وبالنظر في هذه المعالجة بشقيها محاسبيًا وشرعيًا يمكن القول بالآتي:
- من الناحية المحاسبية طبقًا لسياسة الحيطة والحذر والتي تقضي بأخذ الخسائر المحتملة في الحسبان فإنه يستحسن أن يكون مخصص بالأرباح التي لم تتحقق، وهي هنا عبارة عن الأرباح المحتسبة على المبالغ غير المحصلة توقعًا لتوقف المدينين عن الدفع، وهذا ما يتبع في البيع بالتقسيط ويتفق ذلك مع الرأي الثاني، وإن كان هذا لا يمنع أن بعض المحاسبين يأخذون بالرأي الأول.
ومن الناحية الشرعية يوجد رأيان:
الرأي الأول: قال به المستشار الشرعي للبنك الإسلامي الأردني (١) ويرى الأخذ بالمعالجة الأولى على اعتبار أن الربح تحقق في سنة البيع وبالتالي يقيد كله فيها بناء على أن العبرة بتحقق الربح، وأن باقي الثمن في حالة التأجيل يعتبر دينًا على المشتري ولا علاقة له بالربح.
الرأي الثاني: ونراه نحن استنادًا إلى القواعد الفقهية التالية:
- أن هناك فرقًا في الربح بين مراحل ثلاث، تولده، وتحققه أو ظهوره، وتوزيعه.
- فالربح كنماء للمال يولد أو يحدث حتى ولو لم يوجد بيع وهذا ما عليه فقه الزكاة في النظر للنماء كشرط من شروط المال المزكى على أنه نماء حقيقة أو حكما، فعلًا أو بالقوة، أما البيع فإنه يظهر الربح ويحققه وليس شرطًا لحدوثه.
- أما توزيع الربح واقتسامه فإنه في فقه المضاربة والتي تعمل البنوك الإسلامية وفق أحكامه في علاقتها بأصحاب حسابات الاستثمار باعتبار البنك مضاربًا وهم أرباب أموال، فالرأي الفقهي (٢) على أنه لا بد من نض المال أي تحويله من عروض تجارة إلى نقود كشرط لتوزيع الربح، ولا شك أن باقي الثمن على عملاء المرابحة ليس نقودًا، ولذلك لا توزع الأرباح الناتجة عن عملية المرابحة إلا بعد التحصيل النقدي.
وهذا الرأي يتفق مع سابقه في أن الربح تحقق في سنة البيع ولكننا بصدد قضية توزيعه بين المضارب (البنك) وأرباب الأموال الأمر الذي يقضي بأن يظهر الربح في سنة تحققه ولكن لا يوزع منه إلا بمقدار ما حصل وهذا هو جوهر المعالجة الثانية بإثبات الأرباح في سنة ١٩٨٥، ثم يرحل منه إلى حـ/ أ. خ الاستثمار الخاص بها ما يقابل المبلغ المحصل ويجنب الباقي في حساب دائن للسنوات التالية.
وفي النهاية أرجو أن أكون وفقت في عرض الموضوع بصورة يستفاد منها في ترشيد عمل البنوك الإسلامية وأقرر أن هذا جهدًا بشريًّا يعتريه القصور ويشوبه الخطأ وحسبي صدق النية في أنني أريد به وجه الله وإعلاء كلمة الإسلام.
والحمد لله أولًا وأخيرًا ...
د. محمد عبد الحليم عمر
تجارة الأزهر
стр. 5917
المؤتمر السنوي السادس للمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية
(مؤسسة آل البيت)
ندوة عن:
"خطة (استراتيجية) الاستثمار في البنوك الإسلامية:
الجوانب التطبيقية، والقضايا والمشكلات".
بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب/ البنك الإسلامي للتنمية / جدة.
عَمَّان
٢٢ شوال – ٢٥ شوال ١٤٠٧هـ
١٨ /٦ – ٢١ /٦/ ١٩٨٧م
стр. 5918
بحث الدكتور شوقي إسماعيل شحاتة
عن
"تجربة بنوك فيصل الإسلامية – عقد المرابحة - دراسة تطبيقية"
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بحث مقدم
إلى ندوة خطة "استراتيجية" الاستثمار في
البنوك الإسلامية
الجوانب التطبيقية والقضايا
والمشكلات
المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية "مؤسسة آل البيت"
عمان – الأردن بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب
البنك الإسلامي للتنمية – جدة
من
دكتور شوقي إسماعيل شحاته
المستشار المالي لبنك فيصل الإسلامي المصري
في
تجربة بنوك فيصل الإسلامية – عقد المرابحة – دراسة تطبيقية
٢٢ – ٢٥ شوال ١٤٠٧هـ الموافق ١٨ يونيو ١٩٨٧م
стр. 5919
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
في إطار أهداف الندوة التي تتلخص في:
- دراسة القضايا المتعلقة بتطبيق عقد المرابحة لتوفير التمويل لقطاعات التجارة والصناعة والزراعة والإسكان وغيرها.
- تحديد القضايا العملية والصعوبات في تطبيق عقد المرابحة في النظام المصرفي الإسلامي.
- تبادل الآراء في مجال النظام المصرفي والتمويل الإسلامي.
- اقتراح السبل والوسائل الفعالة لتطبيق عقد المرابحة في البنوك الإسلامية.
والتزاما بمنهج الندوة الموحد في الدراسات التطبيقية، ينقسم هذا البحث في " تجربة بنوك فيصل الإسلامية- عقد المرابحة – دراسة تطبيقية إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: خطوط عريضة لاستراتيجية التمويل، والاستثمار والتوظيف، والعائد، ومؤشرات الأهمية النسبية لمصادر واستخدامات الأموال.
القسم الثاني: طبيعة عقد المرابحة والتفاصيل العملية في التطبيق المعاصر كما هو معمول بها في بنوك فيصل.
القسم الثالث: مشكلات وقضايا وآفاق جديدة في عقد المرابحة وحلول مقترحة.
١- القسم الأول:
خطوط عريضة لاستراتيجية التمويل، والاستثمار والتوظيف، والعائد، ومؤشرات الأهمية النسبية لمصادر واستخدامات الأموال في بنوك فيصل الإسلامية:
١- ١- مصادر الأموال الداخلية- حقوق الملكية:
وتتمثل في رأس المال المدفوع والاحتياطيات والأرباح المرحلة من سنوات سابقة، وصافي ربح العام:-
بلغ عدد البنوك الإسلامية الأعضاء في الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية حتى وقتنا الحاضر ستة وعشرون مصرفا منها تسعة بنوك من بنوك فيصل الإسلامية بالقاهرة، والسودان، والبحرين. وقبرص والنيجر وغينيا والسنغال وجزر البهاما.
وأخيرا مؤسسة فيصل للتمويل بإسطنبول – تركيا التي تأسست في ٢٣ يناير ١٩٨٥م.
وبلغت رؤوس الأموال المدفوعة من البنوك الأربعة الأولى
في نهاية ١٤٠٤ هـ – ١٩٨٤م المتاحة بياناتها ما تعادل جملته مقومه (١) بالدولار الأمريكي ٩٨.٧ مليون دولار، أما مؤسسة فيصل للتمويل بتركيا التي بدأت أعمالها في ٢أبريل ١٩٨٥م فقد بلغ رأس مالها المدفوع ٥٠٠٠ مليار ليرة تركية أسهمت فيها دار المال الإسلامي بنسبة ٥١ % وبنك فيصل الإسلامي المصري. وبنك فيصل الإٍسلامي السوداني. وبنك فيصل الإسلامي بالبحرين.
стр. 5920
وفيما يلي بيان بمؤشرات الأهمية النسبية لحقوق الملكية في أربعة من بنوك فيصل الإسلامية من رأس المال المدفوع. والاحتياطيات. والأرباح، منسوبة لمجموع مصادر الأموال- مجموعة الميزانية - في نهاية ١٤٠٤ هـ- ١٩٨٤ م:
جدول رقم (١) (لأقرب مليون دولار أمريكي)
البنوك رأس المال المدفوع الاحتياطيات والأرباح إجمالي المصادر الداخلية
مجموع الميزانية
١- بنك فيصل الإسلامي- المصري (١) ٤٠ ١٣.٥ ٥٣.٥ ٣ % ١٨٦٢
٢- بنك فيصل الإسلامي- السوداني - ٣٢.٦ ٤٦.٠٠ ٧٨.٦ ٣١ % ٢٥٠
٣- مصرف فيصل الإسلامي- البحرين ٢٠.٠٠ ٤.٥ ٢٤.٥ ٩ % ٢٧٣
٤- مصرف فيصل الإسلامي- قبرص ٦.١ ٠.١ ٦.٢ ٣٠ % ٢١
٩٨.٧ ٦٤.١ ١٦٢.٨ ٦.٧ % ٢٤٠٦
وتعكس هذه المؤشرات تفاوت الأهمية النسبية لحقوق الملكية- المساهمين- لمجموع المصادر الداخلية الذاتية للأموال بين ٣ %،٣١ % الأمر الذي لا شك في أنه ينعكس ويحكم خطة الاستثمار والتوظيف وطرق وأساليب التمويل والتركيب القطاعي.
١-٢- مصادر الأموال الخارجية – التمويل الخارجي:
١-٢-١- الحسابات الجارية وحسابات الاستثمار (الودائع تحت الطلب والاستثمارية) :
وفقا للمفاهيم والمبادئ الإسلامية في استراتيجية التمويل وأحكام الشريعة الإسلامية بتحريم التعامل والتمويل بأسلوب القروض بفائدة ثابتة مضمونة ومحددة مقدما بنسبة من رأس مال القرض وهي الربا بعينه برزت إلى الوجود في ميزانيات البنوك الإسلامية مصادر للأموال الخارجية والتمويل الخارجي في إطار الغنم بالغرم، والكسب بالخسارة، والخراج بالضمان، والمضاربة الشرعية وحسابات الاستثمار (الودائع الاستثمارية) .
стр. 5921
أما الحسابات الجارية فهي ودائع تحت الطلب يضمن البنك رد قيمتها بالكامل وله أو عليه كل عائد استثمارها وتوظيفها.
وفيما يلي بيان بمؤشرات الأهمية النسبية لكل من الحسابات الجارية وحسابات الاستثمار منسوبة لإجمالي الودائع، والأهمية النسبية لإجمالي الودائع كمصادر تمويل خارجي منسوبة إلى مجموع مصادر الأموال مجموع الميزانية – في نهاية ١٤٠٤ هـ- ١٩٨٤م.
جدول (٢) (لأقرب مليون دولار أمريكي)
م البنوك الحسابات الجارية النسبة المئوية حسابات الاستثمار النسبة المئوية مجموع الودائع النسبة لمجموع الميزانية النسبة المئوية
١ بنك فيصل الإسلامي – المصري ٥٤ ٣.٧ % ١٤٧٧ ٩٦.٣ % ١٥٣٢ ١٨٦٢ ٧٨ %
٢ بنك فيصل الإسلامي- السوداني ١٠٠ ٦٥ % ٥٥ ٣٥ % ١٥٤ ٢٥٠ ٦٢ %
٣ مصرف فيصل الإسلامي – البحرين ٦ ٢.٩ % ٢٢٥ ٩٧.١ % ٢٣١ ٢٧٣ ٨٦ %
٤ مصرف فيصل الإسلامي- قبرص - - ١٣ ١٠٠ % ١٣ ٢١ ٦٤ %
١٦٠ ٨.٣ % ١٧٧٠ ٩١.٧ ١٩٣٠ ٢٤٠٦ ٨٠ %
وتعكس هذه المؤشرات ضآلة نسبة الحسابات الجارية –الودائع تحت الطلب – التي تتفاوت من صفر % -٢.٩ %،٣.٧ % فيما عدا بنك فيصل الإسلامي السوداني التي تعكس أهميتها النسبية لمجموع الودائع ٦٨ % وبلغت في نهاية عام ١٤٠٥هـ- ١٩٨٥م- ٦٦ % وفي نهاية عالم ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦ – ٧٢ %.
كما تعكس هذه المؤشرات بوضوح الأهمية النسبية الكبرى لحسابات الاستثمار – الودائع الاستثمارية – التي تتفاوت بين ٩٦.٣ % في بنك فيصل الإسلامي المصري، ٩٧.١ % في مصرف فيصل الإسلامي بالبحرين، ١٠٠ % في بنك فيصل الإسلامي بقبرص.
