← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

الحديبة: ثم اتجهنا إلى "أعلام الشميس" الحديبة، وفيها العلمان الكبيران اللذان يمزجهما طريق مكة – جدة القديم المار بجدة ثم بحرة ثم أم السلم. ولم أعثر على تاريخ هذين العلمين ولا من بناهما، وإنما الذي وجدته للشيخ طاهر الكردى قوله: يوجد علمان عند الشميس المسمى قديما بالحديبة بطريق جدة، وهما يقابلان الكيلو ١٩، يعني من مكة. وهذان العلمان قديمان يقعان في الطريق القديم لقافلة الجمال، ثم إنه في جمادى الأولى من سنة (١٣٧٦ هـ) ست وسبعين وثلاثمائة وألف بني علمان آخران في مقابلة العلمين القديمين، وبنيا في طريق السيارات المزفلت عند الكيلو ١٩، وكان ذلك بأمر صاحب الجلالة الملك المعظم سعود بن عبد العزيز آل سعود وفقه الله تعالى لكل خير. اهـ. قال ياقوت الحموي وغيره: الحديبة قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عندها مسجد الشجرة التي بايع رسول الله ﷺ أصحابه تحتها، وبعض الحديبة في الحل وبعضها في الحرم، وهي أبعد الحل من البيت، وليست في طول الحرم ولا في عرضه، بل هي في مثل زاوية الحرم، فلذلك صار بينها وبين المسجد أكثر من يوم ". اهـ. وتسمى الآن الشميس" بسبب أحجار فيها حمر يعمل منها الرحي.

стр. 1892

وبئرها المذكور تسمى "الهديبة"، وأخبرني الشيخ محمد حسين نصيف ﵀ أنه كان يسكن عندها رجل ليس بعربي، وكان يسقى الناس منها ويسميها بلغته "الهديبة"، فنسي الاسم الصحيح وبقي الاسم المحرف. فتحقق لنا أن في الشميس أربعة أعلام: اثنان قديمان على الطريق الحالي وكان طريق الإبل وغيرها في القديم. والعلمان الآخران بحذوهما من الجنوب أمر ببنائهما الملك سعود بن عبد العزيز ﵀. وبعد أعلام الشميسي اتجهنا جنوبا إلى "أظلم" جبل يمتد من الشمال إلى الجنوب ويقطعه طريق جدة – مكة الجديد السريع، وبين طرفه الشمالي وبين الشميسي نحو ثلاثة كيلوات، أما جبل "أظلم" فيمتد إلى طريق الليث بطول بنحو سبعة كيلوات. ووجدنا عليه سبعة أعلام متهدمة، وفي الوقوف الأول عام (١٣٨٥ هـ) لم يكن عند الهيئة تردد في أنه حد للحرم. أما في هذه المرة عام (١٤٠٠ هـ) فصار عند الشيخ عبد الله بن منيع والشيخ محمد بن سبيل بعض التردد في كونه حدا، إلا أن المرافقين من السكان وأهل الخبرة لم يترددوا في صحة الحد واعتبارهم إياه حدا يتوارثونه مع وجود الإعلام فيه ومحاذاته لأعلام الشميسي. الدوقة: ومن سلسلة جبل "أظلم" اتجهنا نحو الشرق مع سهل ممتد، قال المرافقون: إن هذه بلدان لجماعة من الأشراف يقال لهم: العرامطة، يسمى ذلك السهل: "أم هشيم"، حتى وصلنا هضبة تسمى الدومة الجنوبية، ووجدنا فيها علما مندثرا.

стр. 1893

البشائم: ثم في نفس الاتجاه ذهبنا إلى "البشائم" قال الأزرقي: البشائم ردهة تمسك الماء فيما بين أضاة لبن، بعضها في الحل وبعضها في الحرم. أضاة لبن: وبالقرب من البشائم في نفس الاتجاه "أضاة لبن" قال الأزرقي: أضاة لبن في طريق اليمن من جهة تهامة، وأنصاب الحرم على رأس جبل غراب بعضه في الحل وبعضه في الحرم. وقال ياقوت: أضاة لبن من حدود الحرم على طريق اليمن. اهـ. وقال الفاكهي: وأما لبن فهو في طرق أضاة لبن، والأضاة هي الأرض، ولبن هو جبل طويل له رأسان، والأضاة من أسفله. غُرَّاب: بضم الغين المعجمة وتشديد الراء: جبل يلي أضاة لبن في الحل وبعضه في الحرم. قال الأزرقي: غراب جبل بأسفل قرية بعضه في الحل وبعضه في الحرم. البيبان: على نفس طريق اليمن فيها أكمات بينها منافذ تشبه البيبان، وعلى تلك الأكمات أعلام واضحة هي حدود الحرم. مهجرة: ويليها من الشرق جبل أسمر يقال له: "مهجرة" وفيه علم قديم. ووضعنا عليه مسار حديد في الوقوف الأول عام ١٣٨٥ هـ. ووجدناه في الوقوف الثاني عام ١٤٠٠ هـ.

стр. 1894

صيفي: وفي شرق جبل مهجرة قرن صغير أبيض يقال له: "صيفي" عليه علم وهو في سمت مهجرة نحو الشرق. عارض الحصن: ثم يمتد حد الحرم من القرن المسمى صيفي إلى سلسلة جبال تمتد من الغرب إلى الشرق يقال لها: "عارض الحصن" فما سال من سلسلة تلك الجبال شمالا فهو حرم، وما سال منها جنوبا فهو في الحل. والحدود الثلاثة مهجرة وصيفي وعارض الحصن في بلدان زراعية تسمى "الحسينية" قرن العميرية: ومن عارض الحصن يتصل الحد بضفة وادي عرنة الغربية، وهي نهاية حد الحرم من هذه الناحية، وعلى ضفة الوادي جبل يقال له: "قرن العميرية" نسبة إلى بلاد زراعية تحته. نمرة: ومن قرن العميرية يسامته على ضفة الوادي المذكور جبال نمرة التي هي حد الحرم، والتي كان منها ابتداء التحديد. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ١١٠٩ – وقد اختلف المؤرخون في تحديد قدر المسافات التي بين الكعبة المشرفة وحدود الحرم من كل جهة.

стр. 1895

ولعل هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف الابتداء من المسجد الحرام إلى تلك الحدود. على أنهم لم يذكروا إلا مسافات الطرق الرئيسية ونحن نذكر تحديداتهم باختصار: طريق عرفة: قيل: سبعة أميال، وقيل: تسعة أميال، وقيل: ثمان عشرة ميلا، وقيل: أحد عشر ميلا، ولعله أقربهن إلى الصواب. طريق نجد والعراق: قيل: ستة أميال، وقيل: ثمانية أميال، وقيل: عشرة أميال، وقيل: سبعة أميال، وهو أقربهن إلى الصواب. طريق الجعرانة: قيل: اثنا عشر ميلا، وقيل: تسعة أميال، وهو أقربهما للصواب. طريق التنعيم: ثلاثة أميال قريب جدًا. طريق جدة: قيل: أحد عشر ميلا، وقيل: ثمان عشرة ميلا، وهو أقربهما إلى الصواب. طريق اليمن: قيل: ستة أميال، وقيل: سبعة أميال، وهو أقربهما إلى الصواب. وهذا الاختلاف في قدر المسافات إما راجع إلى اختلاف الطرق، وإما إلى تحديد المبدأ، وإما إلى اختلاف في وحدة المقاييس، وإلا فهم متفقون على المنتهى حيث يصلون إلى الأنصاب التي على الطرق الرئيسية.

стр. 1896

المحصب ١١١٠ – اختلف العلماء في النزول بالمحصب ليلة الرابع عشر من ذي الحجة بعد النزول من منى، هل ما فعله النبي ﷺ من هذا النزول سُنة ومنسك من مناسك الحج فالأفضل اتباعه فيه، أم أنه منزل عادة نزله لأنه أسهل لخروجه من مكة إلى المدينة؟ فبعض العلماء ذهب إلى هذا، وبعضهم ذهب إلى الآخر. والمحصب هو جزء من "وادي إبراهيم" الداخل من أعلى مكة والخارج من أسفلها. وحده من "المنحنى" الواقع عند قصر آل الشيبي مقر إمارة مكة المكرمة الآن، حتى الحجون الثنية الصاعدة فيما بين مقابر المعلاة، وقد جعل عليها الآن جسر ومساران، وسمي محصبا لأن فيه حصباء. أما الآن فأصبح هذا المحصب شارعا مزفلتا تحف به المساكن العالية والأرصفة المبلطة ودكاكين ومعارض البضائع والسلع، وازدحم بالسكان والسيارات والمارة ولم يبق للتحصيب فيه مجال، سواء كان سنة أو منزلا عاديا.

