ثم تقدمت البنوك – نتيجة نجاح فكرة الدفع بالبطاقة الائتمانية - لإصدار بطاقات الائتمان، وتشكلت منظمة غير ربحية ينضوي تحت لوائها البنوك التي ترغب بإصدار بطاقة خاصة بها وسميت هذه المنظمة "الفيزا" (١)
وكانت مهمة منظمة الفيزا ما يلي:
١- قبول طلبات البنوك في إصدار بطاقة خاصة بها أو رفضها.
٢- تزويد البنوك الأعضاء بالخبرة الفنية لإصدار البطاقات.
٣- تقديم الخدمات بين البنوك الأعضاء في حالات المراسلة الخاصة بالمنظمة والمقاصة والتسديد وفي عمليات التفويض.
٤- تطور خدمات البطاقات مع تزويد البنوك الأعضاء بها.
والخلاصة: أن "منظمة الفيزا" تسعى لخدمة البنوك الأعضاء التي تصدر البطاقة لهم من الناحية الإدارية والفنية والخدماتية وتتكون إدارتها من ممثلي البنوك الأعضاء.
стр. 13057
ما هي بطاقات الائتمان؟
إن بطاقة الائتمان: هي سند يعطيه مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري بناء على عقد بينهما يمكنه من شراء أو بيع السلع، أو غيرها من الحصول على الخدمات أو تقديمها.
ومن فوائده: سحب النقود من البنك على حساب المصدر.
وهذا التعريف لبطاقات الائتمان عبارة عن عقدين:
١- عقد بين المصدر للبطاقة وبين الحامل لها، يتضمن حدًّا أقصى للائتمان وشروط العلاقة بينهما، فالبنك تعهد بإعطاء ما يشتريه عميله بالبطاقة مثلًا (من حساب العميل إن وجد، أو من حساب البنك المصدر إن لم يوجد للعميل رصيد كافٍ عند البنك) ، وفي مقابل ذلك تعهد حامل البطاقة (العميل) بالسداد في وقت محدد كشهر مثلًا.
ومن الواضح هنا أن هذا العقد هو عقد صحيح (يشمله) ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ لعدم اختصاص الآية بالعقود التي كانت وقت نزوله بل تشمل كل ما يراه العقلاء عقدًا وعهدًا ما لم ينه عنه من قبل الشارع، والمفروض عدم النهي هنا لعدم الضرر (الخطر) وعدم الجهالة اللذين يبطلان العقد؛ حيث إن البطاقة مشتملة على سقف ائتماني معين لا تتعداه، فلا خداع ولا خطر في البيع، فإن حصل الشراء أو تلقى الخدمة أو سحب نقدًا معينًا فإن الوثائق التي تدل على هذه الأمور قد تبودلت بينهما وعلم كل منهم بما هي وظيفته، وثانيًا: أن هذا التعهد من البنك للحامل هو عبارة عن أداء دين شخص نيابة عنه، فإذا تعهد البنك أداء دين حامل البطاقة بمال نفسه أو بمال البنك المصدر ويرجع عليه بعد ذلك، مع أجرة على هذا التسديد والأداء، وقد قبل حامل البطاقة هذا التعهد، فإن هذه العملية هي من مصاديق العقد العقلانية، وقد قام الارتكاز العقلاني على أن كل عقد بما أنه عقد وعهد وجب الوفاء به ما لم يندرج تحت أحد النواهي المعينة.
стр. 13058
وبعبارة أخرى: إن هذا التعهد من البنك لحامل البطاقة هو عبارة عن جعل مالية المال المشترى مثلًا في عهدة مصدر البطاقة، وهذا معنى مشروع للضمان يمكن إنشاؤه مستقلًّا.
٢- عقد بين المصدر للبطاقة وبين من يعتمدها من مؤسسات وشركات ومصارف، يتضمن شروط العلاقة بينهما، والعلاقة هي أن يقوم البنك بإعطاء التاجر ثمن البضاعة أو الخدمة التي قدمها إلى حامل البطاقة، محسومًا منها نسبة معينة، وقد تبلغ البطاقة حدًّا من الاعتبار تبيح بيع السلع أو تقديم الخدمات لحامل البطاقة بلا حاجة إلى عقد ينشأ بينهما، ويكون الدافع لثمن البطاقة نائبًا عن المصدر لها حسب ضمانه لقيمتها.
وقد ذكروا (١) عدم وجود أي صلة بين حامل البطاقة والمؤسسة التجارية بحيث لو فرضنا أن المؤسسة التجارية لم تحصل على الثمن من المصدر للبطاقة، فلا يحل لها أن ترجع على الحامل للبطاقة لتسديد حقها، وسوف يتضح أن العمل الخارجي لهذه البطاقات ليس كذلك، بل هناك ارتباط ثالث بين المؤسسة التجارية والعميل لم يظهر للخارج لوجود البنك الذي يتولى التسديد بما أنه ضامن للعميل (أو محال عليه من قبل العميل) قيمة ما أخذه، وهنا لابد لنا من تفسير الضمان (أو الحوالة) بما قاله الإمامية من أنه عبارة عن نقل الدين من ذمة العميل إلى ذمة البنك المصدر للبطاقة حتى يكون العميل بعد شرائه أجنبيًّا وليس مدينًا للمؤسسة التجارية، أما على تفسير أهل السنة الذي يقول بأن الضمان عبارة عن ضم ذمة إلى ذمة، فيبقى العميل له ارتباط بالتاجر، ويتمكن التاجر أن يرجع عليه في تسديد الثمن.
أطراف بطاقات الائتمان:
ذكروا أن لبطاقات الائتمان أطرافًا هي:
١- شركة عالمية أو بنك عالمي يرعى البطاقة.
٢- وكالات محلية للشركة العالمية، أو فروع للبنك العالمي تستخدم للوساطة بين الشركة العالمية والعملاء.
стр. 13059
٣- أصحاب المتاجر (المؤسسات التجارية) والخدمات (وهم من يتعاملون مع هذه البطاقة) .
٤- حملة البطاقة، وهم العملاء الذين يشترون أو يحصلون على خدمات البطاقة قدر حاجتهم.
والعلاقة بين هذه الأطراف الأربعة بصورة مجملة كالآتي:
أ- تتفق الشركة العالمية مع الوكالات المحلية (أو يتفق البنك العالمي مع فروعه) لإصدار البطاقة لكل من يتعامل بها سواء كان عضوًا مشتريًا، أو طالبًا لخدمة، أو عضوًا بائعًا أو عارضًا للخدمة.
ب- يتقدم حامل البطاقة (المشتري) إلى صاحب المتجر (البائع) أو يتقدم من يريد الخدمة فيتسلم ما أراد لقاء الالتزام بالدفع عن طريق الشركة أو البنك بتوقيع القسيمة مع إعطاء صورة البطاقة (مشخصاتها) .
ج- يتقدم صاحب المتجر أو الخدمة بالإشعار الموقع من حامل البطاقة إلى البنك (١) أو الشركة، وحينئذ يتسلم من البنك العالمي أو الشركة العالمية أو فروعها ثمن البضاعة أو الخدمة.
стр. 13060
د- تقوم الشركة أو البنك بإرسال صورة المشتريات بالبطاقة للعميل مطالبة إياه تسديد ثمن ما دفعته الشركة أو البنك على شكل دفعات منتظمة أو غير منتظمة، أو يقوم البنك بخصم ذلك المبلغ من حساب عميله إذا كان صاحب حساب دائن عند البنك.
هـ- إذا تأخر حامل البطاقة (المستفيد) عن سداد التزاماته في الفترة المحددة المسموح بها في العقد، فإنه يحسب عليه فائدة من أجل التأخير وهي فائدة مركبة.
و إذا لم يسدد حامل البطاقة التزاماته وما ترتب عليه فسوف توضع البطاقة في قائمة منع الاستخدام إلى أن تتم المحاسبة بين البنك والعميل.
أقسام بطاقات الائتمان
وتقسم بطاقات الائتمان تقسيمات متعددة بملاحظة أخذ رسوم في مقابلها، أو اشتراط فتح حساب لدى البنك، أو تحديد زمن التسديد، أو غير ذلك، وعلى هذا فقد تقسم بطاقات الائتمان إلى:
١- بطاقات يؤخذ رسوم اشتراك في مقابلها.
٢- بطاقات لا يؤخذ رسوم اشتراك في مقابلها.
وقد تقسم بطاقات الائتمان إلى:
١- بطاقات تطلب فتح حساب في البنك الذي يصدرها.
٢- بطاقات لا تطلب فتح حساب في البنك الذي يصدرها.
وقد تقسم بطاقات الائتمان إلى:
١- بطاقات توجب الدفع خلال شهر واحد من الاستفادة منها.
٢- بطاقات لا توجب الدفع خلال شهر واحد من الاستفادة منها ولا تحدد عليه الدفع فورًا، بل إذا دفع فورًا فهو، وإلا وضعت عليه فوائد.
وقد تقسم بطاقات الائتمان إلى:
١- بطاقات توجب الدفع الفوري لكل المبلغ لمدة معينة.
٢- بطاقات لا توجب ذلك، بل تقسط دفع المبلغ إلى آجال متعددة.
وهناك بطاقات تقسم حسب امتيازها العالي والمتوسط والعادي، مثل البطاقة الذهبية والماسية والخضراء، فالذهبية تمنح لمن يتمتع بكفاءة عالية من العملاء، وليست محدودة بسقف ائتماني محدد، وتتميز بكون صاحبها مضمونًا من قبل المصدر لها والذي عنده حساب دائن فيه.
стр. 13061
فائدة بطاقات الائتمان:
لقد أصبح لبطاقات الائتمان في المجتمعات الحديثة شأن كبير، ومن الأساسيات، أما في البلاد الإسلامية فهي على مستوى بعض الأفراد مهمة في سفره حيث تحقق له فوائد كبيرة سوف نذكرها فيما بعد، وهي مهمة جدًّا بالنسبة للتاجر الذي يعرض سلعته وخدماته، كما أنها مفيدة للبنك الذي يصدرها، وإليك الفوائد مفصلة شيئًا ما:
أ- فائدة البطاقة للعميل:
١- تحقق للعميل سهولة وأمانًا على الأموال من حملها معه، فتتعرض للسرقة أو الفقدان، أو يتعرض هو للهجوم والسطو المسلح.
٢- تمكنه من شراء ما يبدو له شراؤه في ظروف مفاجئة لم يستعد لها، بحمل ما يقابلها من الأموال.
٣- تيسر لحاملها السداد بأي عملة كانت، وبهذا يستريح العميل من إجراءات دخول العملات وخروجها في بعض البلاد التي بها قيود على تحويل العملة أو منع خروجها أو دخولها.
٤- أنها تحمل معها وسيلة المحاسبة وضبط المصاريف وتوثيق السداد للمطالبات.
٥- تزود حاملها بتسهيلات نقدية في أي دولة كانت ضمن حدود ممنوحة له عند طلبه.
٦- إن بعض بطاقات الائتمان تخول العميل سحب نسبة من النقد من فروع البنك الذي يتعامل معه أو بنوك أخرى تتعامل معه، بمراجعة البنك أو أجهزة الصرف الآلي أو أنظمة التحويل الإلكتروني، وهنا تؤخذ عملة تقسم بين شركة البطاقة والبنوك التي لها دور في عملية الاستخدام إن وجدت، وهذه العملية تقلص الوقت الذي يبذل في تحقيق الخدمة نفسها يدويًّا عن طريق البنوك الفرعية أو التي تتعامل مع البنك العالمي لمصدر البطاقة الائتمانية.
٧- قد يلتزم التاجر بتخفيض ثمن السلعة (لحامل البطاقة) عن السعر السوقي، حسب الالتزام مع الجهة المصدرة للبطاقة.
стр. 13062
٨- إن بعض البطاقات تمنح صاحبها التأمين على الحياة كالبطاقات الذهبية، وتمنحهم إضافة إلى ذلك حدودًا ائتمانية عالية، وخدمات أخرى دولية فريدة كأولوية الحجز في مكاتب السفر والفنادق والتأمين الصحي والخدمات القانونية.
٩- إن بعض البطاقات تدفع جوائز وهدايا لعملائها بطريقة القرعة ترغيبًا لهم على الحصول على بطاقة الائتمان عند هذا البنك المصدر لها، فيدفع البنك لمن أصابته القرعة مبلغًا من المال بعنوان الجائزة.
١٠- إن ضياع بطاقة الائتمان يوجب ضمان مسؤولية محددة فقط كمبلغ من المال، إذا أبلغ الجهة المصدرة بضياع البطاقة فورًا، حتى لا تستخدم هذه البطاقة من قبل الآخرين بصورة غير مشروعة، وطبعًا في حالة الاطمئنان بعدم وجود تواطؤ بين حامل البطاقة ومن استخدمها بصورة غير مشروعة، وهذا الشرط لا حاجة له، إذ أن عنوان ضياع البطاقة أو سرقتها يكفي لذلك.
