← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

أما تخصيص استعمال رأس المال في مشروع محدد بذاته فهو يدخل في باب حقيقة ما تشمله المضاربة حيث يجد المتتبع أن الفقه الإسلامي يسير في اتجاهين متوازيين: - ففي الاتجاه الأول وهو رأي الأكثرين من فقهاء المذاهب الإسلامية فإنه ينظر إلى المضاربة على أنها من جنس المقارضة كالإجارة واعتبروا أن جهالة الأجر تجعل من هذا العقد أنه وارد على خلاف القياس مما ترتب عليه عدم التوسع عند هؤلاء الفقهاء في إجازة ما كان من نحو المضاربة من اتفاقات. فقد ذكر الإمام الكاساني – ﵀: (أن القياس في عقد المضاربة لا يجوز لأنه استئجار بأجر مجهول بل بأجر معدوم ولعمل مجهول، لكنا تركنا القياس بالكتاب العزيز والسنة والإجماع ... ) (١) . وجاء في بداية المجتهد أن (القراض مستثنى من الإجارة المجهولة، وأن الرخصة في ذلك إنما هي لموضع الرفق بالناس) (٢) . وقال الرملي في نهاية المحتاج: إن (القراض رخصة لخروجه عن قياس الإجارات كما أنها كذلك لخروجها عن بيع ما لم يخلق) (٣) . وفي مقابل هذا الاتجاه المشتابه عموما فيما ذهب إليه فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية نجد أن فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل ينظرون للمسألة بمعيار آخر وهو المعيار المبني على اعتبار المضاربة أنها من جنس المشاركات وليست من جنس المعاوضات وإن هذا العقد لا يكون / تبعا لذلك/ واردا على خلاف القياس.

стр. 4237

وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – هذه المسألة الخلافية مع بيان ما يختاره بقوله: (من قال: هي (أي المضاربة) إجارة بالمعنى الأعم أو العام فقد صدق، ومن قال هي إجارة بالمعنى الخاص فقد أخطأ) (١) وبعد أن ناقش – ﵀ – الأحاديث الواردة في المزارعة والمساقاة حيث انتهى إلى جواز كل منهما باعتبارهما من نوع الشركة، راح يكشف الغطاء عن المسألة كلها في ختام الكلام عن العموم والخصوص في لفظ الإجارة قائلا: ( ... ولهذا جوز أحمد سائر أنواع المشاركات التي تشبه المساقاة والمزارعة، مثل أن يدفع دابته أو سفينته أو غيرهما إلى من يعمل عليها والأجرة بينهما) (٢) . وقد أوضح ابن القيم المسألة من ناحية ما قال به شيخه ابن تيمية بعدم وجود أمر في الشريعة على خلاف القياس حيث قال (بأن من قالوا بأن المضاربة – وما شاكلها – واردة على خلاف القياس قد ظنوا أن هذه العقود من جنس الإجارة؛ لأنها عمل بعوض، والإجارة يشترط فيها العلم بالعوض والمعوض، فلما رأوا العمل والربح في هذه العقود غير معلومين قالوا: هي على خلاف القياس، وهذا من غلطهم، فإن هذه العقود من جنس المشاركات لا من جنس المعاوضة المحضة التي يشترط فيها العلم بالعوض والمعوض، والمشاركات جنس غير جنس المعاوضات وإن كان فيها شوب المعاوضة) (٣) . وفي ضوء هذه السعة والسماحة المميزة في مذهب الإمام أحمد بن حنبل في ميادين العقود والشروط، كان الفقهاء الحنابلة قادرين على تصحيح العديد من حالات التعاقد التي اعتبروها مشاركات جائزة بينما لم يتمكن غيرهم من مباراتهم بسبب ما هم مقيدون به من نظر متحفظ باعتبار أن المضاربة نفسها عندهم هي استثناء وارد على خلاف القياس وأن الأصل فيها هو القول بعدم الجواز. لذلك نجد صاحب المغني قد أورد العديد من الاتفاقات التي لها صفة المشاركة الجائزة عند الحنابلة حيث يقول في ذلك بكل وضوح: ( ... وإن دفع رجل دابته إلى آخر ليعمل عليها، وما يرزق الله بينهما نصفين أو ثلاثا، أو كيفما شرطا صح.. وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصانا يبيعها وله نصف ربحها بحق عمله جاز ... ) (٤) .

стр. 4238

كما أورد صاحب منتهى الإرادات حالة دفع الدابة لمن يعمل عليها بجزء من الأجرة وأضاف إليها كذلك أيضا: ( ... خياطة ثوب ونسج غزل وحصاد زرع) (١) . وقد تناول الأستاذ الشيخ محمد جواد مغنية – في مؤلفه الجامع عن فقه الإمام جعفر الصادق – مسألة الاتفاق في المشاركة على أخذ حصة نظير جزء مما يتحصل من العمل على العين فرأى جواز مثل هذا الاتفاق على خلاف ما سار عليه فقهاء المذهب الإمامي حيث ضرب لذلك مثالا من الواقع المعاصر فقال بأنه إذا كان عند شخص سيارة فقام المالك بتسليمها إلى سائق لنقل الركاب بالأجرة حيث يكون ما يرزق الله بينهما بالسوية أو التفاوت، فهل تصح هذه الشركة؟ فقال الأستاذ الشيخ محمد جواد مغنية في ذلك: (اتفق الفقهاء - المقصود فقهاء المذهب الإمامي - كما جاء في مفتاح الكرامة على أنها - أي الشركة بالشكل الوارد في المثال المذكور - باطلة، لأنها إنما تصح بالمال من الشريكين لا من أحدهما فقط، وليس هذا الاتفاق مضاربة ولا إجارة أو جعالة لمكان الجهل بالأجر) (٢) . وقد عقب الأستاذ الشيخ على هذا الرأي المنقول قائلا: ( ... والحق أن هذا الاتفاق صحيح وجائز، وليس من الضروري أن ينطبق عليه أحد العقود المسماة كالشركة أو الإجارة أو الجعالة، بل يكفي مجرد التراضي مع عدم المانع من الشرع أو العقل، أما الجهل بأجرة السائق فغير مانع من الصحة ما دامت معينة في الواقع وينتهي الشريكان إلى العلم بها مقدارا وجنسا بعد العمل) (٣) .

стр. 4239

ومن ذلك يتبين أن النظرة المتسعة للمضاربة واعتبارها من جنس المشاركات تساعد على قبول تخصيص استعمال رأس المال المتجمع من حصيلة بيع سندات المقارضة لإقامة مشروع معين مثل إنشاء بناء تجاري على أرض مملوكة للوقف الإسلامي بهدف إعمار الممتلكات الوقفية في البلاد الإسلامية. ولكن هل يعتبر مالكو سندات المقارضة في مثل هذا المشروع أنهم شركاء ملك؟ إن الجواب الواضح أن أرض الوقف لا يجري عليها الملك لأنها محبوسة عن التصرف في رقبتها ولكن من الممكن أن تكون هناك مشاركة بين الوقف (مالك الأرض) ومالكي سندات المقارضة باعتبارهم يملكون البناء. وتكون هذه المشاركة على أساس اتفاقي تأخذ بموجبه هيئة الأوقاف المتولية بالتصرف جزءا من الإيراد ليس بنسبة قيمة الأرض إلى قيمة البناء (لأنها ليست شركة ملك كما بينا بل هي شركة عقد) ، وإنما بالنسبة التي حددها عقد المضاربة المقيدة حيث يجوز أن تكون هذه النسبة الربع أو الخمس أو العشر أو أقل أو أكثر. كما أن نصيب مالكي سندات المقارضة من الإيراد المعين لهم في المشروع المحدد يمكن أن تكون كلها ربحا صافيا، كما يمكن أن تكون مقسمة إلى جزء يمثل الربح وجزء آخر استهلاكا لموجودات المشروع لأن البناء يبلى مع مضي الأيام بينما تبقى الأرض إلى ما شاء الله. وما دام رأسمال المقارضة المقسم إلى سندات قد تحول إلى بناء مقام فوق الأرض الموقوفة فإن هذا البناء واقع تحت الاستهلاك. فإذا قلنا مثلا: إن إيجار المبنى الذي يكلف بناؤه خمسمائة ألف دينار (الكلفة للبناء فقط دون الأرض) هو مائة ألف دينار مثلا فإنه يمكن إعلان الاتفاق لمن يقبلون المشاركة في تمويل إنشاء هذا المبنى كما يلي: ٢٠ % من الإيجار للجهة المتولية لإدارة الوقف. ٨٠ % من الإيجار لرب المال المتمثل في مالكي سندات المقارضة. فإن نسبة الثمانين بالمائة من الإيجار المتحصل ومقدارها ثمانون ألف دينار يمكن أن تقسم إلى ما يلي: ٣٠ % توزع كأرباح لمالكي سندات المقارضة. ٥٠ % توزع كتسديد لأصل رأس المال.

стр. 4240

أي أن مالكي سندات المقارضة يستوفون سنويا مقدار خمسين ألف كتسديد لرأس المال المقدم منهم مجتمعين وهم يقتسمون ذلك بالتساوي فيما بينهم. وهذا يعني أنه بعد مرور عشر سنوات من بدء الإيجار يكون مالكو سندات المقارضة قد استردوا رأسمالهم ولا يعود لهم حق في المبنى الذي تصبح ملكيته للوقف الذي يملك الأرض. ويكون مالكو سندات المقارضة قد استفادوا ربحا يتمثل في نسبة الـ ٣٠ % من الإيجار الذي يأخذونه سنويا طالما كانوا شركاء في البناء. فإذا لم يكن هناك نصيب لتأجير المبنى فلا إيراد لهم، وإذا تلف المبنى أو تعيب أو تقرر هدمه فإنه يتلف عليهم أي على مالكي سندات المقارضة. وبذلك تكون حقيقة سندات المقارضة أنها شركة أملاك في علاقة مالكي السندات بعضهم ببعض لأنهم رب المال، وهي شركة مضاربة بين مالكي السندات بمجموعهم وبين الجهة المتولية لإدارة الوقف وذلك على أساس المضاربة المقيدة بمشروع معين مع الاتفاق المسبق على تصفية حقوق رب المال من واقع إيرادات المشروع إلى أن تعود ملكيته إلى جهة الوقف. وما ينطبق على الوقف الإسلامي يمكن أن ينطبق على مشاريع البلديات والمؤسسات وهيئات النقل البري والبحري والجوي ضمن هذا الإطار العام الذي أجاز به فقهاء الإمام أحمد دفع الدابة أو السفينة لمن يعمل عليها بجزء من الدخل الناتج منهما. ٤- الإشكالات الفقهية المثارة في تطبيق سندات المقارضة: يثير التطبيق المستحدث لسندات المقارضة الصادرة لتمويل المشاريع الوقفية وما شابهها من المشروعات عددا من التساؤلات التي تحتاج إلى بيان الإطار الشرعي الذي يمكن من خلاله إصدار هذه السندات وتداولها بالبيع والشراء وكذلك تصفيتها وتسديدها. وتشمل هذه التساؤلات النقاط التالية: أ - تقسيم رأس المال في المضاربة إلى حصص متساوية. ب - بيع وشراء سندات المقارضة في المراحل المختلفة. جـ- دخول طرف ثالث غير رب المال أو العامل فيه كمتعهد بالشراء.