стр. 1897

حدود منى ١١١١ – صدر قرار من وكيل وزارة الحج إلى مدير الإدارة الفنية في وزارة الحج برقم ٥٢٢/١ وتاريخ ٢٨/١/١٣٩٣هـ بشأن إنشاء أعلام لحدود مزدلفة ومنى، لتوضيح حدود هذين المشعرين. وتشكيل لجنة من وزارة العدل والإشراف الديني بالمسجد الحرام والرئاسة العامة لهيئات الأمر بالمعروف وأمانة العاصمة المقدسة والإدارة الفنية في وزارة الحج. فشكلت اللجنة المذكورة وقامت بالعمل المذكور وتحقق لديها بموجب قرارها المؤرخ في ٢٥/٢/١٣٩٣ هـ ما يلي: (أ) ظهر أن مبتدأ منى من جهة مكة المكرمة هو جمرة العقبة، وحدها من جهة مزدلفة ضفة وادي محسر مما يلي منى، ليكون وادي محسر فاصلا بين منى ومزدلفة، وذلك استنادا منا إلى ما جاء عن عالم مكة ومفتيها عطاء بن أبي رباح. قال الأزرقي في أخبار مكة بسنده عن ابن جريح قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: أين منى؟ قال: من العقبة إلى محسر. قال: فلا أحب أن ينزل أحد إلا فيما بين العقبة إلى محسر، هذا طولا. (ب) ظهر أن عرض منى ما بين الجبلين الكبيرين بامتدادهما من العقبة إلى وادي محسر، ليكون ما بينهما من الشعاب والهضاب وما لهما من السفوح والوجوه الموالية لمنى كلها مشعر منى، وليكون كل ما أدخله "وادي محسر" ابتداء من روافده في أصل جبل ثبير حتى يصل إلى حد منى في أصل جبلها الجنوبي بامتداد ضفته الغربية، كل ذلك داخل في حدود منى. وهذا التحديد استناد إلى ما نص عليه العلماء وطبقناه على الحدود المذكورة بالمشاهدة. قال النووي في المجموع: "واعلم أن منى شعب محدود بين جبلين أحدهما ثبير والآخر الصايح. قال الأصحاب: ما أقبل على منى من الجبال فهو منها وما أدبر فليس منها". اهـ كلامه. وقد وجدنا أعلاما على ضفة وادي محسر ما بين منى ليست بعيدة العهد، ووجدنا وضعها مقاربا للحد الشرعي فأقريناها وأوصينا أن تجعل الأعلام الجديدة بجانبها، إلا أن تلك الأعلام لم تستوف تمام الحد، فقررنا استيفاء ما بقي منه بالأعلام الجديدة.

стр. 1898

حدود مزدلفة ١١١٢ – أما حدود مزدلفة من قرار لجنة وزارة العدل والإشراف الديني وهيئات الأمر بالمعروف ووزارة الحج ومندوب أمانة العاصمة المقدسة المشكلة من قبل وكيل وزارة الحج برقم ٥٢٢/١ في ٢٨/١/١٣٩٣ هـ فقرر لحدود مزدلفة بقراره المؤرخ في ٢٥/٣/١٣٩٣ هـ ما يلي: (جـ) ظهر أن مبتدأ حد مزدلفة مما يلي منى هو ضفة وادي محسر الشرقية ليكون الوادي المذكور فاصلا بينها وبين منى، فإذا وصل الوادي المذكور إلى جبل منى الجنوبي، وتغير اتجاهه من الجنوب إلى الشرق جاعلا الجبل المذكور يمينه ومزدلفة يساره، ثم فاض مع سفح الجبل المسمى "دقم الوبر"، حيث يعتدل اتجاهه إلى الجنوب (كما كان) ، فظهر أن ضفة الوادي الشمالية هي حد مزدلفة من هذه الجهة. كما ظهر أن حد مزدلفة مما يلي عرفات هو مفيض المأزمين مما يليها (يلي مزدلفة) ، كما أن حدها من طريق ضب ما يسامت مفيض المأزمين، وقد وجدنا أعلاما فأبقيناها، وأوصينا بأن تجعل الأعلام الجديدة بجانبها، هذا هو حد الطول. أما حد مزدلفة العرضي فما بين هذين الجبلين الكبيرين هو مزدلفة. فظهر لنا أن ما بين حدي مزدلفة طولا وما بين حديها عرضا من الشعاب والهضاب والقلاع والروابي ووجوه الجبال؛ كلها تابعة لمشعر مزدلفة وداخل في حدودها. وذلك استنادا إلى النصوص التي قمنا بتطبيقها على الحدود المذكورة حين الوقوف والمشاهدة، ومن تلك النصوص ما يلي: روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: ((وقفت هاهنا وجمع كلها موقف)) . وروى الإمام مالك في الموطأ أن رسول الله ﷺ قال ((المزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسر)) . وروى ابن جرير في تفسيره قال: "عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال "ما بين الجبلين اللذين بجمع مشعر". وقال في المغني "وحد مزدلفة ما بين وادي محسر ومأزمي عرفة إلى قرن محسر، وما على يمين ذلك وشماله من الشعاب ففي أي موضع وقف أجزأ".

стр. 1899

وقال الأزرقي: "حد مزدلفة ما بين وادي محسر ومأزمي عرفة، وليس الحدان من المزدلفة، فجميع تلك الشعاب القوابل والظواهر والجبال الداخلة في الحد المذكور". هذا ما قررناه بخصوص حدود هذين المشعرين العظيمين: منى ومزدلفة. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. بعد هذا أثير موضوع حدي مزدلفة الشمالي الغربي والجنوبي الغربي، ودرس من عدة لجان، وأخيرا درس من هيئة كبار العلماء واشتركت معهم أنا محرر هذه الأسطر (عبد الله بن عبد الرحمن البسام) ، وقائمقام العاصمة المقدسة شاكر بن هزاع، والشريف محمد بن فوزان الحارثي، بصفتهما من أهل البلاد وصاحبا خبرة ودراية بهذه الديار. وعقد في نفس الحدود مخيم اجتمع غالب أعضاء هيئة كبار العلماء، وأقاموا فيه يومين وقفوا على الحدود ودرسوا الموضوع بما أعد فيه من نصوص وقرارات سابقة وتداولوا الرأي، وذلك برئاسة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. وبعد هذا صدر من المجلس القرار الذي ننقل منه الغرض المطلوب في الموضوع وهو: استمع المجلس إلى نصوص العلماء في تحديد مزدلفة، ورجع إلى محاضر اللجان السابقة، فاطلع على قرار اللجنة المؤرخ في ٢٥/٢/١٣٩٣ هـ، الموقع من مندوب وزارة العدل ورئاسة الإشراف الديني بالمسجد الحرام والرئاسة العام للهيئات بالحجاز ووزارة الحج وبلدية منى.

стр. 1900

واطلع على المحضر المؤرخ في ١١/١٠/١٣٩٦ هـ الموقع من رئيس المحكمة الكبرى بمكة وعضو هيئة التمييز وقائمقام العاصمة ومندوب إمارة مكة ومندوب أمانة العاصمة الخاص بالحد الجنوبي الغربي لمزدلفة. واطلع على المحضر الموقع في ٣/١١/١٤٠٢ هـ من فضيلة الشيخ سليمان بن عبيد وفضيلة الشيخ عبد الله بن منيع وفضيلة الشيخ عبد الله بن بسام، والخاص بالحدين الشمالي والغربي والجنوبي الغربي لمزدلفة. وانتهى المجلس بالأكثرية على ما رأته اللجنة السابقة في محضر ١١/١٠/١٣٩٦ هـ أن الحد للجهة الجنوبية الغربية من هذا المشعر يبتدئ من الجهة الشمالية بالجبل المسمى "بقرن" الواقع شرقي وادي محسر والمقابل لدقم الوبر، فيقع دقم الوبر عنه غربا شمالا ويمتد الحد من جهة الجنوب من قمة القرن المذكور إلى خشم الجبل الذي يقع في نهاية الجبال الممتدة من مزدلفة جهة الجنوب، فكل ما وقع شرقي هذا الحد يعتبر من مشعر مزدلفة، وما كان غربيه فهو خارج عنها، وبهذا يتضح أن جزءا كبيرا من حدائق أمانة العاصمة الموجودة هناك داخل في حدود مزدلفة. وتقترح اللجنة أن الأعلام الموضوعة في الجانب الشرقي الشمالي من وادي محسر يوضع أعلام مماثلة لها بمحاذاتها حتى تصل إلى خشم الجبل الجنوبي الموضح أعلاه. انتهى ما يتصل بحدود مزدلفة من هذا القرار.

стр. 1901

المعارضون ١١١٣ – توقف عن التحديد جملة وتفصيلا بعض الأعضاء وبعضهم غائب، ولكن حصل القرار المذكور بأكثرية المجلس ممن تم بهم النصاب وعارض في الحد الجنوبي الغربي: ١- الشيخ محمد بن جبير. ٢- الشيخ عبد الله بن منيع. ٣- الشيخ عبد الله بن بسام (محرر هذه الأسطر) . ويرون أنه – كما نص العلماء – جميع الحد الغربي لمزدلفة هو " وادي محسر " وأن الحد الجنوبي لمزدلفة هو جبالها الجنوبية المنحرفة خشما جبل مزدلفة الجنوبي، فإذا حاذى الوادي خشم الجبل ثم الحد الجنوبي الغربي لمزدلفة بمحاذاة الوادي لخشم الجبل الغربى، وتسمى تلك الجبال الجنوبية لمزدلفة "جبال المريخيات". وبهذا تكون حدائق أمانة العاصمة كلها داخلة في حدود مزدلفة. هذا ما نقرره ونعتقده ونرى أن النصوص تدل عليه. والله من وراء القصد. أما الحد الشمالي الغربي لمزدلفة فقد قرر هيئة كبار العلماء عنه قرارا نأخذ منه قدر موضع الحاجة بما يلي: في الدورة العشرين لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في الطائف من الخامس والعشرين في شوال حتى السادس من ذي القعدة عام ١٤٠٢ هـ، نظر المجلس في مزدلفة من الناحية الشمالية الغربية بناء على الأمر السامي رقم ١١١٤٨ في ١٢/٥/١٤٠٢ هـ. واستمع المجلس إلى نصوص العلماء في تحديد مزدلفة، ورجع إلى محاضر اللجان السابقة، واطلع المجلس على المحضر المؤرخ في ٣/١١/١٤٠٢ هـ والموقع من فضيلة الشيخ سليمان بن عبيد وفضيلة الشيخ عبد الله بن منيع وفضيلة الشيخ عبد الله بن بسام، والخاص بالحدين الشمالي الغربي والجنوبي الغربى. وفي الدورة الواحدة والعشرين أعاد بحث الموضوع فرأى أن البت فيه ينبغي أن يكون بعد وقوف المجلس على الموقع وتطبيق كلام أهل العلم. وفي الدورة الاستثنائية السادسة المنعقدة في مكة المكرمة في الفترة من يوم الأربعاء الموافق ٣/٥/١٤٠٣ هـ حتى يوم الأحد الموافق ٧/٥/١٤٠٣ هـ رجع المجلس إلى كلام أهل العلم مرة أخرى، وإلى محاضر اللجان السابقة، ووقف في المكانين المذكورين عدة مرات واستمع إلى ما لدى كل من فضيلة الشيخ عبد الله ابن بسام والشريف شاكر بن هزاع والشريف محمد بن فوازان الحارثي وانتهى بعد ذلك إلى ما يلي:

стр. 1902

نظرا إلى أن العلماء قد نصوا على أن حد منى من الجهة الشرقية وادي محسر وحد مزدلفة من الجهة الغربية الوادى نفسه، ونصوا أيضًا على أن حد مزدلفة شمالا جبل ثبير، وحيث أن جبل ثبير ينعطف شمالا قبل أن يصل إلى وادي محسر، فإن المجلس بالأكثرية يرى أن الحد يمتد غربا من منعطف ثبير مارًّا بجنوبي الجبل المقابل لمنعطف ثبير إلى وادي محسر، فما أقبل من الجبال جنوبا فهو من مزدلفة، وما أدبر شمالا فهو خارج عنها. وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. رقم القرار – ١٠٥ – وتاريخه ٧/٥/١٤٠٣ هـ. وسبق قرار الحد الغربي الجنوبي بالقرار رقم ١٠٦ في ٧/٥/١٤٠٣.اهـ. وتأكد هذان القراران بالموافقة السامية بخطاب موجه من رئيس مجلس الوزراء إلى وزير الداخلية برقم ٤/٩٨٦/م في ٣٠/٤/١٤٠٤ هـ. وجاء فيه. نخبركم بموافقتنا على ما قرره مجلس هيئة كبار العلماء بقراريه رقم ١٠٥ – ٥/١٠٦ في ٧/٥/١٤٠٣ هـ بالأكثرية من حيث تحديد مزدلفة من الناحيتين الشمالية الغربية والجنوبية الغربية، وعلى وزارتكم إنفاذ مقتضاه وقد زودنا الجهات المعنية بنسخة من أمرنا هذا للاعتماد فأكملوا ما يلزم بموجبه. رئيس مجلس الوزراء

стр. 1903

حدود عرفات ١١١٤ – في عام ١٣٨٦ هـ تشكل لجنة لتحديد عرفات بناء على تعميد المقام السامي على رئاسة القضاة. ١-الشيخ عبد الله بن عمر بن دهيش – رئيس المحكمة الكبرى بمكة المكرمة. ٢-كاتب هذه الأسطر عبد الله بن عبد الرحمن البسام – قاضي المحكمة المستعجلة الثالثة كلاهما مندوبا عن رئاسة القضاة. ٣-الشيخ سيد علوى بن عباس مالكي المدرس بالمسجد الحرام. ٤-الشيخ أحمد العربي مدير أوقاف العاصمة المقدسة. ٥-قائمقام العاصمة الشريف شاكر بن هزاع. وعدد كبير من أهل الخبرة بالمنطقة من السكان فأحضرنا النصوص من مراجعها من كتب التفسير والحديث والأحكام والمناسك والتواريخ ومعاجم البلدان، وطال ترددنا على مشعر عرفات والوقوف عليه والبحث مع السكان وأهل الخبرة. وبعد أن قارب الموضوع على أن ينتهي أحيل الشيخ عبد الله بن دهيش على المعاش، ونقلت أنا إلى رئاسة المحكمة الكبرى بالطائف. فشكلت لجنة أخرى لدراسة الموضوع مرة أخرى وصدر فيها القرار الآتي ما نحتاج إليه منه: الحمد لله وحده، وبعد؛ فبناء على ما تلقيناه من سماحة رئيس القضاة برقم ٣٦١٥ في ٢٢/٨/١٣٨٨ هـ نحن عبد الله بن جاسر وسليمان عبيد والسيد علوي مالكي وعبد العزيز بن فوزان، على أمر صاحب الجلالة الملك فيصل بن عبد العزيز بتشكيل هيئة مؤلفة من طلبة العلم ومن سكان عرفات ومن وزارة الحج والأوقاف والشيخ بابصيل والمهندس فؤاد حوارى واستعرضنا النصوص في حدود عرفات ووقفنا على منتهى جميع جهات عرفات لنا بعد الدراسة: الحد الشمالي: حد موقف عرفة من جهة الشمال الشرقي هو الجبل المشرف على بطن عرفة المسمى "جبل سعد".

стр. 1904

الحد الغربي: وحد موقف عرفة من الجهة الغربية وادي عرنة يبتدئ من الجهة الشمالية من ملتقى وادي وصيق بوادي عرنة، وينتهي من جهة الجنوب عندما يحاذي أول سفح الجبل الواقع جنوبي المأزمين وطريق ضب. وتبلغ المساحة لهذا الحد ابتداء من ملتقى وصيق بوادي عرنة من الجهة الشمالية إلى منتهاه من الجهة الجنوبية (خمسة آلاف متر) . الحد الجنوبي: ويحد موقف عرفات من الجهة الجنوبية الجبال المقابلة للجبل الشمالي ويمتد الحد حتى يلتقي بمجرى وادي عرنة، وبهذا ينتهي الحد من الجهة الجنوبية الغربية. أما منتهاه الجنوبي الشرقي، فهو من الجهة الجنوبية الشرقية سلسلة الجبال الجنوبية من جهة الشرق التي يخترقها طريق السيارات الذاهبة إلى الطائف. الحد الشرقى: ويحد موقف عرفات من الجهة الشرقية جبل سعد. قال محرره: هكذا قالت اللجنة وجبل سعد تقدم أنه حد شمالي ولكن الحد الشرقى لعرفات هو ما ذكره صاحب جغرافية شبه الجزيرة العربية حيث قال: وهناك تحد جبل سعد خلف الوادي "عرفات" وقفله أمامك من الشرق بشكل قوس كبير، وعلى طرف القوس من جهة الجنوب طريق الطائف، فهذا في الحق هو الحد الشرقي لعرفات (١) . هذا ويعلم أن وجوه الجبال المحيطة بعرفات داخلة في الموقف كما قال ذلك إمام الحرمين، حيث قال: "ويطيف بمنعرجات عرفات جبال وجوهها المقبلة من عرفات. وقال الماوردي عن الشافعي: عرفات حيث وقف الناس من عرفات من جوانبها ونواحيها وجبالها وسهولها وبطاحها وأوديتها". اهـ. هذا ما ظهر لنا من حدود هذا الموقف العظيم بعد استقصاء للأدلة وتتبع الآثار والمعالم وسؤال أهل الخبرة من سكان تلك الجهة. هذا ونوصي بأن يوضح على الحدود التي أوضحناها أعلام كبيرة عالية وكتب عليها باللغات المشتهرة بأنها حدود الموقف، وأن يكون بين كل علمين مائتا متر على الحد الأقصى. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1905

حدود حمى المشاعر ١١١٥ – الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد، بناء على أمر المقام السامي رقم ٤/٤/١١٥٥ في ١٨/٥/١٤٠١ هـ، المبني على خطاب سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد رقم (٤٧٣/٢) في ٧/٣/١٤٠١ هـ. المتضمن ما جاء بقرار مجلس هيئة كبار العلماء في الدورتين (السادسة عشرة) و (الخامسة الاستثنائية) حول ما رفع من التعديات على أجزاء من المشاعر المقدسة والطرق المؤدية إليها ... إلخ. وموافقة المقام السامي الكريم على ما جاء فيه من لجنة مكونة من: ١-الرئيس العام لشئون الحرمين الشريفين سليمان بن عبيد. ٢-القاضي بمحكمة التمييز عبد الله البسام. ٣-القاضي بمحكمة التمييز عبد الله المنيع. ٤-وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة حمد بن محمد الشاوي. ٥-أمين العاصمة المقدسة عبد القادر كوشك. ٦-قائمقام العاصمة المقدسة الشريف شاكر بن هزاع. ٧-مندوب عن وزارة الحج والأوقاف.

стр. 1906

للنظر والقيام بما يلي: وذكر أشياء يهمنا منها هنا ما يلي: إزالة جميع التعديات التي حدثت على المشاعر وطرقها وما ينبغي أن يكون من مرافقها وحماها، وقد أوصى المجلس اللجنة المذكورة بالاهتمام بالعناية بها والاهتمام بأمر المشاعر والمحافظة عليها في الحاضر والمستقبل، وملاحظة الاحتياط في العمل والإسراع في إنجازه، وبعد ذلك تبدأ اللجنة بكامل أعضائها بدراسة الموضوع. وقامت بعدة استطلاعات على مشعري عرفة ومزدلفة وما يجب أن يكون حمى لها وبعد تداول الرأي وتبادل المشورة والاستماع إلى وجهات النظر تقرر ما يلي. ثالثا: فيما يتعلق بحمى المشاعر من طرق ومواقف للسيارات ومرافق عامة، فيكون الحد الغربي لها الطريق العام المسمى شارع مزدلفة الممتد من دقم الوبر جنوبا حتى يصل إلى جسر الشارع العام طريق الطائف السريع، ثم ينعطف شرقا مع الشارع طريق الطائف المذكور ليشكل حدا جنوبيا، حتى يصل إلى جسر مفرق الطريق المؤدي إلى جدة الواقع جنوب شرقي عرفة، ثم ينعطف إلى الشمال مع سلسلة جبال ملحة حتى يتصل بجبل سعد، ويمتد هذا الحد إلى أن يصل إلى ملتقى "وادي وصيق" بوادي عرنة ثم يمتد متجها إلى الجهة الشمالية الغربية مع ضفة "فج الحرمان" الشرقية الشمالية، حتى يصل إلى جبل الطارقي، ثم ينعطف الحد غربا حتى يلتقي بوادي سديرة المشهور بوادي المعيصب، ثم يستمر الحد مع وادي المعيصب حتى يصل إلى سفح الناحية الشرقية من جبل ثبير الواقع شمال منى. وتوصي اللجنة بأن يعهد إلى جهة الاختصاص فتقوم بوضع أعلام على مرافق المشاعر ومحارمها. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. تواقيع اللجنة التاريخ ٩/٣/١٤٠٢ هـ. بعد هذا صدرت الموافقة السامية بموجب خطاب نائب رئيس مجلس الوزراء إلى وزير الداخلية بخطابه رقم ١٨٣٦٦ في ٢/٨/١٤٠٢ هـ الذي جاء فيه: يقوم معالي الرئيس العام لشئون الحرمين الشريفين الشيخ سليمان بن عبيد وفضيلة الشيخ عبد الله بن منيع وفضيلة الشيخ عبد الله بن بسام بالإشراف على تنفيذ ما قررته اللجنة المذكورة ومتابعة العمل ومواصلة الجهود حتى يتم ذلك على الوجه الأكمل. ولموافقتنا على ذلك نرغب إليكم إكمال ما يلزم بموجبه، وقد زودنا كلا من وزارة العدل وأصحاب الفضيلة بنسخة من أمرنا هذا للاعتماد. نائب رئيس مجلس الوزراء.

