← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 14001–14040 · переход к 14006.

стр. 14001

ثم المسألة الثانية التي أريد أن ألاحظ فيها هي مسألة القبض، في التقابض في الصرف. وقد ذكر فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع حفظه الله، وقد كان موفقا في قوله حيث قال: إن الشيك إذا كان مصدَّقا من قِبَلِ المصرف، فإنه في حكم القبض الحقيقي، أما إذا لم يكن مصدقا من قبل البنك فحينئذ قد ذهب إلى أنه لا يعتبر قبضا؛ لأنه قد تَحُولُ دون تسلُّم مبلغِهِ عوائقُ كثيرة، وهذا ما أوافقه فيه، ولكنه في آخر البحث لمَّا جاء إلى مسألة الحوالة والصرف، فإنه قد يظهر من كلامه أنه يقبل في ذلك شيكا ولو غير مصدق، فإن كان ما فهمتُهُ هو الصواب فقد يبدو أنَّ هناك تعارضًا بين الأمرين. والمسألة الثالثة، تتعلق بمسألة بطاقة الائتمان، هل يعتبر التوقيع على بطاقة الائتمان قبضا؟ وقد ذهب فضيلته إلى أن هذا يعتبر قبضا، وهذا فيه نظر؛ لأن بطاقة الائتمان في الواقع تكييفُهَا الفقهيُّ لا يمكن إلا عن طريق الحوالة، وقد درسنا هذا الموضوع ولم نبتَّ فيه بشيء، ولكن الظاهر أن هذا حوالة، والحوالة في الصرف غير جائزة، ولو كان هناك توقيع من قِبَلِ صاحب البطاقة، ثم ما ذكره من أنه لا يستطيع الموقع بعد التوقيع أن يرجع عن توقيعه، هذا أيضا مما يحتاج إلى تدقيق من قِبَلِ الخبراء في هذا الصدد، ولست متأكدا في هذا. وأخيرا قد أثني على ما ذكره الدكتور صالح المرزوقي في مسألة الصياغة، أما ما ذكره في مسألة الحوالة والصرف بأنها ليست سَُفْتَجة وأنها إجارة، فقد يعتريه إشكال آخر؛ أنه لو جعلناها إجارة فإن يدَ العميلِ يدُ أمانة وليست يدَ ضمانٍ، مع أن العقود المعروفة اليوم تضمنها البنوك، فكيف نوفق بين الأمرين؟ هذا سؤالٌ أطرحه لسيادة الدكتور المرزوقي، وشكرا. والله سبحانه أعلم.

стр. 14002

الدكتور عبد اللطيف الفرفور: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، بعدَ تقديم الشكر للباحثين والعارض، لا بد من ذكر بعض الملاحظات، بعضها شكليٌّ وبضعها موضوعيٌّ. المسألة الأولى، هي قضية الحديث الشريف: ((الذهبُ بالذهب والفضةُ بالفضة)) ، كما تفضَّلَ فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع، والذي نعرفه أن الحديث بروايته الصحيحة: ((الذهبَ بالذهبِ والفضةَ بالفضةِ)) أي بيعوا الذهبَ بالذهب، إلا إذا كانت هناك رواية أخرى نستفيدها من فضيلته، أما قضيةُ السفتجة فاختارَ جوازَ ذلك، ولا أدري ما هو مبرر هذا الجواز؟ هل هو أنه قصدها على أساس الإجارة، والإجارة تفضَّل أخي فضيلة الشيخ العثمانيُّ بأنَّ فيها نظرًا من قضية اليد، وإذا بقيت حوالة وصرفا فإن الأمر يتغير من الجواز إلى الكراهة، كما قرر ذلك بعض علماء المذاهب كالحنفية مثلا، والكراهة ربما كانت تحريمية، لذلك ينبغي أن نضع في قضية السفتجة قاعدةً جديدةً غير الإجارة، وأن نرى لها وجها آخر غير الحوالة والصرف، وهذا شأن هذا المجمع بعلمائه وفقهائه، ولا أضع في ذلك رأيا، بل أرفض قضيةَ الإجارة كرأي خاص، وأرى الكراهة ما دام الموضوع حوالة وصرفا، أما إذا رأيتم غير ذلك فنحن مع الرأي الراجح بدليله. ثم قضية الصنعة التي يقابلها وزن الذهب، هذا أمر- كما تفضل فضيلة الشيخ العثماني – رفضه الجمهور ولم يأخذ به، غير العلامة ابن القيم، ومهما كان ابن القيم على جلالته وفضله وفقهه فإننا مع الجمهور في هذه المسألة، كما هو رأي أكثر إخواننا فيما أرى، والذي قامت عليه أدلة كثيرة قاطعة، لكننا هنا نقف أمام قضية (التَّوَرُّق) الذي ذكره فضيلته، نحن اليومَ لسنا بحاجة أبدا لبحث هذه المسألة؛ لأنه لو كان عندي مثلا ذهب مكسر – أضيف هذه الملحوظة إلى ما تفضل به أخي الشيخ تقي – وأردتُ أن أصرفه أو أُراطله بذهب صحيح (غير مكسر) مصنوع له حلية، فيجب أن يكون الوزن واحد، وأما الصنعة فيقابلها أوراق نقدية، فمثلا عشرون مثقالا من الذهب المكسر بعشرين مثقالا من الذهب المصوغ، وبالحلية والصنعة عشرون بعشرين بالوزن، وأما الصنعة فيقابلها عشرة آلاف ليرة سورية، ما هو المانع من ذلك؟ في هذه الحالة نكون قد ضبطنا قضية الوزن، الذهب بالذهب، والصنعة قد يقابلها شيء من المال، لكن من الوَرَق النقدي، هذا إذا رأيتم ذلك، والله تعالى أعلم، ولكم الشكر.

стр. 14003

الشيخ وهبة مصطفى الزحيلي: بسم الله الرحمن الرحيم، وبعد: لا شك في أن البحثينِ اللذينِ استمتعنا بتلخيصٍ عنهما، هما في الحقيقة يمثلانِ ما عليه الفقهاءُ المسلمون من أمانة ودقة وتعليل وتأصيل، ودوري في هذا التعليق أنني أؤيد فضيلة الشيخ عبدَ الله بن منيع في أمور ثلاثة، وأخالفه في أمور أربعة، بالرغم من أن ما تفضل به كله سليم ومدقق ومحقق من الناحية الفقهية، ولكن القضية قضية ترجيح أو اختيار لأحد هذين الرأيين دون الآخر. أما الأمور التي أخالفه فيها فهي: الأمر الأول: تكلم الإخوة الكرام الشيخ العثماني والشيخ المرزوقي بأن الزيادة بسبب الصنعة في الحقيقة هذا يخالف رأي جماهير العلماء والأكثرية الساحقة، وأن رأي ابن القيم هو في الحقيقة يسير عليه بعض الناس في الوقت الحاضر من الناحية العقلية، وهذا هو ملحظ معاويةَ بنِ أبي سفيان ﵁، فإذن أنا لا أرجح هذا الرأي – رأيَ ابنِ القيم – وإنما أرجحُ رأيَ الجمهورِ؛ للأحاديث الواضحة في هذا الجانب؛ وسدا للذرائع حتى لا تتخذ الصنعة سبيلا للتفاضل في مالين ربويين الحديث واضح فيهما، والحديث: ((الذهبُ بالذهبِ، والفضةُ بالفضةِ، والبرُّ بالبرِّ، والشعيرُ بالشعيرِ، والتمرُ بالتمرِ، يدا بيد، سواء بسواء)) فالرفع هو المشهور. قضية النصب – يعني – ليس ممنوعا، وإنما الرفع صار، يعني بيع الذهبَ بالذهبِ كذا فيه مبتدأ وخبر محذوف.

стр. 14004

الموضوع الثاني: الذي أخالف فيه قضية الاشتراط في بيع الحلي القديم بشراء حلي جديدة. الحقيقة هذا ما أخالف فيه فضيلة الشيخ عبد الله؛ لأنه يتنافى مع بيع وشرط، وصحيح الحديث لا يُذكر فيه: ((نهى رسول الله ﷺ عن بيعٍ وشرطٍ)) هذه عبارة فقهية، وإنما العبارة الصحيحة للحديث: ((لا يحلُّ سلفٌ وبيعٌ، ولا شرطان في بيعٍ)) ، فهنا أيضا لا أوافق على هذا الموضوع. الموضوع الثالث: هو قضية تحريم المموه بالذهب والفضة، أيضا أخالفه في القول باختيار المنع؛ لأن أغلب الفقهاء أجازوا ذلك، والقضية واضحة، والناس جميعا يعرفون أن هذه الساعة المموهة وهذا المعدن المموه هو طلاء يحل ذلك ما لم يحصل منه شيء بالعَرْض على النار، فالعبرة وجود جسامة وضخامة المعدن الثمين، وليس المعوّل على المظهر والشكل، فإذن قضية التحريم لا أجد في ذلك مسوغا، وإن كنت أؤيد أيضا فضيلة الشيخ خليل في القول بأن اقتناء الساعة الذهبية ليس هناك مانع في ذلك، وإنما هنا التحريم منصب على الاستعمال، وليست هذه بمثابة الأواني، تحريم الاقتناء للأواني؛ لأن ذلك لا مسوغ له، وكثيرا ما نجد أناسا يملكون مثل هذه الساعات ولا يستخدمونها، فلا أجد مبررا للقول بالتحريم. الموضوع الرابع: الذي أخالف فيه قضية الشيك، وقضية اشتراط كونه مصدقا، واشتراط وجود الرصيد، الحقيقة سحب الشيكات كما تقرره القوانين – سحب شيك بدون رصيد – يعدُّ جريمة تعاقب عليه القوانين المعمول بها في كل الدول، فلذلك المفروض تحقق الثقة في ساحب الشيك، وأما قضية اشتراط التصديق، هذا يعرقل عملية المعاملات، ولذلك أعتقد أن الشيك يعد قبضا حكما، ولا يشترط له هذان القيدان اللذان شرطهما فضيلة الشيخ عبد الله، بالرغم من أنه يحرص على أن يكون ذلك قبضا فعليا؛ لأن الشرطين اللذين ذكرهما يجعلان القبض فعليا، ونحن نكتفي لتسيير المعاملات وتسهيلها بالقبض الحكمي، وأن قبض الشيك يعد قبضا لمحتواه. هذه هي الأمور الأربعة التي أخالف فيها.

