← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 17256–17295 · переход к 17261.

стр. 17256

في الواقع أني أثني على ما ذهب إليه الشيخ عبد الله بن منيع في اعتبار أن جانب الحوالة لم يعط الأهمية الكافية والوافية في هذا البحث، وما ذهب إليه أستاذنا الجليل د. عبد الوهاب أبو سليمان من أنه وكالة أو ضمان، فهذا بعيد كل البعد عن واقع بطاقة الائتمان، حيث إن الساحب من حسابه أو الآخذ إن أخذ من حسابه فنحن كيفنا الحسابات الجارية فيما تقدم في هذا المجمع الموقر على أنها قرض، والقرض دين، والسحب من الحساب سواء كان عن طريق الآلة أو عن طريق الأوراق أو غيرها فهو استيفاء من الدين، والدين إذا لم يكن له أجل فهو حال، فيجوز لصاحبه أن يستوفي منه في أي وقت من الأوقات. وأما إذا كان حامل البطاقة قد اشترى من التاجر فقد أصبح مدينًا، هذا المدين له دين على مصدر البطاقة وحينئذ يصبح الأمر بين المدين الذي هو حامل البطاقة وبين التاجر أمر حوالة؛ لأن ذمة حامل البطاقة مشغولة بدين، وذمة مصدر البطاقة مشغولة بدين، ونقل الدين من ذمة إلى ذمة أخرى هو الحوالة بعينها، ولا اعتبار بتكييف من كيف هذا الأمر بأنه وكالة أو كما برره الشيخ (د. شوقي) بأن هذا تكييف من إصدار البطاقة فلا اعتبار بتكييفاتهم إن كانت. فإذا كان للعميل دين، أو حسابه مغطى في البنك فهذه حوالة وليس إلا، وإن لم يكن له دين أو لم يكن حسابه مغطى فهذه العملية يتنازعها أمران: الأمر الأول أنها حوالة على مذهب الحنفية، والحنفية قد ذهبوا إلى جواز الحوالة على من لا دين له للمحيل، وهذا يتماشى مع مذهب الحنفية، والذي أراه أن هذا من باب الضمان، وإن كان واقع بطاقة الائتمان العملي الآن لا ينطبق على هذا، فنرجو أن يدخل على بطاقة الائتمان التي يرغب التعامل بها في الدول الإسلامية شرط أن تبقى ذمة المدين مشغولة، وذمة العميل مشغولة، حيث كما عرفنا أن العميل تبرأ ذمته والدائن لا يطالبه بحال من الأحوال، علمًا بأن الذمة إذا شُغلت بدين لا تبرأ منه إلا بأدائه، فهذا أمر ينبغي التركيز عليه في حالة ما إذا كان حساب العميل مكشوفًا.

стр. 17257

مسألة أشار إليها شيخنا الفاضل ابن منيع حفظه الله، بأن المبلغ الذي يقتطعه مصدر البطاقة من البائع أو من أصحاب الخدمات أننا نعتبره من مسألة (ضع وتعجل) ، والواقع أن مسألة (ضع وتعجل) لا تكون إلا في دين، والعلاقة بين العميل وبين المصدر للبطاقة وبين البائع ليست بدين، وإنما هي آجل فلا تنطبق في الواقع مسألة (ضع وتعجل) في هذا المجال، وإن أرادت البنوك أو الجهات المصدرة الاحتيال على هذا، فتجعلها مؤجلة إلى وقت ثم تخصم منها، وهذا من صور الاحتيال المرفوضة. وأشكركم على إتاحة الفرصة والاستماع، وشكرًا. الرئيس: شكرًا. بهذا ترفع الجلسة، إن شاء الله تعالى، ونعود في الساعة الرابعة والنصف. الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. نستأنف هذه الجلسة المسائية بعون الله وتوفيقه لاستكمال المناقشات حول موضوع بطاقات المعاملات المالية. الشيخ علي السالوس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله خير البشر، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين. أحب أولًا أن أقدم الشكر والتقدير لهذا البحث القيم، وإن ما وجه إليه لا يقلل من قيمته، فهو من أفضل الأبحاث التي قدمت إن لم يكن أفضلها. بعد هذا نأتي إلى الموضوع، ولا أريد أن أعقب على البحث بشيء؛ لأن المهم هنا أن نخرج بقرارات، لا أن نتحدث عن تعليق أو نقد لبحث، في تصوري أن المطلوب من المجمع الموقر هو ما يأتي: أولًا: بيان تحريم البطاقات العالمية التي تصدرها البنوك الربوية، وبيان جوانب التحريم.

стр. 17258

جوانب التحريم موجودة في الشرط الربوي، سواء أكانت البطاقة لها غطاء أم ليس لها غطاء، ثم في وقوع الربا فعلًا، وبالنسبة للشرط الربوي المناقشة التي دارت بأن العقد باطل والشرط باطل، أم العقد صحيح والشرط باطل - حديث بريرة - لا شك أن قرارات المجمع تنظر إلى الواقع العملي - حديث بريرة - الشرط ألغي، حتى لو فرضنا أن هذا الشرط مثل شرط حديث بريرة هو ليس مثل شرط حديث بريرة، إنما لو فرضنا هذا الشرط ألغي، لكن هنا حامل البطاقة أيملك إلغاء الشرط أو إبطال العقد؟ إنه بمجرد أن يوقع يصبح ملتزمًا قانونًا بكل الشروط التي وقع عليها، سواء أكانت هذه الشروط باطلة أم غير باطلة، لذلك الحكم الشرعي هنا يأتي بالنسبة للواقع العملي، هذا شرط لا بد منه، هذا عقد أصبح ملزمًا إذن فما الحكم الشرعي؟ إنما إذا جئنا إلى الجانب الفقهي النظري بأن هذا العقد صحيح أم باطل والشرط صحيح أم باطل، هذا أعتقد لا أثر له في الواقع العملي، فلا بد أن ننظر إلى مخالف، لأنه شرط ربوي، إذن غير جائز شرعًا، هذا العقد المشتمل على هذا الشرط غير جائز شرعًا، وكون المسلم يقدم على هذا يعلم أنه يقدم على شيء غير جائز. عندما يقال هنا الضرورة، لا يفتى بالضرورة؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها، قلت بأن هذا جائز لأن هناك ضرورة، فكل مسلم هو الذي يقدر ضرورة نفسه ويقدرها بقدرها، لذلك إذا بين المجمع الموقر بأن هذا غير جائز، فالمسلم عندئذ لا يقدم إلا إذا كان عنده ضرورة، وما لم يكن هناك ضرورة فلا يقدم على هذا. لازلت أذكر منذ سنوات عندما سئلت في إحدى الدول الأوروبية عن حكم البطاقة وبينت هذا الجانب، وجدت كثيرًا من الحاضرين ألغوا بطاقتهم إذا لم يوجد ضرورة، وعندما تحدثت في مدينة أخرى قالوا: إخوانكم هناك مزقوا بطاقاتهم، إذن هنا مسألة الضرورة لا تجعلنا نقول هذا جائز لأنه ضرورة، وإنما نقول: هذا غير جائز، والمسلم هو الذي يُقدِّر أعنده ضرورة أم ليس عنده ضرورة. أمر آخر أرى أيضًا أنه مطلوب من مجمعنا الموقر، وهو ما أشار إليه بعض الإخوة الكرام، بيان المفاسد المترتبة على استخدام هذه البطاقات، مفاسد بالنسبة للجانب الاقتصادي، فعلًا هذه البطاقات لها مفاسد كثيرة إن كانت لها بعض المحاسن عند الضرورات أو ما استخدمته المصارف الإسلامية إنما أتحدث عن هذا النوع بالذات، الذي يغري بالديون الربوية والمفاسد التي ترتبت على هذا، وأذكر هنا على سبيل المثال بأن مجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي عندما بين تحريم فوائد البنوك لم يكتف ببيان التحريم، وإنما تحدث عن المساوئ المترتبة على تفشي المصارف الربوية، لذلك أرجو من مجمعنا الموقر أن يتوسع في هذا الجانب، والإخوة الذين كتبوا؛ الأخ الكريم دكتور عبد الوهاب والإخوة الذين كتبوا من قبل والإخوة الاقتصاديون الموجودون معنا، كل هؤلاء، إن شاء الله، يمكن أن يستفاد من علمهم.

стр. 17259

النقطة الثالثة التي أرى أن المجمع الموقر مطالب بها هي: بيان البديل الإسلامي لهذه البطاقة، والبديل الإسلامي لم يعد مسألة نظرية، وإنما خرج إلى التطبيق العملي، وفي البحث الذي بين أيدينا عقدان وهناك مصارف إسلامية أخرى كثيرة أخرجت هذا البديل، لذلك على المجمع الموقر مطلوب منه إن شاء الله أن يضع الضوابط الشرعية لهذا البديل الإسلامي. فالمصارف الإسلامية التي أصدرت البطاقات تنظر في هذه الضوابط، ويكون وضع الضوابط هذا إقرارًا لعملها، أو تعديلًا لبعض ما جاء في هذه البطاقات، أو إلغاء لبعض شروط هذه البطاقات، يعني إذن هنا تكون المصارف الإسلامية مطمئنة إلى أن عملها يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وعلى الأخص أن هناك مصارف إسلامية تلتزم بقرارات المجامع الفقهية، هذا يجعل مسؤولية المجمع هنا، أن هناك المصارف التي تلتزم بهذه القرارات، نعم هناك مصارف إسلامية لا تلتزم، لكن المجمع ما دام فيه مصارف إسلامية (وهي غالب المصارف الإسلامية) ، هذه المصارف تلتزم بقرارات المجمع إذن هي بحاجة إلى هذه القرارات. يلزم إذن أن ننظر في عمل البطاقات الإسلامية، الإجراءات التي تتم، العلاقة والمبالغ التي تؤخذ لنرى: ألها وجهة شرعية أم فيها مخالفة؟ أول شيء إصدار البطاقة وأخذ أجر مقابل إصدار البطاقة، لعل هذا من الأمور الجائزة، لأنها مقابل عمل يقوم به، ثم بعد ذلك شروط العقد، ما علاقة المصرف المصدر للبطاقة بحاملها المستفيد؟ وما علاقة المصرف المصدر للبطاقة بالتاجر؟ وما علاقة المصرف المصدر للبطاقة بالشركة العالمية؟ وما علاقة حامل البطاقة بالتاجر؟ ثم بعد بيان هذه العلاقات ما يؤخذ تبعًا لهذه العلاقات أهو جائز أم غير جائز؟ الاتجاه إلى أن حامل البطاقة عندما يشتري يصبح مُحيلًا والتاجر محالًا، والمصرف المُصدِر محالًا عليه، هذا التخريج جائز، لكن ليس حوالة فقط، هنا عقدان لأنه من شروط الحوالة التساوي في القدر والزمن، شروط الحوالة معروفة، فهنا لا يوجد التساوي لأن المصارف المصدرة تأخذ نسبة مئوية من المبالغ التي يأخذها التاجر ثم هي قد تأخذ بعملة أخرى، فإذن لا يوجد التساوي ولا اتحاد العملة، إذن لا بد أن ينظر هنا إلى عقدين معًا أهما جائزان معًا أم لا؟ الحوالة مع أخذ هذا المبلغ، المبلغ هذا يمكن أن يكون أجرًا مقابل وكالة - كما قال بعض الإخوة - أم يمكن أن يكون سمسرة؟ لأن التاجر قبل أن يؤخذ منه هذه النسبة لأن البطاقة تسهل له البيع فأشبه هنا بالسمسار، فأرجو أن تبحث هذه النقطة، هل يمكن التخريج على هذا الأساس؛ أنها حوالة وفي الوقت نفسه سمسرة أو حوالة مع وكالة بأجر؟ أم لا؟

стр. 17260

ثم ما قيل هنا بالتخريج على المرابحة، هذه الحقيقة يعني أن المرابحة سيكون لها دور غير البيع، لأن المصرف ليس بائعًا، المصرف يقوم بأداء الثمن الذي أصبح دينًا في ذمة حامل البطاقة المستفيد، وأحيل هذا الدين إلى المصرف المصدر للبطاقة، فأين البيع هنا؟ وأيضًا ليس دائنًا أو مدينًا أصليًّا , إنما هو مدين بعد أن تمت الحوالة فهو محال عليه، لذلك مسألة المرابحة أو (ضع وتعجل) هذا أمر أرى أنه بعيد عن موضوعنا. المصرف المصدر للبطاقة يأخذ مبلغًا آخر من المستفيد من البطاقة، والمستفيد من البطاقة له رصيد في المصرف الإسلامي، وقد يحدث أن يكون رصيده لا يكفي، فالمصارف الإسلامية بحمد الله تعالى لا تأخذ زيادة، في حالة السحب النقدي يأخذ من حامل البطاقة وليس من التاجر، فتخريج هذا بعض البنوك الإسلامية رأت إلغاء السحب النقدي، قالت هنا: إن الزيادة ستكون زيادة مقابل دين فهي ربا، مصارف إسلامية أخرى رأت أن السحب النقدي قد يكون ضرورة من الضرورات في بعض الحالات، فوجهت العملاء إلى عدم السحب النقدي إلا عند الضرورة. لكن ثم السحب النقدي ما تأخذه المصارف الإسلامية تبعًا لهذا السحب النقدي، أيجوز أم لا يجوز؟ إذا أخذت نسبة من المبلغ فكما بين بعض الإخوة الزملاء، هذه النسبة إذن ترتبط بالمبلغ فعندئذ لا تكون مقابل عمل. لكن أذكر هنا أن القائمين على المصرف الإسلامي، عندما عرضوا الموضوع على هيئة الرقابة الشرعية، بينوا الإجراءات التي يقومون بها، عند السحب النقدي يحدث كذا وكذا، إجراءات معينة يقوم بها المصرف، وطالبوا بأجر مقابل هذا العمل، فأجازت لهم هيئة الرقابة الشرعية أن يأخذوا أجرًا مقطوعًا، ثم حدد هذا الأجر، يعني لم يجعل الأجر المقطوع للمصرف يحدده كيفما شاء، وإنما قالوا كذا وكذا، فهو: نريد هنا الأجر أن يكون مبلغ كذا. فإذن هنا في هذه الحالة المصرف الإسلامي كان يقوم بإجراءات ويتكلف تكاليف، وموظفون يعملون في هذا السحب النقدي وما يترتب على السحب النقدي، إذا أخذ مبلغًا مقطوعًا أيجوز أم لا يجوز؟ إذا كانت هيئة الرقابة الشرعية قد أجازته , الآن نريد أن نعرف رأي المجمع لنرى هل هذا جائز فعلًا أم أنه غير جائز؟

