← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

الحد الأدنى للفقر والمسكنة اختلف العلماء في الحد الأدنى للفقر والمسكنة الذي يجوز معه أخذ الصدقة، فقال مالك: من له دار سكنى وخادم لا يستغني عنهما يعطى من الزكاة. وقال أبو حنيفة: من معه عشرون دينارا أو مائتا درهم فلا يأخذ من الصدقة؛ لقوله ﷺ : ((أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم)) .. فاعتبر من يملك نصابا غنيا لا يجوز له أن يأخذ الصدقة، وقال الشافعي وأبو ثور: من كان قويا على الكسب والاحتراف مع قوة البدن وحسن التصرف حتى يغنيه ذلك عن الناس فالصدقة عليه حرام. محتجا بحديث النبي ﷺ : ((لا تحل الصدقة لغني ولا ذي مرة سوي.)) رواه أبو داود والترمذي والدارقطني عن ابن عمر ﵄. روى جابر ﵁ قال: جاءت لرسول الله ﷺ صدقة.. فركبه الناس فقال: ((إنها لا تصلح لغني صحيح ولا لعامل.)) رواه الطبراني. وعن عبد الله بن عدي بن الخيار قال: "أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة، فسألاه فرفع بصره وخفضه فرآنا جلدين فقال: ((إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب)) رواه أبو داود. وقال أبو عيسى الترمذي في جامعه: إذا كان الرجل قويا محتاجا، ولم يكن عنده شيء فتصدق عليه أجزأه عن المتصدق. وحمل الحديث السابق على المسألة أي أن القوي لا يجوز له أن يسأل، والله أعلم.

стр. 3152

الذين لا يجوز أن تعطى لهم الصدقة لا يجوز إعطاء الصدقة لبني هاشم؛ لحديث رسول الله ﷺ : ((إن الصدقة لا تحل لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس)) ، وحديث أبي هريرة قال: أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة، فقال النبي ﷺ : (( ... كخ.. كخ ليطرحها)) وقال: ((أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة؟)) متفق عليه. ولا يجوز إعطاء الصدقة للكافر؛ أخذا من قول النبي ﷺ : ((تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم.)) ، ويستثنى من ذلك المؤلفة قلوبهم؛ إذ يجوز أن يمنحوا من الصدقة؛ فقد ثبت أن عمر بن الخطاب ﵁ مر بذمي طاعن في السن عاجز عن العمل، وهو يستجدي، فسأله عن حاله.. ولما علم أنه محتاج وأنه من أهل الذمة أمر له بما يسد عوزه، ولا يجوز إعطاء الصدقة لمن تلزم نفقتهم للمصدق كالزوجة والأبوين والأبناء. العاملون عليها (أي على جمع الزكاة) عندما يتولى الإمام جمع الزكاة يكلف ذلك رجالا من عماله، وهؤلاء يجوز أن يأخذوا أجورهم من الزكاة ولو كانوا أغنياء، إذا لم يأخذوا أجورهم من ميزانية الدولة، شريطة أن يكونوا مسلمين؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، ورجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها، فأهدى منها لغني.)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم ... ومن أصاب شيئا زائدا على أجره من العاملين فهو غلول منهي عنه ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ . آل عمران: ١٦١.

стр. 3153

المؤلفة قلوبهم كل من رأى فيه الإمام نفعا للإسلام والمسلمين إذا أعطاه من مال الصدقة يستميله بذلك للدخول في الإسلام، إن كان ما زال على كفره، أو ليطمئن إلى إسلامه إن كان حديث عهد بالإسلام، أو رجل له نفوذ في قومه يستميله وقومه للدخول في دين الله.. وذلك أخذ من عمل الرسول ﵇ حيث أعطى صفوان بن أمية عطاء كبيرا بعد غزوة حنين وقال صفوان: هذا عطاء من لا يخشى الفقر، والله لقد أعطاني النبي ﷺ وإنه لأبغض الناس إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي. وروى الإمام أحمد عن أنس ﵁ ((أن النبي ﷺ لم يكن يسأل شيئا عن الإسلام إلا أعطاه.. فأتاه رجل فسأله فأمر له بشاء كثير بين جبلين من شاء الصدقة، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم، أسلموا؛ فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.)) ومذهب أبي حنيفة أن حظ المؤلفة قد سقط بانتشار الإسلام وغلبته. أما المالكية والحنابلة والشافعية فيقولون بتأليف القلوب على الإسلام في كل زمان، وذلك عند الحاجة إليه، ولعله في هذا الوقت بالذات يفيد.. خصوصا في البلاد ذات الأقلية المسلمة والتي توجد تلك الأقليات المسلمة في حالة تهاجم فيها من لدن طوائف المنصرين وغيرهم من أصحاب المذاهب المنحرفة عن الإسلام؛ كالقاديانية والبهائية وغيرها، ولا شك أن استعمال أموال الزكاة في هذا الميدان له تأثير عظيم في تثبيت الكثيرين من البسطاء على دينهم، وعلى المسؤولين من المسلمين أن يجتهدوا في الأسلوب الذي يجب العمل به، والمقدار الذي يعطى من مال الصدقات لتثبيت الإيمان في قلوب هؤلاء.

стр. 3154

وفي الرقاب وهو يشمل المكاتبين والأرقاء وافتكاك الأسرى من أيدي الكفار؛ وذلك أخذا من قول رسول الله ﷺ عندما أتاه رجل فقال: يا رسول الله، دلني على عمل يقربني من الجنة ويبعدني من النار. قال: ((أعتق النسمة، وفك الرقبة)) .فقال: يا رسول الله، أوليس واحدا؟ قال: ((لا، عتق الرقبة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين بثمنها)) . رواه أحمد والدارقطني. وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((ثلاثة كلهم حق على الله عونه.. الغازي في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح المتعفف.)) رواه أحمد وأصحاب السنن. واختلف العلماء في المراد من قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ فقال الشافعي وأبو حنيفة: إن المراد به المكاتبون يعطون من مال الصدقة ما يحقق حريتهم التي كاتبوا عليها. وقال مالك وأحمد وأبو ثور: المراد بذلك شراء رقاب وعتقها؛ لأن المكاتب قد يعان ولا يتم عتقه إلا عندما لا يبقى في ذمته درهم، ولأن المكاتب داخل في الغارمين.. والظاهر أن اللفظ يشمل الأمرين: شراء الرقبة وعتقها، ومساعدة المكاتب على فك رقبته، والله أعلم.

стр. 3155

الغارمون الغارمون هم الذين استدانوا لأغراض مشروعة؛ كالإنفاق على من تجب نفقته على المستدين أو من ضمن دينا فلزمه الوفاء به أو تحمل حمالة لإصلاح ذات البين، وما أشبه ذلك، فهؤلاء يأخذون من الصدقة ما يوفي ديونهم، وذلك أخذا من حديث رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال النبي ﷺ : ((تصدقوا عليه. فتصدق الناس عليه، فلم يبلغوا بذلك وفاء دينه.. فقال النبي ﷺ لغرمائه: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذاك.)) وحديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لا تحل المسألة إلا لثلاث: لذي فقر مدقع.. أو لذي غرم مفظع.. أو لذي دم موجع.. .)) وهو الذي تحمل دية عن قريبه أو صديقه. وحديث قبيصة بن مخارق قال: تحملت حمالة فأتيت النبي ﷺ أسأله فيها، فقال: ((أقم حتى تأتينا الصدقة فآمر لك بها.. ثم قال: يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال: سدادا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال: سدادا من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا.))

стр. 3156

وفي سبيل الله سبيل الله هو الطريق الموصل إلى مرضاته والقصد به هنا كل عمل من شأنه أن يكسب صاحبه رضى الله سبحانه. وجمهور العلماء على أن المراد به في الآية الغزو في سبيل الله، والجهاد لنصرة الإسلام والدفاع عن المسلمين.. فسهم سبيل الله من الزكاة يصرف في مصالح الجهاد بإعداد العدة وتجهيز الجيوش بالسلاح المناسب، وشراء الآلات وصناعتها. وتهييئ كل ما يناسب المقام زمانا ومكانا، حتى يضمن النصر للحق والعدل، ولتكون كلمة الله هي العليا. ويرى بعض العلماء أن سبيل الله يدخل فيه كل عمل يحقق جانبا من جوانب المصالح الإسلامية، ويعود على المجتمع الإسلامي بالخير ويدفع عنه كل سوء.. سواء في ذلك الميدان الاجتماعي كالتربية والتعليم والثقافة، أو الميدان الصحي، كصناعة الأدوية وبناء المستشفيات، وتكوين الأطباء والأساتذة، ومساعدة الدعاة الذين يجابهون الغزو الفكري، ودعاة التنصير والإلحاد، وغير ذلك من الميادين؛ لأن سبيل الله شامل لكل ما يجلب الخير ويدفع الشر عن المسلمين. وابن السبيل هو المسافر المنقطع عن موطن سكناه وأهله وماله، فهذا يعطى من الصدقة ما يحقق مقصده، ما دام لم يجد من يعينه بقرض إلى أن يعود إلى بلده.. وذلك إذا كان سفره مباحا. وهو مذهب الشافعية، أما مذهب المالكية والحنابلة فابن السبيل المستحق للزكاة.. هو المسافر الذي انقطعت به السبل، ولم يجد من يقرضه حتى يعود إلى بلده، أو ليس له مال في بلده يؤدي منه ما استلفه في سفره.. فإن كان له مال في بلده ووجد من يقرضه فلا يعطى من الزكاة، والله أعلم.

стр. 3157

نقل الزكاة وحكمه شرعا اختلف العلماء في جواز نقل الزكاة من مكان وجوبها إلى بلد آخر، فقال علماء الشافعية وبعض المالكية: لا يجوز نقل الصدقة ويجب صرفها في البلد الذي يوجد فيه المال المزكى، إلا إذا فقد من يستحقها في المكان الذي وجبت فيه.. واستدلوا لمذهبهم بحديث عمرو بن شعيب "أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند (اسم بلد) حيث بعثه رسول الله ﷺ حتى توفي رسول الله ﷺ ثم قدم على عمر فرده على ما كان عليه، فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس، فأنكر ذلك عمر.. وقال: لم أبعثك جابيا ولا آخذا جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم. فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني. فلما كان العام الثاني بعث إليه بشطر الصدقة فتراجعا بمثل ذلك، فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها، فراجعه عمر بمثل ما راجعه، فقال ماعذ: ما وجدت أحدا يأخذ مني شيئا". رواه أبو عبيد فدل ذلك على أن عمر لا يجيز نقلها إلا عندما لا يوجد من يستحقها في نفس المكان الذي فرضت فيه. وفي حديث معاذ.. ((أخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم..)) وحديث أبي جحيفة قال: قدم علينا مصدق رسول الله ﷺ فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا، فكنت غلاما يتيما فأعطاني قلوصا.. رواه الترمذي.. وعن عمران بن حصين أنه استعمل على الصدقة، فلما رجع قيل له: أين المال؟ فقال: وللمال أرسلتني؟ أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله ﷺ ووضعناه حيث كنا نضعه. رواه أبو داود وابن ماجه. وعن طاوس قال: كان في كتاب معاذ: من خرج من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته. رواه الأثرم في سننه، وبهذه الأدلة ثبت أن الصدقة تستعمل في المكان الذي يوجد فيه المال المزكى، إلا إذا استغنى أهل البلد فيجوز نقلها.