стр. 14005

أما الأمور الأربعة التي أؤيده فيها: أؤيد قوله بأن شراء الذهب بشهادات متخصصة لا يعد قبضا، هذا القول وجيه ومعتمد، وله حظ من التحقيق والنظر، وهو كلام سديد، فهذا ما أوافقه عليه. قضية هل يمثل السهم حصة شائعة في الذهب أيضا أؤيد ما قاله هو والدكتور المرزوقي، أنا موافق على هذا. أما قضية اجتماع الصرف والحوالة، أيضا أؤيد ما قاله فضيلة الشيخ ابن منيع، وأن هذا سفتجة، والعلماء والفقهاء قرروا ذلك. قضية الإجازة غير واردة أصلا؛ لأن هناك خللا، وذلك لأن العلماء اتجهوا للسفتجة؛ لأنه يسهل لهم ضمان هذا الشيء في تسييره ونقله من بلد إلى بلد آخر، وهذا هو الهدف. فقضية الإجارة، يد الأجير الأمين يد أمانة وليست يد ضمان، إلا إذا كان أجيرا مشتركا، فممكن تسويغ ذلك على أساس أن البنوك أجير مشترك، فيمكن أن يكون الضمان هنا قائما، لكن فقهاءنا قرروا أن هذا من قبيل السفتجة، وأجازه الجمهور، الحنفية قالوا: لا يجوز. الحقيقة ما دام أكثرية العلماء أجازوا ذلك فأنا أؤيد فضيلة الشيخ ابن منيع في هذا الاتجاه. أيضا أؤيده في القضية الأخيرة التي اكتفى بها للقول بأن اجتماع الصرف والحوالة بنقد آخر هذا هو التكييف الذي سار عليه الاقتصاديون الإسلاميون في قضايا البنوك الإسلامية. في الحقيقة لا بد من القول بمثل هذا، وهذه ضرورة؛ يعني أبناؤنا الذين نرسلهم إلى الخارج، وأيضا عدم توافر، أو بسبب عدم السماح بنقل النقود من بلد إلى آخر عند أكثر الدول، الحقيقة لا سبيل إلى هذا إلا بمثل هذه الأعمال المصرفية، التي يجري الاتفاق فيها مع البنك بأن ندفع العملة المحلية ونأخذها بعملة أخرى، وإلا فإننا قد ضيقنا على الناس وأوقعناهم في الحرج الشديد، فلذلك القول بحلِّ هذه العمليات المصرفية، وإن أخذ المصرف أجرا عليها، هو متحتم لرفع الحرج عن الناس والتيسير عليهم، والسلام عليكم. الرئيس: متحتم عزيمة أم رخصة؟ الدكتور وهبة الزحيلي: رخصة.

стр. 14006

الشيخ عبد الوهاب أبو سليمان: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. بالنظرة السريعة على البحث الأول والثاني، وجدت أن في بحث فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع حكم مبادلة بين مقدار الذهب ومقدار أقل منه مضموما إليه جنس آخر يقول في هذا: الحكم في ذلك فيما يظهر لي الجواز. الحقيقة أن فضيلة الشيخ عبد الله، وفق في رأيه هذا، ولكنه لم يذكر له أصلا ومعتمدا لذلك، وأعتقد أن المذهب الحنفي يذهب إلى هذا، فحبذا لو كان لهذا الحكم الذي توصل إليه اجتهادا أن يؤيده بما ذهب إليه بعض المذاهب، وذلك صحيح وجائز في المذهب الحنفي؛ لأن الزيادة في أحد العوضين مقابلة بالجنس الآخر في العوض الثاني أشبه الحكم بجواز بيع حلي الذهب بأكثر من وزنه ذهبا، إلخ. هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية: حرمة تملك أواني الذهب والفضة، لا أظن أن هذا هو رأي الجمهور، أو الرأي المعتمد في المذاهب الأربعة، فَفَرْقٌ بين التملك وفرق بين الاستعمال. الأمر الثالث: وهو في موضوع التفرقة بين الشيك المصدق والشيك غير المصدق، بالنسبة لإبطال الاعتبار واعتماد الشيك غير المصدق ذَكَرَ عدةَ احتمالات، وإذا كان الاحتمال في الدليل يبطل به الاستدلال، فما بالك بالنسبة للأمثلة. فهذه كلها احتمالات لا أظن أنها تمثل جوهرا في عدم الأخذ بالشيك غير المصدق، وما يقال في الشيك المصدق يقال في غير المصدق. المصدق يخول صاحبه استلام المبلغ مباشرة، ولكن قبل استلامه لا يمكن لصاحبه أن يغير رأيه أو يبطل صرفه. الاحتمالات هذه لا أظن أنها تكون جوهرا في التفرقة بين المصدق وغير المصدق. بالنسبة لبحث الأخ الزميل صالح المرزوقي، ذكر في بحثه أن الحلية إذا كانت محرمة، كالملاعق والصحون المطلية بالذهب، فهذه يحرم شراؤها ويبطل العقد عليها، سواء شريت بذهب أو بغيره من النقود، أعتقد (أو بغيره من النقود) ليست واردة تماما، إلا إذا كان يقول بحرمة التملّك. أيضا فيما بعد في فقرة أخرى ذلك أنه إذا كان مع الذهب شيء غيره، فإنه لا يحل بيع ذلك الشيء لا بأكثر من وزنه ولا بأقل بمثله، حتى يفصل الذهب وحده، إلخ. وهو مذهب المالكية. وبعد ذلك جاءت تفصيلات لهذه الأشياء. في صفحة أخرى من البحث في الفقرة الثالثة والعشرين يقول: يحرم شراء أواني الذهب عند الحنفية والمالكية (بالإطلاق) ، ويتخرج القول بالحرمة على مذهب الحنابلة لقولهم بسد الذرائع. ثم في الفقرة الخامسة والعشرين جاء التفصيل: عند المالكية وغيرهم أنه إذا كان شراؤه للاستعمال أو كان شراؤه للتملك، ففي الأول ذكر كلاما ملخصا مطلقا، ثم جاء بعد ذلك التفصيل، وأظن أن هذا كان من المفروض فيه الدقة في ذلك، وشكرا.

стр. 14007

الشيخ عبد الستار أبو غدة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بعض النقاط تمت تغطيتها من الإخوة الزملاء، وخصوصا قضية مبادلة مقدار من الذهب بمقدار أقل منه مضموما إليه، فقد اكتفى فضيلة الشيخ عبد الله بالاستظهار فيها، وتشبيهها بمذهب ابن القيم، مع أن فيها مذهبا أصيلا هو مذهب الحنفية، وللعلم فقد تعرض الشيخ صالح المرزوقي لها في بحثه، ونسبها إلى مذهب الحنفية. المسألة الثانية: التي أريد أن أعلق عليها هي مسألة الساعات الذهبية التي تكون للنساء. لا بد أن يشترط أن تكون هذه الساعة هي في نفسها حلية، بأن يكون لها زناد، أو تكون لها سلسلة، وألا تكون ساعة مجردة فقط لمعرفة الزمن، يعني حتى يكون فيها معنى التحلي، ولا يكون فيها معنى الاستعمال الممنوع على الرجال والنساء في آن واحد. المسألة الثالثة: بالنسبة للشيك المصدق، هذا الشرط هو غرض توثيقي وليس – فيما أرى – غرضا شرعيا؛ لأن مجرد إعطاء الشيك ممن لم يُعرف عنه التساهلُ أو الكذب في إصدار الشيكات، هذا يعتبر وسيلة للأداء، وكون الشيك المصدق لا يمكن الرجوع فيه، هذا صحيح بالنسبة للعملاء، ولكن بالنسبة للبنوك لها أولوية في تحصيل مستحقاتها من أرصدة العملاء مقدمة على أي سندات أو شيكات تقدم، فلو نشأ التزام لهذا البنك الذي صدر منه هذا التصديق على هذا العميل يقدم في التزامه على هذا الشيك المصدق، إذن هذا التصديق هو قرينة للتوثيق، ونشبه هذا بالعملات، فقد يتقاضى الإنسان عملات ويتبين أنها مزورة، فماذا نصنع في ذلك؟ وقديما كان يتقاضى الإنسان ذهبا ثم يتبين أنه مغشوش أو زيوف، فإذن يكفي أن يتسلم شيكا، وألا يكون هذا المصدر للشيك معروفا بتلاعبه واحتياله. المسألة الرابعة: بالنسبة لشراء الذهب ببطاقة الائتمان، الحقيقة أن بطاقة الائتمان كما سبق في قرارات المجمع فيها تكييفات كثيرة. الرئيس: اتركونا من هذا؛ لأن بطاقة الائتمان لم يبتَّ فيها المجمع، فطالما لم يبت في الأصل فالفرع لن يُبتَّ فيه. الشيخ عبد الستار: أحببت أن أوضح أن بعض التكييفات أنها توكيل مع الكفالة، فإذا جاءت الصلاحية من الجهة التي أصدرت البطاقة صار لها قوة كبيرة.

стр. 14008

المسألة الخامسة: مسألة شهادات الذهب، هذا الموضوع في الحقيقة نحن بحاجة إلى مزيد من التصوارت عن هذا الموضوع الجديد، ولا سيما بيننا عدد من المسؤولين الفنيين في المصارف الإسلامية، مثل الأستاذ نبيل نصيف، والأستاذ عبد اللطيف الجناحي، والدكتور سامي حمود، وغيرهم، فنريد مزيدا من هذه البيانات، ولا أريد أن أدلي بدلوي في هذا الموضوع. شهادات الذهب ليست كما قال فضيلة الشيخ عبد الله بأن إصدارها ليس له اعتبار موجب للثقة؛ لأن هذه الشهادات تصدر من بنوك موثوقة، وعليها رقابة للبنوك المركزية، ولدى الاستفسار من الفنيين في هذا تبيّن أنه لا يمكن أن تزيد مقادير هذه الشهادات عن المقادير الموجودة فعليا في مخزن البنك، ولكن المشكلة أنه ليس هناك تعيين، فهذه السبائك أو الكتل الذهبية موجودة، ولا يعرف أن هذه لفلان أو أن هذه لفلان، وهنا أثير نقطة، وهو أنه لدينا في الفقه الإسلامي صيغة خيار التعيين، وخيار التعيين ليس كخيار الشرط يمنع التقابض ويمنع يدا بيد؛ لأن خيار التعيين البيع فيه قد انعقد، وإنما بقيت فرصة للمشتري أن يختار بين ثلاثة أشياء متكافئة في الثمن، فما المانع من أن نطبق خيار التعيين هنا ونقول: إن هذه الشهادات إذا كانت قيمتها مطابقة للموجود ولدى البنك، وكانت هناك رقابة، فإن التعامل فيها يعتبر تعاملا بمثابة القبض بالفعل (الحسي) ؟ المسالة السادسة: التي أريد أن أشير إليها وهي قضية الحوالة بالسفتجة، الحوالة في الحقيقة هناك واقعة كثيرة في البلاد التي عليها قيود في تحويل العملات، وهي أن بعض الناس يريدون أن يوصلوا عملات مختلفة عن عملة البلد إلى الخارج، فيأتون إلى تجار وليسوا بنوكا، وحتى لو أصدروا شيكات فهذه الشيكات لا يمكن تصديقها؛ لأن تصديقها سيكون من البنك في الخارج وهذا لا يمكن، إذن هذه واقعة ومحتاجة إلى البتِّ، ولذلك يمكن أن يكتفى هنا بالتمكين، بأن يكون هذا الشخص الذي سيجري عملية المصارفة بعملة أخرى قادرا على الوفاء، ويخيّر هذا الذي يعطيه المال، ويقول: تريده من عملة البلد أو من عملة أخرى في البلد الفلاني. فإذا كان قادرا فكأن الصرف قد جرى اقتضاء، ثم جرى توكيل لهذا التاجر ليوصل هذه العملية إلى البلد المقصود إيصاله إليها. المسألة السابعة: بعض الناس ذهب إلى تحريم التعامل بالصرف من غير محترفي الصرافة، واستندوا إلى بعض المقولات لأبي حامد الغزالي وغيره، ولا نجد لهذا المستند قولا، ولكن يراد إمحاض هذا الأمر، يقولون: إن الصرف لا يجوز أن يتعامل به إلا الصراف، مع أن كثيرا من الناس يتعاملون، من أفراد الناس وآحادهم. هذا ما أردت التنبيه إليه، والسلام عليكم ورحمة الله.

