ثانيا: القرائن الإقناعية:
القرائن الإقناعية هي الظروف والملابسات التي تكشف الواقعة، والتي يستنتج منها القاضي ما يطابق عقله ويرتاح إليه ضميره، وتسمى أيضا بالقرائن الموضوعية، وقد ذكرنا أن القاعدة في الإثبات في المواد الجزائية هي حرية القاضي في تكوين اقتناعه وما يشترط في الإثبات بالقرائن الإقناعية هو أن يكون ما بنى عليه الحكم يؤدي عقلا إلى صحة ما انتهى إليه القاضي، وأن يكون القاضي قد ألم به إلماما شاملا يهيئ له أن يمنحه التمحيص الكافي، الذي يدل على أنه قام بما ينبغي عليه من تدقيق البحث لمعرفة الحقيقة كما يشترط أن يكون لهذا الدليل أصل في أوراق الدعوى (١) .
стр. 19917
ومن أمثلة القرائن الإقناعية:
بضبط ورقة مع المتهم بها رائحة الأفيون كقرينة على ارتكابه لجريمة إحراز مخدر (١) ، أو مشاهدة عدة أشخاص يسيرون في الطريق مع من يحمل المسروقات ودخولهم معه في منزله واختفاؤهم فيه كقرينة على اشتراكهم في جريمة السرقة (٢) ، أو وجود بصمة أصبع المتهم أو آثار قدميه في مكان الجريمة كقرينة على مساهمته فيها (٣) ، أو العثور عند تفتيشه على ذخيرة أو سلاح ناري من النوع الذي استخدم في جريمة القتل، أو ظهور علامات الثراء عليه كقرينة على اختلاسه المال، أو تعدد سوابقه في نوع معين من الجرائم كقرينة تكميلية على ارتكاب الجريمة الجديدة (٤) .
والقرائن الإقناعية كثيرة لا تدخل تحت حصر وليس فيها شيء يمكن عده قاطعا، ومن تطبيقات الحكم بالقرائن في القضاء السوداني ما قضت به المحكمة في قضية حكومة السودان ضد (توماس باركر نيكول) ، التي تتلخص وقائعها في أن المتهم والمجني عليه وزوجة المجني عليه من الرعايا الأجانب المقيمين بالسودان، وكان للمتهم علاقة عاطفية بزوجة المجني عليه التي كانت تستعد للسفر مع زوجها لمغادرة السودان.
стр. 19918
توصلت المحكمة إلى أن المتهم أراد أن يعطل السفر بغية استمرار تلك العلاقة مع زوجة المجني عليه فقام بإرسال طرد وقد وضع بداخله مادة مفرقعة، فانفجرت المادة عند فتحها مما أدى إلى إصابة المجني عليه بجروح شديدة، وأهم القرائن التي بنت عليها المحكمة حكمها بإدانة المتهم ما يلي:
١- خبرة المتهم ومعرفته بعمل المفرقعات.
٢- معرفة المتهم للطباعة على الآلة الكاتبة وقد كان الرد مكتوبا بالآلة الكاتبة.
٣- وجد مع المتهم ظرفان من نوع الظرف الذي وجد بداخله الطرد.
٤- وجد مع المتهم ورقة طباعة وورق إلصاق وسلك نحاس وسلك حديدي أثبت التحليل أنها من النوع المستخدم في الطرد والمفرقع.
٥- وجد بحيازة المتهم عيارات نارية أثبت التحليل أن المفرقع كان يحتوي على نوعها.
٦- شهادة الخادمة على أن العلاقة بين المتهم وزوج المجني عليه كانت أكثر من علاقة عادية أو صداقة (١) .
стр. 19919
ومن القضايا التي اعتمدت عليها محكمة الجنايات على القرائن في إدانتها للمتهم قضية حكومة السودان ضد (عبد الرحيم شرف الدين عبد الله) ، والتي حكمت فيها على المتهم بالقتل تحت المادة (٢٥١) عقوبات سوداني (السابق) مؤسسة الحكم على القرائن الآتية:
١- اعتراف المتهم بأن القميص الذي وجد المجني عليه ممسكا به هو قميصه وكان يرتديه يوم الحادث.
٢- أثبت التحليل المعملي أن بالقميص دم آدمي مما يدل على أن القميص تلطخ بدم القتيل أثناء المشاجرة بينهما.
٣- تعرف الكلب البوليسي على المتهم دون تردد أو جهد (١) .
بعض القرائن التي استحدثتها العلوم الحديثة:
أدخل العلم الحديث- في سبيل مكافحته للجريمة صورا من القرائن خاصة في مجال الإثبات في المواد العقابية، ولقد علق القضاء عليها أهمية كبيرة في حصر التهمة والتوصل إلى الجاني ونذكر من هذه القرائن العلمية:
стр. 19920
١- بصمات الأصابع:
من الحقائق الثابتة أن شكل بصمة أي أصبع من أصابع الإنسان لا يتغير رسمها على الإطلاق ومدى الحياة، فقد يتغير حجم البصمة بنمو الجسم، ولكن شكل خطوطها ورسمها وما بها من مميزات يبقى ثابتا، كما أنه قد ثبت أنه لا يوجد بين ملايين البشر شخصان تتماثل بصمات أصابعهما، وهذه هي الحقيقة التي تضفي على البصمات أهميتها.
هذه الخطوط البارزة تكون دائما في حالة رطوبة لما تفرزه غدد العرق المنتشرة بسطحها من مواد دهنية تحوي الماء وبعض الأملاح، فإذا ما وضع الإنسان يداه أو أصبعه على جسم آخر فإن أثره ما بالخطوط من إفرازات يبقى على سطح هذا الجسم متخذا شكل الخطوط بالتحديد فيقوم المعمل الجنائي برفع هذه البصمات ومضاهاتها مع بصمات أصابع المتهم.
وقد عمل القضاء على اعتبار أثر البصمة في مكان الجريمة قرينة على مساهمة الشخص في الجريمة، فلا تثريب على القاضي إن هو اعتبر البصمة دليلا لإدانة المتهم وذلك إذا لم يستطع تفسير وجود بصمته في مكان الجريمة تفسيرا معقولا يقتنع القاضي باستبعاده كدليل (١) .
وبالرغم من أن القاضي في المواد الجنائية له الحرية الكافية في تكوين قناعته إلا أن محكمة الاستئناف في السودان قد قضت بأن اعتبار البصمة وحدها في إدانة المتهم من غير وجود أدلة أخرى تعضدها لا يجوز وقد ذكرت المحكمة في قضية حكومة السودان ضد (فخري فتحي) تعليلا لهذا القول: إن المحكمة لا تنكر أهمية البصمة وموافقتها لبصمة المتهم، ولكن الشك يدور حول ما إذا كان المتهم هو الذي قام بكسر المنزل، وقام بارتكاب جريمة السرقة، فهذه أشياء تحتاج إلى دليل آخر (٢) .
стр. 19921
٢- التحليل المعملي:
يكاد إجماع القانونيين ينعقد على مشروعية الإجراءات المعملية، مثل تعرف نتائج تحليل الدم والبول والمني والشعر والأتربة والسموم، وكذلك الكشف على جسم الإنسان وما به من حروق وما عليه من آثار أو تورم أو جروح، وكذلك فحص الأسلحة النارية والمقذوفات والملابس وفحص المعادن الثمينة وغيرها، وكذلك فحص لوحات السيارات وأرقامها والعدد المزورة والمطموسة والأجهزة وغيرها.
وترجع أهمية هذه التحاليل إلى أن نتائجها صحيحة ومؤكدة طبقا للأساليب العلمية الحديثة، وقد أظهرت فوائد عظيمة وقدمت خدمات جليلة في مجال الإثبات الجنائي، ومن ثم كان القول بأن اللجوء إليها نوع من التعدي على الحرية الفردية ضعيفا أمام هذه المصلحة الجماعية (١) .
٣- تعرف الكلب البوليسي:
لقد دلت التجارب على أن الكلب يمكن أن يتعرف على الجاني وذلك بما لديه من حاسة شم قوية، وقد تزداد مهارة الكلب وخبرته بتدريبه والعناية به، ولقد درجت الشرطة على أخذ الكلب البوليسي إلى محل الجريمة ويدعوه يشم أثر من آثارها، كقميص المتهم أو أثره على الأرض، ثم يؤخذ إلى طابور يضم المتهم وغيره من الناس الذين لا صلة لهم بالجريمة فيتعرف على المتهم من بينهم.
والثابت أنه متى ما كان الكلب قوي حاسة الشم، على جانب من الذكاء مدربا تدريبا حسنا، كانت نتائجه أفضل، كما أن لاعتدال الجو وعدم الضباب وعدم اختلاط محل الجريمة بغيره أثر في نتيجته، وتكون النتيجة أفضل أيضا إذا كانت القطعة التي أعطيت أكثر التصاقا بجسم صاحب الأثر (٢) .
وقد قضت محكمة النقض المصرية أن لمحكمة الموضوع الحرية في تقدير تعرف الكلب والاستدلال به على ارتكاب المتهمين للجريمة (٣) ، ولكن لا يؤخذ بها إلا كقرينة معززة للأدلة القائمة في الدعوى (٤) .
