← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 20021–20060 · переход к 20026.

стр. 20021

٣- وقد اعتادت البنوك أن تطلب من التجار أخذ الموافقة هاتفيا أو إلكترونيا إذ زاد مقدار الثمن في البيع الذي تستخدم فيه البطاقة عن مبلغ معين، فقالوا هذا يدل على أنها حوالة إذ يجري من خلال هذا الاتصال قبول الحوالة، وليس الأمر كذلك إذ لا يغير هذا الاتصال من الأمر شيئا. والواقع أن الاتصال ما هو إلا وسيلة للتأكد من أن حامل البطاقة لم تزدد ديونه عن الحد الأعلى المتفق عليه، وليس للبنك حق الرفض عند أخذ التاجر الموافقة مادام أن ديون حامل البطاقة هي دون ذلك الحد أي أن استخدام حاملها لها هو ضمن نطاق المبلغ المسموح به. وفي الحالات التي يمكن التأكد إلكترونيا من ذلك فلا حاجة حتى إلى الاتصال. وعلى أية حال فالبنك ملتزم بالدفع عندما يجري استخدام البطاقة حيث لا يمكن الاتصال مثل أن تكون على ظهر السفينة أو على متن الطائرة. ٤- وتكشف طريقة استخدام الناس البطاقات، إدراكهم لهذا الجانب من عمل البطاقة إذ أنهم يستعملونها في كثير من الأحيان للاستفادة من جانب الضمان فيها، فتراهم عند استئجار السيارات أو السكن في الفنادق يقدمون البطاقة، فإذا تحدد المبلغ في نهاية الاستخدام دفعوا ما عليهم نقدا فكانت البطاقة كفالة ظاهرة وليست وسيلة دفع ولو كانت حوالة لتحول الحق إلى البنك. ولكنها لما كانت كفالة انشغلت ذمة الأصيل والكفيل بالدين وكان لأي منهما أن يسدده. ولعل هذا سبب اتجاه الناس إلى حمل عدد من البطاقات مع عدم استخدامهم لها في الشراء، إذ يكتفون بالاستفادة من جانب الضمان فيها فحسب، ولو كانت حوالة لم ينتفع بها حاملها إلا بعد المداينة.

стр. 20022

البطاقة المغطاة واختلاف البطاقة المغطاة عن الوصف المذكور سابقا هو في اشتراط مصدر البطاقة على حاملها أن يودع لديه في حساب مصرفي مبلغا من النقود. فالغطاء معناه هذا المبلغ المودع لدى المصرف، ويتضمن اتفاق البنك مع عميله ألا يستخدم الأخير البطاقة في مشتريات تزيد عن ذلك المبلغ. لكن التزام البنك بالدفع للتجار مستقل عن هذا الترتيب ولا أثر له فيه. فإذا تلقى المصدر فواتير التجار اقتطع من ذلك المبلغ لتسديدها. إلا أن ما يجب الانتباه إليه هو أن ضمان البنك في حالة هذه البطاقة المغطاة لا يقتصر على ذلك المبلغ المودع لديه بحيث يمتنع البنك عن الدفع إلى التجار لو تجاوز حامل البطاقة ذلك المبلغ بل يبقى حاملها مضمونا من قبل المصدر بمقدار استخدامه للبطاقة (وليس بمقدار ذلك المبلغ المودع في الحساب) . ذلك أن التزام المصدر تجاه التجار هو بضمان كل مبلغ يتعلق بذمة حاملها بصرف النظر عما إذا كانت مغطاة أم غير مغطاة، وليس بوسع التاجر أن يحتاط في تعامله مع حملة البطاقات بالتفريق بين المغطاة وغير المغطاة ولا حاجة له إلى ذلك، إذ لا سبيل إلى معرفة التاجر نوع البطاقة بمجرد النظر إليها بل إن اتفاقه مع البنك المصدر يقوم على أن كل بطاقة استوفت الشروط تحقق من خلالها ضمان البنك. فإن قيل: كيف يمكن لحامل مثل هذه البطاقات أن يتجاوز حد المبلغ المتفق عليه مع البنك مع أن استخدام البطاقة يتطلب الموافقة الإلكترونية المسبقة. فالرد: أن هذه الموافقة ليست متطلبا للمشتريات ذات المبالغ القليلة، إذ أن البنوك إنما تشترط الحصول على الموافقة إذا زاد المبلغ عن مستوى معين (١٠٠ دولار مثلا) أما ما قل عن ذلك فهو مضمون بلا موافقة. ولذلك يعمد بعض حملة البطاقات عند تجاوزهم الحد الأعلى للبطاقة إلى الشراء من محلات كثيرة بمبالغ ضئيلة لا تحتاج إلى موافقة، ثم تتراكم فتزيد عن المبلغ المودع في الحساب في البطاقة المغطاة. ولكن البنك ملتزم بدفع كل المطالبات، لأنه قد ضمن حاملها تجاه التاجر. فدل هذا على أن الضمان هو عماد عمل البطاقات حتى المغطاة منها. أما الصفات الأصلية التي أشرنا إليها آنفا فهي باقية في هذه البطاقة، إذ تبقى العلاقة التعاقدية بين أطرافها وهي ضمان المصدر لحاملها تجاه التجار بما يثبت في ذمته من دين وأن المصدر يؤدي أقل من مبلغ الدين ثم يرجع على المكفول بما كفل لا بما أدى.

стр. 20023

البطاقة غير المغطاة ووصفها مطابق لما ذكرناه من صيغة أصلية للبطاقة (العناصر الأربعة) وتختلف عن البطاقة السابقة في أن المستفيد منها (أي حاملها) ليس مطلوبا منه أن يودع لدى المصدر (الكفيل) أي مبلغ من المال بل يكون ضمانا محضا، وتنقسم البطاقة غير المغطاة إلى قسمين: ١- البطاقة غير المغطاة مع (فترة سماح) : وتختلف عن الصورة الأصلية (العناصر الأربعة) من ناحيتين: الأولى: أن المصدر يعطي حاملها (أي أن الكفيل يعطي المكفول) بعد أن يكون قد سدد الدين إلى التاجر فترة سماح تترواح بين شهر إلى (٤٠) يوما تبدأ من تاريخ المطالبة (وأحيانا من تاريخ ثبوت الدين في ذمة حامل البطاقة وهو تاريخ عملية الشراء بالبطاقة) . وهو يقدم له فترة السماح المذكورة دون مقابل فلا تحسب عليه الفوائد، فإذا لم يدفع ما عليه خلال هذه المدة، ألغيت عضويته وسحبت منه البطاقة. والثانية: أن هذه البطاقات لا تصدر إلا برسوم إصدار فاختلفت عن النموذج الأساس الذي افترض فيه عدم وجود هذه الرسوم، وسيأتي الحديث فيما بعد عن رسوم الإصدار. ولا يمثل هذا النوع من البطاقات أكثر من (٢٠ %) من مجمل بطاقات الائتمان في العالم. ولعل سبب ذلك يعود إلى أنها لا تصلح إلا لفئات الأثرياء وذوي الغنى، إذ أن مقصود حاملها هو بصفة أساسية الضمان (كفالة البنك له) ، وتسهيل الإجراءات في البيوع والخلوص من حمل النقود، ولذلك تسمى هذه البطاقات أحيانا (Convenience Card) أي بطاقة الراحة، ولأنها لا تولد الفوائد الربوية لمصدرها، يعتمد المصدرون لهذا النوع من البطاقات في دخولهم على رسوم الإصدار وعلى نسبة من التجار. شرط الفائدة في هذا النوع من البطاقات: ليست الفوائد جزءا من عمل هذا النوع من البطاقات، ولا تعد مصدر دخل لمصدرها. بيد أن علينا أن ندرك أن حامل البطاقة إذا لم يسدد المبالغ الثابتة عليه في الأجل المحدود، وترتب على ذلك إلغاء عضويته كما سبق ذكره، فإن المصدر سوف يلاحقه قضائيا لدفع تلك المبالغ. عندئذ ستفرض عليه الفوائد التأخيرية إذا كان النظام العام في البلد الذي صدرت فيه البطاقة يسمح بمثل ذلك ولكن مثل هذه الفوائد هي في واقع الأمر خارج نطاق العلاقة الأصلية بين مصدر البطاقة وحاملها إذ أنها عندما تفرض تكون العلاقة بينهما قد تبدلت.

стр. 20024

٢- البطاقة غير المغطاة مع تقسيط الدين: وتختلف البطاقة المغطاة مع تقسيط الدين عن الصورة الأصلية (العناصر الأربعة) في أن حاملها لا يطلب منه أن يسدد لمصدرها ما عليه من دين دفعة واحدة بل له أن يسدده مقسطا بحسب طاقته، فلسان حال مصدرها يقول لحاملها عند المطالبة: إن شئت سدد ما عليك خلال فترة كذا (أسبوعان..إلخ) ، وإن شئت زدت لك في الأجل وتزيد لي في الدين بنسبة فائدة متفق عليها تحسب على أساس يومي للمبالغ التي لم تسدد. ويستمر حساب الفوائد حتى يجري تسديد المبلغ كاملا، فإن سدد ما عليه دفعة واحدة عند أول مطالبة لم تفرض عليه الفوائد، وإن قسط الدين حسبت عليه الفوائد بمقدار المبلغ والأجل. وأكثر بطاقات الائتمان على هذه الشاكلة، بل أنه إذا قيل (بطاقة الائتمان) لم ينصرف الذهن إلا إلى هذا النوع من البطاقات. ويقتصر أكثر البنوك على إصدار هذا النوع من البطاقات، وتمثل إيرادات الفوائد من هذه البطاقات المورد الأول للدخل للمصدرين، وكثيرا ما يصدر هذا النوع من البطاقات بلا رسوم ويعفى حملتها من بدل العضوية فيكتفي المصدر (بالإضافة إلى ما يحصل عليه من التجار) ما يحصل عليه من الفوائد، وبخاصة أن الفوائد على بطاقات الائتمان عالية جدا (مقارنة بالفوائد على القروض) . لا ريب أن مثل هذه البطاقة لا يجوز إصدارها ولا يجوز التعامل بها لما تتضمنه من الربا الصريح في صيغة (أتقضي أم ترابي) وذلك ربا الجاهلية المقطوع بحرمته.

