← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 13021–13060 · переход к 13026.

стр. 13021

قضية البدائل الإسلامية. ذكرت في الحقيقة بدائل كثيرة جدًّا واستفدت من الدراسات السابقة من كلها أو أغلبها وقمت بعملية الاستقصاء نوعًا ما في كل الدراسات السابقة حول البدائل الإسلامية التي قام بها الإخوة الكرام من الدكتور سامي إلى غيره إلى المجمع الموقر إلى غير ذلك وذكرتها في الجزء الثاني أو المبحث الثاني وهو أنواع الصكوك وفصلت فيها، أما ما أثاره فضيلة شيخنا الكريم الدكتور تقي العثماني بخصوص صكوك المرابحة فأنا لا أقصد بالصكوك أن يكون كل صك يتوفر فيه عملية المداولة وعملية البيع والشراء كما هو جار في السندات إنما وضعنا ضوابط لو وضعنا فرضًا صكوكًا من المرابحة يكون القصد به أن الشركة التي ترابح تصدر الصكوك بدل ما تدفع أنت مثلًا خمسة آلاف يمكن أن تدفع مائة دينار أو مائة دولار من خلال الصك وتقوم الشركة بالاستثمار وغير ذلك، ووضعت بعض الضوابط وليس المقصود بالصك أن تتوفر في كل صك جميع جوانب قضايا التبادل أو المبادلة. يمكن بعض الصكوك أن يتوفر فيها هذه السعة لكن بعض الصكوك يمكن أن تقيد ببعض القيود. أشار بعض الإخوة إلى مسألة الوعد. أنا لا أناقش قضية الوعد، ولو ما كان الأستاذ الدكتور علي السالوس أثار القضية وكذلك قضية الاستصناع، ما كنت أشرت إليها حتى في عرضي، لأنه نوقشت هذه القضية، ولكن هذا رأينا وأنا أعتقد لا أحاصر على رأي، أبدا أنا رأيي أن الوعد ملزم وأن المواعدة ملزمة في غير الصرف. أخونا الكريم الأستاذ الدكتور سامي - جزاه الله خيرا – وضح لنا المراد بالسوق الإسلامية وما قاله فيه كفاية. أما ما قاله شيخنا الجليل فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي أنه نحن أمام بحث كذا وكذا – جزاه الله خيرا – لا يستطيع أن يعتمده. المفروض – حقيقة – أن هذه البحوث تقدم إلى أعضاء المجمع وإلى أعضاء المجمع وإلى الخبراء والمفروض أن يبحثوا ونحن حقيقة واثقون من أن البحوث التي نكتبها وتعرض على المجمع الموقر، والله يشهد بأنني أسعد بأي بحث يقدم لهذا المجمع لأن في ذلك تقييما لهذا البحث وأنتم مسؤولون أمام الله ، أنا إذا لم أقرأ البحث الذي قدم للمجمع أعتبر نفسي مقصرا لأن السكوت في هذا المجال بمثابة الإقرار، ولذلك مولانا الشيخ قال: إنه ليس هذا يعتمد فصرح بعدم إقراره فجزاه الله خيرا عن ما قاله، هذا ما أردت أن أقوله، وجزاكم الله خيرا.

стр. 13022

الشيخ علي السالوس: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. شكرا لأخي الكريم علي القره داغي لشكره وعرضه ورده، وشكرا للإخوة جميعا الذين اشتركوا في إثراء هذا الموضوع. ولكن – حقيقة – ما كنت أحب أن نقع في هذا الخلط الذي وقع فيه بعض الإخوة، لأنه كما وضح فضيلة الشيخ السلامي أن موضوع تطبيقات شرعية لإقامة السوق الإسلامية، والتطبيقات الشرعية المراد بها – وأنا بينت هذا في المقدمة قبل أن أبدأ البحث – المنهج التطبيقي للاستفادة من العقود الخاصة كالسلم والاستصناع ونحوها ومن الوعد بالبيع والصرف في إقامة السوق الإسلامية للسلع والعملات، هذا هو المطلوب منا والتزمت به، ولذلك بحث الدكتور علي القره داغي عندما تحدث عن الأسهم والسندات ثم جاء بعد هذا بالتطبيقات في مبحثه الثالث قلت له: في العرض لا أتحدث عن الأسهم والسندات لأنه ليس المطلوب منا الأوراق المالية وأن هذا ليس موضوع البحث وإنما كيف نستفيد من السلم؟ كيف نستفيد من الاستصناع؟ وهكذا. الاستفادة العملية التطبيقية، ولذلك في العرض لم أتحدث عن الأسهم والسندات. كلمة (السوق المشتركة) قلنا: إنها غير موجودة في العنوان أصلا، انتقال العمالة وما يتصل بالسوق الإسلامية المشتركة هذا لم يكن مطلوبا منا. مسألة الحنيفة يشترطون الوجود، فضيلة الشيخ الصديق رد. بالنسبة للوعد، مسألة أن الجمهور ليس لهم رأي في الوعد لا بد أن نبحث الرأي، نقول: هذا بالنسبة للصرف في الذمة وأن هذا عقد، كيف أنه ليس لهم رأي؟ ما نقل هنا؛ المالكية صرحوا – كما تفضل فضيلة الشيخ الصديق الضرير – بعدم جواز هذا الوعد مطلقا، والآخرون أخذنا من كلامهم مجرد أخذ من كلامهم؛ يعني أنه لا بد من التقابض في المجلس، ما لم يتم تقابض في المجلس فلا يجوز، ولكن هل هناك في كتب المذاهب من نص على جواز المواعدة في الصرف على أن تكون غير لازمة؟ الأمر الآخر: إن هذا لا أثر له في الجانب العملي التطبيقي لأن الجانب العملي التطبيقي الوعد في عصرنا عقد ولا يوجد إطلاقا بين المتعاملين في الأسواق المالية وعد غير ملزم، لا يوجد إطلاقا، الوعود كلها ملزمة، فإذا قلنا بأن الوعود كلها ملزمة إذن على رأي الجميع – وأظنهم أهل الظاهر – هذا غير جائز. ما نسب للإمام الشافعي بينت بطلانه، إذن لا يجوز إطلاقا أن نجيز المواعدة في الصرف؛ لأن المواعدة في عصرنا هي نوع من العقد. بالنسبة للأخ الكريم الذي قال: خلطت الأوراق، وقلنا: أهل الظاهر قالوا بجواز الوعد من غير الملزم، والجمهور لم يقولوا بجواز الوعد سواء أكان ملزما أم غير ملزم. ليس معناه أن أهل الظاهر، يعني كأنه فهم من كلامي أن أهل الظاهر يقولون بجواز الوعد إذا كان غير ملزم خلافا للجمهور أي أن الجمهور يقولون بجواز الوعد وإن كان ملزما، هذا لا يتبادر إلى الذهن إطلاقا يعني كلام الجمهور واضح، الخلاف الموجود بين مالك والأئمة الثلاثة، فهي تخص النقدين فقط ولكن الأوراق النقدية الآن بحكم قرار المجامع كلها أصبحت تأخذ حكم النقدين، فهو خلاف موجود.

стр. 13023

إذا باع آجلا فكيف يبيع سلما؟ نحن نتحدث عن التطبيق العملي، شخص باع بيعا آجلا والثمن في ذمة المشتري والأجل بعد عام – مثلا – هذا البائع بعد أشهر احتاج إلى الثمن، قلنا: هنا يمكن أن يبيع سلما بحيث يستطيع – كعقد منفصل – أن يأخذ الثمن الآن إلى أن يتصرف بعد ذلك فيعد المبيع وليس أنه يبيع ما باع. المواعدة في الصرف – كما قلنا – في عصرنا عقد لازم غير جائز بالنسبة لجميع الأئمة. ما ذكر في نهاية المبحث الأول من مسألة المقامرة وأن هذا ليس بشرط عام متفق عليه، أنا ما جعلته شرطا وإنما هنا توصية بأننا نلاحظ عند هذا التعامل ألا نتعامل مع مقامرين. لا أظن أن أحدا يقول بأنه يجوز أن نتعامل مع مقامرين. ما دام أنه مقامرة فلا يسلم المبيع، فما الحل إذن؟ يعني إذا كان في السلم الأصل تسليم المبيع، وإن لم يسلم المبيع وفسخ العقد يرد الثمن، فإذا كنت سأشتري سلما وأدفع الآن وأتسلم المبيع بعد سنة، وأنا أعلم أنه مقامر ولن يسلم المبيع، معناه أنني سأسترد الثمن كما هو بعد سنة فكيف أدخل في مثل هذه العملية؟ لا أدري. السلم لا يمكن أن يكون أداة مالية، لم أتحدث عن الأدوات المالية بل بالعكس تحدثت عن صكوك السلم وبينت عدم جوازها، السلم المتوازي يحل المشكلة. بالنسبة للحوالة؛ بينت الحوالة بدين السلم وأن هذا رأي الجمهور، والحوالة على دين السلم وأن هذا رأي للشافعية وأيده الشوكاني وهو خلاف ما عليه الجمهور. ولم أؤيد الحوالة على دين السلم ولكن قلت: إذا رأى المجمع الموقر أن يجيز الحوالة على دين السلم فأرجو أن يلاحظ ما يأتي، ووضعت عدة ضوابط. على كل حال أشكر الإخوة جميعا، ولعل السوق الإسلامية المشتركة نسأل الله تعالى أن تظهر في واقعنا بإذن الله تعالى، وشكرا لكم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 13024

الرئيس: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. لعلكم ترون مناسبا أن تتألف اللجنة لهذا الموضوع من العارض والمقرر ومن الشيخ الصديق والشيخ تقي العثماني والشيخ عبد الوهاب أبو سليمان والأستاذ سامي حمود. ونرجو أن تأخذ اللجنة باعتبارها ما يلي: أولا: إن هذا الموضوع امتداد للقرار الحادي والستين من قرارات المجمع والذي جاء فيه: "ويوصي المجمع باستكمال النظر في الأدوات والصيغ المستخدمة في الأسواق المالية بكتابة الدراسات والأبحاث الفقهية والاقتصادية الكافية". ثانيا: إن هناك مجموعة من هذه الأدوات سبق وأن بت فيها المجمع وينبغي للجنة أن تحيل على ما سبق البت فيه، وهو الاستصناع والمواعدة والحطيطة والأسهم والسندات والقبض وغيرها. ثالثا: هناك مجموعة من الأودات عرضها الباحثان ولم تتعرض لها المناقشة بقليل ولا بكثير كبيع الدين بالدين، والحوالة بدين السلم والحوالة عليه، وهناك موضوعان جاء فيهما نقاش اثنين أو ثلاثة من أصحاب الفضيلة المشائخ، وهي بيع المسلم فيه قبل حلول الأجل أو قبل القبض، والموضوع الثاني: هو الصرف المبني على المواعدة الملزمة أو غير الملزمة، ولكن لم تأخذ حظها في المداولة بين جميع أصحاب الفضيلة الأعضاء، ولهذا نرجو من اللجنة أن تأخذ في الاعتبار ألا تكون الإحالة في قرارها على الأدوات كما كانت الإحالة مجملة في القرار الحادي والستين، بل على أن تفصل هذه الأدوات وتبين، ويبين الوعاء الكامل للسوق المالية وتعطى هذه الأدوات الأولوية في البحث في جلسات قادمة. وسيعرض نتيجة القرار المعد عليكم – إن شاء الله تعالى – وبهذا تنتهي الجلسة.