стр. 3158

أما الحنفية فقالوا بكراهة نقلها، إلا إذا كان هناك سبب معقول.. كأن ينقلها المصدق لذي قرابة محتاج؛ لأن في ذلك معنى آخر زائدا وهو –صلة الرحم- أو يكون أهل البلد المنقولة إليه أشد حاجة إليها من أهل البلد الذي وجبت فيه، وكذلك نقلها من دار الكفر إلى دار الإسلام أو نقلها إلى طلبة علم وما شابه ذلك، ففي هذه الأحوال لا يكره نقلها. أما مذهب الحنابلة فهو عدم جواز نقل الصدقة من بلدها إلى مسافة القصر، ولا بأس بنقلها فيما دون ذلك. وإذا كان الرجل في بلد وماله في بلد آخر فالمعتبر البلد الذي فيه المال، وإذا كان المال بعضه في بلد وبعضه في بلد آخر أدى صدقة كل مال في البلد الذي يوجد فيه ذلك المال، بخلاف صدقة الفطر فإنها تؤدى في البلد الذي يوجد فيه من وجبت عليه؛ لأن الوجوب يتعلق بالشخص في هذه وبالمال في تلك. وهكذا يتبين أن الصدقة يجب صرفها في المكان الذي وجبت فيه إلا إذا كان هناك سبب يجيز نقلها إلى مكان آخر، وهو أمر معقول. ومالك يرى أن نقلها عندما يوجد سبب النقل يكون بأمر الإمام على سبيل النظر والاجتهاد؛ لأن النظر والاجتهاد لا يتم على الوجه المقبول إلا من المسؤول وليس من رب المال.

стр. 3159

ومن أخرج صدقته ووضعها في غير مستحقها فهل تجزئه أم يجب عليه أداؤها لمن يستحقها مرة أخرى.. فقال أبو حنيفة: يجزئه ما دفعه ولا يطالب بزكاة أخرى. مستدلا بحديث معن بن يزيد الذي قال: إن أباه أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها في يد رجل في المسجد. قال معن: فجئت فأخذتها وأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت. فخاصمته إلى النبي ﷺ فقال: ((لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن)) . رواه أحمد والبخاري. كما يؤيده حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: ((قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة.. فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على سارق الليلة. فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون.. تصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن بصدقة.. فخرج بصدقة فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون.. تصدق الليلة على غني.. فقال: اللهم لك الحمد على زانية وعلى سارق وعلى غني. فأتي فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعفف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعفف به عن زناها.. وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما آتاه الله ) . رواه البخاري ومسلم وأحمد. وذهب مالك والشافعي وأحمد والثوري إلى أنه لا يجزئه دفع الزكاة إلى من لا يستحقها، فإذا تبين خطؤه وجب عليه إخراجها مرة أخرى ودفعها إلى مستحقيها. واتفقوا على أنه إذا تبين له أنه أعطاها لعبد أو كافر أو هاشمي أو ذي قرابة تجب نفقته على المزكي، فإنها لا تجزئه أيضا.

стр. 3160

المتصرف في الصدقة في عهد النبوة كان الرسول ﷺ يبعث العاملين على جمع الصدقة، ويصرفها في مستحقيها؛ طبقا لما أمره الله به: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ . التوبة: ١٠٣. ومعلوم مما سبق أن بيان مستحقيها لم يتركه الله سبحانه لاجتهاد أحد ابتداء من الرسول ﵇، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داوود عن الصدائي أن رجلا سأل النبي ﷺ أن يعطيه من الصدقة، فقال الرسول ﷺ : ((إن الله لم يرض أن يحكم نبي ولا غيره في الصدقات، حتى حكم فيها، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك)) . فالله تعالى تولى بيان المستحقين الذين تعطى لهم الزكاة في آية التوبة السابق ذكرها ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ التوبة:٦٠. وجاء بعده خلفاؤه الراشدون فبعثوا عمالهم على الصدقات، وكانوا يجمعونها ويضعونها في أهلها، ويأتون الخليفة ببعضها، كما تشير إليه الأحاديث والآثار السابقة في هذا البحث المتواضع. وعليه، فالأصناف الثمانية لم تكن الصدقة توزع عليهم بالتساوي، لا في عهد الرسول ﷺ ، ولا في عهد خلفائه، فالثابت بالنصوص المذكورة سابقا تدل على أن النبي ﵊ أعطى من الصدقة لبعض الفقراء والمساكين ولبعض المؤلفة قلوبهم، وكان الفرق عظيما بين ما أعطى لهؤلاء ولهؤلاء، وحتى لصنف واحد لم يكن يعطيهم بالتساوي، وليس في الآية التي نصت على الأصناف الثمانية ما يفيد أنه يجب القسمة بينهم بالتساوي، ولا بين أفراد كل صنف منهم ... وكذلك أمر ﷺ معاذا عندما أرسله إلى اليمن فأمر أن يأخذ صدقاتهم ويردها في فقرائهم، ولم يوصه بقسمتها بالتساوي بين الأصناف، ولا بين أفراد الصنف الواحد، مما يدل على أن للموزع أن يجتهد ويعطي كل فرد وكل صنف ما يدفع عنه غائلة الفقر والمسكنة أو ما يفيد أي إنسان من الأصناف الأخرى.. لأن الغرض هو سد الخلة عند الفقراء والمساكين وما يحقق القصد من وضعها في أي صنف من الأصناف الأخرى من المؤلفة قلوبهم والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل، وكذا العاملين عليها.

стр. 3161

هذا إذا تولى الإمام أو عامله جمع الصدقة وتوزيعها كما كان عليه الأمر في العصر النبوي وعصر الخلفاء الراشدين وصدر الإسلام الزاهر. أما إذا كان الموزع هو صاحب المال المزكى، فعليه أن يجتهد ويتحمل مسؤولياته لكي تبرأ ذمته، وقد سبق التنصيص على أنه إن وضعها في غير مستحقها فإن كان خطأ فقيل: إنه أتى بالواجب عليه، وبرئت ذمته لحديث أبي هريرة السابق.. أما إذا تعمد فتبقى ذمته مليئة بما وجب عليه؛ لأنه لم يضعها في مستحقها. أما إذا دفعها للإمام أو نائبه فقد برئت ذمته؛ لأنه أدى الواجب على النحو الذي أمر به وسلك مسلك المسلمين على عهد الرسول ﵇ وخلفائه الراشدين. وذلك أخذا من حديث أنس قال: أتى رجل من بني تميم رسول الله ﷺ فقال: حسبي يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ فقال رسول الله ﷺ : ((نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها، فلك أجرها، وإثمها على من بدلها.)) رواه الإمام أحمد. وحديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إنها ستكون بعدي أثرة، وأمور تنكرونها. قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا قال: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم)) رواه البخاري ومسلم. إذن فللمسلم أن يعطي الزكاة لمن يستحقها بنفسه، وفي البلد الذي وجبت فيه، وله أن ينقلها إلى مكان آخر قريب لأسباب معقولة إذا استغنى فقراء البلد عنها، وله أن يدفعها للخليفة إذا كان يعمل على جمعها وإعطائها لمستحقها، فإن أخل بالعدل في توزيعه فعليه إثمه، أما صاحب المال فقد برئت ذمته. ومن هنا يمكن القول بدفع الصدقة لصندوق التضامن الإسلامي إذا كان ينوب عن الإمام في الجمع والتوزيع.. فما هو هذا الصندوق ومن هم القائمون عليه؟

стр. 3162

صندوق التضامن الإسلامي يجب معرفة هذه المؤسسة الإسلامية الهامة في حياة الأمة الإسلامية.. خصوصا في الظروف التي تعيشها، والتي يعمل كل مؤمن مخلص في عقيدته عارف بمسؤولياته.. قادة وعلماء على إنقاذ الشعوب الإسلامية من الحالة المتردية التي تعيشها شعوب العالم الإسلامي؛ من تمزق واختلاف وتفرق وابتعاد عن تعاليم الإسلام ونهجها القويم، مما أوقع الأمة الإسلامية بين أيدي خصومها وأعداء دينها فريسة تتعاورها أيدي الثالوث الرهيب: الصليبية والشيوعية ... وربيبتها الصهيونية المدللة، وهذا لا يحتاج إلى شرح وتوضيح؛ لأن العالم أصبح ميدانا لتصرفات هذا الثالوث، وقد يختلفون فيما بينهم، ولكنهم إزاء أمة الإسلام تجدهم أقانيم ثلاثة، هدفهم واحد هو الوقوف في وجه الأمة الإسلامية؛ عربيها وعجميها ... شرقيها وغربيها. وعلى المسلمين وعلمائهم وقادتهم، أن يراجعوا حسابهم مع أنفسهم، ويزيلوا كل أسباب الفرقة والخلاف، ولا يمكن ذلك إلا بالرجوع إلى المنهج الإسلامي المتكامل.. والذي لا تنجح خطة لإنقاذ ما بقي من ذماء روحي في مجتمعنا الإسلامي إلا به. ولعل في هذه الاجتماعات والمؤتمرات الرئاسية التي يدعو إليها رؤساء وملوك المسلمين فترة بعد فترة، ما يعمل على رأب الصدع وجمع الكلمة والعمل على إيقاظ الهمم وإحياء روح الأخوة، والتعاضد والتعاون؛ عملا بأمر الله العلي القدير: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ آل عمران: ١٠٣، وقوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ المائدة: ٢. ولا شك أنه من نتائج هذه المؤتمرات الرئاسية التي تعقد من حين لآخر تأسيس هذه المؤسسة التي يدل اسمها على عملها، فالأمة الإسلامية مدعوة من كتاب ربها وعلى لسان نبيها ﷺ لأن تكون خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، ولا تكون كذلك إلا إذا عملت بمبدأ التضامن والتكافل في سائر مجالات الحياة الاجتماعية والفكرية والسياسية والاقتصادية؛ لتصبح كما قال الرسول ﵊: ((كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.)) .

