← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 13721–13760 · переход к 13726.

стр. 13721

الفصل الرابع المصارف الإسلامية: المساهمون والمودعون المصارف الإسلامية إذا كانت شركة مساهمة ففيها مساهمون، وإذا كانت شركة تضامنية أو شركة توصية (بسيطة) أو شركة مسؤولية محدودة ففيها شركاء هم أصحاب رأس المال، وفي كلتا الحالتين، تلجأ المصارف إلى اجتذاب ودائع من المودعين، يبلغ حجمها أضعاف حجم رأس مالها، فالمصارف منشآت تعمل بأموال الغير، إلى حد كبير. ومنه فالمودعون من حيث مجموع أموالهم لهم أهمية كبيرة في المصارف. وهؤلاء المودعون هم في الغالب مودعون شركاء، فهم كالمساهمين في ذلك، يشتركون في الأرباح والخسائر، وهم المساهمون أصحاب حقوق متعارضة، عند اقتطاع الاحتياطات والمخصصات والمؤونات، وعند تحميل المصاريف، وعند توزيع الإيرادات والأرباح والخسائر. (١) وفي حين أن المساهمين لهم تنظيمات إدارية تحمي حقوقهم، كمجلس الإدارة أو الهيئة = (الجمعية) العامة، فإن المودعين مشتتون، فمع أنهم شركاء إلا أنهم في التنظيم يعاملون كالمقرضين. حسبهم النظر إلى العائد، فإما أن يروه مقبولاً فيستمروا، أو غير مقبول فيبحثوا عن فرص بديلة، أو ينتقلوا من مصرف إسلامي إلى آخر.

стр. 13722

الفصل الخامس المصارف الإسلامية والوساطة المالية المصارف التقليدية مصارف وسيطة، فهي تقترض من طرف (المودعين) ، وتقرض إلى طرف آخر (المقترضين) ، فهي وسيطة بالمعنى الاقتصادي، بمعنى أن المقرضين لا يقرضون المقترضين مباشرة، بل يتم ذلك بوساطة المصارف. وليست وسيطة بالمعنى الحقوقي، فعلاقتها بكل من الطرفين علاقة مستقلة، فهي ليست وكيلة عن الطرف الأول أمام الطرف الآخر. (١) والمصارف الإسلامية أول ما قامت على أساس استبدال القراض بالقرض، على أساس المقارض يقارض = (المضارب يضارب) ، فلما برزت صعوبات القراض تم التحول من المشاركات إلى المداينات، في صورة بيوع مؤجلة وإجارات. ولكن مع هذا التحول برزت مشكلات في الفتوى، فإذا قامت المصارف الإسلامية بالبيوع المؤجلة مثلاً، فيجب شرعاً أن تكون بائعة حقيقة، أي تمول المشتري تمويلاً مندمجاً بالبيع (تمويلاً مباشراً) ، فإذا فعلت ذلك لم يكن هناك أي شبهة شرعية. أما إذا قامت بهذه البيوع المؤجلة بائعة في المظهر، ممولة في المخبر، فهذا أقرب للعمل المصرفي السائد، ولمفهوم الوساطة المصرفية أو المالية، ولكنه يثير شبهات شرعية؛ لأن فيه فصلاً للتمويل عن البيع. وفي كثير من الحالات، على المفتي أن يضع نصب عينيه هذه القاعدة الكبرى التي تنيره في الفتوى، فلا يفتي لعملية بالحل، يكون ظاهرها البيع وحقيقتها وساطة مالية مجردة. على أن الوساطة المالية إذا ثبت بالدراسة الشرعية أن لا مجال لها في الإسلام فإن معنى ذلك أن المصرف الإسلامي سيكون تاجر سلع وخدمات، لا تاجر نقود وديون. (٢) وهذا ما يجعل المصرف لفظاً بلا معنى؛ لأن حقيقته إلغاء المصرف بالمعنى الاصطلاحي له. وهذا ما يتناقض مع المسلمة الثانية التي قام عليها المصرف الإسلامي، وذكرناها في مقدمة هذه الورقة. الدكتور رفيق يونس المصري

стр. 13723

المراجع - صحيح مسلم بشرح النووي، بتحقيق عبد الله أحمد أبو زينة، القاهرة، طبعة الشعب، د. ت. - أحكام القرآن للجصاص، بيروت، دار الفكر، د. ت. - البنوك الإسلامية للدكتور جمال الدين عطية، كتاب الأمة، الدوحة، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية، ١٤٠٧ هـ. مراجع أخرى (للكاتب) - الجامع في أصول الربا، جدة، دار البشير، دمشق، دار القلم، بيروت، الدار الشامية، ١٤١٢هـ = ١٩٩١م. - مصرف التنمية الإسلامي، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط ٣، ١٤٠٧هـ = ١٩٨٧م. - بيع التقسيط، جدة، دار البشير، دمشق، دار القلم، بيروت، الدار الشامية، ١٤١٠ هـ = ١٩٩٠م. - بيع التقسيط، الجزء الثاني: الحطيطة والحلول، ورقة مقدمة إلى مجمع الفقه الإسلامي، جدة، ١٤١١هـ = ١٩٩٠م. - بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، جدة، العدد الخامس، الجزء الثاني، ١٤٠٩هـ = ١٩٨٨م. - النظام المصرفي الإسلامي: خصائصه ومشكلاته، ضمن) دراسات في الاقتصاد الإسلامي، بحوث مختارة من المؤتمر الدولي الثاني للاقتصاد الإسلامي، (جدة، جامعة الملك عبد العزيز، مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، ١٤٠٥هـ = ١٩٨٥م. - البيع الآجل في الفقه الإسلامي، مجلة الوعي الإسلامي، الكويت، العدد ٢٩٤ لعام ١٤٠٩هـ. - توزيع الأرباح بين المساهمين والمودعين في المصارف الإسلامية، مجلة الوعي الإسلامي، الكويت، العدد ٢٧٠ لعام ١٤٠٧هـ. - أصول توزيع الأرباح واقتطاع الاحتياطات في البنوك الإسلامية، مجلة الأمان، بيروت، العدد ١٢ لعام ١٣٩٩هـ. - المساهمون والمودعون في البنوك الإسلامية صنفان من الشركاء بالمال في شركة أموال واحدة، مجلة الأمان، بيروت، العدد ١٩ لعام ١٣٩٩هـ. - أهمية الزمن في توزيع الأرباح على الودائع في المصارف الإسلامية، مجلة النور، الكويت، بيت التمويل الكويتي، العدد ٥٤ و٥٧ لعام ١٤٠٨هـ

стр. 13724

حكم المشاركة في أسهم الشركات المساهمة المتعاملة بالربا تجربة مجموعة دلة في أسلمة الشركات عن طريق شراء أسهمها إعداد الشيخ صالح عبد الله كامل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله القائل: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] ، والقائل: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] . والصلاة والسلام على خير خلقه سيدنا محمد القائل: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) .. وبعد، أيها الإخوة الكرام. هذه الورقة ليست بحثاً فقهياً أو اقتصادياً بشأن الموضوع المطروح للمناقشة، ولكنها عرض لتجربة مجموعة دلة البركة في مجال أسلمة شركات المساهمة العامة والشركات ذات المسؤولية المحدودة، ونقصد بأسلمة تلك الشركات هو جعل الشركات ذات الغرض الأساسي المشروع والتي تتعامل بالفائدة أخذاً وعطاءً في تسيير نشاطها تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية وتمتنع عن ذلك، وذلك عن طريق شراء أسهمها وحصصها بالحجم الذي يمكن المجموعة ومن يعاونها في ذلك من سلطة اتخاذ القرار في الشركة المعنية. ولقد اهتمت المجموعة بهذا الموضوع اهتماماً خاصاً وأولته عنايتها وذلك لقناعتها بالمرتكزات الأساسية التالية: ١- الدور المهم لشركات المساهمة العامة والشركات ذات المسؤولية المحدودة في حركة النشاط الاقتصادي. ٢- إن إحجام الأفراد والجهات الملتزمة بالمعاملات المالية الشرعية في المجتمعات الإسلامية الخالصة عن شراء أسهم تلك الشركات معناه أن تقع تلك الشركات وبما تمله من وزن اقتصادي مؤثر تحت سيطرة الأفراد غير الملتزمين والمؤسسات الربوية، وبالتالي يصبح جل حركة النشاط الاقتصادي خارج مجال ومتناول المؤسسات الإسلامية.

стр. 13725

٣- وتبدو الصورة أكثر وضوحاً في حالة المجتمعات الإسلامية التي بها جاليات كبيرة غير مسلمة ذات نفوذ اقتصادي، ففي هذه الحال فإن عدم الدخول في مثل هذه الشركات معناه أن يسيطر اليهود والنصارى واللادينيون على حركة النشاط الاقتصادي. ولقد قامت المجموعة بعرض هذا الموضوع على ندوة البركة السادسة والتي عقدت بالجزائر في مارس ١٩٩٠م، والتي اشترك فيها عدد كبير من الفقهاء والعلماء الموجودين بيننا الآن، وجاء نص الفتوى كالتالي: (شراء أسهم الشركات العاملة في البلاد الإسلامية ذات الغرض المشروع وتتعامل أحياناً مع البنوك الربوية إقراضاً واقتراضا، وذلك بقصد العمل على أسلمة معاملاتها أمر مطلوب لما فيه من زيادة مجالات التزام المسلمين بأحكام الشريعة الإسلامية) . ولقد صدرت الفتوى بإجماع العلماء المشاركين في الندوة. عملاً بتلك الفتوى التي اعتبرت أن مثل هذا الأمر واجباً، قامت المجموعة بشراء أسهم عديدة من الشركات تمهيداً لأسلمتها، وبفضل الله وإخلاص كثير ممن تعاملنا معهم نجحت المجموعة في أسلمة عدد من الشركات على المعنى الذي أوضحناه لكلمة الأسلمة. وضماناً للجدية وعدم التسويف في هذا الأمر، وحتى لا يتم استغلال الفتوى دون متابعة جدية واتخاذ خطوات عملية فلقد راعت المجموعة في الشركات التي تعتبر هدفاً لمحاولاتها هذه اعتبارات عديدة، أهمها التالي: ١- عند دراسة أسلمة أية شركة يجب أن يجري التفريق بين الشركة الجديدة والشركة القائمة. ففي الشركة الجديدة والتي لم تمارس عملها يجب أن لا يتم ذلك إلا مع شركاء يوثق بدينهم، ويكون الاتفاق والتوافق معهم تاماً في الغايات، وشرط عدم تعامل الشركة بالمحرمات والربا باعتبار ذلك أمراً أساسياً واضحاً قبل السير في المشاركة.