стр. 13025

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه قرار رقم: ٧٨ / ٥ / د٨ بشأن تطبيقات شرعية لإقامة السوق الإسلامية إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١ / ٢٧ يونيه ١٩٩٣م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع:" تطبيقات شرعية لإقامة السوق الإسلامية " التي كانت استكمالا لموضوعات الأسواق المالية والأوراق المالية الإسلامية التي سبق بحثها في الدورات السابقة ولاسيما في دورة مؤتمره السابع بجدة وفي الندوات التي أقامها لهذا الغرض للوصول إلى مجموعة مناسبة من الأدوات المشروعة لسوق المال حيث أنها الوعاء الذي يستوعب السيولة المتوافرة في البلاد الإسلامية ويحقق الأهداف التنموية والتكافل والتوازن والتكامل للدول الإسلامية.

стр. 13026

وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول كيفية الإفادة من الصيغ التي بها تكتمل السوق الإسلامية وهي الأسهم والصكوك والعقود الخاصة لإقامة السوق الإسلامية على أسس شرعية. قرر ما يلي ١- الأسهم: أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراره رقم ٦٥ / ١ / د٧ بشأن الأسواق المالية الأسهم والاختيارات والسلع والعملات وبين أحكامها مما يمكن الإفادة منها لإقامة سوق المال الإسلامية. ٢- الصكوك (السندات) : أ- سندات المقارضة وسندات الاستثمار: أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراره رقم ٥ / د٤ بشأن صكوك المقارضة ب- صكوك التأجير أو الإيجار المنتهي بالتمليك وقد صدر بخصوصها قرار المجمع رقم ٦ / د٥ وبذلك تؤدي هذه الصكوك دورا طيبا في سوق المال الإسلامية في نطاق المنافع. ٣- عقد السلم: بما أن عقد السلم – بشروطه واسع المجال إذ أن المشتري يستفيد منه في استثمار فائض أمواله لتحقيق الربح، والبائع يستفيد من الثمن في النتاج مع التأكيد على قرار المجمع رقم ٦٤ / ١ / د٧ بشأن عدم جواز بيع المسلم فيه قبل قبضه ونصه:" لا يجوز بيع السلعة المشتراة سلما قبل قبضها "

стр. 13027

٤- عقد الاستصناع: أصدر المجمع قراره رقم ٦٦ / ٣ / د٧ بشأن عقد الاستصناع. ٥- البيع الآجل: البيع الآجل صيغة تطبيقية أخرى من صيغ الاستثمار تيسر عمليات الشراء حيث يستفيد المشتري من توافر الحصول على السلع حالا ودفع الثمن بعد أجل كما يستفيد البائع من زيادة الثمن وتكون النتيجة اتساع توزيع السلع ورواجها في المجتمع. ٦- الوعد والمواعدة أصدر المجمع قراره رقم ٣٠٢ / د٥ بشأن الوعد والمواعدة في المرابحة للآمر بالشراء. ٧- يدعو المجمع الباحثين من الفقهاء والاقتصاديين لإعداد بحوث ودراسات في الموضوعات التي لم يتم بحثها بصورة معمقة لبيان مدى إمكانية تنفيذها والاستفادة منها شرعا في سوق المال الإسلامية وهي: أ- صكوك المشاركة بكل أنواعها ب- صياغة صكوك من الإيجار أو التأجير المنتهي بالتمليك. ج- الاعتياض عن دين السلم والتولية والشركة فيه والحطيطة عنه والمصالحة عليه ونحو ذلك. د- المواعدة في غير بيع المرابحة وبالأخص المواعدة في الصرف هـ- بيع الديون. و الصلح في سوق المال (معارضة أو نحوها) . ز- المقاصة والله أعلم

стр. 13028

الائتمان المولد على شكل بطاقة مع صيغة مقترحة لبطاقة ائتمانية خالية من المحظورات الشرعية إعداد سعادة الدكتور محمد القري بن عيد مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي - جدة

стр. 13029

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة: لقرون طويلة كان التبادل بين الناس بصيغة المقايضة، ثم اخترع الناس النقود السلعية مثل الذهب والفضة وقبلها الملح والطعام.. إلخ، فلم يغير ذلك من طبيعة النظام التبادلي؛ إذ استمر معتمدًا على صيغة المقايضة وإن اكتسب قدرًا كبيرًا من الكفاءة. إن النقلات العظيمة في النظام التبادلي إنما تحققت عندما اخترع الإنسان النقود الائتمانية وهي تلك التي تستطيع الحكومات أن تتوسع في إصدارها دون حاجة إلى أن يكون لهذا الإصدار موازيًا من سلع حقيقية كالذهب والفضة.. إلخ، وإنما يعتمد ذلك بصفة أساسية على ثقة الناس بمصدرها، ثم لما ظهرت البنوك كمؤسسات تقبل الودائع وتقدم لأصحابها بدلًا عنها وسائل دفع جاهزة هي الشيكات؛ تحول الجزء الأعظم من عمليات إصدار النقود الائتمانية التي تعتمد عليها علاقات التبادل إلى البنوك، فصار التوسع في الكمية النقدية إنما تولده المصارف أضعاف أضعاف ما تقوم به السلطات النقدية الحكومية.. ومع ذلك تبقى قدرة البنوك على التوسع محدودة بمقدار ما لديها من ودائع؛ لأن ما تولده من نقود هو مضاعفات لتلك الودائع، فكان أن جاءت النقلة الثالثة باختراع صيغ جديدة لتوليد النقود الائتمانية، ومنها الائتمان على شكل بطاقة، وضمن هذا الترتيب تمكنت البنوك من التوسع في توليد النقود بصفة غير محدودة إلا بمحدودية الطلب على هذا الائتمان والقوانين المنظمة له، ولاسيما الحد الأعلى لكل بطاقة، وصارت البطاقة الائتمانية وسيلة لجعل قرار التوسع النقدي في يد الفرد، فهو بمجرد أن يحتاج إلى نقود يستطيع أن يولد وسائل دفع جديدة بإبرازه البطاقة، ويحصل على الائتمان من مصدر تلك البطاقة، إننا لا يمكن أن نحيط بأبعاد هذا التطور إلا بالنظر إليه كجزء من مراحل التطور النقدي للمجتمعات الإنسانية، ومن ثم نضعه في مكانه المناسب من النظام الاقتصادي الإسلامي.

стр. 13030

لقد انتشرت بطاقات الائتمان انتشارًا واسعًا في السنوات الأخيرة، وصارت من النشاطات المهمة للبنوك والمؤسسات المالية، ومن الحاجات الأساسية للأفراد في المجتمعات المتقدمة والنامية. وقد بلغ من انتشارها أن عدد البطاقات الائتمانية المصدرة في بريطانيا فقط قد زادت في سنة ١٩٨٧ عن ٣١.٥ مليون بطاقة "١" ووصلت إلى ٨٥ مليون بطاقة في اليابان في سنة ١٩٨٥ "٢"، ويعتقد أن عدد البطاقات على مستوى العالم قد وصل إلى نحو ٨٠٠ مليون بطاقة، أما في الولايات المتحدة فقد قارب عدد البطاقات المصدرة ضعف عدد السكان في نفس العام "٣"، كما بلغ الائتمان الذي ولدته بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة في سنة ١٩٨٦ نحو ٢٧٥ بليون دولار "٤"، في سنة واحدة (١٩٨٩) حققت شركة أمريكان اكسبرس من عمليات إصدار البطاقة الائتمانية وإدارتها أرباحًا صافية قدرت بمبلغ ٥٠٠ مليون دولار، بينما حقق بنك سيتي Citibank أرباحًا صافية من إصداراته لتلك البطاقات وصلت في نفس العام إلى ٦٠٠ مليون دولار "٥"، وقد بلغ من أهميتها أن الائتمان المولد على صفة بطاقة يمثل ٣٠ % من الاقتراض الاستهلاكي في الولايات المتحدة "٦".