وهذا القول هو ما عنته محكمة الاستئناف السودانية في قضية حكومة السودان ضد عبد الرحيم شرف الدين بقولها: (وإن قرينة تعرف الكلب البوليسي ليست وحدها دليلا قاطعا يعتمد عليه، ولكن للقاضي أن يأخذ بها كجزء من الأدلة يعزز بها قرائن أخرى للتوصل إلى الجاني وفي تضييق دائرة الاتهام) (٥) .
стр. 19922
٤- التسجيل الصوتي:
تناولت الحلقات الدراسية التي عقدتها هيئة الأمم المتحدة مسألة الاعتماد على التسجيل الصوتي عن طريق المكالمات التليفونية أو بواسطة المسجلات الصغيرة المخفاة أو الأجهزة الحديثة، وقد كان رأي الباحثين ينتهي في كل مرة إلى عدم اللجوء إلى مثل هذه الوسيلة لما يؤديه من فقدان الثقة في الأعمال التليفونية مع أهميتها في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولما فيه من الاعتداء على الحرية الفردية والمساس بحياة الإنسان الخاصة.
غير أن الأعضاء قد أقروا بوجود أحوال يستعان فيها بهذه الوسيلة لمصلحة المجتمع، إذ كثيرا ما يسهل الاتصال التليفوني في الإعداد لارتكاب الجرائم وأن حرمان الشرطة من استخدام هذه الوسيلة يسفر عن الحرمان عن فائدتها.
وقد ثار نقاش بعد هذا حول ما إذا كان يمكن الاعتماد على التسجيل الصوتي في الدعوى، فرأى البعض إمكان قبولها إلا إذا قررت المحكمة عدم مشروعيتها أو عدم فائدتها، بينما منع البعض الآخر قبولها مطلقا لسهولة تزويرها ولعدم مشروعيتها.
ويرى بعض شراح القانون المصري إمكان أخذها بشروط خلاصتها:
أ - ينبغي ألا يباشر هذا الإجراء إلا في مواجهة متهم معين فلا يتخذ في مواجهة الغير، فليس من المعقول أن تنتهك حياة الإنسان الخاصة لمجرد وجوده على علاقة بالمتهم.
ب- ألا يأمر بهذا الإجراء إلا السلطات القضائية دون سلطات الضبط مع جواز الطعن فيه (١) .
جـ- لا ينبغي أن يتخذ هذا الإجراء إلا بالنسبة للجرائم الخطيرة التي ينبغي تحديدها سلفا، غير أن الأغلب من شراح القانون المصري يمانعون في الأخذ بهذه الوسيلة لمساسها بالحرية الفردية ولسهولة تزويرها (٢) .
هذه خلاصة موجزة لدورة القرائن في الإثبات في القانون الجنائي الوضعي وقد رأينا أنها تعد دليلا أصليا إذ لا عتب على القاضي إن هو بنى حكمه على القرائن ما دام استدلاله بها مقبولا عقلا، كما أن القانون قد تدخل في بعض القرائن ونص عليها وأوجب للقاضي الحكم بمقتضاها.
стр. 19923
المبحث الثاني
مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون
بعد هذا العرض لأثر القرينة الجنائية في كل من الفقه الإسلامي والقانون نلاحظ أن القانون قد جعل القرينة من الأدلة الأصلية في الدعوى الجنائية وجعل للقاضي مطلق الحرية في تكوين اقتناعه، ولا جناح عليه إذا بنى حكمه على مجرد القرائن مهما كان نوع الجريمة. بينما نجد الأمر في الفقه الإسلامي يختلف عن ذلك. فقد قسم الفقه الإسلامي الجرائم إلى طوائف ثلاثة:
الأولى- جرائم الحدود:
وهذه قيد الإثبات فيها وجعله محدودا في طريق معينة وليست القرائن من بينها ولا تصلح دليلا لإثباتها في الأعم الأغلب وعند الجمهور، ثم إن من أجاز الإثبات بها لم يقل بمطلق القرائن، إنما قيده بقرائن معينة ترى فيها وضوح الدلالة على الجريمة ولم يقل إن الأمر متروك لاقتناع القاضي.
الثانية- جرائم القصاص:
وهذه أيضا لم يترك الفقهاء الأمر فيها لاقتناع القاضي كما فعل القانونيين، إنما عولوا فيها على طرق معينة، والقرائن المجردة ليست من بين هذه الطرق إلا عند قليل من الفقهاء وهؤلاء جعلوا القرينة في المرتبة الثالثة في ترتيب أدلة إثبات جرائم القصاص. غير أن القرينة تصلح لإثبات القصاص عند مجموع الفقهاء إذا عضدتها أيمان القسامة، وهذا طريق من طرق إثبات الدماء ينفرد الفقه الإسلامي به.
стр. 19924
الثالثة- وهي الجرائم التي تكون عقوبتها التعزير:
وهذه يمكن القول فيها إنها متروكة لاقتناع القاضي، ولو تولد هذا الاقتناع من دلالة القرائن.
وقد تقدم أن كثيرا من الفقهاء رأى أن على القاضي أن يسعى للتوصل إلى إقرار المتهم أو تقديم البينة عليه، ولكن إذا تعذر وكانت القرائن ظاهرة الدلالة قضى بموجبها، وأوقع على الجاني عقوبة التعزير، والفقه الإسلامي إن كان قد تشدد في إثبات جرائم الحدود والقصاص إلا أنه قد جعل في إثبات الجرائم التعزيرية متسعا حتى لا تكون هناك جريمة بلا عقوبة، خصوصا وأن جرائم الحدود والقصاص قليلة ومحصورة، ثم إن الشك إذا سرى ودرئ الحد أو القصاص فإنه لا يمنع من إبداله بالعقوبة التعزيرية.
الفقه الإسلامي يقرر قرينة البراءة ونتائجها:
نلاحظ كذلك سبق الفقه الإسلامي إلى تقرير قرينة البراءة وذلك بالقاعدة المعروفة (الأصل في الإنسان البراءة) والتي تعني كما نصت القوانين أخيرا أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته بحكم بات (أو دونما شك معقول) .
كما سبق الفقه الإسلامي إلى تقرير أهم نتائج قرينة البراءة بقاعدة (درء الحدود بالشبهات) . والتي تقضي بأن الحكم الجنائي يجب أن يبنى على الجزم واليقين لا على الاحتمالات والشكوك وبالتالي يفسر الشك لصالح المتهم.
غير أن التزام الفقهاء بهذه القاعدة أعني قاعدة درء الحدود بالشبهات - جعل الجمهور من الفقهاء يتوقف عن الاعتداد بالقرائن وإن كانت ظاهرة واضحة وظل التزام القاعدة عندهم متمسكا به في جميع مراحل المحاكمة وهو ما رأينا العدول عنه بحيث ينتقل عبء الإثبات في بعض مراحله إلى المتهم لينفي الدلائل الواضحة والقرائن الجلية التي تدينه، فإذا استطاع أن يشكك القاضي وينجح في دحض دلالة القرائن برئ، وهذا ما قال به القانونيون في الدعوى الجنائية عندما تشير أصابع الاتهام إلى المتهم.
ولعل ما ذهب إليه الفقه الإنجليزي من افتراض توفر القصد الجنائي إذا وقع النشاط الإجرامي بناء على أن العاقل يقصد نتائج عمل هذا القول في نظري مشابه لحد كبير رأي الإمام مالك الذي يقول إن وقوع العدوان يعتبر قرينة على القصد، فيثبت القصاص على القاتل بعدوانه ولا يتوقف على إثبات القصد الجنائي كما فعل القانون المصري.
стр. 19925
القرائن في جريمة الزنا:
بينا أن الفقه الإسلامي قسم الجرائم بالنسبة إلى عقوبتها إلى جرائم حدود، وتعزير، نظرا إلى خطورة الجريمة وأثرها في المجتمع، والقانون بالرغم من أنه فرق الجرائم بالنسبة للعقوبة أيضا وجعلها جنايات وجنحا ومخالفات، إلا أن المعايير التي وضعها أساسا لهذه التفرقة تختلف عما كان عليه الفقه الإسلامي، ومن ثم يتقرر لنا موقف القانون بالنسبة للجرائم التي تمس العرض والاعتبار كجريمة الزنا.. فبينما تحرم الشريعة الإسلامية المواقعة في غير ما أحل الله تعالى والزنا بجميع صوره نجد أن القانون لا ينظر إلى الزنا إلا من حيث أنه تدنيس لفراش الزوجية وخيانة لعقدها، وغير ذلك لا يعده القانون زنا ولا يعاقب عليه.. فغير المتزوج لا يؤخذ بزناه في القانون إلا إذا كان شريكا لمتزوجة، وفي هذه الحالة لا يعاقب على أنه زان بل باعتباره شريكاً لمتزوجة، وأكثر من ذلك لا يعاقب على ذلك أيضا في القانون الوضعي متى كان الزوج راضيا بهذه المواقعة أو متغاضيا عنها (١) .
