← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

الفقرة ٩ ص٧ وقد بينت الأسباب الموحية لقانون سندات المقارضة أن الذي دفع إلى الأخذ بهذا النوع من السندات ملاحظة أن إصدار السندات المالية وسيلة ناجحة بين وسائل اجتذاب المدخرات وتجميع الأموال اللازمة لتمويل المشروعات في مختلف الوجوه النافعة خدمة للاقتصاد الوطني وأن السوق المالية الأردنية أخذت تشهد نشاطا متزايدا في مجال إصدار السندات المالية وتداولها سواء في ذلك السندات المالية الحكومية الصادرة بموجب أحكام قانون الدين العام أو السندات المالية التي تصدرها المؤسسات ذات الاستقلال المالي والإداري. ولكن ارتباط هذه الأشكال من السندات بنظام الفائدة المحددة أدى إلى عدم تداول هذه السندات أو التعامل بها بين فئات المواطنين التي لا تقبل على استثمار أموالها على أساس الفوائد المحددة باعتبارها من الربا المحرم. فقد تبين أن الحاجة إلى توسيع قاعدة المتعاملين في مجال السندات يتطلب استحداث هذا النوع الجديد من السندات المنظمة على أساس المشاركة في الإيراد المتوقع للمشروع الممول من حصيلة الإصدار المعين. وذلك على أساس إجراء التصفية التدريجية لهذه السندات وانتقال المشروع بكامله عند تصفية السندات الخاصة به ليصبح مع إيراده ملكا للجهة الحكومية ذات العلاقة فالغاية أن تصب في المحفظة الممولة للمشاريع كل الروافد مؤمنة كانت أو غير مؤمنة ورغبة في تطبيق شرع الله. أو متحللة من ذلك. الفصل الثالث التكييف الشرعي أولا – عرضت هذه الطريقة كأسلوب أنف وصورة من صور التعامل الجديد القائمة على مبادئ الاقتصاد الإسلامي ص٥ فقرة ٧ وأكد هذا المعنى صفحة ٨ فقرة ١٢. واضح أن صيغة سندات المقارضة تطرح على أنها صورة من صور التعامل الجديد وفق قواعد الاقتصاد الإسلامي. والفقه الإسلامي قاعدة عامة ووفق أرجح المذاهب يرحب بكل صور التعامل الجديدة ما دام أنها لا تتضمن تحليلا لحرام أو تحريما لحلال وفق القاعدة الفقهية المقررة أن الأصل في الأشياء الإباحة أو الأصل التخلية عن الحكم.

стр. 4202

وإذا لم يتعلق بالأمر دليل يحرم فيعود الأمر إلى الإباحة ثم استحوذ على القائمين على البديل لسندات القرض الربوي فكرة أساسية هي أن هذه الصورة هي صورة من النشاط الاقتصادي الحلال. ثم عملوا على وجود سند للتحليل وذلك بالاعتماد على أن الأصل في الأشياء الإباحة وهذا جديد لم يرد فيه نهي عن الشارع فهو مباح ثم أخذ الداعون إلى اعتماد هذه الصورة يبحثون عن طبيعتها فيقول صاحب البحث المقدم: إنهم ترددوا بين كونها مضاربة أو شركة. الفريق الأول: وارتضى الفريق الأول أن العقد عقد قراض بناء على أن أركان العقد قد توفرت وهي المقارِض وهو صاحب السهم، والمقارَض الوزارة ورأس المال ما دفع من مال ناضٍّ في السند ونسبة الربح محددة معلومة لطرفي العقد. وإن الفرق بين الشركة والقراض أنه في عقد الشركة لا بد أن يكون قيمة السهم هي القيمة الحقيقية بينما في القراض تعتمد القيمة الاسمية عند الإطفاء إذ هو رأس المال المدفوع. وحلوا تداول الأسهم بأن الاختلاف عن القيمة الاسمية في التداول تحكمه عوامل السوق التي من أهمها مقدار الأرباح المتوقعة من امتلاك السندات ومدى الثقة بالحصول عليها مستقبلا بالمقارنة مع صور الاستثمار الأخرى. وأن القيمة السوقية للسند تتألف من القيمة الحالية لرأس المال مضافا إليها القيمة الحالية للأرباح وفي هذا تدخل جميع العوامل المؤثرة على ربحية المشروع. وجعلوا مبدأ تداول السندات بَدْوُ صلاح المشروع قياسا على بدو صلاح الثمرة وكمكان معروض يعتبر الوجود القانوني للمشروع بدو صلاحية دون البداية الفعلية. الفريق الثاني: حسب البحث المقدم هي وجهة نظر ثانية يقول الدكتور عبد السلام – وأما الباحثون الذين أدخلوا في مفهوم علاقة المضاربة مفهوم الشركة باعتبار أن هناك مشاركة في المشروع بين المكتتبين والجهة المصدرة فإنا نستطيع أن نجد ذلك في الورقة التي أعدها مجموعة من الخبراء عن الأوراق الإسلامية بتكيلف من البنك الإسلامي للتنمية بجدة في اجتماعه المنعقد ٥/ ٦ ربيع الثاني ١٤٠٦هـ - ١٧/ ١٨ ديسمبر ١٩٨٥ وقد انتهت اللجنة إلى إقرار جواز جمع الأموال بطريقة إصدار ورقات مالية تتخذ الصورة النقدية في البداية ثم تتحول بعد ذلك إلى أعيان ومنافع داخل أي شكل من أشكال التنظيمات. وأنه يمكن أن تنتقل ملكية الورقة من شخص إلى آخر بالطرق الشرعية.

стр. 4203

ثم بينت المحاذير التي ينبغي تجنبها: ١) أن تكون الورقة ممثلة لنقود فقط أو ديون فقط أو ديون ونقود. ٢) أن يترتب على التداول مخالفة للنصوص الواضحة. الفصل الرابع ضمان رأس المال اتفق الفقهاء الذين تولوا النظر في إمكانية صاحب المشروع لرد رأس المال كاملا في حالة حدوث خسارة اتفقوا على أنه لا يجوز شرعا أن تضمن الجهة المصدرة لسندات القراض الخسارة (أنه لا بد من أن يتحمل المكتب ما يتعرض له من خسارة وفق قواعد عقد المضاربة في الشريعة الإسلامية) . وهذا دفع القائمين على الفكرة إلى البحث عن صيغة أخرى توفر الطمأنينة للمكتتب في الأسهم فوجدوا الحل في كفالة الحكومة أصل قيمة السند وقالوا إن هذه الكفالة تعرفها قواعد الفقه الإسلامية. وقد عللوا ذلك بأن وزارة الأوقاف لها شخصية معنوية ومن صلاحيات الدولة تشجيع أي قائم على ما يعود بالخير على الجماعة ولذا فإن اللجنة ترى حذف نص تحمل المكتتبين للخسارة وأن الحكومة تتكفل بالخسارة على أساس الوعد الملزم وأن ما تدفعه الدولة من تعويضات للخسائر هو قرض للجهة المصدرة بدون فائض تسترده فور ملكية الجهة المصدرة لجميع أقساط المشروع (انظر الصفحة ١٦) .

стр. 4204

سندات المقارضة في ميزان الشريعة أولا: طبيعة هذه المعاملة: إن طبيعة هذه المعاملة هي أنها عقد مضاربة وإن تردد الباحث في اعتبارها عقد مضاربة أو عقد شركة لا مبرر له ذلك أن الفريق الأول كما يقول الباحث يرى أن الأساس الذي يمكن اعتماده لتصوير العلاقة الحقوقية التي تقوم في هذا النوع من التعامل هو عقد المضاربة على أساس أن الجهة المصدرة تمثل العامل والمكتتبين يمثلون صاحب رأس المال. وكذلك الفريق الثاني هو مصرح بأن العلاقة هي المقارضة كما جاء في نص القاعدة الأولى: أنه يمكن أن تجتمع أموال مملوكة لعدد كبير من الناس في يد شخص واحد طبيعيا كان أم اعتباريا يستثمرها كمضارب وتأخذ هذه الحصة شكل ورقة مالية، ص١١. وإذا تقرر أن هذا العقد هو عقد قراض فإنه ينبغي أن تحرر أحكامه على أساس عقد المقارضة كما جاء في التشريع الإسلامي. وما أضيف إلى هذا العقد من أمور جانبية لا تغير طبيعة العقد ينظر فيها بميزان الفقه الإسلامي أيضا.

стр. 4205

أركان هذا العقد: المقارِض: والمقارض هنا هو المكتتب في السند. الدافع للمقدار المالي الذي هو قيمة السند والذي بموجبه يكون له الحق في الربح أو في الخسارة التي قد تصيب النشاط الاقتصادي في المشروع. فهل كان المقارض ركنا مستوفيا لجميع الشروط التي بها يصح العقد؟ لا شك أن المقارض هو شخص رشيد يملك التوكيل يقول الرافعي (وفقه الفصل أن القراض توكيل وتوكل في شيء خاص وهو التجارة فيعتبر في العامل. والمالك ما يعتبر في الوكيل والموكل فكما يجوز لولي الطفل التوكيل في أجور الطفل كذلك يجوز لولي الطفل والمجنون أن يقارض على مالهما) (١) فمشتري السند لا بد أن يكون ممن يصح فيه التوكيل والتوكل. ٢- المقارَض: وهو العامل هنا. والعامل ليس شخصا ماديا وإنما هو شخص اعتباري. ومعنى كونه شخصا اعتباريا أي أنه غير موجود في الخارج إلا أن الشارع يقدر وجوده ويرتب على وجوده أحكاما فهو بهذا من خطاب الوضع: التقادير الشرعية. - الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين أساسيين: أحكام تعود إلى خطاب الوضع: على معنى أن الشارع وضع الحكم دون اعتبار لإرادة المكلف أو غفلته ودون اعتبار لعلمه أو جهله فيكون مناطا للحكم بوضع الشارع. وهذه هي الأسباب والشروط والموانع والتقادير الشرعية. أحكام تعود إلى خطاب التكليف أي لا بد من مراعاة إرادة المكلف واختياره وكونه عاقلا بالغا وهي الأحكام الخمسة الوجوب والحرمة والإباحة والكراهة والندب. فزوال الشمس سبب لدخول وقت الظهر يتحقق للزوال هذا الحكم – دون اعتبار لإرادة المكلف أو علمه ويبقى السبب قائما وصلاة الظهر واجبة على البالغ العاقل بعد وجوب السبب الذي لا دخل له فيه. ووجود الحيض مانع يمنع كون المرأة مكلفة بأداء الصلاة معطل لتعلق السبب بالحائض أرادت المرأة أو لم ترد.