стр. 5922
١-٢-٢- دائنون وأرصدة دائنة:
وتحصل البنوك الإسلامية على تمويل خارجي وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية كائتمان بضوابطه الشرعية في إطار الأساليب البديلة للقروض والدائنية الربوية ومنها:
- موردو سلع وخدمات، وأصول ثابتة بثمن مؤجل كديون تجارة بأساليب البيع المختلفة، بيع المرابحة، بيع المساومة، بيع التولية، وبيع الوضيعة، بثمن مؤجل.
- الأرصدة الدائنة للمشاركات. والمشارك يختلف عن أصحاب الودائع. كما يختلف عن المساهم. وهو مشارك في عمليات أو أنشطة أو مشروعات.
- الأرصدة الدائنة التي تترتب عن معاملات بأساليب أخرى جائزة شرعا.
وفيما يلي بيان بمؤشرات الأهمية النسبية للدائنين والأرصدة الدائنة- كتمويل خارجي من منظور إسلامي- في نهاية عام ١٤٠٤هـ- ١٩٨٤م.
جدول رقم (٣)
البنوك
دائنون وأرصدة دائنة
مجموع الميزانية
١ بنك فيصل الإسلامي – المصري ٢٧٠ ١٤.٦ % ١٨٦٢
٢ بنك فيصل الإسلامي – السوداني ٢٢ ٨.٨ % ٢٥٠
٣ مصرف فيصل الإسلامي –البحرين ١٧ ٦.٢ % ٢٧٢
٤ بنك فيصل الإسلامي – قبرص ١.٤ ٠.٧ % ٢١
٣٢٠.٤ ١٣ % ٢٤.٦
стр. 5923
١-٣- استخدامات الأموال:
العمليات الأولى في حياة أي مشروع مستمر بعد عمليات الاكتتاب النقدي في رأس المال المصدر هي تبديل رأس المال النقد من غير جنسه بعروض تنقسم بلغة الفقهاء إلى عروض تجارة من سلع وخدمات- معدة للبيع، أو بلغة العصر- " الأصول الإيرادية " – وعروض القينة غير معدة للبيع بل للاحتفاظ بها لاستخدامها في العمليات الإنتاجية أو بلغة العصر " الأصول الرأسمالية " طلبا للربح الذي يتحصل بالانتفاع بكل منهما فيما هو مقصود منه.
مع مراعاة الاحتفاظ والإمساك بجزء من رأس المال النقدي ومصادر الأموال في صورة نقود وأرصدة نقدية في الصندوق والبنوك أو بلغة العصر " السيولة النقدية المناسبة " لأداء ما هو مقصود منها وهو " المعاملة أولا".
وفي الحديث الشريف: " لا عليك أن تمسك بعض مالك فإن لهذا الأمر عدة" ثم تتوالى دورات تقليب مصادر الأموال حالا بعد حال وفعلا بعد فعل طلبا للربح وهذه الدورة هي دورة الحياة في المشروع المستمر.
١-٣-١ تبويب استخدامات الأموال - الأصول - من منظور محاسبي إسلامي (١) وقياس ومؤشرات أهميتها النسبية في بنوك فيصل الإسلامية في نهاية عام ١٤٠٤هـ- ١٩٨٤م.
جدول رقم (٤) (لأقرب مليون دولار أمريكي)
م البنوك الأصول التمويلية النسبة المئوية الأصول الإيرادية النسبة المئوية الأصول الرأسمالية النسبة المئوية مجموع الميزانية
١ بنك فيصل الإسلامي –المصري ٢٢٧ ١٢.٧ % ١٦٠٥.٨ ٨٦.٣ % ١٩.٢ ١ % ١٨٦٢
٢ بنك فيصل الإسلامي –السوداني ١٠٠ ٤٠ % ١٠٥.١ ٤٢ % ٤٤.٩ ١٨ % ٢٥٠
٣ بنك فيصل الإسلامي –البحرين ١.٧ ٠.٦ % ٢٧٠.٩ ٩٩.٣ % ٠.٤ ٠.١ % ٢٧٣
٤ بنك فيصل الإسلامي –قبرص ١٣.٥ ٦٤ % ٧.٠٠ ٣٣.٥ % ٠.٥ ٢.٥ % ٢١
٣٥٢.٢ ١٤.٧ % ١٩٨٨.٨ ٨٢.٦ % ٦٥.٠٠ ٢.٧ % ٢٤٠٦
стр. 5924
هذا وقد بلغ مؤشر الأصول التمويلية في بنك فيصل الإسلامي المصري عام ١٤٠٥هـ – ١٩٨٥م ١١.٣ % وفي نهاية عام ١٤٠٦هـ – ١٩٨٦م ١٣.٦ %.
وانخفض مؤشر الأصول التمويلية في بنك فيصل الإسلامي السوداني في نهاية عام ١٤٠٥هـ إلى ٣٦ % ثم إلى ٢٨ % في نهاية عام ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م
وتعكس هذه المؤشرات تفاوتا ملحوظا لا شك في أنه يحكم استراتيجية الاستثمار والتوظيف وطرق وأساليب التمويل والتركيب القطاعي والعائد.
١-٣-٢- استراتيجية السيولة النقدية والاستخدام الأمثل من منظور إسلامي في البنوك الإسلامية:
١- بشكل الحجم الزائد عن الاستخدام الأمثل للأصول التمويلية- النقود والأرصدة النقدية بالصندوق والبنوك- عبئا تحميليا وعنصرا من عناصر التكاليف على الإنتاج من منظور إسلامي ذلك أن عائد الاحتفاظ بالسيولة غير المناسبة في البنوك الإسلامية ليس صفرا فحسب بل هو عائد سلبي قدره ٢.٥ % تتمثل في زكاة النقود الواجبة التي بلغت نصابا وحال عليها الحول.
٢- عائد توظيف الأصول التمويلية – النقود – قد يكون ربحا وقد يكون خسارة وليس ثمنا في جميع الأحوال كالفائدة الربوية.
٣- يعمل الاستخدام الأمثل للأرصدة التمويلية في البنوك الإسلامية على مراعاة تحقيق التوازن في التوظيف على أربعة محاور والمواءمة بينها من حيث:
- التقلب ودوران المال العامل وعدد دوراته.
- المخاطرة وأعني بها في مخاطرة النشاط والأعمال لا المغامرة.
- الربحية.
- التنمية.
٤- المرونة في التخطيط النقدي في البنوك الإسلامية لمواجهة مواسم التمويل والاستخدامات المتوقعة وحوالة الأسواق. وتجديد الموارد النقدية كلما وجد البنك ذلك مناسبا له وأهمية التعاون بين البنوك الإسلامية وأيسرية انتقال مصادر الأموال والفوائض بينها.
١-٣-٣- الأهمية النسبية لمؤشرات " المرابحات " في بنوك فيصل الإسلامية وفعاليتها واستقرارها:
стр. 5925
بنك فيصل الإسلامي المصري:
١- بلغت جملة أرصدة المشاركات والمضاربات والمرابحات التجارية والإنتاجية في نهاية عام ١٤٠٦هـ ١٩٨٦م مبلغ ١٥٣٣ مليون دولار أمريكي يمثل ٧٤ % من الاستخدامات – مجموع الميزانية وقدرها ٢٠٥٦مليون دولار أمريكي.
وكانت في نهاية عام ١٤٠٥هـ- ١٩٨٥م مبلغ ١٣٧٥ مليون دولار تمثل ٧٧ % من مجموع الميزانية.
٢- وبلغت جملة أرصدة المرابحات ٥٢٩ مليون دولار أمريكي تمثل ٣٤ % من إجمالي أرصدة المشاركات والمضاربات والمرابحات في نهاية ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م، وتمثل نسبة ٢٦ % من إجمالي الاستخدامات – مجموع الميزانية:
٣ – بلغت جملة إيرادات المشاركات والمضاربات والمرابحات لعام ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م ١١٣مليون دولار أمريكي بنسبة ٩٢ % من إجمالي الإيرادات وقدرها ١٢٣ مليون دولار.
٤ – بلغت إيرادات المرابحات ٤٠ مليون دولار أمريكي ٣٥ % من إيرادات المشاركات والمضاربات والمرابحات.
وتعكس هذه المؤشرات مدى الأهمية النسبية " للمرابحات التجارية والإنتاجية " وفعاليتها وأظهرت المقارنات بالسنوات السابقة في بنك فيصل الإسلامي المصري استقرارها.
стр. 5926
مؤسسة فيصل المالية – تركيا:
بلغت الأهمية النسبية لمؤشرات استخدامات الأموال في المرابحات والمضاربات في السنة المالية ١٩٨٥م (والمدة من ٢ أبريل ١٩٨٥م تاريخ مباشرة البنك أعماله حتى ٣١ /١٢/ ١٩٨٥م) كما هي متصلة في التقرير السنوي لعام ١٩٨٥م.
كالآتي:
٧٣.٦ % مرابحات محلية
٢٠.٨ % مرابحات خارجية
٩٤.٤ % ٩٤.٤ % المرابحات
٥.٦ % المشاركات
وفيما يلي بيان مؤشرات نشاطات المرابحات على مستوى القطاعات:
وجدير بالذكر أن بنك فيصل الإسلامي المصري قد أسس وأسهم في ٣٢شركة مساهمة تلعب دورا متميزا في مجال نشاط المرابحات في الإنتاج الصناعي والدواء والرعاية الطبية – المستشفيات. والإسكان ومواد البناء. والإنتاج الزراعي والحيواني، والتجارة وفي الاستثمارات والسياحة والبنوك والمؤسسات المالية.
جدول رقم (٥)
البنك قطاع الصناعة قطاع الزراعة قطاع التجارة قطاع الخدمات
بنك فيصل الإسلامي- المصري ٣٦ % ١٧ % ١٢ % ٣٥ %
مؤسسة فيصل للتمويل / تركيا ٥٣ % ٢٠ % ٢١ % ٦ %
١-٣-٤- لماذا نفتقد مؤشرات نشاطات المرابحات في البنك الإسلامي بوصفه آمرا بالشراء؟
لعل ذلك يرجع في رأيي إلى أن البنوك الإسلامية أو بعضها ما زال متأثرا بالنظرة التقليدية للتوظيف وأساليب التمويل في إطار العمل المصرفي باعتبار النقود سلعة، أما الأمر فإنه يختلف جذريا وكليا في البنوك الإسلامية وقد آن الأوان لممارسة البنك الإسلامي لنشاطات المرابحات بشراء السلع والأصول بأسلوب المرابحة بوصفه الآمر بالشراء نقدا وبالأجل وفقا لمؤشرات مصادر واستخدامات الأموال فيه، وبيعها نقدا وبالأجل بضوابطه الشرعية.
وفي ذلك ما يفتح آفاقا واسعة في التوظيف الخارجي والتجارة الخارجية.
وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤) ﴾ [قريش]
стр. 5927
القسم الثاني
٢ – طبيعة عقد المرابحة والتفاصيل العملية في التطبيق المعاصر كما هو معمول بها في بنوك فيصل الإسلامية.
٢-١- طبيعة عقد المرابحة للآمر بالشراء وملائمته علما وعملا للعمليات التمويلية والعمليات الإيرادية تحقيقا للربح من منظور إسلامي:
٢-١-١- تعريف التجارة وبيع المرابحة للآمر بالشراء كأحد أنواع البيع من حيث تعلقه بالثمن من منظور إسلامي:
أحل الله البيع وحرم الربا، وقد كان للعرب تجارة داخلية في جزيرة العرب، وتجارة خارجية مع العالم شرقيه وغربيه وظل الدينار الشرعي الإسلامي يحتل مكانا مرموقا في التجارة العالمية لمدة خمسة قرون من القرن الأول الهجري إلى القرن الخامس.
والتجارة من منظور إسلامي (١) هي: " تقليب المال بمعاوضة لغرض الربح، وهي " صناعة التجار" وهي التصدي للبيع والشراء لتحصيل الربح". ويتم البيع بثمن حال أو مؤجل ولا يصح التأجيل في تسليم الأعيان:
وبيع المرابحة هو أحد أنواع البيع الأربعة من حيث تعلقه بتحديد الثمن وهي:
(١) إن كان بمثل " الثمن الأول " – أي التكلفة – مع زيادة ربح يتفق عليه فمرابحة.
(٢) إن كان بمثل " الثمن الأول" – أي التكلفة – بدون زيادة فتولية.
(٣) إن أنقص الثمن الأول – أي التكلفة – فوضيعة.
(٤) إن كان بدون زيادة ولا نقص فمساومة – أي بأي ثمن من غير نظر إلى الثمن الأول – التكلفة.
