← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 8961–9000 · переход к 8966.

стр. 8961

وبالتالي فإن أداة (المضاربة) تستعمل لتجميع الأموال بينما تجري الاستثمارات على أساس (المرابحة) . وفي بادئ الأمر أبدت المؤسسات المالية الإسلامية اهتمامها بهذه الأداة التمويلية. ومع هذا وبعد أن تبين نجاح هذه المعاملات المشتركة فإنه حتى المصارف التقليدية التي تتمتع بسمعة دولية طيبة انضمت للمشاركة في هذا النوع من المعاملات. وهذه المعاملات الدولية المشتركة التي تعلقت حتى الآن بنشاطات تمويل التجارة شملت كلا من المرحلة السابقة للتصدير بالإضافة إلى استيراد البضائع من قبل دولة ما وذلك من دولة أخرى. والسبب الذي يجعل هذه المعاملات المشتركة محدودا حتى الآن ومقتصرا فقط على النشاطات ذات العلاقة بالتجارة حسب الموضح في القسم التمهيدي أعلاه هو قصر أجل هذه النشاطات والاحتمالات الطيبة لتحقيق الربح وعوامل السيولة وسهولة فهم المعاملة من قبل الأطراف المشاركة فيها. وقد كان مصرف فيصل الإسلامي في البحرين رائدا في تقديم هذا النوع من التمويل وقد قام حتى الآن بإجراء عمليات بلغت قيمتها ٦٠٠ مليون دولار أمريكي مع مؤسسة تصدير الأرز الباكستانية ومؤسسة توبراس التركية والمؤسسة الباكستانية لتصدير القطن. وفيما بعد قامت إحدى المؤسسات مثل بيت التمويل السعودي التونسي في تونس باتباع نفس مبادئ المعاملات التي أبرمت مع الجزائر، وقام بيت التمويل الكويتي بترتيب معاملة مشتركة انطوت على تأجير عدد من ناقلات النفط. (٢) المقارنة مع المعاملات المشتركة التقليدية: إن معاملات المضاربة الإسلامية المشتركة تختلف عن المعاملات المشتركة التي تقوم بها البنوك التقليدية من حيث إنه بموجب المعاملة الإسلامية للمضاربة يجري الاستثمار المشترك مع أحد المضاربين الذي يتعهد بدوره بالقيام بالمعاملة ذاتها التي قد تكون بشكل مرابحة أو إجارة أو مشاركة أو غيرها. وبالتالي فإن المشاركين يتحملون المخاطرة بالضرورة في المقام الأول على المضارب وعلى قدرته على إجراء الاستثمارات بطرق سليمة. وبينما يتم تحمل قدر من المخاطرة على البنك الوكيل في المعاملات المشتركة للتسهيلات التقليدية فإن هذه المخاطر تعتبر مخاطرة في نطاق العمليات. (٣) الطابع الدولي: كانت لمصرف فيصل الإسلامي بالبحرين الريادة في ابتكار الأدوات المالية الإسلامية للمعاملات المشتركة، وحظيت هذه الأدوات بدعم من المؤسسات الإسلامية الأخرى والمؤسسات المالية التقليدية. وتمتعت هذه المعاملات المشتركة بالطابع الدولي فيما جاء المشاركون فيها والمضارب والعميل من بلدان مختلفة وعملوا معا بموجب اتفاقية أعدت بموافقة من هيئة الرقابة الشرعية التي اعتمدت أسلوب التمويل الدولي.

стр. 8962

(٤) المجال الآخر للأدوات الأخرى: بعد نجاح تطبيق مبدأ المعاملات المشتركة للمرابحات فقد يكون الوقت مناسبا لدراسة استعمال هذه الفكرة بالنسبة للأدوات الإسلامية الأخرى التي يمكن بموجبها وضع مضاربات خاصة على أساس مشترك لأغراض إنشاء المشاركة مثلا ومع هذا فسوف يعتمد هذا على الجاذبية المميزة لكل معاملة على حدة. وعلى سبيل المثال فإنه يمكن ترتيب مضاربة مشتركة لامتلاك أسطول من الطائرات لتأجيره لإحدى شركات الطيران. وبالضرورة سوف تكون معاملة مضاربة الإجارة هذه لمدة تزيد عن عشر سنوات بالنسبة للطائرات الجديدة. وبينما قد يكون الضمان المقدم بواسطة المعاملة ممتازا بسبب القدرة على تسويق هذه الطائرات فإن العائد قد يزيد قليلا عن السعر المعروض من قبل البنوك نتيجة للمنافسة الشديدة في قطاع تمويل الطائرات. وبالتالي فإنه من المفهوم أنه بينما يشمل مبدأ تقديم التسهيلات الإسلامية على أساس المضاربة المشتركة جميع أساليب التمويل فإنه حتى تكتشف المؤسسات المالية الإسلامية مشاريع جيدة للشركة أو الإجارة فإن تطبيق أسلوب المشاركة لن يحقق تقدما طيبا. ٦-٢ الأدوات الاستثمارية: بالإضافة إلى اجتذاب أموال من المدخرين في مختلف التجمعات المحددة بغرض تقديم التمويل لعملائها على أساس الترتيبات التمويلية المذكورة أعلاه فإنه يمكن للمؤسسات المالية الإسلامية أيضا أن تقدم أدوات استثمارية تتلاءم خصيصا مع متطلبات المستثمرين من حيث المخاطر والعائد والسيولة والتنويع الجغرافي وغيرها. وبالنسبة للعملاء من أصحاب رءوس الأموال الكبيرة والذين تتوفر لديهم مبالغ ضخمة من المال فإن هذه الخدمات تشمل إدارة المحافظة الاستثمارية الخاصة باستخدام الأسس الشاملة المقدمة من العملاء فيما يتعلق بالمخاطر والمدة والسيولة وغير ذلك. أما بالنسبة للمبالغ الصغيرة: تقوم المؤسسات الإسلامية بتجميع الأموال (مضاربات) وبعد تجميع عدد كبير من الحسابات الصغيرة فإنها تقوم بالأنشطة الاستثمارية على أساس الحرية التقديرية الكاملة. ويتم المشاركة في الربح الذي تحققه المؤسسة على أساس نسبة محددة سلفا ومتفق عليها مع المستثمرين. وبالنظر إلى وجود عدد من المستثمرين الراغبين في الاستثمار والذين يتركون أموالهم لاستثمارها حتى تاريخ الاستحقاق المتفق عليها (وفي الأحوال الاستثنائية يترك البعض معاملة الاستثمار قبل الموعد المحدد) فإن يجري تقويم دوري من قبل المؤسسة المالية للتنازل عن قيمة الوحدة للمشتركين الجدد وتسدد الدفعات المستحقة للراغبين في الخروج من هذه المعاملات الاستثمارية. وهذا يساعد المؤسسات على تحقيق معاملة عادلة للموجودات التي تجري إدارتها في هذه التجمعات. وبالنسبة لتمويل الأدوات الاستثمارية حسب ما سلف ذكره فإن المؤسسة المالية قد تستعمل رأسمالها بالإضافة إلى الأموال الخاضعة لإدارتها في مختلف الصناديق الجماعية طالما أن القيام بهذا لا يتناقض مع التعليمات الاستثمارية المقدمة من المستثمرين.

стр. 8963

وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه الأدوات التمويلية قد تكون بشكل أوراق مالية بحيث إنها تقدم للمستثمرين المشاركة المباشرة في الأخطار عن طريق خلق سندات قابلة للتداول يمكن أن تنشأ السوق للتعامل فيها. وتنطوي عملية إنشاء الأوراق المالية طرح موجودات إحدى المؤسسات المالية مباشرة على المستثمرين على شكل سند مالي قابل للتداول. وفي الأعمال المصرفية الإسلامية يمكن تحقيق هذا عن طريق تحويل الموجودات إلى وحدات ثم بيع هذه الوحدات بعد ذلك إلى المستثمرين. ويمكن تعديل قيمة الوحدات بصفة دورية ويمكن إنشاء سوق للتعامل المباشر فيها أو على أساس إدراجها في إحدى البورصات. ويمكن أن تقدم الأدوات العديدة القائمة و/أو المحتملة والمقبولة وفقا لأحكام الشريعة وتقدمها المؤسسات المالية الإسلامية إلى عملائها باعتبارها أدوات استثمارية وفقا للمبين أدناه. ٦ -٢-١ الأسهم: (١) التنظيم: تمثل الأسهم مصلحة ملكية في شركة تباشر أنشطة ينبغي أن تكون من وجهة نظر المستثمر المسلم متمشية مع مبادئ الشريعة الإسلامية. وهي بالضرورة عبارة عن مشاركة مستمرة في جميع أنشطة الشركة بالمقارنة بتمويل المشاريع الذي قد يكون قاصرا على نشاطات معينة للشركة لمدة محددة أو لتمويل المشاركة في الأرباح والخسائر الذي يكون لمدة محددة. بالإضافة إلى ذلك بالنسبة لأسهم فإن كل الأرباح لا توزع بل إن حصة منها تجنب من أجل مواجهة متطلبات التمويل المستقبلية للأعمال بالرغم أن تأثيرها ينتج عنه زيادة في قيمة السهم. (٢) القيود: إن معظم الشركات ذات الأسهم المدرجة في أسواق الأوراق المالية الدولية حتى تلك التي لا تتعامل في منتجات مثل المشروبات الكحولية ولحم الخنزير والقمار وغيرها والمحظور وفقا للشريعة الإسلامية تتعامل بالفوائد إما بدفعها على قروضها أو بقبضها على ودائع فوائض أموالها. وبالرغم من أن هذه الأنشطة ذات العلاقة بالفائدة قد تشكل في كثير من الحالات نسبة ضئيلة من مصاريفها أو إيراداتها الإجمالية فقد كانت الهيئات الإشرافية الشرعية تبدي اعتراضها على السماح بالتعامل في أسهم هذه الشركات. وهذا القيد من شأنه أن يفرض حظرا على التعامل في جزء كبير من السوق في الأسهم العادية المدرجة في البورصات من أنشطة الصناديق الاستثمارية الإسلامية. (٣) تأسيس شركة الإسلامية: إذ أرادت المؤسسات الإسلامية أن تستثمر أموالها في الأسهم فإنه يتعين عليها أن تجد الشركات التي يشترط أولا ألا تباشر نشاطات اقتصادية محظورة بموجب الشريعة الإسلامية ويجب كذلك ألا تكون لها معاملات بالفائدة. ويعني هذا القيد أن الاستثمار في هذا القطاع من قبل المؤسسات الإسلامية ممكن فقط إذا أجري في شركات أسست خصيصا لكي تلتزم من جميع النواحي بمبادئ الشريعة الإسلامية. وتوجد بالفعل بعض هذه الشركات على المستوى الدولي مثل مجموعة شركات دي أم آي وغيرها. مع هذا فإن العدد الإجمالي لهذه الشركات ليس كافيا بدرجة بحيث يجتذب المبالغ الضخمة من الأموال المتوفرة لدى المستثمرين من المسلمين. بالإضافة إلى ذلك ولما كانت الأسهم في كل هذه الشركات تقريبا يجري التعامل فيها بصفة مباشرة فإنه لا توجد سوق ذات سيولة كبيرة لهذه الأسهم. مع هذا فإن هذا يجب ألا يمنع المؤسسات الإسلامية من بذل الجهود لتطوير سوق منظمة للشركات الإسلامية. ويجب توجيه هذه الجهود في بادئ الأمر نحو إنشاء الشركات الإسلامية وعندئذ إقامة سوق نشطة في التعامل في أسهمها. ويكون هذا الأمر ممكنا إذا كان أساس إنشاء وتطوير هذه الشركات سليما ليس من حيث التقيد بأحكام الشريعة الإسلامية فقط ولكن أيضا من حيث جاذبيتها التجارية.

