← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وتقول النيوزويك (١٨ مارس ١٩٨٥) أن هناك ما لا يقل عن ربع مليون طفل ولدوا نتيجة التلقيح الصناعي بماء غير ماء آبائهم (١) . ولا غضاضة عند هؤلاء القوم في كل هذا فالفوضى الجنسية ضاربة أطنابها ونادرا ما يستطيع الشخص هناك أن يجزم بأن فلانا أبوه ... لشيوع الزنى .... فأكثر من ٨ % من الزوجات اعترفن بخيانة أزواجهن .... ومثل هذا العدد من الرجال يخون زوجته (٢) . والتبني نظام شائع معترف به، ولا غضاضة فيه. والأم تبيع طفلها في المحكمة وتتنازل عنه لأسرة تدفع لها ثمنا وتأخذ منها وليدها ... فلا ينسب بعد ذلك إلا لمن تبناه ورباه. طفل الأنبوب: ما هو؟ ولماذا؟ وكيف يتم؟ وما هي محاذيره؟ فكرة طفل الأنبوب: إن فكرة طفل الأنبوب في حد ذاتها سهلة ميسورة، وتعتمد الفكرة على أخذ البويضة (الأصح البييضة) من المرأة عند خروجها من المبيض وذلك بواسطة مسبار خاص يدخله الطبيب في تجويف البطن عند موعد خروج البييضة من المبيض فيلتقطها ثم يضعها في طبق بيتري Petri dish وليس أنبوبا كما شائع. وفي هذا الطبق سائل فسيوليجي مناسب لبقاء البييضة ونموها. ثم يؤخذ منى الرجل ويوضع في الطبق مع البييضة ... فإذا ما تم تلقيح البويضة بأحد الحيوانات المنوية Spermatozoa وذلك يمكن مشاهدته تحت الميكروسكوب تركت هذه البييضة الملقحة لتنقسم انقساماتها المعروفة المتتالية. الخلية الأمشاج (الزيجوت) المكونة من التحام نواة البييضة ونواة الحيوان المنوي تنقسم فتصبح الخلية خليتان .... والخليتان أربع .... والأربع ثمان وتدخل فيما يعرف باسم مرحلة التوتة Morula لأنها تشبه ثمرة التوتة المعروفة. عند ذاك تأخذ هذه التوتة التي سرعان ما تتحول إلى ما يعرف بالكرة الجرثومية Blastula ويحدث في داخلها تجويف كما هو موجود في الكرة ويمتلأ التجويف بسائل وتوضع هذه الكرة في جدار الرحم حيث تتغرز فيه وتنمو نمو الحمل الطبيعي حتى الولادة. والمدة التي تبقى فيها البييضة في الطبق لا تعدو يومين أو ثلاثة ففي أول حالة طفل أنبوب أخذ الدكتور باتريك استبتو بويضة الأم ليزلي براون في ١٠ نوفمبر ١٩٧٧ ووضعها في الطبق الذي حضر محلوله الدكتور روبرت ادواردز وبعد أن قاما بتلقيح البويضة أعادها الدكتور استبتو إلى رحم الأم ليزلي براون في ١٢ نوفمبر ١٩٧٧ وفي ٢٥ يوليه ١٩٧٨ ولدت لويزا براون أول طفلة أنبوب في العالم والتي أثارت ضجة كبرى في جميع أجهزة الإعلام وفتحت صفحة جديدة في تاريخ التناسل البشري.

стр. 282

هذه هي الفكرة ببساطة: أخذ البويضة من الأم في الوقت المناسب وتلقيحها في الطبق وإعادتها إلى الرحم بعد يومين أو ثلاثة لتنمو نموا طبيعيا وتلد ولادة طبيعية أو بالعملية القيصرية كما يولد ملايين الأطفال في كل عام. الفكرة بسيطة سهلة ميسورة. ولكن التنفيذ هو العسير ويحتاج إلى دقة ومهارة ومع هذا فإن ٩٠ % من محاولات الاستيلاد بطريق طفل الأنبوب تفشل (١) . (٢) هذه الصعوبات تتلخص في الآتي: ١- معرفة موعد خروج البويضة أو البويضات من المبيض ... وهذا يستدعى أولا إعطاء المرأة مجموعة من العقاقير أشهرها الكلوميد Clomide التي تجعل المبيض يفرز عددا من البويضات في الشهر الواحد بدلا من بيضة واحدة. ويستدعى ثانية دراسة كاملة للأم ومعرفة موعد الأبياض ... حتى يتم إدخالها المستشفى في الموعد المناسب وإدخال منظار البطن ورؤية المبيض ثم التقاط البييضات وهي عملية فنية قد تكتنفها صعوبات نتيجة التهابات القناة الرحمية وما حولها أو التهاب سابق بالمبيض أو وجود تليف إلى آخر قائمة الصعوبات الفنية.

стр. 283

٢- بعد أن يتم شفط البييضات ينبغي أن توضع في محلول فسيوليجي مناسب لنموها وبقائها فيه ... وتركيب هذا المحلول ليس يسيرا بل يحتاج إلى تقنية عالية ... ومهارة فائقة. ٣- تلقيح البييضات وملاحظة مرورهن بمراحل النمو حتى يصلن إلى مرحلة التوتة Morula أو الكرة الجرثومية Blastula. ٤- إعادة غرز البييضات في الرحم. وعادة ما توضع أكثر من بييضة ملقحة في الرحم لأن الرحم عادة يلفظ هذه البويضات ... كلما زاد عدد البييضات المغروزة في الرحم كلما زاد الاحتمال بنجاح نمو واحد منهن إلى مرحلة الجنين والحمل والوليد. ولكن هذا في حد ذاته يعتبر أحد العوائق إذ يتم فجأة ما ليس في الحسبان حيث تنمو أربع أو ست بويضات ملقحات إلى أجنة كاملة فتحمل المرأة حمل توائم متعددة وتلد أربعة أو ستة من الأطفال وحمل التوائم المتعددة له مخاطره على الأم وعلى الأجنة. ٥- وعادة ما يترك الطبيب مجموعة البييضات ملقحة بحيث إذا فشل نمو البييضات الموضوعة في الرحم يعاود الكرة مرة أخرى دون الحاجة إلى إدخال المنظار مرة أخرى إلى رطن المرأة وأخذ البويضات وشفطها. ٦- إذا نجحت جميع هذه الخطوات السابقة وتم الحمل ... تظهر مشكلة جديدة وهو ماذا يصنع بهذه البويضات الملقحة المجمدة ... هل ترمى؟ هل تستخدم لامرأة أخرى؟ هل تجرى عليها التجارب لمعرفة التكوينات المبكرة في النطفة الأمشاج (الزيجوت) ومرحلة التوتة ومرحلة الكرة الجرثومية وما بعدها؟ وإلى متى يسمح للأطباء بإجراء تجاربهم وبحوثهم على هذه الأجنة وإلى أي مرحلة من مراحل النمو تنمو ... ثم بعد ذلك تقتل؟ أليست حياة إنسانية ولو كانت في مهدها؟ أيحق للأطباء والعلماء أن يعبثوا بالحياة الإنسانية حتى في مهدها وحتى لو كان الغرض شريفا وهو العلم ومعرفة الأمراض والأسرار الوراثية.

стр. 284

وتكونت لجان وقامت دراسات وندوات وجلسات صاخبة في أوروبا والولايات المتحدة وفي بريطانيا تكونت لجنة وارنك Wamock مكونة من أطباء مختصين وقانونيين وأعضاء برلمان ورجال دين ... وأصدرت اللجنة قراراتها وكان من بين هذه القرارات أن التلقيح خارج الجسم ln Vitro Fertilization أمر تدعو إليه الحاجة ويحل مشكلات بعض الأسر التي تعاني من العقم ... وعليه فينبغي تشجيع هذه الأبحاث في هذا المجال. وبخصوص الأجنة الفائضة فقد سمحت اللجنة (بالأغلبية خمسة ضد صوتين) بإجراء التجارب على الأجنة الناتجة عن البويضات الملقحة الفائضة حتى اليوم الرابع عشر لنمو الجنين (١) (٢) ولكن النائب البرلماني اينك باول Enoch powell جمع أنصارا عديدين لإصدار قرار من البرلمان بمنع التجارب على الأجنة الإنسانية مطلقا (٣) . وقد حددت اللجنة اليوم الرابع عشر وذلك لأن الجنين يظهر فيه بعد ذلك الميزان العصبي Neural groove وهو البداية الأولى لتكون الجهاز العصبي .... ورغم أن الجهاز العصبي يبدأ العمل المبكر في اليوم الثاني والأربعين. وقد اختارت اللجنة اليوم الرابع عشر حتى تكون قد ابتعدت تماما عن بداية تكون الجهاز العصبي. والغريب حقا أن نجد علماء الإسلام القدماء قد بحثوا هذه النقطة الهامة والخطيرة قبل عدة قرون من ظهور المشكلة إلى السطح ... يقول ابن القيم في التبيان في أقسام القرآن: (٤) . " فإن قيل الجنين قبل نفخ الروح فيه هل كان فيه حركة وإحساس أم لا؟ قيل كان فيه حركة النمو والاغتذاء كالنبات. ولم تكن حركة نموه واغتذائه بالإرادة. فلما نفخت (الروح) انضمت حركة حسيته وإرادته إلى حركة نموه واغتذائه ". وبذلك أعاد ابن القيم علامات نفخ الروح إلى وجود الإحساس وإلى وجود الحركة الإرادية وكلاهما لا يتم إلا بتكوين الجهاز العصبي.

стр. 285

ويقول ابن حجر العسقلاني في فتح الباري وهو يتحدث عن أول ما يتشكل من أعضاء الجنين: " ولا حاجة له (أي الجنين) حينئذ إلى حس ولا حركة إرادية لأنه حينئذ بمنزلة النبات، وإنما يكون له قوة الحس والإرادة عند تعلق النفس (أي الروح) به " (١) . وهكذا ميز علماء الإسلام الأجلاء بين الحياة النباتية Vegetative life التي ليس فيها إلا النمو والاغتذاء والحياة الإنسانية Human life التي تتميز بوجود الحس والإرادة أي بتكون الجهاز العصبي. ورغم أن الحياة النباتية مقدمة للحياة الإنسانية ولها نوع احترام إلا أنها ليست كالحياة الإنسانية ولا تأخذ حكمها ... فهي أقل منها درجة، وهذا ما نبه إليه الفقهاء حتى الإمام الغزالي الذي كان متشددا في موضوع الإجهاض قال ما يلي في الأحياء (٢) : " وليس هذا (رأي العزل) كالإجهاض والوأد، لأن ذلك جناية على موجود حاصل، والوجود له مراتب، وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة. وتستعد لقبول الحياة. وإفساد ذلك جناية. فإن صارت نطفة فعلقة كانت الجناية أفحش، وأن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشا .... ومنتهى التفاحش في الجناية هي بعد الانفصال حيا ". وهذه نظرة عميقة تدل على سعة فهم ... والشيء الجديد الذي حدث الآن بعد ظهور طفل الأنبوب هو أن أول مراتب الوجود أن تلقح البييضة بماء الرجل في طبق (أنبوب) وليس كما ذكر الإمام الغزالي أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة.

стр. 286

ورأي الإمام الغزالي أن إفساد ذلك جناية، وإن هذه الجناية تزداد تفاحشا كلما نمت النطفة وتحولت إلى علقة ومضغة فإذا نفخ فيها الروح فذلك منتهى الفحش. وافحش منه وأفظع قتل الجنين بعد انفصاله حيا من أمه. لماذا طفل الأنبوب؟ سؤال قد يطرأ لماذا هذا العناء والتكلفة الباهظة والمشروع الذي لا تبلغ نسبة نجاحه في أحسن المراكز العالمية أكثر من ١٠ إلى ١٥ % كما تقول مجلة اللانست الطبية في عددها ٢ فبراير ١٩٨٥ (ص ٢٥٥- ٢٦٦) .... لماذا تصرف مبالغ طائلة من أجل بضع نسوه يعانين من العقم. إن المشكلة عويصة حقا فعدد النساء العواقر في أوروبا والولايات المتحدة والبلاد المتقدمة في ازدياد مطرد، وكما تقول النيوزويك فإن واحدا من كل سبعة يعانون من العقم وهم في زمن الإنجاب (١٨/٣/١٩٨٥) ويقول كتاب الزوجين العقيمين: إصدار شركة سيبا أن ١٠ % من الأزواج في سن الإنجاب يعانون من العقم في الولايات المتحدة (مجلد ٢٨/ رقم ٥/١٩٧٦) . في الولايات المتحدة هناك اكثر من نصف مليون امرأة عاقر (في سن الحمل بسبب انسداد أو غياب القناة الرحمية (قناة فالوب) (١) . هذا عدا مئات الآلاف من النساء اللائي يعانين من العقم لأسباب أخرى. ولكن لندرس ما هي أسباب العقم الرئيسية في الغرب؟ إن أهم الأسباب كما تذكر المصادر الطبية العديدة ما يلي: ١- انتشار الأمراض الجنسية نتيجة الولوغ في الزنا ... وأهم مرض يسبب انسداد الأنابيب والتهاب حوض الرحم ناتج عن الكلاميديا (ميكروبات صغيرة من أصغر أنواع البكتريا) والمايكو بلازما ... وفي الولايات المتحدة يقدر مركز اتلانتا لمكافحة الأمراض المعدية عدد المصابين بالكلاميديا في الولايات المتحدة سنويا بستة ملايين شخص (٢) (٣) (٤) وفي الدول الاسكندنافية وجد أن ٥ إلى ١٠ % من جميع الفتيات اللاتي تقل أعمارهن عن عشرين سنة ويذهبن إلى عبادات تنظيم النسل يعانين من الكلاميديا (٥) . وفي المملكة المتحدة يعتبر التهاب مجرى البول الجنسي من غير السيلان الذي تسببه الكلاميديا أخطر بكثير من حالات السيلان حيث تبلغ عدد حالات الكلاميديا ضعف حالات السيلان (٦) وفي معظم الدول المتقدمة تقنيا والمنحطة أخلاقيا فأن الزنى ينتشر انتشارا ذريعا (انظر تفصيل ذلك في كتابنا الأمراض الجنسية أسبابها وعلاجها ١٩٨٥ دار المنارة) كذلك ينتشر مرض السيلان انتشارا هائلا ... فعدد حالات السيلان في العالم تقدر بـ ٢٥ مليون حالة سنويا (٧) . ٢- اللولب لمنع الحمل L.U.D يعتبر إدخال اللولب السبب الثاني لالتهاب الأنابيب والتهاب الحوض Relvic lnflammatory disease الذي انتشر بصورة خاصة في الغرب. وبما أن هناك ملايين النساء يستخدمن اللولب كأحد موانع الحمل فإن هناك الآلاف منهن اللاتي يعانين من التهاب الحوض وبالتالي انسداد الأنابيب والعقم نتيجة استخدام اللولب (٨) . ٣- تأخير سن الزواج إلى ما بعد سن الخامسة والعشرين وهو سن الخصوبة الأمثل يعتبر من الأسباب الهامة لانتشار العقم (الزوجين العقيمين إصدار شركة سيبا مجلد ٢٨ رقم ٥ عام ١٩٨٥) . ٤- أن الإجهاض منتشر في العالم بصورة مرعبة ... ويعتبر الإجهاض ثالث سبب في التهاب الأنابيب (القناة الرحمية) وانسدادها.