وبظهور البنوك الإسلامية تعاظم دور بيع المرابحة للآمر بالشراء وخصوصا بثمن مؤجل بضوابطه الشرعية. وتأكدت أهميته وجدواه الاقتصادية وملائمته علما وعملا لطبيعة العمليات التمويلية والعمليات الإيرادية التي تجريها البنوك الإسلامية بعيدا عن القروض ونظام الفائدة الربوية لتوظيف واستخدامات الأموال في النشاطات والقطاعات المختلفة لغرض الربح من منظور إسلامي في إطار التقليب. والمخاطرة والغنم بالغرم. والخراج بالضمان إلى غير ذلك من أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.
هذا ويتعين مراعاة الأحكام الشرعية في البيوع الصحيحة بأن يقوم البنك ببيع ما يملك مع الاتفاق على شروط تسليم المبيع. وأن يكون معلوما للمشتري بثمن الشراء- الثمن الأول- وما أضيف عليه من النفقات كالرسوم الجمركية مثلا، والمصاريف المختلفة التي يتفق عليها الطرفان من مصاريف إضافية مختلفة ومصاريف إدارية وتسويقية أخرى تختص بالمبيع وصولا إلى تحديد التكلفة الكلية التي يضاف إليها نسبة الربح المتفق عليها أو مبلغ الربح وصولا إلى تحديد ثمن البيع النهائي بالعقد. وكذلك طريقة وسداد الثمن على الآجال المختلفة.
стр. 5928
وقبل أن نتناول فورا هذه التفاصيل العملية في التطبيق المعاصر لبيع المرابحة للآمر بالشراء بالعقد وبالأجل كما هو معمول به في بنوك فيصل الإسلامية وعلى الأخص بنك فيصل الإسلامي المصري نسترعي الانتباه إلى مدى وأهمية العلاقة بين السعر والتكلفة في التطبيق المعاصر من منظور إسلامي في بيع المرابحة وغيره من بيوع التولية والوضيعة من حيث إنها علاقة تبادلية بمعنى أن كلا منهما يؤثر في الآخر ويتأثر به وإن أسعار البيع وإن تعلقت بالعرض والطلب والعوامل الفعالة المؤثرة في السوق وحوالة الأسواق والمخاطرة إلا أنها تتعلق أساسا في بيع المرابحة بعلاقة وطيدة بين التكلفة، وثمن البيع حالا أو مؤجلا.
ومن ثم فإن بيع المرابحة يتميز بملاءمته لطبيعة العمليات التمويلية والعلميات الإيرادية المتعلقة بالربح والمرتبطة مباشرة بالتكلفة وعوامل التقليب. والمخاطرة في سوق المال أو سوق العقود التي تتميز بالخصائص الآتية:
١ – حرمة المعاملات.
٢ – تحريم الربا بكل أنواعه وأشكاله الظاهرة والمستترة.
٣ – تحريم الغش بكل أنواعه.
٤ – تحريم الاحتكار بأنواعه.
٥ – توافر المعلومات الصادقة لكل من البائع والمشتري.
٦ – أن يتلاءم هامش الربح مع درجة المخاطرة.
٧ – أن يكون الثمن عادلا وليس مجحفا بحق البائع أو المشتري.
٨ – أي شروط أخرى يراها الحاكم ضرورية لمنع الضرر.
٢-٢- التفاصيل العملية لتطبيق عقد بيع المرابحة للآمر بالشراء والنشاطات والقطاعات التي يطبق عليها في بنوك فيصل الإسلامية:
стр. 5929
٢-٢-١- الأحكام الشرعية الصادرة من هيئات الرقابة الشرعية وقرارات مؤتمرات البنوك الإسلامية في عقد بيع المرابحة:
طبقا للفتاوى الشرعية الصادرة من هيئة الرقابة الشرعية ببنك فيصل الإسلامي المصري وهيئة الرقابة الشرعية ببنك فيصل الإسلامي السوداني. وهيئة الرقابة الشرعية ببيت التمويل الكويتي وهيئة الرقابة الشرعية بمصرف قطر الإسلامي.
- وبناء على قرارات مؤتمر المصرف الإسلامي الأول المنعقد في دبي ١٣٩٩هـ- ١٩٧٩م، وفتوى وتوصيات لجنة العلماء بالمؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي المنعقد في الكويت ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م فإن معاملة الوعد بالشراء والمواعدة على بيع المرابحة للآمر بالشراء عقد ملزم لكل من الطرفين الآمر بالشراء والبنك بعد تملك السلعة المشتراة وحيازتها. طالما كانت تقع على البنك الإسلامي مسئولية الهلاك قبل التسليم وتبعة الرد فيما يستوجب الرد بعيب خفي. والأخذ بالإلزام هو الأحفظ لمصلحة التعامل واستقرار المعاملات. وفيه مراعاة لمصلحة البنك والعميل إلا أن كل بنك مخير في الأخذ بما يراه في مسألة القول بالإلزام حسب ما تراه هيئة الرقابة الشرعية لديه.
- وبناء على الفتاوى الشرعية المصدرة من هيئة الرقابة الشرعية ببنك فيصل الإسلامي يلتزم الطرفان بعقد الوعد بالشراء وعقد البيع بالمرابحة بضوابطهما الشرعية بأن يكون الثمن الأصلي معلوما لمن يشتري بطريق المرابحة وأن تكون جميع النفقات والتكاليف التي تحملها المشتري الأصلي في الحصول على السلعة معلومة كذلك للآمر بالشراء بطريق المرابحة. وأنه لابد من توضيح كل ذلك بجميع أوراق بيع المرابحة المودعة بملف كل عقد من عقودها.
- ينبغي ألا يكون الأمر بالشراء شفاهة ويلزم أن يكون طلبا مكتوبا. وأن يتأكد البنك من جدية الطالب حتى تكون المخاطرة محسوبة وحتى يتلافى البنك نكوص الآمر بالشراء بعد طلبه ذلك.
стр. 5930
- أخذ جزء من الثمن مقدما أو أخذ عربون ودفع الباقي عند التسليم أو دفعه على أقساط يتفق عليها جائز بشرط ألا يحق للبنك أن يستقطع من العربون المقدم إلا بمقدار الضرر الفعلي المتحقق عليه من جراء نكول الآمر بالشراء.
- إذا ظهرت خيانة البائع فيما ذكره من الثمن أو غيره مما يجب ذكره فالبيع صحيح ولكن يثبت للمشتري الخيار فإن شاء أخذ بما بينه البائع على ما فيه من زيادة وإن شاء ترك البيع أو أسقط الزيادة.
- لا مانع شرعا من الزيادة في الثمن إذا كان البيع بثمن مؤجل، والدفع على أقساط. ولا مانع أيضا من اختلاف الثمن باختلاف الأجل.
- يأخذ البنك في الاعتبار ألا ترتفع تكلفة السلعة عن مثيلتها في السوق حتى يجد العميل له ربحا مناسبا عند بيعه لها.
- تنقسم عمليات البيع بالمرابحة إلى:
١- مرابحة محبة ٢- مرابحة استيرادية
٢-٢-٢- التفاصيل العملية لطلب الشراء كما هو معمول بها في بنك فيصل الإسلامي المصري.
يتقدم العميل كتابة بطلب شراء في النموذج المعد يشمل:
أ – بيان السلعة أو الأصول موضوع الوعد بالشراء الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من عقد بيع المرابحة.
ب- بيان الأوصاف التي يحددها العميل للآمر بالشراء.
جـ- التكلفة الكلية التقديرية.
د- نسبة الربح من التكلفة الكلية.
هـ- بيان شروط ومكان التسليم.
و أي شروط أخرى.
ز – الاسم – العنوان – رقم صندوق البريد- رقم التليفون – رقم التلكس – رقم الحساب الجاري (إن كان) ورقم حساب الاستثمار (إن كان) – أي بيانات أخرى..
ح – التوقيع والتاريخ
٢-٢-٣- خطوات التنفيذ في المرابحات المحلية:
٢ -٢-٣-١- اختيار العملاء والاستعلام عنهم:
стр. 5931
إذا كان عمل البنك على هدي أحكام الشريعة الإسلامية الغراء قد أتاح له رصيدا ضخما متزايدا من العملاء أصحاب حسابات الاستثمار على النحو الذي جعل مواردة تقفز بطفرات كبيرة فإن ذلك يضع على عاتق البنك وفروعه باعتباره مفوضا في استثمار تلك الأموال وفق شريعة الله ضرورة اختيار عملاء المرابحات وغيرهم من العملاء وفق أسس تضمن سلامة التوظيف وحصول البنك على أمواله وعوائدها وفيما يلي الأسس التي يجب مراعاتها عند اختيار عملاء البنك:
١- أن تكون سمعة العميل حسنة محافظا على الوفاء بتعهداته والتزاماته قبل المتعاملين معه سواء البنوك أو الموردين أو غيرهم.
٢ – الاستعلام الجيد عن العميل من البنوك التي سبق له التعامل معها، كما يتم الاستعلام عنه لدى الموردين وغيرهم من التجار، وكذلك الاستعلام عن العميل لدى المجتمع الذي يعيش فيه وتصرفاته المالية والأخلاقية.
٣ – أن يكون للعميل خبرة في مجال عمله ونشاطه التجاري والصناعي وغيره.
٤ – ألا يكون سبق له التوقف عن دفع ديونه أو أجرى ضده بروتستو وذلك بالرجوع لنشرة الأحكام التجارية والحصول على شهادة من المحكمة التابع لها لمطابقتها على النشرة.
٥ – ألا يكون قد سبق إشهار إفلاسه.
٦ – ألا يكون في نشاطه التعامل على سلع يحرمها الإسلام.
٧ – التأكد من سلامة مركزه المالي من ميزانيات العميل والتقارير التي تظهرها الزيادة الميدانية لموقع نشاطه وذلك بمؤشرات حقيقية وواقعية.
٨ – أن يقدم العميل ما يوضح موقفه الضريبي وسلامته بشهادة من مراقبة الضرائب أو من محاسب قانوني.
٩ – التأكد من سلامة اقتصاديات نشاط العميل مقارنا بالأنشطة المماثلة.
١٠ – الاستعلام عن المراكز الائتمانية للعميل سواء أكان شركة أو بصفته الشخصية وذلك من إدارة مراكز الائتمان بالبنك المركزي المصري وتحليل هذه المراكز للتأكد من سلامتها.
١١- في حالة شركات الأشخاص (تضامن – توصية – بسيطة) يجب الاستعلام عن كل شريك على حدة بخلاف الاستعلام عن موقف الشركة وأن يشمل ملف العملية الحصول على بيان بالمركز الائتماني المجمع لكل منهم على حده من البنك المركزي المصري ودراسة هذه المراكز للتأكد من سلامتها.
١٢- الحصول على بيان بممتلكات الأشخاص الطبيعين أو الشركاء في شركات الأشخاص والإطلاع على عقود الملكية والشهادات العقارية والسلبية التي تثبت خلو الممتلكات من الرهن أو الاختصاص.
كما يطلب من العميل تقديم صور من المستندات الآتية: السجل التجاري - عقد الشركة وملخص العقد- البطاقة الضريبية – البطاقة الاستيرادية – الميزانيات وحسابات الأرباح والخسائر عن الثلاث سنوات الأخيرة وتقارير مراقبي الحسابات ورقم الحساب ببنك فيصل الإسلامي المصري (إن كان) إلى غير ذلك من المستندات اللازمة.
стр. 5932
دراسة عملية بيع المرابحة – العناصر والأسس والقواعد السليمة لدرجة المخاطرة المقبولة:
أولا: الظروف التجارية والاقتصادية وظروف السوق داخليا وخارجيا:
الظروف التجارية والاقتصادية التي لا يتحكم فيها الفرد ربما تغير مقدرته على مواجهة التزاماته فالتقلبات الاقتصادية في الأعمال التجارية سواء كانت طويلة الأجل أو قصيرة الأجل لا بد أن تؤخذ في الاعتبار عند الدراسة:
١ – قد تكون هذه التقلبات خاصة بصناعة أو منطقة صناعية معينة أو بسلعة معينة.
٢ – أو منطقة جغرافية (المناطق الحرة مثلا)
٣ – أو الدولة بأكملها.
٤ – أحوال المنافسة في السوق.
٥ – تقلبات أسعار النقد في السوق ومدى توفير العملات.
ثانيا: طبيعة السلعة، أو الخمات أو مستلزمات الإنتاج، أو الأصول موضوع المرابحة:
والسلعة أو الأصول أو مستلزمات الإنتاج المحلي والعالمي موضوع العملية المقدمة يجب دراسة طبيعتها بحيث تتوفر فيها العناصر التالية:
١ – قابلية السلعة إلى التصريف: ومدى تحويلها إلى أرصدة نقدية خلال دور البضاعة (المخزون) أي مدى الطلب على السلعة.