стр. 8964

(٤) تطوير الأسواق في الأسهم الشركات الإسلامية: لهذا الغرض قد يكون من المناسب اقتراح شراء بعض الشركات الصغيرة إلى المتوسطة الحجم ذات الإدارة الجيدة في قطاعات التصنيع والتجارة والخدمات وإعادة تنظيم أوضاعها المالية بما يتمشى مع المبادئ والأسس المقبولة وفقا للشريعة الإسلامية. ومع زيادة عدد الشركات المؤسسة / المعدلة وفقا للمبادئ الإسلامية والتي تدار شئونها بالاستناد إلى أسس مهنية وتجارية لتحقيق أرباح طيبة فسوف توجه المؤسسات المالية الإسلامية استثماراتها نحو الحصول على حصص في هذه الشركات. ومتى يتم تأسيس عدد معقول من الشركات الإسلامية الناجحة على الصعيد الدولي عندئذ يمكن إدراج أسهم هذه الشركات في بورصات متخصصة منظمة وفقا للمبادئ الإسلامية في دولة مثل البحرين أو لوكسمبورج أو في إحدى بورصات الأوراق المالية القائمة بالفعل. وقد يستغرق الأمر بضع سنوات لتحقيق هذا الهدف. مع هذا إذا لم تسعَ المؤسسات المالية الإسلامية إلى تحقيق هدفها ودعم حركتها فإنها سوف تظل تعاني من نقص في الأدوات الكافية اللازمة لاستثمار أموالها وسوف تبقى معتمدة على المؤسسات الاستثمارية الغربية لكي توجه مستثمريها من المسلمين نحو أدوات مثل التعامل في السلع على أساس الحصول على أدوات استثمارية جاهزة بالفعل. ٦-٢-٢ صندوق رأسمال المشاريع: (١) طابع المخاطر الكبيرة: قد يستثمر جزء معقول من أية محفظة استثمارية إسلامية (لا تتجاوز ١٠ % لكن تتراوح بين ٢و٥ % إذا كانت المحفظة الاستثمارية كبيرة الحجم) في صناديق رءوس أموال المشاريع لأغراض إجراء البحوث والتطوير التجاري للاختراعات في التقنية المتقدمة والمجالات الطبية التي تحقق عائدات كبيرة بالنظر إلى أنها ذات طابع ينطوي على مخاطر كبيرة. مع هذا وبالإضافة إلى كونها مصدرا محتملا للربح المجزي في حالة تحقيق نجاح باهر فإن المجالات المختارة يمكن أن تكون مفيدة للإنسانية ويعتبر هذا أحد جوانب الأعمال المصرفية الإسلامية المختلفة في طبيعتها عن الأعمال المصرفية التقليدية حيث يكون المعيار الوحيد لأي تمويل هو الدافع إلى تحقيق الربح. وعندما تعطي الإمكانية للمستثمرين من المسلمين للاختيار من بين إمكانيات مختلفة للاستثمار حسب رأيهم من مساوئ المخاطر فإنه يجب أن يعطي لهم حق الخيار لكي يحددوا أيضا صندوق المشروع المرغوب. مع هذا فإنه يجب توعيتهم بالكامل بحجم الأخطار التي ينطوي عليها وضع مدخراتهم في هذه الصناديق كما ينبغي إرشادهم إلى ضرورة استثمار جزء صغير فقط من إجمالي استثماراتهم في هذه المحفظة الاستثمارية. (٢) التنويع: من أجل الجمع ما بين هدف تحقيق المنفعة والأداء المالي وتنويع المخاطر فإنه من الحكمة توزيع الاستثمارات في صناديق رءوس أموال المشاريع على عدد من المشاريع بحيث تزيد فرص النجاح بالإضافة إلى دعم عدد أكثر من مجالات البحوث. (٣) الاعتبار الحاسم: يعتمد موضوع تمويل المشاريع بالكامل على الالتزام من جانب المؤسسة. ويتطلب المعرفة التامة بالأشخاص المشاركين في البحوث ومجالات تخصصاتهم وفرص نجاحهم واحتمالات معدلات المخاطر/العائد المتوقع تحقيقها والنتائج المتوقعة والتكلفة الإجمالية للفشل.

стр. 8965

(٤) طرح الحصص في المشاريع الناجحة: بعد أن تحقق إحدى الشركات النجاح في تطوير منتوج معين باستخدام رأسمال المشروع وذلك في تحقيق النتائج المرجوة وترغب في الشروع في الإنتاج التجاري فإنها قد تريد اجتذاب مزيد من الأموال. وقد يكون هذا هو الوقت المناسب للتوجه إلى سوق رأس المال لطرح حصصها. وفي هذا الوقت يمكن للمؤسسة الإسلامية التي تكون قد شاركت في تطوير المنتوج من خلال صندوق رأسمال المشاريع أن تحصل على جزء من إصدار الحصص باعتبارها أحد المؤسسين. وبالتالي وبعد أن تنجح الشركة ويرتفع سعر حصصها فإنه يمكن للمؤسسة المالية أن تحقق ربحا ماليا كبيرا يستفيد منه مستثمروها. ٦-٢-٣ شهادة المشاركة لأجل: (١) تعريف: شهادات المشاركة لأجل هي بالضرورة تمويل الحصص في الأرباح والخسائر لأجل محدد. وقد تعتبر هذه الشهادات بصفة سندات ذات تاريخ استحقاق معروف حيث يكون سداد رأس المال بصفة (تجريبية) أو بصفة دورية بموجب جدول زمني متفق عليه. ومع هذا وبالمقارنة بإصدار السندات التقليدية فإن شهادات المشاركة لأجل تنطوي على المشاركة في الربح والخسائر الإجمالية للأعمال على أساس نسبة مئوية متفق عليها، فعلى سبيل المثال إذا كان التمويل بشهادات المشاركة لأجل يمثل ٣٠ % من إجمالي التمويل عندئذ فقد يتفق على إعطاء حاملي شهادات المشاركة لأجل ٢٥ % من حصة من الدخل الصافي للأعمال. مع هذا إذا تعرضت الأعمال لخسارة عندئذ تكون حصة الممول من الخسارة ٣٠ % يعني هذا أن مدير الأعمال سوف يحتفظ بجزء من الربح مقابل خدماته للإدارة لكن الخسارة بكاملها سوف تشترك المؤسسة المالية في تحملها على أساس النسبة المستحقة عليها. وقد استعمل هذا النوع من التمويل في باكستان لتوفير التمويل لمؤسسات تعمل في قطاع التصنيع للأجل المتوسط. وبالضرورة فإن هذا يحل محل القروض المتوسطة الأجل في نطاق النظام المصرفي التقليدي. ومن وجهة نظر العميل فإن هذا النوع من التمويل يوفر الأموال اللازمة للمساعدة على إنشاء المشروع بدون إلزامه باستمرار مشاركة المؤسسة المالية على المدى الطويل. وبالتالي فإن العميل يتمتع بالفوائد الحقيقية للملكية المطلقة.

стр. 8966

من ناحية أخرى وبعد أن تجري المؤسسة المالية تقويما وافيا للمشروع وبعد أن تدرس بدقة مدة السداد والجوانب الأخرى المشابهة للتمويل فإنها تتأكد من أن مساهمتها في المشروع سوف تستمر لسنوات قليلة فقط. ويمكِّن هذه المؤسسة المالية من استغلال أموالها التي يفرج عنها من استثمار معين لكي تستخدم في فرصة استثمارية أخرى. وبالنظر إلى هذه الاعتبار فإن البنك يمكن أن يخصص مبلغا أكبر لأحد المشاريع في نطاق هذه الطريقة للتمويل بدلا من الدخول في مشاركة دائمة. (٢) القابلية للتسويق: بالرغم أن شهادات المشاركة لأجل هي بالضرورة مثل تمويل المشاركة في الربح والخسارة فإن الفرق يمكن في شكل إصدارها بموجب شهادات. فإذا كان مبلغ الشهادة ضخما فإنه يمكن تطوير سوق للتعامل في هذه الشهادة فيما بين المؤسسات المالية فضلا عن المستثمرين من الأفراد. وهذه السندات القابلة للتداول تتمتع بفرصة أفضل للنجاح بالنسبة للشركات الكبيرة والمؤسسات المعروفة التي قد تعتبر مخاطرها جيدة وقد تتمتع بمكانة ائتمانية جيدة إذا طبقت عليها المعايير الدولية في هذا المجال. (٣) حق خيار التحويل الممكن: يمكن أن تضاف خصائص إضافية مثل التحويل إلى أسهم في رأس المال في نهاية المدة وفقا لما يختاره المستثمر وذلك لكي تصبح هذه الأداة أكثر جاذبية بالنسبة للمستثمرين. ٦-٢-٤ المضاربات الخاصة: مثل وحدات الائتمان التقليدية أو الصناديق التبادلية فإنه يمكن إنشاء المضاربات التي تنظم للأغراض الخاصة التي تعتمد على الاستثمارات في المجال المسموح به في الشريعة الإسلامية لتجميع الأموال من المستثمرين. وتتمثل ميزة هذه المضاربات الخاصة في أن الاستثمارات يمكن أن تجري لتحقيق غرض محدد بوضوح. وقد تتاح الفرصة للمستثمر لتقويم المخاطر وأوضاع السيولة لضمان ما إذا كانت تتلاءم أو لا تتلاءم مع متطلباته قبل الالتزام بتخصيص الأموال لها. وأحد الاعتبارات الهامة لأغراض السيولة هو تحديد ما إذا كانت المضاربة ذات (رأسمال مفتوح) أو ذات (رأسمال مقفل) . ويجوز التعامل في جميع المضاربات ذات رأس المال المفتوح إما في بورصات الأوراق المالية المعترف بها أو على أساس (مباشر) . إذا كان المبلغ ضخما عندئذ يكون هناك مبرر لتحمل نفقات التسجيل في البورصات وإلا فقد يتبين أن تكلفة إدراج الإصدار باهظة. وعلى أية حال فإن مباشرة هذه الإصدارات تكون أفضل على أساس تسجيلها لعدد كبير من المستثمرين الذين قد يبدون اهتماما بهذا النوع من الاستثمارات. وقد تثبت مشاركتهم بموجب شهادة المشاركة التي سوف تصدر من قبل المضارب ويمكن متابعتها بكفاءة باستخدام أنظمة الكمبيوتر للتحكم في التكاليف وللمحافظة على الدقة.

стр. 8967

ويمكن إنشاء عدد من الأنواع التقليدية للمضاربات التي تتوفر للمستثمرين من الشركات التجارية وحتى المؤسسات للاستثمار في مجالات محددة أو متنوعة. وبشكل أو بآخر فإن هذه المضاربات قد طرحت من قبل عدد من المؤسسات المالية في باكستان وعدد من الدول الأخرى. فعلى سبيل المثال أنشأت الشركة الإسلامية للاستثمار الخليجي مضاربات عامة ومحددة بعد تأسيسها بوقت قصير في عام ١٩٧٩م بينما يوجد لدى مصرف فيصل الإسلامي البحرين ١٧ مضاربة يتولى إدارتها وهي مقومة بالدولار الأمريكي والريال السعودي. وهذه المضاربات مقسمة حسب مدة الاستثمار (عامل السيولة) ومعدل المخاطر (منخفض ومتوسط وعال) الذي يرغب المستثمر أن يتحمله. ومن الواضح فإن العائدات تتمشى مع نسبة المخاطر ومتطلبات السيولة. وتوجد مضاربات محددة طرحها بنك (كريندليز) على أساس تأجير المنشآت والمعدات الصناعية، كما أنه توجد مضاربات أخرى طرحت من قبل مؤسسات (بي آر آر انفستمنت وناشيونال ديفلوبمنت فينانس كوربوريشان) (أن دي أف سي) ومؤسسة (آدمجي) وغيرها في باكستان. وقام بيت التمويل الكويتي بعمل صندوق لتمويل معاملات ناقلات النفط بالاشتراك مع (سيتي بنك) . وتوجد أنواع أخرى من المضاربات تتعلق بالعقارات والاستثمار التجاري طرحت من الشركة الفرعية التابعة لبنك البركة وهي صناديق الأمين والتوفيق في البحرين. وقد لقيت هذه المضاربات إقبالا طيبا للغاية من المستثمرين كما حققت نتائج طيبة، وفيما يلي نعرض المجالات العامة للمضاربات التي لقيت اهتماما عاما من المستثمرين:

стр. 8968

(أ) المضاربة العقارية غالبا ما تستثمر الأموال في الأنشطة العقارية بالنسبة للعقارات التي قد تحقق الدخل. مع هذا فإذا كان مبلغ الأموال ضخما عندئذ يمكن القيام بأنشطة أخرى مثل إنشاء البنايات لأغراض خاصة وغير ذلك على أساس تنفيذ المشاريع وتضاف أية أرباح بعد استكمال وبيع المشروع إلى المضاربة. بالإضافة إلى ذلك قد تقوم المضاربة بالتعامل في الموجودات العقارية في السوق ذات المعاملات السريعة. وفي هذه الحالة من الضروري تحذير المستثمرين من انخفاض معدل السيولة وطابع المضاربة لهذا النوع من الاستثمار. (ب) مضاربة تمويل الطائرات: لقد تكررت الإشارة إلى موضوع تأجير الطائرات في ورقة البحث هذه. ويمكن تنفيذ هذه المضاربة عن طريق اللجوء إلى المضاربة ذات الغرض الخاص التي سوف تقوم بتأجير الطائرات. ولعله من المناسب طرح مضاربة واحدة لطائرة واحدة على أساس معاملة واحدة فقط. وتكون مدة المعاملة طويلة بالضرورة لكن معدلات العائد والمخاطرة ستكون مجزية للغاية بالنسبة للمستثمر الذي يكون مستعدا لتخصيص الأموال للمدة بكاملها. (ج) مضاربة السفن / الناقلات: بالنظر إلى الأوضاع الحالية في سوق الناقلات والسفن حيث شهدت أسعار التأجير انتعاشا طيبا في الآونة الأخيرة فلعل الوقت قد حان لإنشاء مضاربة لامتلاك ناقلة / سفينة بغرض تأجيرها للمستعملين. ومن المتوقع أن تظل سوق الناقلات منتعشة لبعض الوقت فقد لا تكون هناك ناقلات عديدة تحت الإنشاء بحيث تلبي متطلبات النقل المستقبلية في العالم. (د) ملاحظات عامة: قد تكون هناك عدة مضاربات أخرى تعتمد على أداة تكون قد ثبتت جدواها التجارية وتتمشى مع أحكام الشريعة الإسلامية، وحتى تكون المضاربة ناجحة فإنه من الضروري أن تدرس جميع المعلومات ذات العلاقة والعوامل المؤثرة عليها بعمق فيها يتعلق بالنشاطات المؤثرة عليها (سوق العقارات وإيجارات ومبيعات البنايات التجارية والتثمين وغير ذلك من العوامل) لتحقيق أفضل النتائج من الاستثمار. لهذا السبب فإنه من الحتمي الاستفادة من خدمات المتخصصين في هذه المجالات. وبالرغم أن تكاليف بعض هؤلاء المتخصصين عالية فإنه قد لا يكون هناك بديل لخبرتهم وعلى المدى البعيد فإن المزايا الناجمة عن الاستفادة من خدماتهم سوف تساوي أضعاف ما دفعت لهم من أتعاب. * **

