← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

السؤال السادس والعشرون كثير من العائلات المسلمة يعمل رجالها في بيع الخمور والخنزير، وما شاب ذلك، وزوجاتهم وأولادهم كارهون لذلك، علمًا بأنهم يعيشون بمال الرجل فهل عليهم من حرج في ذلك؟ وفي الجواب عن هذا السؤال أفيد والله الملهم بالصواب، فأقول: قد جاء الأمر الملزم بأكل الحلال، وجاء النهي عن أكل الحرام في فيض آي القرآن وسنة رسول الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام وآثار السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان رضوان الله عليهم أجمعين. أما الآي الكريمة فمنها قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ وقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ وقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ قال ابن عباس ﵄: وقد أمر الله المؤمنين بما أمر به المرسلين، وقد قدم تعالى أكل الحلال على صالح الأعمال، تبينها على أن الانتفاع بالأعمال لا يتوصل إليه إلا إصلاح الرزق واكتسابه من حله. وأما السنة الشريفة فمنها قوله ﵊ الذي رواه الترمذي من حديث كعب بن عجرة وحسنه: ((كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به)) ، وقوله ﵊ الذي رواه مسلم: ((إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا وأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، فأنى يستجاب له؟)) وأما آثار السلف الصالح فمنها: أن الصديق ﵁ شرب لبنًا من كسب عبده ثم سأله، فقال: تكهنت لقوم فأعطوني، فأدخل يده في فيه، وجعل يقيء، وقال سفيان الثوري ﵁: من أنفق من الحرام في طاعة كان كمن طهر الثوب النجس بالبول، والثوري النجس لا يطهره إلا الماء، والذنب لا يكفره إلا الحلال، وقال الإمام علي كرم الله وجهه: إن الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب وشبهتها عتاب (١) وقال عمر: كنا ندع أربعين بابًا من الحلال مخافة الوقوع في الشبهة من الحرام، وإنما الورع في الحلال، وأما الحرام فتركه واجب (٢)

стр. 2452

وقال مالك في رواية ابن وهب عنه: إذا كان المسلم معروفًا بأكل الربا والعمل به وبيع الخمر لم أر لأحد أن يستلف منه، ولا يقتضي دينه منه، ولا يخالطه، ولا يؤكله (١) لأن الله ما حرم شيئًا إلا حرم أكل ثمنه، فقولة مالك صريحة في حرمة اقتضاء الحقوق من المال الحرام. وقال أصبغ من المالكية في مال المرابي وعاصر الخمر والغاصب، والظالم وتارك الزكاة: إنه فاسد كله، لا يجوز أن يؤكل منه شيء دون شيء، ولا يشرب (٢) وترتيبًا على هذه النصوص القرآنية، والسنية من أحاديث وآثار، وفقهية أقول: لا يجوز للمسلم المكلف أكل المال الحرام، ولا لبس اللباس الحرام، ولا سكنى المسكن الحرام، ولا استعمال أي شيء مما ينتفع به من الحرام. وجاء في السؤال كراهية الزوجات والأولاد لا كلهم من كسب عائلهم، وليس الأمر كراهة فحسب بل حرام، ويجب امتناعهم عن الأكل من كسبه لأن أكلهم لو كان الكسب حلالًا حق والحقوق لا تقتضي من الحرام كما جاء ذلك عن إمام دار الهجرة في النص السالف، وعن أصبغ. ومحل حرمة ذلك بالنسبة للأولاد إذا كانوا مكلفين وشأن الزوجات التكليف، هذا كله إذا كان كسب عائلهم من الحرام المحض.

стр. 2453

وأما إذا كان مختلطًا لأنه يبيع في مغازته مثلًا المحرمات كالخمر ولحم الخنزير والنتن (السجاير) ويبيع المبارحات كالمواد الغذائية، ولم يتعين الحلال من الحرام ولم يمتز هذا عن ذاك فيجوز لمن ذكر الأكل من ماله وكسبه في طعامهم وشرابهم وملبسهم ومسكنهم وما ينتفعون به، قال حجة الإسلام الغزالي رحمة الله عليه في كتاب الحلال والحرام من إحياء علوم الدين: في اختلاط الحلال بالحرام غير المحصورين: والذي نختاره أنه لا يحرم بهذا الاختلاط أن يتناول شيئًا بعينه احتمل أنه حرام، وأنه حلال إلا أن يقترن بتلك العين علامة تدل على أنه من الحرام، فإن لم يكن هناك علامة تدل على أنه من الحرام فتركه ورع، وأخذه حلال، ولا يفسق به آكله (١) وعدم جواز الأكل بالنسبة للزوجات والأولاد المكلفين مقيد بما إذا كانوا قادرين على العمل بالحلال، وواجدين له في حدود الكفاية. وأما إذا كانوا عاجزين عن العمل حقيقة أو حكمًا، وسدت في وجوههم الأبواب كل الأبواب من العمل الحلال واضطروا إلى الأكل من كسبه الحرام، أكلوا منه ما يسد رمقهم، ويحفظ حياتهم إذ الضرورة تقدر بقدرها، قال تعالى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . ويجب عليهم السعي ما استطاعوا إليه سبيلًا لإيجاد عمل حلال، مهما كانت نوعية العمل المقدور عليه، ومتى وجدوه حرم عليهم الأكل من كسب عائلهم المتمحض للحرام كما ذكر، لأن ما جاز للضرورة أو الحاجة المنزلة منزلها بطل بزوالها. هذا ما ظهر في الإجابة عن هذا السؤال، وهذا ما أفتي به إخواني السائلين والله أعلم.

стр. 2454

السؤال السابع والعشرون ما حكم تبرع المسلم فردًا كان أو هيئة لمؤسسات تعليمية أو تنصيرية، أو كنسية؟ وفي الجواب عن هذا أفيد والله ولي التوفيق فأقول: إن كلمة تبرع في السؤال غير دقيقة إذ التبرعات أنماط في الفقه الإسلامي عديدة، ولكن سنحاول الإجابة عن السؤال عارضين لأهمها من صدقة، وهبة، ووقف، ووصية. وقبل الشروع في الإجابة حتم علي تفكيك السؤال إلى قسمين: أ- تبرع مسلم فرد أو هيئة إسلامية لمؤسسات تعليمية. ب- تبرع مسلم فرد أو هيئة إسلامية لمؤسسات تنصيرية أو كنسية. أما الفرع الأول فالجواب أن العلم سلاح ذو حدين فما يفيد البشرية فائدة حقيقية، تقرها الشريعة الإسلامية، من عمل دنيوي سياسي أو اقتصادي أو زراعي أو تجاري هو من البر الذي يحبه الله لعباده ويأمرهم بالتعاون عليه قال ﷺ ((الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله)) ، رواه البزار والبيهقي وأبو نعيم وأبو يعلى والطبراني والحارث بن أبي أسامة وابن أبي الدنيا والعسكري وآخرون من جهة يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس مرفوعًا، وعن ابن أن عمر مرفوعًا، قال: قيل يا رسول الله، أي الناس أحب إلى الله؟ قال: ((أنفع الناس للناس)) وروى الطبراني من حديث زيد بن خالد مرفوعًا: ((خير العلم ما نفع وخير الهدى ما اتبع، وخير الناس أنفعهم للناس)) وبعضها يؤكد بعضًا، قاله السخاوي (١) والعلم المختص في السياسة، أو الاقتصاد أو الزراعة والتجارة أو غير ذلك مما ينفع الناس هو السبيل إلى ذلك، فإعانة هذه المؤسسات التعليمية في بلاد الغربة في الإطار الذي حددت بما ندبت الشريعة إليه ورغبت فيه، لأن العلم المحاط بسياج من الخلق العظيم إنساني النفع، سواء تصدق عليها، ووهب لها، أو وقف عليها أوقافًا، أو أوصى لها أو بعبارة أشمل تبرع عليها بوجه من وجه التبرع المشروع، وأما العلوم التي لا فائدة فيها بل تحمل الضرر والدمار كمصانع الأسلحة المدمرة والمؤسسات التي تؤهل المختصين في صناعتها وكعلم الشعوذة، وقراءة الكف، والفلسفة الملحدة، ومعاهد الاقتصاد الشيوعي أو نحو ذلك فهذه لا يجوز التبرع لها بوجه من وجوه التبرع، والتبرع عليها حرام؛ لأنها تمرد على شريعة الإسلام، وعصيان الديانة، وتعاون على الإثم والعدوان.

стр. 2455

وأما الفرع الثاني فلا يجوز له وهبة ولا صدقة، ولا وقف ولا وصية ولا غيرها من التبرعات التي ندب الإسلام إليها، قال ابن قدامة: لا يصح الوقف على معصية كبيت النار والبيع والكنائس وكتب التوراة والإنجيل لأن ذلك معصية، فإن هذه المواضع بنيت للكفر وهذه الكتب مبدلة منسوخة، ولذلك غضب النبي ﷺ حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة وقال: ((أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو كان موسى أخي حيًا ما وسعه ألا اتباعي)) ولولا أن ذلك معصية ما غضب منه، والوقف على قناديل البيعة وفرشها ومن يخدمها ويعمرها كالوقف عليها لأنه يراد تعظيمها. وسوءا كان الواقف مسلمًا أو ذميًا، قال أحمد في نصارى وقفوا على البيعة ضياعًا كثيرة وماتوا ولهم أبناء نصارى فأسلموا والضياع بيد النصارى فلهم أخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم. وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا (١) وقال في المغني أيضًا: ولا تصح الوصية بمعصية وفعل محرم مسلمًا كان الموصي أو ذميًا، فلو وصى ببناء كنسية، أو بيت نار أو عمارتهما، أو الإنفاق عليهما كان باطلًا، ولهذا قال الشافعي ﵁ وأبو ثور، وقال أصحاب الرأي: يصح، فأجاز أبو حنيفة بأرض تبنى كنيسة وخالفه صاحباه، وأجاز أصحاب الرأي أن يوصى بشراء خمر أو خنازير ويتصدق بها على أهل الذمة. وهذه وصايا باطلة، وأفعال محرمة لأنها معصية فلم تصح الوصية بها كما لو وصى بعبده أو أمته للفجور. وإن وصى لكتب التوراة والإنجيل لم تصح لأنها كتب منسوخة إلخ ما ذكره سابقًا في عدم صحة الوقف عليها (٢) وجاء عن القرافي في الفرق الثامن والخمسين بين قاعدة المقاصد وقاعدة الوسائل أن وسيلة المحرم محرمة (٣) وانطلاقًا من كل ما سلف وترتيبًا عليه أفتي وأنا الفقير إلى مولاه الغني محيي الدين قادي بعدم جواز تبرع المسلم فردًا كان أو هيئة لمؤسسة تنصيرية أو كنيسة، ومن فعل ذلك من المسلمين فقد نزع ربقة الإسلام من عنقه كما جاء في الفروق للقرافي "إن إرادة الكفر كفر، وبناء كنيسة يكفر فيها بالله كفر، لأنه إرادة الكفر" (٤) وجواز التبرع بكل وجوهه لمؤسسة التعليم النافع. والله أعلم.

