← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.

стр. 6756

الدكتور إبراهيم فاضل الدبو: بسم الله الرحمن الرحيم. إن الكلام عن تغير قيمة العملة يدعونا لمعرفة حكم العملة الورقية كما ذكر الإخوة الأفضل. وأظن بأن المجمع الموقر وغيره من المجامع الفقهية قد أكد على أن العملة الورقية تقوم الآن مقام الذهب والفضة، ولا يمكن أن نعتبرها كالفلوس التي تكلم عنها فقهاؤنا الأقدمون رحمهم الله تعالى، لما بينها وبين الفلوس من تفاوت. فالفلوس أعدت لشراء المحقرات كما ورد ذلك في تعبير الفقهاء، في حين أن العملة الورقية الآن هي الأثمان الرائجة في الأسواق. فإذا عرفنا بأنها تقوم مقام الذهب والفضة تبين لنا ما يأتي: أولًا: إن الديون تؤدى بمثلها لا بقيمتها، أي عملًا بسعر صرف يوم الأداء لا يوم ثبوت الدين، عملًا بالأحاديث الواردة بهذا الشأن ومن ذلك حديث ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما -. ثانيًا: ما احتج به بعض الباحثين بقول أبي يوسف ﵀ في الفلوس الكاسدة غير وارد كما ذكرت آنفًا، لأن هناك فرقًا بينها وبين العملة اليوم، وأود أن أبين بأن الخلاف بين أبي يوسف وبين غيره من فقهاء الحنفية رحمهم الله تعالى إنما هو في الكساد لا في الرخص. فها هو الطحاوي -رحمه الله تعالى- ينقل عن ابن شابي قوله: وأجمعوا أن الفلوس إذا لم تكسد ولكن غلت قيمتها أو رخصت، فعليه مثل ما قبض من العدد. ثالثًا: حكى ابن عابدين عن بعض كتب المذهب ما هو أولى بالاحتجاج في هذا الموضوع. فقد نقل عن بعض كتب المذهب ما يلي: رجل اشترى ثوبًا بدراهم نقد البلدة فلم ينقدها حتى تغيرت فهذا على وجهين، إن كانت تلك الدراهم لا تروج اليوم في السوق أصلًا فسد البيع لأنه هلك الثمن، وإن كانت تروج لكن انتقصت قيمتها لا يفسد، لأنه لم يهلك وليس له إلا ذلك. وإن انقطع بحيث لا يقدر عليها فعليه قيمتها في آخر يوم انقطع من الذهب والفضة وهو المختار. وأود أن أقول لأخي الشيخ علي القره داغي بأن مطلق الثمنية هو العلة في تحريم الزيادة في الأثمان، وهذا هو رأي أكثر الفقهاء رحمهم الله تعالى، وليس الوزن بل هو قول للحنفية وعندما اعترض عليهم كيف تجيزون السلم بها في أشياء الموزونة مثل الزعفراني وغيره؟ أجابوا عن ذلك بأن الوزن يختلف في كل منهما، فالذهب والفضة توزن بالصنجات، والزعفران وغيره يوزن بالأواني. لذلك أني أرى وأذهب إلى ما ذهب إليه الإخوة الأفاضل من أن العملة الورقية تقوم الآن مقام الذهب والفضة وبالتالي ينبغي ألا ننجر إلى تغيير قيمة العملة لما ذكر البعض الآخر. وشكرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 6757

الدكتور عجيل جاسم النشمي: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وبعد: فيبدو أن القائلين بالقيمة قد هضم حقهم إلى حد كبير سواء في بيان وجهة نظرهم بالأمس أو في إبداء حججهم وإعطاء الفرص الكاملة. فضيلة الشيخ تقي الدين حفظه الله بالأمس نسب إلى القول بالقيمة مطلقًا، وأنا لم أقل بالقيمة مطلقًا في بحثي ولا أظن الزملاء قالوا بذلك كلهم. كما أن بعض الإخوة خرج عن الموضوع وخرج عن محل النزاع، وادعى بأننا لو أخذنا بالقول بالقيمة نبطل فتاوانا السابقة، وبين الموضوعين فارق كبير جدًا. الآراء التي لخصها فضيلة الشيخ تقي الدين واعتبر رأي القائلين بالمثل رأيًا واحدًا، وبقية الآراء عدها خمسة، وهي في الحقيقة لا تخرج عن رأيين قول بالقيمة، وقول بالمثل. لكن هناك تفصيل في كلا الرأيين. كما أن فضيلة الشيخ تقي الدين ذكر أن القائلين بالقيمة من الأبحاث هما أنا والدكتور عبد اللطيف الفرفور بينما يبدو لي أن هناك ستة أبحاث يقول أصحابها بالقيمة، أذكر منهم الدكتور نزيه والدكتور ابن بيه على ما أظن، وكذلك الدكتور القرضاوي والدكتور على القره داغي والشيخ محمد الأشقر أيضًا ربما غيرهم. كما أن العرض اقتصر على وجهة نظر واحدة، هذا من حيث إطار الموضوع. أما الموضوع فكثير من الزملاء الذين تكملوا فيه صوروا موضوع القول بالقيمة كأنه قول شاذ، وأنه لا قائل به وأنه أمر مستحدث. والحقيقة أن القول بالقيمة جملة في هذا الموضوع كل المذاهب قالت به، في حالة الكساد قال به الحنابلة والمالكية في مقابل المشهور وأبو يوسف ومحمد. وفي حال الانقطاع قال به جمهور الفقهاء والمالكية والشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن وأبو يوسف، والفتوى عليه عند الحنفية. وليس معنى هذا أن هناك تطابقًا بين القول بحالتي الكساد والانقطاع وحالة الرخص والغلاء وبينما فارق كبير، لكن قصدي أن أقول إنه قدرك مشترك بالتقدير برد القيمة. جمهور الفقهاء في حالة الرخص والغلاء كما علمنا يقولون إنه يرد ذات النقد الثابت في الذمة،ورأي آخر وهو كما أشار الشيخ تقي الدين وغيره هو رأي الإمام أبي يوسف. البعض حاول أن يشكك في قول أبي يوسف هذا القول ليس قولًا مغمورًا، هو القول المفتى به عند الحنفية. وهذه الواقعة لم تكن في حالات العملة البسيطة كما ذكر البعض بالفلوس، وإنما كان حالات كوارث اقتصادية نزلت بالعالم الإسلامي تكررت حوالي سبع مرات في القرون من القرن الخامس حتى القرن الحادي عشر. فيمكن القول بالقيمة قولًا مغمورًا، أو قولًا ضعيفًا عند الحنفية خاصة بل هو القول المفتى به. وهذا ثابت بنصوصهم ولا نذكرها. ثم إننا حينما نأخذ بقول أبي يوسف ونعمل به قيدناه بقيود. القيد الأول وهو ما ذكره الرهوني بأن يكثر الغلاء جدا ويكون الغلاء فاحشًا. وتعليله بهذا تعليل معقول، لأن التغير الفاحش يدخل على الدافع، سواء كان في القرض أو في بيع الأجل الظلم. ولذلك يقول الرهوني: إن البائع إنما بذل سلعته في مقابلة منتفع به، فلا يظلم بإعطائه ما لا ينفع به.

стр. 6758

وهذا كلام سليم كذلك الظلم يترتب حتى في القروض. ولو قلنا إنه يعطى المثل لربما سد باب التيسير على الناس، فيحجم الناس عن إعطاء القروض. ثم إننا نقيده أيضًا بقيد وهو أن الذي يقرر حالة الغلاء ليس الأفراد فيما بينهم وإنما هي الدولة، لأنها حالة اقتصادية نادرة الحدوث، فينبغي أن تكون بيد الدولة، وهي التي تقرر إن كان هناك تغير فاحش، أم لا، وتقدر نسبة التغير كما هو معمول به في الدول. وفي حالة التضخم الدولة هي التي تقدر هذا التضخم. وبذلك لا يكون الأمر فوضى كما قد يتصور البعض. الزميل على القرة داغي بالأمس ذكر عشر حجج قوية في إسناد هذا الرأي ولا أعيدها حفاظًا على الوقت. وإنما إضافة إلى ما ذكر: إن هذا الرأي له نظائر وتسنده قواعد شرعية معتبرة فنظائره: الفقهاء تكلموا في بيع الفلوس إذا حصل تخالف وفسخ وهي تالفة فقالوا: تجب القيمة. واعتبروا القيمة يوم التلف، على خلاف وتفصيل بينهم. كذلك تكلموا عن استعارة الفلوس، ففي تلقيها حال الاستعارة قال بعضهم بالقيمة يوم التلف. وأيضًا قالوا: لو أخذت الفلوس على جهة السوم فتلفت ففيها القيمة يوم القبض أو يوم التلف على خلاف بينهم. أما القواعد التي تندرج تحتها هذه المسألة فهي قواعد كثيرة وبيان الصلة بينها وبين كل قاعدة يطول. هذه القواعد كقاعدة الضرورة والضرر لا يزال بالضرر، والضرورة تقدر بقدرها، والحاجة تنزل منزلة الضرورة، والميسور لا يسقط بالمعسور، والمشقة تجلب التيسير، ورفع الحرج، وغير ذلك وبسط هذا كما قلت يطول. أقول قولي هذا واستغفر الله.

стр. 6759

الشيخ خليل محيي الدين الميس: بسم الله الرحمن الرحيم. عودًا على بدء ما ذكرناه في العام الماضي: إن القضاء اليوم في لبنان أمام مشكلة حيث إذا طلقت امرأة تزوجت منذ عشر سنوات وكان مؤخر صداقها عشرة آلاف ليرة لبنانية نرى القاضي يفرض نفقة ثلاثة أشهر أكثر من مؤخر صداقها نفقة العدة أكثر من مؤخر صداقها، ومؤخر صداقها يكفيها فقط لتستأجر سيارة وتحضر أمام مجلس القضاء لتسمع الحكم وتعود إلى بيتها بمؤخر صداقها. هذه حالة تحصل في لبنان. أمر آخر: في الحقيقة المشكلة ليست فردية. البنوك في لبنان شبه متوقفة عن وفاء الديون للعملة لأنها تراجعت ثلاثمائة مرة. وفعلا تحولت العملة إلى فلوس. أمر آخر: إن المشكلة باعتبارها قائمة في لبنان تتوقف جميع القضايا العالقة في المحاكم على قرار مجلسكم الكريم، لأنهم لم يتوصلوا إلى حل. والآن ينتظرون من مجمع الفقه الإسلامي، ماذا سيقول حتى يحقوا الحق. أمر آخر: في الحقيقة كل من تكلم – وجزاه الله خيرًا – تكلم عن نصف الآية ووقف أمام النصف الثاني. قال تعالى – والكل يعلم – ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ﴾ ووقف، نعم وقف ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ . الحقيقة الآية ذكرت أمرين: رفع الظلم عن المدين، ورفع الظلم عن الدائن. صحيح إننا بتأخر قيمة العملة أنصفنا كما قالوا المدين بالعملة الضعيفة ولكننا ظلمنا الدائن، والآية الكريمة ذكرت هذه المعادلة ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ . أمام كل هذه الاجتهادات يخطر في البال أمر وهو – الكل يعلم – أن الماء إذا تنجس – ماء البئر– قال الفقهاء ينزح كذا، وينزح كذا، وينزح كذا وطهر، كما قالوا استحسانًا لا قياسًا. والقياس: أن الماء لا يزال نجسا , لو أردنا تطهيره لاستأصلناه. فإذا لم يفن الماء ولم تزل النجاسة بالكلية. الحقيقة أمام كل ما تقدم كنا أمام الفلوس هي فكة وأصبحنا أمام عملة قائمة بذاتها، وثروات قائمة بذاتها. فلذلك لو تحول الدين إلى ذهب أظننا لا نكون ظلمنا ولا ظلمنا، وفي ذلك مندوحة. والله أعلم والسلام عليكم.