стр. 4241

وفيما يلي توضيح التساؤلات المشار إليها أعلاه وبيان ما يراه الباحث للمناقشة الفقهية. أ - تقسيم رأس المال في المضاربة إلى حصص متساوية: بما أن قواعد الفقه الإسلامي تسمح بتعدد المالكين لرأس مال المضاربة فإنه لا يوجد مانع شرعي من تخصيص هذا التعدد عن طريق تقسيم رأس المال في المضاربة إلى حصص متساوية لا سيما وأن هذه الحصص تكون اسمية أي أن كل سند يصدر باسم مالكه. فليس سند المقارضة ورقة نقدية تنتقل من يد إلى يد بمجرد التسليم وإنما لا بد لنقل ملكية الوثيقة الاسمية من وجود السبب الموجب كالبيع أو الإرث حيث يتم تسجيل اسم المالك الجديد وإصدار الوثيقة باسمه. وكما أنه لا يشترط في شركات الأموال مثل الشركات المساهمة أن يعرف جميع الشركاء بعضهم بعضا فإنه لا يشترط في سندات المقارضة أن يعرف جميع الشركاء في امتلاك حصص رأس المال بعضهم البعض خاصة وأن طبيعة المشروعات الممولة لا تعتمد على العامل الشخصي الذي يؤثر على سلامة إرادة المتعاقدين. وعليه فإن الإيجاب المعلن للعموم الذي يصدر عن الجهة المعنية بتمويل المشروع المعروض يعتبر إيجابا صحيحا ويكون إقدام المكتتب الذي يشتري سندا واحدا أو أكثر من سندات المقارضة قبولا لهذا الإيجاب بحسب الشروط المعلنة في نشرة الاكتتاب. ب - بيع وشراء سندات المقارضة في المراحل المختلفة: يطرح موضوع بيع سندات المقارضة بطريق الاكتتاب العام والسماح بتداول هذه السندات قضية هامة تتعلق بالشروط الخاصة ببيع حصة رب المال في رأس مال المضاربة.

стр. 4242

والقضية تكون واضحة قبل بدء العمل في المال حيث يكون رأس المال نقودا ولا مجال للقول ببيع النقود وإنما تمكن الحوالة بقيمتها حاضرا بحاضر ويدا بيد ومثلا بمثل بلا زيادة ولا نقصان. أما بعد أن يبدأ العمل فإن رأس المال يصبح مالا مختلطا من النقود المتبقية والديون (إن وجدت) والأعيان المتمثلة في بضاعة المضاربة أو موجودات المشروع الذي جرى استثمار رأس المال فيه. وهنا يصبح سند المقارضة عبارة عن حصة شائعة في مجموع موجودات المشروع تماما كالسهم في الشركات المساهمة. ومعلوم أن السهم له قيمة اسمية معلنة دينار واحد مثلا أو عشرة ريالا إلا أنه يباع ويشتري بقيمة قد تزيد أو تقل عن القيمة الاسمية المعلنة تبعا لنجاح الشركة المساهمة أو فشلها. فإذا أخذنا بهذه النظرة الواقعية من ناحية كون سند المقارضة بعد بدء العمل في المشروع المختص به يصبح ممثلا لحصة شائعة في موجودات ذلك المشروع. فإن القول بجواز تداول مثل هذا السند بالبيع والشراء وغير ذلك من الأسباب الموجبة لنقل الملكية لا يكون متعارضا مع القواعد الفقهية. ويود الباحث أن يستزيد من علم السادة العلماء الأفاضل حول هذه النقطة مع الإشارة إلى أن هناك رأيا مماثلا أفادت فيه لجنة العلماء المشاركين في ندوة البركة الثانية للاقتصاد الإسلامي المنعقدة في تونس ما بين ٩ – ١٢ صفر عام ١٤٠٥هـ الموافق ٤ – ٧ نوفمبر عام ١٩٨٤ حيث أقرت جواز الاتفاق على بيع حصص أو أسهم في شركة ذات موجودات حقيقية ليست مقتصرة على الديون والنقود (١) .

стр. 4243

جـ- دخول الدولة (بصفة طرف ثالث غير رب المال أو العامل فيه) كمتعهد بضمان تسديد ما يتبقى من رأس المال في سندات المقارضة: قدم الباحث هذه الفكرة أثناء مناقشات قانون سندات المقارضة رقم (١٠) لسنة ١٩٨١. حيث اجتمعت لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الأردنية للنظر في هذا الموضوع. وقد قدم الباحث مذكرة تفصيلية في موضوع التكييف الفقهي لجواز قبول تعهد الحكومة بضمان تسديد ما يتبقى من أصل المال المدفوع في سندات المقارضة عند استحقاق أجلها المحدد. وبعد المناقشة المستفيضة أقرت لجنة الفتوى بإجماع الآراء جواز كفالة الحكومة لسندات المقارضة المخصصة لإعمار أراضي الأوقاف باعتبار أن الحكومة طرف ثالث وذلك على أساس الوعد الملزم (١) . وقد استند الباحث في التدليل لما يراه بهذا الخصوص إلى النقاط التالية: ١- إن الالتزام الممنوع في عقد المضاربة هو ضمان العامل للخسارة حتى لا تجتمع عليه خسارة الربح الذي كان يسعى لتحقيقه وخسارة رأس المال بسبب لا بد فيه حيث لم يكن مخالفا لشرط ولا مقصرا ولا متعديا. وإن الدولة حين تدخل كطرف ثالث فإنها ليست رب المال ولا هي العامل فيه لأن أموال الوقف الإسلامي ليست من أملاك الدولة. وبالتالي فإن تبرع الطرف الثالث في عقد المضاربة بالضمان هو بذل مثل سائر التبرعات، وإذا كان التبرع بالمال جائزا، فإن التبرع بالضمان هو أحرى أن يجوز. ٢- الاستناد إلى شرعية عقد الجعالة الوارد في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] . فالالتزام هنا التزام معلن مفتوح على نحو ليس محددا بشخص معين وهو التزام قائم على مجرد الإيجاب وأن الغاية منه هي غاية تشجيعية للقيام بعمل معين.

стр. 4244

٣- الاستدلال بضمان الرسول ﷺ للدروع التي استعارها من صفوان بن أمية مع أن الأصل في الإعارة أنها تقوم على الأمانة حيث يقول الرسول الكريم ﷺ : ((ليس على المستعير غير المغل ضمان)) ومعنى الأغلال: هو الخيانة في الأموال. غير أننا نجد أن الرسول الأمين ﷺ حين استعار السلاح والدروع من صفوان بن أمية قال له جوابا على تساؤله حين قال للنبي الكريم: أغصبا يا محمد، فقال له ﵊: ((بل عارية مضمونة مؤداة.)) ٤- الاستدلال بضمان دين الميت بإرادة منفردة حين تعهد أبو قتادة – ﵁ – بوفاء الدينارين عن الميت الذي لم يقبل الرسول ﷺ أن يصلي عليه حين علم أن الميت لم يترك وفاء لدينه. ٥- الاستدلال بضمان خطر الطريق عند الحنفية حيث ذكر بعض فقهائهم – كما أورد ذلك فضيلة الأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء- في بحثه عن التأمين بأنه إذا قال شخص لآخر: اسلك هذا الطريق فإنه آمن، وإن هلك فيه مالك فأنا ضامن. فإن القائل يضمن بهذا القول. وأن الدولة إذا قالت للمواطنين: اسلكوا هذا الطريق من طرق الاستثمار وساهموا في هذا المشروع المدروس وإذا خسرتم شيئا من أموالكم نضمن لكم، فإن تقرير هذا الضمان فيه مصلحة لجميع الأطراف. ٦- ورغم ذلك فقد رأى الباحث أن يتم تكييف المسألة على أساس أن تحل الدولة محل مالك السند المباع باعتبارها لا ترد خسارة وإنما تشتري ما يتبقى من الموجودات التي تمثلها سندات المقارضة بسعر قابل للتجديد على أساس القيمة غير المسددة من أصل سند المقارضة.

стр. 4245

الفصل الثاني الفرق بين سندات المقارضة وكل من سندات التنمية وشهادات الاستثمار والسندات الربوية ١- الفرق بين سندات المقارضة وسندات التنمية: سندات المقارضة – كما بينا في الفصل الأول – هي حصص مشاركة في تمويل مشروع معين بذاته على أساس أن مجموع المالكين لسندات المقارضة وهم رب المال لهم حصة ربح من ريع المشروع وهم يستردون رؤوس أموالهم تدريجيا من الجزء المخصص للتسديد. أما سندات التنمية فهي اصطلاح مستحدث يطلق على حالات اقتراض الدولة من السوق المحلي - غالبا – وهو ما يطلق عليه (الدين العام) حيث تكون إصدارات الدين العام إما بشكل سندات مسجلة (اسمية) وسندات لحامله أو بشكل أذونات الخزينة. فلو نظرنا إلى قانون الدين العام الأردني رقم /١ لسنة ١٩٧١ فإننا نجد أن تعريف الدين العام – كما ورد في ذلك القانون – هو الالتزامات المترتب على الحكومة دفعها تسديدا للأموال التي تفترضها من الأشخاص بمقتضى أحكام هذا القانون. وقد نظم المشرع الأردني شروط إصدار الدين العام بأشكاله المختلفة وأعطى للبنك المركزي سلطة الإصدار واعتبر أن قيمة الدين العام الصادر بموجب القانون وفوائده وجوازه المستحقة دينا ممتازا على موجودات الحكومة ويجب أن يسدد من إيراداتها العامة (المادة رقم ١٠) ، كما أعفى القانون كذلك الأرباح الناشئة عن الاستثمار في السندات الحكومية بما في ذلك فوائد السندات وجوائزها المستحقة من ضرائب أو رسوم أخرى (المادة ١٣/ أ) . ولا تختلف قوانين البلاد الإسلامية التي توجد بها سندات حكومية عن الصيغة العامة التي سار عليها المشروع الأردني حيث يقوم أساس التنظيم المالي في الإدارات الحكومية على مبدأ الاقتراض مقابل الفوائد من الداخل أو الخارج.

