← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

المؤتمر السنوي السادس للمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت) ندوة عن: "خطة (استراتيجية) الاستثمار فلي البنوك الإسلامية: الجوانب التطبيقية، والقضايا والمشكلات: بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب / البنك الإسلامي للتنمية / جدة. عمان ٢٢ شوال – ٢٥ شوال ١٤٠٧هـ ١٨/٦ – ٢١/٦/١٩٨٧م

стр. 5847

بحث الدكتور حاتم القرنشاوي عن الجوانب الاجتماعية والاقتصادية لتطبيق عقد المرابحة مقدمة: عقود المرابحة هي إحدى صيغ التوظيف التي تستأثر بجانب رئيسي من التمويل الذي تقدمه البنوك الإسلامية في الوقت الحالي حيث تتراوح نسبة التوظيف قصير الأجل في تلك البنوك –وعماده المرابحات - بين ٤٠ % - ٦٠ % من إجمالي التوظيفات في المتوسط. ومضمون بيع المرابحة أن يقوم البنك بشراء سلعة ما بناء على طلب عميل ويعرضها للبيع بالثمن الذي اشتريت به مع زيادة ربح معلوم للبائع والمشتري فيدفع المشتري الثمن مضافًا إليها لربح الذي يتفقان عليه. وفي التطبيق العملي فإن العميل يتقدم للبنك طالبًا شراء سلعة معينة تحدد مواصفاتها بدقة وقد يحدد مصدرها ويعد بشرائها بتكلفتها زائد ربح يتفق عليه. وقد يطلب البنك دفع جانب من الثمن (عربون) مقدمًا عند طلب الشراء ويقوم البنك بعد ذلك بالحصول على السلعة إن لم تكن متاحة لديه ويعرضها للعميل الذي يشتريها بحسب ما اتفق عليه أو قد يرفضها. وقد يتفق على أن يتم دفع كامل ثمن السلعة أو المتبقي منه مضافًا إليه ما اتفق عليه من ربح عند توقيع عقد البيع واستلام السلعة وقد تكون مرابحة لأجل- وهي الصورة الأعم في بعض البنوك- بحيث يتم دفع باقي القيمة على أقساط يتفق على مواعيد استحقاقها. وقد ثارت حول عقد المرابحة –وما زالت- العديد من التساؤلات الفقهية والاقتصادية والتطبيقية. فمن الناحية الفقهية أثيرت التساؤلات حول شرعية العقد ذاته ومدى شرعية إلزام المشتري بوعده بالشراء ومن ثم جواز إلزامه بالتعويض في حالة تحمل البنك لأية خسائر قد تنتج عن عدم التزام المشتري بوعده وكذلك أثيرت التساؤلات حول جواز الربط بين بيع المرابحة والبيع لأجل وجواز قبض العربون ومدى حق المشتري فيه إن عدل عن وعده بالشراء. وكذلك فيما يجوز حسابه ضمن الثمن الذي يحتسب الربح على أساسه وهل يحتسب الربح كنسبة أو كقيمة. وهي كلها تساؤلات لها انعكاساتها التطبيقية فضلًا عن جانبها الفقهي. ومن الناحية الاقتصادية فقد أثار توسع البنوك الإسلامية في عمليات المرابحة تساؤلات حول مدى جدية هذه البنوك في تدعيم جهود التنمية الاقتصادية في البلاد الإسلامية والتي تتطلب توجيه جانب متزايد من مواردها لعمليات الاستثمار الإنتاجي وهو طويل الأجل بالضرورة. وعن تأثير ذلك من الناحية الاجتماعية على ترسيخ قيمة الربح السريع وتجنب المخاطرة وهو ما قد يتعارض مع قيم إسلامية أخرى. وبطبيعة الحال لن تعرض هذه الورقة - ولا تستطيع - لكل هذه التساؤلات التي ما زال بعضها موضع أخذ ورد والتي سيتم مناقشة جانب رئيسي منها في أوراق بحثية أخرى مقدمة لهذه الندوة وإنما ستحاول أن تفتح الباب لحوار مثمر – إن شاء الله- حول بعض الآثار الاقتصادية والاجتماعية لتطبيق عقد المرابحة والإطار المحاسبي لتلك العقود.

стр. 5848

أولًا: الآثار الاقتصادية لتطبيق عقد المرابحة: لا خلاف على أن لصيغة المرابحة جوانب إيجابية عديدة لعل أهمها يتمثل في توفير بديل "شرعي" لعمليات التمويل الربوي قصير الأجل الذي تقدمه البنوك التقليدية وكذلك في تأمين انسياب السلع المطلوبة للمجتمع بتكلفة نهائية يمكن أن تكون أقل مما هي عليه في حالة التمويل بالفائدة. وكلا الهدفين لازم لحركة النشاط الاقتصادي ولخدمة جماهير المستهلكين. ولكن الذي يمكن أن يثور حوله الخلاف هو الشروط والضوابط التي يمكن من خلالها تجنب المزالق التي نشأت في بعض الأحيان ليس من المرابحة كصيغة شرعية للتعامل –في حدودها المتفق عليها- وإنما في طريقة تطبيقها ومداه. وبصورة أكثر تحديدًا فإننا يمكن أن نبرز ما يلي: ١- نظرًا لأن صيغة المرابحة قد قدمت للبنوك الإسلامية صورة للتوظيف أقرب ما تكون شكلًا لصيغة الائتمان القصير التقليدية من حيث انخفاض درجة المخاطرة نتيجة توافر درجة عالية من الضمانات – وخاصة في حالة الأخذ لإلزام طالب الشراء بوعده وأخذ العربون وعد رده كليًا أو جزئيًا مقابل الضرر الذي قد ينشأ- وكذلك سرعة دوران رأس المال أدى ذلك كله إلى إقبال تلك البنوك على توجيه كم متزايد من أموالها لتلك الصيغة. ٢- ساهم عدم توافر الكفايات المهنية اللازمة لدراسة مجالات المشاركة الدائمة أو المتناقصة، واتخاذ القرار بشأنها وعدم الرغبة –أو المقدرة- على تحمل مسئولية ذلك القرار ساهم ذلك كله في تدعيم الاتجاه نحو توظيف كم متزايد من الأموال في عمليات المرابحة وكان ذلك بالضرورة على حساب التوظيف طويل الأجل ومتوسط الأجل. ٣- أدت رغبة البنوك الإسلامية –أو بعضها- في الدخول في منافسة غير مطلوبة ولا مرغوبة مع البنوك التقليدية في مجال العائد الذي يحصل عليه العميل ومدى دورية ذلك العائد ليس فقط إلى توجيه الأموال للمرابحات وإنما لتوجيه جانب ليس بالبسيط منها إلى تمويل عمليات شراء السلع نصف الكمالية والكمالية حيث يكون هامش الربح الممكن الحصول عليه أعلى ودرجة المخاطرة أقل كما في حالة السيارات التي تظل قانونًا مملوكة للبنك حتى تمام السداد. وقد كان ذلك بطبيعة الحال على حساب ما يمكن توجيهه للسلع الضرورية ذات هامش الربح المنخفض فضلًا عن تفضيل المرابحات ذات المدى الزمني القصير ما أمكن أو فرض معدلات ربح عالية مقابل الأجل وهو ما أثار بالضرورة تساؤلات لا ترتبط فقط بالشرعية بل بطبيعة البنوك الإسلامية ذاتها.

стр. 5849

٤- ارتبط التطبيق أيضًا في نماذج عديدة منه بتفضيل ضمني لتمويل عمليات شراء السلع المستوردة لأسباب عديدة منها نمطيتها وسهولة تحديد مواصفاتها وانخفاض درجة المخاطرة فيها نسبيًا ولازدياد درجة تحكم البنك في تدفقها وسهولة تصريفها بالمقارنة بالسلع المحلية في بعض البلاد. ومؤدى ذلك كله أن تضاءل نشاط البنوك الإسلامية –أو انعدم- في مجال تمويل المضاربات وكذلك تمويل المشاركات الدائمة أو المتناقصة وتحول هيكل الموارد تدريجيًا إلى موارد قصيرة الأجل في المقام الأول وتعرضت عديد من البنوك الإسلامية في البلاد التي تعاني من مشاكل في موازينها التجارية –إلى عديد من المخاطر غير المحسوبة والتي نشأت من وضع قيود على عمليات الاستيراد أو من تقلبات في أسعار العملات أدت لعجز المدينين عن السداد أو نتيجة لتزايد الديون المعدومة التي ترتبت على اندفاع بعض البنوك في القيام بعمليات المرابحة دون دراسة دقيقة مسبقة –وتحت افتراض أن هناك من الضمانات ما يكفي- مما أدى لاستغلال ثغرات العمل أو العقود. والأهم من ذلك كله هو تدني الأثر الكلي لنشاط البنوك الإسلامية على الاقتصاد القومي حيث انصرف ذلك النشاط إلى تمويل التجارة- وهي نشاط مشروع ومطلوب- ولكن على حساب الأنشطة الأخرى ولم يكن ذلك مطلوبًا خاصة في المجتمعات التي تعاني في المقام الأول من قصور هياكلها الإنتاجية ومن حاجتها الملحة إلى إيجاد فرص عمل منتجة لمواطنيها. ولا شك أن مثل ذلك الأثر السلبي لسيطرة توظيفات المرابحة سيتفاوت حسب طبيعة المجتمع وتكوينه والأهمية النسبية لقطاعاته الاقتصادية ومدى التوازن بينها وفرص الاستثمار المتاحة فيه.

стр. 5850

ثانيًا: بعض الجوانب الاجتماعية وأخلاقيات العمل المرتبطة بتطبيق عقود المرابحة: يرتبط تطبيق عقد المرابحة بمجموعة من المتطلبات السلوكية والأخلاقية التي تعكس الاشتراطات الإسلامية في مشروعية وطيب عائد النشاط الاقتصادي، فالتطبيق المقبول شرعًا لعقد المرابحة يتطلب فضلًا عن سلامة العقد: ١- الأمانة وعدم الخيانة أو التحايل حيث إن مدار تحديد الربح وما يلحق به ومن ثم كان هذا الأمر مدار بحث وتدقيق من الفقهاء فيما يترتب على عدم الأمانة في تحديد الثمن أو في مكوناته أو في التحايل على ذلك ببيع السلعة صوريًا ثم شرائها وغير ذلك. ٢- جدية البائع والمشتري وترسيخ سلوك الوفاء بالعهد والالتزام بالوعد خلقًا وليس بالضرورة قضاءً. ٣- ضرورة إظهار عيوب المبيع أو ما يكره فيه إن علمها البائع قبل التسليم وإن خفيت على المشتري وهو ما قد يندرج تحت باب أمانة التعامل. ٤- الالتزام الديني حيث قد يداخل تحديد الربح أو مقابل الأجل في حالة المرابحة لأجل شبهة استخدام الفائدة الدائنة في البنوك التجارية أو التسهيلات البنكية الأخرى في احتساب " الربح " وهو ما ينقل العملية من دائرة الحل إلى الشبهة المحرمة إن لم يكن إلى الحرمة ذاتها.