стр. 13726

٢- أما الشركات المساهمة القائمة فيجب الانتباه إلى مجموعة من الملاحظات قبل السير في شراء أسهمها، والإجابة على مجموعة من الأسئلة والأفكار قبل الإقدام على الشراء، ومن هذه الأمور ما يلي: أ- غرض الشركة: التأكد من أن غرض الشركة حلال، ومجال عملها ومنتجاتها من الأغراض التي يصدق عليها على أنها تنموية ذات قيمة مضافة. ب- القوانين: دراسة القوانين في البلد المعني للتأكد من أنه لا يوجد مانع قانوني من النص على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية أو من شراء الأسهم أو ملكيتها بسبب الجنسية أو أي اعتبار آخر. كما يتم دراسة الواجبات والمسؤوليات على الشركاء حتى لا يتم التورط فيما هو مخالف للأسلمة. جـ- الأنظمة الداخلية للشركة: دراسة النظام الداخلي للشركة وعقد تأسيسها للتأكد من مرونة تغييره بما يوافق التوجه نحو أسلمة الشركة. د- نصاب اتخاذ القرار: التأكد من أن عدد الأسهم التي ستشترى بالتعاون مع الشركاء الحاليين أو المحتملين الآخرين تمكننا من إجراء التغيير المطلوب في أنظمتها وقوانين تأسيس الشركة. هـ- التمويل: يجب دراسة حاجات الشركة من التمويل للتأكد من أنه يمكن توفيرها للشركة حتى يقع تناقض بين أسلمة النظام الداخلي للشركة والعجز عن توفير التمويل.

стр. 13727

و الإدارة الأمينة المؤهلة: من المهم حقاً وجود إدارة أمينة على القيم الإسلامية، مؤهلة لضمان استمرار نجاح الشركة وتقدمها في تحقيق أهدافها ولضمان التزامها بالأحكام الشرعية. ولقد اتبعت المجموعة في سعيها لأسلمة الشركات من خلال شراء أسهمها في السعودية والأردن ومصر أساليب مختلفة تتناسب كل منها مع ظروف كل شركة، وذلك وفقاً للتالي: الأسلوب الأول: النص في النظام الأساسي للشركة بالالتزام القاطع بأحكام الشريعة الإسلامية وعدم الإقراض أو الاقتراض بالفائدة، وحصل مثل هذه في عدد من الشركات أهمها شركة مكة للإنشاء والتعمير حيث كان معظم المؤسسين من الملتزمين الذين أقبلوا على شراء أسهم الشركة بنية عدم التعامل الربوي. الأسلوب الثاني: الدخول في الشركة من خلال شراء الأسهم، ثم العمل من الداخل من أجل تغيير النظام الأساسي من خلال الجمعية العمومية، وخير مثال لذلك شركة طبية، والتي كانت تتعامل لفترة بالفائدة، إلا أنه نتيجة للجهود التي قام بها الشيخ صالح الحصين ومؤازرة ومساندة بعض الإخوة الأفاضل تم تغيير منهج الشركة، وتم إهدار ٦٠ مليون ريال من أموال الربا لم تسجل في ميزانية الشركة كأرباح، كذلك استطعنا وفق هذه المنهجية أسلمة معاملات شركة ساسكو وذلك من خلال الجمعية العمومية، وشركة الفنادق عندما كنت مسؤولاً عنها. الأسلوب الثالث: بعض الشركات ذات المسؤولية المحدودة دخلنا مع الشركاء دون أن نطلب منهم النص على التعامل الشرعي أو غيره، وبعدما أشعرناهم بثقل وزننا مالياً ومعنوياً وضعناهم في خيار بين أن نخرج من الشركة، أو أن تصبح أعمال الشركة إسلامية خالصة، وعندها أحسوا بأن بقاءنا في الشركة فيه مصلحتهم أكثر مما في تمسكهم بالتعامل الربوي وافقوا على التحول إلى التعامل الشرعي، وتحققت لهم في آن واحد الهدف المادي والطمأنينة النفسية على التحول إلى التعامل الشرعي، وتحققت لهم في آن واحد الهدف المادي والطمأنينة النفسية بتحريرهم من قيود الربا وأغلاله، وتم وفق هذا الأسلوب أسلمة ما يزيد عن ٧٠ شركة ذات مسؤولية محدودة. الأسلوب الرابع: وهو التأثير على بعض الشركات التي نحس من المسؤولين عنها تقبلاً طيباً لفكرة التحول عن الربا، فتقوم بتمويلها عن طريق الصيغ الإسلامية ثم السعي لتخليصها من التعامل الربوي تدريجياً، مع العمل في نفس الوقت على شراء أسهم فيها تدعيماً لهذا التوجه. حتى إذا زاد اقتناع القائمين عليها أو أغلبهم تم السعي إلى تحويل عملها بما يجنبها التعامل الربوي.

стр. 13728

أيها السادة: أنا أعلم أن هناك بعض الفتاوى التي لا تجيز شراء أي نوع من أسهم الشركات المساهمة العامة ما دام أنها تتعامل ولو عرضاً بالربا أخذاً وعطاءً، وذلك دون النظر إلى كل حالة على حدة، وبغض النظر عن أهدافها ونوايا الجهة المشترية للأسهم. وكما ذكرت فإن ذلك سيضعف الملتزمين الإسلاميين ويجعل مراكز القوى الاقتصادية في يد غير المسلمين. والحال أسوأ في الدول الإسلامية التي بها مواطنون غير مسلمين فإنهم سيسيطرون على مقدرات البلد. فإصدار الفتوى مطلقة دون النظر إلى الآثار الجانبية التي تلحق الضرر بالمسلمين قد لا يكون ملائماً، ولو نظرتم حضراتكم إلى كل حالة ومقصد الشراء فيها، فمثلاً أعتقد بتشجيع المسلمين على شراء أسهم الشركات المساهمة العامة في الدول الإسلامية (حتى ولو كانت تتعامل عرضاً بأخذ ودفع الفوائد) بغرض إحكام سيطرة المسلمين على مراكز الإنتاج كهدف، ثم تحويل هذه الشركات من الداخل للتعامل بالطرق الإسلامية، أعتقد أن في هذه الحالة الأمر واجب ومندوب إليه. يلي ذلك الأسهم في الدول الإسلامية التي كل مواطنيها مسلمون، أما الأسهم في الغرب فلا أظن أنه بالإمكان محاولة التغيير في الشركات الكبيرة، ولكن توجد شركات حقوق الملكية فيها إلى الديون معقولة، وأنا أعرف محفظة أسهم في نيويورك تعرف الآن باسم (المحفظ الإسلامية) أنشأناها مع بعض المختصين في تلك الأسواق ومن خلال بيوت سمسرة غربية بدأنا فيها بشركات رؤوس أموالها إلى ديونها ١- ١ ثم ٦٠- ٤٠ ثم ٧٠ – ٣٠ ووصلنا بفضل الله إلى ٨٠ – ٢٠، ونأمل الوصول إلى ١٠٠ وذلك يتأتى بالإقناع وبتوفير التمويل اللازم بوسائل إسلامية، ونتائج هذه المحفظة باهرة، وتعمل لها مقارنة مع محافظ أخرى، ودائما نتائج هذه أحسن، وبدأ الغربيون يستغربون ذلك؛ لأن هناك نظرية غربية عن موضوع الرافعة المالية وضرورة الديون، وقد أثبتنا الحمد لله أن تلك النظرية ليست دائماً صحيحة. هناك حالة قد تدعو لها الضرورة في بعض المؤسسات المالية الإسلامية التي تحتاج إلى أصول يمكن تسييلها بسرعة لمواجهة متطلبات السحب المفاجئ، فاحتفاظها بجزء من أموالها في الأسهم الغربية يتيح لها ذلك ولا توجد وسيلة أخرى توفر هذه الإمكانية، وإن لم تقم بذلك تتعرض للكثير من الضرر والتقلص. هناك حالة مؤسسات مالية تتعامل في ذلك بغرض المضاربة وتحقيق ربح سريع كبير، وهي بعملها ذلك تضر الأسواق ولا تنفع المجتمع وتتعامل بأسهم يشوبها الربا.. فهل ذلك مقبول أم لا؟