стр. 6760

الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني: بسم الله الرحمن الرحيم. أحب أن أعقب أولًا على اقتراح بعض الإخوان في اعتبار العملات الأجنبية كالدولار مثلًا مقياسًا وأقول: الذين رأوا هذا الرأي لم ينظروا إلى آثاره السياسية والاجتماعية ومخاطره حين نجعل العملة الأجنبية أساسًا كأننا أقررنا بمجمعنا الكبير الكريم أن ننافس العملة الوطنية. وفي هذا خطورة على اقتصادنا وخطورة على مجتمعاتنا. أحب أن أبين نقطة وهي: كان ينبغي أن نفكر كمجمع في إيجاد الدينار الإسلامي أو الدينار العربي كخطوة أولى حتى نستطيع أن نقاوم ما استطعنا سياسيات التغيير المفاجئة التي يفرضها التقسيم السياسي والضعف الاقتصادي ولو جعلنا مثل هذه الوحدة لحللنا كثيرًا من هذه المشاكل. الأمر الآخر: هو أن هذه الأمور في الغالب مستجدة لم تكن في عهد النبي الكريم ﷺ ولا في عهد الأئمة السابقين بسبب هذا التواصل وهذه الحركة والتطور الاجتماعي والاقتصادي في العالم. ولذلك ينبغي أن نعالجها بصبر وأناة. وقد وجدت في بعض الجوانب عند رجال القانون معالجة فيها كثير من العدالة في أمور تشبه ما نحن بصدده، مثلًا، عندما يطلب من متعهد وينزل عليه عطاء بأن يقدم لجهة من الجهات آلات أو أطعمة أو بضائع ثم تهبط الأسعار أو تغلو غلوًّا فاحشًا فينزل رجال القانون على نظرية الظروف الطارئة. ونظرية الظروف الطارئة. ونظرية الظروف الطارئة فيها من العدالة ما فيها، لأن الدولة هنا تنظر إلى المجتمع كله نظرة شمولية وتقسم الخسارة على الطرفين، على الدائن وعلى المستدين، أو على المتعهد وعلى صاحب العمل. وذلك تحقيقًا لشيء من العدالة. إنه أمر نزل بالأمة فينبغي أن يتحمله الطرفان.وقد يعطي هذا الرأي شيئًا مع ما تفضل به فضيلة الشيخ مفتي تونس وهو أن المصيبة حين تنزل عل الأمة كلها ينبغي أن تحملها الأمة كلها. فإذا حملناها للمدين وحده فلم ننصف، أما إذا حملناها للجهتين فيكون شيئًا من العدالة. والأمر الآخر الذي أحب أن أقوله حين لا ترتبط الأحكام الشرعية بمقاصد الشريعة نقع في أخطاء فاحشة. فالإسلام عندما حرم الربا بالذهب والفضة لأنها كانت هي العملة المتداولة، وعندما تصبح العملة الورقية هي المتداولة فالثمنية بها، نشتري بها الذهب ونشتري بها الفضة. فإذا اعتبرنا قيمتها فقط فنكون قد ابتعدنا عن فقه الشريعة وربط الأحكام بمقاصدها ووقعنا في محظور ترك الزكاة وهدم أركان الدين وإحلال الربا إلى غير ذلك. ولكن نظرية الظروف الطارئة التي تجعل الحاكم في مثل هذه الأمور ينظر نظرة شمولية ليتحمل الدائن والمدين مثل هذا الفرق الشاسع يحقق شيئًا من العدالة. وشكرًا للإخوة.

стр. 6761

الدكتور منذر قحف: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد. الحقيقة كنت أود أن أذكر بعض النقاط التي قد تؤثر على مجرى المناقشة بحيث تستبعد بعض الأمور التي لا علاقة كثيرة لها. أولًا: التضخم في عرف الاقتصاديين أن تغير سعر العملة هو ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات وليس واحدة منها أو بعضها،ويعبر عنه بشيئين إما الارتفاع العام للأسعار، أسعار كل شيء ترتفع، على العموم بنفس النسبة أو – وهو الكلام المماثل – انخفاض قيمة العملة بالنسبة لجميع هذه الأسعار. ثانيًا: التضخم حصل في الماضي مرات كثيرة، بمعنى أنه ليس السبب الوحيد للتضخم هو العملة الورقية، فقد حصل بالعملات المعدنية، ولكن حصوله بالعملات الورقية المعاصرة أكثر بكثير لسهولة إنتاج العملات الورقية لأنها لا تتضمن كلفة تقريبًا لمنتجها، الدولة. ثالثًا: التضخم يؤثر ليس فقط على بعض الناس، لا يؤثر على كل الناس في الحقيقة ولا يؤثر على كل الناس بالتساوي، التضخم يؤثر على زمرة من الناس أو على زمرة من الحقوق والثروات والدخول هي تلك فقط التي تحدد أو تحسب بوحدات نقدية. فإن هناك كثيرًا من الثروات كما هو واضح لا تحسب بوحدات نقدية وكثيرًا من الحقوق لا تحسب بوحدات نقدية وكذلك من الدخول ما لا يحسب بوحدات نقدية. فهذه لا تؤثر عليها، وبالتالي التأثير على الناس ليس متساويًا فيؤثر على بعضهم أكثر من تأثيره على غيرهم. نقطة أخرى أيضًا: حصل كلام عن الظلم والعدالة بين البنوك الربوية وغيرها، الحقيقة الكلام، يعني يصعب قبوله، لأنه حصل تاريخيًا وفي العشرين سنة الأخيرة في دول كثيرة أن كان معدل الفائدة – سعر الفائدة الربوية – أقل من معدل ارتفاع الأسعار وبالتالي البنوك الربوية فعلًا دفعت أقل من أو أعادت لأصحاب الودائع عندها أقل من ودائعهم الأصلية بالقيمة الحقيقية. وأما بالنسبة للبنوك الإسلامية فالأصل أنها تحسب الربح على أساس استثماراتها. والربح يتضمن ارتفاع الأسعار، فما استثمرته بسعر اشترته بسعر عندما باعته، باعته بسعر يتضمن في العادة التضخم. فمقدار الظلم هنا أقل بكثير من البنوك الربوية، بل إنه أنحى إلى العدالة، لأن البيع بسعر حقيقي والشراء بسعر حقيقي والتضخم حصل بين البيع والشراء. فما حسب من قيمة اسمية لأصل المبلغ، لأصل الاستثمار الذي وضع البنك الإسلامي أضيف إليه نسبة من الأرباح أكثر. وهذا واضح من الأمثلة الفعلية للبنوك الإسلامية في تركيا، البنكان الإسلاميان، في تركيا، يعين معلوم من حساباتهما.

стр. 6762

نقطة أخرى: لو تصورنا إنسانًا تبين الفرق بين تأثير ارتفاع الأسعار، تأثير التضخم – لو تصورنا إنسانًا عليه دين وعزل جزءًا من نقوده لوفاء هذا الدين، عليه دين ألف ليرة، فعزل جزءًا لوفاء هذا الدين ألف ليرة، ثم قلنا بالدفع بالقيمة، ماذا يحصل لهذا الإنسان الذي عزل هذا الجزء، ألف ليرة وضعها في صندوقه من أجل دفع ذلك الدين؟ لن تكفي لدفع هذا الدين وهذا أمر بديهي. نقطة أخرى أيضًا:صار حديث عن ارتباط التضخم بالربا وإن الربا سبب للتضخم. الحقيقة لا يوجد أي دليل إحصائي أو علمي على هذا. هناك آثار متبادلة بين التضخم والربا، نسبة الربا ولكن لا يود دليل على أيها يؤثر على الآخر. يمكن نظريًا أن يقال إنه الربا لأنه يفصل بين عمليات التمويل بصيغها النقدية عن الواقع الحقيقي عن مقدار السلعة والخدمات في المجتمع، فيمكن بالتالي أن تتزايد الديون من الناحية النقدية بسبب وجود الربا دون أن تتزايد بنفس النسبة كمية السلع والخدمات المتداولة. فهذا يمكن أن يكون نظريًا دون إثبات إحصائي يمكن أن يكون سببًا في زيادة التضخم. الحقيقة الكلام هنا أكثر عن التضخم المفرط وليس كل تضخم، بتعريف الاقتصاديين كل ارتفاع في الأسعار عام يعتبر تضخمًا أو هو انخفاض في قيمة العملة ولكن ما يتحدث عنه هو الارتفاع المفرط وليس الارتفاع بمعنى ما يعتبره الاقتصاديون ضررًا وأذى، والارتفاع المفرط وليس كل ارتفاع ولو كان صغيرًا. نقطة أخرى أيضًا: ينبغي أن نميز وهذا أمر ضروري، الحقيقة بين تعريف التضخم أو ارتفاع الأسعار بالمعنى الذي ذكرت وبين اختلاف سعر العملة المحلية بالنسبة لبعض أو كل أسعار العملات الأخرى من الدول الأخرى؛ هذا ليس تضخمًا هذا تغير في سعر القطع الأجنبي وليس تضخمًا. هناك ترابط وتأثيرات متبادلة بين الأسعار المحلية ارتفاعًا وانخفاضًا، وبين سعر التبادل بين العملة المحلية والعملات الأخرى. التبادل بطريقتين، يعني مؤثر على العملة المحلية وتأثيرات من العملة المحلية على السوق، على سعرها الخارجي. ولكن هذا غير التضخم، هذا أمر آخر ومقياسه بالعملات الأجنبية. التضخم لا يقاس بالعملات الأجنبية بل يقاس بالأسعار المحلية.

стр. 6763

ثلاث نقاط أريد أن أطرحها لعلها يصدر بها رأي أو يفكر بها بشكل موضوعي. إذا قلنا بأنه لا بد من القيمة في قضية التضخم من اعتبار القيمة، فمن الذي يعوض أصحاب الحقوق والثروات والدخول التي تتأثر بسبب التضخم؟ هل الدولة التي صنعت التضخم؟ أم المدينون وأناس آخرون؟ وإذا عوض المدينون، فالمدينون لا يستطيعون أن يعوضوا كل من طرأت عليه خسارة، فالذي يملك مثلًا ثروته بصيغة نقود في جيبه أو صندوقه، من الذي سيعوض على هذا الإنسان نتيجة لتغير قيمة ثروته بسبب التضخم؟ هذا أمر ينبغي أن ينظر في الحقيقة. والدولة هي المتسببة الآن بالتضخم على العموم. نقطة ثانية: لو أن العقود حصلت تراضيًا بمجموعة أو بوحدة غير موجودة واقعيًا ولكنها نظريًا، فقلنا إن القرض يقع مثلًا: كيلو من القمح وثلاثة كيلو من التمر وأربعة كيلو من سلعة أخرى وغير ذلك،فجمعنا عشر سلع مثلًا أو مجموعة من السلع أو من العملات أيضًا وقلنا بأن هذا المجموعة بوحدات ثابتة منها مجموعها يشكل وحدة حسابية واحدة. فلو حصل القرض يوم القرض بعدد من وحدات هذه الوحدة الحسابية ثم تم القبض للقرض بما يعادله من أي عملة أو من أي سلعة من هذه السلع العشر مثلًا، فهل يجوز مثل هذا؟ وأن يتم عند الدفع حساب نفس عدد الوحدات الحسابية التي أقرضت أو التي كانت موضوع الدين وعند السداد يكون بنفس العدد ولكن بأي سلعة أو بأي عملة من العملات التي تشكل هذه السلة؟ هذه نقطة. نقطة ثانية: هل للدولة أن تفرض سداد الديون بهذه الطريقة؟ وهل يمكن أن يكون هذا من باب حسن الأداء الذي تقرضه الدولة؟ ولو فعلته الدولة فهل هذا يلزم ديانة أم أنه لا يجوز ديانة؟ كما لو غيرت الدولة كما حصل في بعض الدول طريقة توزيع الميراث بأن ساوت بين المرأة والرجل، فلا يجوز للأخ أن يأخذ أو الأخت ما ليس لها. النقطة الأخيرة: هي كأنها عود على بدء، يعني أرجو أن ينظر بأنه هل يجوز للدولة أصلًا أن تصدر من النقود الورقية ما يؤدي إلى التضخم؟ أم أن ذلك بنفسه من الأمور غير المقبولة؟ والحمد لله رب العالمين.