стр. 17261

ويسترشد هنا، الحقيقة أن الهيئة التي أجازت استرشدت بقرار المجمع في خطابات الضمان، حيث رأى المجمع أنه لا يجوز أخذ أجر على الكفالة المجردة، ولكن يجوز أخذ أجر على العمل المصاحب لإصدار خطاب الضمان. استرشدت الهيئة بقرار المجمع الموقر، وقالت هنا: إذا ما دام هذا العمل فعلًا، فيمكن أن يؤخذ مبلغ مقطوع مقابل هذا العمل، يتناسب مع العمل ولا ينظر فيه إلى المبلغ. هنا نقطة أيضًا، نريد أن نعرف رأي المجمع فيها، شراء الذهب والفضة بهذه البطاقة، المعلوم أن الذهب والفضة والنقود الورقية لا يجوز بيع بعضها ببعض إلا مع التقابض الفوري، فهل الشراء بالبطاقة يعتبر تقابضًا فوريًّا، أم أن هنا تأخير، لأنه يشتري في دولة ثم بعد الشراء بفترة يصل المبلغ إلى التاجر، فهل يعتبر هنا من القبض الفوري، أم ليس من القبض الفوري؟ هذا أيضًا نريد قرارًا من المجمع الموقر به، في حالة شراء الذهب والفضة. أيضًا نريد قرارًا من مجمعنا الموقر، بارك الله فيه وفي عمله بالنسبة للصرف، حامل البطاقة اشترى بالدولار، بالجنيه الاسترليني، بالمارك الألماني، بأي عملة من العملات، ثم يأتي إلى المصرف المصدر للبطاقة العملة مختلفة، نريد أن نفرق بين أمرين: الأمر الأول، لو أن حامل البطاقة أراد أن يدفع بالعملة نفسها فقبل المصرف، أو لم يستطع أن يدفع بالعملة نفسها فطالب بالصرف، هذه حالة. والحالة الأخرى، إذا رفض المصرف الإسلامي أن يكون الدين هذا بالعملة الأصلية، وإنما لا بد أن يكون بعملة البلد التي فيها هذا المصرف. نريد قرارًا بالنسبة للحالتين. هنا أمر أخير أكتفي به وهو التأخر في الدفع بالنسبة للبنوك الإسلامية وما نسمع عنه من غرامات التأخير، المجمع الموقر له قرار في هذا سابقًا , بحث باب التقسيط له قرار سابق في هذا، لكن أريد الحقيقة أن نبرز هذا القرار من جديد، لأن أخذ المبلغ ثم إضافته إلى جهة خيرية أقول هنا من البنوك الإسلامية ما تأخذ هذه الغرامات التأخيرية سواء كان المدين مماطلًا أم غير مماطل، وتأخذها هي، بل إن بعض البنوك الإسلامية وضعت على الحاسب الآلي نسبة المرابحة التي تأخذها، هي كم تأخذ في المرابحة ١٠ %، ٢٠ % أي أحد يتأخر في دفع الأقساط الحاسب الآلي نفسه يحسب هذا التأخير، وما يقابله من فوائد تأخير؛ لأنه أصاب المصرف بضرر، فهذا تعويض عن الضرر، منع المبلغ من أن يستثمر، لو أنه استثمر فكنا نأخذ كذا من المرابحة، أيمكن أن نفرق بين هذا وبين الربا؟ أكتفي بهذا، وشكرًا.

стр. 17262

الشيخ الصديق الضرير: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين. الحديث في بطاقات الائتمان كثير، وسأحاول أن أختصر حديثي بقدر الإمكان على نقاط أربع أو خمس بالأكثر: المسألة الأولى: التسمية. المسألة الثانية: التكييف. المسألة الثالثة: حكم إصدار هذه البطاقات. المسألة الرابعة: البديل للبطاقات المحرمة. المسألة الخامسة: بعض الملحوظات على البحث. ما يتعلق بالتسمية كثر الحديث فيها بسبب ما أشاره الدكتور عبد الوهاب جزاه الله خيرًا في بحثه من تخطئة، وأنا أوافقه على هذه التخطئة وعلى أنها ترجمة غير موفقة، الائتمان ترجمة غير موفقة لكلمة Credit، وأوافقه على أن كلمة الائتمان هذه لو لم تكن ترجمة فسوف يصعب فهمها، حتى على الخاصة، وقد عانيت أنا شخصيًّا الكثير في فهم المراد منها في بطاقات الائتمان وفي مجالات أخرى في أعمال البنوك عندنا في السودان. وقد سررت كثيرا عندما قرأت ما كتبه الدكتور عبد الوهاب عن هذه الكلمة، ولكني توقفت عند ترجمته لها بالقرض وتسميته لبطاقات Credit Card ببطاقات الإقراض بفوائد، لا سيما وأن الدكتور عبد الوهاب جعل اللغة الإنجليزية والقانون الإنجليزي هو الأساس. كلمة Crediter أو Credit تقابلها Debit، هاتان كلمتان معروفتان في لغة البنوك ولغة المحاسبة، والترجمة المعروفة هي دائن ومدين، وليست مقرض ومقترض. أما كلمة قرض فلها معنى آخر في اللغة الإنجليزية، وقد استعملها الدكتور عبد الوهاب كثيرًا في بحثه وهي كلمة Boro و Boroar المقترض، ولا يقابله Crediter، على أني أوافق الدكتور عبد الوهاب على أنه لا بد لنا من البحث عن تسمية عربية تؤدي المعنى المراد من غير عناء ومشقة، ولعله يرشدنا إلى هذه الكلمة. الموضوع الثاني التكييف: الذي يظهر لي أن تكييف بطاقة الائتمان بالنسبة للعلاقة بين الأطراف الثلاثة: البنك المصدر، وحامل البطاقة، والتاجر، وهذه هي الأطراف الرئيسية في بطاقة الائتمان، والتكييف يجب أن يعم هذه الأطراف الثلاثة، فلا نكيف كل طرفين وحدهما، هذا لا يؤدي إلى الغرض.

стр. 17263

والبنك المصدر، أنا توصلت إلى أنها حوالة بهذا التكييف، البنك المصدر يقول لحامل البطاقة: خذ هذه البطاقة واشتر بها ولا تدفع الثمن وأَحِلْ من اشتريت منه عَلَيّ وأنا أدفع له، ويقول للتاجر: بايع حامل هذه البطاقة وأنا سأدفع لك الثمن، وحامل البطاقة يقول للتاجر عندما يذهب إليه ويشتري منه ويصبح الثمن دينًا في ذمته: أحلتك على البنك مصدر هذه البطاقة بالثمن. هذا هو التكييف الذي توصلت إليه، فإذا حصل الشراء فقد تمت الحوالة مستوفية لأركانها وشروطها، أركانها: محيل ومحال ومحال عليه، ولا يصح أن تكون كفالة، كما ذهب إليه بعض الإخوة؛ لأن الكفالة هي ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة (ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة) ، يستطيع فيها الدائن الذي هو المكفول له أن يطالب المكفول وأن يطالب الكفيل، والدائن في هذه المعاملة لا يستطيع أن يطالب حامل البطاقة، وإن انتفى شرط الكفالة، وإنما يطالب البنك فقط. كذلك لا يصح أن تكون وكالة، لأن حامل البطاقة لا يملك الدفع للتاجر، الذي يدفع هو البنك المصدر، والوكالة لا تكون إلا في أمر مملوك للموكل، فلم يبق أمامنا سوى الحوالة، على أنني أعترف بأنه قد تثار بعض المشاكل بالنسبة لبعض الشروط الموضوعة في بعض عقود البطاقة نحو الحوالة هذه. المحال عليه يصح أن يكون مدينا كما يصح أن يكون غير مدين، غير مدين هذا هو مذهب الحنفية، رأي الجمهور أن المحال عليه لا بد أن يكون مدينًا، وعندنا في بطاقات الائتمان تارة يكون المحال عليه مدينًا، إذا كان هذا في نوع البطاقة الأولى التي يكون حامل البطاقة عنده رصيد، عنده حساب جار، والحساب الجاري كما هو معروف تكييفه قرض، فهو دائن للبنك ويحيل التاجرعليه، هذه لا خلاف فيها. الخلاف في المسألة الثانية إذا كان حامل البطاقة ليس عنده رصيد، البنك ليس مدينًا هذه جائزة عند الحنيفة، فلا بأس من الأخذ بها. يؤيد هذا التكييف ما جاء في بحث الدكتور عبد الوهاب، يقول الدكتور عبد الوهاب: " يقوم نظام البطاقات على أساس التزام البنك مصدر البطاقة بتسديد مشتريات حامل البطاقة مباشرة للمؤسسات والمحلات التجارية، وهذا هو شأن المحال عليه "، وعبارة أخرى أيضًا وردت في البحث: " يلتزم البنك التاجر دفع قيمة ما توجب عن حامل البطاقة من دون رجوع إليه "، ويقول أيضًا: " البنك المصدر للبطاقة هو المسؤول الوحيد أمام التاجر عن قيمة مبيعاته لحامل البطاقة ".

стр. 17264

ولهذا فإني لا أوافق الدكتور عبد الوهاب على ما انتهى إليه من أن التكييف هو كفالة أو كفالة ووكالة معًا. حكم البطاقات: البطاقات التي عرضت علينا ثلاث وحكمها يختلف قطعًا، فيجب أن نأخذ كل واحدة على حدة. البطاقة الأولى هي بطاقة السحب المباشر من الرصيد، بتسمية أخرى: بطاقة الخصم الفوري، وهي ترجمة لكلمة واحدة باللغة الإنجليزية Debit Card إصدار هذه البطاقة جائز، ولا أظن أن في هذا نزاع في الجملة، لكن هناك مسائل ينبغي التنبيه إليها، لا يصح أن نقول هذه البطاقة جائزة ونسكت، لأن هناك ممارسات كثيرة تتعلق بهذه البطاقة، وأخونا الدكتور السالوس قد أشار إلى كثير منها يجب علينا بحثها بدقة. فمن هذه الحالات استعمالات البطاقة عندما تكون صرفًا، وقد تكلم الدكتور السالوس عن هذه، هذه البطاقة قد تستعمل في شراء سلع، وقد تستعمل في سحب نقدي، وقد يكون الشراء أو السحب لعملة غير العملة التي في البنك المصدر للبطاقة، وهي عملة حامل البطاقة، البنك سيدفع بالعملة التي عنده ما يقابل المبلغ المستحق عليه الذي دفعه البنك المصدر للتاجر، وهنا تأتي المشكلة، هذا يحتاج إلى قرار. مَثَل آخر، يقول الدكتور عبد الوهاب: إن البطاقة إذا لم تكن إلكترونية فإن القيمة تخصم من حساب حامل البطاقة بعد فترة من الزمن، وهذا لا إشكال فيه إذا كان السحب بنفس العملة، أما إذا كان بعملة مختلفة فإنه يحتاج إلى بيان الحكم، مع الأسف الدكتور عبد الوهاب لم يتعرض لهذه الجزئية بتاتًا، تأتي أيضًا مسألة العمولة، مصدر البطاقة يأخذ عمولة من التاجر، هنا لا بد أن نتأكد من أن الذي يدفع العمولة حقيقة هو التاجر وليس حامل البطاقة، قد تكون هذه مسألة صورية، فالتاجر يُحَمِّلُ حامل البطاقة هذه العمولة بزيادة السعر، كذلك عمولة البنك التاجر من قيمة الفاتورة التي يدفعها للتاجر، هذا أيضًا يحتاج إلى قرار. الرسوم، وهي متعددة تحتاج إلى فتوى، وبخاصة أن الدكتور عبد الوهاب يقول: إن رسم بطاقة السحب المباشر من الرصيد أعلى من بطاقة الإقراض بفوائد، وهذا يورث شبهة في أن هذه الزيادة جاءت لأنها ليس فيها فائدة، فتبقى فائدة مستترة، وأنا لا مانع عندي من الرسوم ما لم تتضمن فائدة مستترة، وهناك مسائل أخرى بعضها أشار إليه الدكتور السالوس، وبعضها ورد في ندوة البركة في الأردن، كلها تحتاج إلى قرار من المجمع. فجواز النوع الأول مقيد ببحث هذه المسائل وبيان الحكم فيها.

стр. 17265

النوع الثاني: بطاقة الاعتماد أو الخصم الشهري، هذه ليست تسمية الدكتور عبد الوهاب، يسميها بطاقة الإقراض المؤقت الخالي من الفائدة، وكلا هذين اللفظين ترجمة لكلمة Charge CArd، اللفظ الإنجليزي واحد، اختلفت الترجمة، الدكتور عبد الوهاب يعتبر هذه من بطاقات الإقراض، ولا يريد أن يستعمل كلمة ائتمان أو اعتماد. يقول الدكتور عبد الوهاب: " تخول هذه البطاقة لحاملها الشراء والسحب النقدي في حدود مبلغ معين ولفترة محدودة دون تقسيط في دفع المبلغ المستحق عليه، فإذا تأخر العميل في تسديده، فرضت عليه فوائد ربوية حسبما تنص عليه الاتفاقية بين المصدر وحامل البطاقة ". معنى هذا أن الاتفاقيات تنص على فوائد يدفعها حامل البطاقة إذا تأخر، ويقول في بحثه: " يفرض مصدرها عقوبة مالية وفوائد ربوية عند التأخير في السداد ". ومع هذا يقول لنا الدكتور عبد الوهاب في تسميتها: إنها خالية من الفائدة، والفائدة مشروطة فيها حسب هذه النصوص وحسب التسمية، فكيف تكون خالية من الفائدة؟ يرى الدكتور عبد الوهاب أيضًا أن اشتراط الزيادة هذه لا يؤثر إذا التزم حامل البطاقة بالوفاء في الموعد، يرى أن هذا الالتزام يرفع الحرج ويخرجه من المحظور وفي هذا القول نظر، فإن حامل البطاقة يقع في المحظور بمجرد موافقته على هذا الشرط، فلا يمكن أن أذهب إلى رجل مرابي وأنا في حاجة إلى المال وأتفق معه وأكتب معه شرطًا بأني إذا تأخرت في الدفع أدفع له كذا فائدة، وأقول: إن هذا جائز! لا أظن هذا يقبل، ولهذا فإني لا أوافق الباحث على ما يفهم من كلامه، وإن كان لم يصرح بذلك من جواز إصدار هذه البطاقة، وأرى أن تلحق بالنوع الثالث، وليس بالنوع الأول. والنوع الثالث: هو بطاقة الإقراض بفوائد والتسديد على أقساط، كما يسميها الباحث، أو بطاقة الائتمان، التسمية التي رفضها؛ وكلا التسميتين لكلمة واحدة هي Credit Card ولا خلاف في منع هذه الصورة، فلم يبق أمامنا سوى البحث عن بديل لها، فما هذا البديل؟ قدم أحد الأساتذة الأفاضل بديلًا لبطاقة الائتمان هذه، سماها بطاقة المرابحة، وقرأت بحثه ولا أوافقه على ما جاء فيه، ولم ألق أحدًا من الفقهاء وافقه عليه، وأريد أن أقدم مشروعًا بديلًا، يبدأ بأصل البطاقة ويجعل للبنوك الإسلامية بطاقة خاصة نسميها البطاقة الإسلامية islam card بدلًا عن visa card أو American card وهذا يتطلب إنشاء منظمة على غرار منظمة Visa Card American هذا يحتاج إلى تكاتف البنوك الإسلامية جميعًا، فإذا قامت هذه المنظمة استطاعت أن تضع النظم والقوانين للبنوك الإسلامية.