стр. 5851

ومن ناحية أخرى فإن التطبيق المصرفي السليم لعمليات المرابحة يتطلب خلافًا لما قد يسود لدى بعض العاملين بالبنوك الإسلامية- درجة عالية من المعرفة لظروف السوق وتطور الطلب على السلع المختلفة فيه وجهازًا فنيًا قادرًا على تحليل المناخ العام للسوق واتجاهات السياسة الاقتصادية في الأجل القصير والطويل وشبكة مصادر المعلومات لتأمين ما يكفي من بيانات عن المصادر البديلة للسلع ومواصفاتها وأسعارها فضلًا عن الاستعلامات المطلوبة عن العملاء طالبي التمويل. وتوافر ذلك يعني إمكانية قيام البنك بدوره المفترض كتاجر –وليس كممول فحسب- يحصل على السلعة من أفضل مصادرها بأقل تكلفة ممكنة وأفضل شروط متاحة مما يعني توفيرها للعميل بكل هذه المزايا فضلًا عن تأمين ربحه وتقليل المخاطر غير المحسوبة التي قد تنشأ من قصور المعلومات عن العميل أو عن ظروف السوق المحلي وهو ما يخل بدور البنك "كمضارب" في أموال المودعين. ولا شك أن توافر الأفراد القادرين على القيام بهذه المهام إنما يندرج كذلك في باب أمانة التعامل حيث إن العميل هنا –خاصة في حالة إلزامه بوعده بالشراء- إنما يقبل الثمن الذي يحدده البنك بناء على كل ما تكلفه بالفعل فإن لم يكن قد تحرى كل السبل التي تكفل له الحصول على أفضل الأثمان وأحسن الشروط اعتمادًا على التزام العميل فقد شاب تعامله في رأينا- الكثير. وبعيدًا عن تلك المتطلبات الأساسية التي أشرنا لبعضها فإن الصورة التي تم بها تطبيق صيغة المرابحة في الواقع العملي قد أسفر عن بعض الآثار السلوكية السلبية التي انعكست على مودعي البنوك الإسلامية ومتخذي القرار فيها في الوقت ذاته. ولعل من أهم تلك الآثار السلبية هو ترسيخ سلوك انتظار الربح السريع لدى المودعين من ناحية وسلوك تجنب المخاطر – أو ما يتصور أنه تجنب مخاطر- مع الرغبة في زيادة هامش الربح ما أمكن لدى متخذي القرار في البنوك الإسلامية وهو ما أدى بالتالي إلى سيادة معيار للتقييم يرتكز أساسًا على معدلات الربح المحققة بمعرفة البنك دون ما نظر إلى غيرها من المعايير الأخرى مثل الإسهام في تحقيق "مجتمع المتقين" الذي يسعى إليه العمل الإسلامي أو توفير فرص العمل للمحتاجين أو غيرها مما ينبغي أن تكون مكونات أساسية في دالة ربح البنك والمودع على حد سواء. وقد أدى تفشي هذا السلوك – الذي انعكس في توجيه جانب متزايد من الموارد المتاحة لعمليات المرابحة قصيرة الأجل- إلى عدم توجيه الجهد الكافي لتكوين الكادرات الفنية القادرة على العمل في مجال التوظيفات متوسطة الأجل وطويلة الأجل وهي عصب جهاز الاستثمار الذي يتصف بضعفه الشديد في معظم البنوك الإسلامية ومن ثم بدا الأمر وكأنه يدور في دائرة مغلقة فتوجه الموارد إلى التوظيف نتيجة للرغبة في الربح العالي ذو درجة المخاطرة القليلة- مما انعكس على عدم الاهتمام بجهاز الاستثمار وهو ما أدى بالتالي إلى صعوبة توجيه الموارد للتوظيف الطويل وإن وجدت النية ومن ثم توجيه مزيد من الموارد للتوظيف القصير.

стр. 5852

ثالثًا: بعض الملاحظات حول الإطار المحاسبي لعقد المرابحة: تثير دراسة الإطار المحاسبي لعقد لمرابحة مجموعة من النقاط الأساسية يمكن تحديدها فيما يلي: ١- تحديد ثمن شراء السلعة وما يتم تحميله عليه. ٢- تحديد هامش الربح الذي سيحصل عليه البنك. ٣- حساب ثمن بيع السلعة للآمر بشرائها وهو محصلة إضافة ١، ٢. ٤- معالجة طرق سداد الثمن. ١- تحديد ثمن شراء السلعة وما يتم تحميله عليه: وهنا يتطلب الأمر وجود قيود محاسبية مستقلة لكل عملية مرابحة تتحدد فيها كافة المصاريف المباشرة المتعلقة بعملية شراء السلعة ونقلها إلى مقر البنك وكذا التحديد الواضح لنصيب العملية من المصروفات الإدارية إذا ما أمكن احتسابها بصورة دقيقة وإلا فإننا نميل إلى اعتبار تلك المصروفات من بين مبررات الربح الذي يحصل عليه البنك نظير قيامه بالعملية ومن ثم فإن إدخاله في الاعتبار عند تحديد الثمن الذي يضاف إليه هامش الربح قد يعني ازدواجية في الحساب. وجدير بالذكر أن الأمر قد يتطلب إعادة تقويم السلعة في تاريخ عقد البيع إذا ما كان البنك قد حصل عليها نفسه عن طريق مرابحة لأجل ومن ثم لا يجوز تحميل المشتري بالزيادة الناشئة عن الأجل.

стр. 5853

٢- تحديد هامش الربح الذي سيحصل عليه البنك: قد يكون من الأفضل في هذا الشأن خلافًا لما جرى عليه العمل في بعض المصارف أن يتم الإعلان عن هامش الربح الذي يرغب البنك في تقاضيه عن المجموعات السلعية المختلفة والذي يكون أساسًا للتعاقد في حالة الرضا –بين الطرفين وبطبيعة الحال فإن هذا الهامش ينبغي تعديله بصورة دورية في ضوء ما يطرأ من تغييرات في السوق أو في المناخ الاجتماعي أو الاقتصادي وليس على أساس التباين بين العملاء. ومن ناحية أخرى فإننا نميل إلى ما انتهى إليه بعض الباحثين من ضرورة الفصل بين هذا الهامش وبين ما يحصل عليه البنك من زيادة في الثمن مقابل الأجل وان يحدد لذلك هامش مستقل يسترشد في تكوينه بمتوسط العائد من توظيفات البنك ومن متوسط العائد في السلعة موضع التعاقد. وفي كل الأحوال ينبغي أن يضع البنك في اعتباره ذلك التوازن المطلوب –والمفتقد أحيانًا- بين الرغبة في تعظيم الربح وبين الوظيفة المجتمعية للبنك الإسلامي. ٣- حساب ثمن بيع السلعة: وهو ما سيأتي كمحصلة لتحديد تكلفة الشراء وإضافة هامش الربح وهامش الآجل.

стр. 5854

٤- طرق سداد الثمن: ينبغي في هذه النقطة أخذ القيمة الحقيقية للعربون أو المقدم الذي دفعه العميل عند طلب الشراء بمعنى أنه من غير المقبول أن يحتسب البنك لنفسه زيادة في الربح مقابل الأجل ثم يعامل طالب الشراء بالقيمة الاسمية لما دفعه قبل التعاقد بشهور عند احتساب المتبقي من الثمن- وفي هذا قد يقترح إيداع المقدم أو العربون كوديعة استثمارية تحتسب أرباحها طول فترة ما قبل التعاقد على البيع ونضفي تلك الوديعة عند التعاقد وتستخدم في السداد الفوري أو كقسط أول في حالة المرابحة لأجل. ولا شك أنه في الحالة الأخيرة يظل العميل مدينًا بقيمة الأقساط ويحمل بها حسابه حتى تمام السداد. ويتعلق بهذه النقطة أمران: أولهما يرتبط بطبيعة التعامل مع العربون أو المقدم في حالة عدول العميل عن الشراء وهنا تختلف المعالجة طبقًا للتفسير الفقهي الذي يأخذ به البنك فإن كان يأخذ بصيغة الوعد الملزم فإنه يحتفظ بحساب العربون حتى يتم تصريف السلعة ويخصم منه ما قد يتحمله البنك من خسارة وأما إذا أخذ بثبوت الخيار للعميل وللبنك فإنه سيقوم في هذه الحالة برد العربون للعميل دون ما خصم. والأمر الثاني يتعلق بما أثير من ضرورة أخذ قيمة النقود لا عددها في الاعتبار عند تحديد الثمن وعند السداد وكذلك عند التأخر فيه والرأي أن مثل هذا الأمر فيه من التحفظات الشرعية ما يتطلب مزيد بحث ودراسة فضلًا عن أنه يدخل ضمن المخاطر التجارية التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تحديد الثمن في البيع الآجل عمومًا ومن ثم فقد يكون الأيسر والأحوط أن يلتزم الطرفان بما يتم الاتفاق عليه من ثمن وأقساط عند التعاقد وأن يوجه مزيد من البحث خاصة لرأي ابن عابدين وغيره من الفقهاء المحدثين في هذا الأمر.

стр. 5855

المؤتمر السنوي السادس للمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت) ندوة عن: "خطة (استراتيجية) الاستثمار في البنوك الإسلامية: الجوانب التطبيقية، والقضايا والمشكلات". بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب / البنك الإسلامي للتنمية / جدة. عمان ٢٢ شوال – ٢٥ شوال ١٤٠٧ هـ ١٨/٦ – ٢١/٦/١٩٨٧ م

стр. 5856

بحث السيد موسى شحادة عن "تجربة البنك الإسلامي الأردني" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ خطة (استراتيجية) الاستثمار في البنوك الإسلامية الجوانب التطبيقية والقضايا والمشكلات تجربة البنك الإسلامي الأردني مقدمة: تهدف هذه الورقة إلى تقديم تجربة البنك الإسلامي الأردني في تطبيق عقد المرابحة من الناحية العملية والصعوبات التي تعترض هذا التطبيق مع الإشارة إلى خطة (استراتيجية) الاستثمار في البنك. ولعل من المناسب قبل شرح هذه التجربة وتفصيلها ونطاق تطبيقها، الإشارة إلى بعض المعلومات والبيانات عن البنك وأهدافه وخطط الاستثمار فيه وذلك حسب متطلبات الورقة التي حددت إطار هذا البحث. تأسيس البنك: تأسس البنك بموجب قانون خاص مؤقت صدر في عام ١٩٧٨ وتفضلت حكومة المملكة الأردنية الهاشمية بإصداره كقانون دائم عام ١٩٨٥. ومن الجدير بالذكر أن قانون البنك ونظامه الأساسي قد دُرِسَا من قبل لجنة من العلماء وذلك قبل إقراره. وقد سجل البنك كشركة مساهمة برأسمال مقداره أربعة ملايين دينار أردني، وتم في عام ١٩٨٦ رفع رأسماله إلى (٦) ملايين دينار. أهداف البنك: حدد القانون وجوب التزام البنك باجتناب الربا –في الأخذ والإعطاء- وأكد أن هذا الالتزام مطلق في جميع الأحوال والأعمال، وأن أنظمة البنك ولوائحه وتعليماته الصادرة فيه -خلافًا لموجبات هذا الالتزام- تعتبر غير نافذة في حق البنك له أو عليه. كما حددت مواد قانونه إلى أن البنك يهدف إلى تغطية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية في ميدان الخدمات المصرفية وأعمال التمويل والاستثمار المنظمة على غير أساس الربا، مع الإشارة بوجه خاص إلى الغايات التالية: أ- توسيع نطاق التعامل مع القطاع المصرفي عن طريق تقديم الخدمات المصرفية غير الربوية مع الاهتمام بإدخال الخدمات الهادفة إلى إحياء صور التكافل الاجتماعي المنظم على أساس المنفعة المشتركة. ب- تطوير وسائل اجتذاب الأموال والمدخرات وتوجيهها نحو المشاركة في الاستثمار بالأسلوب المصرفي غير الربوي. جـ- توفير التمويل اللازم لسد احتياجات القطاعات المختلفة، ولا سيما تلك القطاعات البعيدة عن إمكان الإفادة من التسهيلات المصرفية المرتبطة بالفائدة.