ولا شك أن هذه الأحكام تخالف أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه مهما قيل في نصوص القانون من أنها مجموعة من قواعد الآداب والأخلاق فلا جدال في أنها تضمنت نصوصا تخالف الآداب والأخلاق منها ما تقدم ومنها حلية المواقعة بعد سن معينة مع الرضا ومنها ما لا يسع البحث لذكره. بينما لا نجد في الشريعة الإسلامية نصا واحدا يخالف الأخلاق والآداب والفضيلة، بل إن الشريعة الإسلامية هي مصدر الأخلاق والفضيلة لأنها جاءت متممة لمكارمها ولأنها تشريع من لدن حكيم خبير، وإنه لأمر مؤسف حقا أن ينقل فقهاء القوانين عندنا بلا روية ولا نظر هذه الأحكام كما جاءت عند أهلها من الفرنس والإنجليز مع ما تخالف به أحكام ديننا وشريعتنا وتنبذها أعرافنا وتقاليدنا.
стр. 19926
ولما اختلفت نظرة القانون لهذه الجريمة التي تعد من جرائم الحدود في الشريعة الإسلامية، اختلفت العقوبة المقدرة لها فلم تبلغ ما بلغته من شدة في الشريعة الإسلامية كما اختلفت كذلك طرق إثباتها بين التشريعيين، فبينما نجد الفقه الإسلامي قد تشدد في إثباتها ومع هذا التشدد يسوى بين المتهمين فيها، متزوجا أو غير متزوج رجلا كان أو امرأة، شريكا أو غير شريك، نجد القانون قد اضطرب الأمر فيه وفرق في الإثبات تفرقة غير مفهومة. فهو يجعل الزنا خاضعا لقواعد الإثبات العامة في الفقه الجنائي يتمتع القاضي فيه بحرية كاملة في تكوين عقيدته، لا قيود عليه في الاقتناع بأي دليل يعرض عليه في الدعوى، شهادة شهود أو قرينة أو غيرها. ولكنه قيد الإثبات بالنسبة لشريك الزوجة الزانية كما نصت عليه المادة (٢٧٦) عقوبات مصري بطرق ذكرتها على سبيل الحصر بحجة حماية الأعراض من التشهير بها والنيل منها بكذب الشهود أو اختلاف الحوادث أو إثبات الزنا بالقرائن التي كثيرا ما تخالف الواقع أو تحوطها الاحتمالات.
стр. 19927
ولا شك أن هذه التفرقة لا مبرر لها وقد انتقدها كثير من القانونيين (١) .
وقد رأينا أن الفقه الإسلامي قد وحد في طرق الإثبات بالنسبة للجميع في جريمة الزنا، كما أنه لم يترك إثباتها لاقتناع القاضي، وأن القرائن لا تصلح بصفة عام لإثبات الزنا. حتى إن من قال بها ذكر قرينة واحدة وهي قرينة الحمل لأن الحمل عادة يكون نتيجة للمواقعة، فإذا ظهر في امرأة متحررة من قيود الزوجية أو الملك كان هذا قرينة على زناها، ومع ذلك فإن جمهور الفقهاء لم يقل بهذه القرينة، لا إنكارا في هذه النتيجة إنما لما يكتنفها من شبهة وقد ذكرنا هذه الشبهات مع ذلك وبالرغم من درء الحد فإن هذه القرينة تكون موجبا للعقوبة بالتعزير.
ثم إن القرائن التي ذكرتها المادة (٢٧٦) عقوبات مصري وجعلتها في حكم التلبس بالجريمة إن لم يثبت بها الحد في الفقه الإسلامي، فإن ما ثبت بها أعمال مخلة بالآداب ومخالفة للمروءة يستحق فاعلها العقوبة التعزيرية.
стр. 19928
تقسيم القرائن:
قسم فقهاء القانون القرائن في المواد الجنائية إلى قرائن قانونية وقرائن إقناعية، أما الفقه الإسلامي، وإن لم يذكر فيه هذا التقسيم، إلا أن ما ذكره الفقهاء يسع هذا القول ونمثل له بما يلي:
١- الصغير الذي لم يبلغ السابعة من عمره لا يسئل جنائيا في الفقه الإسلامي، لأن الصغر قرينة على عدم توفر القصد الجنائي وذلك لعدم التمييز، فقد اعتبر الفقهاء بلوغ سن السابعة شرطا للتمييز، فإذا ارتكب الصغير أية جريمة قبل بلوغه سن السابعة لا يسأل جنائيا عنها، فلا يقام عليه حد ولا قصاص ولا تعزير. غير أن الفقه الإسلامي بتقريره قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) أسس أحكاما من نتائجها أن الصغير وإن لم يسأل جنائيا إلا أنه مسؤول مدنيا عن الأضرار التي يحدثها لأن القاعدة في الشريعة الإسلامية أن الدماء والأموال معصومة شرعا، فالأعذار الشرعية لا تنافي العصمة أي لا تهدر الضمان ولو سقطت العقوبة، فيقوم ولي الصغير بأداء الضمان من مال الصغير، أما إذا بلغ الصغير مميزا ولم يصل إلى سن البلوغ فإن الفقهاء قالوا: إنه لا يوقع عليه عقوبات جنائية وإنما يسئل مسؤولية تأديبية فلا يقام عليه حد ولا قصاص ولا يعزر إلا بما يعتبر تأديبا كالضرب والتوبيخ (١) . مع اختلاف بينهم في سن البلوغ، منهم من قال خمسة عشر كالإمام الشافعي ومنهم من قال ثمانية عشر، وبعض أصحاب أبي حنيفة يقولون إنها تسعة عشر عاما (٢) .
стр. 19929
ويتضح من هذا القول أن القوانين الحديثة أخذت فكرة المسؤولية التأديبية من الشريعة الإسلامية.
٢- قرينة استعمال الآلات القاتلة في جريمة القتل تدل على توفر القصد الجنائي وقد مر أن الأئمة أبا حنيفة والشافعي وأحمد يقولون إن القاتل إذا استعمل في جريمته ما يقتل غالبا كان هذا قرينة على وجود نية القتل عنده. وهذا يؤخذ بجريمة القتل العمد. أما إذا لم يستخدم من الآلات ما يقتل غالبا بالرغم من ذلك مات المجني عليه. كما إذا استخدم سوطا أو عصا خفيفة أو اللطمة أو اللكزة فإنه يسري الشك في قصده القتل وتثور الشبهة هل أراد الجاني إزهاق روح المجني عليه أم لا؟ وإذا قامت الشبهة درئ القصاص وكان قتلا شبيها بالعمد وليس قتلا عمدا.
أما الإمام مالك فيرى أن وقوع العدوان قرينة على القصد لأن القصد أمر خفي لا يمكن الإطلاع عليه فإذا وقع العمل الإجرامي وكانت نتيجته أن قتل المجني عليه أخذ به واقتص منه.
стр. 19930
وقد ذكرنا اتفاق القانون الإنجليزي مع ما ذهب إليه الإمام مالك أما القانون المصري فإن القاعدة العامة أنه لا بد من إثبات القصد الجنائي فلا يعد وقوع النشاط الإجرامي قرينة على وجود القصد بل يجب على المحكمة أن تتحقق من توفر القصد الجنائي ولكنه يتفق مع ما ذهب إليه الإمام مالك من عدم اشتراط الوسيلة المستخدمة في القتل كقرينة على وجود القصد الجنائي، فلا يهم أن تكون الأداة المستخدمة في القتل قاتلة أم غير قاتلة مادامت المحكمة قد تحققت من وجود نية القتل عند الجاني.
٣- يفترض العلم بأحكام الشريعة ولا يقبل الاعتذار بالجهل بها ولا يعد الجهل عذرا مسوغا لمخالفتها مادام الشخص مقيما في دار الإسلام، وإقامة الشخص في دار الإسلام يعد قرينة على علمه بالأحكام الشرعية ولهذا لا يقبل قول الحربي إذا أسلم في دار الإسلام وارتكب ما يوجب الحد وادعى الجهل، غير أنهم استثنوا من هذه القاعدة استثناءات يعذر فيها من يجهل الأحكام وهي:
أولا: إذا كان إمكان العلم راجعا إلى طبيعة الحكم نفسه كأن يكون من الفروع التي لا يعرفها إلا الخاصة.
ثانيا: إذا كان عدم إمكان العلم راجعا إلى البيئة التي يعيش فيها كأن كمن عاش في شاهق أو بين قوم جهال مثله (١) .
القرائن الإقناعية:
وهذه لا تقع تحت حصر لأنها تختلف من دعوى لأخرى، وقد وردت لها أمثلة كثيرة في كل من الفقه الإسلامي والقانون، نذكر من ذلك:
١- قرينة تعدد السوابق بالنسبة للمتهم جعلها القانون قرينة تكميلية لا جناح على القاضي إن هو عدها في إثبات التهمة على المتهم، وفي الفقه الإسلامي إذا كان المتهم من أرباب السوابق يحبس ويمتحنه القاضي بالضرب ليتوصل منه القاضي إلى إقرار بالحق أو الجناية لينبني الحكم على الاعتراف وكانت القرائن تدل على أنه ارتكب الجريمة قضى عليه القاضي بموجب القرائن الدالة على جريمته، ويعاقبه القاضي بما يناسب الجريمة.