стр. 287

وقد ذكرت مجلة التايم الأمريكية في عددها الصادر ٦ أغسطس ١٩٨٤ أن عدد حالات الإجهاض الجنائي في العالم تزيد عن خمسين مليونا، أكثر من نصفها في البلاد النامية. وذكرت مجلة ميدسين دايجست Medicine Digest (١) أن ١٣.٧٠٠.٠٠٠ حالة إجهاض جنائي (غير تلقائي) تتم سنويا في البلاد النامية ... وفي شبه الجزيرة الايبرية (أسبانيا والبرتغال) أكثر من مليون حالة إجهاض غير تلقائي سنويا. وفي أوروبا الغربية أكثر من مليون ... ومنذ أباحت المحكمة العليا عام ١٩٧٣ في الولايات المتحدة الإجهاض فقد تم إجهاض أكثر من ١٥ مليون حالة إجهاض حتى عام ١٩٨٣ مما حدا بالرئيس الأمريكي ريجان بالقيام بحملة بالمطالبة بإلغاء هذا القانون (٢) . ويعتبر الاتحاد السوفيتي أول دولة في العالم أباحت الإجهاض بمجرد الطلب وذلك في عام ١٩٢٠ ولكن ستالين تراجع في هذا القرار عام ١٩٣٦ ثم أعيد من جديد عام ١٩٥٥، وتبلغ حالات الإجهاض ثلاثة ملايين حالة سنويا في الاتحاد السوفيتي (٣) . وفي اليابان ثلاثة ملايين حالة إجهاض سنويا (٤) . ٥- هناك أمراض أخرى تعتبر نادرة في الغرب ولكنها غير نادرة في البلاد النامية مثل الدرن (السل) الذي يصيب الجهاز التناسلي ... وميكروبات البكترويدز والتهاب الزائدة الدودية إذا أهمل وتحول إلى خراج. وهذه جميعا قد تسبب التهاب الحوض وانسداد القناة الرحمية (قناة فالوب) . ٦- الجماع أثناء المحيض: قال تعالي ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة ٢٢٢- ٢٢٣]

стр. 288

وللجماع أثناء المحيض أنواع من الأذى ذكرنا نبذا وافيه منها في كتابنا " دورة الأرحام " (١) . ومن هذه الأضرار التهاب الحوض وقناتي الرحم وانسدادهم وحصول العقم وانتباذ غشاء الرحم Endometeriosis (د. برساد في بحثه المقدم إلى المؤتمر الطبي السعودي الثامن المنعقد بالرياض ٢٤ – ٢٨ محرم ١٤٠٤ هـ) . ٧- التعقيم بقطع الأنابيب وربطها: قد يبدو هذا السبب غريبا وهو كذلك إلا أنه الواقع فهناك عدد من النساء اللاتي يطلبن من الطبيب تعقيمهن أو أن سياسة الدولة تسير علىنشر التعقيم (الهند – مصر – الصين) ... وبعد أن يتم قطع الأنابيب وربطها تأتي المرأة فيما يستقبل من الأيام الطبيب وتقول له: لقد ندمت في قراري ذاك السابق. فهل تستطيع أن تعيد فتح الأنابيب فيقوم الطبيب لقاء أجر ضخم (عشرة آلاف دولار في الولايات المتحدة) بإجراء هذه العملية التي لا تزيد نسبة النجاح فيها لدى أمهر الجراحين عن ٣٠ إلى ٤٠ % (٢) . لهذه الأسباب مجتمعة ولغيرها من الأسباب ازدادت حالات العقم الناتجة عن انسداد الأنابيب وأهم هذه الأسباب ثلاثة: ١- انتشار الزنا. ٢- استعمال اللولب. ٣- الإجهاض. وللأسف لم يهتم الأطباء بمعالجة الأسباب وإنما اهتموا بمعالجة النتيجة فكان عاقبة أمرهم خسرا .... فالعلاج لدى الأطباء يتلخص في الآتي: ١- سرعة معالجة الأمراض الجنسية. ٢- إجراء الإجهاض في بيئة معقمة أي في المستشفيات وهذا يستدعى السماح به قانونا. ٣- إجراء عملية فتح الأنابيب المغلقة .... وهذه عملية عسيرة ودقيقة ولا يجريها إلا أفراد معدودون من متخصصي الأطباء ... مع هذا فنسبة نجاحها كما اسلفنا لا تزيد عن الثلث .... وتكلف العملية الواحدة للمرأة الواحدة عشرة آلاف دولار.

стр. 289

٤- طفل الأنبوب: وهو إجراء فاشل رغم الدعاية الضخمة له. إذ لم يتم سوى علاج عدد ضئيل من السيدات بهذه الطريقة .... ونسبة الفشل في هذه العملية كما اسلفنا تصل إلى ٩٠ % في أمهر المراكز العلمية المتخصصة (مجلة اللانست ٢ فبراير ١٩٨٥) وتكلف مبالغ باهظة تفوق بكثير تكاليف عملية فتح الأنابيب المحدودة النجاح. وطفل الأنبوب لن يحل مشكلة ملايين النساء اللاتي يعانين من انسداد الأنابيب وإذا استطاع هذا الأجراء التقني البارع أن يجعل مائة أو مائتين من النساء (خلال سبع سنوات) يحملن ويلدن بهذه الطريقة فإن هذا الحل لا يزال بعيدا عن ملايين النساء العاقرات. إن العالم أصيب بلوثة في تفكيره ففي الوقت الذي يجهض ويقتل فيه كل عام ٥٠ مليون طفل في أنحاء العالم تنفق ملايين الدولارات لعلاج مائتي امرأة على أكثر تقدير في العالم بواسطة طفل الأنابيب. وفي الوقت الذي تستخدم فيه مئات الملايين من النساء وسائل منع الحمل بتشجيع ودفع من كثير من الدول وبالإكراه في بعض الأحيان (الصين – الهند – مصر) يتحدث الأطباء عن مجهوداتهم البارعة في عمليات فتح الأنابيب أو عمليات طفل الأنبوب. إن ذلك يشبه العمليات الفنية البارعة في نقل القلوب الميتة أو المطاطية إلى أفراد شارفوا على النهاية، إنها عمليات تكلف الملايين بل مئات الملايين من الدولارات في الوقت الذي يموت فيه أكثر من عشرة ملايين طفل كل عام من الجوع والإسهال!! إن إنفاق هذه المبالغ في إنقاذ هؤلاء الأطفال سيجعل من الممكن بإذن الله إبعاد شبح الموت عن ملايين الأطفال كل عام ... والذين أمامهم أيام طفولة ومستقبل .... ويمكن أن يكونوا أداة إنتاج. إن علاج مشكلة العقم في رأينا يتلخص في علاج أسبابه الحقيقية وهي: ١- الزنا وانتشار الإباحية الجنسية. ٢- الإجهاض. ٣- استخدام اللولب كوسيلة من وسائل منع الحمل. ٤- منع الجماع أثناء المحيض. ٥- علاج الأمراض المستوطنة والمعدية مثل الدرن وتوفير المستشفيات والأطباء لتشخيص وعلاج الالتهابات مثل الزائدة الدودية وخلافها.

стр. 290

وقد وضعنا فصلا أو فصولا في العلاج الحقيقي لأمراض الزنا والإباحية وهي في كتابنا " الأمراض الجنسية أسبابها وعلاجها " ويتلخص ذلك في الإحصان بمعنى العفة والإحصان بمعنى الزواج والإحصان بمعنى الحرية والإحصان بمعنى الإيمان. وعلاج الإجهاض بمنعه وتوضيح حرمته وخاصة في محيط المسلمين وغيرهم من ذوي الأديان الذين يرون حرمة الإجهاض. كما أن منع الزنا أو التقليل منه يقلل أيضا من حدوث الإجهاض. ولا يسمح بالإجهاض. كما أن منع الزنا أو التقليل منه يقلل أيضا من حدوث الإجهاض. ولا يسمح بالإجهاض إلا بضرورة طبية وذلك قبل نفخ الروح .... أما بعد نفخ الروح فلا يسمح به إلا إذا تعرضت حياة الأم للخطر المؤكد (١) . أما استخدام اللولب فينبغي أن لا يشجع على استخدامه، وكذلك يوضح للمسلمين خاصته ولغيرهم بصورة عامة أضرار الوطء في المحيض. ولا يسمح بالتعقيم أبدا إلا لظروف طبية قاهرة تحتم منع الحمل منعا باتا وهذا أمر نادر الحدوث جدا. وبعلاج الأسباب نستطيع أن نخفض عدد النساء العواقر اللاتي يعانين من انسداد أنابيبهن من عشرات الملايين في العالم إلى آلاف أو مئات الآلاف.. وهؤلاء يمكن علاجهن بطريقة من الطرق بشرط أن تخفض تكاليف هذه العمليات الباهظة. ومع هذا فلا بد أن يبقى العقيم إذ يستحيل منع العقم كليا من العالم ... والعالم يشكو من كثرة السكان ... ويقتل خمسين مليون طفل سنويا إجهاضا ... كما تستخدم مئات الملايين من النساء وسائل منع الحمل المتعددة.. فإزالة العقم من الوجود غير ممكنة عمليا ومنافية للقوانين الطبيعية وضارة بالتكوين الديموجرافي .... وخير أن يبقى أفراد مصابون بالعقم من أن نقوم بوأد الأبناء أو اجهاضهم حتى لا ينافسوننا في الرزق. قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠) ﴾ [الشورى ٤٩- ٥٠] . وفي اختلاف الناس ما بين عقيم وولود .... وما بين إناث وذكور وما بين أفراد وتوائم تتجلى قدرة الخالق العظيم، وعلمه المحيط بكل صغيرة وكبيرة ... فيجعل الحياة متوازنة.