стр. 6764

الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير: بسم الله الرحمن الرحيم. أولًا رأيي في هذا الموضوع هو متفق مع رأي مقدم الموضوع وهو أنه لا يجوز ربط الديون مهما كان مصدرها سواء كان مصدرها قرضًا أو بيعا، لا يجوز ربطها بمستوى الأسعار، لأن في هذا شبهة الربا. وقد تحدث عنه كثير من الإخوان. ولحديث ابن عمر الذي تناوله أيضًا بعض الإخوان، وفيه غرر أيضًا وهذا لم يتطرق إليه أحد، فيه غرر في حالة البيع بأجل. لأن المشتري لا يدري ما هو الثمن الذي سيدفعه لو أن شخصًا اشترى سلعة قبل عشر سنوات مثلًا في السودان بعشرة جنيهات إلى أجل عشر سنوات فيطالب الآن بمئات الجنيهات، ولاتفاق المتقدمين من الفقهاء على وجوب قضاء الدين بمثله، وأقول وأؤكد اتفاق المتقدمين جميعًا بما فيهم فقهاء المالكية وبما فيهم الرهوني وأحب أن أؤكد على هذه النقطة وقد كتبت عنها في بحثي رادًّا على الذين يقولون بأن الرهوني في حديثه عن الغبن اليسير والغبن الفاحش اعتبر القيمة في حالة الغبن الفاحش، وهذا غير صحيح بالنسبة لمذهب المالكية بعامة وبالنسبة للرهوني خاصة أيضا. ليس عند الرهوني قول بهذا , وليس في مذهب المالكية قول يخالفه، إنه لا خلاف بينهم في رد المثل، ما نقل عن الرهوني هذا جاء في بطلان الفلوس، وأحد الإخوان قرأ علينا عبارة ترد علي، العبارة التي قرأها ههنا الرهوني يقول: بذل سلعته فيما ينتفع به فلا يعطي ما لا ينتفع به. فهل إذا كان هناك غبن فاحش وأعطى ينتفع؟ الكلام دقيق العبارة: هذه تصدق في حالة البطلان وهي المجال الذي كان يتحدث عنه الرهوني. فالأئمة الأربعة متفقون على هذا الرأي. ثم إن ربط الديون بمستوى الأسعار فيه قلب للأوضاع بتقويم الأثمان بالسلع، وهذا هو الاتجاه الاقتصادي الحديث لكنه خطأ من أصله. الأثمان هي التي يقاس بها ولا تقاس على غيرها، وهذا هو ما قرره فقهاؤنا منهم الغزالي وابن تيمية وابن القيم، وكلهم قرروا هذا وقالوا إن الأثمان هي المعيار الذي يعرف به تقويم الأموال ولا يقوم هو بغيره، إذ يصير سلعة كبقية السلع، وهذه هي مصيبتنا الآن حين جعلنا النقود سلعًا، فالخطأ في أصل الاقتصاد الحاضر هذا هو الذي جاءنا بالبلوى، ثم إنه ليست هناك حاجة إلى ربط الديون بمستوى الأسعار لأن عندنا في المعاملات الشرعية ما يغني عن كل هذا. فمثلًا في القرض نحن نأخذ الأحوال الحاضرة الآن مع ما فيها من سوء.

стр. 6765

القرض الأصل فيه أن يكون لنفع المقترض في الدنيا ونفع المقرض في الآخرة، لا ينتظر منه ربحًا، لكن مع ذلك العلاج سهل، مثلًا في السودان الشخص الذي يريد أن يقرض آخر ولا يريد أن يتعرض لمخاطر التضخم يستطيع أن يقرض من أول الأمر بالدولار أو بأي عملة يراها تكون ثابتة فيتفادى ضرر التضخم، في حالة القروض الاستثمارية، أيضًا الحل موجود وهو التعامل بالصيغ الإسلامية وليس بالقرض. البنوك الربوية تعطي قرضًا ولذلك تنتظر أن تأخذ ما يقابل التضخم. البنوك الإسلامية لا تعطي قرضًا وإنما تدخل شريكًا مع من يريد أن يستثمر مالًا، أو تعطيه له مضاربة. وهذا أكثر فائدة له وللمجتمع. لأن الشخص الذي يأخذ من البنك الربوي مائة جنية ليتاجر بها، البنك يأخذ منه عشرة في مائة ربحًا،مضطر لأن يبيع السلعة التي اشتراها بمائة بأن يبيعها بمائة وخمسة عشر، لكي يربح خمسة في المائة. أما الذي يشارك في البنك الإسلامي فإنه يستطيع أن يبيع السلعة التي اشتراها بمائة وعشرة فقط، ويربح هو خمسة والبنك خمسة، فهذا أفضل للمجتمع من طريقتهم الربوية. كذلك في حالة البيع المؤجل، البديل موجود، والبيع المؤجل، يجوز أن يكون بأكثر من الثمن، يستطيع البائع أن يعمل حساب التضخم في المستقبل. ومع كل هذا، فإن ربط الدينون بمستوى الأسعار لا يحل مشكلة التضخم كما اعترف بذلك الاقتصاديون أنفسهم. بقيت نقطة أو نقطتان أريد أن أشير إليهما: بعض الإخوة المتحدثين تحدثوا عن النقود الورقية وهل هي أموال ربوية أو ليست أموالًا ربوية، وربطوا هذا بالقرض، وأود أن أقول إن القرض لا يشرط فيه أن تكون الأموال ربوية، لا يجوز في حالة القروض أن يدفع الإنسان زيادة عما دفع، أن يدفع المقترض زيادة عما اقترض سواء كانت هذه الأموال ربوية أو غير ربوية حتى لو اقترض حجارة لا يستطيع أن يرد أكثر منها، هذا اعتبار الأموال ربوية أو غير ربوية هذا في ربا البيوع فقط، وليس في ربا الديون، ربا الديون كلها لا يشترط فيها أن يكون المال ربويًا.

стр. 6766

نقطة الآخرة: وهي ردي على الأستاذ الفاضل الشيخ المختار، صحيح أنني قلت بالأمس أن الآيات ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فكلمة التجارة والبيع والعقود هذه من قبيل العام الذي أريد به الخاص وليست - وإن كنت لم أقل هذا ولكني أقوله الآن - ليست من قبيل العام الذي دخله التخصيص كما يقول الشيخ المختار، لأن الفرق بين العام الذي أريد به الخاص هو الذي جاء من أول الأمر مرادًا به، ليس مرادًا به العام، وهذا موجود وكثير وكل هذه الألفاظ " التجارة " البيع، العقود ". هي من هذا القبيل. أما العام الذي خصص فهو عام ورد عامًا ووقع العمل به عامًا، ثم جاء دليل التخصيص فيما بعد. فمسألتنا هذه كلمة عقود وربا وتجارة هي في نظري من العام الذي أريد به الخاص من أول الأمر حتى بدليل في الآية الأولى، دليل التخصيص معها مقارنًا لها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ . فهل كل تجارة عن تراض ولو كان فيها أكل مال بالباطل؟ لا. هل كان عقد قي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ . كل عقد يجب الوفاء به ولو كان مخالفًا لأحكام الشرع؟ قطعًا لا. وهذه موجودة قبل نزل الآية، بعد تحريم بعض العقود. فالآيات هذه كلها في رأيي هي من العام الذي أريد به الخاص. الرئيس: نظرًا لأن المناقشات أخذت من الوقت الكثير، فأقترح أن تؤلف لجنة لصياغة القرار من الشيخ تقي، الشيخ الضرير، الشيخ البسام، الشيخ السالوس، الشيخ عجيل النشمي، الشيخ نزيه حماد، الشيخ ابن بيه، والمقرر الشيخ محمد الأشقر. ترون هذا مناسبًا. وبه ترفع الجلسة لمدة خمس عشرة دقيقة فقط. وشكرًا.

стр. 6767

مناقشة القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الدكتور عبد الستار أبو غدة: قرار رقم (٤) بشأن قيمة العملة بعد اطلاعه – أي مجلس المجمع – على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (تغير قيمة العملة) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله. وبعد الاطلاع على المجمع رقم (٩) في الدورة الثالثة بأن العملاء الورقية نقود اعتبارية فيها صفة الثمنية كاملة، ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامها. قرر ما يلي: لا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة كان مصدرها بمستوى الأسعار بأن يشترط العاقدان في العقد المنشئ للدين كالبيع والقرض وغيرهما ربط العملة التي وقع بها البيع أو القرض بسلعة أو مجموعة من السلع أو عملة أخرى معينة أو مجموعة من العملات بحيث يلتزم المدين بأن يوفي للدائن قيمة هذه السلعة أو هذه العملة الأخرى وقت حلول الأجل بالعملة التي وقع بها البيع أو القرض. التسخيري: سيدي الرئيس: كيف يكون المعنى؟ البسام: العبارة هذه ما هي صحيحة أبدًا.. التسخيري: كيف يكون المعني؟ ...

стр. 6768

الرئيس: والله أنا في الحقيقة ... البسام: ما تصلح العبارة ربط الديون الثابتة بالذمة؟ بيع الدين بدين؟ هذا ما يصلح. التسخيري: سيدي الرئيس: الآن أنا أبيع سلعة بما حاضر أو أبيعها بقيمتها وأضع في عهدة الطرف الآخر فيمتها بالعملة، ما المانع من ذلك؟ من الأول أنا أضع في ... أبيعها بهذه القيمة من العملة الأخرى، ما المانع من ذك؟ الرئيس: الحقيقة الذي لدي: طالما قال إن العنوان هو (تغير قيمة العملة) : القرار لماذا لا يأتي في هذه العبارة حتى يكون فيه ربط بين الحكم وعنوان الموضوع الفقهي الذي درس ... ؟ التسخيري: لا يؤثر تغير العملة على الديون الثابتة في الذمة. الرئيس: هنا مكتوب (لا يجوز ربط الديون الثابتة) . البسام: (الثابتة في الذمة) قد تثبت في الذمة نحن نريد أن ننشئ دينًا جديدًا، أود أن أتعاقد مع واحد لا يصح بأن أشترط عليه أن يوفيني بالعملة الفلانية. أبو غدة: حتى الدين القديم أيضًا. البسام: أي شيء ثبت في الذمة، ومستقر في الذمة، هذا معناه لو بيعت عليه بعملة أخرى: معناه بيع دين بدين، هذه معروفة عند العلماء كلهم (لا يجوز) . أبو غدة: ولذلك لا يجوز. البسام: العبارة تحتاج إلى تعديل.

стр. 6769

الدكتور عجيل النشمي: بسم الله الرحمن الرحيم. أيًّا ما كان الصيغة التي سينتهي إيه، فإن كانت في منع صورة مطروحة وهو إعطاء القيمة عند التغير فأنا بودي أن أسجل رأيي في هذا الموضوع، فالمقترض في قرارتنا أنها تحل مشكلة قائمة في ذات الموضوع المسئول عنه، وهذا القرار لا يحل مشكلة ولكنه يعقد المشكلة، وليس السكوت عن هذا كتما للعلم ذلك أن الناس لا يتعاملون ... أقول إن السكوت عن هذه المسألة ليس كتمًا للعلم، ذلك أن الناس لا يتعاملون في هذه النازلة الواقعة حاليًا بدفع القيمة حتى يقال: إن دفع القيمة حرام غير جائز،هذا من جانب، ومن جانب آخر: فإن المسألة ليست صورة التحريم فيها قطعية بوجود الربا ما علل الزملاء في حيثيات هذه الفتوى، ولو كان كذلك ما اختلف الرأي فيها البتة، فالقول بالحرمة أو المنع – في تقديري – فيه شائبة عدم الحرمة أو المنع، والنبي ﷺ حذر من أن يسأل المسلم عن قضية فتحرم من اجل مسألته، فموضوعنا هذا أولى بالسكوت من إصدار هذه الفتوى، لهذا أدعو المجمع إلى التريث وعدم الاستعجال في هذه القضية بمبرر وضغط أننا أجلنا هذا الموضوع من جلسة سابقة، هذا الموضوع لو عقدت له جلسات متوالية فإنه يستحق أن تعقد له هذه الجلسات، فرجائي أن نتريث في إصدار هذا الحكم خصوصًا وأن هذه القضية ليست فردية وإنما هي على مستوى الدول الإسلامية كلها. أقول فقط كلمتي وهي هذا التحفظ، فإن رأيتم اتخاذ القرار فأرجو تسجيل تحفظي وشكرًا. الرئيس: شكرًا، في الواقع أنتم تعلمون أنه في أثناء المداولات وأثناء البحوث تبين أن العدد الكبير من البحوث ومن مناقشات المشايخ علي التوجه إلى المثل، لكن أنا أقول إن الفقرة هذه النتيجة القرار، تحتاج إلى أن تصدر بالحكم ذاته وهو حالة الجواز ثم تبين حالة عدم الجواز، فإن رأيتم أن تصدر المادة القرار بما يلي، قرر ما يلي: (العبرة بوفاء الديون بعملة ما هي المثل لا القيمة) . ثم بعد ذلك يأتي: المثل حتى نصرح ولا نقول القيمة.