٢- قرينة ظهور الثراء عند الموظف العام أو الثراء المفاجئ ودلالتها على اختلاسه للمال أو الكسب غير المشروع، وقد تقدم أن الخليفة الفذ عمر بن الخطاب أول من سبق إلى إصدار مثل هذا القانون ورأينا كيف حاسب عماله وولاته عليه وصادر من أموالهم تقريرا لهذا المبدأ.
٣- قرينة وجود المال المسروق عند المتهم أو رؤيته وهو يسير مع السراق ودلالة ذلك على مساهمته في السرقة. وقد نص على ذلك الفقهاء أيضا لا سيما ابن قيم الجوزية وصاحب عدة أرباب الفتوى وابن فرحون وغيرهم واتفقوا على عقوبته لدلالة القرينة عليه بل وإن ابن القيم قال لابد أن يقيم عليه الحد.
أما القرائن التي استحدثتها الأساليب العلمية الحديثة لكشف الجريمة فهذا ما نحاول الآن إبراز وجهة نظر الفقه الإسلامي فيه.
стр. 19931
وجهة نظر الفقه الإسلامي في القرائن المستحدثة:
من المؤكد أن الشريعة الإسلامية تحترم العلم والعلماء وتجعل لهم مكانتهم الخاصة واللائقة بهم لتهيئ لهم قيادة الأمة وتبصيرها ورفع جهلها، كما أنها تشجع البحوث العلمية التي تهدف إلى إسعاد البشرية واستقرارها وتنظيم نشاطها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. كل ذلك مما علم من الدين بالضرورة وكتبت البحوث والمقالات التي أثرت المكتبة الإسلامية.
والذي يعنينا هو إظهار وجهة نظر الفقه الإسلامي بقدر المستطاع في القرائن التي استحدثتها العلوم الحديثة ومدى موافقة نتائج هذه البحوث لمقصود الشريعة الإسلامية ومنهجها.
فإذا تناولنا موضوع بصمات الأصابع وما وصل إليه من دلالة على المجرمين وذلك بعد رفع البصمة التي تكون في محل الجريمة ومقارنتها مع بصمة المتهم، فمما لا شك فيه أن هذه الطريقة من الطرق الحديثة التي لا نجد لها أثرا في كتب قدامى الفقهاء، ولكن العلماء المعاصرين الذين عنوا بعرض ما يجد من مسائل أصول الفقه الإسلامي وإبداء ما يرونه من رأي إما بالموافقة وإما بالاعتراض تناولوها في بحوثهم. فمن الذين تناولوا موضوع البصمة المرحوم الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره للقرآن الكريم.
стр. 19932
يقول الشيخ جوهري في تفسيره قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٠- ٢٢] . يقول (ومن باهر الصنع ودلائل الاتفاق وبواهر الرحمة والحب أن الله تعالى لما احتجب عنا، فلم نعرف كيف يتكلم بلا حرف ولا صوت، وكان رؤوفا بالعباد أراد أن يضرب مثلا بالمخلوقات، فلما عرفنا علمه وقدرته بضرب مثل بما نحس به من علمنا وقدرتنا، وإن تكن النسبة مفقودة بين صفاتنا وصفاته تعالى هكذا عرفنا كون كلامه ليس بحرف ولا صوت كما نشاهد هذه الشهادات من الدلالات الصادقة على حكمته وقدرته وعظمته ومعرفة الجانبين بالطرق العلمية في بحث خطوط اليدين والرجلين) (١) .
ويقول في موضع آخر: (فقد أجمع علماء الإسلام قاطبة أن حكم القاضي مبني على الظن والنبي ﷺ كان يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر؛ لأننا لا نزال في الأرض فإذا وجدنا أن الظن جاء معه يقين ظاهر ألقينا هذا الظن. ألم يقل الله تعالى في سورة النجم: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٨] فإذا سمع رجل يقول: إن الشمس لم تطلع مع أنها طالعة فهذه الشهادة لا تقبل لأنها خالفت الحق، هكذا إذا دلت أصابع المجرم على أنه القاتل وأن آثار الأصابع ظهرت على صنجة السيف، والسيف وجد على رقبة القتيل، وجاءت شواهد أخرى على ذلك، فإذا شاهد ينفي هذا نقول له: كذبت أيها الشاهد إن هذه الآيات أيها الصديق نزلت في القرآن ليتضح لنا بها في القضاء باب كان مقفلا إلا قليلا) (٢) .
стр. 19933
خلاصة هذا القول أن المرحوم طنطاوي جوهري يرى أن قرينة البصمة صادقة الدلالة على الجاني إذ أن النتيجة المستفادة منها مبنية على أسس علمية مؤكدة النتائج؛ ولذلك يجب على القاضي التعويل عليها بل ويذهب إلى الاعتماد عليها أكثر مما يعتمد على الشهود لأن مقال الشاهد إخبار ظني يحتمل الكذب، وشهادة البصمة يقنية لا تكذب ويؤيد ذلك قوله في موضع آخر: (فقال صديق: لقد فهمت من مقالتكم أن هذه العوالم صوادق في دلالاتها والإنسان قد يكذب، وأن هذه الأيدي وهذه الأرجل دلائلها صادقات، وفيها علامات مثبتات جرائم أصحابها، وليست كاذبة بخلاف ألسنة الإنسان في الأرض فهي كاذبة، ولكن هل علم الله تعالى بأعمالنا في حاجة إلى أمثال الأيدي والأرجل؟ فقلت: كلا هو يعلم ذلك، ولكن هذه الآيات موجهات لإصلاح نفوسنا ولهما دلالتان؛ أولا: أن الله عليم بأعمالنا، وثانيا: أنه ضرب لنا مثلا بأيدينا وأرجلنا فيها علامات ولصدق هذه العلامات الدالات على أفعالنا نسب إليها أن تخاطب بلا حرف ولا صوت من كلامه ليس بحرف ولا صوت: وإذا سمع الله منها أفلا يسمع القضاة نطق هذه الأيدي فيحكمون بما تدل عليه؟) (١) .
стр. 19934
ولا شك أن الأخذ بقرينة مطابقة البصمة هو القول السديد مما ظهر من الاستنباط المتقدم وهو الذي ذهب إليه كثير من الفقهاء المعاصرين (١) . وهو الذي يتمشى مع نظر الفقه الإسلامي في الحد من الجريمة والمجرمين والتوصل إليهم ما أمكن بدلالة الدلائل لما يؤدي ذلك إلى استقرار وأمن المجتمع الإسلامي.
ولكن القول بالاعتداد بهذه القرينة والاعتماد عليها لأنها مؤكدة ويقينية لابتنائها على أسس علمية صحيحة وإسناد التهمة إلى المتهم من غير دليل آخر يؤيدها من قرائن وغيرها أو بالرغم مما يعارضها من شهادة الشهود والقرائن الأخرى على ما فهم من قول المرحوم الشيخ طنطاوي جوهري. هذا القول لم يقل به أحد من الفقهاء فيما اطلعت، ولا يتفق في نظري مع تعويل الفقه الإسلامي على الشهادة كدليل أصلي في الإثبات. ويتعارض أيضا مع قاعدة درأ الحد بالشبهة.
وليس معنى هذا القول إنكار الفائدة العلمية المستفادة من البصمة إنما نعني الأخذ بها ما لم تعارضها شهادة الشهود أو قرائن أخرى أقوى منها. وذلك لأن وجود البصمة في محل لا يعني دائما أن صاحب البصمة هو الجاني لاحتمال أن يكون القاتل غيره كما إذا وجده مقتولا فأراد أن يتبين فصار لامسا له أو كان حاملا له أو ممسكا به حين قتل من غير أن يكون مشاركا أو قاصدا للقتل، أو ربما كان مدافعا عن نفسه وكثير من الاحتمالات والشبهات التي يجب النظر إليها في كل دعوى. ومع ذلك وبالرغم من أننا نرى الأخذ بقرينة مطابقة البصمة فإننا لا نرى ألا يقام بها حد للشبهة الواضحة ولا يقاد بها في القصاص إلا إذا عضدتها أيمان القسامة. إنما يعزر الجاني بدلالتها بعقوبة تلائم الجريمة المقترفة إذا لم يذكر المتهم سببا وجيها لوجود بصمته في محل الجريمة.
стр. 19935
التحليل المعملي:
وما يقال عن البصمة يمكن أن ينصرف إلى التحليلات المعملية التي بنيت نتائجها على أسس علمية صحيحة. فلا غبار على حكم القاضي إن هو استعان في إثبات التهمة بنتائج تحاليل الدم أو البول أو المني أو غير ذلك ولعل لهذا التعويل أصل في الفقه الإسلامي. فإنه زيادة على ما ذكره الفقهاء من الأخذ بشهادة أهل الخبرة والعمل بالقافة (١) فقد أورد ابن القيم الجوزية آثار تدل على أن الصحابة رضوان الله عليهم قد عولوا على اعتبار التحليل المعملي في دعاوى الجنايات وإن لم يسموه تحليلا فوجهة النظر واحدة.