стр. 291

والعلاج مطلوب لحالات العقم كما هو مطلوب لحالات المرض .... ولكن مع العلم بأن الشفاء كله من الله .... وأنه هو يعطي ويمنع ويبسط ويقبض ... لا راد لحكمه ولا مغير لقضاه ... فإذا علم المؤمن ذلك ارتاحت نفسه واطمأنت إلى قدر الله بعد بذلك الجهد والوسع والطاقة.. فلا يعيش كما يعيش أولئك المناكيد الذين حرموا نور الإيمان وبرد اليقين فتراهم يتلوعون لأقل نقص يصيبهم.... ويرتعبون من كل ما يقلل من متاعهم الدنيوي الرخيص .... فإن حالت الظروف دون تحقيق ما يريدون ارتكبوا تلك الحماقة الكبرى ... واقدموا على الانتحار. والانتحار شائع في الغرب شيوعا كبيرا رغم توفر الأسباب المادية لحياة الرخاء .... ولكن طلبات الإنسان لا يمكن أن تجاب جميعا فمتى صدم الكافر بغياب ما يريد تحقيقه ويصبوا إلى الوصول إليه انتكس ورجع القهقري .... وربما أنهى حياته تلك التعيسة برصاصة أو ببضع حبات من الباربيتورات ..... وهي حياة تمثل الغرب في صورته العامة .... تكالب على المتاع الدنيوي بكل أشكاله وألوانه فان نقص منه شيء ويئس من العثور عليه يئس من الحياة بأكملها فانهاها. وصدق الله تعالى حيث يقول: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ . التلقيح الاصطناعي: يطلق لفظ التلقيح الاصطناعي على عدة عمليات مختلفة يتم بموجبها تلقيح البويضة بحيوان منوي وذلك بغير طريق الاتصال الطبيعي الجنسي. ويشمل هذا التلقيح ما يسمى التلقيح خارج الجسم In Vitro Fertilization ويحدث فيه أحد الأمور التالية: ١- أخذ منى الزوج وبويضة زوجته وتلقيحهما في طبق كما حدث في الطفلة لويزا براون وبضع مئات من حالات طفل الأنبوب، ثم تعاد اللقيحة إلى رحم الأم فتنمو فيها نموا طبيعيا وتولد الطفلة ولادة عادية أو قيصرية. وهذه الحالة أجمع الفقهاء المحدثون على جوازها إذا تمت للضرورة وهي علاج عقم بانسداد الأنابيب ولم يعد هناك علاج ينفع غير هذه الطريقة ... مع أخذ الاحتياطات اللازمة لعدم اختلاط النطف كما قد يحدث في المختبرات (١) . ٢- أخذ منى الزوج وبويضة زوجته وتلقيحها في طبق ... ولكن بعد أن تنمو اللقيحة لا تعاد إلى الأم بل إلى امرأة أخرى تسمى متبرعة .... وقد أطلق عليها اسم الأم المستعارة Surrogatemother أو الرحم الظئر (٢) . وقد أجمع الفقهاء المحدثون على حرمة هذا النوع من التلقيح لما قد يحدثه من اضطراب وفوضى في الأنساب ....والشك فيمن تكون أمه صاحبه البييضة أم التي حملته وولدت (٣) . ويلجأ إلى هذه الطريقة حين تكون الزوجة غير قادرة على الحمل أو تكون غير راغبة في الحمل ترفها. ٣- نفس الحالة السابقة ولكن تعاد اللقيحة إلى زوجه أخرى للزوج متبرعة بذلك وهذه الحالة هي التي أباحها المجمع الفقهي في دورته السابعة المنعقدة في مكة المكرمة في الفترة من ١١ إلى ١٦ ربيع الآخر سنة ١٤٠٤هـ. وبما أن الزواج بأكثر من واحدة ممنوع عند غير المسلمين فان هذه الطريقة لا يمكن أن تتم إلا عند المسلمين.

стр. 292

وقد ذهب الشيخ مصطفى الزرقاء إلى أن الأم التي ترث والتي ينسب إليها الولد هي صاحبة البييضة وخالفه في ذلك مجموعة كبيرة من الفقهاء حيث قالوا إن الأم هي التي ولدت واحتجوا بالأدلة التالية: (أ) قوله تعالى ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ فنفي الله تعالى الأمومة عن التي لم تلد. (ب) قوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ .... والوالدة الحقيقية هي التي ولدت. (ج) ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ﴾ فالذي يرث المرأة هو الطفل الذي ولدته المرأة. (د) قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ والوالدة هي التي ولدت. (هـ) ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ فالتي تحمل وتضع هي الأم. هذه خلاصة اعتراضات فضيلة الشيخ علي طنطاوي التي نشرتها الشرق الأوسط وأعادت نشرها لجنة كتاب الإنجاب في ضوء الإٍسلام الصادر من المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بدولة الكويت (١) . وأما فضيلة الشيخ بدر المتولي عبد الباسط (٢) فقد قال: " ما لا شك فيه أن هذا الطفل ينسب إلى زوج صاحبه البييضة وضرتها التي حملت هذه البييضة الملقحة. وهذا أمر واضح لقيام الفراش وهو الزوجية. أما إلى من ينسب هذا الطفل من ناحية الأم: صاحبة البييضة أم التي حملته "؟ "إن الذي بينه الله أن هذا الطفل ابن أو بنت التي حملته لا صاحبه البييضة لقوله تعالى: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ . وهذا نص قطعي الثبوت والدلالة. ولا سيما أنه جاء على صيغة الحصر " ثم قال: " والله يقول: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ فهل صاحبة البييضة حملته وهنا على وهن؟ وكذلك يقول تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ فهل صاحبة البييضة كذلك؟ " هذا من ناحية النص ومن ناحية المعنى أن البييضة الملقحة إنما نمت وتغذت بدم التي حملتها وتحملت آلام الحمل وآلام المخاض. فهل يعقل أن ينسب الولد لغيرها! وعليه فهذا الولد ابن لهذه التي حملته وولدته. ويأخذ كل أحكام الولد بالنسبة لأمة والأم بالنسبة لولدها من حيث الميراث ووجوب النفقة والحضانة وامتداد الحل والحرمة إلى أصولها وفروعها وحواشيها وغير ذلك.

стр. 293

بقي الكلام على علاقة صاحبة البييضة كالأم المرضعة. وذلك لأن الحنفية اعتبروا عله التحريم في الرضاع هي الجزئية أو شبهتها فأقل ما يقال إن هذا الطفل فيه جزئية من صاحبة البييضة. على أنى لا أستريح لهذا التخريج وأرى أن عملها هدر لا تترتب عليه أحكام. وفي موضوع آخر (١) . ذكر فضيلة الشيخ بدر متولي أن صاحبه البييضة ليست أما واحتج بقصةابن وليدة زمعة فقد جعله الرسول ابنا لزمعة مع ظهور أنه ليس ابنا لزمعة وجعل الحكم ((الولد للفراش)) فالحقيقة الواقعية (العلمية) ليست بالضرورة هي الحقيقة الشرعية فالشرع يحكم بالظاهر والحقيقة علمها عند الله. وقد أمر الرسول صلوات الله عليه وعلى آله زوجته سودة أن تحتجب من أخيها لظهور الشبهة القوية أخذا بالاحتياط. وينتهي إلى القول " ليس هناك قيمة أبدا لصاحب البذرة أو صاحب الحيوان المنوي في كثير من الحالات لأنه لا بد أن يكون فراشا شرعيا صحيحا ". وقال الدكتور زكريا البري والدكتور نعيم ياسين وغيرهم ممن اشتركوا في الندوة أن زرع الجنين (طفل الأنبوب) في رحم امرأة غريبة عن صاحب المنى وصاحبه البويضة حرام .... ولو تمت هذه العملية فيجب التعزير لا الحد في كل من شارك في اجرائها بما في ذلك الأطباء. وأما حكم الوليد الجنين الذي تلده صاحبه الرحم الظئر فهو للتي حملت وولدت وذكر بعض من ناقش في الندوة أن الأم هي صاحبة البييضة ومنهم الأستاذ الدكتور نعيم يسن، والدكتور عبد الحافظ حلمي ومالت آراء الأغلبية إلى اعتبار ان الأم هي التي حملت وولدت. وقد أضاف الدكتور احمد شوقي تعليقا نري أن نثبته (٢) وخلاصته أن كل أطوار خلق الإنسان في رحم أمه من النطفة الأمشاج إلى الولادة تحدث في الرحم .... ومن يحدث لها ذلك سماها القرآن أما. قال تعالى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ [الزمر ٦] ويقول: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل ٧٨] ، والأمومة تعتمد على خلق الجنين في بطن أمه طورا بعد طور ... وقد قال ﷺ : (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقه مثل ذلك) ... الحديث رواه ابن مسعود وأخرجه الشيخان.

стр. 294

فالأمومة ليست معتمدة على العوامل الوراثية وحدها وإن كانت لتلك العوامل أهمية كبرى في صفات الخلق إلا أن الأمومة أوسع من ذلك وأشمل علميا وشرعيا. ٤- تؤخذ نطفة رجل وبويضة امرأة ليست زوجته يسمونها متبرعة وتلقح في أنبوب الاختبار .....ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته. ويلجأ إلى هذا الأسلوب عندما يكون مبيض الزوجة مستأصلا أو متعطلا ولكن رحمها سليم وقابل للعلوق .... وزوجها أيضا سليم ولا يعاني من العقم ... وهذه الطريقة أيضا ذكر المجمع الفقهي المنعقد في مكة المكرمة في دورته السابعة سنة ١٤٠٤هـ حرمتها. وكذلك ندوة الإنجاب بالكويت (١٤٠٣هـ) . ٥- يجري تلقيح خارجي في طبق اختبار بين نطفة رجل وبويضة من امرأة ليست زوجته ويسمونهما متبرعين , ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متزوجة. ويلجأون إلى ذلك حينما تكون المرأة المتزوجة التي زرعت فيها اللقيحة عقيما بسبب تعطل مبيضها لكن رحمها سليم وزوجها أيضا عقيم ويريدان ولدا. وقد كانت الطريقة السابقة هي أن يقوما بتبني طفل. ولكن بعض النساء يرغبن في الحمل والولادة والشعور بالأمومة .... وهذه الطريقة ذكر المجمع الفقهي (١٤٠٤هـ) حرمتها كذلك. وقد افتى المجمع بجواز ثلاث طرق هي: ١- أخذ نطفة الزوج ووضعها في رحم زوجته. ٢- أخذ نطفة الزوج وبييضة الزوجة وتلقيحها في طبق ثم إعادة اللقيحة إلى رحم الزوجة. ٣- أخذ نطفة الزوج وبييضة الزوجة العقيم وتلقيحها في طبق ثم إعادة اللقيحة إلى زوجة أخرى للرجل متبرعة بحمل الجنين. وفي هذه الحالات الثلاث قرر المجمع أن نسب المولود يثبت من الزوجين مصدر البذرتين ويتبع الميراث والحقوق الأخرى بثبوت النسب ... ويثبت الارث وغيره من الأحكام بين الولد ومن التحق نسبه به. أما الزوجة المتطوعة فتكون في حكم الأم المرضعة لأنه اكتسب من جسمها وعضويتها أكثر مما يكتسب الرضيع من مرضعته في نصاب الرضاع الذي يحرم به ما يحرم من النسب ولكن لا توارث بينهم. (وهذه نقطة خلاف مع الفقهاء وقد ذكرنا أوجه الخلاف) . كما حذر المجمع الفقهي كذلك المشاركون في ندوة الإنجاب من جميع وسائل التلقيح الاصطناعي حتى المباحة منها شرعا لما يعتبر بها من احتمال الخطأ والشك واختلاف النطفة .... والتجارة الجنينية التي يقوم بها من لا دين لهم فيتاجرون في النطف والأبضاع .... ولهذا ينبغي على المسلمين البعد عن هذه المزالق وأخذ منتهى الحيطة والحذر وعدم الولوج في هذا الميدان إلا في حالة الضرورة القصوى. التلقيح داخل الجسم In Vivo Ferilization إن هذه الطريقة الطبيعية التي تحدث في الإنسان والثدييات وذلك بإدخال العضو التناسلي في مهبل المرأة (أو الأنثى) . وإذا تركنا هذه الطريقة الطبيعية فإن هناك طرقا أخرى غير طبيعية .... ويدخل بموجبها ماء الذكر إلى الأنثى. وهذه الطريقة تستخدم بكثرة في الحيوانات .... ويكفي ثور واحد أو أثنين يجمع ماؤهما لتلقيح مئات أو آلاف الأبقار.

стр. 295

وقد عرفت هذه الطريقة بالنسبة للإنسان باسم " الاستدخال " وهو استدخال ماء الرجل إلى فرج المرأة. وقد وصفها الفقهاء المسلمون وتحدثوا عنها بشيء من التفصيل في كتب الفقه. واستخدمت هذه الطريقة حديثا في الإنسان .... وذلك في الأغراض التالية: ١- إذا كان عدد الحيوانات المنوية لدى الزوج قليلا فتجمع حصيلة عدة دفعات من المني وتركز ثم تدخل إلى رحم الزوجة. ٢- إذا كانت حموضة المهبل تقتل الحيوانات المنوية بصورة غير اعتيادية. ٣- إذا كان هناك تضاد بين خلايا المهبل والحيوانات المنوية مما يؤدي إلى موتها. ٤- إذا كانت إفرازات عنق الرحم تعيق ولوج الحيوانات المنوية. ٥- إذا أصيب الزوج بمرض أدى إلى إصابته بالعنة وهو عدم القدرة على الإيلاج أو (الإنزال السريع جدًا) مع وجود قدرته على إفراز حيوانات منوية سليمة. في هذه الأغراض جميعا إذا تم التلقيح بين الزوج والزوجة فلا حرج ... وإذا أمكن أن لا تنكشف عورة المرأة إلا لطبيبة مسلمة فإن لم يكن فغير مسلمة فإن لم يكن فلطبيب مسلم ثقة فإن لم يتيسر فلطبيب غير مسلم ثقة في عمله. وقد ذكر الفقهاء السابقون واللاحقون أن إجراء مثل هذا التلقيح الصناعي جائز إذ ما تم بين زوج وزوجته أثناء قيام عقد الزوجية ... وقد أفتى بذلك مفتي مصر ومفتي تونس والمجمع الفقهي الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة في دورته السابعة ١٤٠٤هـ وندوة الإنجاب المنعقدة بالكويت والتي ضمنت مجموعة من فقهاء العالم الإسلامي المشهورين وبعض الأطباء (١١ شعبان ١٤٠٣هـ / ٢٤ مايو ١٩٨٣) . وهناك عدة أغراض أخرى تستخدم فيها طريقة التلقيح الاصطناعي الداخلي أعلن هؤلاء الفقهاء حرمتها وعدم جوازها وهي: ١- إدخال ماء رجل غريب عن المرأة: وهذه الطريقة قد استخدمت قديما باسم الصدفة ... ومعروفة في أرياف مصر وأهل البلد .... وقد وقعت حادثة وصلت فيها إلى القضاء المصري. وخلاصة هذه الطريقة القديمة أن الزوجة تشكو من العقم فتقوم إحدى النسوة بتحضير صدفة فيها منى قريب لها وتدخله في فرج المرأة فتحمل إذا كان العيب من الزوج. وفي القصة التي وصلت إلى القضاء المصري كان الزوج قد فحص نفسه فوجد أنه لا يحتوي على حيوانات منوية فلما حملت زوجته بهذه الطريقة أنكر الولد ووصلت القضية إلى المحكمة واعترفت الزوجة بقصة الصدفة كما اعترفت بذلك المرأة التي قدمت لها الصدفة. أما الآن فتستخدم هذه الطريقة في الغرب في الأغراض التالية: (أ) زوج عقيم وامرأته غير عقيمة: ومع ذلك فقدرته الجنسية للجماع طبيعية ولا يوجد في ماء هذا الزوج حيوانات منوية ...فآنذاك تؤخذ الحيوانات المنوية من بنك المني وتعطي للزوجة. وهذه الطريقة لا شك في حرمتها بالنسبة للمسلمين .... وإذا حدثت وجب التعزير على كل من شارك فيها. ولا حد على الزوجة لأن ذلك ليس بزنا ... فإذا حملت الزوجة ورضي الزوج ولم ينكر الولد ألحق الولد به " فالولد للفراش ".أما إذا أنكر الولد فيفرق بين الزوج والزوجة كما يحدث في اللعان وينسب الولد لأمه فقط. (ب) نكاح الاستبضاع: وقد كان هذا النكاح شائعا في الجاهلية عند العرب قبل الإسلام. قالت السيدة عائشة ﵂: " وإن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء .... فنكاح منها نكاح الناس اليوم ... يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها. والنكاح الآخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه. ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه. فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب. وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد. فكان هذا نكاح الاستبضاع. ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها. تقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان. تسمى من أحبت باسمه فيلحق به ولدها ولا يستطيع أن يمتنع ممن جاءها وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن الرايات تكون علما فمن أرادهن دخل عليهن. فإذا حملت احداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لها القافة (وهو خبير الوراثة عند العرب) ثم الحقوا ولدها بالذي يرون خالطته ودعى ابنه لا يمتنع عن ذلك. (كتاب – النكاح – صحيح البخاري) .