стр. 20025

الرسوم في البطاقات تصدر أكثر البنوك بطاقات الائتمان مقابل رسوم، في حين أن جزءا لا يستهان به من هذه البنوك يصدر مجانا (بلا رسوم) . ولا تختلف الرسوم بحسب نوع البطاقة أنها مغطاة أو غير مغطاة ... إلخ (وهذه نقطة هامة) بل تختلف الرسوم باختلاف البنوك والأسواق ومستوى المنافسة بين المصدرين لها، فتتنوع وتتعدد، وربما فرض المصدر واحدا أو أكثر من هذه الرسوم (مجتمعة أو متفرقة) . ويمكن القول إجمالا إن هذه الرسوم هي كما يلي: ١- الرسوم التي يدفعها حملة البطاقات: أ - رسم الاشتراك: وهو مبلغ مقطوع يفرض مرة واحدة عند إصدار البطاقة. ب - رسم التجديد: يفرضه المصدر على حامل البطاقة مقابل استمرار سريان مفعولها، مرة في كل سنة، وهو مبلغ مقطوع أيضا. جـ- رسم يفرض على كل معاملة: لما كان كثير من الناس يحب أن يحمل بطاقات متعددة مع أنه لا يستخدم أكثرها إلا نادرا لا يمنعه من ذلك إلا الرسوم، ورغبة من البنوك في تشجيع الأفراد على ذلك فقد اتجه بعضها إلى جعلها مجانية (أو برسوم متدنية) من حيث رسوم الإصدار والتجديد، وفرض عليها رسوما مرتبطة بالاستخدام بحيث إنه لو حملها بدون أن يستعملها لم يدفع رسوما (أو دفع رسوما قليلة) ، وتكون على صفة مبلغ مقطوع (دولار مثلا) على كل مرة تستخدم فيها البطاقة بصرف النظر عن المبالغ التي ترتبت على الاستخدام. هل يمكن اعتبار شرط الفائدة في البطاقة غير المغطاة من الشروط الباطلة التي تسقط ويصح العقد: سبق الإشارة إلى أن بطاقة الائتمان غير المغطاة بصيغتها الأصلية المكونة من العناصر الأربعة المشار إليها في (ص٥٣٣) لا بأس بها من ناحية المشروعية، أما البطاقة المغطاة مع تقسيط الدين ففيها اشتراط الفائدة على المبالغ التي تترتب في ذمة حامل البطاقة في حال رغبته في زيادة الأجل وذلك من ربا الجاهلية المقطوع بحرمته. وقد اتجه بعض الأفاضل إلى القول بجواز التعامل بهذه البطاقة مع وجود الشرط إذا قرر الحامل عدم العمل بالفوائد لأن مثل هذا الشرط من الشروط التي تسقط ويبقى العقد صحيحا، فإذا قرر حامل البطاقة ألا يقع تحت طائلة دفع الفوائد وذلك بتسديد ما عليه في الأجل المتاح دون زيادة يمكننا اعتبار ذلك إسقاطا للشرط قياسا على مسألة بريرة المشهورة. والذي نراه أن مثل هذا لا يصلح من الناحية الشرعية ولا يفيد من الناحية العملية للأسباب التالية:

стр. 20026

١- فقد أجمع الفقهاء على أن الشرط الذي يؤدي إلى أمر غير مشروع (في عقد مشروع) يكون باطلا، واختلفوا في حكمه. فمنهم من قال بفساد العقد ومنهم من قال يبطل الشرط ويصح العقد قياسا على ما جاء في خبر بريرة. فإن قلنا بالرأي الأول أبطلنا العمل بالبطاقة التي يتضمن عقدها هذا الشرط، أما إذا قلنا بالرأي الثاني صح العقد وبطل الشرط إلا أن هذا الإبطال للشرط يجب أن يكون إبطالا حقيقيا، وإبطال الشرط في العقد (بحيث يصح العقد) إنما يكون كما يلي: أن يكون إسقاط الشرط من من قبل المشروط له (وليس المشروط عليه) ، فإن كان العقد في أصله جائزا وإنما دخله الفساد من هذا الشرط، رجع العقد بإسقاط المشترط للشرط إلى أصله في الجواز، أما إسقاط المشروط عليه للشرط بغير رضا المشترط فلا يترتب عليه صحة العقد. والزيادة الربوية مقصودة بذاتها في عقد البطاقة ومشروطة للمصدر فلا يسقطها (في البطاقة غير المغطاة ذات الدين المقسط) . فامتناع حامل البطاقة عن دفعها بغير رضا المصدر ليس إسقاطا للشرط، إلا أن يكون المسقط في بلد تمنع التعامل بالفائدة. عندئذ يكون امتناع المشروط عليه من تنفيذ الشرط وإسقاطه له بغير رضى المشترط (وإنما يحكم الشرع الذي يبطل مثل هذه الشروط) وهي مسألة بريرة المشهورة. كما قال رسول الله ﷺ لعائشة في الحديث المشهور: ((اشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق)) .

стр. 20027

فكأن لسان حال حامل البطاقة في مسألتنا يقول لمصدرها (اشترط ما شئت، فليس للدائن على المدين إلا ما يثبت في ذمته) . لكن هذا الامتناع لا أثر له إذا لم يكن في البلد محاكم تقضي بحكم الشرع، فيكون قبول حامل البطاقة بصيغة القرض التي تضمن شرط الزيادة مبني على ثقته إلى أن هذا الشرط ساقط لا أثر له ضمن النظام العام الذي يحكم بفساده. فإذا لم توجد مثل هذه المحاكم وكان النظام العام في البلد يقبل الفوائد المصرفية وكانت المحاكم تحكم بها، كان إسقاط المشروط عليه (وهو حامل البطاقة) هذا الشرط بإرادته المنفردة وقد دخل في العقد راضيا به قابلا بالشرط فيه، طريقا إلى المنازعة بينهما، فدخل الفساد إلى هذا العقد من باب آخر وهو: أن كل عقد يفضي إلى المنازعة فهو مظنة الفساد. ٢- أن المسقط لهذا الشرط من حملة البطاقات، لا يمكنه أن يفعل ذلك إلا بالحرص على دفع ما عليه من دين إلى المصدر (الكفيل) بمجرد المطالبة حتى لا تترتب عليه الفوائد، فهو في واقع الأمر لا يسقط الشرط وإنما يتفادى الوقوع تحت طائلة الفوائد التي تفرض عليه إذا لم يبادر بدفع ما عليه حال المطالبة، فإذا فعل ذلك انقلبت البطاقة إلى النوع الأول وهو (البطاقة غير المغطاة مع فترة سماح) ، فكان الأولى به أن يحصل على تلك البطاقة فيخرج من الإشكال. ولذلك قلنا إن مثل هذا الإسقاط لا معنى له من الناحية العملية. أما إن كان ينوي بإسقاطه الشرط من جانب واحد أن لا يلتزم بتسديد ما عليه عند المطالبة بل يتمتع بالتأجيل المشترط فيه دفع الفوائد ثم يمتنع عن دفعها، فمثل هذا لا يصلح من ناحيتين؛ الأولى: أنه نوع من المطل الذي نهى عنه. فقد ورد في الحديث ((مطل الغني ظلم)) وعنه ﷺ : ((ليُّ الواجد يبيح عرضه وعقوبته)) . فليس له أن يفعل ذلك، والثانية: أنه يعلم أن مصدرها لا يقبل مثل ذلك، ولو علم بنية حاملها لم يصدرها له. من هذا يتضح أن إسقاط هذا الشرط من جانب حامل البطاقة منفردا لا فائدة منه من الناحية العملية.

стр. 20028

الرسوم التي يدفعها التجار: قد ذكرنا سابقا مصدر البطاقة لا يدفع للتاجر (المكفول له) كامل مبلغ الدين الذي هو محل الكفالة، بل يقتطع منه نسبة متفقا عليها، وتختلف هذه النسبة من مصدر إلى آخر بحسب أحوال السوق والمنافسة، ويتأثر تحديد هذه النسبة بعدة اعتبارات، منها نوع الفئة من العملاء التي تحل البطاقة، فإذا كانت في الغالب فئة الأغنياء وذوي الثراء مثل بطاقة (داينرز كلوب أو أمريكان إكسبريس) ، عرف المصدر حصر التجار على البيع لحملتها فزاد عليهم النسبة. وربما رغب المصدر في عدم تشجيع العملاء على استخدام البطاقة. هل تكون الرسوم في البطاقة أجرا على الضمان؟: قد سبق بيان أن البطاقة – في رأينا – مبناها على الكفالة. فهل تكون الرسوم التي يحصل عليها البنك من حملة البطاقات أو من التجار أجرا على الضمان فخالف في ذلك إجماع العلماء بعدم جواز الأجر على الضمان؟ الأصل في الكفالة أنها من عقود التبرعات. قال في المبسوط: (قال أبو حنيفة ومحمد: الكفالة تبرع) (١) ، وقد أجمع الفقهاء على أن الأجر على الضمان لا يجوز. قال ابن المنذر في الإشراف: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الحمالة بجعل يأخذه الجميل لا تحل ولا تجوز) (٢) . وقال الكمال بن الهمام: (إذا كفل شخص دينا لآخر على أن يجعل له الدائن جعلا على كفالته فالكفالة باطلة) (٣) . وقال في منح الجليل: (إذا أخذ الكفيل جعلا على كفالته سواء أكان ذلك من الدائن أم من المدين أم من غيرهما فالكفالة باطلة، وقيل: لا تبطل الكفالة إلا إذا كان الجعل من الدائن أو كان من غيره بعلم الدائن، أما إذا كان من المدين فإنها تصح ويلزم الكفيل برد الجعل إليه لأخذه باطلا) (٤) .