стр. 5857

اختصاصات البنك: ولتحقيق الأهداف المذكورة فقد سمح للبنك بممارسة العمل في المجالات التالية: ١- الأعمال المصرفية غير الربوية: يمارس البنك سواء لحسابه أو لحساب غيره في داخل المملكة وخارجه جميع أوجه النشاط المصرفي المعروفة أو المستحدثة مما يمكن البنك أن يقوم به في نطاق التزامه المقرر ويدخل في نطاق النشاط ما يلي: أ- قبول الودائع وفتح الحسابات الجارية وحسابات الإيداع المختلفة وتأدية الشيكات وتقاصها وتحصيل الأوراق التجارية، وتحويل الأموال، وفتح الاعتمادات المستندية وإصدار الكفالات وخطابات الضمان وبطاقات الائتمان وغير ذلك من الخدمات المصرفية. ب- التعامل بالعملات الأجنبية بيعًا وشراء على أساس السعر الحاضر. جـ- إدارة الممتلكات وغير ذلك من الموجودات القابلة للإدارة على أساس الوكالة بالأجر. د- القيام بدور الوصي المختار لإدارة التركات وتنفيذ الوصايا. هـ- القيام بالدراسات الخاصة لحساب عملائه وتقديم المعلومات والاستشارات المختلفة. ٢- الخدمات الاجتماعية: القيام بدور الوكيل الأمين في مجال تنظيم الخدمات الاجتماعية الهادفة إلى توثيق أواصر الترابط بين مختلف الجماعات والأفراد؛ لتقديم القروض الحسنة للغايات الإنتاجية والاجتماعية، وإنشاء وإدارة الصناديق المخصصة لهذه الغايات، وكل ما يلزم من أعمال من أجل هذه الغايات المستهدفة. ٣- أعمال التمويل والاستثمار: يقوم البنك بجميع أعمال التمويل والاستثمار على غير أساس الربا وذلك من خلال الوسائل التي تمكنه من تحقيق أهدافه ومنها: أ- تقديم التمويل اللازم –كليًّا أو جزئيًّا- في مختلف الأحوال والعمليات ويشمل أشكال التمويل بالمضاربة والمشاركة، وبيع المرابحة وغير ذلك من صور مماثلة. ب- توظيف الأموال التي يرغب أصحابها في استثمارها المشترك مع سائر الموارد المتاحة لدى البنك وفق نظام المضاربة المشتركة، وكذلك القيام بتوظيف الأموال حسب الاتفاق الخاص بذلك. جـ– استثمار الأموال في مختلف المشاريع. د- تأسيس الشركات في مختلف المجالات وتملك الأموال المنقولة وغير المنقولة واستثمارها واستئجارها وتطويرها في مجالات مختلفة: زراعية وصناعية وإسكان وغيرها.

стр. 5858

مباشرة البنك للعمل: باشر الفرع الأول للبنك أعماله في شهر أيلول (سبتمبر) عام ١٩٧٩ في مدينة عمان، وتم وضع خطة للتفرع بهدف إيصال الخدمات إلى كافة المواطنين في أنحاء المملكة، وأصبح للبنك الآن اثنا عشر فرعًا تنتشر في مناطق الأردن الأكثر ازدحامًا بالسكان والأكثر نشاطًا من الناحية الاقتصادية. وقد استطاع البنك من خال فروعه، أن يستقطب خلال سبع سنوات من عمله ودائع بلغت حتى نهاية عام ١٩٨٦ حوالي (١٢٨) مليون دينار أردني منها ١٠٠ مليون دينار في حسابات الاستثمار المشترك، كما بلغت استثماراته في مجالات الاستثمار المختلفة حتى نهاية الفترة المذكورة، حوالي (٩٥) مليون دينار أردني، وبلغ عدد عملائه حوالي (٨٠) ألف عميل. البيئة التي يعمل فيها البنك: يعمل في الأردن الآن (١٦) مصرفًا ومثلها كشركات مالية وعقارية تقبل الودائع. وبالرغم من أنه كان آخر مصرف باشر عمله في المملكة، إلا أنه أصبح يحتل، مع نهاية عام ١٩٨٦، المرتبة الرابعة بين البنوك الأردنية من حيث مجموع الموجودات ومن حيث مجموع الودائع، ومن حيث مجموع الاستثمارات، وذلك بالرغم من قصر المدة التي أنشئ فيها ويبلغ رأس مال البنك واحتياطياته ومخصصاته في الوقت الحاضر حوالي ٩.٨ مليون دينار يضاف إلى ذلك ٢.٧ مليون دينار كمخصص لمخاطر الاستثمار. العلاقات مع البنوك المحلية والأجنبية: استطاع البنك خلال الفترة الماضية وضع أسس التعامل مع البنوك المحلية وفق قانونه وتطبيقاته الخالية من الربا. كما تم إقامة علاقات مع المصارف الخارجية وفق نفس الأسس. ومن الجدير بالذكر أن البنك يتبع سياسة إقامة شبكة المراسلين في الخارج مع البنوك الإسلامية أولًا، وإذا تعذر وجودها في بلد ما فإنه يتجه إلى البنوك الأخرى التي تفهمت تطبيقات البنك وأسس تعامله وقبلت التعامل معه وفق هذه الأسس. العلاقات مع البنك المركزي الأردني: يمارس البنك الأعمال المصرفية المختلفة حسب الأعراف والقواعد المتبعة لدى البنوك المرخصة في المملكة وذلك باستثناء ما يتعارض منها مع التزام البنك المقرر بالسير في تعامله على غير أساس الربا. كما يتقيد البنك –في مجال ممارسته لنشاطه المصرفي- بكل ما تتقيد به البنوك المرخصة من ضوابط بما في ذلك الاحتفاظ بالاحتياطي النقدي المقرر والمحافظة على نسب السيولة اللازمة لحفظ سلامة مركز البنك، وحقوق المودعين والمستثمرين والمساهمين، كما يتقيد البنك بالتعليمات الصادرة للبنوك فيما يتعلق بتنظيم الائتمان ونوعيته وتوجيهه في الإطار المطلوب للتنمية الوطنية.

стр. 5859

ومن الجدير بالذكر أن البنك الإسلامي، وحسب تطبيقات البنك المركزي الأردني، لا يستطيع حتى الآن الاستفادة، كما تستفيد المصارف الأخرى، من التسهيلات التي يقدمها البنك المركزي كملجأ أخير لتلك البنوك عند الحاجة إلى السيولة السريعة، كما أنه لا يستفيد من تعليمات إعادة الخصم أو تشجيع التصدير وغيرها بسبب عدم وجود المنافذ في تلك التعليمات خارج إطار الفائدة. ويأمل البنك الإسلامي أن تتاح له فرصة المساواة مع البنوك الأخرى ليتمكن من زيادة توجيه استثماراته نحو متطلبات التنمية ولمدد أطول مما هو مطبق حاليًا لدى البنك الإسلامي، وتجنبًا لاستمرار تعطيل نسبة عالية من سيولته بسبب ذلك. القوانين والأنظمة التي تحكم علاقاته بالآخرين: باستثناء ما ورد في قانون البنك الإسلامي الخاص، فإن العديد من القوانين ما زالت تعيق حرية تطبيقات البنك وقد أشرت سابقًا إلى الامتياز الذي تمتاز به البنوك الأخرى في مجال استفادتها من تسهيلات البنك المركزي. كما أن بعض القوانين الأخرى تعيق تطبيقات البنك وتجعل تكلفة تعامل الناس معه مرتفعة كقانون رسوم تسجيل الأراضي وغيره من قوانين الرسوم، وسنتعرض إلى إيضاح هذه الناحية في تطبيقات عقود المرابحة وبيان أثرها على تعامل العملاء مع البنك الإسلامي. مصادر الأموال: تتكون موارد البنك من مصادر ذاتية، وتتمثل في رأسمال البنك واحتياطياته وتشكل هذه النسبة حاليًا ١٠ % من مصادر الأموال، وأما الجزء الأكبر فيتمثل في الموارد من الودائع الائتمانية وحسابات الاستثمار وتشكل هذه الموارد حاليًا ٩٠ %، والحسابات في البنك الإسلامي الأردني ثلاثة أنواع رئيسية هي: أ- حسابات الائتمان: وهي عبارة عن الودائع (الجارية وتحت الطلب) التي يتسلمها البنك على أساس تفويضه باستعمالها وله غنمها وعليه غرمها، ولا تكون مقيدة بأي شرط عند السحب أو الإيداع. ب- حسابات الاستثمار المشترك: وهي الحسابات التي يتسلمها البنك من الراغبين في مشاركته فيما يقوم به من تمويل واستثمار على أساس المضاربة المشتركة مقابل حصول هذه الحسابات على نسبة من الربح المتحقق خلال السنة المالية ذات العلاقة وهذه الحسابات هي حسابات التوفير والإشعار والأجل. جـ- حسابات الاستثمار المخصص: وهي الودائع التي يتسلمها البنك من الراغبين في اسثتمارها في مشروع معين أو غرض محدد على أساس حصول البنك على حصة من الربح، ودون أن يتحمل الخسارة الناشئة بدون تعد أو تفريط. ويبين الجدول رقم (١) فيما يلي تطور موارد الودائع خلال الأعوام ١٩٨٠ – ١٩٨٦، كما يبين الجدول رقم (٢) فيما يلي تصنيف ودائع لأجل وتحت إشعار في البنك حسب استحقاقها وتدفقها.

стр. 5860

جدول رقم (١) تصنيف الودائع والحسابات (لأقرب ألف دينار) السنة جارية وتحت الطلب توفير إشعار لأجل المجموع ١٩٨٠ ٤٨٤٨ ١٠٩٧ ٤٠٩٩ ١٥٩٨ ١١٦٤٢ ١٩٨١ ١٢٢١٣ ١٨٦٤ ٨٠٢٤ ٣٢٣٣ ٢٥٣٣٤ ١٩٨٢ ١٦٣٨٢ ٣٢٦٨ ١١٥٣٠ ٤٦٥٤ ٣٥٨٣٤ ١٩٨٣ ٢٠٧٢٨ ٤٩٠٢ ١٣٤٨٥ ١٩٤٥١ ٥٨٥٦٦ ١٩٨٤ ٢٢٢٩٨ ٦٨٢٦ ١٥٠٣٣ ٣٨٧١٢ ٨٢٨٦٩ ١٩٨٥ ٢٣٧٤٦ ٨٠٦٠ ١٥٨٧٥ ٥٥١٨٣ ١٠٢٨٦٤ ١٩٨٦ ٢٦٦٤١ ١٠٢٨٧ ١٦٣٣٤ ٧٤٣٥٢ ١٢٧٦١٤

стр. 5861

جدول رقم (٢) تصنيف الحسابات الاستثمارية تحت إشعار ولأجل حسب استحقاقها في نهاية الأعوام التالية:- حسابات تستحق خلال ٣ أشهر بعد ثلاثة أشهر ولغاية ثلاثة أشهر بعد ستة أشهر ولغاية تسعة أشهر أكثر من تسعة أشهر ١٩٨٠ ٤٠٩٩ ١٥٩٨ ١٩٨١ ٨٠٢٤ ٣٢٣٣ ١٩٨٢ ١١٥٣٠ ٤٦٥٤ ١٩٨٣ ١٣٤٨٥ ١٩٤٥٢ ١٩٨٤ ٣٨٢٩٩ ٤٧٦١ ٣٦٩٨ ٦٩٨٧ ١٩٨٥ ٣٢٥٢٦ ٨٧٤٦ ١٠٨٨٧ ١٨٨٩٩ ١٩٨٦ ٣٤٢٩٧ ١٤٨١٠ ١٦٨٠١ ٢٤٧٧٧