стр. 1907

الجمرات ١١١٦ – الجمرات جمع جمرة: قال في المصباح: هي مجتمع الحصى بمنى، فكل كومة من الحصى جمرة، والجمع جمرات. قال الشيخ محمد حسن مكرم في كتابه "غيبة الناسك": الجمرة: موضع الشاخص لا الشاخص، فإنه علامة الجمرة، فإن وقع الحصى في الشاخص ولم ينزل لا يجزئه. قال في النخبة: محل الرمي هو الموضع الذي عليه الشاخص وما حوله لا الشاخص، وقدروا مجتمع الحصى بثلاثة أذرع، فلو كان في الشاخص طاق فاستقرت الحصاة فيه لم يجزئ. وقال الشافعي ﵀: الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى، فمن أصاب مجتمع الحصى بالرمي أجزأه ومن أصاب مسائل الحصى الذي ليس هو مجتمعه لم يجزه. والمراد مجتمع الحصى في موضعه المعروف، والذي هو كان في زمن النبي ﷺ . قال ابن حجر الهيثمي: حَدَّهُ الجمالُ الطبري بأنه ما كان بينه وبين أصل الجمرة ثلاثة أذرع فقط. وهذا من تفقهه وكأنه قرر به مجتمع الحصى غير السائل، والمشاهدة تؤيده، فإن مجتمعه غالبا لا ينقص عن ذلك. وقال ابن حجر الهيثمي أيضًا قول النووي: والمراد مجتمع الحصى المعهود الآن بسائر جوانب الجمرتين الأوليين، وتحت شاخص جمرة العقبة هو الذي كان في عهده ﷺ . وقال المحب الطبري: وليس للمرمى حد معلوم، غير أن كل جمرة عليها علم، وهو عمود معلق هناك فيرمى تحته وحوله ولا يبعد عنه احتياطا. وحده بعض المتأخرين بثلاثة أذرع من سائر الجوانب، إلا في جمرة العقبة فليس لها إلا جانب واحد لأنها تحت جبل. وقال الشيخ منصور البهوتي: فظهر أن موضع الحصى لا ما سال منه ولا الشاخص كما نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى. وقال الشيخ سليمان بن علي: المرمى الذي يترتب عليه الأحكام هو الأرض المحيطة بالميل المبني ولم أقف على حد ذلك هل هو ذراع أو أكثر أو اقل. فلو طرح الحصاة على رأس البناء لا يعتد بها لأنها لم تحصل بالمرمى، هذا في الجمرتين، أما جمرة العقبة، فالذي يظهر لي والله أعلم أن المرمى منها الأرض التي في أصل البناء مما يلي بطن الوادى فلو رمى ظهرها لم يعتد برميه. اهـ.

стр. 1908

قال محرره عبد الله بن بسام: كأن الشيخ سليمان بن علي لم يطلع على أقوال العلماء التي نقلناها وغيرها. وبعد، فما تقدم من النصوص في بيان وتحديد مكان رمي الجمرات منقول عن علماء مكة المكرمة ويلاحظ منه أمور: أولا: كان مرمى الجمار الثلاث غير محوط، وكان الناس يرمون الحصى بأصل الشاخص وما قرب منه من الأرض، والعلماء قد اختلفوا في قدر المرمى، فبعضهم يقدره إلى أصل الشاخص بثلاثة أذرع وبعضهم باقل من ذلك والثالث منهم يرون أن الشاخص وأرضه ليسا من المرمى، فلو تعلقت الحصاة في المرمى لم تجز، ولو أزيل الشاخص فرمى مكانه لم يجز، فبينهم في ذلك خلاف طويل جدًا، لاسيما بين علماء الحنفية وعلماء الشافعية. أما الحنابلة فلم نعثر لهم على تقدير وتحديد لموضع المرمى، وإنما يتناقلون عبارة الشافعي المتقدمة. قال الشيخ محمد شكري إسماعيل حافظ كتب الحرم المكي ؤفى رسالته "الأنهار الأربعة في مرمى جمرة العقبة". الزحمة عند جمرة العقبة يلزم إزالتها بوضع شباك حواليها. هكذا أفتى كل من العلامة إبراهيم أدهم أفندي قاضي مكة المكرمة، والفاضل إسحاق أفندي قاضي مكة المكرمة، والفاضل إسحاق أفندي قاضي المدينة المنورة، والشيخ الكامل أحمد أفندي الطاغستاني مدرس السليمانية، والفاضل حسن أفندي مدرس الداوودية، والمولوك عبد الحق من أكابر علماء الهند، والفاضل محمد أفندي الشليانى المدرس بالحرم المكي، وغيرهم من العلماء، قال كل منهم: يجب إزالة الزحمة بالشباك، فأحدث في آخر شهر ذي القعدة من شهور السنة إحدى وتسعين ومائتين وألف شباك حديدى، والحامل لهم على ذلك دفع معظم زحمة الرامين لجمرة العقبة، لا لتحديد ذات المرمى، ومساحة يسار العلم إلى جهة منى ما بين ركن العلم والشباك بذراع اليد أربعة أذرع وخمس أصابع ونصف، ويمينه إلى جهة مكة ما بين ركنه والشباك خمسة أذرع، وأما من جهة الوادى ذراع واحد وعشرة أصابع من جهة مكة ومنى وما بين طرفي الشباك مع إدخال مساحة العلم فيه ثلاثة عشر ذراعا وعشر أصابع ونصف. فهذه حدود العلم إلى الشباك. قال محرره عبد الله بن عبد الرحمن البسام: وقد اعترض على أحداث هذه الشباك بعض العلماء، وأشدهم إنكارا له الشيخ على باصرين عالم مدينة جدة في زمنه، فقال في رسالة له: أن المقصود من وضع ذلك الشباك رفع معظم زحمة الرامين وهو حسن، غير أنه بالتحويط بذلك الشباك وعلى ما يعتبر فيه الرمي وما لا يعتبر؛ يحصل إيهام العوام، فيتوهمون أن جميع ما أحاط به ذلك مرمى، وليس الأمر كذلك.

стр. 1909

ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فكان يتعين على فاعلي ذلك بالقصد الحسن أن يتداركوا رفع إيهام المفسدة الشرعية بأحد أمرين: أحدهما: إحداث شباك ثان من حديد يكون بقدر منصوص المرمى المتفق عليه في عرض أساس العلم المبني والثلاثة الأذرع معتبرة من أساس ظاهر العلم إلى جهة الوادي. الثانى: وضع دكة مرتفعة من حجر على المرمى المذكور بخصوصه ليميز من غيره مما أحاط به الشباك الحادث من الأرض التي لا يجزئ الرمي فيها. وأما بإزالة هذا الشباك الحادث الموهم. وإذا لم يفعل شباك ثان يحيط بالمرمى المتفق عليه فقط لم يخل بقاؤه على هذه الهيئة من إيهام ما لا ينبغى، فحينئذ يجب أن يفعل شباك ثان ليتميز عن غيره ويندفع ما يخشى من إيهام الشباك الأول. قال محرره عبد الله بن عبد الرحمن البسام: بعد مناقشة حول وضع هذا الشباك والتحقق أن وجوده يوهم بأن ما حواه كله مرمى أزيل، وأحدث بدله بناء أحواض حول الجمار الثلاثة، وذلك في السنة التي بعدها وهي سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف. ويظهر لى من الرسالة والبحث والمناقشة أن أحواض الجمار لما ثبت عام (١٣٩٢ هـ) بنيت بشكل واسع ثم اختصرت أحواضها على ما هي عليه الآن.