стр. 2456

السؤال الثامن والعشرون ما حكم شراء منزل السكنى، وسيارة الاستعمال الشخصي، وأثاث المنزل بواسطة البنوك والمؤسسات التي تفرض ربحًا محددًا على تلك القروض، لقاء رهن تلك الأصول، علمًا بأنه في حالة البيوت والسيارات والأثاث عمومًا يعتبر البديل عن البيع هو الإيجار بقسط شهري يزيد في الغالب عن قسط الشراء الذي تستوفيه البنوك؟ وفي الجواب عن السؤال أفيد والله ولي الإرشاد والتسديد: مهما كان القرض محتويًا على فائض ولو يسيرًا، ومعلومًا في عقد القرض فالقرض قرض ربوي لا يجوز شرعًا بحال، والتعامل به من أشد المنكرات، قال الله تعالى ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٧٨] وعن ابن مسعود ﵁ قال: ((لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله)) رواه مسلم زاد الترمذي وغيره: ((وشاهديه وكاتبه)) ، وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((الربا بضع وسبعون بابًا والشرك مثل ذلك)) ، رواه البزار ورواته رواة الصحيح وهو عند ابن ماجة بإسناد صحيح باختصار، والشرك مثل ذلك، وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، فيه رجل قائم وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه)) رواه البخاري هكذا في البيوع مختصرًا (١) إلى غير ذلك مما ورد في الترهيب من الربا وهو كثير، فليحذر الإخوة المسلمون حيثما كانوا من التعامل بالربا لغير ضرورة فجماع الخير كله تقوى الله، ورأس الحكمة مخالفته والله أعلم.

стр. 2457

المناقشة استفسارات المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن ١١ صفر ١٤٠٧ هـ / ١٤ أكتوبر ١٩٨٦م الجلسة المسائية الأولى (الرابعة بعد العصر) الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الموضوع الذي بين أيدينا اليوم هو استفسارات المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن، وهي ثمانية وعشرون سؤالا، وعلى سبيل الاختصار سبعة وعشرون، لأن أحد الأسئلة انتهى بقراركم اليوم في مسألة إثبات الهلال بالرؤية وبحث الحساب. وهذه الأسئلة أجاب عليها عدد من المشايخ كما هي بين أيدكم ونرجو من الشيخ محيي الدين قادي أن يتفضل بالعرض باختصار عن الأجوبة وشكرًا. الشيخ محيي الدين قادي: بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله عم نواله والسلام على سيدنا محمد وصحبه وآله، وبعد. فيا سيادة الرئيس. فيا سماحة الأمين العام. حضرات أصحاب الفضيلة. الموضوع الذي بين أيدينا هو عبارة عن ثمانية وعشرين بحثا، وقد حاولت في ستة وعشرين سؤالا من هذه الأسئلة وتوقفت في الإجابة عن سؤالين هما التجنس بجنسية بلاد الكفر والانتقال إلى بلاد الكفر، أما بقية الأسئلة فقد حاولت جهدي أن أجيب عنها فإن كان صوابا فمن فضل الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان. وسأقرأ الأجوبة مختصرة وإن احتجنا إلى شيء من التفصيل رجعنا إلى الأصل. بالنسبة إلى السؤال الأول: ما حكم زواج المسلمة بغير المسلم خاصة إذ طمعت في إسلامه بعد الزواج حيث تدعي مسلمات كثيرات أنه لا يتوفر لهن الأكفاء من المسلمين في غالب الأحيان وأنهن مهددات بالانحراف ويعشن في وضع شديد الحرج؟ هذا الجواب وقع عليه الاتفاق. وهو لا يجوز زواج المسلمة من غير المسلم ولو رجت إسلامه بعد الزواج.

стр. 2458

السؤال الرابع: ما حكم استمرار الزوجية والمعاشرة بين زوجة دخلت الإسلام وبقي زوجها على الكفر ولها منه أولاد تخشى عليهم الضياع والانحراف ولها طمع في أن يهتدي زوجها إلى الإسلام لو استمرت العلاقة الزوجية بينها وبينه؟ وما الحكم فيما إذا لم يكن هناك طمع في إسلامه ولكنه يحسن معاشرتها وتخشى لو تركته ألا تعثر على زوج مسلم؟ الجواب: أن الزوجة التي أسلمت وطمعت في إسلام زوجها الذي ظل كافرا بعدها بأن لا تمكنه من الوطء ولا تساكنه في خلوة سدا لذرائع الفساد وهو أملك لها ما دامت في العدة وتدعوه إلى الإسلام. وإن لم يسلم حتى خرجت من العدة فإن شاءت تزوجت وإن أحبت انتظرت إسلامه بشرط عدم ملامسته لها المجمع على تحريمه. أما حكم التي لم تطمع في إسلام زوجها غير المسلم لكنه يحسن معاشرتها فالقول بحسن المعاشرة مردود لأنه لا يتصور إسلاما حسن معاشرة مع زوج كافر يشرب الخمر ويأكل الخنزير ويكفر بمحمد ورسالة محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وبالكتاب الذي أنزل عليه ويلد أولادا فيتبعونه في دينه. السؤال الخامس: ما حكم دفن المسلم في مقابر غير المسلمين حيث لا يسمح بالدفن خارج المقابر المعدة لذلك ولا توجد مقابر خاصة بالمسلمين في معظم الولايات الأمريكية والأقطار الأوربية؟ الجواب: إذا بعدت المسافة عن مقابر إسلامة ولم توجد مقابر مخصصة يجوز دفن موتى المسلمين أو المغتربين في غير دار السلام بمقابر الكفار لأن ذلك أخف مؤونة على الأحياء وأبقى لحرمة الأموات وأسلم لهم من التغيير. السؤال السادس: ما حكم بيع المسجد إذا انتقل المسلمون عن المنطقة التي هو فيها وخيف تلفه أو الاستيلاء عليه. فكثيرا ما يشترى المسلمون منزلًا ويحولونه مسجدًا فإذا انتقلت غالبية المسلمين من المنطقة لظروف العمل هجر المسجد أو أهمل، وقد يستولي عليه آخرون ومن الممكن بيعه واستبداله بمسجد يؤسس في مكان فيه مسلمون، فما حكم هذا البيع أو الاستبدال؟ وإذا لم تتيسر فرصة استبداله بمسجد آخر فما أقرب الوجوه التي يجوز صرف ثمن المسجد فيها؟

стр. 2459

الجواب بالنسبة إلى المذهب المالكي المسجد لا يباع مهما كانت الصور ولكن رخص المتأخرون من فقهاء المذهب كابن عرفة والبرزلي في بيع أنقاضه. وأما الأصل والعين فلا يباع وبالنسبة إلى المذهب الشافعي هو كالمذهب المالكي. وبالنسبة إلى المذهب الحنفي، أبو حنيفة وأبو يوسف على هذا الرأي أنه لا يباع وأما محمد بن الحسن الشيباني فقد أجاز بيع المسجد واعتبره إذا أهمل ولم يؤد وظيفة الصلاة فهو ممكن لبانيه حتى أنه جوز له أن يجعله مزرعة.. الخ، والرأي الذي اعتمدته هو رأي ابن تيمية في فتاويه الذي يقول بأنه يجوز بيع المسجد إذا انتقل المسلمون عنه وهجروه واستدل بما وقع في خلافة عمر ﵁ من أن سيدنا عمر لما نقب بيت المال الذي كان مجاورًا للمسجد وسرق وأخبره بذلك الوالي بعث إليه أن أنقل المسجد من ذلك المكان وابنه في مكان آخر فنقل المسجد من ذلك المكان وبُني في مكان آخر، وجعل المسجد القديم سوقا للتمارين في عهد عمر، فعلوا هذا عندما لم يؤدِ المسجد وظيفته وإذا بيع هنا السؤال. والجواب للأخوة المغتربين قلت: إذا بيع المسجد هذا الذي أهمل يبني للأقلية مسجد صغير أو يكتري الأقلية بيتًا صغيرًا ويجعل مسجدًا والباقي من ثمنه نستطيع أن نبني به مسجدًا آخر في مكان آخر، ونستطيع إذا لم يعط بذلك أن نصرفه في وجوه البر اعتمادًا على ما أفتت أم المؤمنين عائشة في كسوة الكعبة حينما سئلت عن أن الكعبة جددت لها الكسوة والكسوة القديمة قالت: تباع وتصرف في وجوه البر، فهذا هو ملخص الجواب عن هذا السؤال. السابع: كثيرات من بنات المسلمين ونسائهم تدعوهن ظروف العمل أو الدراسة إلى السفر إلى ولايات أخرى أبعد من مسافة القصر بالطائرة أو غيرها من وسائل السفر بدون محرم ومن غير رفقة من نسوة تعرفهن أو يعرفنها غير رفقة المسافرين والمسافرات عادة فما حكم هذا السفر؟ الجواب: يجوز للمسلمات بنات ونساء السفر بالحافلات والقطارات والطائرات وبغيرها من وسائل النقل التي تعظم فيها الجماعات ويكون لها شبه بالجيوش والبلدان والمحلات بغير وزج لهم ولا محرم منهن.

стр. 2460

هذا التقييد الذي قيدت به روايات الحديث المتعددة لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا ومعها ذو محرم إلى غير ذلك من الروايات التي روي بها الحديث، هذا التقييد وجدته في كلام الباجي في المنتقى في شرحه على الموطأ قيد به هذا الحديث. ونقل الحطاب في مواهب الجليل في شرحه على مختصر خليل أن الزناتي في شرحه على الرسالة جعله تقييدًا للحديث عند كل الناس. معناه قيد به الحديث وجعله يجوز للمرأة أن تسافر في شبه المحلات والعدد الكثير بدون محرم. هذا رأي الزناتي وقال هو: وللمذهب يعني المذهب المالكي هو قول المذهب والمشهود به في الحطاب في قضية سفر المرأة بدون محرم في الحج، وعلى ضوء هذا أنا طرحت هذا الرأي ما دام هذا هو المذهب يعني هو القول المشهور بمذهب مالك طرحته للسؤال وإن اختلفت مع الإخوة. اللهم نسألك أن توفقنا لما هو صواب لا لما هو خطأ. السؤال الثامن: بعض النساء أو الفتيات تضطرهن ظروف العمل أو الدراسة إلى الإقامة بمفردهن أو مع نسوة غير مسلمات فما حكم هذه الإقامة؟ هذا السؤال يعني فيه جزءان: الجزء الأول: إقامة المرأة بمفردها وهذا قلت بجوازه إذا كانت تقيم في بيت في محلة آمنة فيه غلق وله مرافق. والجزء الثاني منه وهو أن تقيم مع المرأة أجنبية، فلا، لأن المرأة الأجنبية منزلة منزلة الرجل الأجنبي هذا ما قاله القرطبي في تفسير قوله تعالى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ . السؤال التاسع: كثيرات من النساء هن يذكرن أن أقصى ما بإمكانهن ستره من أجسادهن هو ما عدا الوجه والكفين، وبعضهن تمنعهن جهات العمل أو الدراسة من ستر رؤوسهن وأعناقهن، فما أقصى ما يمكن السماح بكشفه من أجزاء جسم المرأة بين الأجانب في محلات العمل أو الدراسة؟ هذا الموضوع هو مطروح في فقه الصحابة ومطروح في فقه التابعين ومطروح في فقه الأئمة، والخلافات تجري، لكن حوصلة هذه الخلافات إنما هي في الزينة الظاهرة لا الزينة الباطنة، أي ما المقدار الذي لم يقع فيه الخلاف إلا من شذ، لم يخالف فيه إلا من شذ وأنه لا يجوز للمرأة أن تظهر أمام الأجانب مكشوفة الوجه والكفين يعني كل بدنها يجب ستره ما عدا وجهها وكفيها. وهناك رأي ذكره ابن قدامة في مغنيه وقال: إنه مذهب لكثير من فقهاء المذهب الحنبلي وهو أنه لا يجوز أن تكشف شيئًا من بدنها لا وجهها ولا كفيها، والمتأخرون أيضًا من المالكية قالوا: إذا خشيت الفتنة، وهذا لعله قول غير المالكية إذا خشيت الفتنة لا يجوز أن تكشف شيئًا من بدنها لكن الذي هو مشهور في المذهب المالكي وفي غيره أنه يجوز لها أن تكشف من بدنها وجهها وكفيها. هذه هي المسألة والقول مبسوط فيها في تفسير قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ .

стр. 2461

السؤال العاشر: يضطر كثير من الطلاب المسلمين إلى العمل في خارج بلاده في الغرب لتغطية نفقات الدراسة والمعيشة، لأن كثيرًا منهم لا يكفيه ما يرده من ذويه مما يجعل العمل ضرورة له لا يمكن أن يعيش بدونه، وكثيرًا منهم لا يجد عملًا إلا في مطاعم تبيع الخمور أو تقدم وجبات فيها لحم الخنزير وغيرها من المحرمات فما حكم عمله في هذه المحلات؟ الجواب: لا يجوز لهؤلاء الطلبة المسلمين أن يؤجروا أنفسهم في شيء من عمل الخمر ولا من عمل الخنازير حملًا وتقديمًا ومناولة وغير ذلك، ولا في عمل محرم لأن ما حرم شيء إلا حرم أكل ثمنه وما جعل كسب المسلم فيما حرم عليه. وما أحل الله أوسع وأطيب. السؤال الحادي عشر: ما حكم بيع المسلم للخمور والخنازير أو صناعة الخمور وبيعها لغير المسلمين، علمًا بأن بعض المسلمين في هذه البلدان قد اختلفوا من ذلك حرفة لهم؟ الجواب: لا يجوز لمسلم بيع الخمور والخنازير، ولا أن يصنع الخمر، وأن صنعه أدب على ذلك. السؤال الثاني عشر: هناك كثير من الأدوية تحوي كميات مختلفة من الكحول تتراوح بين ٠١ و ٢٥ % ومعظم هذه الأدوية من أدوية الزكام واحتقان الأنف والحنجرة والسعال وغيرها من الأمراض السائدة. وتمثل هذه الأدوية الحاوية للكحول على ما يقارب ٢٥ من الأدوية في هذا المجال مما يجعل الحصول على الأدوية الخالية من الكحول عملية صعبة أو متعذرة، فما حكم تناول هذه الأدوية؟ الجواب: يجوز للمسلمين بدار الغرب التداوي بالأدوية الكحولية متى أخبر بنفع ذلك طبيب عارف بمهنته ثقة فيها، وقع في التحرير: كثير ممن اشترط الإسلام، نحن لا نشترط في الطبيب الإسلام وإنما نشترط المعرفة بالمهنة والثقة به ولم يوجد دواء غير كحولي ميسور أو كان دون الكحولي في النفع فدين الله يسر وليس بعسر.

стр. 2462

الثالث عشر: هناك الخمائر والجلاتين توجد فيها عناصر مستخلصة من الخنزير بنسب ضئيلة جدًا فهل يجوز استعمال هذه الخمائر والجلاتين؟ هذا السؤال ربما وقع فيه الخلاف بيني وبين الموجبين. وأنا قد اعتمدت فيه على أقوال لابن رشد في البيان والتحصيل في أن النجاسة تطهر بالاستحالة، وعلى أقوال أوردها ميارة في شرحه الكبير على متن ابن عاشر لأن النجاسة تطهر بالاستحالة وعلى فتوى ذات قيمة من الناحية الفقهية وأن تجاوزها التاريخ، وقد صدرت في المغرب الأقصى في قضية سكر طوابع عندما قيل إنه يحتوي على بعض الأنفحة على عصير من بعض الأنفحة غير المزكاة، وأجاب بجواب طويل أحد علماء المالكية ناقلًا أقوال المالكية أن النجاسة تطهر بالاستحالة وبين أن هذا ولو على فرض أنه يحتوي على هذه المادة فقد طهرت بالتغذية والتبخر. السؤال الرابع عشر: يضطر معظم المسلمين إلى إقامة حفلات الزفاف لبناتهم في مساجدهم، وكثيرًا مال يتخلل هذه الحفلات رقص وإنشاد أو غناء ولا تتوفر لهم أماكن تتسع لهذه الحفلات، فما حكم مثل هذه الحفلات في المساجد؟ والجواب على هذا السؤال: لا تجوز التجمعات المختلطة من الجنسين في المساجد إذا لم تراعَ فيها الآداب المطلوبة في الفقه الإسلامي من جلوس المرأة في قاع المسجد كما لا تجوز ممارسة الرقص والغناء في المساجد. وعد ذلك من أشد المنكرات المسقطة للعدالة والمذهبة للمروءة. وذلك لأن المسجد كما جاء في القرآن الكريم: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ . السؤال الخامس عشر: بعض الحكومات النصرانية خاصة في أمريكا الجنوبية تفرض على رعاياها التسمي بالأسماء النصرانية وتضع قوائم بأسماء اختارتها للأطفال ذكورًا كانوا أو إناثًا ولا تسمح بتسجيل المواليد بأسماء تختار من غير هذه القوائم. فما حكم تسمي المسلمين بهذه الأسماء؟ وما الحلول التي تقترحونها في هذه الأحوال؟ الجواب: يجوز للمسلمين في البلاد التي تفرض حكوماتها النصرانية على رعاياها التسمي بالأسماء النصرانية أن يسموا أبنائهم بالأسماء النصرانية ما خلت من شرك أو تبرك بمن يزعمه النصارى من الصالحين أو تزكية أو تحريف لاسم مقدس في الإسلامي وله حرمة. واعتمدت كثيرًا من الأدلة ومن بينها الاعتماد على أن من مقاصد الشريعة نوط الأحكام بالمعاني لا بالأسماء ويؤيد هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: ((تشرب أمتي الخمر وتسميها بأسماء أخرى)) ، فالاسم لا قيمة له كما يبدو من هذا الحديث وإنما العبرة بالجوهر، وقد أطال الشيخ الطاهر ابن عاشور ﵀ رحمة واسعة في كتابة مقاصد الشريعة في هذه النقطة وبين أن كثيرًا من أخطاء الفقهاء نتجت عن نوط الأحكام بالأسماء.

стр. 2463

الرئيس: يا شيخ نقطة هنا إيضاحية بسيطة وإن كان ينبغي أن تستمر. هو أن قضية: أن العبرة بالمعاني لا بالمباني وأن إناطة الأحكام بالحقائق لا بالأسماء هذا فيما يقصد ذات الحقائق لكن عندما قضية الألفاظ لها قيمتها العظيمة ومنزلتها العظيمة في الإسلام في صدر سورة البقرة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ فلهذا بعض الألفاظ منهي عنها عن اللفظ لذاته وبعض الألفاظ منهي عنه بمتعلقاته. قصدي لما ذكرتم أن العبرة بالحقائق لا بالأسماء يعني الاستدلال في هذا الموضوع بالذات يظهر لي فيه شيء. الشيخ محيي الدين قادي: حتى في هذه الآية التي ذكرتم وهي آية سورة البقرة لم ينه عن راعنا لمجرد أنها اسم وإنما نهى عنها لأن اليهود يستخدمونها على حسب لغتهم. الرئيس: وأحيانا لذات اللفظ كما في حديث السند. الشيخ محيي الدين قادي: وهي تفيد دعاء بالشر على رسول الله. الرئيس: لا يقول أحدكم: خبثت نفسي ولكن ليقل نقصت نفسي، أحيانًا يكون النهي لذات اللفظ. الشيخ محيي الدين قادي: ... أن الرسول ﷺ في صدر الإسلام لما أسلم الكفار هل غير أسماء الكفار كلها وأبدلها لم يغير إلا ما كان منافيًا، غير عبد اللات لأنه فيه انتماء لصنم، غير أسماء تصطك فيها المسامع، يعني غير أسماء لا تبعث على فأل حسن، وإن كان لا طيرة في الإسلام، كما قال ذلك الزرقاني في شرحه على موطأ مالك لكن معناه غير أسماء لهذه المعاني معناه تغير. ومعناه القوائم أمامنا والمسلم عندما يختار وأنا اقترحت اقتراحات طويلة أن يتأدب بآداب الإسلام ويختار. يختار اسم محمد، ولو مترجم، أو أحمد ولو مترجم إلى الفرنسية أو الإنجليزية لأن الفائدة أن مؤداه محمود أو أحمد أو حامدًا أو كذا مثل ما جاء في التوراة والإنجيل.

стр. 2464

السؤال الذي بعد السابع عشر: ما حكم ظهور المرأة في محلات لعمل أو الدراسة بعد أن تأخذ من شعر حاجبيها وتكتحل؟ الجواب: يجوز ظهور المرأة في محلات العمل والدراسة بعد أن تأخذ من شعر حاجبتها وتكتحل لماذا؟ لأن الكحل ليس مختلفًا فيه فقد ذكر في تفسير القرطبي، وعند ابن العربي: أن الكحل من الزينة الظاهرة. وأما قضية أخذ الشعر من الحاجبين، فالحرمة لا تتعلق بأخذ الشعر من الحاجبين بحد ذاتها لأنه معناه بل هي زينة ظاهرة لكن تتعلق بقضية، وهو أن حديث سيدنا عبد الله ابن مسعود ﵁ ((لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة المتفلجات لحسن المغيرات خلق الله)) هذا الحديث وقف منه سماحة الأستاذ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير موقفًا وقال: ليس هذا من تغيير خلق الله وإنما هو من التزين المباح في شرع الله وضرب على ذلك نظائر كالختان أظهر فيه تغييرًا للخلقة ولكنه فيه تحسين. وكذا قص الأظافر ففيه تغيير للخلقة ولكن فيه تزيين إلى غير ذلك من النظائر التي ساقها في كتابه التحرير والتنوير كما قال إن المنهي عنه هو التغيير الذي من إملاء الشيطان والذي هو محرم في الإسلام ﴿وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ على تغيير خلق الله هذا بالنسبة ثم قال ما كان فقال: إنما الحديث وارد في سياق معين وهو أن نساء الجاهلية البغايا كن يتزين بذلك، فنهى رسول الله ﷺ النساء المسلمات عن ذلك حتى لا يتشبهن بالبغايا في العصر الجاهلي. هذا رأي الشيخ في مقاصد الشريعة ومما يدعمه أن ما ذكره الأبي في شرحه على مسلم أنه رواية عن أم المؤمنين عائشة ﵂ وإن كان الإمام النووي قد ضعف هذه الرواية فالأبي لم يضعفها وعلوان كذلك لم يضعفها. هذا رأي مطروح لأنه ليس قضية الظهور به وإنما هل هذا يجوز أو لا يجوز؟ فقط هذه القضية. السؤال الذي بعد: ما حكم زواج الطالب أو الطالبة المسلمة زواجًا لا ينوي استدامته بل النية منعقدة عنده على إنهائه بمجرد انتهاء الدراسة والعزم على العودة إلى مكان الإقامة الدائم. ولكن العقد يكون عادة عقدًا عاديًا وبنفس الصيغة التي يعقد بها الزواج المؤبد فما حكم هذا الزواج؟