стр. 5862

وحيث إن الودائع تستحق لأعداد كبيرة من العملاء تختلف ميولهم اختلافًا كبيرًا فإنه يتوجب على الإدارة الحكيمة التعرف على العوامل التي تحكم تصرفات هؤلاء العملاء وتوزيع ودائعهم واستحقاقاتها، والوقوف على توقعات السحب والإيداع والأهمية النسبية لكل نوع من أنواع الودائع وتجميع هذه الودائع في إحصائيات لتحديد استراتيجية الاستثمار والاستخدام للموارد، ولتحديد آجال هذه الاستخدامات لتتطابق مع استحقاق الودائع للوصول إلى الحد الأمثل من السيولة والربحية حتى لا تتم التضحية بأي من العنصرين المذكورين على حساب الآخر. ويلاحظ القارئ من الجدولين السابقين أن الودائع " كما ظهرت في الجدول رقم ١ " قد ازدادت في حسابات الأجل عبر السنوات ولا سيما منذ بداية العام ١٩٨٣ (حيث كانت قبله غير منتظمة الاستحقاق) وأصبحت هذه الودائع تشكل في نهاية عام ١٩٨٦ ٥٨.٢ % وتبلغ نسبة حسابات لأجل وتحت إشعار معًا ٧١.١ % من إجمالي الودائع في نهاية العام المذكور. ويعود السبب في زيادة ودائع لأجل إلى أن إدارة البنك قد توصلت إلى تغيير الأسلوب الذي اتبع في قبول ودائع العلماء عند تأسيس البنك، وتم اتخاذ قرار أثر بشكل جوهري على أوعية الادخار إذ أصبح قبول ودائع لأجل منذ بداية عام ١٩٨٣ على مدار العام خلافًا لما بدئ العمل به في عام ١٩٧٩ حيث كان قبول ودائع لأجل مقصورًا على نهاية العام فقط، يضاف إلى ذلك مباشرة البنك بقبول ودائع استثمارية بالعملات الأجنبية منذ ذلك التاريخ. أما الجدول رقم (٢) فيوضح أن هيكل استحقاق الودائع قد تغير أيضًا. بحيث أصبحت الودائع التي تستحق بعد تسعة أشهر حوالي ١٩.٤ %، بينما كانت هذه الودائع تستحق في زمن قصير نسبيًّا مما كان يسبب إعاقة تامة في استخدام هذه الأموال لفترات طويلة، وبالتالي يؤثر على خطة الاستثمار في البنك. استخدام الأموال وإدارة التوظيفات: يستثمر البنك الإسلامي أمواله وموارده من خلال قنوات استثمارية متعددة نوجزها فيما يلي: أ- المضاربة: ومن خلال هذه القناة الاستثمارية يدخل البنك طرفًا في عمليات الاستثمار بأن يقدم النقد اللازم كليًّا أو جزئيًّا لتمويل عملية تجارية محددة يقوم بالعمل فيها شخص آخر على أساس المشاركة في الربح أو الخسارة حسب التطبيقات الشرعية المعتمدة. ب- المشاركة: وتشمل مختلف الحالات التي يدخل البنك طرفًا ممولًا فيها في مشروع ذي جدوى اقتصادية. والمشاركة إما مستمرة أو متناقصة تنتهي بتمليك الشريك حصة البنك بعد مدة معينة، وأبرز تطبيقات البنك الإسلامي الأردني في المشاركة المنتهية بالتمليك هي حالات العقارات التي يمولها البنك وذلك بتقديم التمويل، كليًّا أو جزئيًّا، للشريك على أساس حصول البنك على نسبة من صافي الدخل المتحقق فعلًا، مع حقه بالاحتفاظ بالجزء المتبقي ليكون تسديدًا لأصل ما قدمه البنك من تمويل. وبعد استرداد البنك لكامل ما دفعه من تمويل يؤول المشروع مع كامل إيراداته لصاحبه، وقد طبق البنك الإسلامي هذا الأسلوب على العقارات التجارية وبعض العقارات السكنية في مناطق مختلفة من المملكة، وكأمثلة على تطبيقه، مشاركة البنك في مشروع بناء سوق تجاري بالمشاركة مع بلدية أربد، وكلية مجتمع في جرش ومستشفى في الزرقاء. جـ- الاستثمار المباشر: يستثمر البنك موارده في الموجودات والأصول المنقولة وغير المنقولة والمساهمات التي تدر عليه دخلًا يستطيع به أن يغطي بعض مصروفاته ويعطيه إيرادات لمودعيه. د- بيع المرابحة: أما أهم قنوات الاستثمار في البنك الإسلامي الأردني حاليًا فهي بيع المرابحة، وبيع المرابحة كما هو معروف هو البيع برأس المال وربح معلوم مع اشتراط علم البائع والمشتري برأس المال.

стр. 5863

أما بيع المرابحة للآمر بالشراء المطبق في البنك فهو قيام البنك بتنفيذ طلب المتعاقد معه (العميل) على أساس شراء البنك ما يطلبه الآمر بالشراء بالنقد – كليًّا أو جزئيًّا- على أساس التزام العميل بشراء ما أمر به بالربح المتفق عليه عند الابتداء. والبنك لا يبيع الراغب في الشراء حتى يملك السلعة ثم يجري عقد البيع، ومن المهم الإشارة هنا إلى أن البنك يشتري ويصبح مالكًا للسلعة، ويتحمل البنك تبعة هلاكها قبل تسليمها لصاحبها. ونظرة إلى الجدول رقم (٣) المبين تاليًا تظهر الأهمية النسبية لقنوات الاستثمار في البنك الإسلامي الأردني كما هي في نهاية الأعوام ١٩٨٤، ١٩٨٥ و١٩٨٦. ولعل من المناسب الإشارة هنا إلى أن معظم استثمارات البنك الإسلامي الأردني تمت وانتهت مع عملاء في المملكة، وأن نسبة هذه الاستثمارات القائمة والتي تمت مع عملاء خارج المملكة كما هي الأرصدة في نهاية الأعوام الثلاثة المذكورة كانت تتراوح ما بين ٨.٩ % إلى ١٠.٣ %. جدول رقم (٣) توزيع الاستثمارات في البنك الإسلامي الأردني (لأقرب ألف دينار) :- السنة المشاركة والمضاربة والاستثمارات الأخرى المرابحة المجموع نسبة المرابحة إلى المجموع ١٩٨٤ ١١٧٦٤ ٥١٢٤٩ ٦٣٠١٣ ٨١.٣٣ % ١٩٨٥ ١٤٨٨٢ ٥٦١٣٢ ٧١٠١٤ ٧٩.٠٤ % ١٩٨٦ ١٩٤٦٤ ٧٥٩٩٨ ٩٥٤٦٢ ٧٩.٦ % خطة الاستثمار في البنك: إن مشكلة توازن السيولة والربحية في إدارة الموارد أمر أساسي في كل الأعمال، وبالرغم من أن رسالة البنوك الإسلامية، باعتبارها بنوك استثمار، قد تدفع بعض مسؤوليها إلى تغليب النواحي الاستثمارية وعدم تعطيل الأموال، إلا أن مشكلة السيولة بقيت من الأساسيات التي روعيت تمامًا في مسيرة البنك الإسلامي الأردني باعتبارها أساسًا لاستمرار المؤسسة في العمل، ولقد أثرت الموارد المتاحة واستحقاقاتها وتدفقاتها بشكل جوهري على طبيعة الاستثمار وقنواته ومدته، كما أثر في ذلك أيضًا ضرورة المحافظة على السيولة الكافية لتغطية احتياجات المودعين مقرونا بضرورة إيجاد مصادر دخل سنوي للتوزيع عليهم. وكان أثر عدم الاستفادة من المميزات التي تتمتع بها البنوك التجارية في علاقاتها مع البنك المركزي - كملجأ أخير كما سبق ذكره - في توجهات وقنوات وخطط الاستثمار في البنك إذ كان هذا العامل مقيدًا للاستثمار طويل الأجل وجعله محدودًا نسبيًّا ولا سيما في السنوات الأولى لعمل البنك، ولم يتجه البنك إلى الاستثمار الأطول أجلًا إلا بعد أن اطمأن إلى استمرار تدفق الودائع سنويًّا بما يضمن زيادة مدة الاستثمار وتنويع قنواته.

стр. 5864

تطبيق عقد المرابحة: بُوشِرَ في تطبيق عقود المرابحة في البنك منذ الأشهر الأولى للعمل وذلك لاستخدام الموارد المتاحة من رأسمال وودائع، وكان إنشاء عقد المرابحة وإقراره من قبل إدارة البنك، بعد موافقة المستشار الشرعي عليه، أمرًا مهمًّا في التطبيق لاستغلال هذه الموارد، وبُوشِرَ وقتها وضع السياسات للعمل وآلية التطبيق والتعليمات اللازمة لذلك. آلية التطبيق بتمويل المرابحة: يجري البنك عمليات التمويل بالمرابحة وفق إجراءات وخطوات جرى إقرارها من الناحية الشرعية والإدارية ويمكن توضيح هذه الإجراءات فيما يلي: ١- بيع المرابحة للأفراد في السلع المميزة والقابلة للرهن (السيارات مثلًا) : تتولى فروع البنك بموافقة الإدارة اختيار العملاء (البائعين) وفق الخطوات التالية: أ- يقدم المشتري طلب شراء السلعة على أساس المرابحة لفرع البنك ويوقع عقد مرابحة للآمر بالشراء. ب- يطلب البنك فاتورة عرض الأسعار من البائع. جـ- يقدم البائع فاتورة عرض أسعار البيع للبنك. د- يوافق البنك على الفاتورة بعد التحقق من أنها مطابقة للشروط المقررة ويعيدها للبائع. هـ- يشتري البنك البضاعة من الوكيل (أو البائع) بموجب فاتورة رسمية صادرة باسم البنك. و يلتزم المشتري بشراء البضاعة مرابحة بالسعر المتفق عليه وذلك بتوقيعه عقد المرابحة الخاص لدى البنك المتضمن ذلك. ز- يتولى البائع بطريق الوكالة تنظيم عقود البيع وتنظيم الكمبيالات وذلك حسب الفاتورة الموضحة في البند (و) أعلاه وتسجيل السيارة باسم البنك. ح- يقدم البائع (الوكيل) المستندات المذكورة للبنك ويقوم البنك بدفع رصيد فاتورة البيع واستلام الكمبيالات بعد استكمال الإجراءات اللازمة. ط- يكفل البائع الكمبيالات المقدمة (إذا كان ذلك من الشروط بين البنك والوكيل) وللبنك عند إتمام العقد الحق في الحصول من المشتري على ضمانات أخرى يراها مناسبة لضمان حقوقه. ى- يبيع البنك السيارة للمشتري مرابحة ويسجلها باسم المشتري (في دائرة السير) ، وفي ذات الوقت يرهنها لصالح البنك لدى دائرة السير. (إذا كان الرهن من شروط الضمان) . ك- يجري تأمين السيارة شاملًا لصالح البنك (إذا كان ذلك من الشروط المتفق عليها بين البنك والمشتري) .

стр. 5865

٢- شراء الأراضي والعقارات: تطبق على شراء الأراضي والعقارات نفس الإجراءات المتعلقة بالسيارات من حيث التسجيل لدى دائرة الأراضي عند شراء البنك للعقار ثم إعادة تسجيله باسم المشتري. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن تسجيل العقار مرتين الأولى باسم البنك كمشتر من البائع ثم باسم العميل مشتري الأرض يوجب دفع رسوم تسجيل العقار مما سبب إعاقة لقيام البنك بمثل هذا التمويل بشكل كبير بسبب ارتفاع هذه الرسوم وأعاق قيام البنك تمويل الأفراد في الشقق والبيوت. ٣- تمويل شراء السلع المشتراة محليًّا: يمول البنك الأفراد في السلع غير القابلة للرهن كالتجهيزات المنزلية وغيرها (أثاث، غسالات، ثلاجات، أفران غاز، غرف نوم، ... إلخ) وفق الخطوات التالية: أ- يقدم المشتري طلب شراء السلعة على أساس المرابحة لفرع البنك. ب- إذا وافق البنك على التمويل يوقع البنك والعميل عقد بيع المرابحة للآمر بالشراء. جـ- يطلب البنك فاتورة عرض الأسعار من البائع للبضاعة المطلوبة. د- يقدم البائع فاتورة عرض أسعار البيع للبنك. هـ – يوافق البنك على الفاتورة بعد التحقق من أنها مطابقة للشروط المقررة ومن ثم يعيدها للبائع أو يوجه رسالة للبائع بالموافقة على ما ورد في فاتورة العرض. و يشتري البنك البضاعة من البائع بموجب فاتورة رسمية صادرة باسم البنك.