стр. 14009

الشيخ الصديق الضرير: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ في الواقع أنه كثير من النقاط التي أريد أن أتكلم فيها قد تُكُلِّم فيها من قبلي، ولذلك سأمر عليها سريعا، إلا إذا اقتضى الأمر لوقفة. ففيما يتعلق بموضوع الذهب المصوغ هذا، أظن أن الكلام فيه قد استوفي، ورأيي أنا مع رأي الجمهور، وهو ما بسطه الشيخ صالح المرزوقي. أما فيما يتعلق بموضوع – في بحث الشيخ عبد الله بن منيع – حكم مبادلة بين مقدار من الذهب ومقدار أقل منه مضموما إليه جنس آخر. الشيخ عبد الله ذهب إلى الجواز ولم يفصل فيه، ورأيي أن هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل، وأوضحها بالمثال الأتي: مثلا أربعة جرامات ذهب أريد أن أبادلها بثلاثة جرامات ذهب + فضة، هذا يصدق عليه المثال، هنا لا يصح أن نقول: إنه جائز من غير تقييد، هذا ذهبٌ قُوبلَ بذهبٍ وفضةٍ، فيجب أن يطبقَ فيه حكم مبادلة الذهب بالذهب، والذهب بالفضة، لا بد من أن يكون يدا بيد، ثلاثة الجرامات ذهب هي يدا بيد، وليست بمثل، وفيما يتعلق بالفضة مع الذهب – الجرام الزائد – هذا لا بد أن يكون يدا بيد، فلا بد من هذا القيد. كذلك مثال آخر، أربعة الجرامات ذهب هذه أريد أن أبادلها بثلاثة جرامات ذهب + قمح، هنا يجب أن تكون ثلاثة الجرامات ذهب مقبوضة، لا بد أن أطبق فيها مبادلة الذهب بالذهب؛ لأنها ثلاثة جرامات تقابل ثلاثة جرامات منه، فلا بد أن تكون يدا بيد ومثلا بمثل، ويبقى بعد ذلك الجرام الزايد من الذهب مقابل القمح، وهذا لا بأس فيه. مسألة أخرى: وهي موضوع الشيك، الشيخ عبد الله ذهب إلى أنه لا بد من أن يكون الشيك معتمدا، وأرى أنه في هذا قلب القاعدة، وهي أن الأصل في المسلمين الصلاح، فهو اعتبر كل شخص يقدم شيكا غير معتمد ليس له رصيد أو سوف يسحب رصيده، دخل على الغش في هذا، وهذا هو النادر. الأصل أن صاحب الشيك عنده رصيد وليس العكس، وهذا نظير ما لو أن شخصا باع ذهبا بذهب، وأعطاه ذهبا مغشوشا. فالشخص الذي يقدم شيكا وليس عنده رصيد مثل الشخص الذي يصارف ذهبا بذهب أو فضة بفضة مغشوشة. ثم إن هذا يضيق، كما قال الدكتور وهبة: يضيق المعاملات الأصلية، وهو أنه الذي مشت عليه الفتاوى التي صدرت أن قبض الشيك يعتبر قبضا حكميا كيفما كان الشيك، سواء كان معتمدا أو غير معتمد.

стр. 14010

موضوع السفتجة، فعلا التخريج مُشكِل عدا حالتين؛ لأنه لو اعتبرناها قرضا هي في الواقع ليست بقرض، الشخص الذي يدفع للبنك كذا درهم ليحولها إلى بلد آخر لا يقرضه، وإنما كما قال الدكتور عبد الستار: هو يوكله في أن يوصلها إلى الجهة الفلانية. فيأتي عليها الإشكال أنها غير مضمونة، فلا بد أن نخرّج هذه العملية تخريجا آخر، وليس على السفتجة مطلقا، ولا على الإجارة مطلقا، فهي في الواقع فيها معنى الضمان، البنك يضمن أنه يوصل هذا المبلغ، ولا يستطيع أن يقول: إن المبلغ قد ضاع، حتى ولو ضاع بآفة سماوية، حيث إن صاحبه غير مسؤول عنه بعد تسليمه للبنك، فلا بد أن يصل إلى المكان المطلوب، فهنا الضمان موجود لا شك في ذلك، ومع ذلك البنك يأخذ أجرا، فلا نستطيع أن نقول: إنه قرض مطلق، أو إجارة مطلقة , هو شكل جديد من العقود لا أرى به بأسا. موضوع الشركة التي تتعامل بالذهب. صيغة السؤال: حكم شراء أسهم شركة تعمل في استخراج الذهب، وتعدُّ أكثر أصولها منه. هذا هو السؤال، وفيه أن أكثر أصول الشركة من الذهب، عملها كله من الذهب وأصولها من الذهب. ففي رأيي أن الاشتراك في هذه الشركة هو اشتراك في الذهب. السهم جزء من موجودات الشركة، وإذا كانت موجودات الشركة أكثرها ذهبا - حتى ولو لم نقل: كلها – فالعبرة بالأكثر، على عكس ما قرره الشيخ عبد الله في آخر بحثه، حيث يقول: يجوز تبعا مالا يجوز استقلالا. هذا نقبله لو كان الذهب هو التابع، لكن الظاهر الآن أن الموجودات هي التابعة؛ لأن الأصل في عمل هذه الشركة هو الذهب. فرأيي أن الاشتراك في هذه الشركة والأسهم التي فيها أنها تعامل معاملة الذهب؛ لأن هذا هو ما يملكه صاحب السهم، وشكرا.

стр. 14011

الشيخ علي السالوس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، شكرا للأخوينِ الجليلين الباحثين، والإخوة الكرام الذين تحدثوا قبلي. بالنسبة لزيادة الذهب المصنوع، أعتقد أننا لسنا في حاجة إلى تكرار هذا الكلام، وأن الأدلة التي ساقها الدكتور صالح كافية وافية شافية – إن شاء الله – ولعل هذا هو الاتجاه العام. مسألة الشيك والقبض، المجمع الموقر له فتوى سابقة خاصة بالشيك متى يعتبر قبضا، عندما بحثنا القبض وصوره المعاصرة، فليُرْجَع إلى القرار الذي أصدره المجمع من قبل. المموه بالذهب والفضة، هو أن نفرق بين أمرين، ومسألة أنه يمكن أن ينزل ذهبا في طبقة، أو هو لون فقط بحيث لو صهر لا نجد ذهبا ولا فضة، فالذي يباح هو ذلك اللون فقط، أما إذا كان فيه طبقة من الذهب، فهو إذن لا يباح. نقطة أخرى أريد أن أتحدث عنها وأوضح رأيي فيها، هي مسألة الصرف والحوالة، بحسب فهمي للموضوع أننا هنا أمام عقدين، صرف ثم حوالة، أو حوالة ثم صرف، وأركان الحوالة موجودة، فلو فرضنا – كما قال الدكتور صالح – أن الإنسان لو أحال لنفسه، فعناصر الحوالة غير موجودة؛ لأن هنا عناصر الحوالة موجودة، فلو فرضنا أن شخصا ذهب إلى المصرف وقال له: حول هذه الدراهم إلى دولارات في حسابي رقم كذا في مصرف كذا، المصرف هنا بمجرد أن يأخذ هذا المال، إما أن يصرفه أولا، قبل أن يقوم بالحوالة، أو أن يحال المبلغ كما هو بنفس العملة، فإذا صرفه أولا إذن أصبح عندنا عقد صرف، والصرف هذا يضاف لحساب الشخص الذي جاء بالدراهم، إذن أصبح المصرف هنا مدينا للشخص طالب الحوالة، والمصرف الآخر في البلد الآخر الذي أحيل عليه هو مدين للمصرف هنا. إذن المصرف في الإمارات هنا دائن ومدين، عناصر الحوالة، المصرف هنا دائن للمصرف في الخارج، ومدين لطالب الصرف والحوالة، المصرف في الخارج مدين – المحال عليه – الشخص الذي كان دائنا للمصرف هنا أصبح دائنا للمصرف في البلد الآخر، وهو هنا المحال. فإذن عندنا عناصر حوالة (محيل ومحال عليه) موجودة في دائن ومدين هو المصرف هنا، وفي دائن فقط كان دائنا للمصرف هنا أصبح دائنا للمصرف هناك، ومدين فقط وهو المصرف هناك، فعناصر الحوالة موجودة – حسب تصوري – الحالة الأخرى، أن تتم الحوالة أولا وعناصر الحوالة موجودة أيضا كما بينته سابقا، ثم بعد أن يحال المبلغ، الدولة هنا قد لا تسمح إلا بالعملية هناك، وعندئذ يتم الصرف هناك، فيكون عندنا عقد حوالة ثم عقد صرف، إذن التخريج كما أرى أننا أمام عقد صرف ثم عقد حوالة، أو عقد حوالة ثم عقد صرف. هذا ما بدا لي – والله أعلم – وشكرا.

стр. 14012

الشيخ محمد المختار السلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، شكرا للعارضين والذين تفضلوا بإثراء هذه العروض، وإذا كان كثير ما أريد أن أبينه فقد سبقني إليه غيري، فلا أريد أن أعيد ولا أن أطيل عليكم، ولكني سأقتصر على النواحي التي أرى أنه لا بد من إتمام وتكميل لما جاء على لسان إخواني العارضين، أو على لسان إخواني المناقشين. القضية الأولى التي أريد أن أتحدث فيها هي أن بيع أواني الذهب والفضة لا أرى وجها لمن يرى المنع؛ ذلك لأنه قد ذكر المفسرون في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآَخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا﴾ [المائدة: ١٠٧] ، إنما نزلت في صحابي اشترى جاما من ذهب، وكان عُظم تجارته، وأنه توفي في الطريق، وأنه لم يجد من يشهد عليه، وأن كثيرا من أموال الغنائم كانت أواني من ذهب أو فضة، وكانت تباع وتشترى، وأن هذه الأواني هي صالحة لاختزانا المال فلا يوجد، ولم أجد نصا واحدا يثبت التحريم، وغاية ما هو موجود هو حرمة استعمال الذهب للرجال، ثم التفرقة بين الساعة، بين أن تكون تتخذ للزينة، وبين أن تكون للتجارة، وهو تفريق أقرب منه للتصور لا إلى الواقع، فالساعات الذهبية بالنسبة للنساء هي جزء من حليهن حسب عرف العصر، وحسب الساعات كما تقدم وكما تصنع، فالساعة بالنسبة للمرأة سواء كانت معلقة أو تأخذها في يدها أو تلبسها في رجلها أو تلبسها على صدرها، فهي نوع من أنواع الزينة التي لها أن تتزين بها، لا أرى في ذلك ما يوجب التفرقة. الأمر الثاني هو أنه تحدث عن دور المصرف، وأنه هل يعتبر أجيرا؟ وأنه إذا اعتبر أجيرا فكيف يضمن؟ الأجير ليس له الحق في أن يحول ما أخذه ... في هذا الدور، وإنما هي نأخذها في ضمانها، ثم إنها تحول أمثالها إلى المكان المقصود، هذه الأمثال إما أن تكون من نوع العملة، وإما أن تكون من غير نوع العملة التي انقرضت فهي صرف، وبناء على ذلك فالمصرف هو وكيل، وهو كيل بأجر، ولا أرى أنه يمنع أو أنه هناك وجها للمنع في هذه الوكالات التي تقوم بها المصارف تحقيقا لتيسير التعامل بين الناس. وقع الحديث عن المموه، والمموه من الذهب فيه خلاف واضح، وقولان لم يرجح خليل أحدهما، إذ عبارة خليل تقول: وفي المموه قولان..، وعندما يقول: في المموه قولان، أي أنه لم يظهر لأصحاب الترجيح الذين جاؤوا في عهد الترجيح أن أحد المذهبين هو أولى بالأخذ من المذهب الآخر. تحدثنا عن شهادات الذهب، أنا أتوقف أولا: هذه الكلمة: كلمة شهادات الذهب، نحن لا نبحث في القضايا النظرية، ولكن نبحث في القضايا الواقعية كما تقع في دنيا الواقع، فشركات الذهب تشمل نوعين: تشمل شركات استخراج الذهب من معدنه، وتشمل الأنشطة التجارية في الذهب والفضة في المادة ذاتها، فإذا كنا نتحدث عن شركات الذهب التي تستخرج الذهب من معادنه، والتي تحوله وتقوم ببيعه، فهذه الشركات لا أعتقد أنه فيها شركة إسلامية تلتزم في تعاملها بحكم الإسلام، ولكنها شركات تقوم على أسس يدخل فيها كل ما يجوز في التعامل على النظام الغربي، وإذا كان هذا هو وضعها فليست القضية هي الاشتراك وأخذ أسهم في هذه الشركات؛ لأنها تتعامل في الذهب والفضة، ولكنها تجري مجرى جميع الشركات، هذا أولا. ثانيا: إذا كانت هذه الشركات إنما هي تشتري الذهب وتبيعه، أو هي تشتري الذهب ثم تأخذ الذهب كما يخرج من معدنه لتخلصه من الشوائب ثم تبيعه، فهي شركة كل أصولها أو معظمها من ذهب، وهنا يتأتى مع ما تفضل به إخواني الذين تقدموا شكر الله لهم، إن إخواني الذين تقدموني أغنوني عن بقية القضايا التي كنت أريد أن أتحدث فيها، فشكرا لهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 14013

