الدكتور طه جابر العلواني:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هناك صورة متعامل بها أشار إليها ربما الدكتور عبد الله من الباحثين، وودت عرضها قد تكون مما ييسر على المجمع الموقر، أن يصل إلى تصور في المسألة، هذه الصورة التي جرى العمل بها في بعض البلدان، أن يكون العقد عقد بيع بالتقسيط، وتقدر الأقساط بقدر الإيجار الذي يستحقه المبنى المباع، ويمكن المشتري فيه من المنفعة. فإذا استمر في استعمال العين والانتفاع بها ودفع الأقساط حتى تسديد الثمن المقدر للبيع، أصبح ملكًا خالصًا تتعلق به سائر التصرفات، وإن عجز خلال الفترة لعدة أقساط – تقيد في بعض العقود بقسطين وفي بعضها بثلاثة أو أكثر أو أقل بحسب التفاهم – يعود المبيع إلى المالك من غير إضرار بأي من الطرفين، فالمالك مضمون حقه والعين التي باع والمبتاع غير متضرر لأن الأقساط التي قد دفعها هي بمثابة الإيجار، لا تزيد عنه كثيرًا. فكأنه بيع فيه شرط بعدم التصرف في المبيع، بأكثر من حق الانتفاع به إلا بعد فترة معلومة، أو تسديد الثمن المقسط، وإذا أراد أي من الطرفين نقض هذا العقد، فهناك شروط أخرى ملحقة تضمن لكل من العاقدين حقهما، ربما تكون هذه الصورة إذا أخذت من الصورة التي يمكن للأخوة الفقهاء النظر فيها والحصول على مخرج شرعي فيها إن شاء الله.
стр. 7142
الدكتور محمد سيد طنطاوى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
في الحقيقية الذي نعلمه جميعًا أن شريعة الإسلام مبنية على التيسير وعلى رفع الحرج.
وبناء على هذه القاعدة التي نعلمها جميعًا، أرى أن مسالة التأجير المنتهي بالتمليك، من المسائل التي يجب أن ننظر إليها من زاوية الحكمة، التي من أجلها نؤيد هذا اللون من العقود، في تصوري أن بعض الحكومات لجأت إلى هذا اللون من العقود حماية للعين أو للعقار أو ما إلى ذلك، عندنا على سبيل المثال في مصر، بعض الشركات تشتري سيارات ثم تؤجرها لبعض السائقين، والحكمة من ذلك الاستفادة – طبعًا – المادية، ولكن لكي تحافظ على السيارة مثلًا تعقد مع السائقين عقدًا بأنه بعد عشرين سنة أو بعد ثلاثين سنة، تصبح هه السيارة ملكًا لهذا السائق مثلًا، تبين أن مثل هذا العقد يجعل السائق يحافظ على هذه السيارة، لأنه سيرى أنه بعد مدة معينة ستصبح ملكًا له، هذه الملكية تدفعه إلى أن يصونها، إلى أن يحافظ عليها. الدولة كذلك رأت بأن عندما تؤجر للأفراد المساكن التي بنتها، رأت أن كثيرًا من الأفراد لا يحافظون على هذه المساكن. فلجأت إلى لون من المحافظة على هذه العين، أو على تلك المساكن بأن تقول لهم: ادفعوا الإيجار لمدة قد تصل إلى عشرين سنة أوثلاثين سنة، أو إألى أكثر أو إلى أقل برضا الطرفين وباختيارهما، وتصبح هذه المساكن ملكًا لكم، وفي هذه الحالة يبدأ السكان يحافظون على تلك العين المؤجرة، أكثر من محافظتهم على شعورهم بأنهم أجراء، فعندما ننظر إلى عقد كهذا، وننظر إلى الحكمة التي من أجلها شرع، يجب علينا عندما تتوافر فيه الشروط، القواعد الشرعية ((والمؤمنون عند شروطهم)) يجب علينا أن نوسِّع دائرته وأن نشجعها مادامت لا تؤدى إلى ضرر لا بالمصلحة العامة ولا بالأفراد، أنا في تصوري أنَّ أمثال هذه العقود أو أمثال هذه المعاملات التي تنتهي بالتمليك، لا شيء فيها إطلاقًا مادام هناك رضا بين الطرفين، ومادام هناك لا توجد فيها شروط تتنافى مع القواعد الشرعية التي أحلها الله ، ومادامت الحكمة منها المحافظة على العين أو على العقار أو على أي شيىء، نعتبر أن المحافظة عليه يعود بالمنفعة العامة على الأفراد وعلى الجماعات وعلى الأمة كلها. وشكرًا.
стр. 7143
الشيخ عبد الله بن بيه:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
سيدي الرئيس: يبدو لي أنه من المستحسن، أن تحدد نقاط الاتفاق بين الباحثين التي يمكن أن يتفق عليها المجمع، ونقاط الاختلاف ليرى المجمع فيها رأيه. هذا يدعوني إلى إبراز جملة من النقاط بصفة مبسطة، وغير مفرعة ولا مشذبة تشذيبًا قانونيًّا كبيرًا، هذه النقاط: أولًا: متفق عليها الوعد بالهبة اللاحق، وعد بهبة لاحق مبني على سبب وعلى التزام، يبدو أن هذه الصيغة هي أسهل الصيغ وأقربها للقبول وهي مقبولة من الباحثين جميعًا، الصيغة الثانية: إجارة مع بيع لاحق بخيار يحدد له ثمن معين، بشرط أن تكون الأقساط مناسبة للإجارة. هذه أيضًا صيغة ينبغى أن يتفق عليها لما ذكرت، وإن كان بعض الباحثين لم يتعرض لها لما ذكرته عن الإمام أحمد وغيره، من جواز البيع بالخيار إلى أمد قد يكون بعيدًا إلا أنه محدود، هذه الصيغة ينبغي أن يتفق عليها أيضًا. الصيغة الثالثة: بيع بات يمنع فيه البائع من التصرف في السلعة حتى يقضي الثمن. وهذه الصورة قد ذكرنا قول مالك فيها والرواية التي رويت عن مالك في هذه المسألة، وقال فيها مالك لا بأس بذلك، لأنها بمنزلة الرهن. لم يقل لأنها رهن؛ لأن الرهن يكون بيد البائع، ولكنه قال لأنهما بمنزلة الرهن، ففي هذه الصيغة البيع بات، ولا يجوز للبائع أن يطلب فسخ البيع، إذا لم يفِ المبتاع، ولكنه يجوز له أن يطلب الوفاء، وأن يلزم المبتاع بالوفاء، ولكنه من جهة أخرى يلزمه بعدم التصرف في العين، في هذه الصيغة لا يسترجع البائع مطلقاَ شيئًا من الأقساط، وإنما عليه أن ينتظر كبقية الغرماء أن يفي المشتري بما يجب عليه وله رهن هو أن هذه العين لا يجوز للمشتري أن يبدد حسب العبارات القانونية، أو أن يفوت حسب العبارات الفقهية - هذه الصيغة أيضًا صيغة متفق عليها، مع أن النتائج قد يختلف فيها، الصيغة الرابعة: بيع منعقد غير ماض – أي غير نافذ – حتى يأتي المشتري بالثمن، وهي تختلف عن التي قبلها، فإن البائع إذا لم يوفِ المشتري بما تعهد به يجوز له أن يفسخ البيع، وهذه الصورة أيضًا مروية عن مالك، وقد ذكرنا أدلتها عن أبي الحسن في المدونة وغيره، والبناني سلمها للزرقاني، وقال إنها معمول بها، فهذه الصيغة تختلف عن التي قبلها بأن البائع يملك استرجاع العين، ولكنه إذا استرجع العين في النتائج قد يوجد خلاف أيضًا، فالذي عندي أنه إذا استرجع العين، يجب أن يرد إلى المشتري الأقساط التي أخذها، لأن ذلك في مقابل الضمان، لأن انتفاعه بالعين كان في مقابل الضمان، هذه العين هي محبوسة للثمن وانتفاعه بها كان في مقابل الضمان، كما ورد في الحديث الصحيح وهو الخراج بالضمان وسببه أن رجلًا باع عبدًا لآخر بيعًا فاسدًا، فلما حكم النبي ﷺ عليه أن يرد العبد لصاحبه، قال له: فليرد إليَّ الغلة، قال النبي ﷺ ((لا الخراج بالضمان)) ، أي الغلة ليست لك، أن هذه الغلة في مقابل الضمان الذي كان على المشتري اشتراءً فاسدًا، الضمان الذي كان يتحمله، فالخراج وهو الغلة في مقابل هذا الضمان، هذه النتيجة قد لا يتفق الباحثان معي فيها، ولكني على كل حال أرى أنها نتيجة مقبولة، إذن هذه الصيغ الأربع هي صيغ متفق عليها، أما الصور المختلف فيها فهي الوعد بالهبة في صلب العقد. الوعد بالهبة في صلب العقد في الحقيقة الذي ظهر لي ولا أقول أستظهر لأن الاستظهار نحن في المالكية نقول وبظهور لابن رشد كذلك كما يقول خليل، الاستظهار يدل على أن شخصًا بلغ درجة من درجات الترجيح في المذهب، فالذي يظهر من النصوص التي عرضتها أن هذه الصورة غير جائزة، لأنها تؤثر على الثمن. لأن هذا الوعد بالهبة في صلب العقد يؤثر على الثمن. فلا ندري الذي أعطى مقابل الإجارة ولا الذي أعطى مقابل الوعد بالهبة. وقد ذكرت بعض المسائل التي تشبه هذه المسألة والتي منعها المالكية، وإن كانت صيغة اعترف بأنه بالإمكان تخريجها بمشقة على بعض العقود أو على صفقتين في صفقة. الصيغة الثانية التي تختلف فيها أيضًا إلى حد ما هي الوعد بالبيع في صلب العقد. الوعد ليس ملزمًا في المعاوضات حسب ما ذكرته، لا أقول حسب رأيي، ولكن حسب رأيي العلماء الذي أشرنا إليه، فهذه صيغة مختلف فيها أيضًا. أخيرًا اعتقد أن الباحثين أو الباحِثَيْنِ يتفقان معي على أن البائع لا يجوز أن يفوز بالأقساط وأن يفوز بعين السلعة، لأنه من اجتماع العوض والمعوض، وهذا لا يجوز شرعًا، وشكرًا.
стр. 7144
الشيخ محمد المختار السلامي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.
الإيجار الذي ينتهي بالتمليك، هو صيغة لا بد أن ننظر في المقوم أو الغاية الأساسية أو ما يمكن أن نعتمد عليه في إخراج الحكم الشرعي. القضية الأولى في نظري هو أنه: هل المخارج الشرعية أو ما يعبر عنه بالحيل أو الخروج من المضائق هو أمر مقبول أم لا؟ فإذا اتفقنا على أنه يمكن وأنا نأخذ بهذه المخارج حتى نيسر على الناس حياتهم فإنه يقع النظر في هذا. وإن قلنا إنه لا بد أن ننظر إلى المعاني والمباني فكل هذه العقود ترد. فهي عقود جديدة نتجت عن التطور الاقتصادي، وزاد هذا التطور مضيًّا ما تقوم به البنوك الإسلامية من طرق الاستثمار في العالم الإسلامي، فالإيجار المنتهي بالتمليك قصد البنك، وقصد المتعامل معه. القصد هو البيع، فلو طبقنا أحكام البيع على هذا فإننا لا نجد مخرجًا، فوجد الفقهاء في البنوك الإسلامية من جملة المخارج الإيجار المنتهي بالتلمليك، هذا الإيجار المنتهي بالتمليك يعطي للبنك ضمانات في بقاء العين تابعة له لا يتصرف فيها المستأجر بالتفويت، ومن ناحية أخرى فإن المستأجر يطمئن إلى أنه عند نهاية المدة تنقلب تلك العين ملكًا له، بل الأكثر من هذا هو أن المؤجر – أي المالك –لا يريد بحال من الأحوال أن تعود له العين المملوكة في بعض الصور له، وهذا كما يقع بين بنك التنمية الإسلامي وبين الدول التي يؤجرها معدات تركز في معامل تكون قد استهلك كثير من أجزائها ومن صلاحيتها، وتفكيك تلك المعدات وإرجاعها إلى البنك يكلف البنك أكثر من قيمتها. فالنظر إذن لا بد أن يكون على أساس إيجاد مخارج تتناسب مع الوضع الاقتصادي الذي عليه العالم الإسلامي. من هذه المخارج الإيجار المنتهي بالتمليك، كيف نتصوره؟ تصوره البعض على هذه النحاة من أنه بيع وأنه إجارة في آنٍ واحد. وجعله بيعًا وإجارة في أن واحد هو غير سليم، ذلك أن ضمان العين أو ما يترتب على ملك العين لا يجوز أن يتحمله المستأجر، فإصلاح العين لبقاء الإيجار مثلًا، هو لا يصح أن يكون على المستأجر وإنما هو على المالك، فلا بد من التفرقة بينهما. الأحكام مختلفة كثيرًا بين واجبات المالك وبين واجبات المستأجر، ولهذا ما جاء من سؤال الأخ سامي حمود عن الشروط التي تتحول من موجبات الملكية إلى المكتري هي شروط غير مقبولة، ولا بد أن يبقى المالك مالكًا يتحمل كل ما يترتب على الملك مما بينه الفقهاء، وأن يكون المستأجر مستأجرًا يتحمل كل ما يترتب على الإيجار فِقْهًا. فهذه هي إذن عندما نجعل المالك مالكًا والمستأجر مستأجرًا إلى نهاية العقد. كيف يستطيع المستأجر أن يعود له الملك وأن يصبح الملك ملكًا له؟ إذا قلنا ذلك بثمن فهذا ما لا أستطيع أن أقول إنه حلال، لأن وضع المبيع بعد عشرين سنة أو بعد عشر سنوات ومواصفاته وحالته هي تختلف اختلافًا جدًّا من عشرة إلى خمسين في المائة. فقد تستهلك العين بالاستعمال في المدة فتصبح في نهاية مدة الأجل لا تساوي إلا خمسة في المائة أو عشرة في المائة من قيمة رأس المال. وتارة لا تستهلك استهلاكًا كبيرًا، فإذا بقيمتها خمسون أو ستون في المائة، كذلك نوعية الاستعمال والمحافظة على المعدات هي تختلف من شخص إلى آخر، ومن مؤسسة إلى مؤسسة أخرى، فلذلك لا يجوز أن يحدد ثمن للمثمن غير معلوم، فعلم العوضين هو شرط أساسي. ولذلك لا يوجد في نظري إلا مخرج واحد، وهو أن يعده بالهبة في نهاية عقد الإجارة، فإذا انتهت الإجارة إلى أجلها، عندها تنتهي القضية وتصبح ملكًا للمستأجر، بقي أمر، وهو ما تفضل به سيادة مفتي الجمهورية المصرية في إيجار السيارات، إيجار السيارات أمرها بسيط نظرًا لأن الملك يبقى ويستطيع أن يبيعها بالأقساط، والملك هو يبقى في بطاقة الملكية لا يجوز له أن يبيعها ولا أن يهبها، معروف هذا، والمسألة لا تستحق أن تكون كراء بالإيجار وإنما هو بيع مقسط من الأول، وهي ملك له، يحافظ عليها من أول الأمر ولا تنتهي رفع الحصانة عليها إلا عندما يتم الأقساط بتمامها وكمالها. فهذا ما اعتقده، وشكرًا.