стр. 5866

ز- يقوم البنك بدفع قيمة البضاعة للبائع حسب فاتورة البيع. ح- يلتزم المشتري بشراء البضاعة مرابحة بالسعر المتفق عليه وذلك حسب عقد بيع المرابحة الخاص بذلك والموجود لدى البنك والمتضمن ذلك. ط- يتولى البنك تنظيم الكمبيالات على المشتري حسب شروط عقد المرابحة. ى – يتولى أحد موظفي البنك الإشراف على عملية استلام البضاعة من البائع وتسليمها للمشتري. ويجري تطبيق هذه الإجراءات على جميع المواد التي تلزم للأفراد أو التجار في عمليات المرابحة الداخلية كشراء الحديد والأسمنت والمواد الغذائية والمواد الخام وجميع مستلزمات التجارة. وتجدر الإشارة إلى أن البنك قد درج على دفع أثمان المشتريات من العملاء الذين يبيعونه بضائع بموجب شيكات مسطرة حتى لا تصرف نقدًا. ٤- تمويل المرابحة بواسطة الاعتمادات المستندية والاستيراد: يجري تمويل البضائع بواسطة الاعتمادات المستندية سواء أكان ذلك لسلع تجارية أو معدات أو مواد خام أو غيرها مما يستورد من بضائع وتتلخص عمليات التمويل بهذه الطريقة بما يلي: أ- يوقع العميل الآمر بالشراء على عقد الآمر بالشراء ثم يوجه أمره إلى البنك لشراء سلعة جاهزة محددة الأوصاف، ويأمر البنك بشرائها. ب- يتولى البنك فتح الاعتماد المستندي من المصدر الذي حدده العميل للبضاعة الموصوفة. جـ- يقوم البنك بشراء البضاعة بموجب الاعتماد المستندي من المصدر، ويدفع قيمتها له. د- عند ورود المستندات المحددة لملكية البضاعة يجري الاتصال بالعميل طالب الشراء ليقوم بالاطلاع على تلك المستندات، ثم يقوم البنك بإتمام عملية البيع ويظهر بوليصة الشحن تظهيرًا ناقلًا للملكية، ويطلب إلى إحدى شركات التخليص إنهاء المعاملة مع الجمارك وتسليم البضاعة إلى العميل. هـ- عند تظهير البوليصة يقوم البنك باحتساب قيمة البضاعة بالدينار الأردني حسب الشروط المتفق عليها مع المشتري، ويتم تنظيم كمبيالات بثمن البضاعة مضافًا إليه ربح البنك حسب الشروط المقررة. ومن الجدير بالذكر أنه إذا وردت مستندات البضاعة مخالفة لشروط الاعتماد أو تبين أن البضاعة عند استلامها من الجمارك بها تلف فإن البنك يتحمل النتائج المتعلقة بذلك، ويكون العميل مخيرًا بين قبول البضاعة أو رفضها. أما إذا تطابقت المستندات والبضاعة مع ما سبق، وأمر المشتري فإنه يلزم بشرائها حسب العقود الموقعة معه. كما تجدر الإشارة إلى أن البنك يتولى تكليف بعض الجهات في بلدان المصدر من أجل معاينة البضاعة وإرفاق شهادة معها تفيد دقة وصحة المواصفات للبضائع المشحونة بسبب مسؤوليته عن تسليم البضائع للمشتري، ومنعًا لشحن بضائع مخالفة للشروط كما يفعل ذلك بعض المصدرين في بعض البلدان.

стр. 5867

نطاق تطبيق المرابحة: شملت تطبيقات البنك الإسلامي الأردني في المرابحة نطاقًا واسعًا شمل معظم السلع اللازمة معمرة أو غير معمرة أو استهلاكية، ففي مجال الأفراد تم تمويل احتياجاتهم من السلع الاستهلاكية كالسيارات والأثاث وغيرها. وتم تمويل التجار في مختلف احتياجاتهم أيضًا كالأقمشة والمواد الغذائية ومواد البناء. . . إلخ، أما الصناعيين فتم تمويلهم فيما يحتاجونه من معدات ومصانع ومواد خام، وتم تمويل المتعهدين والمقاولين في الآليات والمعدات والجرافات والحفارات وغيرها، وشمل التمويل أيضًا نطاق الآليات الدقيقة كأجهزة الكمبيوتر، وأدوات المختبرات والمعدات الطبية اللازمة للمستشفيات والمواد الخام اللازمة لصناعة الأدوية، وحاجات المعاهد والجامعات وحاجات المزارعين من سماد وبذور وتراكتورات زراعية وبيوت بلاستيكية أو معدات التغليف والتعبئة، وغير ذلك من المواد في جميع القطاعات وتمويل البترول وغيرها. القطاعات والنشاطات التي يطبق فيها عقد المرابحة: إن نظرة إلى تصنيف أعمال التمويل في البنك تشير إلى أن جميع القطاعات قد تم تمويلها بواسطة عقود المرابحة، وفيما يلي كشفًا يبين توزيع التمويل في البنك حسب القطاعات كما ظهر في نهاية الأعوام المذكورة والتي تمثل المرابحة ٨٠ % تقريبًا منها.

стр. 5868

كشف رقم (٤) التوزيع القطاعي للتمويل والاستثمار حسب تصنيف البنك المركزي الأردني القطاع ١٩٨٤ ١٩٨٥ ١٩٨٦ الصناعة ٢٦.٦ % ٢٨.٦ % ٣٤.٩ % التجارة العامة ٢١.٩ % ٢٣.٨ % ٢٢.٩ % عقارات وتعهدات ١٧.٣ % ١٨.٢ % ١٧.٢ % نقل ١٣.٧ % ٩.٤ % ٩.٩ % أفراد وأصحاب مهن ٧.٢ % ٨.٢ % ٧.٥ % الزراعة والخدمات والأغراض الأخرى (تم دمجها) ١٣.٣ % ١١.٨ % ٧.٦ % الصعوبات القائمة: من استعراض سريع لما ورد في هذه الورقة، ومن واقع التطبيق العملي تتبين لنا بعض الصعوبات المبينة تاليًا: ١- قصور بعض القوانين عن معالجة تسهيل مهمة البنك الإسلامي في تحقيق متطلبات عملائه حيث إن بعض هذه القوانين قد صيغ لمعالجة الإقراض الربوي دون حل مشكلة التمويل اللاربوي. وأمثلة ذلك اضطرار البنك عند تمويل شقة لعميل أو سيارة إلى دفع رسوم متكررة تصل في تمويل العقارات إلى (١٦ %) من تكلفة التمويل مما يثقل كاهل العملاء. ٢- منح ميزة للبنوك الربوية على البنك الإسلامي في مجال استفادته من تعليمات تشجيع التصدير بسعر خصم مخفض، مما يجعل تكلفة عملاء البنك الإسلامي أعلى من تكلفة عملاء البنوك الأخرى بسبب هذا الامتياز. ٣- اضطرار البنك الإسلامي – بسبب عدم إمكان الإفادة من تسهيلات البنك المركزي- كملجأ أخير- اضطرار البنك إلى ما يلي على سبيل المثال: أ- جعل مُدَد التمويل لعملائه قصيرة الأجل أو متوسطة. ب- الاحتفاظ بسيولة مرتفعة لمواجهة أي طوارئ قد تحصل –لا سمح الله- مما يعيق استثمار الأموال، ويخفض عوائد المودعين. جـ- اعتماد البنك الإسلامي على تدفق الودائع عند اتخاذ خطة توزيع وتنويع استثماراته وتحديد مُدَد التمويل اللازمة. د- توجيه أغلب استثماراته إلى المرابحة، بدل توجيهها إلى المساهمات والمشاركات، لسرعة تسييلها ووضوح التدفق النقدي، ووضوح العائد.

стр. 5869

٤- نقص الأدوات المالية (كسندات المقارضة) التي يمكن بمقتضاها سرعة تدوير الأموال وإيجاد مصادر للسيولة السريعة للبنك مما يشكل باعثًا على الاستثمار الأطول أجلًا. ٥- اضطرار البنك إلى التشدد في الحصول على الضمانات لتكون رادعًا للعملاء، بسبب مماطلة بعض العملاء في السداد ولجوئهم إلى الاستفادة من قوانين المحاكمات اعتمادًا على أن البنك لا يتقاضى عوائد عن أمواله المستحقة خلال سنوات المحاكمة. ٦- لقد أدى ارتباط العديد من الناس بأعمال البنوك الربوية لمدة طويلة إلى تركز أذهانهم بأن أية نسبة مئوية يتقاضاها البنك على تكلفة المرابحة وإنما هي من أعمال الفائدة دون تفهم لطبيعة عملية المرابحة. ٧- اعتراض البعض على قيام البنك بتأمين البضائع التي يمولها من خلال شركات التأمين القائمة. ٨- ضعف الأجهزة الوظيفية، ولا سيما في بداية عمل البنك، وعدم قدرتها على تفهم الأمور الشرعية بدقة. الحلول المقترحة: يمكن اقتراح ما يلي في هذا المجال لإيجاد بعض الحلول لدفع مسيرة البنوك الإسلامية: ١- معالجة الثغرات في بعض القوانين لتساير وتتمشى مع حاجات التطبيق وفق ما ذكر في الصعوبات سواء من ناحية الرسوم المكررة أو من ناحية مماطلات العملاء في التقاضي وغيرها. ٢- إيجاد حل لمشكلة استفادة المصارف الإسلامية من البنوك المركزية كملجأ أخير خارج إطار الفائدة لا سيما وأن هذه المهمة هي من المهمات الأساسية للبنوك المركزية، وكذلك إيجاد الإمكانية للاستفادة من توجهات السياسة النقدية في مجالات الاستثمار المختلفة كالتصدير؛ ليتمكن البنك من التوجه في استثماراته حسب توجهات خطة التنمية. ٣- إيجاد الأدوات المالية وإقرار قانون سندات المقارضة بشكله الدائم ليصار إلى الاستفادة منه وتطبيقه لإيجاد وسائل التسييل السريعة. ٤- إيجاد حوافز للبنوك الإسلامية لتقوم بتوجيه استثماراتها ضمن الأسس التي تراها الدولة ووفق خطط التنمية. ٥- استمرار توجه البنوك الإسلامية نحو حسابات الودائع لأجل الأطول أجلًا وحسابات الاستثمار المخصص ضمن الحوافر المطلوبة لتتطابق استحقاقات هذه الودائع مع التدفقات النقدية للاستثمارات. ٦- الحاجة المستمرة من الفقهاء إلى استمرار تقديم الفتاوى بمرونة وتطور واستيعاب للجديد من الأعمال لتبقى مرونة التعامل، ويبقى التطبيق للنظام المصرفي الإسلامي مسايرًا للمستجدات ضمن قواعد الشريعة الإسلامية السمحاء. ٧- استمرار البنك في إجراء التدريب المستمر لموظفيه من أجل تفهم طبيعة العمل واستيعاب مستجداتها.