٢ – طبيعة السلعة والخامات ومستلزمات الإنتاج ومدى قابليتها للتلف السريع، ,أو الشروط الخاصة بالتخزين في درجات حرارية معينة مثلا ...
٣ – المواصفات الفنية المطلوبة في الأصول كالآلات – والماكينات – والأجهزة – وقطع الغيار – والصيانة.
٤ – أنسب مصادر للشراء من حيث شروط التوريد والالتزام بالمواعيد المحددة والأسعار والسداد والضمانات.
ثالثا: سمعة العميل:
وهي العنصر الأول الهام في اتخاذ القرار، وتعتمد على مؤشرات أهمها:
أ – بالنسبة للأفراد وشركات الأشخاص:
١ – التمتع بسمعة ائتمانية وأخلاقية طيبة.
стр. 5933
٢ – الانتظام في سداد العميل لديونه.
ب- بالنسبة لشركات الأموال (الشركات ذات المسئولية المحدودة والمساهمة) :
- فلا يستدل على سمعتها بدرجة كبيرة من سمعة القائمين على إدارتها فحسب، بل تعتمد بصفة أساسية على سلامة اقتصادياتها وأساليبها والسياسات التي تتبعها ومدى دقة نظام العمل، ونظامها المحاسبي. وتقارير مراقبي الحسابات.
- إن الشكل القانوني للشركة قد يعني رغبة الشركاء في تحديد مسئولياتهم إزاء التزامات الشركة. وهذا يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند تقدير المخاطر.
جـ- المستندات التي تبين سمعة العملاء ومدى احترامهم لتعهداتهم والوفاء بها في استحقاقاتها كما يلي:
١ – الاستعلام ويتضمن:
أ – الاستعلام من البنوك الأخرى التي يتعامل معها العميل.
ب- الاستعلام من الموردين الذين يتعاملون معه، ومكان عمله، ومكانته في الهيئة الاجتماعية وخبرته في مجال عمله.
جـ- شهادة من المحكمة المختصة التي يقع في دائرتها نشاط العميل تثبت عدم توقيع بروتستات عليه خلال العام.
د – نشرة الغرفة التجارية التي تصدرها شهريا متضمنة أسماء التجار الذين أجريت عليهم بورتستات أو توقفوا عن الدفع.
٢ – البيان الائتماني المجمع:
- دفتر القضايا بالإدارة المركزية لتجميع مخاطر الائتمان بالبنك المركزي المصري.
٣ – مركز العمليات السابقة مع العميل:
- مركز العمليات السابقة للعميل مع البنك ورأي قسم التنفيذ والمتابعة في مدى انتظامه في السداد.
رابعا: القدرة على الدفع:
١ – إن دخل التجارة يستمد أساسا من حجم المبيعات، وأي عامل يؤثر على المبيعات يؤثر إلى درجة ما على القدرة على الدفع.
٢ – وكذلك نسبة المصروفات العمومية والإدارية فكلما زادت هذه المصروفات قلت القدرة على مجابهة الالتزامات المستحقة.
ولذا وجب التركيز على حجم المبيعات وأي إيرادات أخرى وصافي الربح وتطوراتها خلال عامين على الأقل.
стр. 5934
خامسا: المركز المالي:
يلزم للتعرف على مدى سلامة المركز المالي للعميل أن تستوفي العناصر الآتية:
١ – تحليل الميزانيات وحسابات النتيجة " الأرباح والخسائر " حساب التوزيع لأقرب عامين على الأقل والأفضل ثلاثة أعوام.
٢ – الحصول على بيان بممتلكات الأشخاص الطبيعيين أو الشركاء في شركات الأشخاص، والإطلاع على عقود الملكية والشهادات العقارية أو السلبية التي تثبت خلو الممتلكات من الرهن والاختصاص.
٣- الإطلاع على المركز الضريبي للعميل سواء بشهادة من مراقبة الضرائب أو من محاسب قانوني موثوق فيه.
٤ – التأكد من سداد العميل للتأمينات الاجتماعية على عماله.
٥ – الاستفسار من العميل عن التزاماته المالية قبل مورديه، وكذا معاملاته لدى البنوك الأخرى للتأكد على ما ورد بالاستعلام.
٦ – الإطلاع على البيان المجمع من الإدارة المركزية لتجميع إحصائيات الائتمان المصرفي بالبنك المركزي وتحليله.
سادسا: الربحية:
١ – ملاءمة الربحية لذات السلعة أو النشاط في ضوء أسعار السوق أو العمليات السابقة.
٢ – مدى الالتزام بالقرارات الخاصة بنسب تحديد نسب الربح. وقوانين الاستيراد واللوائح التنفيذية.
سابعا: تقويم درجة المخاطرة:
١- وفي إطار هذه العناصر والأسس والقواعد تعتبر المخاطرة مقبولة ومحسوبة على أساس سليم.
٢ – أما في حالة غياب أي عنصر واحد من هذه العناصر أو ضعفه (فيما عدا السمعة) فإن المخاطرة تعتبر مقبولة. ولكن بشرط مقابلتها بضمان إضافي.
٣ – أما في حالة غياب عنصرين من هذه العناصر (فيما عدا السمعة) فإن المخاطرة تعتبر متوسطة وتحتاج إلى ضمانات كافية.
٤ – بخلاف ما تقدم تكون المخاطرة غير مقبولة على الإطلاق.
- إضافات لخطوط التنفيذ في المرابحة الاستيرادية:
١- تقدم فاتورة مبدئية من المورد محدد بها مواصفات السلعة وعددها وسعرها وشروط التسليم.
٢ – يتم تحديد سعر السلعة على أساس التكلفة الكلية المشتملة على ثمن الشراء والرسوم الجمركية وتكاليف الشحن والتأمين ومصاريف التخليص الجمركي وكافة المصاريف الأخرى. بالإضافة إلى ربح البنك ويكون هذا الربح بالإضافة إلى التكلفة الكلية ويجوز أن يكون نسبة من قيمة التكلفة النهائية.
стр. 5935
٣ – في حالة قبول التوريد من المورد المحدد من قبل البنك يجب أن تتضمن شروط التوريد تقديم المورد خطاب ضمان توريد في المواعيد المحددة مع تقديم شهادة بمطابقة البضاعة الموردة للمواصفات المطلوبة وعلى أن ينص على ذلك الاعتماد المستندى.
٤ – دراسة مستوى الأسعار للعرض المقدم من المورد في الخارج للتأكد من سلامة هذه الأسعار والاستعلام عن المورد ومركزه الصناعي أو التجاري والمالي عن طريق مراسلي البنك في الخارج.
٥ – يقوم البنك بعد إنهاء إجراءات التعاقد باتخاذ اللازم نحو فتح الاعتماد المستندي الخاص بتنفيذ العملية.
٦ – يجب أن يخطر المورد بأن تصدر المستندات الخاصة بالعملية (الفواتير – بوالص الشحن ... إلخ) باسم البنك.
٧ – عند ورود المستندات يجوز تظهيرها لصالح العميل وتسليمها له لاتخاذ اللازم نحو إنهاء إجراءات استلامها مقابل توقيعه على الشيكات الخاصة باستلام مستحقات البنك وتوقيع الضمانات اللازمة والتي تم الاتفاق عليها عند دراسة العملية، أما في حالة التسليم للبضاعة في مخازن العميل فيقوم البنك باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحمل تكاليف النقل والتخليص الجمركي للبضائع حتى مخازن العميل.
٨ – إذا تم وصول البضاعة قبل وصول المستندات وإصدار البنك خطاب ضمان ملاحي للإفراج عن البضاعة فإنه يتعين قبل تسليم خطاب الضمان للعميل الحصول على إقرار منه على قبول أية تحفظات ترد على المستندات فيما بعد.
بالإضافة إلى الحصول على توقيعه على الشيكات والضمانات الخاصة بالعملية مع تعهده برد أصل خطاب الضمان بمجرد وصول المستندات وتسليمها إليه.
٩ – في حالة رفض العميل استلام مستندات الشحن الخاصة بالبضاعة رغم مطابقتها للمواصفات والمواعيد وشروط المرابحة يقوم البنك أو الفرع باتخاذ اللازم نحو البضاعة بالسعر السائد في السوق لحساب عميل المرابحة استيفاء لحقه وفقا لما هو وارد في البند الخامس من عقد بيع المرابحة (استيراد) .
١٠- عند وصول البضاعة ومعاينة عميل المرابحة لها يتم الحصول منه على تعهد بأن البضاعة الواردة مطابقة للمواصفات والشروط الواردة في التعاقد ويتم بعد الحصول على التعهد برد أصل خطاب الضمان السابق إصداره إلى المورد، ويجوز أن تتم المعاينة في ميناء الشحن في الحالات التي تستدعي ذلك ووفقا لرغبة العميل في القيام بنفسه بهذه المهمة وعلى نفقته الخاصة.
стр. 5936
ثامنا: الضمانات:
يجب على الفرع عند إتمام عملية المرابحة الحصول على ضمانات عينية أو شخصية. ومن هذه الضمانات ما يلي:
١ – التأمين على مخازن العميل والبضاعة موضوع المرابحة ضد كافة الأخطار (حريق- سطو – خيانة – أمانة) لصالح البنك مع التزامه بتقديم الوثائق الدالة على ذلك وتجديد الوثائق دوريا حتى تمام سداد مستحقات البنك.
٢ – يلتزم العميل بالاحتفاظ بحساباته الجارية بالنقد المحلي والأجنبي وكذا كافة الإيرادات الخاصة بالبيع موضوع المرابحة سواء كانت نقدا أو شيكات بحسابه الجاري طرف البنك.
٣ – إجراء رهن تجاري مشمول بالصيغة التنفيذية.
٤ – الحصول على عقود بيع ابتدائية على أملاك العميل أو بعضها بقيمة تغطي مديونية العميل قبل البنك على أن يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لشهر عقود البيع الابتدائية لهذه الممتلكات.
٥ – تقديم العميل لأوراق تجارية برسم الضمان تستخدم حصيلتها لسداد مديونيته.
تاسعا: متابعة تحصيل مستحقات البنك والتعويض عن التأخير في سدادها
يقوم البنك وفروعه بمتابعة تحصيل الأقساط المستحقة عن العمليات التي عقدها في مواعيدها، وعند التأخير في السداد يطبق ما جاء بالفتوى الشرعية الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية بالبنك والخاصة بالتعويض عن التأخير في سداد مستحقات البنك. كما يجب الالتزام باتخاذ الإجراءات القانونية المختلفة قبل العميل بالتنفيذ على الضمانات التي بحوزته - بعد استيفاء كافة الوسائل في إمكان الوصول إلى تسوية ودية - وحتى في حالة السير في الإجراءات القانونية فهذا لا يمنع من الاستمرار في الاتصالات مع العملاء لمحاولة الحصول على مستحقات البنك.
وغني عن البيان أن التعويض عن التأخير في سداد مستحقات البنك في مواعيدها هو تعويض عما أصاب البنك من ضرر فعلي بسبب ما أدى إليه التأخير في السداد من تعطيل دورة تقليب المال، وهي دورة الحياة في نشاط التجارة بمفهومه الواسع الذي يستهدف تحقيق الربح من منظور إسلامي كما سبقت الإشارة إليه.
وينص عقد البيع بالمرابحة في بنك فيصل الإسلامي المصري في البند الرابع عشر على أن " القاعدة الشرعية وهي أساس المعاملات تقرر أنه لا ضرر ولا ضرار وذلك على النحو الذي انتهت إليه هيئات الرقابة الشرعية الثلاث في مؤتمرها الثلاثي لدار المال الإسلامي، وبنك فيصل الإسلامي المصري وبنك فيصل الإسلامي السوداني، لذلك فقد اتفق الطرفان على أنه في حالة تأخير الطرف الثاني- المشتري – عن سداد أي قسط عن موعد استحقاقه فإنه يحق للبنك بلا أي منازعة تعويضا عما أصابه من ضرر فعلي بسبب التأخير، وتحتسب قيمة هذا الضرر على أساس متوسط نسبة إجمالي أرباح البنك المحققة عن ذات الفترة، فضلا عن أية تعويضات أخرى فعلية، وأن أي منازعة في استحقاق التعويض أو قيمته تعرض على هيئة الرقابة الشرعية لحسمها نهائيا ورأيها فيه باتا".
