← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 13686–13725 · переход к 13691.

стр. 13686

٧- مشكلة الاستثمار في العملات الأجنبية: يعد الاستثمار في العملات الأجنبية، لاسيما عملات الدول الصناعية القوية، أحد أهم مجالات الاستثمار التي تجني منها البنوك التقليدية عائدات ضخمة، والمتصور –من الناحية النظرية- أن الغرض من عمليات بيع وشراء العملات هو تسهيل التبادل التجاري الذي هو مبعث الحاجة إلى العملات الأجنبية، لكن الواقع هو أن التحويلات المالية البحتة (أي التي لا تكون لغرض تمويل التجارة) هي أضعاف أضعاف قيمة السلع المتبادلة عبر الحدود بين الدول، لقد صار للصرف أسواق عالمية عظيمة، وصار بحد ذاته نشاطاً مالياً له مؤسساته، والمتخصصون فيه، وأضحى اختلاف أسعار العملات وتقلباتها مصدراً للدخل ومورداً لعائد استثماري. والصرف من النشاطات التي عرفها المسلمون منذ القدم، وقد كان من صحابة رسول الله ﷺ من عمل بالصرف، ثم جاءت الشريعة لتبين قواعد الصرف وشروط صحته وصيغه المقبولة وحدود التعامل فيه، فجعلت التقابض شرطاً في صحة الصرف ومنعت تأجيل أحد البدلين أو المواعدة عليه بوعود ملزمة يتأجل فيها البدلان، وبينما جاءت أحكام الصرف في الشريعة الإسلامية منصبة على الدرهم والدينار، والذهب والفضة؛ لأن تلك كانت هي عملاتهم في ذلك الزمن، كان إجماع علماء العصر الحاضر على تنزيل هذه الأحكام على العملات الورقية، واعتبار كل عملة جنساً مستقلاً، فالدولار جنس والريال جنس والجنيه جنس.. إلخ، وينطبق على تبادل جنس مع جنس ما ينطبق على تبادل الدرهم والدينار من أحكام شرعية. ٧- ١- وصف المشكلة: إن المشكلة الأساسية التي تواجهها البنوك الإسلامية في مجالات الاستثمار في الصرف هو أن أكثر الأرباح التي تتحقق في هذا النشاط إنما هي في معاملات لا يتوفر فيها شروط الصحة الشرعية؛ ذلك أن الباعث على أكثر نشاط الاستثمار في العملات هو اختلاف معدلات الفائدة بين البلدان، لاسيما البلدان الصناعية، فإذا كانت أسعار الفائدة في ألمانيا مثلاً أعلى منها في الولايات المتحدة، اتجه المستثمرون إلى نقل أموالهم إلى الأولى للاستفادة من ذلك، ولكنهم لن يحققوا ما توقعوا من عائدات إذا تغير سعر الصرف عندما يقومون بإعادة أموالهم إلى موطنها الأصلي، بل ربما يخسرون خسائر فادحة بسبب ذلك التغير، ولذلك احتاجوا حتى تكون عمليتهم تلك مربحة ومجدية إلى إلغاء هذه المخاطرة بعملية صرف مؤجلة، فيبيعون اليوم ما اشتروا من عملة ألمانيا مع تأجيل التسليم إلى وقت إعادتهم أموالهم إلى أمريكا، ثم يحسبون ما سوف يحصلون عليه من فائدة ثابتة في ألمانيا ويحسبون سعر بيعهم لعملة ألمانيا في التاريخ المستقبلي، فإذا وجدوا أنه لا يزال هناك ربح، أي أنهم سيحققون عائداً يزيد على أسعار الفائدة في أمريكا خلال تلك الفترة؛ أقدموا على العملية المذكورة.. وهكذا.

стр. 13687

ومما يزيد الأمر تعقيداً أن مثل تلك العمليات لا تظهر لأطرافها بهذا الوضوح؛ لأن البنوك الدولية ومؤسسات الوساطة تتولى بنفسها دقائق الأمور المتعلقة بهذه المضاربات، فلا يظهر للمستثمر إلا أنه يشتري عملة ألمانيا اليوم فيقبض ما اشترى ويدفع ثمنه حالاً، ويبيع اليوم أيضاً عملة ألمانيا التي اشترى ولكن على أن تسلم إلى المشتري بعد تسعين يوماً أو ستة أشهر أو أقل أو أكثر. وقد بدا لمن قال بجواز مثل هذه المعاملات أن المرحلة الثانية (أي بيع عملة ألمانيا في المستقبل) هي مواعدة يتأجل فيها البدلان، ولكنها غير ملزمة، والواقع خلاف ذلك؛ فإن المستثمر عند شرائه لعملة ألمانيا لا يقبضها إلا بأن تسجل في حساب مصرفي باسمه، وليس له حرية التصرف فيها، فهو حساب مجمد طوال مدة العقد، ويترتب على ذلك أن الإلزام لم يعد له معنى؛ لأن البائع لم يزل مسلطاً على تلك النقود ومتأكداً من وفاء المستثمر بوعده (إن جاز أن نسميه وعداً) ؛ لأن أمواله تحت يده، فهي إذن ليست مواعدة غير ملزمة يتأجل فيها البدلان، بل هي عملية صرف تأجل فيها بدل واحد فهي غير جائزة، ولا وجه للقول بغير ذلك؛ لأن البنوك الدولية التي تقوم بهذه العمليات لابد أن تحتفظ بأموال المستثمر خلال هذه الفترة حتى تحقق لنفسها أسعار الفائدة الألمانية التي هي مربط الفرس في العملية المذكورة. الدكتور محمد القري بن عيد

стр. 13688

الصعوبات التي تواجه البنوك الإسلامية وتصورات لكيفية مواجهتها إعداد أ. د. إسماعيل حسن محمد رئيس مجلس إدارة بنك الإسكندرية (مصر) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الصعوبات التي تواجه البنوك الإسلامية وتصورات لكيفية مواجهتها مقدمة: ونحن نتحدث اليوم في عام ١٩٩٣ عن البنوك الإسلامية فإنه يجدر بنا القول: إن الأمر يختلف عما لو كنا نتحدث عن هذه البنوك منذ ٢٠ عاماً مثلاً عندما كان الجدل يثور حول جدوى إقامة هذه البنوك وعلى أي أسس تقام. أما الآن وقد أصبحت البنوك الإسلامية حقيقة واقعة وانتشرت في العديد من الدول الإسلامية والعربية، بل وفي دول غير إسلامية في أوربا وغيرها، فإن الجدل الدائر حول كيفية استمرار هذه البنوك بنجاح، وما يواجه هذه البنوك من صعاب، وكيفية التغلب عليها بما يضمن تواصل المسيرة على النحو المبتغى. ويصعب الحديث عن الصعوبات التي تواجه البنوك الإسلامية وكيفية مواجهتها دون أن نعي جيداً ما هو المقصود بالضبط بالبنوك الإسلامية، وما هو الاختلاف بين هذه البنوك والبنوك التقليدية. وربما يبادر الكثيرون بالقول بأن هذه أمور أصبحت واضحة تماماً في أذهان القائمين على البنوك الإسلامية، ولا مبرر لإضاعة الوقت في الحديث عنها، ولا يتصور إقامة المؤتمرات أو حتى تخصيص جلسات في المؤتمرات المقامة لمناقشة مثل هذه الأمور التي يتصور البعض أنها أصبحت معروفة جيداً. ولكني، ومع كل التقدير والاحترام لمثل هذه الآراء، أؤكد على أننا جميعاً في حاجة إلى ترسيخ المفاهيم المتعلقة بدور البنوك الإسلامية ووظائفها واختلافها عن البنوك التقليدية، وتذكير أنفسنا دائماً بذلك حتى لا تنفلت منا الأمور وتضيع هذه المفاهيم وسط زحمة وتدابير العمل التنفيذي اليومي في البنوك الإسلامية. ولا أبالغ إذا قلت: إن مقياس النجاح الفعلي للبنوك الإسلامية هو مدى التزامها بالمفاهيم ومنهجية العمل أولاً وقبل كل شيء، وليس مجرد قياس النجاح بحجم النشاط، وعدد الوحدات، ونسبة الربح التي تعود على المتعاملين مع البنوك الإسلامية والمساهمين فيها، وإلا فما كنا بحاجة إلى إقامة البنوك الإسلامية، وكان يكفينا ما لدينا من بنوك تقليدية.

стр. 13689

البنوك الإسلامية بنوك تنمية: لا تكتسب البنوك الإسلامية أهميتها من شرعية الصلة بينها وبين مبادئ الإسلام وأصوله، عندما تلتزم بذلك تماماً، فحسب، وإنما أيضاً بدرجة كبيرة من كونها تمثل أفضل النماذج للمؤسسات المالية التي تستطيع أن تحقق تنمية حقيقية شاملة في المجتمعات التي تزاول نشاطها فيها، فهي قادرة على أن تقدم أشكالاً وصيغاً للتمويل متنوعة ومتعددة تتناسب مع مختلف الظروف والمواقف، وتسهم بدرجة كبيرة في تقليل بل ومعالجة التضخم؛ لارتباط هذه الأشكال والصيغ التمويلية تماماً بالجانب السلعي. فصيغة المشاركة أو المضاربة التي تطرحها البنوك الإسلامية وتلتزم بها تؤكد وتجسد العدل الذي يغري بالتعامل معها والإقبال عليها، ويحقق مصلحة الجميع، بالإضافة إلى أنه يسرع في تحقيق التنمية. وإذا نحن درسنا وحللنا جيداً نظرة الإسلام إلى المال ورؤيته لمسؤولية الإنسان في عمارة الكون، فإن ذلك يؤكد لنا أن المشروع الاقتصادي الإسلامي هو أساساً مشروع تنموي قائم بالضرورة وبأمر الشارع في قلب العملية الإنتاجية، وأن أي تجاوز للحدود التي رسمها الشارع الإسلامي يمثل انتهاكاً صريحاً لوظيفة المال الأصلية المقررة في الإسلام ولمسؤولية الناس في عمارة الكون؛ ومن هنا فإن وصف البنوك الإسلامية بأنها بنوك لا تتعامل بالفائدة يعبر عن قصور بالغ في فهم دور المال في الإسلام، وقصور بالغ في فهم معنى الالتزام بعمارة الكون. السمات المميزة للبنوك الإسلامية: إذا تناولنا بالتحليل البنوك الإسلامية من حيث طبيعة نشاطها، وممارساتها، والسمات المميزة لها والتي تنعكس في تعدد الوظائف وهياكل مواردها واستخداماتها، نجد أن البنوك الإسلامية تجمع بين أكثر من نوعية من البنوك ومن ثم يمكننا القول باطمئنان: إنها بنوك ذات طابع خاص تعمل جنباً إلى جنب مع البنوك التقليدية في المجتمعات التي تزاول أنشطتها فيها ضمن أسرة الجهاز المصرفي محلياً ودولياً وتلتزم بالتشريعات المصرفية السائدة المطبقة على غيرها، وإن كانت بعض الدول قد قطعت شوطاً أبعد في هذا المجال فأصدرت تشريعات خاصة بالبنوك الإسلامية تتفق مع طبيعتها ومنهج عملها.

стр. 13690

وتنفرد البنوك الإسلامية ببعض السمات والملامح الأساسية؛ لما لها من أثر مباشر على الممارسات الفعلية، سواء من ناحية التوظيف ونوعياته أو من ناحية الموارد ونوعياتها أو التزامات البنك قبل المتعاملين معه، ويمكن إيجاز هذه السمات فيما يلي: ١- البنوك الإسلامية بنوك متعددة الوظائف؛ حيث تؤدي دور البنوك التجارية، وبنوك الأعمال، وبنوك الاستثمار، وبنوك التنمية؛ ومن هنا فعملها لا يقتصر على الأجل القصير كالبنوك التجارية، ولا على الأجل المتوسط والطويل كالبنوك غير التجارية؛ بل يشمل الآجال القصيرة والمتوسطة والطويلة، الأمر الذي ينعكس على هيكل استخداماتها ومواردها. ٢- البنوك الإسلامية لا تتعامل بالفائدة أخذاً أو عطاء سواء كانت هذه الفائدة ظاهرة أو مختفية، مباشرة أو غير مباشرة، محددة مقدماً أو مؤخراً، ثابتة أو معومة. ٣- البنوك الإسلامية لا تقدم قروضاً نقدية بل تقدم تمويلاً عينياً، بمعنى أنها بصدد توظيفها للأموال لا توجهها في صورتها النقدية، وبمعنى آخر فهي بنوك لا تتاجر في الائتمان. ٤- البنوك الإسلامية ترتبط مع عملائها سواء كانوا أصحاب حسابات استثمار وادخار أو مستخدمين لهذه الموارد بعلاقة مشاركة ومتاجرة قائمة على مبدأ تحمل المخاطرة والمشاركة في النتائج ربحاً كانت أو خسارة وليس علاقة دائنية ومديونية كالوضع بالنسبة للبنوك التقليدية. وهذه السمات والمبادئ التي تحكم عمل البنوك الإسلامية لها أثرها المباشر على علاقة البنك الإسلامي، والتزاماته، وأسلوبه في استقطاب المدخرات، وتوظيفه للأموال المتاحة.