стр. 5870

٨- الاستمرار في توجيه الإعلام المصرفي الإسلامي لتوضيح طبيعة أعماله المطابقة للشريعة. ٩- السماح للبنك الإسلامي بإنشاء شركة تأمين تبادلي مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية لإكمال مسيرة أعماله وتطابقها وتناسقها. التوقعات المستقبلية: إن مسيرة البنك الإسلامي خلال الفترة الماضية تعطي دليلًا على ما يمكن أن تصل إليه هذه المسيرة من تقدم ونجاح ما استمرت رعايتها، وتسهيل مهمة القائمين عليها سواء في إزالة الصعوبات التي تواجه المؤسسة أو منح الحوافز لها؛ لتتجه المؤسسة وتشارك في دور أكبر في خطط التنمية المختلفة. ولعل من المناسب الإشارة هنا إلى أن توجهات البنك المستقبلية هي إدخاله في خططه واستراتيجية استثماره خطوات أساسية للوصول إلى أكبر عدد من العملاء في مختلف مناطق المملكة. وقد كان لنجاح تجربة البنك التي بدأها منذ بداية العام الماضي، بتزويد المواطنين بما يلزمهم من تمويل في مواد البناء لإكمال مساكنهم التي استفاد منها أكثر من ألفي مواطن، أغلبهم خارج مدينة عمان، كانت نتائج هذه التجربة مشجعة له على توجيه خطط للوصول إلى الحرفيين وأصحاب الصناعات الصغيرة حيث تقرر هذا العام السير في هذا النوع من التمويل لتوسيع قاعدة المستفيدين من خدماته. أما على صعيد الخدمات العامة فقد توجه البنك في خطط استثماره لهذا العام إلى تمويل بناء المدارس الحكومية، وقدم عرضًا – ما زال يجري البحث فيه مع الجهات المختصة - لتمويل هذه المدارس وفق الأسلوب الذي يتفق عليه، كل ذلك بناء على استقرار تدفق الودائع وحسن استخدامها بما يلائم سياسة البنك الاستثمارية. الخاتمة وأخيرًا وليس آخرًا فإن مسيرة البنك الإسلامي الأردني ما زالت في رأيي في بدايتها رغم وصول البنك إلى المرتبة الرابعة بين البنوك الأردنية في هذه الفترة القصيرة من الجهد والعمل الصامت، وأن مزيدًا من الدعم له سيمكنه من تحقيق الغاية التنموية والاجتماعية التي أنشئ من أجلها بفضل توفيق الله وجمهور المتعاملين والرعاية التي يلقاها البنك على جميع المستويات. والله الموفق وهو المستعان.

стр. 5871

المؤتمر السنوي السادس للمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت) ندوة عن: "خطة (استراتيجية) الاستثمار في البنوك الإسلامية: الجوانب التطبيقية، والقضايا والمشكلات". بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب / البنك الإسلامي للتنمية / جدة. عمان ٢٢- شوال – ٢٥ شوال ١٤٠٧هـ ١٨/٦ – ٢١/٦/١٩٨٧م بحث الأستاذ قاسم محمد قاسم عن البنوك الإسلامية واستراتيجيتها الاستثمارية البنوك الإسلامية واستراتيجيتها الاستثمارية ورقة عمل مقدمة إلى الاجتماع المشترك بين منظمة الخليج للاستشارات الصناعية والبنوك الإسلامية في منطقة الخليج لبحث إمكانيات التعاون بينهما

стр. 5872

إعداد قاسم محمد قاسم مدير عام مصرف قطر الإسلامي البنوك الإسلامية واستراتيجيتها الاستثمارية ورقة عمل لبحث إمكانيات التعاون بين منظمة الخليج للاستشارات الصناعية والبنوك الإسلامية في منطقة الخليج مقدمة: ليس الغرض من هذه الورقة تقديم بحث بالمفهوم الأكاديمي لكلمة بحث، وليس الغرض منها التعرض بالتفصيل لتطور المصارف عامة والمصارف الإسلامية خاصة. وإنما الغرض هو عرض تصور مبني على الخبرة والممارسة الفعلية اليومية للاستراتيجية الاستثمارية في المصارف الإسلامية كما يراها الكاتب، والصعوبات التي تصادفها هذه المصارف تمهيدًا لإيجاد تصور مشترك لإمكانات التعاون بين المصارف الإسلامية العاملة في منطقة الخليج، وبين منظمة الخليج للاستشارات الصناعية. فالغرض الذي من أجله وجدت المصارف الإسلامية يكاد يكون هو نفس الغرض الذي أنشئت من أجله المنظمة، فبينما تسعى المصارف الإسلامية لتوظيف الأموال في مجالات التنمية المختلفة تسعى المنظمة – فيما أظن- إلى تقديم الاستشارة المهنية المتخصصة بكامل فروعها في مجالات التنمية الصناعية للدول الأعضاء في المنظمة. إلا أن المصارف الإسلامية تهدف إلى تحقيق الربح المقبول شرعًا على ما تقوم به من استثمارات في حين أن المنظمة لا تهدف إلى الربح فيما تقوم به من دراسات واستشارات إذ يكفيها أن يعود الربح منفعة اقتصادية واجتماعية ناتجة عما يجري تنفيذه من مشروعات لدى هذه الدول الأعضاء. إن إدارات المصارف الإسلامية لم تأل جهدًا - منذ تأسست هذه المصارف- في تطوير أنماط ووسائل العمل المنسجمة مع المبادئ الإسلامية، كما لم تأل جهدًا في البحث عن فرص الاستثمار للأموال المتراكمة لديها من أجل خلق دور منتج للمال بين أيدي المسلمين بما ينفع أصحاب الأموال، وينفع المجتمعات التي تنتمي هذه الأموال لها.

стр. 5873

لقد كان الهدف الأول لتأسيس أول بنك إسلامي في وقتنا الحاضر هو تطهير الأموال من الربا عن طريق تقديم البدائل المقبولة شرعًا لأنماط الاستثمار المختلفة، والتي درجت البنوك التقليدية على تقديمها سواء لأصحاب الأموال (عرض الأموال) أو مستغلي هذه الأموال (الطلب على الأموال) على أساس ربط الاستثمار وعوائده بفوائد محددة سلفًا. وقد مارست البنوك التقليدية بفلسفة تنصب على الضمان، وهذه الفلسفة نابعة من كون الوديعة عقد قرض وأن المقترض يتصرف بالقرض ويقع عليه الضمانه، وقد ضمنت البنوك للمودع رأس ماله والفائدة المحددة سلفًا. كما أخذت على المقترضين ضمان ما اقترضوا دون ربط القرض بما وراءه من عمل، ودون نظر إلى نتيجة هذا العمل إن ربحًا وإن خسارة، وعليه فإنه يصح وصف هذه الفلسفة بفلسفة تأجير الأموال حيث يتوجب دفع الإيجار (الفوائد) سواء انتفع (ربح) المستأجر (المقترض) أم لم ينتفع. مهنيًّا، فقد اقتنع نظام المصرف الدولي بجدوى هذه الفلسفة في غياب البديل، ومع تواتر التطبيق عبر مئات السنين، فقد أصبحت هذه الفلسفة راسخة، وأصبح المجتمع المصرفي الدولي يقاوم أي تغيير. ولقد طورت الأجهزة المصرفية التقليدية في إحدى مراحلها نوعًا من الممارسات الاستثمارية التي اقتربت بأساسها النظري من المفهوم الإسلامي لاستثمار المال حيث ظهرت مصارف تسمى بنوك التجار أو بنوك الأعمال والاستثمار، وتقوم هذه البنوك على أساس إنشاء المشروعات والمساهمة في رأس مالها مع آخرين إلا أن هذه البنوك قد ظلت وفية للمذهب الذي نشأت عليه وهو نظام الفائدة في تعاملها مع مصادر الأموال.

стр. 5874

٢- النظام المصرفي التقليدي وسلوك الأفراد: ٢-١- كان تطور النظام المصرفي التقليدي مواكبًا لتطور الحضارة الغربية الحديثة، والتي كان من أهم إفرازاتها فصل الدين عن الحياة اليومية للأفراد في المجتمعات المسيحية، ودون أن نخوض في بحوث لاهوتية لسنا مؤهلين لها، نقرر أن الدين المسيحي يحرم الربا، ولكننا نجد أن البيئة الحضارية الحديثة أوجدت مناخًا مناسبًا لتطوير العمل المصرفي القائم على نظام الفائدة دون أن يجد مقاومة دينية تمنع تطوره. ٢-٢- ونظرًا لقيام البنوك بدفع الفوائد على الأموال مع تعهدها برد المال والفوائد المستحقة عليه إلى صاحبه فقد أدى هذا الوضع إلى تباطؤ همم أصحاب الأموال عن استثمار أموالهم بأنفسهم بما في ذلك من مخاطر وقبول الأسلوب الهين وهو الإيداع لدى البنوك مقابل الفوائد. ولنفس السبب، أي ضمان البنك لأموال المودع مع ما يترتب عليه من فوائد فقد تعسفت البنوك في اقتضاء ديونها من المدينين دون نظر إلى الحالة المادية للمدين أو حال المشروع الذي أخذ من أجله المال أو الظروف الاقتصادية السائدة، بل إن مبدأ القرض بفائدة كثيرا ما كان أهم أسباب تردي الحالة المادية للمدين. وما وَضْعُ دولِ العالمِ الثالث المدينة بخاف عنا إذ أن فوائد خدمة الدين كثيرًا ما زادت عن موارد بعض الدول المدينة. وهكذا تراجعت المعايير الأخلاقية في التعامل المالي وقلد التجار والأفراد البنوك فيما ذهبت إليه، وأصبح الطلاق بائنًا بين المال وبين الهدف الذي صرف من أجله، وأصبح تأجير الأموال هو القاعدة، كما أصبح الفرد في سلوكه يجمع المال من أجل المال وتطور الأمر ليصبح عادة اجتماعية. ٢-٣- ولتشجيع أصحاب الأموال على الاحتفاظ بأموالهم لدى البنوك فقد أصبحت البنوك تدفع لهم الفوائد على فترات زمنية قصيرة جدًّا ربما وصلت إلى ليلة واحدة “OVERNIGHT” ومن الطبيعي أن يكون أجل الودائع مساويًا للفترة التي تدفع عنها الفوائد. وكانت النتيجة أن تغيرت عادات المودع من استثمار أمواله في مشروعات طويلة الأجل إلى استثمارها في ودائع ذات أجل قصير جدًّا.

стр. 5875

٣- المصارف الإسلامية، تطهير وتثمير: ٣-١- دخل النظام المصرفي الحديث إلى العالم الإسلامي، والعالم الإسلامي في حالة خطيرة من التمزق والتخلف والجمود، وفي وقت كانت فيه أغلب أقطاره ترزح تحت سيطرة الدول الأجنبية، كما أن دور المؤسسات الدينية بدأ يتراجع إلى الوراء بضغط من الدول الاستعمارية التي كانت ترى دائمًا أن الخطر على نفوذها كبير إذا نهض العالم الإسلامي من سباته بقيادة فكرية إسلامية متطورة؛ ولذا فلقد راوح العالم الإسلامي في مكانه يحاول أن يجيب على السؤال التالي: هل الفوائد المصرفية حلال أم حرام؟ وهل تحل الفوائد إذا كانت دون نسبة معينة وتحرم إن زادت عليها؟ وسمعنا الكثير من الفتاوى التي ليس هنا مجال لبحثها مع أن أغلبها أقر بحرمة فوائد البنوك، إلا أن أحدًا فردًا كان أو مؤسسة أو دولة لم يفكر في إيجاد النظام المصرفي البديل القائم على تطوير أنماط من التعامل الاستثماري المقبول شرعًا. وللتدليل على ذلك فلقد قبلت الدول الإسلامية جميع التشريعات الوضعية الغربية التي أدخلت معه جميع أنماط التعامل المالي الغربية بحلالها وحرامها كما اعترفت صراحة بالفوائد وظهر اصطلاح الفوائد القانونية في تشريعات تلك الدول الوضعية. ويشاء المولى أن يجتمع علماء الأمة الإسلامية في عام ١٣٨٥هـ في القاهرة في المجمع الفقهي الثاني، ويجتمع معهم لفيف من اقتصادي هذه الأمة، وصدرت فتوى جماعية باعتبار فوائد البنوك من الربا المحرم، وأن على رجال المال والاقتصاد وعلماء الشريعة أن يبحثوا عن البديل. ولقد كان البديل في العشر سنوات الأخيرة نحوا من خمسين بنكا إسلاميًّا إضافة إلى البنك الإسلامي للتنمية الذي تشترك في عضويته أكثر من خمسة وأربعين دولة إسلامية، وكذلك تحويل النظام المصرفي في باكستان بأكمله لينسجم مع الشريعة الإسلامية.