جاء في الطرق الحكمية: (قال جعفر بن محمد: أتي عمر بن الخطاب ﵁ بامرأة قد تعلقت بشاب من الأنصار، فلما لم يساعدها احتالت عليه فأخذت بيضة فألقت صفارها وصبت بياضها على ثوبها وبين فخذيها، ثم جاءت إلى عمر صارخة فقالت: هذا الرجل غلبني على نفسي وفضحني في أهلي وهذا أثر فعاله، فسأل عمر النساء فقلن له: إن ببدنها وثوبها أثر المني، فهم بعقوبة الشاب فجعل يستغيث ويقول: يا أمير المؤمنين تثبت في أمري فوالله ما أتيت فاحشة وما هممت بها، فلقد روادتني عن نفسي فاعتصمت، فقال عمر: يا أبا الحسن ما ترى في أمرهما؟ فنظر علي إلى ما على الثوب ثم دعا بماء حار شديد الغليان فصب على الثوب فجمد ذلك البياض ثم أخذه واشتمه وذاقه، فعرف طعم البيض وزجر المرأة فاعترفت) .
قلت: ويشبه هذا قول الخرقي وغيره عن أحمد أن المرأة إذا ادعت أن زوجها عنين وأنكر ذلك وهي ثيب فإنه يخلى معها في بيت ويقال له: أخرج ماءك على شيء فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار، فإن ذاب فهو مني وبطل قولها، وهذا مذهب عطاء بن رباح، وهذا حكم بالأمارات الظاهرة فإن المني إذا جعل على النار ذاب واضمحل، وإن كان بياض بيض تجمع ويبس (٢) .
ويقول ابن القيم في موضع آخر: (ورفع إلى بعض القضاة رجل ضرب رجلا على هامته فادعى المضروب أنه أزال بصره وشمه، فقال يمتحن، بأن يرفع عينيه إلى قرص الشمس فإن كان صحيحا لم تثبت عيناه لها وينحدر منها الدمع، وتحرق خرقة، وتقدم إلى أنفه فإن كان صحيح الشم: بلغت الرائحة خيشومه ودمعت عيناه.
стр. 19936
ورأيت في أقضية علي ﵁ نظير هذه القضية، وأن المضروب ادعى أنه أخرس، وأمر أن يخرج لسانه وينخس بإبرة، فإن خرج الدم أحمر فهو صحيح اللسان وإن خرج أسود فهو أخرس) (١) .
فإذا كان التحليل المعملي يهدف إلى معرفة خصائص الأشياء وما ينطوي عليه جسم الإنسان ومكوناته من خصائص، ثم التوصل إلى معرفة الجريمة عن طريق استخلاص هذه الخصائص ومعرفتها، فإن هذا المسلك الذي نقله ابن القيم عن علي ﵁ والفقهاء ﵏ يدل على أنهم اعتبروا هذه القرائن وعولوا عليها في دعاوى الجنايات وهذا يقودنا إلى أن الفقه الإسلامي لا يأبى استخدام الأساليب العلمية والتحاليل المعملية في معرفة الجريمة.
стр. 19937
التسجيل الصوتي:
أما موضوع الاعتماد على أجهزة التسجيل في إثبات التهمة فإذا كان القانونيون يحترزون في هذه الوسيلة لما تنطوي عليه من تقييد للحرية الشخصية وهتك للحياة الخاصة ومن ثم يكون الدليل المأخوذ منها غير مشروع، وأيضا لاتساع باب الشك فيها إذ أنها سهلة التزوير، فمن باب أولى أن يتوقف الفقه الإسلامي (في نظري) في هذه الوسيلة، وذلك لما انجلى لنا من موقف الفقهاء الذي يحترز من الدليل الذي تتسع فيه دائرة الشك، فطلبوا من القاضي ألا يبني حكمه إلا على يقين بعيد عن الشبهات، وطلبوا منه أن يسعى للتوصل إلى إقرار الجاني، ولا يحكم بالقرائن إلا بعد ظهورها ظهورا جليا.
أما اعتداء هذا الدليل على الحرية الشخصية فلعله يكون أيضا سببا في منع الاعتداد به في الفقه الإسلامي، إذ أن الشريعة تمنع التجسس على الناس في حياتها الخاصة فيقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢] ، كما توجب الستر وعدم مضايقة الناس وتهديد حريتهم الشخصية، كما أن الدليل المأخوذ بطريق غير مشروع أي بأحد هذه الطرق يجب عدم الالتفات إليه.
ويدل على ذلك ما روي عن الصحابي الجليل عمر بن الخطاب، فقد ذكر البيهقي أن عبد الرحمن بن عوف حرس مع عمر ليلة بالمدينة، فبينما هم يمشون شب لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه حتى إذا دنوا منه إذ باب مجاف على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط، فقال عمر ﵁ وأخذ بيد عبد الرحمن فقال: أتدري بيت من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى؟ قال عبد الرحمن: أرى قد أتينا ما نهى الله عنه (لا تجسسوا) فقد تجسسنا فانصرف عنهم عمر ﵁ وتركهم (١) .
стр. 19938
وأوضح من ذلك الرواية التي جاء فيها أن عمر ﵁ كان يمر ليلة في المدينة فسمع صوتا في بيت فارتاب في أن صاحب الدار يرتكب محرما فتسلق المنزل، وتسور الحائط ورأى رجلا وامرأة معهما زق خمر، فقال: يا عدو الله أظننت أن الله يسترك وأنت على معصية، وأراد أن يقيم عليه الحد، فقال الرجل: لا تعجل يا أمير المؤمنين إن كنت عصيت الله في واحدة فقد عصيت أنت في ثلاث قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ وأنت تجسست، وقال تعالى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] وأنت تسورت وصعدت الجدار ونزلت منه، قال تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧] وأنت لم تسلم فخجل عمر وبكى وقال للرجل: هل عندك من خير إن عفوت عنك قال: نعم. قال: اذهب فقد عفوت عنك (١) .
معنى ذلك أن صاحب الدار- إن صحت هذه الرواية دفع بعدم مشروعية الدليل، فقد ضبط بالفعل متلبسا بجريمة شرب الخمر ولكن هذا الضبط كان وليد إجراءات غير مشروعة وهي التجسس وتسور الحائط وعدم الاستئناس والسلام، وقد أخذ عمر واقتنع بصحة الدفع وترك الرجل، وليس المسألة أن عمر أراد أن يجري مقاصة بين ما ارتكبه صاحب الدار وما ارتكبه هو وعفا عنه لذلك لأنه لا يملك العفو عن الحد، بل إنه أسقط الدليل المستمد من الواقعة بعد تبينه من أنه الحق وليد إجراءات غير صحيحة.
стр. 19939
تعريف الكلب البوليسي:
أما قرينة الكلب البوليسي فما من شك أنها من الاكتشافات المعاصرة التي لا نجد لها في كتب السابقين أثراً ولا خبراً. وإذا أردنا أن نعرف موضعها من القبول أو الرد في الفقه الإسلامي فلابد من نظرة للإطار العام لنظام الإثبات في الفقه الإسلامي، فإننا قد رأينا أن الفقه الإسلامي كان أكثر تشدداً واحتياطاً من النظام القانوني في مجال إثبات الجنايات وذلك بتضييقه لمجال أعمال القرائن في طائفتين من الجرائم وهما جرائم الحدود والقصاص وأجازه في الطائفة الثالثة وهي جرائم التعازير، فإذا سلمنا بالأخذ بقرينة الكلب البوليسي فإن مجال أعمالها لا يدخل إلا في الطائفة الثالثة.
ولكنا نقول: إن القانونيين وهم الذين توسعوا في اعتبار القرائن لم يجعلوا لقرينة تعرف الكلب البوليسي معولاً كبيراً، إذ منعوا القضاة من الاعتماد عليها وحدها كدليل في الدعوى ولا يؤخذ بها إلا إذا عضدتها قرائن أخرى يعني أن المدار على غيرها من القرائن وما هي إلا زيادة في الاطمئنان، فإذا كانوا قد احتاطوا فيها فمن باب أولى ألا يأخذ بها الفقه الإسلامي الذي كان أكثر احتياطاً في مجال إثبات الجنايات.
ومن ناحية أخرى فقد ذكرنا أن الفقه الإسلامي قد تشدد حتى في قبول شهادة النساء في الحدود والدماء فمن باب أولى ألا يتقبل شهادة الحيوان، فإن قيل: إن شهادة النساء مبنية على المعاينة ولخطورة هذه الجرائم وما يترتب عليها من إزهاق روح لم تقبل شهادة النساء، أما قرينة استعراف الكلب مبنية على أساس علمي صحيح، نقول: إن رجال تحقيق الجنايات يقولون إن الكلاب البوليسية أنواع متنوعة، كما تحقق نجاحا كبيرا إذا كان تدريبها أكثر إتقانا، فمن هنا يدخل الشك في يقينية النتائج المستفادة منها: فقد يكون التدريب ناقصا أو الكلب من غير النوع الذكي من الكلاب ولهذا احتاط رجال القانون. ومن ثم نحتاط للفقه الإسلامي فلا ننسب له الأخذ بقرينة تختل فيها النتيجة العلمية أو تكون غير مؤكدة أو يقينية.