стр. 4206

والارتباط بين خطاب الوضع وخطاب التكليف ارتباط محكم إذ خطاب الوضع عبارة عن المعطيات الخارجية التي لا أثر للإرادة فيها وخطاب التكليف هو مناط الثواب والعقاب أو العفو مع الفرق بين النظر الكلي والنظر الجزئي فلا يستقل خطاب التكليف عن خطاب الوضع. ولا يستقل خطاب الوضع عن خطاب التكليف وقد يكون الأمر الواحد خطاب تكليف بالنظر إلى جهة وخطاب وضع بالنظر إلى جهة أخرى. فالقتل العمد العدوان حرام وهذا خطاب تكليف. وكون هذا القتل سببا للقصاص خطاب وضع وهذا السبب يتعلق بالحاكم فيكون تنفيذ حد الله واجبا في حقه. والصبي قد يتعدى على مال غيره فيفسده. فالتعدي سبب لغرم الضرر الحاصل. والقائم على أمر الصبي مطالب بأن يجبر الضرر من مال الصبي. فإن لم يكن للصبي مال بقي السبب موجودا وتعطل السبب عن إبراز الحكم لانعدام المال في الحال فمتى وجد المال زال المانع وترتب الحكم التكليفي الذي هو وجوب غرم الضرر. ففي حال الصبي غير الرشيد الذي يملك أموالا يديرها ناظروه وجد خطاب الوضع في فعل الصبي وتعلق الحكم التكليفي بالولي لينفذ ما ترتب على السبب من الغرم. وكل سبب لا يؤثر إلا عند اجتماع الشروط وانتفاء الموانع، والبيع حكمه حلال في الأصل وقد تعرض له الأحكام الخمسة وإذا تحقق البيع فإنه تترتب عليه إثارة من انتقال الملك واستحقاق الثمن إلى آخر أحكام البيوع إلا أن البيع إذا تم بين شخصين ولم يكن على الطريقة الشرعية اعتبره الشارع معدوما ولا أثر للوجود الخارجي. فتقدير الواقع مرتفعا هو حكم من خطاب الوضع – فالصبي إذا ما باع ماله فالبيع قد وقع في الخارج إلا أن هذا البيع لا تترتب عليه آثاره أصلا وإلا بعد إجازة الولي. فجعل هذا الحدث كأن لم يكن موجودا تقدير شرعي. والذمة هي من التقديرات الشرعية – ذلك أنه لا يوجد شيء في الخارج مشخص هو الذمة- ولا هي وصف حقيقي فهي إذن من خطاب الوضع.

стр. 4207

عرفها ابن عبد السلام شيخ ابن عرفة بقوله: أمر تقديري يفرضه الذهن وليس ذاتا ولا صفة لها فيقدر المبيع وما في معناه من الأثمان ضمانه في وعاء عند من هو مطلوب به فالذمة هي ذلك الأمر التقديري الذي يحوي ذلك المبيع أو عوضه (١) إن أكمل تعريف في نظري هو تعريف ابن عبد السلام هذا إلا قوله أمر تقديري يفرضه الذهن. إذ البحث ليس في الأمور التقديرية التي يفرضها الذهن وإنما البحث فقها عما يفرضه الشارع ويقدره. فالشارع الحكيم هو الذي فرض وجود هذه المحفظة أو الوعاء لينسجم بذلك الالتزام والإلزام. وهذه المحفظة يسأل عنها تكليفيا من وضعها الشارع فيه تكليفيا فالوقف على المصالح العامة مثلا فيه وعاء يقبل الإلزام والالتزام أي أن الوقف يضاف إليه من الأملاك بالشراء ما فيه المصلحة كالأخذ بالشفعة ويؤاجر من يقوم بمصالحه ويكري ويقبض الكراء لكن هذه المحفظة مودعة عن القائم على الوقف مسؤول عنها تتعلق به الأحكام التكليفية من كون العقد الذي يعقده حلالا أو حراما فإذا تقدم القائم على الوقف واستأجر أجيرا للوقف ليرممه فالذمة بمعنى الوعاء الملتزم والملزم هو الوقف. والمسؤول تكليفيا هو ناظر الوقف. وهذه المحفظة تنتقل من ناظر الوقف إن أعزل أثناء التنفيذ لتتحول إلى المقدم الجديد. إلا أن الفعل تكليفيا معلق بالمقدم الأول أو الثاني حسب المرحلة التي يتم فيها التنفيذ فإذا خدع المقدم العامل فقد فعل حراما وإذا امتنع من دفع أجرة أو عقد إجارة فاسدة فإن أحكام أفعاله تتعلق به ثوابا وعقابا بين يدي الله. أما الالتزام فهو معلق بالمحفظة فيطالب الوقف بما التزمه مقدمه ويطالب الوقف الآخرين بما له عليهم من حقوق. ويحكم الحاكم بالملكية أو الغرامة للوقف وعليه وكذلك مقدم الأيتام. وكذلك الشركات – فذمة الشركة أمر تقديري وفي سندات القراض فبرز جوانب ثلاثة: ١) المقارض بالفتح صاحب رأس المال المكتتب بالأسهم. ٢) المقارض بالكسر. هو والباعث للمشروع القائم عليه تفكيرا ومراقبة ومتابعة. ٣) جهاز التنفيذ من الموظفين. وهؤلاء ينسق بينهم ويتولى أمر إدارتهم ويسأل عنهم موظف كبير هو الرئيس المدير العام وهو الحامل لمحفظة ذمة القراض وهو في عمله وكيل المقارض. الوزارة أو البنك الإسلامي أو المؤسسة الباعثة للنشاط.. ويتصرف الوكيل في حدود المصلحة ويحاسبه الموكل. وبهذا صح أن يتقاضى أجرا معينا على عمله. ولولا أنه موظف موكل لما حل له أخذ الأجر إذ أجر المقارض هو حصته المتفق عليها من صافي الربح إن كان. ويستحق الموظفون أجورهم أيضا باعتبار أنهم أعوان لا بد منهم لتحريك أموال المكتتبين.

стр. 4208

وكما قلنا في سندات المقارضة. فكذلك الحكم في أسهم الشركة إذا كان الباعث لشركة غير مسهم في الشركة وحتى إذا أسهمت المؤسسة في الشركة فإن الحكم لا يختلف لأنها إنما تسهم بذمتها الاعتبارية وليس لأي واحد من الشركاء المكتتبين أن يتصرف في أموال الشركة. والنشاط الذي يعزل فيه صاحب رأس المال ولا بد من جولان يده في استثمار أموال الشركة هو خاصية القراض وهذا ما رجح عندي أنه لا يصح اعتبار الشركات المكتتب بأسهم في رأس مالها شركة عنان كما ذهب إليه الدكتور وهبة الزحيلي (١) . (٣) رأس المال: - رأس المال يتكون من: أولا: من السندات التي يدفع قيمتها المكتتبون نقدا، إلا أنه جاء في البحث ص ١٣ (ويمكن أن يكون الدفع للأوراق المالية على دفعة واحدة أو أن يكون على دفعات متعددة وفي حالة عدم سداد الدفعة خلال فترة معينة فإن الحصة تباع لحساب المكتتب) أنه إذا تم تسليم ثمن الورقة دفعة واحدة فالأمر واضح وصحيح لا إشكال فيه من هذه الناحية، أما إذا تم الدفع مقسطا فمعنى ذلك أن المسهم قد أسهم بقسط حال مسلم وقسط في الذمة يدفعه عند حلول الأجل. قال في البحر: الثالث أن يكون رأس المال مسلما إلى المضارب (٢) ويقول خليل: (مسلم) أي للعامل واحترز به مما إذا شرط بقاء يده معه أو أمينا عليه مما لو قارضه بدين في ذمته وقد زاد ابن الحاجب لإخراج ذلك قيدا آخر فقال: المال شرطه نقد معين معلوم مسلم (٣) وإن اعتبرنا أن الأقساط التابعة هي قراض جديد فإن كان قبل شغل القسط الأول جاز وإن كان بعد العمل في القسط الأول فإنه لا يجوز إذا خلط المال الجديد بالمال القديم (٤) وسندات المقارضة يبدأ النشاط فيها بمجرد قبضها. فلا يجوز أن يضاف إلى المال المسلم مالا جديدا على أساس خلطه بما سبق تسليمه.

стр. 4209

ويمثل ذلك قول الشافعي: الشرط الرابع أن يكون رأس المال مسلما إلى العامل ويستقل باليد عليه (١) . وكذلك عند الحنابلة: وإن كان أذنه رب المال في الخلط بعد تصرف العامل في الأول ولم ينض رأس المال حرم الخلط لأن حكم العقد الأول استقر فربحه وخسرانه يختص به (٢) ويقول ابن قدامة: (وإذا دفع إليه ألفا مضاربة ثم دفع إليه ألفا آخر مضاربة وأذن له في ضم أحدهما للآخر قبل التصرف في الأول جاز وصار مضاربة واحدة كما لو دفعهما إليه مرة واحدة وإن كان بعد التصرف في الأول في شراء المتاع لم يجز. لأن حكم الأول استقر فكان ربحه وخسرانه مختصا به فضم الثاني إليه يوجب جبران خسران أحدهما بالربح الآخر فإذا شرط ذلك في الثاني فسد) (٣) . فالمذاهب الأربعة متفقة على أنه لا يحل إضافة قدر جديد من المال من المقارض إلى المقارض ليخلط الجميع ويعمل فيهما عملا واحدا إذا كان العامل قد شرع في العمل برأس المال الأول. وهذا ما يوجب إعادة النظر في الفقرة – أ – من المادة (١٥) كما ورد ذلك في بحث عطوفة الدكتور عبد السلام ص٢٢ – بحيث يجوز تقسيط قيمة سندات المقارضة الاسمية لأمرين هامين – أ – تشجيع المكتتبين على شراء السندات – ب – عدم تجميع مبالغ طائلة مرة واحدة لدى الجهة المصدرة لعدة سنوات لحين البدء في تنفيذ المشروع أو لحين إكماله وتحقق الربح. فلا بد إذن من إلزام كل مكتتب بدفع قيمة السهم قبل الشروع في العمل ووجوب رد رأس ماله له إذا لم يكمل باقي القسط المتخلد بذمته لبيعه على حسابه. ثانيا: من عقارات هي تحت رعاية وزارة الأوقاف. عليها تقام المشاريع التي من ربحها يتكون الأرباح التي ستوزع على المكتتبين. وعلى وزارة الأوقاف.