стр. 1910

وأرى أن الواجب هو إبقاء المشاعر على ما هي عليه بلا إحداثات فيها. وكلمة الإمام مالك ﵁ للخليفة كلمة جيدة حينما قال: يا أمير المؤمنين، أخشى أن تتخذ الملوك بيت الله ملعبة. فالأحداث في المشاعر سبب لاتخاذها من الولاة ملعبة. نسأل الله تعالى أن يحفظ دينه ومشاعره ومقدساته، آمين. ثانيا: أن الشاخص الذي على الجمرات الثلاث كان موجودا زمن النبي ﷺ وقبله. قال أبو طالب في قصيدته اللامية وهو يعد المشاعر المقدسة ويعظمها: وبالجمرة الكبرى إذا صمدوا لها يؤمون قذفا رأسها بالجنادل ثالثا: تقدير المرمى بثلاث أذرع. أما علماء القرن الرابع عشر الهجري فذكروا وجود هذا الحائط بالمدار على المرمى لأنهم ألفوا كتبهم بعد بنائه. قال إبراهيم رفعت في كتابه "مكة الحرمين": الجمار: هي حائط من الحجر ارتفاعه نحو ثلاثة أمتار في عرض نحو مترين، أقيم على منطقة صخرية مرتفعة عن الأرض بنحو متر ونصف، ومن أسفل هذا الحائط حوض من البناء تسقط إليه حجارة الرجم. اهـ. وقال الشيخ عبده بن علي العمري الحضرمي في منسكه "دليل الطريق لحجاج بيت الله العتيق" الذي ألف كتابه عام ١٣٥٥ هـ: "المرمى: هو المحل المبني فيه العلم - أي العمود - وضبط بثلاثة اذرع من مجموع جوانبه، وقد حوط الآن على هذا المقدار بجدار قصير فالمرمى يكون داخله. وهذا في غير جمرة العقبة أما هي فلها جهة واحدة وعليه دائرة أمامها، فالمرمى يكون في وسط الدائرة تحتها " اهـ. قلت أنا محرر هذه الأسطر عبد الله بن بسام: وقد أدركت جمرة العقبة وهي في سفح العقبة المذكورة والجمرة في جهتها الغربية الجنوبية وقد أزيلت العقبة المذكورة وجعل وراء الجمرة ما يلي الشمال الشرقي قاعدة بناء لمنع الرمى من خلفها.

стр. 1911

قال العالم المعاصر الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جاسر: قولهم: ترمى جمرة العقبة من فوقها، وذلك أن هناك عقبة معتلية في جانب الجمرة، وقد أزيلت العقبة في زمننا هذا. فما ذكره العلماء من رمي جمرة العقبة من فوقها إنما كان ذلك قبل إزالة العقبة التي في ظهر الجمرة المذكورة شمالا شرقا. وكان إزالة العقبة في جمادى الأولى سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف هجري. وإزالة العقبة لصالح توسعة شوارع، وذلك بموجب خطاب من رئيس القضاة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ جاء فيه: من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العام الموقر. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. بالإشارة إلى خطابكم رقم ١٥/٥/٣١٧٥ وتاريخ ١١/٨/١٣٧٥ هـ حول توسيع ما حول جمرة العقبة نفيدكم أنه جرى الاطلاع على قرار رئيس المحكمة الكبرى بمكة بهذا الخصوص، ونرى الموافقة عليه على أساس أن يكون الأخذ من الجبل المذكور الذي تستند إليه جمرة العقبة بطريقة التسهيل فقط، على أساس أن لا يمس الشاخص والحوض وما يليه، ويكون الوصول إلى المرمى من تلك الجهة سهلا وتبقى الجهة التي فوق المشعر المذكور مع العلم أن التسامح في التسهيل المذكور نظرا للحالة الحاضرة ووجود الزحام الذي ينشأ عنه ما ينشأ من أضرار ولولا ذلك بقي كل شيء على ما كان عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تاريخ ١/٩/١٣٧٥ هـ.

стр. 1912

قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيس القضاة في خطاب له وجهه إلى أمير مكة المكرمة بتاريخ ٢/٧/١٣٨٣ هـ عند الكلام على جمرة العقبة: يتعين إبقاء المرمى – وهو الحوض – على ما كان عليه فلا يزداد فيه ولا ينقص منه بل يبقى حسب حالته السابقة كنصف دائرة والشاخص في جانبها الشمالي. أما الشاخص فيبقى على حالته قائما ملاصقا لجدار الجمرة الشمالي ، وينبغى أن يكون إصلاح ما ذكر بحضرة مندوب من قبلنا لإيضاح معنى ما قررناه وتطبيق ما تضمنته الفتوى. والسلام عليكم. ١١١٧ – وقد بحث موضوع أحواض الجمرات في مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية أصدر فيه القرار الآتي: قرار رقم (١٢٧) في ٢٩/٦/١٤٠٥ هـ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الخامسة والعشرين المنعقدة بمدينة الرياض في الفترة من ١٨/٦/١٤٠٥ هـ إلى ٢٩/٦/١٤٠٥ هـ. قد نظر في موضوع توسعة حواف دوائر الرجم العلوية في الجمرات وإنشاء مستودعات أرضية لاستيعاب الحصى، وذلك بناء على كتاب المقام السامى رقم ٤/٢٣٧/م في ١٤/٢/١٤٠٥ هـ، وقد اطلعت الهيئة على البحث الذي سبق أن أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في موضوع الجمرات، وعلى قرار المجلس رقم (١٢) في ١٦/٤/١٣٩٣ هـ وبعد المناقشة وتداول الرأى، قرر المجلس بالأكثرية إبقاء ما كان على ما كان وعدم أحداث شيء مما ذكر، سواء عمل مستودعات لحصى الجمار تحت حوض كل جمرة أو توسعة حواف جدار دوائر الرجم من اعلى. ومعلوم أن الحصى متى وصل إلى الحوض أجزأ ولو لم يستقر فيه، وتدحرج وسقط خارجه، وفي الإمكان تخفيف حصى الجمار المتجمع في الاحواض وحولها في جزء من آخر الليل لقلة الناس في ذلك الوقت. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء

стр. 1913

١١١٨ – من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك سعود ابن عبد العزيز حفظه الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، اطلعت على خطاب الشيخ حمود التويجرى لجلالتكم المؤرخ في ٩/١١/١٣٧٦ هـ المتضمن النصيحة حول البناء في منى. والحقيقة – حفظكم الله – أن ما ذكره هو عين الصواب. وكما أن المسجد الحرام لا يجوز لأحد أن يبني فيه منزلا فهذا المشعر كذلك، ومن استولى على شيء منه تملكا وصلى فيه فصلاته غير صحيحة؛ لأنه صلى في مكان غصب، فالله الله يا إمام المسلمين في كف هذه الأيدى الغاصبة عن هذا المشعر الذي هو موضع العبادة الخاصة إلى يوم القيامة، واغتصاب شيء منه أعظم من اغتصاب أملاك المسلمين المحترمة. وبعد أن كثر الحجاج واشتد الزحام على الجمرات فكر المسئولون بإنشاء دورتين للجمرات. فسئل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيس القضاة عن ذلك فأجاب بما يلي: ١١١٩ – من محمد بن إبراهيم إلى حضرة معالى وزير الحج والأوقاف: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، اطلعنا على خطابكم رقم ١٦٦٧/١ في ١١/٤/١٣٨٢ هـ حول إنشاء دورتين للجمار الثلاث، كما اطلعنا على صورة الخرائط والمواصفات التي وضعت لهذا المشروع. ونفيدكم أننا لا نرى مانعا من ذلك بشرط الإتيان على الغرض المقصود، والخلو من أي محذور شرعى. وفق الله الجميع، وجعل هذا العمل نافعا. والسلام عليكم. التاريخ ٢٥/٦/١٣٨٢ هـ. مقام إبراهيم ١١٢٠ – قال الشيخ محمد بن إبراهيم: مقام إبراهيم ﵇ كان في عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر وبعض خلافة عمر ﵄ في سقع البيت. ثم أخره عمر أول مرة مخافة التشويش على الطائفين، ورده المرة الثانية حين حمله السيل إلى ذلك الموضع الذي وضعه فيه أول مرة.

стр. 1914

وما دام الأمر كذلك فلا مانع من تأخير المقام اليوم عن ذلك الموضع إلى موضع آخر في المسجد الحرام يحاذيه ويقرب منه، نظرًا إلى ما ترتب اليوم على استمراره في ذلك الموضع من حرج أشد على الطائفين من مجرد التشويش عليهم الذي حمل ذلك الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ على أن يؤخره من الموضع الذي كان فيه في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر وصدر خلافة عمر. وبتأخيره نكون مقتدين بعمر بن الخطاب المأمورين بالاقتداء به، ونرفع الحرج من ناحية أخرى عن الأمة المحمدية التي دلت النصوص القطعية على رفع الحرج عنها. قال العلماء الآتية أسماؤهم: أما تنحية مقام إبراهيم عن موضعه الآن شرقا مسمتا ليتسع المطاف، فحيث توقف بعض المشايخ في ذلك اتفق الرأى من الجميع على اختصار هذا الهيكل الذي على المقام الآن بجعله مترا في متر فقط، والباقي يبقى توسعة في المطاف، فيكون من المطاف من وجه وزيادة في مصلى الركعتين من وجه خر، إذا فقدت الزحمة صارت صلاة الركعتين فيه وفيما خلفه من المصلى الأول، وإذا وجدت الزحمة انشغل هذا الزائد بالطائفين وصلى المصلون ركعتي الطواف خلفه: محمد بن إبراهيم آل الشيخ – عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ – عبد العزيز باز – عبد الله بن عبد الرحمن بن جاسر – عبد الله بن عمر بن دهيش – حسن بن عبد الله آل الشيخ – عبد العزيز بن ناصر بن رشيد – علوي عباس مالكي – محمد بن علي الحركان – عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ – أمين كتبي – محمد يحيى أمان. تاريخ الخطاب المرفق بهذا القرار في ٢/١/١٣٨٠ هـ. ١١٢١ – هذه فقرات مقتطفة من قرار الهيئة العلمية الآتية أسماؤهم: جرى البحث فيما يتعلق بتحديد عرض المسعى، فجرت مراجعة كلام العلماء لم نجد للحنابلة تحديدا لعرض المسعى. وقال النووي في المجموع: قال الشافعي والأصحاب: لا يجوز السعي في غير موضع السعى، لو مر وراء موضع السعي لم يصح سعيه؛ لأن السعي مختص بمكان فلا يجوز فعله في غيره كالطواف. قال الشافعي في القديم: فإن التوى يسيرا أجزأه، وإن عدل حتى يفارق الوادي المؤدي إلى زقاق العطارين لم يجز.