стр. 6770

الأمين العام: يعني أنا إذا كان علي دين والدين عشرة آلاف دينار – مثلًا – وعملة الدينار ذهبت، أو الليرة اللبنانية راحت كلها. (فالذي يضمن ديني) العملة الثانية وهي الدولار. هذا فيه حفاظ على الدين. الرئيس: أنا أقصد من وراء هذا أن نقرر الحكم أولًا – لحظة يا شيخ أنا أتكلم وأعطيك الكلمة – أنا أقول القصد من هذا أن نقرر الحكم أولًا ثم بعد ذلك نأتي إلى حالة عدم الجواز. الدكتور الصديق الضرير: يعني يمكن أن تكون العبارة بهذه الكيفية (الديون توفى بمثلها أو بأمثالها فلا يجوز ربطها بمستوى الأسعار إلى آخره) . الرئيس: هذا هو قصدي. الدكتور عبد اللطيف الفرفور: لسنا مختلفين علي الصياغة، نحن مختلفون على المبدأ، وإنني في هذه الجلسة أرفع احتجاجي إلى الترافع وأقول: أنتم مسئولون كلكم أمام الله بضمائركم، بدينكم عن هذا الفقه، عن هذا الإسلام، أنا داينتك – مثلًا – من عشر سنوات ألف ورقة سوري كانت توازي ربع كيلو ذهبًا، تعطيني الآن ألف ورقة سوري لا توازي غرامين من الذهب، هل هذا دين الإسلام؟ هل هذا هو الذي يرضي الله؟ لا تفعلوا شيئًا تتراجعون عنه أما الناس وأما الله. الرئيس: يا شيخ عبد اللطيف ... الفرفور: يا شيخنا اسمعني. أنا سكت كثيرًا، والآن أريد أن أتكلم بالحق ولو أني تكلمت شيئا من الغضب إنما هو غضب لله وليس لذاتي. الرئيس: جزاك الله خيرًا، هذا طيب ... الفرفور: نحن مختلفون علي المبدأ. فهذا المبدأ: يجب إما أن يكون رأي الأكثرية وإما أن يكون الرأي الأقلية، فإن كان رأي الأكثرية فاطرحوه على التصويت، وإن كان رأي الأقلية فاكتبوا التحفظ. الرئيس: هو هذا. هذا هو يا شيخ.

стр. 6771

الشيخ عبد الله البسام: أرى أن مثل ما ذكر هنا، وأنا أقول إن هذه الأشياء التي صارت في سوريا أو في لبنان أو في غيرها، هذه أشياء فردية لا يصح أبدًا أن نبني عليها حكمًا. وهذه يمكن أن تدخل في وضع الجوائح، الإسلام ما تركها ما أهملها يا شيخ عبد اللطيف. الرئيس: أنا مع تقدير لكلام فضيلتكم لكلام الشيخ عبد اللطيف، أنا أحب أن تأخذوا بالاعتبار على أننا لسنا بحاجة إلى التوسع في المناقشات في هذه الأمور لأن هذا أمر قد فرغ منه، لكن نحن نقول: أمامنا هذا القرار، هل هو بحاجة إلى تعديل؟ فإذا انتهينا إلى الشيء الذي سنصوت عليه، فليتحفظ المتحفظ ويقدم تحفظه، وإذا أقرت صيغة انتهى الأمر، سواء على رأي الشيخ عبد اللطيف أو على رأي الإخوان أو كذا، ما فيها شيء، لكن أنا أقول: ما رأيكم فيما اقترحه الشيخ محمد الصديق الضرير أن يقال: "العبرة بوفاء الديون بعملة ما: هي المثل " ولا يجوز ربط الديون إلى آخره ... دكتور عمر جاه: هذا جيد يا فضيلة الشيخ. الشيخ التسخيري: رجاء ما اقترحه جيد، لكن هذه العبارة متهافتة، أنتم تقولون (ديون ثابتة في ذمة) ثم تقولون (بأن يشترط العاقدان في العقد المنشئ للدين) يعني الآن يراد ... الرئيس: يا شيخ لو تفضلتم الشيخ عبد الستار عنده ما قد يكون يلبي الرغبات ... دكتور الصديق الضرير: حذفت الثابتة في الذمة. الرئيس: اسمع يا شيخ الصديق.

стр. 6772

الدكتور عبد الستار أبو غدة: قرر ما يلي: العبرة في وفاء الديون بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة لأن الديون تقضى بأمثالها فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أيًّا كان مصدرها بمستوى الأسعار بحيث تراعى قيمة العملة في حال تغير القيمة بدلًا من مراعاة ... الرئيس: مهلًا يا شيخ: بحيث ... دكتور أبو غدة: بحيث تراعى قيمة العملة في حالة تغيرها بدلًا من مراعاة مثل العملة التي ثبت في ذمة المدين. الشيخ التسخيري: هذا لا بأس به. أبو غدة: ولا يصح أن يشترط العاقدان في العقد المنشئ للدين كالبيع والقرض وغيرهما ربط العملة التي وقع بها البيع أو القرض بعملة أخرى معينة أو مجموعة من العملات بحيث يلتزم المدين بأن يوفي للدائن وقت حلول الأجل قيمة العملة التي وقع بها البيع أو القرض بدلًا من مثلها. الشيخ التسخيري: سيدي الرئيس لي مناقشة في الحكم نفسه، أرجو أن. (لا يصح أن يشترط العاقدان في العقد المنشئ) ، عندما أريد أن أنشئ دينًا أنا أسلمه مائة ريال سعودي وأقول أقرضك فيمتها، الآن أقرضك قيمتها، ما المانع في ذلك؟ الآن أوكلك في تبديلها وأقرضك ما بدلته، ما المانع في ذلك؟ لماذا تمنع شيئًا واضح الحكم؟ مناقش: أنا أثني علي مقترح زميلنا الأستاذ الدكتور عجيل على تأجيل هذا الموضوع لخطورته. الشيخ خليل الميس: سيدي الرئيس، ذكرنا لكن أن هنالك مليارات الليرات اللبنانية مجمدة الآن في بنوكنا الناس لا يوفونها لهبوط العملة، ثانيًا: والبنوك لا تقل أن تأخذ بالعملة أبدًا، والناس كلهم يتصالحون في الديون ولا يأخذون الأرقام، ثالثًا: بلغنا أن في أواخر الدولة العثمانية تغيرت قيمة العملة فتدخلت الدولة وسعرت لأصحاب العملة الورقية قيمتها في الذهب، ثم هنا قضيتان: قضية مطروحة وهي الديون الناشئة ماذا نفعل؟ وقضية أخرى أظن لن تدخل معنا أصلًا في المناقشات: وهو كيف ننشئ دينًا جديدًا الآن؟ . إذن القضية خطيرة جدًا وليست نظرية، مليارات الليرات وهي بصراحة للدول العربية، الدول العربية لها في هذا مصلحة، لا نقول هنا لأنها عربية أو غير عربية، لأن العملة في لبنان هبطت، والذين خسروا تسعون بالمئة منهم مسلمون لأن الآخرين احتفظوا بالدولار من أول الحرب وكانوا يعرفون نتيجة العملة. فلذلك نرجو أن نتريث كثيرًا لأن الأمر خطير جدًا وينتظرون فتواكم لحل مشاكلهم. وشكرًا.

стр. 6773

الشيخ سيد طنطاوي: في الحقيقة أنا أرى بالنسبة للفقرة الأولي الحكم فيها واضح جدًا، هو الكلام في الفقرات التي تلي الفقرة الأولى، لكن أنا شخصيًا أرى بأن مسألة العبرة بدفع الديون بالمثل مسألة واضحة جدًا فقط في الكلام الذي يأتي بعد ذلك هو ... الرئيس: المهم إذا أقر القرار، الباقي يمشي، يتيسر. الشيخ تقي الدين العثماني: شكرًا سيدي الرئيس. أقترح أن نفصل قضية الليرة اللبنانية من قضية إقرار المبدأ، فالمبدأ هو الأداء بالمثل، نقره، أما القضية اللبنانية فهي غير عادية استثنائية يمكن أن تبحث في جلسة قادمة. الرئيس: الليرة اللبنانية والسورية. الشيخ تقي الدين العثماني: والسورية، فهل نستطيع أن نلحقها بالكساد أو الانقطاع؟ أو نجد لها حلًا آخر؟ يبحث في جلسة قادمة ممكن أن نؤجل هذه المسألة إلى جلسة قادمة كما تفضلتم. الرئيس: طيب ما هي الصياغة التي تقترحونها؟ الصياغة التي ذكرناها مناسبة؟ تقي العثماني: نعم. الرئيس: مهلًا يا شيخ. (العبرة بوفاء الديون بعملة ما: هي المثل لا القيمة لأن الديون تقضى بأمثالها فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أيا كان مصدرها بمستوى الأسعار) . تقي الدين العثماني: يكفي هذا.

стр. 6774

الدكتور طه العلواني: لو سمحتم، بالنسبة لتراضي العاقدين عند إنشاء عقد الدين، هل هناك مانع شرعي من أن يتفقا علي أن يكون الوفاء بالقيمة؟ يعني لو أن العاقدين تعاقدًا عند إبرام الدين علي أن يكون الرد بالقيمة؟ الدكتور محمد الصديق الضرير: أولا: نحن ما دمنا قد اتفقنا على أن قضاء الديون يكون بالمثل فالنتيجة الطبيعية هي أنه لا يجوز ربطها ... هذه نتيجة طبيعية ... الرئيس: يا مشايخ، مهلًا يا شيخ. الصديق الضرير: الاقتراح أو الحل الذي اقترحه الشيخ التسخيري غير مقبول، لأن القصد يكون مجهولًا، لو قال أقرضتك قيمتها، قيمتها من أي شيء؟ مم؟ إذا كان من الدولارات يأتي بدولارات فورًا ويقرضها. البسام: كلام الشيخ التسخيري وكلام الشيخ طه هذا مقبول وصحيح ولكن هذه مصارفة. أنا جئت مثلًا معي ريالات سعودية أريد أن أربطها بدولار، أنا لما اتفقت معك صارفتك بمعين في الذمة. هذه ما فيها شيء جائزة هذه جائزة ولكن على أساس أنها مصارفة ... هذه مصارفة. الدكتور طه العلواني: إذا كانت جائزة سيادة الرئيس يمكن أن تسمح لي فأقترح صيغة: الصيغة تكون هكذا: (العبرة بوفاء الديون بعملة ما هي بالمثل لا بالقيمة لأن الديون تقضى بأمثالها إلا إذا تعاقد العاقدان ... ) أبو غدة: لا ... أبدًا لا يجوز. الرئيس: لا يا شيخ: يا مشايخ، على كل: العبارة التي الآن اتُّجِهَ لها سنصوت عليها بعد أن تسمعوها. قرر ما يلي: (العبرة في وفاء الديون بعملة ما، هي بالمثل لا بالقيمة لأن الديون تقضى بأمثالها فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أيًا كان مصدرها بمستوى الأسعار) الذي يرى هذا يرفع يده.