стр. 296

ولو عرف دعاة حقوق المرأة ومؤتمرات المرأة ما وصلت إليه المرأة في الجاهلية قبل الإسلام لطالبوا بالوصول إليه وتحقيقه واعتباره قمة الحرية والإنصاف للمرأة!! على كل حال نكاح الاستبضاع الآن أخذ شكلا جديدا .... يجمع المني من العباقرة والأذكياء والأقوياء ويكتب على كل قارورة منى اسم مانحها وتحفظ في بنوك المنى ... وتقدم كالتوجات للنساء وللأسر ... هل تريدون منى الرجل العبقري فلان؟ إنه حصل على جائزة نوبل في الآداب؟ أم تريدون منى الرجل القوي الجبار فلان فقد كان قائدا عسكريا بارعا، أم أن المكتشف والمخترع فلان هو الذي يناسبكم؟ أتريدون ولدا أبيض أم اسمر إلى أخر قائمة الطلبات .... الكتالوج يوضح خصائص مانح المنى ... والثمن خمسمائة جنية فقط .... تجارة رابحة في نكاح الاستبضاع تقوم الآن في الغرب ... الدكتور جراهام من ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة اختار حوالي خمسين امرأة وأجرى معهن هذه التجربة .... وذلك بتلقيحهن بماء رجال مشهورين .... ومن هؤلاء النسوة الدكتور بليك دكتوراه بالفلسفة، غير متزوجة في الأربعين من عمرها .... اختارت من كتالوج بنوك المنى منى أستاذ جامعي مشهور .... وأنجبت بالفعل طفلا ... وهي سعيدة بهذا الطفل .... وقد أعلنت أنها ستخبر طفلها عندما يكبر بالحقيقة!! (١) . ٢- إدخال ماء الزوج بعد انفصام عقد الزوجية: يحتفظ الزوج بمائه في بنك المنى ويسافر إلى فيتنام مثلا كما حدث في أمريكا ويقتل هناك .... فتقوم زوجته بأخذ مائه من بنك المنى ويتم تلقيحها به. وقد حدثت مئات الحالات من هذا القبيل ... وفي المجتمع الغربي لم يعتبر ذلك شيئا مشينا بل على العكس اعتبر عملا مجيدا يستحق الثناء. أما في الإسلام فان الموت يعتبر نهاية عقد الزوجية ولا يمكن أن يأخذ منى هذا الزوج لتلقيح زوجته بعد وفاته ... وتعتبر هذه الطريقة محرمة كما أفتى بذلك المجمع الفقهي الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة في دورته السابعة عام ١٤٠٤هـ ... والعلماء الذين حضروا ندوة الإنجاب في الكويت تحت إشراف وزير الصحة الدكتور عبد الرحمن العوضي (١١ شعبان ١٤٠٣هـ) ... ومفتي مصر كما نشرته الصحافة. وكذلك مفتي تونس. أما إذا انفصم عقد الزوجية بطلاق بائن فكذلك لا يجوز استخدام المنى. وكذلك لا يجوز استخدام المنى في الطلاق الرجعي إلا إذا أرجعها الزوج وصارت بذلك زوجته مرة أخرى وقام بينهما عقد الزوجية من جديد. وحصول النسب مرتبط بقيام عقد الزوجية فإذا انفسخ هذا العقد بموت أو طلاق ولم يكن هناك حمل قبل الموت أو الطلاق فإن الحمل بعد وفاة الزوج أو بعد الطلاق يلغي النسب.

стр. 297

وهناك خلاف بين الفقهاء وفي المدة التي يختفي فيها الحمل وأغلب المذاهب على جعلها سنتين ... وأما ابن حزم والظاهرية فقد أنكروا أن يكون الحمل أكثر من تسعة أشهر (١) . بعض أضرار التلقيح الصناعي: ١- كثيرا ما يكون المانح (المتبرع) مجهولا ... وقد يكون مصابا بأحد الأمراض التناسلية فينقل ذلك إلى المرأة التي تلقح بمائه. وقد نشرت الشرق الأوسط نقلا عن وكالات الأنباء في ١٤٠٥/١١/٩هـ – ١٩٨٥/٧/٢٦ م هذا الخبر: التخصيب الصناعي ينقل المرض القاتل إيدز: اعترف أحدث مستشفيات استراليا بأن أربعا من النساء اللاتي خصبن صناعيا بحيوانات منوية من مانحين ربما تلقين فيروس مرض الإيدز عندما تم تخصيبهن بماء مانح واحد عام ١٩٨٢ وقد حملت ثلاثة من النسوة ووضعن ثلاثة أطفال أصحاء .... وقد ظهر أن الرجل كان مصابا بمرض الإيدز. ٢- أن تتحول النساء إلى مجموعة من الأبقار يلقحن بماء ثور واحد ... وتستخدم معظم بنوك المنى، منى رجل واحد لتلقيح مائه امرأة (النيوزويك ١٨/٣/١٩٨٥ ص ٤٤) . ٣- الفوضى العارمة في الأنساب ... وجهالة النسب. ٤- هناك ربع مليون طفل على الأقل كما تقول النيوزويك (١٩٨٥/٣/١٨) لا يعرف لهم أب أصلا لأنهم ولدوا نتيجة التلقيح بماء متبرع أو مانح. ٥- التلقيح بماء الزوج الذي مات منذ فترة: وقد حصلت هذه القضية في الولايات المتحدة وخاصة أثناء حرب فيتنام كما حصلت عام ١٩٨٤ في فرنسا في قضية السيدة الأرمل كورين بارباليكس التي رفعت أمرها إلى القضاء ليحكم لها بحقها في أن تلقح بماء زوجها الذي توفي منذ أمد. ٦- استنبات الأجنة المجمدة: وفي استراليا وافقت المحكمة العليا في نوفمبر ١٩٨٤ على استنبات الجنينين المجمدين اللذين خلفهما زوجان ثريان من كاليفورنيا في الولايات المتحدة ماتا في حادثة طائرة .... وكان الزوجان قد حاولا عملية طفل الأنبوب وفشلت العملية ....واحتفظ بجنينين مبكرين (لقيحتين .... واللقيحة مكونة من بييضة المرأة ملقحة بنطفة الرجل) في الثلاجة لحين عودتهما مرة أخرى إلى استراليا. ولكن القدر عاجلهما ... فبقيت اللقيحتان مجمدتين تنتظران الإذن باستنباتهما والرحم الظئر لحملهما وقد صدر أمر المحكمة بالموافقة على استنباتهما وزرعهما في رحم متبرعة. ٧- حمل طبيعي للام المستعارة: وفي ألمانيا وافقت امرأة على حمل لقيحة من شخصين عقيمين. لتكون أما مستعارة.. أو رحما ظئرا كما يدعيها الفقهاء Surrogate Mother وبالفعل تم وضع اللقيحة في رحمها وحملت المرأة .... ولكن أثناء الحمل تبين بالفحوصات أنها حملت من ماء زوجها أن اللقيحة التي وضعت فيها لم تعلق بالرحم!! وبما أنها استلمتم ٨٠٠٠ (ثمانية آلاف دولار في مقابل أن تكون أما مستعارة فقد وافقت على أن تعطيهم ابنها عند الولادة ليتبنوه. إنها حضارة القرن العشرين حيث يبيع المرء ولده مقابل مبلغ من المال! ٨- الرحم المستعار ترفض تسليم الجنين بعد ولادته: وفي بريطانيا عندما قامت كيم كوتون بدور الرحم المستعارة (الرحم الظئر) لزوجين ثريين من الولايات المتحدة مقابل مبلغ من المال أمرتها المحكمة البريطانية في يناير ١٩٥٨ عند ولادة الطفل بالاحتفاظ به واستأنف الزوجان الثريان من الولايات المتحدة القضية في المحكمة العليا وحصلا على أمر بأخذ الطفل ... فأخذاه مقابل زيادة المبلغ المدفوع لكيم كرتون ... ولكن مجلس العموم البريطاني انزعج لهذه القضية وخاصة بعد أن تحدث ضدها مجموعة من الأعضاء .... وتكونت لجنة ديم ماري وارنك من مجموعة من الأطباء والقانونيين ورجال الدين وأصدرت توصياتها بمنع كل أنواع الرحم المستعارة التجارية.

стр. 298

٩- شركات تجارية لبنوك المنى: في الولايات المتحدة وفي أوروبا تكونت شركات تجارية ضخمة للتجارة في بنوك المنى .... وكما تقول النيوزويك (١٨/٣/١٩٨٥) بأن بنوك المنى تشهد زحاما كبيرا هذه الأيام وتحقق أرباحا خيالية. ١٠- تكونت في الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا شركات تجارية لبيع الأرحام المستعارة ويتراوح ثمن الرحم المستأجرة ما بين خمسة آلاف وعشرة آلاف دولار .... وتعتبر شركة ستوركس Storkes من الشركات الناجحة في مجال التجارة بالأرحام وتتحدث الفتاة دومنيكو جيرورو Dominique Guerrers البالغة ٢٥ ربيعا والتي تعمل كرحم ظئر لشركة ستوركس Storkes بأنها تعتقد أن أم الطفل هي التي تحمله وتلده لا تلك التي تدفع النقود فقط. ١١- ذكرت النيوزويك (١٩٨٥/٣/١٨) أن بنوك المنى تستخدم منى رجل واحد لتلقيح مائة امرأة .... وهناك احتمال كما يقول الدكتور جورجيس دافيد رئيس أكبر بنك للمني في فرنسا: " كلما زاد عدد الذين يلقحون من النساء بماء رجل واحد كلما زاد الاحتمال بأن تلقح أمه أو أخته أو عمته أو خالته أو ابنته بمائه ". ولهذا فقد اتخذ هذا البنك إجراء للحد من هذا الاحتمال وذلك بحصر النساء اللاتي يلقحن بماء رجل واحد بخمس نسوة فقط ... ولكن هذا لا ينفي كما يقول الدكتور جورجيس دافيد من احتمال تلقيح الرجل لأمه أو أبنته أو أخته أو غيرهن من المحارم. على كل حال نكاح المحارم في الغرب غير غريب وقد بدأ في الانتشار وكتبنا عنه فصلا في كتابنا الأمراض الجنسية أسبابها وعلاجها فليرجع إليه.