стр. 20029

وليس في القول بعدم جواز الأجر على الضمان نص من كتاب أو سنة. وإجماع الفقهاء على القول فيه بالحرمة معلل بعلة نص عليها بعضهم وهي: أن الكفيل إذا سدد عن المكفول انقلبت العلاقة بينهما إلى المداينة، فإذا رجع الكفيل على المدين بما ضمن وكان أخذ أجرا يكون قد رجع عليه بأكثر من مبلغ الدين، فقالوا هذا من القرض الذي جر نفعا وهو ممنوع. قال ابن عابدين: (لأن الكفيل مقرض في حق المطلوب وإذا شرط له الجعل مع المثل فقد شرط له الزيادة على ما أقرضه فهو باطل لأنه ربا) (١) . وقال ابن قدامة في المغني: (لأن الكفيل يلزمه الدين فإذا أداه وجب له على المكفول عنه فصار كالقرض فإذا أخذ عوضا صار القرض جارا للمنفعة فلم يجز) (٢) . ويمكن القول عندئذ أنه حينما وجدت هذه العلة فثم المنع المجمع عليه وحيثما انتفت كان في الأمر سعة، فإذا كان الضمان غير مفض إلى ما ذكر، فهو على أصل الإباحة. وبناء عليه يمكن القول:

стр. 20030

١- إن الرسوم التي تستقطع من التجار ليست من الأجر على الضمان، ولو كانت فليس هذا هو الأجر الممنوع، ذلك لأن الأجر الممنوع إنما يدفعه المكفول، وليس المكفول له. ولا يعد إذا دفعه المكفول له من الأجر الممنوع، لأن العلة التي أشرنا إليها آنفا (وهي انقلاب الكفالة إلى مداينة فتصبح من القروض التي تجر نفعا) هذه العلة لا توجد في حال كون الأجر مدفوعا من قبل المكفول له، فالكفيل إذا سدد الدين عن المكفول فإنه يكون أمام التاجر مدينا فما أخذ منه زيادة على الدين (الأجر على الكفالة) لا يدخل في باب الربا، لأن الربا يدفعه المدين إلى الدائن وهنا دفعه الدائن إلى المدين. وعلاقة الكفيل بالمكفول قد انقلبت عند التسديد إلى مداينة، لكن الكفيل لا يأخذ من المكفول إلا مبلغ الكفالة بلا زيادة، فلم تقع الكفالة في محظور القرض الذي جر نفعا. ٢- أما الرسوم التي يدفعها حامل البطاقة إلى مصدرها، فلا شك أنها من الأجر على الضمان. فإذا قلنا لا يجوز الأجر على الضمان، كان علينا أن تقصر الصيغة الجائزة للبطاقة على تلك التي لا رسوم فيها على حاملها إلا ما كان من تلك الرسوم مقابلا بتكاليف إصدار أو مراسلات أو نحو ذلك. وقد اتجه بعض الفقهاء المعاصرين إلى القول بما تقرر عنه جمهور الفقهاء من جواز انقلاب عقود التبرعات إلى معاوضات بالتراضي، ومن ثم لا يمتنع شرعا أن ينقلب محض الالتزام في الكفالة بالمال وإن كان الأصل فيه التبرع إلى معاوضة إذا اشترط ذلك لأن في الالتزام مصلحة مشروعة كسائر المنافع والمصالح المعتبرة المتقومة فجاز أخذ الأجر عليه، كما أجاز الفقهاء قديما الأجر للإمام والخطيب والمؤذن والشاهد ومعلم القرآن والفقيه إذا احترفوا وأعرض الناس عن التطوع والتبرع (١) . ولهذا الرأي من الوجاهة في يوم الناس هذا ما لا يخفى.

стр. 20031

استخدام البطاقة خارج منطقة المصدر: بطاقات الائتمان المنتشرة في العالم من حيث سمتها التجارية قليلة لا تصل في مجموعها إلى عشرة، بعض هذه البطاقات قليل الانتشار وتلك هي البطاقات المملوكة لشركات تنفرد بتسويقها وإدارتها. وأخرى منظمة على صفة جمعيات تعاونية، يصبح عضوا في الجمعية كل مصرف يرغب في إصدار البطاقات وتكون حقوق الأعضاء فيها متساوية. ومن أهم أمثلة النوع الأخير بطاقتي فيزا وماستر كارد اللتين تسيطران على أكثر من (٨٠ %) من المبيعات بالبطاقة في العالم، ولقد جاء تأسيس هذه الجمعيات رغبة في جعل البطاقة عالمية، وإتاحة الفرصة لكل مصرف يرغب في إصدارها أن يفعل بمجرد أن يشترك في هذه الجمعية، لكن الأهم من ذلك هو أن تكون البنوك المصدر للبطاقة متضامنة جميعا في كفالة مستخدمي البطاقة. ولكل مصدر للبطاقة منطقة (سوق) يرتبط فيه بعلاقة مباشرة مع التجار العاملين فيها والأفراد الذين يحملون البطاقة، ولكنه في نفس الوقت يصبح وسيطا لعملائه التجار في تحصيل المبالغ المترتبة في ذمم حملة البطاقات الصادرة من جهات أخرى خارج أو داخل منطقته.

стр. 20032

على ذلك فإن الترتيب الذي أشرنا إليه آنفا، كثيرا ما يتوسع ليشترك فيه أكثر من بنك. فإذا استخدم حامل البطاقة الصادرة من بنك في المملكة العربية السعودية بطاقة لشراء سلع في مدينة نيويورك الأمريكية، فإن التاجر سوف يقدم قسائم المطالبة إلى مصرفه في تلك المدينة، ثم يقوم هذا المصرف بتقديم قسائم المطالبة إلى مصرف معين من قبل الجمعية في نيويورك، ثم يقوم الأخير بمطالبة البنك مصدر البطاقة بذلك المبلغ، ويتم جميع ذلك بالاتصالات الإلكترونية. ولكن كل مصرف مشترك في هذه العملية يحصل على جزء من المبلغ المقتطع من فاتورة التاجر. وكل بنك يشترك في هذه العملية فهو مشترك في الكفالة، ذلك لأن التاجر الذي يقدم قسائم المطالبة إلى مصرفه في نيويورك، يحصل مباشرة على المبلغ (بعد حسم الجزء الخاص بالمصدر) ، لأن ذلك المصرف ضامن للمصارف الأخرى المشتركة في النظام.. وهكذا. يمكن القول عندئذ إن استخدام البطاقة خارج منطقة مصدرها لا يغير من طبيعته شيئا فهي تبقى بطاقة مبناها الكفالة، إلا أنه يدخل فيما تضامن عدد من الكفلاء من جهة، وكفالة الكفيل من جهة أخرى.

стр. 20033

هل من بديل مشروع لبطاقات الائتمان غير المغطاة (ذات الدين المقسط) ؟ قد ذكرنا آنفا أن بطاقة الائتمان التي عليها المعول في معاملات الناس المعاصرة هي البطاقة غير المغطاة التي تسمح لحاملها بتقسيط الدين. وأن هذا النوع من البطاقات يمثل أكثر من (٨٠ %) من بطاقات الائتمان في العالم، كما أن معدلات النمو العالية إنما هي في هذا النوع من البطاقات. وقد بينا أن إصدار هذه البطاقة والتعامل بها غير جائز لوجود شرط الربا الجاهلي فيها على صفة (أتقضي أم ترابي) . فهل من بديل مشروع لهذه البطاقة؟. من المسلم أن نشاط البنوك التقليدية هو الديون، ومصدر إيراداتها هو الربا. والبطاقة الائتمانية من هذا النوع ليست إلا امتدادا لصنف النشاطات التي تمارسها البنوك وهو الديون والمراباة. فلما جاءت البنوك الإسلامية أدركت أهمية الوساطة المالية في حياة المجتمعات المعاصرة وهي الوظيفة الأساسية التي تقوم بها المصارف، وأن المسلمين يحتاجون إلى عمل البنوك فاستبدلت البيع بالربا، فجاءت مؤسسات للوساطة المالية تعمل ضمن المباح، وبينما تقرض البنوك عملاءها لأغراض الاستهلاك والإنتاج قروضا ربوية، تقوم البنوك الإسلامية بممارسة البيوع من مرابحة وسلم واستصناع. فهل يمكن لنا تطوير صيغ البيع لكي تنهض بحاجة المسلمين إلى بطاقة الائتمان ضمن نطاق المباح؟

стр. 20034

بطاقة المرابحة: المرابحة من بيوع الأمانة التي يتحدد فيها ربح البائع اعتمادا على علم المشتري ثمن شرائه السلعة، وبيع الأجل من البيوع الجائزة التي عمل بها المسلمون قديما، والوكالة من العقود المشروعة. فإذا جمعنا هذه الثلاثة، توصلنا إلى صيغة قابلة للتطبيق في بطاقات الائتمان بحيث تخرج لنا بطاقة ذات دين مؤجل مقسط. كما يلي: يصدر البنك بطاقة (نسميها بطاقة المرابحة) لعميله ويترتب على ذلك توكيل البنك عملية الشراء نيابة عنه، ثم البيع لنفسه وكالة عن البنك بيعا مؤجلا بأجل محدد متفق عليه أن يدفع الثمن مقسطا، ويكون البيع الثاني بزيادة متفق عليها (٥ % مثلا) هي ربح بيع المرابحة. هذه الصيغة بديل تام لبطاقة الائتمان ذات الدين المقسط، وهي تعتمد في مشروعيتها على العقود الثلاثة المشار إليها أعلاه. والعمل بالمرابحة وبيع الأجل مقسط الدين قد أصبح فاشيا مستفيضا في حياة الناس المعاصرة، وضمن الصيغة المقترحة يتولى حامل البطاقة طرفي العقد فهو يشتري نيابة عن البنك ثم يبيع على نفسه وكالة عنه أيضا فيكون بائعا ومشتريا. ومن الفقهاء من منع مثل هذه الوكالة، وعلة المنع عندهم هي استرخاص الوكيل لنفسه والاستقصاء لموكله لأن الإنسان مجبول على تغليب حظ نفسه على حظ غيره فاجتمع فيها غرضان متضادان، إلا أن الصيغة المقترحة ليس فيها ذلك إذ تعتمد على المرابحة وذلك لا يقع إلا في المساومة، ومن ثم كان كل شراء يجريه حامل البطاقة بثمن يتبعه بيع بنفس الثمن وزيادة ربح، فانتفت علة القول بعدم جواز هذه الوكالة.