стр. 4210

ذكر فقهاء المالكية أن الدخول في عقد القراض على أن العامل يشارك في رأس المال هو مفسد للقراض ويستحق العامل أجرا مثله (١) وأما إذا كان الخلط قد جرى على الطوع بعد العقد فجائز بشرط أن يكون المال عينا أو مثليا (٢) وإذا كان الصحيح في المذاهب الأخرى أن القراض لا يكون بالعروض فإن إدخال العقارات من طرف العامل موجب لفساد القراض. على أن هذه العقارات التي سيقام عليها البناء لم يرد في البحث بيان حصتها ولا طريقة تقويمها. ولما كانت أوقافا فإدخالها في عقد القرض مخالف لطبيعتها. إذ الأصل في القراض أنه لا بد أن ينتهي إلى التنضيض. وهي مما لا يباع. فهذا إشكال لم يعوض الباحث حلا له. نعم قد يكون في طبيعة سندات المقارضة من أنها تنتهي برجوع الأراضي وما فوقها إلى الجهة القائمة عليها أعني وزارة الأوقاف قد يكون في ذلك ما يمكن الإجابة فيه عن الاستشكال الأخير أما الباقي فلا بد من حل له. وقد يكون الحل الأفضل في نظري أن يقوم كراء العقارات قبل أن تحدث عليها المباني: وتستحق وزارة الأوقاف كل سنة قيمة كراء أراضيها. وتخصص ذلك لإطفاء السندات التي تستوجبها. ضمان رأس المال: ورد في البحث المقدم ص١٥ و١٦. أنه جرى بحث حول ضمان أصل السند للمكتتبين. أي عدم تعرضهم للخسارة. بحيث يستحق كل مكتتب القيمة التي دفعها في سنده عند حلول موعد الإطفاء وإن كان النشاط الاقتصادي أنتج خسارة وذهب بالجزء من رأس المال وقد وجدوا الحل في كفالة الحكومة وأصدرت لجنة الفتوى فتواها بجواز كفالة الحكومة وضمانها لرأس المال: وفصلت المادة ١٢ من قانون سندات المقارضة ذلك. (تكفل الحكومة تسديد قيمة المقارضة الواجب إطفاؤها بالكامل في المواعيد المقررة. وتصبح المبالغ المدفوعة لهذا السبب قرضا ممنوحا للمشروع بدون فائدة مستحق الوفاء فور الإطفاء الكامل للسندات) . فالفتوى مع النص القانوني يفيدان ضمان رأس المال كاملا عند الإطفاء، فإذا كانت قيمة السهم لم تنخفض فلا إشكال وأما إذا انخفضت فالوزارة التي هي المقارض ملزمة بإرجاع كامل رأس المال لصاحبه إلا أنها لما كانت حالتها المالية لا تسمح لها بجبر الخسارة فقد تعهدت الدولة أن تقرضها المبالغ اللازمة لذلك لتسددها الوزارة إلى الدولة من ربح المشاريع عقب إطفاء السندات.

стр. 4211

يجمع الفقهاء على أن الخسارة يتحملها صاحب رأس المال ويضيع على العامل أجر عمله واشتراط تضمين العامل رأس المال يتبين حكمه فيما يلي: قال الزرقاني (إن شرط على العامل ضمان رأس المال إن هلك وإنه غير مصدق في تلفه فقراض فاسد لأن ذلك ليس من سنته وفيه قراض المثل إذا عمل والشرط باطل ولا ضمان عليه. وأما لو اشترط عليه أن يأتيه بضامن يضمنه فيما يتلف بتعديه فلا يفسد بذلك) (١) فقد ذكر الزرقاني أولا أنه إذا شرط صاحب رأس المال ضمان العامل فيما يتلف بغير سبب العامل فالشرط باطل. وللعامل قراض مثله – ثانيا أنه إذا طلبه بضامن يضمنه إذا تسبب في التلف فلرب رأس المال أن يتوثق بضامن. ثم أضاف البناني صورة أخرى وهي ما إذا تطوع العامل بضمان التالف: وقد نقل فيها اختلاف الفقهاء فذهب ابن عتاب وشيخه أبو مطرف إلى أن القراض صحيح والضمان لازم وذهب غيرهما إلى المنع من هذا فهو كصورة الاشتراط (٢) . وقد بين الرهوني أصل هذا القول فقال: أصل هذا لابن زرب؛ ذلك أن ابن زرب قيد كلام الأئمة في عدم ضمان المكري لما اكتراه إذا كان ذلك في العقد فأما إذا تبرع المكري بالضمان وطاع به بعد تمام الكراء جاز ذلك. فألزمه مناظره أنه يجب على تقييده هذا أن يضمن المقارض أيضا إذا طاع بالتزام الضمان. فقال ابن زرب إذا التزم الضمان طائعا بعد أن شرع في العمل فما يبعد أن يلزمه ما التزم به. وقد بحث المنجور كلام ابن زرب هذا فقال إنما التزم ابن زرب جواز الطوع بالضمان بعد الشروع لأن القراض لا يلزم بالقول على المشهور. والطوع بعد العقد وقبل الشروع في العمل كالشرط وختم الرهوني هذه الأنقال بأن التزم ابن زرب التسوية بين الكراء والقراض غير لازم ولا تناقض إذا قال بجواز الطوع بضمان الكري بعد العقد وعدم جواز الطوع في ضمان القراض بعد العقد وذلك لأن التزام الضمان في الكراء بعد العقد لا محذور فيه. أما القراض فطوعه بالضمان متهم فيه بأنه إنما طاع بالضمان لأجل أن يبقى المال بيده بعد نضوضه وهذه هي علة حرمة هديته بعد الشروع فتأمل (٣) ، فتلخص من كل ما سبق: أن اشتراط الضمان على العامل في العقد غير جائز وإن طوع العامل بالضمان بعد الشروع في العمل الصحيح أنه غير جائز أيضا لاتهامه على أنه إنما طاع بالضمان قصد إبقاء المال بيده بعد نضوضه.

стр. 4212

وفي سندات المقارضة انعقد العقد على ضمان الحكومة. وضمان الحكومة ليس إلا قرضا لعامل الوزارة يتقاضاه منها بعد إطفاء جميع السندات. ولذا فإن هذا الحل الذي أقرته اللجنة على أساس الوعد الملزم لا يعطي حلا شرعيا مقبولا. وهو خروج عن أصل المشكلة إلى ناحية جانبية أخرى إذ إن الإشكال لا يتعلق بوفاء الدولة بالتزامها وإنما هو دخول صاحب رأس المال في عقد المضاربة على أن رأس ماله مضمون من العامل أو من ضامن آخر يأتي به والضمان هو ضم ذمة إلى ذمة أخرى وإذا امتنع أن يتكفل الأصيل بشيء فإن البديل أي الضامن لا يجوز له ذلك من باب أولى. قسمة الأرباح: حسب المشروع المقدم تقسم الأرباح كل سنة فتستقل وزارة الأوقاف بنسبة تخصصها لشراء سندات حل إطفاؤها، ويستقل المكتتبون بنسبة أخرى، وقد تخصص نسبة أيضا لضمان تعاوني ويكون كل صاحب سند مستحقا لنصيبه من ربح العقارات إلى تاريخ إطفاء سنده. ١- أنه إذا اعتبرنا أن هذا العقد عقد مقارضة فإنه لا يجوز قسمة الأرباح كل سنة، ففي نوازل البرزلي: قال شيخنا أبو القاسم الغبريني: ولا يصح أن يأخذ العامل من الربح قبل قبض رأس المال ماله ولو أذن له في ذلك ويرد ما قبض. ولا يفسد به القراض. قلت: كذا وقع في الموطأ وغيره. وذكر ابن رشد عن ابن حبيب جواز ذلك قبل المفاصلة. وإذا كان عندها ووقعت وضيعة رد ما أخذ حتى يتم رأس المال. قال ويلغي النفقة للعامل لو لم يكن في المال ربح جهل ذلك رب المال أو علمه (١) . فما أجازه ابن حبيب اعتبره موقوفا إلى تاريخ المفاصلة فإن تبين أن النشاط قد كانت نتيجته خسارة رد ما أخذ وإن تبين أنه أنتج ربحا حوسب على ما تسلمه من الربح يوم المفاصلة.

стр. 4213

٣) إن قيمة السند ثابتة وهو ما اشترى به المكتتب سهمه يوم العرض (القيمة الاسمية) أما قيمة المنجزات التي حققها المقارض بجهازه الإداري وبرأس المال فهي غير المال المدفوع عند الاكتتاب. فقد تكون أرفع من قيمتها يوم التنفيذ وقد تكون أخفض فبناء رأس المال على قيمة واحدة في المنجزات مخاطرة إذ يثبت الواقع تأرجحها، ولذا فإنه لا بد من تقويم المنجزات عند الإطفاء وبحسب الربح أو الخسارة تبعا لذلك، وحظ رأس المال والعامل من الربح هو ما زاد على رأس المال كما أن حظ رأس المال من الخسارة هو أيضا تابع لقيمة المنجزات عند الإطفاء، وقد نص الفقهاء على أن القراض لما كان مستثنى فإنه يجب أن لا يخالف به سنته خاصة وأن المخالفة هنا قد تفضي إلى تحول المقارضة إلى قرض بربح ثابت غير معين المقدار. أما أنه قرض بربح فذلك أن صاحب السند يكون قد دفع للوزارة ألف دينار مثلا ليأخذ كل سنة بقي فيها الألف بذمة الوزارة نسبة من دخل المشاريع ثم يسترد في نهاية المدة أي وقت الإطفاء الألف دينار، وأما كون الربح ثابتا فلأن الربح هو مدخول الكراء من عمارات ودكاكين ونحو ذلك وهو أمر يقيني؛ لأن هذه المنجزات أقيمت في بلد عامر بأهله قد تنخفض قيمة الكراء وقد تعلو لكن توفر الدخل يقيني واستفادة المقرض من قرضه استفادة مادية مشترطة حرام ربا. تداول السندات: جعلوا مبدأ تداول السندات بَدْوَ صلاح المشروع قياسا على بدو صلاح الثمرة. ثم قالوا إنه يمكن أن يكون الوجود القانوني للمشروع دون البداية الفعلية. إن أمر هذا القياس عجيب جدا؛ ذلك أن بدو صلاح الثمرة المجوزة لبيعها منفصلة عن أصولها معناه: أن الثمرة قد وجدت وأنها قد تجاوزت كل الأطوار التي يمكن أن تتعرض فيها للمخاطر. ولم تبق إلا فترة زمنية قليلة للنضج والقطاف. فهل أن الوجود القانوني كتابة على الورق مكتسبا قوة التنفيذ من السلطة يعتبر قطعا لمراحل إنجاز المشروع وبلوغه حدا يطمأن معه أنه تجاوز مراحل الخطر وأن الأرباح قد أخذت تقترب من البروز الواضح، مع أنه لم يشرع فيه بعد؟ لا يشك ناظر في الحكم على أن مرحلة الوجود القانوني يمكن تنظيرها بنور الأشجار ولعل الخلط وقع بين الإبار وبدو الصلاح فإنه يمتنع بيع الثمر قبل بدو الصلاح أبرأ أو لم يبرأ. وإنما الإبار يقضي بتبعية الثمرة للبائع.