الشيخ سيد طنطاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، في بحث الأخ الفاضل سماحة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع يقول: ومنها أرى من المسائل التي طرحها مجمع الفقه الإسلامي، ورغب في الإجابة عنها، مسألة شراء الإنسان الذهب بالشيك، أيعدُّ ذلك قبضا للثمن؟ وقد سبقني إلى الحديث عنها بعض الأخوة الفضلاء، أنا أرى شخصيا أنه يكتفى بقول فضيلته، واتفق مع العلماء على أن القبض أمر مردُّه إلى العُرْف والعادة، فأيّ طريقة يتم فيها الاستيلاء الكامل على العين محل العقد تعتبر قبضا، أنا أرى أن يُكتفى بذلك، ولا داعي لمسألة التصديق أو عدم التصديق؛ لأن هذه أمور شكلية، والمسألة مسألة ثقة بين المتعاملين، فإذا تمت الثقة فلا فرق بين أن يكون مصدقا عليه أو غير مصدق، وإذا لم تتم الثقة فالتصديق لن يغني شيئا، وشكرا.

стр. 14014

الدكتور عبد السلام العبادي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وأصلي وأسلم على رسول الله، حقيقة عندما أثير هذا الموضوع كان القصد من إثارته هو دراسة الواقع الذي يتم في مجتمعاتنا، وملاحظة تكييف هذا الواقع بما ينسجم مع أحكام الشريعة، بروح تهدف إلى وضع الحلول والمعالجات لمشكلات هذا الواقع، إذا كان هناك آراء فقهية يمكن أن تبتني عليها هذه المعالجات. ومن هنا تبرز حقيقة أهمية رأي ابن القيم ﵀ في هذا المجال؛ لأنه ينقل العملية من إطار عقد الصرف إلى عقد البيع، فيعتبر الأمر أنه إذا كانت هنالك صنعة في الذهب أو الفضة أن الأمر من قبيل بيع السلع، وبالتالي لا نخرج فقط من قضية المماثلة، إنما نخرج أيضا من قضية التقابض في المجلس، ومن هنا أحبُّ أن ألفت نظر أستاذنا الجليل الشيخ عبد الله إلى اختلافٍ واضحٍ في عبارتين حول هذا الموضوع؛ فقد أطلق العبارة الأولى ولم يشترط حتى موضوع التقابض في المجلس، بينما عاد في العبارة الأخرى واشترط موضوع التقابض، فالعبارة الأولى تقول: (وأما إذا كان أحد العوضين ثمنا غير الذهب، فلا بأس في البيع مطلقا) . وجاء تعقيبا على اشتراط للمبادلة بينهما الحلول والتقابض، مما يعني أنه لا يشترط التقابض في مجلس العقد في هذه الحالة، بينما عاد في العبارة الأخرى وأشار إلى ضرورة التقابض في مجلس العقد مستدلا بالحديث إلا إذا كان ((يدا بيد)) . على أية حال أنا لا أريد أن أطيل في هذه النقطة؛ لأن الإخوة علقوا عليها تعليقا كافيا، لكن حقيقة يجب أن نقف طويلا عند رأي ابن القيم واستدلالاته، فإذا كان في تبني هذا الرأي وجاهة شرعية كبيرة فإن في ذلك تسهيلا كبيرا على الناس في هذا المجال. هذه قضية.

стр. 14015

القضية الأخرى كتعقيب فني فقط، فيما يتعلق بالشيك المصدق، هو التزام بالدفع من البنك، وحقيقة يوجد فرق كبير بين الشيك المصدق وغير المصدق، وإن كنت أرى شخصيا في هذا المجال أنه لا مبرر لاشتراط تصديق الشيك؛ لأن احتمال استحقاق الثمن أو ظهوره زائفا أو غير ذلك لا يفسد المعاملة بهذا الاحتمال، فلنجعل الأمر مستقرا على أن هذا الإصدار للشيك يعتبر قبضا في الصرف، لكن إذا تبين بعد ذلك أنه بدون رصيد، أو تبين أن الأمر فيه إشكال معين، فإن المعاملة تفسد بهذا الاعتبار، وليس بإطلاق. فيما يتعلق بموضوع تحويل العملات عن طريق البنوك، أريد أن أشير إلى قضية في هذا المجال تتعلق بموضوع الضمان، حقيقة نحن في موضوع ودائع البنوك بصفة عامة، ونحن نسميها ودائع، نحن نشترط على البنك الضمان ونكيف تكييفا غير معلن للناس، يعني نسمي هذه المعاملات: ودائع، ونكيف تكييفا في الراجح من أقوال علمائنا، على أن الأمر من قبيل القرض للبنك على أساس نجيز للبنك استخدام الودائع هذه في استثماراته وغير ذلك. وحتى نوجب الضمان، فموضوع التكييف الفقهي لهذه المعاملات فيه مرونة كبيرة، ويجب أن يلحظ جملة الأحكام وليس حكما واحدا. ومن هنا الذهاب إلى أنه عقد جديد، أو الذهاب إلى نوع من التكييف الذي يأخذ جملة من العقود لا عقدا واحدا، لا بد منه أمام هذا التعامل الواسع، والذي استقرت عليه حياة الناس في هذه الأيام. فيما يتعلق بموضوع استعمال أواني الذهب والفضة، الإخوة الكرام – جزاهم الله خيرا – عالجوا هذا الموضوع معالجة واضحة، لكن أظن أننا لا بد أن نلتزم بالنصوص، والنصوص تنهى عن الاستعمال، وهنالك في أقوال كثير من فقهائنا غنية لحل إشكالات نعاني منها في واقعنا التطبيقي. على أي حال أكتفي بهذا، وأرجو أن يأخذ هذا الأمر استحقاقه من البحث لأهميته في الواقع التطبيقي، وشكرا.

стр. 14016

الشيخ محمد علي عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم فقهنا في الدين. أشكر السادة مقدمي المحاضرتينِ القيمتين، وخاصة أنهم أثاروا مشكلة السفتجة، ومشكلة شهادات الذهب، وهي تستحق أن يبتَّ فيها المجمع؛ لأنها قضايا جديدة وحيوية، ومن قضايا الساعة، ولكنني أردت أن أتدخل فيما يخص الموضوعين السابقين، وخاصة كسب الأواني وغير الأواني، الثروة الآن بالنسبة للمسلمين لا تعتبر فقط الأوراق المالية وغيرها، ولكن نحتاج إلى مادة لا تتحول مع تغير الوقت، إذا كان الشخص يكسب مالا أو ذهبا فقد يستعملها كمال احتياطي للمستقبل، ولذا فإني أرى أن كسب هذه الأواني حلال؛ لأن القصد من التحريم هو استعمالها والتزين بها. أما فيما يخص شهادات الذهب أوافق أغلبية الإخوان الذين قالوا: إنه عبارة عن الائتمان؛ لأن الشهادة تصدر إذا كان الذهب موجودا، وتعرف الشركة أن لديها رصيدا من الذهب، وهذه الشهادة تعتبر كالشيك؛ لأن الشيك المصدق عليه يعتبر مضمونا من البنك، وإذا كانت الشركات قد خالفت العقد ... وبالنسبة لتصديق البنك على الشيك، فإنه يعتبر كضمان من مصدر الشيك، وبعض الإخوان قالوا: إننا لا نحتاج إلى تصديق؛ لأن القضية تعتبر قضية أمانة، هي فعلا قضية أمانة؛ لأن كل شيك يخرج من يد صاحبه يعتبر قابلا للصرف، وإلا فإنه سيعرض نفسه لعقوبات جنائية. فيما يخص أسهم شركات الذهب، في الحقيقة موافق مع الجميع على أن اقتناء هذه الأسهم ... ، فيما يخص قضية السفتجة أُفضّل أن يبت في هذه القضية؛ لأنها قضية حساسة؛ لأنه في الوقت الحالي الدول الغنية والأوروبية قد قسمت العالم إلى عدة أقسام اقتصادية، بحيث إن بعض الدول الفقيرة لا تستطيع تحويل أموالها بدون ضمان.

стр. 14017

الدكتور سعود الثبيتي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. وبعد: أريد أن أتكلم في عدة نقاط، لكن سُبِقْتُ إلى الكلام فيها، وأصبح كلامي الآن تثنيةً على ما سبقت الكلمات إليه من العلماء الأفاضل. الأمر الأول: بيع أحد النقدين (الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة، ومع أحدهما من غير جنسه) ، ذهب سماحة الشيخ الوالد الشيخ ابن منيع إلى إجازة هذا النوع من البيع، وفي الحقيقة هذا فيه نص صحيح وصريح، وهو حديث القلادة المعروف؛ حينما باع رجل قلادة وفيها خرز بتسعة دنانير، فجاء إلى النبيِّ ﷺ فأخبره، فقال: ((لا، حتى تميز بينهما)) فهذا باطل بنص الحديث الصحيح، ولا مجال للاجتهاد فيه بعد إبطاله من النبي ﷺ ، وهو المُشرِّع الأول. الأمر الثاني: الذي أريد الكلام فيه هو بيع الذهب التبر بالمصوغ، بزيادة أحدهما على الآخر، لا شك أن رأيي شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم اللذين اتضحا تمام الوضوح، كانا علاجا في وقت زمني معين، وهو أن الأثمان كانت هي الذهب والفضة. ومن المعلوم ضرورة أن أحدا لن يبيع ذهبا مصوغا بذهب تبر مع التساوي بينهما في الوزن، فأوجد شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم هذا الحل مؤقتا – فيما يظهر لي – لذلك الزمان، أما اليوم ففي الحقيقة لا نحتاج إلى ذلك؛ لأن الأثمان التي تستبدل بها الأشياء أصبحت غير ذهب وفضة، ورأي الجمهور في هذا الأمر هو الواضح والراجح.