стр. 3163

وبالرجوع إلى تاريخ تأسيس منظمة التضامن الإسلامي يظهر حسن القصد من هؤلاء الرؤساء الذين كونوا هذه المؤسسة الطيبة، غير أن الملاحظ أن الفكرة تبدو وهي ضرورية لحياة الأمة الإسلامية، ولكنها مع الأسف تسير ببطء.. فقد أسس صندوق التضامن الإسلامي بقرار من المؤتمر الثاني للقمة الذي انعقد عام ١٣٩٤هـ، الموافق لسنة ١٩٧٤م في الجمهورية الإسلامية بباكستان. ووافق المؤتمر الإسلامي الخامس بعاصمة ماليزيا على النظام الأساسي لهذه المؤسسة بعد ذلك.. وجعل من أهم أهدافه رفع مستوى المسلمين في العالم في كل المجالات ... سياسية واقتصادية واجتماعية.. ومن أهم ذلك الوقوف مع الشعب المسلم المشرد من أرضه – فلسطين - أمام سمع وبصر.. كل دول العالم. ولم يكتف الأعداء بطرد الشعب من بلاده وأرضه بل أرادوا محو أهم مظهر له في الحياة ... قبلة المسلمين الأولى، ومسرى رسولهم ﷺ المسجد الأقصى.. وهذا المسجد والمدينة التي تضمه والقطر الذي توجد فيه في ذمة كل المسلمين.. عملا بعهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي فتحه.. لأن ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فكيف بهذه وقد سعى بها خليفة رسول الله ﷺ عمر. ويمكن إلقاء نظرة خاطفة على أهداف هذه المؤسسة التي أحدثها مؤتمر القمة الثاني وصادق على نظامها وأهدافها المؤتمر الخامس، يرى الإنسان أهمية المؤسسة واستحقاقها لكل عون ومساعدة.. خصوصا وأن جل تلك الأهداف تدخل في نطاق مصارف الزكاة. فالمادة التي تنص على مساعدة المتضررين من الأزمات والمحن والكوارث الطبيعية التي تتعرض لها البلاد الإسلامية. والمادة التي تشير إلى تشجيع البحث العلمي والتقني وإنشاء الجامعات في البلاد المفتقرة إليها. ومنح المساعدات المادية والمعنوية للأقليات المسلمة في أنحاء العالم. والعمل على نشر الدعوة الإسلامية في أرجاء المعمورة بتمويل البعثات العلمية لنشر الإسلام والدفاع عن عقيدته وتعاليمه، ودعم المراكز الإسلامية داخل الدول غير المسلمة.. والعمل على تنظيم الشباب المسلم بما يحفظ عليه عقيدته وسلوكه وتكوينه فكريا وعلميا وجسميا، بتنظيم الحلقات الدراسية التي تكون الشباب من لدن العلماء المفكرين والمتخصصين في كل القضايا التي تجعل من الشباب رجال المستقبل الذين يتحملون الأعباء عن قوة وجدارة. ولا شك أن تنفيذ هذه الأهداف يحتاج إلى بذل مادي واسع، والمعتقد أنها كلها أو جلها داخلة في نطاق ما تهدف إليه الآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ التوبة: ٦٠. خصوصا البند السابع ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . ولا شك أن المسؤولين عن هذه المؤسسة – الموظفين- يدخلون في البند الثالث؛ لأنهم يعملون على جمع الصدقات وصرفها في مستحقيها، وهم مسلمون رشداء، لا يشك في صلاحيتهم وقدرتهم على المأمورية المنوطة بهم ومسؤولياتهم أمام الذين أسندوا إليهم هذه المهام، وأمام الله تعالى. نعم ... لا بد من توزيع الصدقات على فقراء البلد حتى يكتفوا، ولا بأس بما يفضل عنهم كما كان على عهد الرسول والخلفاء الراشدين. والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل. كتبه وحرره عبد ربه الراجي عفوه ومغفرته مولاي مصطفى العلوي

стр. 3164

مراجع البحث كتب التفسير: ١- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي الجزء ٨ ٢- أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي الجزء ٢ ٣- الكشاف للزمخشري الجزء ٣ ٤- تفسير ابن كثير لابن كثير الجزء ٣ ٥- التحرير والتنوير الطاهر ابن عاشور الجزء ١٠ ٦- تفسير المنار رشيد رضا الجزء ١٠ ٧- الكريم الرحمن الجزء ٣ ٨- في ظلال القرآن سيد قطب الجزء ١٠ كتب الحديث: ٩- فتح الباري على صحيح البخاري الجزء ٣ ١٠- النووي على صحيح مسلم الجزء ٧ ١١- كتاب التاج للشيخ منصور الجزء ٢ ١٢- اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان الجزء ١ ١٣- الزرقاني على موطأ الإمام مالك الجزء ٢ ١٤- نيل الأوطار للشوكاني الجزء ٤ ١٥- شرح الجامع الصحيح للربيع بن حبيب الزاهيدي الجزء ٢ ١٦- سنن الدارمي لعبد الله بن عبد الرحمن الجزء ١ ١٧- عون المعبود على سنن أبي داود لأبي الطيب الجزء ٤ ١٨- سبل السلام على بلوغ المرام لمحمد بن إسماعيل الجزء ٢ ١٩- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري الجزء ٣ ٢٠- حاشية الرهوني على بلوغ المرام الجزء ١ ٢١- شرح السنة للإمام البغوي الجزء ٥ ٢٢- تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير الجزء ٢ ٢٣- الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني الجزء ٩ ٢٤- المصنف ابن أبي شيبة الجزء ٣ ٢٥- لمصنف لعبد الرزاق الجزء ٤ ٢٦- مجموع فتاوى ابن تيمية الأجزاء: ١٧-٢٥-٢٨-٣٣-٣٥ ٢٧- التمهيد لأبي عمر يوسف بن عبد البر الأجزاء: ٢-٤-١٠-١٨ كتب الفقه: ٢٨- الكافي لأبي يوسف بن عبد البر القرطبي الجزء ١ ٢٩- الشرح الصغير على أقرب المسالك لأحمد الدردير الجزء ١ ٣٠- الروضة الندية شرح الدرر البهية الجزء ١ ٣١- المحلى لابن حزم الجزء ٥

стр. 3165

صرف الزكاة لصالح صندوق التضامن الإسلامي إعداد سعادة الدكتور عبد الله إبراهيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذا البحث سيتناول بإيجاز مدى إمكان إنشاء إدارة عالمية للزكاة تهتم جميعها على المستوى العالمي لصالح صندوق التضامن الإسلامي. ومعني هذا أنه إذا أمكن ذلك فستكون هناك إدارة عالمية للزكاة مهمتها القيام بجمع الزكاة وما إليها من موارد أخرى واستئجارها. ((صندوق التضامن الإسلامي)) يقوم بالتحقق من مصارفها الشرعية على مستوى الدول الإسلامية ومجتمعاتها في الشرق والغرب، وفي القارات والمحيطات، فينفق عليها مما جمعته الإدارة المذكورة، وبالتالي فلا تبرز هناك مسألة صرف الزكاة لصالح صندوق التضامن الإسلامي. فإن الصندوق ليس حتما من مصارف الزكاة حتى ينفق من الزكاة لصالحه، بل يكون الصندوق أداة إيصال الزكاة إلى مصارفها الشرعية، وعليه فسنتعرض في هذا البحث إلى ما يأتي: أ) إمكانات تكوين الإدارة العالمية للزكاة. ب) مصادر تمويلها. ج) مصارفها. أولا: إمكانات تكوين الإدارة العالمية للزكاة: ((لصالح صندوق التضامن الإسلامي)) لعل كل واحد منا لا يحتاج إلى بذل جهد كثير للوقوف على هذه الإمكانات؛ حيث إن الأخبار من الصحف والمجلات والإذاعات الإسلامية والأجنبية قد كشفت لنا جميعا الشيء الكثير عن هذه الإمكانات، بل إننا لنجد إلى جانبها رغبة جماعية أكيدة ودواع كثيرة لقيام مثل هذه الإدارة التي تتولى مسؤولية تطبيق الزكاة على المستوى العالمي، والتي تخدم أهدافا عامة مشتركة بين المسلمين جميعا في كل مكان.

стр. 3166

ويمكن أن نلخص ذلك كله فيما يلي: (١) وجود عدة دول إسلامية غنية، بحيث لا يحتاج رعاياها إلى الزكاة؛ نظرا لغناهم بأموالهم من ناحية، ولقيام هذه الدول بواجب الكفالة الاجتماعية (الضمان والتأمين الاجتماعيين) لرعاياها المحتاجين من ناحية أخرى، وهم ليسوا بكثير في هذه الدول، كالسعودية والكويت وبقية دول الخليج العربي (بما فيها العراق وإيران) وليبيا. ففي السعودية مثلا نجد ميزانية مؤسسة الضمان الاجتماعي (في هذه السنة ٩٧/١٣٩٨هـ - ٧٧/١٩٧٨م) تبلغ " ١٠٤٦ مليونا " من الريالات: (١) فالضمان الاجتماعي في المملكة العربية السعودية تقوم به الحكومة دون أن يترتب على الأفراد دفع أي قسط أو اشتراك أو ضريبة. وإن أي حادث من الحوادث الكونية المدمرة كالحريق أو انهيار المنازل أو نحو ذلك فإن الحكومة تتكفل بتقديم التعويض المناسب من غير حاجة إلى دفع اشتراك للتأمين على الحوادث مقدما. فرعايا هذه الدول الغنية إذن لا يحتاجون إلى زكوات أغنيائها؛ لقيام هذه الحكومات بما تهدف إليه الزكاة، إلا أن الزكاة – كما سبق أن قررنا- لن تسقط أبدا عن أغنياء هذه الدول. كما لا يجوز لهذه الحكومات أن تهمل شؤونها أو تعفي أغنياءها من أدائها. وعلى ذلك فزكوات أغنياء هذه الدول من الممكن أن تخصص لتكون أحد مصادر تمويل هذه الإدارة العالمية للزكاة. (٢) وجود فوائض مالية كثيرة لهذه الدول الغنية، لا تحتاج إليها، بل ذكرت الأخبار في الصحف والمجلات أنها لا تعرف ماذا تفعل بهذه الفوائض؟ فراحت تبعثرها في البنوك والمؤسسات المالية والاقتصادية الأجنبية في أوروبا وأمريكا وغيرهما ليستفيد بها الأصدقاء والأعداء على حد سواء.

стр. 3167

(٣) وإلى جانب هذه الفوائض فإن هناك الودائع المودعة في البنوك الأجنبية كذلك، وهذه الفوائد تركت لهذه البنوك فتعيد استثمارها لتأتي بالأرباح المضاعفة، ولا يأخذها أصحابها باعتبار أنها ربا محرم، فيستفيد بها الأصدقاء والأعداء على حد سواء أيضا. فقد تناول بالكلام على هذه الفوائض وهذه الفوائد كثير من الخبراء الاقتصاديين في الصحف والمجلات وفي أبحاثهم ومحاضراتهم في المؤتمرات والندوات والاجتماعات، وطالبوا جميعا بالاستفادة بهذه الفوائض بما يعود بالنفع على العالم الإسلامي والدول الفقيرة والنامية في العالم الثالث (دول عدم الانحياز) ونخص بالذكر هنا أحد الاقتصاديين البارزين العاملين في خدمة العالم الإسلامي وهو الدكتور غريب الجمال؛ فقد تناول سيادته هذه المسألة في كتابه (المصارف والأعمال المصرفية في الشريعة الإسلامية والقانون) وكان مما قاله: "إن كثيرا من المسلمين يودعون أموالهم في مصارف أجنبية، مع كل ما هو معروف عن نظام العمل في تلك المصارف؛ من حيث قيامها بإعطاء فوائد قد تصل في حالات متعددة إلى مبالغ كبيرة يضطر أصحابها إلى التخلي عنها ويتنازلون عنها للمصرف؛ خوفا من أن تدخل تحت وطأه الربا المحرم. ونتيجة لذلك تضيع على المسلمين أموال طائلة إن لم تكن مستحقة لصاحب المال نفسه (المودع) فهي في الواقع مستحقة إلى بيت مال المسلمين لدعمه ولصرفها على المسلمين في نفعهم العام والخاص، وفي الجهاد إذا لزم الأمر، كما أن تركها في حد ذاته من أكبر دعامات اقتصاد أعداء المسلمين الذين يستخدمونها ضد الأمة الإسلامية، وكثير من هؤلاء قد ناصبنا العداء فعلا ويحاربنا عقائديا وفعليا ". وذكر سيادته أن في ترك هذه الفوائد لتلك المصارف مضرة أعظم من أخذها، فلهذا رأى وجوب أخذها وحرمة تركها لهم. وبعد أن أفاض في الاستدلال على ذلك لخص موقفه بقوله: " ونخلص من كل ذلك إلى الفوائد المشار إليها: ١- ترد من قوم ليسوا بمسلمين. ٢- أنها حينما تترك تستخدم ضد المسلمين في نواح عديدة، سواء كان ذلك بالتبشير ضد الإسلام، أو بالتبرع بها لأعداء المسلمين على أي وضع كانوا. وبذلك فإنه من الواجب – الذي يأثم المسلم إذا خالفه – أن يأخذ المسلمون هذه الفوائد ليستخدموها في مصلحة المسلمين. (١)