стр. 8969

-٧- خاتمة لقد اكتسبت المؤسسات المالية الإسلامية قوة دفع لا يستهان بها خلال فترة قصيرة من الزمن. ولا شك أن البلدان الإسلامية هي السوق الطبيعية لتلك المؤسسات. بيد أن هذا الاعتبار لا ينبغي أن يؤدي إلى اقتصار نشاطها على تلك البلدان دون غيرها. ولقد اتسعت الأسواق المعاصرة حتى تجاوزت الحدود المحلية بعد أن انتشر مفهوم (سوق المال الأوربية) . ويعتمد نمو هذه الأسواق على التجديد وكفاءة الخدمات والاستجابة لاحتياجات المتعاملين في تلك الأسواق، وسرعة الاتصالات وتوافر أكبر قدر من المعلومات للمشتركين في السوق مما يزيل أوجه قصور السوق التي تستفيد منها قلة من المتعاملين. ويخضع السوق لقلة العرض والطلب، وكل هذه السمات تتفق مع البنية التي ينبغي أن تكون عليها السوق المالية القائمة على مبادئ الإسلام. وسيكون على المؤسسات الإسلامية فيما تحافظ على قوة الدفع التي اكتسبتها، أن توسع أنشطتها على غرار ما يحدث في الأسواق المالية المعاصرة. ويقتضي ذلك منها أن تستحدث (منتجات) جديدة موافقة لأحكام الشريعة وتعمل على استحداث أدوات مالية يسهل تسويقها عن طريق تقسيم الاستثمارات المالية إلى وحدات وإدراجها في التسعيرة الرسمية للبورصات، سواء في ذلك الاستثمارات التي تديرها تلك المؤسسات أو الأموال الإضافية التي تجمعها بناء على معاملات حقيقية تدعمها استثمارات عقارية تدر دخلا منتظما، بالإضافة إلى أسهم الشركات ذات الهياكل الإسلامية، وعمليات التمويل بنظام المرابحة والمشاركات والتأجير ... إلخ. ومما لا شك فيه أن استبعاد الأدوات المالية التي تنطوي على عنصر الفائدة يقلل من عدد الأدوات التي يمكن للبنوك الإسلامية المشاركة فيها في الأسواق المالية، بيد أنه لا ينبغي أن يغرب عن البال أن هذا هو أحد الاعتبارات التي تميز المؤسسات المالية الإسلامية عن المؤسسات المالية التقليدية، ولذا فإن التحدي الرئيسي الذي يتعين على المؤسسات المالية الإسلامية أن تتصدى له هو استحداث أدوات مالية تمكنها من تبوء المكانة اللائقة بها في هذه الأسواق. إن المؤسسات المالية الإسلامية لا تزال في المراحل الأولى من حياتها، على خلاف المؤسسات التقليدية. وقد وصلت المؤسسات التقليدية إلى حالتها الراهنة بعد تطور استمر قرونا طويلة واعتمدت على الابتكار في تلبية متطلبات العملاء.

стр. 8970

ولهذا الغرض أنفقت هذه المؤسسات التقليدية مبالغ طائلة من المال على البحوث والتطوير. هذا بينما نشأت حركة البنوك الإسلامية وحدها في وسط ظروف تشهد منافسة شديدة، ويعتمد بقاؤها في الأغلب على المحافظة على ثقة المستثمرين، وتتطلب هذه الثقة بعد الحصول على الدعم من المستثمرين من المؤسسات المالية أن تحصل أموال المستثمرين على عائدات طيبة ومجزية. ويتطلب هذا بدوره القيام بالبحوث في التعرف على الأدوات التي لا تقدم فقط معدلا مقبولا من المخاطر لكن يجب أيضا أن تتمشى مع أحكام الشريعة الإسلامية. ولهذا الغاية فإنه يتعين على المؤسسات الإسلامية أن تخصص الموارد اللازمة للاستعانة بالخبراء الذين تتوفر لديهم الدراية والمعرفة بالأسواق المالية والمخلصين لقضية الخدمة المصرفية والمالية الإسلامية وإنفاق الوقت والجهد في إجراء البحوث وتطوير الأدوات الجديدة. وكان للسلطات النقدية الحكومية والبنوك المركزية دور حيوي في ذلك التطور من خلال التوجيه والدعم وتوفير الموارد لتلك البنوك. وما زالت المؤسسات الإسلامية بحاجة إلى دعم السلطات المختصة لا سيما وأن حركتها ما زال يتوجب عليها أن تطور البنية الأساسية الضرورية للعمل مثل إقامة سوق للمعاملات ما بين البنوك بالاعتماد على نظام يخلو من تقاضي الفائدة، ولهذا الغرض فإن دعم البنوك المركزية في البلدان الإسلامية هو أمر حتمي ولا غنى عنه. وإن استمرار التنسيق ما بين البنوك الإسلامية والبنوك المركزية في البلاد الإسلامية عن طريق اجتماعات هيئة من الخبراء قد أتاح الفرصة لإقامة الحوار وإجراء البحوث المتعلقة بالمسائل الجوهرية وهذا بدوره من شأنه توفير دعم قيم للنظام المالي الإسلامي. وفي الاجتماع الأخير الذي عقد في شهر مارس ١٩٨٩م في أبو ظبي اتخذت قرارات بالغة الأهمية سوف يتبين جدواها وفاعليتها بالنسبة لحركة التمويل الإسلامي وذلك عند تنفيذ هذه القرارات. وتشمل هذه وضع الأنظمة المناسبة لإشراف البنوك المركزية على البنوك الإسلامية وزيادة التعاون ما بين البنوك الإسلامية والبنوك المركزية وتطوير أدوات السيولة التي تكون مقبولة للبنوك المركزية للوفاء بمتطلبات السيولة اللازمة. ورغم أن حل تلك المشكلات لن يتسنى بين يوم وليلة، فإن الوعي المتزايد من جانب المؤسسات الإسلامية بالمشكلات العملية التي تعرقل مسيرتها، واهتمامها بإيجاد حلول لتلك المشكلات سوف يفتح أمامها سبلا وآفاقا جديدة لدعم قضية الأسواق الإسلامية، والاشتراك في عدد من الأدوات المالية التي تتداول في الأسواق التقليدية. وينبغي للمؤسسات المالية الإسلامية، في سبيل بلوغ الأهداف السابق بيانها أن تبذل جهودا متضافرة في مجال البحث المكثف الذي يرمي إلى تصميم أدوات مالية مقبولة والاستعانة بالخبراء المخلصين الذين يهتمون اهتماما صادقا بالدعوة إلى قيام أسواق مالية إسلامية والذين يتوفر لديهم في الوقت ذاته المعرفة بدقائق الأسواق التقليدية وعملياتها. كما ينبغي لتلك المؤسسات أيضا أن توحد جهودها للتأثير على البنوك المركزية في العالم الإسلامي لحثها في معاونة المؤسسات المالية الإسلامية على إنشاء سوق للتعامل فيما بينها بدعم من تلك البنوك. وما اكتسبته المؤسسات المالية الإسلامية من خبرة خلال العقد الماضي ما هو إلا المرحلة الأولى فقط في عملية تطويرها. ويسير القطاع المالي بخطى سريعة جدا من حيث تصميم الأدوات المالية للوفاء بمتطلبات العملاء. ويتوجب على المؤسسات المالية الإسلامية أن تسير بنفس الخطى السريعة للمحافظة على قوة الدفع التي حققتها في الماضي. الدكتور نبيل عبد الإله نصيف

стр. 8971

-٨- بيان المراجع ١- AHMAD DR. ZIAUDIN: Central Banks and Islamic Banking. ٢- DUSEBERG، Hourst: Foreign Curency Loans and Eurocurrency Markets. ٣- EDMISTER، ROBERT O.: Financial Institutions – Markets and Management. ٤- AL-ASHKAR، Ahmaed Abdul-Fattah: The Islamic Business Enterprise. ٥- KORTH. Christopher M.: International Financial Market. ٦- SIDDIQUI، Nejatullah: Issues in Islamic Banking. ٧- SIDDIQUI، Nijatullah: Islamic Banking – Theory and practice. ٨- Wilson، Rodeny: Recent Developments and Scope for Further Financial Innovation.

стр. 8972

الأدوات المالية الإسلامية والبورصات الخليجية إعداد سعادة الدكتور محمد فيصل الأخوة مدير بنك فيصل الإسلامي البحريني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ • مقدمة: • أولا – واقع البورصة الخليجية للأوراق المالية: ١- حداثة العهد بتنظيم أسواق الأوراق المالية. ٢- عدم تنوع ومحدودية الأدوات الاستثمارية. ٣- غياب المؤسسات الفاعلة في السوق. • ثانيا- الأدوات المالية الإسلامية: ١- نماذج من الأدوات المالية الإسلامية. (أ) سندات المقارضة. (ب) شهادات الاستثمار. (ج) أسهم المشاركة. (د) نماذج أخرى. ٢- الأسس الشرعية للأدوات المالية الإسلامية. (أ) استناد الأوراق المالية على قاعدة لقاء رأس المال والعمل. (ب) اتخاذ الأوراق المالية صفة رأس المال المضارب. (ج) إمكانية تداول الأوراق المالية. (د) جواز التعهد بإعادة شراء الأوراق المالية. • خاتمة سبل التعاون بين البورصات الخليجية والبنوك الإسلامية.

стр. 8973

مقدمة شهد العالم الإسلامي في العقد الأخير من القرن الرابع عشر الهجري أهم حدث في تاريخه المعاصر ألا وهو ظهور البنوك الإسلامية. وبذلك تحولت الآمال العريضة لتنظيم وضبط حركة المجتمع وفقا لقواعد وأحكام الشريعة الإسلامية من مجرد أطروحات نظرية إلى بداية واقع ملموس تركزت فيه أولى اللبنات لبناء صرح النظام المالي الإسلامي. وقد استهدف العمل المصرفي الإسلامي في نشأته أساسا إلغاء مختلف الأشكال الربوية في المعاملات المالية وإرساء وسائل بديلة مشروعة تتفق مع ظروف العصر، وشاءت رعاية الرحمن أن يتحقق لهذه التجربة المباركة نجاح باهر وانتشار سريع في مختلف البلاد الإسلامية وغير الإسلامية. وتزامن بروز هذا المولود مع إحدى الفترات الدقيقة التي كان يعيشها النظام المالي الغربي حيث إن هذا الأخير بالرغم من بنائه المتكامل وتمتعه بشيوع مؤسسات وأجهزة وأدوات مالية تخدم أهدافه وبالرغم كذلك من تجربته العريقة، بل وهيمنته المطلقة على أسواق المال العالمية، فقد شهد في هذه الفترة هيكلية عميقة نتيجة تفاعله مع تحديات الواقع. كما اتسمت نفس الفترة بضعف أدوات وأجهزة الأسواق المالية العربية عموما جعلها أسواقا ضيقة وغير عميقة، وقد استأثرت في السنوات الأخيرة بقدر كبير من اهتمامات الباحثين وانعقد في شأنها العديد من الندوات والمؤتمرات بهدف دعمها وتطويرها. وفي هذا المناخ المالي الدولي المتحرك، كان لابد للبنوك الإسلامية في انطلاقتها أن تفرض نفسها وأن تثبت للجميع إمكانية قيام نظام مالي لا يتعامل بالفائدة المصرفية. إلا أن وجود البنوك الإسلامية لا يمثل في حد ذاته نهاية المبتغي إذ إن النشاط المالي الإسلامي كما يقول الشيخ صالح عبد الله كامل: (لا يبدأ بتحريم الربا ولا ينتهي عنده) (١) ، وقيام البنوك الإسلامية ليس إلا خطوة أولى في تركيز أركان النظام المالي الإسلامي المعاصر. ولعل الحاجة إلى سوق إسلامي للأوراق المالية بكامل أجهزته ومختلف أدواته يمثل أولى التحديات المطروحة على البنوك الإسلامية. ومن هذا المنطلق أنشئت شركتا التوفيق للصناديق الاستثمارية والأمين للأوراق المالية من قبل مجموعة البركة لكي تساهما في تقديم أدوات استثمارية تقوم بدور الأدوات المستعملة في سوق رأس المال، وذلك مع مراعاة الضوابط التي تخضع لها المعاملات الإسلامية من حيث اجتناب الربا والمحرمات وتطبيق القواعد الفقهية العامة في البيوع والعقود. ونحاول في هذه الورقة التعرض إلى واقع البورصات الخليجية قبل الخوض في مبررات قيام سوق الأوراق المالية الإسلامية وإجلاء بعض الأضواء على الأدوات الاستثمارية المستحدثة لهذا الغرض لننتهي إلى بيان الدور المستقبلي لهذه التجارب الإسلامية وعلاقتها بالأسواق المالية في دول الخليج. * **