стр. 4214

ومن مجموع ما تقدم يتضح أن هذا العقد كما قدم من وزارة الأوقاف عقد مرفوض شرعا لا يقبل على أنه معاملة جارية على قواعد التشريع الإسلامي. سندات المقارضة التي يصدرها البنك الإسلامي: هذه السندات إذا كان المكتتبون فيها يملكون صفة الشريك في حضور الجلسات وتوجيه النشاط ومتابعة المشروع في مراحل التنفيذ فهم بذلك شركاء تنطبق عليهم قواعد الشركة. وإن كانوا لا يملكون من الأمر شيئا وإنما هو يكتتبون في الأسهم لتحقيق الربح فتنطبق عليهم قواعد القراض وأحكامه، ولما كنت لا أملك الوثائق التي اعتمدها البنك الإسلامي للتنمية في توجيه نشاطه فإنه يتعذر علي تبعا لذلك الحكم عليها والله أعلم وأحكم وهو ولي التوفيق – حسبي الله ونعم الوكيل. خلاصة البحث سندات المقارضة التي عرضتها وزارة الأوقاف بالأردن عبارة عن سندات تعرض في السوق بقيمة محددة تتولى وزارة الأوقاف جمع المداخيل من بيع السندات لتصرفها في إقامة مشروعات على أراضي الوقف. ويكون دخل الكراء موزعا بين وزارة الأوقاف التي تطفئ به أسهما محددة وبين المكتتبين وهكذا إلى أن يتم إطفاء جميع السندات، وتتكفل الدولة بقرض وزارة الأوقاف لتتمكن من إطفاء جميع الأسهم بالقيمة الاسمية لها. ظاهر العقد أنه عقد مقارضة لا شركة: إن قول الباحث: إن هذا نوع من التعامل جديد الأصل فيه الإباحة غير مقبول، بل كل عقد جديد لا بد أن يعرض معيار الشريعة الإسلامية، وقبل النظر يجب التوقف عن التحليل أو التحريم. إذا أخذنا بأن العقد مضاربة فأركان المضاربة هي:

стр. 4215

١- المقارِض، وهو المكتتب في السند وشرطه أن يكون من أهل التوكيل. ٢- المقارَض وهو هنا ذمة مقدرة عند وزارة الأوقاف. ٣- هيئة تنفيذي تقوم بإدارة المشروع والقيام على مراحل التنفيذ كلها، وهم موظفون تحت رئاسة المدير العام يستحقون أجورهم، وهذان الركنان الأول والثاني توفرت فيهما المقاييس الشرعية للصحة. ٤- رأس المال: ولا بد أن يكون نقدا مسلما كله قبل الشروع في العمل = وهذا الركن قد اختل في الطريقة المعروضة من ناحيتين: ١) أنهم جوزوا تقسيط رأس المال حتى بعد الشروع في الأعمال وأن مشتري الجزء من السهم إذا لم يوف بباقي القسط فإنه يباع الجزء نيابة عنه ويتحمل الخسارة أو يستفيد من الربح. وهذا لا بد من تعديله بحيث يتم خلاص جملة الأقساط قبل الشروع في العمل من ناحية وإرجاع المال لصاحبه إذا لم يسدد باقي القسط ولا يباع على ذمته. ٢) إدخال عقارات الأحباس إذ المشاريع هي عبارة عن إسهامات المكتتبين التي تنفق في البناء وأراضي الأوقاف التي يقام عليها البناء ولا يجوز لوزارة الأوقاف أن تتنازل عنها للمكتتبين. ولا أن تلغي قيمتها والحل أن يقدر كراء تلك الأراضي ويكون عائد الكراء مستحقا للوزارة تتمكن به من شراء الأسهم عند الإطفاء. ضمان رأس المال: انبنى العقد على أن القيمة الاسمية للسهم مضمونة عند الإطفاء بواسطة قرض من الحكومة إلى وزارة الأوقاف. وبناء العقد على ضمان القيمة الاسمية من العامل لا يجوز إجماعا، وتبرير ذلك بأن الضامن طرف ثالث لا يحل المشكل أصلا لأمرين: أحدهما أن الضامن يتنزل منزلة المضمون، وما لا يجوز للمضمون أن يضمنه لا يجوز للضامن. وثانيهما: أن الضمان هنا عبارة عن ضمان الحكومة بقرض الوزارة إذا لم تكن لها القدرات المالية، وأن الدولة ملزمة بالوفاء بما وعدت به من القرض، وهذا لا نزاع فيه، ولكنه غير محل الفساد في العقد الذي هو ضمان الخسارة.

стр. 4216

إن جعل قيمة السند هي القيمة الاسمية عند الإطفاء يتقاضاها المسهم غير صحيح، لأن مبنى عقد المقارضة على أن صاحب رأس المال يستحق عند انتهاء العقد رأس ماله كاملا مع حصته من الربح أو رأس المال ناقصا منه الخسارة. وقيام العقد على أن صاحب السند يستحق القيمة الاسمية على كل حال يفضي في النهاية إلى انقلاب المقارضة إلى قرض، يكون المقرض قد أخذ كل سنة فائدة، وإن لم تكن محددة المقدار، إلا أنها محددة النسبة من ريع المشروع المضمون الدخل قطعا، لأن الدخل كراء المحلات في بلد عامر بأهله، وللخروج من هذا لا بد من تقويم المشروع عند الإطفاء، ويستحق صاحب السند نسبة سنده من كامل المشروع كانت القيمة الاسمية أكثر أو أقل – أو مساوية. والله أعلم – ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨] محمد المختار السلامي

стр. 4217

سندات المقارنة وسندات الاستثمار إعداد فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع القاضي بمحكمة التمييز بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سندات المقارضة وسندات الاستثمار الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه وبعد: فلقد اطلعت على نظام سندات المقارضة وعلى قرار الحكومة الأردنية بخصوص إقراره واعتباره مسلكا اقتصاديا تُمْلِهِ قواعد الشريعة ومبادئ الإسلام. كما اطلعت على الفتوى الصادرة من لجنة الإفتاء بالمملكة الأردنية الهاشمية بإقرار هذا النوع من الاستثمار وعدم وجود ما يمنع اعتباره مسلكا من المسالك الاقتصادية الإسلامية كما اطلعت على البحث المقدم من الدكتور عبد السلام العبادي في حكم سندات المقارضة انتهى منه إلى القول بجوازها واعتبارها مسلكا اقتصاديا إسلاميا يتفق مع وجود الاستثمار الإسلامي واستند في تبرير ذلك، والاحتجاج على صحة ما أنجر إليه على بحث الدكتور منذر قحف. كما اطلعت على البحث القيم المقدم من الدكتور علي أحمد السالوس وما فيه من مناقشة لأصحاب هذا القول ومقارنة بين السندات المالية المبنية على الأخذ بالفوائد الربوية حتى يتم سدادها وبين ما يسمى بسندات المقارضة المبنية على تقديم أرباح سنوية غير مقدرة وبين شهادات الاستثمار الصادرة من البنك الإسلامي للتنمية وبعض البنوك والشركات الإسلامية. وإسهاما مني في مناقشة موضوع سندات المقارضة وهل هي حقا سندات مقارضة أم أنها هي السندات المالية وإن اختلفت التسمية أقول ما يلي: أولا: أشكر الأمانة العامة للمجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ممثلة في سماحة الشيخ الحبيب ابن الخوجة على دعوته الكريمة إياي بالمشاركة في هذه الحلقة الدراسية لهذا الموضوع الهام.

стр. 4218

ثانيا: أضم صوتي إلى صوت فضيلة الدكتور علي أحمد السالوس في استغرابه من لجنة الفتوى في الأردن الشقيق إقرار سندات المقارضة كمنهج اقتصادي تقره قواعد الشريعة ومبادئها، والحال أن أحكام المقارضة في الفقه الإسلامي تختلف عن أحكام سندات المقارضة الصادرة بها قانون أردني مؤيد من لجنة الفتوى. ثالثا: أؤيد تأييدا مطلقا ما جاء في بحث فضيلة الدكتور علي أحمد السالوس من نقد موضوعي لسندات المقارضة انتهى به إلى تأكيد أن سندات المقارضة هي السندات المالية التي دأبت بعض الحكومات والمؤسسات الاقتصادية على إصدارها للحصول على مال تستطيع به تمويل مشاريعها أو إنعاش اقتصادها. وإن تسميتها بسندات المقارضة تسمية ليست لها من مسماها غير اللفظ فقط لبعدها تمام البعد عن جوهر القراض أو المضاربة. رابعا: أن البحثين المقدمين من الدكتور منذر قحف وعبد السلام العبادي هما محاولة يائسة في تبرير الأخذ بنظام سندات المقارضة بحجة أنها تطبيق عملي لشركة القراض أو المضاربة، وقد تخف وطأة استنكارنا ما صار إقراره في بحثيهما حينما نعلم أن لجنة الفتوى في الأردن الشقيق أقرت هذا المسلك – الأخذ بسندات المقارضة – واعتبرته تطبيقا عمليا لشركة القراض المعتبرة في الفقه الإسلامي وفي مذاهبه الفقهية المختلفة. خامسا: أرجو وأكرر رجائي أن تعيد لجنة الفتوى في الأردن نظرها في حقيقة سندات المقارضة في ضوء ما نص عليه قانونها من أحكام جعلتها بكل وضوح وجلاء نوعا من أنواع السندات المالية وإن اتخذت لها اسما يعطي تضليلا للرأي العام المحجم عن الدخول في معاملات ربوية واضحة له.

стр. 4219

سادسا: أرجو أن تنتهي هذه الحلقة الدارسية إلى التوصية المؤكدة بأن سندات المقارضة ليست من القراض في شيء مطلقا وأنها هي السندات المالية المعروفة وأن تسميتها بهذه التسمية لا تعطيها حق الجواز والاعتبار طالما أنها تختلف عن أحكام المضاربة – المقارضة – في كل أحكامها وتتفق مع السندات المالية في جوهرها ولبابها وأرجو أن تكون هذه التوصية مبررا لاستصدار قرار من مجمع الفقه الإسلامي يبين حقيقة هذه الأسناد ومنافاتها لأحكام القراض – المضاربة – وبالتالي منافاتها للمقتضيات الإسلامية واتفاقها تمام الاتفاق مع السندات المالية المبينة في التعامل بها على الربا الصريح. سابعا: لا يخفى أن شركة المضاربة أو القراض على اختلاف في تسميتها بين أهل العلم ورجال الفقه في الإسلام واتفاق بينهم على أصول أحكامها تعتمد على ما يلي: أ - وجود اشتراك في الجملة بين المال والعمل. ب - استحقاق كل عنصر منهما نصيبه من ثمرة العمل بالمال على ما يجري الاتفاق عليه بينهما إذا كانت ثمرة العمل زائدة عن رأس المال المستثمر. ج- قيام عقد بالاشتراك يكون المال من أحد طرفيه والعمل من الطرف الثاني، على أن يكون المال مؤهلا للاستثمار والعمل بحيث لا يكون دينا على العامل ولا مال غير قابل لتحويله للاستثمار، ومثل لذلك بعضهم بالأموال العينية من عقارات أو عروض أو نحو ذلك. د- تمكين العامل من التصرف بالمال على سبيل الاستثمار وفقا لما يجري عليه التعاقد من نوعية العمل على ألا يكون ذلك مخالفا للقواعد الشرعية العامة. هـ- اعتبار وعاء الاستثمار ملكا لصاحب المال على أن يأخذ العامل منه نصيبه من الربح إن كان ذلك بعد التنضيض – التصفية -. و في حال عدم وجود ربح في المال المستثمر بعد تنضيضه فليس للعامل شيء منه بل هو لصاحب المال. ز- في حال وجود خسارة في المال المستثمر بعد تنضيضه فليس على العامل شيء من حجم الخسارة بشرط ألا تكون الخسارة ناتجة عن تعد أو تفريط في التصرف أو الحفظ أو المخالفة. ح- في حال ثبوت تفريط العامل في التصرف أو الحفظ أو تعديه فنتج عن ذلك خسارة في رأس المال فإن العامل – المقارض أو المضارب – يضمن ذلك النقص.