стр. 299

ويفتخر الدكتور جورجيس دافيد بأن البنك ساهم بمنى لإيجاد عشرة آلاف طفل ولدوا في فرنسا منذ إنشائه عام ١٩٧٢. ١٢- تم تلقيح آلاف النساء الغير متزوجات بمنى حصلن عليه من البنوك. ١٣- في معظم هذه البنوك لا تعلم المرأة الملقحة شيئا عن الرجل الذي منحها منيه ... وتسمح بعض البنوك بإعطاء فصيلة الدم ولون الجلد والشعر لكن دون الاسم. والمضحك هنا أن امرأة بيضاء أخذت منى رجل أبيض فاتضح عند الولادة أنها أعطيت من رجل أسود. ١٤- احتمال الإصابة بالأمراض الوراثية كبير ... خاصة أن الذين يبيعون منيهم للبنوك قد يكذبون في إعطاء التاريخ الطبي والوراثي للبنك ... وبهذا يزداد عدد الذين سيصابون بأمراض وراثية. ١٥- الأمراض التي تنتقل عبر المني إلى امرأة أو إلى الجنين كثيرة ... من أهمها التهاب الكبد الفيروسي من فصيلة B المسبب لسرطان الكبد ... والسيلان والكلاميديا الزهري.. وغيرها من الأمراض الجنسية وغير الجنسية. ١٦- التحكم في جنس الجنين: يفتح التلقيح الصناعي الباب لاختبار الطفل المطلوب ذكر أم أنثي ... وذلك مبنى على أن ماء الرجل يحتوي على حيوانات منوية مذكرة (أي تحمل كروموسوم الذكورة X) وحيوانات منوية مؤنثة (أي تحمل كرومسومات الأنوثة) بنسبة ٥٠ % مذكرة و ٥٠ % مؤنثة. فإذا استمنى الرجل خارج مهبل زوجته وأخذ المني أمكن فصل الحيوانات المنوية المذكرة عن المؤنثة فصلا غير تام وذلك بناء على معرفة خصائص الحيوان المنوي المذكر التي تختلف عن الحيوان المنوي المؤنث. حيث يكون الحيوان المنوي الذي يحمل شارة الذكورة أسرع ... وله صفات أخرى تميزه عن الحيوان المنوي الذي يحمل شارة الأنوثة مثل الكتلة والقدرة على اختراق المخاط اللزج في قناة عن الرحم ... والبقاء في سائل قاعدي Alkdine وسنتعرض بإنجاز شديد إلى الوسائل التي تؤدي إلى الفصل (غير التام) بين الحيوانات المنوية المذكرة والحيوانات المنوية المؤنثة (١) والتي تستخدم حاليا في الحيوانات في التلقيح الصناعي كما أن استخدامها في الإنسان قد أخذ طريقة مع ظهور وشيوع التلقيح الصناعي. (أ) استخدام سائل قاعدي أو حامضي: توضع الحيوانات المنوية لمدة ساعتين إلى ست ساعات في محلول حامضي أو قلوي ويسمح لها بأن تسبح في أنبوب رفيع تحت ظروف مماثلة لما يحدث في المهبل. وتترك الحيوانات المنوية ثم تفصل ... ونجد ان الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الذكورة تميل إلى المحلول القاعدي بينما تميل الحيوانات التي تحمل شارة الأنوثة إلى المحلول الحامضي (تستخدم درجة حرارة تتراوح بين ٥.٤ إلى ٩.٦) وبهذه الطريقة يمكن فصل الحيوانات المنوية المذكرة عن الحيوانات المنوية المؤنثة بحيث تصل نسبة ٧٠ % حيوانات منوية تحمل شارة الذكورة و ٣٠ % حيوانات منوية تحمل شارة الأنوثة.

стр. 300

(ب) إذا أضيف هرمون الاسترادبول (هرمون الأنوثة) إلى الحيوانات المنوية فان حركة الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الذكور Y تزداد ازديادا كبيرا بالمقارنة مع الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الأنوثة X. (ج) الفصل بواسطة الترسيب والطرد من المركز: لقد استخدمت أساليب كثيرة في الفيزياء الحيوية لفصل الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الذكورة Y عن الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الأنوثة X وذلك على أساس الاختلافات من ناحية الفيزياء الحيوية ... وتستخدم المحاليل الزلالية ومحتويات السكروز لفصل الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الذكورة Y عن تلك التي تحمل شارة الأنوثة X بواسطة الترسيب والطرد المركزي. وبما أن الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الذكورة Y لا تحتوي على كمية كبيرة من المواد الزلالية فإنها تتسرب بسهولة في المواد الزلالية ذات التركيز العالي. وكذلك بما أن الكروموزم (الصبغ) Y أقصر وأخف من الكروموسوم X فإن حركات الحيوانات المنوية التي تحمل الكرموسوم Y (أي الحيوانات المذكرة) تكون أسرع من تلك التي تحمل الكرموسوم X وخاصة في محلول المواد الزلالية. وهناك طريقة أخرى لترسيب الحيوانات المنوية المذكرة بصورة أكبر من ترسيب الحيوانات المنوية المؤنثة التي تحمل الكروموزوم X وذلك باستخدام وسيلة الطرد المركزي على مكونات مادة السكروز لفصل الحيوانات المنوية التي تحمل الكروموزوم Y عن تلك التي تحمل الكروموزوم X ... فقد وجد أن التي تحمل Y تترسب، بينما تطفو على السطح تلك التي تحمل الكروموزوم X. وبهذه الطريقة أيضا أمكن زيادة الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الذكورة Y إلى ٧٠ % وخفض التي تحمل شارة الأنوثة إلى ٣٠ %.

стр. 301

ولعل القارئ الكريم قد لاحظ أن التحكم في جنس الجنين ليس تاما .... بل هو في زيادة احتمال الاستيلاء ذكور بنسبة ٧٠ % بدلا من النسبة الطبيعية ٥٣ % وذلك أن نسبة المواليد الذكورية إلى الإناث في الحالات الطبيعية هي ١٠٦ إلى ١٠٠ وهي زيادة محدودة لتعويض ما يفقد من الذكور في الحياة حيث أن وفيات الذكور أكثر من وفيات الإناث في مراحل العمر المختلفة ... وفي الشيخوخة نجد أن النساء أكثر من الرجال. وهناك طرق متعددة تستخدم حتى بدون التلقيح الصناعي لزيادة احتمال استيلاد ذكور وهي مبنية على الحقائق التالية: ١- أن خروج البييضة من المبيض يعقبه ارتفاع في درجة حرارة جسم المرأة بدرجة مئوية كاملة. ٢- يصحب خروج البييضة تغييرات في سائل المهبل (أقل حامضية) وفي المادة المخاطية على عنق الرحم (أقل لزوجة) وزيادة في هرمون الاستروجين والبروجستروك. وهذه العوامل كلها تساعد على ولوج الحيوانات المنوية المذكرة أكثر مما تساعد على ولوج الحيوانات المنوية المؤنثة التي تحمل الكروموزوم X. لهذا فإن الجماع إذا حصل بعد خروج البييضة (والبييضة لا تعيش في الغالب أكثر من ١٢ ساعة) فإن الولد سيكون بإذن الله ذكرا. أما إذا حصل الجماع قبيل خروج البييضة من المبيض فإن الاحتمال بأن الولد سيكون أنثى احتمال كبير. وكذلك إذا وضعت المرأة في فرجها سائلا حامضيا فإن الحيوانات المذكرة تهلك فيه بسرعة على عكس السائل القلوي مثل بيكربونات الصوديوم Sodium dicarbonate الذي تنشط فيه الحيوانات المذكرة أكثر. هذه هي الاحتمالات ... وإذا قلنا إن جنس الجنين ذكر أم أنثى يتحكم فيه الإنسان فهو أمر غير صحيح ... وأجهزة الإعلام لا توضح الحقائق العلمية بل تهول الأمور وتدعى ما لا يدعيه العلماء.

стр. 302

صحيح أن استخدام التلقيح الصناعي قد يزيد من نسبة الذكور ٧٠ % بدلا من ٥٣ % وهذا في حد ذاته أمر خطير قد يسبب اضطرابا في التكوين الديموجرافي السكاني. ولكن ليس كل الأباء يرغبون في ذرية من البنين فقط ... فهناك من يرغب في البنين وهناك من يرغب في الإناث .... وهناك قطعا من يرغب الجمع بينهما. ١٧- زيادة احتمال ولادة المشوهين بالعيوب الخلقية: ومن المحاذير أيضا أن فصل الحيوانات المنوية المذكرة مثلا ثم حقنها في رحم الزوجة يزيد من احتمال وصول الحيوانات المنوية الشاذة في تكوينها ... حيث إن الجماع الطبيعي فيه عوازل كثيرة تجعل الحيوانات الشاذة والمريضة (وهي لا تقل عن ٢٠ % من مجموع الحيوانات المنوية) تموت في الطريق ولا تصل إلى البويضة. بينما إذا حقنا هذه الحيوانات المنوية مباشرة إلى الرحم فإن عددا لا يستهان به من الحيوانات المريضة والمشوهة والشاذة يصل إلى البييضة وقد ينجح أحدها في تلقيح البويضة فتكثر العيوب الخلقية مما يؤدي إلى الإجهاض أو إلى ولادة نسل مشوه. وكذلك إذا فصلت الحيوانات المنوية المذكرة عن المؤنثة مثلا فإن نسبة الحيوانات المنوية الشاذة في تكوينها ترتفع وبذلك تزيد احتمالات ولادة أطفال مشوهين أو حدوث إجهاض إذا كان التشويه الصبغي (الكروموزومي) كبيرا. ذلك لأن معظم حالات الإجهاض التلقائي بها خلل كروموزمي. فإذا زاد الخلل الكروموزمي في الأجنة فإن ذلك يعني زيادة في الإجهاض. ١٨- زرع المبيض: إن التلقيح الصناعي والتحكم في الإنجاب فتح أبوابا جديدة في الممارسات الطبية. ومنها زرع مبيض امرأة في محل مبيض تالف لامرأة أخرى. وقد نشرت (المدينة) في العدد ٦٦٩٦ في ١٤٠٥/١١/٢٣هـ (٩ أغسطس ١٩٨٥) أن البروفسور شرمان سيلبر الذي يعمل في مستشفى سانت لوك في مدينة سانت لوى بالولايات المتحدة تمكن لأول مرة في التاريخ من نقل أحد المبيضين مع أنبوب قناة فالوب التابع له من امرأة وزرعها في أختها التوأم ... وقد صرح الطبيب المذكور بأن هذه العمليات (نقل وزرع المبيض وقناة فالوب) ستبقى في الوقت الحاضر منحصرة في التوائم الحقيقية والتي تكونت نتيجة انقسام بويضة واحدة ملقحة ... وذلك لتجنب مشكلة رفض الجسم للانسجة. وتعتبر هذه العملية دقيقة جدا حيث إن زرع الأنبوب في الرحم عملية بالغة الصعوبة ... وكذلك يحتاج الأمر إلى زرع أو تحويل بعض الشرايين لتغذية المبيض والأنبوب المزروعين. وقد صرح الجراح الأمريكي بقوله: رغم أن هذا النوع من الجراحة لن يكون له قيمة في حل مشكلة العقم عند المرأة فإنه يعتبر خطوة مهمة جدا في عملية الجراحة المجهرية.. والمشكلة تأتي عندما يعمل المبيض المزروع وتحمل هذه المرأة فلمن تكون البويضة بتكوينها الوراثي؟ أليست للمتبرعة ... ويكون بذلك الطفل مكونا وراثيا من أم أخرى وهذا يعيد المشكلة السابقة وهي مشكلة الرحم الظئر بصورة أخرى.

стр. 303

١٩- زرع الخصية: وهي مشكلة مشابهة لزرع المبيض ... وإذا تم زرع الخصية في شخص عقيم فإن حيواناته المنوية ستكون من رجل آخر ... وهو نوع من النكاح فيه شبه زنا. إذ تكون النطفة لرجل آخر في الحقيقة .... وذلك يشبه التلقيح الصناعي بماء رجل آخر ... وقد أفتى الفقهاء (المجمع الفقهي بمكة المكرمة وندوة الإنجاب بالكويت – مفتي مصر – مفتي تونس) بحرمة هذا النوع من التلقيح لوجود شبهة الزنا، وقد أوجبوا التعزير لكل من يشترك في مثل هذا الفعل. ٢٠- زرع الرحم: إذا كان الرحم مصابا إصابة تجعل الجراح يستأصله ومع ذلك فإن المبيض لهذه المرأة سليم .... وقد ترغب هذه المرأة في الإنجاب، ومع شيوع زرع الأعضاء وتقدمها فإن زرع رحم امرأة أخرى (أما بعد وفاتها مباشرة أو متبرعة) سيفتح الباب لمعالجة عقم مثل هذه المرأة .... فهل يسمح بمثل هذا الأجراء؟ إن الضرر هنا قد يلحق بالمرأة المتبرعة برحمها إذا كانت حية .... وقد تكون في سن الإنجاب وقد تفقد أولادها بحادثة فترغب في الحمل أو تتزوج رجلا آخر وترغب في الحمل فلا تستطيع ذلك لعدم وجود رحم بها. ومن هذه الناحية يبدو أن هناك مانعا من هذه العملية، أما إذا تم ذلك من امرأة توفيت في حادثة مثلا وبقى الرحم حيا بواسطة ترويته بالدورة الدموية بأجهزة الانعاش (كما أوضحناه في بحث موت القلب أو موت الدماغ) وكانت هذه المرأة قد تبرعت بأعضائها قبل وفاتها، فإن مثل هذه العملية إذا نجحت من الناحية التقنية فلا يبدو ما يمنعها من الناحية الشرعية. حيث إن المبيض مبيضها ... والبويضة عائدة لها ... والنطفة من زوجها باتصال طبيعي أو غير طبيعي (بواسطة التلقيح الصناعي) ... ولا تحدث أشكالا في النسب. الرحم الظئر (الأم المستعارة) Surrogate Mother إن الرحم الظئر يمكن أن تكون على أشكال متعددة نوجزها فيما يلي: ١- تؤخذ البويضة من الزوجة وتلقح بماء زوجها في الطبق (الأنبوب) ثم تعاد اللقيحة إلى رحم امرأة أخرى تستأجر لذلك .... وقد خرجت هذه الحالة من الافتراض إلى الواقع عندما وافقت " ريتا باركر " على أن تكون أما بديلة ورحما مستعارا لزوجين هما " بولين وهاري تايلر ". وذلك مقابل أجر ... حملت الأم المستعارة اللقيحة المكونة من بييضة " بولين تايلر " والملقحة بحيوان منوي من ماء زوجها " هاري تايلر " ...وبدأ هاري تايلر يتردد على المرأة التي حملت له والده ... ووقع في غرامها ووقعت في غرامة ... وزني بها وزنت به!! الزوجة الأصيلة شعرت بالغيرة ... وبدأ الشقاق في الأسرة التي كانت حتى ذلك الوقت تتمتع بقدر من السعادة والاستقرار. الأم المستعارة " ريتا باركر " رفضت تسليم الوليد الذي حملته إلى صاحبه البويضة ... إن مشاعرها تغيرت بالحمل والولادة .... إنها تشعر أنها أم ذلك الطفل ولا تستطيع التفريط فيه ... ورفع الأمر إلى القضاء! والقضاء في حيرة من أمره! في مدينة لوس انجلوس في الولايات المتحدة تكونت جمعية تسمى جمعية الأمهات البديلات أو الأمهات المستعارات Surrogate Mothers يتوافد عليها عدد من الأزواج المصابين بنوع من العقم والباحثين عن رحم مستعار.