стр. 6775

الأمين العام: لا يجوز أن نقف عند هذا لأن هذا لا يحل المشكلة. الرئيس: لا. يحل يا شيخ. الذي يرى هذا يرفع يده. أبو غدة: (يعد الأيدي المرفوعة) : واحد وعشرون. الرئيس: واحد وعشرون. مناقش: إن الاستثناء الذي ذكره الشيخ تقي. الرئيس: المهم انتهينا والسلام. الشيخ عبد الله: الاستثناء الذي ذكره الشيخ تقي لو نضيف إلا في حالة الضرورة. الرئيس: المهم انتهينا وجزاك الله خيرًا يا شيخ عبد الله ودعونا ننتهي، المهم العبارة: (العبرة) أقرأها تمامًا يا شيخ. الدكتور عبد الستار أبو غدة: قرر ما يلي: العبرة في وفاء الديون بعملة ما ... الرئيس: الوفاء في الديون الثابتة بعملة ما. أبو غدة: العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما.

стр. 6776

الشيخ المختار: معروف نحن نتحدث عن الديون الخيالية؟ أم نتحدث عن الديون الثابتة؟ مناقش: هذه أكبر خسارة يقع فيها المجمع. أبو غدة: العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل. الرئيس: لا بالقيمة. أبو غدة: (وليس) أحسن ... وليس بالقيمة. الرئيس: لا بالقيمة يا شيخ. الشيخ المختار: لا: هنا زائدة ... العبرة بوفاء الديون هي بالمثل. أبو غدة: لأن الديون تقضى بأمثالها فلا يجوز ربط الديون. الدكتور طه العلواني: سيادة الرئيس هذا موضوع آخر (فلا يجوز ربطها) هذا يتعلق بموضوع آخر غير الموضوع الأول. الرئيس: لا: هو امتداد له ... أبدًا ... هو امتداد يا شيخ (فلا يجوز) . أبو غدة: ربط الديون الثابتة في الذمة. الرئيس: أيًا كان مصدرها بمستوى الأسعار ... الذي بعده.

стр. 6777

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، ,الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم (٤) بشأن تغيُّر قيمة العملة إن مجلس مجمع الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ/ ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٩٨م. بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (تغير قيمة العملة) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله. وبعد الاطلاع على قرار المجمع رقم (٩) في الدورة الثالثة بأن العملات الورقية نقود اعتبارية فيها صفة الثمينة كاملة، ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامهما. قرر ما يلي: - العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة لأن الديون تقضى بأمثالها فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أيًا كان مصدرها بمستوى الأسعار. والله أعلم.

стр. 6778

بيع الاسم التجاري إعداد الدكتور عجيل جاسم النشمي جامعة الكويت – كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١) . ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢) . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣) . أما بعد: فإن بيع الاسم التجاري من القضايا التي استجد التعامل بها والتعارف عليها. مما استلزم تنظيمها ووضع الضوابط لها منعًا للنزاع أو تقليلًا له. ولما كانت هذه المسألة قد نشأت ضمن تعامل المجتمعات المعاصرة، فقد كانت مسئولية تنظيمها راجعة إلى نظم وقوانين البلاد التي نشأت فيها. فنظمها القانون التجاري في البلاد الأوروبية منذ مطلع القرن التاسع عشر. ثم انتقل التعامل بالاسم التجاري والرخصة التجارية إلى بعض البلاد الإسلامية في أوائل القرن العشرين على شكل عرف تجاري استلزم التنظيم ووضع الضوابط، وفي غيبة الشريعة الإسلامية استوردت هذه الدول القوانين الغربية لتنظيم ما يتعلق بهذا الموضوع من أحوال وأحكام.

стр. 6779

ولما عم عرف التعامل بذلك وشاع في كثير من البلاد الإسلامية، وكانت الشريعة الإسلامية قد نحيت من حياة المجتمع الإسلامي جملة، ولم يجد الناس منظمًا سوى القوانين الوضعية استوردوا ضمن ما استوردوه تنظيم مسألة الاسم التجاري، والعلامات التجارية وما إلى ذلك. ثم وقع مؤخرًا السؤال عن حكم الشريعة الإسلامية في هذه المسألة، فكان لا بد والحال هذه أن يبين الفقهاء المسلمون حكم هذا لمسألة حتى يطمئن المتعاملون إلى سلامة تصرفاتهم وشرعيتها، ولكي تجد الدول الإسلامية التشريع البديل لهذه المسألة وفق أحكام الشريعة الإسلامية. ولا يخفى أن الشريعة الإسلامية لا يند عن أصولها وقواعدها أمر يتعلق بأفعال المكلفين ينشأ من تعاملهم داخل المجتمع الإسلامي، فكل حادث لا بد له من حكم شرعي من الوجوب أو الندب أو الحرمة أو الكراهة أو الإباحة. وإن الكشف عن الحكم الشرعي في هذه المسألة يستدعي الوقوف على حقيقة موضوعه من جوانبه المختلفة، حتى يمكن تصوره، ثم معرفته، ثم ترتيب الوصف أو الحكم الشرعي له. ولما كان موضوع "الاسم التجاري" موضوعًا قد نظمته القوانين الوضعية، وجرى تعامل الناس فيه على وفق هذه القوانين، فإنه من اللازم الوقوف على نظر القانون الوضعي في هذا الموضوع وما إليه مما هو من بابه وحكمه. حتى نستوضح الواقعة المسئول عنها والمطلوب الحكم فيها، من جوانبها كلها سواء في تكييف المسألة أو الأحكام المقررة فيها من وجهة نظر القانون. ثم نعرض ذلك كله على الفقه الإسلامي ليقرر حكمه في أصل الموضوع وآثاره وأحكامه وهذا يستلزم أن نعرض للمواضيع الرئيسية التالية الفصل الأول: نتناول فيه الكلام على "المحل التجاري" باعتبار أن الاسم التجاري عنصر من عناصره. ثم نعرف الاسم التجاري ونستقصي ما يتعلق به من أحكام في القانون. الفصل الثاني: نتكلم فيه عن الحق في القانون من حيث تعريفه وأقسامه. الفصل الثالث: نتكلم فيه عن الملكية الصناعية والتجارية وحق المنفعة والفرق بين الشيء والمال. الفصل الرابع: ونعقده للكلام على الحق في الفقه الإسلامي من حيث تعريفه وأقسامه، ثم نختتم الفصل بالكلام على الحقوق المعنوية. الفصل الخامس: ونتكلم فيه عن المال ومعنى المالية والتقوم. الفصل السادس: نتكلم فيه عن المنفعة فنعرفها ونبين الفرق بينها وبين الانتفاع، ثم أدلة الجمهور على أن المنفعة مال، وكذا أدلة المخالفين ثم نتكلم على غصب المنفعة والمذاهب فيها. ثم نقارن بين المال والمنفعة وأسباب ملك المنفعة، وتوريث المنفعة، ونختم هذا الفصل بالكلام على حقوق الارتفاق. الفصل السابع: ونتناول الكلام فيه عن البيع من حيث تعريفه وشروطه. الفصل الثامن: ونتكلم فيه عن الملك فنعرفه ونبين الفرق بينه وبين المنفعة والاختصاص والإباحة. الفصل التاسع: ونختم فيه البحث بالكلام على التكييف الشرعي للاسم التجاري وهو ثمرة البحث.

стр. 6780

الفصل الأول المحل التجاري مبحث تعريف المحل التجاري وعناصره تمهيد: كان حق الملكية في القوانين الوضعية قاصرًا عل الحقوق المادية أي الحقوق التي تردد على أشياء مادية (١) ولم تكن هذه القوانين تعترف بغير الحق المادي، وبعد فترة من تطورها عرفت ما يسمي بحق الملكية غير المادية، أو بمعنى أدق الحقوق التي ترد على أشياء غير مادية، كحق الملكية الأدبية، ويقصد به الإنتاج الذهني للإنسان، وحق الملكية الفنية، ويقصد به الإنتاج الإبداعي الفني، وحق الملكية الصناعية ويقصد به الإنتاج الصناعي المبتكر، وحق الملكية التجارية، ويقصد به الإنتاج التجاري وما يلحق به من حقوق راجعة إليه وهو موضوع بحثنا. والاسم التجاري مصطلح يدخل ضمن ما يسمى عند القانونيين بـ"المحل التجاري" (٢) . ويراد منه: مجموع ما يخصص لعمل تجاري من أموال مادية ومعنوية. وحق التاجر الذي يرد على المحل التجاري بذاته أو ما نتج عنه وارتبط به يسمى "الملكية التجارية". ويشمل ذلك سمعة المحل، واشتهاره، وجودة سلعته. والاسم التجاري أحد أهم عناصر المحل التجاري، فالكشف عن حقيقته – في هذه الحال – يستلزم الوقوف على معنى المحل التجاري، وطبيعته، مع شرح معاني العناصر الأخرى المكونة للمحل التجاري بغرض أن يعرف معنى وموقع الاسم التجاري من هذه العناصر.

стр. 6781

تعريف المحل التجاري: هو منقول معنوي قوامه الاتصال بالعملاء الذين اعتادوا التردد على المتجر نتيجة اتحاد عناصر الاستغلال التجاري (١) . أو هو "مجموع أموال مادية ومعنوية تخصص لمزاولة مهنة تجارية " (٢) .. فالعناصر المعنوية للمحل هي: الاتصال بالعملاء، والسمعة والشهرة التجارية، والعلامات التجارية، والسمة، والاسم التجاري، والعنوان التجاري، والحق في إجارة المكان، وبراءات الاختراع، والرسوم والنماذج الصناعية، والرخص والإجازات. وأما العناصر المادية فهي الآلات والبضائع. ولا شك أن قيمة المحل التجاري إنما هي بتوافر العناصر المعنوية فيثبت المحل التجاري ويستمر نتيجة تردد العملاء عليه، وتزداد أهميته أو تقل من هذه الناحية فلا وجود للمحل التجاري دون وجود العملاء: "فالاتصال بالعملاء هو المصدر المنشئ لملكية المحل التجاري، ومتى وجد العملاء نشأت للتاجر ملكية معنوية يطلق عليها المحل التجاري" (٣) .

стр. 6782

الطبيعة القانونية للمحال التجارية: اختلفت آراء رجال القانون حول طبيعة المحل التجاري. فذهب البعض: إلى أن المحل التجاري هو مجموع قانوني أو ذمة مالية مخصصة. وذهب البعض منهم: إلى القول بنظرية المجموع الواقعي ويعني بها: وجود رابطة فعلية أو واقعية بين مختلف عناصر المحل التجاري، وبهذا المجموع يكون المحل التجاري محلًا للتصرفات القانونية من بيع وغيره. فالتصرف فيه يرد على مجموع هذه العناصر. وذهب آخرون: إلى القول بنظرية "الملكية المعنوية" وهو أن التاجر له حق ملكية معنوية أي ترد على أشياء غير مادية، وهي التي يطلق عليها "الملكية التجارية" (١) . عناصر المحل التجاري: ذكرنا آنفًا أن المحل التجاري يتكون من عناصر معنوية وعناصر مادية، والعناصر الأهم هي العناصر المعنوية فقد يتصور المحل التجاري دون العناصر المادية في الجملة كمكتب سمسرة مثلًا، لكن لا يوجد المحل التجاري بمفهومه الذي ذكرنا دون توافر العناصر المعنوية. والذي يخص موضوعنا ها هنا هو بيان العناصر المعنوية، وصولًا إلى مرادنا من تحرير معنى الاسم التجاري وما يدخل في دائرته ومعناه من مصطلحات أخرى فتتناول أهم هذه العناصر فيما يلي: الاسم التجاري والسمعة التجارية: الاسم التجاري: هو تسمية يستخدمها التاجر علامة تميز منشأته التجارية عن نظائرها. وليعرف المتعاملون معه نوعًا خاصًا من السلع وحسن المعاملة والخدمة. السمعة التجارية: هي الشهرة والذكر الحسن الذي اكتسبه المحل من خلال قدرة التاجر على اجتذاب العملاء. ولهذا، فإن هناك ارتباطًا بين الاسم التجاري والسمعة التجارية، فمتى اكتسب المحل سمعة تجارية، فإن السمعة التجارية تلازم الاسم التجاري للمتجر، فيختلط بأذهان العملاء الاسم التجاري بذات المحل التجاري، كما يختلط تمامًا اسم الشخص بذات الشخص لدى الناس، وتبعًا لهذه الصلة الوثيقة بين المحل التجاري والاسم التجاري، تزداد قيمة الاسم التجاري كلما ازدادت السمعة التجارية للمتجر، كما أن المصادر والأسباب التي تنشأ عنها السمعة التجارية مثل: موقع المحل، وجودة المنتجات أو الخدمات وحسن المعاملة هي نفس الأسباب التي تنشأ وتزداد بها قيمة الاسم التجاري (٢) .