стр. 17266

يبقى بعد ذلك كيف تعمل هذه البنوك لكي تربح، لأن الغرض من هذه الـ Visa هو الربح، فالبنوك الربوية تأتي بهذا الربح عن طريق الفائدة، ونحن نريد أن نأتي به للبنوك عن طريق مشروع، فهذا الطريق عندي هو أن تصدر البنوك الإسلامية بطاقة البيع بالتقسيط وليس بطاقة المرابحة، بدلًا من بطاقات الائتمان، وذلك بأن تنشئ البنوك الإسلامية مجتمعة أو كل بنك لوحده محلات للبيع بالتقسيط مملوكة للبنوك ملكًا كاملًا أو بالمشاركة مع بعض البيوت التجارية، يشتري حامل البطاقة منها ما يريد، البيع بالتقسيط، البنوك تكون استفادت وربحت، مفهوم أن البيع بالتقسيط أكثر من البيع الحالي، فتستفيد بهذه الزيادة، والمشاركة عندي أولى لأنها تمكن البنك من إنشاء عدد من المتاجر. ما في شك أن هذه العملية تحتاج إلى عدد كبير من البنوك كما هو في الوضع الحاضر بالنسبة للبطاقات الربوية، تحتاج إلى آلاف المتاجر فيمكن أن يكون هذا عن طريق المشاركة مع المتاجر القائمة، فبدل أن ينشئ البنك متجرًا واحدًا بـ ١٠ مليون , يمكن بهذه العشرة مليون أن يشارك عشرة أشخاص وينشئ عشرة متاجر. هذا تصور أَوَّليٌّ رأيت أن أطرحه عليكم، ويبقى بعد ذلك الملحوظات، ولا داعي لذكرها، سأقدمها إلى صاحب البحث القيم زيادة في جودته إن شاء الله. الشيخ عبد السلام العبادي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حقيقة هذا الموضوع عولج بتفصيل وإفاضة في الدورة السابعة وهو يُعالَج أيضًا بحمد الله بتفصيل وببحث قيم تقدم به الأخ الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان. لي ملاحظة في هذا المجال، تفتيت هذه المسألة وتحديد العلاقات التي تقوم، واضح أن مدار العملية هو على استقصاء هذه العلاقات وملاحظة أنها تقوم في دافعها عند البنوك على تحقيق مزيد من الأرباح لهذه البنوك في موضوع الفوائد التي تؤخذ والمبالغ التي تحصّل كرسوم أو كأجور أو غير ذلك.

стр. 17267

اقتراح بديل كما سمعنا الآن من الأخ الكريم الدكتور صديق يجب أن يلاحظ عنصرًا في غاية الأهمية فيما يتعلق بتعامل البنوك الإسلامية، وهو أن هذه البنوك نتيجة للتكييف الذي تم لأعمالها تحقق أرباحًا كبيرة، المشكلة أن أرباحها لا تظهر؛ لكثرة الودائع التي تحصل عليها نتيجة رغبة الكثير من المودعين في تعاملهم بالتعامل الإسلامي البعيد عن الربا، ونتيجة عدم قدرتها على تحقيق مجالات استثمارية جديدة قائمة على مشاركة فاعلة في التنمية وتحقيق الأرباح. إذن يجب أن يكون دافعنا في طرح أي بديل عنصر هام يدفع الإنسان العادي للحصول على هذه البطاقة، وهو رغبة أن يكون هناك تسهيل لتعامله وبالتالي وجود النقود محفوظة لدى البنك، ومن ثَمَّ إذا تحققت مبيعات له أو مشتريات له يتم تحصيلها من البنك، فلماذا لا يوضع ترتيب بتفكير متقدم في هذا المجال يقوم على أساس أن البنوك الإسلامية تقدم في هذا المجال، خدمة لعملائها عن طريق فكرة الدفع فيما إذا تحصلت المبالغ على الذين يحملون هذه البطاقات من أرصدتهم، وإذا زاد عن أرصدتهم فمن ترتيب معين يكون هذا على أساس ثقتهم بالعميل، يكون قائمًا على فكرة القرض الحسن. أما لحظة التفكير بأي صيغة تقوم على مناظرة الصيغ المطروحة في البنوك الدولية، فإننا ندخل في محاذير الربا وغيرها. في هذا المجال أحب أن أشير، وكنت أتمنى في الواقع، ما دام أن البنوك الإسلامية قد أصدرت بطاقات في هذا المجال أن تكون الصيغ التي جرى التعامل بها الآن أمامنا حتى نرى أن هذه الصيغ يمكن تبنيها أو لا يمكن تبنيها، يعني أستغرب أن يسأل المجمع الفقهي ويبحث المجمع الفقهي وما زال يبلور في هذه المسألة والتطبيق جاري، وكثير من البنوك قد أصدرت بطاقات في هذا المجال! إذن أصدرتها فعلى أي أساس؟ إذا كانت أصدرتها على أساس سليم، كفينا مؤنة البحث وأصبح التطبيق خير شاهد على الإنجاز، لكن إذا أصدرتها وهي مخالفة، إذن لماذا نشغل أنفسنا في إطالة القول في هذه القضايا وتأجيلها من دورة إلى دورة دون أن يكون هنالك بلورة لهذا الموضوع ما دام أن الأمر جرى عليه التطبيق وباتت كثير من البنوك تصدر مثل هذه البطاقات. أذكر في دورة عمان عرضت بعض صيغ الممارسة، كان في البنك الإسلامي الأردني أو في بيت التمويل الكويتي أو غير ذلك، يعني كنت أتمنى في الواقع أن تكون معروضة أمامنا الصيغ التي استخدمت لإنجاز مثل هذه البطاقات، فإذا رأينا أنها سليمة اكتفينا بذلك، وإلا انتقدناها وحذزنا المسلمين منها، وشكرًا.

стр. 17268

الرئيس: شكرًا، نناقش بحدود عشر دقائق لعلنا نغطي أكثر الموجودين. الأستاذ منذر قحف: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أريد أن أبدأ كما بدأ كثيرون غيري بتقريظ بحث الدكتور عبد الوهاب وتهنئته على الأسلوب العلمي الذي اتبعه فيه، هذا أيضًا كما قال غيري لا يعني أن البحث لا يتعرض لبعض الملاحظات. أهم ملاحظة - الحقيقة - تنطلق من فهم أساس البطاقة، بطاقة الائتمان هي وعد من البنك وليست غير ذلك، وعد من البنك بأن يدفع عن حامل البطاقة ثمن ما يشتريه، وأيضًا لو اقترض منه أن يدفع عنه ذلك القرض اقترضه من أي جهة أخرى قرضًا، فيدفع عنه ذلك ويحمله فوائد على ذلك، هذه هي البطاقة الموجودة بطاقة الائتمان. هي نفسها ليست بطاقة إقراض ولا اقتراض، هي بطاقة ائتمان فعلًا، وهي ائتمان بكل معنى الكلمة، بكل معناه العام، ما يشمله هذا الائتمان، لأنك بتلك البطاقة تُمَكَّن من أن تستأجر سيارة فتعطى السيارة أمانة لك بالأجرة ودون بطاقة الائتمان لا تستطيع أن تستأجرها في أي مكان، الآن في أوروبا وأمريكا وفي السعودية أيضًا، لا بد لك من بطاقة ائتمان حتى تستطيع أن تؤمن على أن تستلم هذه السيارة من شركة تأجير السيارات، وكذلك الحجز في الفنادق وغير ذلك. فمعنى الائتمان واضح فيها. النقطة الثانية، أن هذا الوعد، الحقيقة التمييز بين نوعين من بطاقة الائتمان اللذين ذكرهما الدكتور Credit Card أو Charge card يعني لعل هذا التمييز كان موجودًا في وقت من الأوقات، لا أقول إنه في السبعينات أو الستينات لم يكن موجودًا، لكن هذا غير موجود الآن، والشيء الرئيسي الموجود هي البطاقات العادية، أنا عندي الآن عدد من بطاقات Credit Card هذه واحدة منها ليس لها Charge ليس فيها رسم، لا يوجد فيها رسم ولا يوجد فيها التزام من طرفي إلا بأحد شكلين، لو دفعت في الوقت فلا فائدة عليك، وإن لم تدفع في الوقت تترتب الفوائد، هذا وعد من البنك، فإذا دفعت أنا في الوقت فما الذي يترتب علي إذن، يعني لو وعدني شخص - أيًّا كان ذلك الشخص - لو لم تؤخر فلا شيء عليك، فإذا أخرت يترتب شيء آخر، ولا أؤخر.

стр. 17269

النقطة الثالثة، بالنسبة للعمولة التي يأخذها البنك المصدر من التاجر، قيل: إنها حوالة، وهي حوالة بالثمن. لماذا هي حوالة بالثمن؟ أنا اشتريت سلعة ومعلوم لدى التاجر أن هذه السلعة إذا باعني بهذه البطاقة فما ثمنه خمسمائة، وفي حقيقته يعلم قبل أن يبيعه بأنه يبيعه بأربعمائة وتسعين ولا يبيعه بخمسمائة، هو يعلم عند استعماله البطاقة بأنه يبيعه بأربعمائة وتسعين. فهي إنشاء لذلك الدين على الفضول الذي التزم به، وليس نشوء لدين عليّ ثم تحويل هذا الدين وإنقاص منه أو زيادة، هو إنشاء للدين على الفضول الذي التزم به للواعد، فليس هناك خصم، العمولة معناها أنه معلوم لديه قبل أن ينشئ الدين أن هذا الدين سينشأ بأربعمائة وتسعين وليس بخمسمائة، هذا معلوم لديه مسبقًا، فهي إنشاء، هي فيها معنى الحوالة بكل تأكيد، إلا أن هذا المعنى ليس كاملًا، ليس دين ينشأ ثم يحول، دين بخمسمائة ينشأ ثم يحول، الدين ينشأ للتاجر بأربعمائة وتسعين منذ أن ينشأ. النقطة الرابعة، أدخل عدد من الإخوان مسألة الصرف فيها. مسألة الصرف مسألة ينبغي أن ينظر إليها بشروطها، إلا أنها ليست جزءا من بطاقة الائتمان، وما يحصل فيها من صرف يحصل في يوم الأداء ولا يحصل في غير يوم الأداء، يعني ما يسجل على حامل بطاقة الائتمان لو استعمل هذه البطاقة لشراء بعملة أخرى غير عملتها، المبلغ الذي يسجل عليه هو المبلغ بيوم أداء البنك المصدر لذلك الشخص، أو لوكيل ذلك الشخص، وهو بنك محلي. فيحصل في يوم الوفاء، يعني لا أظن أن هناك مشكلة في الصرف ينبغي أن يركز عليها، والصرف بشروطه على كل حال. بالنسبة لأجر إصدار البطاقة في بعض البنوك التي تحمل أجرًا على إصدارها، أجر إصدار البطاقة في كثير من الأحيان، وهو في البنوك العربية واللاإسلامية هو كذلك أجر إصدار البطاقة أكثر بكثير من كلفة إصدارها الحقيقية وأكثر بكثير من أي ربح معقول يضاف إلى كلفة إصدارها الحقيقية، يعني بطاقة تصدرها كل البنوك مجانًا، وتصدر لك ما شئت من البطاقات , لماذا هنا في السعودية يصدرونها بثلاثمائة ريال؟ أكثر بكثير من أي سعر آخر، فالسعر هذا ينبغي أن لا نطلق الكلمة على عمومها أنها أجرة مقابل الإصدار، هي تتضمن شيئًا آخر ينبغي أن يبحث هذا الشيء الآخر.