стр. 8974

أولا واقع البورصة الخليجية للأوراق المالية تكمن أهمية الأسواق المالية فيما تقوم به من دور هام ولازم لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية، والذي يتمثل في تعبئة المدخرات النقدية وتوجيهها نحو المشاريع الاستثمارية المختلفة، غير أن نجاح هذه الأسواق وتطورها يبقى رهين أسواق الأوراق المالية التي يتم فيها تداول الأوراق المالية بعد مرورها بالسوق الأولى أي بعد أن أصبحت في أيدي المستثمرين. وتعتبر البورصات أهم أجهزة السوق المالية، وهي تمثل المكان الذي يتم فيه تداول الأوراق المالية وفقا لقواعد ونظم معينة تهدف إلى وضع هذا التعامل على أسس سليمة. وبقدر ما يكون هذا الجهاز منظما ونشطا بقدر ما ييسر عملية تحويل الاستثمارات طويلة الأجل إلى أصول سائلة عند الحاجة وهو ما يشجع المدخرين ويدفعهم إلى مزيد توظيف أموالهم وبالتالي يرتبط الادخار بالاستثمار والعرض بالطلب. وتتميز دول مجلس التعاون الخليجي ما عدا دولة الكويت بعد قيام أسواق منظمة يتم فيها تداول الأوراق المالية، وكان يجب الانتظار إلى منتصف السنة الحالية لنرى افتتاح التداول الرسمي المنظم في بعض الدول واستعداد بعض الدول الأخرى للنهوض بأسواقها والتحول إلى مرحلة جديدة لنظامها المالي. ونذكر فيما يلي ثلاثة متغيرات أساسية جديدة حدثت بالمنطقة خلال الثمانينات دفعت هذه البلدان إلى مزيد من الاهتمام بتطوير وتنظيم أسواقها. • تقلص المواد المالية نتيجة انخفاض العوائد النفطية حيث وصل إجمالي العجز في موازين الحساب الجارية لدول مجلس التعاون حوالي ٨ مليارات و ٧٧٣ مليون دولار عام ١٩٨٦م ومليارين و ٦٠٩ ملايين دولار في عام ١٩٨٧م. • سعي دول مجلس التعاون الخليجي إلى تعزيز قاعدتها الصناعية وزيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاطات الاقتصادية وإعطاء المزيد من الأهمية لمسالة اختيارات الاستثمارات المجدية. • تزايد المخاطر التي يتعرض لها الاستثمار في الأسواق المالية العالمية إثر الأزمات الأخيرة التي تعرضت لها أسواق الأسهم مما يترتب عن ذلك استعادة المزيد من الأرصدة في الخارج وتوجيهها إلى قنوات استثمارية محلية.

стр. 8975

١- حداثة العهد بتنظيم أسواق الأوراق المالية: يعتبر أول سوق ثانوي منظم تنظيما كاملا في المنطقة هو سوق الكويت للأوراق المالية، وقد جاء هذا التنظيم على أثر تدهور الأوضاع في السوق نتيجة التلاعب والممارسات غير المشروعة مما أدى إلى تعدد الأزمات وإلى انهيار كامل للسوق (أزمة المناخ) ، تصديا لهذا الواقع تم إصدار المرسوم الأميري في ١٤/٨/١٩٨٣م لإيجاد التشريعات والضوابط الضرورية لتوفير سلامة المعاملات في سوق الأسهم. كما انطلق السوق المنظم في نشاطه مباشرة بعد هذا المرسوم وما أعقبه من لوائح داخلية. أما في دولة البحرين وسلطنة عمان فلم يدخل السوق الثانوي فيها مرحلة التنظيم القانوني إلا متأخرا بإصدار – على التوالي – المرسوم رقم ٤ سنة لسنة ١٩٨٧م والمرسوم السلطاني في شهر يونيه (حزيران) ١٩٨٨م. كما استوجب إعداد وإصدار اللوائح الداخلية لهذين السوقين فترة طويلة أخرى حيث رأت السلطة المعنية ضرورة التأني في مثل هذا الموضوع والقيام بدراسات معمقة ومطولة للاستفادة من الأخطاء التي وقعت فيها الأسواق الأخرى وبذلك تأخرت المسيرة الفعلية للتداول المنظم إلى غاية الشهر السادس من سنة ١٩٨٩م بالنسبة لدولة البحرين والشهر الخامس من نفس السنة بالنسبة لسلطنة عمان. وفيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية فإن السوق الثانوي لا يزال غير منظم تنظيما كاملا بالرغم من الوضع الاقتصادي والمالي الهام الذي تتميز به، وكل القوانين والضوابط المنظمة لعملية التداول تنحصر في (القواعد التنفيذية) التي صدرت سواء في سنة ١٩٨٣م (المنظمة لتداول أسهم الشركات عن طريق البنوك التجارية) أو في سنة ١٩٨٧م (المنظمة للتداول في القاعة المركزية والتي قد أغلقت بعد ثلاثة أسابيع من فتحها) . أما في دولة الإمارات وقطر فلا تكاد تجد فيها تنظيما لأسواقها الثانوية ولا تزال الدراسات تجرى حاليا لبحث إمكانية إقامة سوق للأوراق المالية.

стр. 8976

٢- عدم تنوع ومحدودية الأدوات الاستثمارية المعروضة: في حين يتم التداول في الأسواق المالية العالمية بعدد ضخم من الأوراق المالية التي توفر فرصا وبدائل استثمارية متنوعة لتوظيف الأموال، فإن أدوات الاستثمار المالي لا تزال في دول مجلس التعاون تتخذ أشكالا تقليدية محدودة تكاد تنحصر في التعامل بالأسهم العادية للشركات المحلية كما نجد إضافة لذلك سوقا للسندات ولأسهم الشركات غير المحلية في كل من الكويت والبحرين. (أ) التعامل بالأسهم العادية للشركات المحلية: يعتبر التعامل بالأسهم العادية للشركات المحلية أهم أشكال الاستثمار في منطقة الخليج إلا أن هذه الأسواق تتسم بكونها ضيقة وغير عميقة نتيجة لعدم توفر عرض كاف ومنتظم من الأوراق المالية ويرجع سبب ذلك إلى: - سيطرة الحكومات على نسبة عالية من أسهم الشركات وعدم طرحها للاكتتاب العام، وتتجه سياسة دول المنطقة في هذه السنوات الأخيرة إلى التفويت في الشركات العامة للمستثمرين الخواص بغية تنشيط الحركة المالية. - قلة عدد شركات المساهمة التي لديها أسهم قابلة للتداول، ويناهز هذا العدد حوالي ٦٠ شركة مدرجة في سوق الكويت بينما يقل العدد حسب بعض البيانات الأخيرة لسوق البحرين إلى ٢٩ شركة فقط. أما بالنسبة لسلطنة عمان، فإن التقديرات تشير إلى أنه سيتم تداول من ٢ إلى ٣ % من رءوس أموال الشركات العمانية وهي بداية متواضعة لعمل السوق حيث إن مجموع الشركات المساهمة العمانية التي طرحت أسهمها في اكتتاب عام لا يتجاوز ٤٨ شركة. كما أكدت دراسة حديثة أعدها المركز الوطني للمعلومات المالية والاقتصادية التابع لوزارة المالية السعودية بأنه يوجد في بالمملكة ٦٤ شركة عامة يمكن التداول في أسهمها ويصل رأس مالها إلى ٥٤ بليون ريال.

стр. 8977

(ب) التعامل بأسهم الشركات غير المحلية: تتميز القوانين السائدة في دول مجلس التعاون الخليجي بتشدد كبير بخصوص طرح وتداول أوراق مالية غير محلية في أسواقها، فإذا تواجد في جميع هذه الدول بعض المنافذ لطرح إصدارات أوراق مالية جديدة لشركة غير محلية في أسواقها الأولية وذلك عند توفر شروط معينة وموافقة مسبقة من الجهات المختصة فإن الأمر يختلف بالنسبة لتداول الأوراق المالية غير المحلية (عربية أو أجنبية) في الأسواق الثانوية حيث يبقى غير مسموح به أصلا في كل هذه الدول ما عدا الكويت ومؤخرا البحرين اللذين يشترطان موافقة مجلس إدارة السوق المسبقة لإدراج أسهم الشركات الأجنبية في بورصة الأوراق المالية. هذا ومن خلال بعض الدراسات التي تناولت البحث في تداول أسهم الشركات غير المحلية في دولة البحرين قبل افتتاح السوق الرسمي يتبين بأن عدد الأسهم المتداولة لهذا النوع من الشركات بلغ ١٨.٥ مليون سهم قدرت قيمتها الإجمالية بحوالي ٣.٣ مليون دينار خلال النصف الأول من ١٩٨٨م. أما في دولة الكويت فقد جاء في التقرير الاقتصادي السنوي لسوق الكويت للأوراق المالية بأنه تم تداول حوالي ٧٣٠ مليون سهم للشركات غير المحلية أي بنسبة ٢٢ % من مجموع الأسهم المتداولة في السوق، وأشار التقرير بأن قيمة الأسهم المتداولة لهذه الشركات بلغ حوالي ٥٩ مليون دينار كويتي في سنة ١٩٨٧م. (ج) التعامل بالسندات: لا يجد سوق السندات إقبالا يذكر من طرف عدد هام من المستثمرين حيث يسجل عزوفهم عن توظيف أموالهم في سندات الدين العام والخاص إما بسبب التأثير السلبي للتضخم وإما لأسباب دينية. لذلك فإننا لا نكاد نجد مثل هذه الأسواق في الإمارات وعمان وكذلك في المملكة السعودية التي منعت أصلا إصدار هذا النوع من الأوراق المالية. أما في دولة البحرين يكاد يقتصر التعامل على سندات التنمية دون سندات الدين الخاصة، ورغم ما تتضمنه تلك السندات من ميزة التداول فقد بقيت السوق الثانوية الخاصة بها قليلة النشاط. وتعتبر سوق السندات القائمة في الكويت أهم أسواق السندات في المنطقة وقد بلغت قيمة التداول الاسمية على السندات المسجلة في السوق خلال ١٩٨٧م حوالي ٤.٨ مليون دينار موزعة على ٣٥ صفقة.

стр. 8978

(د) التعامل بأوراق مالية أخرى: تميز السنوات الأخيرة ببروز أداة استثمارية جديدة في أسواق المال وهي عبارة عن صناديق استثمارية تمثل صيغا مختلفة للاستثمار بمخاطر متفاوتة وبمردود متفاوت ولآجال متفاوتة. وتغطي هذه الصناديق نطاقا واسعا من الاستثمارات مثل الأسهم والسندات المختلفة، والعملات، والعقارات والذهب وغيره. ويتقيد تداول الشهادات أو الصكوك الممثلة لحصص معينة في الصناديق بحسب الشروط المنصوص عليها في البيانات المخصصة لكل صندوق، ولا يتم هذا التداول في إطار سوق معينة بل يقتصر الأمر على توجيه طلب استرداد الأموال المستثمرة إلى الشركة المصدرة والمديرة للصندوق في مدة التداول المنصوص عليها والتي تتعهد بإعادة الشراء. ونستخلص من ذلك أن نشاط الأسواق المالية في دول الخليج يتسم بعدم تنوع ومحدودية الأدوات الاستثمارية المعروضة حيث يكاد يقتصر التداول على الأسهم فقط وهو ما يقلل من حرية المستثمر المتمثلة في توفر فرصة اختيار الاستثمار بالأشكال التي تتناسب وإمكانياته ومعتقداته وتوجهاته. ٣- غياب المؤسسات الفاعلة في السوق: من المعلوم أن وجود الإطار القانوني والتنظيمي الخاص بالبورصات وتوفر أدوات استثمارية متنوعة غير كاف لوحده لقيام سوق مالي مستمر ودائم، لذلك كانت الحاجة إلى أجهزة فنية معاونة تساعد على تنشيط الحركة في السوق تتمثل بالخصوص في الدور الهام الذي يقوم به الوسطاء في تسيير وتوجيه الأشغال اليومية للسوق وكذلك في دور المؤسسات المالية والاستثمارية بصفتها صانعة السوق التي تعمل على توفير السيولة للسوق وإيجاد التوازن الدائم بين العرض والطلب لتفادي أي هزات ممكنة. والملاحظ في أسواق دول الخليج أن دور الوسطاء لا يزال يقتصر على تنفيذ أوامر العملاء فقط بحيث يعملون بصفة وكلاء للمستثمرين دون أن يساهموا في ترشيد قرارات المستثمرين وتقديم التوصيات اللازمة لهم. وبالنسبة لصناع السوق فلا تزال هذه الوظيفة غير قائمة على الوجه الأكمل في دول المنطقة ما عدا الكويت وذلك نتيجة لعدم وجود أسواق منظمة فيها أو لحداثة تنظيمها. كما أننا نسجل وجود شركتين فقط في دولة الكويت تقومان بتأدية مهام منظمي السوق وهما شركة مجموعة الأوراق المالية وشركة بيت الأوراق المالية حيث توافرت فيهما الشروط اللازمة المنصوص عليها في قرار لجنة السوق رقم ١٦ لسنة ١٩٨٦م بشأن شروط إدراج وتنظيم عمل صناع السوق، وقد بلغت كمية الأسهم المتداولة لدى الأولى نسبة ٦.٤٤ % من مجموع الأسهم التي تداولت في السوق سنة ١٩٨٧م، كما بلغت هذه النسبة ٦.٩ % بالنسبة للشركة الثابتة. * **