стр. 5937
القسم الثالث
مشكلات وقضايا، وآفاق جديدة في عقد المرابحة وحلول مقترحة:
٣-١- قياس التكلفة في عقد المرابحة بين مبدأ التحميل الشامل، ومبدأ التحميل الجزئي الذي نادى به فقه المالكية (١)
٣-١-١- الرأي الأول: مبدأ التحميل الشامل في بيع المرابحة:
يرى جمهور الفقهاء – عدا المالكية – قياس التكلفة التي يحتسب عليها نسبة الربح أو يضاف إليها مبلغ الربح، وصولا إلى تحديد ثمن بيع السلعة بأسلوب بيع المرابحة على أساس مبدأ التحميل الشامل للسلعة بنصيبها من كل عناصر التكاليف- أي التكلفة الكلية – ويعبر الفقهاء عن ذلك بقولهم " بل يجعل على السلعة كل ما نابه عليها" وهذا هو المعمول به في بنوك فيصل الإسلامية أي أنه بلغة العصر يضاف إلى تكلفة الشراء جميع بنود وعناصر التكاليف الصناعية والتسويقية والإدارية وصولا إلى تحديد التكلفة الكلية.
٣-١-٢- الرأي الثاني: مبدأ التحميل الجزئي في بيع المرابحة في الفقه الإسلامي عند المالكية:
ويحدثنا ابن رشد الحفيد المتوفي سنة ٤٩٥هـ – ١١٧٦م (٢) فيقول: " بيع المرابحة هو أن يذكر البائع الثمن الذي اشترى به السلعة ويشترط فيه ربحا، وحاصل مذهب مالك فيما يعد في الثمن- أي الكلفة – مما لا يعد أن ما ينوب البائع على السلعة زائدا على الثمن من الكلف والمؤن – أي من عناصر وبنود التكاليف ينقسم ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما يعد في أصل الثمن ويكون له حظ من الربح:
أو بلغة العصر " تكلفة الشراء أو تكلفة الإنتاج " أي التكلفة الصناعية التي يعبر عنها ابن رشد الحفيد بقوله: " ما كان مؤثرا في عين السلعة وله عين قائمة مثل الخياطة، والفتل، والصبغ، فإنه بمنزلة الثمن الأول ويحسب له ربح ".
القسم الثاني: ما يعد في أصل الثمن ولا يكون له حظ من الربح:
ويعبر عنه ابن رشد الحفيد بقوله " وهو ما لا يؤثر في عين السلعة مما لا يمكن للبائع أن يتولاه بنفسه، وتحمل المباع من بلد إلى بلد، وكراء البيوت- أي المخازن – التي توضع فيها، فإنه يحسب في أصل الثمن – أي التكلفة – ولا يحسب له ربح "
وعلى هذا فإنه على المذهب المالكي لا يحتسب ربح وصولا لتحديد ثمن البيع بالمرابحة على تكاليف التسويق، وتكاليف الإدارة وإن كانت تدخل ضمن عناصر التكلفة. وفي ذلك يقول ابن عابدين: لأنها ليست هي الغرض الأساسي.
القسم الثالث: ما لا يعد في أصل الثمن – أي التكلفة – ولا يكون له حظ من الربح:
ويعبر عنه ابن رشد الحفيد بقوله " وهو ما لا تأثير له في عين السلعة مما يمكن أن يتولاه التاجر صاحب السلعة بنفسه كالسمسرة والطي والشد، وكل ما يتولاه بنفسه مما يختص بالمتاع – أي بالسلعة – لا يحسب في التكلفة "
أي أنه بلغة العصر لا تتضمن بنود التكلفة أي مقابل لعمل صاحب المنشأة في منشأته، وبالتالي فإن الفكر الإسلامي المحاسبي يرى عدم احتساب أي نفقات أو بنود افتراضية ضمن عناصر التكاليف.
стр. 5938
مثال: التحميل الشامل، والتحميل الجزئي وتحديد ثمن البيع بالمرابحة من منظور إسلامي.
الرأي الأول (التحميل الشامل) الرأي الثاني (التحميل الجزئي)
وهكذا نادى فقه المالكية منذ أربعة عشر قرنًا بالأخذ بمبدأ التحميل الجزئي وصولًا لتحديد ثمن البيع بالمرابحة، ويشهد عالمنا المعاصر جدلًا وحوارًا بين محاسبي التكاليف حول الأخذ بمبدأ التحميل الشامل أو بمبدأ التحميل الجزئي وإلى أي مدى، ويسوق كل فريق من الحجج والمزايا والانتقادات للرأي الآخر ما يبرر به رأيه.
ونعرض على بساط البحث والمناقشة في هذه الندوة رأي المالكية الذي ينادي بمبدأ التحميل الجزئي كأسلوب آخر يشكل إثراءً ومرونة ويفتح آفاقًا جديدة لتحديد ثمن البيع بالمرابحة في إطار العلاقة بين التكاليف والأسعار.
٣-٢- التوازن في هيكل الودائع ونوعيتها، واستثمار وتوظيف مصادر الأموال الداخلية والخارجية في الأصول التمويلية، والأصول الإيرادية، والأصول الرأسمالية،، ودور المرابحات التجارية والإنتاجية وفعاليتها في المرحلة الحالية وصعوبات المرحلة الحالية:
تلفت المؤشرات التي قدمناها في القسم الأول من البحث عن مصادر الأموال واستخداماتها وأهمية أسلوب المرابحات التجارية والإنتاجية وفعاليتها في المرحلة الحالية إلى أنه يتعين العمل على تحريك مؤشرات مصادر الأموال ونوعيتها والاستثمار والتوظيف. والعائد على خمسة أبعاد رئيسة هي:
١- تعديل هيكل الودائع ونوعيتها وتحقيق التوازن بين الحسابات الجارية وحسابات الاستثمار والمحافظة على السيولة النقدية المناسبة دون زيادة أو نقص.
стр. 5939
٢- المخاطرة المحسوبة بنوعيها في إطار تخطيط التسويق – من مخاطر النشاط والأعمال، والمخاطر النقدية وتغير مستويات أسعار الصرف للعملات الأجنبية.
٣- تقليب ودوران رأس المال العامل ومدى دوراته أو بلغة العصر التوظيف قصير أو متوسط أو طويل الأجل.
٤- التوازن النسبي في العائد بين المساهمين، وأصحاب الودائع والمستثمرين،
٥- الخطة القومية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للفرد والمجتمع.
وأن تعمل البنوك الإسلامية على التغلب على الصعوبات التي تواجهها من حيث ضيق سوق المال وصعوبة انتقال رؤوس الأموال، وتنويع وترويج الصكوك الإسلامية، وتهيئة مناخ الاستثمار والتوظيف في أسواق العقود الآجلة للسلع والأصول بما يكفل معالجة أنواع البيوع بثمن مؤجل ومن أهمها عقد المرابحة في المرحلة الحالية كما رأينا، وتخطيط الربحية والتسويق وفقًا لظروف العرض والطلب في أسواق العقود وحوالة الأسواق مع عدم استخدام سعر الفائدة لتحديد الثمن الآجل، وبعبارة أخرى إقامة سوق إسلامية للعقود الآجلة للسلع والأصول المختلفة.
ومن جهة أخرى على البنوك الإسلامية أن تعمل جاهدة على إقناع البنوك المركزية أو بعضها بألا تطبق عليها ما تطبقه على البنوك الربوية من ذات المعايير، وسقوف الائتمان، ونسبة الاحتياطي النقدي من الودائع بالعملة المحلية التي تودع لديها، ومن تقييد نشاطاتها بقيود مختلفة ومتعددة في مجالات الاستثمار والتجارة والتوظيف بما لا يتفق مع طبيعتها وأساليبها التي تختلف اختلافًا جذريًا عن البنوك الربوية.
ومن ذلك ألا يزيد إجمال التوظيف عن ٦٥ % من مجموع الودائع بالعملة المحلية، وألا يزيد نشاط قطاع التجارة من مشاركات ومضاربات ومرابحات وغيرها عن ١ % شهريًا – أي ١٢ % سنويًا – من رصيد يونيو ١٩٨٤م وأن يمتنع عليها المتاجرة في العقارات وألا تتملكها لغير استخدامات البنك.
стр. 5940
كما أنه في مجال الاستثمار وتأسيس الشركات المساهمة أو المساهمة في الشركات القائمة والتوسعات والإحلال والتجديد لا يطبق على البنك الإسلامي ما يطبق على البنوك الربوية من عدم تجاوز إجمالي مساهمات البنك في الشركات لإجمالي رأس مال البنك واحتياطاته، كما لا يسهم البنك في رأس مال أي شركة إلا في حدود ٢٥ % من رأسمالها وتشترط موافقة مسبقة من وزير الاقتصاد لتجاوزها.
والبنوك الإسلامية إذا ترحب كل الترحيب برقابة البنوك المركزية بل وتتمسك بها إلا أنها تناشد البنوك المركزية أو بعضها أن يتمشى مع ما تضعه من معايير، وضوابط، وسقوف للائتمان في مجال التجارة أو قيود في مجال الاستثمار على مساهماتها في الشركات المساهمة مع طبيعة وأساليب التوظيف وصبغة العمل المصرفي الإسلامي بعيدًا عن سعر الفائدة الربوية، أو البيوع الفاسدة، وأهدافه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك في إطار ما توضحه وتؤكده المؤشرات التي أوردناها.
٣-٣- البنوك الإسلامية ومشكلات تغير أسعار صرف العملات الأجنبية:
وفي ظل المتغيرات الاقتصادية وهي كثيرة ودائمة الحركة تتغير أسعار صرف العملات الأجنبية تغيرات هامة ومستمرة بعيدة الأثر ولا تخفى أهميتها في البنوك الإسلامية التي تجمع بين كونها بنوك تجارية وبنوك استثمارية تتكامل وظائفها في شتى مجالات النشاطات المالية، والنقدية، والتجارية، والاستثمارية، والخدمية في مختلف القطاعات من صناعة، وتجارة، وزراعة، وإسكان إلى غير ذلك ومن خلال تمويل وائتمان قصير ومتوسط وطويل الأجل.
ومن ثم ينعكس أثر تغيرات أسعار الصرف للعملات الأجنبية لا على أرصدة الأصول والخصوم النقدية المدينة والدائنة بالعملات الأجنبية في القوائم المالية فحسب، بل تتعدى آثاره كأحد المعوقات والصعوبات لمسيرة المشروعات الإنتاجية والاستثمارية في مراحلها المختلفة سواء في دراسات الجدوى الاقتصادية، والتشييد، والتشغيل، والتمويل، والنمو والتوسعات، وتكوين مخصصات الأهلاك للأصول الثابتة على أساس القيمة الاستبدالية للمحافظة على رأس المال الاقتصادي الحقيقي والطاقة الإنتاجية وليس على أساس التكلفة التاريخية.
لذلك ناديت أكثر من مرة بضرورة تكوين احتياطي لمخاطر تقلبات أسعار الصرف على الأقل للأصول والخصوم النقدية بالعملات الأجنبية، ودعمه، ومتابعته حتى يكون كافيًا لمقابلة تلك المخاطر عميقة وبعيدة الأثر مع ضرورة إظهاره كمفردة مستقلة بذاتها ضمن احتياطيات البنك الإسلامي.
كما ناديت دعمًا للتعاون والتكامل بين البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية وشركاتها الإسلامية في مسيرة حركة التمويل والصحوة الإسلامية المباركة المبادرة إلى تكوين صندوق مشترك لمخاطر تغيرات أسعار الصرف للعملات الأجنبية تسهم فيه البنوك والمؤسسات المالية والشركات الإسلامية وحبذا لو تبنى هذا الاقتراح البنك الإسلامي للتنمية بجدة.
стр. 5941
٣-٤- "محاسبة البنوك" التقليدية والحاجة لتطويرها من منظور إسلامي:
تأثرت البنوك الإسلامية في مرحلة نشأتها بنظام "محاسبة البنوك" التقليدية المعمول به في البنوك الربوية الأمر الذي قد آن الأوان لتعديله وتطويره بما يلائم متغيرات العمل المصرفي الإسلامي.
وفي إطار النظرة إلى علم المحاسبة في طوره الحالي كنظام للمعلومات فإن مدخلات ومخرجات النظام المحاسبي في البنوك الربوية لا تمثل في رأيي المدخلات والمخرجات الملائمة والكافية والشاملة للبنوك الإسلامية ويتعين إعداد حسابات للتشغيل، والإنتاج، والمتاجرة بالإضافة إلى القوائم المالية بما يكفل معالجة الحجوم، وأرقام الأعمال، والنتائج على مستوى النشاطات والقطاعات مبوبة ومجزأة وقياسها محاسبيًا وليس إحصائيًا ولا يتم ذلك إلا بممارسة محاسبة التكاليف، والمحاسبة الإدارية.