стр. 4220

ط- لا يحق لأي من طرفي القراض أخذ شيء من مال المضاربة على سبيل تملكه كجزء من استحقاقه فيها حتى يجري تنضيض مال المضاربة – تصفيته – ليتضح ما إذا كانت رابحة أم لا وليتضح مقدار الربح في حال وجوده. ى- عقد المضاربة أو القراض من العقود الجائزة يحق لكل واحد من طرفيها إنهاؤه وطلب التصفية إلا أن تكون محدودة بوقت معين فيتعين الوفاء بذلك. هذه أهم قواعد وأحكام شركات القراض أو المضاربة كما يسميها بعضهم. ثامنا: بتأمل ودراسة قانون سندات المقارضة تتضح منها الأحكام التالية: أ - ليس هناك شراكة بين العامل ورب المال في وعاء الاستثمار. فموضوع الاستثمار ملك للعامل وحده وما يقدمه رب المال من مال لاستثماره هو دين في ذمة العامل يجري سداده في وقت القدرة على السداد وقد وصفه القانون الأردني بأنه قرض. ب - ليس هناك عقد شركة بين العامل ورب المال مطلقا وإنما التكييف الفقهي لما بينهما أن رب المال أقرض العامل بما قدمه له من مال على أن يعطيه الغلة بعد ظهورها ما جرى الاتفاق عليه من النسبة المعينة له من حجم الغلة. ج- ليس لرب المال من مشروع الاستثمار تملك مطلقا بل أصل الاستثمار وغلته للعامل ولرب المال ما اتفقا عليه من النسبة المعينة من الغلة. د- ما يقدمه رب المال من مال مضمون سداده في وقته المعين كما أنه مضمون من النقص والخسارة وحتى لو هلك مشروع الاستثمار حيث إنه حق مالي انعقد الالتزام به في ذمة العامل. لا أنه منغمس في حجم المشروع. هـ- لرب المال حقه من نسبة الربح بصفة دورية حسبما يتفقان عليه من زمن كل دورة بغض النظر عن تصفية المشروع أو تقييمه. و متى وجد العامل على إطفاء الحقوق على مشروع الاستثمار فحرره بها انقضت الحقوق الإضافية عليه فأصبح المشروع ملكا مطلقا للعامل له كامل أصله وغلاله وبذلك تنقضي علاقة رب المال بمالك المشروع. تاسعا: بالنظر والتأمل في قواعد أحكام وصيغ إصدار السندات المالية من الدولة أو من المؤسسات العامة أو الخاصة تتضح المشابهة الكاملة بينها وبين سندات المقارضة إلا في مقدار العائد الإضافي من السند حيث إن السند المالي يحتسب لصاحبه فائدة ربوية مقدرة بنسبة معينة من حجم السند في حين أن سند المقارضة يحتسب لصاحبه النسبة المتفق عليها فيها. ولا شك أن هذا الفرق لا يؤثر مطلقا في اعتبار ما يسمى بسندات القرض نوعا من السندات المالية المبينة على الفوائد الربوية فجميع قواعد وأحكام هذه السندات – سندات المقارضة – هي نفس أحكام وقواعد السندات المالية. فالسند المالي وثيقة بحق مالي في ذمة آخذه وسند المقارضة وثيقة بحق مالي في ذمة آخذه كذلك. والعائد الإضافي للسندات المالية هي الفائدة الدورية لبقاء قيمة السندات في ذمة آخذها حتى يتم سدادها وهذه الفائدة الدورية للسندات المالية هي من نوع الفائدة الدورية لسندات المقارضة وإن اختلفتا في التعيين والمقدار.

стр. 4221

وليس لمالك سند القراض أو السند المالي حق في وعاء الاستثمار مطلقا مهما ارتفعت قيمته إذ هو ملك قابض الأسناد كما أن مالك السند سواء كان سندا ماليا أو سند إقراض مضمون سنده ولن يتأثر بنقص مما خسر المشروع وبذلك يتضح أن ما يسمى بسند القراض إنما هو من أنواع السندات المالية الواضح فيها حرمة التعامل بها بيعا وشراء وإصدارًا حسبما تقتضيه من أحكام وقواعد وأن تسميتها بسندات المقارضة تسمية خالية من أحكام وقواعد مسماها القراض – المضاربة. عاشرا: بتأمل ودراسة شهادات الاستثمار الصادرة من الشركات الاستثمارية للمضاربة أو من البنوك الإسلامية يتضح بها أن شهادة الاستثمار وثيقة على مال مبذول من مالكه إلى من التزم بتشغيله في مجال استثماري وتعني هذه الشهادة ما يلي: أ - قيام شركة بين رب المال وبين العامل – المضارب – على أن يقوم العامل باستثمار هذا المال بحصة معينة من ربحه وبعد تنضيضه – تصفيته. ب - اعتبار وعاء الاستثمار ملكا لرب المال ليس للعامل فيه إلا حصته المتفق عليها من الربح إن حصل. ج- في حال عدم وجود ربح في المشروع المستثمر فليس للعامل شيء مطلقا وتعتبر جهوده في الاستثمار هدرا. د- في حال خسارة المشروع المستثمر بدون تعد أو تفريط من العامل يستقل رب المال بتحمل كامل الخسارة وليس على العامل منها شيء. هذه القواعد والأحكام وغيرها مما يعتبر ذكره تكرارا تتفق تمام الاتفاق مع أحكام شركات القراض – المضاربة – وبالتالي فإن شهادات الاستثمار الصادرة من البنك الإسلامي للتنمية ومن البنوك الإسلامية الأخرى يعتبر واقعها تطبيقا عمليا لمقتضيات شركات القراض – المضاربة – ولقد صدرت باعتبارها ملكا اقتصاديا خاليا من شوائب الربا فتاوى شرعية من هيئات معتبرة ومن ذلك قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية. ومما تقدم يتضح أن أمامنا في هذه الحلقة الدارسة ثلاثة أنواع من السندات المالية:

стр. 4222

أحدها: السندات المالية الصادرة من الحكومات أو البنوك المركزية أو المؤسسات العامة لغرض تمويل مشروع ما أو تنشيط الحركة الاقتصادية وهي موضع اتفاق بين فقهاء المسلمين على أنها ليست من قبيل شركات المضاربة – القراض – وأنها قروض تلتزم بها الذمة الاعتبارية التي قامت بإصدارها وأنها تنتج فوائد ربوية. الثاني: شهادات الاستثمار ويمثل لها بالأوراق المالية الإسلامية الصادرة من بنك التنمية الإسلامي ومن شركات الاستثمار الخليجية الإسلامية ومن البنوك الإسلامية وقد وصفها بنك التنمية الإسلامي في البند ٢٧ من مشروع شهادات الاستثمار المخصصة بقوله: الورقة المالية الإسلامية في حد ذاتها ممثلة لحصة مالية في مجموع موجودات المشروع. وهذا النوع من السندات المالية المبني التعامل بها على أحكام وقواعد شركات المضاربة لا نعرف أحدا من أهل العلم اعترض على اعتبارها سندات مقارضة وأن العلاقة بين مالك السند وقابض محتواه هي علاقة رب المال مع المضارب – العامل – في شركات القراض – المضاربة. الثالث: ما يسمى بسندات المقارضة والذي صدر باعتباره نوعا من القراض قوانين أردنية تأيدت بفتوى من لجنة الفتوى في الأردن وهذا النوع من السندات هو موضوع حلقتنا الدراسية وقد صدر باعتباره نوعا من شركات القراض – المضاربة – قانون أردني بتاريخ ٢٥/ ٢/ ١٩٨١م نذكر منه المواد التالية لمزيد التعرف على نوعية هذه الأسناد: المادة – ٢ – أ – تعني سندات المقارضة الوثائق المحددة القيمة التي تصدر بأسماء مالكيها مقابل الأموال التي قدموها لصاحب المشروع بعينه بقصد تنفيذ المشروع واستغلاله وتحقيق الربح.

стр. 4223

ب- يحصل مالكو السندات على نسبة محددة من أرباح المشروع وتحدد هذه النسبة في نشرة إصدار السندات إلى آخرها. المادة – ١٢ – تكفل الحكومة بتسديد القيمة الاسمية لسندات المقارضة الواجب إطفاؤها بالكامل في المواعيد المقررة وتصبح المبالغ المدفوعة لهذا السبب قرضا ممنوحا للمشروع بدون فائدة مستحقة الوفاء فور الإطفاء الكامل للسندات. المادة – ١٨- يتم تداول سندات المقارضة في سوق عمان المالي حسب أحكام قانونه وأنظمته وتعليماته كما يتم نقل ملكيتها حسب هذه الأحكام. إننا بتأملنا هذا النوع من السندات وما هي عليه من تقنين وتقعيد وأحكام يتضح لنا بكل وضوح أنها نوع من السندات المالية التي هي حقوق ثابتة في ذمم مصدريها لمن دفع قيمتها وإن قيل عنها بأنها سندات مقارضة فهي تسمية ليس لها من مسماها نصيب مطلقا ولكنها كما وصفها القانون الأردني في المادة الثانية عشرة منه بأنها قرض ممنوح للمشروع بدون فائدة وأن الدولة ضامنة لسداد قيمته الاسمية. فهي نوع من السندات الاسمية إن أي عائد مقابل بقائه في ذمة مستقرضه يعتبر نوعا من ضروب الربا لإجماع أهل العلم أن كل قرض جر نفعا فهو ربا كما أن بيعه وشراؤه يعتبر من بيوع الأثمان – المصارفة – فهو بيع ثمن غائب عن مجلس العقد بثمن حاضر ولا يخفى أن الحكم الشرعي في صحة المصارفة مشروط جوازه في التماثل والحلول عند اتحاد الجنس وبالتقابض في مجلس العقد في حال اختلاف الجنس. هذه ملاحظات عابرة اقتضاها اشتراكي في هذه الحلقة المباركة أرجو أن أكون بما قدمته قد أسهمت في الحديث عن موضوع هذه الحلقات وأعتقد أن الحكم الشرعي في موضوعها من أوضح الأحكام وأظهرها وأنه من الوضوح بحال لا يحتاج إلى بحوث مطولة ولا إلى نقاش متشعب. والله المستعان وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. عبد الله بن سليمان بن منيع