ب- فائدة البطاقة للتاجر:
هناك فوائد كثيرة للتاجر يمكن تلخيصها على النحو التالي:
١- يستقطب التاجر عملاء جددًا، وبنوعية جيدة، وثقافة عالية.
٢- تخفف على التاجر مخاطر الاحتفاظ بمبالغ نقدية كبيرة في متجره، فيأمن من السرقة أو السطو المسلح.
٣- البنك يضمن للتاجر تغطية المبالغ الناشئة من استعمال بطاقة الضمان عند تقديم المستندات بصورة صحيحة.
ج- فائدة البطاقة للبنك:
إن البنك التجاري يحصل من البطاقة على دخل له، وذلك من خلال:
١- استيفاء رسوم إصدار البطاقة (رسوم العضوية) ، ومنحها.
٢- استيفاء رسوم تجديد البطاقة حيث تكون صلاحيتها لسنة واحدة.
стр. 13063
٣- رسم تبديل البطاقة عند الضياع أو التلف أو السرقة.
٤- رسم التجديد المبكر، وذلك عند طلب العميل تمديدها قبل موعد الانتهاء بسبب سفره عند حلول التجديد.
٥- تحصيل البنك على نسبة من ثمن البضاعة يستوفيها من التاجر (حسب الاتفاق معه) عند تسديده لقيمة قسيمة البيع أو الخدمة، كما قد يحصل على نسبة من الثمن عند تسديد العميل ما كان عليه كأجر على تسديد البنك دينه الذي للتاجر.
٦- الحصول على فرق سعر العملة الأجنبية (إذا كان التسديد بها) عند تحويله عملته المحلية إليها، فهو يأخذ فائدة بيع الصرف عندما يسدد بالدولار ويستلم بالدينار.
٧- يأخذ أجرًا على وفاء دين العميل خارج البلد أو مطلقًا (حسب قرارات البنك) .
٨- غرامات التأخير عند عدم سداد ما على العميل حسب الوقت المحدد (الفائدة) .
٩- البنك يحصل على نسبة من الثمن في مقابل استخدام جهازه الآلي، أو نظام تحويله الإلكتروني عند سحب نقود معينة بواسطة البطاقة الائتمانية إذا كانت مخولة لذلك، وهذه النقطة بالذات توفر إمكانات ائتمانية جديدة للعملاء، مما يؤدي لزيادة عائدات البنك المصدر للبطاقات الائتمانية.
١٠- يأخذ البنك عمولة على دفعه النقود لبطاقة ائتمان أجنبية مرتبطة بمنظمة الفيزا.
كيف تتم المعاملات التجارية ببطاقة الائتمان؟
ونعرض عليك صورة مفصلة بعض الشيء عن المعاملات التجارية التي تتم بواسطة بطاقة الائتمان وهي تتم ضمن مراحل:
المرحلة الأولى: عند شراء حامل البطاقة سلعة أو تلقي خدمة في أي مكان كان، فإن التاجر أو صاحب الخدمة الذي يقبل التعامل بالبطاقة يقوم بتسجيل العملية على قسيمة البيع، ويعطي نسخة منها إلى حامل البطاقة مع وضع علامة البطاقة على جميع نسخ القسيمة بواسطة آلة بسيطة.
стр. 13064
المرحلة الثانية: يقوم التاجر بإيداع أصل القسيمة التي حصل بها في حسابه لدى البنك الذي يتعامل معه لأجل أن يحصل قيمتها (سواء كان هو البنك المصدر للبطاقة أو لا، كما في بنك التاجر الذي يقوم بعملية تحصيلها من البنك المصدر لها) فإن بنك التاجر يقوم بتقاضي نسبة من ربح التاجر متفق عليها، بعد أن يضع في حساب التاجر قيمة القسيمة (مخصومًا منها النسبة التي يتقاضاها من التاجر حسب الاتفاق) ضمن ثلاثة أيام ويتبع المصدر نفسه مباشرة أو عن طريق منظمة (الفيزا) لتسوية الحساب مع عميله، فيرسل بيان قسيمة البيع مفصلة فيذكر وقتها ومكانها وكميتها، ويطلب من بنك المصدر للبطاقة التسديد.
وأما إذا كان البنك واحدًا وهو بنك المصدر للبطاقة فهو الذي يضع في حساب التاجر المبلغ مخصومًا منه نسبة من الثمن حسب الاتفاق كأجر على عمله مثلًا.
تنبيه:
إذا كانت بطاقة الائتمان لها حد أعلى مشار إليه، وكان مبلغ قسيمة البيع يزيد على الحد المشار إليه، أو كان هناك تردد في صحة الأمور المذكورة في بطاقة الائتمان لاحتمال التلاعب فيها أو أشباه ذلك، فإن هذا يستلزم من التاجر أن يأخذ الموافقة من البنك المصدر للبطاقة على إنجاز هذه العملية، بواسطة نظام الاتصالات المتبع والذي يتم خلال عدة دقائق بواسطة شبكة إلكترونية، بشرط سرعة الرد على طلب الموافقة.
وقد تزود نقاط البيع وتقديم الخدمات بآلات التفويض وهي أجهزة إلكترونية قارئة للشريط المغناطيسي على البطاقة، ومربوط بالجانب الآلي (ترمينال) ، إذ يقوم هذا الجهاز بمجرد إمرار البطاقة فيه، ووضع الرقم السري للعميل بالاتصال بمركز التفويض في بنك التاجر الذي يقوم بدوره بتحويل الاتصال آليًا إلى البنك المصدر مباشرة أو بتوسط "منظمة الفيزا"، وذلك للحصول على التفويض بقبول العملية أو رفضها وفق معايير البنك المصدر، ويأتي الرد آليًّا من نفس القنوات.
نعم هناك تفويض عالمي لاستخدام البطاقة الائتمانية وقبولها من قبل التاجر، دون الرجوع إلى البنك المصدر لها، لأجل الحصول على تفويض بقبولها بشروط هي:
١- أن لا يكون تاريخ البطاقة قد انتهى.
٢- أن يكون توقيع وشخصية العميل مطابقة لبيانات البطاقة (أي غير محتملة التزوير) .
٣- أن لا تكون البطاقة مذكورة في نشرة البطاقات المطلوب حجزها.
المرحلة الثالثة: وعند وصول بيان قسيمة البيع للبنك المصدر للبطاقة فإنه تجري عملية التسديد يوميًّا، فلو فرضنا أن بنك التاجر غير البنك المصدر للبطاقة، فإن بنك التاجر سوف يضع في حسابه قيمة القسيمة ويخصم من حساب بنك المصدر هذا المبلغ في اليوم نفسه، وهذا يتم وفق نظام كفءٍ ودقيق.
وهنا لا بأس بالإشارة إلى أن البنك المصدر للبطاقة يأخذ عمولة (١ %) أو أكثر (١) أو أقل على قسيمة الشراء الصادرة من حامل البطاقة. وقد تكون هذه العمولة على حصوله عملية الشراء خارج البلاد الذي فيه البنك المصدر فقط، وقد تكون شاملة.
стр. 13065
المرحلة الرابعة: إذا سحب صاحب البطاقة نقدًا من فروع بعض البنوك الخارجية المرتبطة مع بنكه (مباشرة أو عن طريق أجهزة الصرف الآلي المشتركة) يقوم البنك المصدر للبطاقة بتسديد المبلغ المسحوب من البنك الخارجي نيابة عن العميل، على أن يحصلها من حساب العميل (صاحب البطاقة) فيما بعد، ويأخذ البنك المصدر عمولة (١ %) أو أكثر أو أقل لقاء سحب النقود في الخارج بواسطة البطاقة.
التكييف الشرعي لبطاقات الائتمان هل يوجد تكييف شرعي لهذه البطاقات؟
الجواب: إن هذا البحث هو الأساسي في هذه الورقة التي نقدمها، فنقول: إننا نؤمن بأن صيغ المعاملات المالية في الفقه الإسلامي تتسع لاستيعاب المستجدات العصرية بشرط دخولها في صيغة واحدة معروفة، أو دخولها في صيغ مركبة، أو شمول القواعد في العقود لها إذا توفرت أركانها، ومنه أي محذور يؤدي إلى بطلانها أو حرمتها.
وهنا نريد أن نعرف أن ما يدفعه التاجر أو المقدم للخدمة، وما يدفعه حامل البطاقة للبنك، أو ما يأخذه البنك منهما معًا في حالات مختلفة هل يدخل تحت عنوان معروف محلل، أو صيغة مركبة تجمع أكثر من عقد محلل، أو يدخل تحت القواعد العامة للعقود، أو لا يدخل في شيء من هذه الصيغ المحللة، بل يدخل في الصيغ المحرمة الربوية؟
ونحن نحتاج هنا إلى سرد عمليات، البنك المستفيد من هذه البطاقات لنرى حكمها:
١- رسم العضوية (الاشتراك) :
وهذا هو المبلغ الذي يدفعه العميل عند منحه بطاقة الائتمان، ويدفع مرة واحدة فقط.
ويمكن تكييف هذا على أساس أنه أجر على عمل أو منفعة تؤديه شركة البطاقة ووكلاؤها لحامل البطاقة، فهو عبارة عن تقديم خدمة مصرفية لقاء أجر معلوم (والخدمة هي تمكين العميل من شراء وبيع السلع أو الحصول على الخدمات أو تقديمها، وعملية سحب نقدي باليد من فروع البنوك الأعضاء المشتركة في مؤسسة الفيزا أو من أجهزة الصرف الآلي التابعة للبنوك المشتركة) .
وبعبارة أخرى: إن رسم الاشتراك هو أجر مقطوع لقاء إجراءات قبول طلب العميل للحصول على البطاقة، وإجراءات فتح الملف، وتعريف الجهات الخارجية التي سيحتاج التعامل معها، وما إلى ذلك من أمور تتعلق بالخدمة للعميل، فهو يقدم أجرًا ثابتًا على هذه الخدمات والتسهيلات التي تقدم له. وقد ذكر البعض أن هذا الرسم في بعض البنوك يكون عبارة عن مائة وعشرين دولارًا في السنة.
стр. 13066
٥- أخذ البنك نسبة من ثمن البضاعة أو الخدمة:
إن البنك (حسب اتفاقه مع التاجر) يخصم نسبة من أثمان البضائع والخدمات التي يستوفيها التاجر من البنك عند تسديد البنك قيمة قسيمة البيع أو الخدمات، سواء أكان عند العميل رصيد في البنك أم لم يكن، وهنا يأتي التساؤل عن التكييف الشرعي الفقهي لذلك؟
وقد عرضت هنا عدة تكييفات شرعية لذلك، نعرض أهمها:
التكييف الأول (قرض من مصدر البطاقة للعميل وعمولة من التجار) : قيل "إن بطاقة الائتمان عبارة عن فتح اعتماد للعميل لشراء ما يحتاجه على أن يقوم بسداد القيمة في محدد، فيكون المبلغ قرضًا من مصدر البطاقة لعميله لقاء عمولة من المحلات والتجار". (١)
نقول: إذا كان الأمر كما ذكر سابقًا (من أن البنك يأخذ نسبة من ثمن البضاعة أو الخدمات عند التسديد للتاجر، سواء كان في رصيد العميل ما يكفي لثمن البضاعة أو لا) ، فهو يدل دلالة واضحة على أن ما يأخذه البنك ليس هو في مقابل قرض العميل في صورة عدم وجود حساب دائن عند البنك للعميل، وإلا فلم إذا يأخذ البنك النسبة نفسها إذا كان لدى العميل حساب دائن عند البنك يكفي لثمن البضاعة؟
نعم إذا كان هذا التكييف هو في صورة عدم وجود رصيد دائن لدى العميل عند البنك فيمكن أن يكون ما أخذه البنك من ثمن البضاعة في مقابل القرض كما يمكن أن تكون عمولة من أصحاب المحلات والتجار للبنك على قيامه بعملية تسديد الدين وكالة عن العميل.
ولكن يرد على هذا التوجيه ارتكازية أن تكون العمولة على تسديد الدين هي من قبل المدين الذي قام البنك بالتسديد عنه، بينما نجد أن العمولة يدفعها التاجر للبنك فإذا أضفنا إلى ذلك عدم إعطاء التاجر هذه العمولة للبنك إن لم يقم بعملية الإقراض للعميل، يتضح أن ما يأخذه البنك من ثمن البضاعة هو في مقابل القرض للعميل، وقد استفدنا من أدلة حرمة القرض الربوي عدم جواز الزيادة على المال المقترض للمقرض سواء كانت الزيادة من المقترض أو غيره، وسواء كانت الزيادة للمالك أو لغيره؛ إذ أن الروايات اشترطت إرجاع نفس المال المقترض ليس إلا.
