتمليك الفردي الشائع، ونعتبر أن هذه القضية قد تم الاتفاق عليها وانتهت. هناك تمليك المؤسسة وتمليك المؤسسة في الواقع يقودنا إلى فكرة وجدت في تاريخنا الإسلامي بيت مال المسلمين نص علماؤنا على أن له أقساما متعددة ولكن قسم شخصيته المتميزة من حيث التملك. وقالوا: إن بيت مال المسلمين فيه قسم خاص بأموال الزكاة. وهذا القسم في الواقع يملك أموال الزكاة كجهة قبل أن ينقلها إلى التوزيع في تلك اللحظة تعتبر المسئولية المالية ومسئولية المحاسبة والتسجيل في إطار هذا القسم بحيث نص العلماء بكل وضوح على ألا تختلط أموال هذا القسم من بيت المال بأموال بيت المال الأخرى، هذه الأموال في تلك اللحظة، لحظة وجودها في بيت المال الخاص بالزكاة، نعم هي مآلها للفقراء وهذه الجهة يجب أن توزعها للفقراء. أذكر أنني قرأت في بعض المراجع ويمكن أن نستوثق من هذا النص طويلا لأنه يعطينا تنويرا كبيرا أن عمر بن عبد العزيز قد بنى استراحات على طرق المسافرين في ظل فهمه ﵁ لسهم ابن السبيل. وأن هذه الاستراحات أرادها للمسافرين المنقطعين هذه الاستراحات عندما تبنى على قطعة من الأرض هي ملك من؟ هذا مسافر منقطع يقيم فترة ثم يذهب إلى بلده. في هذه اللحظة هي ملك من؟ هي ملك بيت مال المسلمين في قسم الزكاة فهو القسم الخاص بالزكاة تابع له كملكية اعتبارية، لكن بحيث تكون الجهة المنتفعة هي مصرف للزكاة المقرر. في موضوع المشاريع التأهيلية وموضوع إيواء المسلمين نحن أمام حاجة ملحة الآن يفرضها الواقع الاجتماعي، نحن لدينا الآن في الأردن مئات من المسلمين مضطرون في الواقع إلى بناء منزل لإيوائهم. من يملك هذا المنزل؟ الواقع الذي يملك هذا المنزل صندوق الزكاة، ولكن على أن يكون متمحصا لمصلحة المسلمين الفقراء. نريد أن نقيم مشروعا تأهيليا لتعليم المعاقين وأنتم تعلمون الآن باتت مجتمعاتنا تشكو من كثرة المعاقين سمعيا، وبصريا، وعقليا، وغير ذلك كيف ستعطى للمتخلف عقليا مبلغا من المال يعيش منه؟ نريد أن نؤهله أولا ليكون قادرا على الاحتراف ولو في حرفة بسيطة. ثم بعد ذلك نطلقه إلى المجتمع شخصا نافعا. لا بد أن تكون هنالك جهة مرتبطة بصندوق الزكاة تمكننا من تأهيل هذا المعاق، فلذلك أرجو أن نميز أولا بين حالات التمليك فننتهي من بعض القضايا ثم نسلط البحث على القضايا التي يمكن أن يكون فيها خلاف لنبلور موقفا شرعيا محددا منها. وشكرًا.