стр. 3168

وعلى ذلك فكل من هذه الفوائض وهذه الفوائد مما يمكن أن يخصص كمورد لتمويل هذه الإدارة العالمية للزكاة سنويا لاستخدامها في مصالح عامة للمسلمين ومشتركة بينهم جميعا. وعلى أصحابها أن يتعاونوا مع هذه الإدارة – في حالة قيامها – لتوريد هذه الفوائض والفوائد إليها لخدمة المصالح المشتركة للمسلمين. ٣- وجود رغبة جماعية أكيدة بين المسلمين في قيام مثل هذه الإدارة، وتكشف عنها مواقف عديدة للمسلمين في كتاباتهم وأبحاثهم وفي مؤتمراتهم وندواتهم واجتماعاتهم. من ذلك: تأسيسهم لصندوق الزكاة في البنك الإسلامي للتنمية، وبهدف القيام بجمع الزكاة من المسلمين في البلدان التي لا يقوم أولو الأمر فيها بجباية الزكاة منهم. ويمثل هذا الصندوق أحد الأركان الهامة في تنظيم البنوك الإسلامية. (١) ومعلوم أن هذا البنك تساهم في إنشائه حوالي ثلاثين دولة إسلامية، وكان من النتائج الهامة لعدة مؤتمرات القمة لملوك ورؤساء الدول الإسلامية ومؤتمرات وزراء الخارجية والمالية والاقتصاد لهذه الدول، وهي المؤتمرات التي تنظمها منظمة المؤتمر الإسلامي التي مقرها الحالي – بصفة مؤقتة – مدينة جدة. وعليه، فقد تأسست إذن في العالم الإسلامي اليوم إدارة عالمية للزكاة. كما كان مما يؤكد للرغبة المذكورة أيضا تأسيسهم صندوق التضامن الإسلامي ووكالة الغوث والإنعاش الإسلامية. ويهدف صندوق التضامن الإسلامي تحقيق كل ما من شأنه رفع مستوى المسلمين في العالم، والمحافظة على عقيدتهم ودعم تضامنهم وجهادهم في جميع المجالات. وكان هذا الصندوق من نتائج مؤتمر القمة الإسلامي الثاني المنعقد بلاهور (باكستان) فيما بين ٢٩ محرم – أول صفر ١٣٩٤ هـ (٢٢ – ٢٤ فبراير ١٩٧٤م) ، وقد نص في قراره: إنشاء صندوق التضامن الإسلامي للإنفاق على شؤون الوحدة والقضايا الإسلامية والنهوض بالثقافة والقيم والجامعات الإسلامية. بينما تهدف وكالة الغوث والإنعاش الإسلامية توفير الإنعاش والمساعدات الموجهة للأقليات المسلمة التي تعاني من سلطات الحكم في بلادها، كالمسلمين في جنوب الفلبين، وتمول من صندوق التضامن الإسلامي ومن تبرعات الدول الإسلامية، وتخضع لرقابة المجلس الدائم للصندوق. وإلى جانب ذلك فقد تكونت هناك عدة مؤسسات مالية أخرى تحمل هدف تقديم مساعدات مالية للمسلمين وحركاتهم في كل مكان. تكونت هذه الصناديق في كل من السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة وقطر وليبيا وغيرها من الدول الإسلامية الغنية.

стр. 3169

٤- هذا كله بالإضافة إلى أن هناك دواع كثيرة لإقامة هذه الإدارة العالمية للزكاة،منها: أ) وجود أغنياء مسلمين كثيرين منتشرين في البلاد الأوروبية والأمريكية وغيرها من البلدان غير الإسلامية – بل والإسلامية أيضا – ولا إدارة زكاة واحدة تجمعها منهم للإنفاق منها على مستحقيها المنتشرين أيضا في هذه البلاد واستخدامها في مصالح إسلامية عامة مشتركة. وإذا وجد في بعض البلاد غير الإسلامية بعض (١) الأجهزة التي تقوم بجمع الزكاة، فهو في حكم النادر، والنادر لا حكم له. ب) انتشار الفقر بين المسلمين في كل مكان وخصوصا في البلدان الفقيرة التي يحكمها المسلمون، أو يحكمها غيرهم من الحكام غير المسلمين، أو الحكام الأجانب المستعمرين. ج) حاجة المجاهدين المناضلين المالية لتحرير بلادهم ورقابهم من الاستعمار، أو من حكم الكفرة، أو الحكام الطغاة، كإخواننا الفلسطينيين ومسلمي جنوب الفلبين وقطاني (جنوب تايلاند) وإريتريا وغرب الصومال وغيرهم. د) حاجة اللاجئين المسلمين المهاجرين بدينهم بعد سقوط بلادهم لحكم الشيوعيين؛ كالمسلمين المهاجرين من كل من فيتنام وكمبوديا وكذلك المهاجرين من حكم الكفرة المتعصبة كالمسلمين البورماويين وغيرهم. هـ) وهناك منظمات واتحادات ومراكز إسلامية كثيرة تعمل لخدمة الإسلام والدعوة إليه في مختلف بقاع الأرض، وكلها في حاجة شديدة إلى الدعم المالي لممارسة أنشطتها الإسلامية، خصوصا تلك الإسلامية القائمة في أوروبا وأمريكا وأستراليا ونيوزلنده، وغيرها من الدول غير الإسلامية – بل والإسلامية أيضا- والجزر المنتشرة في البحر الهندي والمحيط الهادي والأطلسي.

стр. 3170

ويجدر أن نذكر هنا بعض الأمثلة للأنشطة التي تقوم بها هذه المنظمات والمراكز الإسلامية، وتحتاج إلى الدعم المالي. وذلك كالأنشطة التي ينظمها المجلس الإسلامي الأوروبي (مقره لندن) . فقد رأى المجلس أن هناك ميادين رئيسية تتطلب اهتماما فوريا، من بينها: أ) إنشاء مساجد ومراكز ثقافية إسلامية في كل مدينة فيها عدد كبير من السكان المسلمين. ب) إنشاء نزل على أسس إسلامية للطلبة المسلمين في مختلف المراكز التعليمية الكبرى في أوروبا؛ لأن هذا يمثل الطريق الأفضل للحفاظ على الشخصية الإسلامية للشباب المسلم. ج) إنشاء مدراس للبنين والبنات على أسس إسلامية، حيث إن هناك العشرات من المدارس المسيحية واليهودية التي تحافظ على مستويات تعليمية عالية، فكانت هناك حاجة كبرى إلى مدارس مشابهة للطلبة المسلمين، كما أن هناك حاجة ملحة لإنتاج مواد تعليمية للأطفال والشباب المسلمين في أوروبا. وكل هذه الأعمال تحتاج إلى الدعم المالي. د) ومن بين الأنشطة الضرورية نشر المطبوعات الإسلامية باللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات الأوروبية. هـ) تنظيم المؤتمرات والندوات؛ فقد كان المهرجان الإسلامي الدولي بلندن في شهر أبريل ١٩٧٦م أقيم بتنظيم من هذا المجلس. وقد كان هذا المؤتمر أكبر تجمع حتى الآن للمسلمين في أوروبا، ونجح في إعطاء المسلمين في أوروبا إحساسا بالفخر، ونقل إلى الغرب الرسالة الإسلامية. ونظرا لشدة احتياج هذه المنظمة الإسلامية إلى الدعم المالي، ولكي تتمكن من ممارسة أنشطتها المرسومة، فقد طلبت تخصيص جزء من صندوق التضامن الإسلامي لأوروبا؛ كما طلبت أن تقوم الحكومات الإسلامية بتوفير اعتمادات مالية للاستثمار في قطاع العقارات؛ وذلك حتى يتثنى تمويل أنشطة المجلس الإسلامي الأوروبي والمنح التي يخصصها للدول والمنظمات الأخرى من حصيلة هذا الاستثمار؛ فإن هذا من شأنه أن يحقق الاستقرار للعمل الإسلامي في أوروبا، كما أنه من شأنه أن يمكن المجلس الإسلامي الأوروبي من اللجوء إلى الوسائل السليمة لوضع ميزانيته ووضع خططه على المدى المتوسط، وعلى المدى الطويل. (١) هذا وإذا وجدت هناك عدة مؤسسات مالية – كما تقدم ذكرها – تقوم بتقديم المساعدات المالية إلى الدول والمنظمات والمراكز والاتحادات الإسلامية فهذا ما يشكر عليه كل مسلم، بل إننا لنرجو قيام المزيد من مثل هذه المؤسسات، وخصوصا أنها قد أفادت إفادة عظيمة للعالم الإسلامي والحركات والمنظمات الإسلامية في كل مكان. وإن هذا كله لا يتنافى مع إنشاء الإدارة العالمية للزكاة؛ لأن هذه المؤسسات القائمة تعتمد في مواردها المالية على الأموال المخصصة من الدول الإسلامية الغنية وتبرعاتها، بينما الإدارة العالمية للزكاة التي نحن بصددها الآن ستعتمد على المورد الأساسي من زكوات الأغنياء في الدول الغنية خاصة، وفي الدول التي لا توجد فيها إدارة مسؤولة عن جبايتها الزكاة منهم، بالإضافة إلى الموارد الأخرى كما يأتي ذكرها بعد قليل. وهذه هي بعض الإمكانيات لتكوين الإدارة العالمية للزكاة، والأدلة على الرغبة الجماعية الأكيدة في قيامها ودواعي قيامها.

стр. 3171

مصادر تمويل الإدارة العالمية للزكاة: مما سبق نستطيع أن نلمح بعض مصادر تمويل هذه الإدارة العالمية للزكاة في حالة تكوينها ومباشرتها للأعمال الموكولة إليها، وهي كما يلي: ١) زكوات أغنياء المسلمين في الدول الإسلامية الغنية (كالسعودية والكويت واتحاد الإمارات العربية وبقية دول الخليج الغنية والعراق وإيران وليبيا) ٢) زكوات الأغنياء المسلمين المنتشرين في الدول غير الإسلامية، بل والإسلامية أيضا إذا لم يقم أولو الأمر فيها بجباية الزكاة منهم، حيث إن هذا هو الهدف من إنشاء صندوق الزكاة بالبنك الإسلامي (الدولي) للتنمية، كما تقدم. ٣) الزكوات التي يقوم بجمعها صندوق الزكاة بالبنك الإسلامي للتنمية وفروعه في كل مكان. ٤) الفوائض التي لا تحتاج إليها الدول الغنية للإنفاق على مشاريعها الداخلية والخارجية، فتوضع كلها أو معظمها كلها في صندوق الإدارة العالمية للزكاة لاستثمارها، على أن يكون لها أرباحها، بينما هذه الفوائض تبقي مملوكة لأصحابها، إلا إذا تبرعوا بها أو بجزء منها إلى هذه الإدارة لاستخدامها في مصالح المسلمين وخدمه قضاياهم المشتركة. ٥) فوائد الودائع التي لا يود أصحابها (المودعون) قبولها من البنوك الأجنبية في أوروبا وأمريكا وغيرها باعتبار أنها من الربا المحرم، فيحولونها إلى صندوق هذه الإدارة لاستخدامها في مصالح المسمين، ولا يتركونها لتلك البنوك؛ منعا لاستخدامها لصالح أعداء المسلمين. ٦) نسبة معينة من حصيلة الزكوات في الدول والمجتمعات الإسلامية التي يقوم أولو الأمر فيها بجباية الزكاة من أغنيائها، وذلك كمساهمة من هؤلاء الأغنياء لتمويل الإدارة العالمية للزكاة لخدمة المصالح العامة المشتركة.