стр. 14018

الأمر الثالث: التفريق بين أنواع الشيكات المصدقة وغير المصدقة. كما تعلمون أن المجمع الفقهي في دورته السادسة قد اتخذ قرارا في هذا، وهو اعتبار قبض الشيك قبضا لمحتواه، حيث إن قبض الشيك قبض حكمي وليس بحقيقي، وأما الاحتمالات الواردة في أن هذا الشيك قد يكون غير مغطي أو قد يوقفه صاحبه بعد كتابته وقبل قبضه، فهذه احتمالات لا تنقض القاعدة العامة في الشيك، واعتباره قبضا حكميا، كما جرى بذلك العرف، وهي حالات نادرة، وقد تطرأ حتى في قبض النقود، بأن تظهر مزيفة أو غير ذلك. الأمر الرابع: حرمة الاستعمال، ذكر بعض المشايخ أن حرمة استعمال الأواني – أواني الذهب والفضة – لا تكون مبررا لتحريم اتخاذها، وفي الحقيقة الاتخاذ إنما حرم لأجل أنه ذريعة للاستعمال، ووسيلة من وسائل استعماله، والشيء إذا حرم اتخاذه ثم اتخذ، قد يكون ذلك وسيلة لاستعماله، ثم في أخذ اتخاذ الأواني من الذهب والفضة تعطيل لمال، والمال ينبغي أن يُستثمر ويدخل في مشاريع التنمية والاستثمار، واتخاذه في أوان أو زينة، مع ما فيه من كسر لقلوب الفقراء، وكونه وسيلة لاستعماله تعطيل للمال، وتعطيل المال نوع من الأمور التي لا ينبغي لعلماء الإسلام أن يجيزوها، أو يعينوا على اتخاذ مثل هذه الأشياء. الأمر الخامس: تحويل البنك واعتباره أجيرا. وردت تخوفات من بعض المشايخ أن هذا الأجير قد لا يكون ضامنا. نحن عندنا فرق بين الأجراء؛ الأجير المنفرد والأجير المشترك، الأجير المنفرد أو الخاص هذا لا يضمن، لكن البنوك بوضعها الحالي أجراء مشتركون (أجير مشترك) ، والأجير المشترك ضامن لكل ما يتلفه ولو بغير إرادته، فهذا تحويل المال من مكان إلى مكان، واعتبار البنك أجيرا، واعتبار الأجير ضامنا لا حرج فيه، ولا يعتبر هذا من باب عدم تضمين البنك في هذا؛ لأن الأجير مشترك، والأجير المشترك ضامن عند علماء الإسلام. وشكرا.

стр. 14019

الدكتور محمد علي القري بن عيد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد كفاني من تحدث قبلي عن الحديث عن كثير من المسائل التي كنت أريد أن أعلق عليها، كما أن الشيخ الرئيس أعفانا من الحديث عن مسألة بطاقات الائتمان وشراء الذهب بها؛ لأن هذا موضوع لم يبت فيه بعدُ من قِبَل المجمع، ولذلك فإني سأكتفي بالتعليق على مسألتين وردتا في بحث الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع، حفظه الله ووفقه لكل خير. الأولى: تتعلق بأسهم شركات الذهب، أي تلك الشركات التي يكون نشاطها الأساسي هو استخراج الذهب وبيعه، وجواز شراء هذه الأسهم والتعامل بها. والمسألة التي أريد أن أنبه إليها، هي أن أسهم هذه الشركات عند أرباب الاستثمار والخبراء، إنما هي تعدُّ من أنواع الاستثمار في المعادن الثمينة، وإن أسهمها تتغير أسعارها تبعا لتغير أسعار الذهب، ارتفاعا وانخفاضا. ولذلك فإن الرأي الذي ذكره الشيخ الضرير فيما يتعلق بأن الذهب في هذه الشركات ليس هو التابع وإنما هو المستقل، ولذلك فحكم التعامل بهذه الأسهم يجب أن يتبع هذا المستقل، أما التابع فهو ما بقي من أصول الشركة التي ليس لها قيمة كبيرة، والله أعلم. المسألة الثانية: هي قضية أن قبض الشيك هو قبض لمحتواه، فأرى أن هذا لا يكون على إطلاقه؛ لأن الشيك إذا ضاع أو تلف في يد هذا الذي يحمله، فإن أمواله التي استحق لها لا تضيع، وإنما تبقى في البنك، يستطيع أن يحصل على هذه الأموال بطريقة أخرى، ولذلك فهذا يدل على انفصال هذا المال عن الشيك، ومن ثَمَّ فإن قبض الشيك ليس بالضرورة هو قبض لمحتواه. أما التفريق بين الشيك العادي والشيك المصدق الذي قال به فضيلة الشيخ ابن منيع فهو وجيه في نظري؛ لأن بينهما فرقا، وليس في طلب الشيك المصدق اتهام لأمانة الطرف الآخر؛ لأن الناس اعتادوا على كثير من الإجراءات التي الغرض منها التوثيق وطمأنة هذا البائع إلى قبضه لماله، ومنها الضمان والرهن، وما إلى ذلك، فلم يقل أحد إن فيها اتهاما للطرف الآخر يتعلق بالثقة فيه أو بأمانته، والثابت أن بينهما فرقا، وأن هذا الفرق له تعليق بالحكم، ولا شك أنه أكثر ما يكون فيما يتعلق بالصرف. أردت التنبيه على هذه المسائل، وشكرا لكم.

стр. 14020

الدكتور صالح المرزوقي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، تكلم أصحاب الفضيلة في مسائل، وعقبوا على كثير منها، وأود أن أجيب بإيجاز على موضوعات قليلة. بالنسبة لمسألة تكييف الحوالة المصرفية على أنها إجارة، وما لاحظه البعض من أنها يختلي فيها مسألة الضمان، فنقول: إن بعض العلماء قالوا بأن الأجير المشترك يضمن، ولا مانع من تضمينه؛ لأن هذا يتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية. وقد كيفها من قبل الشيخ أحمد إبراهيم بيك، فقال: (إن الحوالة البريدية المعروفة عندنا ليست من هذا القبيل، بل هي إجارة على إرسال النقود من بلد إلى بلد بأجر معلوم) ، فالأجير المشترك عليه الضمان عند جماعة من العلماء، وهذا هو القول الموافق لمقاصد الشريعة في حفظ الأموال، وتضمينه هو سبب وجود الثقة في هذه المعاملات، إذا ثبت أنه لم يفرط، وإذا ثبت أنه لم يفرط أو كان التلف مما لا يمكن الاحتراز منه، فلا وجه للقول بتضمينه، وبهذا يتم الجمع بين المصلحتين: مصلحة أصحاب الأموال، والأجراء، أما إذا قلنا بعدم تضمينه، فإن المفسدة التي تلحق أصحاب الأموال أعظم من المفسدة التي تلحق الأجراء في حالة القول بتضمينه. وإذا علم الأجير أنه ضامن، بعثه ذلك على التحرز وعدم التفريط، وأخذ الحيطة لنفسه، وأما مسألة تكييفها على السفتجة، فكما تعلمون جمهور العلماء يرى أن السفتجة قرض، وعرفوها بأنها قرض، والذين يحضرون إلى المصارف يحولون نقودهم لا يفكرون في القرض، ولا يتبادر إليهم أن هذا قرض. وأما مسألة الشيك ومسألة تصديقه وما يتعلق بذلك، فأرى أن يفرق بين النوعين من الشيكات. إذا كان الشيك صادرا من مؤسسة مصرفية – أقول هذا بناء على الواقع والتجارب – فإنه يكتفى به بدون تصديق، أما إذا كان صادرا من أشخاص، فأرى أنه لا بد أن يكون مصدقا؛ لأنه غالبا عندما تصدر الشيكات من المصارف أننا لا نرى فيها خللا، أما من الأفراد فيقع بعض الشيء. أما مسألة المبادلة بين مقدار الذهب ومقدار أقل منه مضموم إليه جنس آخر، فهذه ليس التحريم والمنع فيها على الإطلاق، وإنما إذا كانت الحلية مباحة، كأن تكون حلية للنساء، فإنه لا مانع في البيع، لكن إذا اتحد الجنس فإنه لا بد من التساوي وأخذ قول الجمهور. فقد قال الجمهور: أما بيعها بالذهب فعلى قولين:

стр. 14021

القول الأول: إذا كان مع الذهب شيء غيره، فإنه لا يحل بيع ذلك الشيء بالذهب، لا بأكثر من وزنه ولا بأقل ولا بمثله، حتى يفصل الذهب وحده، فيباع مثلا بمثل، وهو مذهب المالكية والشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة، نص عليه الإمام أحمد في مواضع كثيرة، وعليه جماهير الأصحاب، وهو قول زُفَر من الحنفية، وقول ابن حزم، ومن الصحابة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، فقد روى محمد بن عبد الله الشعبي، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أتانا كتاب عمر ونحن بأرض فارس: لا تبيعوا سيوفا فيها حلقة فضة بالدرهم. وصح عن ابن عمر أنه كان لا يبيع سرجا ولا سيفا فيه فضة حتى ينزعه، ثم يبيعه وزنا بوزن. ويستثني أصحاب هذا القول – ما عدا ابن حزم من المنع – ما إذا كان الذهب المضموم مع غيره مصنوعا صناعة يتعذر معها فصل كل منهما عن الآخر، أو أن فصلهما يؤدي إلى تخريب الصنعة، فهنا يكون المبيع قيميا، فيجوز بيعه بالذهب. قال الإمام الشافعي: (وهكذا كل صنف من هذه خلطه غيره مما يقدر على تمييزه منه، لم يجز بيع بعضه ببعض إلا خالصا) . ويستثنون أيضا ما إذا كان الذهب في المبيع تابعا لغيره. يعني كما ذكر أصحاب الفضيلة في الساعة التي فيها شيء من الذهب، يستثنون أيضا ما إذا كان الذهب في المبيع تابعا لغيره، بأن كان المقصود الأعظم غير جنس ربوي، فيجوز البيع، وهو قول الإمام مالك وأحمد في المشهور عنه ـ والأصح من مذهب الشافعية، وهو مذهب الحكم بن عتيبة والحسن وإبراهيم، وقول سفيان. أما دليل هذا الأمر فهو حديث رسول الله ﷺ – حديث القلادة – وهو وارد في صحيح مسلم وغيره، فعن فضالة بن عبيد الأنصاري يقول: أُتِيَ رسول الله ﷺ وهو في خيبرَ بقلادة فيها خرز وذهب، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله ﷺ بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله ﷺ : ((الذهب بالذهب وزنا بوزن)) ، وفي رواية قال: ((لا تباع حتى تفصل)) رواه مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه. فقد تضمن الحديث الشريف الأمر بفصل الذهب في القلادة عن الخرز وبيعه وحده؛ لأنه لا يجوز بيع الذهب مع غيره بذهب، حتى يفصل من ذلك الغير ويميز؛ ليعرف مقدار الذهب المتصل بغيره، لماذا؟ لاتحادهما في العلة وهي تحريم بيع الجنس بجنسه متفاضلا، ولأن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، وفي هذه المسألة يجهل تساوي الذهب الذي في الساعة بالذهب الذي هو ثمن الساعة، ومثله نَهْي النبيِّ ﷺ عن بيع الصبرة من التمر بالكيل المسمى من التمر، ونهيه عن بعض الرطب خرصا والحَبّ في سنبله قبل اشتداده خرصا، كما في المزابنة والمحاقلة.