كما أنه لا يؤمن نسيان الكلب للرائحة التي أعطيت له ليتعرف بها على الجاني كما لا تؤمن وحشيته وافتراسه مما يؤدي إلى الإكره وبطلان الدليل.
стр. 19940
خاتمة
يتضح من هذا العرض أن الفقه الإسلامي لم يهمل القرائن وإن كان قد بدا أزورار أخذ الفقهاء بها في الجرائم التي تدرأ عقوباتها بالشبهات- أي جرائم الحدود والقصاص - فقد رأينا أن الجمهور من الفقهاء لم يثبت الحد بالقرائن لما تحوطها من الاحتمالات التي تكفي لتكون شبهة دارئة للحد، ولكن هناك من قال بإعمال القرائن في الحدود وهو مذهب المالكية وابن الغرس من الحنفية ورواية عن أحمد وقول ابن تيمية وابن القيم، والقرائن التي أخذوا بها هي قرينة الحمل في الزنا والتعريض مع دلالة الحال بإرادة القذف، والرائحة والسكر والقيء في حد الخمر ووجود المسروق مع السارق.
وقد رجحنا هذا القول لكونه وجيها ومناسبا لوقتنا الحاضر ولعدم منافاته لمقاصد الشرع الحكيم، خصوصا عند إفساح المجال للمتهم لينفي الشبهة عنه ببرهان أن هذه القرائن الواضحة لا تنطبق على حالته مع إبداء سبب معقول.
أما في مجال جرائم القصاص فقد رأينا إعمال الجمهور للقرائن مع القسامة وقلة منهم قالوا بثبوت الجريمة مع القرائن المجردة وقد بينا إمكان التعويل على هذا القول ولكن في المرتبة الثالثة أي بعد تقديم الأدلة الأصلية لثبوت الجريمة وهي الإقرار والبينة ثم يمين القسامة ثم القرائن المجردة عن تعذر القسامة.
أما جرائم التعزير فلا خوف في إثباتها بالقرائن والنصوص، وأقوال الفقهاء واضحة في هذا المجال.
أما في القانون فقد رأينا أن القرينة من الأدلة الأصلية في المواد الجنائية بل وإن القانون قد تدخل في بعض القرائن ورتب عليها أحكاما لا يجوز للقاضي إلا العمل بها عند توافر شروطها.
ولعلنا بإبراز وجهة نظر الفقه الإسلامي في القرائن التي استحدثتها العلوم الحديثة، وبيان أن الفقه الإسلامي لا يمانع من الأخذ بقرينة تقوم على نتيجة علمية مؤكدة لا على نتيجة واهية لا تسندها حقيقة علمية، نكون قد وضحنا جانبا مهما لم تنحل معالمه من قبل.
والله أسأله أن يجنبنا الزلل وهو الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 19941
أهم مراجع البحث
أولا: تفسير الجواهر: الشيخ طنطاوي جوهري- فرغ من تأليفه (١٩٣٣م) البابي الحلبي (١٣٥٠هـ) .
ثانيا: كتب الحديث وشروحه:
١- الموطأ، مطبوع مع شرح الزرقاني على الموطأ، مالك بن أنس الأصبحي (١٧٩هـ) المطبعة الخيرية.
٢- مسند الإمام أحمد، مطبوع مع شرح بلوغ الأماني، أحمد بن حنبل (٢٤١هـ) مطبعة الإخوان المسلمين.
٣- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (٢٥٦هـ) دار الطباعة العامرة.
٤- صحيح مسلم، مطبوع مع شرح النووي، مسلم بن الحجاج النيسابوري (٢٦١هـ) المطبعة المصرية (١٣٤٩هـ) .
٥- سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (٢٧٥هـ) مطبعة الصاوي مصر (١٣٥٣هـ) .
٦- سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (٢٧٥هـ) مطبعة هندية.
٧- سنن ابن ماجة، محمد بن يزيد القزويني بن ماجة (٢٧٥هـ) دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٢هـ) .
٨- سنن الدراقطني، علي بن عمر الدارقطني (٣٩٥هـ) دار المحاسن للطباعة (١٣٨٦هـ) .
٩- السنن الكبرى، أحمد بن الحسين البيهقي (٤٨٥هـ) دائرة المعارف العثمانية (١٣٤٤هـ) .
стр. 19942
١٠- المنتقى شرح الموطأ، سليمان بن خلف الباجي (٤٩٤هـ) مطبعة السعادة (١٣٢٢هـ) .
١١- شرح النووي على صحيح مسلم، يحيى بن شرف الدين النووي (٦٧٦هـ) .
١٢- بلوغ المرام من أدلة الأحكام، أحمد بن محمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢هـ) مطبعة صبيح.
١٣- فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني (٨٥٢هـ) المطبعة البهية.
١٤- شرح الزرقاني على موطأ مالك، محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني، ط: الخيرية.
١٥- نيل الأوطار، محمد بن علي الشوكاني (١٢٥٥هـ) العثمانية (١٣٥٧هـ) .
١٦- حاشية عون المعبود على سنن أبي داود، أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي (١٣٢٠هـ) دار المحاسن.
١٧- التعليق المغني على سنن الدارقطني، أبو العلي محمد المباركفوري (١٣٥٣هـ) دار الكتاب العربي.
стр. 19943
ثالثا- كتب الفقه الإسلامي:
أ - الفقه الحنفي:
١٨- المبسوط، أحمد بن محمد بن سهل السرخسي (٤٣٨هـ) ، السعادة مصر (١٣٢٤هـ) .
١٩- تحفة الفقهاء، علاء الدين السمرقندي (٣٥٩هـ) ، جامعة دمشق (١٣٧٧هـ) .
٢٠- بدائع الصنائع، علاء الدين مسعود الكاساني (٥٨٧هـ) ، شركة المطبوعات العلمية مصر (١٣٢٧هـ) .
٢١- الهداية، مع فتح القدير، علي بن أبي بكر المرغيناني (٥٩٣هـ) ، الأميرية مصر (١٣١٥هـ) .
٢٢- تبيين الحقائق، فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي (٧٤٢هـ) ، الأميرية مصر (١٣٧٦هـ) .
٢٣- معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، علاء الدين الطرابلسي (٨٤٤هـ) ، الأميرية (١٣٠٠هـ) .
٢٤- فتح القدير، كمال الدين بن الهمام (٨٦١هـ) ، الأميرية.
٢٥- الحبس في التهمة والامتحان على طلب الإقرار وإظهار المال، سعد الدين بن الديري (٨٦٦هـ) .
٢٦- واقعات المفتين، عبد القادر بن يوسف الشهير بقدري أفندي (٩٥٩هـ) ، الأميرية (١٣٠٠هـ) .
٢٧- البحر الرائق شرح كنز الرقائق، إبراهيم بن نجيم المصري (٩٧٠هـ) ، دار المعرفة بيروت.
٢٨- حاشية الشبلي، هامش تبيين الحقائق، أحمد الشلبي (١٠٠٠هـ) ، الأميرية.
٢٩- الدر المختار شرح تنوير الأبصار، إبراهيم بن أحمد الحصكفي (١٠٨٨هـ) ، مطابع الأستانة (١٢٩٩هـ) .
٣٠- عدة أرباب الفتوى، عبد الله أسعد (١١٤٧هـ) ، الأميرية (١٣٠٤هـ) .
٣١- حاشية ابن عابدين، محمد أمين الشهير بابن عابدين (١٢٥٢هـ) ، الأستانة.
٣٢- مجموعة رسائل ابن عابدين، محمد أمين عابدين (١٢٥٢هـ) ، العثمانية (١٣٢٥هـ) .
٣٣- مجلة الأحكام العدلية، جماعة من العلماء (١٢٩٨هـ) ، العثمانية.
стр. 19944
ب- الفقه المالكي:
٣٤- بداية المجتهد، أبو الوليد محمد بن رشد (الحفيد) (٥٩٥هـ) ، البابي الحلبي (١٣٧٩هـ) .
٣٥- قوانين الأحكام الشرعية، محمد بن جزئ (٧٤١هـ) ، دار العلم للملايين (١٩٧٤هـ) .
٣٦- مختصر خليل، خليل بن إسحاق (٧٦٦هـ) .
٣٧- تبصرة الحكام، إبراهيم شمس الدين بن فرحون (٧٩٩هـ) ، المطبعة البهية مصر.
٣٨- التاج والإكليل، هامش الحطاب، محمد بن يوسف العبدري الشهير بالمواق (٨٩٧هـ) ، السعادة (١٣٢٩هـ) .