стр. 2465

القضية هذه مطروحة في كتب المالكية وفي غير كتب المالكية والشيخ الدردير نبه في شرحه على خليل أنه إذا لم يقع التصريح لولي وللزوجة بهذه النية وإنما أسرها في نفسه ولم يبدها لهما جاز ذلك ثم عقب على ذلك فقال: وهو تيسير على المغتربين، هذا يغني ولا أرى غير الدردير من الفقهاء المالكية أن هذا هو الحد الفاصل بين نكاح المتعة وبين النكاح الجائز، قالوا: إذا وقع التصريح بذلك والتحديد باللفظ لولي الزوجة والزوجة فذلك هو نكاح المتعة الممنوع، إذن معناه اتفاق المذاهب ما عدا مذهب الإمامية تقريبًا يعني إذا لم يقع التصريح فهذا جائز ولا شيء يحرمه وكذلك نقلت عن صاحب المغني أن هذا أيضًا جائز. السؤال الثامن عشر: بعض المسلمات يجدن حرجًا في عدم مصافحتهن للأجانب الذين يرتادون الأماكن التي يعملن أو يدرسن فيها فيصافحهن الأجانب دفعًا للحرج فما حكم هذه المصافحة؟ هذا السؤال لم يقع فيه خلاف فالقضية طرحت عند المتأخرين في المذهب المالكي كالخرشي والصفتي وغيرهم، وبت فيها بأنه لا يجوز للمرأة المسلمة ولا للرجل المسلم أن يصافح أجنبية عنه أو تصافح أجنبيًا عنها وأنه ليس هذا وليس هذا من الباب المتعلق بقضية قصد اللذة أو عدم قصدها بل شدد بعضهم حتى في المتجالة قال: لا يجوز أن تصافح الرجال ولا يجوز للأجنبي أن يصافحها لأن اليد هي المفتاح السحري للشهوة. هذا من جهة ولأن حتى المعروف في الغرب أنه إذا ضغط على يدها فقد راودها عن نفسها. وأما قضية الحرج على المسلمين أن لا يروا حرجًا في أي شيء جاء به إسلامهم إلا إذا كان هذا الشيء محرمًا أو مكروها في الإسلام، أما كونه قد أملاه الهوى أو لبسته النزوات والشهوات فهذا لا يقال فيه بالحرج. قضية ما حكم استئجار الكنائس أماكن لإقامة الصلوات؟ الإجابة تقريبًا تكاد تكون متفقة. الجواب: يجوز أداء صلاة الجمعة وغيرها من الصلوات بالكنائس والبيع بعد أن تطهر بالماء احتياطًا وتغطى الصور والتماثيل فيها بساتر تحجبها عن أعين المجلس لأن الأرض كلها مسجد كما جاء في الحديث. يزال منها ما هو حرام.

стр. 2466

السؤال العشرون: ما حكم ذبائح أهل الكتاب؟ أنا أستسمح، أنا كتبت ما هو بحث لكن أستسمح بالإطالة نسبيًا في هذه القضية، لابن العربي في كتاب الأحكام فتوى جيدة هذه الفتوى هو أن ابن العربي في كتاب الأحكام فرق بين أمرين: إذا كان الكافر من أهل الكتاب لا يعتبر حطم الرأس ولا قتل العنق زكاة وفعل ذلك بحيوان من الحيوان قال: لا يجوز لنا أكله لأنه محرم عليه في دينه، إذا كان هو ليس ذلك عليه وإنما حطم رأسها أو فتل عنقها بدون أن يكون ذلك من باب التذكية لا يجوز لنا أكله لأنه محرم علينا بذاته وهو ميتة. وأما إذا كان الكتابي نصرانيًا أو يهوديًا التذكية عنده بحطم الرأي أو فتل العنق، وإذا ذبح بتلك الكيفية أكل منها أحبارهم ورهبانهم قال: فيجوز لنا أكل ذلك لأن ربي قال ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ وهذا من طعامهم. ومنذ أن أفتى ابن العربي وفقهاء المالكية بين مؤيد ومعترض، وفي الواقع المعترض كلهم عندما حوصلت هذا كخليل والمواق، وكذا كلهم قد تكلفت بالرد على خليل وعلى المواق وعلى الشيخ سيدي إبراهيم الرياحي وعلى كثير من الفقهاء المالكية القدامى والجدد، واستغربت أن الشيخ الطاهر ابن عاشور ﵀ في كتاب التحرير والتنوير وصف فتوى ابن العربي بأنها شذوذ، لكن للشيخ ﵀ فتوى في المنار في مجلة المنار أفتى فيها مؤيدًا لفتوى الترنسفال يعني المشهورة بالفتوى الترنسفالية للشيخ محمد عبده، ولكن لا يدري. نحن عندنا قاعدة ذكرت في كتبنا أنه لا يدري إذا كان وردت الأقوال المختلفة كالعمل بالسابق إذا علم تاريخه لكن عندنا ما لم يعلم يعتبر اجتهادان، ويجوز العمل بهما معًا. هذه قضية على كل ولا أريد أن أطيل أكثر من ذلك لأن الوقت لا يسمح. ومن بين من أفتى بها من المحدثين شيخنا العلامة البحر محمد الفاضل ابن عاشور ﵀، وقد صدرت له الفتوى في مجلة جوهر الإسلام.

стр. 2467

السؤال الواحد والعشرون: كثير من المناسبات العامة التي يدعى المسلمون لحضورها تقدم فيه الخمور ويختلط فيها النساء والرجال، واعتزال المسلمين لبعض هذه المناسبات قد يؤدي إلى عزلهم عن بقية أبناء المجتمع وفقدانهم لبعض الفوائد. فما حكم حضور هذه الحفلات من غير مشاركة لهم في شرب الخمر أو الرقص أو تناول الخنزير؟ الجواب على هذا: لا يجوز للمسلمين نساء أو رجالًا حضور مثل هذه الحفلات ولا يمكن الترخيص في ذلك لأن الرخص لا تناط بالمحرمات، ونحن نعلم أن الخمر قد لعن فيها عشرة ومن بين ذلك الجليس. واللعن معناه الطرد من رحمة الله. السؤال الثاني والعشرون: بعض الأقطار في شمال أوربا يقصر فيها الليل كثيرًا ويطول فيها النهار كثيرًا حيث تصل ساعات الصيام في بعض هذه البلدان إلى عشرين ساعة أو تزيد، وكثير من المسلمين يجدون مشقة زائدة في الصيام، فهل يجوز اللجوء في هذه البلدان إلى التقدير؟ وما نوع التقدير الذي يمكن اعتماده إذا كان جائزًا؟ وهل يكون التقدير بساعات الصيام في مكة أو بساعات النهار في أقرب البلدان اعتدالًا أو بماذا؟ هذه مسألة في الواقع احتياطًا –سيادة الرئيس- احتياطيًا لدين الله أنا أريد التبسط في هذه الحالة، قضية التقدير هذه لا أساس لها في مثل السؤال المعروض لأن السؤال المعروض النهار يساوي فيه ثلاثة ساعات والليل يساوي فيه واحدًا وعشرين ساعة وهنالك ليل وهنالك نهار. والقرآن صريح في تحديد الصيام والإفطار ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ وأستغرب أن من هذا نص، أستغرب كيف يقول بعض الناس بالتقدير بل البعض رأيته يستدل بحديث الدجال على هذه القضية. حديث الدجال هذا وهو أن رسول الله ﷺ أخبر بأن الدجال عندما يأتي الدجال سيكون له ليل يساوي –نص الحديث- يساوي نحو جمعة وليل كيوم ويوم كسنة ويم كشهر، سأله الصحابة على هذا اليوم سألوه قالوا: كيف نصنع أنصلي في هذا اليوم خمس صلوات أم نصلي فيه مقدار الأيام كلها؟ فقال: ((اقدروا لصلاتكم)) قدروا لصلاة الوقت التقدير.

стр. 2468

القاضي عياض يقف من هذا الحديث موقفًا يقول بالنسخ في حديث الدجال. وهذا جواب بالمنع، والجواب بالتسليم عرى فرض هذا أن حديث الدجال حديث غير منسوخ. القضية مربوطة بشيء آخر وهو أن الدجال لا يتميز الليل من النهار في هذه المدة يوم كسنة ويوم كشهر، لا يتميز الليل من النهار، فلهذا جاءت قضية التقدير. أما هؤلاء فعندهم ليل وعندهم نهار فمن أين يأتي التقدير؟ وبقيت في حيرة من هذه الفتاوى التي تنشر وقد اضطربت لجنة الفتوى بالأزهر فمرة اعتمدت على أن الليل ليل وأن النهار نهار وأنه لا يجوز التقدير وأخرى اعتمد على فتوى للمرحوم شيخ الأزهر محمود شلتوت أنه يقول بالتقدير، لكن بقيت غير مقتن بقضية التقدير إلى أن ظفرت في كتاب اليواقيت في أحكام المواقيت لشهاب الدين القرافي وهو كتاب مخطوط أنا نظرت فيه بنفس القضية، قال علماء: جاءت فتوى إلى علماء بخارى قالوا لهم: النهار ثلاث وعشرون ساعة وأربعون دقيقة وليل يساوي عشرين دقيقة وهذا موجود قال من إقليم بلغارًا، قالوا لهم: إذا كان قدمنا الإفطار فاتتنا صلاة المغرب وصلاتة العشاء وإذا كان قدمنا صلاة العشاء وصلاة المغرب فاتنا الإفطار فأي الأمرين نقدم أو نؤخر؟ فأفتاهم علماء بخارى بتقديم الإفطار لأن مصلحة الأجساد مقدمة، لا هؤلاء المسلمون في بلغارا افترضوا قضية التقدير ولا علماء بخارى وهم فقهاء موقعون على رب العالمين افترضوا هذا التقدير ولا الشهاب القرافي ووزنه ثقيل في المذهب المالكي علق على هذا التقدير أو عقب على هذا التقدير فلا أدري كيف يقول من قال بالتقدير؟ وما هو دليله؟ لكننا في الواقع أصبنا بفقه أصبح يقال بمقتضى العقل يعني بمقتضى العقل كذا وكذا، يعني ونحن نريد أن الفقه يكون بالدليل وهذه القضية إذا كان هذا الشق الأول أنه لا يجوز للإخوة المغتربين ولا لمسلم في أي مكان ما دام عنده ليل وعنده نهار أن يفطر. بقيت قضية المشقة، المشقة إذا كانت خفيفة فالعبادات ما هو التكليف إلزام ما فيه كلفة وأما إذا بلغ إلى درجة لا يستطيع معها الصوم وقد جلبت نصًا من الموافقات للشاطبي وهو طويل في هذه القضية، إذا كان وصل إلى درجة لا يستطيع معها الصوم فدين الله يسر وليس بعسر ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ يفطر وقد قال الفقهاء بذلك في الناس في زمن الحصاد سواء أكانوا ملاكًا أو عمالًا على تفصيل في كل منهما. ذكره ميارة في شرحه على متن ابن عاشر وذكره غيره من فقهاء المالكية. ولهذا لا يجوز لهؤلاء الإخوة التقدير، فقضية التقدير غير مطروحة ومن طرحها وأفتى بها فليمدنا بالدليل.