стр. 14022

وأما مسألة بيع الحلي والمموّه وما إلى ذلك، فهذا تكلم فيه بعض العلماء الأفاضل، والجواب على هذا أنه إذا كان الشراء لغرض الاستعمال لغير النساء، استعمالَ الرجال، أو شراء الأواني للاستعمال أو للاقتناء بالاتخاذ، فإنَّ هذا لا يجوز؛ لأن هذا يجر إلى الاستعمال، أما إذا كان شراؤه بغرض القنية، فالأمور بمقاصدها، فهذا جائز، وأما المموّه فإنه إذا كان في مواد الأكل أو الشرب أو اللباس – موادَ الاستعمال – فأيضا تتحقق فيه العلة، علةَ الربا في هذه الأمور، هي السرف والخيلاء، وهذا متحقق، أما إذا كان المموّه في غير الأكل والشرب، المموّه في الأكل مثل الملاعق إذا مُوِّهت بالذهب، هل نقول: إنه يجوز شراؤها؟ يقول الرسول ﷺ : ((مَن شربَ في إناء ذهب أو فضة، أو في شيء منهما، فإنما يجرجر في نار جهنم)) في رواية أخرى بهذا وسندها حسن. والسلام عليكم.

стр. 14023

الشيخ الشيباني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد: فإني أشكر الباحثينِ على بحثيهما القيمين، وملاحظاتي لوحظت من قبلي، لكن من لاحظوها كان بينهم اختلاف، وأنا أريد أن أعطي رأيي في الموضوع، وسوف لا أطيل، إن شاء الله: أولا: فيما يخص بيع الذهب بالذهب بزيادة، إذا كان أحدهما أجود صنعة، فإني أرى أنه لا يجوز؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في البحثين. ثانيا: الأواني النقدية، كما أنها لا يجوز استعمالها، فإن اقتناءها لا يجوز عندي؛ لأنها إذا لم تستعمل تكون عديمة الجدوى، مع أن الإمام مالكا كان ﵀ صرح بمنع اقتنائها، قال خليل: وحَرُم استعمال ذَكَر محلى، إلى قوله: وإناء نقد واقتناؤه، إلا امرأة. ثالثا: الإناء المموّه فيه خلاف في المذهب المالكي، فهو إما متساوٍ وإما أن يكون الأرجح الجواز، ولكنني أرى أن الساعة تختلف عن الإناء، ولا أرى جواز لبسهما للذكر، أما المرأة فيجوز ذلك لها. رابعا: فيما يخص الحوالة في الجنس الواحد، فإني أرى أنها كالسفتجة، قد رجح صاحب المغني الحنبلي جوازها؛ استنادا إلى الآثار الواردة في البحث، ومع أن مذهب مالك هو منع السفتجة، فإنها تجوز عنده إذا خيف على نفس المسافر، أو خيف على ماله المنقود للضرورة، وإذا كانت الحوالة بين جنسين مختلفين، كتحويل الدرهم بالريال السعودي أو الأوقية الموريتانية، فإنني أرى أن هذا بمنزلة الصرف المؤخر، إلا أن الضرورة التي روعيت في السفتجة، أرى أن تراعى في هذه المسألة؛ لأن حمل المال من بلد إلى بلد فيه خطر على المال، خصوصا عندما كثر الفساد، وأرى أن من استلم وصلا من بنك إلى بنك آخر يعتبر في نظري قبضا، والله أعلم وأحكم.

стр. 14024

الشيخ عبد الله بن بيّه: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، هناك مسألة ذهب الإخوان إلى أن مذهب مالك لا يجيز بيعَ الذهب بذهب مع أجرة لصنعة، في الحقيقة أن ما ذهب إليه خليل هو أن ذلك يجوز إذا كان مسافرا، وجاء إلى دار الضرب، ودفع إليها الأجرة، وشُرّاحه قالوا: لا مفهوم للمسافر، وهذا من باب الاستحسان الذي هو تخصيص للعامي بالعرف، كما هي إحدى صيغ الاستحسان الثلاث عند مالك. الملاحظة الثانية، وأطلقها الشيخ عبد الله حفظه الله تعالى، ولم أسمع من لاحظ عليها، وهي أنه لا يجوز التجارة في الساعات إذا كانت للرجال، والذي أعرفه أن هذا من المستثنى، بمعنى أنه لا يجوز الاقتناء، ولكن التجارة بالبيع والشراء تجوز فيه؛ لأنها وسيلة لا تؤدي حتما للمتوسل إليه، والذريعة فيها تفصيلات؛ إذا كانت تؤدي حتما لا تجوز، وإذا كانت لا تؤدي حتما تجوز، وخصوصا عند الشافعية، لا يقولون بسد الذرائع، والأحناف جزئيا لا يقولون به، وهو موضوع سنصل إليه بعد. أما مسألة بيع ذهب بذهب أقل مع سلعة، هذه المسألة يجب أن نتصورها في اشتراء سلعة، أن تأتي بدينار من ذهب لتشتري به سلعة، فالذي يبيعك السلعة يبيعك إياها بنصف دينار، ويرد إليك دينارا، وهذا هو المعروف عند الشافعية (بمد عجوة ونصف درهم) . هذا، والشافعية يقولون بحرمته، بناء على حديث القلادة المذكور، أو بناء على الأحاديث التي لا يجوز فيها الجمع بين الصرف والبيع، ولكن المالكية يجيزونه في المحقرات، وهو استحسانٌ مرة أخرى استثناءً من النص، للعرف أو للحاجة، والأحناف يجيزونه. يجب إذن الانتباه إلى مسألة الإجازة. أما المموّه فللمالكية فيه قولان في المغشى وفي المموّه والمطبب وذي الحلقة وإناء الجوهر، قولان كما قال خليل ولم يرجح أحدهما، ولكن الصحيح هو أن الذي عليه قلادة من ذهب ليست كبيرة يجوز، وأن الذي باطنه ذهب وظاهره غير ذهب لا يجوز، وقالوا: هنا مسألة الباطن والظاهر، هذا هو الصحيح في المذهب، في قولين، خليل أطلق القولين ولم يرجح أحدهما على الآخر، ولكن الصحيح كما رجحه الشراح: الدسوقي وغيره، هو هذا التفصيل الذي ذكرته لكم. مسألة الاشتراك في الشركة، العبرة بالأكثر، ثم أترك الأقوال الأخرى وشكرا. والسلام عليكم ورحمة الله.

стр. 14025

الدكتور نزيه كمال حماد: بسم الله الرحمن الرحيم، سأتعرض فقط لنقطة بيع الذهب بالشيك، لأني أرى كلام الإخوان جزاهم الله خيرا، لا يزال يحتاج إلى شيء من التحرير أو التوفية. القضية في أساسها أن جواز بيع الذهب بالشيك، واعتبار الشيك بمنزلة القبض الحقيقي مبناه على أن قبض الشيك هذا يترتب عليه قبض محقق لقيمته. فضيلة الشيخ ابن منيع عندما اقتصر على قضية الشيك المصدق، وجهة نظره مبنية على ذلك أنه فقط الشيك المصدق هو الشيك الذي يتحقق مستلمه من استلام مبلغه. أقول: الشيك الآن له أربع صور: الصورة الأولى: الشيك المصرفي (الصادرة عن مصرف) مسحوب على نفس المصرف، أو مسحوب على بنك مراسل بالعملة نفسها أو بغيرها، هذا محقق الدفع، وهو أوثق أنواع الشيكات، ولذلك هو أولاها بأن يعتبر قبضه في حكم القبض الحقيقي. الصورة الثانية: الشيك العادي المصدق – الذي تفضل بالكلام عنه الشيخ ابن منيع – أيضا يعتبر قبضا موثقا ومؤكدا؛ لذلك قبضه يعتبر بمنزلة قبض المبلغ الحقيقي، ويصح بيع الذهب به. الصورة الثالثة: دفع الشيك الشخصي، أو الصادر من مؤسسة أو شركة أو نحوها، وليس له رصيد أصلا، هذا ينبغي أن لا يعتبر قبضا حقيقيا لمبلغه؛ لعدم وجود – موضوعيا – التغطية، لعدم وجود الرصيد. قال بعض الإخوان: إن هذا لا يمكن أن يصدر؛ لأنه يعتبر جريمة يُعاقَب عليها مُصدِرُه، والأصل الأمانة والذمة، وعدم صدور مثل ذلك، أقول: قائل هذا القول يعرف بناء على قوانين بعض الدول، ولكن بعض الدول الكبرى والعظمى تذهب مصارفها وبنوكها وقوانينها إلى أن كتابة شيك من غير رصيد لا يعتبر جريمة، ولا يعتبر مخالفة، ولا يعتبر أي شيء بتاتا، وعلى سبيل المثال دولة كندا، إذا كتبت أنت شيكا من غير رصيد لشخص يذهب للبنك، فلا يستطيع تحصيله، لا يعتبر فيها أي نوع من المخالفة، فقط يترتب عليه غرامة قدرها سبعة عشرا دولارا؛ نتيجة تكاليف ردّه، وليس أكثر من ذلك. من أجل هذا أقول: إن هذا النوع من الشيكات لو كتب، وخاصة في البلدان التي لا تعتبر ذلك جريمة ولا مخالفة، لا يعتبر قرضا حكميا، وبناء على ذلك شراء الذهب به غير سائغ. الصورة الرابعة: أن يشتري بشيك شخصي له رصيد حقيقي، أي أنه مغطى، سواء كان هذا الشيك من شخص أو شركة أو مؤسسة أو غير ذلك – شخصًا طبيعيًا أو اعتباريًا – هذا اللون من الشيكات ينبغي أن يقبل، ولو لم يكن مصدقا؛ لأن له تغطية حقيقية، ورصيد فِعْليّ يُمكّن قابضه من تسلمه حالا دون تأجيل، فَلِمَ التعلق والقضية شكلية؟ ونقول: مصدق وغير مصدق، خاصة إذا عرفنا أن قضية الشيكات المصدقة في العالم في غاية الندرة بالنسبة للشيكات المصرفية وللشيكات الشخصية؟ وأشكركم على إتاحة الفرصة لي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 14026

الأستاذ عبد اللطيف الجناحي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، جلّ ما كتبت من نقاط، كفاني إخواني الحديثَ أو الخوض فيه، بقيت مسألة الشيك. الشيك الذي ينظمه قانون، وعندما نريد أن نتحدثَ عن الشيك لا بد أن نرجع إلى القانون الذي يعالج الموضوع، جميع القوانين ارتجالية في العالم بأسره. يدور تعريف الشيك بالمعنى التالي: على أن الشيك أداة وفاء حالة. يعني بحكم البنكنوت. فإذا اختلفنا في جواز حكم القبض بالبنكنوت مزيفا أو غير مزيف، ممكن أن نختلف في الشيكات. فالذهاب في احتمالات عدم الصرف هذا أمر قد يخرجنا من الموضوعية. موضوع مصدق أو غير مصدق، حتى لو صدق الشيك قد تذهب إلى البنك وقد أفلس فلم تقبض. يعني لو أردنا أن نضع الاحتمالات، الاحتمالات كثيرة، ولكن نأخذ الأصل، ما دام الأصل على أن الشيك أداة وفاء حالة، إذن يجب أن يصدر الحكم على هذا الموضوع، ومجمع الفقه له رأي جيد في دورته السادسة حول هذا الموضوع. بقي مسألة شهادات الذهب، هنا شهادات الذهب يجري التعامل فيها في غير دار الإسلام، وقد ترون التريث في الحكم بالجواز إلى أن تضعوا المعايير؛ لأنه صحيح هناك كثير من الشركات ملتزمة لا تصدر شهادات ذهب إلا ومقابلها هناك فعلا سبائك موجودة، ولكن حصل في الثمانينات أن أفلست شركات تتعامل بالفضة، أصدرت شهادات فضة دون أن يكون لديها فعلا في مستودعاتها كميات كافية من الفضة، فلا بد عندما نصدر مثل هذا الموضوع - والذي تختلف فيه القوانين - أن يكون لنا نحن معايير نضعها حتى نقول مثل هذه الشهادات تُقْبلُ، وشكرا لكم.