٣٩- مواهب الجليل، محمد بن محمد الحطاب (٩٥٤هـ) ، السعادة.
٤٠- شرح مختصر خليل، أبو عبد الله الخرشي (١١٠١هـ) ، الأميرية (١٣١٧هـ) .
٤١- حاشية العدوي، هامش الخرشي، علي العدوي الصعيدي (١١٩٨هـ) الأميرية.
٤٢- الشرح الكبير، أحمد بن محمد الدردير (١٢٠١هـ) ، السعادة (١٣٢٩هـ) .
٤٣- حاشية الدسوقي، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي (١٢٣٠هـ) ، السعادة.
٤٤- البهجة شرح التحفة، أبو الحسن عبد السلام التسولي، فرغ منه (١٢٥٦هـ) ، البابي الحلبي (١٣٧٠هـ) .
стр. 19945
جـ الفقه الشافعي:
٤٥- المهذب، إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (٤٧٦هـ) ، البابي الحلبي (١٣٤٣هـ) .
٤٦- المنهاج، مع مغني المحتاج، أبو زكريا محيى الدين بن شرف النووي (٦٧٦هـ) .
٤٧- تحفة الطلاب شرح تحرير تنقيح اللباب، أبو يحيى زكريا بن محمد الأنصاري (٩٢٦هـ) .
٤٨- تحفة المحتاج، شهاب الدين أحمد بن حجر الهيثمي (٩٧٤هـ) .
٤٩- مغني المحتاج، محمد الشربيني الخطيب (٩٧٧هـ) ، البابي الحلبي (١٣٧٧هـ) .
٥٠- حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب، عبد الله بن حجازي الشرقاوي (١٣٢٧هـ) ، البابي الحلبي (١٣٦٠هـ) .
د- الفقه الحنبلي:
٥١- المغني، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (٦٢٠هـ) ، دار المنار (١٣٦٧هـ) .
٥٢- السياسة الشرعية، تقي الدين أبو العباس بن تيمية الحراني (٧٢٨هـ) ، دار الكتاب العربي (١٩٥١م) .
٥٣- مجموعة الفتاوى، تقي الدين أبو العباس بن تيمية (٧٢٨هـ) ، كردستان (١٣٢٩هـ) .
٥٤- إعلام الموقعين، أبو عبد الله محمد بن قيم الجوزيه (٧٥١هـ) ، دار الجيل بيروت.
٥٥- الطرق الحكمية، أبو عبد الله محمد بن قيم الجوزية (٧٥١هـ) ، مطبعة مصر (١٩٦٠م) .
٥٦- القواعد، أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب (٧٩٥هـ) ، مطبعة الكليات الأزهرية.
٥٧- كشاف القناع، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (١٠٥١هـ) .
стр. 19946
هـ- الفقه الظاهري:
٥٨- المحلى، أبو عبد الله علي بن أحمد بن أحمد بن حزم الظاهري (٤٥٦هـ) ، مطبعة الإمام مصر.
و مؤلفات حديثة في الفقه الإسلامي:
٥٩- النظام العقابي الإسلامي، أبو المعاطي حافظ أبو الفتوح، دار الأنصار مصر (١٩٧٩م) .
٦٠- طرق القضاء في الشريعة الإسلامية، أحمد إبراهيم إبراهيم، السلفية مصر (١٣٤٧هـ) .
٦١- المسؤولية الجنائية في الفقه الإسلامي، أحمد فتحي بهنسي، مكتبة الوعي العربي (١٩٦٧م) .
٦٢- من الفقه الجنائي المقارن، أحمد موافي، مطابع الشعب (١٩٦٥م) .
٦٣- التعزير في الشريعة الإسلامية، عبد العزيز عامر.
٦٤- التشريع الجنائي الإسلامي، عبد القادر عودة، مطبعة المدني (١٩٦٥م) .
٦٥- من طريق الإثبات في الشريعة والقانون، عبد المنعم أحمد البهي، دار الفكر العربي (١٩٦٥م) .
٦٦- نظم الحكم والإدارة في الشريعة الإسلامية، علي علي منصور، مطبعة مخير (١٩٦٥م) .
٦٧- الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، محمد أبو زهرة، مطبعة مخير.
стр. 19947
رابعا: كتب أصول الفقه الإسلامي:
٦٨- المستصفى من علم الأصول، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (٥٠٥هـ) .
٦٩- الوصول إلى علم الأصول، أحمد بن علي بن برهان البغدادي (٥١٨هـ) ، الرياض (١٤٠٤هـ) .
٧٠- روضة الناظر، أبو محمد بن قدامة المقدسي (٦٢٠هـ) ، البابي الحلبي.
٧١- الإبهاج شرح المنهاج، علي بن عبد الكافي السبكي (٧٥٦هـ) .
٧٢- كشف الأسرار عن أصول البزدوي، عبد العزيز البخاري (٧٣٠هـ) ، العثمانية (١٣٠٨هـ) .
٧٣- الموافقات، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي (٧٩٠هـ) ، السلفية مصر.
خامسا- كتب اللغة والتراجم والبلدان:
٧٤- فتوح البلدان، أبو الحسن أحمد بن يحيى البلاذري (٢٧٩هـ) ، المطبعة المصرية (٣٥٠هـ) .
٧٥- لسان العرب، محمد بن مكرم جمال الدين بن منظور (٧١١هـ) .
٧٦- التعريفات، علي بن محمد بن السيد الجرجاني (٨١٦هـ) ، البابي الحلبي (١٣٤٩هـ) .
стр. 19948
سادسا- كتب القانون:
أ - القانون السوداني:
٧٧- قانون العقوبات لسنة (١٩٧٤م) ، طبع ديوان النائب العام السوداني.
٧٨- قانون الإجراءات الجنائية لسنة (١٩٧٤م) ، طبع ديوان النائب العام السوداني.
٧٩- مجلة الأحكام القضائية السودانية، للسنوات:١٩٥٩، ١٩٦١، ١٩٦٧، ١٩٧١، ١٩٧٢م.
٨٠- قانون العقوبات السوداني، معلقا عليه محمد محيي الدين عوض، العالمية مصر.
٨١- القانون الجنائي مبادؤه الأساسية ونظرياته العامة في التشريعين المصري والسوداني، محمد محيي الدين عوض.
٨٢- القانون الجنائي وإجراءاته في التشريعين المصري والسوداني، محمد محيي الدين عوض العالمية.
ب- القانون المصري:
٨٣- مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض، الدائرة الجنائية، المكتب الفني.
٨٤- مجموعة أحكام محكمة النقض، منشورات المكتب الفني.
٨٥- أصول الإجراءات الجزائية، د. حسن صادق المرصفاوي، دار المعارف.
٨٦- قانون العقوبات، معلقا عليه د. حسن صادق المرصفاوي.
٨٧- المحقق الجنائي، د. حسن صادق المرصفاوي، مطبعة الوادي.
٨٨- نظرية الإثبات، حسين المؤمن، مطبعة الفجر بيروت (١٩٧٩م) .
٨٩- مبادىء قانون الإجراءات الجنائية، د. رؤوف عبيد، الطبعة الثامنة (١٩٧٠م) .
٩٠- التحقيق والبحث الجنائي، عبد الكريم درويش.
٩١- مبادىء قانون الإجراءات الجنائية، د. عمر السعيد رمضان، دار النهضة العربية (١٩٦٧) .
٩٢- شرح القانون الإجراءات الجنائية، محمد محمود مصطفى، دار النهضة العربية (١٩٧٠م) .
стр. 19949
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلي آله وصحبه أجمعين.
قرار رقم:١١٢ (٦/١٢)
بشأن موضوع
الإثبات بالقرائن أوالأمارات
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمةالمؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من٢٥ جمادى الآخرة ١٤٢١هـ إلى غرة رجب ١٤٢١هـ (٢٣-٢٨ سبتمبر ٢٠٠٠م) .
بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة بخصوص موضوع (الإثبات بالقرائن أو الأمارات) .
قرر المجمع أن هذا الموضوع يؤجل إلى دورة قادمة لقصر بحثه على المستجدات وحصرها وبيان حكمها.
والله أعلم.
стр. 19950
بطاقات الائتمان
تصورها، والحكم الشرعي عليها
إعداد
الدكتور عبد الستار أبو غدة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه.
إن بطاقات الائتمان من أهم التطبيقات المصرفية التي انتشرت واشتدت الحاجة لمعرفة ما يتعلق بها من أحكام شرعية، ولاسيما بعد أن بادر عدد من البنوك الإسلامية إلى إصدار بطاقات ائتمان من خلال هيئاتها الشرعية، كما عقدت لذلك ندوات فقهية أصدرت بشأنها فتاوى تسهم في الوصول إلى رأي مجمعي إن شاء الله.