стр. 1298

الشيخ عمر جاه: بسم الله الرحمن الرحيم ... شكرا يا فضيلة الرئيس. أعتقد أننا ينبغي أن لا نضيق في أحد أمور التشريع في المسألة التي نعالجها في الوقت الحاضر ذلك لأننا ينبغي أن ننتبه دائما أن الهدف في تعيين وجوه صرف الزكاة هي لحل مشكلة فكلنا يعرف أن مشكلة الفقر تزداد يوما بعد يوم، الفقراء في العالم الإسلامي وبين المسلمين يزدادون يوما بعد يوم برغم وجود أموال طائلة بين المسلمين. فإخراج هذه الأموال زكاة لهذه الأوجه الثمانية التي ذكرت في القرآن، الهدف منها حل هذه المشكلة، بصرف النظر عن الفقراء والمساكين. هناك أوجه ذكرها القرآن بنفس الأهمية وينبغي دائما أن نعرف أن المصلحة تقتضي أن المسلمين يفكرون على مستوى الوقت الحاضر فمثلا أضرب مثلا واحدا: لو قام المسلمون بواجبهم خصوصا المؤسسات المالية التي تملك بلايين، يعني: لو أخرج زكاة هذه البلايين يكون مبلغا محترما كبيرا، هل من المصلحة توزيع هذه الأموال مباشرة أو توظيف هذه الأموال في فترة زمنية قصيرة تدر علينا أموالا أكثر؟ وبهذا نستطيع أن نحل مشكلة الفقر والجهل والمرض التي يعاني منها المسلمون. فأعتقد أن توظيف أموال الزكاة في مشاريع تنمية تستطيع أن تزيد حجم هذه الأموال يستطيع المسلمون بها أن يحلوا مشكلة الفقر بكيفية أكثر فاعلية. إذن فالمسألة ينبغي أن لا نضيقها ونحدها في دائرة ضيقة احتراما للنصوص، ذلك لأن واجب الفقيه أنه يفكر في حل المشاكل التي تواجهه. فمسألة التمليك كما تفضل كثير من الذين ساهموا في التعليق وأذكر مثالا واحدا هو تعليق الدكتور عبد السلام العبادي، المسألة واسعة يعني لو وظفنا أموال الزكاة في مشاريع تنموية، وبنينا منها مستشفيات، أو مستوصفات، أو بنينا منها المدارس لتأهيل أبناء المسلمين الفقراء الذين لا يستطيعون أن يعلموا أولادهم من أجل الفقر. أليس هذا من مصلحة المسلمين؟ إذا ينبغي أن نتوسع في هذا المجال وندرك تماما أن روح الشريعة روح التشريع أو الهدف الأساسي في بيان هذه الأوجه الثمانية هي لحل مشكلة المسلمين، المشاكل التي تتجدد دائما وأبدا.

стр. 1299

فالوقت الحاضر الذي نعيش فيه الآن يختلف عن الأوقات السابقة. فنحن نرى أننا نعيش في نظام اقتصادي عالمي واقع، وأحيانا هذا النظام يؤثر في المسلمين تأثيرا كبيرا. ونرى أن عدد الفقراء يزداد يوما بعد يوم ولا حل لنا في هذا. فالذين يذهبون إلى أن مسألة الصدقة فأوجه الصدقة كثيرة، لكن هذه المسألة تطوعية فنرى أن كثيرا من المسلمين يقصرون في تأدية واجبهم في هذا، لكن الزكاة ضرورة فرضها الله على المسلمين ومن الذي لا يؤديها يكون قاصرا في عقيدته وفي عمله. إذن ينبغي أن نوسع صدورنا ونتوسع في مسألة توظيف هذه الأموال حتى تستطيع أن تؤدي واجبها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس: قبل أن أعطي الكلمة للشيخ آدم الشيخ عبد العزيز له كلمة قصيرة. الشيخ عبد العزيز الخياط: بسم الله الرحمن الرحيم ... لقد أغناني الشيخ عمر والدكتور عبد السلام عن كثير من الكلام لكني أحب أن أذكر ثلاثة أمور: الأمر الأول: أن تجربتنا في السودان التي أشار إليها سمو الأمير الحسن بالأمس ... أخذنا نحن من أموال الزكاة ومن التبرعات ومن الصدقات من الناس مبلغا يزيد عن ثلاث أو أربع ملايين دولار، وفكرنا فيما لو أعطيت إلى أهل السودان الفقراء ربما ضاعت أو راحت أو صرفت في بضعة أيام أو بضعه أسابيع وانتهى الأمر وبقيت المجاعة كما هي وبقي المرض كما هو. فرئي أن نقوم بتجربة، هذه التجربة أن ننشئ من هذه الأموال مستوصفات ومستشفى في منطقة الكأس وتستمر هذه وبقينا حوالى سنة أو ما يزيد عن السنة، ترسل كل شهرين طائرة كاملة بفريق من الأطباء والموظفين ومعهم الأدوية ومعهم الحاجات ومعهم بعض الأغذية توزع مباشرة من هؤلاء باستمرارية من خلال هذا المستوصف المستمر. فهذه الناحية أدت وأجدت في زمننا أكثر مما تجدي فيما لو ملكنا وأعطينا الأشخاص فهي تمليك لهم ولكن بصورة أخرى أكثر فائدة وأكثر تحقيقا للمصلحة ولمقاصد الشريعة الإسلامية، هذه نقطة. النقطة الثانية: لي تعليق على الأستاذ الشيخ تقي الدين يقول: إن أموال الزكاة تضيع في الأمور الإدارية فيما لو أنشأنا مؤسسة أو بيت مال زكاة: أو صندوق. هذا مناقض لنص الآية الكريمة في قوله : ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ العاملين عليها هي جزء من الأصناف الثمانية الذين يعطون من الزكاة سواء كان من الجزاء أو المنفقين أو إلخ. ولذلك في رأي أن هذه الأعمال الإدارية جزء ومعروف أن إجبارية جمع الزكاة من الدولة هو الأولى، وإن النبي ﵊ كان يرسل السعاة والجباة ويعطون الصدقات. ولذلك من باب أولى أن نستمر وإن نحيى في هذا الظرف وفي هذا الزمن مثل هذه المؤسسة التي تقوم بمثل هذا العمل والتي ينبغي أن تكون موضع ثقة. النقطة الثالثة: أنني أرى أن نحتاط للأمر وأن نتخذ من الناس الذين هم من ذوي الأمانة ومن ذوي الاخلاص ومن ذوي العمل سواء مشتركين من الدولة ومن المزكين أنفسهم.