стр. 13031

وتصدر البطاقة الائتمانية مئات البنوك (وربما أكثر من ذلك) ، ويقبلها ملايين التجار والمحلات التجارية وشركات الطيران والفنادق.. إلخ في كل أنحاء العالم. وليس أدل على الدور المهم الذي تلعبه البطاقة في النشاط الاقتصادي في وقتنا الحاضر من الصدمة التي أصيبت بها الأسواق المالية في الولايات المتحدة في شهر نوفمبر ١٩٩١م عندما أعلن الكونجرس أنه سيضع سقفًا على سعر الفائدة الذي تفرضه البنوك على ديون المستهلكين من حملة البطاقات، يبلغ ١٤ % بدلًا عن ١٩ %. نبذة تاريخية: ظهرت بطاقات الائتمان في بداية القرن العشرين عندما بدأت بعض الفنادق في الولايات المتحدة بإصدار بطاقة لزبائنها المفضلين الذين يحتاجون إلى الإقامة في الفندق في مرات متكررة، وكان الغرض من تلك البطاقة تسهيل معاملاتهم واختصار وقتهم، ثم قامت بعض المحلات التجارية وبعض محطات الوقود في العقد الثاني من القرن بإصدار بطاقات مشابهة للغرض نفسه. وكانت المنافع المتحققة من تلك البطاقات هي تسهيل الإجراءات وتوفير الراحة للزبائن الممتازين، ومن طرق العميل المباهاة بحمل البطاقة والحصول على الائتمان، وقد استمر التوسع في إصدارها في السنوات التي تلت تلك الحقبة. ثم توقف العمل تمامًا بتلك البطاقة خلال الحرب العالمية الثانية بسبب القيود الحكومية في أمريكا على الائتمان وعلى الإنفاق الاستهلاكي، ولما رفعت تلك القيود بعد الحرب عاد مصدرو تلك البطاقات إلى نشاطهم وتوسع العمل بها حيث شمل شركات الطيران والقطارات، وفي سنة ١٩٤٩ ظهرت أول شركة متخصصة في إصدار البطاقات وهي شركة داينرز كلوب (Diners Club) ، وقد اقتصرت في البداية على إصدار بطاقة خاصة برواد المطاعم، ثم ظهرت أمريكان اكسبرس (American Express) وكارت بلانش (Carte Blanch) وفي سنة ١٩٥١ انتقلت عملية إصدار البطاقات إلى البنوك حيث بدأ بنك فرانكلين في نيويورك (Franlkin National Bank) بإصدار البطاقة، وفي نحو سنتين زاد عدد البنوك المصدرة للبطاقات في الولايات المتحدة عن ١٠٠ بنك، ونظرًا إلى عدم تطور سوق البطاقات لم تحقق أكثر تلك البنوك أرباحًا تذكر فترك أكثرها هذا النشاط ولم يزد عدد البنوك المصدرة للبطاقات من تلك المائة في سنة ١٩٦٧ عن ٢٧ بنكًا. ولقد اخترعت البنوك صيغة أخرى للائتمان الاستهلاكي أدت فيما بعد إلى تطور كبير في بطاقات الائتمان، هي ما سمي بالائتمان من الحساب الجاري (Ckeck – Credit plans) والذي بدأه بنك (First National Bank Boston) في الولايات المتحدة في سنة ١٩٥٥م، وتركز الغرض منه في إيجاد طريقة للاقتراض الأتوماتيكي للأفراد من البنوك التي تحتفظ بحساباتهم. ولقد صاحب ذلك أيضًا انتشار ما سمي بضمان الشيك (Cheque Guarantee Card) ، حيث يضمن البنك للمستفيد دفع مبلغ الشيك الذي يحرره حامل البطاقة المذكورة (والذي يكون غالبًا من العملاء الممتازين) حتى لو أدى ذلك إلى كشف حسابه. فلما اجتمعت الفكرتان ظهرت بطاقة الائتمان مرة أخرى بقوة في عقد السبعينات، ودخلت البنوك العالمية الكبرى في إصدارها لأنها تتضمن نشاطًا مشابهًا في طبيعته لغرض البنك وهو الإقراض.

стр. 13032

فكان أن بدأ بنك أمريكا (Bank Of America) وبنك شيز (Chase) الذي كان يسمى حينئذ (Chase Manhattan) وهما أكبر بنكين في العالم في ذلك الوقت في إصدار البطاقات، فكان أن ظهرت بطاقة (Bank Americard) من الأول وانتشرت أيما انتشار، فاتفقت – كرد فعل لذك النجاح - بعض البنوك على تأسيس جمعية تعاونية تصدر بطاقة منافسة، فظهرت ماستر كارد (Master Card) والتي كانت مملوكة في الأصل لبنك فيرست ناشيونال في لوزفيل بولاية كنتكي الأمريكية (Firs NationaL Of Luisville) فصادفت نجاحًا منقطع النظير أدى إلى تحول الأولى إلى جمعية تعاونية تصدر بطاقة جديدة باسم فيزا Visa بدلًا عن Bank Americard) ، وأضحت مع الثانية أكثر البطاقات انتشارًا في العالم ومثلتا في الولايات المتحدة نحو ٧٥ % من سوق البطاقات الائتمانية في سنة ١٩٨٦. وقد اعتمدت البطاقتان المذكورتان على طريقة جديدة وهي أن تكونا جمعيات تعاونية يملكها الأعضاء وهم البنوك المصدرة، ويحق لكل بنك أن يكون عضوًا بمجرد إصداره للبطاقة، ويتنازل للجمعية (التي تكون مهمتها رعاية مصالح الأعضاء) عن جزء من دخله المتولد من الإصدار. صيغة البطاقة الائتمانية: هناك أنواع كثيرة ومتعددة من الصيغ الائتمانية المصدرة على شكل بطاقة، ومرد هذا التنوع هو اختلاف الشروط التي تشكل بمجملها العلاقة التعاقدية بين الأطراف المتعاملة بالبطاقة. ولكن يمكن بشكل عام إجمال أنواع البطاقات إلى ثلاث، تشترك في صفات وتختلف في صفات، وسنبدأ في شرح الصفة العامة لكل البطاقات الائتمانية ثم نوضح الفروق، علمًا بأن شكل البطاقة واسمها لا يكشف بالضرورة حقيقتها؛ لأن ذلك يعتمد على شروط العقد. فلا يمكن القول مثلًا: أن بطاقة فيزا Visa متشابهة عند كل مصدر، بل إن في شروطها اختلاف رغم أن كل المصدرين أعضاء في جمعية فيزا. تعريف: البطاقة علاقة بين ثلاثة أطراف، (١) الأول مصدر البطاقة، وهو في الغالب بنك والثاني حاملها والثالث هو التاجر الذي يقبلها بدلًا عن النقود. فعندما يرغب حامل البطاقة شراء سلعة (٢) أو خدمة (٣) ، أو الحصول على النقود، (٤) فما عليه إلا أن يبرز تلك البطاقة فيقوم الطرف الثالث (الذي يقدم السلعة أو الخدمة أو النقود، يسمى التاجر) بتسجيل رقم بطاقته وتوقيعه على قسيمة تبين ثمن تلك السلعة أو الخدمة وتاريخ تقديمها بعد أن يتأكد من صحة المعلومات المتعلقة بهويته وتاريخ انتهاء صلاحية البطاقة. ثم يقوم التاجر بتقديم تلك القسيمة إلى الطرف الأول (مصدر البطاقة) فيحصل على المبلغ المدون عليها مطروحًا منه رسم يمثل نسبة تتراوح بين ١ % إلى ٨ %. (٥) والمصدر للبطاقة (الطرف الأول) ملتزم بدفع المبلغ بمجرد التأكد من دقة البيانات بصرف النظر عما إذا كان حامل البطاقة قد سدد للبنك (المصدر) أو لم يفعل، فهو ضامن للمبلغ تجاه التاجر. (٦) ثم يقوم الطرف الأول بإرسال فاتورة إلى حامل البطاقة (مرة في كل شهر) تتضمن جميع مشترياته بالبطاقة وتطالبه بدفعها. ويبين العقد الذي يتم بناء عليه حصول الفرد على البطاقة شروط الإصدار، ومنها الحد الأعلى على الائتمان الذي يمكن أن توفره البطاقة له كثمن لمشترياته أو كنقود، ورسم الإصدار والعضوية ومدة صلاحية البطاقة. هذه هي الصيغة العامة للبطاقة، ويمن أن يتفرع منها ثلاثة أنواع رئيسية:

стр. 13033

- بطاقة الخصوم (أو البطاقة المدنية) Debit Card: ويكون إصدار البطاقة في هذه الحالة مشروطًا بفتح العميل كحساب مصرفي لدى البنك المصدر (وفي أحيان أي بنك آخر يودع فيه مبلغًا مساويًا للحد الأعلى للائتمان الذي توفره له البطاقة وهو ما يسمى بالخط الائتماني) . ولا يسمح بأن ينخفض رصيد حسابه المذكور عن ذلك المبلغ. فهو أشبه ما يكون بضمان نقدي. وكلما استخدم البطاقة يقوم المصدر (البنك) بالسحب مباشرة من حسابه لسداد قيمة الفاتورة الواردة من التاجر. وهذا النوع من البطاقات موجود في كثير من البلاد النامية، (١) والواقع أن البطاقة لا تعد بطاقة ائتمان وليست المقصود عند الحديث عن بطاقات الائتمان. ويقوم عدد من البنوك الإسلامية بإصدار مثل تلك البطاقات اعتمادًا على إجازة هيئاتها الشرعية لصيغة العقد. (٢) ومن الواضح أن هذه كثيرة الشبه بالشيك بل تكاد تكون بدلًا عنه.