стр. 6783

وظائف الاسم التجاري: ١- قد يستعمل الاسم التجاري لتمييز المنشأة التجارية بوضعه على لافتة المحل التجاري واستعمال الاسم التجاري في هذه الحال هو "العنوان التجاري" فيكون حينئذ للاسم التجاري هذه الوظيفة. ٢- ويستعمل الاسم التجاري للدلالة على المنشأة التجارية بوضعه على الأوراق، والأدوات الخاصة بالمتجر. ٣- وقد يستعمل التاجر الاسم التجاري علامة تجارية أو صناعية لتمييز منتجات المتجر أو المصنع، وبذلك تستعمل نفس العبارة التي يتكون منها الاسم التجاري استعمالًا مزدوجًا. ٤- وقد يستعمل الاسم التجاري للتوقيع على التعهدات التجارية (١) . الاسم التجاري والعلامة التجارية: تجب التفرقة بين الاسم التجاري والعلامة التجارية، فالعلامة التجارية: هي كل شارة مميزة تستخدم لتمييز البضائع للدلالة على مصدرها، أو نوعها، أو مرتبتها، أو ضمانها، أو طريقة تحضيرها، أما الاسم التجاري فهو الاسم الذي يستخدمه التاجر الفرد، أو الشركة التجارية لتمييز المنشأة التجارية التي يباشر استغلالها. فالعلامة التجارية تستخدم لتمييز المنتجات، أما الاسم التجاري فإنه اسم يميز المنشأة التجارية ذاتها عن نظائرها. وقد يستخدم التاجر الاسم التجاري للمنشأة في تكوين العلامة التجارية التي يضعها على المنتجات، وبذلك يقوم الاسم التجاري بوظيفة في تكوين العلامة التجارية (٢) . الاسم التجاري والاسم المدني واسم الشركة: يختلف الاسم المدني عن الاسم التجاري من حيث إن الاسم المدني هو خصيصة مميزة لشخصية الفرد، فهو حق غير مادي، ولذا لا يعد من الأموال غير قابل حينئذ للتعامل. وقد يتخذ التاجر من اسمه اسمًا تجاريًا، وينبغي ها هنا التفرقة بين اسم التاجر بصفته دالًا عليه، واسمه بصفته دالًا على الاسم التجاري، وبالتالي التفرقة بين حق التاجر في الحالين. فإذا بيع المحل التجاري انتقل حق الاستئثار باستعمال الاسم التجاري. وهذا لا يعني انتقال الاسم المدني من حيث التوقيع به وما إليه من خصوصيات التاجر البائع مثلًا. ومن هنا يتضح الفارق بين الاسم التجاري واسم الشركة، فاسم الشركة إحدى خصائص الشخصية الاعتبارية للشركة. "ويقع الخلط عادة بين الاسم التجاري الذي يميز به الشركة محلاتها التجارية، وبين اسم الشركة، لأن نفس العبارة التي يتكون منها اسم الشركة تستعمل عادة اسمًا تجاريًا، لذلك يتعين الفصل بين الاسم التجاري فهو مال قابل للتعامل، وبين اسم الشركة فهو اسم شخص وغير قابل للتعامل" (٣) . التصرف في الاسم التجاري: اتجه القانون إلى منع التصرف في الاسم التجاري تصرفًا مستقلًا عن التصرف في المحل التجاري المخصص له (٤) . ويهدف القانون من ذلك إلى حماية الجمهور من التضلل، لئلا يظن عند البيع أن المحل الجديد هو ذات المحل الأول. الطبيعة القانونية للاسم التجاري: يعتبر الاسم التجاري حقًّا للتاجر من حيث إنه يعطي التاجر حق الاستعمال والاستئثار لتمييز منشأته، ويمنع الآخرين من تقليده، أو تزييفه، أو الاعتداء عليه بأية صورة كانت، تمامًا كالحق العيني غاية ما هنالك أنه لا يرد على شيء مادي. والاسم التجاري في ذات الوقت يعتبر من المنقولات المعنوية وأحد أهم عناصر المحل التجاري. وأما عن كيفية قياس قيمة الاسم التجاري: فإنه يقاس "بمقدار ما يحققه التاجر من أرباح نتيجة استغلال المحل التجاري، ذلك أن الاسم التجاري هو العلامة المميزة للمحل ووسيلة اتصال العملاء بالمتجر" (٥) . وقد يكون الاسم التجاري واجبًا إذا كان القانون يلزم به.

стр. 6784

مستند الاسم التجاري: يستند الاسم التجاري من حيث نشأته إلى العرف التجاري. والعرف عامة: هو القواعد التي تنشأ من درج الناس عليها، يتوارثونها جيلًا عن جيل. والتي لها جزاء قانوني كالقانون المسنون سواء بسواء (١) . والعرف في القانون هو المصدر الثاني بعد النص القانوني يرجع إليه القاضي عند عدم النص في الواقعة. والقانون التجاري بصفة خاصة مبني في أغلب مسائله على العرف، حيث يبدأ أولًا في مرحلة ما يسمى بـ "العادة الاتفاقية" وهي الشروط التي إذا تكررت بين الأفراد، وتواتر استعمالها في العقود أصبحت معروفة ضمنًا دون حاجة إلى ذكرها. ثم تتحول هذه العادة الاتفاقية إلى عرف ملزم ما دام الناس يتوارثون ذلك، فترتقي العادة إلى أن تصبح عرفًا مستندًا إلى إرادة الجماعة فتصبح قاعدة قانونية عرفية. ثم تتحول القواعد العرفية إلى نصوص قانونية. فالعرف التجاري: "عبارة عن مجموع ما تعارف عليه التجار فيما بينهم على وفق طريقة معينة، وبشروط معينة قد تكتب أحيانًا، وتصبح مع مرور الأيام مفترضة ضمن التعامل، وفي العقود بينهم دون حاجة إلى النص عليها، وتتواتر الأحكام القضائية على افتراض وجودها، وعندئذ يقال: إنها قد أصبحت عرفًا" (٢) . ثم يأتي القانون التجاري فيقنن هذه الأعراف بشروطها وينظمها، وتصبح بعد ذلك ملزمة كالنص القانوني. وإذا اجتمع العرف الخاص والعام، يقدم العرف الخاص، ويقصد بالعرف الخاص ما تعارف عليه التجار في جهة معينة من البلد، وأما العرف العام فيقصد به ما تعارف عليه التجار في البلاد بأجمعها (٣) .

стр. 6785

العلامة التجارية والصناعية: هي رمز يتخذه التاجر أو الصانع شعارًا لمنتجاته، أو بضائعه تمييزًا لها عن غيرها، ويقصد تيسير التعرف على مصدرها، وهي من أهم الوسائل التي يتبعها التاجر أو الصانع لتعريف العميل بسلعته وخدماته. وهذا يدفعه إلى تحسين منتجاته ليضمن إقبالًا جيدًا. ولقد ترتب على انتشار المنتجات الكثيرة وشدة التنافس الاهتمام بالعلامة التجارية للحفاظ على التميز المطلوب، حتى غدا لها قيمة ذاتية. أشكال العلامات التجارية والصناعية: قد تأخذ العلامة التجارية والصناعية أشكالًا متعددة مختلفة كالأسماء المتخذة شكلًا مميزًا، والكلمات والإمضاءات والحروف والأرقام والرسوم والرموز، وعنوانات المحال والدمغات والأختام والتصاوير، والنقوش البارزة، وأي علامات أخرى أو أي مجموع منها يستخدم أو يراد به أن يستخدم إما في تمييز منتجات عمل صناعي، أو أية بضاعة، أو للدلالة على مصدر المنتجات أو البضائع أو نوعها، أو مرتبتها أو ضمانها، أو للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات (١) . ويتضح من تعريف العلامات التجارية والصناعية وأشكاله، وظيفة هذه العلامات فهي وسيلة لتيسير تعرف المستهلك على البضائع، وهي في ذات الوقت وسيلة دعائية لضمان العملاء وجودة المنتجات. العلامة التجارية والاسم التجاري: تختلف العلامة التجارية عن الاسم التجاري من حيث إن "العلامة التجارية شارة مميزة للمنتجات، بينما الاسم التجاري تسمية للمنشأة التجارية، وقد تشتق العلامة التجارية من الاسم التجاري، أو من العنوان التجاري، ويحميها القانون بوصفها علامة تجارية متى اتخذت علامة مميزة للمنتجات" (٢) . ولكن ينبغي القول هنا أنه رغم وجود الفوارق بين العلامة التجارية، والاسم التجاري، والعنوان التجاري، إلا أن بينها تشابهًا من حيث طبيعة كل باعتبار أنها علامات مميزة لها ارتباط وثيق بالمحل التجاري. ولذلك أوجبت القوانين "عدم التصرف في العلامة التجارية أو الاسم التجاري تصرفًا مستقلا عن المتجر بقصد تنظيم المنافسة بين المنتجين وحماية المستهلك" (٣) . وبالنظر إلى هذا التداخل بين الاسم التجاري وهو الأصل، وبين العلامة التجارية، والعنوان التجاري، وكذلك السمة التجارية، فإننا سنستخدم الاسم التجاري بالمعنى الأعم الشامل لغيره فيما هو من طبيعته، فما يجري عليه يجري على غيره جملة. التصرف بالعلامة التجارية: لا تعتبر العلامة التجارية مالًا مستقلًا بذاته، بل هي تابعة لملكية المحل، فلا تنتقل ملكية العلامة مستقلة في أي تصرف كرهن وبيع وما إليه. ذلك أن العلامة التجارية قد يكون لها اعتبار هام إذا كانت العلامة هي التي تجذب عملاء المحل، وتميزه عن غيره. فتكون – والحال هذه – من مستلزمات المحل التجاري. وعلى ذلك فالأصل أن العلامة التجارية تابعة للمحل التجاري فيما يجري عليه من تصرفات، لكن "يجوز لأطراف العقد الاتفاق على خلاف هذا المبدأ، فيجوز الاتفاق في عقد بيع المتجر على أن البيع لا يشتمل العلامات التجارية" (٤) . وهذا لا يعني أنه يجوز التصرف بالعلامة التجارية منفردة، لكن يجوز أن تستخدم هذه العلامة لمنشأة جديدة أخرى. ومبدأ منع التصرف في العلامة التجارية مستقلة عن المحل، مختلف فيه عند القانونيين، ومختلف في تطبيقه بين الدول. ويرى بعض المانعين من التصرف في العلامة التجارية مستقلة عن المحل أن هذا المبدأ يسري "على رهن العلامة والحجز عليها، ولكن يجوز تقرير حق انتفاع على العلامة مستقلة عن المتجر" (٥) ، وهذا يعني أن المراد بالمنع القانوني هو منع التصرفات الناقلة للملكية. أما غير الناقلة لها فيجوز.

стр. 6786

رخصة المحل: وهي التي تجيز استغلال المحل فيما خصص له. وهي عنصر أساسي قد تكون له قيمة كبيرة تبعًا لأهمية المحل من حيث نوع تجارته، وموقعه، وما إلى ذلك، وتعتبر عنصرًا من عناصر المحل التجاري. إلا إذا استبعدها الطرفان أو إذا كانت الرخصة ذات صبغة شخصية إذا روعي في منحها صفات معينة (١) . العنوان التجاري: هو تسمية مبتكرة أو رمز يختاره التاجر كشعار خارجي لتمييز محله التجاري عن نظائره، واجتذاب العملاء (٢) . السمعة التجارية: وهي تسمية مبتكرة تدخل عادة في الاسم التجاري قصد الدعاية، ولفت أنظار المستهلكين. والشركات المساهمة عادة تتخذ لها سمة تجارية، لأن ذكر غرض الشركة صناعيًا، أو زراعيًا، أو غير ذلك لا يكفي لتمييزها عن غيرها من الشركات المماثلة، فيقال مثلًا: "شركة صناعة الأنابيب (المتانة) . الاتصال بالعملاء: وهم الأشخاص الذين اعتادوا على الشراء من المحل، ولذا كان هذا من عناصر المحل الجوهرية. وقد يختلط هذا العنصر بعنصر السمعة التجارية إلى حد كبير. ويعتبر الاتصال بالعملاء والسمعة التجارية من أهم العناصر التي يتكون منها المحل التجاري "حتى إن من الفقهاء من يعتبر هذا العنصر كافيًا بذاته لوجود المحل التجاري بصرف النظر عن وجود عناصر أخرى" (٣) . ويلحظ بعد هذا: أن العقار ليس داخلًا في عناصر المحل التجاري على الراجح، "لأن المحل مال منقول فلا يسوغ إدخال العقار عنصرًا فيه إلا إذا تقرر أن العقار يتحول إلى مال منقول أو يصبح منقولًا بالتخصيص (٤) .