стр. 4246

ومن ذلك يتضح أن علاقة مالك سند التنمية مع الدولة هي علاقة دائن مقرض بالمدين المقترض وأن الدولة تدفع الفوائد لهؤلاء المقرضين من ميزانيتها السنوية التي تجبى في الحقيقة من المواطنين بشكل رسوم وضرائب وغيرها. وليس هناك خلاف في أن وجود علاقة الدائنية والمديونية والزيادة المشروطة على المدين للدائن تجعل عناصر الربا متوفرة. ولكن السؤال الذي قد يثار هنا هو النظر إلى كل من شخص المقرض والمقترض. فالدولة هي المقترض والمقرضون هم المواطنون، فهل يختلف حكم القول بالتحريم بسبب اختلاف أشخاص المتعاملين؟ تعتبر هذه المسألة من الشبهات المثارة حول الربا قديما وحديثا. فقد ذهب الحنفية في الماضي إلى القول أنه لا يقع الربا بين السيد وعبده وذلك لأن من شرائط جريان الربا – كما قال صاحب البدائع – (أن لا يكون البدلان ملكا لأحد المتبايعين، فإن كان (أي البدلان ملكا لواحد) لا يجري الربا ... ) (١) . وجاء في كتاب النيل وشفاء العليل في الفقه الإباضي في عبارة المتن ( ... حرم الربا لا بين عبده وسيده ... ) (٢) وبين شارحه في كتاب شرح النيل بأن العلة في ذلك (ما بيد العبد ملك لسيده) فلم يتحقق بيع (ولكن الشارح عاد ليقول بأن من قال بأن العبد يملك ما وهب له أو أوصى له به أو التقطه أو نحو ذلك حرم الربا بين العبد وسيده) (٣) . وقد خالف الشافعي رأي الحنفية في هذه المسألة حيث ذكر النووي في المجموع أنه (يستوي تحريم الربا الرجل والمرأة والعبد والمكاتب بالإجماع) (٤) . وإذا كان نظام الرق لم يعد قائما في الواقع المعاصر فإن وجود هذه الآراء الفقهية المذهبية قد فتحت بابا لبعض المعاصرين للقول بأنه لا ربا بين الدولة ورعاياها ولا سيما في ضوء سيطرة الدولة في بعض الدول الإسلامية على البنوك المؤممة وتدخلها المباشر في إدارة القطاع المصرفي.

стр. 4247

وقد ناقش الباحث هذه المسألة في أطروحته للدكتوراة عام ١٩٧٦ حيث انتهى إلى أن ذمة المواطنين المالية منفصلة عن ذمة الدولة وأن الدولة ليست إلا ممثلة لمصالح الجماعة وراعية لها ولا تقاس علاقة الدولة بالمواطنين مثل علاقة السيد بالعبد إن صح الأخذ بعدم وقوع الربا معه على رأي من يقول: إنه لا يقع. لذلك فإن سندات التنمية المبنية على أساس الاقتراض الحكومي مقابل دفع الفائدة للمقرضين تعتبر من السندات الربوية التي تتطلب النظر في تصحيحها وهو من الأمور الممكنة عمليا والأسلم ماليا. الحل الذي نراه: وإن الحل الذي يراه الباحث أن سندات التنمية الصادرة في أي بلد إسلامي يجب أن تكون مخصصة لمشروع أو مجموعة مشاريع محددة ومعينة بذاتها على نحو ما تقدم في سندات المقارضة. فإذا قائل: إن هناك العديد من المشروعات التي ليس لها عائد أو إيراد مثل الطرق في بلادنا، فإن الرد على ذلك يكون النظر إلى العالم من حولنا حيث تُفرض الرسوم على المرور على الطرقات الدولية والجسور والإنفاق. إن الأوضاع المالية لكثير من الدول الإسلامية وغيرها أصبحت تتطلب إعادة النظر في طريقة الإنفاق على الخدمات والمصالح العامة ولا بد من اشتراك المواطنين في تمويل المشروعات ذات النفع العام، وأن هذا التمويل لا يتم إلا إذا فتحت الأبواب الميسرة للاستثمار الحلال. ويرى الباحث أن مرافق الخدمات العامة: كالمياه والكهرباء والهاتف والبرق والبريد والإذاعة والتلفزة وكذلك المشاريع الخاصة بالطرق والجسور والأنفاق والموانئ، والمطارات كل ذلك يمكن أن يترجم إلى مشاريع استثمارية ممولة على أساس مفهوم سندات المقارضة.

стр. 4248

٢- الفرق بين سندات المقارضة وشهادات الاستثمار: تعتبر شهادات الاستثمار نوعا من سندات التنمية حيث عرفت لأول مرة في مصر مع صدور القانون رقم ٨ لسنة ١٩٦٥. وتنفيذا للقانون المشار إليه فقد أصدر وزير الاقتصاد المصري القرار رقم ٣٩٢/ ٦٥ والقرار رقم ٦٨٠ لسنة ١٩٦٥ القاضيان بإعطاء البنك الأهلي حق إصدار الأنواع الثلاثة التي حددها القانون المذكور من شهادات الاستثمار وهي شهادات القيمة المتزايدة (النوع أ) وشهادات الاستثمار ذات العائد الجاري (النوع ب) وشهادات الاستثمار ذات الجوائز (النوع جـ) . وقد حاول الأستاذ الشيخ علي الخفيف – رحمه الله تعالى – في مشروع بحث كان أعده للعرض على مجمع البحوث الإسلامية (المؤتمر السابع) أن يثبت أن الاتفاق بين حملة شهادات الاستثمار والحكومة بما يدفعونه لها من أموال في سبيل الاستثمار والتنمية هو اتفاق يشبه عقد المضاربة. وقد بدأ ﵀ – ببيان رأيه في شهادات الاستثمار ذات الجوائز (النوع جـ) فاعتبر أن الجوائز الموزعة هي الربح الناتج عن استثمار المال في الإعمار العام كما اعتبر أن ضمان البنك الأهلي لدفع الجوائز قائم على أساس التبرع. أما بالنسبة لشهادات الاستثمار (أ) و (ب) فقد ذكر الأستاذ الشيخ علي الخفيف – رحمه الله تعالى – أنه يعتبر العقدين (لكل نوع من شهادات الاستثمار) بمثابة اتفاق بين المودع والدولة مدته عشر سنوات على إيداع ماله لدى الدولة ليكون تحت تصرفها في سبيل التنمية والاستثمار المدرجين في ميزانيتها على أن يكون ربح المال بين الدولة والمودع بنسبة ٥ % للمودع من رأس المال عن كل عام وللدولة بقية الربح مع بقاء ملك المودع لماله. (١) . وليس عندي علم ما إذا تم تقديم هذا البحث إلى مجمع البحوث الإسلامية في المؤتمر السابع أم لا، إلا أن الذي أعلمه أن الأستاذ الشيخ محمد فرج السنهوري – رحمه الله تعالى – والذي كان مقررا لمجمع البحوث الإسلامية أفادني (وقد كنت تلميذا لكلا الأستاذين) أنه لا يوافق الشيخ الخفيف على ما يراه بهذا الخصوص. ومهما يكن من أمر فإن الواقع الذي غاب عن ذهن الأستاذ الشيخ علي الخفيف – ﵀ وغفر له- أنه ليس هناك ربح محدد للأموال المتجمعة من بيع شهادات الاستثمار وأن هذا الربح يتم توزيعه جزافا للنوع الثالث (جـ) أو حسابا بمعدل ٥ % من رأس المال للنوعين الأول والثاني (أ، ب) .

стр. 4249

إن المسألة كما يعرفها موظفو البنك الأهلي المصري – هي حساب الفوائد هكذا وهكذا لقاء ما تقترضه الدولة من المواطنين وأن مجموع هذه الفوائد المدفوعة تقتطع من الميزانية العامة للدولة وتمول من الضرائب والرسوم المفروضة على عموم المواطنين. وبذلك فإن الحكم على شهادات الاستثمار لا يختلف عن الحكم على سندات التنمية وأن الحل الشرعي لكلا المنهجين في الاقتراض العام ممكن عن طريق التخصيص الذي هو أسلم شرعا وتنظيما واقتصادا. ٣- الفرق بين سندات المقارضة والسندات الربوية: السندات الربوية هي السندات التي تصدر بالاقتراض الصريح دون تغليف باسم التنمية أو الاستثمار أو الإعمار لتمويل المشاريع العامة أو الشركات الكبيرة على أساس الالتزام بدفع فائدة محددة بسعر معين ثابت أو بسعر عائم حسب أسعار الأسواق العالمية. وليس هناك من شبه بين سندات المقارضة الحلال وهذه السندات الحرام إلا في طريقة جمع الأموال، وليس أسهل على الهيئات العامة والشركات الكبرى من أن تخصص استعمال الأموال وتحدد استحقاق الربح الناتج عن المشاريع الممولة بهذه الحصيلة المتجمعة من الأموال. فلا فرق بالنسبة لشركة كبرى – مثل شركة الأسمنت الأردنية مثلا – من إصدار سندات قرض بفائدة ٦ % لبناء الفرن السادس أو إصدار سندات مقارضة لها خمس الأرباح الناتجة عن تشغيل الفرن أو استئجاره من قبل الشركة. وما ينطبق على شركة الأسمنت يمكن أن يطبق على مؤسسة المواصلات والبلديات والأبنية بما يجعل البلدان الإسلامية قادرة على اجتذاب الأموال المعطلة عن المشاركة في تمويل المشروعات التي تحتاج إليها كل البلاد الغنية منها والفقيرة على حد سواء.