стр. 7145
الشيخ محمد علي عبد الله:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شكرًا سيادة الرئيس
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
في الحقيقة مسألة الإيجار المنتهي بالتمليك هي مسألة كثر انتشارها في هذا العصر قد نجد في عامة الناس معوزين، أو بعض الموظفين الذين تعتبر شهريتهم يومية قليلة، لا تسمح لهم بالحصول على مساكن أو منازل. فوجد هذا الحل مساعدتهم من ناحية، وقامت الحكومات بتشجيع هذا. وبالتالي كان التأجير المنتهي بالتمليك الحل الوحيد لهؤلاء الناس للاقتناء والحصول على العقارات، والمشكل في الحقيقة يتعقد في صورة إذا ما كان البائع والمكتري لم يصل إلى حل يؤخر من قيمة الإيجار، أو بالأحرى إذا ما كان الشخص الكاري، لا يقدر على دفع بقية المال بصورة كاملة بطلب من الكاري. ونعرف أن الالتزامات الأصل هو أن يكون الالتزام شريعة الطرفين. فإذا كان هذا الشخص لا يقدر تلقائيًّا أو لأسباب معينة طارئة لدفع أقساطه في هذا الكراء، هل يمكن أن نجبر هذا الشخص على الدفع؟ أو نطلب من المالك أن يصبر؟ ونحن نعلم أن ديننا الحنيف دين كريم وهو دين يسر. أو يكون السبب في عدم إتمام هذا الاتفاق وهو ناتج عن عمل من صاحب المحل، يقول صاحب المحل إن هذا الشخص الآن لا يساعدني، وجدت أحسن منك أفضل أن أعطيه ما كان قد قررت أو جعلته خاصًا لي. هنا يقع نوع من الغيرة، وبالتالي المشكل المعروض علينا هو في هذا الحل فقط. في صورة عدم إتمام هذا الالتزام في صورة عدم انتهاء هذا العقد لمن يقع السبب. وأرى حسب عقود الالتزامات ألا نحكم مسبقًا بعدم العمل بهذا العمل بهذا النوع من العقود، لأنه كما قلت أولًا: إن العالم أو الفقير المحتاج بشدة إلى مثل هذا الإيجار المنتهي بالتمليك، وإذا كان قام المجمع الآن بإخراج فتوى لمساعدة كل ضعفاء العالم نستطيع أن نقول هو الأحرى ما نرويه فيه ولهذا أرجو من الجميع أن يقر بمثل هذا، وأعرف أن هنالك شروط العقد، وهناك شروط الإيجار، ولكن هذا النوع من المعاملات قد فرضته وهو موجود الآن ولا نستطيع أن نقوم نحن بمفردنا بالحكم بعدمها. وشكرًا.
стр. 7146
الدكتور محمد رضا عبد الجبار العاني:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
لي وجهة نظر، أرجو أن يتدارسها المؤتمر إذا بدا له ذلك، ومعلوم أن الأعيان تتكون من الرقبة والمنفعة. وفصل المنفعة عن العين وارد في الفقه ويمكن. وهذا في الوصايا في المنافع وفي الوقف. من هنا يمكن القول إنه يمكن أن نبيع المنفعة ابتداء بثمن قد يكون موازيًّا لسعر المنفعة مع الرقبة، لما قاله العلماء بإجماعهم أن الأصل في الأعيان منافعها. وأن الأعيان على الحقيقة هي ملك الله. فبيع المنافع في حقيقته بيع لكل العين بمنفعتها. ولكي نخلص إلى الصورة التي تراها المصارف أن المشتري للمنافع هنا يتصرف في منافعه كمالك. أما العين فهي باقية على ملك المالك، ثم يثبت إلحاق العين بالمنفعة بعد سداد ثمن المنفعة على أقساط تحدد لها مدة، إذا انتهى من الدفع ألحقت الرقبة بمنافعها. وبذلك نكون قد وصلنا إلى المبتغى، وفي نظري أن هذه الصورة يمكن أن تنجينا من كل الذي قيل من الشروط، ومن مخالفة مقتضى العقود. فإذا بدا للمؤتمر أن يتدارس هذه المسألة، فليكن ذلك وإن شاء الله يتوصل إلى نتيجة وشكرًا.
الدكتور محمد عمر الزبير:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا العقد هو من العقود المستحدثة الجديدة، وهو عقد مركب شكلًا لا قصدًا من إجارة وبيع، والقصد الحقيقي هو البيع، فالمشتري والبائع يقصدان من هذا العقد البيع في نهاية الأمر وليس الإجارة فهو عقد مركب – في نفس الوقت – من بيع وإجارة. الأقساط التي تدفع تختلط فيها القيمة الإيجارية مع قيمة البيع، وتعرف في الأصل القيمة الأساسية للإجارة أو القيمة الحقيقية للبيع. ثم إن القسط الأخير كما فهم أنه لا يصح إطلاقًا أن تحدد قيمة البيع قبل أن يعرف الثمن الحقيقي أو قبل التقويم الحقيقي، ففي نهاية العقد لا يتم تقويم للممتلكات هذه لأجل أن يتم البيع. فهذا الاختلاط بين القيمة الإيجارية وبين القيمة الحقيقية للبيع يثير بعض النقاط التي يجب على المؤتمر والمجمع أن ينظر إليها. وشكرًا.
стр. 7147
الدكتور حسن علي الشاذلي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
في الحقيقة أنا أريد أن أتعرض إلى نقطة وهي مسألة الشروط التي تقترن بالعقد، وحدث فيها الكلام حول الحديث الشريف: (( ((المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا)) )) . وأنه قد يكون الحلال والحرام باعتبار أن العقد نفسه يرد على الشرط فيحرمه أو يجيزه. الواقع أن الفقهاء ومنهم الإمام ابن تيمية بيَّن أن ما يراد بالحلال أو الحرام هو ما كان حرامًا في ذاته أو حلالًا في ذاته قبل ورود العقد، ومن ثم حينئذٍ إذا كان حرامًا في ذاته لا يصح أن نحلله أو العكس. ومن ثم انحصرت دائرة الشروط التي يمكن أن نقول إنها تبطل العقد، في الشرط الذي ينافي المقصود الأصلي من العقد. كبيع ويشترط فيه ألا يملك، أو نكاح وفيه طلاق أو ما إلى ذلك من الشروط التي تنافي المقصود الأصلي من العقد، وأيضًا الشرط الذي يخالف نصًّا عن الشارع، فإذا ورد نص عن الشارع فلا يجوز اشتراط ما يخالف هذا النص، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل. ثالثًا: تكرر الشروط الفاسدة – كما رجحت – وهو إذا كان هناك أكثر من شرط فاسد يؤدي إلى إبطال العقد. لكن إذا كان هناك شرط فاسد واحد، فيمكن أن يبطل الشرط ويصح العقد، ومن ثم فما قاله الدكتور سامي بعد ذلك من مسألة الشروط. أولًا: غير وراد علينا في هذا الموضوع – الإيجار المنتهي بالتمليك – أن تكون السلعة نفسها قد استهلكت، دخلت في مباني، إسمنت بني به، حديد دخل في...، لا. نحن نريدها سلعة منفصلة، يمكن أن يستولي عليها المالك في اللحظة التي يختل فيها التوازن بين المؤجر والمستأجر ثانيًا: الأجرة كونها أكثر من ثمن المثل، في الصورة التي اقترحها من قبل، قلت إنها تعود إلى ثمن المثل، وحينئذ فإذا ما انتقض نعود إلى ثمن المثل، وما زاد عن ذلك حينئذٍ ليس من حق المالك، كونه يتخلص من التبعات بشروط أو بأخرى، أو بشروط، أو ما إلى ذلك، هذه الشروط إن كانت – والله – مما لا يتناقض مقتضى العقد فحينئذ نجيزها، وإن كانت تناقض حينئذٍ نرفضها والعقد يسير سليمًا في ذاته. الاقتراح بأن يكون هناك وعد بالتمليك التدريجي، والله أنا هذه أخشى منها، يعني لي خشية من التجزئة، وقد لا يقدم صاحب السلعة على مثل ذلك، الذي هو المؤسسة، يعني هل تقدم على أنه يتحول المستأجر إلى أن يملك جزءًا من السلعة؟ وقد يؤدي هذا إلى إحجام صاحب الملك عن الإقدام على ذلك، أما موضوع البيع بالتقسيط، فهذا أمره معروف يعني خارج عن دائرتنا، فهو بيع وهو بالتقسيط، وهذا أشير إليه في أثناء الأبحاث، وشكرًا.
стр. 7148
الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الهدف من أو الدافع إلى هذه المعاملة: هو أن أحد الطرفين يريد أن يمتلك السلعة ولا يريد الإجارة، هذا هو هدفه الأساسي وغرضه، هو التملك وليس الإجارة. ولكنه لا يملك الثمن ليدفعه في الحال. فماذا يفعل؟ أمامه طريقان، أن يشتري السلعة بالتقسيط وهذا واضح، ولكن قد لا يرغب – صاحب السلعة – في أن تخرج السلعة من ملكه، إذا باعها بالتقسيط فقد خرجت من ملكه من أول الأمر، ودخلت في ملك الطرف الآخر، وله أن يتصرف فيها كما يشاء. وقد عرض حل لهذه الحالة من ضمن الحلول التي ذكرها الشيخ بن بيه، والتي هي بيع بات يمنع فيه المشتري من التصرف، وخرجه على مذهب المالكية، وهذه الصيغة معمول بها في بعض البنوك، لكن لا عن طريق اشتراط عدم التصرف، وإنما عن طريق تسجيل –وهذا في الغالب يكون رد في المساكن أو في العربات مثلًا – تسجيل المسكن تسجيله باسم البائع ضمانًا للسداد. وهذا تسجيل يمنع المشتري من التصرف، لا يستطيع أن يتصرف إلا بإذن ممن سجل العقار باسمه أو لمن سجلت العربة باسمه، وهذا معمول به في كثير من البنوك، وهو يغني عن اشتراط التصرف، الذي قد يكون فيه شيء من المخالفة في بعض المذاهب. أيضًا قد يكون المشتري هو الذي لا يريد أن تدخل السلعة في ملكه، ولذلك لا يشتريها بالأقساط وإنما يلجأ إلى التأجير، هنا لكي يتفادى غرامات وضرائب قد تترتب على انتقال الملكية له إذا اشترى بالتقسيط، وهذا يزيد من عبء الثمن عليه، هو سوف يدفع الأقساط وهو لم يمتلك السلعة ملكًا كاملًا ويدفع ما يترتب عليه من مطالبات تطلبها منه الدولة، فيلجأ إلى الإجارة المنتهية بالتمليك، والشيخ ابن بيه عرض عدة حلول أو صور، قال إن بعضها جائز وبعضها غير جائز، والشيخ المختار اقتصر على صيغة واحدة، هي الوعد بالهبة في صلب العقد، الوعد بالهبة في صلب العقد، هذا هو تعبير الشيخ ابن بيه وقال إنه غير جائز، حسب ما فهمت أن الشيخ المختار يقول إنه جائز وأنا معه في هذا، وأظن أن هنالك فتوى- فيما أذكر- صدرت من بعض العلماء للبنك الإسلامي للتنمية. الصورة التي ذكرها الشيخ ابن بيه منها وعد بهبة لاحقة، هذا غير عملي، هي حصلت الإجارة ولن يدخل معه، مثلًا إذا كان البنك يود أن يتعامل الشخص المستأجر هذا لن يدخل إلا إذا ضمن أنها ستوهب له. فكون الهبة لاحقة لا يمكن تطبيقه، أما الصورة الثانية وهي الإجارة من بيع لاحق بخيار، ويبدو أنه أيضًا يريد هنا أن يقول ما موجود في صلب العقد. يعني حصلت الإجارة مجردة، ثم بعد سنة أو سنتين أعطى صاحبة السلعة. المستأجر أعطاه الخيار، هذا أيضًا غير عملي، وإنما العملي هو أن يكون في نفس العقد في عقد الإجارة، ومعها البيع على أن يكون للمستأجر الخيار يشتري من السلعة كما شاء وحيث ما شاء، وهذه هي الصورة التي ذكرها الدكتور سامي وهي معمول بها أيضًا في بعض البنوك، ويطلقون عليها اسم (الإجارة والاقتناء) . المستأجر هذا يدفع جزءًا كإجارة وجزءًا قد يتفق عليه من أول الأمر، على أنه من الثمن وبقدر ما دفع يتملك، وينبغى أيضًا أن تنقص الأجرة تدريجيًّا، لأن هذا المستأجر سيمتلك في كل سنة جزءًا من العقار الذي استأجره، ويبقى الباقى على ملك صحابه فيكون هو المستأجر، وهذه الصورة لا أرى بها بأسًا، أما فسخ البيع إذا لم يفِ بالثمن بالصورة التي ذكرها الشيخ بن بيه، فلا أظن أن مالك العقار سيرضى بها، وستشجع المستأجرين على استغلال الأملاك، أجرت المنزل ودفعت الأجرة عشر سنوات ثم توقفت، فقال لي الشيخ بن بيه: افسخ البيع، ورد أجرة العشر سنوات التي أخذتها وخذ أرضك، من يقبل بهذا؟ لا يمكن أن يطبق هذا، ولذلك أرى أن الصور الممكن الأخذ بها هي الوعد بالهبة في صلب العقد، أو الصور الأخرى التي ذكرتها، وهي المعمول بها في بعض البنوك، هو بأن الإجارة مع إعطاء المستأجر الحق في أن يشتري من الشيء المستأجر ما يريد وشكرًا.