стр. 17270

البنوك تنتفع من هذه البطاقة. نعم، تنتفع كثيرًا، إلا أن الانتفاع الرئيسي للبنوك من هذه البطاقة هو الانتفاع من خلال شرط الفوائد، هم يعلمون أن الناس الذين هم مثلي لا يؤخرون الدفع هؤلاء قلة، ولا يعولون عليهم، هؤلاء يسمونهم باللغة الإنجليزية الراكبون المجانيون، هؤلاء يستفيدون منها مجانًا، أما الراكبون الحقيقيون الذين يدفعون الرسم هم أولئك الذين يدفعون الفائدة ويأخذون منهم فائدة مضاعفة عن فائدة الإقراض المعتاد الذي تقرض به البنوك الربوية، ذلك هو كسبهم الحقيقي وليس من الأجرة، لأنهم يصدرونها مجانًا، ولا من العمولة التي يأخذونها من التاجر. الشيخ خليفة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فأشكر فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الوهاب على بحثه وهو حقيقة بحث جيد في بابه ويمثل مبادرة جيدة، وزيادة في هذا المجال إن شاء الله في أدبيات الفقه المصرفي الإسلامي. ومن مآخذ بعض الذين علقوا على بحثه أنه دخل في موضوع المصطلحات الخاصة بالنظام المصرفي الإسلامي. وأن المقصود ليس هذا إنما المقصود هو أن ننظر إلى المعاملة الموجودة الآن في البنوك التجارية لكي نبين رأي الشرع فيها، وأنا أرى أنه لا بأس من الجمع بين الأمرين، بل إن تأسيس نظام مصرفي إسلامي لا يكون إلا من خلال مثل هذه الأبحاث التي تحاول أن تضع مصطلحات، أن تضع مسميات لكي ينشأ من خلال ذلك إن شاء الله في المستقبل بنيان متكامل حينما تتوسع المؤسسات المالية الإسلامية. هذا فيما يتصل بهذه النقطة، أيضًا أخذ عليه أنه توسع كثيرًا في الجانب الخاص بالاقتصاد والقانون، وحُقَّ له أن يفعل ذلك؛ لأن هذه الجوانب هي التي تبين حيثيات الموضوع، ولا يمكن إصدار الفتوى إلا إذا فهم الموضوع بدقائقه، فأرى أن مثل هذه الدراسة دراسة جيدة، القاضي يصدر الحكم في صفحة أو صفحتين لكن ملف القضية يكون دائمًا ملفًا كبيرًا؛ لأنه يُعْنَى بالوقائع والبحث فيها إلى أن يصل خلال تلك الحقائق إلى الحكم الذي يمكن أن يصدره. فحينما تستبين المسألة يسهل بعد ذلك إصدار الفتوى، فإيغاله في هذا الجانب وإغراقه في الدخول في التفاصيل أرى أنه أمر مفيد ولا يؤخذ أبدًا على بحثه، وإنما يعتبر ميزة من ميزات البحث.

стр. 17271

فقط أود أن أقف عند بعض المسائل، منها: أولًا: أن العلاقة بين الأطراف المختلفة بحسب ما ذهب إليه تحتاج فعلًا إلى ضبط أكثر، كما وأن العلاقة لا تثبت على حالة واحدة، نجد أن هذا من جهة وكالة وهذا من جهة كفالة، وهكذا مما يصعب معه إصدار الفتوى المناسبة. مثلًا في موضع يذكر هو أن الطرف الأول مثلًا، مصدر البطاقة هو المخول قانونًا بإصدار البطاقة لحاملها، ويقوم وكالة عنه بتسديد قيمة المشتريات للتاجر، ويكون وكيلًا عنه إذا كان لدى العميل ما يغطي ما يسدده البنك، فيكون البنك وكيلًا في هذه الحال، لكن إذا كان ما عنده لا يكون وكيلًا، قد يكون كفيلًا أو شيئًا آخر. هذه نقطة. الطرف الثالث، التاجر يعتبره ممولًا، هو صحيح ممول وهو في نفس الوقت مقرض، لأن التاجر يقرض العميل البضاعة ويأخذ الثمن بعد ذلك من البنك، ويترتب على ذلك أن يمر زمن إلى أن يحصّل الثمن من البنك الذي التزم بهذا، فهو مقرض من هذه الناحية، فيكون عندنا مقرض أول هو البنك الذي أصدر البطاقة، وعندنا مقرض ثاني هو التاجر الذي أقرض العميل، وعندنا عميل هو المقترض. ليس هناك حل فعلًا إلا أن تعتبر أن المسألة من باب الحوالة، ولهذا فإن الانتهاء إلى أنها من باب الحوالة أمر مناسب؛ لأن العلاقات اضطربت كثيرا في الجوانب الأخرى؛ اعتبارها وكالة أو غير ذلك من الجوانب. فالمسألة كلها تؤول نهاية إلى المحال عليه وهو البنك الأول.

стр. 17272

هذا، وفيما عدا ذلك - وكما ذكر بعض الإخوان أيضًا - فإن كل هذه المسائل مؤسسة على نظام مصرفي غير إسلامي وهو النظام الرأسمالي، ولهذا جاءت هذه المحاذير، فلو فعلًا البنوك الإسلامية استطاعت أن تؤسس لنفسها مسميات ومصطلحات وأن تستقل بنفسها عن طريق التعاون بينها في أن تشتق لنفسها النظام الذي يمكن أن يكون بعيدًا عن هذه الأنظمة، ويخلق من نفسه الأسلوب الذي يمكن أن يسير عليه، ويكون فعلًا فقهًا إسلاميًّا مصرفيًّا، يكون هذا هو السليم؛ لأننا بحالة أو بأخرى يمكن أن نقع في المحظور إذا لم تكن الفلسفة الأساسية التي قام عليها النظام ابتداء فلسفة منسجمة. وشكرًا لكم. والسلام عليكم. الحاج حسن كمارا: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حضرة صاحب السماحة رئيس مجلس مجمع الفقه الإسلامي , حضرة معالي الأمين العام للمجمع، أصحاب الفضيلة , السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. سماحة الرئيس، قبل كل شيء يسرني أن أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لسماحتكم بتفضل تقديم دعوتكم الكريمة للمشاركة في هذه الدورة المباركة لمجمع الفقه الإسلامي، أسأل المولى العلي القدير أن يكلل هذه الدورة بالتوفيق والنجاح، وأن يحفظكم ويرعاكم للإسلام والمسلمين. صاحب السماحة: إنني لم أطلب الكلام لأناقش ما استمعنا إليه من البحوث القيمة من الفقهاء والأطباء في هذا الموضوع، إنما طلبت الكلام لأقدم لسماحتكم هذه المبادرة نظرًا لأهمية مجمعكم الموقر، ونظرًا لتحقيق الغرض المنشود الذي يعود بالفائدة إلى الأفراد والمجتمعات الإسلامية، ألا وهي تكوين لجان أو اللجنة الفرعية التابعة لمجمعكم الموقر لدى الدول الأعضاء على الصعيد الوطني، التي يجتمع فيها العلماء والفقهاء للبحوث في المسائل الفقهية والموضوعات الأخرى التي تهم المسلمين. سماحة الرئيس: أرجو أن تكون هذه المبادرة من ضمن التوصيات والقرارات التي تصدرها أو التي ستصدر من هذه الدورة المباركة. الشيخ عبد اللطيف: في دورتنا المجمعية المباركة بيانات شافية وافية عن هذه البطاقات التي تريد الفتوى فيها أو يراد لها الفتوى فيها. فهذا الموضوع يحتاج إلى تصور، وقد أحسن الباحث الكريم في هذه التصورات التي وضعها في كتابه إجمالًا، ولذلك فإنها كما ظهر من كلام إخوتنا وزملائنا لها صور ثلاث: الصورة الأولى وهي صورة السحب المباشر، ويمكن تكييفها بالحوالة وربما إن شاء الله لا يكون فيها بأس إذا خلت عن الفائدة سرًّا وعلانية وضبطت بقيود، وهذا ما ينبغي أن يقوم به إخوتنا في المجمع الموقر.

стр. 17273

أما الصورة الثانية فهي صورة لا بد أن ندرسها وأن نكيفها تكييفًا فقهيًّا جديدًا وهي قضية الإقراض، ما يسمى بالإقراض، ولا مانع أن يقال: بطاقة التعامل أو المداينة، طبعًا المداينات لها قيمتها هنا وهي أفضل من قضية القرض، ولكن لا مانع أن نقول بطاقة التعامل فهذه تحتاج إلى دراسة وتكييف فقهي؛ هل هي من طريق القرض مع الضمان أم هي من طريق آخر؟ فهذا هو محل الخلاف، وأرجو أن يحرر محل الخلاف أولًا، فإنني دائمًا أصبو في مجمعنا الموقر وأعضاءه العلماء الأجلاء قبل البدء في الحديث أن يحرر محل الخلاف، ولعل البعض قد حرر محل الخلاف بصورة غير مباشرة حتى نضع أيدينا على ما يجب أن نبحث عنه بالذات بالضبط، وهذه هي الصورة التي يجب أن نبحث عن قيودها. أما الصورة الأخيرة فهي مفروغ من تحريمها؛ لأنها صورة ربوية لا مجال للشك فيها إطلاقًا. الموضوع كله خطير ولا شك أنه هجمة شرسة من أعداء الإسلام في الشرق والغرب يريدون الكيد للإسلام والمسلمين ولمجتمعاتنا عن هذا الطريق، فينبغي التحرز، فلا نغلق الباب إغلاقًا كاملًا، ونوصده في وجه التغير والتطور الذي لا بد منه للمجتمعات الإنسانية، ولا نفتحه كذلك فتحًا كاملًا، بل نغلق بمقدار ونفتح بمقدار كي نكون متوسطين، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة١٤٣] وهذه الوسطية تتجلى في وضع القيود والمعايير للأمور التي ينبغي أن تدرس. أما المفروغ من جوازها فهي جائزة. والمفروغ من حرمتها فهي محرمة، وبطاقة الائتمان على الوجه الموجود فعليًّا الآن حاليًا في الوضع الراهن في البنوك الربوية حرام بحت لا مجال للشك في ذلك إطلاقًا. والله ﵎ أعلم، وعلمه أتم وأحكم. وشكرًا.

стр. 17274

الشيخ علي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أيضًا الشكر موصول للأستاذ الكريم أبو سليمان على هذا البحث الرائع، حفظه الله وأبقاه ذخرًا. أردت أن أشير فقط إلى بعض النقاط، ولا أطيل: النقطة الأولى: الآثار السلبية التي ذكرت لنظام بطاقة الائتمان كمسألة المديونية الشخصية ومسألة التضخم ومسألة سيطرة البنوك على مجمل العمل التجاري، وما إلى ذلك. هذه الأضرار أعتقد أنها تأتي حتى ولو صححنا قضية بطاقة الائتمان، حتى ولو كانت هذه البطاقة تصدرها البنوك الإسلامية وفق الشروط التي نطرحها. مسألة المديونية مطروحة باعتبار سهولة الاستفادة من هذه البطاقة وفي أي مكان، خصوصًا وإذا كانت هذه مسندة من قبل شركات عالمية تسمح بالاستفادة من البطاقة بمستويات أسهل في مختلف المجالات. الشيء الذي أريد أن أقوله هنا واقعًا، هذه الآثار موجودة، لكن هذه الآثار تختلف من حالة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر ومن ظرف إلى ظرف، ومن هنا فهي أمور يجب أن تنتبه لها الدولة الإسلامية، يعني هذه من وظائف الحكم أوالحكومة الإسلامية التي تلاحظ مدى نفع مثل هذا النظام أو ضرره، وأحيانًا قد يلاحظ الحاكم الإسلامي أن عقدًا مباحًا ما في مثل هذا الظرف يجب أن يوقف تنفيذه ولا يسمح به لكي تمر آثاره السلبية ولا يصيب هذا العقد بها المجتمع. إذن أنا أفرق بين أن تصدر فتوى في قضية أو أن يصدر حكم حكومي من قبل ولي الأمر من قبل الحكومة الإسلامية في مثل هذه القضايا. وأريد أن أقول إن هذه المديونية أو ما قيل عن التضخم وما إلى ذلك، هذه كلها تترتب حتى لو أننا صححنا نظام البطاقة وحذفنا منها النقطة الأساسية.

стр. 17275

النقطة الثانية: ما ذكره الأستاذ سامي من أن خصم البنك من المؤسسة يجب أن يعود إلى العميل؛ فيه روايات لدينا مروية عن أئمة أهل البيت وتؤكد هذا المعنى، ومن هنا فأنا أميل لمثل هذا الرأي وإن كان يمكن تصحيح هذا المعنى على السمسرة باعتباره واقعًا، يقدم البنك بهذه البطاقات خدمات كبرى لهذه المحلات عندما يسوق لها الزبائن من شتى أنحاء العالم. هذه خدمات سمسرة يمكن أن يؤخذ عليها أجر. النقطة الثالثة: ما أشير في هذا الصباح إلى أننا يجب، أو ما أشار إليه الأستاذ الدكتور أبو سليمان، أننا يجب أن نرجع إلى مباني أولئك الذين اكتشفوا هذه الطريقة وطرحوها. الحقيقة نرجع إليهم، ولكن لا مانع من أن نصحح أو أن نبطل هذه المباني على ضوء مبانينا نحن، يعني هذه العملية يجب أن تعرض على ضوء مبانينا، وهذه المباني هي التي يجب أن تصدر حكمها في هذه الطريقة المعينة. والذي أعتقده أن المشكلة الأساسية في بطاقة الائتمان هي العملية الربوية التي تنتج عن التأخير في دفع تسديد هذه الأجور. يعني هذه هي النقطة الأساسية، وأما الإشكالات الأخرى فأعتقد أنها إشكالات فرعية يمكن حلها أو يمكن إعطاء تخريج فقهي آخر لها. المشكلة هي ما ركزنا عليه وما رأيناه من مسألة الربا المحقق والمسلم من الربا وهو هذه الفوائد التي تؤخذ من التأخير. آخر شيء أطرحه، أعتقد أن البديل الذي ذكره شيخنا الجليل الشيخ الضرير بديل غير عملي، وليسمح لي، وإلا كان على هذه البنوك أن تنشئ شركات طيران وتنشئ فنادق ضخمة، لأن هذه أمور لا تقتصر على شراء من محلات، وإنما هي أمور الآن هي مال الإنسان في كل مكان، وهي كل ما يملك في مختلف الأمور، فأعتقد أنه غير عملي. لكن ما طرحه الأستاذ العبادي من أن البنوك الإسلامية يمكنها أن تعتبر هذه العملية من التسهيلات التي تقدمها لعملائها هي بهذه الأساليب قد تربح كثيرا من العملاء وتربح الكثير من الأموال التي تودع لديها لكي تستثمر في مجالات أخرى. فليكن هذا من تسهيلات البنوك الإسلامية، التسهيلات المجانية التي تقدم للعملاء ويكتفي البنك بخصوم المؤسسات المدفوعة لقاء عملية السمسرة المطروحة. أعتقد أن الحل الوحيد لهذا المعنى هو هذا المعنى، يعني البنك الإسلامي هو يقدم نفس التسهيلات، بل لو رجح على البنوك الربوية وقدم تسهيلات أكبر استطاع أن يسحب الكثير من الأموال ويوظفها في مشاريع بشكل أمتن وأحسن وأقوى، أعتقد أن ما طرح من أن جعل هذا المعنى من التسهيلات هو السبيل الأمثل، بمعنى أنه حتى لو تأخر فإما أن تحذف منه البطاقة، أو لا يؤخذ نتيجة لتأخيره شيء. شكرا جزيلًا.