стр. 13034

٢- بطاقة الائتمان العادية (Charge Card) : والفرق الرئيسي بين هذه البطاقة وما ذكره أعلاه هو عدم ارتباط إصدارها بإيداع مبلغ في الحساب. فلا يلزم للحصول عليها وجود مثل ذلك الحساب. ومن ثم فعندما يقوم الفرد باستخدامها فإنه يحصل بصورة أوتوماتيكية على قرض (ائتمان) مساوٍ لقيمة السلعة أو الخدمة، ولكل عميل حد أعلى للقرض يحدده العقد ويسمى خط الائتمان. (١) ويلتزم حامل البطاقة، طبقًا لشروط الإصدار بتسديد كامل مبلغ الفاتورة خلال فترة لا تزيد غالبًا عن ثلاثين يومًا من تاريخ استلامه لها، وفي حالة المماطلة يقوم المصدر بإلغاء عضوية حامل البطاقة وسحبها منه، وملاحقته قضائيًّا لتسديد ما تعلق بذمته من المبلغ المذكور، وأشهر أنواع هذه البطاقة: أمريكان اكسبرس (البطاقة الخضراء) American Express Credit Card (Green (Card ٣- بطاقة الائتمان القرضية (Credit Card With Revolving) : وهذه أكثر أنواع البطاقات انتشارًا وخصوصًا في الدول المتقدمة. وتفترق صيغة هذه البطاقة عن النوع السابق في أن الائتمان الذي تخلقه أو تولده هو دين متجدد. فلا يلزم حامل البطاقة عند تسلمه للفاتورة الشهرية أن يسدد مبلغها (والغالب إلزامه بدفع نسبة ضئيلة منه فقط) بل يمكنه أن يدعه معلقًا بذمته ويقوم شهريًّا بدفع فوائد تأخير. وتحسب الفوائد بصفة يومية على المبالغ المعلقة. (٢) وأشهر أنواع هذه البطاقات فيزا (Visa) ، وماستر كارد (Master Card) ، (٣) وأمريكان اكسبرس "American Express – Optima American Express Golden Card) ، والبطاقة الذهبية، وداينرز كلوب (Diners Club) ، وفي بريطانيا أكسيس (Access) ، ويوروكارد (Eurocard) .

стр. 13035

المنافع المتحققة لأطراف البطاقة الائتمانية: تحقق بطاقات الائتمان منافع لجميع الأطراف المشاركة فيها سنوضح جوانبًا منها أدناه: المنافع المتحققة لمصدر البطاقة: ١- يحصل مصدر البطاقة على رسوم الإصدار التي تختلف من مصدر إلى آخر، وهي في المملكة العربية السعودية تتراوح بين ٥٠٠ إلى ١٠٠٠ ريال سعودي. وحينما يكون مستوى المنافسة عاليًا بين المصدرين فقد تنخفض تلك الرسوم كثيرًا وربما يكون الإصدار مجانيًّا. ٢- يقتطع المصدر لنفسه نسبة من مبلغ كل فاتورة يقدمها التجار إليه، وتختلف تلك النسبة من مصدر إلى آخر ومن بطاقة إلى أخرى. وتتراوح هذه النسبة بين ١ % (كما في أكثر بطاقات الفيزا) وربما يصل إلى ٨ % (كما في أمريكان اكسبرس في بعض الأسواق) ، ولكن الغالب أن تتراوح بين ٢ % إلى ٤ %، ويمثل هذا الاقتطاع المصدر الرئيسي للدخل بالنسبة للمصدر. ولذلك يحرص المصدرون على التوسع في الإصدار لتكبير حجم التعامل ومن ثم ارتفاع الدخل المتحقق من ذلك الاقتطاع ويلاحظ أن هذه العملية فيها شبه بما يسمى بخصم (حسم) الكمبيالات؛ لأن البنوك المصدرة تعامل فواتير التاجر كما لو كانت كمبيالات مقدمة للخصم.

стр. 13036

٣- فوائد التأخير، وذلك بالنسبة للبطاقات ذات القرض المتجدد، ويعد هذا أيضًا مصدرًا رئيسيًا للدخل، لا سيما أن سعر الفائدة على متأخرات البطاقة الائتمانية يصل غالبًا إلى ضعف سعر الفائدة المعتاد على القروض. ولعل مرد ذلك افتراض أن تلك القروض تتضمن قدرًا من المخاطرة يزيد على الائتمان المصرفي المعتاد وأن نسبة الديون المعدومة فيه عالية. (١) وقد وصلت نسبة الفائدة على ديون البطاقة في الولايات المتحدة إلى ٢٣ % بينما أن مؤشر سعر الفائدة (Prime Rate) لم يزد في الفترة نفسها عن ١٠ % في الولايات المتحدة في سنة ١٩٨٧ "٧". ٤- يحصل المصدر على رسم قدره (في الغالب) ١ % في عمليات الصرف، فإذا استخدم العميل بطاقته في خارج بلاده واشترى بعملة أجنبية، فإن فواتير التاجر التي ترد ستزيد عند تحويلها إلى العملة المحلية بهذه النسبة. وفي حالة استخدام ذلك العميل البطاقة للسحب النقدي فإن هذه النسبة تكون أعلى من ذلك في الغالب.

стр. 13037

٥- توفر حوض من السيولة لدى البنك المصدر بسبب تدفقات السيولة يمكن أن يستخدم في أغراض تجارية مختلفة. ويتمثل في الفترة بين تلقي المدفوعات من حامل البطاقة وتسديد المبالغ إلى التجار. ويحقق ذلك في بعض الحالات وفي الفترات الموسمية دخولًا مجزية لمصدر البطاقة. ٦- تحقيق دخول أخرى من خدمات مساندة؛ مثل بيع بعض السلع بالبريد لحاملي البطاقة، أو التأمين على حياة حملة البطاقة، أو الخدمات المتعلقة بالسفر كقطع التذاكر وعمل الحجوزات في الفنادق ... إلخ (كما تفعل شركة أمريكان اكسبريس) . الخدمات والفوائد التي يحصل عليها حامل البطاقة: ١- وسيلة دفع جاهزة لا يحتاج الفرد –مع وجودها- إلى حمل النقود وما يتضمنه ذلك من خطر السرقة والضياع. ٢- المباهاة؛ لأن الحصول على البطاقة كثيرًا ما يرتبط بشروط لا تجعلها متاحة إلا لذوي الدخول المرتفعة فقط. ٣- الحصول على الائتمان كلما برزت الحاجة إليه بالنسبة للنوعين الثاني والثالث من البطاقات. وذلك أن حامل البطاقة يستطيع أن يحصل على قرض بصفة أتوماتيكية بمجرد إبرازه للبطاقة. ومعلوم ما في ذلك من راحة وخدمة له خصوصًا في الحالات التي يحتاج فيها إلى المال وهو لا يمتلكه لا سيما في الأسفار وعند النوازل.

стр. 13038

٤- يستطيع حامل البطاقة أن يحصل على كثير من السلع التي يحتاج إليها بالتقسيط وبصورة مباشرة، فهو يشتري الأجهزة المنزلية والملابس والأدوات الكتابية والأجهزة الكهربائية متى احتاج إليها، ولأن شروط إصدار البطاقة من النوع الثالث لا تلزمه بدفع المبلغ دفعة واحدة، صارت هذه صيغة للتقسيط المريح. ٥- الحصول على النقود على سبيل الاقتراض من المصدر أو من آلات الصرف الآلي وذلك لشراء الحاجات التي لا يقبل بائعوها العمل بالبطاقة، ويتمتع حامل البطاقة بهذه الخدمة في أي مكان من العالم بمجرد تقديمها إلى البنوك أو مكاتب الخدمات التي تقبل ذلك. ٦- وبالنسبة للمستهلكين في الغرب فإنها توفر ميزة أخرى حيث يمكن للفرد أن يستثمر مدخراته في أدوات مالية بشكل مستقر بينما يحمل مصاريفه على البطاقة ومن ثم يمكن اقتطاع مصاريفه الحالية من دخله المستقبلي، وبذلك يتم له توزيع ميزانيته بطريقة تحقق له عائدًا أكبر.

стр. 13039

٧- وتقدم له البطاقة الحماية في حال كون السلعة غير مستوفية للمواصفات؛ لأن بإمكانه الامتناع عن الدفع إلى مصدر البطاقة، ولم يكن القانون في الولايات المتحدة يعطي هذه الحماية للأفراد حتى صدر في سنة ١٩٧٤ قانون العدالة في المطالبة بالديون Fair Credit billing act حيث أصبحت المسؤولية تقع على مصدر البطاقة في مثل تلك الحالات، ويعطي القانون الأفراد في الولايات المتحدة ستين يومًا للاعتراض على محتوياتها "٨". الفوائد والخدمات للتاجر الذي يقبل البطاقة بدلًا عن النقود (أو الشيك) : ١- من الثابت أن البطاقات تؤدي إلى خلق حافز الإنفاق لدى حاملها لأنها تعطيه الشعور بالغنى آنيًا، رغم أنه ربما لا يكون مالكًا للمال، ويستفيد التجار من هذا النوع من الشعور في زيادة مبيعاتهم على المشتري لإتمام عملية الشراء فورًا Impulse buying بأكثر مما يحتاج إليه فعلًا. ٢- يعمد أكثر التجار إلى إضافة النسبة التي يقتطعها مصدر البطاقة من فواتيرهم إلى سعر السلعة "٩"، ومن ثم فإن استخدام البطاقة لا يؤدي إلى انخفاض معدل أرباحهم. وبما أن عملية تسديد قيمة الفواتير من قبل مصدر البطاقة لا تستغرق غالبًا إلا أيامًا قليلة، صارت بالنسبة إليهم عملية مفيدة ومجدية. وتمنع القوانين في الولايات المتحدة (وربما في بلدان أخرى) التجار من تحديد سعرين للبيع أحدهما لمن يدفع نقدًا، والآخر لمن يستخدم البطاقة، يكون الفرق بينهما ما يقتطعه المصدر من فاتورة التاجر "١٠" والنتيجة أن الذي يدفع بالنقود يتحمل قيمة الائتمان دون أن يتمتع به. وليس معروفًا أن التجار يكون لهم سعران: واحد للنقد وآخر لحملة البطاقة، بل إن اتفاقيات المصدرين مع التجار تنص على أن تلك الاتفاقية تكون لاغية إذا عمد التاجر إلى مثل ذلك العمل، وفي بعض الأحيان تمنع القوانين التجارية من تبني سعرين للبيع. ٣- وفي البلدان المتقدمة تتم جميع مشتريات السلع المعمرة تقريبًا بالدين، ولا سبيل للشراء بالنقد إلا فيما ندر. فنجد أن الأسرة في الولايات المتحدة تدفع نحو ٥٠ % من دخلها فوائدًا للديون "١١"، ولذلك فإن التجار الذين لا يرتبون لأنفسهم طريقة للبيع بالنسيئة سوف لن يجدوا الكثير من الزبائن. ولا ريب أن التقسيط عن طريق البطاقة يتفوق على التقسيط من التاجر مباشرة، من حيث انخفاض التكاليف الإدارية ومن حيث ضمان المدفوعات من قبل الشركة المصدرة للبطاقة.