стр. 4250

خلاصة البحث يستنتج مما سبق بيانه حول تصوير حقيقة سندات المقارضة والفرق بينهما وبين سندات التنمية وشهادات الاستثمار والسندات الربوية ما يلي: ١- أن سندات المقارضة صورة حديثة من صور تقسيم رأس المال إلى حصص موحدة القيمة من أجل تسهيل عمليات التبادل والتداول وفتح المجال لأكبر عدد من المستثمرين للدخول في تمويل المشاريع الكبيرة ذات النفع العام – غالبا – على المجتمعات الإسلامية. ٢- أن حكم مالكي سندات المقارضة هو حكم رب المال في عقد القراض وأن الربح الذي يتقاضاه مالكو هذه السندات يجب أن يتحصل أساسا من إيراد المشروع الذي جرى تمويله بهذا المال المتجمع من حصيلة بيع السندات. ٣- أن التسديد التدريجي لقيمة سندات المقارضة يهدف إلى تصفية عمليات تمويل المشاريع لتوخي تدوير المال في مختلف وجوه النشاط. ٤- أن سندات التنمية وشهادات الاستثمار وما شابهها من سندات حكومية يمكن أن تصبح سندات مقارضة شرعية إذا خصصت حصيلة الأموال المتجمعة منها لتمويل مشاريع محددة ومعروفة بذاتها، أما القول العام بحصول هذه السندات على ما يسمى بالفوائد أو الجوائز أو الأرباح مع بقاء قيمة السندات المدفوعة دينا على جهة الإصدار أو الوكيل فإن هذا الوضع يدخل هذه السندات تحت المحظور الشرعي من حيث الصفة الربوية لأن فيها علاقة الدائن بالمدين مع الزيادة المشروطة بنسبة مئوية من رأس المال يدفعها المدين للدائن. ٥- أن المؤسسات العامة وكذلك الشركات الكبرى العاملة في البلاد الإسلامية وخارجها تستطيع أن تصدر سندات مقارضة تعتمد على توزيع نسبة شائعة ومعلنة مسبقا من ناتج الربح المتحقق بالفعل في المشروع أو الوحدة الإنتاجية الممولة من حصيلة بيع تلك السندات. ٦- أن تعهد الدولة بشراء سندات المقارضة الصادرة عن مختلف المؤسسات ذات الاستقلال المالي مثل هيئات الأوقاف والبلديات والمؤسسات العامة وما شابهها هو تعهد صحيح شرعا باعتبار أن تدخل ولي الأمر كمتعهد للشراء يحقق مصلحة عامة للمجتمع الإسلامي ويحفز المستثمرين للمشاركة في تنمية الاقتصاد ورفع مستوى الإنتاج في البلد الإسلامي، وطالما أن الدولة تحل محل البائع بما له من حقوق وما عليه من التزامات فإن هذه المبايعة تعتبر مبايعة شرعية وليس هناك من مطعن شرعي في إعلان السعر الذي يصدر عن الدولة بصورة إيجاب معلن للعموم بالاستعداد لشراء السندات بأسعار تحدد لكل نوع منها حسب طبيعة القطاع الذي تموله هذه السندات.

стр. 4251

٧- وأخيرا ... فإنه ما دام طريق الحلال قد أصبح واضحا ومعروفا بما يسد احتياجات المشروعات العامة وتمويل خطط التنمية في البلاد الإسلامية فإنه يصبح واجبا شرعيا على ولاة أمور المسلمين لتوجيه الالتزام بإصدار سندات المقارضة وتشجيع تداولها حيث يتحقق من ذلك ما يلي: أ- تشجيع حركة الاستثمار الداخلي وتقوية شعور المواطنين بالمشاركة في تمويل المشاريع التي تعود عليهم بالخير حيث يكون هذا النشاط التنموي هو منهم وإليهم. ب - اجتذاب الأموال المعطلة عن الاستثمار والمخزونة بشكل أموال مكتنزة أو المتروكة في حسابات جارية لدى البنوك بما لا يفيد الاقتصاد الوطني للبلاد الإسلامية ويتسبب في زيادة نسبة عرض النقد بلا مبرر. جـ- التمهيد لوجود أسواق محلية ودولية للسندات الشرعية التي تشكل نواة سوق رأس المال الإسلامي وما يؤدي إليه ذلك من تسهيل تداول انتقال رؤوس الأموال لغايات الاستثمار داخل التجمعات الإقليمية أولا مثل دول مجلس التعاون الخليجي والبلاد العربية الممثلة في مجلس الوحدة الاقتصادية والعالم الإسلامي الممثل في منظمة المؤتمر الإسلامي. وإن البنك الإسلامي للتنمية بما وصل إليه نتيجة دعم الدول الإسلامية له واكتسابه احترام الجميع بفضل استقلالية إدارته وحكمة رئيسه معالي الدكتور أحمد محمد علي – حفظه الله – يمكن أن يكون الجهة القادرة على إصدار سندات المقارضة للدول الإسلامية الراغبة في ذلك وقد آن الأوان لكي يبسط البنك الإسلامي للتنمية أجنحته إلى شرق العالم الإسلامي وغربه بعد أن رسخت جذور إدارته في قلب العالم الإسلامي الذي تلتقي فيه الإرادة الإسلامية الواحدة.

стр. 4252

هذا وقد بادر البنك الإسلامي إلى تأسيس صندوق مخصص لإصدار سندات تشبه سندات المقارضة إلى حد ما حيث جرت تغطية المطروح للاكتتاب الخاص بالكامل من قبل البنوك الإسلامية التي أقبلت على المشاركة. كما وجد في العالم الإسلامي إلى جانب سندات المقارضة التي تبناها المشرع الأردني أدوات استثمارية أخرى مثل الأسهم المشاركة في الأرباح دون التصويت وهي الأسهم التي صدر بها القرار الوزاري رقم (١٧) لسنة ١٩٨٦ في دولة البحرين حين طلب بنك البركة الإسلامي للاستثمار العامل في البحرين تأسيس شركة تابعة لإصدار هذه الأسهم المرتبطة بصناديق استثمارية معينة في المرابحة والإيجار والسلم والمشروعات. وإذا تضافرت جهود البنك الإسلامي للتنمية مع جهود مجموعة البركة والبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية فإن النتائج ستعود بالخير بإذن الله على العالم الإسلامي والإنسانية جمعاء لأن رخاء العالم الإسلامي وسيادة السلام والاستقرار فيه هو جزء من رخاء العالم وهنائه. سائلين الله أن يوفق جميع المخلصين العاملين لما فيه الخير أنه سميع مجيب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الدكتور سامي حسن حمود

стр. 4253

المراجع أولا: فقه المذاهب الإسلامية: من المذهب الحنفي: ١- كاساني: علاء الدين بن مسعود الكاساني (٥٨٧) هـ بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. القاهرة: زكريا علي يوسف، دون تاريخ. ٢- ميرغيناني: برهان الدين علي بن أبي بكر الميرغيناني (٥٩٣هـ) . كتاب الهداية شرح بداية المبتدى، الطبعة الأولى. مصر المطبعة الخيرية، ١٣٢٦هـ. من المذهب المالكي: ٣- مالك (الإمام) : أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي (١٧٩هـ) . المدونة الكبرى (رواية سحنون عن ابن القاسم عن الإمام مالك) طبعة أوفست عن أول طبعة. بيروت: دار صادر، دون تاريخ. ٤- ابن رشد (الحفيد) : محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (٥٩٥هـ) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، الطبعة الثالثة. مصر، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، ١٩٦٠ ٥- ابن جزي: محمد بن أحمد بن جزي الغرناطي (٧٤١هـ) . قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية طبعة جديدة ومنقحة. بيروت: دار العلم للملايين، ١٩٦٨.

стр. 4254

من المذهب الشافعي: ٦- شافعي (الإمام) : محمد بن إدريس الشافعي (٢٠٤هـ) . الأم، الطبعة الأولى، تصحيح محمد زهري النجار. القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، ١٩٦١. ٧- نووي: محيى الدين بن شرف النووي (٦٧٦هـ) . المجموع شرح المهذب. القاهرة: زكريا علي يوسف، دون تاريخ. ٨- رملي: شمس الدين محمد بن أحمد الرملي (١٠٠٤هـ) . نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه. على مذهب الإمام الشافعي. وبهامشه حاشية الشبرامسلي والرشيدي. مصر: المطبعة البهية المصرية، ١٣٠٤هـ. ٩- ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم عبد السلام بن تيمية (٧٢٨هـ) . القواعد النورانية الفقهية، الطبعة الأولى تحقيق محمد حامد الفقي. القاهرة: مطبعة السنة المحمدية، ١٩٥١. ١٠- ابن قدامة: عبد الله بن أحمد بن قدامة (٦٢٠هـ) . المغني، الطبعة الثالثة.

стр. 4255

القاهرة، دار المنار، ١٣٦٧هـ. ١١- ابن القيم: شمس الدين محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية (٧٥١هـ) . أعلام الموقعين عن رب العالمين، الطبعة الأولى، تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد. مصر: المكتبة التجارية الكبرى، ١٩٥٥. ١٢- ابن هبيرة: يحي بن محمد بن هبيرة (٥٦٠هـ) . الإفصاح عن معاني الصحاح، الطبعة الأولى. حلب: محمد راغب الحلبي، ١٩٢٨. ١٣- من المذهب الظاهري: ابن حزم: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (٤٥٦هـ) . المحلى. بيروت: المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع دون تاريخ.

стр. 4256

١٤- السياغي: شهاب الدين الحسين بن أحمد السياغي (١٢٢١هـ) . الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير، الطبعة الثانية. الطائف: مكتبة المؤيد، ١٩٦٨. ١٥- مغنية: محمد جواد مغنية. فقه الإمام جعفر الصادق، الطبعة الأولى. بيروت: دار العلم للملايين، ١٩٦٥. ١٦- ثميني: ضياء الدين عبد العزيز الثميني (١٢٢٣هـ) . النيل وشفاء العليل، الطبعة الثانية. الجزائر: المطبعة العربية لدار الفكر الإسلامي ١٩٦٨. ١٧- أطفيش: محمد بن يوسف أطفيش (١٣٣٢هـ) . شرح النيل. طبعة الباروني. من الفقه الإسلامي المعاصر: ١٨- خفيف: علي الخفيف. حكم الشريعة الإسلامية على شهادات الاستثمار بأنواعها الثلاث تطبيقا للقواعد الفقهية العامة والأصول الشرعية للمعاملات. بحث مطبوع على الآلة الكاتبة ومعد للتقديم إلى مجمع البحوث الإسلامية – المؤتمر السابع. ١٩- حمود: سامي حسن حمود. تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية (رسالة دكتوراة نوقشت بقسم الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام ١٩٧٦) . الطبعة الثانية، ١٩٨٢. توزيع دار الفكر للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.