стр. 13729

قبل أن أختم كلمتي أود أن أتساءل عن موضوعين ربما يلقيان بصيصاً من ضوء على الإجابة المتوقعة: الأول: موضوع الأوراق النقدية في العصر الحاضر والتي نتقاضى بها رواتب وأرباحاً لا يشوبها غبار الربا، أليس غطاؤها عملات واحتياطات تتعامل بها البنوك المركزية بالربا ولو كان عرضاً، فهل نمتنع عن استلامها والتعامل بها وهي حتى قيمتها يدخل في تحديد ارتفاعها وانخفاضها الربا؟ الثاني: هذه الشركات المساهمة العامة التي تتعامل بالربا عرضاً، هل يجوز لنا أن نمولها مرابحة وتأجيراً، أم نمتنع عن ذلك؛ لأنها تتعامل بالربا، وقد تدفع لنا رأس مالنا وأرباحنا من مصادر ربوية لها، وهي لا تستطيع الفصل بين مصادرها الربوية وغير الربوية، وإذا كان ذلك لا يجوز فمن نمول؟؟ وهل لو اشترطنا عليها الامتناع عن التعامل بالفوائد كلياً هل إمكانيات البنوك الإسلامية المالية تسمح بذلك أو الضوابط القانونية التي تفرض من البنوك المركزية والأعراف المصرفية التي لا تتيح تمويل عميل واحد بأكثر من ١٠ % من رأس مال البنك. وهذه مشكلة حالية تواجهنا مع كثير من المتعاملين المسلمين الصادقين الذين لا يرغبون في التعامل في الربا في كامل أعمالهم، ولكن الحواجز القانونية الإسلامية لا تتيح لنا تمويله بأكثر من نسبة معينة، ولقد طرحت ذلك في أحد الاجتماعات المشتركة للبنوك الإسلامية، واقترحت إنشاء صندوق تساهم فيه البنوك الإسلامية بمبالغ معينة، وبفوائض ما لديها، بحيث إذا قام البنك الإسلامي الأردني مثلاً بدراسة عميل وأجاز تمويله بكامل احتياجه إلا أن حاجز النسبة يعوق ذلك، فنلجأ لهذا الصندوق حتى يقدم الفرق بنسبة من كل بنك، وبذلك نتيح للعملاء أسلمة أعمالهم، ولكن الاقتراح ذهب أدراج الرياح؛ لأن كل بنك ينظر فقط لصالح مساهميه ولا ينظر للمصلحة العامة للمسلمين. أيها السادة العلماء: الموضوع المطروح أمامكم خطير، وأرجو الله أن يلهمكم الصواب. الشيخ صالح عبد الله كامل

стр. 13730

المشاركة في شركات تتعامل بالحرام إعداد الشيخ عبد الله بن بيه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المشاركة في شركات تتعامل بالحرام الحمد لله الكريم الوهاب والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأواب، وعلى آله وأزواجه والأصحاب، أسأله تعالى التوفيق وأستلهمه الصواب. أما بعد؛ فإن من القضايا المعروضة على أنظار المجامع الفقهية في هذه الأيام مسألة مشاركة في شركات أصل نشاطها حلال إلا أنها تتعامل بالحرام فأجبت وبالله استعنت: إن هذه الشركات لا تخلو من أن يكون نظامها ينص على تعاملها بالحرام صراحة، كأن ينص مثلاً على استثمار بعض عائداتها في البنوك الربوية للحصول على زيادة ناشئة عن القروض أو في مصانع الخمور أو أنشطة القمار، أو أن لا ينص على ذلك صراحة، بل إنه معروف عرفاً، أو أن تكون مجهولة الحال مع أن أصل نشاطها حلال، إلا أنها يشرف عليها كفار أو فسقة لا يبالون بطيب الكسب. قبل أن نرتب على هذه الفروض حكماً ينبغي أولاً أن نوضح مفهوم الشركة دون النزول إلى تفاصيل أنواعها التي اختلف العلماء فيها، حيث قسمها البعض من حيث الموضوع العام إلى ستة أقسام: شركة في الأعيان والمنافع، وشركة في الأعيان دون المنافع، وشركة في المنافع دون الأعيان، وشركة في المباح بمنافع المباح، وشركة في حق الأبدان، وشركة في حقوق الأموال. وأما من حيث الصيغة الناشئة عن العقد في شركة خاصة فقد قسمها البعض إلى خمسة أقسام: - شركة عنان. - شركة مفاوضة. - شركة أبدان. - شركة وجوه. - شركة مضاربة.

стр. 13731

الذي يعنينا هنا هو تعريف الشركة بقدر ما يخدم الموضوع الذي نبحث فيه، فقد عرفها في التكملة الثانية للمجموع (بأنها ثبوت الحق لاثنين فأكثر على جهة الشيوع) (١) وعرفها المغني: (بأنها الاجتماع في استحقاق أو تصرف) (٢) وعرفها خليل المالكي بقوله: (الشركة إذن في التصرف لهما مع أنفسهما) قال شراحه: (إنه إذن من كل منهما في التصرف في ماله لهما مع بقاء تصرف أنفسهم) ، وعرفها ابن عرفة بتعريفين: (أحدهما عام والآخر خاص، قال: الأعمية تقرر متمول بين مالكين فأكثر ملكاً فقط، والأخصية بيع مالك كل بعضه ببعض كل الآخر موجباً صحة تصرفهما في الجميع) (٣) وبعد، فإنه بدون أن ندخل في مناقشة التعريفات جنساً وفصلاً والاختلاف الذي يمكن ملاحظته بينها، والناشئ عن اختلاف المذاهب في الشركة الصحيحة بين موسع كالحنابلة ومضيق كالشافعية ومتوسط كالمالكية؛ يمكن أن نقرر: إن العنصر المشترك هو استواء الشركاء في المسؤولية؛ عبرنا بثبوت الحق المشاع، أو الاجتماع في استحقاق، أو الإذن في التصرف لهما مع أنفسهم. وانطلاقاً من الملاحظة الأولى يمكن القول: إن الاشتراك في شركة تنص قوانينها على أنها تتعامل بالربا لا يجوز، وكذلك تلك التي يعرف عنها ذلك، ولو كان أصل مال الشركتين حلالاً والدخول في هذا النوع من الشركات حرام وباطل. وأما تلك التي أصل مالها حلال ولا يوجد شرط ولا عرف بالتعامل بالربا، إلا أنها يديرها من لا يتحرج من تعاطي الربا؛ فهذه يفصل فيها، فإن كان الشريك الذي يتحرج من الربا يشارك في نشاطها ويطلع عليه بحيث يمنع من تسرب الربا إليها فهذا جائز، وإن لم يكن كذلك بل تجري معاملاته في غيبته، فإن ذلك لا يجوز بداية ويصح عقد الشركة في النهاية، فإذا تحقق وقوع بعض المعاملات الربوية فإنه يتصدق بالربح المتعلق بتلك المعاملة وجوباً لتطهير ماله، وإذا لم يتحقق بل شك في ذلك فإنه يندب له التصدق.

стр. 13732

هذه حصيلة ما يفهم من كلام العلماء في مختلف المذاهب، وما تدل عليه الأصول العامة للشريعة. وإليك بعض نصوص العلماء المتعلقة بالموضوع تصريحاً أو تلويحاً: قال ابن قدامة: (قال أحمد يشارك اليهودي والنصراني، ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه، ويكون هو الذي يليه إنه يعمل بالربا، وبهذا قال الحسن والثوري وكره الشافعي مشاركتهم مطلقاً، لأنه روى عن عبد الله بن عباس أنه قال: (أكره أن يشارك المسلم اليهودي) ، ولا يعرف له مخالف في الصحابة، ولأن مال اليهودي والنصراني ليس بطيب، فإنهم يبيعون الخمر ويتعاملون بالربا، فكرهت معاملتهم، ولنا ما روى الخلال بإسناده عن عطاء ((نهى رسول الله ﷺ عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم)) ، ولأن العلة في كراهة ما خلوا به معاملتهم بالربا وبيع الخمر والخنزير، وهذا منتف فيما حضره المسلم أو وليه، وقول ابن عباس محمول عليه، فإن علل بكونهم يربون، كذلك رواه الأثرم عن أبي حمزة عن ابن عباس أنه قال: لا تشاركن يهودياً ولا نصرانياً ولا مجوسياً؛ لأنهم يربون، وإن الربا لا يحل، وهو قول واحد من الصحابة لم يثبت انتشاره بينهم، وهم (الشافعية) لا يحتجون به، وقولهم: إن أموالهم غير طيبة لا يصح؛ فإن النبي ﷺ قد عاملهم ورهن درعه عند يهودي على شعير أخذه لأهله، وأرسل إلى آخر يطلب منه ثوبين إلى الميسرة، وأضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة، ولا يأكل النبي ﷺ ما ليس بطيب، وما باعوه من الخمر والخنزير قبل مشاركة المسلم فثمنه حلال لاعتقادهم حله، ولهذا قال عمر بن الخطاب ﵁: ولهم بيعها وخذوا أثمانها، فأما ما يشتريه أو يبيعه من الخمر بمال الشركة أو المضاربة فإنه يقع فاسداً.. لأن عقد الوكيل يقع للموكل، والمسلم لا يثبت ملكه على الخمر والخنزير، فأشبه ما لو اشترى به ميتة أو عامل بالربا، وما خفي أمره فلم يعلم فالأصل إباحته وحليته) (١)