стр. 13691

الصعوبات التي تواجه البنوك الإسلامية: تجدر الإشارة بادئ ذي بدء إلى أننا نستعرض الصعوبات التي تواجهها البنوك الإسلامية التي تعمل في البلاد التي يقوم فيها بنك إسلامي أو أكثر إلى جوار البنوك التقليدية الأخرى، وليست تلك التي تقوم في بلاد حولت أو هي في سبيل تحويل النظام المصرفي فيها بأكمله (وعلى قمته البنك المركزي) إلى النظام الإسلامي. والصعوبات التي تواجهها البنوك الإسلامية عديدة، والحديث عنها طويل، إلا أننا سنقتصر هنا على الإشارة إلى أهم هذه الصعوبات دون إسهاب أو إطالة. الصعوبة الأولى – نقص الكوادر البشرية اللازمة للعمل في البنوك الإسلامية: وتكاد تمثل هذه الصعوبة المشكلة الأم لحركة البنوك الإسلامية، فالبنوك الإسلامية تمثل نظاماً مصرفياً جديداً له طبيعة خاصة، ومن ثم فإنه يتطلب مواصفات خاصة، كذلك في المهارات والسمات والقدرات التي يلزم أن تتوفر في العاملين في هذا المجال. والنظم التعليمية الحالية بمستوياتها المختلفة لا تقوم بتفريخ النوعية اللازمة للعمل في البنوك الإسلامية، وفي نفس الوقت لم تتمكن البنوك الإسلامية خلال السنوات الأولى من مباشرتها للنشاط من سد هذه الثغرة بإنشاء معهد خاص بها أو مراكز للتدريب تتوفر على إعدادها بالعناصر البشرية المؤهلة تأهيلاً كافياً للعمل فيها وفق طبيعتها لتغطية احتياجاتها، أخذاً في الاعتبار ما انتهت إليه تجربة المعهد الدولي للبنوك الإسلامية بقبرص التركية من توقف المعهد بعد سنوات محدودة من بداية نشاطه. ذلك كله بالإضافة إلى أن حداثة نشأة هذه البنوك حالت حتى الآن دون تمكنها من تنشئة جيل يستطيع أن ينقل بأسلوب المزاملة المهنية الخبرات والمهارات التخصصية اللازمة للعمل في البنوك الإسلامية لجيل يليه. ويكاد يتفرع من صعوبة عدم توفر الكوادر البشرية اللازمة للعمل في البنوك الإسلامية معظم الصعوبات الأخرى. الصعوبة الثانية – الإعلام المحدود عن البنوك الإسلامية: تمثل البنوك الإسلامية فكرة جديدة، والناس عادة أعداء لما يجهلون –كما يقول ابن خلدون- ومن ثم فإن الحاجة ملحة إلى توضيح هذه الفكرة وشرحها للناس وإفهامهم إياها، والبنوك الإسلامية في مناطق عملها ينشغل كل بنك منها بقضاياه، ولا يوجه الاهتمام أو الاعتمادات المناسبة للإعلام عن أنشطة وممارسات البنوك الإسلامية بصفة عامة والبنك ذاته بصفة خاصة. وفي هذا الصدد، فإننا نأمل أن يحقق المركز الإعلامي للبنوك الإسلامية التي اتفقت البنوك الإسلامية على إقامته مؤخراً أهدافه.

стр. 13692

الصعوبة الثالثة- موقف البنوك المركزية من البنوك الإسلامية: لقد ظلت البنوك المركزية في معظم الدول إلى وقت قريب جداً غير مستعدة للاعتراف بإمكان قيام نظام مصرفي بعيداً عن الفائدة، وما زالت قوانين البنوك والائتمان التي تقوم البنوك المركزية بالإشراف على تطبيقها لا تدخل الطبيعة الخاصة للبنوك الإسلامية في اعتبارها، وفي غالبية البلاد التي نشأت فيها بنوك إسلامية اقتضى الأمر أن يتضمن قانون أو مرسوم إنشاء البنك الإسلامي وجود نص خاص يستثنى البنك الإسلامي من قوانين الرقابة على البنوك أو بعض أحكامها لعدم تلاؤمها مع طبيعة أنشطة البنك الإسلامي، ومن المتوقع أن تسفر الجهود التي بذلها ويبذلها الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية مع محافظي البنوك المركزية بالبلاد الإسلامية عن تذليل هذه الصعوبة، ويبشر بذلك ما انتهت إليه اللقاءات المشتركة للجنة خبراء البنوك الإسلامية والبنوك المركزية بصدد الرقابة والإشراف على البنوك الإسلامية من تفهم واضح لطبيعة أعمال البنوك الإسلامية والسعي نحو استنباط طرق ووسائل الرقابة عليها بما يتفق مع منهجية عملها. الصعوبة الرابعة- وجود فائض سيولة لدى البنوك الإسلامية: ونقصد بهذا أن تكون الموارد المتاحة لدى البنوك الإسلامية أكبر من إمكانيات توظيفها في المجتمعات التي تزاول نشاطها فيها وفقاً لصيغ التمويل الخاصة بها من مشاركات ومضاربات ومرابحات ... إلخ، وترتد هذه الصعوبة أو المشكلة في حقيقتها إلى عدد من الأمور تمثل كل منها صعوبة ومشكلة: أ- طبيعة مصادر الأموال حيث تتمثل غالبيتها في موارد قصيرة الأجل، الأمر الذي يتعين على البنوك توظيفها في أوجه محددة الآجال مما يتولد عنه وجود فائض في السيولة. ب- الحماس العاطفي الذي يقود الناس إلى الإقبال على البنوك الإسلامية –لأنها لا تتعامل بالفائدة -، لا يقابله لدى البنك الإسلامي النشاط المكافئ لدراسة وطرح مشروعات لامتصاص الحجم المتدفق من الودائع. جـ- المناخ العام في بعض الدول التي تعمل فيها البنوك الإسلامية يمثل بدرجة أو بأخرى اتجاهاً انكماشياً قد يمنع أو يعطل الموافقات المطلوبة للتوظيف. د- عدم توفر القاعدة العريضة من البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية على مستوى العالم الإسلامي بما يسهل توظيف فائض السيولة محلياً لدى بنك أو مؤسسة إسلامية شقيقة، بدلاً من التجاء البنك الإسلامي مضطراً إلى تصدير هذا الفائض إلى العالم الخارجي مع ما يحيط ذلك التصرف من شبهات. هـ – يترتب بطيعة الحال على فائض السيولة مشكلة تأثر العائد الذي يقوم البنك الإسلامي بتوزيعه، ذلك أن ما يتم توزيعه هو ناتج الأموال الموظفة فعلاً.

стр. 13693

الصعوبة الخامسة- تقهقر نسبة العائد الذي يوزعه البنك الإسلامي كلما توسع في التوظيف طويل الأجل: ذلك أن مدة تفريخ الاستثمار تتصف بطبيعتها بانعدام العائد،، ويبدأ تولد العائد تدريجياً، ومعنى هذا أن تتأثر نسبة العائد الموزع على المستثمرين خلال فترة التفريخ. هذا الأمر يجعل البنك الإسلامي في موقف غير تنافسي مع البنوك التقليدية التي تمنح المودعين فائدة دائنة محددة النسبة مقدماً. الصعوبة السادسة- القدرات الهائلة للأجهزة المالية العالمية على الإعلام المضاد لفكرة وحركة البنوك الإسلامية: فلا جدال في أن هناك مؤسسات عالمية تتحسب للمستقبل البعيد –في ضوء النتائج التي حققتها البنوك الإسلامية في الأمد القريب- باعتبار أن حركة البنوك الإسلامية بمعدلات تزايدها الحالي يمكن أن تؤثر على المؤسسات المالية العالمية التي لديها مليارات الدولارات ودائع من البلاد الإسلامية. وإزاء ما اكتسبته هذه الكيانات العالمية من قدرة على التأثير وصياغة وتوجيه الرأي العام بإمكاناتها المادية الهائلة وخبرات واتصالات القائمين عليها فقد استطاعت أن تحدث تياراً فكرياً في حده الأدنى غير متعاطف مع مسيرة البنوك الإسلامية. الصعوبة السابعة- ضعف التنسيق بين مجموعة البنوك الإسلامية الأمر الذي يؤثر عليها تأثيراً حيوياً في كافة المجالات: بالرغم من الاجتماعات التي تعقد للبنوك الإسلامية تحت مظلة البنك الإسلامي للتنمية، أو من خلال الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية الذي يضم مجموعة بنوك فيصل في الدول المختلفة وعدداً لا بأس به من البنوك الإسلامية الأخرى، أو من خلال البنوك التي تضمها مجموعة دلة البركة، إلا أني أرى أن التنسيق بين البنوك الإسلامية غير كاف، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الجهد نحو توحيد الصف. والأهم من ذلك هو إيجاد تعاون فعال وتبادل للمعاملات بينها، بل والعمل بقدر الإمكان على تركيز التعامل مع البنوك الإسلامية في الدول التي توجد فيها هذه البنوك. وهذه الصعوبات أو المشكلات مهما تنوعت وتعددت، فإنه من المقدور عليه تماماً معالجتها وتطويقها إذا توفر القصد وخلصت النوايا، وأن طريق المعالجة والتطويق يقوم على ثلاثة محاور، هي: ١- توضيح وتعميق الفكرة من حيث مهمتها ووظيفتها الاقتصادية والتنويه لتحقيق مقاصد الشريعة، وتوعية جماهير المتعاملين. ٢- الاهتمام بانتقاء العاملين وإعداد الكوادر التي تقوم بالعمل والتنفيذ. ٣- توسيع دوائر الحوار مع مختلف الأجهزة الرقابية والمسؤولة والتطوير المستمر بما يتواءم مع ما يستجد من متغيرات ومستحدثات العصر.

стр. 13694

مواجهة الصعوبات هو الطريق إلى الانطلاق- نظرة مستقبلية: إن الوضع الذي صارت إليه البنوك الإسلامية سواء من حيث عددها وانتشارها في أقطار شتى، ونمو حجم أعمالها؛ حتى إن عدداً منها فاق مجموع ميزانيته ثلاثة بلايين دولار أمريكي هو أمر يتصف بالنجاح بلا شك، خاصة وأنه تم خلال فترة قصيرة نسبياً، حيث لم تصل إلى حقبتين من الزمان، ولم يكن أكثر الناس تفاؤلاً يمكنه أن يتصور الوصول إلى ما وصلت إليه البنوك الإسلامية. ومع ذلك، يجب أن نسارع إلى القول بأن جانباً هاماً من هذا النجاح يعود بالدرجة الأولى إلى الرغبة الجارفة لدى قطاع عريض من المتعاملين إلى إيداع أموالهم لدى البنوك مع تجنب الفوائد، ومن ناحية أخرى فإن مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، أي تحمل المخاطر، من المتوقع أن يقابله أرباح بمعدلات أعلى من الفوائد على الإيداعات الثابتة لدى البنوك التقليدية حيث تكاد تنعدم المخاطرة، وهذا أمر يغري عدداً كبيراً من المدخرين. ويتوقف استمرار البنوك الإسلامية ونجاحها، أو –لا قدر الله- تراجعها على مدى قدرتها على مواجهة ما يقابلها من صعوبات، بل واتخاذ الإجراءات التي تحول دون وقوعها في الصعوبات والمشاكل. وفي هذا الصدد فإننا نطرح النقاط التالية: ١- الفهم الواضح لدور البنوك الإسلامية كبنوك تنمية لدى القائمين على هذه البنوك، وعدم الاكتفاء بالعمليات قصيرة الأجل لتحقيق أرباح عاجلة؛ وذلك حتى يشعر المتعاملون مع البنوك الإسلامية بدورها في خدمة التنمية، ومن ثم يقبلون على التعامل معها ويتقبلون في ذات الوقت ما قد ينتج عن إيداعاتهم من أرباح بمعدلات أقل من الفوائد من منطلق إسهامهم بأموالهم في التنمية. ٢- فهم طبيعة عمل البنوك الإسلامية من حيث كونها تعمل في أعلى درجات المخاطر؛ ذلك أنها تواجه نوعين من المخاطر هما: - مخاطر النشاط الذي تموله. - مخاطر استرجاع الأموال المستثمرة من المتعاملين معها.