стр. 7149
الشيخ عبد الله بن منيع:
في الواقع لقد سمعت كثيرًا من تعليق الإخوان وكانت تعليقات مختلفة، وسبب الاختلاف فيها هو أن الصورة لا تزال غامضة، فلو أن أحدًا من إخواننا صورها التصوير الجيد لأمكن أن يتجه إليها الحكم الواضح، وبصفتي أحد أعضاء هيئة الرقابة في بعض المصارف الإسلامية، ففي الواقع هذه المعاملة نحن في الواقع لنا فيها معاناة ويمكن، وعلى كل حال، أرجو أن يسعفني اللسان بتصويرها، التصوير الذي يمكن أن تتضح به الصورة ويتضح به الحكم هو في الواقع التأجير المنتهي بالتمليك يفهم من عنوانه: والطريق المتبع هو أن يتفق المصرف مع طالب العين سواء كانت عقارًا أو كانت تجهيز مصنع، أو تجهيز مزرعة، أو أي شيء من الأشياء التي لها في الواقع قيمة اقتصادية، يحصل الاتفاق بين البنك أو بين المصرف الإسلامي وبين العميل، على أن يهيئ له هذه البضاعة، أو هذه السلعة، ثم يؤجرها له على اعتبار أن المصرف هو مالكها، يؤجرها له مدة معينة وقد تكون وقد لا تكون معينة. هذه المدة حينما يقوم بالتأجير فيها، أو حينما يقوم بتأجير هذه الاشياء لها هي في الواقع يتفق معه على أساس أن الأجرة هي كذا وكذا من المبلغ، ومتى وجدت عنده القدرة على شراء هذه العين أو شراء بعضها سواء كان هذا البعض قليلًا أو كثيرًا فله وعد بذلك، وتكون القيمة من واقع تكاليف هذه السلعة، يحسم منها ما أخذه أجرة لسنة أو سنتين أو ثلاث سنوات، هذا نوع، نوع ثان، هو ممكن في الواقع على كل حال أن نعرف بأنه قد يكون هناك اتفاق فيما بينهما على أساس أن تكون الأجرة أو الإيجار المنتهي بالتمليك لمدة عشر سنوات، كل سنة يمتلك عشرة في المائة قبلًا، ومعروف قيمة ما يمتلكه في السنة الأولى، أو السنة الثانية أو السنة الثالثة، وهكذا معه رأس المال محسوم منه الإيجار للسنوات التي أخذها المصرف، وقد تكون المسألة مفتوحة للعميل، على أساس متى وجدت القدرة عنده على الامتلاك، في الواقع البنك لديه الاستعداد في أن يبيعه ما يقدر على شرائه من هذه الحصص، هذه في الواقع نوع، نوع ثانٍ هو في الواقع أن يشترك العميل مع البنك، ليس للعميل قدرة على الشراء أو على تملك هذه السلعة التملك الكامل، فيأتي البنك أو المصرف ويمول هذه السلعة بالتمويل الكامل ثم بعد هذا يأخذ العميل أو يعطيه العميل حصته بقدر قدرته، ممكن أن يكون عشرة في المائة، خمسًا وعشرين في المائة، عشرين في المائة، على قدر قدرته، فيكون العميل مالكًا لهذه السلعة بقدر حصته، ويكون المصرف مالكًا للسلعة بقدر ماله من حصة، يأتي التأجير تأجيرها على العميل، ما يؤجر المصرف على العميل إلا ما يملكه المصرف، نفترض أنه يملك خمسًا وسبعين في المائة، إذن لو قلنا أنه يؤجر هذه السلعة بمائة ألف معنى ذلك ليس للبنك أو للمصرف الإسلامي إلا خمسا وسبعين في المائة من هذه الأجرة، وهكذا يستمر كما وجدت في الصورة الأولى، أعتقد في الواقع أن هذا هو غالب ما عليه البنوك الإسلامية فيما يتعلق بالتأجير المنتهي بالتمليك، وإذا نظرنا إلى التكييف الفقهي لهذه العملية وجدنا أنه في الواقع يشتمل على تأجير ووعد بالبيع، تأجير حال لبضاعة قائمة بذاتها معروفة سلمت بيد العميل وفي نفس الأمر كذلك وعد ببيع لبضاعة يملكها المصرف، أعتقد هذا في الواقع تصويرها وطالما أن البضاعة مملوكة للمصرف، وهو في الواقع يريد أن يؤجرها، أو يريد أن يبيعها، فله حرية ذلك ولا يرد عليه ما يقال بأن في هذا بيعتين في بيعة أو أنه باع مالا يملك، أو ما أورد على ما يتعلق بالمرابحة فيما قبل أن يمتلكها البنك وشكرًا.
стр. 7150
الشيخ أحمد بازيع الياسين:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
في الحقيقة، التأجير المنتهي بالتمليك عندما يقرأ الإنسان هذا العنوان يجد فيه قلقًا لغويًّا: ومدار بحث فقهي، العين المؤجرة لا نستطيع أن نقول العين الفلانية إنما هناك أنواع كثيرة. هناك الطائرة، السيارة، الباخرة، العقار، القطاع، الأرض البور، الأرض الزراعية، مولدات الكهرباء، الدواب، الأنعام، الأثاث، وكل نوع من هذه الأنواع له خصوصية، فما أظن أننا نستطيع أن نأتي بحكم عام على هذه الأنواع المتعددة المختلفة في خصوصياتها، الذي ترتاح له النفس وتطمئن أن يكون إيجارًا منفصلًا بعقد، وبعد ذلك للمالك أن يبيع، أن يهب أن يجدد الإجارة مرة ثانية. إذا قلنا نجري عقد الإيجار للمحافظة على العين الحقيقية الذي لا يحافظ على العين وهو يملكها في البيع، وهو مدين في ثمنها، لا يحافظ عليها وهو مستأجر لها. فعلى البنك أن يختار من يبيع عليه، وأن يختار من يؤجر عليه، يجب أن يؤجر على الشخصية المحترمة التي تلتزم في الأمانة وتلتزم في الأداء سواء كان مستأجرًا أو كان مشتريًّا. هذا ما وردت بيانه. وشكرًا.
الشيخ محمد عبد الغفار الشريف:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أشكر جميع من تقدمني من المشايخ الفضلاء، لكن وإن كان ما تفضل به البعض منهم بأن نعتبر هذا العقد عقد إيجار متضمنًا لوعد الهبة، كأحسن حل هو يمكن أن يكون أحسن حل، لكن يرد عليه إشكال، أن هذا الوعد بالهبة غير لازم، لا يلزم البنك وممكن أن يتحلل منه في أي وقت شاء، فإذن يكون المستأجر قد دخل على غرر، بحيث أنه قدم في النهاية هذا الإنسان يتحلل من وعده ولا يهبه هذه العين التي اتفقوا على هبتها له، ثم يفضي إلى التنازع، ولايحق في أي حال لا يحق لهذا المستأجر، أن يقاضي هذا الإنسان الذي وعده بالهبة، لأن الهبة بذاتها ليست لازمة إن لم تقبض، فكيف بالوعد؟ جزاكم الله خير.
стр. 7151
الدكتور درويش جستنية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
في الحقيقة أريد في الموضوع هنا أنه ينبغى فيه أن نفرق بين نوعين من السلع التي يمكن أن تباع، نوع تتجه أسعاره وأثمانه إلى الانخفاض بالاستعمال، وعرفًا دائمًا الآلات في المصانع والسيارات وكثير من الأشياء كلما زادت فترة الاستعمال كلما انخفض الثمن، فهذا نوع من السلع، وهناك نوع آخر، تتحسن قيمته بزيادة الاستعمال، كما في العقارات والأشياء المماثلة، فهنا ينبغي أن نفرق بين أنواع السلع، وقبل أن ندخل في هذه التفرقة بين أنواع السلع نقول: لو كانت هذه السلع التي يريد البنك أن يؤجرها، هو في الحقيقة إما أن تكون في الداخل أو الخارج لو كانت الصورة تتعلق ببنوك مثل بنك التنمية الإسلامي الذي يشتري معدات ومصانع لدول معينة، ففي هذه الحالة هذه حقيقة الأمر فيها الفكرة فيها أنها للتمليك وليست للتأجير، وكون الدولة تلتزم بدفع الأقساط – يعني – أو أنها تلتزم بدفع إجارة، في الحقيقة المسألة لا تختلف كثيرًا، لكننا نبحث عن أصل الملكية، هل كانت هذه الأدوات والمصانع أساسًا متوفرة لدى البنك الممول؟ هي ليست موجودة ولكن يشتريها بمواصفات معينة تضعها الدولة المعينة، أو يضعها الإنسان الذي يريد أن يستفيد من هذه الآلات، فعقد شرائها، هناك عقد لشرائها بمواصفات معينة، وهناك عقد لتأجيرها ووعد ببيعها، فصارت عقودًا متشابكة في عملية واحدة، الحقيقة هذه المسألة لا بد من بحثها بالتفصيل، كيف يشتري؟ وكيف يؤجر؟ وهذه المسألة لا يمكن أن تحسم بدون دراسة مستوفية لهذا الموضوع الآخر وهو كثير مما يمس حياة الناس، وهو تملك البيوت، الحقيقة أن تملك البيوت هذا تتدخل فيها مسألة لها علاقة بالزمن – يعنى – على مدى عشرين أو خمسة وعشرين سنة يتم التملك والنتيجة النهائية هي التملك لأن أسعار الأراضى والبيوت ترتفع في خلال هذه المدة مع الانتفاع بها. وهناك بعض الإخوة الأساتذة عرضوا فكرة أن يتم البيع من الأول على أساس أنه بيع بأقساط محددة، وأنه كل قسط يعتبر بيعًا من جزء هذا الأصل، وهذه طبعًا يمكن حسابها عمليًّا في التكلفة، بحيث أنه يخير، لو كانت مدة العقد عشرين سنة – مثلًا – فلو استطاع أن يدفع في عشر سنوات، يمكن له أن يدفع مع خصم معين، هذا مسموح به في الشريعة، لأنه عبارة عن تنازل عن القيمة، وهذا لا يمكن الاعتراض عليه، وتفعله كثير من الدول أيضًا في موضوعات الإسكان، ويمكن أن تفعله الشركات والبنوك. وأما إذا كان لم يدفع بعد انتهاء المدة، أو تقريبًا قبل انتهاء المدة بشيء قصير، فهذا معناه أنه يمكن بيع الجزء الذي تبقى، يعني الجزء الذي تم ودفع ثمنه يعتبر مباعًا إلى المشتري أو الساكن، والجزء الآخر يباع، وبذلك تتحقق مصلحة للبائع – الذي هو البنك – وتتحقق مصلحة لصاحب العقار إذا لم يرغب في استمرار هذا العقد، أما إذا أتم العقد فهذه ليست مشكلة، ويعتبر عقد بيع، ويمكن أن نستعيض بكلمة الهبة، أو التأجير والتمليك في النهاية، بما نسميه التنازل عن المنفعة، فإذا كان البنك يملك العين، فيستطيع أن يتنازل عن منفعتها بدون أجرة، وبدون أي شيء في إطار هذه الأقساط التي يحصلها، وعلى كل حال، فالمسألة تحتاج حقيقة قبل البت فيها – في رأيي – في هذه الندوة إلى مزيد من الدراسة التفصيلية للموضوعات حسب تقسيمها، وحتى يمكن أن ننتهي – ربما في جلسة قادمة – إن شاء الله – إلى قرار حاسم في هذا الموضوع، خاصة وأنه سبق للمجمع أن نظر في بعض العقود التي ينفذها بنك التنمية الإسلامي. وشكرًا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 7152
الشيخ محمد علي عبد الله:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
استفسار من العارض الآن، تفضلتم في مقدمة كلامكم وقلتم وتكلمتم عن بعض الأسعار التي ترتفع، وبعض الأسعار التي تنخفض، أريد أن أعرف هل الانخفاض والارتفاع يكون معتبرًا في العقد أم لا؟ أو يكون يقع الاعتبار في الآخر عند الهبة.