стр. 13040

٤- الاستفادة من الحملات الدعائية التي ينظمها مصدرو البطاقة، لا سيما بالنسبة للمؤسسات التي تقدم الخدمات؛ مثل شركات تأجير السيارات والفنادق والتي تستفيد من إدراج اسمها في الدليل الذي يوزعه المصدر على حاملي البطاقة. أثر التعامل بالبطاقة على المجتمع والاقتصاد: من الجلي أن أطراف البطاقة الثلاثة يحققون جميعهم منافع أدت إلى التوسع وانتشار العمل بها، وربما يكون الأمر مختلفًا نوعًا ما إذا نظرنا إلى الآثار العامة للبطاقة على المجتمع وعلى الاقتصاد الوطني. بعض هذه الآثار إيجابي وبعضها سلبي، ومنها: ١- لا ريب أن التعامل بالبطاقة يؤدي إلى توسع السوق وزيادة حجم الطلب على السلع والخدمات، وذلك لأن المستهلكين سوف يشترون ليس اعتمادًا على دخولهم ولكن اعتمادًا على مستوى الدخل المتوقع في المستقبل. ولذلك نجد أن الأفراد في الدول التي تكون سبل الاقتراض فيها ميسرة يتوسعون كثيرًا في الشراء بالنسيئة ويحملون أنفسهم ديونًا تمتد فترة تسديدها العمر كله (كما في قروض بناء المساكن) . وقد دلت الدراسات على أن الأسرة في الولايات المتحدة تدفع نصف دخلها في المتوسط لتسديد الفوائد المتراكمة على الديون، حتى بلغت الديون الاستهلاكية في الولايات المتحدة في سنة ١٩٨٦ نحو ٢،٢ ترليون (مليون مليون) من الدولارات "١٢" وفي اليابان لأكثر من ٤٠ ترليون من الينات "١٣". ويعتقد كثير من الاقتصاديين أن ذلك يؤدي إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي؛ لأنه يمثل محركًا فعالًا للاستثمار نظرًا لزيادة معدل الطلب. ولكن مثل هذا الاتجاه له آثار سلبية أيضًا لأنه يقلل من معدل الادخار، ومن ثم يؤدي إلى انخفاض الموارد المخصصة لغير الأغراض الاستهلاكية في المجتمع. ويؤذن بعدم الاستقرار؛ لأن تراكم الديون له آثار سلبية على الاقتصاد الوطني.

стр. 13041

٢- يؤدي انتشار البطاقة إلى تقليل التعامل بالنقود، ومن ثم يساعد على توفير قدر أكبر من الأمان للأفراد لعدم تعرضهم للسرقة وضياع أموالهم أو حاجتهم للاحتفاظ بالسيولة في منازلهم. وتتعرض البطاقة في بعض الأحيان للتزوير إذا فقدت من مالكها الأصلي، وربما يعمد بعض أصحاب المحلات التجارية إلى إساءة استخدام البطاقة بتحميل زبون مبالغ عن أشياء لم يشترها، أو قيام اللصوص بعمل مشابه، وحصولهم على الأموال من الشركة المصدرة التي سوف تطالب بدورها حاملي البطاقة بدفع تلك المبالغ. وقد تطورت القوانين في البلدان المختلفة لتقديم الحماية لحامل البطاقة، فإذا فقدت منه لم يتحمل إلا مبلغًا بسيطًا بعد إبلاغه المصدر بفقدانها، ويجوز له الاعتراض على ما يرد في فاتورته من مشتريات، إلى غير ذلك. وهي أمور تؤدي إلى زيادة التكاليف على المصدر (تأمين) ، ومن ثم زيادة التكاليف على جميع حملة البطاقة لأنها تحملهم جميعًا المصاريف الإضافية. ٣- يؤدي انتشار العمل بالبطاقة إلى تحول الائتمان الخاص ببيع السلع والخدمات من الشركات المنتجة إلى البنوك، ومن ثم دخول البنوك كدائن لجميع المستهلكين. مع ما في ذلك من توسع ونمو القطاع المالي في الاقتصاد واتجاه الأرباح نحو النشاطات المالية بدلًا عن التجارة والإنتاج. ٤- يؤدي إلى زيادة حجم السيولة في الاقتصاد لأنه يزيد من قدرة المؤسسات المالية (المصدرة للبطاقة) والبنوك على خلق الائتمان (بدون حدود تقريبًا) ، وفي الحالات التي لا تكون أسواق المال وأسواق النقود فيها متطورة، تعجز السلطات النقدية (كالبنك المركزي) عن السيطرة على الحجم الكلي لوسائل الدفع في الاقتصاد. ومن الواضح أن عدم توفر أدوات فعالة للسيطرة على عرض النقود يؤدي إلى كثير من الأحيان إلى عدم الاستقرار لوجود ضواغط تدفع الاقتصاد إلى التضخم. ولذلك نجد كثيرًا من البلدان النامية لا تسمح إلا بالنوع الأول من البطاقات الذي لا يعطي البنوك القدرة على التوسع في توليد السيولة (خلق الائتمان) . العلاقات التعاقدية بين أطراف البطاقة الائتمانية: لما كان الحكم على الشيء فرعًا من تصوره، فإن من الضروري فهم العلاقات التعاقدية بين أطراف البطاقة الائتمانية والحكم عليها بالجواز أو عدمه اعتمادًا على صحة التعاقد وسلامة الشروط وخلوها من الربا والغرر وغيره من مفسدات العقود.

стр. 13042

وسوف نعطي اهتمامًا كبيرًا هنا بالنوع الأول من البطاقات لأنه شبيه – من الناحية التعاقدية- بالشيك، فهو لا يعدو أن يكون حوالة ووكالة بالدفع. أضف إلى ذلك أنه لا يمثل في عالم بطاقات الائتمان أهمية كبيرة، والاتجاه في العالم اليوم ضده، فقد قررت اليابان –وكانت أكبر دولة تعمل بهذه الصيغة- السماح للبنوك بإصدار بطاقات الائتمان من النوع الثاني والثالث "١٤"، وكذلك سمح في المملكة العربية السعودية للبنوك أخيرًا بعدم الاقتصار على النوع الأول. أما النوع الثالث فإن اختلافه الرئيسي عن النوع الثاني هو تضمنه لقرض متجدد يتضمن شرط دفع الفائدة الربوية ومن ثم فهذا الأمر فيه واضح، وما خفي منه سيظهر في التركيز على النوع الثاني من البطاقات. طبيعة العلاقات التعاقدية في البطاقة الائتمانية العادية: ١- العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها: العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها فيها معنى الضمان؛ لأن المصدر ضامن للديون المتعلقة بذمة حامل البطاقة تجاه التجار الذين يشتري منهم. والضمان (الكفالة) التزام ما في ذمة الغير. ويبدو أن رسم الاشتراك إن وجد هو أجر على ذلك الضمان، ولا يرتبط ما يحصل عليه مصدر البطاقة بتكاليفه الحقيقية، ولذلك لا وجه للقول: إنه مقابل قيمة البطاقة أو التكاليف الإدارية المتعلقة بترتيب تسديد الفواتير.. إلخ. ولا يتصور أن تكون وكالة لأن أموال حامل البطاقة ليست مودعة لدى المصدر ومن ثم يوكله في دفع ما استحق عليه من ديون (وربما يكون هذا صحيحًا في النوع الأول من البطاقات) ، إلا أن يكون وكيلًا يقترض له من نفسه ثم يسدد نيابة عنه، وإذا كان الأمر كذلك كان فيما يقتطع شبهة الزيادة على القرض.

стр. 13043

وعندما يبرز هذا الفرد البطاقة إلى التاجر، فإن الأخير يكون متأكدًا أن مصدر البطاقة ضامن للدين الذي سيتعلق بذمة حاملها، ثم يصالح مصدر البطاقة التاجر على أقل من مبلغ الدين (عندما يقتطع نسبة منه) . وقد يبدو أن فيها معنى القرض، وهذا ما تصوره الدراسات الاقتصادية الوضعية حيث ترى أن العميل يحصل عند استعماله للبطاقة على قرض أتوماتيكي من المصدر. لكن المشكلة هنا أنه إن كان قرضًا وجب لوجوده أن يقبض المقترض مبلغ القرض وهذا لا يوجد في الصيغة المذكورة، إلا أن يكون قبضًا حكميًّا قام به مصدر البطاقة نيابة عن حاملها فأقرضه من نفسه وسدد عنه دينه. ٢- العلاقة بين حامل البطاقة والتاجر: الأرجح أن العلاقة بين حامل البطاقة والتاجر (الذي يشتري منه بالبطاقة) هي حوالة، فهو عندما يشتري سلعة أو خدمة يتعلق بذمته قيمتها ويكون التاجر دائنًا له بذلك المبلغ فيحيل الدائن على مليء، وهو المصدر للبطاقة ويمثل توقيعه على الفاتورة هذه الإحالة ويقبل التاجر تلك الإحالة فيرسل الفاتورة إلى المصدر الذي يدفع له المبلغ. ومن المعروف أنه لا يشترط لصحة الحوالة أن يكون للمحيل دين على المحال عليه. والرضا متوفر بين أطراف هذه العلاقة والدين معلوم، وهو دين لازم على المدين في الحال. وإذا أخذنا برأي من يشترط في الحوالة أن يكون للمحيل على المحال عليه دين فهو حوالة لأن المحال عليه احتمل سداد الدين عن المحيل. ويمكن أن نتصور أن العلاقة وكالة، فحامل البطاقة يجعل التاجر وكيلًا عنه يقترض باسمه من مصدرها ويسدد دينه لنفسه، ولكن الخصم الذي يحصل عليه التاجر في هذه الحالة يكون زيادة على القرض.