стр. 13695

ومن شأن فهم هذه الطبيعة وضع النظم الملائمة واستخدام أدوات التحليل المناسبة عند القيام بعمليات التوظيف، ومن ثم تتحول المخاطر إلى مخاطر محسوبة جيداً وبالتالي تقل آثارها غير المواتية. ٣- عدم التركيز على عمليات المرابحة في التمويل قصير الأجل، وتحقيق أرباح تكون في معظم الحالات قريبة من أسعار الفائدة والاتجاه نحو عمليات المشاركة والمضاربة والمتاجرة، حيث يظهر بوضوح مبدأ تحمل البنوك الإسلامية المخاطر مع المتعاملين، وتظهر الفروق الواضحة بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية في أسس التمويل. ٤- العمل نحو إيجاد نظم لحماية البنوك الإسلامية من الهزات في موقف السيولة لديها، ويمكن أن يتأتى ذلك عن طريق تكوين مجموعات من البنوك الإسلامية تشترك في صناديق لهذا الغرض، سواء على مستوى الدولة أو على مستوى إقليمي. ٥- إيجاد فرص مناسبة لتوظيف فوائض السيولة لدى البنوك الإسلامية، خاصة بالنسبة للعملات القابلة للتحويل، وعدم الاكتفاء بتوظيف هذه الفوائض في الأسواق العالمية بنظام الاستثمار السلعي الذي يثير حوله كثيراً من التساؤلات، حيث يكاد يكون العائد على هذه الاستثمارات السلعية هو ذاته معدل الفائدة في الأسواق المالية، وذلك في الوقت الذي تتزايد فيه حاجة كثير من البلدان الإسلامية إلى رؤوس أموال لإحداث عملية التنمية الاقتصادية، وفي هذا الصدد فلعله آن الأوان لتكاتف البنوك الإسلامية معاً وإقامة شركة تجارة عالمية تقوم بعمليات الاتجار السلعي مباشرة، دون توسيط البنوك والمؤسسات المالية العالمية فيما يسمى عمليات الاستثمار السلعي، وهو ما تقوم به البنوك الإسلامية حالياً، وحتى نطمئن إلى أن عمليات الاتجار في السلع عمليات حقيقية، وبحيث يعود الربح من عمليات الاتجار إلى البنوك، وأهم من ذلك أن توجه العمليات التجارية لصالح المجتمعات الإسلامية وبما يحقق لها التقدم.

стр. 13696

٦- من خلال العوامل السابقة ينبثق عامل هام هو توفير الكوادر الفنية المناسبة للبنوك الإسلامية على مختلف المستويات، ثم تهيئة هذه الكوادر واستمرار إعدادها حتى تمارس عملها عن فهم واضح، وتستخدم في ممارساتها أدوات التحليل الكفأة. ويستطيع المرء أن يقول باطمئنان: إن هناك حاجة كبيرة إلى هذا العامل الذي يعتبر في حقيقة الأمر حجر الزاوية في نجاح البنوك الإسلامية، ويمكن القول أيضاً باطمئنان: إن البنوك الإسلامية في حاجة إلى أكفأ العناصر المصرفية حتى تواجه الدرجات الأعلى من المخاطر التي تعمل فيها. ٧- إقامة علاقات طيبة مع الأجهزة الرقابية وتفهم دور هذه الأجهزة ومسؤولياتها. ولا نبتعد عن الحقيقة إذا قلنا: إن البنوك الإسلامية في حاجة إلى رقابة الأجهزة الرقابية بدرجة أكبر من غيرها، حيث يتأثر المتعاملون معها مباشرة بأداء البنك؛ إذ لا يوجد عائد محدد كما هو الحال في البنوك التقليدية، ومن ثم يكون من شأن رقابة الأجهزة الإشرافية الاطمئنان إلى حسن الأداء، وكلما أمكن فهم طبيعة عمل البنوك الإسلامية من جانب الأجهزة الإشرافية أمكن التوصل إلى الصيغ الملائمة والمناسبة للرقابة على البنوك الإسلامية، وفقاً لنظمها ومنهجية عملها، ولا شك أن من شأن ذلك أن يدفع عجلة العمل في هذه البنوك وأن يزيل ما يصادفها من عقبات بالتعاون مع الأجهزة الرقابية. ٨- تنمية سوق مالي إسلامي متكامل بمرتكزاته الثلاثة: المؤسسات، والأدوات، والسياسات؛ سواء ذات الأجل القصير أو المتوسط أو الطويل، بحيث تعمل من خلاله البنوك الإسلامية مع باقي مكونات السوق. وتنعكس تنمية سوق المال الإسلامي على نشاط البنوك وعلى زيادة كفاءتها، حيث تتسع قاعدة المتعاملين معها المتبعين لذات منهجيتها. والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل أ. د. إسماعيل حسن محمد

стр. 13697

مشاكل البنوك الإسلامية عقد السلم ودوره في المصرف الإسلامي إعداد الشيخ صالح الحصين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عقد السلم ودوره في المصرف الإسلامي الواقع: نشأت المصارف الإسلامية بهدف تحرير المجتمع الإسلامي من لعنة الربا، ومن تعرضه لحرب الله ورسوله، وبهدف التخلص من آثار الربا الاقتصادية على العالم الإسلامي، ومن هذه الآثار حرمان العالم الإسلامي من الانتفاع بفوائضه المالية، وتمكينه من استخدام المال في وظيفته الطبيعية بحيث: أ- يكون قياماً للناس يحقق النمو الاقتصادي، ويواجه حاجات الإنتاج. ب- ولا يبقى دولة بين الأغنياء. ج- ويحقق استخدام العدل في المعاملة ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ . وواضح أن اعتماد المصارف الربوية نظام الفائدة حتم انسياب الفوائض المالية للعالم الإسلامي إلى الأسواق المالية في العالم المتقدم، حيث إن اعتماد المصرف نظام الفائدة يحتم عليه البحث عن الاستثمار الأيسر تعاملاً، والأكثر مرونة، والأقوى ائتماناً، وهذا يتوفر في الغالب في الأسواق المشار إليها، بالرغم من أن هذه الأسواق هي الأقل حاجة للمال، وبالرغم من الشكوى المتكررة للاقتصاديين من عدم استخدام هذه الأسواق للمال في وظيفته الطبيعية حيث لا تزيد نسبة المستخدم منه في التجارة الحقيقية عن (٣ %) ، وتستأثر المصافقة SPECULATION بالنسبة الغالبة. ولكن هل حققت المصارف الإسلامية هذه الأهداف؟!! مع الأسف الشديد فإن واقع المصارف الإسلامية لا يقدم مبررات كافية للإجابة عن هذا السؤال بنعم!!.

стр. 13698

لو نظرنا إلى المصارف الإسلامية التي تعتمد في تعبئة مواردها على السيولة المالية في منطقة الخليج، لما كان من السهل القول بأن هذه المصارف غيرت طريق انسياب فوائضه المالية في العالم الإسلامي إلى الأسواق المالية الغربية، والسبب واضح؛ لأن هذه المصارف تعتمد أيضاً التمويل على أساس سعر الفائدة، وإن كان ذلك مغطى بأشكال من التصرفات الشرعية كالبيع، وظاهر من مراجعة أشكال الاستثمار في هذه المصارف أن عقداً مثل العقد التلفيقي العصري المسمى (المرابحة للآمر بالشراء) يحظى بحظ الأسد في التعامل. وما دام هذا السلوك من المصارف الإسلامية يحقق الآثار السلبية الاقتصادية نفسها التي يحققها سلوك المصارف الربوية، فإن للإنسان أن يشك في أن المصارف الإسلامية حققت الهدف بتخليص المجتمع الإسلامي من لعنة الربا. لا شك أن المخارج الشرعية جزء من الشرع، وقد علم الله نبيين من أنبيائه صورتين لهذه المخارج ذكرهما القرآن الكريم، ولكن هل سلوك المصارف الإسلامية المشار إليه يقع في دائرة (المخرج الشرعي) أم يتجاوز ذلك إلى دائرة (الحيلة الممنوعة) ؟!!، إن الفرق بين المخرج الشرعي والحيلة مثل الخيط الدقيق، ولكنه واضح بحيث يدركه الشخص العادي؛ إذ الاعتبار في ذلك بالغاية، فإذا كانت نتيجة السلوك الوصول إلى محرم أو إلى تحقيق آثاره، فإن السلوك في هذه الحالة يقع في دائرة (الحيلة الممنوعة) وليس في دائرة (المخرج الشرعي) ، وقد وصف الله في القرآن الكريم إحدى هذه الحيل بأنها ظلم للنفس، واتخاذ آيات الله هزواً (الآية ٢٣١ من سورة البقرة) ، وأخبر عن مال الذين استعملوا إحدى الحيل بأنهم مسخوا قردة خاسئين (الآية ٦٥ من سورة البقرة) ، من يوم حرم العمل على اليهود يوم السبت، وهم يرتكبون في كل سبت مخالفات كثيرة، ولكن الذين استحقوا بأن يمسخوا قردة خاسئين هم الذين ارتكبوا المخالفة في صورة تصرف شرعي مباح. وعقد التحليل في الزواج لا يختلف في صورته ولا في الآثار الفقهية المترتبة عليه عن أي عقد زواج مشروع، ولكن المحلل والمحلل له ملعونان على لسان الرسول ﷺ . ولكن ما الذي ألجأ المصارف الإسلامية إلى هذا السلوك؟!!، للإجابة على هذا السؤال يقدم الكاتب الافتراض التالي: لقد تم التركيز من قبل المنظرين للمصارف الإسلامية منذ البداية على أن المشاركة هي البديل للفائدة الربوية.

стр. 13699

وقد ووجهت المصارف الإسلامية في محاولتها استخدام هذه الأداة بالصعوبات الواقعية والعوائق الجدية التي تحول دون استخدام هذه الأداة بكفاءة، وليس المجال متسعاً للحديث عن هذه العوائق والصعوبات، وهي متعددة، ولكن يمكن الإشارة إلى أن من أبرز هذه العوائق أن عقد المشاركة عقد أمانة يعتمد على الثقة من الممول في شخص متلقي التمويل، والعالم الإسلامي على ما هو عليه من التخلف الأخلاقي. ولذا تضاءل ظهور عقد المشاركة في التعامل حتى أصبح مجرد ظهور رمزي، على سبيل المثال فقد أصدر أحد المصارف بياناته المالية ومن بينها البيان المعنون (تمويلات إسلامية) ويقع تحت هذا العنوان ثلاثة بنود: (المشاركة / المرابحة / القرض الحسن) ، وظهر في عام ١٩٨٩م بند المشاركة بنسبة حوالي (٠.٥ %) من بند المرابحة، أما في عام ١٩٩٠م فظهر بنسبة حوالي (٠.٠٧٥ %) . إن بنك التنمية الإسلامي وهو الأكثر تأهيلاً، لاستخدام عقد المشاركة باعتباره بنكاً للتنمية، وليس بنكاً تجارياً، بدأ منذ نشأته في التركيز على استخدام عقد المشاركة، ولكن هذا العقد لا يحظى في الوقت الحاضر بأكثر من (٣ %) من عمليات البنك. إن المصارف الإسلامية مع الأسف الشديد بعد أن ظهر لها عجزها عن استخدام المشاركة كبديل للتمويل بالفائدة لم تعمل بجدية على اختبار البدائل الأخرى من العقود الشرعية، وصرفت اهتمامها إلى إيجاد مخارج باستخدام أنواع من التصرفات تحقق لها ما توفره أداة الفائدة في البنوك الربوية، من قلة التكلفة، وآلية التعامل –بما تحققه من قلة الجهد والمرونة، والحصول على عائد محدد معروف ومضمون نسبياً-.