стр. 14027

الشيخ عبد الله بن منيع: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، سمعت من الإخوان الكثير من الاحتجاج ... ما ذكره العلماء من الاضطراب في متنها وفي إسنادها، فأرجو التكرم بالرجوع إلى ذلك. ما يتعلق بما فضيلة أخي الكريم الدكتور صالح، من أن هيئة كبار العلماء في المملكة أصدرت قرارا في منع بيع الحلي بأكثر منه وزنا، في الواقع أنا عضو في هيئة كبار العلماء منذ إنشائها وحتى الآن، ولم يصدر قرار بذلك، وهذا من باب التصحيح. ما يتعلق بالحديث الذي تكرم به الشيخ عبد اللطيف (الذهبَ بالذهب) هذا على كل حال نحن نحفظه (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ) وكذلك معروف أنَّ الذهبَ بالذهب، والفضة بالفضة، يدا بيد، بيعوه أو بيعوها يدا بيد، فالذهبُ هنا مبتدأ، وإذا كان ورد بالنصب، فهذا له تخريج، وهو: بيعوا الذهبَ بالذهبِ، لكن القول بانتقاد الضم لعله يتكرم بالتحقيق في ذلك. مجموعة من الأخوة حفظهم الله، تحدثوا عن اقتناء الذهب المحرم، وفرّقوا بين الاستعمال والاقتناء، أرجو ممن قال بذلك أن يحقق هذا الموضوع، فإذا كان الاستعمال ممنوعا فما فائدة الاقتناء؟ على كل حال الموضوع يحتاج إلى مزيد من التحقيق والنظر، والعبرة بالمقاصد والغايات الموصلة إليها. كذلك - حفظكم الله - بعض الأخوة أعرضوا عن بيع أسهم شركة تتعامل بالذهب، وأُحبّ أن أذكر أن الشركات لها – في الواقع – قيم اعتبارية، وقد يكون للقيمة الاعتبارية قيمة أكثر من القيمة المادية، لهذا لو نظرنا إلى البيانات التي تصدر في الصحف عن الشركات وعن أقيامها وعن أسهمها، لوجدنا القيمة الدفترية، ووجدنا القيمة السوقية، ووجدنا القيمة السوقية قد تزيد على القيمة الدفترية بالضعف أو أكثر، فينبغي ألا يكون في اعتبارنا عدم النظر إلى هذه المسألة.

стр. 14028

المسألة الأخرى الساعات الذهبية. التفرقة بين الساعات الذهبية والساعات الرجالية الذهبية. في الواقع لم نقل بأن الساعات الذهبية الخاصة للنساء محرم استعمالها أو اقتناؤها من جنس الحلي، ولا شك في ذلك، لكننا نقول: الساعات الذهبية المخصصة للرجال هذه هي التي نلحقها بالأدوات المنزلية من ذهب وفضة، ونقول بتحريمها وبتحريم اقتنائها، وإذا كان هناك من يفرق بين الاقتناء والاستعمال، فالله يجزيه خيرا، فهي فائدة نفرح بها ونغبطه على إتحافنا بها. كذلك – حفظكم الله – ما يتعلق بالشيك المصدق وغير المصدق. في الواقع مُحِبّكم أحد قضاة محكمة التمييز في المملكة العربية السعودية، ولدينا من القضايا المالية التجارية الشيء الكثير في تخلف الشيكات غير المصدقة، وهي إما أن يكون قد سحبها ثم ذهب وأعطى البنك تعليمات على عدم اعتبارها، أو أن يكون ليس لها رصيد ... إلخ. فلها عيوب كثيرة، ولها قضايا متعددة، أما الشيكات المصدقة فقطعا لا يمكن أن يتصور أن يردَّ شيء، وأما القول بأنه قد يفلس البنك فكذلك نقول: قد تضيع نقودك وهي في جيبك. فعلى كل حال فكون أننا نحن نأتي باحتمال بعيد جدا، ونعتبره سببا من أسباب المنع، فهذا ليس صحيحا، ويمكن أن نقول: إن الشيكات التي تصدرها البنوك، فالبنوك في الغالب لها انضباط، وممكن كذلك أن نلحقها بالشيكات المصدقة، أما الشيكات التي يصدرها الأفراد أو تصدرها الشركات فهي محل نظر، وينبغي أن يكون فيه مزيد من النظر في اعتبارها، هل هي شيك ممكن أن يعتبر في قوة القبض أم لا؟ وشكر الله لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 14029

د. داود علي الجفال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، أشكر الإخوة الباحثين والمناقشين على هذه المعلومات القيمة، ولكن أقول: قبل ثلاث سنوات وقع في يدي كتاب لأحد العلماء الألمان الذين شرح الله صدرهم للإسلام، فبعد أن كتب عن المعجزات تكلم عن الاقتصاد، وقال: إن تحريم الذهب على الرجال وعدم اكتنازه عند المسلمين دليل على عالمية هذا الدين الذي حرم هذا الذهب الأصفر بشكل خاص؛ لأن هذا المعدن الثمين هو أساس الاقتصاد العالمي من ذلك الوقت حتى الآن. فأنا أؤيد رأي الشيخ عبد الله بعدم اقتناء هذا المعدن، ووضعه في البنوك المركزية؛ ليكون غطاء للعملات المحلية في العالم الإسلامي، وشكرا.

стр. 14030

الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. في هذا الموضوع ثمان مسائل، أو ثمان قضايا فقهية، ويدخل في تضاعيفها أربع، فيصبح مجموعها اثنتى عشرة مسألة فقهية تتعلق بتجارة الذهب، وهذه القضايا حسب المداولات التي وردت منها، أولا: أن نأخذ العنوان الذي ورد به بحث الشيخ عبد الله بن منيع وهو: بيع الفرد للذهب بالشيك المصدق أو ببطاقة الائتمان، فهو هنا مقيد بالفرد. الأمر الثاني: أن موضوع بيع الذهب ببطاقة الائتمان، هذا أمر يحسن تنحيته؛ لأن الأصل لم يبت فيه المجمع في دورتيه السابعة والثامنة. هناك حصل خلاف في بعض المسائل لا في الحكم، ولكن في التكييف الفقهي، وهي في قضية الصرف والحوالة، الاتجاه العام على الجواز، وإنما حصل الخلاف في قضية التكييف الفقهي لها. وكذلك في مسألة المبادلة بين ذهب وذهب مع جنس آخر. وأما مسألة بيع الذهب المشغول بذهب، فأحب أن أذكركم بعقد الاستصناع الذي سبق أن درس في هذا المجمع، وأصدر المجمع قراره في دورة مضت، فيحسن باللجنة التي ستشكل أن تنظر في هذا القرار، مع ما حصل من مداولات وبحث في هذا الموضوع، ثم إن المتاجرة بالأواني ونحوها، هذا أمر يكاد يتفق عليه المجمع على وجه الإجمال، سوى المموّه، والمموه تعرفون ماله جرم وما ليس له جرم، وأن في المذهب المالكي قولين فيه، ذكرهما خليل وقد توقف فيهما، وأخبركم أن هيئة كبار العلماء درست هذا الموضوع على ثلاث دورات متواليات، وتوقفت في هذا الموضوع، وتركته لكل مفت بذمته؛ لأنه فيه شائكة، وفيه نوع اشتباه كبير، لاسيما مع قضايا العصر وواقعاته المتكاثرة. مسألة بيع الذهب بالشيك المصدق، هذا صدر فيه قرار مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، فنرجو من اللجنة التي ستشكل أن تأخذ بالاعتبار الاطلاع على هذا القرار، ثم بعد ذلك سوف يكون الرأي الأخير لكم في الجلسة الختامية. هل تمثل السهم حصة شائعة في الذهب؟ الاتجاه العام إلى جواز هذه القضية، وتبقى قضية التعامل بشهادات الذهب، والاتجاه العام هو إلى عدم جوازها.

стр. 14031

قد ترون مناسبا أن تؤلف اللجنة من أصحاب الفضيلة: العارض الشيخ عبد الله بن منيع، والمقرر الشيخ صالح المرزوقي، والشيخ تقي العثماني، والشيخ الصديق الضرير، والشيخ نزيه حماد، والأستاذ الجناحي. مناسب. وبهذا ترفع الجلسة، وأود أن أذكّر أصحاب الفضيلة العارضين الذين سيعرضون الموضوعات بدءا من بيع السلم وتطبيقاته المعاصرة في الجلسة المسائية، إلى آخر الموضوعات – إن شاء الله – أن يعطي العارض خلاصة لجميع الأبحاث التي قدمت في هذا الموضوع، حتى نستغني عن أن يأخذ أحد الباحثين الكلمة، فيقرأ علينا من بحثه مرة أخرى، فتضيع المناقشات في خضم قراءة الأبحاث، وكما اتفقنا على ذلك في دورات مضت. وشكر الله لكم، والكلمة الآن لمعالي الأمين العام.

стр. 14032

الأمين العام: بسم الله الرحمن الرحيم، حضرات أصحاب الفضيلة والمعالي والسعادة: أريد أن ألتمس منكم أن تقرؤوا المشروعين اللذين وقع توزيعهما عليكم: مشروع الموسوعة الفقهية الاقتصادية، ومشروع معلمة القواعد الفقهية، وأرجو من حضراتكم أن تتقدموا متفضلين علينا بما ترونه من اقتراحات أو إضافات، ومن لم يحصل على هذه النسخ لأنه لم يكن موجودا، فإننا سنوزعها من جديد بعد ظهر اليوم. وشكرا لحضراتكم.

стр. 14033

القرار بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٨٨/١/د٩ بشأن (تجارة الذهب، الحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة) إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥هـ، الموافق ١- ٦ إبريل ١٩٩٥م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (تجارة الذهب الحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر أولا بشأن تجارة الذهب ما يلي: أ - يجوز شراء الذهب والفضة بالشيكات المصدقة، على أن يتم التقابض بالمجلس. ب - تأكيد ما ذهب إليه عامة الفقهاء من عدم جواز مبادلة الذهب المصوغ بذهب مصوغ أكثر مقدارا منه؛ لأنه لا عبرة في مبادلة الذهب بالذهب بالجودة أو الصياغة، لذا يرى المجمع عدم الحاجة للنظر في هذه المسألة؛ مراعاة لكون هذه المسألة لم يبق لها مجال في التطبيق العملي؛ لعدم التعامل بالعملات الذهبية بعد حلول العملات الورقية محلها، وهي إذا قوبلت بالذهب تعتبر جنسا آخر.

стр. 14034

ج- تجوز المبادلة بين مقدار من الذهب ومقدار آخر أقل منه مضموم إليه جنس آخر، وذلك على اعتبار أن الزيادة في أحد العوضين مقابلة بالجنس الآخر في العوض الثاني. د- بما أن المسائل التالية تحتاج إلى مزيد من التصورات والبحوث الفنية والشرعية عنها، فقد أرجئ اتخاذ قرارات فيها، بعد إثبات البيانات التي يقع بها التمييز بينها وهي: شراء أسهم شركة تعمل في استخراج الذهب أو الفضة. تملك أو تمليك الذهب من خلال تسليم وتسلم شهادات تمثل مقادير معينة منه موجودة في خزائن مصدر الشهادات، بحيث يتمكن بها من الحصول على الذهب أو التصرف فيه متى شاء. قرر ثانيا بشأن الحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة ما يلي: أ - الحوالات التي تقدم مبالغها بعملة ما، ويرغب طالبها تحويلها بنفس العملة جائزة شرعا، سواء أكان بدون مقابل أم بمقابل في حدود الأجر الفعلي، فإذا كانت بدون مقابل فهي من قبيل الحوالة المطلقة عند من لم يشترط مديونية المحال إليه، وهم الحنفية، وهي عند غيرهم سفتجة، وهي إعطاء شخص مالا لآخر لتوفيته للمعطي أو لوكيله في بلد آخر. وإذا كانت بمقابل فهي وكالة بأجر، وإذا كان القائمون بتنفيذ الحوالات يعملون لعموم الناس فإنهم ضامنون للمبالغ؛ جريا على تضمين الأجير المشترك. ب - إذا كان المطلوب في الحوالة دفعها بعملة مغايرة للمبالغ المقدمة من طالبها، فإن العملية تتكون من صرف وحوالة بالمعنى المشار إليه في الفقرة (أ) ، وتجري عملية الصرف قبل التحويل، وذلك بتسليم العميل المبلغ للبنك، وتقييد البنك له في دفاتره بعد الاتفاق على سعر الصرف المثبت في المستند المسلم للعميل، ثم تجري الحوالة بالمعنى المشار إليه.