стр. 6787

الفصل الثاني الحق في القانون المبحث الأول تعريف الحق تمهيد: سبقت الإشارة إلى أن القانون يعتبر الاسم التجاري من جملة الحقوق، وأن هذه هي طبيعته، ولذا رتب القانون عليه ما يترتب على سائر الحقوق في الجملة وأعطى التاجر حق الملك والاستئثار به، ومنع الغير من الاعتداء على هذه الملكية بأي صورة من صور الاعتداء. ولما كان ذلك كذلك، لزم أن نعرف الحق وأقسامه وشيئًا من متعلقاته، ولنعرف موقع الاسم التجاري من هذه الحقوق، كيما تصح المناظرة بعد ذلك عند عرض الاسم التجاري على أصول وقواعد الفقه الإسلامي، ووزنه بميزانه. تعريف الحق: تباينت تعاريف القانونيين للحق تبعًا لمدارسهم التاريخية والموضوعية. فعرفه بعضهم بأنه: قدرة أو سلطة إرادية، يخولها القانون شخص معين (١) . وعرفه بعضهم بأنه: "ثبوت قيمة معينة لشخص بمقتضى القانون"، فيكون لهذا الشخص أن يمارس سلطات معينة يكفلها له القانون، بغية تحقيق مصلحة جديرة بالرعاية (٢) . وعرفه السنهوري بخصوص المعاملات بأنه: "مصلحة ذات قيمة مالية يقرها القانون للفرد" (٣) . وعرفه مطلقًا فقال بأنه: "مصلحة ذات قيمة مالية يحميها القانون "، فلا يدخل إذن لا الحقوق العامة ولا الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية؛ لأنها وإن كانت حقوقًا، فليست ذات قيمة مالية. وعلى ذلك فالتعريف يشمل الحقوق الشخصية والعينية (٤) . ومراد الذين عرَّفوا الحق بأنه مصلحة – وهو تعريف بالموضوع – يقتضي أن كل منفعة حق؛ لأن المصلحة هي المنفعة التي تتوجه إرادة صاحبها إلى تحقيقها بحماية وإقرار القانون، سواء أكانت منفعة مادية أم معنوية. وعرَّفه آخرون بأنه: "استئثار شخص بمزية يقررها القانون له، ويخوله بموجبها أن يتصرف في قيمة معينة باعتبارها مملوكة أو مستحقة له" (٥) .

стр. 6788

المبحث الثاني أقسام الحق يقسم رجال القانون الحقوق إلى عدة أقسام: - حقوق سياسية ومدنية: فالحقوق السياسية: هي الحقوق المتقررة للأفراد باعتبار دورهم في النظام السياسي في الدولة. كحق الانتخاب والترشيح. والحقوق المدنية: هي المصالح المتقررة للأفراد بصفة مباشرة. - وهذه الحقوق تنقسم بدورها إلى: حقوق عامة وحقوق خاصة. - والحقوق العامة: هي المتعلقة بكرامة الإنسان وسلامة جسده وحرمة مسكنه وحقه في التملك والتنقل وما إلى غير ذلك. وأما الحقوق الخاصة: فهي التي تنشأ نتيجة العلاقات والروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع. - وهذه تنقسم إلى: حقوق الأسرة وهذه تنظمها قوانين الأحوال الشخصية. - والحقوق المالية: وهي التي يمكن تقويم محل الحق فيها بالنقود. وقد قسمت هذه الحقوق إلى: حقوق عينية، وحقوق شخصية، وحقوق معنوية أو ذهنية. - والحق العيني: هو سلطة لشخص تنصب مباشرة على شيء مادي معين، كحق الملكية، ومن ثم يستطيع صاحبه أن يباشره دون واسطة شخص آخر. فهذا الحق ينطوي على عنصرين: صاحب الحق ومحل الحق. والحق الشخصي أو الالتزام: فهو حق يتمثل في رابطة قانونية بين شخصين بمقتضاها يقوم أحدهما وهو المدين قبل الآخر وهو الدائن بأداء مالي معين. كحق مشتري العقار قبل الذي يلتزم بنقل الملكية، وحق المستأجر قبل المؤجر الذي يلتزم بالتمكين من الانتفاع بالعين المؤجرة (١) . وهذه التفرقة بين الحق العيني والحق الشخصي تفرقة أساسية في القانون المدني. والحق والحق المعنوي: سلطة لشخص على شيء غير مادي، كالأفكار والمخترعات فهي سلطة على شيء معنوي غير مادي يكون ثمرة فكر صاحب الحق أو نشاطه. - وتقسيم الحقوق العينية إلى: حقوق عينية أصلية، وحقوق عينية تبعية. فالحقوق العينية الأصلية: هي التي تقوم بذاتها مستقلة بحيث لا تستند في جودها إلى حق آخر تتبعه، وهي تشمل: حق الملكية، والحقوق المتفرعة عن الملكية، وحق الانتفاع، وحق الاستعمال، وحق السكنى، وحق الحكر، وحقوق الارتفاق. أما الحقوق العينية التبعية فهي: التي لا توجد مستقلة، وإنما تكون تابعة لحق شخصي تضمن الوفاء به، وهي تشمل الرهن الرسمي، والرهن الحيازي، وحق الاختصاص، وحق الامتياز (٢) . ويعنينا ههنا التركيز على الحق المعنوي لصلة موضوع الاسم التجاري به، فيناسبه مزيد بيان وتوضيح.

стр. 6789

الفصل الثالث الحقوق المعنوية المبحث الأول تعريف الحقوق المعنوية وطبيعتها تعريف الحق المعنوي - كما سبق القول – حق يرد على شيء غير مادي، سواء أكان نتاجًا ذهنيًا كحق المؤلف في المصنفات العملية أو الأجنبية، أم في المخترعات الصناعية. أم كان ثمرة لنشاط يجلب له العملاء، أي أن الحق يرد ها هنا على قيمة من القيم، كحق التاجر في الاسم التجاري، والعلامة التجارية، ويترتب على هذا حق احتكار واستغلال هذه الثمرة أو هذا النشاط أو النتاج. ويقول الدكتور السنهوري: "إن أكثر الحقوق المعنوية حقوق ذهنية، والحقوق الذهنية حق المؤلف وهو ما اصطلح على تسميته بالملكية الأدبية والفنيّة، والحقوق المتعلقة بالرسالة وهي ما اصطلح على تسميتها بملكية الرسائل، وحق المخترع وهو ما اصطلح على تسميته بالملكية الصناعية. والحقوق التي ترد على ما يتكون منه المتجر والتي اصطلح على تسميتها هي وسندات التداول التجارية بالملكية التجارية. ويجمع ما بين هذه الحقوق جميعًا أنها حقوق ذهنية (١) .

стр. 6790

طبيعة الحقوق المعنوية: اختلف رجال القانون في تكييف الحقوق المعنوية، وتوزعت أقوالهم في ذلك إلى مذاهب متعددة. فذهب بعضهم إلى أن الحق المعنوي لا يعتبر نوعًا من أنواع الحقوق بالإضافة إلى الحقين الآخرين وهما: الحق العيني، والحق الشخصي، بل هو حق داخل ضمن الحقوق العينية ذلك أن الحق العيني يشمل الشيء ماديًا كان أو معنويًا. ثم اختلفوا حول طبيعة هذا الحق المعنوي، هل هو حق ملكية أم لا؟ وأطلق على هذه الحقوق عدة تسميات: فأطلق عليها اسم "الملكية الأدبية والفنية والصناعية" باعتبار أن حق الشخص على إنتاجه الذهني حق الملكية. وقد نوقش هذا الرأي من ناحية أن الحقوق المعنوية، يرد الحق فيها على شيء غير مادي. أي لا يدخل في عالم الحسيات، ولا يدرك إلا بالفكر المجرد، فهو حتمًا يختلف عن الشيء المادي الذي يدرك بالحس. ومن جانب آخر فإن "المادة تؤتي ثمارها بالاستحواذ عليها، والاستئثار بها أما الفكر فعلى النقيض من ذلك، يؤتي ثماره بالانتشار لا بالاستئثار. فطبيعة الملكية تتنافى مع طبيعة الفكر من ناحيتين: الأولى: أن الفكر لصيق بالشخصية. والثانية: أن الفكر حياته في انتشاره لا في الاستئثار به، ونخلص من ذلك إلى أن حق المؤلف أو المخترع ليس حق ملكية، بل هو حق عيني أصلي، يستقل عن حق الملكية بمقوماته الخاصة، وترجع هذه المقومات إلى أنه يقع على شيء غير مادي" (١) . ومن ناحية أخرى: فإن حق الملكية حق مؤبد، في حين أن الحق المعنوي حق مؤقت بطبيعته وذهب آخرون إلى إطلاق عنوان " الحقوق الذهنية " على هذه الحقوق تحاشيًا للملاحظات التي أبديت لمفارقة حق الملكية عن الملكية المعنوية. وقد ورد هذا بأن "هناك إلى جانب الأشياء المادية التي ترد عليها الملكية العادية أشياء غير مادية للتملك بحيث إن الحقوق التي ترد عليها لا تعدو أن تكون صورًا خاصة للملكية يمكن أن يقال عنها أنها ملكية غير عادية" (٢) . وذهب آخرون إلى إطلاق عنوان "الحقوق التي ترد على أموال غير مادية". وقد رد هذا: "بأنه لم يعن ببيان الخصائص الأساسية لهذه الحقوق في المجال المالي لإظهار الفارق بينها وبين الحقوق العينية والشخصية، إذ أن تلك الحقوق كما هو الشأن في الأموال المادية، يمكن الانتفاع بها والتصرف فيها بمقتضى عقد" (٣) . وذهب آخرون إلى إطلاق عبارة"الحقوق المتعلقة بالعملاء"، وذلك نظرًا إلى موضوع هذه الحقوق وهو الأشياء التي من إبداع الذهن أو القيمة التجارية، وأن هذين الأمرين تتحدد قيمتهما جميعًا بحسب ما يجتذب إليها من العملاء. وقد أخذ على هذا الإطلاق، أنه قد يصدق على الحقوق التي ترد على قيم تجارية، كالاسم التجاري مثلًا، لكنه لا يصدق على حقوق المؤلفين بذات الدرجة، لأنها قد تكون إنتاجًا ذهنيًا مستقلًا كحق المؤلف الأدبي المتميز عن الحق المالي. ورجح آخرون أن طبيعة الحق المعنوي أنه "صورة خاصة من الملكية" باعتبار أن عناصر الملكية موجودة في هذا النوع من الحقوق، "فلا مفر من التسليم بأننا بصدد حق ملكية، وكل ما هنالك أن الملكية هنا تعتبر صورة خاصة للملكية، حيث إنها ترد على شيء غير مادي. ومقتضى هذا الفارق أن تختص الملكية المعنوية بأحكام تختلف عن أحكام الملكية العادية، ولا يقدح في هذا النظر أن يقال: إن الحق المعنوي في أغلب صوره ليس مؤبدًا، لأن التأييد ليس خاصة جوهرية لحق الملكية" (٤) .