стр. 2469

السؤال الثالث والعشرون: هذا بت فيه من طرف المجمع فلا فائدة فيه وإن كان فيه نص من القرافي يقضي على نزاع دار في الصباح لكن لا فائدة فيه بعد البت يعني سيكون ما بت فيه واتخذ فيه قرار هو الساري. الرابع والعشرون: ما حكم عمل المسلم في دوائر وزارات الحكومة الأمريكية أو غيرها من حكومات البلاد الكافرة خاصة في مجالات هامة كالصناعات الذرية أو الدراسات الاستراتيجية ونحوها؟ العلم بالنسبة إلى الإسلام لا يعرف حدود المكان ولا حدود الزمن ولا يتقيد بدين الشخص الذي يقع التعليم عليه بل هو مطلق من كل ذلك. هذا التلخيص في الواقع علقت بأنه غير كاف ليس هذا جوابًا الجواب عن السؤال هو التالي: إذا كان في الدوائر الحكومية هذه مسلم يعمل بصفته مديرًا أو نائب مدير، يعني كذلك من العمل المرغب فيه لماذا؟ لأن المسلم إذا كان في أمريكا أو في أي بلد من بلاد الكفر إذا رأى شرًا في استعمال الذرة حاول بمقتضى وظيفته أن يخفف منه وأن ينقص من هذا الشر بما تمكنه منه إمكانياته الوظيفية، وإذا كان خيرًا استزاد منه لأنه لفائدة البشرية، ونحن نعرف أن الذرة سلاح ذو حدين فيمكن أن تسخر لفائدة البشرية ولو مسخرة ويمكن أن تسخر لتدمير العالم وهي أيضًا مسخرة وقانا الله شرها. فلهذا المسلم وجوده هنا هو وجود يوسف ﵇ مع فرعون مصر وهو المؤمن الوحيد في ذلك الزمن معناه قال ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ بينما اقتصاديات مصر وشئون مصر كلها على مقتضى أعراف وعلى مقتضى قوانين غير شرعية ولا يستطيع يوسف ﵇ أن يفرض على المجتمع المصري الفرعوني إذ ذاك قوانين شريعة سيدنا إبراهيم أو شريعة سيدنا إسحاق أو شريعة سيدنا يعقوب، وإنما كما قال ابن جزي في كتابه التسهيل في تفسيره التسهيل: ليصلح بعض الأحوال. ومن هنا أخذ فقهاء المالكية وغيرهم أن المسلم إذا استطاع في بلاد الكفر أن يتولى شأنًا من الشئون الهامة ليصلح بعض الأحوال الفاسدة لا كلها، لأن هذا غير ممكن فله ذلك، وأفتوه بالجواز واعتمادًا على ما قالوه في قضية يوسف وعلى ما استنتجوه من المسائل الفقهية أفتيت إخوتي الموجودين في أمريكا بجواز أن يتسلموا هذه الوظائف ليخففوا من شرها أو يستزيد البشرية من خيرها.

стр. 2470

السؤال الخامس والعشرون: ما حكم تصميم المهندس المسلم لمباني النصارى كالكنائس وغيرها علمًا بأن هذا هو جزء من عمله في الشركة الموظفة له، وفي حالة امتناعه قد يتعرض للفصل من العمل؟ الذي هو موجود في كتب الفقه وبخاصة المسألة فصلت في مغنى ابن قدامة: أنه لا يجوز للمسلم أن يدخل بادئ ذي بدء في عمل فيه جانب من جوانب الحرام يعني يعمله هو ويفرض عليه. ربما يختلف الأول والثاني، الأول سيصلح ويعمل أما هذا سيعمل وسيقوم بعمل حرام ولهذا لا يجوز، هذا وقد أتيت بنصوص فقهية وبعدة آثار تدل على حرمة ذلك. السؤال السادس والعشرون: كثير من العائلات المسلمة يعمل من يعولها في بيع الخمور والخنزير وما شابه ذلك وزوجاتهم وأولادهم كارهون لذلك علمًا بأن يعيشون بمال الرجل. فهل عليهم من حرج في ذلك؟ الجواب: لا يجوز للمسلم المكلف أكل المال الحرام ولا لبس اللبس الحرام ولا سكنى المسكن الحرام ولا استعمال أي شيء حرام مما ينتفع به. وعلى أفراد الأسرة المكتسب عائلها بالحرام الامتناع من أكل ما كسبه عائلهم لأن أكلهم لو كان الكسب حلالًا حقًا والحقوق لا تقضي من الحرام. ومحل حرمة ذلك بالنسبة للأولاد إذا كانوا مكلفين وشأن الزوجات التكليف، أما إذا كان أفراد الأسرة المكتسب عائلها بطريق الحرام عاجزين عن العمل حقيقة أو حكمًا وسدت في وجوههم كل الأبواب من العمل الحلال واضطروا إلى الأكل من كسب عائلهم أكلوا منه ما يسد رمقهم ويحفظ حياتهم إذ الضرورة تقدر بقدرها، ويجب عليهم السعي ما استطاعوا إليه سبيلًا لإيجاد عمل حلال مهما كانت نوعية العمل المقدور عليه، ومتى وجدوه حرم عليهم الأكل من تكسب عائلهم المتمحض للحرام لأن ما جاز للضرورة أو الحاجة المنزلة منزلتها يقدر بقدرها ولا يزاد عليها هذا هو الجواب. السؤال السابع والعشرون: ما حكم تبرع المسلم فردًا كان أو هيئة لمؤسسات تعليمية أو تنصيرية أو كنسية؟ الجواب: عدم جواز تبرع المسلم فردًا كان أو هيئة لمؤسسة تنصيرية أو كنسية ومن فعل ذلك من المسلمين فقد نزع ربقة الإسلام من عنقه، وجواز التبرع بكل وجوهه لمؤسسات التعليم النافع.

стр. 2471

الثامن والعشرون: ما حكم شراء منزل السكنى وسيارة الاستعمال الشخصي وأثاث المنزل بواسطة البنوك والمؤسسات التي تفرض ربحًا محددًا على تلك القروض لقاء رهن تلك الأصول علمًا بأنه في حالة البيوت والسيارة والأثاث عمومًا يعتبر البديل عن البيع هو الإيجار بقسط شهري يزيد في الغالب عن قسط الشراء الذي تستوفيه البنوك؟ الجواب: مهما كان القرض محتويًا على ربا ولو يسيرًا ومعلومًا في عقد القرض فالقرض قرض ربوي، ولا يجوز شرعًا بحال والتعامل به من أشد المنكرات حسب نصوص القرآن والسنة. وبذلك انتهى. الرئيس: شكرًا.. بسم الله الرحمن الرحيم ... وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، فإن استفسارات المركز الإسلامي بواشنطن قد جرى عليها عدد من الأجوبة من عدد من أصحاب الفضيلة من أعضاء هذا المجمع وقد حصلت مقارنة بين أجوبة المشايخ فوجد أنه حصل اتفاق منهم على كثير من هذه الأجوبة، وكما تعلمون أن كثيرًا من هذه الأجوبة هي ولله الحمد مما علم جوابها بوضوح من نصوص الشريعة. ونظرًا لضيق الوقت ولأنه سيحصل هناك حصيلة من إجابة البنك الإسلامي لبعض أسئلته فمن المستحسن أن يؤلف لجنة من أعضاء هذا المجمع ليستعرضوا هذه الأسئلة ويحرروا الجواب عليها فيما يمكن الجواب عليه مما يكون محل اتفاق بإذن الله تعالى، وما يرون إرجاءه فإنه يرجأ إلى الجلسة القادمة، وليس في هذا ما يمنع، وتحرر البحوث لما يكون في حاجة إلى مزيد من البحث والدراسة واللجنة هي: الشيخ أحمد الخليلي، الشيخ عبد الله البسام، الشيخ تقي عثماني، الشيخ محيي الدين قادي، الشيخ طه جابر العلواني. شكرًا، وبهذا وترفع الجلسة لنؤدي صلاة المغرب ونعود بعد الصلاة مباشرة وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 2472

مناقشة أجوبة اللجنة المكونة للإجابة عن الاستفسارات مناقشة اللجنة ١٢ صفر ١٤٠٧هـ/ ١٥ أكتوبر ١٩٨٦م الجلسة المسائية وقبل أن ندخل في أجوبة اللجنة على استفسارات المركز العالمي الإسلامي بواشنطن فإنه قد وزع عليكم مشروع معجم المصطلحات الفقهية، ومشروع الموسوعة الفقهية وتقرير على اجتماع شعبة التخطيط وهذه المشاريع الثلاثة هي بين أيديكم وإن أمانة المجمع هي بانتظار ملاحظاتكم ووجهات نظركم على هذه المذكرات الثلاث التي وزعت عليكم، وأنه إذا لم يرد شيء أي ملحوظة على أي من هذه المشاريع الثلاثة من أي أصحاب الفضيلة الأعضاء فإنه يعتبر إقرارًا لهذا المشروع. ملحوظة مكتوبة وتوجه بعد أن تنصرفوا لأن الموضوع سيعرض على لجنة في الأمانة على التراخي لكن بصفته لن يعرض إلا في الدورة القادمة بإذن الله تعالى. والآن نستمع إلى الشيخ طه. الشيخ طه جابر العلواني: بسم الله الرحمن الرحيم ... الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه ومن اتبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين. وبعد، فقد كان المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن قد لاحظ انتشار الخلافات الفقهية بين المسلمين وتفشي المنازعات في ديار الاغتراب بينهم حول كثير من المسائل الشرعية الأمر الذي أصبح يهدد الكثير من المساجد والمراكز الإسلامية بالتعطل والإغلاق لما يحدث بينها من منازعات تبدأ بالجدل حول تلك المسائل وتنتهي في بعض الأحيان المحاكم الكافرة يلجأ إليها المتخاصمون لتحكم بالمسجد أو المركز لفريق منهم دون فريق، وكثيرًا ما يغلق المسجد أو المركز ويعطل أشهرًا وسنين في بعض الأحيان إلى أن تبت المحاكم في النزاع، وقد كان الناس كثيرًا ما يلجأون إلى أولئك الأساتذة أو الدعاة الزائرين يستفتونهم في تلك المسائل، فما تزيدهم الفتاوى الفردية مهما بلغت من القوة الفقهية إلا خلافًا وشقاقًا. فرأينا أن نلجأ إلى نوع من الفتاوى الجماعية، فشكلت لجنة فقهية تضم جملة من الأساتذة المسلمين الذي تخرجوا من جامعات إسلامية مختلفة وذهبوا إلى الغرب لمواصلة الدراسة أو العمل أو الإقامة.