стр. 20035

وقد أجاز الحنابلة على الصحيح من المذهب توكيل الشخص غيره بالبيع أو الشراء من نفسه لنفسه. جاء في شرح منتهى الإرادات: (ولا يصح بيع وكيل لنفسه.. (ولا) يصح (شراؤه منها) .. (إلا أن أذن) موكل لوكيله في بيعه لنفسه أو شرائه منها (فيصح) للوكيل إذا (تولى طرفي العقد فيها كأب صغير) ونحوه إذا باع من ماله لولده أو اشترى منه له) (١) . وقال في المقنع: (ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع لنفسه وعنه يجوز إذا زاد على مبلغ ثمنه في النداء) (٢) . وجاء في المغني (وإذا أذن للوكيل أن يشتري من نفسه جاز له ذلك وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين: لا يجوز، لأنه يجتمع له في عقده غرضان الاسترخاص لنفسه والاستقصاء للموكل هما متضادان فتمانعا، ولنا أنه وكل في التصرف لنفسه فجاز كما لو وكل المرأة في طلاق نفسها ولأن علة المنع هي من المشتري لنفسه في محل لاتفاق التهمة لدلالتها على عدم رضى الموكل بهذا التصرف ... وقد صرح هاهنا بالإذن، فلا تبقى دلالة الحال مع نصه بلفظه على خلافه وقولهم إنه يتضاد مقصودة في البيع والشراء، قلنا: إن عين الموكل له الثمن فاشترى به فقد زال مقصود الاستقصاء وأنه لا يراد أكثر مما حصل وإن لم يبين فثمن المثل..) (٣) فالوكالة التي يتولى الوكيل فيها طرفي العقد في الصيغة المقترحة ليس فيها استرخاص، ولا استقصاء، وفيها إذن الموكل للوكيل بالتصرف ورضا طرفيها بما يقع من بيوع وديون بناء عليها. فإذا وقع البيع وثبت الدين كان لحامل البطاقة أن يدفعه مقسطا على عشر دفعات مثلا أو بما اتفق عليه، فحصل لهذا العميل ما يريد من الائتمان وهذا بديل مشروع عن بطاقة الائتمان غير المغطاة ذات الدين المقسط. والله أعلم

стр. 20036

الخاتمة بطاقة الائتمان صيغة حديثة من صيغ الكفالة، وهي في صورتها المجردة ترتيب يربط ثلاثة أطراف في عقود منفصلة، مصدر الطاقة وهو الكفيل، وحامل البطاقة وهو المكفول، والتاجر الذي يقبلها وهو المكفول له، فإذا اشترى حاملها شيئا كان المصدر له كفيلا ثم يصالح الكفيل الدائن على أقل من مبلغ الدين ثم يعود على حاملها بما كفل لا بما أدى. ولكل بطاقة مدة محددة إذا انتهت لم يكن الكفيل ملتزما بالديون التي تحدث بعد ذلك التاريخ. وهذا هو أصل كل البطاقات إذ لا تعدو أن تكون كما ذكر سواء كانت مغطاة أو غير مغطاة. وحكم هذه البطاقة فيما نراه الجواز لأن الكفالة جائزة والمصالحة على الدين بالطريقة المذكورة يجيزه الحنفية (وإن كان يمنعه الجمهور) ، والبطاقة في صورتها المجردة ليس فيها رسم من أي نوع كان. فإذا أدخلت في البطاقة أوصاف زائدة عن ذلك مثل أن تكون مغطاة أو غير مغطاة، وعندئذ هل هي بفترة سماح أم بخاصية تقسيط الدين مع الزيادة عليه (الفائدة) ... إلخ. أو أن تفرض عليها الرسوم التي ربما كان بعضها أجرا على الضمان، اختلف الحكم عليها بحسب الحال. والبطاقة غير المغطاة مع تقسيط الدين هي أهم بطاقات الائتمان جميعا، وهي البطاقة التي تتضمن شرط الفائدة ومن ثم كانت غير جائزة. وقد ذكرنا طرحا يتضمن بديلا لهذه البطاقة معتمد على فكرة المرابحة مع وكالة يتولى فيها الوكيل طرفي العرض، يشتري نيابة عن البنك , ثم يبيع لنفسه بالوكالة عنه أيضا, بيع مرابحة مقسط الثمن.

стр. 20037

بحث خاص بالبطاقات البنكية إعداد الدكتور محمد بالوالي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد: للبطاقات البنكية فوائد في الحياة التجارية وغيرها، ولذلك أقبل الناس عليها؛ فبعضها يمكن أصحابها من الحصول على مبالغ مالية بطرق تقنية وبإجراءات مختزلة، وبعضها يسمح بالأداء المضمون من قبل المؤسسات البنكية المصدرة لهذه البطاقات لفائدة أصحاب (الفاتورات) التي يمكن أن تؤدي بالبطاقات إلى حدود مبلغ معين متفق عليه ... (١) . إن استعمال البطاقات البنكية المختلفة مما جاءت به الحياة المعاصرة ورغبة في الوقوف على الصور الفاسدة في ذلك الاستعمال تحسن معالجة العناصر الآتية: ١- تعريف البطاقة البنكية. ٢- أنواع البطاقات وبعض ميزاتها. ٣- الطبيعة القانونية للبطاقات. ٤- مشاكل التعامل بالبطاقات. ٥- أحكام التعامل بالبطاقات في ضوء الفقه الإسلامي. ٦- خاتمة. ١-التعريف: أ -من الجانب اللغوي: البطاقة في كتب اللغة هي الرقعة الصغيرة التي يثبت فيها ثمن الشيء الذي توضع عليه أو عدده أو وزنه (٢) . ب -من الجانب التقني: هي اليوم بشكل عام مستطيل صغير (٣) محدد الطول والعرض والسمك، في جهة له اسم البطاقة وأرقامها وتاريخ انتهاء صلاحيتها واسم المستعمل، وفي الجهة الثانية: اسم البنك المانح لها ومعلومات أخرى، والبطاقة التي تتوفر على (الميكروبرسسور) تختزن معلومات كثيرة عن البطاقة وصاحبها (٤) .

стр. 20038

جـ- الجانب الفقهي: من الصعب تقديم تعريف موحد لكل البطاقات التي تصدرها المؤسسات البنكية وما يماثلها لأنها متعددة وذات اختصاصات متنوعة، والمطلوب في هذا الصدد تعريف بطاقة الائتمان. وحتى يتأتى تقديم تعريف لهذه البطاقة يحسن توضيح معنى (الائتمان) - بعدما عرفنا مفهوم كلمة بطاقة في اللغة وفي الجانب التقني- فالائتمان مصدر ائتمن كاستأمن، يقال: ائتمنه على كذا: اتخذه أمينا- عده أمينا، والأمين والمؤتمن الموثوق به، والأمانة ضد الخيانة (١) . فالكلمة تجمع في دلالاتها بين الأمانة والإطمئنان والثقة، وهذه المعاني التي يريد البنك أن تسود في علاقته بالمتعاملين معه بالاعتماد على وسائل تمكن المستفيد منها من الوفاء بالتزاماته تجاه غيره عن طريق دخول البنك كطرف ثالث إلى جانب صاحب البطاقة والتاجر المنخرط (٢) ، وهو يفعل هذا مقابل التزام المستفيد من الائتمان بدفع أجرة أو فائدة للبنك المانح وبرد المبالغ التي سلمت له في هذا الإطار (٣) ، فكل مستند يصدره البنك ويحقق ما ذكر أن يطلق عليه (مستند ائتمان) ، وبعض البطاقات التي تصدرها المؤسسات البنكية جديرة بهذا الاسم كبطاقة الأداء عندنا في المغرب التي سماها بعضهم (بطاقة القرض) لأن القرض مصاحب لها وهي، وإن كان (الأداء وظيفتها الأولى تمكن من سحب الأموال) (٤) . وبناء على هذا يمكن القول إن بطاقة الائتمان التي تقوم بما ذكر هي: (مستند تصدره مؤسسة قرض أو ما يماثلها وتمكن صاحبها من شراء السلع والخدمات ممن يعتمد البطاقة دون دفع الثمن حالا لتضمنها التزام المصدر بالدفع، وتمكن كذلك من سحب الأموال) .

стр. 20039

فوظائف هذه البطاقة متعددة، منها: ١- الوفاء بـ (الفواتير) التي يوقعها حامل البطاقة للتاجر أو الصانع أو صاحب الخدمة الذي يتعامل مع البنك المصدر للبطاقة (١) . ٢- سحب مبالغ مالية من الشباك الآلي للبنك المصدر للبطاقة.. وتتم عملية السحب من الشباك الآلي بإدخال البطاقة في فتحة خاصة من جهاز الشباك، وتسجيل الرقم السري، ثم تركب أرقام الحساب ورقم المبلغ المراد سحبه على ألا يتجاوز المبلغ المتفق عليه مع البنك في المرة الواحدة- ثم يخرج المبلغ وتسجل العملية في حساب صاحب البطاقة (٢) . ٣- السحب من الشباك العادي (٣) . والسحب بالبطاقة أو الدفع حين يكون من حساب حاملها في البنك تكون مغطاة وحين يكون من حساب المصدر من دون وجود مال في الحساب تكون غير مغطاة، وسنرى أن البنوك التي لا تحتاط في اجتناب الربا تأخذ فوائد كلما كان المال غير موجود في الحساب أو غير كافي ولا تكتفي بالرسم الذي يؤديه صاحب البطاقة.