стр. 3172

٧) هدايا وأضاحي الحجاج (المهمل معظمها في سفوح جبال منى كل عام فيما سبق) وهي التي سبق أن اخترنا جعلها كأحد مصادر تمويل الإدارة المركزية للزكاة بمكة المكرمة. ولما اتضح لنا أن فقراء السعودية لا يحتاجون إلى زكوات أغنيائها ولا إلى مثلها، نظرا لقيام الدولة السعودية بواجبها كاملا تجاههم كما سبق بيانه، فحصيلة الزكوات وغيرها بمكة المكرمة يصح أن تكون أحد مصادر تمويل الإدارة العالمية للزكاة، بل وجميع إدارات الزكاة بالسعودية يمكن اعتبارها فروعا للإدارة العالمية للزكاة للسبب السابق. ٨) تبرعات الدول الغنية وتبرعات المسلمين وأوقافهم وكفاراتهم ونذورهم في حالة اختيار أصحابها تسليمها إلى هذه الإدارة العالمية للصرف على مستحقيها بواسطة هذه الإدارة. ٩) أرباح استثمار الأموال المتجمعة في هذه الإدارة وفروعها في كل مكان، سواء كانت من حصيلة الزكوات أو غيرها. فهذه هي مصادر تمويل الإدارة العالمية للزكاة على ما يتراءى لي. ولاشك أن خبراء المال والاقتصاد يستطيعون أن يوجدوا مصادر أخرى لهذه الإدارة العالمية للزكاة في حالة قيامها ومباشرتها لأعمالها. ولننتقل الآن إلى مصارفها.

стр. 3173

ج) مصارف الإدارة العالمية للزكاة: فبالنسبة لمصارف هذه الإدارة يمكن أن نسترشد بأهداف إنشاء صندوق الزكاة بالبنك الإسلامي للتنمية، وهو اتفاقها في مصارفها الشرعية في البلاد التي لا يقوم أولو الأمر فيها بهذا العمل (١) وطبقا لهذا يمكن أن نشير هنا إلى بعض مصارفها الهامة وهي كما يلي: ١) فقراء المسلمين في الدول غير الإسلامية، وكذلك الدول والمجتمعات الإسلامية التي لا يقوم أولو الأمر فيها بجباية الزكاة من أغنيائها، وقامت هذه الإدارة بجبايتها منهم. ٢) مساعدة المسلمين المجاهدين للتحرر من الصهيونية والاستعمار (الغربي أو الشرقي) ، وتخليصهم من الاضطهاد والظلم والاستبداد من قبل الحكام غير المسلمين، أو الحكام المسلمين الطغاة في أي مكان على وجه هذه البسيطة. ٣) مساعدة المنظمات والاتحادات والمراكز الإسلامية العاملة على رفع شأن المسلمين والدعوة إلى الإسلام. وإذا كانت المؤسسات المالية المتقدم ذكرها قد قامت بتقديم الدعم والمساعدات التي تحتاج إليها هذه المنظمات والحركات الإسلامية بهذه المساعدات خصصت لها من الأموال العامة للدول الغنية التي أنشأت هذه المؤسسات وليست من حصيلة زكوات أغنيائها، ثم إن المنظمات والحركات الإسلامية برغم تلك المساعدات الكبيرة لا تزال محتاجة إلى مزيد من الدعم والمساعدات لكي تمضي في طريقها لأداء واجباتها نحو الإسلام والمسلمين. وكذلك الفقراء المسلمون المنتشرون في بقاع الأرض لا يزالون يعانون مختلف المشاكل وخصوصا اللاجئين منهم الذين هاجروا بدينهم من أوطانهم بعد سقوطها فريسة للشيوعية، أو الذين اضطروا لترك بلادهم نتيجة لاضطهادهم في بلادهم من الحكام الظالمين المستبدين غير المسلمين.

стр. 3174

فبواسطة هذه الإدارة العالمية للزكاة التي سوف يتسنى لنا معاشر المسلمين من تقديم الدعم والمساعدات لتلك الجهات جميعا من حاصلة الزكوات التي اجتمعت لديها وغيرها من المصادر السابق الكلام عنها.. وذلك زيادة على الدعم والمساعدات التي تكرمت بتقديمها المؤسسات سابق ذكرها، والتي يرجو كل مسلم أن تستمر في تقديمها كالمعتاد وزيادة، وقيام المزيد من أمثالها. وإننا بهذا سوف نستفيد من الأموال التي أهملت دون الاستفادة بها في الأوجه التي تعود بالخير العميم لنا جميعا وعلى الوجه المطلوب في ديننا. فإن الذبائح والدماء والهدايا التي قدمها الحجاج كل سنة ما شرعت إلا لتكون منافع لنا، كما نص علينا القرآن الكريم: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٨] ولمصلحة الفقراء منا. ولكن أين هذه المنافع وأين هذه المصلحة ما دامت هذه الذبائح أهملت هكذا كل عام في سفوح جبال القريان بمنى، مع أن هناك محتاجين كثيرين يرغبون في الاستفادة بهذه الذبائح، ولكن لا حول لهم ولا قوة. فقد حان الآوان بالاستفادة من هذه الذبائح بعد التقدم التكنولوجي والآلات الإلكترونية الحديثة التي يمكن الاستعانة بها في تجميع هذه الذبائح وتنظيفها وحفظها وتوزيعها بالوجه المحقق للغاية من تشريعها. فإذا لم تكن هناك جهة خاصة تتحمل مسئولية ذلك كله فلتقم بها إدارة الزكاة العالمية مباشرة، أو بواسطة إدارة الزكاة بمكة المكرمة التي يمكن أن تعتبر كإدارة فرعية لهذه الإدارة العالمية، كما تقدمت الإشارة إليها. ومثل هذا نعمل في الفوائض التي لا تحتاج إليها الدول الإسلامية الغنية، وفوائد الودائع التي يتركها أصحابها للبنوك الأجنبية في أوروبا وأمريكا. وبهذا نخلص إلى أن تكون الإدارة العالمية للزكاة قد تهيأت لها الوسائل ووجدت هناك رغبة عامة ودواع كثيرة، إلا أن تنفيذ هذا كله – مع ذلك – لن يتم إلا بناء على موافقة الدول الإسلامية والمسلمين وتعاونهم جميعا، ولا شك أنهم جميعا سيتعاونون في تكوينها وإبرازها إلى حيز التنفيذ، وإفساح المجال لها لكي تمارس نشاطها على خير وجه وأتمه. فإذا تم إنشاء هذه الإدارة العالمية للزكاة فجميع مواردها وما ينتج من استثمارها بواسطة البنك الإسلامي للتنمية، يخص صندوق التضامن الإسلامي؛ لكي يقوم بإنفاقها على مصارفها الشرعية على مستوى الدول والمجتمعات الإسلامية طبقا لأهداف هذه الإدارة وهذا الصندوق. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. الدكتور عبد الله إبراهيم

стр. 3175

الوثائق مذكرة تفسيرية بشأن صندوق التضامن الإسلامي ووقفيته مقدمة إلى الدورة الثالثة لمجمع الفقه الإسلامي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صندوق التضامن الإسلامي فرع من فروع بيت مال الأمة الإسلامية، أسسه أهل الحل والعقد من قادة المسلمين في مؤتمر القمة الإسلامي الثاني الذي انعقد بمدينة لاهور بجمهورية باكستان الإسلامية سنة ١٣٩٤هـ (١٩٧٤م) . وقد نص قرار القمة الإسلامية على إنشاء صندوق التضامن الإسلامي بهدف الوفاء باحتياجات وبمتطلبات القضايا الإسلامية، وللنهوض بالثقافة والقيم والجامعات الإسلامية، على أن تدفع الدول الأعضاء مساهماتها في الصندوق بما يتفق واستطاعة كل منها، وقد تمت المصادقة على النظام الأساسي لصندوق التضامن الإسلامي خلال انعقاد المؤتمر الإسلامي الخامس للسادة وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي انعقد بمدينة كولالمبور (ماليزيا) سنة١٣٩٤هـ (١٩٧٤م) . وبذلك أصبح للصندوق شخصيته الاعتبارية والمستقلة، ويوجد مركزه الرئيسي بالأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة (المملكة العربية السعودية) أهداف الصندوق: بمقتضي الخطوط العريضة لقرار القمة الإسلامية، يستهدف الصندوق العمل على الإسهام في تحقيق ورعاية مصالح المسلمين، وفي دفع المضار عنهم، والمحافظة على عقيدتهم وتضامنهم وجهودهم في شتى المجالات. وفيما يلي الأهداف العامة التي يلتزم المجلس الدائم للصندوق بالعمل على تحقيقها: أولا: التخفيف من آثار الأزمات والمحن والكوارث التي تتعرض لها بعض الدول والشعوب أو الجماعات والأقليات الإسلامية، وذلك بتقديم مساعدات عينية ومالية لها. ثانيا: نشر الدعوة الإسلامية وتبليغ تعاليمها السمحة، ودعم المراكز والهيئات والجمعيات الإسلامية المختصة في هذا المجال. ثالثا: دعم الجهاد الفلسطيني في سبيل تحرير القدس الشريف، والحفاظ على المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله. رابعا: تقديم المعونة إلى المحتاجين والمستضعفين من الأقليات المسلمة التي أحصرت في ديار الكفر؛ لمساعدتها على الحفاظ على دينها ونفوسها وأعراضها. ويتمثل هذا الدعم في المشاركة في تمويل بناء المساجد والمستوصفات ومراكز التوعية الدينية. خامسا: الإسهام في تربية الشباب وتوجيهه توجيها سليما صحيحا ملتزما بالمبادئ الإسلامية ومكارم الأخلاق، وذلك عن طريق تقديم مساعدات للمدارس والمراكز والجمعيات التي تلتزم بمناهج التعليم الإسلامي، وخاصة منها المؤسسات التي توجد بالمناطق أو الأقاليم الخاضعة إلى الدول غير إسلامية. كما تتم المساهمة في إنشاء أو تمويل الجامعات الإسلامية أو دعم القائمة منها فعلا.