هذا، وقد أوجزت القول في الجوانب التي يندر فيها الاختلاف أو التي لها طابع إجرائي تنظيمي تسري عليه أحكام الشروط غير المنافية للقواعد الشرعية، وذلك لأن الجوانب التاريخية أو الإحصائية أو الإجرائية وما يتعلق بذلك من بيان المنافع والمحاذير، وما تستتبعه تطبيقات البطاقة من جوانب محاسبية.. إلخ وهو حقل مطروق بكثرة، وفيه مرونة، والتباين فيه قليل، والله الموفق، والهادي إلى سواء السبيل.
الدكتور عبد الستار أبوغدة
стр. 19951
(١)
أنواع بطاقات الائتمان، وتوصيفها وأطرفها
بالرغم من كلمة (الائتمان) المقترنة بذكر بطاقة الائتمان فإن واحدة منها فقط يتحقق فيها الائتمان كما سيأتي. والمقصود بالائتمان: منح التسهيل المالي، أو الاستعداد للمداينة بالتعبير الفقهي، فشمول هذا الاسم لها جميعها هو من باب التغليب.
أنواع بطاقات الائتمان وتوصيفها:
أنواع البطاقات ثلاثة وهي:
بطاقات السحب الفوري DEBIT CARD.
وبطاقة الخصم الدوري (الشهري) CHARGE CARD.
وبطاقة الائتمان CREDIT CARD.
وفيما يلي وصف موجز لتلك البطاقات والدور الذي تؤديه كل واحدة منها:
بطاقة السحب الفوري DEBIT CARD:
هذا النوع من البطاقات يسمى أيضا الصرف الآلي A.T.M. وهي تصدر للعملاء الذين يحتفظون بحسابات جارية أو توفير استثماري لدى البنك المصدر للبطاقة، بحيث يستطيع العميل حامل البطاقة استخدامها على مدار الساعة للسحب النقدي فقط ومن خلال الأجهزة التابعة للبنك المصدر بالغالب.
أحيانا تشترك مجموعة بنوك محلية بشبكة اتصال مشتركة تقوم بإصدار بطاقة يمكن لحاملها استخدامها للسحب النقدي إلى أجهزة الصرف الآلي التابعة للبنك المصدر من خلال جميع الأجهزة التابعة للبنوك المشتركة في شبكة المحلات، وكذلك الشراء من مجموعة التجار المتصلين إليكترونيا مع هذه البنوك (نقاط البيع) POINT OF SALE.
стр. 19952
بطاقة (الخصم الخاص) CHARGE CARD:
وهي بطاقة تمكن حاملها من استخدامها بعمليات الشراء المختلفة وتلقي الخدمات في شتى أنحاء العالم. إضافة إلى عمليات السحب النقدي من خلال الأجهزة التابعة للبنوك المصدرة في جميع أنحاء العالم.
والأصل في هذه البطاقة توافر الرصيد الكافي لخصم ما تم سحبه أو الشراء به ومعظم- بل ربما جميع البطاقات التي أصدرتها بنوك إسلامية هو من هذا النوع، وبالرغم من ذلك تسمى هذه البطاقة (بطاقة ائتمان) وأحيانا (بطاقة اعتماد) مع أنها ليس فيها في الواقع ائتمان إلا في حالات استثنائية حين يتجاوز استخدام حاملها مقدار رصيده لدى البنوك ويوافق البنك على تنفيذ العملية، فيكون دفعه ما زاد عن الرصيد قرضا حسنا من البنك الإسلامي المصدر إلى حامل البطاقة يطالبه البنك بأدائه عاجلا.
بطاقة الائتمان CREDIT CARD:
وهي تتصف بنفس مواصفات ومزايا وصلاحيات بطاقة الخصم الشهري أو الاعتماد، غير أن العميل حامل هذا النوع من البطاقات لا يلزم أن يكون لديه حساب لدى البنك المصدر، وفي حالة وجود حساب للعميل لا يشترط توافر الرصيد لخصم ما عليه من مبالغ الاستخدام، حيث يكون قد تم الاتفاق بين العميل والبنك المصدر على إعطائه سقفا كالحساب الجاري المدين يستطيع استخدام البطاقة به وبالتالي إضافة الفوائد المترتبة على ذلك (في حال عدم الالتزام بالأحكام الشرعية) .
стр. 19953
أطراف التعامل في بطاقة الائتمان:
إن أطراف التعامل الرئيسة بالبطاقة هم:
المنظمة العالمية: وهي هيئة أو منظمة عالمية تملك العلامة التجارية للبطاقة، وهدفها ليس الربح بل خدمة البنوك الأعضاء وتقديم البرامج وتطويرها.
البنك المصدر: وهو البنك الذي يقوم بإصدار البطاقة بناء على ترخيص معتمد من المنظمة العالمية، ويقوم بتسويقها على من يرغب في استخدامها وهم حملة البطاقات.
البنك التاجر: هو البنك الذي يقوم بالترويج لاستخدام البطاقات لدى أصحاب المتاجر والخدمات بحيث يخولهم قبول البطاقة أينما كان مصدرها ومن أي بلد بالعالم. ويقوم البنك بهذه المهمة بعد اعتماده رسميا من قبل المنظمة العالمية.
حامل البطاقة: هو عميل البنك الذي يشترك في نظام البطاقات، ويقوم باستخدامها لاحتياجاته المختلفة.
التاجر: هو المؤسسة أو المحل التجاري أو أي جهة تعتمد قبول البطاقة في عمليات الشراء من محلها أو تقديم الخدمة المطلوبة باستخدام البطاقة بدلا عن النقد.
стр. 19954
وصف لأدوار أطراف بطاقتي الائتمان والاعتماد:
إن التعامل ببطاقات الائتمان يتم من خلال نظام متكامل تدخل فيه أطراف متعددة وتنشأ فيه علاقات مختلفة، وتترتب رسوم وعمولات شتى على إعطاء البطاقة أو استخدامها للدفع، أو السحب النقدي، أو قبول التاجر بين المتعاقدين بها.
ولعل الشكل الأنسب لبحث موضوع بطاقات الائتمان من الناحية الشرعية توجيه النظر إلى (العلاقات) بين الأطراف الأساسية الثلاثة فيها، وهم: مصدر البطاقة، وحاملها، وقابلها، بالرغم من وجود أطراف أخرى ثانوية من حيث التأثير الشرعي.
وكذلك لابد من التركيز على (الالتزمات المالية) الناشئة عن علاقات هذه الأطراف بعضها ببعض، وأخيرا لابد من النظر في (الاتفاقيات) التي تنظم تلك العلاقات.
وفيما يلي تحديد المسار الغالب للعملية بين الأطراف الثلاثة الأساسية، للانطلاق منه إلى بيان العلاقات والالتزامات المالية والاتفاقيات بين تلك الأطراف مع التكييف الشرعي لذلك كله.
أ- يصدر البنك البطاقة إلى حاملها، فيستحق عليه رسم إصدار ورسم اشتراك، وقد يعفيه من أحدهما أو كليهما، وهذه العلاقة: تقديم خدمة التعريف والتأهيل لاستخدام البطاقة، هي خدمة يجوز تقاضي أجر عنها، كما يجوز تقديمها مجانا.
وهذا الالتزام المالي للبنك على عملية حامل البطاقة – في حال وجوده – هو قبل الاستخدام الفعلي فيما أصدرت لأجله.
ب- يتفق البنك مصدر البطاقة (أو البنك التاجر) مع التاجر على قبول المداينة مع حاملي البطاقة، ويعطيه الوسائل التي يستلزمها ذلك فتنشأ علاقة تقديم خدمة أيضا، ويستحق البنك من التاجر مقابلا عن تلك الخدمة.
وهذا الالتزام المالي للبنك على عميله الآخر قابل البطاقة هو قبل الاستخدام الفعلي أيضا للبطاقة فيما أصدرت لأجله.
فتنشأ علاقة تقديم خدمة أيضا، ويستحق البنك من التاجر مقابلا عن تلك الخدمة.
وهذا الالتزام المالي للبنك على عميله الآخر قابل البطاقة هو قبل الاستخدام الفعلي أيضا للبطاقة فيما أصدرت لأجله.
стр. 19955
جـ- يشتري حامل البطاقة من قابلها سلعة أو يحصل على خدمة ولا يدفع نقودا، بل يوقع على المستند الخاص الذي يتمكن به قابل البطاقة من تحصيل الثمن من مصدر البطاقة، وتنشأ من جراء ذلك علاقة بين حامل البطاقة والبنك، ويترتب على تلك العلاقة التزام مالي للبنك على حامل البطاقة.
د- يقدم قابل البطاقة إلى البنك نسخة من مستند الدفع الموقع من حامل البطاقة، فتنشأ علاقة تعاقدية بين البنك وقابل البطاقة استنادا إلى الإطار المتفق عليه بينهما تجاه أي حالة قبول للبطاقة، وسيأتي بيان تكييفها بالتفصيل، كما ينشأ مع هذه العلاقة التزام مالي لقابل البطاقة على البنك، وينشأ التزام مقابل للبنك على حامل البطاقة، ولا تخفى صفة التوازي بين هذين الالتزامين الناشئين عن استخدام البطاقة لشراء السلع والحصول على الخدمات دون دفع الثمن والاكتفاء بتوقيع مستند الدفع.