الدكتور درويش جستنية:
هو في الحقيقة أن الارتفاع أو الانخفاض شيء يطرأ، وليس له علاقة في داخل العقد، إنما لو انخفضت الأسعار فهذا من مسئولية المشتري، ولو ارتفعت الأسعار فهذا أيضًا من حظ المشتري، ولكن عندما يحصل خلاف في النهاية قبل التسديد، فالبيع يتم، بيع شرعي وبالسعر الحاضر، فيعتبر ما تم دفعه جزءًا من الثمن، وأما الباقي فينتفع به البائع والمشتري، وفي هذه الحالة لا يستطيع أحد أن يغرم دون الآخر، وإنما هما مشتركان في الربح ومشتركان في الخسارة. وشكرًا.
الدكتور عبد الله إبراهيم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شكرًا يا فضيلة الرئيس:
أريد أولًا أن أستجيب لبعض ما أثاره بعض الخبراء وهو الدكتور الجبير، فإنه ذكر أن العملية عملية التأجير المنتهي بالتمليك مركبة من بيع وإجارة. فلهذا يتكون الإيجار من ثمن الإيجار وجزء من قيمة البيع، الذي يظهر لي، أن البيع المقصود هنا لم يتم بعد وإنما هو موعود به، وينبغى أن يعقد له عقد مستقل عن عقد الإجارة، وذلك لأن ما بين البيع والإجارة تباين من حيث المعقود عليه، فإن الإجارة يقصد منها المنافع، بينما البيع مقصود به عين ومنفعتها، ولا يجوز – في رأيي – أن يعقدا في وقت واحد لهذا التباين. وبالتالي فإن إضافة جزء من القيمة، من قيمة البيع وهو لم يتم بعد، ونظرًا لهذا التباين فإن هذه الإضافة – فيما يتراءى لي – أنه أيضًا غير مناسب، ولكن يمكن أن نلجأ إلى طريقة أخرى لهذه الإضافة، وهي أن يتفق الطرفان بإضافة مبلغ فوق ثمن الإيجار المناسب للسلعة، ويودع هذا المبلغ المضاف في الودائع الاستثمارية في البنك الإسلامي على أنه ضمان أو تأمين للمول ولا يسفتيد منه في الحال وإنما يستفيد به بعد إتمام عقد البيع، بعد انتهاء مدة الإجارة، على أنه جزء من القيمة، ويتسلم في الحال هذا المبلغ بأرباحه ويتسلم بقية القيمة على أقساط ... إلخ، وشكرًا.
стр. 7153
الدكتور حمداتي شبيهنا ماء العينين:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سيدى الرئيس: الحقيقة أن الموضوع الذي هو بين أيدينا اليوم هو موضوع يتعلق بما يطلق عليه في القوانين الوضعية الصورية، وقد ذكره السنهوري وحلله في كتابه (الوسيط) في ضوء القوانين العربية بمقارنات وإن كانت قليلة مع الشريعة الإسلامية، ثم تعرض له القانون الكويتي في المادة ١٩٣ ,١٩٤. وتعرض له القانون المغربي في المادة ٢٢، وقد أعددت عليها رسالة ماجستير في الصورية بين الشريعة والقانون. والخلاف يدور بين الحكم الشرعي الذي تعرض إليه الإخوان في مدار العقد بين الألفاظ والمباني، أو المقاصد والمعاني، فالمالكية في بعض آرائهم رجحوا الالتجاء إلى العقد الخفي، والحنفية ذهبوا إلى ذلك أيضًا. وقد شرح السنهورى- ﵀ – هذا في كتابه الحقوق العينية والضمانات، أو مصادر الحق في الشريعة الإسلامية والقانون. والبحوث التي قدمت الآن، الدكتور عبد الله أعجبنى استنباطه في كتاب (الدرر) حيث نص على أن الخلاف وقع في الموضوع وعلى أن الخلاف إذا وقع حسب الرأي الذي استند إليه كان مدعاة للاجتهاد. لهذا فإن المجمع منذ البداية مزج الباحثون بين شيئين مختلفين، بيع العقار وبيع ماعدا العقار، ففي العقار المسألة واضحة وقد حلتها بلاد المغرب باتخاذ طريقة توافق الشريعة الإسلامية ويستفيد منها الضعفاء. ذلك أن الشركة أو البنك أو الجهة الممولة تبنى دورًا للسكنى فتحدد ثمنها، وتعرضه على الناس من أراد أن يشتري فليشترِ، يدفع قسطًا ضئيلًا جدًا في الأول، ويدخل المبنى على أنه ملك له وتبقى ما يسمى بوثيقة المحافظة العقارية التسجيل العقاري في الدفتر العقاري والذي هو إجراء لا يتعلق بالمسطرة الإسلامية، يبقى مؤجلًا حتى تنتهي الأقساط. أما صاحب العقار الذي يدخله فيصبح مالكًا لعقاره، لكنه مدين لصاحب المشروع بذلك المبلغ، وإن عجز عن أدائه تتبع في سبيله مسطرة أداء الدين في الشريعة الإسلامية بقي شيء هو الرهن الرسمي. ففي الشريعة الإسلامية الرهن – حسب ما لدي من معلومات متواضعة – الرهن وعد واحد، الرهن الحيازي وليس هناك رهن رسمي، بينما في الغرب نجد الرهن الحيازي والرهن الرسمي أي أن الشخص يكتب على صك الملكية أنها مرهونة وأنه لا يستطيع التصرف فيها إلا بعد أن تطهر من الدين الذي أصبح لاحقًا بها، فكان في نظري من اللائق أن يدرس المجمع الموقر شرعية أو عدم شرعية الرهن الرسمي فإذا توصلنا إلى جوازها فالمسألة محلولة؛ لأن المسطرة الموجودة هي مسطرة تسهل على الضعفاء. وأظن على أن جمعنا الموقر يريد إيجاد السبل التي تسهل على ضعفاء المسلمين الانتفاع بما بيدي أغبيائهم عن طريق تغاير الربا، أما إذا نحن نسقنا مع نظريات البنوك التي تهيؤها من أجل أن تضمن لنفسها الربح فإننا سنسد كل سبيل على الضعيف يمكن أن ينتفع به من مال الأغنياء، إذن فالمسألة في نظري ينبغى أن يفرق فيهما فيما بين تأجير الطائرات والسيارات، وهذا شيء لا أرى أنه يجوز إلى الدرجة التي يقول الجميع هنا لأنه عين تندثر، فإذا بيعت يمكن أن يبقى دين ممتاز أو دين ليسدد من ما بيد المدين. أما أن يأخذ شيئًا يمكن أن يندثر في يوم أو في يومين ويؤجره في شهر أو شهرين أو ثلاثة، وتأخذ الشركة أقساطًا من التأجير وعندما يهلك تصبح تطالبه بالدين كله، أو عندما يصبح لا فائدة فيه بعد عشر سنين يصبح ملكًا له، فهذا فيه مضرة للضغيف. ولكنني لا أتدخل هنا لأن المسألة أظن أنها ينبغى أن تدرس شرعيًّا فيما يرجع إلى الأشياء التي تندثر والأشياء غير العقار. أما العقار فينبغى أن يكون عقد تمليك من اللحظة الأولى، وأن تكون جهة التمويل تطالب الشخص فقط بذلك المبلغ على أنه دين مقسط. والدين المقسط جائز في الشريعة الإسلامية. وشكرًا لكم.
стр. 7154
الدكتور يوسف محمود قاسم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وتمسك ومسك بشرعه إلى يوم الدين.
الذي دعاني إلى طلب الكلمة في خلال دقائق معدودة مجموع ما سمعته وتعلمته من العلماء الأفاضل جزاهم الله خيرًا، استنتجت مما سمعت أن الصورة لا تزال يكتنفها الغموض، وأن هذا المجمع الموقر له كلمته المسموعة في جميع أنحاء العالم الإسلامي، والعالم الإسلامي ينتظر منه كلمة في أي موضوع، فإذا قال كلمته صارت حجة ملزمة. بالنسبة للموضوع الذي يكتنفه الغموض، فإنى أرى التريث في إصدار القرار حتى تصوروه على بينة، وحتى نصل إلى الحق الذي يرضي الله ويرضيه عنا. وهنالك فارق كبير بين بحث فردي، باحث يجتهد ويبحث في رسالته أو بحثه أو موضوعه جزاه الله خيرًا، أيضًا هيئة شرعية في مصرف أو في بنك إسلامي وعملهما في الواقع لا يخرج عن كونه عملًا فرديًّا، أما هذا المجمع الموقَّر فله إجلاله وله منزلته في قلوب المسلمين جميعًا. ولذلك أرى أن هذا الموضوع لا بد أن نبحثه من جميع جوانبه وحتى نصل إلى الحق الذي يوفقنا الله إليه. شكرًا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ محمد المختار السلامي:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.
في تدخلي نسيت أن أتحدث عن قضية هامة – تفضل بعرضها الدكتور سامى حمود – هي التمليك التدريجي والتي عقب عليها كثير من الأخوان على أنه صورة من العقد يمكن قبوله، وهذا العقد في نظري هو لا يمكن قبوله شرعيًّا، ذلك أن التمليك التدريجي معنى ذلك أنه عند العقد إنما بيع جزء من العقار أو من الشيء المكتري، ثم إنه بعد ذلك يباع قسط آخر فهو قسط آخر وزعه عند البيع حالته هي غير معلومة، فبيعه من الآن بثمن معلوم ومحدد يترتب عليه أن يكون الثمن معلومًا وأن يكون المثمن غير معلوم، وكون المثمن غير معلوم لا يصح شرعًا، فأرى هذه الناحية لو نظرنا بالنظرة الأولي لنجد فيه خللًا. أما إذا تدققنا في النظر فلن نجد فيه هذا الخلل إلى يمنع منه. وشكرًا.
стр. 7155
الرئيس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
في الواقع أن الإيجار من خلال البحوث التي جرت في المناقشات أن الإيجار المنتهي بالتمليك هو عنوان لا يمكن في الظاهر ترتيب حكم عليه بصفته عنوانًا لما ينطوِ عليه من عدة صور سواء كانت الصور القانونية المعمول بها قانونًا، أو الصور المعدلة أو الصور المقترحة ابتداءً. وفي الواقع قد تنتهون أو ترون أحد اتجاهين: إما أن يؤلف لجنة جريًّا على ما جرينا عليه، وننظر ماذا تنتهي إليه في صورة من الصور، أو في عدد من الصور، أو أنه يكون من الآن يقترح تأليف لجنة على الأمانة العامة، ويؤجل إلى الدورة اللاحقة، ويؤلف له ندوة من اقتصاديين متخصصين ومن شرعيين حتى تجمع الصور، لأن الصور التي أثيرت هنا لم تمر في أي بحث من هذه البحوث، وعدد من الصور كذلك مع مرورها في البحوث لم تتطرق لها المناقشة. فعلى كل الأمر متروك إليكم، فهل ترون أن نؤلف لجنة، وتدرس الموضوع فإن انتهت إلى شيء بعينه من هذه الصور وكان محل اتفاق أو أغلبية فذلك المطلوب، أو أن يقترح تأليف ندوة ويؤجل الموضوع بكليته إلى الدورة القادمة.
الشيخ محمد المختار السلامي:
نظرًا لأن الحل الأول هو سينتهي إلى الحل الثاني:
الأمين العام:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم:
يا سيدى من فضلك، إن هذا الموضوع قد وقع بحثه في الدورة السابقة، وأجل النظر فيه إلى هذه الدورة والموضوعات التي أرجئت أربعة، هذا رابعها. ولذلك أنا أرى أن الاقتراحين اللذين تقدما بهما – فضيلة الرئيس – ممكن الجمع بينهما. الجوانب التي بحثت وأخذت حظها من النظر تشكل اللجنة لتقديم الاقتراح المتعلق بالقرار المطلوب فيها، والجوانب الجديدة وهي كثيرة وتحتاج حقيقة إلى درس هي التي نعقد لها الندوة ويكون عرض نتائج هذه الندوة على المؤتمر القادم بإذن الله للتعرف على وجهة النظر فيما يخصها. وشكرًا.
الرئيس:
شكرًا.
ممكن قد تكون اللجنة تنتهي إن شاء الله إلى الجمع بين الرأيين. اللجنة هي: الشيخ عبد الله بن بيه، الشيخ حسن الشاذلي، الشيخ محمد الصديق، الشيخ محمد المختار، الشيخ عبد الله محمد علي، الشيخ عبد الله محمد عبد الله مقررًا.
موافقون.
وبهذا ترفع الجلسة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 7156
مناقشة القرار
الدكتور عبد الستار أبو غدة:
قرار رقم (٦)
بشأن
الإيجار المنتهي بالتمليك
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (الإيجار المنتهي بالتمليك) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
قرر:
أولًا: إذا كانت الحاجة إلى هذا النوع من التصرف تحصل بالبيع بالأقساط مع الحصول على الضمانات الكافية فالأفضل الاكتفاء به عن صور الإيجار المنتهي بالتمليك المبينة فيما بعد.
ثانيًا: للإيجار المنتهي بالتمليك عدة صور جائزة شرعًا منها.
(أ) عقد إجارة ...