стр. 13700

فاتجهت إلى التمويل على أساس سعر الفائدة، ولكن في ظل غطاء من عملية البيع أو الشراء وقد أدى هذا السلوك بالإضافة إلى تعويق الوصول إلى الأهداف المشار إليها في أول الحديث، إلى عجزها عن منافسة البنوك الربوية؛ إذ من الطبيعي أن يكون وصولها إلى سعر الفائدة كعائد على الاستثمار بطريق غير مباشر أو طبيعي، لا يمكنها من كفاءة الأداء التي بها تستطيع اللحاق بالبنوك الربوية، ولذلك يوجد مبرر كاف للاعتقاد بأن المصارف الإسلامية سوف تبقى –ما لم تغير سلوكها- عاجزة عن منافسة البنوك الربوية، مما يبرر التخوف بجدية على مستقبل المصارف الإسلامية. تغير الواقع: إن المصارف الإسلامية لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا إذا غيرت الواقع المصور فيما سبق، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بما يأتي: ١- الإيمان الصادق الذي يظهر أثره على العمل بموعود الله الذي لا يتخلف ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢-٣] ، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤] . ٢- التحرر من روح العمل في البنوك الربوية، ومن طريقة التفكير السائدة فيها، وذلك بقبول التخلي عن آلية العمل، وعن الإصرار دائماً على الحصول على عائد محدد معروف سلفاً عند إجراء المعاملة، وذلك يوجب التخلي –كهدف واضح- عن الالتفاف على التمويل بالفائدة عن طريق الحيل والمخارج والاقتناع بالصورة الشكلية الشرعية للمعاملة دون اعتبار لجوهرها.

стр. 13701

٣- العمل بجدية لاختبار وتجربة البدائل الشرعية المتاحة التي لم تطبق أو طبقت على نظام ضيق، والعمل على تطوير البدائل الشرعية التي جرى تطبيقها ومحاولة التغلب على عوائقها وسلبياتها، وفي هذا الصدد يبدو عقد السلم وعقد الاستصناع بديلين واعدين في التمويل الشرعي، وهذان العقدان ظلا طوال القرون الماضية، وعلى مساحة العالم الإسلامي يقومان بدور كبير في تمويل حاجات الإنتاج، سواء الزراعي أو الصناعي، كما أنهما في الوقت الحاضر يعملان في مجال واسع في التجارة العالمية باسم (PREPRODUCING PURCHASE) ويعتقد الكاتب أن العوامل التي ساهمت في تعويق تطبيق هذين العقدين بشكل جدي تتلخص في الآتي: ١- اكتشاف المصارف الإسلامية لطرق تمكن –في نظرها- من الالتفاف على تحريم التمويل بالفائدة، كالمعاملة المخترعة حديثاً باسم (المرابحة للآمر بالشراء) ، حيث أمكن للمنظرين التلفيق بين مذهبين مختلفين، وصياغة صورة جديدة للتعامل تمكنت المصارف الإسلامية بموجبها من التمويل بفائدة تعويضية، ولكنها لا تزال الفائدة البسيطة. ٢- التأثر بروح المذهبين الحنفي والشافعي التي أنتجت وضع قيود عديدة على استخدام هذين العقدين، وهذه القيود تواجه المنظرين والعاملين في حماسهم لاستخدام هذين العقدين. ٣- المبالغة في الطواعية لمقتضيات الصناعة الفقهية؛ حيث إن الفكرة السائدة في بعض المذاهب بأن هذين العقدين جاءا على خلاف القياس من شأنها أن تؤثر في إفساح المجال لتطبيق العقدين، إذ إن ما جاء على خلاف القياس لا يقاس عليه، ولا يتوسع في تفسيره، وفي رأي الكاتب أنه لكي يقوم هذان العقدان بدورهما لا مناص من مراعاة ما يأتي: أ- إن مبادئ الصياغة والصناعة الفقهية مع إنزالها المنزلة اللائقة بها والاعتراف بخطرها وأهميتها ودورها في تطوير الفقه الإسلامي لا ينبغي أن ينظر إليها على أنها خارجة عن مجال الاجتهاد والمراجعة في ظل نصوص الوحي وروح الشريعة. ولم يرد في النصوص –على ما يظهر للكاتب- ما يقضي بأن عقد السلم ورد على خلاف القياس، فلا مانع من اعتباره أصلاً في ذاته يمكن أن يقاس عليه.

стр. 13702

ب- الإفادة من الإمكانيات التي يتيحها المذهب الحنبلي مكملاً باجتهادات ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وهي تحرر عقد السلم من كثير من القيود، وتتيح له مجالاً واسعاً للتعامل، ولا سيما في نطاق تمويل مشاريع الإنتاج. ج- أن يتم تطبيق عقد السلم وعقد الاستصناع بصورة تدريجية حيث يستخدمان في تمويل إنتاج السلع النقدية، وفي التعامل مع المنتجين في البلاد التي توفر سهولة التعامل وتوفر ضماناته كاليابان وتايوان وماليزيا. فإذا تعودت المصارف على تطبيق هذا العقد وعركته تجاربها أمكن نقله بسهولة للتعامل مع البلدان الإسلامية الأقل تقدماً. لكي نقدر مدى كفاءة المعاملة في صورة عقد السلم والاستصناع لا بد أن تكون أمام أنظارنا الصورة التالية: ١- بالعقدين يتم استخدام المال في وظيفته الطبيعية بتوجيهه لعملية النمو الاقتصادي، وذلك باستخدامه مباشرة لمواجهة حاجات الإنتاج. ٢- على خلاف عقد المشاركة وهو من عقود الأمانة، فهذان العقدان يمكن الحصول فيهما على ضمانات الوفاء، فينكسر بذلك عائق مهم ظل يواجه عقد المشاركة. ٣- يتفوق هذان العقدان على عقد الأمانة، سواء في صورة القرض بالفائدة كما تستعمله البنوك الربوية، أو في صورة المرابحة للآمر بالشراء، أو بيع العينة أو بيع الوفاء كما تستعمل في المصارف الإسلامية، وذلك بتجنب مشاكل التضخم السريع. ٤- يتيح هذان العقدان للمصرف الحصول على عائد يزيد على ثمن الزمن؛ إذ يقبل متلقي التمويل أن يدفع مقابلاً لضمان التسويق سلفاً قبل الإنتاج، ومقابلاً للتأمين عن تغير الأسعار، وبذلك يتاح للمصرف الإسلامي فرصة الحصول على عائد من استخدام أمواله يزيد عن العائد الذي يحصل عليه البنك الربوي، فتتهيأ للمصرف الإسلامي إمكانية منافسة البنك الربوي. وبالله التوفيق. الشيخ صالح الحصين

стр. 13703

مشكلات البنوك الإسلامية في الوقت الحاضر إعداد د. محمد نجاة الله صديقي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مشكلات البنوك الإسلامية في الوقت الحاضر مضى نحو عقدين على تجربة البنوك الإسلامية، وذلك إذا تجاهلنا البدايات الطيبة في مصر وماليزيا وبعض المناطق الأخرى، ولا شك أنه لوحظ تقدم ملموس في هذه الفترة في إنشاء البنوك الإسلامية والزيادة في نشاطاتها، خاصة في الثمانينات، ولكن هناك شعوراً عاماً بالبطء في السير ونوع من الركود الذي تزامن مع الركود العالمي في النشاط الاقتصادي في بداية التسعينات. وإن هذه الورقة المتواضعة حين تنظر إلى بعض المشاكل التي تعترض البنوك الإسلامية تأتي في سياق هذه الظاهرة، ظاهرة الركود في السير التي تقتضي محاسبة ذاتية قبل استئناف المسير. ونرجو أن يكون هذا الاستعراض السريع باعثاً على مزيد من النظر والبحث في الموضوع بهدف حل هذه المشكلات، ودفع عجلة المصارف الإسلامية إلى الأمام. ونبدأ بسرد قائمة لبعض هذه المشاكل. ١- صعوبات في ممارسة المضاربة في العمل المصرفي. ٢- الآثار السلبية لغلبة المرابحة والبيوع الآجلة في العمل المصرفي الإسلامي المعاصر على مصداقية هذه البنوك. ٣- ضرورة الرعاية والمساندة من قبل البنوك المركزية للمصارف الإسلامية في البلدان التي يسود فيها النظام المصرفي الربوي، وخاصة فيما يخص دور البنك المركزي كالملجأ الأخير للحصول على السيولة. ٤- الخلاف حول معالجة بعض القضايا العملية مثل: المماطلة في الديون الناشئة من البيوع الآجلة، وأخذ الأجر على الضمان المصرفي، وبيع وشراء العملات الأجنبية.

стр. 13704

٥- تعدد جهات الرقابة الشرعية والغموض حول كيفية تفاعلها مع الإدارة وافتقار معايير موحدة لعمل الهيئات الشرعية في البنوك فيما يخص التعيين والفصل، والتعويض عن العمل، وحق الاطلاع والتفتيش بدون استئذان الإدارة. هذا، وقد أهملنا من القائمة بعض المشاكل المعتادة التي تحتاج إلى مزيد من الوقت والممارسة لحلها الأمثل، مثل مشكلة تدريب الكوادر وتوحيد الأنظمة واللوائح المتعلقة بالمحاسبة والمراجعة، وضرورة مزيد من الاتصالات وتبادل الخبرات بين البنوك الإسلامية، أهملناها ليس لأنها لا تهم ولكن لأنها قضايا معترف بها وقد أخذت بعض الإجراءات لمعالجتها، ونرجو أن يتحسن الوضع بمرور الزمن. أما القضايا التي سجلناها في القائمة فمنها ما لم يعترف به بعد، ومنها ما لم يهتم بمعالجته، وإن اعترف به، ولما كان الباحث غير مؤهل لمعالجة كل واحدة من هذه القضايا بحثاً وتحليلاً وإيجاداً للحلول، فإنه سوف يحاول بقدر ما يمكن في ورقة صغيرة أن يعرف بالقضايا ويؤكد على أهميتها والآثار السيئة للغفلة عنها والقصور في معالجتها. ١- صعوبات في ممارسة المضاربة: الخطر الأخلاقي: أشار أكثر من باحث (١) إلى الخطر الأخلاقي Moral Hazard الكامن في عملية المضاربة التي قد يتصرف الوكيل فيها (وهو صاحب المشروع الممول من قبل البنك الإسلامي) في غير صالح الأصيل، أو قد يلجأ الوكيل إلى إخفاء بعض المعلومات بقصد الحصول على ما لا يستحقه من المنافع ... إلخ. ولمعالجة هذا الخطر أكد الباحثون الإسلاميون على الدور الذي يمكن أن يلعبه الخلق الإسلامي الرشيد والتوعية الإسلامية، والتقاليد الحسنة في المجتمع الإسلامي (٢) كما أكد بعض الباحثين على ضرورة مراقبة المشروع للقضاء على فرص الخيانة من قبل العامل (وهو صاحب المشروع الممول) . (٣)

стр. 13705

وإذا كان لاهتمام الأول يقتضي بيئة إسلامية حكومة وشعباً، وليس هذا في مقدور المصارف الإسلامية العاملة في البلدان التي يسود فيها النظام المصرفي الربوي، كما هو الغالب، فلا يبقى أمام هذه المصارف إلا الخيار الثاني، وهو ممارسة عقد المضاربة مع إضافة المراقبة لسير المشروع، الأمر الذي يأخذ مكانه في العقد كشرط يتفق عليه المتعاقدان. وهناك شاهد من الواقع على إمكانية نجاح هذا العلاج لهذه المشكلة، فإن مدير عام بنك فيصل الإسلامي في السودان يقول: إن عوائد تمويل البنك من معاصر الزيت (ارتفعت من ٥ % إلى ١٨ % نتيجة لنظام المراقبة الذي فرضه البنك على المشاريع الممولة، الأمر الذي كان تكلفته للبنك لا تتجاوز ١.٥ %) . (١) والخطر الأخلاقي الكامن في عقد المضاربة يمكن تداركه بطريق غير مباشر عن طريق النظر الدقيق في كل مشروع قبل أن يدخل المصرف الإسلامي في تمويله. وذلك يحتاج إلى جهاز كفء لدى المصرف الإسلامي لتقويم المشروعات تقويماً فنياً دقيقاً. ضمان أمانة العامل: يكون الإقراض المصرفي مقابل الفوائد المحددة مسبقاً مدعوماً برهن –عقار مرتهن أو أصل آخر –ولكن التمويل الإسلامي على أساس المضاربة لا يقبل الضمان؛ لأن المال الذي يكون في يد العامل (صاحب المشروع) خاضع للربح والخسارة، ولكن مال المضاربة في يد العامل يصير مضموناً رده في حالات التعدي، والتقصير، وهذا يمكن أن يكون مدخلاً لطلب ضمان من العامل رهن لا يكون للمصرف الإسلامي يد عليه إلا حالات التعدي والتقصير، والذي يبرر هذا الطلب هو احتمال التعدي وفساد الزمان وقلة الأمانة، والله أعلم بالصواب.