стр. 17276

الشيخ محمد سالم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ انا لا أريد أن أعقب على البحث لأني لم أتمكن من قراءته، ولكن أريد تصحيح بعض الأخطاء التي وردت في بعض التدخلات من طرف الإخوة. أتكلم عن كلمة صدرت من الأخ ابن يونس، أنا أسميه هذا لأن ابن يونس هو علم من أعلام الفقه المالكي معروف، هو رفيقنا ابن يونس هنا. هو عزى للمالكية أن الوعد المورط يلزم الوفاء به، هذا ليس هو كل ما عند المالكية في الموضوع، الوعد عندهم لا خلاف في طلب الوفاء به لكن اختلفوا في درجة هذا الطلب، منهم من قال: يجب الوفاء بالوعد، ومنهم من قال: لا يجب، ومنهم من قال: يجب إذا كان على سبب وإذا كان على غير سبب لم يجب، ومنهم من قال: إذا أدخل الواعد الموعود في ورطة يعد الرجل امرأته إذا أتته بألف فارقها، فباعت زينتها أو باعت ريعها فإنه في هذه الحال ملزم بالوفاء لها، وهذا ما هو معروف عندنا، وقد نظمه الزقاق في منهجه بقوله: يلزم الوفاء بالوعد. نعم هذا قول بالإطلاق أو لا هذا قول بالإطلاق، وقصدي بالقول يدل على عدم ضعفه، نعم لسبب هو الثالث أو أن يلزم هو الرابع. هذه واحدة من المسائل التي أردت أن أنبه عليها، وإذا سمح لي الشيخ أذكر أننا قتلنا كثيرا من الوقت في ذكر أهل الكتاب اسم الله على ذبائحهم حتى تحل لنا، والمعروف عندنا والذي نقله أئمة الفقه المالكي أنه لا يشترط أن يذكر الكتابي اسم الله على ذكيته إما بالإجماع وإما على الخلاف، فقد نقل الزواوي الإجماع أن هذا لا يجب ونقل فيه القرطبي الخلاف. وأكتفي بهذا لأن الوقت ضائق ولا أريد أن أضايق. وشكرًا.

стр. 17277

الأستاذ نبيل نصيف: شكرًا سيدي الرئيس، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. يجزي الله أستاذي الجليل الدكتور عبد الوهاب خير الجزاء على هذا البحث القيم، وأستسمحه في بعض الملاحظات والتوضيحات. أولًا: إن بطاقات الفيزا أو الماستركارد ما هي إلا شركات تشبه التجمعات مثل نادي باريس، وهي تقدم نظامًا دوليًّا للدفع تسهل من خلاله إعطاء العضوية للبنوك التي تتيح لهم - هذه العضوية - إصدار البطاقات. وبالتالي فإن العقد الأساسي للبنوك هذه هو العضوية لدى الشركات، ولم يوضح أستاذي الجليل - في بداية بحثه - من ضمن الثلاثة عقود الأساسية هذا العقد. ثانيًا: أشير إلى استنتاج فضيلته في الصفحة السادسة بأن البنك يحقق أمجادًا مالية من خلال إصدار البطاقات , قد يكون من المناسب توضيح أهداف البطاقات المذكورة بالنسبة للبنك المصدر لها: أولًا: هو تقديم أدوات متطورة للعميل للمنافسة في السوق المصرفية والإبقاء على هذا العميل لديه. وهي الآن - أعني بطاقات الائتمان - من الاحتياجات الأساسية لكل شخص، خصوصًا كثير السفر. ثانيًا: إن هدف هذه البطاقات هو تيسير عملية الشراء الآجل والدفع المضمون، واسمحوا لي بقراءة مقدمة أحد مستندات المصارف الإسلامية: إن المصرف يقدم لعملائه أداة دفع متطورة من خلال نظم الدفع الدولية مثل الـ Visa أو Master Card، وقد أطلق المصرف الإسلامي على هذه البطاقة، بطاقة الدفع. ثالثًا: إن الهدف الأساسي أيضًا من هذه البطاقات هو إتاحة عملية الشراء دون حمل النقود أو الأموال السائلة حتى لا تتعرض للضياع والسرقة. وبالتالي فإن التكييف الشرعي مهم جدًّا لعمليات هذه البطاقات، وأعتقد أن كثير من البنوك الإسلامية كما أشير قد بدأت التعامل بها، وقد يكون من المناسب وجود بحث تطبيقي يوضح كيفيات هذا التعامل وكيف أخذت الهيئات الشرعية بها. هناك ملاحظة - في منتصف البحث - يكون مصدر البطاقة وكيلًا عن التاجر، وهذه الجملة على إطلاقها قد يكون فيها شيء من المبالغة، لأنه ليس دائمًا مصدر البطاقة هو وكيل عن التاجر. أخيرًا، الخطورة في استخدام هذه البطاقات كما أشار السيد الرئيس أنها تدفع المقترض أو تدفع المرء إلى التعامل بصورة كبيرة على أساس دخله المستقبلي، وقد تجره إلى مشاكل كبيرة لا يستطيع مقابلتها، وبالتالي قد يكون من ضمن التوصيات أن البنوك التي تصدر هذه البطاقات في الدول الإسلامية تصدرها للأفراد الذين لديهم الأرصدة الكافية، ويمكن إصدارها للشركات التي يعمل لديها الأفراد، وبالتالي هم مسؤولون عن إدارة شؤون هؤلاء الأفراد، وأشكر السيد الرئيس على إتاحة الفرصة.

стр. 17278

الشيخ محمد الأشقر: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أنا أناقش الأخ الدكتور عبد الوهاب في نقاط محدودة، ولي تعليقات على بعض كلام الأخوة الذي سمعناه في المناقشات. الأمر الأول: بطاقة المعاملات المالية، وهذا الاسم الذي اهتم به الأخ الدكتور عبد الوهاب لا أرى الحقيقة داعيًا لهذا الاهتمام الكبير، مع أنه معروف أن المصطلحات لا مشاحة فيها، وخاصة إذا انتشر المصطلح وتعارف عليه الاقتصاديون والبنوك والجماهير حتى تعرفه معرفة تامة، وله أصل في اللغة، الائتمان - كما بين الإخوان - يعني ما ادَّيَن إنسان ولا أعطيه ولا أبيعه بالأقساط ولا أؤاجر بمؤجر إلا وقد ائتمنته نوعًا من الائتمان. النقطة الثانية: العمولة التي تخصم للبنك من حساب التاجر ويتقاسمها بنك التاجر مع البنك المصدر للبطاقة، رأيت الأخ الدكتور عبد الوهاب حاول أن يخرج الجواز من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: قال: إن هذه العمولة أو الخصم هو خصم وليس بزيادة، إذن ليس ربا، وأعتقد أن هذا لا ينبغي أن يقبل في مجال الربا، فالخصم والزيادة أثرهما متفق أن أحد العوضين أكثر من الآخر. فإذا كان أحد العوضين أنقص من الآخر فالآخر أكثر منه. الوجه الثاني: وهو أنه خرج الجواز على ما خرج عليه مركز تطوير الخدمة المصرفية لبيت التمويل الكويتي من أن هذه أجرة وكالة. يعني ما يبدو لنا هنا أجرة وكالة هي في الحقيقة دين سينتقل من ذمة المشتري إلى ذمة البنك وتسقط عن المشتري، ولا يحق له الرجوع إلى المشتري أصلًا. فإذن هنا لا شك أنها إما شيء من قبيل الحوالة، ولا يجوز أن تكون الحوالة بأكثر من الدين الذي انتقل. الوجه الثالث: أنه استند إلى العرف، وأن استخدام البطاقات هذا وإجراء الخصم جرى به العرف وتعارف عليه الناس، فينبغي أن يكون هذا، نقول: العرف إذا بني على باطل فلا شك أنه يكون باطلًا، وخاصة إذا كانت الأدلة الشرعية لا ترضاه.

стр. 17279

فإذن هذه الوجوه الثلاثة يبدو لي أنها ليست كافية، وهناك طرحت وجوه أخرى في هذه الجلسة وربما طرح الباحثون في غير هذه الجلسات أشياء أخرى، فليت المجمع يحاول جمع هذا أو يكلف من يجمع الوجوه والمعالجات المختلفة التي ربما تكون طرحت أو ربما البنوك الإسلامية - يعني هيئاتها الشرعية - توصلت إليها، وينظر فيها. وقد ذكر الباحث الجواز الذي يعطى على بعض بطاقات الإقراض، ولا أدري لماذا أجازها على البنوك الإسلامية ومنعها عن البنوك غير الإسلامية؟ كما نقل الباحث نقلًا عن الحنابلة جاء على غير وجهه، فمعروف أن مذهب الحنابلة يلزم رد بدل القرض ولو طلبه صاحبه فورًا. فله الفسخ في أي وقت، لأنه عندهم عقد جائز، ولو أجله لا يتأجل حتى لو أجله في ضمن العقد. أما الذي يلزم بالقبض فهو امتلاك المقترض للعين. فلا يملك المقرض استرجاع العين نفسها، وإنما له بدلها، وهذا عند جميع الفقهاء إلا في حالة الإفلاس. أما جواز الفسخ قبل الإقراض فهو مذهب الجميع فيما يبدو لي ما عدا المالكية. فإذا ما نقله الأخ الباحث أرجو أن يصحح هذا الموضع. ونقل عن البهوتي الحنبلي أنه يلزم الشرط الصحيح فإن وفى به حصل المشتري شرطه فلا فسخ، وإلا يوفي به فله الفسخ لفقد الشرط. هذا القول هو في شروط البيع , وليس في شأن القرض، ولا القرض عند الحنابلة يجوز فسخه في أي وقت ودون أي اشتراط. أما النقطة التي أشار لها الدكتور عبد الستار فأنا أوافقه عليها فعقود الإذعان ليست عقودًا اضطرارية ما دام له الخيار أن لا يدخل أصلًا في العقد. ليس هناك اضطرار ولا ينطبق عليه حديثنا عن بيع المضطر. الأخ الدكتور رفيق المصري الذي تكلم في الوعد، وليته يحوله إلى رسالة أو كتيب ليسهم في تصحيح ما أوقعه القول بالإلزام بالوعد من خلل في الفقه الشرعي في أذهان المتفقهين في تصورهم لمعنى العقود وتصورهم لإمكان الوصول إلى المحرمات بتسمية الأشياء، هذه التي حصلت - يعني - في نواحي مختلفة.

стр. 17280

في كلمة أشار إليها الأخ الدكتور علي القره داغي من أن القبول بالشرط الفاسد محرم. العقد الفاسد محرم أما القبول بالشرط الفاسد ليس محرم. بمعنى أن عقدًا صحيحًا يدخل فيه شرط فاسد لا يكون محرمًا لأن النبي ﷺ أمر بدخوله إذ قال: ((اشتريه وخذيه واشترطي لهم الولاء)) . فلا نستطيع القبول بهذا القول على إطلاقه وخاصة إذا لاحظنا دلالة الحديث: ((خذيه واشترطي لهم الولاء)) . إذا كان أصل العقد صحيحًا، فلو اشترى سيارة بالأقساط على أنه إن أخّر يضاف عليه فوائد، لا شيء في ذلك في نظري من ناحية قبول الطرف المشتري والعقد صحيح والشرط باطل؛ فإن أدى الأقساط في مواعيدها فلم يؤد فائدة فلا حرج على المشتري في ذلك في نظري، وخاصة إن كان مضطرًا إلى الدخول تحت هذا الشرط أو محتاجًا إلى شراء المذكور، والحرمة والإثم تكون على الطرف الذي يضع مثل هذا الشرط ويطلب من الطرف الآخر الالتزام به، وليس على الطرف الذي التزم به تحت ضغط الضرورة أو الحاجة، أو حتى لغير حاجة ولا ضرورة كما في حديث بريرة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. الشيخ تقي العثماني: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين. أما بعد , فإن هذا الموضوع قد طرح على هذا المجمع لمرة ثالثة وقد طال فيه الكلام، وإنما أقصر حديثي على موضوع قد أثير وهو إذا حصل أحد على بطاقة الائتمان بنية الالتزام بأداء الثمن في خلال الفترة المحددة لكي لا تترتب عليه فوائد، فبعض الإخوة قد ذهبوا إلى عدم جواز ذلك، بناء على أنه قد دخل في عقد يشتمل على شرط الربا. والواقع أننا في هذا العصر مضطرون إلى كثير من العقود التي يشترط فيها فرض مثل هذه الفوائد عند التأخير، فعندنا في بعض البلاد مثلًا حينما يتعامل أحد مع شركة الكهرباء فإن شركة الكهرباء تفرض في نفس العقد أنه إذا تأخر المساهم في أداء الفاتورة في حدود معينة فإنه يلزمه فائدة بنسبة كذا وكذا. فهل نقول بأنه لا يجوز أن يتعامل مع هذه الشركة (شركة الكهرباء) لأنها تفرض مثل هذه الغرامة أو تفرض مثل هذه الفائدة؟ لا شك أننا دخلنا مع هذه الشركة (شركة الكهرباء) بنية الالتزام بأداء الفواتير في موعدها فهذا يباح لنا شرعًا. ويبدو لي أنه يمكن على ذلك الاستئناس إن لم أقل الاستدلال بحديث بريرة وقد تقدمني فضيلة الشيخ محمد الأشقر فإن النبي ﷺ قال: ((اشترطي لها الولاء)) معنى اشتراط الولاء هو غير جائز شرعًا، ولكن النبي ﷺ أجاز لأنه كان يعرف أن هذا الشرط باطل ولا ينفذ، فلو دخل أحد في مثل هذا العقد بمثل هذه النية فلا بد - يبدو لي - أنه يكون حرامًا. أما بالنسبة للخصم الذي يخصم من التاجر من قبل مشتري البطاقة.