стр. 20040

٢-أنواع البطاقات وبعض ميزاتها: ظهرت البطاقات في الولايات المتحدة، ثم انتقلت إلى أوربة، ومنها إلى بلدان أخرى كالمغرب التي انتقلت إليه من فرنسة (١) ،وقد عرفت هذه البطاقات تطورا كبيرا وتعددت أسمائها ووظائفها، ومن أشهرها في الولايات المتحدة: (أمريكة أكسبريس) و (دينرس كلوب) ، وفي فرنسة (البطاقة الزرقاء) (٢) ، وفي المغرب يتم التعامل بكثير من البطاقات منها: (فيزا) وبطاقة السحب (للشباك الأوتوماتيكي) و (مستر كارد) و (ساتيليت) و (إنتربنك) . وبصرف النظر عن الأسماء التي تحملها البطاقات المتدوالة في المغرب فإن جميع البطاقات يمكن أن تصنف تبعا للخدمات التي تحققها إلى ثلاثة أصناف: ١- بطاقة تمكن صاحبها من سحب النقود داخل البلد الذي تعطي فيه من الشباك مباشرة بالإضافة إلى معرفة قيمة الحساب، وذلك مثل بطاقة (الشباك الآلي) . ٢- بطاقة تمكن صاحبها من خدمات المستوى الأول، وتمكنه كذلك من شراء السلع، أو الخدمة لدى من ينتمون إلى الشبكة التي تنتمي إليها البطاقة داخل البلد الصادرة فيه من دون أداء مباشر، وذلك مثل بطاقة (الأداء الوطني) . ٣- بطاقة تمكن صاحبها من تحقيق خدمات أكبر كبطاقة (مستر كارد كولد) ، منها: • الإطلاع على الحساب. • أداء اثمان المشتريات عند التجار المنتمين إلى شبكة هذه البطاقة. • سحب من الحساب الخاص، أو باستعمال الحد الأعلى للسحب والذي تم تعيينه أثناء التعاقد. • الاستفادة من التأمين على الحياة والأسفار (٣) . والسحب المذكور يكون داخل مدة معينة وفي حدود مبلغ متفق عليه مع البنك كأن يسحب كل أسبوع (٥٠٠) درهم أو (١٠٠٠) درهم ... وذلك تبعا لقيمة الحساب والمبالغ المالية التي توضع فيه، وحين يسحب مبلغ من حساب فيه مال كاف لا تفرض على صاحب الحساب فائدة، وأما إذا لم يكن المال موجودا في الحساب أو كان غير كاف فإن البنك يفرض فائدة وفق معايير معينة (٤) .

стр. 20041

٣- الطبيعة القانونية للبطاقات: بعض الدول في أمريكة وأوروبة سبقت إلى تنظيم العمل بالبطاقات بينما تأخرت دول أخرى عن ذلك، فالمغرب مثلا أحدثت أول شركة متخصصة في إدارة هذه البطاقات عام (١٩٨٦م) (١) ، وتولت مدونة التجارة المغربية الجديدة تنظيم العمل بها وبيان المسؤولية التي يتحملها كل طرف في العقد والعقوبات التي تترتب عن الاستعمال غير المشروع للبطاقة. وتوضح المواد من (٣٢٩) إلى (٣٣٣) في مدونة التجارة المغربية أن للأطراف الحرية في تحديد شروط الحصول على البطاقة وكيفية استعمالها مع احترام قواعد النظام العام التي تحدثت عنها، لكن الواقع أن البنك في شروطه يتجه إلى فرض أكبر القيود التي تحمي مصالحه وتحد من مسؤوليته تجاه حاملي البطاقات (٢) . وتتفق البنوك في كثير من الشروط التي تفرضها على من يرغب في الحصول على بطاقة وتختلف في بعض الجوانب، وهذا أمر طبيعي بالنظر إلى مستويات الخدمات التي تحققها متفاوتة كما رأينا سابقا.

стр. 20042

ومما هو معروف لدى سائر البنوك أن الحصول على البطاقة مشروط بتوفر الراغب في ذلك على حساب بنكي، من دون أن تكون المؤسسة البنكية ملزمة بمنح بطاقة لكل من يطلبها من المتعاملين معها وإن مدة صلاحية البطاقة يكون في الغالب سنة قابلة للتجديد ما لم يعترض أحد الطرفين على ذلك، وأن إلغاء الحساب ينهي تلقائيا صلاحية البطاقة ويلزم حاملها بإرجاعها (١) وهذا نموذج من نماذج الشروط والاتفاقات الخاصة بالبطاقات التي تصدرها البنوك وهي نموذج يعتمده البنك ويوافق عليه طالب البطاقة، ونصه: • إن بطاقات السحب (للشباك الاتوماتيكي) أو بطاقات الأداء للبنك الشعبي، و (فيزا) و (مستر كارد) هي بطاقات شخصية تماما وغير قابلة للانتقال، وينحصر استعمالها من طرف صاحبها داخل المغرب فقط. • ويساعد استعمال هذه البطاقات المقبول فقط في إطار تسيير الحساب المذكور خلف هذه العقدة على القيام بمسحوبات، وكذا أداء بعض المشتريات من البضائع والخدمات لدى مؤسسات مزودة بشعار البنك الشعبي وفيزا مستر كارد. • تظل بطاقات السحب والأداء ملكا للبنك الشعبي الذي يسلمها إلى الزبائن لمدة سنة قابلة للتجديد تلقائيا بأداء إتاوة (٢) سنوية يحددها البنك الشعبي. • وفي حالة عدم التخلي عن استعمالها ضمن الأجل المحدد تهيأ بطاقة جديدة ويسجل مبلغ مصاريف ذلك في مدينية حساب صاحبها الذي يقبل ذلك منذ الآن. • وفيما يخص عمليات السحب بواسطة موزع أتوماتيكي يؤكد صاحب البطاقة صراحة بأن القروض المسجلة في مدينية حسابه على إثر استعمال الموزع الأوتوماتيكي لن تكون موضع أية منازعة من طرفه. • وبالنسبة لبطاقة الأداء يكون الزبون ملزما بوضع توقيعه على هذه البطاقة. • وفي شأن عمليات شراء البضائع والخدمات يجب على صاحب البطاقة أن يضع توقيعه على (الفاتورة) التي يعدها التاجر، وذلك بعد التدقيقات الجاري بهذا العمل. • ويأذن صاحب البطاقة للبنك الشعبي أن يقيد في مدينية حسابه مبالغ (الفواتير) التي يسلمها التجار والحاملة لرقم بطاقته ولتوقيعه. • وعندما تكون وضعية حساب صاحب البطاقة لا تسمح بسداد (الفواتير) فإن الزبون يكون ملزما بتموين حسابه في أقرب الآجال ويتحمل الفوائد المدينة حسب المعدل البنكي الساري المفعول. • وكل منازعة حول هذا التقييد المدين يجب أن يبلغ إلى البنك داخل أجل أقصاه ثمانية أيام ابتداء من تاريخ التوصل بالإشعار، وإذا انقضت هذه المهلة فلن تؤخذ بعدها أية شكاية بعين الاعتبار. • وكل (فاتورة) موقعة من طرف صاحب البطاقة تعتبر صالحة وتقيد في مدينية حسابه ويبقى خارج نطاق أي نزاع قد يحصل بين الحامل والتاجر كما أن البنك لا يتحمل أي مسؤولية في حالة ما إذا رفض التاجر قبول بطاقة الأداء لأي سبب كان. • وفي حالة استعمال البطاقة بصورة غير صحيحة يكون للبنك الحق في إبطالها أو سحبها أو المطالبة بإرجاعها إليه في أي وقت وبدون إشعار مسبق من طرفه ولا تعويض.

стр. 20043

• صاحب البطاقة مسؤول عن حفظ بطاقته و (رقمه السري) والبنك غير مسؤول في حالتي: o ضياع أو سرقة البطاقة. o شيوع (الرقم السري) . • وفي حالة ضياع البطاقة أو سرقتها يجب على صاحبها فورا أن يتقدم بالتعرض بواسطة الهاتف أو التلكس أو البرق، وأن يؤكد تصريحه بواسطة رسالة مضمونة إلى الوكالة التي بها حسابه، وأن يقوم بالتصريح بالضياع لدى الإدارة المعنية وأن يسلم نسخة من ذلك للبنك. وفي حالة استعمال تدليسي من طرف الغير فإن مسؤولية صاحب البطاقة لن تزول إلا بعد (٤٨) ساعة من: تسلم الوكالة للرسالة المضمونة المذكورة، أو توقيع التصريح من طرف الزبون لدى الوكالة المصدرة للبطاقة. وكل شطط أو تدليس في استعمال البطاقة يخضع للعقوبات المنصوص عليها في القانون (الفصل ٥٤٧، ٥٥٥ من القانون الجنائي) (١) . هذا ما كتب على وجه مطبوع موجود لدى البنك الشعبي، وفي الوجه الثاني كتبت معلومات أخرى كاسم البنك، واسم البطاقة ... ثم ختمت بما يلي: (أنا الموقع أسفله أعطي الإذن للبنك الشعبي لـ في حالة ما إذا حظي طلبي بالقبول أن يسجل في مدينية حسابي المذكور أعلاه المصاريف المتعلقة بإصدار بطاقة وبتجديدها عند الاقتضاء. وعلاوة على ذلك أصرح بأنني اطلعت على الشروط العامة لاستعمال البطاقة الواردة في هذه الوثيقة والتي أقبلها بدون تحفظ. توقيع الزبون.......في.....) .

стр. 20044

وبمقارنة هذا النص مع غيره كنص الشروط العامة لاستعمال بطاقة (انتربنك) التي يصدرها البنك المغربي للتجارة والصناعة ونص الشروط العامة لاستعمال بطاقة (ساتيليت) التي يصدرها البنك التجاري المغربي فإننا نجد بعض الفروق القليلة بين النصوص الثلاثة: فالبنك الشعبي مثلا لا يذكر أول الشروط الجوانب التقنية للبطاقة، في حين ذكر البنكان الآخران ذلك في أول الشروط وهو كالبنك المغربي للتجارة والصناعة يسلم البطاقة لمدة سنة- وهو الغالب لدى البنوك كما ذكر سابقا- بينما يذكر البنك التجاري المغربي أن مدة صلاحية بطاقة (ساتيليت) سنتان، ويصرح البنك الشعبي بفرض فوائد على الحساب الذي لا تسمح وضعيته بأداء أثمان السلع والخدمات في الوقت الذي لا يذكر فيه البنكان الآخران الفوائد. وفي جانب العقوبات على الاستعمال غير الشرعي يستعمل البنك التجاري المغربي والبنك المغربي للتجارة والصناعة عبارة عامة جاء فيها: (إن كل من استعمل البطاقة استعمالا غير شرعي يعرض نفسه للعقوبات المنصوص عليها في القانون ويتحمل على كاهله التكاليف والمصاريف الناتجة عن ذلك) . بينما نص البنك الشعبي على بعض الفصول من القانون الجنائي المغربي- كما رأينا- التي يحاكم على أساسها من استعمل الشطط والتدليس في استعمال البطاقة. وقد اعتبر الأستاذ أحمد شكري السباعي أن تعيين البنك للفصول ليس من حقه (١) .... وذلك لأن مدونة التجارة المغربية الجديدة عينت الحالات التي يعاقب فيها المخالفون في المادة (٣٣١) التي ورد فيها ما يلي: (يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المادة (٣١٦) بخصوص وسائل الأداء موضوع هذا القسم: ١- كل من زيف أو زور وسيلة الأداء. ٢- كل من استعمل عن علم أو حاول استعمال وسيلة أداء مزيفة أو مزورة. ٣- كل من قبل عن علم أداء بواسطة وسيلة أداء مزيفة أو مزورة) (٢) . والعقوبات على التزييف والتزوير التي نصت المدونة هي الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة تترواح بين (٢٠٠٠ و١٠٠٠٠) درهم دون أن تقل قيمته عن خمسة وعشرين في المائة من مبلغ الأداء (٣) . ويتبين من حصر العقوبات في الحالات الثلاث أن قيام صاحب البطاقة بسحب مبالغ تزيد على ما اتفق عليه لا يعد جريمة جنائية وإنما يخضع للتعويض عن الأضرار، وللبنك الحق في نزع البطاقة ممن يخل بالاتفاق المبرم بينه وبين حامل البطاقة (٤) . والأستاذ عبد العزيز توفيق يرى أن تجاوز المبلغ المتفق عليه أثناء سحب مبالغ مالية من الشباك أو شراء سلع أو الاستفادة من الخدمات يعد جريمة (٥) .