стр. 13067
التكييف الثاني (عمولة على تحصيل الثمن من العميل لدفعه إلى أصحاب المحلات) : إن هذه النسبة التي تحصل عليها شركة البطاقة من أصحاب المتاجر والخدمات هي عمولة على تحصيل الثمن من العميل حامل البطاقة لدفعه إلى أصحاب المحلات والخدمات، مع مراعاة أن العملية فيها تقديم وتأخير، اقتضتهما سهولة أداء المهمة المزدوجة وهي (تحصيل قسيمة البيع وأداء المبالغ لمستحقها) ، فقد بادرت شركة البطاقة بالدفع – من طرفها- لقيمة قسيمة البيع إلى أصحاب المحلات والخدمات، ثم تقوم بتحصيلها من حاملي البطاقات، وهذه المبادرة من شركة البطاقة لأجل ضبط التزامها مع أصحاب البضائع والخدمات، إذ لا تستطيع شركة البطاقة ضبط مواعيد التحصيل من العملاء، في حين أنها يمكنها التحكم فيما تدفعه من عندها ثم تقوم بتحصيله. ومن الواضح شرعًا جواز أخذ أجر معلوم متفق عليه مع كل من تحصيل الدين من المدين لدائنه، أو توصيله إلى الدائن من قبل المدين؛ وما يجوز أخذه من الطرفين، يجوز أخذه من أحدهما كما هو الحال في عمولة السمسرة، إذ يجوز اشتراطها على كل من البائع والمشتري، أو على واحد منهما فقط. (١)
стр. 13068
أقول: أولًا: إن هذا الوجه خارج عن العلاقة التي ذكرناها بين البنك والعميل من كون البنك ضامنًا لما يشتريه أو يتلقاه العميل، بل أفترض هذا الوجه أن البنك ليس ضامنًا ولا متعهدًا لما يشتريه العميل، بل البنك يقوم بعملية إقراض للتاجر ويسعى لتحصيل ما دفعه من العميل للتاجر.
وثانيًا: إن هذا التكييف يتوجه لصورة ما إذا لم يكن لدى العميل رصيد دائن كاف لما اشتراه ببطاقته، فيقوم البنك المصدر بالدفع إلى التاجر كقرض حسن، ثم يحاول استيفاء ثمن البضاعة من العميل للتاجر.
وعلى كل حال، لا بد لنا من معرفة أن القصد الحقيقي للبنك هل هو أخذ النسبة من ثمن البضاعة في مقابل تحصيل الدين من العميل إلى التاجر، وليس له أي ارتباط بالثمن الذي قدمه للتاجر، أو أن الأمر بالعكس؟ إذ يكون مرتبطًا بالثمن الذي قدمه للتاجر وكان عنوان العمولة على تحصيل الدين عنوانًا يتستر تحته الربا.
نقول: قد تذكر منبهات على أن القصد هو ربوي تستر تحت الأجرة، منها:
١- إننا إذا قبلنا أن تحصيل الثمن من العميل صاحب البطاقة وتسليمه إلى أصحاب المحلات عملية لها أجر يقوم بها البنك لإمكاناته المتوفرة والعالية، وأن ما يقوم به البنك من تسديد الثمن إلى أصحاب المحلات قبل حصوله عليه هو لأجل ضبط التزامات البنك مع أصحاب البضائع والخدمات، فيكون دفع البنك للثمن مقدمًا إلى أصحاب البضائع والخدمات هو قرض حسن، وقبلنا أن الأجرة يمكن أن تكون نسبة من الثمن حيث إنها مرتبطة بالمنفعة التي يقدمها البنك للتاجر. إننا إذا قبلنا كل هذا ولكن لنا أن نتساءل فنقول: هل تؤخذ هذه النسبة من التاجر حتى في صورة عدم تقديم البنك قرضًا إلى التاجر، وأن هذه النسبة إنما قبلت (كأجرة على تحصيل الدين من العميل) في صورة تقديم البنك القرض إلى التاجر؟
стр. 13069
والجواب: فإن كانت الأجرة واحدة في الصورتين، فالقصد هو غير ربوي، أما إذا اختلفت الأجرة في الصورة الأولى عن الثانية، فيتبين أن العملية ربوية، فيخرج القرض عن كونه قرضًا حسنا"ً، بل يكون قرضًا جر نفعًا، حيث إن القرض إذا لم يكن موجودًا تكون الأجرة على تحصيل الدين من العميل أقل بكثير من صورة وجود القرض للتاجر من البنك، ومثل هذا ما إذا أجرت بيتي إليك بأقل من ثمن المثل، فهو عقد صحيح، لكنه إذا اقترن بقرضي كمية من النقود على وجه الالتزام (بحيث لولا القرض لم أؤجر بالأقل) يكون ربويًّا، فهنا كذلك.
وبعبارة أخرى: إن أخذ البنك نسبة من ثمن القسيمة إذا اقترن بعملية قرض للتاجر بحيث لولا هذه العملية القرضية لا يقدم التاجر على إعطاء هذه النسبة من الثمن إلى البنك، ينبهنا إلى أن النسبة من الثمن هي مرتبطة واقعًا بالثمن الذي قدمه البنك إلى التاجر، ولكنها غطيت تحت ألفاظ عمولة تحصيل الدين من العميل إلى التاجر.
٢- إذا فرضنا أن البنك لم يتمكن من تحصيل الثمن من العميل، فهل يسترجع البنك ما أقرضه فقط، وهو أقل من ثمن البضاعة، أو يأخذ من التاجر ثمن البضاعة كاملة؟
الجواب: فإن أخذ ما دفعه فقط، فقصده هو قصد حسن ليس فيه شائبة الربا، أما إذا أخذ الثمن كله من دون خصم أجرة تحصيل الدين، فهو منبه واضح على أن الذي خصمه بعنوان أجرة تحصيل الدين هو ربا تستر بالأجرة.
стр. 13070
٣- إذا افترضنا أن العميل على قسمين:
١- قسم يحمل بطاقة يسدد فيها ثمن ما يشتريه في ضمن شهر واحد من حين الشراء.
٢- قسم يحمل بطاقة يسدد فيها ثمن ما يشتريه في ضمن ثلاثة أشهر.
فهل البنك يوافق على القرض للتاجر في كلتا البطاقتين من دون أن تزداد النسبة التي يأخذها من التاجر عند البيع لكل منهما حتى يكون ما يدفعه البنك إلى التاجر هو قرض حسن، وما يأخذه من ثمن البضاعة منهما هو أجرة على تحصيل الدين من العميل إلى التاجر، أو أن البنك يفاوت بين القسمين، فيأخذ من التاجر في الصورة الثانية نسبة أعلى على تحصيل الدين من الصورة الأولى؟
فإذا اختلفت الأجرة في الصورتين، فمعنى هذا أن العملية ليست كما صورت من القرض الحسن، بل النسبة التي أخذت من ثمن البضاعة هي فائدة على تقديم الثمن إلى التاجر.
إن خلاصة كلامنا: لابد من توجيه هذه الأسئلة للبنك فينظر في إجاباته، حتى نعرف قصد البنك الحقيقي عند أخذه للنسبة من الثمن بعنوان الأجرة على تحصيل الدين مع تقديمه القرض للتاجر، وعلى إجابات البنك يكون الحكم الشرعي واضحًا.
стр. 13071
التكييف الثالث:
(أجر على قبول البنك لضمان العميل) : قيل: إن البنك إنما يقدم ثمن البضاعة إلى التاجر لأنه تعهد من الأول أن يدفع ثمن السلعة المشتراة من قبل حامل البطاقة، فهو يكون ضامنًا لما يتلقاه العميل من المؤسسة التجارية، فينتقل ما في ذمة العميل من الدين إلى البنك المصدر للبطاقة، وعلى هذا فلا توجد هنا عملية إقراض للتاجر؛ بل في الحقيقة هي عملية إقراض للعميل بقبول البنك ضمانه مع طلبه، فيرجع البنك على العميل بما دفعه إلى التاجر، وعلى هذا يكون أخذ البنك المصدر للبطاقة نسبة من ثمن البضاعة أجرًا على قبول البنك للضمان، وليس هو تنازلًا من التاجر إلى الضامن حتى يقال بأن البنك لا يتمكن أن يرجع على العميل إلا بما أداه إلى التاجر.
وقبول الضمان هذا، وإن كان عقدًا إرفاقيًّا للعميل لا يجوز أخذ الأجرة عليه، إلا أنه ليس عقدًا إرفاقيًّا للتاجر، فيمكن للبنك أن يأخذ نسبة من الثمن لقاء قبوله الضمان للتاجر عن العميل.
وهذا الوجه لا يفرق فيه بين أن يكون للعميل رصيد عند البنك يكفي للمشتريات ولتلقي الخدمات أم لا، لأنه حتى إذا كان عند العميل رصيد عند البنك فهو دائن للبنك، إلا أن الدائن يتمكن أن يضمن المدين لغيره –وسوف تأتي مناقشة هذا الوجه فيما بعد-.
التكييف الرابع (أجر على قبول البنك للحوالة من العميل على البنك للمحال وهو التاجر) : وقد يقال: إن العميل عندما يشتري من التاجر ويوقع قسيمة البيع، فيكون قد أحال التاجر على البنك المصدر للبطاقة، ومن حق البنك المصدر للبطاقة أن يقبل الحوالة عليه بشرط أن يأخذ نسبة من الثمن، أي للبنك أن لا يقبل الحوالة إلا إذا التزم التاجر بأداء مبلغ إلى البنك عمولة على قبوله الحوالة، وبما أن التاجر له نفع في قبول البنك للحوالة عليه، فمن حق البنك أن يأخذ أجرة مقابل هذا النفع الذي قدمه للتاجر (١)
стр. 13072
وهنا أيضًا نقول كتتميم لهذا الوجه: إن قبول الحوالة من قبل البنك وإن كان عقدًا إرفاقيًّا للمشتري لا يحق أن يأخذ منه في قباله أجرًا، إلا أن هذا العقد ليس إرفاقيًّا بالنسبة للتاجر، فيحق للبنك أن يأخذ في مقابل قبوله الحوالة أجرًا من المحال.
ويرد على هذا الوجه بالخصوص: ما إذا كان للعميل رصيد دائن عند البنك، فمن حق العميل أن يحيل التاجر على البنك ليأخذ من حساب العميل، وفي هذه الصورة يقول الفقهاء: "يجب على البنك أن يدفع إلى التاجر من حساب العميل لأنه مدين للعميل، ويجب على البنك أداء الدين للعميل أو إلى من يحوله عليه" وعلى هذا فلم إذا يأخذ البنك عمولة على قبوله الحوالة حتى في هذه الصورة؟
وقد يجاب على هذا الإشكال بأن يقول البنك الذي هو مقترض من صاحب الحساب حسب الفرض: "إنما أقبل منك أيها العميل الاقتراض بشرط أن لا تحيل علي" وبهذا لا يجب على البنك قبول الحوالة بحسب الشرط، فإذا أحال العميل على البنك، فللبنك أن يقول للمحال: أنا أقبل الحوالة علي بشرط أن تلتزم بدفع نسبة من الثمن.
والخلاصة: فإن هذا الوجه يجوز للبنك أن يأخذ أجرًا من المحال على قبوله الحوالة التي حولت عليه من قبل العميل.
ويرد على هذا الوجه والوجه الثالث ما يلي:
١- أن هذا التسهيل الذي أعطاه البنك للتاجر حين صدور البطاقة، وتعهد بضمان العميل وقبول حوالته، قد أخذ عليه أجرًا سميناه رسم صدور البطاقة، فإن البطاقة تصدر لها خدمات مصرفية، منها: أن البنك ضامن لما يشتريه العميل من المؤسسات التجارية، وما يستفيده من أصحاب الخدمات، أو قل: إن البنك يقبل حوالة العميل إذا حول على البنك التجار أو أصحاب الخدمات، وعلى هذا فكيف يجوز للبنك أن يأخذ على نفس هذا العمل نفسه أجرًا مرة ثانية؟
стр. 13073
ولو أجيب عن هذا الإشكال بأن رسم الاشتراك ليس هو في مقابل الخدمة الممنوحة ومقدماتها المتمثلة في (شراء السلع والخدمات وعملية السحب النقدي من فروع بعض البنوك الأعضاء أو من أجهزة الصرف الآلي التابعة لها، ومن قبول طلب العميل وإجراء فتح الملف وتعريفات الجهات الخارجية التي سيحتاج التعامل معها وبيان حدود الاستخدام، وما إلى ذلك من أمور تتعلق بالخدمة) (١) بل إن رسم الاشتراك يكون في مقابل مقدمات الخدمة الممنوحة بالبطاقة، أما الخدمة نفسها الممنوحة بالبطاقة لقبول الحوالة من قبل البنك فهو عمل يصح أخذ الأجرة عليه، فيأتي الإشكال الثاني.