стр. 13733

هذا نص المغني بكامله، ويتضح منه أن معاملة المرابي منهم الذي يخلو بتصرفه لا تجوز، وأن العلة هي الربا، وأن تعامل اليهودي والنصراني بما لا يجوز بعد الدخول في الشركة مع المسلم يكون فاسداً؛ لأن المسلم لا يثبت ملكه على المحرمات ولا يصح تعامله بالربا وعقد الوكيل كعقد الموكل، وهذا معنى كلامه الذي يدل بنصه وبمفهومه على أن الدخول في شركة تتعامل بالربا لا يجوز ولا يصح. أما الشافعية فقد قال صاحب المهذب: (ويكره أن يشارك المسلم الكافر؛ لما روى أبو حمزة عن ابن عباس ﵁ أنه قال: لا تشاركن يهودياً ولا نصرانياً ولا مجوسياً، قلت: لم؟ قال: لأنهم يربون والربا لا يحل) (١) فأنت ترى الشافعية كرهوا ذلك لمجرد التهمة، أما المالكية فقد قال الزرقاني عند قول خليل في الشركة: (وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل: وخرج به شركة مسلم بكافر يتجر بغير حضور المسلم فإنها غير صحيحة على ما لبعضهم كظاهر المصنف، ولكن ظاهر المدونة المنع ابتداء وصحتها بعد الوقوع، فكان على المصنف الاقتصار على القيد الأول؛ لذا لم يعبر ابن شاس وابن الحاجب بالصحة وإنما عبرا بالجواز فقالا: من جاز له تصرف لنفسه جاز توكيله إلا لمانع – اهـ. وقبله ابن عرفة قائلاً: مسائل المذهب واضحة به –اهـ. وأما شركة مسلم لكافر يتجر بحضور مسلم فجائزة وصحيحة قطعاً كما في المدونة، ثم إذا نض المال في القسم الأول، أي عدم حضور المسلم أخذ المسلم ما يخصه من رأس المال والربح إن علم سلامة الكافر من عمل الربا وتجر الخمر، فإن شك في عمله في ربا ندب للمسلم صدقته بربحه فقط؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٩] ، وإن شك في عمله به في خمر ندب له التصدق بربحه وبرأس المال جميعاً لوجوب إراقة الخمر ولو اشتراه بمال حلال، وإن تحقق عمله بالربا وجب التصدق بالربح فقط، وإن تحقق تجره بخمر وجب على المسلم تصدقه برأس مال وربحه معاً؛ كذا يفيده اللخمي) (٢) قال الزرقاني كذلك عند قول خليل – في باب الوكالة: ومنع ذمي في بيع أو شراء أو تقاض-: (وفي تعقب أو تقاضٍ لدين لعدم تحفظه أي من فعل الربا) (٣) أما الحنفية فقال في الدر المختار في باب الشركة تعليقاً على قول تنوير الأبصار: (وتساويا مالاً وتصرفاً وديناً، فلا تصح بين حر وعبد، وصبي وبالغ، ومسلم وكافر، لا يخفى أن التساوي في التصرف يستلزم التساوي في الدين، وأجازها أبو يوسف مع اختلاف الملة مع الكراهة) ، قال ابن عابدين: (يستلزم التساوي في الدين؛ لأن الكافر إذا اشترى خمراً أو خنزيراً لا يقدر المسلم أن يبيعه وكالة من جهته، فيفوت شرط التساوي في التصرف ابن كمال، قوله: مع الكراهة؛ لأن الكافر لا يهتدي إلى الجائز من العقود – زيلعي) . (٤)

стр. 13734

المراد من سرد هذه النصوص ليس التدليل على صحة الاشتراك مع الكافر أو عكسه وإنما التنبيه إلى العلة التي من أجلها كرهه من كرهه ومنعه من منعه، ألا وهي تعاطي البيوع الممنوعة في شكل اشتراء أعيان لا تجوز أو تعامل بالربا، فمن احتاط منع خوفاً من تهمة الربا، ومن لم يحتط فصل قائلاً: إن الجواز مختص بالمعاملات التي يحضرها المسلم، وفي حالة عدم معرفة حال الشريك فإنه إذا شك تصدق ندباً لتطهير ماله، وإذا تحقق وجب أن يتصدق على التفصيل الذي ذكره الزرقاني. ولم نجد نقلاً يجيز الدخول معه في شركة مع العلم بأنه يتعاطى الربا؛ ولا نعلم أحداً أقره على الاشتراك معه إذا اكتشف ذلك التعامل؛ لأنه لا يجوز أن يبقى المسلم متلبساً بمعاملة ربوية ليدفع قسطاً من أرباحه تخلصاً من الحرام، وإنما يجب أن يكون دفع هذا القسط علامة على التوبة على أن لا يعود، قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ [النحل: ٩٢] . ولتأكيد وتأصيل ما ذهبنا إليه نذكر ثلاث قواعد في شكل مبادئ: المبدأ الأول: أن الشريك يده هي نفس يد الآخر، بحيث إن أي عمل يعمله الآخر بالشركة هو عمله هو لا فرق بينهما، أشار إلى ذلك ابن قدامة في الكلام الذي نقلناه عنه آنفاً، وذكر أن المعاملات المحرمة التي يقوم بها الشريك الكافر بعد الشركة تكون فاسدة. المبدأ الثاني: هو شيوع الحرام في مال الشركة مما يجعلها متلبسة بالحرام، حتى ولو أعطى قسطاً من الربا حيث يظل ماله مخلوطاً ببقية مال الشركة الذي ينتشر فيه الحرام، فإن ذلك لا يطهره؛ لأن المعاملة الربوية هي معاملات فاسدة، وبالتالي فإن المال مرهون بمعاملات فاسدة ينتشر فيها الحرام (قال ابن القاسم: قال مالك: قال ابن هرمز: عجباً للمرء يرزقه الله المال الحلال ثم يحرمه من أجل الربح اليسير حتى يكون كله حراماً) ، (قال محمد بن رشد: قوله ثم يحرمه من أجل الربح اليسير يريد من أجل الربح الحرام الذي هو ربا، مثل أن يكون له على رجل مئة فيؤخره بها على أن يأخذ منه مئة وعشرين. وقوله: حتى يكون كله حراماً، ليس على ظاهره بأنه يحرم عليه جميعه ولا يحل له منه شيء؛ لأن الواجب عليه بإجماع العلماء أن يرد الربح الذي أربى فيه إلى من أخذه منه ويطيب له سائره؛ لقول الله : ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩] ، وإنما معنى قوله: (حتى يكون كله حراماً) أي: حتى يكون كله بمنزلة الحرام في أنه لا يجوز له أن يأكل منه شيئاً، حتى يرد ما فيه من الربا؛ لأنه إن أكل منه قبل أن يرد ما فيه من الربا فقد أكل بعض الربا لاختلاطه بجميع ماله وكونه شائعاً فيه) (١)

стр. 13735

وذكر ابن رشد خلافاً في التعامل ببيع وشراء مع المرابي بين مانع لذلك كله كابن وهب وأصبغ من أصحاب مالك، ومجيز كابن القاسم، ومفرق بين الحرام اليسير والحرام الغالب باختصار يراجع فيه (١) وإذا كان الأمر كذلك فكيف بالشركة معه؟ والخلاف في اختلاط الحرام مع الحلال أيهما يغلب معروف، وكذلك في تميز الجزء الشايع أو عدمه (٢) المبدأ الثالث: إن الشركة كالوكالة والوكالة لا تجوز على محرم، قال البناني بعد كلام: فجعل الإنسان غيره يقتل رجلاً عمداً عدواناً هو أمر لا نيابة فيه، وجعله يقتله قصاصاً نيابة ووكالة (٣) وهو أمر لا مرية فيه، فلا يجوز ولا يصح أن توكل شخصاً ليسرق أو ليبيع بالربا، فهي وكالة باطلة وآثارها كذلك، قال السيوطي: (قاعدة: من صحت منه مباشرة الشيء صح توكيله فيه غيره وتوكله فيه عن غيره، وإلا فلا) (٤) وقد سبق كلام المغني في جعله الشركة كالوكالة عندما قال: إن عقد الوكيل يقع للموكل في كلامه عن الشركة. وبعد، فإن حرمة هذا النوع من الشركات تبدو غاية في الوضوح؛ لانطباق قواعد التحريم عليها لأنها أحرى بالحرمة مما ذكرنا، ثم إن التحريم في هذه المسألة هو من باب تحريم المقاصد وتحريم الوسائل؛ تحريم المقاصد لأنه ممارسة الربا في شكل بيوع فاسدة، وتعاطي البيع الفاسد في حد ذاته محرم مهما كانت نية المتعاطي في جبره، قال السيوطي: (القاعدة الخامسة) تعاطي البيوع الفاسدة حرام كما يؤخذ من كلام الأصحاب. إلى أن قال عن الروياني في الفروق والتصرفات بالشراء الفاسد: كلها كتصرفات الغاصب إلا في وجوب الحد عليه وانعقاد الوالد حراً (٥) وممنوعة منع الوسائل والمآلات لأنها تعاون على الإثم، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ، ولأنها وسيلة إلى استمراء الربا والانغماس في حمأته وقد يؤول الأمر إلى ورثة لا يهتمون حتى بإخراج الأرباح الناشئة عن المعاملات الربوية. الشيخ عبد الله بن بيه

стр. 13736

توصيات الندوات الفقهية الاقتصادية ١- ندوة آثار تغير قيمة العملة ٢- ندوة مشاكل البنوك الإسلامية ٣- ندوة حكم المشاركة في أسهم شركات المساهمة المتعاملة بالربا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مجمع الفقه الإسلامي – منظمة المؤتمر الإسلامي المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب – البنك الإسلامي للتنمية جدة – المملكة العربية السعودية (١٨- ١٩) شوال ١٤١٣هـ = ١٠- ١١ أبريل ١٩٩٣م ندوة قضايا العملة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. تدارس المجتمعون موضوع قضايا العملة وتأثير ظاهرة التضخم على الأجور والديون ومدى مشروعية (ربط الأجور والديون بالمستوى العام للأسعار، وكذلك استخدام وحدة نقدية حسابية، مثل حقوق السحب الخاصة أو الدينار الإسلامي في سداد الالتزامات الآجلة) . وقد انتهى المجتمعون إلى القرارات والتوصيات التالية: ١- يجوز أن تتضمن أنظمة العمل واللوائح والترتيبات الخاصة بعقود العمل التي تتحدد فيها الأجور بالنقود شرط الربط القياسي للأجور. والمقصود هنا بالربط القياسي للأجور تعديل الأجور بصورة دورية تبعاً للتغير في مستوى الأسعار، وفقاً لما تقرره جهة الخبرة والاختصاص، والغرض من ذلك التعديل حماية الأجر النقدي للعاملين من انخفاض القدرة الشرائية لمقدار الأجر بفعل التضخم النقدي، وما ينتج عنه من الارتفاع المتزايد في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات. وذلك لأن الأصل في الشروط الجواز ما لم يكن شرطاً يحل حراماً أو يحرم حلالاً.