стр. 4257

ثانيا: مراجع متنوعة اللغة العربية: ٢٠- ابن منظور: أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري. بيروت، دار صادر للطباعة والنشر، ١٩٦٨. ٢١- مجمع اللغة العربية: المعجم الوجيز. بيروت، المركز العربي للثقافة والعلوم، ١٩٨٠. بحوث ومقالات وندوات: ٢٢- حمود: سامي حمود. أ - المذكرة الإيضاحية ومناقشات لجنة الفتوى (بالأردن) حول مشروع قانون البنك الإسلامي الأردني (١٩٧٨) . ب - مذكرة مقدمة للبنك الإسلامي للتنمية بتاريخ ١٧/ ١/ ١٩٧٨ حول الأفكار العامة لسندات المقارضة. جـ- مذكرة إيضاحية مقدمة إلى لجنة الفتوى (الأردن) ببيان الوجوه الفقهية المؤيدة لإمكان قبول تعهد الحكومة بضمان سندات المقارضة المخصصة لإعمار أراضي الأوقاف وقرار لجنة الفتوى الصادر بناء على هذه المذكرة بتاريخ ١٧/ ١/ ١٩٧٨. د- الأبحاث المقدمة لندوة البركة الثابتة للاقتصاد الإسلامي والمنعقدة في تونس بشهر نوفمبر ١٩٨٤ حول الأدوات الاستثمارية الإسلامية والفتاوى الصادرة عن العلماء المشاركين في الندوة حول المواضيع المبحوثة والأسئلة المطروحة. هـ- المراسلات الجارية بشأن شرح وتقديم أفكار سندات المقارضة مع كل من وزارة الأوقاف (بالأردن) والبنك الإسلامي للتنمية (جدة) .

стр. 4258

سندات المقارضة والاستثمار إعداد فضيلة الدكتور علي أحمد السالوس أستاذ الفقه والأصول بكلية الشريعة جامعة قطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ سندات المقارضة والاستثمار الحمد لله تعالى حمدا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على رسله الكرام وعلى أولهم الخاتم، وعلى من اهتدى بهديه واتبع سننه إلى يوم الدين. ونسأل الله أن يهدينا سواء السبيل، وأن يجنبنا الزلل في القول والعمل. أما بعد: فعندما عرض هذا الموضوع على المؤتمر الثالث لمجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي لم يقدم في الموضوع إلا بحث واحد هو بحث فضيلة الأستاذ الدكتور عبد السلام العبادي، لهذا كتبت كلمة موجزة قدمتها للمؤتمر آنذاك، وكان الغرض منها إبداء بعض الملاحظات التي رأيت أنها هامة، وأرجئ النظر في الموضوع للمؤتمر الرابع إن شاء الله تعالى حتى يأخذ حقه من الدراسة المتأنية، وتلبية للدعوة الكريمة التي تلقيتها للكتابة في هذا الموضوع أستعين بالله جلت قدرته لتحقيق ما نهدف إليه من الرجوع إلى الحق الذي يرضيه . والأستاذ الدكتور العبادي تحدث عن قانون سندات المقارضة الأردني، وعن شهادات الاستثمار المخصصة التي أعدها مجموعة من الخبراء بتكليف من البنك الإسلامي للتنمية. غير أنه في حديثه عن القانون الأردني وبيان مشروعيته اعتمد في أكثر من موضوع على بحث للدكتور منذر قحف عنوانه (سندات القراض وضمان الفريق الثالث وتطبيقاتهما في تمويل التنمية في البلدان الإسلامية) . وعندما دار حوار بيننا حول بعض النقاط التي أخالف سيادته فيها أشرك معنا السيد الدكتور منذر قحف. لهذا سأبدأ الدارسة بالنظر في بحث الدكتور منذر قحف، يليه القانون الأردني، فشهادات الاستثمار المخصصة.

стр. 4259

أولا: سندات القراض وضمان الفريق الثالث: هذا هو بحث الدكتور منذر قحف الذي أقره واحتج به الأستاذ الدكتور عبد السلام العبادي، ولننظر في هذا البحث. يقول السيد الباحث: إن عقد القراض يمنح رب المال الحقوق التالية: (١- الحق باستعادة ماله الذي أعطاه مضاربة، مضافا إليه حصته من الربح (أو مطروحا منه الخسارة) عند انتهاء أو إنهاء العقد. ٢- الحق بضمان الشريك العامل عند تفريط الأخير أو إساءته. وفي مقابل ذلك فإن الحقوق التي ينالها صاحب العمل في عقد القراض هي: ١- الحق في التصرف في المال بالشراء والبيع والتجارة وغير ذلك بقصد إنمائه. ٢- الحق بالربح حسب النسبة المشاعة من الربح المتفق عليها في العقد) . ويقول بعد هذا: (ولا شك أن مقابل هذه الحقوق واجبات أيضا. والمقارض إنما يحرم نفسه – بدخوله بعقد القراض- من حق التصرف بماله الذي وضعه في المضاربة. فالقراض لغة من القرض وهو القطع، أي أنه يقتطع جزءا من ماله ويسلمه للمقارض (العامل) . أما الأخير فواجبه أن يتصرف بأمانة وإخلاص في إنماء هذا المال، لذلك لا يلزم العامل بالضمان سواء نقص مال المضاربة أو فقد سبب النشاط التجاري كالخسارة، أو بسبب غير تجاري كالسرقة أو الضياع، إذا لم يفرط، أو يسيء في استعمال سلطته) . نرى – مما سبق – أن أقوال السيد الباحث تتفق مع فقه المضاربة فالعامل يتصرف كوكيل عن صاحب رأس المال، وليس بضامن لرأس المال، ويده يد أمانة وليست يد ملك، وليس شريكا إلا بمقدار نسبته من الربح. والوكيل إذا اشترى باسمه فالملكية في الحقيقة للموكل لا للوكيل. وإذا كانت المشتريات لا تزيد قيمتها عن رأس المال فهي كلها ملك لرب المال وليس للعامل أي شيء، وإذا فسخت المضاربة واستحق العامل أجر المثل مثلا، انتقلت الأعيان والحقوق كلها لصاحب رأس المال وحده.

стр. 4260

ولي ملحظ هنا يتصل بحق العامل في التصرف، وحرمان صاحب رأس المال من هذا الحق. فتصرف العامل واجب استحق به المشاركة في الربح، فليس له وظيفة هنا إلا هذا العمل، وعمله أساسا لصالح صاحب رأس المال وإن عاد النفع عليه متى حقق ربحا، وقد يقيد بقيود وشروط يراها موكلة فيخضع تصرفه لهذه القيود. وتميكن العامل من التصرف لا بد منه حتى يستطيع القيام بعمله. فهذا العبء والتكليف يعبر عنه بأنه حق حرم منه صاحب رأس المال؟ ولو أراد التصرف في ماله فما حاجته إلى العامل؟. قد يقال: إن العبارة لا تبرر مثل هذه الوقفة ما دام الكلام في جملته صحيحا، غير أني ذكرت هذا الملحظ هنا لأن السيد الباحث مهد بهذا الوصول إلى أن هذا الحق كالعقود الناقلة للملكية!! فبعد كل البعد عن فقه المضاربة، ووقع في تناقض بين يظهر قريبا. يرى السيد الباحث أن بحثه يقوم على التمييز بين القراض والشركة وليس على تشابههما. وبعدما ذكره عن القراض مباشرة قال: (أما في عقد الشركة فإن الشريك لا يتنازل عن حق التصرف بالمال! دون أن يمنع ذلك من أن يفوض بعض الشركاء بعضا بهذا الحق) . وبالتالي فإن حق الشريك في الشركة هو حق ملكية كاملة ينصب على العين التي تملكها الشركة وعلى التصرف بها معا، بحيث يملك منها ما يتناسب مع حصته بين سائر الشركاء. ويلاحظ أن عقود الودائع بالمضاربة التي تمارسها جميع المصارف الإسلامية اليوم إنما تقوم على المفهوم المفصل أعلاه من حيث الحقوق والواجبات المتعلقة بعقد القراض. في حين أن حملة الأسهم في المصرف الإسلامي يعتبرون هم الشركاء الذين يملكون أعيان واستثمارات المصرف، ويتصرفون بها. كما أن قانون سندات المقارضة الأردني ... إلخ. ومن أقواله بعد ذلك: (لو كان – أي القراض – شركة لكان ينبغي أن يشتركا في التصرف، ولكان ينبغي أيضا أن يشتركا في الربح والخسارة معا بحيث تتكافأ طريقة توزيع الخسارة مع طريقة توزيع الربح. واستدل هنا بقول الحنفية: لو شرط خلوص اليد لأحدهما لم تنعقد الشركة) .

стр. 4261

وقال أيضا: (فكما أن المرابي ليس شريكا في مال مدينه فكذلك ليس المقارض شريكا في القراض ولا يتمتع بأي حق من حقوق التصرف والأدارة التي يتمتع بها الشريك) . ثم قال: (واعتبار القراض تمويلا ينسجم مع ما رتبه الفقهاء على القراض من نتائج، فهو يفسر اشتراط أن يكون رأس مال القراض مالا حاضرا، لا عرضا ولا دينا) . هذه بعض أقوال السيد الباحث، وبالنظر فيها نجد ما يأتي: ١- ما ذكره من حق الشريك في الملكية والتصرف معا ليس شرطا في كل شركة في الإسلام، وما ذكره عن الحنفية لا ينطبق على كل الشركات، وكان يستطيع أن يرجع إلى أنواع الشركات عند الحنفية أنفسهم ليجد شركة المضاربة بين الشركات ومن اليسير أن يجد هذه الأنواع في مجلة الأحكام العدلية مثلا والقانون المدني الأردني ذكر المضاربة تحت أنواع الشركات وعندما تحدث عن المساقاة في المادة (٧٣٦) قال: (المساقاة عقد شركة على استغلال الأشجار والكروم بين صاحبها وآخر يقوم على ترتيبها وإصلاحها بحصة معلومة من ثمرها ... ) . ومن المعلوم أن المساقي لا يملك الأرض ولا الشجر، وإنما شركته في الثمر، وهو الذي يقوم بالعمل. ومن ذهب إلى أن المضاربة ليست شركة نظر إلى أن العامل ليس شريكا في رأس المال. ولا في الأعيان والحقوق إلا بعد تحقق الربح فما لم يتحقق ربح لا تبدأ المشاركة، ويبقى الكل ملكا لرب المال.