стр. 13044

٣- العلاقة بين مصدر البطاقة والتاجر: إذا قلنا: إن حامل البطاقة محيل ومصدرها محال عليه، وإن التاجر دائن للأول يستوفي دينه من الثاني، بدت العلاقة بين المصدر والتاجر وكأنها غير ذات أهمية تذكر. ولكن اقتطاع المصدر لنسبة مئوية من قيمة الفاتورة لنفسه يدخل في العلاقة المذكورة قدرًا من التعقيد. فهي تصبح شبيهة إلى حد كبير بخصم (حسم) الأوراق التجارية، إذ يمكن تصور أن الفاتورة التي وقع عليها المشتري هي كمبيالة مستحقة الدفع يقوم التاجر بحسمها لدى البنك (المصدر) مقابل نسبة ٣ % (أو أقل أو أكثر) ومما يرجح هذا الاحتمال اشتراط بعض الشركات على التجار الرجوع إليهم في حالة رفض العميل (أي حامل البطاقة) دفع المبلغ الذي دفع إلى التاجر لسبب مخالفة التاجر لشروط البيع أو المواصفات المتفق عليها وليس في الحالات الطبيعية، والغرض منها هو حماية المشترين الذين يستخدمون البطاقات وإعطاؤهم نفس حقوق من يستخدم الشيك مثلًا "١٥". المواطن المحتملة للربا والغرر في العلاقات التعاقدية في بطاقات الائتمان: ١- الرسوم التي يدفعها المشترك في برنامج البطاقة لكي يتحصل عليها من قبل المصدر تحول العلاقة بينهما إلى عقد معاوضة، لكن ليس واضحًا على ماذا سيحصل حامل البطاقة مقابل ذلك الرسم. فإن كان مجرد العضوية ووجود اسمه ضمن قائمة حاملي البطاقة، وحصوله على القدرة على المباهاة والفخر بحملها، فهذه حقوق والتزامات واضحة وهي حاصلة للفرد بمجرد العضوية، لكن الواقع خلاف ذلك. وإن كان المبلغ المذكور مقابل عدد المرات التي تمتع فيها بالائتمان أو حصل فيها على التسهيلات المالية ففي العقد غرر أو جهالة (على افتراض عدم وجود الربا وهو موجود) لعدم معرفته عند التعاقد لعدد مرات احتياجه لها وتكرر استفادته منها ... إلخ.

стр. 13045

٢- وفي الصيغة الثالثة التي تتضمن قرضًا متجددًا لحامل البطاقة (Revolving Credit) فإن اشتراط الزيادة على القرض يجعله من الربا الصريح. والزيادة المذكورة ليست زيادة في بيع آجل (بالتقسيط) رغم أنها ظهرت بسبب شراء العميل لسلعة أو خدمة من التاجر، والسبب أن الزيادة فيها غير ثابتة ولم تحدد عند البيع كما أنها تزيد بزيادة المدة وهي مرتبطة بالمبلغ والمدة فحسب. ٣- وفي الصيغة الثانية للبطاقة يلتزم حاملها بتسديد ما عليه من ديون خلال ثلاثين يومًا، وإذا لم يفعل ألغت الشركة المصدرة عضويته، وبدأت في ملاحقته في أجهزة القضاء والأمن لإرغامه على الدفع. وتنص أكثر عقود هذا النوع من البطاقات على أن العضو ملتزم بدفع الفوائد على المبالغ المتأخرة ابتداء من تاريخ إلغاء عضويته، فهو شرط جزائي فحسب، فإذا التزم العضو بالدفع خلال الفترة المسموح بها لا يكون عرضة لآثاره. ولكن هل يجوز له أن يدخل في عقد يتضمن شرطًا مثل ذلك؟ وهذا الشرط هل هو شرط مفسد للعقد؟ وهناك حالات تعرض لها بعض الفقهاء لا يؤدي إلى شرط الفاسد فيها إلى فساد العقد فهل نعد هذه واحدة منها؟ وهذا ما يتعرض له المسلمون بحملهم بطاقات الائتمان الشهيرة أمريكان اكسبرس، فهم يحرصون على دفع المبالغ في وقتها دون التعرض لآثار شرط الفائدة في العقد. إذا التزم حامل البطاقة بالتسديد في الوقت المطلوب بحيث لا يعرض نفسه أبدًا لدفع الفائدة، فمثلًا قال في إعلاء السنن: (١) " ... وأما القرض المشروط بالفضل والمنفعة، قال الشافعي ومالك يبطلان عقد القرض، وقال الحنفية: يبطل الشرط لكونه منافيًا للعقد ويبقى القرض صحيحًا ... ومرادهم بكون القرض صحيحًا والشرط باطلًا أن المستقرض إذا قبض الدراهم التي استقرضها بالشرط يصير دينًا عليه وأما أن الإقراض والاستقراض بالشرط يكون جائزًا فكلا ... " وقد ذكر في مرشد الحيران. (٢) "كل ما كان مبادلة مال بمال كالبيع والشراء والإيجار والاستئجار والمزارعة والمساقاة والقسمة والصلح عن مال....، لا يصح اقترانه بالشرط الفاسد ولا تعليقه به، أما ما كان مبادلة مال بغير مال كالنكاح والخلع على مال والتبرعات كالهبة والقرض ... وكذلك الإقالة والرهن والكفالة والحوالة والوكالة ... ففي هذه التصرفات كلها إذا اقترن العقد بالشرط الفاسد صح العقد ولغي الشرط". وحديث بريرة معروف".... اشترطي لها الولاء فإن الولاء لمن أعتق ... الحديث" ولم تزل مسألة الشروط في العقد من المسائل الخلافية بين الفقهاء.

стр. 13046

٤- والحصول على النقد يعد من أهم استخدامات البطاقة، فيمكن لحامل البطاقة سحب مبلغ من النقود من الأماكن المخصصة لذلك في المطارات والمحلات التجارية أو من البنوك مباشرة في داخل بلده أو عند سفره إلى الخارج. وفي كل الأحوال تعد تلك النقود قرضًا يدفع عليه فائدة (فيما عدا النوع الأول حيث لا يعدو ذلك أن يكون سحبًا من حسابه لدى البنك) . ويحصل مصدر البطاقة على تلك الفوائد وربما يقتسمها مع البنوك التي قدمت التمويل (إن كان مصدر النقود سواه) ، وهذا موطن واضح للربا في عمل البطاقة. ٥- وتقوم بعض الشركات المصدرة للبطاقات في الدول المتقدمة بما يسمى بعملية تسييل الديون Sicuritization، وذلك بتحويل الديون المتعلقة بذمم حملة البطاقات إلى أدوات مالية يمكن أن تعرض للبيع على البنوك الأخرى والمستثمرين. ولا يعلم حملة البطاقات شيئًا عن ذلك؛ لأن البائع للديون (أي مصدر البطاقة) يستمر جهة للتحصيل بالنسبة لتلك الديون. وهي عملية معقدة ولكنها أصبحت كثيرة الانتشار في الولايات المتحدة وربما دول أخرى. وقد أصبحت هذه العملية جزءًا مهمًّا من عمل شركات بطاقات الائتمان. وهي وإن كانت لا تقوم بصفة دورية، إلا أنها عرضة للحاجة إليه على الدوام وهي صورة واضحة لبيع الدين لغير من هو عليه وهو باب من أبواب بيع الكالئ بالكالئ.

стр. 13047

٦- ولكل بطاقة ائتمانية عملة تحسب المستحقات بها. ولكن كثيرًا ما يستخدمها الناس خارج بلدانهم. وهنا تحسب المشتريات بالعملة الخارجية ثم تحول إلى العملة المحلية، فيتعلق بذمة حامل البطاقة لمصدرها مبلغ بعملة البطاقة وليس بالعملة التي اشترى بها السلع. رغم أن الدين الذي تعلق بذمته في الأصل كان بعملة مختلفة لأنه نشأ من عملية شراء تلك البضائع. وربما يكون الدين ناشئًا من قرض نقدي ثم بواسطة البطاقة. ٧- وقد دلت التجارب العملية على أن إدارة أي مشروع ائتماني (كإصدار بطاقة ائتمانية) لا يتحقق له النجاح ما لم تتوفر للمشروع السيولة النقدية الكافية للنهوض بحاجاته الغير منتظمة. فمن المعروف أن إيرادات المشروع المتمثلة في مدفوعات حاملي البطاقة، ومصروفاته المتمثلة في المدفوعات إلى التجار؛ ليست متناغمة، وإنما تفترق في الزمن. ولذلك نجد أن شركات إصدار البطاقات تقترض كثيرًا من البنوك، ويكون لها خط ائتماني دائم تحصل من خلاله على ما تحتاج من سيولة بصفة مستمرة ومستعجلة، فمثلًا تجد تلك الشركات في فترة أعياد الميلاد في البلاد الغربية ارتفاعًا كبيرًا في معدل استخدام البطاقة. ونظرًا إلى التزامها أمام التجار بدفع ما يقدمون إليها من فواتير فإنها تحتاج بعد فترة الأعياد مباشرة إلى مبالغ كبيرة جدا لا تتوفر لها إلا بالاقتراض من البنوك نظرا إلى أن مدفوعات حاملي البطاقة لها أن تتم إلا بعد تلك الفترة بعدة أشهر. ولعل هذا هو سبب اختصاص البنوك بإصدار هذه البطاقات وبصفة عامة تحصل تلك الشركات على قروض بفوائد متدنية لقوة مراكزها المالية. هذا لا يعني بالضرورة أنه لا يمكن إدارة مشروع للبطاقات الائتمانية بدون اللجوء إلى الاقتراض، ولكن ما تدل عليه التجارب العملية لا يمكن تجاهله. ٨- وهناك شروط تتكرر في أكثر عقود البطاقات؛ مثل إعطاء الحق للمصدر بتغيير الشروط متى شاء وتعهد حاملها بقبول ذلك، وهذا أمر لا شك غير مقبول، فهو إضافة إلى كونه إجحافًا بحق الفرد، يدخل في العقد قدرًا من الغرر. وكذلك تنص عقود أكثر البطاقات على أنها تتضمن تأمينًا على الحياة يدفع ثمنه باقتطاع جزء من رسوم العضوية، والغرض من التأمين هو رغبة المصدر تقليل المخاطرة، في حالة وفاة حامل البطاقة.