стр. 2473

وبدأت هذه اللجنة تعالج بعض القضايا وكان لذلك أثر طيب والحمد لله. وكثيرًا ما تعقد هذه اللجنة مؤتمرًا للمذاكرة في مسألة من مسائل الفقه وتبلغ للناس ما تتوصل إليه كما تعقد لقاءات دورية بحسب الحاجة، ولكننا رأينا أن نحسم مادة النزاع أو نقلل من فرص الخلاف ما وجدنا إلى ذلك سبيلًا. فكان أن جمعنا كثيرًا من تلك القضايا وتوجهنا بها إلى مجمعكم الموقر أملًا بالحصول على فتاوى مجمعية مستندة إلى الدليل، غير مغفلة للتعليل، قادرة على الإقناع، باعثة على الطمأنينة إن شاء الله. وإننا لنشكر الأمانة العام للمجلس على ما أولت هذا الأمر من عناية فائقة ورعاية تامة حيث ندبت الأعضاء الكرام لدراسة هذه القضايا قبل موعد انعقاد الدورة الثانية فجاءت بعد الدراسات والفتاوى الجادة ولكنها آثرت إعطاء كل موضوع منها ما يستحق من العناية والبحث، فأجلت إصدار هذه الفتاوى إلى هذه الدورة الثالثة. وها هي الآن موضع بحثكم ونظركم. هذا وقد كانت الأمانة العامة قد شكلت في الدورة الثانية لجنة ضمت الأساتذة الشيخ أحمد الخليلي. والشيخ المختار السلامي، والشيخ قادي، والشيخ محمد تقي العثماني، وطه جابر، فدرست من تلك القضايا ما تيسر لها، ثم استقر الرأي على تأجيلها إلى هذه الدورة كاملة وندب الأعضاء للكتابة فيها والإجابة عنها فأعد كل من الأساتذة التالية أسماؤهم بحثًا فيها وهم: الشيخ المختار السلامي، والشيخ أحمد الخليلي، والشيخ تقي العثماني، والشيخ قادي، وقد استمع مجلسكم الموقر أمس إلى العرض المستفيض الذي قدمه الأستاذ الشيخ قادي للأسئلة وما توصل إليه من الأجوبة. الرئيس: الشيخ البسام ما كان معكم؟

стр. 2474

الشيخ طه جابر العلواني: ليس هذه اللجنة المقصود هذه لجنة سابقة. وقد استمع مجلسكم الموقر إلى العرض المستفيض الذي قدمه الأستاذ الشيخ قادي للأسئلة وما توصل إليه من إجابات عنها، ثم رأت الرئاسة والأمانة العامة تشكيل لجنة لدراسة تلك الإجابات والخروج بإجابات محددة موجزة يمكن إعلانها واتخاذ قرار من مجلسكم الموقر بها لتقوم الأمانة العام بعد ذلك بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي بكتابتها بشكل مناسب مع إلحاق الأدلة والعلل وما يكفي لهذه الفتاوى إن شاء الله تعالى لتحقيق الغرض منها وانتفاع المسلمين بها وطباعتها بالعربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية. وقد ضمت اللجنة المشكلة لغرض تحرير موجز الفتاوى السادة: الشيخ عبد الله البسام والشيخ أحمد الخليلي والشيخ قادي والشيخ تقي الدين العثماني والدكتور وهبة الزحيلي وطه جابر العلواني، وقد اجتمعت اللجنة الليلة البارحة وحررت الإجابات بالشكل التالي الذي صادق عليه المجمع. الرئيس: يا شيخ طه، مر في الجواب يعني التجنس بجنسية البلاد الأجنبية أو غير المسلمة ما هو معنى الأجنبية هنا؟ الشيخ طه جابر العلواني: فسرنا الأجنبية بغير المسلمة. الرئيس: لماذا لا تقول الأجنبية غير المسلمة؟ الشيخ طه جابر العلواني: التجنس بجنسية البلاد غير المسلمة. الرئيس: تحذف أو. هذا واحد. الشيخ طه جابر العلواني: بلاد غير مسلمة..

стр. 2475

الرئيس: إذن تحذف أجنبية كلها. هذه واحدة. ثانيًا: تقول ليس محرمًا لذاته شرعا، إذا رأيتم أخف من باب التوقي ليس محرمًا لذاته ونحذف كلمة شرعًا. مناقش: الحلال والحرام لا يكون إلا شرعًا. الرئيس: هو شرعًا، لكن هذه لست من ذات الأدلة. الشيخ طه جابر العلواني: طيب، لا حرمة فيه لذاته. الشيخ سالم بن عبد الودود: هو في الحقيقة الإقامة في هذه البلاد أصلها حرام يقول الونشريسي في رسالة، هذه الرسالة ذكرها الونشريسي. الرئيس: يقول الرسول ﷺ : ((أنا برئ)) دعنا من الونشريسي. الشيخ سالم بن عبد الودود: لا تتراءى مسلم وكافر إذا كنت. الرئيس: يقول الرسول ﷺ الحديث الصحاح: ((أنا برئ من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين)) . الشيخ سالم بن عبد الودود: لا يتراءى نارهما. الشيخ عبد الرحمن باه: وهل يجوز للمسلم الذي يعيش في بلاد الإسلام أن يتجنس بجنسية غير مسلمة وربما يجر ذلك إلى أن يحكم بغير أحكام الإسلام؟ هذا مسلم يعيش في بلاد الإسلام.

стр. 2476

الأمين العام: موجود في النص هذا. النص الذي أجاب به الآن الذي تلاه علينا يتضمن الجواب عن هذه النقطة. دكتور جابر لو تكرمت تعيد قراءة النص. الشيخ طه جابر العلواني: التجنس بجنسية البلاد غير المسلمة لا حرمة فيه لذاته إذا لم يجد المسلم في بلاد المسلمين أمنًا على نفسه أو عرضه أو ماله أو افتقد سبيل الكسب الضروري الحلال لمعيشته في بلاده. ويشترط أيضًا أمن الفتنة في البلاد التي يريد حمل جنسيتها على دينه ودين أولاده، ومع ذلك فلا يخلو أمر التجنس بجنسية غير المسلمين من محاذير ومخاطر وكراهة شرعية إذا لم يكن ذلك لتحقيق هدف مرعي شرعًا كالأهداف التي أشرنا إليها أو للدعوة إلى الله تعالى. الشيخ عبد الرحمن باه: هذا رجل مسلم يعيش في بلدة إسلامية. الأمين العام: هذا السؤال الذي ورد علينا ليس من موضوعنا لأن الأسئلة عندنا محددة نجيب عنها. وهذه قضية أخرى. الشيخ عبد السلام العبَّادي: الواقع كأن مطلع الجواب يتعارض مع نهايته أولًا: شيء نريد نحسم قضية التجنس بجنسية غير المسلمين ما حكمها الشرعي في الأمور العادية، هو حرام تجوز بعد ذلك للضرورات التي ذكرتموها فالأصل أن يقال كيف أنها ليست حرامًا لذاتها. الرئيس: لأنه إذا كانت لمجرد الإقامة محرمة يعني نهت عنها السنة فكيف بالتجنس الذي هو أعظم من الإقامة؟

стр. 2477

الأمين العام: يعني الأصل فيها الحرمة. الشيخ طه جابر العلواني: لأنكم اضطررتم في الأخير أن تقولوا كراهة شرعية. الشيخ طه جابر العلواني: يقال: إذن التجنس بجنسية البلاد غير المسلمة. الرئيس: لا يجوز شرعًا الشيخ طه جابر العلواني: أو الأصل فيه الحرمة. الرئيس: أبدًا لا يجوز شرعًا للأحاديث المصرحة بالنهي عن إقامة المسلمين بين ظهراني المشركين ثم بعد ذلك يأتي الاستثناء هذا. يا شيخ طه لو تكرمتم الأجوبة ستصور وتوزع على المشايخ هذا أحسن لأن المسألة يعني ليست بالسهولة بمكان وإن شاء الله تعالى سييسر أمرها، والآن ما بقي على الصلاة إلا خمس دقائق. الشيخ محمد عبده عمر: يا سيدي أنا عندي سؤال بالنسبة لإجابة السؤال الأول إذا لم يجد الأمن في أي بلد أو في أي دولة يجد الأمن في الدولة الأخرى. أما أنه لا يجد أي أمن في الدول الإسلامية كلها هذا صعب جدًا. السؤال يقول: إذا لم يجد الأمن في البلاد الإسلامية وهذه حاجة مستحيلة أنه لا يجد فيها الأمن.

стр. 2478

الرئيس: هي، ما هي مسألة الأمن وحدها، يعني إذا ما وجد أمن أو ما وجد مثلًا أنت تعرف الآن أعدادًا من المسلمين لا سيما من المفكرين الإسلاميين يلاحقون في عدد من الديار الإسلامية، هذا واضح ما فيه إشكال. الشيخ محمد عبده عمر: يعني بشكل شمولي؟ الرئيس: أنا ما أدري بشكل شمولي، أنا أعرف أعدادًا وأنت تعرف، وكلنا يعرف، هذا لا إشكال فيه. الشيخ محمد عبده عمر: لا، أنا أقول بشكل شمولي، هذا حاجة مستحيلة. الرئيس: يلاحق من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي الشيخ محمد عبده عمر: هذا صحيح لكن بشكل شمولي في الدول الإسلامية كلها هذه حاجة مستحيلة أو أن لقمة العيش تنعدم من الدول الإسلامية حتى يضطر الإنسان إلى الذهاب إلى هذه الديار الكافرة. الرئيس: والله، أنا كنت لما تأملت الأسئلة، كنت رأيت أن السؤال هذا سبق إن صدر فيه قرار مجمعي من مكة، فقلت: إنه لو يترك هذا، والشيخ طه طبعا يأخذ القرار المجمعي من مكة. الشيخ محمد عبده عمر: أنا كذلك يا سيدي: لكن اتضح لي أن من نفس الشروط أن هذه الشخص الذي أبحنا له التجنس بجنسية الدولة غير المسلمة الذي يجد الآن في البلاد الإسلامية أو لا يجد لقمة من البلد الإسلامية، وهذه مسألة بصراحة صعبة جدًا.

стр. 2479

الرئيس: وقد يكون افتراضا متعذرا في الواقع، يعين بالنسبة لعموم البلدان الإسلامية ٤٥ دولة إسلامية. الشيخ محمد سالم عبد الودود: لماذا لا تقولون فيه ٤٥ دولة إسلامية تستطيع أن تستوعب المسلمين. الأمين العام: يا سيدي القضية ليست نظرية، يعني ممكن أن يكون، ننظر إلى الواقع هناك مجتمع كبير من المسلمين على أجيال متوالية متعاقبة في البلاد النصرانية يعيشون فيها ويقيمون بها. الرئيس: أما أنا فأعرف عدة أشخاص قد يبلغون الخمسة من الجزيرة سكنوا في أمريكا وفي أوربا وتجنسوا وأولادهم الآن لا يعرفون العربية وبناتهم تزوجن من الديار. هذا شيء مثل الشمس واضح، فالمسألة الواقع هي خطيرة ليست من السهولة يعني فيها شيء من الارتباط. الشيخ طه جابر العلواني: نسمع فتوى مجمع مكة إذا تكرمت. الرئيس: عندك هي موجودة. الشيخ طه جابر العلواني: لا ليست عندي. الأمين العام: يا أخي نحن صغنا النص لا داعي إلى الرجوع، نحن انتهينا من القضية. الرئيس: على كل حال قرار مكة يفيدنا كثيرًا لأنه قرار بني على دراسات وتداوله المشايخ والشيخ محمد سالم موجود كان حاضرًا فيعني ما يمنع أن نستفيد من آراء الآخرين إطلاقًا.