الرئيس:
بدل فالأفضل، فالأولى.
أبو غدة:
للإيجار المنتهي بالتمليك عدة صور جائزة شرعًا منها:
(أ) عقد إجارة مع الوعد بهبة العين المستأجرة عند الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية على أن تكون الهبة بعقد منفصل.
(ب) عقد إجارة يحتوي على عقد هبة معلق على شرط هو سداد جميع الأقساط.
стр. 7157
(ج) عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد انتهاء العقد وسداد جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال هذه المدة في واحد من الأمور التالية:
- مد مدة الإجارة.
- إنهاء عقد الإجارة ورد العين المأجورة إلى صاحبها.
- شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة.
ثالثًا: هناك صور أخرى يطلب من المصارف الإسلامية تقديم نماذج لعقودها وبيان ما يحيط بها من ملابسات وقيود سواء بالنسبة للعميل.
مناقش:
أو المصرف
دكتور أبو غدة:
أم المصرف لعرضه في دورة قادمة وبحثها وبيان حكمها في ضوء ما يقدم بِشأنها من بيانات.
الرئيس:
يكفي. اقرأ أولًا.
دكتور أبو غدة:
أولًا: إذا كانت الحاجة إلى هذا النوع من التصرف تحصل بالبيع بالأقساط مع الحصول على الضمانات الكافية فالأولى الاكتفاء به عن صور الإيجار المنتهي بالتمليك المبينة فيما بعد..
الرئيس
هذه مناسبة أظن أنه ما هي محل أخذ ورد.
دكتور أبو غدة:
ثانيًا: للإيجار المنتهي بالتمليك عدة صور جائزة شرعًا منها.
(أ) عقد إجارة مع الوعد بهبة العين المستأجرة عند الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية على أن تكون الهبة بعقد منفصل.
الرئيس:
أرى الإخوان خرجوا ... لماذا؟ سيعودن وإلا؟
مناقش:
هنا يا سيدي في النقطة (أ) هل يكون الوعد بالهبة هذا لازمًا أو غير لازم غير مدكور في هذا القرار؟
стр. 7158
الرئيس:
عقد إجارة مع الوعد بهبة العين المستأجرة عند الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية على أن تكون الهبة بعقد منفصل.
مناقش:
يعني إذا كانت هذه الهبة، الوعد بالهبة لازمًا، فهنا إذن لي ملاحظة عليها لأنه يخرج هذا العقد من طبيعة الإجارة إذا كان الوعد بالهبة لازمًا.
الرئيس:
صحيح
مناقش:
أما أن نحذف (أ) ونكتفي بـ (ج) فقط، وكذلك (ب) ما فهمت ما المقصود من هذا عقد إجارة يحتوى على عقد هبة معلق على شرط هو سداد جميع الأقساط. فهناك يعني ...
الرئيس أنا أرى أننا نحن نترك هذه لا نثبتها ولا ننفيها حتي نمشي للتي بعدها نشوف ماذا يثبت في أيدينا من هذه الصور. نشوف حتى تتبلور أكثر.
стр. 7159
الشيخ المختار:
أعتقد أنه في المناقشة اتفقنا على هاتين الصورتين: الصورة الأولي وهي عقد الإجارة مع الوعد بهبة العين، وأن يكتب هذا أن تكتب الهبة في عقد منفصل وهذا الأصل وهذا الأفضل ثم إنها كذلك يجوز أن تكتب في نفس العقد، الهبة في نفس العقد، وعندنا الهبة هي تلزم بالنطق، بمقتضى العقد انتهت. هي ليست لازمة هي تلزم ولكن نطالب بالحوز والحوز هو تحت يده، فالهبة تلزم بمجرد انتهاء الأجل، لكن الذي أتوقف فيه هو هذا العقد الثالث، لأننا نحن نتحدث عن الإيجار المنتهي بالتمليك فإذا بالصورة الثالثة تأتينا على أنها تنتهي بمد مدة الإجارة أو إنهاء عقد الإيجار ورد العين المأجورة إلى صاحبها، أصبحنا نتحدث عن أشياء ليست داخلة في الموضوع الذي نتحدث فيه وما تحدثنا عن هذه الصور أيضًا فيما أذكر في المناقشات.
الرئيس:
لا، أما الصورة الثالثة فهي التي تحدثنا عنها بكثرة يا شيخ. الصورة الثالثة خاصة.
مناقش:
وهي السليمة.
الرئيس:
وهي السليمة وأذكر أن عددًا من الإخوان ركزوا عليها. هذه هي الصورة الثالثة.
الشيخ المختار:
الصورة الثالثة ليس فيها إيجار منتهي بالتمليك.
الرئيس:
لا، المهم أننا تحدثنا عنها، هذا يقين.
الشيخ المختار:
هي خارج الموضوع.
الرئيس:
لا لا، أقول قصدي أنها دخلت في المناقشة ما فيها إشكال، أما هي فالذي يظهر – والله أعلم – أنها هي أسلم الصور كلها ما فيها إشكال بالنسبة لي.
الشيخ المختار:
ليست من الإجارة المنتهية بالتمليك هي شيء آخر، نحن نتحدث عن الإيجار المنتهي بالتمليك، عندما تقول عند نهاية الأجل يتمدد أجل الكراء أو عند انتهاء الأجل يعود الملك لصاحبه ليس هذه هي الإجارة المنتهية بالتمليك المعروضة هو أمر آخر فهو حديث خارج الموضوع.
الرئيس:
طيب، لو يعني طالما أن أولًا إذا كانت الحاجة إلى هذا النوع من التصرف تحصل بالبيع بالأقساط، هذا بديل أم لا؟
مناقش:
بديل.
الرئيس:
هذا بديل. نفس فقرة (ج) كذلك بديل. هي بديل للإيجار المنتهي بالتمليك. أليس كذلك؟
مناقش:
صحيح. نعم، بديل.
الشيخ المختار:
إذا وضعناها كبديل مقترح ما فيه مانع، لكن لا بد من أمر خاص وهو شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة. هذا البيع على سعر السوق بعد عشرين سنة. أنا في الواقع عندي فيه توقف.
стр. 7160
دكتور الضرير:
الصورة الأولى: المقصود بها تفضيل هذه الصورة على الإجارة المنهية بالتمليك.
الرئيس:
هذا واضح
دكتور الضرير..
وإذا لم يمكن نعم، وهذا هو القصد الذي من أجله وضعت لأنه الغرض من هذه العملية كلها المعاملة هو التمليك، فإذا كان ممكن أن تتم عن طريق البيع بالتقسيط فهو الأفضل إذا حصل ما يوجد عدم الصيرورة إلى هذه الصيغة التي هي البيع بالتقسيط فهذه الصور الثلاثة هذه، هي كانت محل اتفاق. الصورة الثالثة: التي أشكلت على الشيخ المختار، هي داخلة في الموضوع، أولًا من حيث الجواز ما أظن أن أحدًا يختلف في جوازها، ومن حيث دخولها وعدمه هي داخلة لكن كل ما هناك أنها أعطت المستأجر الخيار في أن يتملك أو لا يتملك. تباع العين المأجورة بسعر السوق. الفرق بينها وبين الصور السابقة أنه في هذه الصورة الثالثة الإيجار يكون بأجر المثل الحقيقي لأن المستأجر في الآخر سيشتري بسعر السوق، لكن في الصور التي قبلها تنتهي بالهبة في الغالب الإيجار يكون بحيث عندما ينتهي آخر قسط يكون استوفي الثمن كله فتكون هبة.
الرئيس:
لكن في الصورة الأولى عقد إجارة مع الوعد، يعنى وعدًا ملزمًا أو غير ملزم هنا؟ لأننا إذا قلنا عقد إجارة مع الوعد بهبة ملزمة..
دكتور الضرير
وعد ملزم.. التصرف واحد
الرئيس:
فإذا صار ملزمًا فالصورة صورة إيجار والحقيقة.
стр. 7161
مناقش:
تمليك.
والحقيقة يخرج عن طبيعة الإيجار.
الرئيس:
أي نعم، ما رأيكم لو يعني طالما أن ثالثًا قيل هناك صور أخرى أنه بمسألة الإيجار المنتهي بالتمليك أنها تطرح البدائل التي هي أولًا بيع التقسيط والعقد (حـ) الذي فيه الخيارات الثلاثة.
مناقش:
هذا أحسن.
الرئيس:
ويكتفي عن (أ) و (ب)
مناقش:
هذا أحسن
يكفي هذا أحسن.. هذا أحسن
الرئيس:
ما رأيكم؟ شوف يا شيخ مختار نحن نكتفي بأولًا الذي فيه بديل بعقد التقسيط ونكتفي بـ (حـ) الذي فيه الخيار بين أمور ثلاثة.
الشيخ المختار:
بمعنى أننا لم نحل شيئًا من المشكلة في القضية المطروحة علينا.
الرئيس:
لأن ثالثًا توحي بالدراسة مستقبلًا. ثالثًا آخر القرار عندك
الشيخ المختار:
أيه شفته شفته أنا قرأته ما أتحدث إلا وقد استوعبت القرار، الموضوع المقترح المعروض علينا: هو الإيجار المنتهي بالتمليك، هذا إما أن نقول إنه حرام وهذه هي البدائل، وإما أن نقول إن الإيجار المنتهي بالتمليك هو عقد يمكن أن يسوغ على الطرق التي يمكن أن يسوغ بها.
الشيخ التسخيري:
نقول – لأن فيه إشكالات- الأفضل الآن الاتجاه إلى البدائل حتى تدرس العقود من جديد.
الرئيس:
هذا هو، ما فيها شيء هذا طيب.
الشيخ المختار:
حين انتهينا إلى أن الإيجار مع الهبة وهذا ما وقع والتسجيلات موجودة على أن الإيجار المنتهي بالهبة هو جائز شرعًا وهو أفضل الوجود ووافق عليه كل الناس.
الرئيس:
لا أبدًا، لا أبدًا الاتفاق ما حصل سلمك الله، أما البحث فهو نعم بحث أما الاتفاق فلا.
стр. 7162
الشيخ المختار:
أذكر أظن أن الشيخ الضرير يذكر وقال هذه صورة نتفق عليها، وأظن أن الشيخ الضرير تدخل بمثل هذا التدخل.
الشيخ الشريف:
عفوًا أولًا، التعبير أولًا فيه خطأ واضح، لأنه ما يمكن أن نقول إذا كانت الحاجة تحصل، سد الحاجة أو قضاء الحاجة يحصل ولكن العبارة تكون الأفضل بالشكل التالي: إذا كان البيع بالأقساط مغنيًّا عن هذا النوع من التصرف فالأفضل الاكتفاء به عن صور الإيجار إلى آخر، يعني الحاجة لا تحصل بالبيع وإنما نقضي الحاجة، نسد الحاجة بالبيع بالأقساط.
الرئيس:
الحقيقة البيع بالتقسيط مع الرهن يعني واضح أنه
الشيخ الشريف:
يعني إذا كان البيع.
الرئيس:
لا، لأنه يكون مع حصول الضمانات الكافية
الشريف:
لكن العبارة تبدل يعني العبارة غير صحيحة
стр. 7163
الشيخ تقي الدين العثماني:
لو اكتفينا بالبدائل. لو جعلنا القرار أن المقصود من عقد الإجارة المنتهي بالتمليك يمكن أن يحصل عليه بصورتين، الأولى: البيع بالتقسيط. والثانية: ما ذكرناه في (حـ) فيعني نقول أن المقصود من الإجارة المنتهية بالتمليك يحصل بهاتين الصورتين شرعًا.
الرئيس:
هو المهم إذا رأيتم لأن هذا فيه احتياط وفيه ترك للخلاف في الصور التي يعني هي..
الشيخ المختار:
بالله يا سيادة الرئيس الواقع أن الحقيقة لأنه لما عرض علينا هذا التعامل من المصارف الإسلامية هو أن البيع بالتقسيط لا يوفي بالغرض لأن البيع بالتقسيط ينتقل ضمانه وتنتقل الملكية إلى المشتري من أول يوم، بينما الإيجار هو صورة يريد منها المالك أن يبقى الملك له، ولا تنتقل عنه الملكية إلى أن يستوفي ثمن المبيع، هذه هي الصورة التي من أجلها وقع التعليل، إما أن يقول إنه يريد البيع بالتقسيط، فهذه قضية عرفها حتى صغار العلماء، ما هي القضية التي نحن نعطيها بديلًا ونقول هذا بديل، القضية هو أن الشخص يريد أن يبيع وأن يبقى الملك تحت تصرفه في البيع والشراء والتفويت ولا ينتقل التصرف إلى المستأجر.
الشيخ تقي الدين العثماني:
وهناك يختار الصورة الثالثة وهي مذكورة في (حـ)
الشيخ المختار:
عند انتهاء المدة قد دفع الثمن كاملًا، نعطيه مثلًا وهذا بينته، قلت إنه إذا كان شركة تريد أن تشتري محركين لطائرة فتأتي إلى المصرف الإسلامي فيشتري لها المحركين ويبقى المحركان أو الطائرة تحت ذمته هو المسؤول عنها وهو المالك لها إلى أن يقع الخلاص، ففي اليوم الذي يقع الخلاص بمجرد انتهاء الخلاص تنتقل إلى ملك المشتري أو المستأجر. هذه الصورة التي تقع في الواقع يريدون لها حلًا فنقول لهم نحن بيعوا بالتقسيط، يقولون: ما هذا الذي يريدون، هذا نوع من الأنواع الذي تعرض له البنك الإسلامي للتنمية وغيره.