стр. 4224

تصوير حقيقة سندات المقارضة والفرق بينها وبين سندات التنمية وشهادات الاستثمار والفرق بينها وبين السندات الربوية إعداد الدكتور سامي حسن حمود المدير العام مركز البركة للبحوث والاستشارات المالية الإسلامية عمان – الأردن بيان المحتويات تقديم البحث الفصل الأول: - التعريف بسندات المقارضة وتصوير حقيقتها: ١- تحديد المقصود بعبارة (سندات المقارضة) . ٢- سندات المقارضة في التشريع المعاصر. ٣- تصوير حقيقة سندات المقارضة من واقع التطبيق العملي. ٤- الإشكالات الفقهية المثارة في تطبيق سندات المقارضة: أ - تقسيم رأس المال في المضاربة إلى حصص متساوية. ب - بيع وشراء سندات المقارضة في المراحل المختلفة. جـ- دخول الدولة بصفة طرف ثالث كمتعهد بضمان. تسديد ما يتبقى من رأس المال في سندات المقارضة. الفصل الثاني: - الفرق بين سندات المقارضة وكل من سندات التنمية وشهادات الاستثمار والسندات الربوية: ١- الفرق بين سندات المقارضة وسندات التنمية. ٢- الفرق بين سندات المقارضة وشهادات الاستثمار. ٣- الفرق بين سندات المقارضة والسندات الربوية. - خلاصة البحث. - المراجع

стр. 4225

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقديم البحث يعتبر موضوع سندات المقارضة من المواضيع المستجدة في إطار المحاولات الهادفة إلى إيجاد الأدوات الاستثمارية المناسبة للاستثمار المالي القائم على غير أساس الربا. أما العبارة بحد ذاتها فهي اصطلاح مستحدث من ابتكار الباحث فيما وفقه الله إليه عند بدء العمل لوضع مشروع قانون البنك الإسلامي الأردني خلال عام ١٣٩٧هـ، وهو القانون الذي ناقشت مواده لجنة الفتوى الأردنية في الفترة الواقعة بين العشرين من رجب والثامن والعشرين من رمضان عام ١٣٩٧هـ (الموافقة السادسة من تموز (يوليو) والحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام ١٩٧٧م (١) . وهو القانون الذي تم على أساسه بعد إصداره تأسيس البنك الإسلامي الأردني للتمويل والاستثمار بصورة شركة مساهمة أردنية عامة (٢) .

стр. 4226

وكان المقصود من تقديم فكرة سندات المقارضة – كما وردت في المذكرة الإيضاحية المفسرة لمواد مشروع القانون المقترح لإنشاء البنك الإسلامي الأردني – (هو إيجاد البديل الإسلامي لسندات القرض التي يمكن للبنوك إصدارها على أساس الفائدة المحدودة أو على أساس الفائدة العائمة (١) . وقد تطورت فكرة سندات المقارضة حين عرض الباحث على وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في عمان إمكانية تطبيق سندات المقارضة لتمويل الاحتياجات التمويلية لإعمار الممتلكات الوقفية حيث تشكلت لجنة متخصصة لبحث هذا الموضوع من جميع الجوانب الشرعية أولا ثم الجوانب الفقهية والتطبيقية ثانيا (٢) ، حيث انتهت المناقشات المستفيضة حول هذا الموضوع إلى إصدار قانون خاص بسندات المفاوضة وهو القانون المؤقت رقم (١٠) لسنة ١٩٨١ المنشور في الجريدة الرسمية رقم (٢٩٩٢) تاريخ ١١ جمادى الأولى ١٤٠١هـ الموافق ١٦ آذار (مارس) ١٩٨١م (٣) . وكان البنك الإسلامي للتنمية مهتما بفكرة سندات المقارضة منذ بداية طرح موضوعها حيث كان رئيس البنك يتابع شخصيا تطور مراحل العمل المختلفة في هذا المجال (٤) .

стр. 4227

وتقوم فكرة سندات المقارضة – كما يتضح من البحث بالتفصيل – على أساس المضاربة الشرعية مع إدخال عنصر تقسيم رأسمال المضاربة إلى وحدات أو حصص متساوية القيمة الاسمية وذلك بهدف تسهيل تداول هذه الحصص وانتقالها بالبيع والشراء من مالك إلى مالك آخر دون حاجة إلى تصفية المشروع الذي يستثمر فيه المال. وإذا كانت البدايات العملية لعرض فكرة سندات المقارضة قد جاءت من واقع التطبيق المحلى في حدود ما يمكن عمله من خلال الإمكانيات المتاحة للبنك الإسلامي الأردني ومشاريع الأوقاف والبلديات وغيرها من المؤسسات العامة الأردنية ذات الاستقلال المالي فإن الإمكانيات المتاحة لتطوير استعمالات سندات المقارضة يمكن أن تسهم في بناء التنمية الحقيقية للعديد من دول العالم الإسلامية المختلفة. ويستوي في تقدير الحاجة لوجود الأدوات المالية المتمثلة في سندات المقارضة، الدول الإسلامية الغنية (بفضل الله) والدول الإسلامية المحتاجة لتمويل مشاريعها على أساس المشاركة في الإيرادات والأرباح. وقد تضمن هذا البحث المقدم النقاط المطلوبة من ناحية تصوير حقيقة سندات المقارضة والفرق بينها وبين سندات التنمية وشهادات الاستثمار من ناحية، كما تضمن البحث كذلك الصور التطبيقية المختلفة لسندات المقارضة لكي تتضح الأهمية الخاصة لوجود هذه الأدوات الاستثمارية القائمة على غير الأساس الربوي الحرام. ويعتبر اهتمام البنك الإسلامي للتنمية من خلال تعاون المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب مع مجمع الفقه الإسلامي لمناقشة فكرة سندات المقارضة من الوجهة الشرعية نقلة بعيدة الأثر حيث يضم هذا المجمع نخبة الفكر الإسلامي من مختلف البلاد الإسلامية المترامية الأطراف. وإذا قدر الله لهذه الأفكار المستحدثة حول موضوع سندات المقارضة بأن توضع في القالب الموافق للمبادئ الشرعية فإن ظهور مثل هذه الأدوات المالية الخالية من التعامل الربوي الحرام يمكن أن يعتبر البداية المتواضعة لتأسيس سوق رأس المال الإسلامي الذي تحتاج إليه البنوك الإسلامية ويحتاج إليه القطاع الخاص من المستثمرين المسلمين، كما يحتاج إليه القطاع العام ومؤسسات النقد والبنوك المركزية في البلاد الإسلامية. ومن هنا تتبدى أهمية هذا الموضوع المطروح للمناقشة في هذه الدورة المباركة. وإن الباحث ليسعده ويشرفه أن تحظى فكرة هذه السندات باهتمام مجمع الفقه الإسلامي الذي يمثل رمز اللقاء الإسلامي الموحد في ظلال منظمة المؤتمر الإسلامي.

стр. 4228

ويود الباحث – بهذه المناسبة – أن يقدم خالص الشكر والتقدير إلى جميع أصحاب الفضل الذين شاركوا في دعم وإظهار فكرة سندات المقارضة لتكون النبراس الذي سوف يفتح طريق الخلاص من الربا الحرام في المستوى المتقدم للعمل في الأموال العامة وتمويل المشروعات الكبيرة. ويخص الباحث بالشكر كلا من معالي الأستاذ كامل الشريف وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية – سابقا – ومعالي الدكتور أحمد محمد علي – رئيس البنك الإسلامي للتنمية- لما كان لكل منهما دور في دفع تقدم فكرة سندات المقارضة وإخراجها إلى الوجود. كما يشكر الباحث كذلك الأخ الفاضل الأستاذ وليد أسعد خير الله المدير التنفيذي في البنك المركزي على ما قدمه من جهود مستنيرة ولا سيما بالنسبة لخبرته في دائرة سندات الدين العام حيث كان لتعاونه في إعداد الصياغة الفنية أثر واضح في إخراج قانون سندات الدين العام حيث كان لتعاونه في إعداد الصياغة الفنية أثر واضح في إخراج قانون سندات المقارضة الأردني بهذه الصورة العلمية القابلة للتطبيق. كما يشكر الباحث كلا من معالي الدكتور عبد العزيز الخياط وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بالأردن، وكذلك سعادة الدكتور عبد السلام العبادي – وكيل الوزارة - على ما يقومان به من جهود لمتابعة تطبيق سندات المقارضة وما أدخلاه من تعديلات تحسينية على قانون سندات المقارضة الأردني رقم ١٠ لسنة ١٩٨١. وأخيرا فإن الباحث يتوجه بالشكر إلى صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة – الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي - على ما يقوم به من جهود ومتابعة للنظر في المسائل التي تهم المجتمعات الإسلامية المعاصرة بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية في قضايا التمويل والاستثمار. ونسأل الله أن يجزي جميع العاملين في سبيل خدمة دينه وشريعته خير الجزاء أنه سميع مجيب. وسلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته. الدكتور سامي حسن حمود

стр. 4229

الفصل الأول التعريف بسندات المقارضة وتصوير حقيقتها ١- تحديد المقصود بعبارة سندات المقارضة: يقصد بالسند عموما الوثيقة المكتوبة لإثبات حق، فيقال: سند الدين أو سند الملكية للتدليل على وثيقة إثبات الدين أو امتلاك الشيء. لذلك يطلق على السند أحيانا لفظ الصك أو المحرر (بفتح الراء الوسطى مع تشديدها) أو غير ذلك من مصطلحات تختلف باختلاف البلدان والأزمان جاء في لسان العرب في تعريف السند أنه ما ارتفع من الأرض في قبل الجبل أو الوادي والجمع: أسناد لا يكسر على غير ذلك. والسند كذلك ضروب من البرود أي الثياب (انظر لسان العرب كلمة سند) . أما المعجم الوجيز الصادر عن مجمع اللغة العربية فقد اختار لتعريف السند (في الاقتصاد) : أنه ورقة مالية مثبتة لقرض حاصل وله فائدة ثابتة، والسند الإذني مكتوب يتضمن التزاما بدفع مبلغ لإذن شخص أو لحامله في تاريخ معين والجمع: سندات. (انظر المعجم الوجيز، كلمة سند) . التعليق: يؤخذ على اختيار المعجم الوجيز لتعريف السند (في الاقتصاد) بأنه ورقة مالية مثبتة لفرض حاصل وله فائدة ثابتة أمران:

стр. 4230

أما الأول فهو: نقصان الدقة في التعريف حين جعل الفائدة ملازمة للقرض مع أنه قد تكون هناك قروض موثقة بسندات وليست لها فوائد، وهذا هو الأصل في القروض إذا كان المقرض مسلما ملتزما بشريعة الإسلام، وكان حريا بنخبة علماء اللغة الذين أشرفوا على وضع هذا المعجم ومراجعته أن لا يقعوا في هذا الوهم المتأثر بالضعف، أما الفكر الغربي الذي يربط القروض بالفوائد إلزاما. ألم يسمع هؤلاء النخبة أبدا بالقرض الحسن بمفهومه الإسلامي؟ وهل سند القرض الحسن لا يسمى سندا لأنه ليس له فائدة ثابتة؟ أما الأمر الثاني فهو يتمثل في قصور العلم لدى واضعي المعجم حين وصفوا الفائدة بكونها ثابتة حيث إنها ليست الشكل الوحيد لسندات القروض المالية. لأنه يوجد هناك أيضا سندات القروض ذات الفوائد العائمة أي الفوائد التي تتغير حسب تغيرات الأسعار العالمية لفوائد العملات القابلة للتحويل. والذي نراه أن تطويع اللغة العربية للمفهوم الاقتصادي الغربي يدل على مدى تغلغل الضعف والتأثر بالفكر الوافد وهو الأمر الذي كنا نتمنى أن لا تتأثر به النخبة المختارة من علماء اللغة العربية الذين يضعون لها المعاجم التي تصبح مع الأيام مرجعا معتمدا. لذلك لا يستغرب أن يكون استعمال كلمة السند حافزا لنفور بعض رجال الفقه المعاصرين المدفوعين بالوهم الذي يوقعهم فيه التعريف المختار في المعجم الوجيز. وإن المأمول أن يتنبه مجمع اللغة العربية لتصحيح هذا التعريف الموهم للسند في الطبعات القادمة بإذن الله. وسندات المقارضة لا تخرج عن هذا المفهوم الاصطلاحي باعتبار أن السند بحد ذاته هو وثيقة إثبات حصة المشاركة في رأس مال القراض. فالمقارضة مأخوذة من لفظ القراض وهو العقد المعروف بلفظ المضاربة. وقد شاع استعمال لفظ المضاربة عند الحنفية والحنابلة والزيدية (١)