стр. 13706

وإضافة إلى هذا، فإن صاحب المشروع، الطالب للتمويل، الذي لا يشك في سلامة المشروع ويؤمن بنجاحه، والذي ينوي بكل جدية أن يدير المشروع إدارة حسنة، إن هذا الطالب للتمويل سوف لا يتردد في تقديم الرهن –والذي يتردد يحتمل أن يكون سبب تردده عدم ثقته في سلامة المشروع أو سوء النية في إدارته. هذا على افتراض أن لديه ما يقدمه رهناً، والذي يخشى في بلد توجد فيه مصارف ربوية ومصارف إسلامية أن عدم المطالبة بالضمان من قبل المصارف الإسلامية يجذب إليها ذلك القسم الثاني من الطالبين للتمويل (أي الذي لا يثق في سلامة مشروعه ولا ينوي إدارته بأمانة، الأمر الذي سماه الاقتصاديون اختياراً معاكساً Adverse Selection. وقد يرى بعض الباحثين مخرجاً آخر من مأزق الخطر الأخلاقي الذي يحول دون ممارسة المضاربة الشرعية لدى المصارف الإسلامية في الوقت الحاضر، وهو ضمان الطرف الثالث لرأس المال، أو لرأس المال والربح معاً. (١) كما يرى البعض أن خضوع مشروع ما لخسارة كبيرة، مثلاً ما يتجاوز ربع رأس المال، يمكن أن يعتبر مؤشراً لسوء الإدارة والتعدي علن المعروف من قبل العامل (صاحب المشروع الممول) الأمر الذي يبرر تضمينه بإلزامه بسداد جزء من المال الضائع لرب المال (البنك الإسلامي) إلا إذا أثبت العامل العكس أمام المحاكم وقضي ببراءة ذمته. (٢) حماية القانون ضد المماطل: هناك صعوبة في استرداد رأس مال المضاربة والأرباح المستحقة عليه لصاحب المال (البنك الإسلامي) في الوقت المحدد. وأحياناً، وذلك في حال فشل المشروع وخضوع رأس المال للخسارة، يماطل العامل (صاحب المشروع الممول) ولا يرد ما بقي من رأس المال. وقد سمعنا من غير واحد من الذين عاشوا فترة ممارسة البنوك الإسلامية للمضاربة في بداية الأمر أن ذلك كان من الأسباب الرئيسية لإحجام البنوك الإسلامية من الاستمرار في ممارسة المضاربة. فإن القانون في جميع البلدان يحمي المقرض ويعينه في استرداد ما أقرضه إذا وجد عند المقترض مالاً، ولكن نفس القانون لا يحمي رب المال في عقد المضاربة إذا ادعى العامل فشل المشروع الممول، فهل يمكن إعادة النظر في هذه القوانين لحماية أرباب الأموال، وذلك مع المراعاة للفرق بين عقدي القرض والمضاربة؟

стр. 13707

الحد من النفقات الإدارية: وقد أثارت ممارسة المضاربة في العصر الحاضر قضايا أخرى تحتاج إلى الدراسة من خلال التجارب العملية، منها الحاجة إلى الحد من النفقات الإدارية التي يمكن للعامل أن يحملها المضاربة (كتكلفة المشروع، أو نفقة العامل في المصطلح القديم) وإلى المراقبة على هذه النفقات، فإنه كما قال باحث: (إذا كان العائد للمنظم محدداً كنسبة من الربح، وكان مراقبة عمله من قبل المصرف غير ممكن (أو له تكاليف عالية جداً) ، ففي هذه الحالة يولد عقد المضاربة حافزاً لدى المنظم لكي يستهلك منافع غير نقدية، وذلك بالمقارنة مع عقد أساسه الفائدة المحددة) . (١) والمعلوم أن هذه المنافع غير النقدية تأتي بتسهيلات للسفر والأثاث للمكتب وحق الاستضافة للعملاء، ومجاملة الحكام ... إلخ، هذا بالنسبة للعلاقة بين البنك الإسلامي وصاحب المشروع الممول، وهناك حالة أخرى ينطبق عليها نفس المبدأ، وهو علاقة المودعين في حسابات الاستثمار مع البنك الإسلامي، فكلما زادت النفقات الإدارية في البنك الإسلامي مع الزيادة في الرواتب وأثاث المكاتب والأجهزة والدعاية والعلاقات العامة ... إلخ، واحتسبت هذه النفقات كتكلفة في المضاربة بين البنك وأصحاب الودائع، كلما انخفضت نسبة الربح الموزع على المودعين. فهل هناك من يحد من هذه النفقات؟ وكيف يؤثر على قرار البنك الإسلامي؟ وما هي المعايير التي ينبغي مراعاتها في الموضوع؟ ربما كان حل هذه القضية يكمن في إعادة صيغة عقد المضاربة بين المودعين والبنك بحيث تزاد حصة البنك من الأرباح، لكن يلزم مقابل ذلك بتحمل هذه النفقات غير القابلة للضبط من حصته هو، وقد سمعنا أن بنك فيصل الإسلامي السوداني يعمل على نحو قريب من هذا المقترح. والأمر يحتاج لمزيد من البحث من الجانبين الشرعي والتطبيقي.

стр. 13708

تطوير صيغ توفر الحوافز: ولما كان دخل العامل من المضاربة نسبة محددة من الربح، فيكون الحافز على مزيد من العمل والجدية في التنظيم والإدارة في الدخل المترتب على الزيادة في الربح، ولكن يمكن أن يأتي مستوى من الدخل والسعي المطلوب يصير فيه الحافز هذا ضعيفاً نسبياً، وفي هذه الحالة يكون من المفيد لصاحب المال (ولصاحب المشروع وللمجتمع) أن يقال للعامل: إذا زاد الربح عن هذا المستوى فسوف يزاد في نسبة الربح المحددة للعامل. والمثال: أن يقال للعامل: إن لك من الربح الثلث، أما إذا زادت نسبة الربح لرأس المال (قبل توزيع الربح بين العامل ورب المال) على عشرين في المئة، فلك النصف من الربح الزائد وهكذا، فإذا جاز هذا صار الحافز على العمل الجاد والتنظيم المبتكر والإدارة الحسنة أقوى مقارناً بما يكون في حالة استمرار بنفس النسبة مهما كان مستوى الربح والإنتاجية. الجمع بين الإجارة والمضاربة: إن عقد المضاربة يعرض العامل لخطر ضياع جهده إذا فشل المشروع الممول، حتى لو كان هذا الفشل بسبب تغيرات في السوق لا علاقة لها بمؤهلات العامل وجهوده، وإن هذا الخطر يمكن أن يمنع الكثير من الدخول في مثل هذا العقد؛ إذ إن فشل المشروع يعني أن لا يحصل العامل على ما ينفقه على نفسه وعياله، وهذا يؤدي إلى أن لا يتقدم للمضاربة عامل إلا من كان لديه ثروة شخصية تسمح له بتحمل خطر عدم حصوله على نفقته الشخصية في حالة فشل المشروع، ولا ريب أن هذه النتيجة ستحجب عن ممارسة المضاربة بعض ذوي المواهب العالية من غير الأغنياء. ولما كانت المشاريع تختلف في تعرضها للخطر، والبشر يختلفون في مقدرتهم ورغبتهم في تحمل الخطر، فيكون من المفيد الجمع بن الإجارة والمضاربة، مثل أن يقول صاحب المال للعامل: وكلتك بالتجارة بهذا المال في هذا السوق، على أن يكون لك ألف كل شهر، فإذا ظهر ربح بعد تغطية التكاليف (بما فيها الألف المحدد للوكيل شهرياً) فلك من الربح الربع ... إلخ، وإذا جاز هذا فيمكن أن ينظر في اقتراحات أخرى مفادها مشاركة الأجير في أرباح المصانع، بالإضافة إلى أجرة محددة، وقد روج لهذا الاقتراح الخبير الاقتصادي الأمريكي وازمان في منتصف الثمانينات، (١) وذلك كأسلوب لمعالجة الركود مع التضخم ومحاولة للرفع من إنتاجية العمال. كما رجح جواز هذا الجمع بين الأجر وحصة من الربح د. رفيق المصري في بحث سابق. (٢)

стр. 13709

٢- الآثار السلبية لغلبة المرابحة والبيوع الآجلة في العمل المصرفي الإسلامي: إن رجل الشارع يكاد يشعر أنه لا فرق بين عمليات التمويل عند البنوك الإسلامية والتي عند البنوك الربوية؛ لأن كلتيهما تنتهيان بدين محدد المقدار على العميل سداده بعد فترة من الزمن، بغض النظر عن نجاحه أو فشله في إدارة المشروع الممول. أو بتعبير آخر، التطبيق التمويلي لعقد المرابحة القديم يمكن الممول من الحصول على عائد محدد مضمون على رأس ماله. وكل ما يميزه من التمويل بالقرض هو شكليات وتعبئة استمارات توهم من يحب مثل هذا الوهم أن الممول قد اشترى شيئاً حقيقياً فأدى ثمنه نقداً ثم باعه العميل (الممول) بثمن (أعلى من ثمن الشراء) مؤجل –لأن الذي كان يجري بالفعل لدى عدد من البنوك هو أن العميل الممول هو الذي يستلم البضاعة من البائع الأول الذي يستلم الثمن نقداً من الجهة الممولة وهي البنك. ومن الحق أن يقال: إن الصورة الآن اختلفت تماماً من الصورة المبينة أعلاه بعد تعديل الصيغ المستعملة لدى البنك الإسلامي للتنمية ومعظم البنوك الإسلامية وفق توصيات المجمع الفقهي، والتي تحتم الفصل بين عمليتي الشراء من قبل الجهة الممولة وعملية البيع من قبل نفس الجهة. ومن الممكن أن نقول: إن ممارسة المرابحة في هذه الصورة الصحيحة شرعاً تختلف في بعض آثارها الاقتصادية من التمويل بالقرض الربوي، فإنها تضمن أن التمويل يحرك عجلة الاقتصاد بنقل سلعة حقيقية من مالك إلى مالك آخر ينوي استعمالها في مشروع إنتاجي أو تجاري، الأمر الذي ليس مضموناً في التمويل بالقرض، ولو كان مراعياً في أغلب الأحوال، كما يمكن أن يقال: إن المبلغ المحدد ثمناً مؤجلاً يكون تحديده نهائياً لا يقبل الزيادة بزيادة الأجل، لأي سبب كانت الزيادة (نظرة من قبل الممول أو مماطلة من قبل الممول) خلافاً للتمويل بالقرض الذي تتراكم فيه الفوائد بزيادة الأجل حسب السعر المتفق عليه، وعلى الصعيد الكلي، يمكن أن نقول: إن التوسع النقدي الناجم من التمويل بالمرابحة أقل حجماً من التوسع النقدي الناجم من التمويل بالقرض الأمر الذي ناقشناه في بحث آخر. (١)