стр. 3176

هياكل صندوق التضامن الإسلامي: أولا: ١- المجلس الدائم للصندوق: يتألف المجلس الدائم من الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وثلاثة عشر عضوا من ممثلي الدول الأعضاء، ينتخبهم ممثلو الأمة الإسلامية خلال الدورات التي يعقدها مؤتمر وزراء خارجية الدول الأعضاء لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والمجلس الدائم هو الجهة المسؤولة عن الصندوق ونشاطاته أمام المؤتمرات الإسلامية الدورية لوزارة الخارجية، ومهمته العمل على تحقيق أهداف الصندوق وتخطيط وإعداد البرامج والإشراف على تنفيذها من خلال الجهاز التنفيذي للصندوق. ٢- الجهاز التنفيذي للصندوق: هو الجهاز الإداري الذي يعهد إليه بمهمة تنفيذ القرارات التي يتخذها المجلس الدائم للصندوق أو القرارات الصادرة عن مؤتمرات القمة الإسلامية أو مؤتمرات وزراء الخارجية. ويقوم الجهاز التنفيذي بأعمال أمانة الصندوق وحاسباته وكافة الأعمال الفنية للصندوق وشئونه المالية. وتحضير أوراق عمل دورات المجلس، والترتيبات اللازمة لإيصال المساعدات إلى مستحقيها. ٣- لجنة الطوارئ: وهي لجنة ثلاثية مكونة من رئيس المجلس الدائم أو نائبه. والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أو ممثله، وممثل دول المقر (المملكة العربية السعودية) ، وتجتمع لجنة الطوارئ في حالة وقوع الأزمات والكوارث الطبيعية في إحدى الدول الإسلامية لتقرير ما يمكن أن يسهم به الصندوق للتخفيف من حدة تلك الأزمات والكوارث ٤- لجنة المتابعة: وتتكون من الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أو ممثله، ورئيس المجلس الدائم أو نائبه، وثلاثة أعضاء يختارهم المجلس لضمان حسن تنفيذ قراراته. ٥- اللجان الفرعية: وهي أربع لجان مختصة يعهد إليها بدراسة وفحص طلبات المساعدة التي ترد إلى المجلس الدائم، وهي كما يلي: أ - لجنة أفريقيا والمجموعة العربية: ب - لجنة الشرق (آسيا وأستراليا) ج- لجنة الغرب (أوروبا والأمريكتين) د- لجنة الجامعات والمعاهد العليا

стр. 3177

ثانيا: وقفية صندوق التضامن الإسلامي: يعتمد الصندوق بصفة أساسية في تمويل ميزانيته السنوية علي التبرعات الطوعية التي تقدمها حكومات الدول الأعضاء، وعلى الهبات والمنح التي تقدمها الهيئات العامة والخاصة والأفراد المحسنين من الدول الإسلامية. ولذا كان الصندوق ولازال يفتقر إلى وجود مصدر ثابت لموارده، ولاسيما على المدى البعيد. وأصبح خلال السنوات الثلاثة الماضية يعاني من نقص خطير في موارده، الأمر الذي أصبح معه الصندوق عاجزا عن الوفاء بالتزاماته والقيام بمهماته تجاه الشعوب الإسلامية، وخاصة المستضعفين منهم من الأقليات والجماعات الإسلامية. لذا كان لزاما على المجلس الدائم أن يقترح على المؤتمرات الإسلامية الدورية الأخيرة للسادة وزراء خارجية الدول الأعضاء، فكرة إنشاء وقفية للصندوق تدر ريعا ثابتا، يضمن لميزانيته قدرا معقولا من الثبات والاستقرار، وقد تم إقرار إنشاء وقفية للصندوق برأسمال قدره مائة مليون دولار منذ المؤتمر الإسلامي الثامن للسادة وزراء الخارجية، كما تمت المصادقة على النظام الأساسي للوقفية خلال انعقاد المؤتمر الإسلامي الحادي عشر لوزراء الخارجية. وقد نص النظام الأساسي على أن أموال الوقفية مصونة باعتبارها وقفا شرعيا للغرض الذي أنشئ من أجله، وأن المجلس الدائم للصندوق هو الجهة المسئولة عن إدارة وتسيير شئون الوقفية ويتكون رأسمال الوقفية من المصادر التالية: أ- الأموال السائلة التي توقفها حكومات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وكذلك الأشخاص الطبيعيون والاعتباريون في العالم الإسلامي. ب- العقارات والأموال غير المنقولة التي توقفها الحكومات والأشخاص الطبيعيون والاعتباريون في العالم الإسلامي. وقد تطوعت بعض الدول الإسلامية مشكورة. كما أسهم من المحسنين في الدول الإسلامية في تمويل رأسمال الوقفية (انظر ملحق رقم١) أهم إنجازات الصندوق: إن صندوق التضامن الإسلامي، وهو يعمل على تأكيد وإبراز التضامن الإسلامي بين الدول والشعوب الإسلامية، تبنى بصفة خاصة المشروعات الإسلامية الهامة ذات الأثر الملموس على البنية الحضارية، ونشر الثقافة الإسلامية في المجتمعات التي تقام فيها تلك المشروعات. وبإلقاء نظرة سريعة على محصلة النتائج لمختلف نشاطات صندوق التضامن الإسلامي، نلمس مدى فاعلية هذا الجهاز الإسلامي الجدير بالاهتمام على كافة مستويات الأمة الإسلامية، دولا وأفرادا، شعوبا وجماعات. ومرفق طيه جدول بالمساعدات التي قدمها المجلس الدائم لصندوق التضامن الإسلامي منذ بداية نشاطه وحتي الآن (انظر ملحق رقم ٢) . ومن خلال نظرة فاحصه ومخلصة أيضا لهذا الجدول أيضا لهذا الجدول يتضح أن صندوق التضامن الإسلامي تبوأ مكانة مرموقة على صعيد العالم الإسلامي، وأصبح محط آمال العديد من الدول الإسلامية، والمئات من الهيئات والمنظمات والجاليات والأقليات الإسلامية في جميع أنحاء العالم.

стр. 3178

الوضع المالي للصندوق مصادر التمويل – وسائل الدعم أولا: مصادر تمويل الصندوق: وفقا للمادة السادسة من النظام الأساسي للصندوق، فإن مصادر التمويل هي: أ- تبرعات الدول الأعضاء والهبات التي تقدمها الهيئات العامة والخاصة والأفراد ومن عائدات وقفية الصندوق. ب- الخبرات والمساعدات الفنية والجهود البشرية التي تقدم من الدول الأعضاء والهيئات العامة والخاصة والأفراد. وبالرغم مما يلاحظ من تنوع مصادر التمويل، فإن الصندوق قد اعتمد منذ انشائه- بصفة أساسية - على تبرعات الدول الأعضاء، وأما ما سوى ذلك فإنه لا يمثل قيمة مؤثرة على إيرادات الصندوق حتى الآن. وقد أثبتت الممارسة العملية خلال السنوات الثلاثة الأخيرة خطورة هذ الأمر نظرا لحجم تلك التبرعات التي تقدمها الدول الأعضاء واتصافها بعدم الاستمرارية والاستقرار، فبعد أن اكتسب الصندوق دورا طليعيا وهاما لدى المسلمين في جميع أنحاء العالم من خلال قيامه بتمويل وتنفيذ المشروعات لصالح الدول والمجتمعات الإسلامية، نجد أن هذا الدور قد أخذ في التراجع خلال السنوات الثلاث الماضية، وأصبح مهددا بالتوقف كلية إزاء تدني التبرعات إلى أدنى درجة، ويمكننا أن نتبين خطورة الوضع المالي للصندوق من خلال المقارنة بين مجموع المبالغ التي كان يعلن عن التبرع بها من طرف الدول الأعضاء، مع تلك المبالغ التي تصل فعلا للصندوق، والتي تمثل موارد الصندوق الفعلية لميزانياته خلال الأعوام الماضية: السنة التبرعات المعلنة في الجلسة التبرعات التي وصلت ٧٩ / ١٩٨٠ ٠٠ / ٠٠٠ / ١٣٧ / ١٧ ٥٨ / ٧١٩ / ٠٢١ / ١٤ ٨٠ / ١٩٨١ ٠٠ / ٠٠٠ / ٤١٦ / ١٢ ٠٠ / ٠٠٠ / ٠٧٠ / ١٢ ٨١ / ١٩٨٢ ٠٠ / ٠٠٠ / ١٠١ / ١٤ ٠٠ / ٥٠٠ / ٦٤٣ / ١٧ ٨٢ / ١٩٨٣ ٠٠ / ٧٢٠ / ٢٦٣ / ١٠ ٤٦ / ٣٦٧ / ٢٢٠ / ١٠ ٨٣ / ١٩٨٤ ٠٠ / ٠٠٠ / ١٤٥ / ٠٠ ٠٠ / ٣١٤ / ٣٩٠ / ٠٠ ٨٤ / ١٩٨٥ ٠٠ / ٠٠٠ / ١٩٧ / ٠٠ ٠٠ / ٦٨٤ / ١٥١ / ٠٠ ويلاحظ من الجدول السابق الذي يعكس في الواقع المورد الحقيقي لميزانية الصندوق، والذي أصبح في السنتين الماضيتين محدودا للغاية أن صندوق التضامن الإسلامي أصبح – مع الأسف الشديد – يواجه حاليا الكثير من العقبات والصعوبات التي تحد من اضطلاعه بمهامه، بل وتهدد مسيرته الخيرة في قيامه بمختلف نواحي أنشطته لصالح الأمة الإسلامية.

стр. 3179

ثانيا: وسائل دعم صندوق التضامن الإسلامي ووقفيته: إن أهم العقبات التي تواجه صندوق التضامن الإسلامي هي عملية التمويل الثابت والمستمر لميزانيته السنوية، فقد اعتمد الصندوق منذ نشأته وحتى الآن على مصدر أساسي واحد في توفير الموارد لميزانيته، ألا وهو التبرعات التي تجود بها بعض الدول، وقد ثبتت خطورة اعتماد الصندوق على مصدر واحد للتمويل فور عدم انتظام تلك الدول تقديم تبرعاتها الطوعية للصندوق؛ إذ تدنت موارده للسنة المالية ٨٤ / ١٩٨٥ إلى ١٥١٦٨٤ دولارا، مما جعل المجلس الدائم للصندوق يقرر إلغاء بعض بنود ميزانياته للسنوات الثلاث الأخيرة، وهي ظاهرة خطيرة تنال من سمعة صندوق التضامن الإسلامي الشيء الكثير. وأصبح الصندوق، الذي تنظر إليه الدول والشعوب والجماعات الإسلامية نظرة إكبار وإجلال، بصفته المعبر بصدق عن تطلعاتها في الوحدة والتضامن، أصبح هذا الجهاز عاجزا في الآونة الأخيرة عن تحقيق الأهداف السامية التي أنشئ من أجلها. إن الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والمجلس الدائم لصندوق التضامن الإسلامي قاما باتخاذ الخطوات الإجرائية لإنشاء الوقفية الخاصة بالصندوق. وهي فعلا قائمة من الناحية القانونية والإدارية، بعد أن تمت المصادقة على نظامها الأساسي، كما تم تنفيذ الكثير من بنوده الإجرائية، مثل تشكيل هيئة نظار الوقفية، وتكوين نواة للجهاز التنفيذي للاضطلاع بالمهام العاجلة التي تتطلبها المرحلة الحالية لمسيرة الوقفية. وقد حرص المجلس الدائم كذلك على استثمار القدر اليسير من رأسمال الوقفية لدى البنك الإسلامي للتنمية.