стр. 8979

ثانيا الأدوات المالية الإسلامية تسعى البنوك والمؤسسات الإسلامية إلى تحقيق حلقة جديدة في تطورها وهي الانتقال بالعمل المصرفي الإسلامي من مرحلة اجتذاب الودائع واستثمارها بالطرق الشرعية إلى مرحلة أرقى تتمثل في إيجاد سوق ثانوي يتم فيه تداول أوراق مالية إسلامية. ويهدف هذا التوجه بالخصوص إلى: ١- استقطاب المزيد من الأموال العاطلة ودفعها للمساهمة في عملية النمو الاقتصادي، ذلك أن توفير فرص الاستثمار عبر أوراق مالية قابلة للتداول يشجع المدخرين ويدفعهم لمزيد الاستثمار. ٢- فتح المجال أمام البنوك والمؤسسات المالية وبيوت التمويل ذات الالتزام الشرعي لاستثمار السيولة الفائضة لديها عبر الأوراق المالية التي تحقق لها ربحا في فترة الاقتناء وتكون قابلة للتسييل عند الحاجة إلى نقود. ولقد شهدت هذه السنوات الأخيرة اهتمام العديد من المؤسسات الإسلامية بموضوع تطوير أدوات مالية إسلامية تخدم أغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتعود أولى المحاولات – حسب علمنا – إلى وزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية التي بدأت منذ ١٩٧٧م بإجراء الدراسات الاقتصادية والشرعية اللازمة. وتوقفت إلى إصدار قانون سندات المقارضة في سنة ١٩٨١م. ونحاول في هذه الورقة إبراز أهم خصائص هذه السندات وأسسها الشرعية كما نتعرض إلى محاولة أخرى لبنك التنمية الإسلامي الذي قام بإصدار شهادات تمثل ملكية المستثمرين في محفظة البنوك الإسلامية وننتهي إلى عرض الأداة الاستثمارية التي استنبطتها مجموعة البركة والمتمثلة في أسهم المشاركة لشركتي التوفيق والأمين. ١ - نماذج من الأدوات المالية الإسلامية: (أ) سندات المقارضة: كان إصدار أول قانون لسندات المقارضة مستمدا من الشريعة الإسلامية السمحة نتيجة لجهود وزارة الأوقاف الأردنية التي سعت إلى إيجاد وسائل مشروعة لإعمار الوقف الإسلامي تكون بديلة عن القروض الربوية. وقد باركت الحكومة الأردنية هذا المجهود فاعتمدت الفتاوى الشرعية المتعلقة بشأن سندات المقارضة وأصدرت القانون المؤقت رقم ١٠ لسنة ١٩٨١م كما أن سمحت للمؤسسات العامة ذات الاستغلال المالي وللبلديات بالإضافة إلى وزارة الأوقاف للاستفادة بهذا القانون وإصدار سندات المقارضة. وقد جاء في المادة الثانية لهذا القانون تعريف سندات المقارضة بأنها (الوثائق المحددة القيمة التي تصدر بأسماء مالكيها مقابل الأموال التي قدموها لصاحب المشروع بعينه يقصد تنفيذ المشروع واستغلاله وتحقيق الربح) . كما جاء في هذه المادة بأن سندات المقارضة لا تنتج أي فوائد بل يحصل مالكو السندات على نسبة محددة من أرباح المشروع وتحدد هذه النسبة في نشرة الإصدار.

стр. 8980

وتتميز هذه السندات بعنصرين اثنين: أولا: عدم تحمل المكتتب في سندات المقارضة ما يصيبه من خسارة. فقد جاء في المادة ١٢ من القانون بأن الحكومة تكفل تسديد قيمة سندات المقارضة الاسمية الواجب إطفاؤها بالكامل في المواعيد المقررة. وتستند هذه المادة إلى الفتوى الشرعية الصادرة بتاريخ ١٧/١/١٩٧٨م التي تجيز كفالة الحكومات لسندات المقارضة المخصصة لإعمار أراضي الأوقاف باعتبارها طرفا ثالثا وذلك على أساس الوعد الملزم حيث إنه يجوز للحكومة بما لها من ولاية عامة أن ترعى شئون المواطنين ولها أن تشجع أي فريق عمل القيام بما يعود على المجموع بالخير والمصلحة. ثانيا: قابلية سندات المقارضة للتداول: فقد جاء في المادة ١٨ من القانون بأنه (يتم تداول سندات المقارضة في سوق عمان المالي حسب أحكام قانونه وأنظمته وتعليماته كما يتم نقل ملكيتها حسب هذه الأحكام) . ونشير هنا إلى أن سندات المقارضة بالشكل المشار إليه أعلاه لم يتم – حسب علمنا – بعد إصدارها بصفة فعلية. (ب) شهادات الاستثمار: يقوم البنك الإسلامي للتنمية منذ سنوات بجهود حثيثة لتطوير أدوات مالية جديدة وتتمشى مع أحكام الشريعة الإسلامية بهدف تعبئة موارد إضافية تلبي الاحتياجات المتزايدة لتمويل المشروعات من الدول الأعضاء. وتمكن البنك خلال سنة ١٩٨٧م من إنشاء وتشغيل محفظة البنوك الإسلامية التي تتولى إصدار شهادات تمثل ملكية المستثمرين، وقد تم الاستناد لإصدار هذه الشهادات الاستثمارية على البيان الختامي لندوة (سندات المقارضة وسندات الاستثمار) الذي عقدها البنك بالتعاون مع مجمع الفقه الإسلامي في الفترة بين ٣٠ أغسطس و٢ سبتمبر ١٩٨٧م. وقد جاء وصف شهادات الاستثمار في محفظة البنوك الإسلامية التي يديرها البنك الإسلامي للتنمية بأنها (المستندات التي تمثل نصيبا في ملكية المحفظة ويصدرها البنك الإسلامي للتنمية وتسجل في سجل الشهادات بأسماء مالكيها) . وتعتبر المحفظة استثمارا مخصصا أساسا لتمويل تجارة الدول الإسلامية وتكون موجوداتها تحت يد البنك بصفته مضاربا.

стр. 8981

هذا وتمتاز هذا الشهادات بما يلي: أولا – وجود نوعين من الشهادات: - النوع الأول: هو مجموع الشهادات التي تصدر عند تأسيس المحفظة وتقتصر ملكيتها على البنك الإسلامي للتنمية والبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية الأخرى وهي ما تسمى بشهادات الإصدار الأساسي. - النوع الثاني: هو مجموع الشهادات التي تصدر بعد تأسيس المحفظة وتطرح للاكتتاب العام وهي ما تسمى بشهادات الإصدار اللاحقة. ونشير إلى أن المحفظة التي أصدرها البنك الإسلامي للتنمية هي حاليا محفظة مغلقة أي أنها تقتصر على البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية دون غيرها. ثانيا- تمتع الشهادات بإمكانية التسييل: وتتحقق السيولة بالنسبة لشهادات المحفظة التي تم إنشاؤها بإحدى الوسيلتين: - البيع إلى مؤسسة مصرفية إسلامية بالسعر الذي يتفق عليه (وذلك بعد فترة الاكتتاب وبعد التشغيل الفعلي لعمليات المحفظة) . - تعهد البنك الإسلامي للتنمية بشراء ما قد تعرض البنوك الإسلامية بيعه مما تملكه من شهادات وذلك بحد أقصى ٥٠ % مما يملكه البنك الواحد من الإصدار الأساسي، ويسري هذا التعهد عند كل إعلان للأسعار على ألا يقل ما يحتفظ به البنك المشارك في الإصدار الأساسي – في أي وقت – عن ٥٠٠ ألف دولار أمريكي. (ج) أسهم المشاركة: استجابة لتطلعات مختلف المستثمرين – أفرادًا ومؤسساتٍ – وسعيا للوفاء باحتياجاتهم المختلفة إلى تنوع استثماراتهم من حيث السيولة والمدة والمخاطرة، سعت مجموعة البركة إلى استنباط وإيجاد أدوات مالية إسلامية مشروعة مناسبة لإرساء سوق رأس المال الإسلامي. وقد بارك الله في المجهودات الضخمة التي قامت بها المجموعة إذ توقفت لجنة العلماء المشاركين في ندوة البركة الثامنة للاقتصاد الإسلامي (تونس ٤-٧ نوفمبر ١٩٨٤م) إلى إصدار عدد من الفتاوى تخص شرعية تداول حصص استثمارية لحالات المرابحة والإيجار والسلم والمشاريع، كما أن المولى يسر عملية نقل هذه الأفكار من الإطار النظري إلى الواقع العملي حيث صدر في سنة ١٩٨٦م قرار وزاري رقم ١٧ في دولة البحرين يسمح لأول مرة في تاريخ التشريع القانوني السائد في البلاد العربية والإسلامية بتأسيس شركات مساهمة تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية وتصدر نوعين من الأسهم أحدهما يملك حق التصويت والإدارة (أسهم الإدارة) والثاني يملك حق المشاركة في الأرباح دون حق التصويت (أسهم المشاركة) .

стр. 8982

وعلى أثر ذلك تم تأسيس شركة التوفيق للصناديق الاستثمارية في ٥ يناير ١٩٨٧م وشركة الأمين للأوراق المالية في ٢٨ يونيو ١٩٨٧ اللتين تهدفان إلى طرح أدوات مالية جديدة لجمهور المكتتبين وهي تتمثل في أسهم المشاركة في مختلف الصناديق الاستثمارية التي تنشئها الشركتان ويكون مالكو هذه الأسهم بمثابة رب المال في المضاربة الشرعية بشروطها. كما تتخذ الصناديق الاستثمارية أشكالا متنوعة من حيث الربحية والمخاطرة والمدة وإذ يمكن لها أن تكوّن صناديق مرابحات أو تأجير أو سلم أو مشروعات وغيره، ويتم تحديد خصائص كل صندوق في نشرة الإصدار الخاصة به. وتمتاز أسهم المشاركة بما يلي: ١- انفتاح أسهم المشاركة لجمهور المدخرين: بالإضافة إلى البنوك والمؤسسات المالية التي تجدد في أسهم المشاركة ملاذا شرعيا لاستثمار سيولتها الفائضة فإن هذه الإدارة المالية تتيح أيضا الفرصة لأصحاب المدخرات البسيطة للمشاركة برأس مال قليل في عمليات كبيرة لم يكن باستطاعتهم المشاركة فيها لولا توزيعها في صورة أسهم المشاركة حيث إن الحد الأدنى للاشتراك لا يزيد عن ١٠٠٠ دولار أمريكي وهو مبلغ – حسب اعتقادنا – في متناول القاعدة العريضة من المستثمرين. ٢- قابلية أسهم المشاركة للتداول: تمتاز الاستثمارات بأسهم المشاركة التي تطرحها شركتا التوفيق والأمين بالضمان والسيولة النقدية إذ تلتزم مجموعة بنوك وشركات البركة والبنوك الإسلامية الأخرى المتعاونة معها بضمان إعادة شراء الأسهم طبقا للسعر المعلن وقت البيع، وبالتالي توفير السيولة النقدية اللازمة عند الطلب. (د) نماذج أخرى: تعرض العديد من الباحثين والمفكرين المسلمين في الفترة الأخيرة إلى محاولة بحث صور شرعية بديلة لسندات الدين العام وسندات التنمية وغيرها من الأدوات الاستثمارية الأخرى وقد تمكن بعضهم من ابتكار صيغ تمويلية بديلة تتفق مع الشريعة الإسلامية وتساهم في بناء سوق رأس المال الإسلامي غير أن هذه المحاولات لم تجد لها بعد موضعا للتنفيذ. ٢- الأسس الشرعية للأدوات المالية الإسلامية: تتفق الأوراق المالية الإسلامية المبتكرة في اعتمادها على أسس شرعية مشتركة نذكر منها مايلي: (أ) تستند الأوراق المالية الإسلامية على قاعدة تزاوج رأس المال والعمل: تشترك الأدوات المالية الإسلامية من كونها لا تنتج أي فوائد كما لا تعطي مالكيها الحق في المطالبة بفائدة سنوية محددة، حيث إن الأساس الشرعي الذي تبنى عليه هذه الأوراق يتمثل في لقاء رأس المال مع العمل المنتج، لذلك يحصل المكتتب في هذه الأوراق على نسبة محددة من أرباح المشروع والتي تحدد مسبقا في نشرات الإصدار.