مناقش:
ووقع الاتفاق عليه.
الرئيس:
طيب ... لا ما وقع الاتفاق صدر بالأكثرية في عمان عقد إجارة مع الوعد بهبة ملزمة مع وعد ملزم أو غير ملزم؟ أنا أسأل الشيخ المختار.
الشيخ المختار:
الوعد ملزم لا شك فيه يا شيخ
الرئيس:
مهلًا يا شيخ، مع وعد ملزم؟
الشيخ المختار:
ملزم لا شك فيه
الرئيس:
طيب، هل يتلاقى مع ما قرر في المرابحة على اشتراطكم أن يكون الوعد الملزم، ما كان ...
الشيخ المختار:
الهبة ... الهبة ... الهبة... عندما تحدثنا في الآخر هو في عقد المعاوضة، وهنا نتحدث عن عقد هبة، وعقد الهبة يجوز عند المالكية بكامل الوضوح.
стр. 7164
الرئيس:
أن يلزم الناس ...
الشيخ المختار:
لأنه على سبب.
الرئيس:
يجوز أن يلزم الناس بأن يهبوا؟ يجوز الإلزام بأن يهب فلان؟
المختار:
أنا لا ألزمه هو وحده، هو التزام أنا ما ألزمت أحدًا. أنا قلت على كذا فإذا وهب تفضل فإذا يريد ألا يقع هذا العقد فلا يقع. ما ألزمت أحدًا.
دكتور الضرير:
في رأيي أن هذه الصيغة مقبولة هو كما قال الشيخ المختار، وأنا كنت معه في هذا الاجتماع وأجزنا هذه الصيغة ولا أرى فيها إشكالًا، هو عقد إجارة هذه ما فيها كلام مع الوعد بهبة، ونحن كنا قررنا أن هذا الوعد وعد من جانب واحد، وعد بمعروف. فنحن قررنا أن الوعد من جانب واحد ملزم ديانة وملزم قضاء إذا أدخل دخل الموعود في إفساد، وهنا واضح أنه الشخص هذا جاء دخل في هذه الإجارة وأجر لأن هذا وعده بأن يهبه في آخر الأمر هذه السلعة، فالقواعد منطبقة على هذه الصورة فيما أرى وهي التي تحل المشكلة في الواقع التي عرضت علينا في وقتها وهي مشكلة البنك الإسلامي للتنمية، ويعتقد أن كل ما شابه موقف البنك الإسلامي يمكن أن تنطبق عليه هذه الصورة ولا أرى فيها مخالفة شرعية.
الرئيس:
طيب وإذا كان الأمر كذلك ما هو السر في أن تكون بعقد منفصل لولا وجود التواطؤ المسبق؟
دكتور الضرير:
هذه كانت وعدًا فقط، وعد ملزم. هو ما قال له وهبتك، هو جائز حتى لو وهبه وعلقها التي هي الصيغة الثانية: عقد إجارة على عقد هبة معلق على شرط الوفاء. الصورتان جائزتان عندي، لكن الحالة الأولي لا بد من إنشاء الهبة لأن الوعد وحده لا ينشئ الهبة، فإذا انتهت المدة يقول له: وهبتك. وحسب مذهب المالكية الذي نأخذ به على أنه حتى بالصيغة تصبح الهبة لازمة.
الشيخ المختار:
عندنا: وحيث ما شرط على الطبع جعل، فالأحسن كتبه بعقد منفصل هوأي صورة ولا مانع أن نكتبها في نفس العقد.
стр. 7165
مناقش:
بالنسبة للهبة الموعود بها، فإن هذا يأتي بمشكلة أخرى، فإن المؤجر نظرًا لوعده الهبة فإنه سيضع مقابلًا لهذه الهبة الموعود بها مبلغًا آخر فوق الإيجار المناسب، هل يجوز أن يوضع مبلغ للهبة الموعود بها والهبة لم تقع بعقد؟ هذه هي مشكلتي.
مناقش:
أنا أقول بأن الأن الصورة (ج) أعتقد بأنها هذه محل اتفاق بيننا جميعًا.
الرئيس:
نعم، هذا مناسب.
مناقش:
طيب، باقية الصورة (أ) والصورة (ب) ، الآن إذا أحببت فضيلتك أنك تأخذ الأصوات على بقائهما أو عدم بقائهما، لا يوجد لدينا مانع، لأنها هي يبدو أنها مسألة خلافية، لكن في الوقت نفسه.
مناقش:
لا نسمع
стр. 7166
الرئيس:
لا، لا، واضح. كلام الشيخ كما جرى البحث فيه الآن على أن عندنا بيع التقسيط، وعندنا عقد الإجارة مع الوعد بالهبة وعندنا عقد الإجارة يحتوي على عقد هبة معلق على شرط، وعندنا عقد الإجارة الذي فيه واحد من ثلاث خيارات. والاتفاق هذا لا إشكال فيه واقع عن الصيغة الأولى وهو عقد التقسيط كبديل، وعلى فقرة (ج) كبديل آخر، يبقى هذان الموضوعان فقرة (أ) وفقرة (ب) ، هل ترون إبقاء هاتين الفقرتين أو حذفهما؟ ويبقى في القرار البديل.
مناقش:
حذفهما.
الرئيس:
أما أنا فأرى الحذف. والذي يرى الحذف يرفع يده.
الشيخ المختار الاسلامي:
بالبديل لا من فضلك لا، أما بالبديل غير ممكن، أما يبقى البديل وحده، هذا الكلام لا يمكن أن يصدر عن المجلس أنه يقول: الإيجار المنتهي بالتمليك ثم نقول بالبديل فقط، بمعنى أنه لا يجوز.
الرئيس:
لا، لا ما هو كذا يا شيخ مختار. نحن سنقول في الفقرة الثالثة، سنصوغ العبارة من جديد، سنقول: أن صور عقد الإيجار المنتهي بالتمليك تحتاج إلى مزيد من تقديم هذه العقود وبيان ما يحيط بها من ملابسات وقيود سواء بالنسبة للعميل أو المصرف لعرضها في دورة قادمة، والمجلس يرى بديلًا أي يرى كحل مؤقت أو كحل. يرى أن التعامل الآتي يعني حلًّا مؤقتًا كذا وكذا.
المختار السلامي:
سيدى.. سيدي الرئيس: الواقع الحقيقة أن هذا الحل ليس حلًّا، وإنه ليس الذي يطلبه التعامل المصرفي حاضرًا.
الرئيس:
هو دلالة.
المختار:
تقول له كحل وليس حلًّا، فلتبق القضية كلها للدورة القادمة. أما أن تقدم الحلول هذه التي ليست حلولًا؟!
الرئيس:
إذا رأيتهم تبقى كلها تبقى.
المختار:
أنا أرى أن تبقى أن يكون (أ) و (ب) تبقى. إذا رأيتهم حذف الكل حذف الكل، أما البديل فقط ليس بديلًا، لأن البديل بمعنى أنه شيء يمكن تحقيقه يحقق الغرض، وهذا لا يحقق الغرض.
مناقش:
هو (حـ) باقي بطبيعته محل اتفاق (حـ) ... محل اتفاق
الرئيس:
(حـ) محل اتفاق.
مناقش:
يبقى الخلاف هو فقط، في (أ) و (ب) .
стр. 7167
مناقش:
عفوًا فقرة (حـ) أنا أخالف فقرة (حـ) حقيقة لأنها فعلًا تحقق مصلحة الضعيف، لأن لا مصلحة للمستأجر هنا ما أعطيناه أي شيء، بالعكس أعطيناه ثلاث خيارات، والخيارات كلها تمثل الضعف، ونحن علينا أن نحمي الجانب الضعيف. أليس كذلك؟
الرئيس:
هل ترون تأجيل الموضوع؟
مناقش:
نعم.
الرئيس:
هل ترون تأجيله بالكامل.
الدكتور الصديق الضرير:
أنا أرى أنه إذا كان مجرد تأجيل لـ (٢) و (٣٩) ، لا، ما نعمل بهذا. التأجيل للتي بها البحث، لكن إذا كنا سنبت فيها بأنه جواز أو عدمه لا. مجرد تأجيل تدخل مع ثالثًا، تدخل في الصور التي ستقدم وتشرح فيما بعد شرحًا وافيًا ونكتفي بالاثنين.
الرئيس:
أي الاثنين؟
الصديق:
الأول البيع بالتقسيط و (ج) ، نثبت البيع بالتقسيط ونثبت (حـ) على أن هي فيها بديل ونرجئ ...
الرئيس:
ونرجئ الموضوع.
الضرير:
هذا ممكن في الحقيقة إذا رأيتموه مناسبًا؟
الذي يرى أن تبقى مسألة بيع التقسيط وفقرة (حـ) ، ويرجأ موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك إلى الدورة القادمة.. يرفع يده.
الأمين العام:
يا سيدي أنا أقترح اقتراحًا: بالنسبة للدراسات التي قدمت في الموضوع لم تقدم إلا دراسة واحدة، والدراسة الواحدة لا يمكن أن نبني عليها أحكامًا مفصلة، وإذا كنا بالنسبة لشطر هذا الموضوع قد اقترحنا التأجيل فليؤجل الموضوع كله، وتأتي الدراسات وبعد ذلك ننظر انتهى الأمر.
стр. 7168
الرئيس:
الدراسة فيها أربع خمس دراسات يا شيخ.
أبو وغدة:
صغيرة
الرئيس:
فيها خمس دراسات. على كل نحن اتخذنا قرارًا بالتأجيل ونرى للدلالة على حل في هذا الموضوع مؤقت يراه العلماء لا محظور فيه (البيع بالتقسيط) وما ورد في فقرة (حـ) من التخيير وليس فيها محظور.
المختار السلامي:
سيدي الرئيس.. كلامنا مثلما يقول شخص أنا جائع وأريد أن آكل ونقول: تفضل أنا أعطيك جبة ألبسها، هذا أمر مناسب، رجل يطلب منك شيئًا ... فالبديل هو أن يكون من الموضوع.
الرئيس:
على كل نحن بين أمرين: إما أن يؤجل الموضوع بكليته.
الشيخ المختار:
بكليته ... إما كليته أو ...
الرئيس:
أو نذكر ... لأن – حقيقة – هاتين الفقرتين تعب عليهما وجرى حولهما مناقشات كبيرة فكونهما تقران فيها دلالة وإرشاد للناس.
مناقش:
تبقى هاتان الفقرتان، ونؤجل الفقرة (أ) و (ب) ألف وباء نؤجلهما...
الضرير:
إذا أجلنا كل الموضوع لم نكن فعلنا شيئًا.
الرئيس:
إذن أنا أري في الواقع ويرى عدد من الإخوان الاكتفاء ببيع التقسيط وفقرة (حـ) ويصاغ القرار من جديد ويكون الإيجار المنتهي بالتمليك يؤجل.
المختار الإسلامي:
عجيب، مجمع الفقه الإسلامي يجتمع لكي يقول: إنه يجوز البيع بالتقسيط، لأن مجمع الفقه الإسلامي يريد أن يقول: أن تبيع الإيجار عندما تنتهي الإجارة يجوز ذلك أن تبيع بالتقسيط...
الرئيس:
ما قلنا يجوز.... ما قلنا يجوز بيع التقسيط.. لا ما قلناه، إنما قلنا دلالة. أظن قلتها أكثر من عشر مرات دلالة على أن هذا كبديل مؤقت. المهم الذي يرى هذا يرفع يده انتهى يصاغ يا شيخ عبد الستار.
стр. 7169
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه
قرار رقم (٦)
بشأن
الإيجار المنتهي بالتمليك
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩هـ/١٠ إلى ١٥ كانون الأول) ديسمبر) ١٩٨٨م.
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع) الإيجار المنتهي بالتمليك) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
وبعد الاطلاع على قرار المجمع رقم (١) في الدورة الثالثة بشأن الإجابة عن استفسارات البنك الإسلامى للتنمية فقرة (ب) بخصوص عمليات الإيجار.
قرر
أولاً: الأولى الاكتفاء عن صور الإيجار المنتهي بالتمليك ببدائل أخرى منها البديلان التاليان.
(الأول) : البيع بالأقساط مع الحصول على الضمانات الكافية
(الثاني) : عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال المدة في واحد من الأمور التالية:
- مد مدة الإجارة.
- إنهاء عقد الإجارة ورد العين المأجورة إلى صاحبها.
- شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة.
ثانياً: هناك صور مختلفة للإيجار المنتهي بالتمليك تقرر تأجيل النظر فيها إلى دورة قادمة بعد تقديم نماذج لعقودها وبيان ما يحيط بها من ملابسات وقيود بالتعاون مع المصارف الإسلامية لدراسته وإصدار القرار في شأنها.
والله أعلم.
стр. 7170
تحديد أرباح التجار
إعداد
الشيخ محمد المختار السلامي
مفتي الجمهورية التونسية
ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
(تحديد أرباح التجار)
يدخل تحت هذا العنوان:
أولًا: تحديد أرباح التجار من الشارع على معنى هل قدرت الشريعة الإسلامية للتجار ربحًا لا يتجاوزونه، بحيث لو تعدى التاجر تلك النسبة يكون آثمًا أو ملومًا.
ثانيًا: مقدار الربح الذي للتاجر أن يربحه في بيع الاستئمان.
ثالثًا: تدخل السلطة لتحديد أرباح التجار.