стр. 1300

لكن في هذه الناحية تعليق بسيط أيضا على الأستاذ خليل الميس أنه هو يرى عدم إعطائها إذا كانوا ظلمة فماذا يفعل الأستاذ في هذه النصوص وأن نورد منها: عن أنس ﵁ أن رجلا قال " يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله قال: نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها إلى الله ورسوله فلك أجرها وإثمها على من بدلها" هذا حديث. وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها. قالوا: يارسول الله فما تأمرنا؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم ". وقد روى البيهقي في الكبير أن المغيرة بن شعبة قال لمولى له وهو على أمواله بالطائف: كيف تصنع في صدقة مالي؟ قال: منها ما أتصدق به ومنها ما أدفع إلى السلطان. قال: وفيم أنت من ذلك؟ قال: إنهم يشترون بها الأرض ويتزوجون النساء قال: أدفعها إليهم فإن رسول الله ﷺ أمرنا أن ندفعها إليهم ". وروى مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله قال: " جاء أناس من الأعراب إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إن أناسا من المصدقين جباة الصدقة يأتوننا فيظلموننا قال رسول الله ﷺ :" أرضوا مصدقيكم ". وشكرًا. الشيخ آدم شيخ عبد الله: شكرا سيدي الرئيس.... بسم الله الرحمن الرحيم.. وبه نستعين. إن مسألة توظيف الزكاة في مشاريع ليست بمسألة جديدة طرأت في هذا العصر بل تكلم في شأنها الفقهاء القدامى لا بصيغتها الحالية بل بمعناها وقد نقلت من كتاب المجموع للنووي في جزئه السادس صفحة ١٠٣ ما نصه. فلو أراد الإمام أن يشتري ذلك، يعني أدوات الحرب مثل الفرس والسلاح وغيرهما، بمال الزكاة ويسلمه إلى الغازي بغير إذنه، أهل يجوز ذلك؟ هل يجوز؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز، بل يتعين تسليم مال الزكاة إلى الغازي أو إذنه. وبه قطع جماعة من العراقيين، وأصحهما يجوز وهو الذي صححه الخراسانيون وتابعهم الرافعي على تصحيحه. وقال الخراسانيون: الإمام بالخيار، إن شاء سلم الفرس والسلاح والآلات إلى الغازي أو ثمن ذلك تمليكا له فيملكه، وإن شاء أستأجر ذلك له وإن اشترى من سهم سبيل الله أفراسا وآلات الحرب وجعلها وقفا في سبيل الله ويعطيهم عند الحاجة ما يحتاجون إليه ثم يردونه إذا انقضت حاجاتهم وتختلف المصلحة في ذلك بحسب قلة المال. اهـ.
следующие страницы →