ولا تخفى الأهمية البالغة في مجال المرابحات وخصوصًا بثمن مؤجل للتخطيط النقدي، وتخطيط التسويق، وقياس التكلفة، وتحديد الأسعار، وتخطيط الربحية. فضلًا عن قياس التعويض الذي لحق بالبنك من عدم الوفاء بمستحقاته في مواعيدها المحددة على أساس الضرر الفعلي من منظور إسلامي.
والله الموفق والمستعان.
٢٥ من رجب ١٤٠٧هـ
٢٥ من مارس ١٩٨٧م
د. شوقي إسماعيل شحاتة
стр. 5942
المؤتمر السنوي السادس للمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية
(مؤسسة آل البيت)
ندوة عن:
"خطة (استراتيجية) الاستثمار في البنوك الإسلامية:
الجوانب التطبيقية، والقضايا والمشكلات".
بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب/ البنك الإسلامي للتنمية / جدة.
عمان
٢٢ شوال – ٢٥ شوال ١٤٠٧هـ
١٨ /٦ – ٢١/ ٦/ ١٩٨٧م
بحث السيد إيريك ترول شولتز
عن
دراسة تطبيقية: تجربة البنك الإسلامي في الدنمارك
دراسة تطبيقية
تجربة البنك الإسلامي في الدنمارك
أريك ترول شولتز
دائرة العلوم الإدارية – جامعة أودنسي
مقدمة إلى ندوة خطة (استراتيجية) الاستثمار في البنوك الإسلامية:
الجوانب التطبيقية، والقضايا والمشكلات:
المنعقدة في عمان من ١٨ – ٢٠ حزيران
١٩٨٧ والمعدة من قبل المجمع الملكي
لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت) بالتعاون مع مركز
البحوث والتدريب الإسلامي وبنك التنمية الإسلامي – جدة-
المملكة العربية السعودية.
شيء من تجربة البنك الإسلامي في الدنمارك:
تعتبر عملية إقامة بنك إسلامي في الدنمارك، خطة وتنظيمًا وتطبيقًا، تحديًا صعبًا ومعقدًا في نفس الوقت، وذلك لوجود تباين واسع في الأوضاع القانونية بين الدنمارك والأقطار الإسلامية.
وقد بَنَيْتُ ورقة الدراسات التطبيقية على التجارب التي تجمعت لدي خلال ما يقرب من أربع سنوات عملت إبانها مشرفًا على إنشاء بنك دنماركي جديد يتعامل حسب الشريعة الإسلامية وبموجب قانون البنوك الدنماركي في وقت واحد.
стр. 5943
لمحة تاريخية، مع شيء عن وضع المؤسسة:
في خريف ١٩٨٢ منحت مراقبة البنوك الدنماركية رخصة بنك تجاري للشركة القابضة المسماة جهاز البنوك الإسلامية في لكسمبرج (سميت فيما بعد بيت المال الإسلامي) تُخَوِّلها هذه الرخصة أن تنشئ بنكًا تجاريًّا باسم " البنك الإسلامي الدولي – الدنمارك".
وقد أوضحت مراقبة البنوك عند منح الرخصة أن على البنك الإسلامي الدولي أن يعمل ضمن قانون البنوك الدنماركي شأنه في ذلك شأن أي بنك تجاري آخر إذ لا يوجد امتياز أو استثناء لأي بنك دنماركي بالنسبة لقانون البنوك أو أي قانون دنماركي آخر.
ولما كانت الشركة القابضة في لكسمبرج هي المساهم الوحيد فقد تقدمت بطلبات ترخيص بنوك في جميع الدول الكبرى في أوروبا، ولكن التصريحات لم تمنح بمجرد تقديم الطلبات فاضطرت الشركة القابضة أن تتقدم بطلب جديد تحدد فيه طلبها بأن تعمل كبنك تجاري مع إذن خاص من البنك المركزي بأن تكون وكيلًا له في العمليات الأجنبية، فقانون البنوك خاص بنوع واحد من البنوك العامة: فالبنوك التجارية وحدها هي التي يسمح لها بتجسير المسافة بين الفائض والعجز في طرفي الاقتصاد، والبنوك وحدها هي المسموح لها بطلب الودائع وقبولها من الجمهور، وتدخل بنوك التوفير تحت سلطة قانون البنوك الدنماركي. وهناك بعض المؤسسات المالية غير البنكية التي تتعامل بالموجودات والمطلوبات دون أن يكون لها حق في قبول الودائع.
يتشدد قانون البنوك الدنماركي في تحديد نشاطات البنوك والتأكيد على بقاء قدرتها على الوفاء أعلى من غيرها في الـ OECD أي منظمة التعاون والإنماء الاقتصادي، بحيث لا تقل عن ٨ % من مجموع الديون والكفالات معا. كذلك يخضع استثمار الأموال ونسبة السيولة لأنظمة صارمة.
تعتبر مراقبة البنوك بصفتها هيئة حكومية هي السلطة المشرفة التي تراقب البنوك ضمن قانون البنوك. أما البنك المركزي الذي يتمتع بشبه استقلال تام عن الحكومة، فيما يتعلق بأمور السيولة، فهو الذي ينظم السياسة المالية المفروضة، فتكون له المراقبة على البنك في مسائل العملة الأجنبية.
وقد باشر البنك الإسلامي الدولي أعماله في ١٨ نيسان سنة ١٩٨٣ بإدارة عامة وفرع للجمهور في وسط كوبنهاجن، وانحصر التوظيف في الدنمركيين، وقد بدأ تدريبهم على أنظمة التعامل الإسلامية بصورة مكثفة قبل افتتاح البنك للجمهور بشهرين، وكان يدربهم مسؤولون من الشركة القابضة، ولم تتوقف عملية التوعية في الاقتصاد الإسلامي حتى الآن.
أما أصعب العمليات وهي إدخال العقود والإجراءات المطلوبة في هذا البنك الدنماركي الجديد، فقد تم التغلب عليها بالتعاون بين الشركة القابضة التي قدمت علماء الشريعة وبين الاقتصاديين والمصرفيين الدنمركيين.
ولا ننسى أن هذا كان بنكًا دنماركيًا جديدًا بأهداف جديدة اعتبرها كثير من المراقبين الغربيين بأنها ذات أهداف متضاربة، لأن كل معاملات البنك يجب أن تتمشى مع الشريعة الإسلامية بكل دقة وتحت إشراف المستشار الشرعي المعين لذلك، وكذلك تحت مراقبة فاحص الحسابات الشرعي الداخلي، وفي الوقت نفسه يتعين على البنك أن يطبق قانون البنوك الدنماركي أي أن يكون تحت إشراف السلطات الدنماركية شأنه في ذلك شأن أي بنك دنماركي آخر.
стр. 5944
وكما يظهر في تقرير البنك السنوي لسنة ١٩٨٥، فإن التجربة العملية للبنك الإسلامي الدنماركي في ضوء هدفه المزدوج قد أثبت أن أي بنك دنماركي يمكنه أن يتعامل بموجب الشريعة الإسلامية.. والبنك الإسلامي الدولي الدنماركي عضو مقبول لدى السلطات الدنماركية، وفي الوقت نفسه يهيئ هذا البنك الدولي المال الحلال كما وصفه فاحص الحسابات الشرعي.
وقد قسمت تعبئة الأموال وإنفاقها في الوجوه التالية:
التعبئة:
الحسابات الجارية
حسابات التوفير أو الحسابات المربوطة لأجل
حسابات الاستثمار (ودائع معينة)
الإنفاق:
المضاربة
المشاركة
المرابحة
الإجارة
خطابات الاعتمادات (المرابحة)
تم خلال صيف ١٩٨٦، إجراء خمسة وعشرين عقدًا من عقود التعبئة والإنفاق الشرعية وتم اعتمادها من المستشار الشرعي الدكتور عبد الستار أبو غدة.
وإليكم لمحة عن مدى تطبيق عقود المرابحة كما وصفها المستشار الشرعي في تقارير فحص الحسابات لسنتي ١٩٨٤ و ١٩٨٥.
стр. 5945
جاء في تقرير ١٩٨٤:
"تمت دراسة كثير من المشكلات والنتائج من أجل تطوير وسائل الائتمان الشرعية المتفقة تمامًا مع القوانين الدنماركية والغربية ومع الشريعة الإسلامية، وقد تمكنت الشريعة الإسلامية من إيجاد حلول لكل المشاكل التي واجهها بَنْكُنَا الجديد والتي كانت تحديًا رئيسًا له ضمن الوسط القانوني الدنماركي – من خلال تطوير العمل البنكي نوعًا وتطبيقًا حسب الشريعة الإسلامية مما يمكن البنك الإسلامي الدولي من تزويد البنوك الإسلامية في أقطارها أو الأفراد بالخدمات البنكية الصحيحة.
فرضت هذه الظروف – أي العمل في وسط غير إسلامي- على البنك الإسلامي الدولي أن يقبل في بادئ الأمر بعض عمليات غير حلال في انتظار تيسير البدائل المناسبة، ولم تكن هذه النشاطات غير العادية مما يتفق مع اسم البنك الإسلامي الدولي أو سياساته المرسومة أي التعامل حسب الشريعة الإسلامية عند تقديم تلك الخدمات البنكية، مما يدل على أن البنك الإسلامي الدولي خضع لمبدأ الحاجة.
وقد تم التغلب على العمليات – غير الحلال التي كان البنك الإسلامي بحاجة لها تمشيًا مع قانون البنوك الدنماركي في بادئ الأمر، عندما تم تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية والعمليات الحلال لدى هذا البنك.
أما العمليات الحلال الكثيرة فقد غطت ٨٢ % من استثمارات البنك حتى نهاية سنة ١٩٨٤. أي أن العلميات الحلال كادت تستهلك كل الودائع الإسلامية في البنك، أما عائدات هذه العمليات الحلال فكانت تقيد في حساب منفصل في سجلات البنك.
شَكَّلَ دَخْلُ هذه العمليات سنة ١٩٨٤ ما نسبته ٥٤ % من الإيرادات العامة، بينما شكلت العمليات غير الحلال نسبة ٤٦ % تم تمويلها من حصة الأسهم التي تم إفرادها منذ البدء لتيسير الخطوات اللازمة لتثبيت موقف البنك في الدنمارك"
جاء في تقرير ١٩٨٥
"قام البنك الإسلامي الدولي خلال سنة ١٩٨٥ بتطوير عملياته البنكية وزادها بحيث أصبحت تغطي ٨٧ % من الأموال المتاحة للاستثمار و ٩٨ % من مجموع المطلوبات، أما دخل العمليات الحلال فقد ارتفع إلى ٧٨ % من مجموع الدخل العام، وقد جاء هذا التحسن بشكل خاص نتيجة لموافقة البنك المركزي على اعتبار القبولات البنكية الناجمة عن عقود المرابحة الآجلة جزءًا من احتياطي السيولة النقدية، مما مكن البنك الإسلامي الدولي من استعادة المبالغ التي كانت تستعمل في العمليات غير الحلال بموجب التعليمات البنكية القائمة.
وجدير بالذكر أن البنك الإسلامي الدولي قد أشنأ جهازًا داخليًا لمراقبة الحسابات بموافقة تامة من السلطات البنكية ضمن قانون البنوك الدنماركي، وتم إقرار هذا الجهاز من قبل مجلس الإدارة الذي يتلقى مراقب الحسابات تعليماته منه. وقد سهل ذلك التأكد من تطبيق مبادئ الشريعة على الحالات الفردية مما سهل في خلق تفهم للصعوبات العملية التي تواجه البنك في جهوده المتواصلة من أجل تحسين النظام المصرفي الشرعي وتطويره.
وتبين لنا من فحص حسابات سنة ١٩٨٥ أن القسم الأكبر من عمليات البنك الإسلامي الدولي، قامت في أساسها على أسس شرعية وصلت الآن إلى عشرين نوعًا من حيث العدد.
стр. 5946
وسائل الائتمان الرئيسة في استثمارات البنك الإسلامي الدولي:
كان الأسلوب المتعارف عليه عالميًا في التعامل بالمرابحة المؤجلة (ادفع واحمل) هو الدافع الرئيسي لاستثمار الأموال. وهذا الأسلوب كان يستعمل في أسواق لندن وعلى نطاق أضيق في نيويورك. ولم يكن لهذا النوع من التعامل مرونة ملحوظة، أما الوسيلة الرئيسة الثانية والتي كانت تتم بالنقد الدنماركي فهي الإجارة.
وكانت الوسيلة الثالثة وهي تمويل الصادرات والواردات الدنماركية بالمرابحة المؤجلة المتمثلة في البائع والشاري دونما حاجة إلى حق الرجوع على المحول.
أم الجهات التي تم الاستثمار فيها في الدنمارك فكانت في الواردات والصادرات يليها الإنشاءات ضمن خطة الإسكان الدنماركي، ثم تجهيز لوازم الصناعة.