النوع الأول: لم أجد فيما اطلعت عليه من نصوص الكتاب والسنة وما أثر من أقوال الفقهاء ما يفيد أن الشريعة حددت للتجار ربحًا هو السقف الذي ليس لهم تجاوزه بل المأثور عن الصحابة والتابعين أن للتاجر أن يربح الضعف وأكثر منه، وقد أقرهم النبي ﷺ على ذلك كما يفيده الحديث الذي جاء فيه أن رسول الله ﷺ كلف أحد أصحابه أن يشتري له شاة أضحيه بدينار. فرجع لرسول الله ﷺ بدينار وشاه. وقال له: يا رسول الله اشتريت شاتين بدينار، ثم بعت إحداهما بدينار. فهذه شاتكم وهذا ديناركم. فرضي ﷺ ما فعله صاحبه.
стр. 7171
النوع الثاني: بيع الاستئمان، وهذا النوع من البيوع هو البيع الذي يكون فيه المشترى جاهلًا بالثمن، ويقول للتاجر بعني بالثمن الذي تبيع به للناس فهذا قد صرح بوثوقه في أمانته فلا يجوز للتاجر أن يزيد على ثمن السوق. ولكن لم تحد له الشريعة حدًّا في الربح لا يجوز له أن يتجاوزه، فلو اشترى السلعة بعشرة وكان ثمنها في السوق مائة وباع للمستأمن بمائة فليس له حق القيام عليه وما تحصل عليه من الربح حلال له.
النوع الثالث: تدخل السلطة لتحديد أرباح التجار. وهذا هو المعبر عنه بالتسعير ورأي أنه المقصود الأعظم من العنوان.
التسعير لغة: الاتفاق على سعر – أسعروا وتسعروا تسعيرًا، بمعنى واحد، اتفقوا على سعر وقال الصاغاني أسعره وسعره بينه. والتسعير تقدير السعر، قاله ابن الأثير (١)
التسعير اصطلاحًا:
(أ) تقدير السلطان أو نائبه للناس سعرًا وإجبارهم على التبايع بما قدره.
(ب) أن يأمر الوالي الناس بسعر لا يجاوزونه (٢)
(ج) أن يأمر الوالي السوقة أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بكذا (٣) .
(د) تحديد حاكم السوق لبائع المأكول فيه قدرًا للمبيع بدرهم معلوم (٤)
(هـ) تحديد حاكم السوق المبيع المأكول فيه قدرًا للجميع بدرهم معلوم (٥) .
هذه التعريفات الخمسة تتفق أولًا على أن التسعير المبحوث فيه إنما هو تدخل صاحب السلطة في تحديد الثمن، سواء أكان الحاكم العام، أو صاحب السوق المفوض له من الوالي متابعة ما يجري في الأسواق وإقامة العدل بينهم – وثانيًا على أن هذا التدخل إنما هو في تقدير ثمن المبيع دون غيره من المصالح التي يحتاج إليها الناس كالإجارة والكراء، والحمل والتطيب والتعليم... إلخ.
وتتفاوت في محتواها ذلك أولًا.
إن التعريف الأول والثاني أعم من البقية؛ لأن التعريف الأول لا يجعل التسعير خاصًّا بالسوق، بل يجري التسعير على السوقة وعلى غيرهم لقولهما (للناس) بينما هو على التعريفات الثلاثة الأخرى يختص بالسوق.
ثانيًا: أن حد ابن عرفة وتلميذه ابن ناجي أخص من الثلاثة الأولى إذ يربط التسعير بالمأكول وحده بينما يطلق أصحاب التعريفات الأخرى فيتناول التسعير عندهم المأكول وغيره.
стр. 7172
حكم التسعير:
لا شك أن التسعير تقييد لحرية البائع وعدم اعتبار لرضاه أو سخطه بالقيمة التي يحددها صاحب السلطة. وعنصر الرضا شرط أساسي لسلامة العقود. والضغط على إرادة البائع لبيع سلعته بثمن محدد من إرادة صاحب السلطة إكراه. وأمر السلطان إكراه بالإجماع. إلا أن هذا الإكراه هل هو إكراه بحق فلا إثم فيه أو هو إكراه بغير حق، فالحاكم المسعر آثم. أو المقام مقام تفصيل.
للإجابة على هذا لا غنى عن الرجوع إلى القرآن والسنة: أولًا القرآن
أما القرآن فلا نجد فيه في التسعير إلا الآية العامة التي هي قاعدة من قواعد التعامل يقول الله تعالى ++ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ (١) .
يروي الطبري بسنده إلى السدي ما يلى: (نهى عن أكلهم أموالهم بينهم بالباطل وبالربا والقمار، والنجش والظلم إلا أن تكون تجارة ليربح في الدرهم ألفًا أن استطاع (٢) .
ويقول الشيخ ابن عاشور: ومعنى أكل الأموال بالباطل أكلها بدون وجه، وهذا الأكل مراتب (٣) .
المرتبة الأولى: ما أجمع عليه جميع السامعين مما هو صريح في كونه باطلًا كالغصب والسرقة والحيلة.
المرتبة الثانية: ما ألحقه الشرع بالباطل فبين أنه من الباطل، وقد كان خفيًّا عنهم. وهذا مثل الربا فإنهم قالوا إنما البيع مثل الربا – ومثل رشوة الحكام – ومثل بيع الثمرة قبل بدو صلاحها – ففي الحديث ((أرايت إن منع الله الثمرة بمَ يأخذ أحدكم مال أخيه)) . والأحاديث في ذلك كثيرة قال ابن العربي هي خمسون حديثًا.
المرتبة الثالثة: ما استنبطه العلماء في ذلك مما يتحقق فيه وصف الباطل بالنظر. وهذا مجال للاجتهاد في تحقيق معنى الباطل. والعلماء فيه بين موسع ومضيق مثل ابن القاسم وأشهب من المالكية وتفصيله في الفقه (٤)
فالنهي عن أكل المال بالباطل واشتراط الرضا في التعامل من القواعد العامة التي تتتنزل على الوقائع بالاجتهاد.
стр. 7173
ثانيًا: السنة:
١- الحديث الذي رواه أنس بن مالك ﵁ قال: غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله سعر لنا. فقال: ((أن الله هو المسعر القباض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال)) أخرجه أبو عيسى الترمذي وقال حسن صحيح (١)
٢- الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري، قال: غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا له: لو قومت لنا سعرنا قال: ((إن الله هو المقوم أو المسعر، إنى لأرجو أن أفارقكم وليس أحد منكم يطلبنى بمظلمة في مال ولا نفس)) (علَّق عليه أحمد البنا بقوله رجاله رجال الصحيح وحسَّنه الحافظ) (٢) .
٣- الحديث الذي رواه أبو هريرة - أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: سعِّر لنا، فقال: ((إن الله يرفع ويخفض، ولكنى لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة)) (٣)
فالأحاديث المتصلة عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك تتفق كلها (١) على أن الأسعار ارتفعت، (٢) أن الصحابة طلبوا تدخل النبي ﷺ لتحديد السعر (٣) أنه ﷺ امتنع من التسعير (٤) أنه لم يستجب لطلبهم معللًا رفضه يكون التسعير مظلمة يخشى أن يطلبه أحد بها يوم القيامة، وأن الظلم حرام. فظاهر الأحاديث تقتضي المنع من التسعير أيضًا كما أن ظاهر القرآن يقتضى المنع أيضًا. ولذلك فإنه بالرجوع إلى كلام فقهاء المذاهب الأربعة نجدهم يجمعون على أن الأصل في التسعير هو التحريم.
مذهب الحنفية: في الفتاوى الهندية – ولا يسعر بإجماع (٤) ويقول الحصكفي: ولا يسعر حاكم لقوله ﵊: ((لا تسعروا، فإن الله هو المسعر القابض الباسط)) . يقول ابن عابدين: لا يسعر أي يكره (٥)
стр. 7174
مذهب المالكية: سُئِلَ ابن القاسم عن قول مالك ينبغي للحاكم إذا غلا السعر واحتاج الناس أن يبيع ما عندهم من فضل الطعام أن يبيعوا! قال: إنما يريد مالك طعام التجار الذين خزنوا للبيع من طعام جميع الناس إذا اشتدت السنة واحتاج الناس إلى ذلك ولم يقل المالك يباع عليهم ولكن قال: يأمر بإخراجه وإظهاره للناس، ثم يبيعون ما عندهم مما فضل عن قوت عيالهم كيف شاؤوا ولا يسعر عليهم، قيل: فإن سألوا الناس مالا يحتمل من الثمن؟ هو مالهم يفعلون فيه ما أحبوا ولا يجبرون على بيعه بسعر يوقت لهم – هم أحق بأموالهم – ولا أرى أن يسعر عليهم، وما أراهم إذا رغبوا وأعطوا ما يشتهون أن لا يبيعوا – وأما التسعير فظلم لا يعمل به من أراد العدل (١) .
وقال ابن وهب سمعت مالكًا وسئل عن صاحب السوق بسعر، فيقول: إما بعتهم بكذا، وإما أخرجتم السوق، فقال: قال مالك: لا خير في هذا (٢) .
مذهب الشافعية: يحرم التسعير ولو في وقت الغلاء بأن يأمر الوالي السوقة أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بكذا للتضييق على الناس في أموالهم، وقضية كلامهم أن ذلك لا يختص بالأطعمة (٣) .
مذهب أحمد: قال ابن حامد ليس للإمام أن يسعر على الناس، بل يبيع الناس أموالهم على ما يختارون وهذا مذهب الشافعي – وكان مالك يقول: يقال لمن يريد أن يبيع أقل مما يبيع به الناس بِعْ كما يبيع الناس أو أخرج عنا – وناقش مالكًا واستدل بحديث أنس - وعلق عليه بقوله إنه علل بكونه مظلمة والظلم حرام (٤) .
وكما استدل أصحاب المذاهب على أن الأصل في التسعير المنع بالقرآن والسنة، كذلك استدلوا على المنع بالمصلحة التي يجب مراعاتها – وبالعدل الذي هو المعيار الذي يجب أن يضبط تدخل صاحب السلطة.
يقول الشوكاني وجه المنع من التسعير أن الناس يسلطون على أموالهم والتسعير حجر عليهم والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين. وليس نظره في مصلحة المشتري يرخص الثمن أولى من النظر في مصلحة البائع بتوفير الثمن، وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم (٥)
стр. 7175
ونقل صاحب المغني عن بعض الحنابلة أن التسعير سبب الغلاء لأن الجاليين إذا بلغهم ذلك لم يقدموا بسلعهم بلدًا يكرهون على بيعها فيه بغير ما يريدون. ومن عنده البضاعة يمتنع من بيعها، ويكتمها ويطلبها أهل الحاجة إليها فلا يجدونها إلا قليلًا، فيرفعون في ثمنها ليصلوا إليها، فتغلو الأسعار ويحصل الإضرار بالجانبين، جانب الملَّاك في منعهم من بيع أملاكهم وجانب المشترى في منعه من الوصول إلى غرضه فيكون حرامًا (١)
فالشوكاني يثير قاعدة مقطوع بها: إن الحاكم ليس له أن يحابي طرفًا ليستفيد طرف آخر. ولما كانت مصلحة البائع أن يبيع سلعته بالثمن الذي يرغب فيه دون أن يلزم أحدًا بالشراء منه، وكانت مصلحة المشتري أن يحصل على مرغوبه بأقل ثمن ممكن، ولما تعارضت المصلحتان وجب على الحاكم أن يعتزل عن التدخل، وأن يترك لكل من المتبايعين الاجتهاد لمصلحة نفسه شأن البيع الذي هو باتفاق مبني على المكايسة والمماكسة. فهذه النظرية يدافع عنها الشوكاني هي نظرية العرض والطلب في تحديد الأسعار، وقبول كل طرف بالنتائج المترتبة على ذلك، فكما يعجز الحاكم عند رخص الأسعار وخسارة التجار أن يفرض على المشترين سعرًا أرفع، فكذلك ليس له إذا غلت الأسعار أن يخفض منها لفائدة المشترين. وهذه النظرية هي نظرية سليمة في بادئ الرأي، لو كانت الحياة تجري على نسق وفرة العرض وقلته، ووفرة الطلب وضآلته. ولكن التجار قد يتدخلون لإعطاء صورة مفتعلة ليوفروا لأنفسهم أرباحًا أكثر كما سنبينه فيما بعد.
وأما صاحب المغني فإنه يبني تعليله في منع التسعير على أن التسعير ضرر محض لا صلاح فيه لا للمشتري ولا للبائع. فهو مفسدة وتصور خاطئ ناتج عن قصر في النظر. ذلك أن التسعير يؤول إلى الضرر بالمشتري (المستهلك) لأن تدخل السلطة يترتب عليه انقطاع العرض، لأن الجالبين إذا عرفوا أن السلطة تتدخل في تحديد الأثمان امتنعوا من جلب السلع للأسواق فيتضرر الباعة بتعطيل نشاطهم ويتضرر المشتري (المستهلك) بانقطاع ما هو في حاجة إليه ويغلو الثمن ولا بد.
стр. 7176
وجه آخر من النظر
إن هذه النصوص التي ذكرناها والأدلة المستندة للقواعد التي حللناها يعارضها من ناحية أخرى أدلة وقواعد يمكن الاستناد إليها.
فمن ذلك الاحتكار فقد ورد في الاحتكار أحاديث كثيرة رويت بطرق متعددة تدل على تحريم الاحتكار، فقد روى مسلم قال: كان سعيد بن المسيب يحدث أن عمر بن عبد الله العدوي قال: قال: رسول الله ﷺ : ((من احتكر فهو خاطئ)) (١) .