стр. 14035

السلم وتطبيقاته المعاصرة إعداد د. الصديق محمد الأمين الضرير الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة الخرطوم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وبعد فهذا بحث عن: السلم وتطبيقاته المعاصرة: أكتبه لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي في دورته التاسعة، ملتزما فيه بالخطة التي وضعتها الأمانة العامة للمجمع، مستعينا بالله، وسائلا السميع القدير أن يهديني الصراط المستقيم. ١- تعريف السلم: السلم والسلف بمعنى واحد، الأول لغة أهل الحجاز، والثاني لغة أهل العراق (١) . والسلم في الاصطلاح هو كما عرفه التمرتاشي: بيعُ آجلٍ بعاجلٍ (٢) ، فالسلم نوع من البيع يتأخر فيه المبيع، ويسمى المسلم فيه، ويتقدم فيه الثمن، ويسمى رأس مال السلم، فهو عكس البيع بثمن مؤجل، ويسمى البائع المسلم إليه، ويسمى المشتري المسلم. وعرف الدردير السلم بأنه: بيع يتقدم فيه رأس المال ويتأخر المثمن لأجل (٣) . وعرفه النووي بأنه: بيع موصوف في الذمة (٤) . وعرفه ابن قدامة بقوله: هو أن يسلم عوضا، حاضرا في عوض موصوف في الذمة إلى أجل (٥) ، ولا يوافق ابن حزم على أن السلم بيع؛ لأن الرسول ﷺ سماه السلم والسلف والتسليف، ولم يسمه بيعا (٦) .

стр. 14036

٢- مشروعية السلم: السلم مشروع بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] . قال ابن عباس: (أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه، وأذن فيه) ، ثم قرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] . (١) وأما السنة فما روي عن ابن عباس أنه قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، والناس يسلفون في التمر العام والعامين، أو قال: عامين أو ثلاثة - شك إسماعيل (٢) - فقال: ((من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم)) رواه الجماعة واللفظ للبخاري، وفي بعض طرق البخاري زيادة: ((إلى أجل معلوم)) (٣) . وقد أجمع العلماء على جوازه، إلا ما حكى عن ابن المسيب أنه لا يجيزه؛ متمسكا بحديث النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان (٤) ، وقال ابن حزم: إن طائفة كرهت السلم جملة (٥) . ٣- هل مشروعية السلم على خلاف القياس؟ يقول السمرقندي: (القياس أن لا يجوز السلم؛ لأنه بيع المعدوم، وفي الاستحسان جائز بالحديث، بخلاف القياس؛ لحاجة الناس إليه، وهو قوله ﷺ : ((من أسلم منكم، فليسلم في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم)) وروي عنه ﵇: ((أنه نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم)) (٦) . ويقول الشوكاني: (واختلف الفقهاء، هل هو (السلمَ) عقد غرر جُوِّز للحاجة أم لا؟) (٧) .

стр. 14037

هذا الرأي القائل بأن جواز السلم جاء على خلاف القياس مبني على أن السلم من بيع المعدوم، ومن بيع ما ليس عندك، ومن بيع الغرر، وكل هذه البيوع منهي عنها، فالقياس ألا يجوز السلم، ولكن النص ورد بجوازه، فعلمنا أنه مستثنى من هذه البيوع. والصواب عندي ما ذهب إليه ابن تيمية وابن القيم من أنه ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس، وأن ما يظن مخالفته للقياس فأحد الأمرين لازم فيه ولا بد: إما أن يكون القياس فاسدا، أو يكون ذلك الحكم لم يثبت بالنص كونه من الشرع.... (١) وينبني على هذه القاعدة أن السلم مشروع على وفق القياس؛ لأن مشروعيته ثابتة بالنص، وأن القياس الذي قال بعض الفقهاء: إن السلم جاء على خلافه قياس، فاسد. ونبين فيما يلي فساد هذا القياس:

стр. 14038

أولا – قياس السلم على بيع المعدوم: صحيح أن السلم قد يكون من بيع المعدوم؛ لأن المسلم فيه قد لا يكون موجودا وقت العقد، لكن السلم ليس من بيع المعدوم الممنوع؛ لأن جمهور الفقهاء الذين جوزوا أن يكون المسلم فيه غير موجود وقت العقد، اشترطوا أن يكون المسلم فيه مما يغلب وجوده عند حلول الأجل، وهذا يخرجه من المعدوم الممنوع بيعه، ويدخله في المعدوم الجائز بيعه؛ لأنه كما يقول ابن تيمية وابن القيم: (لم يرد في كتاب الله، ولا في سنة رسوله، بل ولا عن أحد من الصحابة أن بيع المعدوم لا يجوز، لا بلفظ عام، ولا بمعنى عام، وإنما ورد النهي عن بيع بعض الأشياء التي هي معدومة، كما ورد النهي عن بيع بعض الأشياء التي هي موجودة، إذن فليست العلة في النهي عن بيع بعض الأشياء المعدومة هي العدم، كما أنه ليست العلة في النهي عن بيع بعض الأشياء الموجودة هي الوجود، فوجب أن تكون هناك علة أخرى للنهي عن بيع تلك الأشياء المعدومة، وهذه العلة هي الغرر، فالمعدوم الذي هو غرر نُهِيَ عن بيعه لكونه غررا، لا لكونه معدوما، كما إذا باع ما يحمل هذا الحيوان، أو ما يحمل هذا البستان، فقد يحمل، وقد لا يحمل، وإذا حمل، فالمحمول لا يعرف قدره ولا وصفه) (١) .

стр. 14039

وهذه العلة – الغررَ – التي ذكرها ابن تيمية وابن القيم للنهي عن بيع المعدوم علة مطردة، لا تحوجنا إلى استثناءات، أو مخالفة للقياس، والغرر في بيع المعدوم لا يتحقق إلا في حالة ما إذا كان المبيع مجهول الوجود؛ لأنه إن كان المبيع محقق العدم فلا غرر في هذا والبيع باطل بداهة؛ لاستحالة التنفيذ، وإن كان المبيع محقق الوجود، فلا غرر أيضا، والبيع صحيح، وإذا تتبعنا ما منعه الشارع من بيع المعدوم، وما أجازه منه، نجد أن كل ما منعه المبيع فيه مجهول الوجود في المستقبل، وأن كل ما أجازه المبيع فيه محقق الوجود عادة في المستقبل، وإن كان معدوما وقت العقد، وهذا ظاهر في بيع السلم، فقد منع الرسول الله ﷺ في تمر حائط معين؛ لأن المسلم فيه مجهول الوجود في المستقبل، وأجاز السلم في ثمار البلد كله؛ لأن المسلم فيه محقق الوجود بحسب العادة. فالقاعدة التي ينبغي السير عليها من بيع المعدوم هي: (أن كل معدوم مجهول الوجود في المستقبل لا يجوز بيعه، وأن كل معدوم محقق الوجود في المستقبل بحسب العادة يجوز بيعه) . ثانيا – قياس السلم على بيع ما ليس عندك: ورد النهي عن (بيع ما ليس عندك في حديث حكيم ابن حزام (١) ، وحديث عمرو بن شعيب (٢) ، وقد حمل الفقهاء هذا الحديث أكثر من معنى: فاستدل به بعضهم على عدم جواز بيع المعدوم (٣) ، واستدل به آخرون على عدم جواز بيع العين الغائبة (٤) ، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد به بيع شيء مباح على أن يستولي عليه فيملكه فيسلمه (٥) ، وقال بعضهم: المراد به بيع الأعيان، يقول الإمام الشافعي: والسلف قد يكون بيع ما ليس عند البائع، فلما نهى رسول الله ﷺ حكيما عن بيع ما ليس عنده، وأذن في السلم استدللنا على أنه لا ينهى عما أمر به، وعلمنا أنه إنما نهى حكيما عن بيع ما ليس عنده إذا لم يكن مضمونا عليه، وذلك بيع الأعيان (٦) ، وقال بعضهم: المراد به بيع الإنسان ما لا يملك سواء أكان معينا، أم في الذمة، يقول ابن عابدين: يشترط في البيع أن يكون المعقود عليه مملوكا للبائع فيما يبيعه لنفسه، فلا ينعقد بيع ما ليس مملوكا له، وإن ملكه بعده، إلا السلم.. (٧) .

стр. 14040

ويقول ابن القيم: (وأما قول النبي ﷺ لحكيم بن حزم: ((لا تبع ما ليس عندك)) فيحمل على معنيين: أحدهما أن يبيع عينا معينة وهي ليست عنده، بل ملك للغير، فيبيعها على معنيين: أحدهما أن يبيع عينا معينة، وهي ليست عنده، بل ملك للغير فيبيعها، ثم يسعى في تحصيلها، وتسليمها إلى المشتري (١) ، الثاني أن يريد بيع ما لا يقدر على تسليمه، وإن كان في الذمة، وهذا أشبه، فليس عنده حسا ولا معنى، فيكون قد باعه شيئا لا يدري هل يحصل له أم لا، وهذا يتناول أمورا: أحدهما: بيع عين معينة ليست عنده، والثاني: السلم الحال في الذمة، إذا لم يكن عنده ما يوفيه، والثالث: السلم المؤجل، إذا لم يكن على ثقة من توفيته عادة) (٢) . والراجح عندي أن عبارة (ما ليس عندك) تعني: (ما ليس مملوكا للبائع، سواء أكان معينا، أم في الذمة، إذا باعه على أن يسلمه في الحال) ، ولا يدخل فيها المعدوم، ولا المملوك الغائب، ولا الأشياء المباحة، وهذا هو ما تدل عليه قصة الحديث، فقد روي أن حكيم بن حزام كان يبيع الناس أشياء لا يملكها، ويأخذ الثمن منهم، ثم يدخل السوق فيشتري الأشياء ويسلمها لهم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: ((لا تبع ما ليس عندك)) (٣) . وعلة منع بيع الإنسان ما لا يملك هي الغرر الناشئ عن عدم القدرة على التسليم وقت العقد، وما قد يترتب على ذلك من النزاع، فإن البائع قد لا يجد المبيع في السوق، والمشتري يطالبه به، ولا يرضى إمهاله؛ لأن العقد تم على أن يسلمه المبيع في الحال. أما لو تمّ البيع على أن يكون المبيع دينا في ذمة البائع يسلمه للمشتري بعد مدة من الزمن، فإنه لا يدخل في بيع ما ليس عندك المنهي عنه، ويدخل في عقد السلم المسموح به، وهو السلم الذي يكون المسلم فيه مؤجلا إلى أجل معلوم يغلب وجوده فيه.
следующие страницы →