стр. 17281

ففيما يبدو لي يمكن تخريجه على أساس السمسرة. فإن هذه البطاقة تجلب زبائن للتجار وخصوصًا في الظروف الحاضرة. إنه إذا لم يقبل أحد التجار هذه البطاقات فإنه لا يمكن أن يتاجر في السوق المعاصرة، فإنه يأتي إليه أي زبون أو يأتي إليه زبائن بقلة فهذه البطاقة تجلب إليه زبائن كثيرين وزبائن جياد، فمن هذه الناحية يمكن تكييفه على أساس السمسرة. والله أعلم. الشيخ عبد الله إبراهيم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فضيلة الرئيس، أصحاب السماحة والفضيلة، والحاضرين جميعًا السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أولًا أشكر الرئيس على إتاحة الفرصة للمشاركة في إبداء الرأي في الموضوع الذي طرح علينا في هذا الوقت وهو موضوع بطاقات الائتمان. وقبل كل شيء أريد أن أضم صوتي إلى الأصوات التي سبقتني بالإشادة بالبحث وبصاحب البحث، لا شك أنه بحث قيم قدمه لنا صاحبه وهو الأستاذ الفاضل الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان. إنه لبحث قيم هام لنا جميعًا، نهنئه على نجاحه في إعداده وتقديمه ويشكر عليه، ويكثر الله من أمثاله. وأنا هنا أريد أن أتناول نقطتين مما تناوله الباحث وكذلك المعقبون على هذا البحث، وهما من حيث تكييف العلاقة ما بين الأطراف التي منها نحصل على هذه البطاقة، والنقطة الأخرى العمولة على السحب النقدي. حيث نسمع بالنسبة لتكييف العلاقات أن هناك علاقة عقود مختلفة متعددة منها علاقة عقد الحوالة ووكالة وغير ذلك. هذا من حيث التكييف.

стр. 17282

وهنا أريد أن ألفت النظر هل يكفي مجرد التكييف في هذه العلاقات أن هناك يوجد عقد بالفعل عقد حوالة مثلًا، مجرد التكييف التصوري والاعتباري، هل هذا التكييف يوجب بالفعل هذه العقود؟ أرى أن البطاقات التي أصدرتها هذه البنوك الربوية لا تصدرها على هذه العقود، إنما تصدرها على الأساس الربوي كما نعلم جميعًا. فالتكييف مجرد تكييف لا يجعلها تشتمل على عقد الحوالة وغيرها إذن، فإذا أردنا أن يشتمل على العقد الحقيقي الفعلي لعقد الحوالة وغيرها لا بد من أن تتضمن استمارة الطلب للحصول على هذه البطاقات على الصيغة لهذه العقود من إيجاب وقبول بين الأطراف، وحتى لو أصدرتها البنوك الإسلامية نفسها فإنه لا بد من اشتمال استمارة الطلب على الصيغة لهذه العقود، وإلا فلا يخرجها عن كونها كما هي في الأصل. ثانيًا: العمولة على السحب. كما يظهر لنا أنها كما يرى ليست بفائدة وإنما هي في مقابل خدمات، لأنها فيما يرى لا ترتبط بمبلغ قرض ولا بأجله، ولكن فيما يظهر لي كيف لا ترتبط هذه العمولة بمبلغ القرض ولا بأجله خاصة في حالة إذا كانت مقطوعة من نفس المبلغ للقرض وتحسم على حسب أجله، فلا أستطيع أن أتصور أنها لا ترتبط بمبلغ القرض ولا بأجله. ومن ناحية أخرى قد تناول بعض المعقبين مسألة فرض الغرامة، وهنا أريد أن أؤيد ما قاله الأستاذ علي السالوس نظرًا لما سبق للمجمع أن أصدر قرارًا بعدم جواز فرض الغرامة على التأخر في سداد القرض، وحتى هنا أرى أن فرض هذه الغرامة حرام ومعصية من المعاصي، ومنهي عنه في المعاملات الإسلامية. فلذلك أؤيد ما قاله الأستاذ علي السالوس ولا أرى بجوازها ولو على قصد التصدق بها على جهات البر , مثلها مثل وضع أموالنا في البنوك الربوية فإنه من باب معونة لهذه البنوك فهي معونة على المعاصي، فلا أرى في جوازها، لذلك لإخراج هذه المعاملة من المنهي عنه، فلا بد من عدم فرض غرامة على التأخر في سداد القرض لا غير. وشكرًا. الشيخ عبد الله بن بيه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أود - ليس جريًا على عادتي ولكن صدقًا - أن أنضم إلى موكب الذين أثنوا على هذا البحث، فهو بحث علمي كثيف وجاد. بحث في قضية غائمة يلفها ضباب الغرب وسحبه الكثيفة، فالغرب كما يصدر السلع فإنه يصدر وسائل التعامل والتبادل، وقد أعجبني في هذا البحث - وكله حسن وشائق - منهجية الباحث حيث أخرج أصل هذا العقد من خَبِيّه وتتبعه في بيئته، وأخذ الكعك من صناعه كما يقول أحد علمائنا في المغرب.

стр. 17283

تتبعه في بيئته فتعرف عليه وعرَّفه، ووصفه وكيف تصوره وصوره، ليحكم والحكم على الشيء فرع عن تصوره، ساعد في تحقيق المناط لإبراز الوقائع، وتحقيق المناط هو تطبيق الحكم على الواقع، ولا ينقطع الاجتهاد فيه أبدًا. لعل كثافة هذا البحث وتدفق التعريفات وتصاريف وجوه العقود وتفاريقها ومحاولة تصنيفها تجعلها تشتبه في عين المطالع أو على الأقل تشتبه في عيني، وبخاصة عندما تندك على حياض المذهب تعريفات مختلفة في وقت واحد. ولهذا فإن عقدة هذا العقد كانت العلاقة الغامضة بين أطراف هذا العقد بدءًا بمصدر البطاقة هل هو مجرد جهة تصدر بطاقة ضمان تتعهد بمقتضاه أن تسدد، قد ظهر من خلال أقوال القائلين بأنه ليس من باب عقد الضمان لأن الضمان هو التزام بأداء الدين، وهذا الالتزام تنشغل فيه ذمة أخرى، أو كما يقول ابن عرفة: هو الحمالة بالتزام دين لا يسقط. إن الأمر هنا يتعلق بالالتزام، من جهة أخرى هو التزام سابق؛ لأن القرض قد تم بالقول على الطريقة التي عرضها الدكتور عبد الوهاب؛ لأنه وقع إقراض بالقول، والإقراض بالقول يجوز على المعتمد من مذهب مالك. ولقد استهوتني فكرة الحوالة. فإن حامل البطاقة إذا كان يملك وديعة في البنك المصدر، وهذا البنك يتصرف في هذه الوديعة، فهذا التصرف يعتبر اقتراضًا كما هي عبارة الإمام ناصر اللقاني: " إن اتجر في الوديعة يصيرها سلفًا ". لكن عند التأمل إن اتجر في الوديعة يصيرها سلفًا، إذن من هو المقرض في هذه الحالة؟ المقرض في هذه الحالة هو المتلقي، هو حامل البطاقة هو المقرض الذي أقرض البنك، وهنا قد أقرض البنك من أجل قرضٍ جَرَّ نفعًا، لأنه يستفيد من هذا القرض ضمانًا، وهذا واضح جدًّا إذا اعتبرنا هذه الوديعة التي هي تحت تصرف البنك قرضًا وهي كذلك، لأن البنك يتصرف فيها فهو المقترض هنا مقرض، المقرض الأول هو حامل البطاقة. إذن الأدوار التي يقوم بها تقوم بها مجموعة؛ مصدر البطاقة وحامل البطاقة والمتجر أو الطرف الثالث. هي أدوار ما زالت بالنسبة لي على الأقل ليست واضحة رغمًا من التوضيحات القيمة والجيدة - أعترف بذلك - التي قرأتها في هذا البحث. فالمودع مقرض وقرضٌ جرَّ نفعًا لأنه يستفيد من الضمان، والبنك هو المقترض وهل يمكن اعتبار كل منهما مقرضًا للآخر مع وجود مقاصة مؤخرة؟

стр. 17284

هذا لا يصح. لكن هناك شرط وهذا الشرط الذي يشترطه البنك سواء كانت حوالة أم قرضًا، الشرط الذي يشترطه بأنه إذا كشف هذا الغطاء إذا كان غطاء فإن العميل يلتزم بفوائد ربوية، هذا الشرط مفسد عند قوم، وحرام عند قوم آخرين، لأنه ما ألغي إلا لأنه حرام، إلغاء الشرط يدل على حرمته، والمعاملة الفاسدة لا يجوز تعاطيها كما يقول السيوطي في الأشباه والنظائر. إذن النتيجة متقاربة جدًّا بين من يقول بفساد القرض، وبين من يقول بإلغاء الشرط مع عدم فساد العقد، لأن العقد إذا فسد ماذا يقع؟ أرى قولين، إما أن يرد إلى فاسد أصله وهو البيع، وإما أن يرد إلى صحيح نفسه، معنى أنه يرجع قرضًا كما كان. ولا فرق إلا في الرجوع بالقيمة عند الفوات، يعني النتيجة بالنسبة لمن يقول بالتحريم وبإسقاط الشرط هي نتيجة متقاربة جدًّا أردت أن أنبه عليها وهذا في غاية الأهمية. إذن لا يمكن أن يقبل هذا الشرط، لا بد من البحث في هذه المسألة، على ضوء التحقيق والتشقيق الذي قدمه الدكتور أعتقد أن الأمر يحتاج إلى أن يدرس، فمازال الخلاف في التكييف كما سمعنا قائمًا، وما زالت البدائل المتفق عليها إلى الآن غير موجودة. هنا اسمحوا لي، كتبت بعض الملاحظات السريعة هكذا. البطاقة الإسلامية كما دعا إليها البعض كبديل أعتقد أنه لا يصح، لأن استعمال الإسلام في الدعاية ليغطي ربما يغطي في وقت من الأوقات ما ليس شرعيًّا أمر لا يستحسن. أسموها بطاقة بيع، بطاقة دين بطاقة تقسيط ... أي شيء آخر، ولكن أعطوها مضمونًا إسلاميًّا. ألا يمكن أن نكتب في المحاور أن نستكتب في المحاور لإيجاد البدائل؟ على سبيل المثال وعلى أساس الخطة والأرضية التي وفرها البحث، كتابة في النظر إلى هذه البطاقة من زاوية الحوالة، وبحث يكرس للعلاقة من زاوية القرض، وبحث آخر من زاوية الكفالة، لتعقد ندوة لتقدم التكييف والبدائل في وقت واحد.

стр. 17285

لقد استمعنا إلى الحوالة والكفالة والوكالة والسمسرة، لكن العبرة بالمعاني لا بالألفاظ. أخيرًا، كلمة واحدة عن حديث عائشة ﵂. عائشة ليست هي المشترطة وإنما هي التي قبلت الشرط. بل هي المشترط عليها، هو مشترط عليها، اشترطي: معناه اقبلي الشرط. ومما قالوا: أن النبي ﷺ أراد تقريع المشترطين وأراد بيان الحكم، ولو أن الشرط لا يجوز ما ألغي، ولولا أنه لا يجوز ما قال النبي ﷺ : ((ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟)) والسلام عليكم ورحمة الله. الشيخ العقروبي: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. معالي الرئيس أشكرك على إتاحة الفرصة لي للتحدث في مجلسكم الموقر هذا، وأمام أساتذتنا وعلمائنا الأفاضل. ولي بعض الملاحظات على ما دار من تعقيب من الإخوة الأفاضل على البحث المقدم من أستاذنا الدكتور عبد الوهاب جازاه الله خيرًا، وهي: ذكر الأستاذ الجناحي بخصوص بطاقات الائتمان وأنها تمر بعدة مراحل، وذكر على سبيل المثال سبع مراحل. هل نحن درسنا هذه المراحل التي تمر بها هذه البطاقات؟ أرجو أن تتاح الفرصة للإخوة يدرسوا هذه المراحل، لأن الرجل يمارس هذا العمل وهو من الاقتصاديين الذين يمارسون هذه القضية. كذلك أثار قضية البطاقة بالأجل، البيع بالأجل. وهي التي سوف تطبق ربما يلتزم بها جميع الناس في عام ٢٠١٠ م. الرجاء من الإخوة في المجمع أن ينظروا إلى مثل هذه الأشياء المستحدثة في العالم والنظر إليها بجدية. ثانيًا: ذكر الشيخ الدكتور عجيل النشمي جزاه الله خيرا بخصوص البطاقة وعلق عليها ثم ذكر البديل. والبديل الذي هو مطروح , وكثير من الإخوة ذكروا أن البديل هو Visa الإسلامية، وهل الـVisa المطروحة من البنوك الإسلامية أصلها؟ الأصل كيف تتعامل، لأن بطاقة الفيزا مرتبطة بالشركات الأجنبية الأمريكية أو الأوروبية , فإذن كيف التعامل مع مثل هذه الأشياء؟ وكذلك ذكر الشيخ إبراهيم جازاه الله خيرًا أن البطاقات تغري كثيرا من الناس بالشراء، هذا صحيح ومع الأسف الشديد نحن واقعون في هذه المسألة عندما نسافر لا ندفع شيئًا نقديًّا نشتري به هذه الأشياء، ربما تجرنا - وما بالك بغيرنا - إلى كثير من الشراء بدون جدوى، إذن بين مضار هذه البطاقة إذا كان لم تستخدم في مجالها الحقيقي.