стр. 4262

٢- المساهمون في المصرف الإسلامي لا يملكون من أعيان واستثمارات المصرف إلا بقدر رأس المال الذي يملكونه، وهو ما يقابل حق المساهمين. أما استثمارات الودائع فلا يملكون منها شيئا إلا بعد تحقق الربح، وتصرفهم تصرف الوكيل المضارب الذي يتصرف في مال غيره بإذنه. وما قال أي فقيه بأن المضارب يتصرف في مال أصبح ملكا له. ٣- جعله حق التصرف يعني ملكية العين بعيدا كل البعد عن فقه المضاربة، ويتعارض مع ما ذكره في البداية من أن العامل غير ضامن، وواجبه أن يتصرف بأمانة وإخلاص ... إلخ. ٤- قوله بأن رب المال كالمرابي ليس شريكا في المال قول عجيب غريب، يدرك خطأه كل من يفقه القراض والفرق بينه وبين القرض الربوي. ٥- لو قرأ الشرائط المختصة بشركة الأموال لوجد على سبيل المثال في مجلة الأحكام العدلية: (المادة ١٣٣٨) يشترط أن يكون رأس المال من قبيل النقود، فالعروض والوكيل والموزون والعددي المتقارب لا تصلح رأس مال للشركة. (المادة ١٣٤١) يشترط أن يكون رأس المال عينا، فلا يجوز أن يكون الدين، يعني ما يثبت في ذمم الناس، رأس مال للشركة. (المادة ١٣٤٢) لا يصح عقد الشركة على الأموال التي لا تعد من النقود كالعروض والعقار، أي لا يجوز أن تكون هذه رأس مال للشركة. هذه بعض أقوال السيد الباحث وأخطائه، والبحث مليء بالأخطاء وعدم الفقه، وما كان لنا أن نقف أمامه هذه الوقفة لولا أن الأستاذ الدكتور العبادي ذكره مرجعا محتجا به في البحث الذي قدمه للمجمع.

стр. 4263

ثانيا: قانون سندات المقارضة الأردني بعض نصوص هذا القانون: المادة ٢- أ – تعني (سندات المقارضة) الوثائق المحددة القيمة التي تصدر بأسماء مالكيها مقابل الأموال التي قدموها لصاحب المشروع بعينه بقصد تنفيذ المشروع واستغلاله وتحقيق الربح. ب - يحصل مالكو السندات على نسبة محددة من أرباح المشروع، وتحدد هذه النسبة في نشرة إصدار السندات. ولا تنتج سندات المقارضة أي فوائد، كما لا تعطي مالكها الحق في المطالبة بفائدة سنوية محددة. المادة ٧- ب يعين في نشرة الإصدار بنك مرخص أو مؤسسة مالية وكيلا للدفع يتولى شؤون دفع القيمة الاسمية للسندات وأرباحها بالقيمة المستحقة وفي المواعيد المقررة. المادة ١٢- تكفل الحكومة تسديد قيمة سندات المقارضة الاسمية الواجب إطفاؤها بالكامل في المواعيد المقررة، وتصبح المبالغ المدفوعة لهذا السبب قرضا ممنوحا للمشروع بدون فائدة مستحق الوفاء فور الإطفاء الكامل للسندات. المادة ١٤ – يحق للشخص الطبيعي أو المعنوي من رعايا الدول العربية والإسلامية الاكتتاب في سندات المقارضة، كما يحق تحويل الأرباح المتأنية والقيمة الاسمية لاكتتابه عند البيع أو الإطفاء إلى الخارج بالعملة الأجنبية وفق أحكام القانون ونشرة الإصدار. هذه بعض نصوص السندات، ومنها نرى ما يأتي: ١- أن هذه السندات تختلف تماما عن نظام المقارضة المشروع، ففي المضاربة – كما هو معلوم بغير خلاف – أن المال في يد المضارب أمانة، يستثمرها لصاحب رأس المال مقابل نسبة من صافي الربح، فإذا لم يتحقق ربح فلا شيء له، وإذا خسر بغير تفريط أو مخالفة للشروط فلا شيء عليه. والمضارب إذا استثمر المال في أي مشروع فإنه لا يملك منه إلا بقدر نسبته من الربح، والملكية الحقيقية للمشروع كله – بعد معرفة المقدار الذي يستحقه المضارب إنما هي للموكل أي صاحب رأس المال، وليس للوكيل المضارب.

стр. 4264

وإذا اشترك المضارب بمبلغ من المال فهو كأصحاب رأس المال، له ما لهم، وعليه ما عليهم، بالإضافة إلى ما يقابل عمله فإذا فرضنا مثلا أن مال المضاربة مائة ألف، اشترى به مصنع. فإن أرباح المصنع توزع بالنسبة المتفق عليها، أما المصنع نفسه فإذا لم يزد عن مائة ألف ولم ينقص فهو ملك لأصحاب رأس المال، وإذا زاد كان للمضارب نسبة من هذه الزيادة فقط. وإذا بطلت المضاربة، وأخذ العامل أجر المثل، فإن المصنع بالكامل يكون ملكا لصاحب رأس المال سواء ازدادت قيمته السوقية عن القيمة الدفترية أم قَلَّت. وإن قلت القيمة السوقية وبقيت المضاربة فلا شيء للمضارب ولا شيء عليه. أما السندات الأردنية فلم تذكر قيمة الأرض التي ستشارك بها وزارة الأوقاف، ولا ينظر إلى قيمة المشروع الذي سينشأ بأموال أصحاب السندات. وصاحب رأس المال له مثل ما أعطى من المال دون زيادة أو نقصان وهو القيمة الاسمية للسند، ومعنى ذلك أنه ليس شريكا في المشروع. فعند البيع أو الإطفاء ليس له إلا القيمة الاسمية وإذا زاد السعر عند البيع فليس له أن يحول للخارج إلا القيمة الاسمية مع الأرباح. ومع أن المضاربة شركة من الشركات في الإسلام إلا أن قانون السندات يقوم على أساس التفرقة بين المضاربة والشركة ويجعل المقارضة نوعا من التمويل فقط دون الاشتراك فيما أنفق فيه هذا التمويل. ٢- السندات الأردنية تتفق مع السندات ذات الفوائد الربوية في أن صاحب السند ليس له إلا القيمة الاسمية للسند دون المشاركة في المشروعات التي يستخدم فيها السند، ومصدر السند ضامن لرد المثل في جميع الحالات، ولصاحب السندات زيادة على رأس المال المدفوع. والفرق بين النوعين أن الفوائد الربوية محددة معلومة من البداية، أما السندات الأردنية فالزيادة تعطى من أرباح المشروع الظاهرية، وهذا الفرق قد لا يخرجها من الحرام إلى الحلال، لأنها زيادة مشروطة في العقد وقد لا تكون هناك أرباح في الواقع، بل قد تتحقق خسائر.

стр. 4265

مثال هذا: إذا استثمرت أموال السندات في البناء، وأجر المبني، فإن الربح الظاهري هو الإيجار، لكن هذا لا يمثل الربح الواقعي. فالمبني إذا تكلف عشرة ملايين، وهبط سعره إلى خمسة، فقد هبط خسارة كبيرة، مع أن الظاهر أن الإيجار ربح، وفي الواقع لا يعوض شيئا يذكر من الخسارة الفعلية. ولو أن هذا المبنى الذي تكلف عشرة، أصبحت قيمته عشرين، فإن الإيجار لا يمثل الربح الحقيقي. وفي الحالة الأولى يكون صاحب السندات ظالما إذا أخذ ما دفعه وهو القيمة الاسمية مع تحقق هذه الخسارة. وفي الحالة الثانية يكون مظلوما إذا لم يأخذ إلا القيمة الاسمية الربح الظاهر. ٣- كفالة الحكومة للقيمة الاسمية للسندات تخالف عقد الكفالة، فالكفيل لا يضمن ما ليس مضمونا على الأصيل. وجعل الكفالة هنا من باب الوعد الملزم الذي قال به بعض الفقهاء يحول الأمور إلى مسائل شكلية وكما يجوز ضمان أصل، يجوز ضمان نسبة زيادة على رأس المال، وبذلك يفتح باب الربا على مصراعيه في عصرنا، وتقبل كل الفوائد الربوية على أنها وعد ملزم، فيمكن لبنك رئيسي أن يضمن الأصل والفوائد للمودعين في البنوك الفرعية، وكل منها له ذمة مستقلة. والعلاقة بين البنك الرئيسي وفروعه لا تزيد عن العلاقة بين الدولة وإحدى وزارتها. والمسلم عندما يستثمر أمواله يعلم أن الغنم بالغرم، والغرم بالغنم. فقد يربح وقد يخسر، وهذا فرق واضح بين المسلم المستثمر والمرابي. ومع كل هذا لو سلمنا بجواز كفالة الحكومة لوزارة الأوقاف فإن الكفالة إنما هي لإقراض الوزارة حتى تتمكن من دفع القيمة الاسمية، وليست هبة، والوزارة كمقترض ضامن لرد المثل للحكومة، وهذا يعني أن وزارة الأوقاف هي نفسها الملتزمة بالأداء ولكن بعد الإطفاء الكامل للسندات إذا عجزت عن أداء التزاماتها قبل هذا. إذا وزارة الأوقاف هي في واقع الأمر ضامنة لرد القيمة الاسمية للسند في جميع الحالات، مع جزء من الأرباح الظاهرة لا الحقيقية، ولكن إذا عجزت اقترضت لأداء ما عليها من ديون، والحكومة وعدت وعدا ملزما بأن تقرضها في مثل هذه الحالة. فكيف غاب هذا عمن أفتى بجواز هذه الكفالة؟! ٤- هذه السندات إذن ليست من القراض بشروطه المجمع عليها كما نعرف في الفقه الإسلامي، ولهذا يقول الأستاذ الدكتور العبادي: (الواقع أن هذه السندات طرحها التقنين الأردني على أساس أنها من صور التعامل الجديد القائمة على مبادئ الاقتصاد الإسلامي) .