стр. 304

تكونت في الولايات المتحدة شركات تجارية لبيع الأرحام .... امتد النشاط إلى بريطانيا .... وقف القضاء والرأي العام البريطاني ضد هذه التجارة. ما زالت شركات بيع الأرحام تغري أجهزة الأعلام بتبني قضيتها الإنسانية!! بدأ الرأي العام يستمع إلى الحجج التي ينمقها بعض المنتفعين من الكتاب والصحفيين في أجهزة الأعلام..البندول يتأرجح... والأنصار يزدادون يوما بعد يوم... اقتراح رجال القانون وضع عقود موثقة بين الأم المستعارة (الرحم الظئر) بتسليم وليدها عند ولادته مقابل مبلغ من المال يدفعه الزوجان صاحبا اللقيحة. المعارك مستمرة والقضاء في حيرة ... ٢- الصورة الثانية: يجرى تلقيح خارجي في أنبوب اختبار بين نطفة رجل وبويضة من امرأة ليست زوجه له. يسمونهما متبرعين أو مانحين ... ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متزوجة .... وتحمل المرأة وتلد ... وهذه الصورة لم تسبب مشاكل في المجتمعات الغربية لأن المتبرعين بمائهما قد يكونا مجهولين ... ويستلمان الثمن عادة من بنك المنى وقد يكونا معروفين ... ولا غضاضة عندهم في هذا كله. ٣- الصورة الثالثة: يجري تلقيح خارجي في أنبوب الاختبار بين نطفة مأخوذة من زوج، وبويضة مأخوذة من مبيض امرأة ليست زوجته تدعى متبرعة أو مانحة ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته.. وهذه أيضا لم تحدث مشاكل في الغرب لأن صاحبه البويضة أما أن تكون متبرعة بالبويضة أو تكون قد استلمت ثمن بويضتها .... وقد تكون معروفة للزوجين أو غير معروفة ... وهو الأغلب. ٤- الصورة الرابعة: وهي صورة نظرية لم تحدث حتى الآن ... وقد تصورها الشيخ الدكتور مصطفى الزرقاء، وهو أن يجري تلقيح خارجي في وعاء الاختبار بين بذرتي زوجين ... ثم تعاد اللقيحة في رحم زوجة أخرى للرجل متبرعة بذلك لأن ضرتها لا تستطيع الحمل لمرض في رحمها.

стр. 305

وهذه الصورة لم تحدث حتى الآن ... ففي الغرب حيث موجه التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب والأم المستعارة لا توجد مسألة الزواج بأكثر من واحدة وتحرمها جميع القوانين الغربية وينظر لها المجتمع شزرا وتعتبر لديهم صورة للهمجية والتخلف ... في الوقت الذي يتسافدون فيه تسافد الكلاب. وفي العالم الإسلامي حيث تسمح الشريعة الإسلامية بالزواج بأربعة فإن التلقيح الصناعي ورحم الظئر وطفل الأنبوب كلها أمور جديدة لم تظهر بعد ... وإن كانت في طريقها إلى الظهور، ففي جدة أقام مستشفى خاص حملة دعايته بأنه سينفذ مشروع طفل الأنابيب حسب الشريعة الإسلامية!! على أية حال أثارت هذه الصورة ... وهي استعارة رحم الضرة لتحمل لقيحة ضرتها نقاشا طويلا بين الفقهاء ... لا من حيث الحرمة ... فقد اتفقوا على الإباحة بشروط عديدة منها الحيطة الكاملة في عدم اختلاط النطف. وأن لم يتم ذلك إلا للضرورة القصوى ... وأن لا تنكشف عورات النساء إلا لطبيبات مسلمات فإن لم يتيسر فلطبيبات غير مسلمات فإن لم يكن ذلك فلطبيب مسلم عدل فإن لم يكن فلطبيب غير مسلم مأمون في صنعته. وكان النقاش حادا وطويلا فيمن تكون الأم التي ينسب لها الطفل، الأم صاحبة البييضة أم تلك التي حملت وولدت؟ قال الدكتور الشيخ مصطفى الزرقاء إن الأم صاحبة البييضة وشايعة في ذلك قليل من الفقهاء ومال الأغلبية إلى أن الأم التي ينسب لها الطفل التي حملت وولدت. وقد سبق أن ذكرنا طرفا من ذلك النقاش فيما تقدم. واشتط الشيخ بدر المتولي فجعل صاحبه البييضة مهدورة من كل حق. ومال الباقون إلى أن تكون مثل أم الرضاع. وان الذين قالوا بأن الأم هي صاحبة البييضة فقد جعلوا صاحبة الرحم الظئر أما مثل أم الرضاع في المحرمين.. ولكن لا نسب ولا توارث، ولا حقوق ولا واجبات مثل حقوق وواجبات الأم الحقيقية. الأجنة المجمدة: ما هي الأجنة المجمدة؟ ومن أين تأتي؟ وماذا يصنعون بها؟ وما فائدتها؟ أسئلة عديدة تتبادر إلى ذهن القارئ وهو يقرأ في الصحافة من حين إلى أخر أنباء عن الأجنة المجمدة. أولا: ما هي الأجنة المجمدة؟ Frozen Embryoes هي أجنة في مراحلها المبكرة الأولى يحتفظ بها في ثلاجات خاصة في درجة حرارة معينة وفي سوائل خاصة تحفظ حياتها بحيث تبقى دون أن تنمو لحين الطلب فإذا جاء الطلب عليها أخرجت من الثلاجات الحافظة وسمح لها بالنمو! من أين يحصلون عليها؟ يحصل الأطباء المختصون في المراكز الطبية المتقدمة على هذه الأجنة من مشاريع أطفال الأنابيب .... ففي هذه المشاريع تعطي المرأة عقاقير مثل الكلوميد تجعلها تفرز العديد من البييضات في المرة الواحدة. وعندما يقوم الطبيب المختص بإدخال منظار البطن ومسبارة في الموعد المحدد للابياض (خروج البويضات) يشفط الطبيب بآلاته مجموعة من البييضات من المبيض ... ثم يقوم الطبيب بوضع بوضع كل بيضة في طبق بترى Petri Dish في سائل خاص وتلقح هذه البويضات (البييضات) بحيوانات منوية من الزوج أو غيره على حسب الحالة كما تقدم شرحه. وبذلك تتكون مجموعة من البييضات الملقحة (Zygotes) أو النطفة الأمشاج المكونة من بييضة المرأة وحيوان (أو حيوانين) منوي للرجل، ويسمح لها بالنمو والانقسام .... الخلية تصبح خليتين ... والخليتان أربع وهكذا حتى تصل إلى مرحلة التوتة Morula فتغرز آنذاك في الرحم.

стр. 306

وتبقى مجموعة فائضة من البييضات Lftover تجمد ويحتفظ بها لأن احتمال نجاح عملية الانغراز وإتمام الحمل لا تزيد عن ١٠ إلى ١٥ % ... وهناك أيضا من يتبرع بمنية كما أن هناك من تتبرع ببويضاتها. فتؤخذ الحيوانات المنوية من الذكور المانحين وتؤخذ البييضات من النساء المانحات، وقد يكون ذلك بأجر أو بغير أجر. ماذا يصنعون بالأجنة؟ يحتفظ الأطباء بهذه الأجنة المجمدة المثلجة Frozen Embryoes في ثلاجات خاصة ... وتستخدم في الأغراض التالية: ١- إذا فشلت عملية زرع اللقيحة في الرحم (نسبة الفشل تصل إلى ٩٠ %) .... تعطى المرأة الراغبة جنينا آخر (لقيحة) في موعد آخر مناسب ... وتعاد العملية عدة مرات حتى يحصل الحمل المرغوب فيه. ٢- تنمي هذه الأجنة المبكرة وتدرس فيها عمليات الانقسام والتكاثر والوراثة والأمراض الوراثية والأمراض الكروموزمية (الصبغيات) .... وقد اقترحت لجنة وارنك Wamack البريطانية المكونة من قانونيين وأطباء ورجال دين السماح بتنمية هذه الأجنة إلى اليوم الرابع عشر. وذلك قبل ظهور الشريط الأولى والمزاب العصبي في الجنين .... وذلك لأن الجهاز العصبي هي البداية الإنسانية الواضحة المعالم للإنسان. وقد اسلفنا القول في ذلك وما ذكره ابن القيم في التبيان في أقسام القرآن وابن حجر العسقلاني في فتح الباري من أن علامة نفخ الروح في الجنين هو ظهور الإحساس والحركات العضلية الإرادية .... ذلك لا يتم إلا بتكوين الجهاز العصبي ولا تظهر بوادر ذلك إلا في اليوم الأربعين أو الثاني والأربعين من عمر الجنين. وقد اتخذت اللجنة اليوم الرابع عشر احتياطا وذلك لأن الجهاز العصبي لا يبدأ تكونه في أي صورة من صوره البدائية إلا بعد اليوم الرابع عشر. ٣- حصلت قضية في استراليا أفاضت أجهزة الإعلام في نشر تفاصيلها في العام الماضي حيث قام اثنان من الأثرياء زوج وزوجة بإجراء تجربة طفل الأنبوب ... وفشلت التجربة فلم تحمل المرأة ولكن الأطباء كانوا قد احتفظوا بمجموعة من اللقائح (الأجنة) مثلجة مجمدة منهما. على أساس أنهما سيعودان يعد بضعة أشهر وسيعيد الأطباء الكرة والمحاولة بإدخال لقيحة في رحم المرأة وزرعها فيها.

стр. 307

ولكن الزوجين الثريين قتلا في حادثة طائرة سقطت وتحطمت، وليس لهما من وارث. هل يقوم الأطباء بتنمية الأجنة التي حصلوا عليها من هذين الزوجين ويزرعونهما في متبرعات بحيث تقوي احتمالات نجاح واحدة من هذه المحاولات على الأقل؟ فإذا نجحت المحاولة نسب الوليد أي أبوية اللذين لقيا حتفهما قبل أن تحمله أي رحم وقبل أن تظله وتغذيه وتنمية أي بطن. وأما الأم المستعارة أو الرحم الظئر Surrogate Mother التي حملت وولدت فستأخذ أجرها المادي كاملا من ثروة الأبوين الضخمة .... فهي لا تعدو رحما مستأجرة .... تؤدي وظيفتها وتمضي .... واشتبكت أجهزة الإعلام والقضاء والأطباء في جدل طويل لم تظهر نهايته. أيجوز مثل هذا العمل؟ أيسمح به أم لا؟ أيأتي وليد بعد وفاة أمه وأبيه بسنين؟ ما هي المشاكل والمحاذير التي ستقوم عندما تتقدم الوسائل الطبية بدرجة كافية بحيث تنتشر هذه الطريقة ويمكن الاحتفاظ بالأجنة لعشرات السنين ... أبعد وفاة الأبوين بنصف قرن أو قرن من الزمن يرزقان بطفل؟ مشاكل تضحك الثكلي ... وتبكي الجذل الطروب ... وتجعل الولدان شيبا. وسببها التقدم التقني الذي لم يصحبه إلا انهيار أخلاقي.

стр. 308

المراجع لبحث التلقيح الصناعي وطفل الأنبوب ١- ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام، المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ...بإشراف وتقديم د. عبد الرحمن العوضي وزير الصحة الكويتي (١١ شعبان ١٤٠٣ الموافق ٢٤ مايو ١٩٨٣ م) الكويت ص ١٦٩. ٢- المصدر السابق ص ١٦٩. ٣- النيوزويك ١٨/٣/١٩٨٥م ٤- الشرق الأوسط ٢٩ / ٥ / ١٩٨٠ م. ٥- Lancet Feb ٢,١٩٨٢: ٢٥٥ – ٢٦٦ (Editorial) ٦- Crosignani P.A. , Rubin B,L. In vitro Fertilization new york Academic press ١٩٨٣ ٧- Lancet , Editorial ,Feb ٢ , ١٩٨٥: ٢٥٥ – ٢٦٦ ٨- Report of the committee of Inquiy into Human Fertilization and Embryology (Chairman D.M. Warnock) , London HMSO , ١٩٨٤ ٩-Nesweek , March ١٨.١٩٨٥ p. ٤٥ ١٠- ابن القيم: التبيان في أقسام القرآن ص ٢٥٥ ١١- ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري كتاب القدر ج ١١ / ٤٨٢ لمطبعة السلفية. ١٢-الإمام الغزالي، إحياء علوم الدين ج ٢ / ٦٥ ١٣-ندوة الإنجاب ص ٤٦٩ ١٤- مرجع مرك الطبي العمل الطبعة (١٣) ١٩٧٧ Merk Manual ,١٣ th Edition ١٥- مندل، ودوجلاس وبينيت: أسس ومبادئ ومعالجة الأمراض المعدية ١٩٧٩ Mandell , Douglas and Bennet: Principals and practice of infections Diseses ١٩٧٩ , Wiley med , Publications New yorl , ١٩٧٧ ١٦-المؤتمر السكندنافي عن الكلاميديا Mardh , Maller ; proceedings of first scand , symposium on chiamydia ١٩٨١ ١٧- مجلة ميد سيزد اليجست إبريل ١٩٨٠ Wilcox , medicine Digest , April ١٩٨٠.