стр. 8983

(ب) تمثل الأوراق المالية رأس مال المضاربة: تمثل الأوراق المالية حصة شائعة في المشروع الذي أصدرت لأجل تمويله ذلك أنه يجوز شرعا أن تجتمع أموال مملوكة لعدد كبير من الناس في يد شخص واحد – طبيعيا كان أم اعتباريا – ليستثمرها كمضارب، وتكون ملكية هذه الأوراق لأصحابها طيلة المشروع من بدايته إلى نهايته ويترتب عليها جميع الحقوق والتصرفات المقررة شرعا للمالك في بنكه من بيع وهبة ورهن وإرث وغيرها. (ج) إمكانية تداول الأوراق المالية الإسلامية: يجوز تداول الأوراق المالية باعتبارها تمثل حصصا شائعة في موجودات المشروع وبعد ذلك من قبيل بيع وشراء للحصة التي يمتلكها المستثمر والمتمثلة في شكل ورقة مالية فهي بذلك تكون من التجارة الحلال بشرط أن تكون موجودات الإصدار حقيقية وغير مقتصرة على النقود والديون أو أحدهما وقد قيد مجمع الفقه الإسلامي ذلك بأن يكون غالب الموجودات أعيانا ومنافع. (د) جواز التعهد بإعادة شراء الأوراق المالية: يجوز للبنك الإسلامي الذي يعرض إيجابا عاما بشراء الحصص أو الأسهم المعروضة أن يشرك معه غيره من البنوك والمؤسسات الإسلامية في الإيجاب بنفس الشروط، شريطة أن يتم الإعلان عن اسم البنك أو المؤسسة المنظمة كلما طرأ تغيير على أسماء المشاركين بالإيجاب. * **

стр. 8984

خاتمة بعد هذا العرض الموجز لكل من: أولا – واقع البورصات الخليجية: والذي حاز في الفترة الأخيرة اهتمام العديد من الجهات الرسمية منفردة ومجتمعه، وتتوجه النية حاليا لمزيد تطويره واستكمال تنظيمه. ثانيا – نماذج من الأدوات المالية الإسلامية: والتي تتميز جميعها بكونها ابتكارات جديدة تعمل بجدية لإتاحة عرض متنوع من الأدوات المالية أمام المستثمرين لاختيار ما يناسبهم من الأوراق المعروضة بما يتفق مع إمكاناتهم ومعتقداتهم. نحاول أن نستخلص من هذه الخاتمة آفاق التعاون المرتقب مستقبلا بين الأسواق المالية الخليجية والبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية التي قامت بالخصوص بإصدار الأوراق المالية المبتكرة، ونقتصر هنا على عنصر أساسي يمثل حسب اعتقادنا أهم المتطلبات للمرحلة القادمة وهو ضرورة قيام الأسواق المالية الخليجية بتشجيع انتشار الأوراق المالية الإسلامية لما تقدمه من مزايا مذكورة أعلاه ويكون ذلك بتيسير تسجيل هذه الأوراق وتداولها في أسواقها المنظمة. إن ميزة التداول التي تتمتع بها الأوراق المالية الإسلامية الجديدة يتم تحقيقها حاليا بتعهد الشركة المصدرة بشراء الورقة المالية حسب الأسعار التي تعلنها، غير أن هذا الوضع يبقى مؤقتا إلى حين إدراجها في أسواق مالية منظمة. وتحقيق هذا الهدف يمثل خطوة هامة في مسيرة التعاون العربي الإسلامي حيث يتيسر لقاء العرض المتمثل في الأموال المتدفقة من البلاد الإسلامية والتي ستستثمر بهذه الأوراق المالية الجديدة بالطلب المتمثل في المشاريع والعمليات المنتجة لبلدان إسلامية أخرى والتي تشكل مكونات الصناديق أو المحافظ التي طرحت الأوراق المالية لأجلها. الدكتور محمد فيصل الإخوة

стр. 8985

الأدوات المالية التقليدية إعداد سعادة الدكتور محمد الحبيب جراية الأستاذ بقسم إدارة الأعمال – كلية العلوم الإدارية – جامعة الملك سعود بالرياض بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة تمد الأسواق المالية الوحدات ذات العجز المالي بالأموال التي تحتاج إليها لتمويل نفقاتها وتنفيذ خططها الاستثمارية. بالإضافة إلى هذا فإن الأسواق المالية تمد الوحدات ذات الفائض بأصول مالية كبدائل للملكية المباشرة للأصول الحقيقية، وتحاول الأسواق المالية، إرضاء رغبات وحدات ذات العجز ووحدات ذات الفائض بإصدار العديد من الأدوات المالية بدرجات متفاوتة من الأمان والسيولة والعائد والمختلفة من حيث أنواعها وخصائصها ووظائفها. وقد أدى ارتفاع معدلات التضخم المالي وزيادة درجة المخاطرة المتمثلة في تذبذب أسعار الفائدة وتذبذب أسعار صرف العملات في السنوات الأخيرة إلى ابتكار العديد من أنواع الاختيارات للوقاية من الخسائر المحتملة وكأداة للمضاربة. وسنحاول في هذه الدراسة وصف وتعريف الأدوات المالية الآتية: • السندات: أنواعها وخصائصها ووظائفها في النظام المالي المعاصر. • الأسهم: أنواعها وخصائصها وأهم مزاياها وعيوبها وبعض العمليات المتعلقة بها. • الاختيارات: أنواعها وتغطيتها وتطبيقاتها على الأسهم والسندات. وتجدر الإشارة إلى أن هدف البحث هو إعطاء فكرة عامة عن الأدوات المالية المذكورة أعلاه دون التطرق إلى الأدوات النقدية مثل القبولات المصرفية والأوراق التجارية وشهادات الإيداع وغيرها من الأدوات قصيرة الأجل. كما أن هذا البحث سوف يستعرض هذه الأدوات المالية المذكورة دون الدخول في تفاصيل النواحي الفقهية والتشريعية.

стр. 8986

الفصل الأول السندات تنقسم مصادر الأموال التي تتحصل عليها المؤسسات إلى قسمين: رأس مال الأسهم ورأس المال المقترض. ويمكن أن يكون الاقتراض قصير الأجل أو طويل الأجل. ويتخذ التمويل طويل الأجل عادة أحد شكلين: قروض تمنحها البنوك لمدة طويلة مقابل فائدة محدودة أو سندات يقع إصدارها وطرحها للاكتتاب العام. وسوف نحاول في هذا الفصل أن نعرف بالنقاط الآتية: أولا – تعريف السندات وخصائصها. ثانيا – تقديم أنواع السندات. ثالثا – تقديم الابتكارات والتجديد. رابعا – دراسة وظائف السندات في النظام المالي المعاصر. أولا – تعريف السندات وخصائصها: تمثل السندات قروضا طويلة الأمد لأنها تستخدم في التمويل طويل الأجل، وهذا القرض ينقسم إلى أجزاء متساوية في القيمة يطلق على كل منها اسم سند. والسند هو (شهادة دين يتعهد بموجبها المصدر بدفع قيمة القرض كاملة عند الاستحقاق لحامل هذا السند في تاريخ محدد بالإضافة إلى منحه مبالغ دورية تعبر عن فائدة في فترات محددة (١) ، وبما أن السند هو شهادة دين، فإن العلاقات بين المقترض والمستثمر تستلزم أن تكون منصوصا عليها في وثيقة تسمى نشرة الإصدار. وتنص تلك النشرة على عدة معلومات هامة حول شروط الإصدار والوضع المالي للمقترض. ١- مواصفات الإصدار: (أ) القيمة الاسمية للسند: وهي ما يعبر عنها بفئة السند. (ب) سعر الإصدار: وهو السعر الذي يباع فيه السند عند الإصدار في السوق الأولية ويمكن أن يكون مختلفا عن القيمة الاسمية وفي بعض الأحيان يعبر عنه بنسبة مئوية. (ج) الفائدة: وهي نسبة من السعر الاسمي يلتزم مصدر السند بدفعها في فترات محددة حتى تاريخ الاستحقاق. وغالبا ما تكون تلك الفترات سنوية أو نصف سنوية. (د) مدة الاستحقاق: وهي تمثل مدة حياة السند، ويتعهد المقترض عند تاريخ الاستحقاق بسداد القيمة للسند. (هـ) حجم الإصدار: وهو يساوي القيمة الاسمية للقرض أي عدد السندات ضارب القيمة الاسمية للسند.

стр. 8987

أما القيمة السوقية للسند فهي القيمة الحالية اعتمادا على سعر الخصم لمجموع التدفقات النقدية المكونة من الفائدة والقيمة الاسمية المستحقة حتى تاريخ الاستحقاق: س = القيمة السوقية. ف = حصيلة الفائدة السنوية. ق = القيمة الاسمية للسند. م = مدة الاستحقاق. ع = سعر الخصم ويمثل سعر الفائدة في السوق. وهنا نلاحظ أن القيمة الاسمية للسند تساوي القيمة السوقية إذا كانت نسبة الفائدة المتفق عليها عند الإصدار تساوي سعر الفائدة في السوق. أما إذا كان سعر الفائدة السائد في السوق أعلى من نسبة الفائدة المتفق عليها فسيؤدي ذلك إلى انخفاض السعر السوقي للسند الذي يصبح أقل من السعر الاسمي. وعند انخفاض سعر الفائدة السائد في السوق فسيؤدي ذلك إلى ارتفاع السعر السوقي للسند. إذن نستطيع أن نقول إن السعر السوقي للسند يتحرك بطريقة عكسية مع تحرك سعر الفائدة. ٢- خصائص السندات: وللسند خصائص تميزه عن الأسهم، وتتلخص هذه الخصائص فيما يلي (١) .: (أ) السند يمثل شهادة دين على الشركة وليس جزءا من رأس المال ويترتب على ذلك أنه ليس لحامل السند الحق في التدخل في إدارة الشركة أو مناقشة قراراتها. (ب) يعطي السند لحامله في الحصول على فائدة دورية ثابتة سواء حققت الشركة أرباحا أو خسائر. وعدم دفع هاته الفوائد قد يؤدي إلى وقوع الشركة في مأزق وتصفيتها أما حامل السهم العادي فإنه يحصل على أرباح تتغير حسب نتيجة أعمال الشركة وسياستها في توزيع الأرباح. (ج) يحصل حامل السند على قيمة سنده في تاريخ محدد يتفق عليه عند الإصدار. أما حامل السهم فلا ترد له قيمة سهمه ما دامت الشركة قائمة. (د) يحصل حامل السند على ضمان خاص على بعض موجودات الشركة أو ضمان عام على أموالها وبذلك فإنه يحصل على حقه في حالات التصفية قبل أن يحصل حامل السهم على أي شيء.

стр. 8988

ثانيا- أنواع السندات: يوجد العديد من أنواع السندات وذلك لإعطاء أكثر الفرص لتطابق رغبات المستثمرين برغبات المقترضين. وتنقسم السندات إلى أنواع عديدة حسب الوجهة التي تتخذ أساسا للتقسيم (١) . ١- تصنيف السندات حسب المصدر: هذا التصنيف للسندات يعتمد على هوية مصدر السند إن كانت منظمات عالمية أو الدولة أو هيئات حكومية محلية أو شركات. (أ) سندات المنظمات الإقليمية: يصدر هذا النوع من السندات من طرف هيئات دولية كالبنك الدولي للإنشاء والتعمير ويقع استخدام الأموال المقترضة في تمويل مشاريعها. (ب) سندات الدولة: يصدر هذا النوع من السندات من طرف الدولة لغرض تمويل الإنفاق العام في الدولة. ويمكن تصنيف هذه السندات من حيث درجة المخاطرة حسب العوامل الاقتصادية والسياسية. (ج) سندات الهيئات الحكومية المحلية: يصدر هذا النوع من السندات من طرف الهيئات العامة والبلديات والمدن وغالبا ما تكون هذه السندات ذات مدة استحقاق طويلة. مما يجعل هذه السندات تتأثر بمخاطر التضخم بالتغييرات التي تحدث على أسعار الفوائد. (د) سندات الشركات: يصدر هذا النوع من السندات من طرف الشركات التجارية والصناعية وشركات الخدمات، ويمكن تصنيف هذه السندات حسب درجة ملاءة الإصدار من AAA إلى CCC، وعادة ما يقوم بهذا التصنيف بعض الجهات المختصة المعترف بها من قبل المقرضين والمستثمرين. ملاءة عالية ويرمز لها AAA. ملاءة جيدة ويرمز لها AA. ملاءة متوسطة ويرمز لها A. وتعكس هذه الرموز قدرة المقترض على النجاح في الوفاء لالتزاماته نحو مقرضيه. وتنقسم السندات التي تصدرها الشركات إلى أنواع عديدة حسب الوجهة التي تتخذ أساسا للتقسيم. - فمن حيث طريقة التملك، تنقسم السندات إلى سندات اسمية وسندات لحاملها، أما السند الاسمي فهو الذي يسجل اسم صاحبه على السند نفسه وفي سجلات الشركة ويتم التنازل عنه بعد موافقة الشركة، والسند لحامله هو الذي لا يحمل اسم حامله ويتم نقل ملكيته بطريق التسليم من شخص إلى آخر.