стр. 2480

الأمين العام: لا أنا أقول: لا يمنع إذا كان موجودا الآن هذا القرار، أما إذا كان غير موجود فكيف لنا به، نجتهد ونعدل الصيغة. الرئيس: ولهذا أنا رأيت أن السؤال هذا هو والثاني الذي بعده وسؤالين آخرين أربعة وخمسة أنها تؤجل هذا الذي كنت رأيت، لأن الحقيقة، البقية لو مرينا عليها مشت، أما الشيء الذي نشك فيه أو الذي صدر فيه قرار مجمعي ونحن لا نعرف هذا القرار المجمعي، وهم علماء لهم وزنهم ولهم ثقلهم ما نعرف ماذا قرروا ونجيء، نحن من المسألة ما تصلح الأمور هذه. أمور هامة " نتعجل فيها ما هو المانع هي ثمانية وعشرون سؤالا إذا أجلنا منها خمسا أو ستا أو سبعا فيه شيء"؟ ما فيها شيء المسألة أمر سهل إذا كان قصدكم قرار مجمعي، فعندكم قرار مكة أقصد الشيخ طه أنا أرسله له أبعثه إليه. الشيخ طه جابر العلواني: أنا كما ذكرت في مقدمتي أن هناك خلافا شديدا يصل إلى درجة العراك والتضارب في المساجد ويؤدي إلى التقاضي أمام المحاكم الأمريكية، وتغلق تلك المساجد والمراكز نتيجة جدل حول قضايا من هذا النوع، فاللجوء إليكم إنما هو من أجل صدور قرار ذي قيمة من شأنه أن يحسم مادة النزاع هذا هو المهم لكن أنا طالب علم، والحمد لله، وبإمكاني أن أفتي في كثير من هذه القضايا. فيه طلبة علم آخرون أيضا يستطيعون أن ينظروا في هذا الأمر فنحن لم نحلها من أجل العجز أو الجهل بأحكامها الشرعية أو عدم القدرة على الرجوع لمذاهب الفقهاء في هذا الأمر، ولكن إحالتها إنما هو لصدور فتوى مجمعية تكون مقنعة ملزمة تحسم مادة النزاع في هذا لا أكثر. فإن رأيتم أن تحسموا في هذا الأمر جزاكم الله خير. الرئيس: على كل مجموعة قرارات مجمع مكة عندي في الغرفة، فلعله يكون في المجموعة التي لدي فأنا إن شاء الله تعالى بعد الصلاة أقدمها. الشيخ طه جابر العلواني: اللجنة أيضا الشيخ عبد الله كان من أعضاء مجمع مكة وكان معنا في اللجنة وهو رئيس لجنتنا هذه الأخيرة في ليلة أمس.

стр. 2481

الشيخ عبد العزيز عيسى هل هذا القرار سيقطع الخلاف بين المسلمين في أمريكا؟ والواقع سبب الخلاف جاءت لهم بأحكام الدين عن جهل عمد ولا يمكن أن القرار سواء إن كان من مجمع الفقه الإسلامي أو مجمع مكة أو أي مجمع أخر أن يقطع الخلاف أبدا بين هؤلاء الناس. وهذه مسألة من بلايا العصر الحاضر، وفي كل بلد نازحون من أبنائها إلى البلاد الأوربية أو الأمريكية. وهم وجدوا هناك سبيل العيش لهم ميسرة وأيسر مما في بلدهم فماذا نفعل؟ أنا لا أريد أن نقول هذا يجوز أو لا يجوز لا بد أن ننظر في حل لهم بالطريقة هذه يعني لو نزح من السعودية مائة شخص نقول لهم حرام عليكم أنتم في الحرمة أو قربتم من الكفر وهم يمكن يجدون حالهم هناك. وما طريقة العيشة وليس دائما في خلاف. يا أستاذ طه هم في خلاف دائما ولا الخلاف بين واحد أو اثنين؟ المفروض أنكم تفصلوا بينهم من غير حكم شرعي لأن الحكم الشرعي هم يجهلونه ولا يقدرونه ولا يعرفون مجمع الفقه الإسلامي ولا مجمع مكة ولا مجمع مصر لا يعرفون هذا الكلام وليسوا موقرين لهؤلاء. أنا أرى العملية عصرية نريد أن نرى ما هي الفتوى التي تصدر في ذلك الوقت وبخاصة من مجمع الفقه الإسلامي متعلقة بهذا الموضوع.

стр. 2482

الشيخ خليل الميس: نرجو أن نلفت الانتباه إلى أن هذا السؤال سيجرنا إلى قضية خطيرة هذه القضية لا بأس بذكرها. الأمين العام: إذا سمحت بعد الصلاة نرجع إلى الحديث في الموضوع وفضيلة الشيخ سيأتينا بالقرار قرار مكة ونستأنس به وانتهت القضية. الشيخ خليل الميس: القضية التي تحصل عندنا في لبنان وهو فتح أبواب الهجرة لشبابنا وتشجيع كل الجنسيات قيد الدرس وبالأخص الفلسطينيين على الهجرة والتجنس. نرجو أن نلحظ هذا من خلال هذه الفتوى ويكاد البلد يفرغ من شبابه، يكاد يفرغ إلى هذا الحد فتحت أبواب الهجرة إلى أستراليا ودول أوروبا كلها وأمريكا والشباب بالآلاف يذهبون وتهيأ لهم أسباب الهجرة والتجنس ولا يخفى ما وراء ذلك ليس فقط القيام بدار الشرك ولكن إسقاط قضية معروفة على الأرض. نرجو أن نلحظ هذا عند الإجابة على التجنس بجنسية أجنبية وشكرًا. الأمين العام: ذهب فضيلة الشيخ لإحضار قرار مكة ونستأنس به وانتهت القضية ونمر إلى غيره من الأسئلة، وإلا ستطول بنا الجلسة من غير أن نصل إلى نتيجة. نحن كونا لجنة للنظر في هذه الصيغة حتى لا نتداول البحث فيها من جديد.

стр. 2483

بعد الصلاة الرئيس: نحن نستمر يظهر لي أن الحكم والأجوبة عن الأسئلة تقريبا متفق عليها حتى تقطع مرحلة. الشيخ طه جابر العلواني: بسم الله الرحمن الرحيم. السؤال الثالث: في زواج المسلمة بغير المسلم: زواج المسلمة بغير المسلم ممنوع شرعا بالكتاب والسنة والإجماع، وإذا وقع فهو باطل، ولا تترتب عليه الآثار الشرعية المترتبة على النكاح والأولاد المتولدون عن هذا الزواج أولاد غير شرعيين ورجاء إسلام الرجل لا يغير من هذا الحكم شيئا. السؤال الرابع: استمرار الزوجية بين من أسلمت وبقى زوجها على دينه. بمجرد إسلام المرأة ينفسخ نكاحهما، فلا تحل معاشرته لها، ولكنها تنتظر مدة العدة فإن أسلم خلالها عادت إليه بعقدهما السابق. أما إذا انقضت عدتها ولم يسلم فقد انقطع ما بينهما. فإن أسلم بعد ذلك ورغب في العودة إلى زواجهما عادا بعقد جديد ولا تأثير لما يسمى بحسن المعاشرة في إباحة استمرار الزوجية. الشيخ محمد عبده عمر: مسألة إذا أسلم كافر يعود إلى زوجته السابقة بعقد جديد يعني، إذا رغب العودة لها يكون بعقد جديد. الرئيس: فإن أسلم بعد ذلك بعد خروج العدة ورغب في العودة إلى زواجها عاد بعقد جديد. الشيخ محمد عبده عمر: قصة السيدة زينب بنت النبي ﵊ مع زوجها واضحة. لما أسلم عاد إليها دون عقد جديد وهذا حديث صحيح ثابت. الشيخ الصديق الضرير: بسم الله الرحمن الرحيم.. بمجرد إسلام المرأة ينفسخ نكاحها. أرى هنا أن نأخذ بقول آخر، بمجرد إسلام المرأة وإباء الزوج الإسلام ينفسخ نكاحهما ليترتب الفسخ على إباء الإسلام وليس على الإسلام وإن كانت المسألة فيها رأيان. الشيخ خليل الميس: القول بالانفساخ ما هو صحيح. إنه يتوقف العقد. الرئيس: على كل حال تشمي يا شيخ ... نعم الخامس. الشيخ طه جابر العلواني: السؤال الخامس: هو الدفن في مقابر غير المسلمين: إن دفن المسلم في مقابر غير المسلمين في بلاد غير إسلامية جائز للضرورة إذا بعدت المسافة عن مقابر المسلمين. والدفن في مقابر أهل الكتاب أولى من الدفن في مقابر غيرهم.

стр. 2484

الرئيس: والله، أن في نظري أنها تحذف إذا بعدت المسافة ويكون جائزا للضرورة حتى يشمل قضية المسافة وغيرها، هذا الذي يظهر، ثم أحيانا بعد المسافة لا يسبب ضرورة يظهر هكذا. هكذا يا شيخ وهبة؟ الشيخ وهبة الزحيلي: إذا كانت المسافة قريبة ينقل. الرئيس: لأن هذا معناه جائز للضرورة إذا بعدت المسافة تيسيرا للضرورة فالمدار على الضرورة. الشيخ محمد عبده عمر: ملاحظة على السؤال. والدفن في مقابر أهل الكتاب أولى من الدفن في مقابر غيرهم. يعني ما هو المستند لهذا التفضيل؟ الرئيس: والله، الذي ترون فيه الخير، ولكن أنا في نظري أنه لو قيل: إن دفن المسلم في مقابر غير المسلمين في بلاد غير إسلامية جائز للضرورة. وفقط. الشيخ طه جابر العلواني: يحذف الباقي؟ الرئيس: والله إذا يرى المشايخ هذا. الكفر ملة واحدة ولا سيما بعد الموت، هذا يظهر كذا والله أعلم. أنتم أدرى لأنكم عرفتم الديار واختلطتم، أنتم نزلتم في الساحة أكثر منا لكن أنا يظهر لي أن زيادة القيود إذا كان يدعمها وجه شرعي فحياه الله. الشيخ خليس الميس: هل من الممكن أن يقال: إن يكون في جانب من المقبرة؟

стр. 2485

الرئيس: يا شيخ هم ما يتصرفون، الناس هم الذين يصرفونهم، أنا أذكر أحد علماء القصيم من الزهاد الورعين العلماء ذهب به إلى العلاج فقال لأولاده وهم معه في لندن، قال: إن كتب الله وتوفيت فلا تنقولني عن هذه البلد لأن إن كان لي عمل صالح سيؤنسني في أي مكان كنت، وإلا إذا لم يكن لدى الإنسان عمل صالح فلن يفيدني نقلي إلى أي بلد كان. ﵀ فدفن في لندن هناك على كل حال واقعة عين ليست من باب الحجج. الأمين العام: أنا يظهر لي سيدي بالنسبة للندن وغيرها أن فيها مقابر وبها أجنحة خاصة أو أماكن خاصة للمسلمين، ولهذا يكون الدفن في الجناح الخاص بالمسلمين. نظم موجود في أمريكا وفي فرنسا. الرئيس: على كل أنا في نظري أن الكفر ملة واحدة، هذا الذي يظهر لا سيما كما قال الشيخ ابن عبد الودود لا سيما بعد الموت. للضرورة فقط يكفي. الشيخ طه جابر العلواني: السؤال السادس: بيع المساجد المعطلة: يجوز بيع المسجد الذي تعطل الانتفاع به، أو هجر المسلمون المكان الذي هو فيه، وخيف استيلاء الكفار عليه على أن يشترى بثمنه مكان آخر ويتخذ مسجدا. الرئيس: أنا في نظري إن خيف استيلاء الكفار عليه لا محل له لأن المقرر فقها أنه إذا تعطل الانتفاع به وهجر المسلمون المكان ما هو الذي يجلس ينقل إلى مكان آخر إلى مسجد آخر أو إلى مصلحة مسجد آخر. الشيخ طه جابر العلواني: يعني نحذف: وخيف؟ الرئيس: إلا إذا قيل: أو خيف، ما فيه إشكال يا شيخ يصير (أو) إذا جعلت (أو) ممكن تمشي. الشيخ طه جابر العلواني: يعني نعملها (أو) ؟ الرئيس: نعم الشيخ طه جابر العلواني: السؤال السابع: سفر المرأة بغير محرم: الأصل فيه المنع لدى الأكثرين.