الصعوبات القائمة:
يظهر في جانب الموجودات لدى البنك الإسلامي الدولي أن الاستثمار في التجارة الدولية هو الأهم ونتيجة لتعليمات دنماركية تنظيمية معينة، صارت هذه العقود المؤجلة للمرابحة إلى قبولات بنكية. وتجاوبًا من طلبات إسلامية أدخل نظام تعامل حلال جديد وذلك بتنظيم سفتجة (كمبيالة) تربط مع بوليصة الشحن القائمة، وبعد أن يباشر البنك الإسلامي الدولي تلك الصفقة يتم وضع ختم تظهير القبول على الكمبيالة، وبذا تصبح عملية استثمار البنك الإسلامي الدولي قبولًا قانونيًّا، وكل هذه العمليات كانت تبرم من خلال سوق لندن، وهذه القبولات تكون في العادة "عمليات كبيرة" لا تترك للبنك الإسلامي الدولي شيئًا من المرونة يتحرك ضمنها.
استطاع البنك الإسلامي الدولي فيما بعد أن يطور وسيلة مرنة جدًّا للاستثمار الحلال مستفيدًا من عمليات التصدير الدنماركية الواسعة عن طريق خطابات الاعتمادات، فقد طور البنك وسيلة لتعامل قصير الأجل وفي مدة لا تتجاوز ٢٤ ساعة، وكان لا بد من تنظيم عمليات استثمار معينة صالحة لأي فترة من الوقت، أو للتعامل بأية عملة قابلة للتحويل لدى البنك الإسلامي الدولي وتمت الموافقة على ذلك من قبل المستشار الشرعي للبنك، مثل هذه الاستثمارات في المرابحة تجعل أي بنك إسلامي عديم السيولة لفترة مؤقتة، لأن سيولة هذه العقود لا تتم إلا بين الفريقين البائع والمشتري في آن واحد، حين تنتقل ملكية البضاعة إلى المشتري الأخير الذي يقوم البنك بتمويله.
على أن ملكية المنفعة في حالة الإجارة تبقى للبنك الذي يجد الحرية في إدارة موجوداته ومطلوباته بشكل يؤمن السلامة البنكية وسنبحث ذلك فيما بعد.
стр. 5947
العميلات الحلال المبنية على الاعتمادات المستندية للصادرات:
يصلح هذا النموذج من العلميات الحلال لكل أنواع الاعتمادات المستندية، وبعبارة أخرى فهو مستقل عن الاعتماد المستندي المعروف: القابل للنقض وغير القابل للنقض، أو المعزز وغير المعزز، أو المدفوع أو القابل للتظهير، أو بالاطلاع والمؤجل الدفع.
وأهم شرط لجعل العملية (حلال) ضمن الاعتماد المستندي هو أن يكون مستند التمليك للآمر أي أن تكون بوليصة الشحن للآمر.
وعندما يقدم البائع مستنداته للبنك فاتح الاعتماد يجب أن يكون من بينها سند تمليك.
أما الإجراءات فتكون كالتالي: قبل أن يسير البنك فاتح الاعتماد المستندي في إتمام التصرف بالمستندات العائدة للاعتماد والتي يكون من بينها اعتماد مستندي بالاطلاع يسهل تحويل الدفع إلى البائع يقوم البنك الإسلامي بشراء صفقة حلال هي شراء سند التملك الخاص بالاعتماد المستندي بسعر إضافي زائد عن السعر النقدي. وتتم هذه الصفقة الحلال بين البنك الإسلامي والبائع لأن البنك فاتح الاعتماد هو وكيل البائع الذي يتسلم من البنك فاتح الاعتماد الدفعات التي يعطيها له البنك الإسلامي الذي يصبح تبعًا لذلك، المالك الجديد لسند التمليك. ومن خلال هذا السند يمكن تحديد البضاعة وتعيين أي شروط حلال أخرى واجبة التنفيذ مثل نوع البضاعة والجهة الصادرة إليها.
بعد ذلك، وبصفته صاحب سند التمليك، يستطيع البنك الإسلامي تنفيذ صفقة بيع حلال وهي بيع سند التمليك إلى البنك فاتح الاعتماد بسعر يتفق عليه يشمل الزيادة الناتجة عن عملية البيع الأخيرة لسند التمليك.
يتم هذا النموذج من الصفقات بين ثلاثة أطراف مميزة: البنك الإسلامي الذي ينفذ عملية شراء نقدية للبضاعة المفصلة من وكيل البائع وهو البنك فاتح الاعتماد كطرف ثان ثم يقوم البنك فاتح الاعتماد منفردا وعلى مسؤوليته بشراء سند التمليك من البنك الإسلامي ويكون البنك فاتح الاعتماد في هذه الحالة الأخيرة هو الطرف الثالث.
أمكن الوصول بالتعاون بين البنوك إلى السوق اليومية الكبيرة لسندات التمليك (بوالص الشحن) العائدة للصادرات الدنماركية، وهذا يَسَّرَ للبنك الإسلامي حرية ومرونة من حيث السيولة النقدية ومن حيث الوقت بكلفة تجعل العائدات أقل من سعر السوق التقليدي بما لا يزيد على جزء من الواحد بالمائة.
стр. 5948
هذا النوع الجديد من الاعتمادات المستندية هيأ المرونة الكافية لبناء محفظة الاستثمارات، ولكن بكلفة جعلت عائدات أي بنك إسلامي أقل من توقعات المودعين المبنية على أسعار السوق التي توجد في النظام البنكي التقليدي.
هذه السيولة المتجددة لا تتجاوز الفترة التي استعادت فيها محفظة الاستثمارات أنفاسها، إذ أن الوضع الذي طرأ كان عبارة عن إعداد سجل يحتوي على عينات من الاستحقاقات المحددة سابقًا تعطي البنك مواعيد محددة سلفًا ومخطط لها لاستقبال السيولة الواردة. وحسب مبادئ الشريعة فإنه لا يمكن تعويم أي من هذه العمليات قبل موعد استحقاقها ولهذا السبب نشأ وضع بالغ الخطورة بالنسبة للبنك الذي يعمل وسيطًا بين المودعين والمستثمرين، وبالتالي فإن البنك يصبح فاقدًا للسيولة وعليه أن يعتمد على تدفق أموال معروفة وثابتة، اللهم إلا إذا تيسرت له عمليات سوق حلال موازية.
ولا بد أن تكون هذه السوق الموازية كبيرة ومركزية لمسائل حلال أهمها (السندات المالية) مختلفة الاستحقاقات، حتى يتمكن البنك من تأمين بيع مستمر يوفر أموالًا وتسعيرات يومية توفر السيولة للبنك الإسلامي في أي وقت. وهذا يزيد في أرباح البنك، ويعدل مستوى عائدات الودائع لتصبح في مستوى الأسواق التقليدية للودائع، ومما يزيد الأمر سوءًا أن أي بنك إسلامي وهو يتدبر أمر موجوداته ومطلوباته في ظل نقص السيولة لا يستثمر الأموال السائلة العفوية المتيسرة بين حين وآخر، أما بالنسبة للبنك الإسلامي في الدنمارك فإن الأموال المعدة للاستثمار لا تطرح إلا عندما تتهيأ الفرص السليمة الشرعية وتكون العملية جاهزة للتمويل، بينما تجد بنوك الدنماركية المنافسة الأموال التي تنتج الربح متيسرة أو تستطيع تأمينها حالًّا عندما تبرم أي اتفاق مع مستثمر أو رجل أعمال.
لذلك لا يظهر أي وضع تنافسي للبنك الإسلامي لأنه وهو يستعمل أمواله الخاصة لا يسمح له شرعيًّا بالتعامل بالديون على الإطلاق. لذلك تسبب العجز عن توفير الأموال الصالحة للاستثمار في خلق دخل متوقع يكون أدنى من دخل البنوك التقليدية.
أخيرًا وقبل أن نتطلع إلى التوقعات المستقبلية لا بد أن نشير إلى أن أنظمة الضريبة ومبادئ المحاسبة والحسابات في الغرب تحد من نشاط أي بنك إسلامي ومن فاعليته إذا قرر العمل في وسط رسمي غربي.
يوجد في الدنمارك والأقطار الأوروبية الأخرى ضريبة القيمة المضافة (VAT) عدا ضريبة الدخل العالي والضرائب الأخرى وهذه الضريبة (VAT) لا تفرض على الفوائد المدفوعة، مما يعطي البنوك الأخرى ميزة على أي بنك إسلامي حيث تفرض هذه الضريبة (VAT) على أي إضافة أو زيادة في عمليات المرابحة، كما يجب أن يراعى أن الربح هو الفائض بعد الضرائب في حين أن الفوائد عامل كلفة يعفي من الضريبة أو ينقصها.
стр. 5949
تطلعات مستقبلية:
تأسس البنك الإسلامي ليثبت أن النشاطات البنكية المبنية على الشريعة الإسلامية قادرة على الصمود في أشد الأوساط الدنماركية (الغربية) محققة الفوائد لعملائها وللبنك نفسه.
كتبت فعلًا في سنة ١٩٨٤ عدة رسائل لأصدقاء جدد في الأوساط المالية الإسلامية لأثير اهتمامه للمشاركة في حل بعض التحديات الرئيسة التي تواجه بنكًا يعمل بموجب مبادئ الشريعة.
"إذا أرادت أية مؤسسة إسلامية أن تتحول إلى بنك –وأعتقد أن المكان ليس مهمًا- فإن على تلك المؤسسة أن تسلم بالمبادئ التي تحول أية مؤسسة إلى بنك. ومن بين هذه المبادئ اثنان على الأقل هما:
١- القدرة على قبول الودائع لأجل يتراوح بين ودائع "تحت الطلب" واضحة الشروط من حيث المدة مثلًا من ٣ – ١٢ شهرًا ودائع غير محددة الشروط مثل الودائع المحددة للاستثمار.
٢- القدرة على تحويل استحقاقات الودائع المقبوضة إلى موجودات أطول أجلًا - ومن خلال هذه العملية تنتج ربحًا يتقاسمه البنك والمودع.
تحويل الاستحقاقات:
يواجه هذين المبدأين أي بنك بالشكل التالي: كيف تحول حسابات توفير سائلة إلى استثمارات منتجة للربح ذات استحقاقات أبعد – علمًا بأنك بنك- وفي نفس الوقت تحافظ على السيولة وتتقاسم الأرباح مع المودعين الوافدين إلى البنك بمدخراتهم؟
وأقتبس من رسالة أخرى سنة ١٩٨٤:
"المطلوب قيام مركز مالي مجهز، باستطاعته تحويل الاستثمارات الإسلامية إلى بنك إسلامي.
إن الهدف الرامي إلى تحويل الصفقات والإجراءات إلى الشكل الإسلامي في أي بنك يسمي نفسه "إسلاميًّا" يتطلب أن يقبل المستشارون الشرعيون في البنوك الإسلامية أن تقوم تلك البنوك بتحويل الاستحقاقات العائدة لبنود الموجودات لتصلح للمتاجرة السليمة في سوق موازية تنشأ لهذا الغرض.
تعتبر أي مؤسسة تسمي نفسها بنكًا مؤسسة تقبل الودائع وتطلبها لذلك فإن عليها أن تكون قادرة على تحويل الاستحقاقات بكفاءة فعلى البنك أن يلبي متطلبات محافظ الموفرين والمودعين، فالمودعون يفضلون أن تكون الوديعة قصيرة الأجل في حين يبحث المستثمرون عن تمويل متوسط الأجل أو حتى طويل الأجل. لذا كانت مهمة البنك أن يحول قبول الودائع قصيرة الأجل إلى استثمارات أطول أجلًا. ولا تزال الوسائل والإجراءات اللازمة لتمكين أي بنك إسلامي من تنفيذ تحويلات الاستحقاق المطلوبة غير متوفرة حتى الآن، وما دامت هذه الوسائل والإجراءات غير موجودة في البنوك الإسلامية، فإن عملها سيبقى محصورًا في كونها مؤسسات استثمارية معتمدة على أن تكون البنوك التقليدية أداة لها"
стр. 5950
العمليات الحلال في السوق الموازية – تناول عملي:
تم خلال ١٩٨٥ انتشار عدد من سندات الإجارة، شهادات إيداع مبنية على الإجارة، قابلة للتداول، مع اقتراح فتح سوق موازية (مساعدة أو جانبية) للتعامل بهذه الشهادات، وفيما يلي بعض المقتطفات:
يمكن أن يتم في البنوك الإسلامية قبول الودائع الحرة وتحويل استحقاقات الموجودات باستعمال شهادات إيداع صالحة بكل وضوح لمنح حق تملك الأشياء المؤجرة للمستأجر من قبل البنك المصدر للشهادات والذي يعتبر مؤجرًا.