стр. 4266

وهذا القول فيه نظر، لأن وزارة الأوقاف ضامنة لرأس المال، وفي الوقت نفسه يشاركها صاحب رأس المال في الربح، ومن المبادئ الأساسية في الاقتصاد الإسلامي أن (الخراج بالضمان) كما جاء في الحديث الشريف، وأنه لضمان على من شورك في الربح، وهذا فرق جوهري بين القرض والقراض: فالقرض ضمان بلا مشاركة للضامن في الربح، والقراض مشاركة بلا ضمان من المضارب. ٥- عقد القرض ينطبق تماما على هذه السندات وهو من القروض الإنتاجية الاستثمارية. والفرق بينها وبين السندات ذات الفوائد الربوية أنها لا تعطي مالكها الحق في المطالبة بفائدة سنوية محددة. ويتفق النوعان في أن مالك السند له رأس ماله، وهو القيمة الاسمية للسند، وليس شريكا في الأعيان والحقوق التي أسهمت فيها أموال هذه السندات. وبدلا من الفوائد السنوية المحددة التي يأخذها مالك السندات الربوية فإن مالك سندات المقارضة له نسبة محددة من أرباح المشروع. إذا اقترض أحد ألف دينار مثلا ليستثمره في أي مشروع، وتعهد برد المثل في موعد معين، واتفق الاثنان على أن المقرض ليس شريكا في المشروع ولا في خسارته، وإنما له نسبة محددة من الربح مدة بقاء القرض. أيكون هذا الربح الزائد على القرض حلالا؟ فالقيمة الاسمية المضمونة تقابل القرض هنا، والتعهد برد هذه القيمة هو التعهد برد المثل، وموعد الإطفاء هو موعد رد القرض وأرباح السندات هي أرباح القرض، ومالك السند ليس شريكا في المشروع وإنما هو مقرض. ٦- قال ابن قدامة في المغني: (٤/ ٣٦٠) : (كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف) . قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك إن أخذ الزيادة على ذلك ربا) . وذكرت هذا القول، وما يؤيده من كتب السنة في كتابي المعاملات المالية المعاصرة ص ٦١- ٦٦.

стр. 4267

فالنسبة المحددة من الربح مدة بقاء رأس مال السند قبل الإطفاء زيادة مشروطة، فهي من الربا المحرم. ٧- تداول السندات في سوق عمان دون أن يكون لسند المقارضة نصيب في المشروعات كالأسهم، فليس صاحب السند شريكا كالمساهم، سيجعل البيع والشراء مرتبطا بالفوائد الربوية السائدة، وبما يعرف بسعر (الخصم) فمتى كانت الأرباح المتوقعة أعلى زادت القيمة السوقية للسند، ومتى كانت أقل انخفضت القيمة السوقية. وإذا كان السند لا يمثل حصة شائعة في المشروع، وإنما يقابل القيمة الاسمية مع الأرباح التي يأخذها مالك السند، فكيف يجوز بيع مثل هذا السند؟ إنه بيع دين في الذمة بنقد حاضر من جنسه مع الزيادة أو النقص، فكيف أن التحريم هنا غير واضح؟!. وذكر الدكتور العبادي (بأن القيمة السوقية للسند تتألف من القيمة الحالية لرأس المال مضافا إليها القيمة الحالية للأرباح المتوقعة، وفي هذا تدخل جميع العوامل المؤثرة على ربحية المشروع) . وهذا القول لا يخرج عما ذكرته آنفا! وللتوضيح أقول: إذا كانت القيمة الاسمية للسند مائة الدينار، وتسترد القيمة بعد خمس سنوات، والأرباح المتوقعة في كل عام عشرون دينارا، والفوائد الربوية السائدة ١٠ %، فإن القيمة السوقية للسند تكون أكثر من مائة، لأن المشتري وإن كان لا يأخذ في النهاية إلا القيمة الاسمية غير أنه خلال المدة يحصل على ما يزيد عن الفوائد الربوية السائدة، وعلى العكس من ذلك إذا كانت الأرباح المتوقعة أقل من الفوائد الربوية السائدة فإن القيمة السوقية تقل عن القيمة الاسمية، لأن المشتري الذي يحصل على أرباح أقل سيأخذ في النهاية أكثر مما دفع. وعندما يصبح ريع المشروع معروفا محددا كالمباني عندما تؤجر تصبح الزيادة التي يأخذها مالك السند محددة، وبذلك لا نستطيع أن نفرق بين سندات المقارضة والسندات ذات الفوائد الربوية، فكلها يخضع للعوامل التي تخضع لها القروض الربوية. وبغض النظر عن العوامل المؤثرة فما معنى (القيمة الحالية لرأس المال) ؟ أليس هذا بيع دين في الذمة بنقد حاضر؟

стр. 4268

فالبيع هنا نقود بنقود، وهو تطبيق أحكام الصرف يعتبر من الربا المحرم لا محالة!! فكيف أجاز هذا السادة الذين وقعوا على الفتوى المرافقة للقانون؟!. ٨- البنوك الربوية التي تعطي فوائد محددة على الودائع لديها ما يسمى بالودائع ذات العائد المعوم، وفوائد هذه الوادئع ليست محددة وإنما كما قالوا (معومة وبالطبع فإن هذه الفوائد وإن لم تكن محددة فهي من الربا المحرم) . ٩- بعد جلسات المؤتمر الثالث لمجمع الفقه بالأردن شرفني بزيارته الأستاذ الدكتور مصطفى الزرقاء ودار الحديث حول سندات المقارضة، وما أبديت من ملاحظات فقال بأنه يشاركني الرأي فيما انتهيت إليه من التحريم وإنه سيعرض هذا الموضوع على لجنة الفتوى بالأردن لأن التحريم واضح. نسأل الله تعالى الرشاد والهداية. ١٠- مما يؤسف له حقا ما جاء في بيان الأسباب الموجبة لقانون سندات المقارضة، وما دفع إلى الأخذ بها، وإلى جانب النصوص السابقة نري في البداية ما يلي: (يعتبر إصدار السندات المالية وسيلة ناجحة من وسائل اجتذاب المدخرات وتجميع الأموال اللازمة لتمويل المشروعات في مختلف الوجوه النافعة لخدمة الاقتصاد الوطني بوجه عام. وقد شهدت السوق المالية الأردنية نشاطا متزايدا في مجال إصدار السندات المالية وتداولها، وسواء في ذلك السندات المالية الحكومية الصادرة بموجب أحكام قانون الدين العام أو السندات المالية الصادرة عن مؤسسات ذات الاستقام المالي والإداري. غير أن ارتباط هذه الأشكال المختلفة من السندات المالية بالعائد المبني على نظام الفائدة المحددة قد أدى إلى عدم إمكان تعميم التداول والتعامل في هذه السندات بين مختلف فئات المواطنين، وبخاصة ذلك القطاع الكبير ممن لا يقبلون على استثمار أموالهم على أساس الفائدة) . انتهى. وللأسف الشديد المحزن أن هذا القول يحمل الرضا بل الإشادة بعمل ربوي، ويبين أن اللجوء لسندات المقارضة ليس الرعية في ترك الربا حتى لا نأذن بحرب من الله ورسوله، بل وجود من يرفض هذا التعامل، وهو (قطاع كبير) مما أدى إلى عدم تعميم التداول والتعامل في السندات ذات الفوائد الربوية!!.

стр. 4269

ثالثا: شهادات الاستثمار المخصصة بعض نصوص هذا المشروع: ٩- يكون دور البنك في استخدامه لمتحصلات الأوراق التي يصدرها هو دور " المضارب المفيد "، ومعنى هذا أن العلاقة بين البنك وحملة الشهادات ليست علاقة دائن بمدين، بل هي علاقة " صاحب المال بالأمين عليه ". ١٢- أ- يتم تحديد سعر الشهادات خلال فترة الاكتتاب والفترة التي تسبق البدء في النشاط على أساس " القيمة الاسمية " ب- بعد انتهاء الفترة المذكورة أعلاه، يقوم البنك على فترات دورية (لا تتجاوز ثلاثة أشهر) بإعلان أسعار تداول الشهادة بيعا وشراء، وذلك بناء على المركز المالي للمشروع، وظروف العرض والطلب. ١٤- وحيث إن قواعد الشريعة تسمح بفكرة " التأمين التعاوني " فإنه يمكن للبنك إنشاء صندوق للتأمين التعاوني لتغطية مخاطر الاستثمار. ١٥- طبقا لعقد المضاربة بين البنك وأصحاب رأس المال، يمكن توزيع الربح في نهاية الفترة المالية بالصورة التالية: أ- نسبة من الأربح توزع على البنك الإسلامي بصفته مضاربا. ب- نسبة من الأرباح توزع على مالكي الشهادات (ومنهم البنك الإسلامي عادة) . ج- نسبة من الأرباح لصندوق تأمين مخاطر الاستثمار. ٢٧- الورقة المالية الإسلامية في حد ذاتها ممثلة لحصة مالية شائعة في مجموع صافي موجودات المشروع. ٦٦- تشكيل " لجنة شرعية " مهمتها المتابعة والرقابة على الإصادرات من جوانبها الشرعية المختلفة. هذه بعض النصوص، وتركنا الكثير حتى لا نطيل، ولعل في هذا القدر ما يكفي ويغني لتوضيح الصورة ودلالتها على فقه عقد المضاربة والانتفاع به في التطوير دون إخلال بمقتضى العقد. ومشروع البنك لاحق للمشروع الأردني، وهناك من اشتراك في إعداد المشروعين فلعل المشروع الأردني يعدل في ضوء هذا المشروع. وأقترح لتعديله. أن تقوم الأرض، ويمثل هذا نصيب وزارة الأوقاف، وباقي التكلفة تمثل حقوق أصحاب السندات، وتكون الشركة بينهم وبين الوزارة، والأرباح تقسم تبعا لنصيب كل مالك لهذه السندات، إلى جانب أن الوزارة تأخذ نصيبها كمضارب بالإضافة إلى نصيبها كصاحب رأس مال ويمكن أن يلجأ للتأمين التعاوني لمواجهة مخاطر الاستثمار.