стр. 309

أنواع الاستيلاء غير الطبيعي يمكن تلخيص الطرق المتبعة حاليا في أنواع الاستيلاء غير الطبيعي بما يلي: (أ) بواسطة التلقيح الصناعي: وفي هذه الطريقة يؤخذ السائل المنوي من شخص ما (يسمى مانحا أو متبرعا ويحقن في رحم امرأة كالأتي: ١- منى الزوج يحقن في رحم زوجته. وهذه لا غبار عليها في الشرع إذا استوثق الشخص من عدم اختلاط المنى بمنى رجل آخر كما يحصل في بعض المختبرات التجارية. ٢- يحقن ماء رجل غريب في الزوجة فتحمل الزوجة. وهذا محرم في الإسلام ومباح في الغرب. ٣- يحقن ماء الزوج في امرأة أخرى غير الزوجة فتحمل وتلد. وبعد الولادة تتنازل عن الطفل لمن يدفع الثمن وهو الزوج ... وهذه الطريقة أيضا محرمة في الإسلام ... وتتم في الغرب دون أي حرج. ٤- يتم تلقيح امرأة ما بمني رجل غريب عنها وفي اليوم الخامس يجري غسيل للرحم Lavage وإذا تم العثور على البويضة الملقحة (الزيجوت) يغرز في رحم الزوجة العاقر. ويستخدم هذا الإجراء عندما يكون الرجل وزوجته عقيمين ولكن رحم الزوجة سليم. ويمكن أن يتقبل اللقيحة. وهذه الطريقة لا شك في حرمتها أيضا في الإسلام ... وهي أيضا مباحة في الغرب.

стр. 310

٥- يتم تلقيح امرأة بمنى الرجل الذي يريد الإنجاب (زوج عاقر) وفي اليوم الخامس يجري غسيل للرحم Lavage فإذا تم العثور على اللقيحة (الزيجوت) أخذت وغرزت في رحم الزوجة العاقر.. وهذه تشبه الطريقة السابقة إلا أن المنى هنا لزوج عاقر ... وهذه الطريقة محرمة في الإسلام. ٦- مثل الأولى بعد انتهاء عقد الزوجية. (ب) التلقيح خارج الرحم (في أنبوب الاختبار) : وفي هذه الطريقة يتم تلقيح بويضة بمنى الرجل في طبق ثم تأخذ اللقيحة (البويضة الملقحة أو الزيجوت) وتعاد إلى رحم امرأة ما لينمو فيها بالطرق التالية: ١- تؤخذ بويضة المرأة وتلقح بمني زوجها في طبق ثم تعاد إلى رحمها حيث تعلق فيه البويضة الملقحة وهذا ما حدث بالنسبة للسيدة ليزلي براون حيث أخذت بويضتها ولقحت في طبق بماء زوجها جون براون وأنجبت أول طفل أنبوب وهي لويزا براون. وهذه الطريقة مباحة شرعا إذا أمنت المحاذير وكان عقد الزوجية قائما ولم ينفصم بموت أو طلاق. ٢- تؤخذ بويضة المرأة وتلقح بمني مانح غير زوجها في طبق ثم تعاد إلى رحمها لتنمو فيه.. وتستخدم هذه الطريقة عندما تكون الزوجة عقيما بسبب انسداد قناتي الرحم بينما مبيضها سليم. ولكن زوجها عقيم وليس لديه حيوانات منوية أو أنها قليلة العدد جدا .... وهذه الطريقة محرمة في الإسلام تحريما كاملا ... وهي مع هذا مباحة في الغرب. ٣- تؤخذ بويضة امرأة يسمونها مانحة Donner (بأجر أو بغير أجر) وتلقح بماء رجل متزوج بامرأة مصابة بالعقم بسبب مرض في المبايض. وتلقح البويضة في طبق ثم تأخذ اللقيحة (الزيجوت) وتوضع في رحم المرأة العقيم المتزوجة ... فإذا أراد الله علقت اللقيحة (النطفة الأمشاج = الزيجوت) في رحمها وتم الحمل ... وهذه الطريقة مرفوضة ومحرمة في الإسلام ... وهي للأسف مباحة في الغرب. ٤- عندما يكون كلا الزوجين عقيما ... ولكن رحم الزوجة سليم بينما مبايضها مريضة ولا تفرز بويضات ... في هذه الحالة تؤخذ بويضة امرأة ما يسمونها مانحة (Donner) وتوضع في طبق بتري ... وتلقح بماء رجل ما يسمونه مانح (Donner) ثم توضع اللقيحة في رحم الزوجة العقيم ذات الرحم السليم فتنمو اللقيحة وتنجب طفلا ... وهذه الطريقة أيضا لا شك في حرمتها في الإسلام وهي مباحة في الغرب. ٥- يكون الرجل (الزوج) سليما تعاني زوجته من العقم بسبب مرض شديد في مبايضها ورحمها بحيث أنها لا يمكن أن تفرز بويضات ولا يمكن لرحمها أن يستقبل اللقيحة لتنمو فيه ... فيؤخذ منى الرجل (الزوج) ليلقح بويضة من امرأة ما غير زوجته. وبعد تلقيح البويضة تعاد اللقيحة إلى رحم المتبرعة بالبويضة فتحمله فتكون بذلك أمة الطبيعية من جهتين: فهي صاحبة البويضة وهي التي حملت وولدت. ومع هذا تقوم بتسليم وليدها إلى المرأة العاقر ليدعى ابنها حسب القوانين الغربية الغريبة الشاذة. وذلك مقابل أجر تدفعه لها المرأة الثرية ... وهذا في الواقع يشبه نظام التبني المسموح به في الغرب حيث يبيع الأبوان طفلهما لمن يدفع الثمن.

стр. 311

وفي بعض الأحيان تؤخذ اللقيحة (البويضة الملقحة أو الزيجوت) وتوضع في رحم امرأة أخرى مستأجرة فيكون للطفل بذلك ثلاث أمهات: الأم صاحبة البويضة ... والأم صاحبة الرحم ... والأم التي دفعت الثمن لهذه العملية ... وهذه الطريقة أيضا محرمة في الإسلام ... وهي مباحة في الغرب. ٦- مثل الحالة السابقة إلا أن الزوج أيضا عقيم فتؤخذ بويضة ما (مانحة) وتوضع في طبق وتلقح بماء رجل آخر مانح .... ثم توضع البويضة الملقحة (الزيجوت أو اللقيحة) في رحم امرأة أخرى ... وعند الولادة يسلم الطفل للزوجين العقيمين اللذين دفعا ثمن هذه العمليات كلها .... وفي هذه الحالة يكون للطفل ثلاث أمهات وأبوان كالأتي: - الأم صاحبة البييضة. - الأم صاحبة الرحم المستأجر. - الأم العاقر التي دفعت الثمن واستلمت الطفل. - الأب المانح صاحب المنى. - الأب الذي دفع الثمن واستلم الطفل. وهذه الطريقة أشد إيغالا في الحرمة ... وهي متبعة في الغرب. ٧- الزوجة لها مبيض سليم ولكن رحمها قد أزيل بعملية أو به عيوب خلقية شديدة بحيث لا يمكن أن تحمل ... وزوجها سليم. وفي هذه الحالة تؤخذ بويضة الزوجة وتوضع في طبق وتلقح بماء زوجها. وتوضع اللقيحة في رحم امرأة أخرى يسمونها الرحم الظئر أو الأم المستعارة Suirogate mother وعندما تلد الطفل تسلمه للزوجين مقابل أجر معلوم. هذه الطريقة أيضا محرمة في الإسلام.

стр. 312

وقد افترض الشيخ الزرقاء أن التي تحمل اللقيحة في رحمها تكون زوجة ثانية للرجل وتتبرع بحمله في رحمها ... ولكن هذه الطريقة فيها نزاع بين الفقهاء المعاصرين فمنهم من ذهب إلى أن أم الطفل التي يرثها وترثه هي صاحبة البويضة ومن هؤلاء الشيخ الزرقاء ومنهم من ذهب إلى أن أم الطفل هي التي حملت وولدت لا صاحبة البويضة ... وقد رجع عنها المجمع في دورته ١٤٠٥ هـ لاحتمال أن تكون البويضة من الزوجة الضرة الظئر.. واتفقوا على أن تكون الأخرى بمثابة الأم من الرضاع ... وسنناقش ذلك فيما بعد. ٨- الزوجة لها مبيض سليم ورحمها قد أزيل بعملية وزوجها عقيم. فتؤخذ بويضتها وتوضع في طبق. وتلقح بماء رجل غريب يسمى مانحا ثم توضع اللقيحة في رحم امرأة متبرعة يسمونها الرحم الظئر أو الأم المستعارة فإذا تم الحمل وولدت تنازلت عن الطفل لصاحبة البويضة لقاء مبلغ من المال ... وهذه الطريقة أيضا محرمة في الإسلام.

стр. 313

أطفال الأنابيب فضيلة الشيخ رجب التميمى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أِشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أطفال الأنابيب. حكمه في الشريعة الإسلامية: من أخطر المواضيع التي يبحثها الباحثون والفقهاء المسلمون في عصرنا الحاضر (أطفال الأنابيب) فهو موضوع غريب عن المجتمع الإسلامي نقل إلينا من عادات المجتمعات الغربية وثقافتها المادية التي أفسدت كثيرا من المجتمع الإٍسلامي ومن المعلوم أن الأسرة تفككت في المجتمعات الغربية وسارت في طريق الانحلال. إنجاب الأولاد: إن إنجاب الأولاد إنما يتم عن طريق المعاشرة الزوجية العادية حين يحصل الحمل كما نص على ذلك الشرع الشريف قال تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الآية رقم ٢٢٣ من سورة البقرة] . أي نساؤكم مكان زرعكم وموضع نسلكم وفي أرحامهن يتكون الولد فأتوهن في موضع النسل والذرية ولا تتعدوه إلى غيره ومعنى هذه الآية أن التلقيح بين البويضة والحيوان المنوي للزوجين إنما يتم عن طريق الجماع والتلقيح بين البويضة والحيوان المنوي للزوجين إنما يتم عن طريق الجماع , والتلقيح الذي يتم عن طريق آخر بواسطة الأنبوب أو غيره مخالفة لنص الآية الكريمة وللشرع الشريف. إن فتح هذا الباب في المجتمع الإٍسلامي الذي يتطلع إلى الفضل والكمال يؤدي إلى الفساد والقيل والقال ويؤدي إلى إثارة الفتن والشبهة أو الشكوك لأن الأسرة لا تقبل أن ينتسب إليها الأولاد عن طريق التلقيح بواسطة الأنبوب أو بغيرها من الأدوات.

стр. 314

إن القاعدة الشرعية أن سد الذرائع أمر ضروري لحفظ المجتمع " ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ". إن ما جاء في بعض الفتاوى لبعض الفقهاء أن التلقيح الصناعي بواسطة الأنبوب بين الزوجين وبرضاهما وبشروط ذكروها لم يستند إلى نص شرعي أو دليل قطعي وإنما استند إلى العاطفة أي عاطفة الأمومة والأبوة، والعاطفة لا تصلح أساسًا للحكم الشرعي لما فيها من الضرر الذي يؤدي بالمجتمع إلى الفتن والفساد كما في موضوعنا. إن كثيرًا من الأطباء الثقات المسلمين ليعارضون التلقيح بنوعيه الداخلي والأنبوبي بين الزوجين لما فيه من مخاطر من ناحية علمية. وإن علاج العقم يتم بالطرق العلمية الحديثة، وإن عجز الطب عن علاج بعض حالات العقم فهذه إرادة الله . إن الله بين لنا أنه يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور ويهب لمن يشاء الذكور والإناث ويجعل من يشاء عقيمًا قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠) ﴾ الآية رقم (٤٩ – ٥٠) من سورة الشورى. فالمؤمن يرضى بقضاء الله وهو بصير بأحوال خلقه وهو الحكيم الخبير. ولا يجوز لنا أن نخالف أحكامه بسبب العواطف. ولا يجوز لنا أن نأتي بطرق ملتوية تكون مثارًا للشك والظنون في الأنساب. أسأل الله العلي القدير أن يهدينا سواء السبيل وأن يلهمنا الرشد والصواب إنه سميع الدعاء.