стр. 3180

المقترحات المقدمة إلى مجلس المجمع الفقهي الموقر: لقد عكفت الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والجهاز التنفيذي للصندوق على دراسة كل الوسائل والسبل المؤدية إلى دعم وتمويل رأسمال الوقفية. وفي هذا الصدد اتخذ المجلس الدائم للصندوق في دورته السادسة والعشرين قرارا يرجو فيه من مجمع الفقه الإسلامي الموقر إصدار فتوى بجواز تخصيص جزء من زكاة المسلمين لصالح صندوق التضامن الإسلامي ووقفيته، بوصفهما مؤسسة إسلامية تعمل في مجال خدمة المسلمين وتستحق الاستفادة من الأموال التي تصرف للزكاة. كما اتخذ المجلس الدائم في دورته السابعة والعشرين قرارا آخر يرجو فيه من مجمع الفقه الإسلامي إصدار فتوى ثانية حول إمكانية الاستفادة من الأموال التي يخصصها البنك الإسلامي للتنمية لصندوق المعونة التابع له. وتود الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي والجهاز التنفيذي لصندوق التضامن الإسلامي أن تلقي بعض الضوء، أو عرض بعض الأفكار الأولية والمبدئية حول الموضوعين المشار إليهما أعلاه: أولا: الاستفادة من الأموال المخصصة للزكاة: إن الأمانة العامة والمجلس الدائم للصندوق يدركان ويلتزمان في الوقت نفسه بتحقيق أحد الأغراض الهامة من أداء المسلمين للزكاة، ألا وهو تثبيت نفس المسلم الذي يؤديها، أنها بلغت مصرفها، لكونها ستنفق في أحد الأصناف الثمانية: إما إلى فقراء المسلمين أو مساكينهم الذين لا يستطيعون ضربا في الأرض، أو على بعض العاملين على مصالح المسلمين الذين يحلون محل السعاة والكتبة والمسئولين عن رعاية هذه المصالح. وإذا كان سهم المؤلفة قلوبهم لم تعد الحاجة إليه كما كانت، فإنه قد يكون من سياسة المسلمين تآلف من هم حديثو عهد بكفر في البلاد غير الإسلامية، ومساعدة الذين من بينهم يسهمون في نشر الدعوة، مع أن العلماء يرى أن نصف سهمهم يعطى لعمار المساجد. والمعتقد أن مساعدة جمعيات أقليات المسلمين المغلوبة على أمرها، والتي تخضع لنوع من الاستعباد الفكري والاقتصادي ليست بعيدة عن فك الرقاب وتخليص الغارمين. ومن أهم هذه المصارف هو المرابطة في سبيل الله، وهو عمل متسع لكل ما يعين على رفع شأن المسلمين وجعل كلمة الله هي العليا. ولقد توسع علماء الأمة في هذا المجال، فأدخل بعضهم الحجاج والعمار في هذا الصنف. وأوردت الآية الكريمة أبناء السبيل الذين انقطعت بهم الطرق وأضحوا عرضة لمصاعب ظرفية، فصارت مساعدتهم من وجوه البر، وهذا من الأبواب التي تدعوا أولي الأمر يقدرون أن الكوارث الطارئة تستوجب في بعض الأحيان الإنفاق من مال الصدقة في مثل ما فعل النبي (صلي الله عليه وسلم) في نازلة سهل بن أبي حثمة بدفعه مائة من إبل الصدقة دية الأنصاري المقتول.

стр. 3181

والمرجو من أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس الموقر إصدار فتوى في المسائل التالية: - إجزاء تقديم الزكاة لوقفية صندوق التضامن الإسلامي، مع التزام المجلس المشرف على الصندوق بصرف مال الزكاة في أوجهه المنصوصة والمتفق عليها. - جواز نقلها من محل المال إلى أكثر الأصناف احتياجا. - بيان مدى التطابق بين أهداف صندوق التضامن الإسلامي ووقفيته، ومواضع إنفاقهما مع الأصناف المستحقة للزكاة. ثانيا: الاستفادة من صندوق المعونة الخاص بالبنك الإسلامي للتنمية: يتلقى البنك الإسلامي للتنمية أموالا من فوائد ودائعه لدى البنوك الأجنبية، وبما أن هذه الفوائد ليست شرعية، وحيث إن مصلحة الأمة تقتضي ألا تترك تلك الأموال لغير المسلمين، وأن صرفها في أوجه الصدقة يعتبر بمثابة حسن التخلص منها، فقد استصدر البنك في شأنها فتوى أقر على أثرها أن تجعل الأموال في صندوق خاص يسمى بـ " صندوق المعونة " للصرف منه على مصالح الجماعات الإسلامية في الدول التي ليست أعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي. لذا يرجى من أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس الموقر إصدار فتوى في الأخذ باستفادة وقفية صندوق التضامن الإسلامي من بعض تلك الأموال المودعة في صندوق المعونة الخاص بالبنك الإسلامي للتنمية؛ نظرا للضرورة الملحة التي تلزم الصندوق ووقفيته بالقيام ببعض الواجب نحو تحقيق أهدافه، التي من أهمها الحفاظ على ملة الإسلام وعلى عزة المسلمين.

стр. 3182

(ملحق رقم ١) المساهمات المعلنة أو المسددة لصالح رأسمال وقفية صندوق التضامن الإسلامي اسم الجهة المتبرعة المعلن بالدولار الأمريكي المسدد بالدولار الأمريكي أولاً: حكومات الدول الأعضاء: ١- حكومة دولة الكويت ٢٠٠٠٠٠٠ ٢٠٠٠٠٠٠ ٢-حكومة الجمهورية التركية ٠٠٢٥٠٠٠ ٠٠٢٥٠٠٠ ٣-حكومة المملكة العربية السعودية ٢٠٠٠٠٠٠٠ --- ٤-حكومة الجمهورية العراقية ٢٠٠٠٠٠٠ - ٥-حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ٢٠٠٠٠٠٠ --- ٦-حكومة جمهورية باكستان الإسلامية (٢٥٠ ألف روبية) ٠٠١٥٤٥٠ --- ٧-حكومة الجمهورية التونسية ٠٠٧٠٠٠٠ ٠٧٠٠٠٠ ٨-حكومة المملكة الأردنية الهاشمية قطعة أرض --- ثانياً: شخصيات إسلامية: ١-الشيخ صالح عبد الله كامل (رجل أعمال سعودي) ١٠٠٠٠٠٠ ٢-الشيخ حسين محسن الحارثي (رجل أعمال سعودي) ١٠٠٠٠٠٠ مجموع المبالغ المعلنة أو المسددة ٢٦١١٠٤٥٠ ٤٠٩٥٠٠٠

стр. 3183

(ملحق رقم ٢ / أ) المساعدات التي قدمها المجلس الدائم لصندوق التضامن الإسلامي منذ بداية نشاطاته وحتى ٣٠ / ٦ / ١٩٨٦م

стр. 3184

جدول ملحق رقم (٢ / ب) تصنيف المساعدات حسب القطاعات المناطق المساجد المستشفيات المدارس الجامعات المراكز المخيمات الحلقات ١-إفريقيا ٣٤ ٥ ٤٧ ١٤ ١٥٣ ٦ ٣ ٢-الشرق الأوسط ٩ ١ ١٥ ٧ ٣٥ ٢ ٤ ٣-الشرق ٢٥ ٧ ٦١ ٢٣ ١٨٤ ٨ ٤ ٤-الغرب ١٨ ١ ١٤ ١٢ ١٢٦ ٤ ٢ الإجمالي ٨٦ ١٤ ١٣٧ ٥٦ ٤٩٨ ٢٠ ١٣

стр. 3185

ملحق رقم (٣) النظام الأساسي لصندوق التضامن الإسلامي (١) المادة الأولي: بموجب قرار مؤتمر القمة الإسلامي الثاني بلاهور، ينشأ صندوق دائم له شخصيته الاعتبارية المستقلة ويسمى "صندوق التضامن الإسلامي" يكون مركزه الرئيسي في مقر الأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي في جدة. المادة الثانية: بمقتضى الخطوط العريضة لقرار مؤتمر القمة الثاني بلاهور، فإن أهداف "صندوق التضامن الإسلامي "هي العمل على تحقيق كل ما من شأنه رفع مستوى المسلمين في العالم والمحافظة على عقيدتهم ودعم تضامنهم وجهادهم في جميع المجالات، وخاصة المجالات الآتية: ١- التخفيف من أثر نتائج الأزمات والمحن والكوارث الطبيعية والظروف الاجتماعية التي تتعرض لها البلاد والمجتمعات الإسلامية وتوجيه المساعدات المادية اللازمة لذلك ٢- تنظيم منح المساعدات والمعونات المادية للبلاد والأقليات والجاليات الإسلامية، بغية رفع مستواها الديني والثقافي والاجتماعي، والمساهمة في بناء المساجد والمستشفيات والمدارس التي تحتاج إليها. ٣- تنظيم نشر الدعوة الإسلامية ورسالتها وتعاليم الإسلام ومثله العليا، ودعم المراكز الإسلامية داخل الدول الإسلامية وخارجها؛ لأجل خير المجتمعات الإسلامية ونشر الفكر الإسلامي. ٤- تشجيع البحث العلمي والتقني وإنشاء وتمويل الجامعات الإسلامية؛ استجابة لاحتياجات العالم الحديث، حيثما كان ذلك مطلوبا، ودعم الجماعات القائمة فعلا. ٥- دعم وتنظيم نشاط الشباب المسلم في العالم روحيا واجتماعيا ورياضيا. ٦- تنظيم الحلقات الدراسية التي تضم نخبة من الخبراء والمتخصصين في قضايا التشريع والتقنين والإدارة والاقتصاد والثقافة والعلوم التي يحتاج العالم الإسلامي إلى بلورة الفكر الإسلامي بشأنها. ٧- تنفيذ جميع المشروعات التي يقرها المؤتمر الإسلامي، ويعتبر تنفيذها من اختصاص صندوق التضامن الإسلامي.

стр. 3186

المادة الثالثة: أقر المؤتمر الإسلامي الثاني عشر لوزراء الخارجية الذي عقد في بغداد في يوينو١٩٨١م، تعديل المادة الثالثة للنظام الأساسي للصندوق. يشكل مجلس دائم للصندوق من الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وثلاثة عشر عضوا من ممثلي الدول الأعضاء يختارون من قبل مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي وينتخب المجلس من بين أعضائه رئيسا ونائبا للرئيس، ويكون انتخاب الرئيس لمدة سنتين قابلة للتجديد لمدة واحدة مماثلة، ويجوز إعادة انتخابه بعد مضي سنتين من انتهاء فترة رئاسته السابقة. ويجتمع المجلس دوريا، وكلما دعت الحاجة لذلك، بناء على دعوة الأمين العام أو الرئيس أو ثلث أعضائه. المادة الرابعة: المجلس الدائم هو الجهة المسؤولة عن الصندوق ونشاطاته أمام مؤتمر وزراء الخارجية، ومهمته العمل على تحقيق أهداف الصندوق وتخطيط وإعداد البرامج التنفيذية لذلك، والسهر على تنفيذها بعد إقرارها من قبل مؤتمر وزراء الخارجية. عن طريق الجهاز التنفيذي الخاص به. والذي تنشئه وتديره الأمانة العامة للمنظمة لهذا الغرض. وللمجلس أن يعهد ببعض أعماله التنفيذية إلى المؤسسات والشخصيات الإسلامية المناسبة. أو يتخذ غير ذلك من الوسائل التنفيذية التي يراها مناسبة تحت توجيهه وإشرافه. المادة الخامسة: يتكون الجهاز التنفيذي للصندوق من مدير تنفيذي ونائب للمدير وعدد مناسب من الموظفين الأكفاء، وفقا لميزانية معتمدة من المجلس الدائم، مع مراعاة قواعد التوظيف في منظمة المؤتمر الإسلامي. ويقوم هذا الجهاز بأعمال الصندوق وحساباته وكافة أعماله التنفيذية وشؤونه المالية، ملتزما في ذلك بمقررات المجلس والقواعد المالية المتبعة في منظمة المؤتمر الإسلامي، وذلك تحت إشراف لجنة متابعة من رئيس المجلس أو نائبه والأمين العام أو ممثله وثلاثة يختارهم المجلس لمدة صلاحيته لضمان حسن تنفيذ قرارات المجس وتوجيهاته. المادة السادسة: ١- تتكون موارد الصندوق من تبرعات الدول الأعضاء ومن الهبات والمنح التي تقدمها الهيئات العامة والخاصة والأفراد، ومن عائدات وقفية الصندوق بعد إتمام إجراءات إنشائها. ٢- وللدول الأعضاء والهيئات العامة أو الخاصة والأفراد أن يدعموا صندوق التضامن الإسلامي بالخبرات أو المساعدات العينية أو الجهود البشرية.