٢- أن الإرتكاز العرفي والعقلائي يقول: إن عملية الاقتراض أو قبول الحوالة على المحال عليه، أو قبوله لعملية الضمان ليست مما تقابل بالمال لا من المقترض ولا من قبل المسدد له، بل إن العمولة حقيقة هي بإزاء المال المقترض لا في مقابل الاقتراض نفسه أو الضمان نفسه أو قبول الحوالة، وجعل العمولة في مقابل عملية الإقراض وقبول الحوالة والضمان هي مجرد لفظ فقط.
٣- ثم لو فرضنا أن البنك والتاجر قد تحررا من الارتكاز العقلائي المتقدم، وجعلت نسبة الثمن في مقابل قبول الحوالة والضمان، فهل هي صحيحة؟
الجواب: إنها غير صحيحة، وذلك لأن النسبة من الثمن التي هي أجر إنما تصح إذا كان في مقابلها عمل قام به البنك قابل للضمان، أما ما لا ضمان له من الألفاظ والأعمال فلا يصح أخذ الأجرة في مقابله، وهنا نقول: إن مالية قبول الضمان وقبول الحوالة هي نفس مالية المال المعطى إلى المؤسسة التجارية، وليس لقبول الحوالة والضمان مالية مستقلة زائدة عن المال المعطى إلى التاجر، وهذا المال المعطى إلى التاجر مضمون على العميل، فلا يصح أخذ أجرة على نفس عملية قبول الضمان أو الحوالة.
إذن تبين أنه ليس عندنا إلا مالية واحدة وهي (المال الذي يعطيه البنك المصدر للتاجر) وهذه المالية تضاف إلى قبول الحوالة أو الضمان باعتبار نفس المال الذي يعطى إلى التاجر، وحينئذ ليس عندنا إلا ضمان واحد وهو ضمان المال المقترض للعميل وقد سدد إلى التاجر، إذن لا يصح أخذ أجرة عليه ولو من قبل التاجر، فإنه إما آكل للمال بالباطل أو أنه قرض لعميل مع أخذ فائدة من التاجر وهو محرم؛ لأن القرض لا يشترط فيه إلا إرجاع نفس المال المقترض.
التكييف الخامس (أجرة سمسرة إلى البنك المصدر للبطاقة) : إن البنك المصدر للبطاقة للعميل، وللمؤسسة التجارية، يقوم بجملة أعمال تنفع الطرفين فهو يقوم بعملية ترويج التعامل مع المؤسسات التجارية، إذ يؤمن لهم زبائن من الدرجة الأولى ويحصل لهم الدين، كما هو يقوم بتقديم منفعة للعميل، إذ يمكنه من شراء أو تلقي الخدمات في أماكن بعيدة من دون أن يقوم النقد لهم بالفعل، ويسهل عليه كثيرًا من الصعوبات التي تنجم من حمل النقود معه، فالبنك يتمكن أن يأخذ عمولة سمسرة من الطرفين أو من التاجر فقط لقاء هذه المنافع التي يقدمها لهم إذا حصلت صفقات بيع أو تلقي الخدمات في الخارج، أما الضمان الذي يوجد في بعض الحالات (كما إذا كان العميل ليس له حساب دائن لدى البنك) فلا أثر له وذلك لأنه لا تزداد العمولة في مقابله.
стр. 13074
إذن يكون ما يأخذه البنك من المؤسسات التجارية هو أجرة سمسرة عن كل عميل يقوم بالانتفاع من هذه البطاقة بالفعل، وفي هذا الوجه يصح أيضًا ما يأخذه البنك من العميل كنسبة على مشترياته وانتفاعاته أيضًا، وهذه الأجرة تختلف عن أجرة رسم الاشتراك التي هي ثمن للبطاقة وخدماتها الممكنة سواء استفاد منها التاجر أو العميل أم لا، أما هنا فإن السمسرة هي أجرة على وقوع الانتفاع بالبطاقة في الخارج فعلًا.
أقول: إن هذا الوجه جيد إذ اطمأننا بأن التاجر يقوم بدفع هذه النسبة من قيمة القسيمة حتى إذا لم يدفع البنك المصدر للبطاقة قيمة البضاعة إلى التاجر، ويمكن أن نتأكد من هذا في حالة ما إذا كان هناك عميلان للبنك وقد استفادا من هذه البطاقة وكان أحدهما له رصيد دائن لدى البنك، بينما لم يكن الآخر مثله، وقد قام البنك بأخذ هذه النسبة من التاجر ومن العميل على حد سواء، فبهذا يثبت أن الضمان الذي ضمنه البنك لمن لم يكن عنده حساب دائن لدى البنك، وتسديد قيمة القسيمة كان قرضًا حسنًا، ولا أثر له في ازدياد العمولة.
التكييف السادس (عقد بيع بين المصدر والتاجر على أن يبيعه بأقل من الثمن، وعقد بين المصدر والعميل على أن يبيعه بأكثر من الثمن) : إلى هنا كان مسير البحث ينظر إلى العميل على أنه هو المشتري الحقيقي من المؤسسة التجارية، ويكون البنك متعهدًا لتسديد قيمة القسيمة، أما هنا نريد أن نغير مسير البحث بادعاء أن الحقيقة والوقع تقول بأن البنك هو المشتري الحقيقي للبضاعة التي يريدها العميل، ويشهد لهذا بأن المؤسسة التجارية لا تعرف العميل ولا تطمئن إليه، بل هي تعرف البطاقة الائتمانية بواسطة مصدرها، كما أن الذي يدفع قيمة قسيمة البيع هو البنك المصدر للبطاقة، وإذا ما افترضنا أن المؤسسة التجارية لم تتمكن أن تحصل على قيمة قسيمة البيع أو الخدمة من البنك فلا يحق لها أن ترجع على العميل الذي اشترى بواسطة البطاقة، فإن هذه الأمور الثلاثة تشير إلى أن المشتري الحقيقي هو البنك، وعلى هذا نتمكن من تكييف أخذ البنك لحصة من الثمن، باتفاق بين البنك المصدر والمؤسسة التجارية مفاده: تعهد المؤسسة التجارية للبنك في صورة شراء البنك لما يريده عميله؛ بأن البيع يقع بالسعر اليومي مخصومًا منه نسبة من الثمن، وبهذا صححنا أخذ البنك لحصة من الثمن بعد عقد صفقة البيع.
ثم يقوم العميل بشراء هذه السلعة من البنك على أن يسدد الثمن في ضمن شهر واحد مثلًا، ومفاد هذا العقد الثاني هو: أن العميل يشتري هذه السلعة من البنك بزيادة على ثمنها اليومي بنسبة معينة، وهكذا نقول بالنسبة لتقديم الخدمات؛ فإن الحقيقة وجود عقدين:
١- عقد بين المصدر والتاجر: مفاده إذا أرسلت لي أتباعك لتستفيد من خدمات فأنا أعطيك نسبة من الثمن الذي أستلمه منك أو أقدم لك خدماتي بأنقص من الثمن اليومي بنسبة معينة.
стр. 13075
٢- عقد بين المصدر والعميل؛ مفاده: إذا استفدت أيها العميل من الخدمات التي أهيئها لأتباعي فأنا أريد منك ربحًا بنسبة كذا من ثمنها اليومي، بشرط أن تسدد الثمن في ضمن شهر واحد مثلًا.
وهذا الفرض السادس وإن كان خلاف ما هو المشهود من أن المشتري الحقيقي هو العميل، إلا أن المشهود كان عبارة عن اندماج عقدين مستقلين، كان نتيجتهما حصول العميل على ما أراد، ولكن الدقة في مراحل العمل بالبطاقة الائتمانية يمكن أن تكون عبارة عن عقدين مستقلين الأول منهما كون المشتري الحقيقي هو البنك (لما يريده عميله) بواسطة عميله، والثاني منهما هو بيع البنك ما اشتراه إلى عميله، بزيادة معينة لمدة شهر واحد مثلًا، ولا بأس بأخذ نسبة من الثمن من التاجر ومن العميل معًا.
ومما يؤيد هذا الوجه السادس ما ذكروه من قولهم: بعد إتمام عملية الشراء ببطاقة الائتمان إذا رغب العميل أن يعيد كل البضاعة المشتراة إلى التاجر، ووافق التاجر على ذلك، فإن التاجر في هذه الحالة لا يقوم بدفع وإرجاع قيمة البضاعة المرتجعة نقدًا إلى العميل (حامل البطاقة) بل يحرر له قسيمة دفع بقيمة البضاعة المرتجعة، يحتفظ العميل بنسخة من هذه القسيمة للمتابعة، بينما يقوم التاجر بإيداع هذه القسيمة لدى بنك التاجر الذي يتعامل معه، وذلك حتى يتم خصم القيمة من قسيمة البيع الأصلية، وإيداع القيمة الصافية المستحقة له في حساب التاجر، وحينئذ إذا كان بنك التاجر قد سحب هذا المبلغ من البنك المصدر، فيرجع إليه قيمة القسيمة الثانية، ويبقى البنك المصدر يطالب العميل بتسديد القيمة الصافية فقط (١)
فإن إعادة البضاعة لو كان المشتري حقيقة هو العميل كان من حقه أن يتسلم المبلغ الذي يساوي البضاعة المرتجعة، إلا أننا نرى أنهم لا يسلمون إلى العميل قيمة البضاعة المرتجعة مما يؤيد القول القائل بأن المشتري حقيقة من المؤسسة التجارية هو البنك؛ لذا يوضع في حساب البنك المصدر قيمة البضاعة المرتجعة.
والخلاصة:
إن بعض الوجوه المتقدمة كالخامس والسادس تجوز أخذ البنك المصدر للبطاقة نسبة من ثمن قسيمة البيع من التاجر ومن العميل أيضًا، بشرط أن لا يرتبط هذا بالقرض الذي يحصل من البنك في بعض الحالات ولا بالأجل الذي يشترط فيه تسديد القرض، فمع هذين الشرطين يكون ما يأخذه البنك من المؤسسة بل من العميل أيضًا جائزًا (٢)
стр. 13076
عمولة تحويل البنك المصدر لما استفاده العميل خارج البلاد:
قد يقال: أن التاجر إذا اشترى سلعًا خارج البلاد، فالبنك وإن كان ضامنًا له، إلا أن التسديد في هذه الصورة يستوجب جهدًا زائدًا على مجرد دفع المال للسلع المشتراة، فيصح للبنك أن يأخذ عمولة على التسديد من العميل كما يصح له أن يأخذها من التاجر، وهذا الكلام يأتي أيضًا فيما إذا استفاد العميل من خدمات خاصة أو سحب نقدًا معينًا خارج البلاد.
ولكن هنا لابد من أن تكون العمولة المأخوذة هي عملة التحويل والتسديد فقط، وهي تختلف عن الفائدة، إذا قبلنا أن البنك قد ضمن العميل أو قبل حوالته، فهو قد أصبح مدينًا للتاجر، ويمكن أن يقول للتاجر: أن الدين الذي كان على العميل قد انتقل إلى ذمتي، وأنا حاضر لدفع المال إليك في بلدي (بلد الضمان) ، فإذا أردت أن أدفع لك المال في بلدك، فأنا آخذ منك نسبة من الثمن، وحينئذ يقوم بنك التاجر بالموازنة بين ما يطلبه البنك المصدر للبطاقة من العمولة وما يطلبه بنك آخر على عمولة تحويل الثمن، فإن كانت العمولة واحدة فإن بنك التاجر أو التاجر سوف يوافق على إعطاء العمولة التي هي عمولة التحويل، أما إذا كانت العمولة كبيرة تختلف عن عمولة تحويل المبلغ نفسه من قبل بنك آخر، فإن التاجر سوف يقول للبنك المصدر: أعطني المبلغ في بلدك، ثم يأمر بنكًا آخر بتحويل المبلغ إليه في مقابل أجر التحويل الذي هو يختلف عن الفائدة لزهادته.