стр. 315

وثائق مقدمة للمجمع الحكم الإقناعي في إبطال التلقيح الصناعي وما يسمى بشتل الجنين الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أما بعد فقد عرض على مقالة أصدرتها مجلة العربي بالكويت في عددها رقم ٢٣٢: ربيع الأول عام ١٣٩٨ هـ الموافق شهر مارس ١٩٧٨ م وهي صادرة من فضيلة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي كرد منه على الدكتور حسان حتحوت. تتضمن استفتاء علماء فقه الشريعة على عملية شتل الجنين وهو أن يجامع الرجل الغريب امرأته التي هي غير صالحة للحمل ثم ينقل ماؤه منها إلى امرأة ذات زوج بطريقة فنية فينمو إلى نهاية وضعه، ويكون الجنين ابنًا لهذا الرجل الغريب الذي لقح به منيه وانبًا لزوجته، أما الأم التي حملت به وولدته وكذا زوجها الذي ولد الجنين على فراشه فإنهما يعتبران أجنبيين منه وتنقطع صلته بينهما فلا يرثهما ولا يرثانه، وتكون أمه الحقيقية هي التي أتت بالمني وزوجها أي صاحب المني هو أبوه الحقيقي، ويطلب رأي الفقه الشرعي في موضوعه. فأجاب الشيخ يوسف القرضاوي في نقده وفي مقدمة مقالته ببطلان التلقيح الصناعي، وهو أن يؤخذ مني الرجل الغريب ويوضع في فرج المرأة ذات الزوج قائلًا: "إن هذا حرام بطريق اليقين لكونه يلتقي مع الزنا في اتجاه واحد، حيث إنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب" ثم استطرق في كلامه عملية الشتل فأنحى عليها بالملام، وتوجيه المذام، وبين ما ينجم عنها من المساوئ والإجرام، مما يقتضي إلحاقها بالأمر الحرام، وكونه لا يرحب بها شرع الإسلام بكلام استقصى فيه غاية الغرض والمرام، مما يوافق أحكام شرم الإسلام.

стр. 316

فلو اقتصر على حده ولم يتجاوزه إلى ضده، لقلنا: قرطس فأصاب ووفق للحكمة وفصل الخطاب، قال: والذي أرى أن الفقه الإسلامي لا يرحب بهذا الأمر المبتدع ولا يرضى عن فعله وآثاره. لكنه تصدي لهدم ما بناه ومحا محاسن ما كتبت يداه، فعاد إلى إصدار حكم منه في القضية يتضمن جواز هذه العملية لاعتبار أنه أحد فقهاء الشريعة الإسلامية الذين وجه إليهم الخطاب فعقد للحكم فصلًا سماه: (ضوابط وأحكام) فعاد إلى القول بإباحته بعد جزمه بتحريمه من كون الجنين متى نشأ من هذه النطفة فإنه يكون ابنًا للرجل الذي أخذ منه قطرة المني والتي تكون زوجته التي لم تحمل ولم تلد هي أم الجنين الحقيقية، أما أمه التي حملت به وولدته فإنها ليست له بأم فلا يرثها ولا ترثه بزعمه وكذلك زوجها الذي ولد الغلام على فراشه فإنه ليس أبًا للجنين بزعمه وشرط لعملية الشتل: أن يكون مع امرأة ذات زوج وأن يكون بإذن زوجها ورضاه وأن تستبرئ حالة التلقيح أي تعتد عن زوجها للعلم ببراءة رحمها. ثم أخذ يخلط ويخبط في الأحكام، وأمور الحلال والحرام، بدون بينة ولا برهان، بل بكلام يعد من الفضول، تمجه العقول، ويناقض النصوص والأصول، قد أبطل به صريح حكمه بعد إحكامه وعاد إلى نقضه بعد إبرامه فكان ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ [سورة النحل الآية ٩٢] .

стр. 317

وبما أن الباطل شجون يستدعي بعضه بعضًا وحيث فتح الشيخ باب هذه الفتنة فإنه سيأتي من يبني على حكمه فيقول بجواز عملية التلقيح مع الأبكار العذارى، ومع الثيبات الخليات من الأزواج لكون الحكم في الجميع واحدًا فيتسع الخرق على الراقع، وإنني بمقتضى الرد عليه اتكلم في بطلان التلقيح بنوعيه: نوع التلقيح بمني الرجل الغريب بلا واسطة. ونوع الشتل. فكلا الأمرين في البطلان سيان، إذ الأمر فيهما يدور على نقل مني رجل غريب في رحم امرأة غريبة منه ليست بزوجته والتي من واجبها أن تصون نفسها عن اختلاط ماء الغير بها، إذ هو نظير الزنا ونفس التلقيح الصناعي بلا فرق. فلو بقي الأمر فيها مستورًا غير منشور لآثرنا غلق بابه على خبيئة خطئه واضطرابه، ولم نتعرض لنشر هذا الشر وأسبابه، لكن القضية صارت منشورة وحكمه فيها مشهور حتى صارت حديث الجمهور في مجالسهم ومدارسهم فأخذوا يخوضون في موضوع حقيقته، وفي غرابة الحكم بإباحته. لهذا وجب علينا حتمًا أن نبين للناس ما نزل إليهم من ربهم وما شرعه لهم نبيهم في موضوع هذه القضية نفسها فإن شريعة الإسلام كفيلة بحل المشاكل كلها، والله قد أوجب على العلماء البيان وحرم عليهم الكتمان. قال الشيخ يوسف في تفصيل ما حكم به مع فرض وقوعه فقال: (ضوابط وأحكام) إن من الشروط أن تكون الحاضنة أي التي فيها التلقيح: أولًا: ذات زوج. وثانيًا: أن يكون هذا الفعل برضي الزوج. ثالثًا: يجب أن تستوفى المرأة الحاضنة العدة من زوجها خشية أن يكون قد علق برحمها بويضة ملقحة، فلابد أن تضمن براءة رحمها منعًا لاختلاط الأنساب. رابعًا: نفقة المرأة الحاضنة وعلاجها ورعايتها طوال مدة الحمل والنفاس على أبي الطفل، أي الملقح للبويضة، أو على وليه من بعده، لأنها غذت الجنين من دمها، فلابد أن تعوض عما فقدته ثم استدل بقوله ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق: الآية ٦] . خامسًا: جميع أحكام الرضاعة وآثارها تثبت من هنا من باب قياس الأولى أي للمرأة الأجنبية صاحبة المني. أما زوج المرأة الحاضنة، أي زوج التي حملت وولدت فليس له أي علاقة بالجنين، انتهى كلام الشيخ يوسف. وأقول: إن هذا التقرير الصادر منه هو صريح في الحكم منه لصحة عملية الشتل مع العلم أنه عالم يقتدى به، وينتهي أكثر الناس إلى رأيه، وفي هذا الرأي من التغرير المخالف لتقريره السابق ما لا يخفى على أحدٍ. وحكمه بهذا هو حكم باطل في نفس الأمر والواقع. لا وافق الحكم المحل ولا هو استوفى الشروط فكان ذا بطلان (١)

стр. 318

إن الأصل الفاسد لا يقاس عليه، إذ القياس على الفاسد فاسد، وهذا الحكم إنما نشأ عن عدم تفكير وحسن تدبير فهو خطرات من وساوس فكرته ليس له أصل يستند إليه ولا نظير يقاس عليه وهو مخالف للحق والحقيقية والنبي ﷺ يقول: ((من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد)) [حديث متواتر] وحاصله: أنه رأى منه، وليس برواية، والرأي يخطئ ويصيب. إن الشيخ يوسف أشار في مقدمة مقالته أن الدكتور حسان حتحوت تساهل في إباحة الشتل نظرة منه إلى رحمة المرأة الفاقدة للأولاد، وقد وقع الشيخ يوسف في نفس ما عاب به حسان حتحوت من القول بإباحة هذا الفعل، الذي جزم سابقًا بتحريمه، وكأنه خرج منه مخرج المصانعة لهذه المرأة، وللقوم الذين يحبون أن تشيع مثل هذه الفاحشة بين الناس، فأحب أن يتقدم بالقول بإباحتها تنشيطًا لهم على الإتيان بما هو أكبر وأنكر منها، وأظن أنه لم يسبق إلى القول بإباحتها أحد. وما أسرع ما نسى هذا الإنسان، وأين قوله: (إذا كان الإسلام قد حرم التبني، وانتساب الإنسان إلى غير أبيه فاجدر به أن يحرم التلقيح المذكور لأنه يلتقي مع الزنا في اتجاه واحد ويفضي إلى اختلاط الأنساب) . فهذا الذي نطق به هو الحجة لنا عليه، ولا نقبل نقضه بما يخالفه، ومتى كان هذا قوله في التلقيح الصناعي وأنه حرام بيقين فإن الشتل مثله إذ التلقيح الصناعي هو نقل مني الرجل الغريب إلى المرأة ذات الزوج بلا واسطة.

стр. 319

أما الشتل فإنه ينقل إليها بواسطة مروره على المرأة الفاقدة للأولاد ولن يتغير هذا المني عن حالته بمروره عليها وما ذكروه من تلقيح البويضة فإنه سيكون من رحم المرأة المنقول المني إليها فينتهي ويستقر برحمها ومني الرجل هو الأصل في إيجاد الجنين يقول الله ﵎: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) ﴾ [سورة القيامة: ٣٨] ومثله كل فحل فقد ثبت بمقتضى التجربة في البهائم وخاصة البقر فإنها تحمل بمجرد نقل مني الثور إلى فرجها، بدون مروره على شيء آخر. فمتى علم ذلك فإن التلقيح بالشتل يثبت له من العلل والمساوئ ما ثبت للتلقيح الصناعي إذ حقيقته نقل مني رجل غريب إلى رحم امرأة ليست له زوجة، والتي من واجبها صيانة رحمها عن مشاركة الأغيار، فيترتب عليه اختلاط نسب أجنبي بنسب أهلي إذ هذا المقصود الأكبر في تحريم الزنا، وانتساب الرجل إلى غير أبيه وأمه، وهو واقع في التلقيح بنوعيه. وما كنا نسمع بهذا الشيء قبل اليوم، ولكن الناس متى بعدوا عن الدين فإنهم يتوسعون في البدع والزور وأعمال الشرور والفجور ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا، ومتى كان هذا التلقيح زنا فكيف يطلب فيه إذن الزوج به ورضاه عنه، فإنه متى رضى به وأذن فيه فإنه ديوث، يقر السوء على أهله، وتعتبر امرأته زانية لأنه متى ذكر العلماء في حكمه تحريم الزنا أنه منع لاختلاط الأنساب، فالمقصود الأكبر في وسيلة اختلاط الأنساب هو نقل مني رجل غريب إلى رحم امرأة ليست له بزوجة بأي طريقة، أو بأي صفة يصل فيها المني إلى غايته من رحم هذه المرأة فيتخلق منه إنسان يلتحق بنسب المرأة الأجنبية ونسب زوجها وهو رجل أجنبي عنهما، فيترتب عليه اختلاط نسب أجنبي بنسب أهلي، إذ هذا المقصود الأكبر في تحريم الزنا، وهو حقيقة التلقيح بنوعيه في إيصال مني الرجل الغريب إلى امرأة ذات زوج، إن هذا لشيء عجاب.

стр. 320

حكم الفقه الإسلامي في موضوع القضية عند فرض وقوعها إن الشريعة الإسلامية بأحكامها كفيلة بحل مشاكل العالم ما وقع في هذا الزمان وما سيقع بعد أزمان ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ لكن الغوص إلى استنباط الحكم من مظانه يحتاج إلى علم واسع، وفكر ثاقب، ودراسة عميقة متخصصة في معرفة العلوم والفنون، فلا يقع بين الناس مشكلة ذات أهمية من مشكلات العصر ومعضلات الدهر إلا وفي الشريعة الإسلامية طريق حلها، وبيان الهدى من الضلال فيها، كما أنه لا يأتي صاحب باطل بحجة باطلة إلا وفي الشريعة الإسلامية ما يدحضها ويبين بطلانها. والشريعة مبنية على حفظ الدين والأنفس والأموال والأعراض أي الأنساب والعقول التي حرم الخمر من أجل حفظها وحمايتها، ذلك بأن دين الإسلام قد نظم حياة الناس أحسن نظام بالحكمة والمصلحة والعدل والإحسان. وقد اختلف العلماء فيما ثبت به لحوق نسب الولد بأبيه فمنهم من قال: إنه يلتحق بأبيه بمجرد العقد الصحيح بأمه، فمتى أمكن دخوله بالمرأة التي عقد عليها فإنه يلتحق به الولد الذي حملت به وولدته سواء علم دخوله بها أو لم يعلم احتياطًا لحفظ الفراش والنسب، وهذا هو ظاهر مذهب الحنابلة، والمالكية، والشافعية، واشترطوا لصحة إلحاقه مضي ستة أشهر فأكثر من عقده بها، ومنهم من قال: لا يلتحق به نسبه إلا بعد الدخول المحقق بزوجته أم ولده وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم، وهو الصحيح المعمول به، فبعد تحقق الدخول بها فإن كل حمل تحبل به فإنه يحكم به لأبيه حكمًا احتياطيًا جازمًا صيانة للفراش والنسب، حتى لو فرض أنها حملت به زنا أو بطريق الغصب، أو وطء الشبهة، فإنه يحكم به لأبيه الذي هو زوج أمه، ولا ينظر إلى ما يخالفه، ويفهم منه التحاقه بطريق التلقيح بنوعيه، أي التلقيح الصناعي والشتلي، فيكون الولد لأبيه أي زوج أمه التي حملت به وولدته، فلا يتغير هذا الحكم عن أصله لكون الأحكام مبنية على الظاهر والله يتولى الحكم في السرائر إذ ليس كل الناس خرجوا من أصلاب آبائهم. وقد حكم رسول الله بهذا في مثل هذه القضية عند فرض وقوعه فلا حكم لأحد بعد حكمه ومتى جاء سيل الله بطل نهر معقل.
следующие страницы →