стр. 1915

وقال الرفاعي: أن التوى في السعى يسيرا جاز، وإن دخل المسجد أو زقاق العطارين فلا. والله أعلم. وقال الرملي الشافعى: لم أر في كلامهم ضبط عرض المسعى وسكوتهم عنه لعدم الاحتياج إليه، فإن الواجب استبعاد المسافة التي بين الصفا والمروة كلها، ولو التوى في سعيه عن محل السعي يسيرا لم يضر، كما نص عليه الشافعي ﵁. وقال في تحفة المحتاج: الظاهر أن التقدير لعرضه بخمسة وثلاثين أو نحوها على الترتيب، إذ لا نص يحفظ من السنة فلا يضر الالتواء اليسير بخلاف الكثير فإنه بخرج عن تقدير العرض ولو على التقريب. وقال الأزرقي: وذرع ما بين العلم الذي على جانب باب المسجد إلى العلم الذي بحذائه على باب دار العباس بن عبد المطلب وبينهما عرض المسعى خمسة وثلاثون ذراعا ونصف ذراع. وحيث أن الحال ما ذكر بعاليه ونظرا إلى أنه في أوقات الزحمة عندما ينصرف بعض الجهال من أهل البوادي ونحوهم من الصفا قاصدا المروة يلتوي كثيرا حتى يسقط في الشارع العام، فيخرج من حد الطول من ناحية "باب الصفا" والعرض معا، ويخالف المقصود من البينية بين الصفا والمروة، وحيث أن الأصل في السعي عدم وجود بناء وأن البناء حادث قديما وحديثا، وأن مكان السعي تعبدي وأن الالتواء اليسير لا يضر؛ لأن التحديد المذكور بعاليه تقريبي بخلاف الالتواء الكثير، كما تقدمت الإشارة إليه في كلامهم فإننا نقرر ما يلي: أولا: لا بأس ببقاء العلم الأخضر الذي بين دار الشيبي ومحل الأغوات، ولا بأس من السعي في موضع دار الشيبي؛ لأن مساحتها في بطن الوادي بين الصفا والمروة، على أن لا يتجاوز الساعي ما كان بين الميل والمسجد مما يلي الشارع العام وذلك للاحتياط والتقريب. ثانيا: إننا نرى عرض كل ما ذكرناه على سماحة المفتي الأكبر الشيخ محمد بن إبراهيم حفظه الله. الهيئة علوي بن عباس مالكي – عبد الملك بن إبراهيم – عبد الله بن دهيش. جلالة الملك المعظم – من خصوص قرار الهيئة في حدود المسعى قد اطلعنا عليه فوجدناه صوابا حفظكم الله. محمد بن إبراهيم في ٢٣/١٠/١٣٧٤ هـ.

стр. 1916

جواز الإحرام من جدة لركاب الطائرات والسفن البحرية لفضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود جواز الإحرام من جدة لركاب الطائرات والسفن البحرية لقد طلب مني أحد العلماء الأجلاء أن أدلي بدلوي في استنباط طريق الفقه الشرعي في جواز الإحرام بالحج من جدة أو عدمه. لهذا وجب علي أن أبين للناس ما ظهر لي في حكمه حسب ما وصل إليه علمي، وقد يخفى علي ما عسى أن يظهر لغيري. " إذ الحق فوق قول كل أحد. وفوق كل ذي علم عليم". وأنه مما لا خلاف فيه ولا خفاء ما ثبت في البخاري ومسلم، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: ((ميقات أهل المدينة ذو الحليفة وتسمى الآن: آبار علي وميقات أهل الشام الجحفة، وميقات أهل نجد قرن المنازل. وميقات أهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة)) .

стр. 1917

وروى البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: لما فتح هذا المصران (العراق ومصر) أتوا عمر. فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله ﷺ حد لأهل نجد قرنًا، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنًا شق علينا. قال: فانظروا حذوها من طريقكم. فحد لهم (أهل العراق) ذات عرق. وهذه المواقيت المكانية تعد من معجزات النبوة، حيث وقتها رسول الله ﷺ لهذه البلدان قبل إسلام أهلها، كما أشار إليه النظم بقوله: وتعيينها من معجزات نبينا لتعيينه من قبل فتح المعدد لكون النبي ﷺ لم يفتح في زمنه سوى مكة والطائف، والذي حج مع النبي ﷺ هم أهل المدينة، وعرب الحجاز ومن يليهم من أهل نجد، وبعض من أسلم من أهل اليمن، فكانوا قليلين بالنسبة إلى الحجاج في هذه السنين. وهذا التحديد بهذه الصفة، وقع حيث كان حج الناس على الدواب من الإبل والخيل والحمير، ويمرون بهذه الطرق، وهي المواقيت المكانية لسائر أهلها، ولمن مر عليها إلى يوم القيامة. وقد انتشر الإسلام، وامتد سلطان المسلمين على كثير من البلدان التي لم يقع لها ذكر في التحديد، كمصر، والسودان، والمغرب، وسائر أفريقيا، وبلدان الترك، والهند، وكثير من المسلمين الذين يسكنون في بلدان النصارى، وفي الصين، واليابان، وروسيا، بحيث أنهم في تلك الأزمنة لا يستطيعون حيلة في الوصول إلى مكة، ولا يهتدون إليها سبيلاً، فلم يقع لهم ذكر في التحديد من جهة البحر سوى قوله: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) (١) . ومن المعلوم أن ركاب الطائرات لا يأتون إلى هذه المواقيت، ولا يمرون عليها. وقد صار حج جميع أولئك على متون الطائرات التي تحلق بهم إلى أجواء السماء مسافة الألوف من الأقدام في الارتفاع، حتى تهبط بهم على ساحل جدة بحيث لا يمرون بشيء من المواقيت. والحكم يدور مع علته، ولكل حادث حديث، ولن يعجز الفقه الإسلامي الصحيح الواسع الأفق عن إخراج حكم صحيح في تعيين ميقات يعترف به لحج هؤلاء القادمين على متون الطائرات؛ لكون شريعة الإسلام كفيلة بحل مشاكل العالم ما وقع في هذا الزمان، وما سيقع بعد أعوام.

стр. 1918

وحاجة تعيين ميقات في جدة للقادمين على الطائرات آكد من هذا كله، ولو كان رسول الله ﷺ حيًّا ويرى كثرة النازلين من أجواء السماء إلى ساحة جدة، يؤمنون هذا البيت للحج والعمرة، لبادر إلى تعيين ميقات لهم من جدة نفسها، لكونها من مقتضى أصوله ونصوصه. والحكمة في وضع المواقيت موضعها، أنها جعلت بمسالك طرق الناس إلى مكة، فهي كالأبواب إلى دخول مكة المشرفة. وفيها يعمل الحاج عمله في تنظيم دخوله في إحرامه، وما يلزم ذلك من التنظيف والاغتسال، وقلم الأظفار، والطيب، ثم التخلي عن المخيط، ولبس الإحرام المشبه بالأكفان، إزار ورداء، ثم تعليم العوام كيفية الدخول في النسك، وهذه الأعمال تطلب وقتًا ومكانًا، فشرع تعيين المواقيت لها، أو ما علمتم أن النبي ﷺ في حجة الوداع نزل بذي الحليفة ميقات أهل المدينة، ضحى، فأقام بها يومه وليلته وبعض اليوم الثاني، بحيث صلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد تلك الليلة حتى صلى الصبح، فلما أضحى من اليوم الثاني اغتسل وتطيب. وقد قال العلامة ابن القيم ﵀ في كتابه "إعلام الموقعين"، قال: فصل في تغير الفتوى واختلافها، بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوايد. قال: "وهذا فصل عظيم النفع جدًا، وقع بسب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة، وتكليف ما لا يطاق، مما يعلم أن الشريعة الباهرة لا تأتي به؛ لأن الشريعة مبناها على الحكمة والمصلحة للعباد في المعاش والمعاد، وهي عدل ورحمة ومصالح، وكل ما خرج عن العدل والرحمة والمصلحة فليس من الشريعة وأن نسب إليها". انتهى. وقد يظن بعض من يسمع هذا الكلام، أن العلامة ابن القيم يقول بجواز تغير نصوص الدين وأصوله عن أصله كما سبق إليه فهم بعض الناس. وإنما يعني به: تغير الفتوى في فروع الفقه، مما وقع فيه التسهيل والتيسير في الشريعة نفسها، فما جعل عليكم في الدين من حرج، كما وقع من النبي ﷺ في بعض الصور، من ذلك ما روى الإمام أحمد، وأبو داود، والدارقطني، عن عمرو بن العاص، أنه احتلم في ليلة باردة شديدة البرد في عزوة ذات السلاسل، قال: فأشفقت أن اغتسلت أن أهلك، فتيممت وصليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ ذكر له أصحابي ما صنعت، فقال لي: يا عمرو أصليت بأصحابك وأنت جنب؟ قلت: نعم يا رسول الله، ذكرت قول الله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فتيممت وصليت. فضحك رسول الله ﷺ ، لم يقل شيئًا مما يدل على إقراره لهذه السنة بمقتضى سكوته عنها، وهي حقيقة في تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والأحوال، إذ الأصل وجوب الغسل لواجد الماء.