стр. 13077
٦ – فرق تحويل العملة:
وهي أخذ البنك فرق تحويل عملته إلى عملة أجنبية:
كما إذا سحب العميل ببطاقته مبالغ نقدية من فروع بعض البنوك الخارجية المرتبطة ببنكه بواسطة منظمة الفيزا مثلًا، مباشرة أو من طريق أجهزة الصرف الآلي، فإن البنك المصدر يقوم بتسديد الدين الذي أخذه عميله (صاحب البطاقة) ، وعملية التسديد تقتضي أولًا أن يقرض البنك عميله عملة محلية أو أن العملة المحلية موجودة لدى حساب العميل ثم يقوم بتحويلها إلى العملة الخارجية، فيستحق البنك المصدر الفرق في تحويل هذه العملة وهو ما يسمى بالصرف، فيبيع نقده الذي هو دينار إلى العميل بدولار ثم يسدد دين عميله في الخارج بواسطة الدولار، فيحصل البنك على فائدة الصرف، وهو أمر مشروع إذا كان بهذا القدر.
ثم لا يخفى أن هذا السحب المالي من البنك الخارجي هو عبارة عن إذن من المصدر للبطاقة لبنك خاص أو لكل أحد في أن يؤدي قرضًا عليه لمن يحمل بطاقته، فحامل البطاقة يأخذ النقد على ذمة المصدر وهو مأذون في التصرف فيه، ويتملكه الساحب إما بعنوان أداء الدين الذي له على المصدر (استيفاء) فيما إذا كان الساحب صاحب حساب دائن لدى البنك المصدر للبطاقة وهو أمر لا بأس به، أو بعنوان الاقتراض من البنك المصدر أن لم يوجد له حساب دائن لدى البنك المصدر للبطاقة.
стр. 13078
٧- أجرة نقل وحفظ المال:
ولو أضيف إلى فائدة بيع الصرف، جرة نقل وحفظ المال من البلد الذي فيه البنك إلى البلد الذي استخدم حامل البطاقة بطاقته فيه، فإن هذا يدخل تحت عنوان الحوالة بأجر، بشرط أن لا يرتبط هذا الأجر بالأجل الذي يجب على العميل التسديد فيه، وإلا كان الربا مستترًا تحت عنوان الحوالة بأجر كما إذا كانت النسبة تكثر إذا كانت البطاقة تجوز التسديد لمدة أطول.
ومن أجل الاطمئنان بأن الأجر الذي يحصل عليه البنك المصدر هو أجر على الحوالة فيجب أن تكون النسبة التي يأخذها البنك كأجر على حوالته هي النسبة التي تحول بها هذه الكمية من الثمن إلى الخارج في بنوك أخرى، أو أن يسمح البنك المصدر للعميل في أن يحول هذا المبلغ بواسطة أي بنك آخر إذا كان يتقاضى أجرًا على حوالته أكثر من البنوك الأخرى، فإنا في هذين الأمرين نكشف عن القصد الحقيقي للبنك المصدر للبطاقة ونجزم بأنه بعيد عن شائبة الربا.
أما إذا كانت هذه النسبة التي تؤخذ كأجر على الحوالة هي أكثر بكثير من قيمة الحوالة التي تحول بها هذه الكمية من الثمن إلى الخارج في بنوك أخرى، ولم يسمح البنك المصدر بتحويل ما أقرضه لعميله إلى البنك الخارجي، فإن هذا يكشف عن أن القصد الحقيقي هو مستتر وراء الأجر على الحوالة أو الوكالة لقضاء الدين، وهو أخذ النسبة من الثمن في مقابل المال الذي يقرضه البنك المصدر للعميل ويحوله إلى البنك الخارجي.
وقد يقال: أن هذه النسبة هي قيمة قبول الحوالة من قبل العميل على البنك المصدر للبطاقة، وهي حوالة على مدين إذا كان لدى العميل حساب دائن عند البنك، أو على بريء إذا لم يكن لدى العميل حساب دائن عند البنك.
ولكن نقول: أن قبول الحوالة ليس معناه إلا إقراض المحيل أن لم يكن له حساب عنده وهو لا يقابل بالمال، وأما إذا كان عند المحيل حساب دائن لدى البنك، فلم يبق إلا ثمن حوالة المبلغ إلى خارج البلاد.
٨- الفائدة:
قد يأخذ البنك المصدر للبطاقة غرامات على تأخير العميل عن سداد ما عليه حسب الوقت المحدد، وهذا فائدة صريحة محرمة، ولا بأس بالتنبيه إلى أن بعض بطاقات الائتمان لا تأخذ أي غرامة على تأخير العميل عن سداد ما عليه كما في بطاقة بيت التمويل الكويتي.
٩- أجرة استخدام الجهاز الآلي أو نظام التحويل الإلكتروني:
يأخذ البنك نسبة من الثمن المسحوب في مقابل استخدام جهازه الآلي أو نظام تحويله الإلكتروني عند سحب نقود معينة بواسطة البطاقة الائتمانية إذا كانت مخولة بذلك.
стр. 13079
وطبعًا أن هذه النسبة من الثمن تقسم بين البنك الخارجي الذي قدم للعميل النقد بعد استعمال أجهزته الآلية أو نظام تحويله الإلكتروني وبين البنك المصدر للبطاقة حيث يكون البنك المصدر للبطاقة وكيلًا عن العميل لقضاء دينه.
وهذه النسبة كأجر على هذا النفع الذي حصل عليه الساحب للنقد، وهي أجرة معقولة مرتبطة بالنفع الذي يحصل عليه العميل، بشرط أن لا ترتبط هذه النسبة بالأجل وليست عوضًا عما أدى إلى حامل البطاقة الذي يدفع العميل فيه ما سحبه من البنك الخارجي إلى بنكه الذي أصدر البطاقة، ولأجل أن نطمئن إلى أن النسبة ليست مرتبطة بالأجل، لابد من أن يكون البنك المصدر للبطاقة يأخذ هذه النسبة من الثمن ممن عنده حساب دائن لدى البنك وممن ليس له حساب دائن لدى البنك بلا فرق بينهما.
١٠- أجرة الاتصالات الخارجية للحصول على تفويض:
يأخذ البنك عمولة من الذي يحمل البطاقة المرتبطة بمنظمة الفيزا الصادرة عن بنوك أجنبية، إذا سحب عميل البنك الأجنبي ببطاقته من بنك آخر كمية من المال، فيقوم البنك المقدم للدفعة النقدية بأخذ نسبة من الثمن المقدم كأجر على الخدمة المصرفية التي يقدمها، وهذه الخدمة تشمل على تولية عملية التفويض والمتابعة والتحصيل والتسويات.
أقول: قد نقول بجواز ذلك في مقابل الخدمة التي يقدمها البنك المعطي للصفقة النقدية، حيث يكون قد نفع العميل منفعة كبيرة بهذه الخدمات، فهو يستحق أجرًا على خدماته حتى وإن كان نسبة مئوية على ما حصل عليه الساحب، ولكن بشرط أن لا ترتبط هذه النسبة بالأجل الذي يدفع فيه الساحب ما حصل عليه.
تنبيه: إذا كان بين التاجر والبنك المصدر للبطاقة واسطة تؤدي إلى التاجر قيمة قسيمة البيع وهي ما تسمى (بنك التاجر) فإذا هذا البنك يقوم بتسديد قيمة القسيمة ثم يستوفي ذلك من البنك المصدر للبطاقة مقابل نسبة لبنك التاجر، وهذه العملية قد تتم بواسطة تعاقد بين البنك المصدر وبنك التاجر، وقد تتم استنادًا إلى الإذن العام من البنك المصدر بتسديد قيمة القسيمة والرجوع عليه، وتكييف أخذ نسبة من الثمن لبنك التاجر استنادًا إلى قيامه بالتسديد للتاجر وهو عمل يزيد في اعتبار البنك المصدر للبطاقة؛ فصح أن يأخذ بنك التاجر هذه النسبة لقيامه بهذه الخدمة، ولعل هذه جعالة من البنك المصدر لمن يسدد قسيمة البيع نيابة عنه، ولا حاجة للتنبيه على أن بنك التاجر في هذه الحالة يأخذ نسبة من ثمن القسيمة، قد يكون ٣ % ولكن يحسم منه نسبة ١ % على عمله الذي قام به نيابة عن المصدر للبطاقة ويبقى ٢ % هي للبنك المصدر للبطاقة، يدفعها له عند مطالبته بتسديد ثمن القسيمة.
стр. 13080
والخلاصة: لقد تبين لنا أن ما يأخذه البنك من التاجر أو العميل إذا لم يكن مرتبطًا بالأجل الذي يسدد فيه العميل الدين، وكان في مقابل عمل له نفع للتاجر أو العميل فهو أمر مسموح به شرعًا، ولكن لابد لنا من الاطمئنان بأن البنك لم يربط ما يأخذه بعنوان الأجر على عمله بالأجل الذي يسدد فيه العميل ما عليه، نعم إذا لم يسدد العميل ما عليه في الوقت المحدد، فلا يجوز للبنك أن يحسب عليه فوائد فإنه ربا صريح وواضح، وقد تخلت عنه بعض البنوك الإسلامية.
العمليات البنكية الترغيبية
١- جوائز البنك:
هناك بعض العمليات التي يقوم بها البنك كترغيب لعملائه في أخذ بطاقة الائتمان منها الجوائز، فيدفع البنك لمن أصابته القرعة من الذين استلموا بطاقات الائتمان مبلغًا من المال، فهل يجوز للبنك القيام بهذه العملية الترغيبية؟
الجواب: إذا كان البنك هو المقترح لهذه العملية بقصد التشويق والترغيب في فتح بطاقات الائتمان من دون أن يكون لعملائه أي شرط عليه، فهو أمر جائز، أما إذا اشترط عملاء البنك في ضمن عقد قرض البنك وفتح الحساب لديه وأخذ بطاقة الائتمان أن يقيم لهم جوائز بعملية القرعة، فهذه الجوائز تكون محرمة حيث تدخل عند إصابة أحدهم تحت عنوان القرض الذي جر نفعًا لصاحبه بواسطة الشرط.
٢- التأمين على الحياة:
إن بعض البنوك تعطي البطاقات الائتمانية الذهبية التي فيها حدود ائتمانية عالية إلى العملاء ذوي الكفاءة المالية العالية، وتمنحهم إضافة إلى الخدمات المتقدمة المتوفرة للبطاقة تأمينًا على الحياة وخدمات أخرى دولية فريدة كأولوية الحجز في مكاتب السفر والفنادق والتأمين الصحي والخدمات القانونية، كما أن بعض البطاقات تتضمن تأمينًا على حياة المسافر حال سفره إذا اشترى بطاقة السفر.
والمهم هنا: وجود تصور عند البعض في عدم تطابق هذا المنح من قبل البنك أو الشركة للتصور الإسلامي (١)
فنقول: أن عقد التأمين هو اتفاق بين المؤمن (الشركة أو البنك مثلًا) وبين المؤمن له على أن يدفع المؤمن عليه مبلغًا من المال معينًا شهريًا أو سنويًا لقاء قيام المؤمن بتدارك خسارة ما (كالحياة) أن حدثت على المؤمن عليه، وقد يكون الشرط هو أن يطلب المؤمن فتح بطاقة الائتمان ويدفع الرسم على ذلك، وأن يكون له حساب من الدرجة الأولى في البنك، فهنا يكون عقد التأمين قد اشتمل على أركان أربعة:
١- الإيجاب من المؤمن له.
стр. 13081
٢- القبول من المؤمن.
٣- المؤمن عليه (الحياة)
٤- قسط التأمين الشهري أو السنوي.
وواضح أن الأركان الأربعة متوفرة هنا حيث أن المؤمن له يوجب، ويقبل المؤمن ويكون المؤمن عليه هو (خطر الموت) ، وقسط التأمين هو الرسم الذي يدفعه أو فتح حساب من الدرجة الأولى لدى البنك ليحصل على خدمات منها التأمين على الحياة، وبما أن البطاقة تنتهي إلى سنة فإن بداية ونهاية التأمين أيضًا معينة، وعلى هذا يمكننا أن ننزل عقد التأمين منزلة الهبة المعوضة حيث أن المؤمن له يهب مبلغًا معينًا من المال سنويًا في مقابل ما يحصل على خدمات بواسطة بطاقة الائتمان، ومنها التأمين على الحياة، وحينئذ يجب على المؤمن الوفاء بهذا الشرط؛ وعلى هذا فيكون التأمين بجميع أقسامه صحيحًا شرعًا، لأنه تأمين تجاري عقدي، حيث يقابل بجزء من الاشتراك السنوي.
الخصم من التاجر للعميل:
قد يعلن البنك المصدر للبطاقة عن فائدة للبطاقة تكمن في خصم المؤسسة التجارية نسبة تتراوح بين (٥- ٣٠ %) وهذا أمر قد تقوم به بعض المؤسسات التجارية لبعض السلع، وهو يعد من فوائد العميل المستهلك، وهو أمر لا بأس به شرعًا لأنه عبارة عن تخفيض للثمن من قبل البائع، ولا بأس بأن يقول البائع: أن الثمن مائة أو أن يقول: (إن الثمن مائة وعشرون مع تخفيض عشرين لمن يحمل البطاقة الائتمانية) .