стр. 3187

المادة السابعة: في سبيل تحقيق أغراض صندوق التضامن الإسلامي يتعاون المجلس الدائم مع الهيئات والمؤسسات الإسلامية وغيرها من التي تسعى إلى تحقيق الأغراض التي أنشئ من أجلها الصندوق. المادة الثامنة: يقدم الرئيس تقريرا سنويا عن نشاطات الصندوق إلى مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي، كما قد يقدم هذا التقرير إلى مؤتمرات القمة الإسلامية عند اجتماعها وعندما تستوجب الظروف تقديم ذلك التقرير، ويضاف هذا التقرير إلى تقرير الأمين العام لعرضه على مؤتمر وزراء الخارجية. المادة التاسعة: تبدأ السنة المالية للصندوق من أول يوليو من كل عام وتنتهي في ٣٠ يونيو من السنة التالية، باستثناء السنة المالية الأولى تبدأ من تاريخ إنشاء الصندوق إلى تاريخ انتهاء السنة الميلادية للإنشاء. المادة العاشرة: يقدم الرئيس بمعاونة المجلس الدائم للصندوق والجهاز التنفيذي له الميزانية السنوية والحساب الختامي للصندوق ومشروع الميزانية التقديرية للسنة المالية التالية لمؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي في دور انعقاده العادي. المادة الحادية عشرة: تسري على حسابات الصندوق ما يسري على الأمانة العامة للمنظمة من قواعد الصرف والمراجعة والتدقيق. المادة الثانية عشرة: مع عدم الإخلال بأحكام هذا النظام، يضع المجلس الدائم اللوائح الداخلية التفصيلية المنظمة لأعماله. المادة الثالثة عشرة: تعفى أموال الصندوق وموارده من جميع الضرائب والرسوم، ويطلب من الدول الأعضاء اتخاذ الخطوات اللازمة لتقرير ذلك.

стр. 3188

ملحق رقم (٤) النظام الأساسي لوقفية صندوق التضامن الإسلامي (١) المادة (١) : تنشأ عن صندوق التضامن ولصالح وقفية تسمى وقفية صندوق التضامن الإسلامي، تتمتع بنفس الشخصية النفسية الاعتبارية التي للصندوق. المادة (٢) : المركز الرئيسي للوقفية في مقر الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في جدة، ولها أن تفتح فروعا لها حيثما يلزم. المادة (٣) : الهدف من إنشاء هذه الوقفية هو دعم المركز المالي للصندوق وإمداده بريع سنوي يعزز ميزانيته ويكفل له الاستمرار في أداء رسالته. المادة (٤) : رأسمال الوقفية هو مائة مليون دولار، مكونة مما يلي: ١- الأموال السائلة التي توقفها حكومات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وكذلك الأشخاص الطبيعيون أو الاعتباريون من العالم الإسلامي. ٢- العقارات وسائر الأموال غير المنقولة التي قد توقفها الحكومات والأشخاص الطبيعيون والاعتباريون من العالم الإسلامي. المادة (٥) : أصول أموال الوقفية مصونة باعتبارها وقفا شرعيا للغرض الذي أنشئت من أجله. وإذا احتيج إلى التصرف في هيئة هذه الأصول فيتم ذلك وفقا لما تجيزه الشريعة الإسلامية. وتؤكد الدول الأعضاء في المنظمة الحصانة الكاملة لأموال الوقفية ضد كل أنواع الحجز أو المصادرة أو التأميم أو ما يشبهها. المادة (٦) : يلتزم في استثمار أموال الوقفية بجميع أنواعها بمراعاة أحكام الشريعة الإسلامية والبعد عن الربا، وتخصص عائدات الوقفية لصندوق التضامن الإسلامي. المادة (٧) : المجلس الدائم لصندوق التضامن الإسلامي هو الجهة المسئولة عن الوقفية أمام مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي، ولدى الجهات الرسمية والقضائية وسائر المؤسسات المعنية. ويقدم رئيس المجلس الدائم تقريرا سنويا عن الوقفية إلى المؤتمر المذكور، ويضاف إلى التقرير السنوي للأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

стр. 3189

المادة (٨) : تدير الوقفية، بإشراف المجلس الدائم للصندوق وتوجيهه هيئة للنظار، ومكتب تنفيذي. المادة (٩) : يرسم المجلس الدائم للصندوق السياسية العامة للوقفية، ويراقب نشاطاتها ويعتمد اللوائح الداخلية اللازمة لها، ويصادق على الحسابات الختامية والميزانية السنوية، كما يعتمد برامج العمل التي تقترحها هيئة النظار، ويوجهها، إلى ما يحقق أهداف الوقفية. المادة (١٠) : تتكون هيئة النظار من رئيس المجلس الدائم أو نائبه، والأمين العام أو مساعده، وثلاثة أعضاء ينتخبهم المجلس من أعضائه، وثلاثة من خبراء العالم الإسلامي في شئون الاستثمار وإدارة الاستثمار وإدارة الأوقاف، يسميهم المجلس الدائم بناء على ترشيح الأمين العام. ويمنح عضوية مجلس نظار الوقفية بصفة دائمة للدول الأعضاء المساهمة بأكثر من مليوني دولار في رأس مال الوقفية (١) وتقوم هيئة النظار بالمهام الآتية: ١- تحديد وجوه استثمار الأموال السائلة للوقفية، مع تنويع ما أمكن لزيادة الضمان، وإيثار أسواق الدول الإسلامية، ومؤسسات الاستثمار والمصارف الإسلامية فيها، ومراعاة اعتبارات الربح والسيولة والضمان وسائر قواعد الاستثمار السليمة. ٢- تحديد كيفية رعاية العقارات والأموال غير المنقولة واستثمارها وفقا لنفس الاعتبارات المذكورة. ٣- وضع اللوائح الداخلية وبرامج العمل واعتمادها من قبل المجلس الدائم. ٤- مراجعة الحساب الختامي والميزانية السنوية اللذين يعدهما المكتب التنفيذي قبل اعتمادهما من قبل المجلس الدائم. ٥- متابعة أعمال المكتب التنفيذي. المادة (١١) : المكتب التنفيذي هو الجهاز المسئول عن تنفيذ سياسة الوقفية، وبرامجها الموضوعة من قبل المجلس الدائم وهيئة النظار. تنشئ هذا المكتب وتديره الأمانة العامة للمنظمة وفقا لقواعد التوظيف واللوائح الإدارية والمالية المتبعة فيها. ويتكون المكتب من مدير وعدد مناسب من المساعدين والموظفين، تحدد أعدادهم ومستوياتهم وفقا لاتساع العمل من قبل الأمين العام للمنظمة. المادة (١٢) : للأمين العام للمنظمة حق تحديد المكافآت المالية المستحقة للخبراء في هيئة النظار، ولسائر من تحتاج أعمال الوقفية تكليفهم بأية مهام شورية أو فنية أو تنفيذية. المادة (١٣) : يتمتع موظفو الوقفية بنفس الامتيازات والحصانات التي يتمتع بها موظفو الأمانة العامة. المادة (١٤) : تبدأ السنة المالية للوقفية ببداية السنة المالية للصندوق في أول يوليو من كل عام، وتنتهي بانتهائها في نهاية يونيو من العام التالي. المادة (١٥) : تسري على حسابات الوقفية ما يسري على الأمانة العامة للمنظمة من قواعد القبض والصرف والمراجعة والتدقيق، وللمكتب التنفيذي أن يستعين بخبرات المراجعين والمدققين القانونيين كلما لزم. المادة (١٦) : تطالب الدولة الأعضاء في المنظمة باتخاذ الخطوات اللازمة بإعفاء أموال الوقفية ومواردها من جميع الضرائب والرسوم كما تتمتع أوراق وسجلات الوقفية بالحصانة الكاملة. المادة (١٧) : لا تحل الوقفية إلا بقرار من مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي وهو الذي يحدد حينئذ كيفية الحل والجهات التي تؤول إليها أموال الوقفية، مع مراعاة حقوق الموظفين.

стр. 3190

المناقشة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الرئيس: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، في هذه الجلسة الخامسة بمعونة الله تعالى نناقش صرف الزكاة لصالح صندوق التضامن الإسلامي، فقد سبق وقد بعث إليكم بثلاثة أبحاث في هذا الموضوع، ومن بين ومن الباحثين الشيخ محمد يوسف جيري نرجو أن يتفضل بإعطاء عرض عن بحثه. وشكرا. الشيخ محمد يوسف جيري: شكرا.. سيدي الرئيس.. بسم الله الرحمن الرحيم.. وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه الأخيار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد. كما تفضل سماحة الرئيس. الموضوع المطروح للمناقشة هو صرف الزكة لصالح صندوق التضامن الإسلامي، وقد كتب في هذا الموضوع ثلاثة من الإخوة وهم الشيخ: مولاي مصطفى العلوي، والشيخ تيجاني صابون محمد، ومحمد يوسف جيري. وأنه من حيث أسلوب العرض فإننا نلاحظ نوعا من التشابه بين البحوث الثلاثة؛ حيث كل بحث يحاول بأسلوب أو بآخر أن يقوم بمقارنة بين أهداف الزكاة كما رسمها الشارع، وبين أهداف صندوق التضامن الإسلامي ليصل في النهاية إلى استنتاجات وبعض النتائج، لكن إذا كان أسلوب العرض بين البحوث الثلاثة يفيد بنوع من التشابه، فإن النتائج أو الاستنتاجات التي توصل إليها الإخوة الثلاثة فيها نوع من التباين، لكن قبل أن أصل إلى هذه النتائج أو إلى هذه الاستنتاجات أرى أنه من المفيد بمكان أن نعطي للإخوة فكرة ولو موجزة عن المطلوب منا إزاء هذا الموضوع. وفي هذا الصدد أفضل أن أرجع إلى ما تفضل به الإخوة المسئولون عن صندوق التضامن الإسلامي ووقفيته في المذكرة التفسيرية التي أرسلوها إلينا. ففي صفحة ٧ من هذه المذكرة: الاستفادة من الأموال المخصصة للزكاة. إن الأمانة العامة والمجلس الدائم للصندوق يدركان ويلتزمان في نفس الوقت بتحقيق أحد الأغراض الهامة من أداء المسلمين للزكاة، ألا وهو تثبيت نفس المؤمن المسلم الذي يؤديها أنها بلغت مصرفها، لكونها ستنفق في أحد الأصناف الثمانية، إما إلى فقراء المسلمين أو مساكينهم الذين لا يستطيعون ضربا في الأرض، أو على بعض العاملين على مصالح المسلمين الذين يحلون محل السعاة والكتبة والمسئولين عن رعاية هذه المصالح، وإذا كان سهم المؤلفة قلوبهم لم تعد الحاجة إليه كما كانت، فإنه قد يكون في سياسة المسلمين تألف من هم حديثو عهد بالإسلام في البلاد غير الإسلامية، ومساعدة الذين يسهمون في نشر الدعوة، مع أن بعض العلماء يرى أن نصف سهمهم يعطى لعمال المساجد، والمعتقد أن مساعدات جمعيات أقليات المسلمين المغلوبة على أمرها، والتي تخضع لنوع من الاستعباد الفكري والاقتصادي ليست بعيدة عن فك الرقاب وتخليص الغارمين، ومن أهم هذه المصارف المرابطة في سبيل الله، وهو عمل متسع لكل ما يعين على رفع شأن المسلمين وجعل كلمة الله هي العليا. ولقد توسع علماء الأمة في هذا المجال فأدخل بعضهم الحجاج والعمار في هذا الصنف إلى آخر ما هنالك.
следующие страницы →