стр. 1919

ومثله ما روى الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه، أن سعد بن عبادة ذكر لرسول الله ﷺ رويجلا ضعيفًا في أبياتهم زنى بامرأة، فقال رسول الله ﷺ : "اضربوه حده" فاقل سعد: أنه أضعف من ذلك. قال: خذوا عثكالا فيه مائة شمراخا فاضربوه به ضربة واحدة، ففعلوا. فقد عرفت كيف تغيرت فتوى رسول الله ﷺ في هذا من حالة الشدة إلى حالة التيسير والتسهيل إذ الأصل في جلد الحد تفريق الضربات حتى تأخذ كل ضربة مكانها من جسده ونظرا لضعف حاله جعلها رسول الله ﷺ جلدة واحدة بعثكول فيه مائة شمراخ. وله نظائر كثيرة، وقد أفتى الصحابة بجواز فطر الحامل والمرضع متى خافتا على أنفسهما أو على ولديهما، وليس كل حامل أو مرضع تفتى بهذا. وهذا هو عين الفقه، ولو حكم بموجبه قاض لرموه بالتشنيع والزراية، ونسبوه إلى عدم الرواية والدراية، وإلى التساهل في أمر الدين، كما أنهم الآن يعيبون كل من أفتى بالتيسير فيما يقتضيه، متى وجد العالم إليه سبيلاً، فيرمونه بالتساهل في أمر دينه، وكونه مستخفًا بحرمات الله وحدوده؛ لأن بعض الفقهاء المتحجرة أفهامهم يميلون إلى التشديد في أقضيتهم وأحكامهم، ويقيدون الشريعة بقيود توهن الانقياد، ويجعلونها ضيقة النطاق. وقد قال لي أحد الفقهاء في محضر محشود بكبار العلماء، قد عقد للمناظرة في قولي بجواز رمي الجمار قبل الزوال في أيام التشريق عند حصول هذا الحشد العظيم، حينما فتحت مشارق الأرض ومغاربها لحج بيت الله العتيق بالآلات الحديثة من السيارات والطائرات حتى ضاقت الأرض، فكان من قول هذا العالم: "أن من تتبع الرخص تزندق"، قاله بمسمع من جميع العلماء الحاضرين، حتى كأن التشديد والغلو من سنة الدين.

стр. 1920

وخفي على هذا العالم أن هذه كلمة كبيرة عند الله تنادي بإبطال سنة الله التي شرعها لعبادة؛ صدقة منه عليهم، ورحمة منه بهم؛ إذ الرخصة هي التسهيل، وهي ما ورد على خلاف أمر مؤكد لمعارض راجح، وضد الرخصة العزيمة، وهي الأمر المؤكد، ولما نزل قوله سبحانه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] . ولما قيل للنبي ﷺ : ما بالنا نقصر الصلاة وقد أمنا؟ فقال رسول الله ﷺ : ((هي صدقة من الله تصدق بها عليكم فاقبلوا صدقته)) . فقصر الصلاة في السفر رخصة، وفطر الصائم في السفر رخصة، وفطر المريض رخصة، والمسح على الخفين رخصة، والمسح على الجبيرة رخصة. أفيكون من عمل بهذه الرخصة زنديقًا؟ سبحانك هذا بهتان عظيم، فإن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته. وقد سمى الله الرخصة تيسيرًا في جواز فطر المريض، والمسافر، والشيخ الكبير، فقال سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] . ولما أرسل النبي ﷺ معاذًا وأبا موسى الأشعري إلى اليمن. قال لهما: ((يسرا ولا تعسرا)) . وقال يومًا لأصحابه: ((إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)) . فالتيسير متى وجد العالم إليه سبيلاً، وجب أن يفتي بموجبه؛ لأنه من شريعة الدين الذي قال الله فيها: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ [الأعلى: ٨] . أراد الله تيسيرًا وأنتم من التعسير عندكم ضروب ولا ينبغي لنا أن نكون من سجناء الألفاظ، بحيث متى حفظ أحدنا قولاً من أقوال فقهائنا القدماء ليس له نصيب من الدليل والصحة، جعلناه حقًا لا محيص عنه ولا محيد، فنكون من سجناء الألفاظ الذين عناهم العلامة ابن القيم بقوله: وأكثرهم بسجن اللفظ محبو سون خوف معرة السجان والكل إلا الفرد يقبل مذهبا في قالب ويرده في ثاني

стр. 1921

جواز جعل جدة ميقاتًا لركاب الطائرات الجوية والسفن البحرية إنه متى كان أصل فرض الحج موقوفًا على الاستطاعة، وكونه يسقط بجملته عمن لا يستطيعه سقوطًا كليًا بدون استنابة على القول الصحيح. ويسقط عمن يخاف على نفسه خوفًا محققًا، فكذلك سائر واجباته تسقط عمن لا يستطيعها بدون استنابة ولا فدية، ومتى كان الأمر بهذه الصفة، وأن جميع الطائرات التي تحمل الحاج مكلفة حسب النظام بالنزول في مطار جدة، ولا يحيد أحد عن هذا النظام الحكومي، وقد هيأت الحكومة - حرسها الله - للحجاج في مطار جدة سائر ما يحتاجون إليه، من وسائل الراحة والرفاهية، فأعدت لهم المحلات الواسعة المنظمة بالماء للشرب وللوضوء والاغتسال، ومواضع الراحة والصلاة، وكذا الكهرباء والأكل، بحيث يتمكنون من فعل الإحرام براحة وسعة. ويوجد هناك من العلماء من يرشدهم إلى تعليم الدخول في النسك، وتعليم ما ينبغي لهم فعله، وبيان ما يجب عليهم اجتنابه، والنبي ﷺ قال في المواقيت: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) (١) . ومن العلوم أن مرور الطائرة فوق سماء الميقات، وهي محلقة في السماء، لا يصدق على أهلها أنهم أتوا الميقات المحدد لهم، لا لغة ولا عرفًا؛ لكون الاتيان هو الوصول إلى الشيء في محله، كقوله سبحانه ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] . فإتيان البيوت هو: الوصول إليها أو دخولها، فلا يأثم من جاوزها في الطائرة، ولا يتعلق به دم عن المخالفة، كما أنه لن يتمكن ركاب الطائرات من الإحرام في بطن الطائرة بين السماء والأرض؛ لكونهم مشغولين بالاضطراب والخوف من خطر الطائرة خشية وقوع الحادث بها، ولن يزالوا في خوف حتى يصلوا إلى ساحل السلامة.

стр. 1922

فمتى كان الأمر بهذه الصفة، وأن القضية هي موضع اجتهاد، وتطلب من العلماء والحكام تحقيق النظر في تعيين الميقات لهؤلاء القادمين على متون الطائرات لحجهم وعمرتهم، ولا أَوْفَقَ ولا أَرْفَقَ مِن جَعْلِ جدة هي الميقات، إذ هي باب الدخول إلى مكة من جهة البحر، فتكون ميقاتًا لجميع القادمين إليها على الطائرات أو البواخر والسفن لتمكن الحاج من فعل ما يسن في الإحرام، أشبه ما فعله عمر حين وقت لأهل العراق ذات عرق، ويجب على جميع الكافة طاعتهم ومتابعتهم على هذا التوقيت؛ لقوله سبحانه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ﴾ [النساء: ٥٩] ، فألو الأمر هم: العلماء والحكام الذين تجب طاعتهم في مثل هذا، إذ هو من طاعة الله سبحانه. وبما أن الحكمة في وضع المواقيت في أماكنها الحالية كونها بطرق الناس وعلى مداخل مكة، وكلها تقع بأطراف الحجاز، وقد صارت جدة طريقًا لجميع ركاب الطائرات، ويحتاجون بداعي الضرورة إلى تعيين ميقات أرضي يحرمون منه لحجهم وعمرتهم، فوجبت إجابتهم، كما وقت عمر لأهل العراق ذات عرق، إذ لا يمكن جعل الميقات في أجواء السماء أو في لجة البحر الذي لا يتمكن الناس فيه من فعل ما ينبغي لهم فعله، من خلع الثياب والاغتسال للإحرام والصلاة وسائر ما يسن للإحرام؛ إذ هو مما تقتضيه الضرورة، وتوجبه المصلحة، ويوافقه المعقول، ولا يخالف نصوص الرسول ﷺ . فهذه نصحيتي للملوك والحكام، وللعلماء الكرام، والله خليفتي عليهم، والسلام.

стр. 1923

حكم الإحرام من جدة للواردين إليها من غيرها القرار الثاني لمجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة القرار الثاني حكم الإحرام من جدة للواردين إليها من غيرها الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد ناقش في جلسته الثالثة صباح يوم الخميس الموافق ١٠/٤/١٤٠٢ هـ. والمصادف ٤/٢/١٩٨٢ م موضوع "حكم الإحرام من جدة وما يتعرض إليه الكثير من الوافدين إلى مكة المكرمة للحج والعمرة عن طريق الجو والبحر" لجهلهم عن محاذاة المواقيت التي وقتها النبي ﷺ ، وأوجب الإحرام منها على أهلها ومن مر عليها من غيرهم ممن يريد الحج أو العمرة. وبعد التدارس واستعراض النصوص الشرعية الواردة في ذلك قرر المجلس ما يأتي: أولاً: إن المواقيت التي وقتها النبي ﷺ وأوجب الإحرام منها على أهلها وعلى من مر عليها من غيرهم ممن يريد الحج والعمرة، وهي: ذو الحليفة لأهل المدينة ومن مر عليهم من غيرهم وتسمى حاليًا (أبيار علي) ، والجحفة وهي لأهل الشام ومصر والمغرب ومن مر عليها من غيرهم وتسمى حاليًا (رابغ) ، وقرن المنازل وهي لأهل نجد ومن مر عليها من غيرهم وتسمى حاليًا (وادي محرم) وتسمى أيضًا (السيل) ، وذات عرق لأهل العراق وخراسان ومن مر عليها من غيرهم وتسمى (الضريبة) ، ويلملم لأهل اليمن ومن مر عليها من غيرهم. وقرر أن الواجب عليهم أن يحرموا إذا حاذوا أقرب ميقات إليهم من هذه المواقيت الخمسة جوًا أو بحرًا، فإن اشتبه عليهم ذلك ولم يجدوا معهم من يرشدهم إلى المحاذاة وجب عليهم أن يحتاطوا وأن يحرموا قبل ذلك بوقت يعتقدون أو يغلب على ظنهم أنهم أحرموا قبل المحاذاة؛ لأن الإحرام قبل الميقات جائز مع الكراهة ومنعقد، ومع التحرى والاحتياط خوفًا من تجاوز الميقات بغير إحرام فتزول الكراهة؛ لأنه لا كراهة في أداء الواجب، وقد نص أهل العلم في جميع المذاهب الأربعة على ما ذكرنا، واحتجوا على ذلك بالأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ في توقيت المواقيت للحجاج والعمار، واحتجوا أيضًا بما ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ لما قال له أهل العراق: إن قرنا جور عن طريقنا.