стр. 20045

٤-مشاكل التعامل بالبطاقة: التطور الذي عرفته البطاقات قضى على كثير من مشاكل استعمالها التي قد تلحق أضرارا مالية بأطراف التعامل - كما حدث في فرنسة عام (١٩٩٠م) (١) - ولكن مع ذلك لا تزال بعض المشاكل ترافق استعمال البطاقة، ومنها العطب الذي يتعرض له الموزع الآلي والذي قد يحدث أضرارا لمستعمله، ومنها سرقة البطاقة والتمكن من الإطلاع على رقمها السري واستعمالها قبل أن يبلغ صاحب البطاقة عن فقدانها (٢) . ٥- أحكام التعامل بالبطاقات في ضوء الفقه الإسلامي: يحسن الوقوف عند صور التعامل التي وردت أثناء معالجة العناصر السابقة لتعرف مواطن الصحة أو البطلان فيها في ضوء فقه نصوص الشريعة سواءأكان ذلك التعامل بالمغرب أم بغيره وتلك الصور يمكن إجمالها فيما يلي: ١- اشتراط الفائدة في العقد المبرم بين المصدر وصاحب البطاقة. ٢- فرض الفائدة في حالة عدم وجود المؤونة أو عدم كفايتها من دون ذكر لذلك في العقد. ٣- اشتمال الميزات الممنوحة لصاحب البطاقة على تأمين على الحياة وعلى الأسفار. ٤- الاستعمال غير القانوني للبطاقة. فما هي إذن الأحكام الفقهية لهذه الصور؟. لنتابع الحديث عن كل نوع من الأنواع الخمسة باحثين قدر المستطاع عن وجوه الحق والباطل فيها.

стр. 20046

إن الفائدة التي تشترط في العقد مشكل ليس جديدا، بل عرفه العالم في الماضي ويعرفه في الحاضر، والفائدة عبارة عن زيادة على رأس المال الذي يعطيه المقرض للمقترض، والزيادة كلما ارتفعت وتضاعفت كانت أكثرا خطرا على الاقتصاد، وها نحن اليوم نقرأ ونسمع عن (خدمة الدين) (١) بسبب تراكم الفوائد ونموها التي تعرفها كثير من دول العالم ومنها دول إسلامية متعددة. وقد أعرب (رونالد ريجان) أحد الرؤوساء السابقين للولايات المتحدة عن اعتقاده بأن المستوى المرتفع لمعدلات الفائدة يشكل أكبر عقبة أمام نهضة سليمة ومستمرة للاقتصاد العالمي (٢) . وإذا كان هذا الرجل يرى أن ارتفاع الفائدة مشكل اقتصادي، فإن المسلمين منعوا من الزيادة على القرض، قليلة كانت أو كثيرة، لأنها تعد من الربا الذي أمرت الشريعة باجتنابه، والتعامل بالزيادة القليلة بين التجار وغيرهم يقضي إلى التعامل بالزيادة الكثيرة. والقرض المأذون فيه شرعا هو الذي لا زيادة فيه ولايرد إلى صاحبه إلا مثله (٣) ، أي لا يأخذ المقرض إلا رأس ماله كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩] ، فإن أعسر المدين أنظر (٤) كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] .

стр. 20047

وفي البيان الذي صدر عن المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة الذي انعقد في شهر محرم (١٣٨٥هـ/ مايو ١٩٦٥م) ورد أن الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي؛ لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين، وأن الحسابات ذات الأجل وفتح الاعتماد بفائدة وسائر أنواع الإقراض نظير فائدة كلها من المعاملات الربوية وهي محرمة (١) . وبناء على ما سبق فإن ذكر الفائدة في شروط الحصول على أية بطاقة من البطاقات البنكية أو ما يماثلها باطل. وهذا ما نص عليه قانون الالتزامات والعقود المغربي في الفصل (٨٧٠) الذي جاء فيه: (اشتراط الفائدة بين المسلمين باطل ومبطل للعقد الذي يتضمنه سواء جاء صريحا أو اتخذ شكل هدية أو أي نفع آخر للمقرض أو لأي شخص غيره يتخذ وسيطا له) (٢) . ولكن واقع البنوك في المغرب لا يعمل وفق هذا النص الذي يمنع الفائدة وما في حكمها على المقرض. وقد لاحظ الأستاذ محمد لفروحي في كتابه (العقود البنكية) أن الأساس القانوني لتعامل البنوك في المغرب بالفوائد في ظل الوجود التشريعي للمادة (٨٧٠) من قانون الالتزامات والعقود منعدم (٣) .

стр. 20048

وأما فرض الفائدة على صاحب البطاقة في حال عدم وجود مبلغ مالي في حسابه أو عدم الكفاية- والذي أخبرني به أكثر من واحد من رجال البنوك في المغرب- من دون التصريح بذلك في العقد فهو من قبيل الصنف الأول؛ إذ المقرض فيه وهو المؤسسة البنكية يفرض فائدة على المبلغ الناقص، فمثلا إذا كان في الحساب (٣٠٠٠) درهم وسحب صاحب البطاقة في حدود المبلغ المسموح به في العقد (٤٠٠٠) درهم فإن الألف درهم تفرض عليها الفائدة، وهو يجر للمقرض فائدة، والمفروض في القرض الشرعي أن يستفيد المقترض من القرض (١) وليس العكس. فهذه كذلك صورة باطلة كالأولى. ومن المفارقات أن البنوك تأخذ فائدة على السلف الذي تمنحه لحامل البطاقة في حال عدم وجود المال في الحساب أو عدم كفايته ولو كانت المدة أسبوعا أو أقل في الوقت الذي تستفيد فيه من أموال المتعاملين معها الذين لا يأخذون فوائد من البنك أسابيع وربما شهورا. وإذا وجد عقد لا ينص على الفائدة ولا يأخذها في حال تجاوز مبلغ الحساب ... فإن العقد في هذا الجانب صحيح. وأما إن كانت الزيادة من المقترض لفائدة المقرض اختيار من دون شرط، فقد عدها بعض الفقهاء من السنة ومن مكارم الأخلاق استنادا إلى بعض الأحاديث كحديث أبي رافع عن رسول الله ﷺ أنه استلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا خيار رباعيا فقال: ((أعطوه إياه، إن خير الناس أحسنهم قضاء)) (٢) . قال النووي في شرحه لهذا الحديث: (وليس هو من قرض جر منفعة فإنه منهي عنه لأن المنهي عنه ما كان مشروطا في عقد القرض، ومذهبنا أنه يستحب الزيادة في الأداء عما عليه، ويجوز للمقرض أخذها سواء زاد في الصفة أو في العدد بأن أقرضه عشرة فأعطاه أحد عشر، ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهي عنها) (٣) .

стр. 20049

وإلى جانب الحديث السابق وغيره من الأحاديث (١) الدالة على مشروعية أخذ الزيادة من دون شرط فإن بعض الأدلة الأخرى تمنع المنفعة للمقرض بصورة شاملة ومنها: ١- عن زر بن حبيش قال: قلت لأبي بن كعب: يا أبا المنذر إني أريد الجهاد فآتي العراق فأقرض، قال: إنك بأرض الربا فيها كثير فاش فإذا أقرضت رجلا فأهدي إليك هدية فخذ قرضك؛ واردد إليه هديته (٢) . ٢- عن فضالة بن عبيد صاحب رسول الله ﷺ أنه قال: (وكل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا) (٣) . وإذا اعتمدنا قانون الترجيح بين الأدلة فإن الوارد في مشروعية الزيادة دون شرط أقوى. وأما التأمين على الحياة وعلى غيرها فهو من المشاكل التي لا تزال مطروحة على العالم الإسلامي تنتظر رأيا فقهيا واضحا يحرم جميع أنواعه أو يحرم بعضها.. ومادام الأمر كذلك فإن الناس يضطرون إلى الخضوع لبعض أنواعه اعتقادا منهم بعدم جوازها ... وذلك لأن التأمين لم ينشأ في الدول الإسلامية ولم يؤصل وفق مبادئ الدين ومقاصده، فهو نظام دخل إلى البلاد الإسلامية عن طريق الشركات الاستعمارية، يقوم على الجهالة وفيه شبهة المقامرة، وانعدام الثقة بقضاء الله وقدره (٤) . يقول الأستاذ عبد العزيز توفيق في كتابه (عقد التأمين في التشريع والقضاء) : (إن عقد التأمين من عقود الغرر، وهذا الوصف (الغرر) الملصق به يؤديه حتى أولئك الذين شرعوه ووضعوه من جملة عقود القانون المدني؛ فقد صنفوه مع عقود الغرر والتي لا توازن فيها بين التزامات أطرافها أي لا يعرف أي المتعاقدين وقت إبرام العقد كم يأخذ مقابل ما يعطي- وهذا الغرر قد يكبر حتى يضاعف مئات المرات ما يأخذه أحد أطراف العقد مقابل ما يدفعه) (٥) . إن عقد التأمين فيه غرر، وهو في ذلك مثل العقود التي نهى المشرع عنها كنهيه ﷺ عن الملامسة والمنابذة (٦) .