стр. 13710

لقد فشلت هذه الأدلة في إقناع الجماهير بأن التمويل بالقرض هو في عالم، والتمويل بالمرابحة في عالم آخر، في حين أن الناس مقتنعون منذ الدهور السالفة بأن الذي لا يجد النقد اللازم لشراء ما يحتاجه سوف يلجأ إلى دفع ثمن مؤجل أعلى من السعر الحالي في أغلب الأحوال، فماذا هو السبب؟ ولماذا لا يقتنعون؟. هذا السبب يكمن، فيما نرى، في الفرق بين نظر الجماهير إلى التاجر الحقيقي ونظرهم إلى الممول الذي يتكلف البيع والشراء لأداء وظيفة التمويل، فهذا الأخير لا يتحرك إلا بعد الأمر بالشراء، الأمر الذي يصحبه وعد من قبل الآخر بأنه سوف يشتري نفس البضاعة بثمن محدد، بينما التاجر الحقيقي، في أغلب الأحوال، يتحرك على أساس ظنه بأنه سوف يجد من يشتري منه، إنه يشتري دون أن يأمره أحد بالشراء، ودون أن يضمن له البيع بسعر محدد، وبتعبير آخر: التاجر الحقيقي يعرض نفسه للخطر الحقيقي التجاري، ولكن الممول بالمرابحة لا يتعرض للخطر الحقيقي، أما ما يشار إليه من الخطر الذي يتحمله الذي يمارس بيع المرابحة للآمر بالشراء، وهو خطر ضياع البضاعة في الطريق أو في المستودع قبل تسليمها للعميل، أو الخطر أن تكون البضاعة المستوردة على خلاف الوصف المطلوب ... إلخ، فهو من نوع الخطر الذي يمكن التأمين ضده، مع نقل تكلفة التأمين إلى العميل، وليس من نوع الخطر الحقيقي الذي هو جوهر العمل التجاري الحقيقي، وهناك خطر ظهور عيب خفي في البضاعة، وهذا يمكن نقله جزئياً إلى الصانع الأصلي للسلعة، ونقول: جزئياً؛ لأن العميل قد اشترى السلعة من البنك الممول وهذا يبقى شرعاً مسؤولاً تجاهه، وإن كان يستطيع الرجوع إلى الصانع الأصلي. فإن الربح الذي يحصل عليه التاجر يتكون من عدة عناصر. وإذا لم يمكن الفصل بين هذه العناصر بالفعل فينفع الفصل بينها في التصور. إن هناك جزءاً من ربح التاجر يعوضه عن الخدمات التي تقبل الإجارة مثل تعب السفر ونقل البضائع، وادخارها حتى البيع ... إلخ، فإن هذه الخدمات يمكن للتاجر المنظم أن يستأجر من يقوم بأدائها، وإن ما يبقى من الربح الفعلي يكون مقابل تحمل الخطر الحقيقي الذي يكمن في عرض التاجر ماله لخسارة وعرضه جهده التنظيمي للضياع، الأمر الذي يحدث إذا انخفض سعر البيع إلى أقل من سعر الشراء، ومما يذكر أن سعر البيع لا يكون معلوماً للتاجر وقت شراء البضاعة، والحقيقة أنه لولا هذا الجزء من الربح لما تحرك تاجر، فإنه حتى في الصفقات التي يخسر فيها التاجر، يحركه ما يتوقعه من الربح في المستقبل.

стр. 13711

إن التمويل بالمرابحة لا يعرض مال الممول للخطر؛ فإن هذا المال لا يخلو من أن يكون نقداً في يده، أو ديناً في ذمة العميل، أو سلعاً موعوداً شراؤها بثمن معلوم، ومن ثم يصير التمويل بالمرابحة تمويلاً مضمون رأسماله ومحدد عائده، وهذا هو السبب في عدم قناعة رجل الشارع بأن هناك فرقا جوهرياً بين التمويل بالقرض الربوي والتمويل بالمرابحة، والذي يهمنا في هذه الورقة هو ليس الحكم بسفاهة رجل الشارع أو رشده، ولكن المهم هو الأثر الذي يترتب على هذا الشعور واستمراره، رغم المؤتمرات والندوات، على مصداقية البنوك الإسلامية، التي تكاد أعمالها التمويلية تنحصر في المرابحات، ولما كان موضوعنا اليوم المشكلات التي تعترض البنوك الإسلامية في الوقت الحاضر؛ فليكن الريب في مصداقيتها على رأس هذه المشاكل. إن التجارة عمل والتمويل عمل، والجمع بينهما مقبول إذا جاء التمويل ضمن عمل تجاري، مثل التاجر الذي يبيع بضاعته بثمن مؤجل، ولا بأس أن يكون الثمن المؤجل هذا أعلى من سعر السوق، فهذا ما جرى عليه العرف وأقره الفقهاء، أما إذا كان التمويل هو الأصل، وجاءت التجارة ضمناً فالمتبادر إلى الذهن أن التجارة ما دخلت في الصورة إلا وسيلة إلى ما كان مرفوضاً؛ وهو تمويل يحقق عائداً محدداً مع ضمان رأس المال. الافتقار إلى المرونة: إن التمويل بالمرابحة يعاني من شيء من التصلب الذي لا ينسجم مع طبيعة المشاريع التي يراد تمويلها، فإنه إذا حان وقت السداد لدين المرابحة ولكن التاجر أراد مزيداً من الانتظار قبل أن يعرض البضاعة للبيع، نظراً لنزول السوق وانخفاض الأسعار وتربصاً للارتفاع في الأسعار، فليس له إلا أن يماطل، فالمصرف الإسلامي (البائع بالمرابحة) سوف لا يمدد له؛ لأن التمديد في فترة السداد لا يعود عليه بشيء، وإذا أجبر صاحب المشروع على البيع فربما يخسر ويعجز عن سداد الدين أو بعضه، الأمر الذي يمكن أن يؤديه إلى الإفلاس، ولا يمكن أن يجبر المصرف الإسلامي على التمديد فإنه يستثمر مال الغير وليس من صلاحياته التبرع. فهل يمكن إيجاد مخرج يزيل هذا التصلب ويعطي المرونة المطلوبة للطرفين؟ وإنه إذا جاز لهما أن ينشئا عقداً جديداً، وهو عقد المضاربة إلى أن تباع البضاعة، فيشتركان في الربح بنسبة يتفقان عليها في العقد الجديد، فقد تنحل المشكلة في أغلب الأحوال، والمعلوم أن الفقهاء لا يجيزون لرأس مال المضاربة أن يكون ديناً؛ سداً للذريعة إلى الربا، فالسؤال المهم: هل توجد هذه المفسدة في الشكل المقترح؟ وهل المصلحة المقصودة يمكن أن ترجح على المفسدة المحتملة؟.

стр. 13712

٣- ضرورة الرعاية والمساندة من قبل البنوك المركزية: نشأت البنوك الإسلامية تحت مظلة قوانين خاصة (١) وضعت لها لتمكنها من ممارسة نشاط مصرفي في بيئة يسود فيها التعامل بالفوائد المصرفية. ولكن لم تعط هذه القوانين كثير أهمية لعلاقة هذه البنوك بالبنك المركزي في البلد الذي تعمل فيه، (٢) وبمرور الزمن أثيرت قضيتان لا يمكن إغفالهما: أ- رقابة البنك المركزي على البنوك الإسلامية وإخضاعها لأنظمة ولوائح مثل ما يختص بالأرصدة الاحتياطية، وغيرها. ب- مساندة البنك المركزي للبنوك الإسلامية، وبخاصة بوصفه الملجأ الأخير للسيولة في حالة احتياج البنوك الإسلامية للسيولة. فإن البنك الإسلامي لا بد أن يخضع لأنظمة ولوائح توضع من قبل البنك المركزي في البلد الذي يشتغل فيه؛ نظراً لما ينتج من أعماله من التوسع النقدي وتوجيه الاستثمار إلى قطاع دون قطاع من الاقتصاد الوطني، ولما أنه يدير أموال جماهير الناس -مساهمين ومودعين- فللدول أن تراقب سيره حفاظاً على أموال الناس للمصلحة العامة. ولما كان البنك المركزي هو وكيل الدولة لمراقبة المؤسسات المالية وتوجيهها لتحقيق المصلحة العامة فمن الضروري أن يكون له صلة وثيقة مع البنوك الإسلامية في البلد. أما حاجة البنك الإسلامي لرعاية البنك المركزي فلإيجاد الثقة وإحكامها، فإن ثقة الجماهير في بنك ما لا تتوفر إلا بعلم الجميع أن البنك المركزي سوف يسانده في الأزمات إذا وقعت، ولا يتركه يقع في الإفلاس؛ لأن البنك المركزي يقدم هذه المساندة للبنوك التقليدية، فلا وجه لحجبها عن البنوك الإسلامية. فمن واجبات البنوك المركزية في البلدان الإسلامية إرسال رسالة واضحة وصريحة للجميع، داخل البلد وخارجه، بأن السلطات النقدية في البلد تساند البنك الإسلامي وسوف لا تتركه عرضة للفشل، ومن مستلزمات هذه المساندة تقديم السيولة المطلوبة إذا افتقر البنك الإسلامي لها؛ لأنه واجب يترتب على إحدى وظائف البنك المركزي المعروفة، وهو وظيفة المقرض الأخير. ومن البديهي أنه بالنسبة للبنوك الإسلامية لا يكون هذا التمويل على أساس القرض بالفائدة. فإما أن يكون قرضاً حسناً، أو وديعة استثمارية، أو بأسلوب من الأساليب الأخرى المقترحة من قبل الاقتصاديين الإسلاميين، أو التي يمارسها البنك المركزي في البلدان التي تحاول التحول الكامل إلى نظام مصرفي خال من الربا مثل الباكستان، وإيران، والسودان. (٣) يرى بعض الباحثين (٤) أن العلاقات بين البنوك المركزية والبنوك الإسلامية تحت رعايتها تشكل إحدى المشكلات التي تواجهها البنوك الإسلامية في الوقت الحاضر، والحقيقة أنه ليس لدى كاتب هذه الورقة معلومات كافية في هذا المجال لنكتف بالتأكيد على ضرورة جمع المعلومات ودراسة الموضوع دراسة علمية.

стр. 13713

٤- المماطلة، الضمان المصرفي، التجارة في العملات: هناك عدة قضايا تعالجها البنوك الإسلامية بأساليب مختلفة، أكثرها لا تزال محاطة بشيء من الغموض، ومن هذه القضايا: معاملة المدين المماطل، وكيفية إصدار الضمان المصرفي، والتجارة في العملات الأجنبية. ولما كان المجمع الفقهي الموقر بمنظمة المؤتمر الإسلامي قد عالج بعض هذه القضايا في الماضي فلا حاجة للبيان والتوضيح. والأمر الذي يهمنا أن الاختلاف في معالجة هذه القضايا يسيء لسمعة البنوك الإسلامية ويشوه صورتها، فليبادر من يهمه الأمر بالتنسيق بين البنوك الإسلامية، وخاصة بين الهيئات الشرعية المشرفة عليها، وليكن الهدف إيجاد صيغة مقبولة تضمن الفصل بين العقوبة والتعويض عن الضرر الفعلي الناشئ من المماطلة، وتسهيل عملية إصدار الضمان المصرفي بأسلوب يغطي التكلفة بشمول هامش ربح عادي؛ نظراً لأن البنك الإسلامي أنشئ لاستثمار أموال الناس وتحقيق الأرباح لهم وليس للتبرع بالخدمات المصرفية، أما التجارة في العملات الأجنبية فالمهم الابتعاد عن الربا وشبهته مع تحريك عجلة الاقتصاد، الأمر الذي يقتضي التزامات مستقبلية في بعض الأحوال. ٥- الرقابة الشرعية: أوجدت هيئات الرقابة الشرعية في أكثر البنوك الإسلامية لتصحيح المسار وكسب ثقة الناس، وقد نشرت عدة من البنوك الإسلامية بعض فتاوى هذه الهيئات، الأمر الذي يستحق الثناء عليه بما أثرى به مكتبة الاقتصاد الإسلامي. ولكن لا تزال أعمال هذه الهيئات وموقف إدارة البنوك منها محاطة بشيء من الغموض، كما تفقد هذه الهيئات جهة تنسق بينها وتسعى لرفع الخلاف في الفتوى في أمور تعم الجميع، مثل الوعد الملزم في المرابحة، أو البيع والشراء الموازيان في العملات الأجنبية، والتجارة في الأسهم، وحكم أسهم الشركات التي لا تخلو أعمالها من التعامل بالفوائد المصرفية ... إلخ. ومن المهم أيضاً إيجاد معايير موحدة لعمل الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية من حيث: التعيين والفصل، التعويضات المالية، حق الاطلاع والتفتيش دون استئذان الإدارة، حق الإعلان ونشر القرار، وإلزامية القرار. إن القطاع المصرفي النقدي من أكثر القطاعات تعقيداً، كما يتميز هذا القطاع بتطور مستمر وسريع تجاوباً مع سرعة التطور في تقانة المواصلات والمعلومات. وليس من السهل تعديل الصيغ المستعملة للمعاملات المصرفية حسب التعليمات الإسلامية، أو تطبيق الصيغ المقررة في الفقه الإسلامي في القطاع المصرفي والنقدي، إلا بتجنيد كل الطاقات البشرية ذات الخبرة والتجربة والرسوخ في العلوم الشرعية.. إلخ. وليس ما عرض على المجمع الفقهي الموقر في هذه الورقة المتواضعة إلا تنبيه إلى هذا الأمر وتأكيد على أهميته، وأرجو أن ينال الموضوع العناية التي يستحقها، وجزاكم الله خيراً. د. محمد نجاة الله صديقي