стр. 4231

أما المالكية والشافعية فإنهم يطلقون على نفس العقد لفظ القراض (١) . وقد ذكر الإمام الكاساني في مؤلفه القيم بدائع الصنائع أن لفظ المضاربة مأخوذ من الضرب في الأرض وهو السير فيها ابتغاء الرزق والفضل من الله، أما المقارضة فإنه وارد في عرف أهل المدينة لأنهم يسمون المضاربة مقارضة (٢) . والقراض أو المضاربة مبني على اشتراك رأس المال من جانب مع العمل الذي يقدمه الطرف الآخر على أساس اقتسام الربح بالنسبة الشائعة المتفق عليها بينهما كالثلث أو الربع أو غير ذلك بأكثر أو أقل. ويكون الربح هو ما يفضل أي يزيد عن رأس المال فإذا لم يكن هناك خسارة ربح فإن صاحب رأس المال يسترد ما دفع دون زيادة وإن كان هناك خسران فإن الخسارة تكون على رب المال إن لم يكن من العامل تقصير أو مخالفة (٣) . وقد فصلت المؤلفات الفقهية في المذاهب المختلفة شروط صحة المضاربة وحقيقتها والعمل الذي تشمله المضاربة مما لا يتسع المقام للدخول في هذه التفاصيل الفروعية. وإن ما يهمنا بيانه أن هذه الشروط هي شروط اجتهادية حيث يظهر للمتتبع أن عقد المضاربة لم يرد فيه نص قطعي الدلالة في الكتاب أو السنة لبيان أحكام هذا العقد أو تحديد شروطه، بل كان كل ما علم من أمره من المعاملات التي كان يتعامل بها الناس في جاهليتهم وأنهم استمروا بالتعامل به بعد إسلامهم وأن النبي ﷺ كان قد خرج قبل بعثته ﷺ في مال للسيدة خديجة – ﵂ – مضاربة إلى الشام وأنه أقر الشروط التي سئل عنها بعد النبوة مما كان يشترطه عمه العباس بن عبد المطلب – ﵁ – على من كان يأخذ منه المال ليضارب له فيه (٤) .

стр. 4232

وقد بين صاحب نيل الأوطار حقيقة هذه المسألة بقوله: إنه ليس في المضاربة شيء مرفوع إلى النبي ﷺ ، إلا ما أخرجه ابن ماجة من حديث صهيب قال: قال رسول الله ﷺ : ((ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمقارضة، وإخلاط البر بالشعير للبيت لا للبيع)) . حيث قال الشوكاني بعد ذلك: إن في إسناد هذا الحديث روايين مجهولين (١) . كما نقل صاحب الروض النضير ما قاله ابن حزم في مراتب الإجماع من أن: كل أبواب الفقه لها أصل في الكتاب والسنة حاشا القراض، فما وجدنا له أصلا فيها البتة، ولكنه إجماع صحيح مجرد، والذي نقطع به أنه كان في عصره ﷺ فعلم وأقره. (٢) . كما نقل ابن قدامة الإجماع بقوله: (وأجمع أهل العلم على جواز المضاربة في الجملة – ذكره ابن المنذر) (٣) . ومن ذلك يتبين أن المقارضة أو المضاربة هما لفظان لمدلول واحد يحمل معنى المشاركة بين رأس المال من جانب والعمل أو الجهد الإنساني من جانب آخر. ولما كان عقد المضاربة بحد ذاته هو اتفاق بين طرفين فإن هذا الاتفاق يمكن أن يكون بين طرفين يكون كل منهما فردا واحدا مثل اتفاق زيد مع عمرو كما يمكن أن يكون الفريق المالك لرأس المال أو الطرف العامل فيه أشخاصا متعددين.

стр. 4233

يقول صاحب المغني في جواز تعدد أصحاب رأس المال: إنه إذا قارض اثنان واحدا بألف لهما جاز (١) . وإذا جاز مبدأ التعدد في اثنين فليس هناك ما يمنع تعدد مالكي رأس المال إلى ما هو أكثر من ذلك طالما كان العقد واحدا. وبذلك يصبح رأس المال في عقد المقارضة مقسما إلى حصص بحسب عدد الشركاء ومقدار حصة كل منهم في رأس المال، ويعتبر الشركاء جميعا هم رب المال في مواجهة العامل أو العاملين إذا تعددوا، وهذه الشركة بين مالكي رأس المال هي شركة مِلك (بكسر الميم) . فإذا كانت هذه الحصص التي ينقسم إليها رأس المال في عقد المقارضة متساوية القيمة وموحدة الشروط فإن الوثيقة المثبتة لهذه الحصة ذات القيمة الاسمية الموحدة تسمى سند المقارضة. ومن ذلك يتضح أن حقيقة سندات المقارضة لا تزيد عن كونها وثائق موحدة القيمة تعطي للراغب في دخول عقد تمويل مشترك لتقديم رأس المال اللازم للعمل فيه بالمضاربة وفق الشروط المعلنة لعموم المشاركين. وأما التكييف الفقهي لما يمثله سند المقارضة فإنه يعتبر حصة مشاركة في رأس المال المدفوع من أطراف متعددين على أساس أنهم جميعا (وإن بلغوا المئات أو الألوف) رب المال وأنهم يتمتعون بهذه الصفة بما لهم من حقوق وما يقع عليهم من التزامات كما لو كانوا شخصا واحدا وأن حقوق رب المال والتزاماته تتقسم بينهم وعليهم بنسبة حصة كل واحد منهم بمقدار ما يملكه من هذه السندات.

стр. 4234

٢- سندات المقارضة في التشريع المعاصر: كانت المملكة الأردنية الهاشمية أول من قدم مفهوم سندات المقارضة بناء على ما قدمه الباحث عن أفكار لدى تقديم مشروع قانون البنك الإسلامي الأردني حيث عرف القانون المؤقت رقم (١٣) لسنة ١٩٧٨ سندات المقارضة بأنها: الوثائق الموحدة القيمة والصادرة عن البنك بأسماء من يكتتبون فيها مقابل دفع القيمة المحررة بها على أساس المشاركة في نتائج الأرباح المتحققة حسب الشروط الخاصة بكل إصدار على حدة، ويجوز أن تكون هذه السندات صادرة لأغراض المقارضة المخصصة وفقا للأحكام المقررة لها في هذا القانون. (المادة رقم ٢) . كما بينت المادة ١٤ من قانون البنك الإسلامي الأردني المشار إليه أعلاه شروط إصدار سندات المقارضة بنوعيها المشترك والمخصص بما لا يخرج عن القواعد المقررة للمضاربة الشرعية المطلقة والمقيدة. أما قانون سندات المقارضة الصادر بالقانون المؤقت رقم (١٠) لسنة ١٩٨١ فقد كان المقصود به إيجاد الوسائل المناسبة من الناحية الشرعية لتمويل إعمار وتجديد الممتلكات الوقفية حيث سمح القانون المشار إليه لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية وكذلك البلديات وسائر المؤسسات العامة ذات الاستقلال المالي لإصدار سندات المقارضة لتمويل مشاريعها ذات الجدوى الاقتصادية القادرة على تحقيق أرباح مناسبة للراغبين في المشاركة بحصة أو أكثر من رأس المال اللازم لتنفيذ المشروع المعروض. ومن ذلك يتبين أن هذا النوع من سندات المقارضة هو بحسب طبيعة ارتباطه بمشروع أو مشروعات معينة إنما يكون من نوع المضاربة المقيدة. وقد عرفت المادة الثانية من القانون المشار إليه مدلول عبارة (سندات المقارضة) بأنها تعني: (الوثائق المحددة القيمة التي تصدر بأسماء مالكيها مقابل الأموال التي قدموها لصاحب المشروع بعينه بقصد تنفيذ المشروع واستغلاله وتحقيق الربح.

стр. 4235

ويختلف هذا التعريف الذي كان الباحث قد ضمنه في دراسته المقدمة عن الأفكار العامة لسندات المقارضة الإسلامية التي قام بإعدادها بناء على طلب البنك الإسلامي للتنمية خلال فترة عرض مشروع القانون المقترح على وزارة الأوقاف الأردنية حيث أورد الباحث تعريفا أدق فقهيا (بحسب ما يرى) من النص الذي اعتمده القانون الصادر. فقد ورد في الدراسة المذكورة أن سندات المقارضة تعني (الوثائق الموحدة القيمة والصادرة بأسماء من يكتتبون فيها مقابل دفع القيمة المحررة بها وذلك على أساس المشاركة في نتائج الأرباح أو الإيرادات المتحققة من المشروع المستثمر فيه بحسب النسب المعلنة على الشيوع مع مراعاة التصفية التدريجية المنتظمة رأس المال المكتتب به عن طريق تخصيص الحصة المتبقية من الأرباح الصافية لإطفاء قيمة السندات جزئيا حتى السداد التام) (١) . ومهما قيل في الموازنة بين التعريفين فإن المهم هو توضيح التصور التطبيقي لسندات المقارضة والتحقق من توافق هذا التصور مع القواعد الفقهية المعتبرة. ٣- تصوير حقيقة سندات المقارضة من واقع التطبيق العملي: لما كان سند المقارضة هو عبارة عن حصة معينة من رأسمال المضاربة المقيدة في مشروع أو مشاريع محددة ومعروفة بذاتها فإن الحكم الذي يجري على هذا السند هو الحكم العام الذي يجري على رأس المال حيث يعتبر مالكو سندات المقارضة بمجموعهم هم رب المال. ولا يؤثر على طبيعة هذه المضاربة كون رب المال مقيدا ولا يستطيع الاشتراط خلافا لما هو معلن من الشروط التي تحددها جهة الإدارة (العامل) للمشروع المعين، لأن الشروط الجائزة في الشرع يمكن أن تحدد من جانب رب المال فيقبل بها العامل فيه أو العكس.