стр. 20050

ومن صور الغرر الواضحة في عقد التأمين أن يدفع المؤمن له قسطا واحدا فيحدث الخطر بعد ذلك بقليل فيحصل من المؤمن على مبلغ التأمين كاملا (١) . إن جميع أنواع التأمين التجاري يجب إعادة النظر فيها وإخضاعها إلى مبادئ الإسلام بحيث تبنى على أساس تعاوني لا يهدف ألى تحقيق الربح وإنما يكون الهدف ترميم آثار المصائب التي تنزل ببعض المتعاونين كأن تنشأ تعاونية هدفها تحقيق التكافل والتعاون على البر والتقوى من أرباب المهن من تجار وصناع وفلاحين (٢) ... يدفعون مبالغ مالية محددة، ولكنها قابلة للتغيير زيادة أو نقصانا تبعا لما يحدث من الأخطار سنويا وما يترتب على مواجهتها من تعويضات ... وإذا وجد فائض لدى التعاونية استخدم في تنمية أموالها أو خفض من مبلغ الاشتراك للسنة الموالية (٣) . فهذا الشكل من أشكال التعاون الذي يخلو من الربا واستغلال الوسائط ونحو ذلك يراه بعض الدارسين للموضوع موافقا لأحكام الشريعة (٤) . على أن الناظر في المجتمع الذي يريده الإسلام يجد أن شريعتنا ضمنت كل أسباب الحماية وتوفير الأمن الاجتماعي والاقتصادي، ولو عمق المسلمون وعيهم بأمور دينهم وكانوا في قوانينهم وأعرافهم جميعا لا يخرجون عن مقاصد دينهم وأحكامه وأخلاقه لرأوا عجبا في هذا الجانب يرتاح له الفرد والجماعة. إن وسائل توفير الأمن في المجتمع الإسلامي كثيرة وتحقق متطلبات الحياة المادية والمعنوية، أذكر منها: ١- تبادل النفقة بين الأصول والفروع عند الحاجة؛ فقد رفع الإسلام من شأن رعاية الوالدين والإحسان إليهما إلى درجة عليا، وجعل كذلك رعاية الأولاد مسؤولية من مسؤوليات الأبوين، وأحاط الأسرة عامة بكل أسباب الترابط والتعاون والتضامن، والمقام لا يسمح هنا بتفصيل الكلام في هذا الموضوع وبيان مكانة الأسرة في المجتمع المسلم وأسس المحافظة على كيانها وحمايتها. ٢- إعطاء ذوي القربى حقوقهم سواء كانوا من جهة الأب أو من جهة الأم. ٣- دفع الزكاة للجهات التي تستحقها لتقضي على عدد من المشاكل المرتبطة بالفقر والدين وكوارث الأسفار ونحو ذلك مما هو مفصل في كتب التفسير والفقه. ٤- الوقف الذي يعد بابا واسعا من أبواب التكافل الاجتماعي؛ فريعة يمكن أن يخصص للفقراء والمساكين، ويمكن أن يكون لفائدة اليتامى والأرامل، ويمكن أن يكون للمطلقات، أو لذوي القربى، أو للمسافر، أو لغير ذلك من وجوه البر. ٥- الإرث. ٦- الوصية. ٧- الكفارات. ٨- بيت المال الذي يتكفل بحل كثير من المشاكل المادية التي تحدث في المجتمع.

стр. 20051

فالمسلمون إذن يجدون في هذه المسائل وما في حكمها ما يحميهم ويخفف من الأضرار التي تصيبهم، وهم حين يتعاونون في هذا المجال قاصدين وجه الله سبحانه يثابون على ذلك إن شاء الله فتجتمع لهم خدمتان: خدمة الدنيا وخدمة الآخرة، وإذا فعلوا هذا فلا يضطرون إلى التأمين على الحياة ولا على الحريق ولا على الأسفار ونحوها، والمسلم المؤمن بقضاء الله وقدره والواثق في حصانه الإسلام له لا يؤمن على حياته وسفره غير الله سبحانه؛ ولا شك أن الوصول إلى هذا المستوى من الإيمان والتعلق بالله ليس بالأمر اليسير في مجتمعات إسلامية هجمت عليها حضارات معاصرة بخيرها وشرها فاستسلمت لها في أحيان كثيرة من دون اعتماد الوسائل التي تحميها من خبيث تلك الحضارات. وفي هذا الجو يجد كثير من المسلمين أنفسهم أحيانا مضطرين إلى تصرف لا يوافق الشرع ... وهو جو يجب تغييره وتطهيره مما علق به من عناصر التلوث المادي والمعنوي، والذي يعبره ويطهره كل مكونات المجتمع، وفي طليعتهم أولو الأمر من هذه الأمة. ٦-الاستعمال غير القانوني للبطاقات: الاستعمال غير القانوني يتجلى في عدم التزام صاحب البطاقة بالقدر المسموح له به من قبل البنك، أو استعمالها من غير حاملها الذي قد يحصل عليها بسرقتها ضمن محفظة تضم معها الرقم السري أو عثر عليها، أو سلمها صاحبها لشخص وأطلعه على الرقم السري وكلفه بأن يسحب له مبلغا محددا من الموزع الآلي، ثم قام هذا الشخص بسحب مبلغ أكبر من المبلغ المطلوب واحتفظ لنفسه بالزائد ودفع لصاحب البطاقة المبلغ الذي طب، وقد يقوم صاحب البطاقة نفسه باقتناء سلع يتجاوز ثمنها المبلغ المسموح له به، وقد يستعمل بطاقة قد انتهت مدة صلاحيتها موهما التاجر الذي قد يكون أميا لا يحسن القراءة بأن البطاقة صالحة (١) . فلكل مخالفة من هذه المخالفات ما يميزها عن غيرها ولها ما تستحق من الجزاء، إلا أن السرقة من تلك المخالفات إذا توافرت فيها الشروط المتعلقة بالمسروق والسارق والسرقة كان فيها القطع (٢) شرعا- كما هو معلوم-. وأما الجنايات التي لا تتوفر فيها شروط السرقة في هذا الباب فهي مما ليس فيه حد ولا قصاص ولا كفارة - وهو ما يعرف بالتعزير الذي تكون العقوبة فيه سجنا أو نحوه مما يكون كافيا في زجر المخالف وكفه عن العودة إلى ذلك الفعل (٣) فلكل دولة إسلامية الحق في تقدير ما يناسب كل مخالفة من الجزاء.

стр. 20052

خاتمة إن البطاقة البنكية سواء كان اسمها (بطاقة السحب والأداء) ، أو بطاقة الأداء أو القرض (الائتمان) ، أو بطاقة الضمان، أو غير ذلك، وسواء كانت مغطاة أو غير مغطاة فإنها في عالم البنوك التي لا تحتاط في اجتناب الربا والغرر ونحوه مما يخل بالعقد ويفسده في حاجة إلى إعادة النظر في العقود التي تسلم بمقتضاها، وفي أساليب استعمالها، حتى يستفيد المسلمون من خدماتها في ظروف حسنة تتسم بالوضوح وتبتعد عن الاحتمال والقمار ... ويمكن الوصول إلى هذا بتحقيق ما يلي: ١- تطهير عقود البطاقات من ذكر الفوائد البنكية، ومن جميع أنواع التأمين وما في حكمه. ٢- سلامة جميع عمليات السحب أو الأداء من الفوائد سواء كان في الحساب مال أو لم يكن ... وللبنوك طرق أخرى لتحصيل المال من دون فوائد، وفق أحكام الشريعة ومقاصدها، ومن تلك الطرق: ١- الاستفادة من أجرة بعض الخدمات كتأجير الخزائن، والقيام بالأعمال الاستشارية والدراسات الاقتصادية (١) . ٢- الانتفاع من الحسابات الجارية والخدمات المتعلقة بها (٢) . ٣- المشاركة في رأس مال الشركات الأخرى (٣) . ٤- الاستفادة من الودائع الاستثمارية التي يشارك أصحابها في الربح والخسارة (٤) . وهذه طائفة من جملة الوسائل المعتمدة لدى البنوك التي صحت نية المشرفين عليها في التوجه لخدمة المجتمع اقتصاديا واجتماعيا بطرق مباحة في إطار الشريعة الإسلامية.

стр. 20053

المصادر والمراجع ١- إحكام الأحكام على تحفة الحكام، شرح وتعليق مأمون بن محيى الدين الجنان، دار الكتاب العلمية، بيروت، لبنان. ٢- الاقتصاد الإسلامي، العدد (١٩٤) السنة (١٧) . ٣- بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، ط.٣ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي وأولاده بمصر، محمود نصار الحلبي وشركاه. ٤- بطاقات الاعتماد والسحب، طبيعتها القانونية، بحث قدم للدورة الثالثة للعمل للقضائي والبنكي التي انعقدت بالمعهد الوطني للدراسات القضائية (بالمغرب) يومي ١٠-١١ يونية ١٩٩٣م. ٥- البنوك الإسلامية مالها وما عليها، أبو المجد حرك، دار الصحوة للنشر. ٦- تقرير بنك المغرب (١٩٩٧م) مطبعة دار السكة. ٧- الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. ٨- السنن الكبرى للبيهقي، دار الفكر. ٩- صحيح البخاي، حقق أصولها وأجازها الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. ١٠- صحيح مسلم بشرح النووي، ط٢، دار الفكر، بيروت، لبنان. ١١- عقد التأمين في التشريع والقضاء، عبد العزيز توفيق، ط٢. ١٩٩٨م، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء. ١٢- الفقه على المذاهب الأربعة، عبد الرحمن الجزيري، المكتبة التجارية الكبرى، توزيع دار الفكر، بيروت. ١٣- فوائد البنوك هي الربا الحرام، يوسف القرضاوي.