وإذا تم إيجاد أوراق تداول حرة تصدر في فئات صغيرة مثل ١٠٠ دولار أو دنانير إسلامية، فإنه لا يبقى علينا لإجراء تحويلات الاستحقاقات سوى تأمين سوق جانبية لشهادات الإيداع الحلال، يكون في هذه السوق عميل محرك واحد على الأقل لإتمام تبادل العرض والطلب من خلال عملية التسعير.
لو فرضنا أن البنك الإسلامي الكبير (س) اشترى مجموعة من محطات الوقود فأصبح مالكًا لها. ثم قام البنك (س) بتأجيرها إلى أصحاب الاختصاص مقابل دفع الإجارة حسب عقود خاصة. هنا يستطيع البنك في ضوء عقود الشراء وعقود الإجارة أن يصدر شهادات إيداع بالدولار مثلًا تكون قيمتها مساوية للقيمة المدفوعة في شراء هذه المحطات، وتحمل شهادات الدولار هذه على كل منها، ما يشير إلى حق تملك المأجور أي محطات الوقود.
ولما كانت هذه الشهادات قد صدرت قابلة للتداول فإن البنك (س) سيعمل على عرضها للبيع في سوق جانبية يقيمها في موقعه، وتكون هذه التسهيلات "فوق الحاجز" متاحة لكل العالم عن طريق رويتر أو غيرها من وكالات الاتصال الدولية ويكون البنك (س) في هذه الحالة هو محرك السوق بصلاحية مزدوجة للتسعير شراء وبيعًا (أخذًا وإعطاءً) .
ثم تعمل ترتيبات تأجير لمدة خمس سنوات أو عشر سنوات مع المستأجرين (ص) وتكون العقود حاوية لطريقة الدفع الشهري أو الربع سنوي لكل شهادة قيمتها الاسمية ١٠٠٠ دولار مثلًا: عندها يتمكن البنك (س) من تحديد السعر المناسب للشهادات ذات الألف دولار، كما تبين هذه الشهادات قيمة العائدة المتوقعة والمبنية على الإجارة المذكورة في عقود الإجارة الأصلية.
ومن خلال هذه السوق يستطيع أصحاب الأموال النائمة شراء شهادات من الموجود في السوق وغيرها، ويستطيع أصحاب الشهادات عرضها للبيع إن كانوا بحاجة إلى النقد، ويتحكم حجم العرض والطلب على هذه الشهادات التي تحمل عائدًا متوقعًا في كل وقت، يتحكم في تحديد السعر الآني لهذه الشهادات بالنسبة لمتغيرات السوق.
стр. 5951
أما الفروقات التي تحدث في العمليات المتبادلة بين يوم وآخر فهي التي تمثل الخسارة أو الربح بالنسبة للأموال التي استثمرت خلال هذين اليومين.
يمكن اقتباس طريقة لخلق سوق نشيطة تعطي تسعيرًا أفضل للشهادات الحلال من أسواق العالم التي يتنافس فيها عملاء تلك الأسواق في المزايدة لخلق الأسعار والسيولة للمستثمرين في الأسهم والسندات.
الخاتمة:
إذا أردنا أن نرسي قواعد نظام مصرفي إسلامي مبني على أساس تقاسم حقوق التملك أو حيازة الموجودات الحقيقية فإن علينا مراعاة الأولويات المقترحة التالية:
- توفير سندات حلال قابلة للتداول (شهادات إيداع وشهادات استثمار) صالحة للتملك المباشر. وتكون صالحة للتحويل مع أية أرباح متحققة.
- إيجاد سوق مركزية (فيها بيانات رسمية عن حجم التجارة والأسعار مع تسهيلات تسديد ومخالصة) للسندات الحلال، يعمل في هذه السوق وسطاء منافسون يؤكدون وجودهم في مواقعهم غير الثابتة ويعملون بوساطة الاتصالات الإلكترونية.
- إيجاد مرونة في التصرف باستحقاقات الموجودات والمطلوبات لدى المؤسسات الوسيطة (البنوك) عن طريق استثمار جزء من موجوداتهم في سندات حلال قابلة للتداول.
стр. 5952
الجوانب القانونية لتطبيق عقد المرابحة
الدكتور
إسماعيل عبد الرحيم شلبي
كلية الحقوق – جامعة الزقازيق
دراسة مقدمة لندوة
استراتيجية الاستثمار في البنوك الإسلامية
الجوانب التطبيقية والقضايا والمشكلات
التي ستعقد خلال الفترة من ١٨ – ٢١/ ٦/ ١٩٨٧م
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الجوانب القانونية لتطبيق عقد المرابحة
"مقدمة" (١)
من بين مجالات استثمار الأموال في البنوك الإسلامية يظهر نشاط البيوع، وقد شرع الله تعالى إلى جانب بيع المساومة وبيع المزايدة والاستئمان بيوعًا أخرى تقوم على الثقة بين المتبايعين والتي يطلق عليها الفقهاء "بيوع الأمانة" وهذه البيوع لها ثلاثة صور:
١- بيع التولية: وهو أن يتم عقد البيع بنفس سعر الشراء أو التكلفة دون زيادة أو نقص.
٢- بيع الوضيعة: وفيه يتم عقد البيع بنقص معلوم عن سعر الشراء أو التكلفة.
٣- بيع المرابحة: وفي يتم عقد البيع بالتكلفة مضافًا إليها زيادة نسبة معلومة محددة أو مبلغ مقطوع. أو يتم البيع بالنقد أو بالأجل.
فبيع المرابحة مبني على صدق البائع في الإفصاح عن ثمن السلعة ومقدار ربحه فيها، ولهذا اعتبرها الفقهاء من بيوع الأمانة. فالمشتري الأول قام بعملية الشراء الأولى، وهي منفصلة عن بيعها لغيره. كما أنها تمت بعقد شرعي كامل ومنفصل عن قعد بيعه لها.
كما أن بيع المرابحة بيع حاضر حيث إن البائع مالك للسلعة المباعة ومن ثم يستطيع التصرف فيها بالبيع للغير وإلا اعتبر بيع ما لا يملك. وهو بيع محرم شرعًا.
стр. 5953
وقد درجت البنوك الإسلامية على اتخاذ صيغة بيع المرابحة للآمر بالشراء كأسلوب من الأساليب الشرعية للتمويل، وتتلخص هذه العملية في أن يتقدم العميل للبنك طالبًا منه شراء سلعة معينة بالمواصفات التي يحددها على أساس الوعد منه بشرائها مرابحة وبالنسبة التي يتفق عليها. وبدفع الثمن مقسطًا حسب إمكانياته.
وهذه العملية مركبة من وعد بالشراء ووعد بالبيع وبيع بالمرابحة، فهي ليست من قبيل بيع الإنسان ما ليس عنده لأن البنك لا يعرض أن يبيع شيئًا، ولكنه يتلقى أمرًا بالشراء، وهو لا يبيع حتى يملك ما هو مطلوب ويعرضه على المشتري الآمر ليرى ما إذا كان مطابقًا للمواصفات التي طلبها أم لا. كما أن هذه العملية لا تنطوي على ربح ما لم يضمن لأن البنك قد اشترى هذه السلعة فأصبح مالكًا يتحمل تبعة الهلاك.
وقد ثار الكثير من الجدل عن الوعد بالشراء من جانب المشتري الآمر بالشراء والواعد بالبيع من جانب البنك هل هو وعد ملزم أم لا؟
ونود أن نشير إلى أن هذه الدراسة تتضمن ثلاثة فصول:
الفصل الأول:
ونشير فيه إلى الصعوبات القانونية التي تعترض تطبيق عقد المرابحة وهذا الفصل يتضمن ثلاثة مباحث وهي:
المبحث الأول: عن الوعد بالشراء أو بالبيع ملزم أم لا.
المبحث الثاني: عن الملابسات القانونية لعقود المرابحة في إطار الممارسات العملية بين العميل والبنك.
المبحث الثالث: عن المشاكل القانونية التي تتضمنها القوانين المصرفية.
الفصل الثاني:
ونلقي فيه الضوء على حق الضمان وموقف البنوك الإسلامية منه وهذا الفصل يتضمن أربعة مباحث:
المبحث الأول: عن الضمان في اللغة وعند الفقهاء وفي القرآن الكريم.
المبحث الثاني: عن أقسام الضمان.
المبحث الثالث: عن الضمان في البيع وفي عقد المرابحة.
المبحث الرابع: عن العربون
الفصل الثالث:
ونشير فيه إلى التعويض.
стр. 5954
وهذا الفصل يتضمن أربعة مباحث:
المبحث الأول: التعويض في الشريعة الإسلامية.
المبحث الثاني: التعويض في القانون المدني
المبحث الثالث: تقدير التعويض والوقت الذي يجب فيه.
المبحث الرابع: ما يجري عليه العمل في البنوك الإسلامية.
الفصل الأول
"الصعوبات القانونية التي تعترض تطبيق عقد المرابحة"
هناك بعض الصعوبات القانونية التي تعترض تطبيق عقد المرابحة في البنوك الإسلامية وسوف نشير فيما يلي إلى أهم هذه الصعوبات.
المبحث الأول: الوعد بالشراء أو بالبيع، ملزم أم لا؟
بيع المرابحة للآمر بالشراء إحدى صيغ التمويل الحديثة والتي ظهرت وطبقت بصورة متطورة لبيع المرابحة حيث لم تكن مطبقة إلى وقت قريب (١) ولهذا فقد ثار الجدل حول ما إذا كان الوعد بالشراء أو البيع ملزمًا أم لا؟
وكما سبق أن أشرنا فإنها ليست أكثر من مواعدة على البيع لأجل معلوم بثمن محدد هو ثمن الشراء مضافًا إليه ربح معلوم تزيد نسبته أو مقداره عادة كلما طال الأجل ولكنه ثمن معلوم من أول الأمر.
ولقد أثار البعض عدة اعتراضات حولها حيث يرون أن هذه المعاملة ليست بيعًا ولا شراء وإنما هي حيلة لأخذ الربا، وأن أحدًا من الفقهاء لم يقل بحلها، وأنها من بيوع " العينة " وهي محرمة، وأنها بيعتان في بيعة وذلك منهي عنه، وأنها تدخل في بيع ما لا يملك وهو ممنوع، وأن فيها إلزامًا بالوعد وهو إيجاب لما لم يوجبه الله تعالى وتقييد لما أطلقه. (٢)
стр. 5955
ولقد أجاب أكثر من فقيه وعالم وهيئات شرعية على هذه الادعاءات وفندوها، بل اتخذت المؤتمرات العلمية عدة قرارات بشأنها، وأوضحت هذه الردود عدم صحة الاعتراضات الموجهة إليها، ومن هذه الردود نشير بإيجاز إلى بعضها فيما يلي:
بخصوص اعتبار هذه الصورة من قبيل الربا، فإن من ينظر إلى بيع الأجل أو التقسيط لا يجد فيه شيئًا من الربا وشبهته لأن الزيادة في بيع الأجل والتقسيط ليست خالية من عوض، بل هي في مقابلة العين المبيعة، وكما أن هذا البيع يفترق عن الربا بأنه إذا حل الأجل ولم يؤد الثمن فإنه لا زيادة عليه ولا مؤاخذة إن كان معسرًا بل يمهل حتى يوسر لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨١] وإن تأخر بغير عذر فهو ظالم يستحق العقوبة كما في حديث رسول الله ﷺ ((: مطل الغني ظلم)) . (١)
وحديث: ((: لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته)) (٢) وعلى ذلك يستطيع البنك الإسلامي أن يحصل على التعويض عن الضرر الفعلي الذي لحقه وذلك استنادًا إلى حديث: ((لا ضرر ولا ضرار)) . (٣)
وقد جاء في الحديث الصحيح عن عائشة ﵂ قالت ((: اشترى رسول الله من يهودي طعامًا نسيئة ورهنه درعًا له من حديد)) .
أما بخصوص اعتبار هذا البيع يدخل في النهي عن بيعتين في بيعة، فإن بيع الأجل بثمن أكبر من ثمن النقد أو الحال لا يدخل مطلقًا ضمن حديث بيعتين في بيعة؛ حيث إن البيع عقد والعقد يتم بالإيجاب والقبول أو ما يقوم مقامهما.
وهذا معنى قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] . وأن هذا البيع لم يتم إلا بعقد واحد وبيع واحد، أما ثمن النقد أو ثمن الأجل وهو بذلك يخرج عن نطاق النهي عن بيعتين في بيعة.