стр. 8989

- ومن حيث درجة الضمان يمكن التمييز بين: السندات المضمونة برهن خاص على بعض موجودات المنشأة الثابتة، السندات العادية التي ليس لها غير الضمان العادي الذي يتمتع به الدائنون عادة والسندات المضمونة بواسطة هيئة خارجية سواء من ناحية سداد قيمة السند أو سداد الفائدة الدورية. - ومن حيث نوع الدخل، يمكن التمييز بين السندات ذات فائدة دورية ثابتة بصرف النظر عن نتيجة أعمال الشركة والسندات ذات فائدة متغيرة حيث ينقسم التدفق النقدي إلى جزأين. الأول ثابت ويمثل فائدة دورية بمعدل ثابت والثاني متغير يتوقف على الأرباح التي تحققها الشركة ويسمى هذا النوع من السندات بسندات الدخل. - ومن حيث قابلية السند للتحويل. فإن هناك نوعا من السندات يمكن تحويلها إلى أنواع أخرى من الأوراق المالية كأن تتحول إلى أسهم ممتازة أو أسهم عادية خلال فترة زمنية معينة، وعادة ما تكون أسعار الفائدة على هذا النوع من السندات أقل من أسعار الفائدة على السندات العادية لنفس فترة الاستحقاق وذلك نظرا لميزة التحويل التي يتضمنها. ٢- تصنيف السندات حسب سعر الإصدار: هذا التصنيف يعتمد على مقارنة سعر الإصدار بسعر القيمة الاسمية للسند أو مقارنة سعر الفائدة المحدد لهذه السندات بسعر الفائدة السائد في السوق في تاريخ إصدار السندات. - فإذا كان معدل سعر الفائدة السائد في السوق في تاريخ الإصدار مساويا لسعر الفائدة المحدد للسندات أصدرت السندات بقيمتها الاسمية. - أما إذا كان سعر الفائدة السائد في السوق أعلى من سعر الفائدة المدد للسندات فإن السندات تصدر عادة بقيمة أقل من قيمتها الاسمية ويسمى الفرق بين القيمة الاسمية وسعر الإصدار بخصم الإصدار. حيث يصبح العائد الذي يحصل عليه المستثمر من هذه السندات مساويا للعائد الذي يدره عليه سعر الفائدة السائد في السوق. فخصم الإصدار ما هو إلا تسوية لقيمة الفوائد التي تدفعها الشركة للمستثمر خلال فترة القرض حتى تتساوى مع الفائدة الحقيقية. - أما إذا كان سعر الفائدة المحدد للسندات المصدرة أعلى من سعر الفائدة السائد في السوق في تاريخ الإصدار فإن السندات تصدر عادة بأعلى من قيمتها الاسمية ويسمى الفرق بين سعر الإصدار والقيمة الاسمية للسند بعلاوة الإصدار حيث يصبح العائد الذي يحصل عليه المستثمر من هذه السندات مساويا للعائد الذي يدره عليه سعر الفائدة في السوق. فعلاوة الإصدار ما هي إلا الالتزام على الشركة يدفع في أثناء مدة القرض كجزء من الفائدة الدورية المرتفعة التي تدفع لحملة السندات. فتحديد سعر إصدار السند يعتمد على القيمة الحالية للتدفقات النقدية المتمثلة في الفائدة الدورية الثابتة من تاريخ شراء السند حتى تاريخ سداده والحصول على القيمة الاسمية للسند في تاريخ الاستحقاق.

стр. 8990

٣- تصنيف السندات حسب استهلاكها: تنص نشرة الاكتتاب في السندات على شروط استهلاك السندات وكيفيته ومدته حتى يكون المكتتبون على بينة من هذه الأمور وقت الاكتتاب. ويمكن التمييز بين حالات ثلاثة لاستهلاك السندات: (أ) سداد نقدي في ميعاد الاستحقاق. (ب) إحلال السندات بغيرها. (ج) تحويل السندات إلى أسهم. (أ) السداد النقدي للسندات: وهذا يعني رد القيمة المتفق عليها وقت الاكتتاب إلى حملة السندات نقدا عند تاريخ الاستحقاق وقد تكون القيمة التي يتفق على ردها لحملة السندات عند تاريخ الاستحقاق مساوية القيمة الاسمية للسندات، وقد تكون أكبر من القيمة الاسمية للسندات وهنا يقال أن السندات سترد بعلاوة سداد، أو قد تكون القيمة المتفق عليها ردها لحملة السندات أقل من القيمة الاسمية للسندات وهنا يقال أن السندات سترد بخصم سداد، والسبب الذي من أجله تتعهد الشركة بسداد السندات في تاريخ استحقاقها بعلاوة يرجع إلى أن سعر الفائدة الذي يحدد لهذه السندات يكون عادة أقل من سعر الفائدة السائد في السوق في تاريخ إصدار السندات فبدلا من إصدار السندات بخصم إصدار، فإن الشركة تصدر السندات بقيمتها الاسمية على أن ترد لحملة السندات في تاريخ استحقاق السندات مبلغا أكبر من القيمة الاسمية للسندات التي دفعوها وقت الاكتتاب. ومن هذا يتبين لنا أن علاوة سداد السندات لا تختلف في طبيعتها عن خصم إصدار السندات فكل منهما يعتبر تسوية للفوائد التي تدفع إلى حملة السندات حملة السندات خلال مدة العرض. والسبب الذي من أجله يقبل المكتتبون في السندات في تاريخ استحقاقها مبلغا أقل من القيمة التي دفعوها عند الاكتتاب يرجع إلى أن سعر الفائدة المحدد للسندات المصدرة يكون عادة أعلى من سعر الفائدة السائد في السوق عند إصدار السندات. فبدلا من إصدار السندات بعلاوة إصدار فإن الشركة تصدر السندات بقيمتها الاسمية على أن تعوض تلك العلاوة التي كان يجب أن يحصل عليها وقت الاكتتاب بأن ترد إلى حملة السندات في تاريخ الاستحقاق مبلغا أقل من القيمة التي دفعوها عند الاكتتاب. ومن هذا يتبين أن خصم سداد السندات لا يختلف في طبيعته عن علاوة إصدار السندات، فكلاهما يعتبر تسوية لحساب الفائدة ولتدبير المال اللازم لسداد السندات في تاريخ استحقاقها فإن الشركة تلجأ إلى حجز جزء من أرباحها سنويا وتخصصه لتكوين احتياطي سداد السندات وقد يكون هذا الاحتياطي إجباريا أي أن الشركة تنص صراحة في نشرة الإصدار بالتزامها بحجز جزء من أرباحها إذا سمحت أرباحها بذلك لتكوين هذا الاحتياطي. وقد يكون تكوين هذا الاحتياطي اختياريا أي يترك لمجلس إدارة الشركة حرية تكوين هذا الاحتياطي من عدمه حتى لا تلزم الشركة نفسها بالتزامات قد تجد نفسها غير قادرة على الوفاء بها مستقبلا.

стр. 8991

كما أن تكوين هذا الاحتياطي سيشجع المستثمرين على الاكتتاب في السندات لضمان حصولهم على قيمة سنداتهم في تاريخ استحقاقها. (ب) إحلال السندات بغيرها: تقوم بعض الشركات كلما حل تاريخ استحقاق السندات بإحلالها بسندات أخرى جديدة مستخدمة المبالغ التي تحصل عليها من الاكتتاب في الإصدار الجديد لسداد المستحق لحملة السندات القديمة التي حل ميعاد استحقاقها وتعرف هذه الطريقة من طرق سداد السندات بطريقة الإحلال. ولكن عملية الإحلال غالبا ما تقام في تاريخ سابق لتاريخ استحقاق السندات القديمة لأن انتظار ذلك التاريخ قد لا يكون في مصلحة الشركة لسبب ظروف اقتصادية. ويترتب على ذلك أن حق الشركة في استدعاء سنداتها في أي وقت يجب أن يكون منصوصا في نشرة الإصدار كما يترتب على استدعاء الشركة لسنداتها قبل تاريخ استحقاقها لإحلالها بغيرها بعض الضرر لحملة تلك السندات. ولهذا يجب تعويض حملة تلك السندات عن الضرر وذلك بأن ترد لهم مبلغا يزيد عن القيمة الاسمية لسنداتهم أي تسدد لهم السندات بعلاوة سداد. وعلاوة السداد هذه ليس مرجعها أن معدل سعر الفائدة المحدد كان أقل من سعر الفائدة السائد في السوق في تاريخ إصدارها بل ترجع إلى رغبة الشركة في تعويض الضرر الذي قد يصيب حملة تلك السندات. (ج) تحويل السندات إلى أسهم: إن تحويل السندات إلى أسهم يعطي للسندات قوة ويشجع المستثمرين على الاكتتاب فيه لاحتمال تحويل تلك السندات مستقبلا إلى أسهم وتمتع أصحابها بأرباح المشروع الفائضة. كما أن وجود هذا الشرط يمكن الشركة من إصدار سنداتها بأعلى من قيمتها الاسمية ولو كان سعر الفائدة المحدد لها مساويا أو أقل من سعر الفائدة السائد في السوق وقت الإصدار. غير أن عملية تحويل السندات إلى أسهم قد لا تكون دائما في مصلحة حملة السندات بل يضطرون لها اضطرارا. فقد يتعذر على الشركة في تاريخ استحقاق سنداتها تدبير المال اللازم لسداد قيمتها فيضطر حملة السندات إلى الموافقة على تحويل سنداتهم إلى أسهم لأنه قد يترتب على إصرارهم على سداد قيمة سنداتهم نقدا حل الشركة وتصفيتها وقد لا يحصلون في هذه الحالة على قيمة سنداتهم بالكامل.

стр. 8992

ثالثا: الابتكارات والتجديد: نجد الأسواق المالية تقوم بإصدار العديد من الأوراق أو الأدوات المالية والتي من خلالها تحاول إرضاء رغبات المستثمرين من جانب ورغبات المقترضين والمستخدمين للأموال من جانب آخر. وهذه الرغبات تعكس أفضليات مختلفة من حيث العائد، والتكلفة ودرجة المخاطرة ودرجة السيولة وفترة الاستحقاق والحجم، وتتنوع هذه الأدوات المالية كرد فعل للتغييرات البيئية المختلفة المتمثلة في الجوانب الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والقانونية (١) . ومن أهم الابتكارات التي ظهرت في فترة السبعينيات وحتى وقتنا الحاضر من ناحية الجديد في أدوات الاستثمار نستطيع أن نذكر. ١- سندات بفائدة ثابتة وشروط متغيرة: هذا النوع من السندات يشبع رغبات المستثمر من حيث فترة الاستحقاق حيث إنه قابل للتحويل إلى سندات أخرى بنفس القيمة الاسمية لكن بفترة استحقاق تختلف عن الأولى (من الممكن أن تكون أطول أو أقل) مع الاحتفاظ بنفس الفائدة. هذا النوع يسمح للمستثمر أكثر حرية من ناحية انتقال الملكية حيث يستطيع سحب استثماره قبل حلول تاريخ استحقاق السند. ٢- سندات الخصم: هذا النوع من السندات يباع بسعر أقل من القيمة الاسمية وبسعر فائدة أقل من سعر الفائدة السائد في السوق وربما بسعر فائدة يساوي صفرا. ويثير هذا النوع من السندات الذي لا تدفع عنه فوائد الشبهة لدى بعض الناس ولكنه سندات لا تختلف عن السندات بفائدة إذا أن الفرق بين سعر البيع والقيمة الاسمية التي ترد في تاريخ الاستحقاق يمثل الفائدة المركبة على أصل المبلغ المدفوع (٢) .