стр. 13048

صيغة مقترحة لبطاقة ائتمان خالية من المحظورات الشرعية: ذكرنا سابقًا أن بطاقة الخصوم Debit card لا تعد بطاقة ائتمان وهي ليست ذات أهمية، ويتضاءل العمل بها يومًا بعد يوم، ومن جهة أخرى فإنه نظرًا إلى تشابه صيغتها مع الشيك المصرفي فقد أفتت بعض الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية بجواز صيغ عقودها، ولكن الحاجة ماسة الآن إلى صيغة للبطاقة الائتمانية Credit card تكون مقبولة شرعًا وقادرة على أن تنهض بالوظائف المعتادة للبطاقة دون اللجوء إلى الربا أو الغرر، ويمكن للمؤسسات المالية في المجتمعات الإسلامية أن تتبناها –أي الصيغة المذكورة- لإصدار البطاقات الائتمانية، ولا ريب أن واجب العلماء والفقهاء أن يقدموا هذه الصيغة العملية؛ لأن استخدام البطاقة هو ظاهرة حديثة في مجتمعات الإسلام وهي تنتشر وتتوسع ولذلك يحسن أن تكون هذه الصيغة جاهزة في الوقت المناسب، والذي أقدمه أدناه ليس صيغة جاهزة لذلك، ولكنها بعض المقترحات التي أحسب أنها تساعد على الوصول إلى مثل تلك الصيغة. ١- من الأفضل أن يقتصر إصدار البطاقة الائتمانية على جهة عامة (حكومية) وأن لا يكون نشاطًا يقوم به القطاع الخاص وذلك للأسباب التالية: أ- من ناحية السياسة الاقتصادية، يمكن في هذه الحالة لمؤسسة البطاقة الائتمانية أن تتبنى الإجراءات والأنظمة التي تتفادى التأثير بشكل سلبي على الاقتصاد الوطني، مثل السيطرة على حجم الائتمان الذي تولده البطاقة، وتحديد السلع والخدمات التي يمكن شراؤها بها وتنظيم الآجال المتعلقة بتسديد الديون ودفع فواتير التجار بطريقة تتفادى تلك السلبيات، ومن جهة أخرى يمكن لمؤسسة عامة أن تحرص على تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص في الحصول على الائتمان وعدم قصر ذلك على الأغنياء وذوي الدخول العالية كما هو المتبع في القطاع الخاص. ولا تتعرض لمشكلة نقص السيولة في دورات السنة والاضطرار إلى الاقتراض، إذ يمكن ترتيب ذلك مع مصادر ذات دورات معاكسة (١)

стр. 13049

ب- لا ريب أن بين توليد الائتمان عن طريق البطاقة وبين إصدار النقود الذي هو من وظائف السلطان، شبهًا كبيرًا لأن كليهما يخلق وسائل دفع في الاقتصاد لاسيما في هذا الزمن الذي أضحت النقود جميعها ائتمانية لا سلعية، ولذلك فإن طبيعة البطاقة تجعل اختصاص الحكومة بإصدارها أمرًا ملائمًا لجنس وظائف الدولة. ٢- يجب أن تصاغ العلاقة بين المصدر للبطاقة وبين التاجر بحيث تقتصر على الحوالة فقط، فيكون المصدر محالًا عليه وحامله محيلًا والتاجر دائنا له، ولا أظن أن ذلك سيؤثر على فاعلية العلاقة وملاءمتها للنهوض بوظيفة البطاقة الائتمانية، وإذا أخذنا برأي المالكية باشتراط أن يكون للمحيل على المحال عليه دين لحصول الحوالة، فهي إذن حمالة، ويكون ما يقتطع المصدر من قيمة الفاتورة أجرة تلك الحمالة التي تراضى الأطراف على أن يدفعها التاجر. ويجب النص في عقد البطاقة على عدم براءة ذمة المحيل بمجرد الإحالة (لاسيما وأن المحال عليه ليس مدينًا للعميل) وذلك لزيادة توضيح أوجه الحوالة في هذا العقد. ٣- يجب أن لا يتضمن عمل البطاقة توفير القروض المتجددة، وإنما تقتصر على توفير الائتمان مجانيًّا لمدة ثلاثين يومًا، وفي حال مماطلة العميل في السداد تلغى عضويته ويطالب بما يتعلق بذمته بالطرق المشروعة فلا يعاقب بغرامات مالية، ويمكن أن ينص على بعض الشروط الجزائية لمعاقبة المماطل مثل التهديد بوضع اسمه في قائمة سوداء لا يتمكن بعدها من الحصول على بطاقات أخرى أو تمويل مصرفي.. إلخ.

стр. 13050

٤- ويحسن أن تنص عقود الإصدار على أن لا يسمح لحاملها ببيع البضاعة التي يشتريها بها إلى نفس البائع ذلك لأن ذلك يجعلها أداة للعينة، ولا لسواه لأن ذلك نوع من التورق. ٥- ويجب أن تقدم البطاقات لمن تتوفر فيهم شروط العضوية من ملاءة وثقة وأمانة بدون مقابل، وهذا أمر معهود في الولايات المتحدة (١) ذلك لأن وجود الرسوم المذكورة يحول العلاقة إلى عقد معاوضة لا يصح إلا إن خلا من الغرر والجهالة الفاحشة. ومن جهة ثانية فإن الرسوم التي يتحصل عليها المصدر، وهو يقدم الائتمان الشبيه بالقرض إلى حاملها يجعل العلاقة مشوبة بشبهة الربا، ولذلك فإن إلغاء الرسوم يخلصها من ذلك، ولا بأس أن يقوم المصدر برفع نسبة ما يأخذه من التاجر لتعويض ذلك. وبما أن العلاقة بين حامل البطاقة ومصدرها يمكن أن تكون ضمانًا، (ولا يجوز أخذ الأجر على الضمان) (٢) ، صار إلغاء تلك الرسوم إبعادًا لها من شبهة الأجر على الضمان أيضًا. ٦- كما يمكن صياغة العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها ضمن عقد الضمان أو عقد الوكالة، فإن كان الأول فلا يجوز الأجر على الضمان، وإن كان الثاني فربما تجوز مصالحة الوكيل للدائن بتنازل الأخير عن جزء من الدين (٣) فإن جاز ذلك أضحى للوكالة وجه في العلاقة التعاقدية ولها صفة عملية؛ إذ يمكن لمصدر البطاقة أن يحقق لنفسه دخلًا يغطي تكاليف عملياته. والأجر جائز على الوكالة، والمصدر وإن كان يقتطعها من فاتورة التاجر فالذي يتحملها في النهاية هو العميل بصفة غير مباشرة، ومن جهة أخرى فالتراضي متحقق بين الأطراف في دفعها بهذه الطريقة.. والله أعلم. الدكتور محمد القري بن عيد

стр. 13051

المراجع: ١- مجلة Business Week عدد ٣٠ مارس ١٩٨٧، ص ٢١. ٢- مجلة Business Week عدد ١٥ يونيو ١٩٨٧، ص ٢٨. ٣- مجلة Business Week عدد ١٥ يونيو ١٩٨٧، ص ٢٨. ٤- مجلة Business Week عدد ٢٠ أبريل ١٩٨٧، ص ١٥٧. ٥- مجلة Business Week عدد ٢٨ مايو ١٩٩٠، ص ٥٢. ٦- مجلة Business Week عدد ٢٠ أبريل ١٩٨٧، ص ١٥٧. ٧- مجلة Business Week Economist عدد ٦ يونيو ١٩٨٧، ص ١٧. ٨- مجلة Business Week Economist عدد ٦ يونيو ١٩٨٧، ص ٩٧- ٩٩. ٩- مجلة Economist عدد ٦ يونيو ١٩٨٧، ص ١٧. ١٠- مجلة Time الأمريكية، عدد ٩/ ٣/ ١٩٨٧، ص ٤٤.

стр. 13052

١١- مجلة Time الأمريكية، عدد ٩/ ٣/ ١٩٨٧، ص ٤٣. ١٢- مجلة Economist عدد ٦/ ٦/ ١٩٨٧، ص ٩٠. ١٣- مجلة Business Week عدد ١٥/ ٦/ ١٩٨٧، ص ٢٩. ١٤- Cleeson, Adrienne, The Credit Book, Leden, Kogan, Page ١٩٨٢ ١٥- Drury, Tony and Ferrier, Charles W. Credit Cards, London, Buther Worths, ١٩٨٤ ١٦- مجلة عالم الإدارة، فبراير ١٩٨٦ ص ٢٥- ٢٧. ١٧- مجلة nov. ١٩٨٦ p. ١٧ Tokyo Business Today ١٨- مجلة Dec. ١٩٨٦ p. ٥٦-٥٩ Tokyo Business Today ١٩- مجلة التجارة (غرفة تجارة جدة) مارس ١٩٨٤، ص ٦- ١١. ٢٠- Hindle Time, Pocket Banker, London, Basil Blackwell, ١٩٨٧ ٢١- Makin, Johan, H. Teory of Money, Hinsdale, IU, Dryden press

стр. 13053

ملحق بعض صيغ عقود بطاقات الائتمان

стр. 13054

_________

стр. 13055

بطاقات الائتمان إعداد الشيخ حسن الجواهري بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه الميامين. بطاقات الائتمان نبذة تاريخية للبطاقات المصرفية: إن البطاقات المصرفية (أعم من بطاقات الائتمان) مثل بطاقة الاعتماد والملاءة كان وجودها نتيجة لتطلع المجتمع إلى إيجاد نظام متطور ومأمون لتسديد الديون والمقاصة وإنجاز التبادلات التجارية. وكان هذا الحديث قد زامن مطلع القرن التاسع عشر، وقد ابتكرته شركات عالمية مثل شركة "سترن يونين" في أمريكا سنة ١٩١٣م لتسهيل أعمال عمالها، ثم تبعتها على ذلك شركات النفط وسكك الحديد وبعض الفنادق والمحلات التجارية، ولكن ضمن حدود خاصة ولبعض العمال. وفي سنة ١٩٢٣م قامت شركة "جنرال بتروليوم كوربويشن" في كاليفورنيا بإصدار أول بطاقة ائتمان حقيقية، توزع على الجمهور لدفع قيمة البنزين المهم على أن تسدد المبالغ المترتبة عليهم في تواريخ لاحقة.