стр. 13737

٢- يجوز أن يتفق الدائن والمدين يوم السداد على أداء الدين بعملة مغايرة لعملة الدين إذا كان ذلك بسعر صرفها يوم السداد، وعلى أن لا يبقى في ذمة المدين شيء. وكذلك يجوز في الدين على أقساط بعملة معينة الاتفاق عند سداد أي قسط على أدائه كاملاً بعملة مغايرة بسعر صرفها في ذلك اليوم. ٣- يجوز أن يتفق المتعاقدان على تعيين الثمن الآجل أو الأجرة المؤجلة بعملة تدفع مرة واحدة أو على أقساط محددة من عملات متعددة، أو بكمية من الذهب، وأن يتم السداد حسب ما جاء في البند السابق. ٤- لا يجوز الاتفاق على تسجيل الدين في ذمة المدين بما يعادل قيمة تلك العملة بالذهب أو بعملة أخرى ليقع التزام الأداء بتلك العملة. ٥- تؤكد الندوة القرار رقم (٤) الصادر من مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت في (١- ٦) جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ والذي نص على أن: (العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل، وليس بالقيمة؛ لأن الديون تقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أياً كان مصدرها بمستوى الأسعار) .

стр. 13738

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مجمع الفقه الإسلامي – منظمة المؤتمر الإسلامي المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب – البنك الإسلامي للتنمية ندوة مشاكل البنوك الإسلامية ٢٠- ٢١/ ١٠/ ١٤١٣هـ = ١٢-١٣/ ٤/ ١٩٩٣م القرارات والتوصيات الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. استعرض المجتمعون ما جاء في المحاور المقدمة بشأن مشاكل البنوك الإسلامية، والأوراق المتضمنة مقترحات معالجة تلك المشاكل بأنواعها من شرعية وفنية وإدارية ومشاكل علاقاتها بالأطراف المختلفة، وبعد الاستماع إلى المناقشات التي دارت حول المحاور والأوراق وما ارتبط بها من مداخلات، انتهى المجتمعون إلى التوصيات والقرارات التالية: التوصيات: ١- حث البنوك الإسلامية على مواصلة الحوار مع البنوك المركزية في الدول الإسلامية لتمكين البنوك الإسلامية من أداء وظائفها في استثمار أموال المتعاملين معها في ضوء المبادئ الشرعية التي تحكم أنشطة البنوك وتلائم طبيعتها الخاصة، وعلى البنوك المركزية أن تراعي متطلبات نجاح البنوك الإسلامية للقيام بدورها الفعال في التنمية الوطنية ضمن قواعد الرقابة بما يلائم خصوصية العمل المصرفي الإسلامي، ودعوة منظمة المؤتمر الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية لاستئناف اجتماعات البنوك المركزية للدول الإسلامية، مما يتيح الفرصة لتنفيذ متطلبات هذه التوصية.

стр. 13739

٢- وجوب مواصلة اهتمام البنوك الإسلامية بتأهيل القيادات والعاملين فيها بالخبرات الوظيفية الواعية لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي، وتوفير البرامج التدريبية المناسبة بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب وسائر الجهات المعنية بالتدريب المصرفي الإسلامي. ٣- العناية بعقدي السلم والاستصناع، لما يقدمانه من بديل شرعي لصيغ التمويل الإنتاجي التقليدية. ٤- التقليل ما أمكن من استخدام أسلوب المرابحة للآمر بالشراء وقصرها على التطبيقات التي تقع تحت رقابة المصرف ويؤمن فيها وقوع المخالفة للقواعد الشرعية التي تحكمها، والتوسع في مختلف الصيغ الاستثمارية الأخرى من المضاربة والمشاركات والتأجير، مع الاهتمام بالمتابعة والتقويم الدوري، وينبغي الاستفادة من مختلف الحالات المقبولة في المضاربة، مما يتيح ضبط عمل المضاربة ودقة المحاسبة لنتائجها. ٥- إيجاد السوق التجارية لتبادل السلع بين البلاد الإسلامية بديلاً عن سوق السلع الدولية التي لا تخلو من المخالفات الشرعية، ودعوة مؤسسي الشركة الإسلامية للتجارة الدولية (التي تأسست في البحرين) لاستكمال متطلبات قيامها بعملها. ٦- توجيه فائض السيولة لخدمة أهداف التنمية في العالم الإسلامي، وذلك بالتعاون بين البنوك الإسلامية لدعم صناديق الاستثمار المشتركة وإنشاء المشاريع المشتركة. ٧- الإسراع بإيجاد المؤشر المقبول إسلامياً الذي يكون بديلاً عن مراعاة سعر الفائدة الربوية في تحديد هامش الربح في المعاملات. ٨- توسيع القاعدة الهيكلية للسوق المالية الإسلامية عن طريق قيام البنوك الإسلامية فيما بينها وبالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، للتوسع في ابتكار وتداول الأدوات المالية الإسلامية في مختلف الدول الإسلامية. ٩- دعوة الجهات المنوط بها سن القوانين والأنظمة لإرساء قواعد التعامل الخاصة بصيغ الاستثمار الإسلامية، كالمضاربة والمشاركة والمزارعة والمساقاة والسلم والاستصناع والإيجار.

стр. 13740

١٠- دعوة البنوك الإسلامية لإقامة قاعدة معلومات تتوافر فيها البيانات الكافية عن المتعاملين مع البنوك الإسلامية ورجال الأعمال، وذلك لتكون مرجعاً للبنوك الإسلامية وللاستفادة منها في تشجيع التعامل مع الثقات المؤتمنين والابتعاد عن سواهم. القرارات: بعد استعراض المجتمعين ما طرح في الندوة من مشاكل البنوك الإسلامية تبين أن معظم هذه المشاكل هو مما يحتاج إلى إعداد دراسات أو بحوث خاصة بها، لذا قرر المجتمعون ما يلي: ١- حصر وتصنيف مشكلات البنوك الإسلامية المطروحة في الندوة وتكوين قائمة موحدة بها، وذلك من قبل لجنة تشكل بمعرفة مجمع الفقه الإسلامي والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب. ٢- إحالة قائمة المشار إليها في البند السابق إلى مجمع الفقه الإسلامي للنظر في الوجه المناسب لمعالجتها. ٣- بعد عرض التوصيات على مجمع الفقه الإسلامي، تقوم أمانة المجمع –بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب- باتخاذ الإجراءات المناسبة لنشر هذه التوصيات وإبلاغها للهيئات المعنية، كالمصارف الإسلامية والبنوك المركزية في البلاد الإسلامية وغيرها من الهيئات، للمعاونة في تنفيذ هذه التوصيات ومتابعتها. والحمد لله رب العالمين

стр. 13741

مجمع الفقه الإسلامي – منظمة المؤتمر الإسلامي المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب البنك الإسلامي للتنمية ندوة حول حكم المشاركة في أسهم الشركة المساهمة المتعاملة بالربا ٢٢/ ١٠/ ١٤١٣هـ – ١٤/٤/ ١٩٩٣م القرارات والتوصيات ١- قرار: يؤكد المجتمعون على ما سبق أن توصلوا إليه في مجمع الفقه الإسلامي في دورته السالفة المنعقدة بجدة في الفترة من ٧- ١٢/١١/١٤١٢هـ الموافق ٩-١٤/٥/١٩٩٢م بشأن مساهمة البنك الإسلامي للتنمية وغيره من الشركات المساهمة المتعاملة بالربا ونصه: قد اتفق الرأي بعد المناقشات المستفيضة في المسألة أن الأصل هو أن لا يساهم البنك الإسلامي للتنمية في أي شركة لا تلتزم باجتناب الربا في معاملاتها، وأنه لا يكفي أن يكون غرض الشركة مما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، بل لابد من اجتناب الوسائل المخالفة للشرع، ومن أعظمها التعامل بالربا في الأخذ والعطاء، وعلى إدارة البنك البحث عن أساليب استثمارية تتفق مع الشريعة الإسلامية وتحقق غايات التنمية للبلاد الإسلامية، وذلك مثل أنواع عقد السلم بصوره الموسعة وعقد الاستصناع وعقود التوريدات المختلفة، أما بالنسبة للمساهمة في أسهم الشركات المؤسسة خارج البلاد الإسلامية فإن الرأي بالاتفاق على عدم إجازة ذلك للبنك الإسلامي للتنمية إذا كانت تلك الشركات تتعامل بالفائدة. ٢- يقرر المجتمعون بأن الربا محرم في جميع أحواله، وأن لا مجال للتفرقة بين الربا الاستهلاكي وربا الاستثمار فالكل محرم. ٣- يرى المجتمعون: أن الإسهام في الشركات المساهمة التي تتعامل بالربا بقصد إصلاح أوضاعها بما يتفق مع الشريعة الإسلامية من القادرين على التغيير أمر مشروع، على أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن. التوصية: ناشد المجتمعون أرباب الأموال من المسلمين بضرورة السعي لإنشاء شركات تقوم على أساس أحكام الشريعة الإسلامية في أنشطتها، وتتيح للمستثمرين مجالاً للحصول على عائد حلال. والحمد لله رب العالمين

стр. 13742

القرارات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه قرار رقم: ٧٩/ ٦ / د٨ بشأن قضايا العملة إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١- ٢٧ يونيو ١٩٩٣م بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (قضايا العملة) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: ١- يجوز أن تتضمن أنظمة العمل واللوائح والترتيبات الخاصة بعقود العمل التي تتحدد فيها الأجور بالنقود شرط الربط القياسي للأجور، على ألا ينشأ عن ذلك ضرر للاقتصاد العام. والمقصود هنا بالربط القياسي للأجور تعديل الأجور بصورة دورية تبعاً للتغير في مستوى الأسعار، وفقاً لما تقدره جهة الخبرة والاختصاص، والغرض من هذا التعديل حماية الأجر النقدي للعاملين من انخفاض القدرة الشرائية لمقدار الأجر بفعل التضخم النقدي، وما ينتج عنه من الارتفاع المتزايد في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات. وذلك لأن الأصل في الشروط الجواز إلا الشرط الذي يحل حراماً أو يحرم حلالاً على أنه إذا تراكمت الأجرة وصارت ديناً تطبق عليها أحكام الديون المبينة في قرار المجمع رقم (٤/ د٥) .