стр. 13714

في مشكلات المصارف الإسلامية إعداد الدكتور رفيق يونس المصري مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي بسم الله الرحمان الرحيم مقدمة بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد؛ فقد قامت المصارف الإسلامية انطلاقاً من مسلمتين: ١- الأولى أن الربا المصرفي حرام. ٢- والثانية أن المصارف حاجة عامة، لعلها نازلة منزلة الضرورة الخاصة، بالنسبة للنشاط الاقتصادي الحديث. وقد كانت الطريقة العملية للتوفيق بين هاتين المسلمتين أن يتم تفحص الأعمال المصرفية بمعيار شرعي، فكان من نتيجة هذا الفحص أن صنفت هذه الأعمال المصرفية صنفين: ١- صنفاً مشروعاً كالأعمال القائمة على الإجارة، سواء كانت إجارة أشخاص أو إجارة أعمال، من ذلك ودائع الأمانة = (تأجير الصناديق الحديدية) ، أو تحصيل الأوراق التجارية (السفاتج، السندات، الشيكات) ، أو تلقي الاكتتابات بأسهم الشركات، أو دفع قسائم الأرباح (= الكوبونات) ، أو تقديم المشورة في المجالات المباحة. ٢- صنفاً ممنوعاً كالأعمال القائمة على الربا، كالاقتراض = (تلقي الودائع) ، والإقراض = (التمويل) والحطيطة = (خصم الأوراق التجارية) ، والصرف المؤجل. وكذلك الأعمال القائمة على الضمان المأجور، والأعمال القائمة على القمار، كجوائز شهادات الاستثمار، والمراهنات في مصافق = (بورصات) السلع والأوراق المالية على صعود الأسعار وهبوطها، وسائر الأعمال التي تحرمها الشريعة، كتلقي الاكتتابات بالسندات المالية التي تصدرها الدولة أو الشركات، وكتقديم المعونة أو المشورة لأنشطة اقتصادية محرمة، كأندية القمار، ومصانع ومتاجر الخمور، وملاهي الخلاعة والفجور.

стр. 13715

والصنف الممنوع تدخل فيه الأنشطة الأساسية للمصرف، وهو الذي يميز وظيفة الوساطة المالية المصرفية. أما الصنف المشروع فيتعلق بأنشطة مصرفية ثانوية في الغالب. ومن أجل إحلال المشروع محل الممنوع، قامت محاولات لاستبدال المضاربة = (المقارضة، القراض) ، والشركة؛ بالربا. ثم استشعرت المصارف الإسلامية صعوبات في التطبيق العملي للمضاربة والشركة، فاتجهت من المقارضات والمشاركات إلى المبايعات والمؤجرات. من ذلك بيع المرابحة، والإجارة التمويلية (بالإنكليزية Leasing وبالفرنسية Credit – bail) ، والإجارة البيعية (بالإنكليزية Hire – Purchase وبالفرنسية Location Vente) . وهذا التحول من المقارضات والمشاركات إلى المبايعات والمؤاجرات تم في جانب الموجودات = (أوجه استخدام الأموال، أو الأصول) من ميزانية المصرف الإسلامي، ولم يتم في جانب المطالب = (مصادر أموال المصرف، أو الخصوم) ، بل بقيت الودائع قائمة على أساس مشاركة المودع، وتحمله المخاطرة. في هذه الورقة، سنبحث بعض المشكلات التي تواجهها المصارف الإسلامية، موزعة على الفصول الخمسة التالية: - الفصل الأول: المصارف الإسلامية والأحكام الشرعية الدقيقة. - الفصل الثاني: المصارف الإسلامية والقيود الشرعية. - الفصل الثالث: المصارف الإسلامية ومعدلات العوائد المدينة والدائنة. - الفصل الرابع: المصارف الإسلامية: المساهمون والمودعون. - الفصل الخامس: المصارف الإسلامية والوساطة المالية. وهذه المشكلات الخمس بعضها يخص الجمهور (المشكلة الأولى) ، وبعضها يخص المصرف (المشكلة الثانية) ، وبعضها يخص المتعاملين (المشكلة الثالثة) ، وبعضها يخص الرقابة الشرعية (المشكلة الخامسة خصوصاً، وسائر المشكلات عموماً) .

стр. 13716

الفصل الأول المصارف الإسلامية والأحكام الشرعية الدقيقة من أهم وأدق الأحكام الشرعية التي تفصل بين المصارف الإسلامية وغيرها من المصارف: حكم الربا. ومذهب الإسلام في الربا مذهب دقيق: ١- فالزيادة (المشروطة) في مقابل الزمن في القرض تدخل في ريا النسيئة المحرم. ٢- والزيادة (المشروطة) في مقابل الزمن في البيع (المؤجل) لا تدخل في ربا النسيئة المحرم. ويرى البعض أن هاتين الزيادتين يجب أن تأخذا حكماً واحداً، إما التحريم وإما الإباحة، أما أن تحرم إحداها وتباح الأخرى، فهذا فيه إشكال. وبما أن المصارف الإسلامية ذهبت إلى تحريم الأولى وإباحة الثانية، فقد اتهمها البعض بأنها عندما تتعامل ببيع التقسيط فإنها تتعامل بالربا. والحق أن هذا الاتهام غير صحيح، وإن كانت مسألة التفرقة بينهما مسألة دقيقة، تحتاج إلى نعومة = (دقة) فكرية. وهذه التفرقة تعتمد على حجتين: إحداهما نقلية، والأخرى عقلية. ١- فالحجة النقلية حديث الأصناف الستة: ((الذهب بالذهب، والفِضة بالفضة، والبُرّ بالبر، والشَّعير بالشعير، والتمر بالتمر، والمِلح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد)) (صحيح مسلم بشرح النووي ٤/٩٨) .

стр. 13717

هذا الحديث يفيد: ١- أن الذهب بالذهب يمتنع فيه الفضل والنساء. ٢- أن الذهب بالفضة يجوز فيه الفضل، ويمتنع النساء. ٣- أن الذهب بالبر يجوز فيه الفضل والنساء. ففي (١) لو جاز الفضل والنساء لجاز القرض الربوي، وهو غير جائز. وفي (٢) جاز الفضل لاختلاف الصنفين، وامتنع النساء سداً لذريعة الفضل لاختلاف الزمنين، أي سداً لذريعة القرض الربوي: قرض يمنح بالذهب ويسترد بالفضة. وفي (٣) جاز الفضل لاختلاف الصنفين، وجاز الفضل أيضاً لاختلاف الزمنين، فكما أن العدل في (١) يمنع النساء لامتناع الفضل، فإن العدل في (٣) يجيز الفضل لأجل النساء. ولهذا جاز بيع التقسيط الذي هو بر (معجل) بذهب (مؤجل) . ولهذا نص العلماء على أن للزمن حصة من الثمن، فوضعوا بذلك مبدأ كان لهم فيه سبق تاريخي كبير في مجال العلوم، وهو مبدأ قيمة الزمن، وهو المبدأ المستمد من مفهوم ربا النساء = (فضل الحلول على الأجل) الذي أرساه الشارع بحديث الأصناف الستة، ولم تكن تعرفه العرب في الجاهلية. (١) ٢- والحجة العقلية هي أن القرض في الإسلام أصل والبيع أصل آخر مختلف عنه فأساس القرض الإحسان (= معاوضة ناقصة) وأساس البيع العدل (= معاوضة كاملة) . والأصل في الإسلام أن للزمن قيمة، تظهر في القرض ثواباً، وفي البيع زيادة، حكمة ذلك أن الزيادة في البيع تابعة لنشاط البيع التجاري المعتبر، أما الزيادة في القرض فهي زيادة مستقلة غير مقترنة ببيع. وقد يجوز الشيء تبعاً ولا يجوز انفراداً، وبهذا يبقى القرض مخصصاً للإحسان، والبيع مخصصاً للتجارة، فلا بأس بالتجارة والاسترباح من البيع، ولو ربحاً إضافياً في مقابل الزمن، أما التجارة بالقروض والاسترباح منها فغير جائز.

стр. 13718

ولهذا لا مجال للعالم، ولا لغيره، أن يعترض شرعاً ولا عقلاً على بيع التقسيط الذي تمارسه المصارف الإسلامية، (١) فالاعتراض مرده عدم الإحاطة الدقيقة بالعقود وأسسها الشرعية، أو عدم القدرة على بلوغ مرتبة التمكن من دقائق الفقه ولطائف التحليل. وقد كان مجمع الفقه الإسلامي بجدة على حق عندما أقر الزيادة للتأجيل في البيع (الدورة السادسة للمجمع ١٤١٠ هـ) ، والحطيطة للتعجيل (الدورة السابعة ١٤١٢ هـ) التي لا يدخل فيها بالطبع خصم الأوراق التجارية. كذلك للزمن تأثير في توزيع الأرباح على الودائع الاستثمارية، في المصارف الإسلامية، حيث يتم التوزيع وفق طريقة الأعداد = (النمر) : المبلغ × عدد الأيام، ولهذه الطريقة تطبيق في المصارف التقليدية، وتطبيق آخر مختلف في المصارف الإسلامية، وقد بينت هذا في موضع آخر (٢)

стр. 13719

الفصل الثاني المصارف الإسلامية والقيود الشرعية في حين يرى البعض أن بيع التقسيط والوضيعة للتأجيل من باب التوسعة، فإن بعضاً آخر قد يرى أن أحكاماً شرعية أخرى هي من باب التضييق على حرية المصارف الإسلامية في العمل، وفق ما تقتضيه المصالح المتطورة في مجال المهنة. فالربا ممنوع، والقمار محظور، والمراهنة غير مشروعة، والرشوة ملعونة، وهذا فيه جهالة، وهذا فيه غرر، وهذا حرام، وهذا مكروه، وهذا فيه شبهة ... إلخ. جواب هذا: ١- إن ما يميز المصارف الإسلامية عن غيرها هو التزامها بأوامر الشريعة ونواهيها. فإذا تحررت وانسلخت من هذا الالتزام فكيف تكون إسلامية؟! ٢- قد يتبرم بعض المديرين بالفتاوى الشرعية المصرفية، وربما يعود ذلك لعدم معرفتهم بالشريعة والتزامهم بها، أو يعود لأن خبراتهم المصرفية المكتسبة قد تشكلت في نطاق المصارف التقليدية. ٣- قد يشتد ظهور هذا التبرم من بعض المصارف التي دخلت أخيراً في ساحة العمل المصرفي الإسلامي لغرض تجاري محض، فتتنافس مع غيرها في اجتذاب أموال المسلمين الملتزمين، ومضاعفة طاقاتها المالية، وترى في الأحكام الشرعية قيوداً وأغلالاً، وتتظاهر في أنها تطبق العقود الشرعية، ولا يكون تطبيقها إلا من باب الصور والشكليات، فتجهض العمل المصرفي الإسلامي في روحه ومقاصده وجديته.