تنبيهات:
إن هنا عدة تنبيهات متفرعة على صحة العمل بالبطاقة الائتمانية حيث كيفت الأعمال المنتسبة إليها على أنها أجور على خدمات قام بها البنك المصدر أو البنك الواسطة (بنك التاجر) للتاجر، وللعميل، وهذه الخدمات تستحق أجرًا، وهذا الأجر غير مرتبط بالقرض الذي يحصل في التعامل بهذه البطاقات، حيث أن هذا الأجر يؤخذ –مثلًا- على حد سواء من المتعامل بالبطاقة الائتمانية سواء كان له حساب دائن لدى البنك المصدر أم حساب مدين، فعلى هذا الأساس توجد عدة تنبيهات لا بأس بالإشارة إليها، وأهمها:
١- قد بيع المؤسسة التجارية حاجتها لحامل البطاقة بثمن أعلى من الاشتراء نقدًا، وكذا المؤسسة التي تقدم خدماتها لحملة البطاقات، فهل يصح هذا التعامل أو أنه يحتوي على شائبة ربوية؟
الجواب: أن المؤسسة التجارية قد تنظر إلى أن الثمن الذي تبيع به أحد حاجياتها بواسطة بطاقة الائتمان يحتاج إلى خدمات معينة من أجل الوصول إليه، فقد تصمم من الأول أن السلعة التي تباع ببطاقة الائتمان يكون ثمنها أعلى من السلعة التي تباع نقدًا لعدم احتياج أي خدمات للحصول على الثمن النقدي بخلاف الثمن الذي يكون ببطاقة الائتمان، فهو وإن كان مضمونًا من قبل البنك المصدر، إلا أن الحصول عليه يحتاج إلى خدمات معينة، فتكون هذه الخدمات المعينة داعية لزيادة ثمن السلعة التي تباع بالبطاقة الائتمانية وليست هذه الزيادة هي في مقابل لأجل، بل في مقابل السلعة التي يحتاج الحصول على ثمنها إلى جملة من الخدمات.
стр. 13082
٢- إذا كان مصدر البطاقة قد تضمن عقده نصًا ربويًا، كما إذا شرط المصدر في عهده مع الحامل للبطاقة دفع فوائد ربوية إذا تخلف حامل البطاقة عن الدفع في فترة معينة، فهل الدخول في هذا العقد إقدام على قبول إعطاء الربا الذي هو حرام؟
الجواب: أن حامل البطاقة إذا أقدم على قبول هذا الشرط بصورة جدية فيكون قد أقدم على التعامل بإعطاء الربا، أما إذا دخل فيه بانيًا على دفع قيمة القسيمة نقدًا، أو في خلال المدة المتفق عليها مع مصدر البطاقة، أو كان قاصدًا عدم قبول الشرط المذكور وعدم دفع الفائدة من تلقاء نفسه إذ يعتقد بحرمتها، فيكون هذا العميل قد قبل العقد ولم يقبل الشرط فلا يكون دخوله في هذا العقد حرامًا.
٣- أ- إذا امتنع حامل البطاقة من دفع قيمة القسيمة إلى البنك المصدر، فهل يتمكن المصدر للبطاقة من الرجوع على معتمد البطاقة لاسترجاع الثمن منه؟
الجواب: لا يتمكن مصدر البطاقة من الرجوع على معتمدها لاسترجاع الثمن منه وذلك لأن المصدر كان متعهدًا بالأداء، وبهذا التعهد فقد اشتغلت ذمته بالثمن ووجب عليه أداء ما أخذه العميل من التاجر، وبهذا تكون ذمة العميل مشغولة للبنك المصدر، فإن امتنع العميل من الدفع فقد ضاع مال البنك المصدر أن لم يكن للبنك المصدر إجراء آخر لأخذ دينه من قبله، ومن جملة الإجراءات التي يتمكن البنك من أخذها لعدم ضياع حقه هو "اشتراط البنك المصدر للبطاقة في ضمن تعهده للبائع رجوعه على البائع لو امتنع العميل عن السداد، فهو شرط صحيح بمقتضى قاعدة: المسلمون عند شروطهم ".
ب- إذا أخذ التاجر قيمة القسيمة من بنك التاجر الذي هو مأذون من البنك المصدر للبطاقة بالدفع، ثم امتنع البنك المصدر من التسديد لإفلاسه مثلًا، فلا يتمكن البنك الواسطة (بنك التاجر) من الرجوع على التاجر ولا على العميل؛ لأن الدين قد انتقل إلى ذمة البنك المصدر حسب التعهد الذي تعهد به، وقد دفع البنك الواسطة هذا الدين بإذن من البنك المصدر، إذن يكون البنك الواسطة –وهو بنك التاجر- دائنًا إلى البنك المصدر ليس إلا، فلا يتمكن أن يرجع على التاجر ولا على العميل.
стр. 13083
نعم، إذا اشترط على التاجر الرجوع عليه إذا امتنع البنك المصدر من التسديد، فهو شرط صحيح يتمكن بواسطته من الرجوع على التاجر في هذه الصورة.
ج- إذا امتنع بنك التاجر والبنك المصدر من دفع الثمن إلى التاجر لإفلاسهما مثلًا أو لأي شيء آخر فهل يجوز للتاجر الرجوع على العميل؟
الجواب: أن التعهد الذي صدر من المصدر يقضي بأن المال في ذمة المصدر، فيبقى التاجر يطالب المصدر، وليس له الرجوع على العميل، إلا أن يشترط التاجر على العميل الرجوع عليه أن لم يتسلم المبلغ من المصدر فهو شرط صحيح.
خلاصة البحث
إن خلاصة بحثنا المتقدم –بعد معرفة حقيقة بطاقة الائتمان وأقسامها وفائدتها وكيفية المعاملات التجارية بها- يكمن في التكييف الشرعي لها، وقد كانت خلاصته هي:
أولًا: لا إشكال في أخذ رسم العضوية من باب الأجر على عمل أو منفعة تؤديها شركة البطاقة لحاملها، وكذا لا إشكال في رسم التجديد، ورسم التجديد المبكر ورسم الاستبدال عند الضياع أو التلف أو السرقة، للسبب المتقدم نفسه.
ثانيًا: أن أخذ نسبة من ثمن قسيمة البيع للبنك المصدر إنما تصح (وتكون أجرًا على عمل قام به البنك المصدر، ومن قبيل أجر السمسرة مثلًا) إذا كان غير مرتبط بالقرض الذي قدمه البنك وغير مرتبط بالأجل أو بزيادته ونقصانه، ولأجل التأكد من ذلك؛ هو أخذ الأجرة من قبل البنك المصدر للبطاقة حتى إذا كان للعميل حساب دائن لدى البنك المصدر للبطاقة، ولا يفرق في أخذ الأجرة بين العميل الذي له حساب دائن والعميل الذي له حساب مدين لدى البنك المصدر، كما يمكن التأكد من أن القصد هو أجر سمسرة، هو إقدام البنك على أخذ هذا الأجر حتى إذا لم يقدم قرضًا إلى التاجر.
ثالثًا: أن أخذ نسبة من ثمن البضاعة من قبل العميل، وأخذ نسبة من الثمن المسحوب نقدًا خارج البلاد وأمثال ذلك من العمليات التي يتم بها الاستفادة من بطاقة الائتمان كله جائز بشرط أن لا ترتبط هذه النسبة بالأجل أو بالعوض الذي أدي إلى حامل البطاقة، وحينئذ تكون هذه النسبة مرتبطة بالنفع الذي قدمه إليه البنك الخارجي والبنك المصدر للبطاقة غير القرض الحسن الذي زامن هذا النفع، وللتأكد من صحة هذا القصد للقرض الحسن؛ هو أخذ النسبة نفسها من الذي لا حساب دائن لدى البنك المصدر للبطاقة.
стр. 13084
رابعًا: إذا لم يسدد العميل ما يجب عليه في ضمن مدة معينة، فلا يجوز للبنك المصدر أن يأخذ منه غرامات على التأخير، فإنها فائدة صريحة محرمة.
خامسًا: يجوز للبنك أن يجعل عمليات ترغيبية للعملاء من قبيل الجوائز أو التأمين على الحياة لمن يسافر إذا اشترى بطاقة سفر معينة، فإن الأول: يجوز إذا كان اقتراحًا من قبل البنك، ولم يشترط عليه العملاء ذلك، وأما الثاني: فهو داخل في عقد بين المصدر والعميل توفرت فيه أركان هذا العقد بصورة صحيحة.
سادسًا: قد تبيع المؤسسة التجارية سلعتها بثمن أكثر من الشراء النقدي لحامل بطاقة الائتمان، وهو أمر جائز وإن كان الداعي إليه هو قيام المؤسسة بخدمات معينة من أجل الحصول على الثمن، وهو أمر جائز حيث أن السلعة قد قوبلت بالثمن الأكثر حين البيع وإن كان الداعي هو تقديم الخدمات للحصول على الثمن.
سابعًا: قد تبيع المؤسسة حاجاتها لحامل البطاقة بأقل من السعر السوقي، وهو أمر جائز بلا كلام، إذ لا فرق بين أن يقول: بعتك السلعة بمائة، أو بمائة وعشرين مع خصم عشرين مثلًا.
ثامنًا: أن استقرار الضمان يكون على البنك المصدر للبطاقة ولا علاقة بين العميل والتاجر أو بنك التاجر، كما لا علاقة بين (بنك التاجر والتاجر) بالعميل.
تاسعًا: يجوز للعميل أن يتعامل مع شركة البطاقة حتى إذا تضمن عقدها معه أيضًا ربويًا بشرط أن يقصد دفع قيمة القسيمة نقدًا أو في خلال المدة المتفق عليها مع مصدر البطاقة، أو كان قاصدًا عدم قبول الشرط الربوي وعدم دفع الفائدة طوعًا، إذ يكون هذا العميل قد قبل العقد ولم يقبل الشرط الفاسد فلا يكون دخوله في هذا العقد حرامًا.
هذا خلاصة ما ذكرناه في بطاقة الائتمان، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الميامين.
حسن الجواهري
стр. 13085
المناقشة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بطاقات الائتمان
الرئيس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الواقع أن البحثين الذين قتدما بين أيدينا درسا الموضع دراسة مستفيضة، وأود أن أنوه بالتصوير الواقعي الاقتصادي لسعادة الأخ الدكتور محمد على القري، وهو رجل اقتصادي معرفو في المملكة العربية السعودية ومن الاقتصاديين الإسلاميين ذوي الغير، فهنا قسم بطاقة الائتمان إلى ثلاثة أقسام، ولهذا لا يمكن أن نعطي أو نصدر حكما عاما على البطاقات جميعها لأنها ثلاثة
موضوع بطاقة الائتمان هو موضوع جلسة العمل هذه، والعارض هو الشيخ محمد علي التسخيري، والمقرر هو الشيخ عجيل جاسم النشمي.
الشيخ محمد علي التسخيري:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
والصلاة والسلام على سيد الأنبياء محمد وآله الطاهرين وصحبه.
سيدي الرئيس، كتب في الموضوع ورقتان من الأستاذين: الأستاذ الشيخ حسن الجواهري، والأستاذ الدكتور محمد القري بن عيد. سأحاول هنا تتبع ما كتباه مع فهرسة تنسجم مع ما استكتبت به الأمانة العامة.
أعطى الأستاذ القري نبذة تاريخية سار فيها مع تطور التبادل من المقايضة إلى النقود السلعية إلى النقود الائتمانية إلى استعمال البنوك للشيكات، وأخيرًا هو يعتبر بطاقة الائتمان دورًا جديدًا وأداة مالية، جاء دور بطاقات الائتمان ولكل هذه مميزات وخواص. ويعتقد أن عدد البطاقات على مستوى العالم بلغ نحو ثمانمائة مليون بطاقة، كما بلغ الائتمان الذي ولدته هذه البطاقات في أمريكا فقط سنة ١٩٨٦م مائتين وخمسة وسبعون بليون دولار، وقد ظهرت هذه البطاقات في بداية القرن العشرين بسيطة وتطور العمل بها كما تطورت أنواعه.
стр. 13086
صيغة البطاقة الائتمانية:
تقسم هذه البطاقة إلى ثلاثة أنواع بشكل عام، ويجمعها أنها تشكل علاقة بين ثلاثة أطراف، وهذه الثلاثة سوف تمشي معنا، وهي:
الأول: مصدر البطاقة وهو في الغالب بنك.
الثاني: حاملها.
الثالث: التاجر.