стр. 13743

٢- يجوز أن يتفق الدائن والمدين يوم السداد – لا قبله- على أداء الدين بعملة مغايرة لعملة الدين إذا كان ذلك بسعر صرفها يوم السداد، وكذلك يجوز في الدين على أقساط بعملة معينة الاتفاق يوم سداد أي قسط أيضاً على أدائه كاملاً بعملة مغايرة بسعر صرفها في ذلك اليوم. ويشترط في جميع الأحوال أن لا يبقى في ذمة المدين شيء مما تمت عليه المصارفة في الذمة، مع مراعاة القرار الصادر عن المجمع برقم ٥٥ / ١ / د٦ بشأن القبض. ٣- يجوز أن يتفق المتعاقدان عند العقد على تعيين الثمن الآجل أو الأجرة المؤجلة بعملة تدفع مرة واحدة أو على أقساط محددة من عملات متعددة، أو بكمية من الذهب، وأن يتم السداد حسب الاتفاق، كما يجوز أن يتم حسب ما جاء في البند السابق. ٤- الدين الحاصل بعملة معينة لا يجوز الاتفاق على تسجيله في ذمة المدين بما يعادل قيمة تلك العملة من الذهب أو من عملة أخرى، على معنى أن يلتزم المدين بأداء الدين بالذهب أو العملة الأخرى المتفق على الأداء بها. ٥- تأكيد القرار رقم (٤/د٥) الصادر عن المجمع بشأن تغير قيمة العملة. ٦- يدعو مجلس المجمع الأمانة العامة لتكليف ذوي الكفاءة من الباحثين الشرعيين والاقتصاديين من الملتزمين بالفكر الإسلامي بإعداد الدراسات المعمقة للموضوعات الأخرى المتعلقة بقضايا العملة، لتناقش في دورات المجمع القادمة إن شاء الله، ومن هذه الموضوعات ما يلي: أ- إمكان استعمال عملة اعتبارية مثل الدينار الإسلامي، وبخاصة في معاملات البنك الإسلامي للتنمية ليتم على أساسها تقديم القروض واستيفاؤها، وكذلك تثبيت الديون الآجلة ليتم سدادها بحسب سعر التعادل القائم بين تلك العملة الاعتبارية بحسب قيمتها، وبين العملة الأجنبية المختارة للوفاء كالدولار الأمريكي. ب- السبل الشرعية البديلة عن الربط للديون الآجلة بمستوى المتوسط القياسي للأسعار. ج- مفهوم كساد النقود الورقية وأثره في تعيين الحقوق والالتزامات الآجلة. د- حدود التضخم التي يمكن أن تعتبر معه النقود الورقية نقوداً كاسدة.

стр. 13744

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٨٠/٧/د٨ بشأن مشاكل البنوك الإسلامية إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١- ٢٧ يونيو ١٩٩٣م بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (مشاكل البنوك الإسلامية) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله. وبعد استعراض مجلس المجمع ما جاء في الأوراق المقدمة بشأن مشاكل البنوك الإسلامية، والمتضمنة مقترحات معالجة تلك المشاكل بأنواعها من شرعية وفنية وإدارية ومشاكل علاقاتها بالأطراف المختلفة، وبعد الاستماع إلى المناقشات التي دارت حول تلك المشكلات. قرر: ١- عرض القائمة التالية المصنفة على أربعة محاور على الأمانة العامة للمجتمع لاستكتاب المختصين فيها، وعرضها في دورات المجمع القادمة بحسب الأولوية التي تراها لجنة التخطيط:

стр. 13745

المحور الأول: الودائع وما يتعلق بها: أ- ضمان ودائع الاستثمار بطرق تتلاءم مع أحكام المضاربة الشرعية. ب- تبادل الودائع بين البنوك على غير أساس الفائدة. ج- التكييف الشرعي للودائع والمعالجة المحاسبية لها. د- إقراض مبلغ لشخص بشرط التعامل به مع البنك عموماً أو في نشاط محدد. هـ- مصاريف المضاربة ومن يتحملها (المضارب أو وعاء المضاربة) . و تحديد العلاقة بين المودعين والمساهمين. ز- الوساطة في المضاربة والإجارة والضمان. ح- تحديد المضارب في البنك الإسلامي (المساهمون أو مجلس الإدارة، أو الإدارة التنفيذية) . ط- البديل الإسلامي للحسابات المكشوفة. ي- الزكاة في البنوك الإسلامية لأموالها وودائعها. المحور الثاني: المرابحة: أ- المرابحة في الأسهم. ب- تأجيل تسجيل الملكية في بيوع المرابحة لبقاء حق البنك مضموناً في السداد. ج- المرابحة المؤجلة السداد مع توكيل الآمر بالشراء واعتباره كفيلاً. د- المماطلة في تسديد الديون الناشئة عن المرابحة أو المعاملات الآجلة. هـ- التأمين على الديون. و بيع الديون. المحور الثالث: التأجير: أ- إعادة التأجير لمالك العين المأجورة أو لغيره. ب- استئجار خدمات الأشخاص وإعادة تأجيرها. ج- إجارة الأسهم أو إقراضها أو رهنها. د- صيانة العين المأجورة. هـ- شراء عين من شخص بشرط استئجاره لها. و الجمع بين الإجارة والمضاربة.

стр. 13746

المحور الرابع: العقود: أ- الشرط الاتفاقي على حق البنك في الفسخ في حال التخلف عن سداد الأقساط. ب- الشرط الاتفاقي على تحويل العقد من صيغة إلى صيغة أخرى عند التخلف عن سداد الأقساط. ويوصي مجلس المجمع بما يلي: ١- مواصلة البنوك الإسلامية الحوار مع البنوك المركزية في الدول الإسلامية لتمكين البنوك الإسلامية من أداء وظائفها في استثمار أموال المتعاملين معها في ضوء المبادئ الشرعية التي تحكم أنشطة البنوك وتلائم طبيعتها الخاصة، وعلى البنوك المركزية أن تراعي متطلبات نجاح البنوك الإسلامية للقيام بدورها الفعال في التنمية الوطنية ضمن قواعد الرقابة بما يلائم خصوصية العمل المصرفي الإسلامي ودعوة منظمة المؤتمر الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية لاستئناف اجتماعات البنوك المركزية للدول الإسلامية، مما يتيح الفرصة لتنفيذ متطلبات هذه التوصية. ٢- اهتمام البنوك الإسلامية بتأهيل القيادات والعاملين فيها بالخبرات الوظيفية الواعية لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي، وتوفير البرامج التدريبية المناسبة بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب وسائر الجهات المعنية بالتدريب المصرفي الإسلامي. ٣- العناية بعقدي السلم والاستصناع، لما يقدمانه من بديل شرعي لصيغ التمويل الإنتاجي التقليدية. ٤- التقليل ما أمكن من استخدام أسلوب المرابحة للآمر بالشراء وقصرها على التطبيقات التي تقع تحت رقابة المصرف ويؤمن فيها وقوع المخالفة للقواعد الشرعية التي تحكمها، والتوسع في مختلف الصيغ الاستثمارية الأخرى من المضاربة والمشاركات والتأجير مع الاهتمام بالمتابعة والتقويم الدوري وينبغي الاستفادة من مختلف الحالات المقبولة في المضاربة مما يتيح ضبط عمل المضاربة ودقة المحاسبة لنتائجها.

стр. 13747

٥- إيجاد السوق التجارية لتبادل السلع بين البلاد الإسلامية بديلاً عن سوق السلع الدولية التي لا تخلو من المخالفات الشرعية. ٦- توجيه فائض السيولة لخدمة أهداف التنمية في العالم الإٍسلامي، وذلك بالتعاون بين البنوك الإسلامية لدعم صناديق الاستثمار المشتركة وإنشاء المشاريع المشتركة. ٧- الإسراع بإيجاد المؤشر المقبول إسلامياً الذي يكون بديلاً عن مراعاة سعر الفائدة الربوية في تحديد هامش الربح في المعاملات. ٨- توسيع القاعدة الهيكلية للسوق المالية الإسلامية عن طريق قيام البنوك الإسلامية فيما بينها، وبالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، للتوسع في ابتكار وتداول الأدوات المالية الإسلامية في مختلف الدول الإسلامية. ٩- دعوة الجهات المنوط بها سن الأنظمة لإرساء قواعد التعامل الخاصة بصيغ الاستثمار الإسلامية، كالمضاربة والمشاركة والمزارعة والمساقاة والسلم والاستصناع والإيجار. ١٠- دعوة البنوك الإسلامية لإقامة قاعدة معلومات تتوافر فيها البيانات الكافية عن المتعاملين مع البنوك الإسلامية ورجال الأعمال، وذلك لتكون مرجعاً للبنوك الإسلامية وللاستفادة منها في تشجيع التعامل مع الثقات المؤتمنين والابتعاد عن سواهم. ١١- دعوة البنوك الإسلامية إلى تنسيق نشاط هيئات الرقابة الشرعية لديها، سواء بتجديد عمل الهيئة العليا للرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية، أم عن طريق إيجاد هيئة جديدة بما يكفل الوصول إلى معايير موحدة لعمل الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية. والله أعلم.