ورواه أحمد وأبو داود والترمذي كما روي النهي عن الاحتكار بأسانيد مختلفة يقوي بعضها بعضًا وأصحها هو ما رواه مسلم (٢) .
ومعنى خاطئ أي آثم فالاحتكار - حسب ظاهر حديث مسلم - حرام، مع أن المحتكر إنما تصرف في ماله تصرفًا مشروعًا في أوله، إذ أن صاحبه قد اشترى ما يحل له شراؤه بعقد صحيح، لا ظلم فيه. وبين الإنسان ما دخل في ملكه بعقد صحيح لا يكون إلا برضا المالك عملًا بالآية: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾
ونظرًا لهذا التعارض اختلفت أقوال العلماء في الاحتكار:
الحنفية: ذهب أبو حنيفة ومحمد أن الاحتكار المحرم هو في قوت البشر وعن أبي يوسف كل ما أضر بالعامة حبسه. وروى عن محمد أنه في قوت البشر وثيابهم. والمحتكر يأمره القاضي ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله ويزجره، فإذا امتنع أوقف، فإن تمادى حبسه وعززه، وهذا كله إذا كان قد اشترى ذلك من السوق، أما إذا كان من غلة أرضه، أو جلبه من بلد آخر بعيد، فإنه لا يعتبر محتكرًا لعدم تعلق حق العامة (٣) .
المالكية: يقول ابن رشد قد اختلف قول المالكية على أربعة أقوال ـ أحدها: إجارة احتكار الأطعمة كلها القمح والشعير وغير ذلك في الأوقات التي لا تضر الحكرة بالناس. والثاني: المنع من احتكارها كلها جملة ـ والثالث: إجازة احتكارها كلها ما عدا القمح والشعير، والرابع: المنع من احتكارها كلها ما عدا الأدم والفواكه والسمن والعسل والتين والزيت.
وتأول ابن أبي زيد ما ذهب إليه مطرف وابن الماجشون من تحريم احتكار شيء من الأطعمة بأن ذلك في المدينة المنورة لقلة الطعام بها.
ثم يقول ابن رشد: فعلى قوله هم متفقون على أن علة المنع من الاحتكار هو تغلية الأسعار. وإنما اختلفوا في جوازه لاختلافهم باجتهادهم في وجود العلة وعدمها.
стр. 7177
ولا اختلاف بينهم إن ما عدا الأطعمة من العصفر والكتان والحناء وشبهها من السلع يجوز احتكارها إذا لم يضر ذلك بالناس.
وهذا الذي ذكره ابن رشد زاده عياض تحديدًا، فقال: والممنوع هو فيما اشترى من السوق، وأما من جلب شيئًا من بلد فله ادخاره إلا أن ينزل بالناس حاجة ولا يوجد عند غيره فيؤمر ببيعه لدفع الضرر عن الناس. وكذلك ما اشتراه لقوت عياله، لادخاره ﷺ قوت عياله سنة، (وزاد القرطبي فقال: وكذلك له ادِّخار ما تحل من كسبه. فإذا باعه الناس لحاجتهم فإنما يبيعه بسعر الوقت. بل إنه رجح أن احتكار ما لا يضر مصلحة وترك احتكاره مفسدة، لأن ذلك الشيء قد يقل أو ينعدم من المستقبل فيوجد عنده. مستدلًا بكلام ابن العربي إذا كثر الجالب ولم يشترِ منهم وردوا. فالاحتكار حينئذ جائز بل مستحب (١) .
الشافعية: قال النووي: قال أصحابنا: الاحتكار المحرم هو الاحتكار في الأقوات خاصةً. وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ـ ولا يبيعه في الحال بل يدخره ليغلو ثمنه. فأما إذا كان من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وادخره أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إي أكله أو ابتاعه ليبيعه في وقته فليس باحتكار ولا يحرم فيه. وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال هذا تفصيل مذهبنا.
قال العلماء والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس ـ كما أجمع العلماء على أن لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره، أجبر على بيعه دفعًا للضرر على الناس ـ وما روي أن سعيد بن المسيب ومعمرًا كانا يحتكران، قال ابن عبد البر وآخرون: إنما كانا يحتكران الزيت وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه والغلاء. (٢)
الحنابلة: قالوا الاحتكار حرام والاحتكار المحرم هو ما اجتمع فيه ثلاثة شروط:
أحدها: أن يشتري، فلو جلب شيئًا أو أدخل من غلته شيئًا فادخره لم يكن محتكرًا لأن الجالب لم يضيق على أحد ولا يضربه، بل ينفع.
الثاني: أن يكون المشتري قوتًا. فأما الإدام، والحلواء، والعسل، والزيت، وأعلاف البهائم، فليس فيه احتكار محرم.
стр. 7178
الثالث: أن يضيق على الناس بشرائه ولا يحصل ذلك إلا بأمرين:
أحدهما: يكون في بلد يشق بأهله الاحتكار كالحرمين والثغور فالبلاد الواسعة الكبيرة المرافق والجلب كبغداد والبصرة ومصر لا يحرم فيها الاحتكار؛ لأن ذلك لا يؤثر فيها غالبًا.
ثانيهما: أن يكون في حال الضيق كأن يدخل البلد قافلة فيتبادر ذوو الأموال فيشترونها ويضيقون على الناس، فأما إذا اشتروه في حال الاتساع والرخص على وجه لا يضيق على أحد فليس بمحرم. (١)
أن تتبع المذاهب في الاحتكار يدل على اتفاق المذاهب في الحقيقة وإن ظهر اختلاف بينها في بادئ الرأي، ذلك أن المذاهب الأربعة تتفق على أن الاحتكار المحرم هو ما كان طريق التحصيل عليه الشراء من السوق ـ وإن المنتج والجالب للسلعة من مكان بعيد حر التصرف في سلعته له بيعها وادخارها، ثانيًا: إن الادخار في الوقت الذي يكثر فيه العرض كثرة تفوق الطلب لا حرمة فيه، بل هو مستحب حتى لا تهبط الأسعار هبوطًا يعزف معه المنتج عن الإنتاج، ثالثًا: إن العلة التي تظهر بين الحين والآخر مؤثرة في التحريم (تعلق حق العامة) (إذا لم يضر ذلك بالناس) ، والضرر كما صرح به ابن العربي: (هو غلاء الأسعار) ، ومن هذه النقطة يظهر وجه ربط الاحتكار بالتسعير، فالمذاهب الأربعة تحرم الاحتكار وتعطي المحتسب الحق في التدخل حفاظًا على استقرار الأسعار ـ فهم جميعًا يعتبرون أن استقرار الأسعار مصلحة عامة. وأن الحرية مصلحة خاصة تهدر في مقابل المصلحة العامة ـ وأما التفرقة بين الطعام وغيره واختلافهم في تحديد الأطعمة وإدخال اللباس وعدم إدخاله، إنما هو اختلاف في التدقيق في النظر. فمن تعمَّق في تقدير الحاجات الإنسانية التي لا بد منها لم يقصر تحريم الاحتكار على القمح والشعير، ومن رأيي أن ذلك هو الضروري لبقاء الحياة قصر التحريم. والذي يظهر أن الاحتكار على مستويين، المستوى الأول: ما تستطيع المجموعة مقاومته بالامتناع عن الشراء حتى يضطر المحتكرون إلى النزول بسلعهم للسوق وهو مستوى من التوكل عند المؤمن والرضا بالمقدور، وعند غير المؤمن مستوى مدني ـ وعلى كلٍّ فإن تهافت البشر على ما ليس ضروريًّا لحياتهم يتحملون بتهافتهم قسطًا من اندفاع المحتكرين للاحتكار فالمسؤولية موزعة ولذا رأى أكثر الفقهاء أنه لا حرمة فيه. والمستوى الثاني: أن لا تستطيع المجموعة التأثير على المحتكرين لكون الاحتكار في عيش البشر وما لا يبصرون على اقتنائه. وهنا فالاحتكار طلبًا للغلاء حرام. إذ ترضخ الجماعة للأسعار التي يفرضها المحتكرون. فمن راعى هذه الدقة قصر التحريم على الضروري ومن راعى أن المستوى العام للمجموعات البشرية أنها لا تصبر على المفقود في تحريم الاحتكار.
стр. 7179
وعلى كل، فإن التأثير في غلاء الأسعار هو الذي أباح للمحتسب التدخل وحرم الاحتكار على المحتكر.
وبجانب الاحتكاك أيضًا، فقد ورد في الشريعة ما يبيح انتقال الملك بقيمة المثل إلى غير صاحبه وبدون رضاه.
فمن ذلك ما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم ومالك عن عبد الله بن عمر من أعتق شركًا له في عبد، فكان له ما يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عيه العبد، وإلا فقد عتق عنه ما عتق (١) .
فالحديث نص على أن المعتق لنصيبه من العبد المشترك يجب عليه أن كان واجدًا أن يدفع إلى شركائه قيمة حصصهم بعد أن يقوم العبد بقيمة المثل.
يقول ابن القيم صار هذا الحديث أصلًا أن من وجبت عليه المعاوضة أجبر على أن يعاوض بثمن المثل لا بما يزيد عن الثمن (٢)
ومن ذلك أيضًا الحديث الذي رواه البخاري وأحمد، عن جابر ((أن النبي ﷺ قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم)) . فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. (٣) أجمع العلماء على جواز الأخذ بالشفعة وهي في حقيقتها إجبار المشتري على تمكين الشريك من الحصة التي اشتراها بنفس الثمن الذي اشتراها به، فهي تتضمن خروج الملك عن مالكه بغير رضاه، وأن القيمة المحددة، هي ثمن الشراء ليس له أي أدنى حظ من الربح.
فإذا كان الشارع قد أباح انتزاع ملكية العبد من سيده جبرًا وبسعر محدد هو سعر المثل ليتحقق العتق الذي يتسوفِ له الشارع، وإذا كان الشارع قد أجبر المشتري للشقص على بيع شقصه بالثمن الذي اشتراه به دفع الضرر عن الشريك، وهي مصلحة جزئية لا أفضلية للشريك إلا بالسبق الزمني في التملك، فالتسعير أولى بالقبول.
ولذا فإن العلماء بعد اتفاقهم على منع التسعير أخذوا ينظرون في القضية نظرة جديدة. ومن ذلك ما ذكره ابن العربي في العارضة وقال سائر العلماء بظاهر الحديث أي بمنع التسعير والحق التسعير وضبط الأمر على قانون لا تكون فيه مظلمة على أحد من الطائفتين، وذلك قانون لا يعرف إلا بالضبط للأوقات ومقادير الأحوال. وحال الرجال والله الموفق للصواب وما قاله النبي ﷺ حق وما فعله حكم، لكن على قوم صح ثباتهم واستسلموا إلى ربهم، وأما قوم قصدوا أكل أموال الناس والتضييق عليهم فباب الله أوسع وحكمه أمضي (٤)
стр. 7180
فابن العربي نظر إلى القواعد الشرعية فرأى أنها جاءت بالعدل، وأن لا يمكن المهرة من الإثراء بوساطة التلاعب في الأسواق وإغلاء الأسعار، وأن الحاكم قد نصب لإقامة العدل ين الناس ـ وأن سياسة البشر الذين يغلب عليهم تقوى الله والإيثار تخالف سياسة البشر الذين همهم ملء خزائنهم والاستئثار، وطغيان حب الذات والأنانية، ولو بالتضييق على الناس، فما حكم به ﷺ حق في الوقت الذي حكم به.
معنى ذلك أن هذه قضية عين لا عموم لها هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن نص الحديث لا يدل عي أن الغلاء كان نتيجة عبث بالسوق، وإنما ارتفع الثمن في سوق المدينة تبعًا لعوامل موضوعية لا دخل للتجار فيها. ولذلك ابتدأ ﷺ بالكشف عن الفاعل في الغلاء بقوله ((إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق)) ، فارتفاع الأسعار في عهده كانت متسببة عن تصرف إلهي حكيم في الكون تعرف آثاره، ولله الحجة البالغة وهو ما يفهم عنه الرواية الأخرى بل ادعو الله.
إذن هما اتجاهان: الأول لأصحاب المذاهب لا يتدخل السلطان ولا نائبه في التسعير أصلًا. الاتجاه الثاني أن للسلطان أو نائبه حق التدخل في التسعير، إلا أن هذا التدخل في التسعير للمصلحة قد اختلف فيه الفقهاء تبعًا لتحديدهم للمصلحة المسوغة لذلك، كما أن ميادين التدخل قد تكون في السلع المعروضة في السوق عند التجار، وقد تكون في السلع المجلوبة، وقد تكون في الخدمات البشرية، وقد تكون في الانتفاع بالمباني والآلات.
القسم الأول ـ تدخل السلطة في أثمان المبيعات:
الحنفية: يقول الطوري: إن الثمن حق البائع وإليه تقديره، فلا ينبغي للإمام أن يتعرض لحقه إلا إذا كان أرباب الطعام يحتكرون على المسلمين ويتعدون تعديًّا فاحشًا، وعجز السلطان عن منعه إلا بالتسعير والتعدي الفاحش هو تضعيف القيمة.
يقول في الدر المختار وأفاد أن التسعير في القوتين (أي قوت البشر والأنعام) ثم قال: لكن إذا تعدى أرباب غير القوتين وظلموا العامة فيسعر عليهم الحاكم بناء على قول أبي يوسف فالحصكفي جعل القول بتسعير الحاكم في غير القوتين إذا أضر بالعامة غير منصوص لأئمة المذهب، ولكنه مخرج على قول أبي يوسف أن كل ما أضر حبسه بالناس فهو احتكاره (١)