стр. 1924

قال لهم ﵁: انظروا حذوها من طريقكم. قالوا: ولأن الله سبحانه أوجب على عباده أن يتقوه ما استطاعوا، وهذا هو المستطاع في حق من لم يمر على نفس الميقات، إذا علم هذا فليس للحجاج والعمار الوافدين من طريق الجو والبحر ولا غيرهم أن يؤخروا الإحرام إلى وصولهم إلى جدة؛ لأن جدة ليست من المواقيت التي وقتها رسول ﷺ ، وهكذا من لم يحمل معه ملابس الإحرام، فإنه ليس له أن يؤخر إحرامه إلى جدة، بل الواجب عليه أن يحرم في السراويل إذا كان ليس معه إزار؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: ((من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل. وعليه كشف رأسه؛ لأن النبي ﷺ لما سئل: عما يلبس المحرم؟ قال: لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا الخفاف إلا لمن لم يجد النعلين)) . الحديث متفق عليه. فلا يجوز أن يكون على رأس المحرم عمامة ولا قلنسوة ولا غيرهما مما يلبس على الرأس. وإذا كان لديه عمامة ساترة يمكنه أن يجعلها إزارا يتزر بها، ولم يجز له لبس السراويل، فإذا وصل إلى جدة وجب عليه أن يخلع السراويل ويستبدلها بإزار إذا قدر على ذلك، فإن لم يكن عليه سراويل وليس لديه عمامة تصلح أن تكون إزارا حين محاذاته للميقات في الطائرة أو الباخرة أو السفينة؛ جاز له أن يحرم في قميصه الذي عليه مع كشف رأسه، فإذا وصل إلى جدة اشترى إزارا وخلع القميص وعليه عن لبسه القميص كفارة، وهي إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من تمر أو أرز أو غيرهما من قوت البلد، أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة، هو مخير بين هذه الثلاثة كما خيّر النبي ﷺ كعب بن عجرة لما أذن له في حلق رأسه وهو محرم للمرض الذي أصابه.

стр. 1925

ثانيًا: يكلف المجلس الأمانة العامة للرابطة بالكتابة إلى شركات الطيران والبواخر بتنبيه الركاب قبل القرب من الميقات بأنهم سيمرون على الميقات قبل مسافة ممكنة. ثالثًا: خالف عضو مجلس المجمع الفقهي الإسلامي معال الشيخ مصطفى أحمد الزرقاء في ذلك، كما خالف فضيلة الشيخ أبو بكر محمود جومي عضو المجلس بالنسبة للقادمين من سواكن إلى جدة فقط، وعلى هذا جرى التوقيع والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. (توقيع) محمد علي الحركان (١) نائب الرئيس - (اعتذر لمرضه) رئيس مجلس المجمع الفقهى عبد الله بن حميد - الأعضاء - (توقيع) عبد العزيز بن عبد الله بن باز - (تخلف عن الحضور) مبروك العوادي (توقيع) محمد بن عبد الله بن السبيل - (حضر بعض الجلسات واعتذر) عبد القدوس الهاشمي

стр. 1926

(١) مع التحفظ في وجوب الفدية على لبس القميص في هذه الحالة، حيث أنه مضطر لعدم وجود ملابس الإحرام حين عقده وخلعه حين وجود الملابس لما ذكره في الفروع، حيث قال: فإن احرم في قميص ونحوه خلعه ولم يشقه ولا فدية؛ لأن يعلى بن أمية أحرم في جبة فأمره النبي بخلعها. متفق عليه. ولأبي داود: فخلعها من رأسه ولم يأمره بشق ولا فدية. اهـ. (توقيع) مصطفى أحمد الزرقاء (توقيع) أبو بكر محمود جومي (تخلف عن الحضور) أبو الحسن على الحسنى الندوي (تخلف عن الحضور) محمود شتيت خطاب (توقيع) محمد رشيد قباني (توقيع) محمد محمود الصواف (توقيع) صالح بن عثيمين (توقيع) محمد رشيدي (توقيع) محمد الشاذلي النيفر (تخلف عن الحضور) حسنين محمد مخلوف - (توقيع) محمد سالم عدود (مقرر المجمع الفقهي الإسلامي) محمد عبد الرحيم الخالد نائب الرئيس محمد علي الحركان

стр. 1927

المناقشة الإحرام للقادم للحج والعمرة بالطائرة والباخرة ١١ صفر ١٤٠٧ هـ/١٤ أكتوبر ١٩٨٦م الجلسة المسائية الثانية بعد المغرب الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين. الموضوع الذي أمامنا هو الإحرام للقادم للحج والعمرة بالطائرة والباخرة. هل يكون ميقاته من جدة أو يكون من المواقيت أو إذا حاذى المواقيت سواء كان جوًا أو بحرًا. وهذه المسألة هي كذلك من المسائل التي طرحت في مجمع الفقه الإسلامي بمكة، ولها تاريخ طويل، وأعد فيها هنا عدة بحوث، ونرجو من فضيلة الشيخ مصطفى الزرقاء أن يتفضل بعرض موجز عن هذه القضية وشكرًا.

стр. 1928

الشيخ مصطفى الزرقاء: بسم الله الرحمن الرحيم. إخواني الكرام، استهللت أنا بحثي ببيان حكمة الله تعالى والإسلام في الإحرام وكونه قبل الوصول إلى البيت العتيق، هذه الحكمة استعرضتها بشيء بسيط، يعني بكلام لطيف، وبينت أن هذه فيها تعظيمًا للبيت قبل الوصول إليه، وفيها التهيؤ لهذا التجرد الذي أوجبه الإسلام على الإنسان في ملابسه ورفاهيته وما إلى ذلك حتى يمثل يوم الحشر كيف يلقى ربه لكي يقبل متجردًا عن هذه الدنيا هو رمز للتجرد عن هذه الدنيا. وكما هو معلوم أشرت إلى هذا إشارة عابرة، ثم بينت أن كلامي في هذا الموضوع سوف يحدد بأني سأقتصر فقط لا غير على بيان حكم الإحرام وميقاته للقادم جوًا بالطائرة، دون الوسائط الأخرى البرية ودون التكلم عن بقية أحكام الإحرام؛ لأن هذه ليست محل بحث، ورأيت أن كثيرين لما يبحثون عن موضوعنا الأساسي وهو القادم بالطائرة يتعرضون لأحكام الإحرام بوجه عام، مما هو ليس محل بحث، وإنما هو إطالة فقط بدون جدوى، بعد ذلك بينت قلت: مما لا خلاف فيه بين أئمة السلف من محدثين وفقهاء أن المواقيت المكانية للإحرام قد حددها رسول الله ﷺ للقادمين من جهات أربع كما يلي:

стр. 1929

ذو الحليفة لأهل المدينة من أرد منهم الحج أو العمرة، الجحفة لأهل الشام، قرن المنازل لأهل نجد من الشرق، يلملم لأهل اليمن. وأعلن رسول الله ﷺ حين حددها أن هذه الحدود هي مواقيت لأهل تلك الجهات ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة، ومن كان دون ذلك، أي من كان مقامه في موضع يقع بين أحد هذه المواقيت وبين مكة، فإنه يحرم في مقامه ذلك، حتى إن أهل مكة يهلون من مكة. أخرجه البخاري في باب مهل أهل مكة عن ابن عباس إلى آخر مما هو مدون، ومسلم والنسائي يعني أهل السنن. واضح، قلت: أن حديث المواقيت هذا لا يشمل بالنص إلا أهل تلك المواقيت ومن مر بها فقط، فليس فيه شيء عمن لا يمر فعلاً بأحدها، ولكنه حاذى من قريب بعض تلك المواقيت، فإلحاق المحاذاة بالمرور إنما تقرر بالاجتهاد.

стр. 1930

فقد روى أئمة الحديث أن عمر ﵁ هو الذي حدد ذات عرق ميقاتًا لأهل العراق لمحاذاتها قرن المنازل اجتهادًا منه، وذلك بعد فتح العراق، فقد روى البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: لما فتح هذان المصران الكوفة والبصرة أتوا عمر بن الخطاب فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله ﷺ حد لأهل نجد قرنًا، وإنه جور عن طريقنا – أي مائل – وإن أردنا أن نأتي قرنًا شق علينا. قال: فانظروا حذوها من طريقكم. قال: فحد لهم ذات عرق. وروى الإمام الشافعي ﵁ في الأم عن ابن جريح عن ابن طاوس عن أبيه قال: لم يوقت رسول الله ﷺ ذات عرق، ولم يكن حينئذ أهل مشرق، فوقت للناس ذات عرق. وروى الشافعي أيضًا مثل ذلك عن أبي الشعثاء في الأم وهذا الإحالة عليه. وهناك من الأئمة من يرى أن تحديد ذات عرق مهلا لأهل المشرق وارد عن رسول الله ﷺ وليس اجتهادًا من عمر؛ ولكن بينت أن أهل الحديث يضعفون هذه الرواية، ولم يثبت أن رسول الله ﷺ حد ذات عرق.
следующие страницы →