стр. 13748

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٨١/٨/د٨ بشأن المشاركة في أسهم الشركات المساهمة المتعاملة بالربا إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١- ٢٧ يونيو ١٩٩٣م بعد اطلاعه على توصيات الندوة الاقتصادية حول حكم المشاركة في أسهم الشركات المساهمة المتعاملة بالربا، والأبحاث المعدة في تلك الندوة. ونظراً لأهمية هذا الموضوع وضرورة استكمال جميع جوانبه وتغطية كل تفصيلاته، والتعرف إلى جميع الآراء فيه. قرر: أن تقوم الأمانة العامة للمجمع باستكتاب المزيد من البحوث فيه ليتمكن المجمع من اتخاذ القرار المناسب في دورة قادمة. والله أعلم.

стр. 13749

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله صحبه قرار رقم: ٧٤ /١ /د٨ بشأن الأخذ بالرخصة وحكمه إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١ – ٢٧ يونيه ١٩٩٣م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: "الأخذ بالرخصة وحكمه". وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله. قرر ما يلي: ١- الرخصة الشرعية: هي ما شرع من الأحكام لعذر، تخفيفًا عن المكلفين، مع قيام السبب الموجب للحكم الأصلي. ولا خلاف في مشروعية الأخذ بالرخص الشرعية إذا وجدت أسبابها، بشرط التحقق من دواعيها، والاقتصار على مواضعها، مع مراعاة الضوابط الشرعية المقررة للأخذ بها. ٢- المراد بالرخص الفقهية: ما جاء من الاجتهادات المذهبية مبيحًا لأمر في مقابلة اجتهادات أخرى تحظره. والأخذ برخص الفقهاء، بمعنى اتباع ما هو أخف من أقوالهم، جائز شرعًا بالضوابط الآتية في (البند ٤) . ٣- الرخص في القضايا العامة تعامل معاملة المسائل الفقهية الأصلية إذا كانت محققة لمصلحة معتبرة شرعًا، وصادرة عن اجتهاد جماعي ممن تتوافر فيهم أهلية الاختيار ويتصفون بالتقوى والأمانة العلمية. ٤- لا يجوز الأخذ برخص المذاهب الفقهية لمجرد الهوى، لأن ذلك يؤدي إلى التحلل من التكليف، وإنما يجوز الأخذ بالرخص بمراعاة الضوابط التالية: أ – أن تكون أقوال الفقهاء التي يترخص بها معتبرة شرعًا ولم توصف بأنها من شواذ الأقوال. ب – أن تقوم الحاجة إلى الأخذ بالرخصة، دفعًا للمشقة سواء أكانت حاجة عامة للمجتمع أم خاصة أم فردية. ج – أن يكون الآخذ بالرخص ذا قدرة على الاختيار، أو أن يعتمد على من هو أهل لذلك. د – ألا يترتب على الأخذ بالرخص الوقوع في التلفيق الممنوع الآتي بيانه في (البند ٦) . هـ- ألا يكون الأخذ بذلك القول ذريعة للوصول إلى غرض غير مشروع. و– أن تطمئن نفس المترخص للأخذ بالرخصة ٥- حقيقة التلفيق في تقليد المذاهب هي أن يأتي المقلد في مسألة واحدة ذات فرعين مترابطين فأكثر بكيفية لا يقول بها مجتهد ممن قلدهم في تلك المسألة. ٦- يكون التلفيق ممنوعًا في الأحوال التالية: أ – إذا أدى إلى الأخذ بالرخص لمجرد الهوى، أو الإخلال بأحد الضوابط المبينة في مسألة الأخذ بالرخص. ب- إذا أدى إلى نقض حكم القضاء. ج – إذا أدى إلى نقض ما عمل به تقليدًا في واقعة واحدة. د – إذا أدى إلى مخالفة الإجماع أو ما يستلزمه. هـ - إذا أدى إلى حالة مركبة لا يقرها أحد من المجتهدين. والله أعلم ...

стр. 13750

القرار الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه قرار رقم: ٧٥ / ٢ / د٨ بشأن حوادث السير إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١ – ٢٧ يونيو ١٩٩٣ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: "حوادث السير". وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله. وبالنظر إلى تفاقم حوادث السير وزيادة أخطارها على أرواح الناس وممتلكاتهم، واقتضاء المصلحة سن الأنظمة المتعلقة بترخيص المركبات بما يحقق شروط الأمن كسلامة الأجهزة وقواعد نقل الملكية ورخص القيادة والاحتياط الكافي بمنح رخص القيادة بالشروط الخاصة بالنسبة للسن والقدرة والرؤية والدراية بقواعد المرور والتقيد بها وتحديد السرعة المعقولة والحمولة. قرر ما يلي: ١- أ- أن الالتزام بتلك الأنظمة التي لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية واجب شرعا، لأنه من طاعة ولي الأمر فيما ينظمه من إجراءات بناء على دليل المصالح المرسلة، وينبغي أن تشتمل تلك الأنظمة على الأحكام الشرعية التي لم تطبق في هذا المجال.

стр. 13751

ب- مما تقتضيه المصلحة أيضا سن الأنظمة الزاجرة بأنواعها، ومنها التعزير المالي، لمن يخالف تلك التعليمات المنظمة للمرور لردع من يعرض أمن الناس للخطر في الطرقات والأسواق من أصحاب المركبات ووسائل النقل الأخرى أخذا بأحكام الحسبة المقررة. ٢- الحوادث التي تنتج عن تسيير المركبات تطبق عليها أحكام الجنايات المقررة في الشريعة السلامية، وإن كانت في الغالب من قبيل الخطأ، والسائق مسؤول عما يحدثه بالغير من أضرار سواء في البدن أو المال إذا تحققت عناصرها من خطأ وضرر ولا يعفى من هذه المسؤولية إلا في الحالات الآتية: أ- إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها وتعذر عليه الاحتراز منها، وهي كل أمر عارض خارج عن تدخل الإنسان. ب- إذا كان بسبب فعل المتضرر المؤثر تأثيرا قويا في إحداث النتيجة.

стр. 13752

ج- إذا كان الحادث بسبب خطأ الغير أو تعديه فيتحمل ذلك الغير المسؤولية. ٣- ما تسببه البهائم من حوادث السير في الطرقات يضمن أربابها الأضرار التي تنجم عن فعلها إن كانوا مقصرين في ضبطها، والفصل في ذلك إلى القضاء. ٤- إذا اشترك السائق والمتضرر في إحداث الضرر كان على كل أحد منهما تبعة ما تلف من الآخر من نفس أو مال. ٥- أ – مع مراعاة ما سيأتي من تفصيل، فإن الأصل أن المباشر ضامن ولو لم يكن متعديا، وأما المتسبب فلا يضمن إلا إذا كان متعديا أو مفرطا. ب- إذا اجتمع المباشر مع المتسبب كانت المسؤولية على المباشر دون المتسبب إلا إذا كان المتسبب متعديا والمباشر غير متعد. ج- إذا اجتمع سببان مختلفان كل واحد منهما مؤثر في الضرر، فعلى كل واحد من المتسببين المسؤولية بحسب نسبة تأثيره في الضرر، وإذا استويا أو لم تعرف نسبة أثر كل واحد منهما فالتبعة عليهما على السواء. والله أعلم

стр. 13753

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه قرار رقم: ٧٦/ ٣/ د٨ بشأن بيع العربون إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤هـ الموافق ٢١ – ٢٧ يونيو ١٩٩٣ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: " بيع العربون ". وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: ١ – المراد ببيع العربون بيع السلعة مع دفع المشتري مبلغا من المال إلى البائع على أنه إن أخذ السلعة احتسب المبلغ من الثمن وإن تركها فالمبلغ للبائع. ويجري مجرى البيع الإجارة، لأنها بيع المنافع. ويستثنى من البيوع كل ما يشترط لصحته قبض أحد البدلين في مجلس العقد (السلم) أو قبض البدلين (مبادلة الأموال الربوية والصرف) ولا يجري في المرابحة للآمر بالشراء في مرحلة المواعدة ولكن يجري في مرحلة البيع التالية للمواعدة. ٢ – يجوز بيع العربون إذا قيدت فترة الانتظار بزمن محدود. ويحتسب العربون جزءا من الثمن إذا تم الشراء، ويكون من حق البائع إذا عدل المشتري عن الشراء.