стр. 13056

ثم تقدمت البنوك – نتيجة نجاح فكرة الدفع بالبطاقة الائتمانية - لإصدار بطاقات الائتمان، وتشكلت منظمة غير ربحية ينضوي تحت لوائها البنوك التي ترغب بإصدار بطاقة خاصة بها وسميت هذه المنظمة "الفيزا" (١) وكانت مهمة منظمة الفيزا ما يلي: ١- قبول طلبات البنوك في إصدار بطاقة خاصة بها أو رفضها. ٢- تزويد البنوك الأعضاء بالخبرة الفنية لإصدار البطاقات. ٣- تقديم الخدمات بين البنوك الأعضاء في حالات المراسلة الخاصة بالمنظمة والمقاصة والتسديد وفي عمليات التفويض. ٤- تطور خدمات البطاقات مع تزويد البنوك الأعضاء بها. والخلاصة: أن "منظمة الفيزا" تسعى لخدمة البنوك الأعضاء التي تصدر البطاقة لهم من الناحية الإدارية والفنية والخدماتية وتتكون إدارتها من ممثلي البنوك الأعضاء.

стр. 13057

ما هي بطاقات الائتمان؟ إن بطاقة الائتمان: هي سند يعطيه مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري بناء على عقد بينهما يمكنه من شراء أو بيع السلع، أو غيرها من الحصول على الخدمات أو تقديمها. ومن فوائده: سحب النقود من البنك على حساب المصدر. وهذا التعريف لبطاقات الائتمان عبارة عن عقدين: ١- عقد بين المصدر للبطاقة وبين الحامل لها، يتضمن حدًّا أقصى للائتمان وشروط العلاقة بينهما، فالبنك تعهد بإعطاء ما يشتريه عميله بالبطاقة مثلًا (من حساب العميل إن وجد، أو من حساب البنك المصدر إن لم يوجد للعميل رصيد كافٍ عند البنك) ، وفي مقابل ذلك تعهد حامل البطاقة (العميل) بالسداد في وقت محدد كشهر مثلًا. ومن الواضح هنا أن هذا العقد هو عقد صحيح (يشمله) ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ لعدم اختصاص الآية بالعقود التي كانت وقت نزوله بل تشمل كل ما يراه العقلاء عقدًا وعهدًا ما لم ينه عنه من قبل الشارع، والمفروض عدم النهي هنا لعدم الضرر (الخطر) وعدم الجهالة اللذين يبطلان العقد؛ حيث إن البطاقة مشتملة على سقف ائتماني معين لا تتعداه، فلا خداع ولا خطر في البيع، فإن حصل الشراء أو تلقى الخدمة أو سحب نقدًا معينًا فإن الوثائق التي تدل على هذه الأمور قد تبودلت بينهما وعلم كل منهم بما هي وظيفته، وثانيًا: أن هذا التعهد من البنك للحامل هو عبارة عن أداء دين شخص نيابة عنه، فإذا تعهد البنك أداء دين حامل البطاقة بمال نفسه أو بمال البنك المصدر ويرجع عليه بعد ذلك، مع أجرة على هذا التسديد والأداء، وقد قبل حامل البطاقة هذا التعهد، فإن هذه العملية هي من مصاديق العقد العقلانية، وقد قام الارتكاز العقلاني على أن كل عقد بما أنه عقد وعهد وجب الوفاء به ما لم يندرج تحت أحد النواهي المعينة.

стр. 13058

وبعبارة أخرى: إن هذا التعهد من البنك لحامل البطاقة هو عبارة عن جعل مالية المال المشترى مثلًا في عهدة مصدر البطاقة، وهذا معنى مشروع للضمان يمكن إنشاؤه مستقلًّا. ٢- عقد بين المصدر للبطاقة وبين من يعتمدها من مؤسسات وشركات ومصارف، يتضمن شروط العلاقة بينهما، والعلاقة هي أن يقوم البنك بإعطاء التاجر ثمن البضاعة أو الخدمة التي قدمها إلى حامل البطاقة، محسومًا منها نسبة معينة، وقد تبلغ البطاقة حدًّا من الاعتبار تبيح بيع السلع أو تقديم الخدمات لحامل البطاقة بلا حاجة إلى عقد ينشأ بينهما، ويكون الدافع لثمن البطاقة نائبًا عن المصدر لها حسب ضمانه لقيمتها. وقد ذكروا (١) عدم وجود أي صلة بين حامل البطاقة والمؤسسة التجارية بحيث لو فرضنا أن المؤسسة التجارية لم تحصل على الثمن من المصدر للبطاقة، فلا يحل لها أن ترجع على الحامل للبطاقة لتسديد حقها، وسوف يتضح أن العمل الخارجي لهذه البطاقات ليس كذلك، بل هناك ارتباط ثالث بين المؤسسة التجارية والعميل لم يظهر للخارج لوجود البنك الذي يتولى التسديد بما أنه ضامن للعميل (أو محال عليه من قبل العميل) قيمة ما أخذه، وهنا لابد لنا من تفسير الضمان (أو الحوالة) بما قاله الإمامية من أنه عبارة عن نقل الدين من ذمة العميل إلى ذمة البنك المصدر للبطاقة حتى يكون العميل بعد شرائه أجنبيًّا وليس مدينًا للمؤسسة التجارية، أما على تفسير أهل السنة الذي يقول بأن الضمان عبارة عن ضم ذمة إلى ذمة، فيبقى العميل له ارتباط بالتاجر، ويتمكن التاجر أن يرجع عليه في تسديد الثمن. أطراف بطاقات الائتمان: ذكروا أن لبطاقات الائتمان أطرافًا هي: ١- شركة عالمية أو بنك عالمي يرعى البطاقة. ٢- وكالات محلية للشركة العالمية، أو فروع للبنك العالمي تستخدم للوساطة بين الشركة العالمية والعملاء.

стр. 13059

٣- أصحاب المتاجر (المؤسسات التجارية) والخدمات (وهم من يتعاملون مع هذه البطاقة) . ٤- حملة البطاقة، وهم العملاء الذين يشترون أو يحصلون على خدمات البطاقة قدر حاجتهم. والعلاقة بين هذه الأطراف الأربعة بصورة مجملة كالآتي: أ- تتفق الشركة العالمية مع الوكالات المحلية (أو يتفق البنك العالمي مع فروعه) لإصدار البطاقة لكل من يتعامل بها سواء كان عضوًا مشتريًا، أو طالبًا لخدمة، أو عضوًا بائعًا أو عارضًا للخدمة. ب- يتقدم حامل البطاقة (المشتري) إلى صاحب المتجر (البائع) أو يتقدم من يريد الخدمة فيتسلم ما أراد لقاء الالتزام بالدفع عن طريق الشركة أو البنك بتوقيع القسيمة مع إعطاء صورة البطاقة (مشخصاتها) . ج- يتقدم صاحب المتجر أو الخدمة بالإشعار الموقع من حامل البطاقة إلى البنك (١) أو الشركة، وحينئذ يتسلم من البنك العالمي أو الشركة العالمية أو فروعها ثمن البضاعة أو الخدمة.

стр. 13060

د- تقوم الشركة أو البنك بإرسال صورة المشتريات بالبطاقة للعميل مطالبة إياه تسديد ثمن ما دفعته الشركة أو البنك على شكل دفعات منتظمة أو غير منتظمة، أو يقوم البنك بخصم ذلك المبلغ من حساب عميله إذا كان صاحب حساب دائن عند البنك. هـ- إذا تأخر حامل البطاقة (المستفيد) عن سداد التزاماته في الفترة المحددة المسموح بها في العقد، فإنه يحسب عليه فائدة من أجل التأخير وهي فائدة مركبة. و إذا لم يسدد حامل البطاقة التزاماته وما ترتب عليه فسوف توضع البطاقة في قائمة منع الاستخدام إلى أن تتم المحاسبة بين البنك والعميل. أقسام بطاقات الائتمان وتقسم بطاقات الائتمان تقسيمات متعددة بملاحظة أخذ رسوم في مقابلها، أو اشتراط فتح حساب لدى البنك، أو تحديد زمن التسديد، أو غير ذلك، وعلى هذا فقد تقسم بطاقات الائتمان إلى: ١- بطاقات يؤخذ رسوم اشتراك في مقابلها. ٢- بطاقات لا يؤخذ رسوم اشتراك في مقابلها. وقد تقسم بطاقات الائتمان إلى: ١- بطاقات تطلب فتح حساب في البنك الذي يصدرها. ٢- بطاقات لا تطلب فتح حساب في البنك الذي يصدرها. وقد تقسم بطاقات الائتمان إلى: ١- بطاقات توجب الدفع خلال شهر واحد من الاستفادة منها. ٢- بطاقات لا توجب الدفع خلال شهر واحد من الاستفادة منها ولا تحدد عليه الدفع فورًا، بل إذا دفع فورًا فهو، وإلا وضعت عليه فوائد. وقد تقسم بطاقات الائتمان إلى: ١- بطاقات توجب الدفع الفوري لكل المبلغ لمدة معينة. ٢- بطاقات لا توجب ذلك، بل تقسط دفع المبلغ إلى آجال متعددة. وهناك بطاقات تقسم حسب امتيازها العالي والمتوسط والعادي، مثل البطاقة الذهبية والماسية والخضراء، فالذهبية تمنح لمن يتمتع بكفاءة عالية من العملاء، وليست محدودة بسقف ائتماني محدد، وتتميز بكون صاحبها مضمونًا من قبل المصدر لها والذي عنده حساب دائن فيه.
следующие страницы →