стр. 17286

وذكر الشيخ عبد الله المنيع جازاه الله خيرا بخصوص المنظمة الدولية فما كنا عارفين بالنسبة للمنظمات الدولية هل هي الشركات الأم التي تصدر هذه البطاقات؟ أما الشيخ محيي الدين جازاه الله خيرًا فقد ذكر بخصوص البطاقات التي تصدر، وخاصة بالنسبة لقطر (بنك قطر الدولي الإسلامي) ثم ذكر أنه بالنسبة لبطاقة الصرف الآلي لا تعطى للزبائن، أخي الكريم أصبحت هذه المسألة ضرورية الآن. ربما كنتُ مخطئًا في هذا، سواء كان الآلي أو في الخارج إذا كان الإنسان عنده مثل هذه البطاقة وأراد مبلغًا ما، احتاج إلى مبلغ ما، هل لا يصرف له؟ الشركات الأخرى تصرف للزبون وتحسب على حسابه الخاص في البنك الذي يتعامل معه، وهذه من المفروض أنها تعطى من ضمن التسهيلات للأشخاص. كما ذكر أستاذنا شوقي جازاه الله خيرًا بخصوص تسمية البطاقة، على أساس أنها كمصطلح جديد بأن تسمى بطاقة دين كما ذكر الدكتور عبد الوهاب جازاه الله خيرًا، فإذا رأيت دراسة هذه المسألة وأنها تسمى بهذا الاسم لماذا لا نأخذ هذا المصطلح ويعمم في عالمنا الإسلامي؟ ذكر الدكتور الشيخ علي السالوس جازاه الله خيرًا بخصوص مواضيع جدّ مهمة، ومن ضمن هذه المواضيع بخصوص البطاقات أنه عندما ذهب إلى الغرب وحاضر هناك أن كثيرا من الناس ألغوا هذه البطاقات، دكتور ما أعرف بالنسبة تعلم أن الكثير في دول أوروبا الإنسان لا يستطيع أن يحمل نقودا في جيبه، فكيف بنا نحن كمسلمين أن نقول لهم: لا تستخدموا مثل هذه الأشياء؟ وأن هناك إذا كان الإنسان حمل مبلغًا ما في جيبه يتوقف أو يأخذونه بالإكراه أو بالغصب. كذلك بالنسبة في بعض الدول عملاتها جدّ رخيصة وأن الإنسان إذا حمل مبلغًا ما يأخذونه بكميات كبيرة، فهذه المسائل تسهل على الإنسان إنه يأخذ هذه البطاقة وتسهل له أموره كثيرًا، فعلينا أن نبحث هذه من جميع الجوانب. ذكر شيخنا جازاه الله خيرًا الدكتور الضرير بخصوص إقامة مجمعات لهذه البطاقات والشراء منها، دكتور جازاك الله خيرًا، الآن كثير من البنوك الإسلامية في الواقع متهمة أو كثير من الناس يتهمونها بأنها لا تفي بأغراض الناس، فكيف نجمع أغراض متعددة ومختلفة أهواء الناس ومطالبهم في مجموعات من المحلات التجارية، فأعتقد أن هذا يضيق على الناس، وعلينا أن نوسِّع على الناس بما لا يخالف الشريعة الإسلامية.

стр. 17287

الدكتور منذر قحف جازاه الله خيرًا ذكر بخصوص البطاقة، البطاقة هذه كثيرًا ما نحملها صحيح كثير منا، ولكن مع الأسف الشديد في بعض المحلات يا دكتور عندما تعرف أنك ستشتري عن طريق البطاقة ترفع السعر مباشرة أمامك، يقول لك: إذا كنت ستشتري بهذه البطاقة ترفع السعر على أساس تحسب أرباح العميل الذي يتوسط في هذا الجانب. وفي الختام أشكركم، جزاكم الله خيرًا. واسمحوا لي. الشيخ عبد الوهاب أبو سليمان: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. جرت عبارة على لسان سعادة الأستاذ الدكتور شوقي دنيا أثناء تعليقه قائلا: المناقشات بعض المناقشات تدل على عدم الاطلاع على البحث. وهو يقول هذا بحاسة المدرس المحترف الذي يعرف عندما يناقش الطالب أمرًا من الأمور يعرف من حديثه إذا كان مستوعبًا الموضوع أو أنه يريد إثبات الوجود. فجزاه الله خيرًا على هذه العبارة، ومن أجل هذا فإني قسمت المناقشين في هذه الجلسة إلى مناقشات في نفس البحث، وعين البحث فيها الكثير من التأمل والدقة، فجزى الله الأساتذة الناقدين مدحًا أو قدحًا وهذا هو النقد. جزاهم الله خير الجزاء. وأشكرهم على إنصافهم في كلا الأمرين، ولعل الله أن يستجيب ويجعلهم كما قال الرسول ﵊: ((بشر المقسطين بمنابر من نور يوم القيامة)) . وبعض المناقشات اكتفت بقراءة الجانب الشرعي فدققت فيه دون أن تطلع على الجانب القانوني، وأنا ما أردت أن أقحم الجانب القانوني لأنه قانوني أو اقتناعًا بالغرب أو أي كلمة تقال من هذا النوع، وإنما أردت من هذا إيضاح الحقيقة. أنا بنيت بحثي على ثلاثة أمور. لم يكن على تصور وخيال، ولم يكن على مقولات تقال، وإنما على كتب في اللغة الأم معتمدة لم يكن في اللغة فقط لم يكن بحثي في كتب اللغة وإنما اللغة هي الأساس ثم بعد ذلك العمل الجاري في تلك الأماكن. بنيت أحكامي هذه على نصوص الاتفاقيات في البنوك التي أرفقتها في نهاية البحث ودققت النظر فيها. لم أضمها إلى البحث تضخيمًا للبحث، فقد كنت خائفًا من ضخامة البحث، الأشياء والوثائق والمعلومات التي تحصلت عليها في أكثر من عام، ولا أريد أن أبالغ بأكثر، شيء كثير جدًّا، ولكن أردت أن أضع الحقائق العلمية بمنطق الواقع وأخاطب العقل. وإلا لو أردت أن أضع كل ما قيل كنت عندما قدمت للأمانة العامة كنت مترددًا أن يكون مقبولًا، أن يقبل بهذا الحجم. لأني أعرف منهج الأمانة العامة وقد رفضت بحوثًا طويلة، فاعتبرت هذا يدًا أن يقبل البحث بهذه الضخامة، اعتبرت هذا يدًا ورعاية من معالي الأمين العام رعاية خاصة بي، فجزاه الله خيرًا.

стр. 17288

الإخوة الشرعيون بعضهم لم يطلع على القسم القانوني، اطلع على الجانب الفقهي فقط، والجانب الفقهي قائم على الجانب القانوني على تصور ووضع الجانب القانوني، وبعضهم التقط النقاط فقط، وأعتقد أنه ليس من الأمانة أن يعالج موضوعنا هذا أو يناقش بمثل هذه المناقشة. على أي حال أنا أشكر كل من تحدث وكل من تناول الموضوع بدقة وعناية. أبدأ أولًا، سعادة الأستاذ الدكتور محمد القري جازاه الله خيرًا وضع نقاطًا على الحروف، أولًا هو اعترض على الوقفة على تصحيح العنوان. أنا ما اعتمدت على الناحية اللغوية فقط، ثم اقتبس لي من كتاب الشيخ عبد الرزاق السنهوري، أنا اعتمدت على الموسوعة الاقتصادية، ولذلك كلمة ائتمان لا تطبق مع المصطلح الاقتصادي الذي يقولون عنه. أنا أقرأ من الموسوعة الاقتصادية: الائتمان بمعنى القرض، وهذه للدكتور عمر حسين موسوعة المصطلحات الاقتصادية يقول: منح دائن لمدين مهلة من الوقت يلتزم المدين بانتهائها دفع قيمة الدين. وفي الشؤون المالية يعني الائتمان عادة قرضًا. إذا كان هذا القاموس الاقتصادي يتكلم هكذا ويقول في الشؤون المالية بالائتمان عادة قرضًا، واسمحوا لي الآن في الصحف والإعلام ألا يقال عن القرض قرضًا - تعمية - وإنما يقال ائتمان، لا يمكن أن تنهض الدول النامية المتخلفة إلا بالائتمان، هذه عناوين في الصحف فهل نقبل أن نقاد وننساق ونخدع بهذه العناوين. ثم أنا اعتراضي ليس على المصطلح لأنه شائع بين العامة يزاوله العامة، ووددت أيضًا لو قرئ البحث تمامًا في هذه النقطة، جريدة عكاظ عملت استبيان على ثلاثمائة شخص - وهذا موجود في البحث -:

стр. 17289

ما معنى كلمة ائتمان؟ فمنهم من قال: وديعة. ومنهم من قال: هبة. والبعض قال بأنها قرض. فإذن الناس في لبس، وأنا أول من وقع في هذا اللبس. على أي حال أنا لم أكن أعتمد على الناحية اللغوية إنما الناحية اللغوية أساسًا، وذكرت المبررات لأنه يتعلق بهذا أمر شرعي. والشيخ ابن القيم نقلت عنه نقلًا عن ما كتبه معالي الدكتور بكر أبو زيد على أن المصطلح الفاسد غير مقبول، وهذا له صلة بنواحي شرعية حتى يعرفها العامة قبل الخاصة، وبعد نتهاون في هذا ونجادل في هذا، والأغرب من هذا أن يخالف الشرعيون في هذا. الضمان في بطاقة السحب المباشر: المصرف ضامن لثمن المشتريات، هذه نقطة، الحقيقة توقفت فيها، وأنا فعلًا ذكرت على أنه ليس ضامن، وهذه من النقاط التي أوافق فيها الدكتور. التاجر البنك وكالة غير سديدة، المشكلة أننا نريد أن نكيف عقد البطاقة بجميع أطرافه بتكييف واحد. ولذلك أنا ذكرت في المقدمة من أجل ألا أطيل في القسم الثاني بطاقة القرض أو عقد الإقراض في الفقه الإسلامي، أنا أقرأ الجزئية هذه لتكفيني التعليق: من الصعب تكييفه في صورته الكلية بعقد واحد، وهذا عليه أكثر الباحثين الشرعيين، حوالة، أو جعالة أو ضمان أو وكالة، أو عقدين معًا، أنا أتيت بالجانب القانوني حتى يتبين هذا الأمر كالوكالة والكفالة والجعالة. أنا عملت مذكرة تعقيبية على كل تكييف قيل في هذا المجمع وهي موجودة , وما أردت أن أقرأها، يعني المسألة هذه مذكرة تعقيبية وليست ادعاء على كل ما كتب. لأن زميلي الدكتور عبد الستار أبو غدة قال: ليته لو اطلع على البحوث وليته اطلع على التعقيبات، اطلعت على التعقيبات وهذه هنا الإشارات كلها. فنصيحته هذه أقبلها ولكن أنا أعتب عليه أنه لم يقرأ البحث، ولم يقرأ إلا الجانب الفقهي فقط، لأن كلامك لم يكن يدل على أنك قرأته. الدكتور القري اعترف بأن البطاقة فيها قرض، ثم أنا أود أن أوجه الكلام إلى زملائي أساتذة الاقتصاد وغيرهم وهم الذين لا يتصورون أن العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها علاقة القرض. الزيادة التي لا تأتي عن تجارة أو حرفة كما هي في تسديد البطاقة متفقون بأنها زيادة ربوية، على ماذا؟ نعم على دين، كلام جميل هذه سنرجع لها يا دكتور فهذه نقطة مهمة جدًّا.

стр. 17290

إذن القوانين التي أبدعتها تعتبرها قرضًا وهو قرض بالمفهوم الإسلامي أيضًا. وكان اعتراض الدكتور القري وبعض الأساتذة بأن القرض تمليك، ولكن جئت فرحًا لأن الشيخ عبد الله بن بيه جزاه الله خيرًا يشاركني العناء ويشاركني الهموم في هذا، فلم أنم بعض الظهر وجئت له بالنص وهو قد وقف عليه أيضًا، يقول المالكية وجزى الله الإمام مالك والمالكية في كل زمان ومكان خير الجزاء. يا سعادة الرئيس لا أقصد مفهوم المخالفة، ولذلك كنت دقيقا جدًّا في العبارة بين حامل البطاقة والمصدر (البنك) ، لم أقل في أي كلمة بأنه ملكه القرض، قلت خوله، منحه، هذه العبارة عند المالكية تقول: (وهو يملكه القرض) المقترض بالعقد، وإن لم يقبضه المقترض ذلك لأنه لا يتوقف عن (الحوز) . إذن ليس شرطًا. وجزى الله المالكية خيرًا، أنقذوني على الأقل يا دكتور. الائتمان في مصطلحهم أبرز ما يكون في مدلوله هو القرض، ما علي أنا معهم أنه ليس الائتمان هو القرض، ولكن أبرز ما فيه القرض، وهذا عند المصطلح الاقتصادي أنا ما أتكلم من الناحية اللغوية فقد أتيت بها. أما الحديث مع الفقهاء الرافضين القرض وتكييف العقد كله بحوالة، أو ضمانة أو وكالة فإني أسترجع كلام الزميل الدكتور؟ الشيء يحكم عليه بنتائجه، إذا لم يسدد المبلغ أليس المتوقع أن يسجل عليه أصل المبلغ مع زيادة ربوية متصاعدة عند التأخير، ألا يكفي أن يكون هذا دينًا أيها الشرعيون؟ إذا كان إخواننا الاقتصاديون مانعوا في هذا. ألا يكفي هذا بأن نسميه دينًا؟ أعجبني بعض الإخوة في مقدمتهم الأستاذ علي محيي الدين القره داغي الجماعة الذين يمانعون أن يكون هناك تكييف على حسب علاقات الأطراف, قال: إنه باعتبارات مختلفة كل واحد يكيف وضعه باعتبار مختلف وكما نقول في عباراتنا التقليدية: الجهة منفكة، بمعنى أن أكون قد أكون أنا أبًا وأكون ابنًا وأكون جَدًّا أكون شيخًا وأكون طالبًا، فهي باعتبارات مختلفة ولا تتعارض ولا تتناقض، إذا مصدر البطاقة كونه مقرضًا، كونه وكيلًا بنص الوثائق الموجودة عندكم هنا بنص الوثائق أنه له وكيل عن حامل البطاقة في التسديد ووكيل عن التاجر يسدد له ويخصم منه ما هو عليه. هذه كلها في النصوص. إذن كونه وكيل مقرض هذا باعتبار صاحب البطاقة وكيل عنه لأنه فوضه في التسديد، ولأن التاجر أيضًا فوضه في سحب من رصيده ما هو مرجوع عليه. ووضع أيضًا في رصيده، ليس في ذلك شيء. ثم إن العملية كلها ضمان وكفالة، مصدر البطاقة ضمن للتاجر حقه، فالمقترض مضمون والتاجر مضمون له والمبيعات مضمونة ولذلك هو يدفعها , فإذن التكييف هذا ليس منكرًا , ولذلك كل شخص حاول أن يكيف البطاقة بشيء واحد، هو ركز على جانب معين، والجوانب الأخرى تظهر عنده ضعيفة.