стр. 5876

لقيت البنوك الإسلامية الكثير من الترحيب والتشجيع منذ قيامها وتمثل هذا التشجيع بالزيادة الكبيرة والمطردة في حجم الودائع لدى هذه البنوك. ذلك أن تأسيس هذه البنوك أوجد منفذًا للكثير من أصحاب الأموال الذين لا يتقاضون أية فوائد على أموالهم فوجدوا في البنك الإسلامي مكانًا مناسبًا لاستثمار أموالهم التي ظلت معطلة سنين طويلة. يضاف إلى هذا انجذاب المتعاملين الآخرين الذين لا تحركهم الاعتبارات الدينية بل جذبتهم النجاحات المبدئية التي حققتها تلك البنوك والعوائد المرتفعة التي تمكنت من توزيعها على المودعين في مراحل مختلفة. ٣-٢- إلا أن نجاح البنوك الإسلامية متمثلًا في الإقبال المتزايد للمودعين كان في حد ذاته بداية لمشاكل فنية حقيقية لهذه البنوك. إن الأموال المتراكمة لدى البنوك الإسلامية كانت ولا تزال تبحث لها عن منافذ شرعية تستثمر بها حتى تعطي مردودًا مناسبًا للمودع وللبنك، فدعوة البنك الإسلامي لنفسه بأنه قام بتطهير الأموال من الربا واستثمار مال المسلمين فيما ينفع المسلمين خارج نظام الفائدة وخارج إطار الإقراض والاقتراض قد حددت مسار البنوك الإسلامية بصفة نهائية – في رأي الكاتب - في الاستثمار. " فالاستثمار يشكل طبيعة عمل المصارف الإسلامية وذاتها بل وحياتها، وبدونه لا يتصور لها استمرارية - وهي في هذا تعطي النموذج الفريد في التوحد في توجهاتها مع أهداف دولها في الاستثمار والتنمية " (١) وكما هو معلوم فالاستثمار المرتبط بالتنمية بالمعنى الذي تقصده وترغب في تحقيقه البنوك الإسلامية هو استثمار طويل الأجل بطبيعته، ويجب أن يتم في مجالات وفرص مجدية. ٤- المعوقات التي واجهتها البنوك الإسلامية في توجهاتها الاستثمارية: واجهت البنوك الإسلامية ولا زالت العديد من المعوقات التي تعترض طموحاتها الاستثمارية، وأهم هذه المعوقات في نظر الكاتب ما يلي: أولًا: العادات الربوية لدى المودعين: ومنها أن المودع يودع أمواله في آجال قصيرة لا تتجاوز السنة في أغلب حالاتها، وفي القليل جدًّا من الحالات أصبح المودع يودع في نوع من الودائع المطلقة وهي التي تشبه الودائع بإشعار لدى البنوك التقليدية – وهذا أيضًا ما يجعل من هذه الودائع ودائع قصيرة الأجل عند دراسة طبيعة الموارد المتاحة للاستثمار. إن مثل هذا الوضع يحد من قدرة المصرف الإسلامي على الاستثمار في الأجل الطويل إذ لابد من تماثل الاستحقاقات بين مصادر الأموال وبين استخداماتها، وهي ما يسمى بالإنجليزية “MATCHFUNDING”؛ لأن الإخلال بهذا التماثل بشكل كبير يعرض المصرف لمخاطر كثيرة أهمها احتمال توقفه عن الدفع. ثانيًا: يرتبط بالعادات الربوية لدى المودعين عادة أخرى أهمها أن الإنسان فطر على حب الكسب وكره الخسارة. ومن واقع الخبرة العملية فإن المودع لدى البنك الإسلامي – وإن كان يقبل مقدمًا وعلى الورق على الأقل بمبدأ المشاركة في الخسارة - ينتظر الأرباح الموزعة آخر العام.

стр. 5877

وكما هو معلوم فإن أي مشروع استثماري ستمر به عدة سنوات قبل أن تظهر ميزانيته أية أرباح. وهذا الوضع، يضاف إلى سابقه دفع بودائع البنوك الإسلامية إلى الاستثمار في مجالات الاستثمار القصيرة الأجل، وخصوصًا المجالات التجارية حتى تتفادى مشاكل اختلاف الآجال وتشبع الناحية النفسية لدى المودع المتمثلة في التطلع إلى الربح السريع. ثالثًا: حداثة نشأة البنوك الإسلامية: ولهذا العامل أثرين: أ- اضطرار البنوك الإسلامية للتركيز على العمليات التجارية القصيرة الأجل لتقوية مراكزها المالية. ب- قلة الكفاءات البشرية المؤهلة شرعيًّا وفنيًّا للبحث عن الفرص المجدية وإعداد دراسات الجدوى العائدة لها، وتقييم ما يقدم إليها من مشروعات. رابعًا: ضيق السوق المحلي أحيانًا وعدم قدرته على استيعاب مشاريع استثمارية معينة بما في ذلك الصعوبات المتعلقة باقتصاديات الموقع وتوطن الصناعة هذا الوضع مقرونا بارتفاع الثروة لدى المودعين في نفس السوق مما يجعل من ازدياد الودائع مشكلة في حد ذاتها؛ لعدم القدرة على خلق فرص مناسبة للاستثمار. خامسًا: عدم توفر الدراسات لمشروعات استثمارية معينة وعدم وجود أولويات لمشاريع استثمارية تجارية تحقق العوائد المناسبة لتحفيز المستثمر للمخاطرة بأمواله، ويرافق ذلك عدم وجود بيوت الخبرة المتخصصة في تقديم دراسات السوق والجدوى وتقييم الفرص، وإن وجدت مثل هذه البيوت فأكثرها مشكوك في حياده وكثيرًا ما عرضت دراسات تم تفصيلها تفصيلًا لتؤثر على القرار تأثيرًا مغرضًا. يضاف إلى ذلك أن بيوت الخبرة الأجنبية ليس لها دراية كافية بالسوق المحلي مما يرفع من تكلفة إعداد الدراسة. سادسًا: القيود على الاستثمار خارج النطاق المحلي: من المنطقي أن يتجه الاستثمار إقليميًّا وإسلاميًّا مع ضيق الأسواق المحلية عن الاستيعاب. فالبنوك الإسلامية في دول الخليج هي بنوك وفرة نقدية في حين أن الدول العربية والإسلامية المجاورة هي أسواق متعطشة للاستثمار، ولديها الكثير من الكوادر البشرية الماهرة ونصف الماهرة اللازمة للعمل في هذا الاستثمار، كما أن كثافتها السكانية توفر القوة الاستهلاكية اللازمة لامتصاص أي إنتاج. إلا أن القيود الضريبية والنقدية ومخاطر تقلبات أسعار الصرف ومشاكل ميزان المدفوعات وعدم الاستقرار السياسي وسرعة تغيير القوانين وتعديلها، كل هذه العوامل وغيرها كثير يجعل المستثمر – بما في ذلك البنك الإسلامي- غير مطمئن على مستقبل استثماره؛ ولهذا رأينا ونرى توجيه الكثير من الأموال العربية والإسلامية إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية للاستثمار في القطاعات الصناعية والمالية والعقارية وذلك رغم مخاطر تجميد الاستثمارات الأجنبية، والتي أصبحت أكثر وضوحًا في السنوات القليلة الماضية، رغم كل ما يقال من تبريرات وتفسيرات.

стр. 5878

سابعًا: القيود الشرعية: معلوم أن المصارف الإسلامية قامت لتقدم البدائل المقبولة شرعًا لأنماط التعامل المالي والمصرفي؛ ولذا فإن أي عملية سواء كانت عملية يومية تجارية أو عملية استثمارية تخضع لمراجعة دقيقة للتأكد من انسجامها مع الضوابط الشرعية التي تسير المصارف الإسلامية على هديها. وأي عملية لا توافق الشروط الشرعية يتم رفضها. ولطمأنة المودع والمستثمر أنشأت المصارف الإسلامية ضمن أجهزتها لجانًا للرقابة الشرعية مكونة من أفاضل العلماء في البلاد التي تعمل فيها لعرض الممارسات المصرفية عليها وصولًا للصيغ المقبولة شرعًا. ولهذا فليست كل الفرص مهما كانت مجدية ومغرية، مقبولة للمصارف الإسلامية. فإذا لم يتساوى أطراف العلاقة في المشاركة في الربح والخسارة وإذا استثمرت المشروعات فائض أموالها أو إذا مولت العجز لديها عن طريق البنوك التقليدية تثور الصعوبات في قبول مبدأ الاستمثار. هناك بالطبع حالات قبلتها بعض لجان الرقابة الشرعية في بعض البلدان ولها أسبابها في ذلك إلا أننا لا نستطيع أن نفترض أن كل اللجان ستتخذ نفس المواقف. إن من الصعوبات الشرعية اختلاف وجهات النظر من لجنة إلى لجنة في النظر إلى الأشياء والعمليات والمعاملات مما يمكن مصرفًا من عمل شيء ولا يمكن مصرفًا آخر من مشاركته به وأبرز مثل على ذلك اختلاف المواقف في قضية الإيجار المنتهي بالمليك (LEASING) ، إلا أن اختلاف لجان الرقابة الشرعية أمر يمكن تلافيه عن طريق التنسيق بين هذه اللجان في المشروعات المشتركة أو بأي أسلوب آخر. ٥- الاستثمار خليجيًا: بينا في الصفحات السابقة أن الاستثمار بالنسبة للمصارف الإسلامية هو بمثابة الهواء اللازم لتنفس الإنسان وأن المصارف الإسلامية بدون استثمار حقيقي يضيف إلى الاقتصاد الوطني حقيقية ستلقي ظلالًا من الشك على مبررات وجودها. كما قررنا أن المصارف الإسلامية لا ينقصها المال ولكن تعترضها الصعوبات.