стр. 4270

وقد يعترض هنا بأن الوقف لا يباع، ولكن يجوز بيع جزء من الوقف لإعمار الجزء الآخر، وهذا أمر معلوم في الفقه الإسلامي وهذه الشركة يمكن أن تستمر، ويمكن أن تنتهي بالتمليك بالطريقة الشرعية المعروفة، والتي تزاولها المصارف الإسلامية. ويمكن لوزارة الأوقاف - إذا لم ترغب في أسهم المشاركة المستمرة او المنتهية بالتمليك - أن تلجأ إلى عقد الاستصناع عن طريق المصارف الإسلامية. إذن أمام الوزارة أكثر من حل إسلامي. والأمر الذي يزعجني حقيقة هو أن نقدم للقطاع الكبير - الذي يرفض السندات ذات الفوائد الربوية - بديلا غير إسلامي ونرغبهم فيه باسم الإسلام. طبيعة سندات المقارضة أولا: السندات الأردنية: من الدراسة السابقة نستطيع أن نحدد العلاقة الحقوقية بين المكتتبين والجهة المصدرة، وهي كما يلي: ١- الجهة المصدرة تأخذ أموال المكتتبين المدفوعة على سبيل التمليك لا الوكالة، وتتعهد برد المثل في الموعد وهو القيمة الإسلامية للسندات في موعد الإطفاء. ٢- كما تتعهد بإعطاء جزء من ريع المشروع لمالكي السندات زيادة على القيمة الاسمية مدة بقاء السند قبل الإطفاء. ٣- ويترتب على تملك مال السندات، مع التعهد برد المثل والزيادة أن يصبح المشروع ملكا للجهة المصدرة لا يشاركهم فيه مالكو السندات، ومهما ارتفعت قيمة المشروع أو انخفضت فلا يتأثر بهذا إلا الجهة المصدرة. ٤- المكتتبون لهم مثل ما دفعوا، يستردون في الوقت المحدد ولهم أيضا الزيادة المتفق عليها مدة بقاء السند. والجهة المصدرة إذا عجزت عن أداء ما التزمت به من رد المثل اقترضت وأدت ما التزمت به، والدولة تعهدت بإقراضها في حالة العجز. ٥- للمكتتبين أن يبيعوا حقهم في استرداد المثل مع الزيادة ومن يحل محلهم يكون له هذا الحق نفسه، حق استرداد القيمة الاسمية مع الزيادة، مع حق البيع أيضا. من هنا نرى أن هذه السندات لا تجعل العلاقة بين المكتتبين والجهة المصدرة علاقة قراض، وهو ما أخذ منه اصطلاح التسمية، وإنما هي علاقة دائن ومدين، وليست شركة من أي أنواع الشركات التي يقرها الإسلام: فمالك السند دائن للجهة المصدرة، دينه مضمون. والجهة المصدرة مدينة، ضامنة لهذا الدين تؤديه في الوقت المحدد. كما أنها ضامنة للأداء للمكتتب أو لمن يحل محله. وتلتزم كذلك بإعطاء زيادة على الدين للدائن مدة بقاء دينه. وهذه الزيادة المشروطة من الواضح الجلي أنها من الربا المحرم، وإن كانت غير محددة، وهذا أشبه بالودائع الربوية ذات العائد المعوم التي أشرت إليها من قبل، وإن كان الشبه غير تام.

стр. 4271

وهذه السندات تشبه القروض الربوية الإنتاجية التي كانت شائعة في الجاهلية والجديد فيها طريق تحديد الزيادة الربوية، وهذا لا يخرجها من الحرام إلى الحلال. والجديد في عصرنا ولم يكن في الجاهلية، بل لم يخطر لهم على بال، هو أن تحولت القروض الربوية إلى حق يباع ويشترى، وتقام له الأسواق العالمية!! ثانيا: شهادات الاستثمار المخصصة: من النصوص التي نقلتها يتضح أن هذه الشهادات تقوم على أساس عقد المضاربة، مع إمكان الشركة في رأس المال. فالعلاقة الحقوقية بين المكتتبين وبنك التنمية علاقة صاحب رأس المال بالوكيل المضارب الأمين غير الضامن لرأس المال. ومالك الشهادة يملك حصة شائعة في المشروع إن زادت عن رأس المال فالمضارب شريكه في الربح، وإن لم تزد أو قلت فهي ملكه، فليست من حق المضارب أن يطالب بما يقابل عمله، وليس من حق المكتتب أن يطالب بالتعويض عن الخسارة. وعندما يشترك البنك في المشروع المخصص لجزء من رأس المال يصبح كالمكتتبين بالنسبة لهذا الجزء إلى جانب ما يخصه كمضارب. والعلاقة الحقوقية هنا ينطبق عليها ما جاء في المادتين ٦٢٧، ٦٢٨ من القانون المدني الأردني، وهذا نص كلا منهما: المادة ٦٢٧ – ١ – يجب أن يشترك كل من المضارب ورب المال في الربح وذلك بالنسبة المتفق عليها في العقد، فإن لم تعين قسم الربح بينهما مناصفة. - ٢ – وإذا جاز للمضارب خلط ماله مع رأس مال المضارب قسم الربح بنسبة رأس المال، فيأخذ المضارب ربح رأس ماله، ويوزع ربح مال المضاربة بين المتعاقدين على الوجه المبين في الفقرة الأولى.

стр. 4272

المادة ٦٢٨ – ١- يتحمل رب المال الخسارة وحده، ولا يعتبر أي شرط مخالف. -٢- وإذا تلف شيء من مال المضاربة حسب الربح فإن جاوزه حسب الباقي من رأس المال ولا يضمنه مضارب. ومن هذا نرى أن شهادات الاستثمار المخصصة التي قدمها بنك التنمية الإسلامي مقبولة شرعا، وأن سندات المقارضة الأردنية غير مقبولة، ولا ينطبق عليها عقد المقارضة، ولا أي نوع من أنواع الشركات في الإسلام كما جاء في القانون المدني الأردني نفسه وفي الفقه الإسلامي بصفة عامة، وإنما ينطبق عليها عقد القرض، وليس هذه وسيلة استثمار في الإسلام، فالزيادة من الربا المحرم والله أعلم بالصواب. والحمد لله تعالى في الأولى والآخرة والصلاة والسلام على رسوله المصطفى. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠، ١٨١، ١٨٢] . الدكتور علي أحمد السالوس

стр. 4273

سندات المقارضة إعداد الدكتور عبد السلام داود العبادي وكيل وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في المملكة الأردنية الهاشمية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقديم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على رسوله المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن التزم بشرعه إلى يوم الدين. وبعد: فيهدف هذا البحث إلى التعريف بسندات المقارضة وبيان أهميتها وأثرها في تحقيق التنمية الاقتصادية في المجتمع الإسلامي المعاصر، واستعراض الأسس والقواعد الفقهية التي بنيت عليها مما يبين القدرات الفذة للشريعة الإسلامية على تقديم صيغ جديدة في التعامل مع الواقع الإنساني، بما ينسجم مع نموه وتقدمه، ويوضح أن قواعد الاقتصاد الإسلامي كفيلة بتقديم حلول مناسبة ومعالجات جديدة تحقق خير المجتمع الإنساني ومصلحته. وسندات المقارضة أداة من أدوات التمويل الكبير ووفق قواعد الاقتصاد الإسلامي كان للمملكة الأردنية الهاشمية السبق والمبادرة في تأصيل قواعدها وإخراجها بصورة مبدعة متميزة على أساس من اجتهاد فقهي معاصر تبلور في قانون سندات المقارضة (١٠) لسنة ١٩٨١.. والذي أخذ حظه من الدراسة في اللجان العلمية المتخصصة التي شكلتها وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية لهذه الغاية. وإننا لنأمل أن يكون في هذه السندات خدمة للتوجهات الواضحة في عالمنا المعاصر نحو تبني قواعد الاقتصاد الإسلامي. وبحمد الله سبحانه تجد صيغة سندات المقارضة اهتماما واسعا في الأوساط الاقتصادية في البلاد العربية والاسلامية.. وقد كانت على جدول أعمال أكثر من مؤتمر مالي واقتصادي في العالم الإسلامي.

стр. 4274

ويبدي البنك الإسلامي للتنمية – وهو إحدى المؤسسات الاقتصادية الكبرى الممثلة فيه جميع الدول الإسلامية، والذي ينص نظامه على التعامل وفق قواعد الشريعة الإسلامية – عناية خاصة بموضوع سندات المقارضة: وقد عقد عدة نداوت عملية متخصصة حضرها المهتمون بهذا النوع من التمويل الإسلامي تهدف إلى وضع الصيغ المناسبة لتبينها على مستوى العالم الإسلامي.. وقد كان للباحث شرف المشاركة في بعض هذه الندوات. وتتعرض هذه الدراسة الموجزة لبيان ما يلي: ١- التعريف بسندات المقارضة والفرق بينها وبين أنواع السندات الأخرى. ٢- أهمية سندات المقارضة ودورها في تحقيق التنمية الاقتصادية في المجتمعات الإسلامية المعاصرة. ٣- الأساس الفقهي الذي بنيت عليه سندات المقارضة. ٤- قواعد إصدار هذه السندات وشروطه. ٥- وزارة الأوقاف وسندات المقارضة: جهودها في إصدار قانونها، مدى استفادتها منها في تمويل مشاريعها الكبرى. ٦- البنك الإسلامي للتنمية وسندات المقارضة. وأخيرًا أسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يجزي خير الجزاء كل من له دور في إبراز هذه الصيغة المهمة من صيغ التعامل الاقتصادية المتطور وفق قواعد الشريعة الإسلامية. (أنه سميع مجيب الدعاء)

стр. 4275

أولا: التعريف بسندات المقارضة والفرق بينها وبين أنواع السندات الأخرى ١- نبتت فكرة سندات المقارضة أثناء وضع مشروع قانون البنك الإسلامي في المملكة الأردنية الهاشمية بهدف أن تكون من الأدوات التي يمكن اعتمادها من البنك للحصول على تمويل طويل الأجل لمشاريعه الكبرى (١) . وقد عرَّف قانون البنك الإسلامي رقم (١٣) لسنة ١٩٧٨ السندات هذه بأنها: الوثائق الموحدة القيمة والصادرة عن البنك بأسماء من يكتتبون فيها مقابل دفع القيمة المحررة بها على أساس المشاركة في نتائج الأرباح المتحققة سنويا حسب الشروط الخاصة بكل إصدار على حدة. ٢- وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لقانون البنك الإسلامي أن هذه السندات تكون إما لآجال معينة طويلة نسبيا (من ٥- ١٠ سنوات) أو لغايات محددة. وبذا يمكن للبنك أن يصدر هذه السندات بكيفيتين (٢) : الأولى: أن تكون صادرة لأجل معين يهدف إلى الحصول على تمويل يدخل في جملة الأموال المستثمرة من البنك، وقد سمتها المذكرة الإيضاحية للقانون في هذه الحال بسندات المقارضة المشتركة وتدخل ضمن اصطلاح: حسابات الاستثمار المشترك المقرر في إطار أعمال البنك الإسلامي (٣) .
следующие страницы →