стр. 2486

الرئيس: الأصل فيه المنع شرعا. الشيخ طه جابر العلواني: الأصل فيه المنع شرعا لدى الأكثرين. الرئيس: على كل أو الأصل فيه المنع للأحاديث المستفيضة لأن فيه جملة كبيرة من الأحاديث الصحاح والسنن وغيرها. أما (لدى الأكثرين) تحذف. الأصل فيه المنع للأحاديث الصحيحة. الشيخ خليل الميس: عفوا نقول: هو حرام بصريح النص، بدل ما نقول: الأصل. الشيخ طه جابر العلواني: المنع، لأن فيه اختلافا في قضية الحرمة. الرئيس: على كل حال الممنوع في الأصول يتنزل منزلة الحرام. الأصل فيه المنع للأحاديث الصحيحة فتجتنبه المسلمة ما استطاعت. الشيخ طه جابر العلواني: (ما استطاعت) ولكن أخذا ببعض المذاهب الإسلامية وتيسيرا على ما تحملها ظروفها على السفر بغير محرم، فإن المجمع لا يرى مانعا من سفر المرأة بغير محرم في الجماعات الغفيرة ووسائط النقل العامة الكبيرة كالطائرات والقطارات والحافلات الكبيرة التي يؤمن في مثلها على دين المرأة وعرضها كما لو كانت سائرة في المدينة العامرة. الرئيس: أما أنا لأنه سبق لي دراسة مستفيضة في هذا الموضوع وعلى إثر كتابات حصلت فيه فأنا أرى أن هذا الموضوع إذا رأيتم هذا السؤال أنه يرجأ من الأسئلة التي تؤجل. الشيخ محمد عبده عمر: موافق على أرجائه. موافقون على تأخيره. الشيخ وهبة الزحيلي: أنا لي في المذهب المالكي ما دام هناك حجة.

стр. 2487

الرئيس: ما علينا من المذاهب، علينا من قول رسول الله ﷺ حجة على أي مذهب طالما أنه في أحاديث صحيحة صريحة بالمنع. حتى في مذهب الحنابلة قالوا: إذا كانت تحج مع رفقة من النساء أو شيء من هذا القبيل وكانت مرأة كبيرة أو شيء من هذا. لكن أنا أقول نحن عندنا أصل، وعندنا ضرورة فنحن نقرر الأصل والضرورة إذا جاء اصحب الضرورة تقدر له بقدرها. الشيخ مصطفى الزرقا: بسم الله الرحمن الرحيم ... أنا لا أرى بأسا في بقاء العبارة كما هي إلى آخرها لأن الحالة الاستثنائية هذه أصبحت اليوم يمكن أن يقال عنها: إنها ضرورة لما نشاهد من كثير من الحالات يضطر فيه الإنسان أن يرسل أحيانا زوجته أو ابنته أو أخته إلى جهة فيها محارمها أيضا ويستقبلونها في المطار وهو يوصلها إلى الطائرة ويوصي بها من يلزم. يعني هذه حالة أصبحت اليوم في عصرنا هذا في مختلف الحالات التي توجب بعض الأسفار لا يمكن اجتنابها، واليوم السفر بالطائرة أنا أعتقد أن السفر بالطائرة من قارة إلى قارة أهون وآمن على المرأة من أن تسافر إلى قرية أقل من ثلاثة أيام كما أباحه الفقهاء أن تسافر وحدها. لذلك هذه لا نستطيع، أعتقد الفقرة مليحة جدا وإني أسأل فضيلة الرئيس الكريم أنه إذا قلنا: إنه ما لنا وللمذاهب نحن أمامنا أصل، فأنا أسأل، هل المذاهب جهلت ذلك الأصل؟ كل هذه المذاهب لم تعرف هذه الأحاديث التي هي الأصل ونحن الآن عرفناها. إنهم أيضا عرفوا هذه الأصول وتدبروا فيها وهم أهل دين وورع وعلم وتقى. الرئيس: في الواقع يا شيخ مصطفى مع تقديري البالغ: إن التساؤل في غير محله لأن أنا قصدي لما هو معروف عند أهل العلم أنه إذا جاء الحديث جاء النص بطل الخلاف ولا إشكال. وليس معنى هذا أن الأئمة خالفوا النصوص لا لكن ربما أن هذا الإمام لم يبلغه نص ربما أنه ثبت عنده ضعفه أو ربما كذا لكن أنا أرى يؤجل ونمشي للسؤالات وبعدين نعود على الأسئلة.

стр. 2488

الشيخ مصطفى الزرقا: كل حديث قابل أحيانا لعدة أفهام وإذا نحن رأينا الحديث واضحا هل الأئمة السابقون هؤلاء لم يكن لديهم النص موجودا نفسه وفهموا فهما آخر أو رأوا أنه محمول على حالات دون أخرى؟ يعني لا نستطيع أن تقول: متى وجدنا الحديث نتجاهل الأئمة كلهم، هذا غير ممكن. الشيخ محمد عبده عمر: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أنا عندي ملاحظتان: الملاحظة الأولى هو أن الاجتهاد الفقهي يجب أن يكون ضمن نصوص شرعية من الكتاب والسنة وألا يتجاوزها. في هذه المسألة أعتقد أن فيها حديثا صحيحا عن النبي ﵊ ما معناه: لا يجوز لامرأة تؤمن بالله والله الآخر أن تسافر يوما وليلة بدون محرم. فالحديث قاطع في محل الخلاف ولا اجتهاد مع نص. هذه ملاحظة. الملاحظة الثانية: حسبما أعلمه في المذهب الشافعي أن منع الإمام نفسه رحمة الله عليه منع أن تسافر عجوز ولو مع جمع غفير فلما سئل عن عجوز لا تشتهي عجوز ليس فيها جمال وعجوز طاعنة في السن لماذا لا يسمح لها بالسفر؟ قال رضي الله تعالى عنه: إن لكل ساقطة لاقطة، إن كانت هناك عجوز فقد يكون هناك عجوز أيضا يهواها فبلغ المنع في المذهب الشافعي إلى هذا الحد. وعلى هذا يجب أن نلاحظ أول الحديث الصحيح ولا اجتهاد مع النص ثم أيضا نلاحظ أقوال بعض الأئمة الكبار مثل الإمام الشافعي رحمة الله عليه. الشيخ محمد سالم بن عبد الودود: سيدي الرئيس. أنا بعد العبارة التي توصف نقول مع التيسير يقال: الأصل فيه المنع شرعا للأحاديث وللضرورة أحكامها.

стр. 2489

الشيخ أحمد محمد جمال: بسم الله الرحمن الرحيم ... إذا يسمح حضرات أصحاب الفضيلة جميعا أذكرهم بقوله ﷺ ((يسروا ولا تعسروا)) . هذا الحديث يعطينا وسيلة أو سبيلا إلى أن نيسر ولا نعسر. ثم الإمام مالك ﵀ أجاز سفر المرأة بدون محرم مع نساء ثقات. وأصبح هذا الأمر واقعًا في الحج والعمرة وفي سفر الطالبات لتلقي العلم، وفي سفر الزوجات فينبغي ألا ننكر هذا الواقع، الضرورة أصبحت، واقعًا متسعًا، ليس واقعًا نادرًا، واقعًا متسعًا فلماذا لا نيسر على النساء للحج وللعمرة ولسفر الضرورة إلى المستشفى للعلاج إذا كان مع نسوة ثقات؟ كما قال الإمام مالك، أجاز سفر المرأة الأجنبية مع نساء ثقات، فأنا أرى ألا نعسر وأن نيسر. الرئيس: إذا رأيتم يا مشايخ أن يكون النص: الأصل فيه المنع للأحاديث الصحيحة فتجتنبه المسلمة وللضرورة أحكام تقدر بقدرها. هل ترون هذا لأننا إذا قلنا: للضرورة أحكام تقدر بقدرها معناه: أن المسألة فيها ضيق يعني ليست المسألة مفتوحة، الأصل المنع، لكن إذا حصلت ضرورة تقدر بقدرها. الشيخ مصطفى الزرقاء: القيود التي وضعت هنا وضعت على أساس الوضع الزمني، وهذا الوضع الزمني اليوم قضية الوسائط العامة التي عرفت اليوم ولم تكن معروفة من قبل، قبل لم يكن إلا الدواب هو في هذه البراري، فهذه قيود جيدة جدًا إذا سافرت في سيارة خاصة مثلًا هذا لا يجوز أو صغيرة، ولكن بهذه الوسائط العامة التي تداركها هنا الجواب، هذه جدًا مهمة لأن الأمان حتى لو بعدت المسافات بين قارات فإن هذه الوسائط فيها أمان أكثر من يومين على ظهور الدواب. الرئيس: إذن تكون العبارة إذا رأيتم: الأصل فيه المنع للأحاديث الصحيحة فتجتنبه المسلمة، وللضرورة أحكام تقدر بقدرها إذا كان سفر المرأة بغير محرم في الجماعات الغفيرة إلى آخره. الشيخ مصطفى الزرقاء: مع نساء ثقات.

стр. 2490

الرئيس: وللضرورة أحكام تقدر بقدرها إذا كان سفر المرأة بغير محرم إلى آخره، يا شيخ أظن لعلها على هذا ماشي. الشيخ طه جابر العلواني: أعد على العبارة، طال عمرك. الرئيس: الأصل فيه المنع للأحاديث الصحيحة فتجتنبه المسلمة، وللضرورة أحكام تقدر بقدرها وفي حال الضرورة فإن المجمع لا يرى مانعًا من سفر المرأة بغير محرم في الجماعات الغفيرة. الشيخ رجب التميمي: مع النساء الثقات وليس الجماعات لأن الجماعات تختلف، والله هذه فتوى تتعلق بنا صعب مع جماعات غفيرة في الطائرة فيه مائة طائرة. الرئيس: إذا كان جماعات غفيرة كلهم رجال يعني لا بد التحديد. الشيخ مصطفى الزرقاء: فضيلة الرئيس، ظاهر من اتجاهه وهذا كل ما نتمناه نحن أيضًا هو يريد التشديد في الترخيص، وهذا حق ولكن في الوقت نفسه أنا أستغرب أن النص هنا الذي بين أيدينا تضمن قيودًا ممتازة جدًا بالنسبة لوضعنا الزمني الحالي. وقضية الطائرات والقطارات والحافلات هذه فيها أمان أكثر من كل شيء آخر، ففي الوقت الذي يميل فيه فضيلة الرئيس إلى تضييق الترخيص يميل إلى حذف هذه القيود، فلا أدري كيف ذلك؟ ولعله لو بقي كما هو فهو أفضل حل، والطائرات والقطارات هذه حتى لو كان كل المسافرين فيها رجال فهي آمن على المرأة اليوم في وضعنا الحاضر أن تسافر مع جماعة غفيرة من النساء في غير هذه الوسائط. الرئيس: يكون بجانبها رجل؟ الشيخ مصطفى الزرقاء: لو بقي الأمر كما هو.. الرئيس: قصدي نحن نأتي باحتمال الوارد إذا كانت الحافلة كلها رجال فالكراسي الذي بجانبها رجل، عن يمينها رجل، وعن شمالها رجل.
следующие страницы →