فالمصدر يصدر بطاقات ذات مواصفات، والحامل يدفع رسم عضوية ليحصل على هذه البطاقة، وعندما يرغب حامل البطاقة في شراء السلعة أو خدمة يبرز البطاقة فيقوم التاجر بتسجيل رقمها وتوقيعه على قسيمة يوضح فيها ثمن السلعة أو الخدمة، ثم يقوم التاجر بتقديمها إلى المصدر ليحصل على مبلغ القسيمة مطروحًا منه مبلغ يتراوح بين ١ % إلى ٨ % من الثمن، والمصدر يضمن ذلك للتاجر؛ طبعًا هذا المعنى بغض النظر عن وجود رصيد للحامل لدى المصدر أم لا، ولكنه يرسل الفاتورة كل شهر مرة ليدفعها حامل البطاقة، فإذا لم يدفعها وتأخر جاءت عليه فوائد. ويبين عقد الإصدار كل الشروط بما فيها الحد الأعلى من الائتمان ورسم الإصدار ومدة الصلاحية. أما أنواعها فهي على ثلاثة أنواع (المشهور منها) :
النوع الأول: ما يسمى ببطاقة الخصوم المدينة، حيث يدعم البطاقة رصيد، فهو أشبه بالضمان النقدي، وتسحب المبالغ –يعني المبالغ التي تأتي في القسائم التي تحصل بعد شراء الحامل من التاجر- من هذا الرصيد، وهذه تشبه الشيك، وهي ما تعمل به بعض البنوك الإسلامية كشركة الراجحي.
стр. 13087
النوع الثاني: بطاقة الائتمان العادية ولا ترتبط برصيد لحاملها لدى المصدر، يلتزم الحامل فيها بتسديد مبلغ الفاتورة خلال مدة أقصاها ثلاثون يومًا وإلا – كما قلنا- تمت ملاحقته ملاحقة قضائية، وأشهر أنواعها (أمريكان اكسبرس) .
النوع الثالث: بطاقة الائتمان القرضية، وتمتاز بأن حاملها لا يجب عليه الدفع خلال مدة، بل يمكنه جعل المبلغ بذمته ودفع فوائد التأخير، وأشهر أنواعها (الفيزا والماستر كارد) .
وقد أشار الشيخ الجواهري إلى صيغ أكثر تفريعًا وتعقيدًا نسبيًّا. فمن ناحية المصدر هذه صيغ أكثر تعقيدًا، نجده تارة يوقع عقدًا مع شركة أو شخص خاص نسميه التاجر، وأخرى يصل الأمر به من الشهرة بحيث لا يحتاج الأمر إلى عقد، كما أن المصدر قد يقوم بتوقيع عقد مع بنك أو جهة أخرى حقيقية أو حقوقية تشكل واسطة بين المصدر وبين التاجر، تتعهد بدورها بأداء مبلغ الفاتورة ثم تعود على المصدر بالمبلغ. وقد تبلغ شرهة المصدر حدًّا تجعل البنوك الأخرى تقدم على هذا دون ما حدوث عقد بينها وبين المصدر ثقة منها بأنها ستعود عليه بما دفعته. كما أن ما يأخذه المصدر من الحامل تارة يكون نفس قيمة الفاتورة وأخرى يزيد عليه بنسبة معينة، وربما كانت تتراوح بمقدار المدة المسموح بها للدفع، فإذا تأخر بعدها أخذت نسبة إضافية. كما أن إصدار البطاقة لمن يريدها قد يكون مجانًا وقد يكون في قبال رسوم سنوية وقد يكون ببيعها ممن يرغب فيها، كما أن ذلك قد يشترط بفتح حساب لدى المصدر وأخرى لا يشترط. ثم إن البطاقات قد توجب الدفع خلال شهر واحد وأخرى لا توجبه ولا تحدد الدفع الفوري، فإذا دفع فورًا فهو، وإلا وضعت عليه فوائد مباشرة. كما أن البطاقات قد توجب الدفع الفوري خلال مدة أو تسقط دفع المبلغ إلى آجال متعددة. وهناك بطاقات كثيرة منها البطاقة الذهبية والبطاقة الماسية والبطاقة الخضراء. سماوية أو برونزية بعضها.
стр. 13088
أما بالنسبة إلى فوائد البطاقة، الفوائد يقال: إنها تعود على المصدر والحامل والتاجر وعلى المجتمع أيضًا، أما المصدر فيحصل على رسوم إصدار البطاقة وتجديدها، وتجديدها المبكر، وعلى نسبة من ثمن السلعة أو الخدمة يستوفيها من التاجر وربما من الحامل أيضًا، وعلى فرق سعر العملة الأجنبية إن سدد بها وربما أخذ أجرة على وفاء الدين خارج البلد، وكذلك على غرامات التأخير، ويحصل على نسبة من الثمن في مقابل استخدام نظام تحويله الإلكتروني، وربما أخذ عمولة على دفعه النقود لبطاقة ائتمان تصدرها شركة الخدمات، هناك شركات خدمات فقط مثل شركات الفيزا الائتمانية، وربما أمكن تصور حوض من السيولة لديه بسبب تدفق المدفوعات قبل التسديد، كما يمكن تصور دخول أخرى كدخول الحجوزات وأمثال ذلك، هذا بالنسبة للمصدر.
أما حامل البطاقة فتشكل لديه وسيلة دفع جاهزة مأمونة تمكنه من الشراء في أية ظروف جاهزة، كما تيسر له الدفع بأية عملة كانت فيستريح من مسألة خروج العملات من البلد وإدخالها إلى البلد وذلك في البلدان التي تفرض قيودًا على العملة، كما أنها تحمل معها وسائل المحاسبة؛ بل قد يلتزم التاجر بتخفيض ثمن السلعة أو تقسيطها له. وبعض البطاقات تمنح صاحبها التأمين على الحياة، وحدودًا ائتمانية عالية وخدمات دولية كأولوية الحجز في مختلف الأماكن، وبعضها يدفع جوائز وهدايا، وضياعها لا يوجب إلا مسؤولية محدودة، كما ذكر الشيخ القري المباهاة فائدة لذلك أي أنه يقول: أنا أحمل هذه البطاقة أي أنها نوع من المباهاة. وكذلك مسألة توزيع الدخل يستطيع حامل البطاقة أن يوزع دخله الشهري بشكل منظم. أما التاجر فيستفيد من الحوافز التي توجدها البطاقة يعني حتى المفلسين إذا كانوا يحملون بطاقة يمكنهم أن يشتروا. وربما أضاف إلى قيمة الفاتورة، بل وإلى كل القيم حتى تلك التي تدفع نقدًا، أضاف الفرق إلى القيمة؛ لأن الدول التي تقبل هذه البطاقات لا تسمح بسعرين للسلعة. ثم إن التقسيط عن طريق البطاقة يتفوق على التقسيط من التاجر مباشرة، كما أنه قد يستفيد من حملات الدعاية التي ينظمها المصدرون يعني أنهم يذكرون اسمه في حملة الدعاية، وكذلك يستقطب عملاء جددًا وعملاء من النوع الممتاز مثلًا، كما يسلم من مخاطر الاحتفاظ بمبالغ نقدية كبيرة في المحل. أما الآثار الاجتماعية فهي تارة إيجابية وأخرى سلبية، فمنها:
أ- توسع السوق –السوق تتحرك وتتوسع- وزيادة حجم الطلب ما ينسجم مع العرض على السلع والخدمات مما يزيد في نظر الاقتصاديين معدل النمو الاقتصادي، وأثره السلبي هو تقليل معدل الادخار وتراكم الديون، وأضيف إليه أنا أيضًا مسألة اتساع الطلب الكاذب أو ما نسميه (الإسراف في الشراء) . الإسراف في عملية الشراء أي طلب كاذب يعني أنه هو ليس لديه قدرة لكن عنده كارت وعندها يشعر بشيء من المباهاة، يشتري أكثر فيصير إسرافا في عملية الشراء.
стр. 13089
ب- تقليل التعامل بالنقود وتوفير قدر أكبر من الأمان للأفراد.
ج- يؤدي انتشارها إلى تحول الائتمان الخاص ببيع السلع والخدمات من الشركات المنتجة إلى البنوك، ومعناه استتباع ذلك نمو القطاع المالي واتجاه الأرباح نحو النشاطات المالية دون الإنتاجية، وأنا أعتبر هذا الاتجاه منحى سلبيًّا إلا أن يفسر بتفسير آخر.
د- يؤدي إلى زيادة حجم السيولة في الاقتصاد من خلال زيادة قدرة المؤسسات المالية المصدرة على خلق الائتمان بدون حدود، يعني هذا الكارت يمكن بالاتفاق يخلق ائتمانًا عاليًّا جدًّا.
هذه الفوائد التي ذكرت في البحثين جمعتها بشكل كامل.
المهم هو أنواع التكييف أو التخريج الفقهي لهذه العملية. جاءت في البحثين تكييفات فقهية أمر عليها مع بعض التعليق مؤكدًا على أن أهم إشكال يورد على نفس العملية هو ذلك الخصم الذي يأخذه المصدر من الفاتورة التي يصدرها التاجر ويوقع عليها الحامل، لكن هذا سيكون آخر حديثي، أذكر الإشكالات الأخرى يعني موارد الإشكال التي هي سهلة الحل حتى نصل إلى هذا المورد. منها موضوع رسم الاشتراك وذلك عندما يريد أن يشترك يجب أن يدفع رسمًا، أو العضوية، أو التجديد المبكر يريد أن يجدد بشكل مبكر قبل انتهائها، أو التبديل. أشكل عليه بأنه لا يعلم –أشكل عليه الدكتور القري- بأنه لا يعلم أن دفعه يتم مقابل أي شيء؟ فإن كان لمجرد العضوية وحصوله على القدرة وعلى المباهاة، فهو كما يبدو في رأيه أكل للمال بالباطل، وإن كان في قبال عدد المرات التي سوف يستفيد بها فيها من هذه البطاقة التي يتمتع بها، ففي العقد جهالة أو غرر، هذا العقد يعني في مقابل رسم العضوية جهالة أو غرر.
стр. 13090
جوابه: أعتقد أنه واضح في بحث الشيخ الجواهري الذي يؤكد على أنه أجر على عمل أو منفعة يؤديها المصدر تمكنه من القيام بهذه العملية النافعة.
من الإشكالات موارد الربا المسلمة كما في فوائد تأخير الدين، يعني إذا تأخر حامل البطاقة عن التسديد إلى المصدر عن المدة المعينة، وهي في الحقيقة أعتقد أنها مسألة لا تمس صميم موضوع البطاقات وإنما تعرض عليها من خلال هذا التأخر فيجب على حامل البطاقة ألا يتأخر. وحينئذ وقع هنا بحث جديد في مسألة التوقيع على عقد فيه شرط من هذا القبيل، الشركات الأخرى تشترط إذا تأخرت عليك، بدفع كذا، معلقًا على التأخير، فهل هو عمل فاسد ومفسد أيضًا؟ إذا وقع على العقد الذي فيه مثل هذا الشرط الفاسد فاسد بنفسه أو فاسد ومفسد لعقد؟.
تردد الدكتور القري –حفظه الله- في الإجابة لاختلاف الأقوال، وأجاب الشيخ الجواهري بعدم الضرر إذا كان قد قرر هذا الحامل عدم التأخير من الأول فتوقيعه توقيع صوري في الواقع.
من الإشكالات ما يقوم به بعض المصدرين من تسييل الديون التي لهم على الحاملين بتحويل ما بذمة الحملة إلى أدوات مالية تعرض للبيع على بنوك أخرى. وقد أشكل الدكتور القري عليه أنه من باب بيع الدين لغير من هو عليه وقال: إنه باب من أبواب بيع الكالئ بالكالئ، الصحيح هذا الأمر حتى لو تم أيضًا يعد من عوارض البطاقة، يعني ما تقوم به يقوم به المصدرون، والتي يجب أن ينتهي عنها المصدرون، على أن في مسألة بيع الدين لغير من هو عليه بحثًا مفصلًا، وهل يدخل تحت بيع الكالئ بالكالئ؟ أنا أعتقد أنه لا يدخل تحت هذا البيع، هذا في محله أيضًا.
стр. 13091
هذا وقد قلنا: إن أصل الإشكال في تكييف العلاقة بين الاثنين بما يحقق إمكانية خصم جزء من ثمن الفاتورة لصالح المصدر، كما يحقق الالتزامات والخصائص الأخرى للبطاقة. هذا هو أصل الإشكال. من هنا جاءت تكييفات فقهية أشار إلى بعضها الدكتور القري بإشارة عابرة، ولكن بشكل غير مباشر عندما قدم مقترحاته للبديل. ذكر الشيخ الجواهري مجموعة منها بالتفصيل، - فهذا هو التكييف الأول- من قبل الحامل للتاجر على المصدر. فلنلاحظ هذا التكييف وتفصيلاته ثم نستعرض تكييفات أخرى.