стр. 20054

بطاقة الائتمان إعداد البروفيسور الصديق محمد الأمين الضرير أستاذ الشريعة الإسلامية- جامعة الخرطوم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وبعد: فهذا بحث عن: بطاقات الائتمان أقدمه لمجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية عشرة المنعقدة بمدينة الرياض (المملكة العربية السعودية) في شهر (جمادى الآخرة ١٤٢١هـ - سبتمبر ٢٠٠٠م) ، والله أسأل أن يوفقني إلى الصواب وأن يجنبني مواطن الزلل. ١-وصف بطاقة الائتمان، وأهميتها في المعاملات المالية: أ -تعريف بطاقة الائتمان: وردت تعريفات كثيرة لبطاقة الائتمان، تبين حقيقة هذه البطاقة، أكتفي بذكر تعريفين منها: التعريف الأول: أورده الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان نقلا عن معجم المصطلحات التجارية للدكتور أحمد زكي بدوي، وقال إنه هو التعريف الاقتصادي، وهذا هو التعريف: بطاقة الائتمان هي بطاقة خاصة يصدرها المصرف لعميله، تمكنه من الحصول على السلع والخدمات من محلات وأماكن معينة، عند تقديمه لهذه البطاقة، ويقوم بائع السلع والخدمات بالتالي بتقديم الفاتورة الموقعة من العميل إلى المصرف، مصدر الائتمان، فيسدد قيمتها له، ويقدم المصرف للعميل كشفا شهريا بإجمالي القيمة لتسديدها، أو لخصمها من حسابه الجاري طرفه (١) .

стр. 20055

التعريف الثاني: هو تعريف مجمع الفقه الإسلامي وهو: بطاقات الائتمان هي مستند يعطيه مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري بناء على عقد بينهما، يمكنه من شراء السلع أو الخدمات ممن يعتمد المستند، دون دفع الثمن حالا، لتضمنه التزام المصدر بالدفع. ومن أنواع هذا المستند ما يمكن من سحب نقود من المصارف. ولبطاقات الائتمان صور: منها ما يكون السحب أو الدفع بموجبها من حساب حاملها في المصرف، وليس من حساب المصدر، وتكون بذلك مغطاة، ومنها ما يكون الدفع من حساب المصدر، ثم يعود على حاملها في مواعيد دورية، ومنها ما يفرض فوائد ربوية على مجموع الرصيد غير المدفوع خلال فترة محددة من تاريخ المطالبة، ومنها ما لا يفرض فوائد، وأكثرها يفرض رسما سنويا على حاملها، ومنها ما لا يفرض فيه المصدر رسما سنويا (١) . يتبين من هذين التعريفين أن الهدف الأساسي من بطاقة الائتمان هو تمكين حاملها من الحصول على السلع والخدمات من غير دفع الثمن نقدا، لأن مصدر البطاقة (المصرف) هو الذي يدفع الثمن، إما من حساب العميل، أو من حساب مصدر البطاقة، ثم يطالب العميل. ويضيف تعريف المجمع أوصافا أخرى من أوصاف البطاقة، هي أن من أنواع هذه البطاقة ما يمكن حاملها من سحب نقود من المصارف، ومنها ما يفرض فوائد على رصيد العميل غير المدفوع، وأكثرها يفرض رسما سنويا، وهذا وصف عام لبطاقات الائتمان من التعريف، وسيأتي تفصيله وزيادة.

стр. 20056

ب -أهمية بطاقات الائتمان في المعاملات المالية: يتفق جميع الذين كتبوا في بطاقات الائتمان على أهميتها للأفراد، وفائدتها لجميع المتعاملين بها، ويرون أن إصدار بطاقات الائتمان أصبح من الخدمات المصرفية المهمة، ومن الحاجات الأساسية للأفراد في المجتمعات المتقدمة والنامية، فانتشرت بطاقات الائتمان انتشارا واسعا في السنوات الأخيرة حتى وصل عدد البطاقات على مستوى العالم (٨٠٠) مليون بطاقة. وتحقق بطاقات الائتمان منافع لكل الأطرف المشاركة فيها (١) . والتعامل بالبطاقة له آثار على المجتمع، وعلى الاقتصاد الوطني، بعضها إيجابي وبعضها سلبي (٢) . ٢-أنواع بطاقات الائتمان: ١- كردت كارد Credit Card. ٢- الشارج كارد Charge Card. ٣- الدبت كارد Debit Card. هذه تسمية البطاقات باللغة الإنجليزية، وفيما يلي تعريف بكل نوع منها حسب هذا الترتيب: ٢/١- كردت كارد: يختلف الذين بحثوا بطاقات الائتمان في ترجمة العبارة الإنجليزية لاسم البطاقات، ولهذا سأستعمل العبارة الإنجليزية لكل البطاقات.

стр. 20057

يتفق جميع الذين كتبوا في هذا النوع من البطاقات على أنه يحتوي على فائدة (ربا) معروفة لدى الطرفين: البنك المصدر للبطاقة، وحامل البطاقة، فهي في حقيقتها- كما يقول الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان-: علاقة بين مقرض -البنك المصدر- ومقترض- حامل البطاقة- الذي يلتزم بدفع الفائدة التي يحددها البنك المصدر للبطاقة. وهذا النوع من البطاقات لا خلاف في عدم جواز إصداره والاشتراك فيه شرعا، وسأتحدث في آخر البحث عن البديل لهذا النوع من البطاقات إن شاء الله. ٢/٢- الشارج كارد: اختلف الباحثون في بيان حقيقة هذه البطاقة وسأثبت هنا ما اتفقوا عليه: الشارج كارد: هي بطاقة تمكن حاملها من استخدامها في عمليات الشراء المختلفة وتلقي الخدمات، والسحب النقدي، والأصل في هذه البطاقة أن يدفع العميل ما عليه من مستحقات في آخر كل شهر عندما يرسل إليه البنك مصدر البطاقة الحساب، أي أن العميل يجب أن يكون له رصيد عند إرسال كشف الحساب، ولا يلزم أن يكون الرصيد موجودا عند استعمال البطاقة، لأن العميل يحصل عند كل استخدام للبطاقة على قرض بقيمة مشترياته بدون فائدة، لكن إذا لم يسدد العميل ما عليه في الموعد المحدد يأخذ البنك فوائد على التأخير في السداد، وبعض البنوك الإسلامية لا تأخذ فوائد، وتكتفي بسحب البطاقة وإلغاء العضوية. وتوجد فروق بين الشارج كارد والكردت كارد، أهمها أن الكردت كارد يقدم البنك فيها قرضا حقيقيا بفائدة، ولحامل البطاقة حق الاختيار في طريقة الدفع، أما في الشارج كارد فإن العميل مطالب بدفع المبلغ كاملا في نهاية الشهر من غير فائدة (١) .

стр. 20058

٢/٣- الدبت كارد: يشترط لإصدار هذه البطاقة أن يكون العميل له حساب في البنك فيه رصيد يستطيع البنك مصدر البطاقة أن يخصم منه ما يحصل عليه حامل البطاقة عند استعمالها، والبنك لا يقدم قرضا لحامل هذه البطاقة، ولا يسمح له باستعمال البطاقة إلا في حدود رصيده بالبنك، ولهذه البطاقة نفس الاستخدامات للشارج كارد والكردت كارد في الحصول على السلع والخدمات والنقد، ولكن الغالب استخدامها للسحب النقدي (١) . ٣-أطراف بطاقة الاعتماد: ٣ /١- مصدر البطاقة. ٣ /٢- حامل البطاقة. ٣ /٣- التاجر الذي يقبل البطاقة. ٣ /٤- المنظمة الراعية لهذه البطاقة. ٣ /٥- البنوك الأخرى. هذه هي أطراف بطاقة الائتمان، وفيما يلي وصف لدور كل طرف منها.

стр. 20059

٣/١- مصدرالبطاقة: مصدر البطاقة هو المؤسسة أو البنك الذي يصدر البطاقة لعميله بناء على ترخيص معتمد من المنظمة العالمية بصفته عضوا فيها، وهو الذي يسدد وكالة عن حامل البطاقة قيمة المشتريات للتاجر (١) . ٣/٢- حامل البطاقة: هو الشخص الذي صدرت البطاقة باسمه، أو خول باستخدامها، والتزم لمصدر البطاقة بالوفاء بكل ما ينشأ عن استعماله البطاقة، فحامل البطاقة قد يكون هو الشخص الذي صدرت البطاقة باسمه، وقد يكون هو الشخص الذي يستخدم البطاقة بناء على تفويض صاحبها (٢) . ٣/٣- التاجر الذي يقبل البطاقة: التاجر هو الذي يتعاقد مع مصدر البطاقة على تقديم السلع والخدمات الموجودة عنده عندما يطلبها حامل البطاقة من البنك الذي تم الاتفاق معه (٣) .

стр. 20060

٣/٤- المنظمات الراعية للبطاقة: توجد منظمات عديدة ترعى البطاقات أشهرها: ١- منظمة الفيزا Visa Card. ٢- الأمريكان إكسبريس (١) AMERECAN EXPRESS. منظمة الفيزا (٢) : منظمة الفيزا هي عبارة عن ناد يضم جميع البنوك والمؤسسات المالية الأعضاء التي تلتزم بالأنظمة واللوائح المعمول بها في المنظمة مع عدم التعارض الداخلي مع النظام للعضو المشترك في هذه الأنظمة، وهذه المنظمة لا تهدف إلى الربح وإنما تقدم خدماتها للمشتركين من الأعضاء بسعر التكلفة، ومن هذه الخدمات المقاصة، والتسويات، وخدمة التفويض ... وتتقاضى إدارة المنظمة من ممثلي البنوك الأعضاء، ومنظمة الفيزا لا تصدر البطاقات، وإنما تصدر البطاقات البنوك، وتخضع البطاقة للأنظمة التي يضعها البنك المصدر لها، دون التدخل من منظمة الفيزا، يمكن أن تكون البطاقة المصدرة بطاقة خصم فوري Debit Card أو بطاقة خصم شهري Charge Card أو بطاقة ائتمان Credit Card حسب سياسة البنك وتمنح منظمة الفيزا تراخيص إصدار ثلاثة أنواع من البطاقات هي: ١- بطاقة الفيزا الفضية. ٢- بطاقة الفيزا الذهبية. ٣- بطاقة فيزا إلكترون (٣) . ٣/٥ البنوك الأخرى: بنك التاجر هو البنك الذي يتسلم مستندات البيع من التاجر، ويقوم بمتابعة تسديد البنوك الأعضاء للديون المترتبة على استخدام بطاقتها مقابل رسوم يأخذها من التاجر، وبنك التاجر هذا تحدده منظمة الفيزا (٤) .
следующие страницы →