стр. 13754

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه قرار رقم: ٧٧ / ٤ / ٨٥ بشأن عقد المزايدة إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١ – ٢٧ يونيو ١٩٩٣ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (عقد المزايدة) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله. وحيث أن عقد المزايدة من العقود الشائعة في الوقت الحاضر، وقد صاحب تنفيذه في بعض الحالات تجاوزات دعت لضبط طريقة التعامل به ضبطا يحفظ حقوق المتعاقدين طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، كما اعتمدته المؤسسات والحكومات، وضبطته بتراتيب إدارية، ومن أجل بيان الأحكام الشرعية لهذا العقد. قرر ما يلي: ١- عقد المزايدة: عقد معاوضة يعتمد دعوة الراغبين نداء، أو كتابة للمشاركة في المزاد ويتم عند رضا البائع. ٢- يتنوع عقد المزايدة بحسب موضوعه إلى بيع وإجارة وغير ذلك، وبحسب طبيعته إلى اختياري كالمزادات العادية بين الأفراد، وإلى إجباري كالمزادات التي يوجبها القضاء، وتحتاج إلى المؤسسات العامة والخاصة، والهيئات الحكومية والأفراد. ٣- أن الإجراءات المتبعة في عقود المزايدات من تحرير كتابي، وتنظيم، وضوابط وشروط إدارية أو قانونية، يجب أن لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

стр. 13755

٤-طلب الضمان ممن يريد الدخول في المزايدة جائز شرعًا، ويجب أن يرد لكل مشارك لم يرس عليه العطاء، ويحتسب الضمان المالي من الثمن لمن فاز بالصفقة. ٥- لا مانع شرعا من استيفاء رسم الدخول (قيمة دفتر الشروط بما لا يزيد عن القيمة الفعلية) لكونه ثمنا له. ٦- يجوز أن يعرض المصرف الإسلامي، أو غيره، مشاريع استثمارية ليحقق لنفسه نسبة أعلى من الربح، سواء أكان المستثمر عاملا في عقد مضاربة مع المصرف أم لا. ٧- النجش حرام،ومن صوره: أ – أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها ليغري المشتري بالزيادة. ب – أن يتظاهر من لا يريد الشراء بإعجابه بالسلعة وخبرته بها، ويمدحها ليغرّ المشتري فيرفع ثمنها. ج- أن يدعي صاحب السلعة، أو الوكيل أو السمسار، إدعاء كاذبا أنه دفع فيها ثمنا معينا ليدلس على من يسوم. د- ومن الصور الحديثة للنجش المحظورة شرعا اعتماد الوسائل السمعية، والمرئية، والمقروءة، التي تذكر أوصافا رفيعة لا تمثل الحقيقة، أو ترفع الثمن لتغرّ المشتري، وتحمله على التعاقد. والله أعلم

стр. 13756

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه قرار رقم: ٧٨ / ٥ / د٨ بشأن تطبيقات شرعية لإقامة السوق الإسلامية إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١ / ٢٧ يونيه ١٩٩٣م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع:" تطبيقات شرعية لإقامة السوق الإسلامية " التي كانت استكمالا لموضوعات الأسواق المالية والأوراق المالية الإسلامية التي سبق بحثها في الدورات السابقة ولاسيما في دورة مؤتمره السابع بجدة وفي الندوات التي أقامها لهذا الغرض للوصول إلى مجموعة مناسبة من الأدوات المشروعة لسوق المال حيث أنها الوعاء الذي يستوعب السيولة المتوافرة في البلاد الإسلامية ويحقق الأهداف التنموية والتكافل والتوازن والتكامل للدول الإسلامية.

стр. 13757

وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول كيفية الإفادة من الصيغ التي بها تكتمل السوق الإسلامية وهي الأسهم والصكوك والعقود الخاصة لإقامة السوق الإسلامية على أسس شرعية. قرر ما يلي ١- الأسهم: أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراره رقم ٦٥ / ١ / د٧ بشأن الأسواق المالية الأسهم والاختيارات والسلع والعملات وبين أحكامها مما يمكن الإفادة منها لإقامة سوق المال الإسلامية. ٢- الصكوك (السندات) : أ- سندات المقارضة وسندات الاستثمار: أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراره رقم ٥ / د٤ بشأن صكوك المقارضة ب- صكوك التأجير أو الإيجار المنتهي بالتمليك وقد صدر بخصوصها قرار المجمع رقم ٦ / د٥ وبذلك تؤدي هذه الصكوك دورا طيبا في سوق المال الإسلامية في نطاق المنافع. ٣- عقد السلم: بما أن عقد السلم – بشروطه واسع المجال إذ أن المشتري يستفيد منه في استثمار فائض أمواله لتحقيق الربح، والبائع يستفيد من الثمن في النتاج مع التأكيد على قرار المجمع رقم ٦٤ / ١ / د٧ بشأن عدم جواز بيع المسلم فيه قبل قبضه ونصه:" لا يجوز بيع السلعة المشتراة سلما قبل قبضها "

стр. 13758

٤- عقد الاستصناع: أصدر المجمع قراره رقم ٦٦ / ٣ / د٧ بشأن عقد الاستصناع. ٥- البيع الآجل: البيع الآجل صيغة تطبيقية أخرى من صيغ الاستثمار تيسر عمليات الشراء حيث يستفيد المشتري من توافر الحصول على السلع حالا ودفع الثمن بعد أجل كما يستفيد البائع من زيادة الثمن وتكون النتيجة اتساع توزيع السلع ورواجها في المجتمع. ٦- الوعد والمواعدة أصدر المجمع قراره رقم ٣٠٢ / د٥ بشأن الوعد والمواعدة في المرابحة للآمر بالشراء. ٧- يدعو المجمع الباحثين من الفقهاء والاقتصاديين لإعداد بحوث ودراسات في الموضوعات التي لم يتم بحثها بصورة معمقة لبيان مدى إمكانية تنفيذها والاستفادة منها شرعا في سوق المال الإسلامية وهي: أ- صكوك المشاركة بكل أنواعها ب- صياغة صكوك من الإيجار أو التأجير المنتهي بالتمليك. ج- الاعتياض عن دين السلم والتولية والشركة فيه والحطيطة عنه والمصالحة عليه ونحو ذلك. د- المواعدة في غير بيع المرابحة وبالأخص المواعدة في الصرف هـ- بيع الديون. و الصلح في سوق المال (معارضة أو نحوها) . ز- المقاصة والله أعلم

стр. 13759

القرارات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه قرار رقم: ٧٩/ ٦ / د٨ بشأن قضايا العملة إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١- ٢٧ يونيو ١٩٩٣م بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (قضايا العملة) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: ١- يجوز أن تتضمن أنظمة العمل واللوائح والترتيبات الخاصة بعقود العمل التي تتحدد فيها الأجور بالنقود شرط الربط القياسي للأجور، على ألا ينشأ عن ذلك ضرر للاقتصاد العام. والمقصود هنا بالربط القياسي للأجور تعديل الأجور بصورة دورية تبعاً للتغير في مستوى الأسعار، وفقاً لما تقدره جهة الخبرة والاختصاص، والغرض من هذا التعديل حماية الأجر النقدي للعاملين من انخفاض القدرة الشرائية لمقدار الأجر بفعل التضخم النقدي، وما ينتج عنه من الارتفاع المتزايد في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات. وذلك لأن الأصل في الشروط الجواز إلا الشرط الذي يحل حراماً أو يحرم حلالاً على أنه إذا تراكمت الأجرة وصارت ديناً تطبق عليها أحكام الديون المبينة في قرار المجمع رقم (٤/ د٥) .

стр. 13760

٢- يجوز أن يتفق الدائن والمدين يوم السداد – لا قبله- على أداء الدين بعملة مغايرة لعملة الدين إذا كان ذلك بسعر صرفها يوم السداد، وكذلك يجوز في الدين على أقساط بعملة معينة الاتفاق يوم سداد أي قسط أيضاً على أدائه كاملاً بعملة مغايرة بسعر صرفها في ذلك اليوم. ويشترط في جميع الأحوال أن لا يبقى في ذمة المدين شيء مما تمت عليه المصارفة في الذمة، مع مراعاة القرار الصادر عن المجمع برقم ٥٥ / ١ / د٦ بشأن القبض. ٣- يجوز أن يتفق المتعاقدان عند العقد على تعيين الثمن الآجل أو الأجرة المؤجلة بعملة تدفع مرة واحدة أو على أقساط محددة من عملات متعددة، أو بكمية من الذهب، وأن يتم السداد حسب الاتفاق، كما يجوز أن يتم حسب ما جاء في البند السابق. ٤- الدين الحاصل بعملة معينة لا يجوز الاتفاق على تسجيله في ذمة المدين بما يعادل قيمة تلك العملة من الذهب أو من عملة أخرى، على معنى أن يلتزم المدين بأداء الدين بالذهب أو العملة الأخرى المتفق على الأداء بها. ٥- تأكيد القرار رقم (٤/د٥) الصادر عن المجمع بشأن تغير قيمة العملة. ٦- يدعو مجلس المجمع الأمانة العامة لتكليف ذوي الكفاءة من الباحثين الشرعيين والاقتصاديين من الملتزمين بالفكر الإسلامي بإعداد الدراسات المعمقة للموضوعات الأخرى المتعلقة بقضايا العملة، لتناقش في دورات المجمع القادمة إن شاء الله، ومن هذه الموضوعات ما يلي: أ- إمكان استعمال عملة اعتبارية مثل الدينار الإسلامي، وبخاصة في معاملات البنك الإسلامي للتنمية ليتم على أساسها تقديم القروض واستيفاؤها، وكذلك تثبيت الديون الآجلة ليتم سدادها بحسب سعر التعادل القائم بين تلك العملة الاعتبارية بحسب قيمتها، وبين العملة الأجنبية المختارة للوفاء كالدولار الأمريكي. ب- السبل الشرعية البديلة عن الربط للديون الآجلة بمستوى المتوسط القياسي للأسعار. ج- مفهوم كساد النقود الورقية وأثره في تعيين الحقوق والالتزامات الآجلة. د- حدود التضخم التي يمكن أن تعتبر معه النقود الورقية نقوداً كاسدة.
следующие страницы →