стр. 5879

وقد استعرضنا بعضًا من تلك الصعوبات وهي في نظري –باستثناء الصعوبات الشرعية- نفس الصعوبات والمعوقات التي تعترض أي مستثمر. ولقد حاولت المصارف الإسلامية كثيرًا لتذليل الكثير من الصعوبات ولا زالت تحاول وسوف تستمر- إن شاء الله في هذه المحاولات. ومن ضمن هذه المحاولات محاولتنا اليوم كمجموعة خليجية ضمن منظومة البنوك الإسلامية لولوج باب الاستثمار من حيث يمكن ولوجه بالتعاون مع منظمة إقليمية متخصصة لا تهدف إلى الربح وأعني منظمة الخليج للاستشارات الصناعية. فدول الخليج تتشابه في الكثير من الخصائص والنظم الاجتماعية والسياسية والنقدية ووفرة الثروة وتشابه التشريعات وهذه كلها نقاط التقاء إيجابية يضاف إليها توجه تلك الدول إلى زيادة التنسيق فيما بينها في مختلف المجالات وصولًا إلى التكامل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. كما تتشابه هذه الدول في صغر كياناتها منفردة –باستثناء السعودية والعراق - من حيث عدد السكان وحجم الأسواق مما يخلق مناخًا استثماريًا غير مؤات إن انفرد كل كيان بتطوير المشروعات التي يرى أنها ضرورية ومن ثم تتكرر المشروعات الاستثمارية المتشابهة مما يؤدي بالتالي إلى الشك في الجدوى الاقتصادية لتلك المشروعات. إذن فالتكامل الاستثماري بين هذه الدول أمر يمكن أن تفيد منه البنوك الإسلامية وتستفيد عن طريق الدخول في المشروعات المشتركة التي تخدم قطاعًا أوسع وأعمق مما لو انفردت هذه البنوك في الاستثمار في مشاريع متكررة. وعليه فمشاركة البنوك الإسلامية مستفيدة من هذا التكامل يدفع بهذا التكامل إلى مراحل متقدمة. كما أن الاستثمار خليجيًّا – في المشاريع التي تثبت جدواها- يعطي للمستثمر إحساسًا أكثر بالأمان على استثماراته، ويستطيع أن يرى بعينه: أين استثمرت تلك الأموال وكيف تجري إدارتها، وذلك نظرًا لقربها منه إقليميًّا. ٦- هل يمكن أن تستفيد البنوك الإسلامية في الخليج من منظمة الخليج للاستثمارات الصناعية؟ من كل ما مضى وانطلاقًا من استعداد مبدئي لدى البنوك الإسلامية في منطقة الخليج للاشتراك معًا في مشاريع مشتركة على مستوى الخليج فإن إمكانية التفاعل قائمة بين البنوك الإسلامية والمنظمة، والأسباب بسيطة وسهلة ودون الدخول في تعقيدات علمية لدى البنوك الإسلامية؛ المال، والرغبة في استثماره استثمارًا مجديًا. ولدى المنظمة الخبرة والكوادر الفنية والسوق الواسع ودعم الدول الأعضاء بها لتسهيل تنفيذ دراستها على أرض الواقع.

стр. 5880

ولهذا فإن منظمة الخليج في اعتقادنا تستطيع أن تشبع الحاجات الآتية للمصارف الإسلامية: ١- إعداد دراسات عن السوق وعن فرص الاستثمار التي يتبين جدواها مبدئيًّا في مجالات الصناعة. ٢- إعداد دراسات الجدوى للمشروعات الصناعية والمنوي إقامتها. ٣- تقييم دراسات الجدوى التي تعرض على البنوك الإسلامية من عملاء آخرين أو من بيوت الخبرة المتخصصة. ٤- مساعدة البنوك الإسلامية في الترويج للمشروعات التي تتبناها البنوك الإسلامية. ٥- دعوة البنوك الإسلامية للمساهمة في المشاريع التي تطرحها المنظمة، والتي وافقت عليها الدول الأعضاء. ٦- تقديم فرص التدريب اللازمة للكوادر الفنية لدى البنوك الإسلامية في مجالات دراسة وتقييم وإدارة المشروعات الصناعية. أما الصعوبات التي تعرضت لبحث بعضها آنفًا فعند وجود: أ- المشروع المجدي. ب- المتوسط الحجم. جـ- ذو الغرض المقبول شرعًا من وجهة نظر إسلامية. فإنه يمكن بالعمل الدؤوب تخطي الكثير منها والوصول إلى صيغ واتفاقات مقبولة. وأما المنظمة فإن تعاونها مع مجموعة البنوك الإسلامية في دول الخليج سوف يساعدها بالتأكيد على الوصول إلى أهم أهدافها وهو تحقيق الإنماء الصناعي للمنطقة من منظور التعاون والتنسيق الاقتصادي، كما يساعدها في جهودها لتحقيق التكامل الصناعي بين دول منطقة الخليج العربي. إن تعاون المنظمة مع البنوك الإسلامية يمثل أداة فعالة وقادرة على تخطي عقبات الروتين كما يمثل وصولًا أسرع إلى الإمكانيات المادية المطلوبة لدفع عملية التنمية والتكامل، ونحن كمجموعة مصارف إسلامية لنا أمل عريض في أن يشجع هذا التعاون جهات أخرى كثيرة في عالَمَيْنا العربي والإسلامي للسير في نفس الاتجاه وصولًا لتنمية الأمة ورفع مستوى الإنسان وتحقيقًا للاعتماد على النفس. ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] صدق الله العظيم

стр. 5881

المؤتمر السنوي السادس للمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت) ندوة عن: "خطة (استراتيجية) الاستثمار في البنوك الإسلامية: الجوانب التطبيقية، والقضايا والمشكلات" بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب / البنك الإسلامي للتنمية / جدة. عمان ٢٢ شوال – ٢٥ شوال ١٤٠٧ هـ ١٨ /٦ – ٢١ /٦ /١٩٨٧م

стр. 5882

بحث الدكتور محمد عبد الحليم عمر عن التفاصيل العملية لعقد المرابحة في النظام المصرفي الإسلامي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة: موضوع البحث: حينما قامت البنوك الإسلامية اتجهت صوب الشريعة الإسلامية للبحث عن صيغ لتوظيف أموالها، وكان من بين هذه الصيغ بيوع المرابحة التي تعتبر من الصور المناسبة لطبيعة عمل المصارف في تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وتطبق على نطاق واسع فيها، وبالرغم من ذلك فإنها تكاد تكون الصورة الوحيدة التي ثار حولها جدل كثير ليس من حيث الفكرة كما وردت لدى الفقهاء القدامى، وإنما من حيث الأسلوب الذي تطبق به في البنوك الإسلامية المعاصرة، وبما أن هذا التطبيق يمثل صدى للأفكار النظرية حولها؛ لذلك أثر الخلاف النظري بين الفقهاء المعاصرين على الإجراءات العملية لبيوع المرابحة، الأمر الذي على هذه الصورة محور الاهتمام في كل الندوات والمؤتمرات والدراسات التي جرت حول البنوك الإسلامية، ويأتي هذا البحث ليقوم برصد الإجراءات التفصيلية لبيوع المرابحة لتحديد الفروق بين تطبيقها في البنوك الإسلامية، ثم تقويم هذه الفروق شرعيًّا واقتصاديًّا. وبذلك نصل إلى تحقيق الأهداف التالية. هدف البحث: إن الهدف العام لهذا البحث هو المساهمة العلمية في إنجاح مسيرة البنوك الإسلامية من خلال دراسة إحدى أهم صور توظيف الأموال بها وهي بيوع المرابحة لتحقيق ما يلي: ١- تحديد الإجراءات التفصيلية لبيوع المرابحة في البنوك الإسلامية بصورة مجمعة في بحث واحد حتى يمكن تبادل المعلومات والخبرات بين البنوك التي يجمعها هدف مشترك. ٢- تحديد الفروق التطبيقية لبيوع المرابحة بين البنوك المختلفة، ثم تقويم هذه الفروق شرعيا واقتصاديا بصورة تساعد بعض البنوك على تعديل التطبيق استرشادا بالقواعد الشرعية وبما يتم تطبيقه في بنوك أخرى.

стр. 5883

٣- بيان مدى تناسب التطبيق مع الأفكار النظرية شرعية واقتصادية بشكل يوضح للمسئولين في هذه البنوك مدى التزامهم بالأحكام الشرعية في تطبيق عقود المرابحة ومدى ومسايرة هذا التطبيق للأفكار الاقتصادية. مصادر المعلومات: بما أن البحث يجمع بين الإطار التطبيقي والنظري لذلك اعتمدنا في إعداده على المصادر التالية: أ- تجميع المعلومات عن الإجراءات العملية بواسطة الأدوات التالية: ١- استمارة استقصاء – مرفق صورتها – أرسلناها لجميع البنوك الإسلامية ورد علينا بعضها. ٢- نماذج من طلب الشراء وعقد الوعد وعقد البيع مرابحة، المستخدمة في عدد من البنوك. ٣- دليل إجراءات العمل لبعض البنوك. ٤- الإطلاع على الفتاوى الصادرة من هيئة الرقابة الشرعية لبعض البنوك والتي ناقشت تطبيق المرابحة بها. ٥- الزيارة الميدانية لبعض البنوك بمصر ومناقشة بعض المسئولين بها عن تطبيق عقود المرابحة. ب- بعض كتب الفقه قديمًا وحديثًا وأعمال المؤتمرات والندوات التي تناولت موضوع المرابحة.

стр. 5884

محددات البحث: توجد عدة محددات يلزم ذكرها فيما يلي: ١- إن بعض البنوك لم ترد على استمارة الاستقصاء المرسلة إليها وقد تكون لديها إجراءات تختلف عن باقي البنوك لم نذكرها لأننا لم نعلم بها. ٢- إننا التزمنا بالضوابط التي وضعتها إدارة الندوة –قدر الإمكان- من حيث عدد الصفحات. ٣- إن هناك بحوثًا أخرى في الندوة تتناول بالتفصيل الجوانب المختلفة للمرابحة الفقهية والقانونية والاقتصادية. أسلوب البحث: قام البحث على الأسلوب التالي في عرض المعلومات: ١- بدأنا البحث ببيان الإطار العام لعمليات المرابحة بشقيه الفقهي والمصرفي. ٢- قسمنا البحث بحسب المراحل التي تتم بها العملية (المواعدة – الشراء الأول – البيع مرابحة) ثم بحسب الخطوات التي تتم في كل مرحلة. ٣- أوردنا الإجراءات العملية التي تتبع في كل خطوة مع تحديد الفروق بينها. ٤- أوردنا الرأي الشرعي والاقتصادي بالنسبة لكل خطوة منها. خطة البحث: سعيًا وراء تحقيق الهدف من البحث وتمشيًا مع الأسلوب المذكور تم تنظيم البحث وفق الخطة التالية: المبحث الأول: الإطار العام لبيوع المرابحة. المبحث الثاني: الإجراءات العملية في مرحلة المواعدة. المبحث الثالث: الإجراءات العملية في مرحلة الشراء الأول. المبحث الرابع: الإجراءات العملية في مرحلة البيع مرابحة.

стр. 5885

المبحث الأول الإطار العام لبيوع المرابحة من المهم وقبل البدء في دراسة الإجراءات العملية لبيوع المرابحة أن نأتي في إيجاز على الجوانب الفقهية والمصرفية لها، لتتضح صورتها الإجمالية ولتساعد على تقويم الفروق التي تظهر في التطبيق، وسوف نتناول ذلك في الآتي: أولًا- الجانب الفقهي ثانيًا- الجانب المصرفي أولًا- الجانب الفقهي: أ- تعريف المرابحة: توجد تعاريف عديدة للمرابحة لدى الفقهاء وهي وإن اختلفت في الصياغة إلا أن دلالاتها واحدة، حيث تدور حول بيع السلعة بثمن شرائها وزيادة ربح، حيث يقول أحد الفقهاء: المرابحة بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح. (١) ب- مشروعيتها: يستدل الفقهاء على مشروعية المرابحة بأدلة عامة غير مباشرة مثل قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢) والرأي الراجح لدى الفقهاء أن المرابحة جائزة شرعًا، وهناك من يرى كراهتها مثل ابن عمر وابن عباس، (٣) بل إن هناك من يقول بمنعها مثل ابن حزم (٤) ولقد بنيت الآراء التي تقول بالكراهة أو المنع على أن البيع يتضمن غررًا وجهالة ولقد فند ابن قدامة (٥) هذه الحجة بما يمكن معه القول أن المرابحة جائزة شرعًا.
следующие страницы →