стр. 4236

أما تخصيص استعمال رأس المال في مشروع محدد بذاته فهو يدخل في باب حقيقة ما تشمله المضاربة حيث يجد المتتبع أن الفقه الإسلامي يسير في اتجاهين متوازيين: - ففي الاتجاه الأول وهو رأي الأكثرين من فقهاء المذاهب الإسلامية فإنه ينظر إلى المضاربة على أنها من جنس المقارضة كالإجارة واعتبروا أن جهالة الأجر تجعل من هذا العقد أنه وارد على خلاف القياس مما ترتب عليه عدم التوسع عند هؤلاء الفقهاء في إجازة ما كان من نحو المضاربة من اتفاقات. فقد ذكر الإمام الكاساني – ﵀: (أن القياس في عقد المضاربة لا يجوز لأنه استئجار بأجر مجهول بل بأجر معدوم ولعمل مجهول، لكنا تركنا القياس بالكتاب العزيز والسنة والإجماع ... ) (١) . وجاء في بداية المجتهد أن (القراض مستثنى من الإجارة المجهولة، وأن الرخصة في ذلك إنما هي لموضع الرفق بالناس) (٢) . وقال الرملي في نهاية المحتاج: إن (القراض رخصة لخروجه عن قياس الإجارات كما أنها كذلك لخروجها عن بيع ما لم يخلق) (٣) . وفي مقابل هذا الاتجاه المشتابه عموما فيما ذهب إليه فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية نجد أن فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل ينظرون للمسألة بمعيار آخر وهو المعيار المبني على اعتبار المضاربة أنها من جنس المشاركات وليست من جنس المعاوضات وإن هذا العقد لا يكون / تبعا لذلك/ واردا على خلاف القياس.

стр. 4237

وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – هذه المسألة الخلافية مع بيان ما يختاره بقوله: (من قال: هي (أي المضاربة) إجارة بالمعنى الأعم أو العام فقد صدق، ومن قال هي إجارة بالمعنى الخاص فقد أخطأ) (١) وبعد أن ناقش – ﵀ – الأحاديث الواردة في المزارعة والمساقاة حيث انتهى إلى جواز كل منهما باعتبارهما من نوع الشركة، راح يكشف الغطاء عن المسألة كلها في ختام الكلام عن العموم والخصوص في لفظ الإجارة قائلا: ( ... ولهذا جوز أحمد سائر أنواع المشاركات التي تشبه المساقاة والمزارعة، مثل أن يدفع دابته أو سفينته أو غيرهما إلى من يعمل عليها والأجرة بينهما) (٢) . وقد أوضح ابن القيم المسألة من ناحية ما قال به شيخه ابن تيمية بعدم وجود أمر في الشريعة على خلاف القياس حيث قال (بأن من قالوا بأن المضاربة – وما شاكلها – واردة على خلاف القياس قد ظنوا أن هذه العقود من جنس الإجارة؛ لأنها عمل بعوض، والإجارة يشترط فيها العلم بالعوض والمعوض، فلما رأوا العمل والربح في هذه العقود غير معلومين قالوا: هي على خلاف القياس، وهذا من غلطهم، فإن هذه العقود من جنس المشاركات لا من جنس المعاوضة المحضة التي يشترط فيها العلم بالعوض والمعوض، والمشاركات جنس غير جنس المعاوضات وإن كان فيها شوب المعاوضة) (٣) . وفي ضوء هذه السعة والسماحة المميزة في مذهب الإمام أحمد بن حنبل في ميادين العقود والشروط، كان الفقهاء الحنابلة قادرين على تصحيح العديد من حالات التعاقد التي اعتبروها مشاركات جائزة بينما لم يتمكن غيرهم من مباراتهم بسبب ما هم مقيدون به من نظر متحفظ باعتبار أن المضاربة نفسها عندهم هي استثناء وارد على خلاف القياس وأن الأصل فيها هو القول بعدم الجواز. لذلك نجد صاحب المغني قد أورد العديد من الاتفاقات التي لها صفة المشاركة الجائزة عند الحنابلة حيث يقول في ذلك بكل وضوح: ( ... وإن دفع رجل دابته إلى آخر ليعمل عليها، وما يرزق الله بينهما نصفين أو ثلاثا، أو كيفما شرطا صح.. وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصانا يبيعها وله نصف ربحها بحق عمله جاز ... ) (٤) .

стр. 4238

كما أورد صاحب منتهى الإرادات حالة دفع الدابة لمن يعمل عليها بجزء من الأجرة وأضاف إليها كذلك أيضا: ( ... خياطة ثوب ونسج غزل وحصاد زرع) (١) . وقد تناول الأستاذ الشيخ محمد جواد مغنية – في مؤلفه الجامع عن فقه الإمام جعفر الصادق – مسألة الاتفاق في المشاركة على أخذ حصة نظير جزء مما يتحصل من العمل على العين فرأى جواز مثل هذا الاتفاق على خلاف ما سار عليه فقهاء المذهب الإمامي حيث ضرب لذلك مثالا من الواقع المعاصر فقال بأنه إذا كان عند شخص سيارة فقام المالك بتسليمها إلى سائق لنقل الركاب بالأجرة حيث يكون ما يرزق الله بينهما بالسوية أو التفاوت، فهل تصح هذه الشركة؟ فقال الأستاذ الشيخ محمد جواد مغنية في ذلك: (اتفق الفقهاء - المقصود فقهاء المذهب الإمامي - كما جاء في مفتاح الكرامة على أنها - أي الشركة بالشكل الوارد في المثال المذكور - باطلة، لأنها إنما تصح بالمال من الشريكين لا من أحدهما فقط، وليس هذا الاتفاق مضاربة ولا إجارة أو جعالة لمكان الجهل بالأجر) (٢) . وقد عقب الأستاذ الشيخ على هذا الرأي المنقول قائلا: ( ... والحق أن هذا الاتفاق صحيح وجائز، وليس من الضروري أن ينطبق عليه أحد العقود المسماة كالشركة أو الإجارة أو الجعالة، بل يكفي مجرد التراضي مع عدم المانع من الشرع أو العقل، أما الجهل بأجرة السائق فغير مانع من الصحة ما دامت معينة في الواقع وينتهي الشريكان إلى العلم بها مقدارا وجنسا بعد العمل) (٣) .

стр. 4239

ومن ذلك يتبين أن النظرة المتسعة للمضاربة واعتبارها من جنس المشاركات تساعد على قبول تخصيص استعمال رأس المال المتجمع من حصيلة بيع سندات المقارضة لإقامة مشروع معين مثل إنشاء بناء تجاري على أرض مملوكة للوقف الإسلامي بهدف إعمار الممتلكات الوقفية في البلاد الإسلامية. ولكن هل يعتبر مالكو سندات المقارضة في مثل هذا المشروع أنهم شركاء ملك؟ إن الجواب الواضح أن أرض الوقف لا يجري عليها الملك لأنها محبوسة عن التصرف في رقبتها ولكن من الممكن أن تكون هناك مشاركة بين الوقف (مالك الأرض) ومالكي سندات المقارضة باعتبارهم يملكون البناء. وتكون هذه المشاركة على أساس اتفاقي تأخذ بموجبه هيئة الأوقاف المتولية بالتصرف جزءا من الإيراد ليس بنسبة قيمة الأرض إلى قيمة البناء (لأنها ليست شركة ملك كما بينا بل هي شركة عقد) ، وإنما بالنسبة التي حددها عقد المضاربة المقيدة حيث يجوز أن تكون هذه النسبة الربع أو الخمس أو العشر أو أقل أو أكثر. كما أن نصيب مالكي سندات المقارضة من الإيراد المعين لهم في المشروع المحدد يمكن أن تكون كلها ربحا صافيا، كما يمكن أن تكون مقسمة إلى جزء يمثل الربح وجزء آخر استهلاكا لموجودات المشروع لأن البناء يبلى مع مضي الأيام بينما تبقى الأرض إلى ما شاء الله. وما دام رأسمال المقارضة المقسم إلى سندات قد تحول إلى بناء مقام فوق الأرض الموقوفة فإن هذا البناء واقع تحت الاستهلاك. فإذا قلنا مثلا: إن إيجار المبنى الذي يكلف بناؤه خمسمائة ألف دينار (الكلفة للبناء فقط دون الأرض) هو مائة ألف دينار مثلا فإنه يمكن إعلان الاتفاق لمن يقبلون المشاركة في تمويل إنشاء هذا المبنى كما يلي: ٢٠ % من الإيجار للجهة المتولية لإدارة الوقف. ٨٠ % من الإيجار لرب المال المتمثل في مالكي سندات المقارضة. فإن نسبة الثمانين بالمائة من الإيجار المتحصل ومقدارها ثمانون ألف دينار يمكن أن تقسم إلى ما يلي: ٣٠ % توزع كأرباح لمالكي سندات المقارضة. ٥٠ % توزع كتسديد لأصل رأس المال.

стр. 4240

أي أن مالكي سندات المقارضة يستوفون سنويا مقدار خمسين ألف كتسديد لرأس المال المقدم منهم مجتمعين وهم يقتسمون ذلك بالتساوي فيما بينهم. وهذا يعني أنه بعد مرور عشر سنوات من بدء الإيجار يكون مالكو سندات المقارضة قد استردوا رأسمالهم ولا يعود لهم حق في المبنى الذي تصبح ملكيته للوقف الذي يملك الأرض. ويكون مالكو سندات المقارضة قد استفادوا ربحا يتمثل في نسبة الـ ٣٠ % من الإيجار الذي يأخذونه سنويا طالما كانوا شركاء في البناء. فإذا لم يكن هناك نصيب لتأجير المبنى فلا إيراد لهم، وإذا تلف المبنى أو تعيب أو تقرر هدمه فإنه يتلف عليهم أي على مالكي سندات المقارضة. وبذلك تكون حقيقة سندات المقارضة أنها شركة أملاك في علاقة مالكي السندات بعضهم ببعض لأنهم رب المال، وهي شركة مضاربة بين مالكي السندات بمجموعهم وبين الجهة المتولية لإدارة الوقف وذلك على أساس المضاربة المقيدة بمشروع معين مع الاتفاق المسبق على تصفية حقوق رب المال من واقع إيرادات المشروع إلى أن تعود ملكيته إلى جهة الوقف. وما ينطبق على الوقف الإسلامي يمكن أن ينطبق على مشاريع البلديات والمؤسسات وهيئات النقل البري والبحري والجوي ضمن هذا الإطار العام الذي أجاز به فقهاء الإمام أحمد دفع الدابة أو السفينة لمن يعمل عليها بجزء من الدخل الناتج منهما. ٤- الإشكالات الفقهية المثارة في تطبيق سندات المقارضة: يثير التطبيق المستحدث لسندات المقارضة الصادرة لتمويل المشاريع الوقفية وما شابهها من المشروعات عددا من التساؤلات التي تحتاج إلى بيان الإطار الشرعي الذي يمكن من خلاله إصدار هذه السندات وتداولها بالبيع والشراء وكذلك تصفيتها وتسديدها. وتشمل هذه التساؤلات النقاط التالية: أ - تقسيم رأس المال في المضاربة إلى حصص متساوية. ب - بيع وشراء سندات المقارضة في المراحل المختلفة. جـ- دخول طرف ثالث غير رب المال أو العامل فيه كمتعهد بالشراء.
следующие страницы →