стр. 13720

الفصل الثالث المصارف الإسلامية ومعدلات العائد المصارف الإسلامية، في معظم بلدان العالم الإسلامي وغير الإسلامي، تعمل جنباً إلى جنب مع المصارف التقليدية، وبعض المتعاملين معها، من مودعين ممولين أو تجار متمولين، ينظرون إلى المصارف الإسلامية من منطلق المصلحة المادية فقط، فيودع المودع فيها إذا كان عائدها أكبر، ويتمول المتمول منها إذا كان سعرها أقل، وقد يتمول منها باعتبارها مصادر إضافية للتمويل، ولو كان سعرها أعلى. وهناك متعاملون آخرون ينظرون إلى المصارف الإسلامية من منطلق الالتزام أولاً، فيتمول منها حتى لو كان سعرها أعلى، ولا يتمول إلا منها، وقد يودع فيها حتى ولو كان عائدها أقل. وكثير من المودعين قد تكون ودائعهم فيها ثابتة راكدة بالفعل، ولو كانت جارية بالاسم، ومن المودعين من هم أيتام أو أرامل، أي من هم شركاء نائمون Sleeping (Dormant) Partners. حتى إنهم لا يقارنون العائد بين مصرف وآخر. على المصارف الإسلامية أن تسعى للوصول إلى عائد مناسب للمودعين، فيكون لهم عائد أعلى من عائد المودعين في المصارف الأخرى، إذا استوت العناصر الأخرى المؤثرة في العائد؛ ذلك لأن المودع في المصرف الإسلامي مودع مخاطر (شريك في الربح والخسارة) ، أما المودع في المصرف التقليدي فهو مودع مضمون له الأصل والعائد (مقرض بفائدة مضمونة) . فيجب أن يكون عائد المودع في المصرف الإسلامي أعلى بما يتناسب مع المخاطرة التي تنطوي عليها الشركة في المصرف الإسلامي، ولا ينطوي عليها القرض الربوي في المصرف التقليدي. ثم إن حصوله على عائد أعلى يطمئنه أيضاً إلى كفاءة الإدارة، بالإضافة إلى اطمئنانه إلى أن المصرف لا يلجأ إلى توظيف الودائع في مصارف أخرى بفائدة، يقتسمها مع المودع. أما في علاقة المصارف الإسلامية مع المتمولين، فإنها إذا كانت قائمة على الشركة، فلا اعتراض إذا زاد معدل العائد المتوقع زيادة تتناسب مع درجة المخاطرة التي ينطوي عليها عقد شركة لا يقترن بضمان أو رهن. أما إذا كانت العلاقة بين الطرفين قائمة على المداينة (مبايعة أو مؤاجرة) ، فيجب أن يكون معدل العائد قريباً من المعدلات السائدة في المصارف التقليدية. وعلى المصارف الإسلامية، لا سيما في الحالات التي لا تكون فيها من الكثرة بحيث يتحقق فيها شرط المنافسة، أن لا تتقاضى من المسلم، ممولاً أو متمولاً، ثمن التزامه بالإسلام.

стр. 13721

الفصل الرابع المصارف الإسلامية: المساهمون والمودعون المصارف الإسلامية إذا كانت شركة مساهمة ففيها مساهمون، وإذا كانت شركة تضامنية أو شركة توصية (بسيطة) أو شركة مسؤولية محدودة ففيها شركاء هم أصحاب رأس المال، وفي كلتا الحالتين، تلجأ المصارف إلى اجتذاب ودائع من المودعين، يبلغ حجمها أضعاف حجم رأس مالها، فالمصارف منشآت تعمل بأموال الغير، إلى حد كبير. ومنه فالمودعون من حيث مجموع أموالهم لهم أهمية كبيرة في المصارف. وهؤلاء المودعون هم في الغالب مودعون شركاء، فهم كالمساهمين في ذلك، يشتركون في الأرباح والخسائر، وهم المساهمون أصحاب حقوق متعارضة، عند اقتطاع الاحتياطات والمخصصات والمؤونات، وعند تحميل المصاريف، وعند توزيع الإيرادات والأرباح والخسائر. (١) وفي حين أن المساهمين لهم تنظيمات إدارية تحمي حقوقهم، كمجلس الإدارة أو الهيئة = (الجمعية) العامة، فإن المودعين مشتتون، فمع أنهم شركاء إلا أنهم في التنظيم يعاملون كالمقرضين. حسبهم النظر إلى العائد، فإما أن يروه مقبولاً فيستمروا، أو غير مقبول فيبحثوا عن فرص بديلة، أو ينتقلوا من مصرف إسلامي إلى آخر.

стр. 13722

الفصل الخامس المصارف الإسلامية والوساطة المالية المصارف التقليدية مصارف وسيطة، فهي تقترض من طرف (المودعين) ، وتقرض إلى طرف آخر (المقترضين) ، فهي وسيطة بالمعنى الاقتصادي، بمعنى أن المقرضين لا يقرضون المقترضين مباشرة، بل يتم ذلك بوساطة المصارف. وليست وسيطة بالمعنى الحقوقي، فعلاقتها بكل من الطرفين علاقة مستقلة، فهي ليست وكيلة عن الطرف الأول أمام الطرف الآخر. (١) والمصارف الإسلامية أول ما قامت على أساس استبدال القراض بالقرض، على أساس المقارض يقارض = (المضارب يضارب) ، فلما برزت صعوبات القراض تم التحول من المشاركات إلى المداينات، في صورة بيوع مؤجلة وإجارات. ولكن مع هذا التحول برزت مشكلات في الفتوى، فإذا قامت المصارف الإسلامية بالبيوع المؤجلة مثلاً، فيجب شرعاً أن تكون بائعة حقيقة، أي تمول المشتري تمويلاً مندمجاً بالبيع (تمويلاً مباشراً) ، فإذا فعلت ذلك لم يكن هناك أي شبهة شرعية. أما إذا قامت بهذه البيوع المؤجلة بائعة في المظهر، ممولة في المخبر، فهذا أقرب للعمل المصرفي السائد، ولمفهوم الوساطة المصرفية أو المالية، ولكنه يثير شبهات شرعية؛ لأن فيه فصلاً للتمويل عن البيع. وفي كثير من الحالات، على المفتي أن يضع نصب عينيه هذه القاعدة الكبرى التي تنيره في الفتوى، فلا يفتي لعملية بالحل، يكون ظاهرها البيع وحقيقتها وساطة مالية مجردة. على أن الوساطة المالية إذا ثبت بالدراسة الشرعية أن لا مجال لها في الإسلام فإن معنى ذلك أن المصرف الإسلامي سيكون تاجر سلع وخدمات، لا تاجر نقود وديون. (٢) وهذا ما يجعل المصرف لفظاً بلا معنى؛ لأن حقيقته إلغاء المصرف بالمعنى الاصطلاحي له. وهذا ما يتناقض مع المسلمة الثانية التي قام عليها المصرف الإسلامي، وذكرناها في مقدمة هذه الورقة. الدكتور رفيق يونس المصري

стр. 13723

المراجع - صحيح مسلم بشرح النووي، بتحقيق عبد الله أحمد أبو زينة، القاهرة، طبعة الشعب، د. ت. - أحكام القرآن للجصاص، بيروت، دار الفكر، د. ت. - البنوك الإسلامية للدكتور جمال الدين عطية، كتاب الأمة، الدوحة، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية، ١٤٠٧ هـ. مراجع أخرى (للكاتب) - الجامع في أصول الربا، جدة، دار البشير، دمشق، دار القلم، بيروت، الدار الشامية، ١٤١٢هـ = ١٩٩١م. - مصرف التنمية الإسلامي، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط ٣، ١٤٠٧هـ = ١٩٨٧م. - بيع التقسيط، جدة، دار البشير، دمشق، دار القلم، بيروت، الدار الشامية، ١٤١٠ هـ = ١٩٩٠م. - بيع التقسيط، الجزء الثاني: الحطيطة والحلول، ورقة مقدمة إلى مجمع الفقه الإسلامي، جدة، ١٤١١هـ = ١٩٩٠م. - بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، جدة، العدد الخامس، الجزء الثاني، ١٤٠٩هـ = ١٩٨٨م. - النظام المصرفي الإسلامي: خصائصه ومشكلاته، ضمن) دراسات في الاقتصاد الإسلامي، بحوث مختارة من المؤتمر الدولي الثاني للاقتصاد الإسلامي، (جدة، جامعة الملك عبد العزيز، مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، ١٤٠٥هـ = ١٩٨٥م. - البيع الآجل في الفقه الإسلامي، مجلة الوعي الإسلامي، الكويت، العدد ٢٩٤ لعام ١٤٠٩هـ. - توزيع الأرباح بين المساهمين والمودعين في المصارف الإسلامية، مجلة الوعي الإسلامي، الكويت، العدد ٢٧٠ لعام ١٤٠٧هـ. - أصول توزيع الأرباح واقتطاع الاحتياطات في البنوك الإسلامية، مجلة الأمان، بيروت، العدد ١٢ لعام ١٣٩٩هـ. - المساهمون والمودعون في البنوك الإسلامية صنفان من الشركاء بالمال في شركة أموال واحدة، مجلة الأمان، بيروت، العدد ١٩ لعام ١٣٩٩هـ. - أهمية الزمن في توزيع الأرباح على الودائع في المصارف الإسلامية، مجلة النور، الكويت، بيت التمويل الكويتي، العدد ٥٤ و٥٧ لعام ١٤٠٨هـ

стр. 13724

حكم المشاركة في أسهم الشركات المساهمة المتعاملة بالربا تجربة مجموعة دلة في أسلمة الشركات عن طريق شراء أسهمها إعداد الشيخ صالح عبد الله كامل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله القائل: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] ، والقائل: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] . والصلاة والسلام على خير خلقه سيدنا محمد القائل: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) .. وبعد، أيها الإخوة الكرام. هذه الورقة ليست بحثاً فقهياً أو اقتصادياً بشأن الموضوع المطروح للمناقشة، ولكنها عرض لتجربة مجموعة دلة البركة في مجال أسلمة شركات المساهمة العامة والشركات ذات المسؤولية المحدودة، ونقصد بأسلمة تلك الشركات هو جعل الشركات ذات الغرض الأساسي المشروع والتي تتعامل بالفائدة أخذاً وعطاءً في تسيير نشاطها تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية وتمتنع عن ذلك، وذلك عن طريق شراء أسهمها وحصصها بالحجم الذي يمكن المجموعة ومن يعاونها في ذلك من سلطة اتخاذ القرار في الشركة المعنية. ولقد اهتمت المجموعة بهذا الموضوع اهتماماً خاصاً وأولته عنايتها وذلك لقناعتها بالمرتكزات الأساسية التالية: ١- الدور المهم لشركات المساهمة العامة والشركات ذات المسؤولية المحدودة في حركة النشاط الاقتصادي. ٢- إن إحجام الأفراد والجهات الملتزمة بالمعاملات المالية الشرعية في المجتمعات الإسلامية الخالصة عن شراء أسهم تلك الشركات معناه أن تقع تلك الشركات وبما تمله من وزن اقتصادي مؤثر تحت سيطرة الأفراد غير الملتزمين والمؤسسات الربوية، وبالتالي يصبح جل حركة النشاط الاقتصادي خارج مجال ومتناول المؤسسات الإسلامية.

стр. 13725

٣- وتبدو الصورة أكثر وضوحاً في حالة المجتمعات الإسلامية التي بها جاليات كبيرة غير مسلمة ذات نفوذ اقتصادي، ففي هذه الحال فإن عدم الدخول في مثل هذه الشركات معناه أن يسيطر اليهود والنصارى واللادينيون على حركة النشاط الاقتصادي. ولقد قامت المجموعة بعرض هذا الموضوع على ندوة البركة السادسة والتي عقدت بالجزائر في مارس ١٩٩٠م، والتي اشترك فيها عدد كبير من الفقهاء والعلماء الموجودين بيننا الآن، وجاء نص الفتوى كالتالي: (شراء أسهم الشركات العاملة في البلاد الإسلامية ذات الغرض المشروع وتتعامل أحياناً مع البنوك الربوية إقراضاً واقتراضا، وذلك بقصد العمل على أسلمة معاملاتها أمر مطلوب لما فيه من زيادة مجالات التزام المسلمين بأحكام الشريعة الإسلامية) . ولقد صدرت الفتوى بإجماع العلماء المشاركين في الندوة. عملاً بتلك الفتوى التي اعتبرت أن مثل هذا الأمر واجباً، قامت المجموعة بشراء أسهم عديدة من الشركات تمهيداً لأسلمتها، وبفضل الله وإخلاص كثير ممن تعاملنا معهم نجحت المجموعة في أسلمة عدد من الشركات على المعنى الذي أوضحناه لكلمة الأسلمة. وضماناً للجدية وعدم التسويف في هذا الأمر، وحتى لا يتم استغلال الفتوى دون متابعة جدية واتخاذ خطوات عملية فلقد راعت المجموعة في الشركات التي تعتبر هدفاً لمحاولاتها هذه اعتبارات عديدة، أهمها التالي: ١- عند دراسة أسلمة أية شركة يجب أن يجري التفريق بين الشركة الجديدة والشركة القائمة. ففي الشركة الجديدة والتي لم تمارس عملها يجب أن لا يتم ذلك إلا مع شركاء يوثق بدينهم، ويكون الاتفاق والتوافق معهم تاماً في الغايات، وشرط عدم تعامل الشركة بالمحرمات والربا باعتبار ذلك أمراً أساسياً واضحاً قبل السير في المشاركة.
следующие страницы →