стр. 17291

على أي حال أنا وضحت وجهة النظر هذه أو الكلام في هذا الموضوع في بداية الكلام على الفصل الأول والفصل الثاني؛ إذا صح تصوير عقد بطاقة الإقراض، إذا صح تصويرها وتكييفها بواحد من تلك العقود من جانب فإنه يختل من طرف وجانب آخر لا يسلم لصاحبه، ولذلك فإن الذين يقولون حوالة لا يسلموا لصاحب الضمان، والذين يقولون ضمان لا يسلموا لصاحب الحوالة. نحن لا نقول إن هذا كله وكالة ولا كله ضمان ولا كله حوالة. إخوتنا الشرعيون الذين يصرون على هذا الموقف لم يطلعوا على الجانب القانوني بمعنى لم تصل إليهم معلومات جديدة، بمعنى أن البحث لم يحقق غرضه بالنسبة إليهم , فإذن ما هو إلا تكرار وشريط مكرر وإعادة لما كان سابقًا؛ لأنه لو كانت هناك قراءة متأنية لوجدت على الأقل اعتراضًا على نقطة، لكن المسك بجزئيات، التزام بمقولات سابقة، هذا دليل أنه لم يكن هناك قراءة للبحث ولم يضف البحث إلى أفكارهم شيئًا جديدًا. يقول الدكتور القري: إن القرض تمليك. وقد شرحت هذه الكلمة، صحيح أنا تكلمت وقلت: تمليك. ولكن فيما بعد ذكرت أن المالكية، هنا يختل موضوع البطاقة على القرض، على رأي المالكية يصح , أغفلت بيان أهمية كل نوع , والله يا دكتور مجال الحديث كبير جدًّا، ولكن خشيت ألا يقرأ البحث، وفعلًا لم يقرأ عند الكثيرين فإذا كنت بدأت أهمية كل نوع، الحمد لله أعطيتموها ببحثكم حقها، وفي رأيي لم يكن لها دور في صحة التكييف، لأن هذا شيء أو كلنا نوافقكم على أهميتها، لكن أنا الآن في موضوع مهم جدًّا وهو التكييف والعلاقات. الدكتور عبد الستار جزاه الله خيرًا ما أدري هل كان مادحًا أو ذامًّا لأنه قال نختلف معه في تصحيح العنوان وفي التكييف. وهذا هو كل البحث!! ماذا بقي من البحث يا دكتور مدح بما يشبه الذم أو ذم بما يشبه المدح. على أي حال بيننا وبينه بعض معاكسات في هذا الأمر, هو كما قلت نصحني بأن أطلع على كل هذه الأشياء، والواقع أنني اطلعت عليها وعندي تعقيب على كل شيء، ولذلك عندي مذكرة تعقيبية لو أردت للبحث أن يطبع لا بد أن تكتب هذه المذكرة التعقيبية. البطاقة حظيت بدراسة شرعية في الهيئة الشرعية، لكن ما خرجت بنتيجة ما فيه تصور، الشرعيون اعتمدوا على بحثين فقط، كل من كتب في الدراسات الشرعية البحوث الفقهية اعتمد على بحث الدكتور محمد علي القري وبيت التمويل الكويتي. حل يكفي هذا لكتابة بحث علمي تبنى عليه أحكام شرعية ويعطينا تصور كامل؟ أيضًا الدكتور تعرض لموضوع التسمية وأعتقد انتهينا من موضوع التسمية , يقول تغير إذا كانت تغير النظرة إلى ذات الموضوع. ما في شك تغير النظرة إلى ذات الموضوع، وأنا أول من تغير، أنا عندي بطاقات استطعت أن أتخلص من بعضها وأبقيت البعض وهو Debit Card. الجانب القانوني يقول الدكتور عبد الستار: يحتاج إليه في مجال التنازع، تنازع البنوك، نعم صحيح، ولذلك هذه الهيئات القانونية تساعدنا على التكييف الفقهي، وهو الذي نريده، ثم نحن لم نستسلم لتكييفهم، تكييفهم هو وسيلة لوضوح الصورة، ولكن لم نخضع لقواعدهم لم نخضع لمبادئهم، وقد شرحت هذا الكلام حتى لا يلتبس على البعض كما التبس على اللغة الأم.

стр. 17292

الاستنساخ البشري إعداد الشيخ محمد المختار السلامي مفتى الجمهورية التونسية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الاستنساخ في شهر فبراير من هذه السنة ١٩٩٧، أعلن العالم السكوتلندي (إيان ولموت) أنه مع فريقه قد حققوا خطوة جديدة في طريق التكاثر النوعي؛ إذ تمكنوا في الضيعة التجريبية في مؤسسة روزلان (Roslin lnstitute) من تطوير التقنيات التي بلغت أن نعجة ولدت نسخة منها دون لقاح. ما قاموا به يتمثل في الخطوات التالية: ١) الخطوة الأولى: تم تفريغ كل بييضة من البييضات التي أخذوها مما أفرزه مبيض الأنثى- ذات الرأس الأسود - بعد حثه، تفريغها من نواتها وأبقوا على الستوبلازم والغشاء الواقي، وكان عددها ٢٧٧ بييضة مفرغة. ٢) أخذوا من ضرع نعجة من فصيلة (فان دورسات) (Fin dorset) بيضاء الرأس خلايا. ٣) نزعوا من كل خلية من خلايا الضرع النواة، ثم خدروا نشاطها. ٤) غرسوا داخل كل بييضة مفرغة من نواتها نواة من خلية الضرع، هذه النواة التي تحمل في الستة والأربعين وحدة، الحقيبة الوراثية (مجموع الجينات) ، وهي التي تعطي للكائن المسار الذي يسلكه التطور في كل جزء من أجزائه وتحمل جميع الخصائص الذاتية له التي سيكون عليها في الوجود الفعلي كامل حياته. هـ) وضعت كل خلية في أنبوب الاختبار. ٦) سلطوا على الخلية في أنبوب الاختبار صعقة كهربائية، مساوية للصعقة التي تحدث عند الاندماج الطبيعي بين الثلاثة والعشرين كرموزومًا من الحيوان المنوي والثلاثة والعشرين من البييضة؛ فتحركت للانقسام المتماثل. من (٢٧٧) فقط ٢٩ أخذت في الانقسام حتى بلغت ما بين ٨ - ٠ ١ خلايا متماثلة. ٧) قاموا بزرع هذه العلقة ٨ - ١٠ في مكانها من الرحم.

стр. 17293

٨) من بين ٢٩ بلغت واحدة غاية مداها فولدت سخلة (نعجة صغيرة) حية تامة الخلق في شهر جولاي ١٩٩٦ وكانت تزن ٦ كغ، وهي مماثلة لأمها ذات الرأس الأبيض. ٩) أخذوا يراقبون نموها حتى بلغت شهرها السابع، فأعلنوا نجاحهم العلمي للعالم، ونقلت صورتها وسائل الإعلام عبر العالم. هذه طريقة تم نجاح العلماء السكوتلانديين فيها، ثم إنه بعد مدة قصيرة أعلن عن نجاح تجربة ثانية، هذه التجربة مرت بالمراحل التالية: ١) تم تخصيب بييضة منزوعة من قردة بحيوان منوي من قرد، ووضعت اللقيحة في أنبوب الاختبار. ٢) انقسمت اللقيحة حسب سنة الله في الخلق إلى اثنتين، وهكذا. ٣) عزلوا من هذه السلسلة المتلاحمة من الخلايا الجنسية الباكرة واحدة، وضمدوا بواسطة تقنيات متطورة مكان الانفصال، فأصبحت خلية مستقلة حاملة لـ ٤٦ كروموزوما، تحتوي على البرنامج الكامل للحقيبة الوراثية التي في الخلايا الأخرى. ٤) وضعوا هذه الخلية التوأم في أنبوب الاختبار وقاموا بالتقنيات التي تساعدها على التكاثر الانقسامي. هـ) بعد مرحلة معينة من التكاثر زرعوا المجموعة الأولى في رحم قردة وزرعوا المجموعة الثانية التوأم في رحم قردة أخرى. ٦) نمت كل علقة في الرحم المزروعة فيه إلى أن وضعت كل قردة قريدة توأمًا مماثلة للأخرى، في جميع خصائصها ومميزاتها، وتحمل حقيبة وراثية مساوية للتوأم، ويمكن تسمية هذه الطريقة بالتوأمية - مصدر صناعي: كالمدنية، والتماثلية، والتعددية - ويبدو الفرق واضحًا بين الطريقتين. ١) الطريقة الأولى: حققت إخراج حيوان حي من بييضة غير ملقحة، وإنما غرس بدل نواتها التي لا تحتوي إلا على نصف كروموزومات الخلية نواة خلية تحمل الستة والأربعين كروموزومًا. ٢) الطريقة الثانية: حققت إخراج حيوانين توأمين من الخلية الملقحة بعد انقسامها. وهناك فرض ثالث لم يعلن عن تجربة ولا عن النجاح فيه لحد الآن هو إخراج توأمين أو عدة توائم من بييضة مفرغة من نواتها ويزرع فيها نواة من خلية، ثم بعد انقسامها الأولي تعزل بعض وحداتها لتأخذ في التكاثر حسبما تقدم، فتكون النتيجة حصول توائم متماثلة تماثلًا كاملًا مع بعضها، ومتماثلة مع من أخذت منه النواة أول مرة.

стр. 17294

تشكيل العقول والمشاعر تمردت وسائل الإعلام في عصرنا هذا، عن وظيفتها الأساسية التي هي وسيلة تيسير إيصال المعلومات إلى الإنسان بصدق إلى قوة غازية تثير - حسبما سطر لها المتحكمون فيها والموجهون لها - التفاعل إلى الحد الذي يرغبون في بلوغه من الإثارة، أو تنوم العواطف والمشاعر والعقول حسب المقدار المسطر إلى أن يسقط في هوة النسيان أو التعتيم. فأصبحت البشرية من سحرها الغلاب في كثير من القضايا ترضى بالباطل وتعتقد أنه الحق، وترفض الحق معتقدة أنه الباطل والإثم والضلال المبين، وتشكلت الحقائق بالمظهر الذي يبدو من الزاوية التي يرغبون أن ينظر منها المغزوون. وهذا السلطان أعان على بلوغه الشاشة الصغيرة، باعتمادها نقل المشاهد مقرونة بالخبر، فتجاوزت وسائل الإعلام المحدودة بطبيعتها، فإذا كانت الكتب تعمل على التأثير في القراء الذين لهم مستوى ثقافي ومران أكسبهم حب القراءة، وإذا كانت الجرائد والمجلات لها قاعدة أوسع من الكتاب، فإن التلفزة لا تعرف حدًّا، وتصل بواسطة البصر والأذن إلى كل مبصر وسامع، بل لغة المشاهد الحية تعوض إلى حد جهل الناظر باللغة التي تصحب المعلومات المرسلة، والمنتقاة بطريقة بارعة لتحقيق رد الفعل المرغوب فيه عند المشاهد. أثر الإعلام بالاستنساخ ظهرت (دولي) سخلة عمرها سبعة أشهر نشيطة الحركة مرفوعة الرأس مصحوبة صورتها، بأنها طريقة تمت للمرة الأولى في عمر الكون معلنة عن مرحلة سوف تتبعها تطورات لاحقة على هذه السبيل في التكاثر أو في توالد أجيال الأحياء، بوسائل الإعلام المتنوعة قد تكون صورة (دولي) اليوم أعرف من العلماء الذين قاموا بالتجربة وأعلنوا نجاحهم فيها، وتخيروا لها الوضع والزاوية والضوء حتى تكون الصورة مقبولة، لا شعوريًّا من المتابعين للخبر، وأضافوا إلى ذلك تسميتها باسم (دولي) المغنية النجمة الأمريكية ذات الصدر الخصب، بما أنها أخذت من ضرع بَرُزَ واحتقن. وعقب ذلك هزة عظيمة واضطراب في تحديد الموقف الذي ينبغي أن يقفه العالم من هذه التجربة التي هي الحلقة الأولى في سلسلة التجارب التي ربما سترتفع من النعجة والقرد إلى الإنسان. وانقسمت ردود الفعل الأولى بين مصفق للنجاح وبين رافض له، فصدرت فتوى بأن الذين يقومون بهذه التجارب مفسدون في الأرض، يجب أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، هذا أدنى عقوبة لهم، وإلا فيجب إعدامهم (١)

стр. 17295

وتحركت السلط السياسية حركتها المحسوبة الخطى بعوامل المسؤولية والرأي العام، وصفق للحدث المفتونون بالتقدم العلمي أينما كان مساره وإلى أية غاية سيتم الوصول إليها. وحققت وسائل الإعلام لمن يقف وراء التجربة الهدف الذي يقصدون إليه الذي قد يكون: أولًا: وزن رد الفعل العالمي على التجربة. ثانيًا: امتصاص الرفض باستقرار النبأ في العقول مع التعتيم عليه إلى الأجل الذي يظن فيه أن لا يحدث رد فعل قوي إذا تعلق بما يمس الحياة البشرية مساسًا أعمق. ثالثا: التعريف بالقدرة العلمية للقائمين على المخبر، ومستواهم التقني في ميادين التجربة، وهو ما يحقق لهم أرباحًا هامة، وهذا هو الدافع الكبير - إن لم نقل الوحيد - لهذه البحوث، فشركة P.P.L الإنكليزية لصناعة الأدوية، هي التي مولت مخبر بحوث روزلان، وهي التي تملك البراءة، وقد ارتفعت أسهمها غداة الإعلان بـ ١٣ % في بورصة لندن. المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في هذه الساحة المضطربة والقلقة أراد القائمون على المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية أن ينظروا في الموضوع نظرة متأملة مسؤولة - وذلك كشأنهم - لتحديد النظرة الإسلامية إلى التطورات التي تحققت أو ستتحقق في الميدان الطبي، والبيولوجي الطبي، ووصلني البحثان القيمان للأستاذ الكبير في الطب والأديب البارع الدكتور حسان حتحوت، والبحث القيم للعالم الدكتور أحمد رجائي الجندي الأمين العام المساعد للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، والبحوث الثلاثة تتلاقى في الكشف عن التجربة، ثم في إثارة ما يمكن أن ينشأ عنها، وقد أفدت من هذه البحوث ومما طالعته في هذا الموضوع، فتبين لي أن البحث يجب أن يتناول دائرتين: الدائرة الأولى: هي تدخل الإنسان في ميدان الاستنساخ والتوأمية. الدائرة الثانية: هي تدخل الإنسان في الحقيبة الوراثية. الدائرة الأولى: تدَخُّل الإنسان في الاستنساخ والتوأمية ١) تدخل الإنسان في عالم النبات. ٢) تدخل الإنسان في عالم الحيوان. ٣) تدخل الإنسان في البشر.
следующие страницы →