стр. 6791

المبحث الثاني حقوق الملكية الصناعية (الابتكار والاسم التجاري) تعريف حقوق الملكية الصناعية: هي حقوق استئثار صناعي، أي هي حقوق تخول صاحبها أن يستأثر قبل الكافة باستغلال ابتكار جديد أو استغلال علامة مميزة. وتهدف حقوق الملكية الصناعية إلى الاتصال بالعملاء عن طريق استئثار المنتج باستغلال ابتكار جديد، أو تمييز منتجٍ له، أو متجره بعلامات مميزة. وعلى هذا "فتشمل حقوق الملكية الصناعية براءات الاختراع والعلامات التجارية المميزة والرسوم والنماذج الصناعية" (١) . فحقوق الملكية الصناعية نوعان رئيسيان: حقوق الاختراع والابتكار؛ وحقوق العلامات التجارية والرسوم. أولا – حق الاختراع والابتكار: وهو الحق فيما يسمي "براءة الاختراع وهي من أقدم إسناد الملكية الصناعية" (٢) . وهي جهد ذهني أدى إلى إيجاد شيء أو نظرية لم يكن معروفًا. واصطلح على تسمية ذلك حقوق الملكية الفنية والأدبية، وهذه الحقوق تنشأ في البيئة العلمية والأدبية والفنية. وقد يمتد استغلال تلك الحقوق إلى البيئة التجارية. وحقوق الملكية الصناعية التي تقوم على ابتكارات جديدة قد تتعلق بابتكار من حيث موضوع المنتجات. وهي براءة الاختراع، وقد تتعلق بابتكار جديد من حيث شكل المنتجات، وتلك هي الرسوم والنماذج الصناعية. وعلى هذا فموضوع الحق في براءة الاختراع غير موضوع الحق في حق الرسوم، والنماذج الصناعية. فالحق في الأول: ينصب على ابتكار جديد من حيث الموضوع، فيستأثر صاحبه برخصة صناعية جديدة فيحتكر إنتاجًا صناعيًا جديدًا. وأما في الثاني: فعنصر الابتكار يرد على الشكل الذي تصب فيه المنتجات كرقم أولون مبتكر في ثوب، أو زخرفة أو نماذج جديدة لتصميم سيارة وما إلى ذلك من المظاهر الخارجية.

стр. 6792

ثانيًا – العلامات التجارية والرسوم: حق الملكية الصناعية والتجارية يتضمن حق المنتج في احتكار استعمال علامة تميز منتجاته، أو تميز متجره أو تميز بلد الإنتاج. فحق المنتج في احتكار علامة تميز منتجاته عن مثيلاتها هو الحق في العلامات التجارية والصناعية، وحق المنتج في احتكار علامة تميز المصنع أو المتجر هو الحق في الاسم التجاري. أما الرسوم والنماذج الصناعية: فيقصد بها تلك اللمسات الفنية، والرسوم والألوان والشكل المنتج، والتي من شأنها أن تستجلب نظر واهتمام العملاء، وحرصهم بعد ذلك على هذا النوع من البضاعة. وهي بهذه الصفة تجمع بين أمرين: النموذج الصناعي: وهي هذه الرسوم والنماذج أو القوالب الصناعية التي تتميز بها هذه البضاعة، والنموذج الفني وهي الناحية الجمالية والذوقية التي تحملها وتمثلها هذه الرسوم والأرقام وما إلى ذلك. والرسوم والنماذج الصناعية ترتبط بمظهر المنتج الخارجي، ولا علاقة لها بموضوع المنتج. ومن هنا يتضح الفرق بين الابتكار والرسوم أو النماذج الصناعية. فالابتكار هو اكتشاف منتج جديد على غير سابق مثيل، بينما إخراج هذا المنتج بشكل وطابع وتصميم فني وجمالي هو النموذج الصناعي. ولهذا فقد يكون الارتباط بين الابتكار أو الاختراع، وبين الرسوم والنماذج الصناعية وثيقًا لا يمكن فك الارتباط بينهما فيكون الحق في الرسوم والنماذج تابعًا لحق الاختراع لأنه الأصل. وقد لا يكون بينهما مثل هذا الترابط، فيكون لكل منهما صفته وما يتبعها من حقوق (١) .

стр. 6793

التكييف القانوني لحقوق الملكية الصناعية: جرى الفقه القانوني على تقسيم الحقوق المالية – كما سبقت الإشارة – إلى حقوق عينية وحقوق شخصية، والحق العيني أرادوا منه: سلطة مباشرة لشخص معين , والحق الشخصي: هو رابطة قانونية بين شخصين. أحدهما دائن والآخر مدين، ولقد اتجه الفقه بادئ الأمر إلى إدخال هذه الحقوق في دائرة الحقوق العينية، لما لمسوه من تشابه بين حق الملكية وحق الملكية الصناعية من حيث إن كلًّا منهما يعطي صاحبه سلطة احتكار واستغلال الشيء موضوع الحق (١) . لكنهم رأوا فيما بعد ذلك أن هذا التشابه لا يكفي في إلحاق الحقوق الصناعية بالحق العيني، ذلك أن الحق العيني سلطة لصاحب الحق على شيء معين بذاته، أما حقوق الملكية الصناعية كبراءة الاختراع فيرد على شيء غير مادي له قيمة اقتصادية، أما ملكيته للآلة فهي حق ملكية على شيء مادي. وهذا فارق جوهري بين طبيعة كل من الحقين، ومتى اختلف الموضوع بين أمرين لم يعد من اللائق الجمع بينهما في طبيعة واحدة. ومن جانب آخر ذهب فقهاء القانون إلى أن حقوق الملكية الصناعية تختلف عن الحقوق الشخصية: باعتبارها تمثل علاقة أو رابطة قانونية بين دائن ومدين بينما حقوق الملكية الصناعية تمثل سلطة استئثار باستغلال ابتكار جديد أو علامة مميزة. ونظرًا لهذا الاختلاف بين حق الملكية الصناعية من حيث طبيعتها وبين الحقوق العينية والحقوق الشخصية ناسب إضافة قسم ثالث يمكن أن يندرج تحته حق الملكية الصناعية وحق الملكية الأدبية والفنية واصطلح على تسميته "حقوق الملكية المعنوية" – كما سبقت الإشارة-. ولكن وجد أنه حتى هذه التسمية فيها قصور عن التعبير عن طبيعة هذه الحقوق من حيث إن حق الملكية يتضمن عناصر ثلاثة: هي الاستعمال والاستغلال والتصرف. وهذه لا تتوافر جميعها في حقوق الملكية الصناعية، فالحق في براءة الاختراع لا يتضمن عنصر الاستعمال لأنه غير مادي حتى يمكن استعماله لخاصة نفسه. ومن ناحية ثانية وجد أن الحق في براءة الاختراع، والحق في الرسوم والنماذج الصناعية وحقوق الملكية الأدبية والفنية كلها حقوق مؤقتة. ولذا رأى بعض القانونيين وضع اصطلاح آخر لهذ الحقوق سمي "الحقوق الخاصة بالإنتاج الذهني" باعتبار أن جوهر وموضوع هذه الحقوق هو الابتكار الذهني. وقد رد هذا الرأي أيضًا لأنه لا يطابق الواقع في كل الحالات، فإن الابتكار ليس هو العنصر الجوهري في العلامات المميزة التي تكون محلًا للحق في العلامة التجارية أو الصناعية أو الاسم التجاري، بل إن جوهر الحق هنا إنما يدور حول مجرد "العلامة المميزة" للمتجر أو المنتجات. ورأى آخرون أن حقوق الملكية الصناعية ما دامت استئثار صاحب الحق باستغلال حقه قبل العملاء والاتصال بهم، فهذا موضوع هذه الحقوق، ولذا أطلقوا على هذه الحقوق "حقوق الاتصال بالعملاء". وقد رد هذا الرأي أيضًا في تكييف هذه الحقوق بأن "حقوق الاتصال بالعملاء" هو عنصر من عناصر المتجر، وأن هذا الاصطلاح يقتصر على حقوق الملكية الصناعية دون حقوق الملكية الأدبية والفنية فهو اصطلاح قاصر (٢) . ويرى البعض أن التكييف القانوني الصحيح لهذه الحقوق هي: " أنها من قبيل: الحقوق التي ترد على أشياء غير مادية " (٣) . وقد أخذ على هذا الاتجاه أنه لم يعن ببيان الخصائص الأساسية لهذه الحقوق في المجال المالي لإظهار الفارق بينها وبين الحقوق العينية والشخصية. وعلى هذا فالحقوق المعنوية مهما اختلف في طبيعتها إلا أن عناصرها التي لا خلاف في وجودها في هذه الحقوق ثلاثة يشير مجموعها إلى أن هذه الحقوق هي حقوق ملكية خاصة لأنها ترد على شيء غير مادي. وهذه العناصر الثلاثة هي: الأول: أنها ترد على شيء معنوي أو غير مادي. والثاني: أن هذا الشيء يكون ثمرة لعمل صاحب الحق الذهني أو لنشاطه، فهو إما أن يكون نتاجًا ذهنيًا أو قيمة من القيم التجارية، والثالث: أنها تخول صاحبها احتكار واستغلال ذلك النتاج أو هذه القيمة سواء بالانتفاع أو بالتصرف (٤) .

стр. 6794

المبحث الثالث حق المنفعة يعتبر موضوع "المنفعة" موضوعًا وثيق الصلة بموضوع الاسم التجاري وما في حكمه، بل هو صلب الموضوع، ذلك أنه إذا ثبت أن الاسم التجاري منفعة، فسينطبق عليه أحكام "حق المنفعة" ومن هنا لزم معرفة المنفعة بتحرير معناها كحق وبيان أحوالها وأحكامها. تعريف حق المنفعة: حق المنفعة هو حق استغلال أشياء يملكها شخص آخر، كما يستغلها المالك نفسه، لكن بشرط المحافظة على كيانها، ويعرف أيضًا بأنه: الحق العيني في الانتفاع بشيء مملوك للغير، بشرط الاحتفاظ بذات الشيء لرده إلى صاحبه عند نهاية حق الانتفاع، الذي يجب أن ينتهي حتمًا بموت المنتفع (١) . ويترتب على حق المنفعة أمور: أولًا: أنه حق عيني، ولذلك عالجه القانون ضمن الحقوق المتفرعة عن حق الملكية، ويترتب على اعتباره حقًا عينيًا جواز الاحتجاج به على الناس كافة (٢) . وثانيًا: أنه حق ينتهي بموت المنتفع، فإذا مات المنتفع يرجع حق الانتفاع إلى مالك الرقبة، فإن حدد حق المنفعة بأجل، انتهى حق المنفعة بانتهاء الأجل. فإن مات المنتفع قبل انقضاء الأجل فإن حق المنفعة ينتهي بالرغم من عدم انقضاء الأجل. وثالثًا: أنه حق يقع على شيء غير قابل للاستهلاك؛ لأن الشيء محل الانتفاع يجب رده إلى المالك عند انتهاء حق الانتفاع.

стр. 6795

أسباب كسب حق المنفعة: يكسب حق المنفعة بالعقد والوصية والتقادم. فالعقد يعتبر سببًا لكسب حق المنفعة. ويلزم تجديد مدة حق المنفعة في العقد، فإن لم تجدد عد مقررًا مدى حياة المنتفع، وهو ينتهي على كل حال بموت المنتفع حتى قبل انقضاء المدة المحددة له. والوصية: ويكون كسب حق المنفعة بطريق الوصية، بأن يوصي مالك العين بالرقبة لشخص معين، فيبقى حق الانتفاع للورثة. وأما التقادم: فيصلح أن يكون سببًا لكسب حق المنفعة لأنه في حكم الحيازة الواردة على حق المنفعة دون العين، فإذا كانت الحيازة منصبة على العين فإنها تكون في هذه الحالة سببًا لكسب ملكية العين بما فيها حق المنفعة (١) حقوق المنتفع: تتلخص حقوق المنتفع في الآتي: ١- حق الاستعمال: ويشمل حينئذ الشيء المنتفع به وتوابعه. كالأرض المنتفع بها مع حقوق الارتفاق. ٢- حق الاستغلال: وهو الحصول على ثمار الشيء وغلته مدة انتفاعه به. ٣- حق التصرف: فللمنتفع أن يتصرف في حقه بمقابل أو بدون مقابل، فله أن ينقل حقه إلى الغير بالبيع أو التنازل، وله أن يؤجر العين محل الانتفاع (٢)
следующие страницы →