التكييف الأول: الإيرادات التي تذكر على تكييف الحوالة والتي ذكرها الشيخ:
أولًا: قيل: إن أحد أطراف الحوالة لم يدخل في العقد وهو المصدر فلا يعلم رضاه أثناء عقد الحوالة، المصدر لا يعلم بتحقق هذا، متى يتحقق هذا المعنى؟ وأجاب بأنه وإن كان هناك اختلاف بين الفقهاء في اعتبار رضا المحال عليه إلا أنه حتى لو قلنا باعتباره، كما هو الأقوى لو كانت على مليء فإن المصدر أعلن رضاه منذ قبوله بإعطائه الكارت أو البطاقة.
стр. 13092
ثانيًا: تم الإشكال في صحة الحوالة على المليء في حالة ما إذا لم يكن للحامل رصيد لدى المصدر حتى مع رضاه، وأجاب عن ذلك بأنه المشهور لدى علماء الإمامية، وعقب هو بأننا لو بقينا والعمومات الشرعية فإنها تصححها باعتبارها عقدًا عرفيًّا ولم يتعرض لرأي العلماء الآخرين.
الشيخ الجواهري يقول: هذا مؤشر على أن هذه النسبة عندما كانت مئوية فهي ربوية، وأضاف الشيخ الجواهري مؤكدًا على أن قبول الحوالة ليس مما يقابل بالمال فمالية قبول الضمان أو الحوالة هي نفس مالية المال المعطى للتاجر، فالعمولة ليست إلا بإزاء المال المقترض فهي ربا. والحقيقة هي أننا لو لاحظنا مجمل الخدمات والتسهيلات التي قدمها المصدر كخدمات التحويل وتسهيل التعامل والخبرة ومنها أيضًا مسألة قبول الحوالة برمتها وما يترتب عليها لرأينا أن أخذ عمولة عليها لا يعد عرفًا أكلًا للمال بالباطل ولا يعد في مقابل القرض ليعود ربا.
التكييف الثاني: ملخصه أن المصدر أقرض الحامل ثمن السلعة وأخذ من التاجر العمولة، وربما كان ذلك في قبال تسديد المصدر لدين التاجر. يعني التاجر يطالب الحامل، المصدر هو يسدد دين التاجر وفي مقابل هذا التسديد وهذه الخدمة يأخذ أجرة، لا في قبال القرض المقدم للحامل، فهو يؤخذ حتى ممن له حساب دائن لدى المصدر، أي لو كان الحامل له حساب دائن لدى المصدر، مع ذلك يؤخذ من التاجر هذا المقدار. وقد رده الشيخ الجواهري بأن الواقع يقرر أن المبلغ مأخوذ في قبال القرض وإلا فإن التاجر لن يقدم على تقديم عمولة لو لم يقدم المصدر على الإقراض، فهو إذن قرض جر نفعًا فهو محرم. والحقيقة هي أن هذا التصوير غير واقعي في نفسه، أي أنه لا ينطبق على الواقع القائم، ولكنه لو كان واقعيًّا فلا مانع من أن يتصور التاجر كل عمليات التسهيل التي يقدمها المصدر ويلاحظ منافعه ثم يقدم على دفع العمولة.
стр. 13093
التكييف الثالث: إن هذه العمولة تؤخذ على تحصيل الثمن من الحامل المدين للتاجر هنا على تحصيل الثمن، طبعًا مع ملاحظة أن في العملية تقديمًا وتأخيرًا، يعني البنك هو يقدم رأسًا ثم هو يذهب ويحصل، هذا التقديم والتأخير لا يضر.. اقتضته سهولة دفع المصدر ليكون التزامه منضبطًا، ولا مانع من أخذ أجرة لقاء تحصيل الدين أو توصيله، والمصدر هنا ليس ضامنًا للحامل وضمانه إنما هو لضبط التزاماته، وإذا لم يكن للحامل لدى المصدر حساب كانت العملية عملية إقراض له دون فائدة، فهي عملية إقراض للحامل وأخذ هذا المبلغ من التاجر لتحصيل دينه. وقد رده الشيخ الجواهري أيضًا ذاكرًا بعض المنبهات على القصد الحقيقي للعملية. حقيقة هذه المنبهات لم تنبهني فبقيت مع صحة هذا المعنى، ولا أريد أن أذكرها كلها إلا أن الظاهر أن المعمول به في الخارج لا ينسجم مع هذا التكييف ولو انسجم فلا بأس به.
التكييف الرابع: إن العمولة أجر على قبول البنك لضمان الحامل، فينتقل ما في ذمة الحامل إلى المصدر عند إقراضه الحامل، وقبول هذا الضمان وإن كان عقدًا إرفاقيًّا للحامل فلا يمكن أن يأخذ أجرة من الحامل باعتبار أنه عقد إرفاقي، فلا يجوز أخذ نسبة من الثمن منه، لكنه ليس كذلك بالنسبة للتاجر فيمكنه أن يدفع الأجرة لقاء قبول الضمان. وقد ناقشه الشيخ الجواهري أيضًا باعتبار أن الارتكاز العرفي يرى أن قبول الضمان لا يقابل بمال، بل ماليته هي مالية المال المعطى للتاجر؛ وسبق أننا لم نقبل مثل هذا الاستدلال.
التكييف الخامس: ملخصه أن ما يأخذه المصدر من ثمن البضاعة هو أجرة سمسرة، وبطبيعة الحال هو دلال، وبطبيعة الحال هو يقوم بجملة خطوات تسهل العملية وتنفع التجار والعملاء. وقد ذكره الشيخ الجواهري وهو وجه وجيه كما أعتقد.
هذا وقد ذكر تكييفا سادسا أعرض عنه لأنه غير واقعي، يعني يجعل الحامل في الواقع نائبًا عن المصدر في الشراء. وهكذا نجد أن كل الوجوه المذكورة تامة لتصحيح العملية في رأينا، وإن لم يتم بعضها في رأي بعض الباحثين الكرام. بقيت هنا مسائل فرعية نتركها اختصارًا للوقت. إلا أن من الضروري أن نلاحظ أن البطاقة إذا كانت مما يسحب بها النقود والعملات من المصارف والشركات والأشخاص فلا محال هي حوالة عليهم، ولا تصدر إلا بعد قبول المحال عليه، والظاهر صحة الحوالة وجواز السحب بها. في الخاتمة ذكر الأستاذ القري بعض الخطوط العامة أذكرها سريعًا للوصول للصيغة المشروعة في رأيه، وهي:
أولًا: أن يكون الإصدار من جهة حكومية عامة وذلك لأسباب اقتصادية باعتبار أن الإصدار هو في الواقع في مثيل إصدار النقود.
стр. 13094
ثانيًا: بناء العلاقة بين المصدر والتاجر على أساس الحوالة، فإذا لاحظنا شرط المالكية باشتراط أن يكون للمحيل على المحال عليه دين، أي أنهم يرفضون الحوالة على مليء وإلا كانت حمالة، فالمقتطع هو أجرة الحمالة، وينص في العقد على عدم براءة ذمة المحيل.
ثالثًا: يجب حذف عملية القروض المتجددة، فإذا ماطل العميل يعاقب بإلغاء عضويته، ويهدد بظروف جزائية أو وضعه في القائمة السوداء، وما إلى ذلك.
رابعًا: ويحسن أن ينص في عقود الإصدار على أنه لا يسمح لحاملها – وهذا غريب إذا جاء هذا النص بعد ... لا يصبح بطاقة- ببيع البضاعة على نفس البائع، وإلا فهي أداة للعينة ولا لسواه؛ لأن ذلك نوع من التورط، ففي الأول يقال: لا تملك الحق، أي لا تبعها للبائع ولا لغيره.
خامسًا: ويجب تقديم البطاقات دون مقابل، وهنا يجعل المصدر مجرد ضامن فليس له أخذ رسوم من الحامل؛ لأن أخذ الأجرة على الضمان باطل. ويمكن صياغة العلاقة بين المصدر والحامل ضمن عقد الضمان فلا يجوز الأجر على ضمان، كما يمكن صياغتها وفق الوكالة وحينئذ يستطيع أن يأخذ أجرًا على وكالته، ولكن بشكل خصم من فاتورة التاجر.
هذه هي سيدي الرئيس – وأعتذر إن كنت قد أطلت- الخلاصة، ولكني أعتبرها وافية جاءت بلب الموضوع، وأعتذر لكم، وأشكركم على حسن الاستماع، وشكرًا.
الرئيس:
شكرًا، في الواقع الشيخ أعطى ملخصًا جيدًا عن بطاقة الائتمان، لكن كان بودي لو ربطت بين الحاضر والماضي، وهو أن هذه البطاقة سبق أن درست في الندوة التي عقدت في البحرين وأن الندوة لم تصل إلى شيء بات فيها، وكان من أعضائها الحاضرين الشيخ المختار والشيخ الصديق، وكذلك درست في الدورة السابعة الماضية قريبًا ووزع على الجميع الآن القرار الذي حصل فيه التوقف، ثم هناك لفتة مهمة وهو أنه كان بودي لو ذكر ملخص أسباب التوقف التي حصلت في الدورة الماضية لأجل أن ينظر هل هي لا تزال قائمة؟ وحصلت بحوث استكتب أصحابها فغطت هذه الجوانب أم لا؟ هذه أشياء مهمة لأن بطاقة الائتمان أذكر أن الإخوة الاقتصاديين في الدورة قالوا: إنها غير مستقرة، يعني في كل وقت، من وقت لآخر يحصل لها أوصاف زيادة ونقصان، فعلى كل شكرًا للشيخ علي.
стр. 13095
الشيخ محمد علي التسخيري:
سيدي الرئيس، أنا أولًا: ما كان ينبغي أن أكون أنا العارض لأنني لم أكتب فيه، وعندما جئت إلى هنا فقط قيل لي. وثانيًا: لم توزع أو لم أعط السوابق حتى ندوة البحرين، وثالثًا: ما قلته تقريبًا فيه روح ما قيل في الموضوع، يعني فيه كل الإشكالات وفيه كل الأجوبة. معذرة هناك شيء، أصبح هذا مثل النقود، يعني هذه واقعة مرحلة نقدية فيجب أن نلحظ الأهمية، وعندما نقول ندرك أن الأثر السلبي قوي، والأثر الإيجابي قوي؛ يعني كلا الطرفين.
الدكتور محمد عطا السيد:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك.
في الحقيقة نفس الملاحظة، لاحظت أن المرة الماضية عندما ناقشنا بطاقة الائتمان وصلنا إلى مشاكل معدودة، وبالتالي توقفنا عن إصدار قرار في هذه المسألة، وبكل أسف لاحظت أن هذه البحوث –أيضًا- لم تتغلب على هذه الصعوبات التي توقفنا عندها المرة الماضية، وهذه الصعوبات بالتحديد، وأنا أريد أن أذكر بعضها:
الأولى: أن بطاقة الائتمان بالطريقة المعمول بها الآن، أن الذي يحمل البطاقة يذهب إلى التاجر أو المحل التجاري ويشتري البضاعة وذلك ببطاقة الائتمان ولا يدفع نقودًا، ولكن بالبطاقة يحول المبلغ إلى البنك، ثم بعد ذلك يدفع البنك هذا المبلغ ويأخذ عمولة من التاجر. التاجر لا يضع أسعارًا معينة منفصلة لأصحاب البطاقات ولكن هذه الأسعار عامة، فمعنى ذلك أن التاجر يأخذ في حسبانه النسبة التي يأخذها البنك من أصحاب البطاقة ويضيف ذلك السعر في أسعاره؛ يعني هذا المبلغ في حساباته للأرباح في جملة التجارة الموجودة في المحل التجاري. ولذلك أرى أن في هذا إجحافًا كبيرًا جدًّا ببقية المشترين الكثر الذين لا يمتلكون بطاقة الائتمان يأتون إلى المحل، ويشترون وهم الناس الضعاف الذين لا يستطيعون أن يتحصلوا على بطاقة الائتمان؛ لأن بطاقة الائتمان لا تعطى إلا للذين يستطيعون أن يدفعوا، أي عندهم دخل عال، وعندهم مصدر كبير ولذلك يعطيهم البنك هذه البطاقات. فإذا معنى ذلك أن الأشخاص الذين لا يمتلكون ذلك الدخل يشترون البضاعة بأثمان أكثر، والسبب في ذلك هو العمولة التي يأخذها البنك من أصحاب بطاقات الائتمان، فلا بد أن ذلك يؤثر في زيادة الأسعار في السوق، وفيه خطورة على التضخم –لا شك في ذلك- وظلم وإجحاف ببقية الناس الذين لا يحملون بطاقة الائتمان.