стр. 8993

ومن فوائد هذا النوع بالنسبة للمستثمرين انعدام مخاطرة الاستدعاء بواسطة المقترض في حالة انخفاض أسعار الفائدة. كما أن الفائدة يعاد استثمارها بمعدل العائد إلى فترة الاستحقاق الذي يساوي معدل العائد السوقي عند الإصدار ولكن ليس هناك ضمان بأن تستثمر الفائدة بنفس السعر عند تسلمها من المقترض. كما يفضل المقترضون هذا النوع من السندات لأن تكلفته أقل من تكلفة السند العادي. ٣- السندات المسترجعة: وهذا النوع من السندات يمنح لحامله الحق في استرجاع القيمة الاسمية بعد كل فترة محددة، خمس سنوات مثلا. وفي هذه الحالة يقوم المقترض بإعطاء شروط جديدة ومحسنة عندما يطالب حامل السند باسترجاع قيمته الاسمية. ٤- السندات بفائدة عائمة: هذا النوع من السندات هو عبارة عن سندات متوسطة أو طويلة الأجل بسعر فائدة يتغير دوريا على فترات، غالبا كل سنة أو ستة أشهر على أساس سعر فائدة أساسي معين زائد هامش أو سعر إضافي. ويكون السعر الأساسي متغيرا حسب حالة السوق المالية بينما يكون الهامش الإضافي ثابتا يعكس درجة المخاطر المتعلقة بالمقترض (١) ومن جراء تداول هذا النوع من السندات ظهرت: (أ) سندات الأمان (٢) : وهي سندات بفائدة عائمة تتحول أوتوماتيكيا إلى سند بسعر فائدة ثابت في حالة انخفاض سعر الفائدة إلى مستوى معين. (ب) سندات بفائدة عائمة يمكن تحويلها إلى سندات بفائدة ثابتة حسب رغبة حامل السندات وليس أتوماتيكيا كما في الحالة الأولى. وللمستثمر في هذا النوع من السندات مزايا تتمثل في حماية قيمة استثماره من الانخفاض في حالة زيادة أسعار الفائدة، والحصول على زيادة قيمة استثماره في حالة انخفاض أسعار الفائدة عن المعدل الذي يكون التحويل فيه إلى فائدة ثابتة مفيدا. ٥- سندات بشهادة حق: هذا النوع من السندات لا يختلف عن السندات العادية ولكن مرفق بها شهادة حق تسمح للمستثمر الحق في شراء أوراق مالية طيلة فترة زمنية معينة وبسعر محدد مسبقا.

стр. 8994

- ويمكن أن تكون تلك الأوراق المالية سندات لها نفس شروط وخصائص السندات القديمة حيث ينتج من استملاكها تحقيق زيادة من قيمة الاستثمار في حالة توقع انخفاض أسعار الفائدة. - كما يمكن أن تكون تلك الأوراق المالية سندات لها شروط مختلفة عن السندات الأصلية. - كما يمكن أن تكون تلك الأوراق المالية أسهما عادية. وشهادة الحق يمكن تداولها في السوق المالي بمفردها. كما يمكن أن تكون معلقة بالسند الأصلي. وكلما ارتفع سعر الأسهم العادية في السوق كلما ارتفع سعر شهادة الحق. فشهادة الحق تجلب أموالا إضافية حيث عندما تزدهر المؤسسة وترتفع أسعار الأسهم إلى ما فوق سعر ممارسة حق شراء الأسهم، فإن المستثمرين سيتخلون عن شهادات الحق بشراء أسهم عادية والمساهمة في تمويل الشركة. كما أن إصدار سندات مصاحبة بشهادة حق يسمح للشركة بدفع فائدة أقل من سعر الفائدة على السندات العادية وشروط أيسر في نشرة الإصدار. رابعا – وظائف السندات في النظام المالي المعاصر: تميل عدة شركات إلى تفضيل سياسة الاقتراض عن طريق إصدار سندات على طريق زيادة رأس مال الأسهم بإصدار أسهم جديدة لتمويل مشاريعها الجديدة وذلك لما تتمتع به الطريقة الأولى من مزايا (١) . ١- تجنب المشاركة في إدارة الشركة: إن إصدار سندات جديدة يسمح للشركة أن تمول مشاريعها دون مشاركة حملة السندات للمساهمين العاديين في إدارة الشركة، أما إذا لجأت الشركة لتمويل مشاريعها بزيادة رأس مال الأسهم عن طريق إصدار أسهم عادية جديدة فإن ذلك سيؤدي إلى إضافة مساهمين جدد يكون لهم حق المشاركة في إدارة الشركة وبذلك يفقد المساهمون القدامى جزءا من سيطرتهم على إدارة الشركة. ٢- تجنب المشاركة في أرباح الشركة الفائضة: يتقاضى حملة السندات فائدة محدودة. فإصدار السندات لا يترتب عليه مشاركة حملة السندات المساهمين العاديين في الأرباح الفائضة عندما يكون مردود المشروع أعلى من سعر الفائدة. ٣- إمكان المتاجرة بحقوق المساهمين: يمكن للمساهمين أن يتاجروا بحقوقهم في الشركة عند التجائهم إلى سياسة الاقتراض وإصدار السندات. فإن كان العائد الناتج من استثمار الأموال المقترضة أكبر من سعر الفائدة فإن المساهمين يربحون من وراء ذلك. أما إذا كان العائد الناتج من استثمار الأموال المقترضة أقل من سعر الفائدة، فإن المساهمين يخسرون من وراء ذلك.

стр. 8995

٤- اتساع سوق الاستثمار: إصدار سندات وطرحها للاكتتاب العام يشبع رغبة طائفة من المستثمرين الذين لا يفضلون المخاطرة بل يكتفون بعائد ثابت. وهذا يساهم في اتساع سوق الاستثمار وتيسير الحصول على الأموال اللازمة للمشاريع الجديدة التي قد لا يمكن الحصول عليها إذا ما طرحت أسهم جديدة للاكتتاب العام. ٥- تجنب تعطيل الأموال للمشروع: قد تكون حاجة الشركة إلى الأموال لمدة محدودة أو لمقابلة ضرورة مؤقتة فإذا ما قوبلت تلك الحاجة عن طريق إصدار أسهم جديدة فسيترتب على ذلك وجود أموال فائضة عن احتياجات الشركة بعد زوال تلك الضرورة المؤقتة لأن الشركة لن تتمكن من استهلاك هذه الأسهم التي أصدرتها أو رد قيمتها. أما إذا لجأت الشركة إلى إصدار سندات لمدة محدودة فإنها تستطيع أن ترد قيمة القروض عند تاريخ الاستحقاق وبذلك لا تبقى هناك أموال عاطلة بالشركة. ٦- تكلفة القروض بالسندات: إن تكلفة القروض بالسندات عادة ما تكون أقل من تكلفة التمويل بالأسهم العادية أو الأسهم الممتازة. كما أن دفوعات الفائدة على القروض بالسندات تعتبر نفقات وبالتالي فهي تؤخذ في الحسبان قبل حساب الأرباح الخاضعة للضريبة بينما تعتبر عائدات الأسهم العادية والأسهم الممتازة توزيعا للأرباح خاضعا للضريبة. فالسياسة الضريبية الموجودة في غالب البلدان تشجع المؤسسات على تمويل استثماراتهم بالسندات عوض الأسهم. إلى جانب هذه المزايا التي يتمتع بها الاقتراض عن طريق إصدار سندات لتمويل المشاريع الجديدة، يتصف التمويل عن طريق إصدار سندات بعدة مساوئ (١) . ١- يتعهد مصدر السند بدفع قيمة القرض كاملة عند الاستحقاق لحامل السند في تاريخ محدد إلى جانب الفوائد في فترات محددة وهاته التدفقات النقدية تزيد من مخاطر المؤسسة إذا كانت هاته الأخيرة لها أرباح ضئيلة لا تسمح لها بدفع التزاماتها في الوقت المحدد. ٢- كلما ازدادت المخاطر في المؤسسة كلما ارتفع سعر الخصم بالنسبة للأسهم مما يؤثر سلبيا على سعر السهم العادي في السوق. ٣- بما أن للسندات تاريخا محددا لدفع قيمة القرض والفوائد، فالمسئولون الماليون بالمؤسسة يجدون أنفسهم مجبرين على التخطيط والتفكير في طريقة إرجاع القرض والفوائد في التواريخ المحددة.

стр. 8996

٤- بما أن الاقتراض بالسندات يمثل التزاما على المدى الطويل فهو يعرض المؤسسة إلى مخاطر عندما تكون تنبوءات المؤسسة المتفائلة حول المستقبل مخالفة للحقيقة فيصبح التمويل عن طريق إصدار السندات الطويلة الأجل عبئا ثقيلا بالنسبة للشركة يسبب في بعض الأحيان في إفلاسها وما يترتب عليه من مشاكل اقتصادية واجتماعية. ٥- الالتزام على المدى الطويل بالنسبة للمؤسسة عند إصدار السندات يقيدها في سياستها المالية والاستثمارية مثلما هو منصوص في نشرة الإصدار أكثر من الاقتراض قصيرة الأجل أو إصدار أسهم عادية. ٦- إن جميع أنواع السندات مقابل فائدة متفق عليها مقدما أو عائمة ومتغيرة وفقا لسعر الفائدة الجاري، أو قابلة للتحويل إلى أسهم، وسواء أكانت بعملة محددة أو بسلة من العملات كحقوق الدفع الخاصة أو وحدات النقد الأوروبية محرمة شرعا لدخول عنصر الفائدة فيها. ويشمل التحريم الأسواق الأولية والثانوية لهذه السندات، كما يشمل المشاركة فيها وإدارتها والتعهد بشرائها فجميع ذلك سواء في التحريم (١) . * **

стр. 8997

الفصل الثاني الأسهم إن نصيب الشريك في شركات المساهمة وفي شركات التوصية بالأسهم يحسب بالأسهم. أما نصيب الشريك في شركات الأشخاص (شركات التضامن وشركات التوصية البسيطة وشركات المحاصة) والشركات ذات المسئولية المحدودة فيحسب بالحصص. قبل أن نركز على الأسهم وأنواعها وخصائصها وتطبيقاتها سنحاول أن نبدأ بتعريف أشكال الشركات التجارية حتى نتعرف على مدى ارتباط الشخصية المعنوية للشركة بشخصيات الشركاء والفرق بين شركات الأشخاص وشركات الأموال والشركات المختلطة. أولا – أشكال الشركات التجارية (١) . جرى الفقه على تقسيم الشركات التجارية إلى قسمين كبيرين: - شركات أشخاص وتسمى أيضا شركات الحصص (٢) . - وشركات أموال (٣) . وأساس هذا التقسيم هو مدى قيام الشركة على الاعتبار الشخصي بين الشركاء ومدى مسئولية الشركاء عن ديون الشركة في مواجهة الغير. وإذا كان هذا التقسيم قد أصبح من الأمور التقليدية بين فقهاء القانون التجاري، فإن هناك شركات يصعب إدخالها في القسمين السابقين وذلك لأنها تجمع بين خصائص شركات الأشخاص وشركات الأموال ولذلك فقد اصطلح على تسميتها بالشركات المختلطة. (أ) شركات الأشخاص: تقوم هذه الشركات على الاعتبار الشخصي وتتكون أساسا من عدد قليل من الأشخاص تربطهم صلة معينة كصلة القرابة أو الصداقة. ويثق كل منهم في الآخر وفي قدرته وكفاءته، وعلى ذلك فإنه متى ما قام ما يهدد الثقة بين الشركاء ويهدم الاعتبار الشخصي الذي تقوم عليه هذه الشركات، فإن الشركة قد تضطر إلى الحل.

стр. 8998

ويشمل هذا النوع من الشركات: - شركات التضامن: حيث يكون كل شريك فيها مسئولا مسئولية تضامنية وفي جميع أمواله عن ديون الشركة كما يكتسب كل شريك صفة التاجر. - شركات التوصية البسيطة: حيث تتكون من فريقين من الشركاء: شركاء متضامنين مسئولين مسئولية تضامنية وغير محددة عن ديون الشركة ويكتسبون صفة تاجر وشركاء موصين لا يسألون عن ديون الشركة إلا في حدود حصصهم ولا يكتسبون صفة التاجر ولا يشاركون في إدارة الشركة. - شركات المحاصة: حيث لا تتمتع بالشخصية المعنوية ولا وجود لها بالنسبة إلى الغير وتقتصر آثارها على الشركاء فيها. (ب) شركات الأموال: وهي تقوم أساسا على الاعتبار المالي ولا يكون لشخصية الشريك أثر فيها، فالعبرة في هذه الشركات بما يقدمه كل شريك من مال، ولهذا فإن هذه الشركات لا تتأثر بما قد يطرأ على شخص الشريك كوفاته أو إفلاسه. وشركات الأموال تشمل شركات المساهمة حيث يقسم رأس المال فيها إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول بالطرق التجارية ويسمى الشركاء في هذه الشركات بالمساهمين، وهم ليسوا تجارا ولا يسألون عن ديون الشركة إلا في حدود قيمة الأسهم التي يمتلكونها في الشركة (ج) الشركات المختلطة: تقوم هذه الشركات على الاعتبار المالي والاعتبار الشخصي في نفس الوقت وبالتالي فهي تجميع بين خصائص شركات الأموال وشركات الأشخاص. ويشمل هذا النوع من الشركات: • شركات التوصية بالأسهم: وهي تتكون من فريقين من الشركاء: شركاء متضامنون يكتسبون جميعهم صفة التاجر ومسئولون مسئولية تضامنية وغير محددة عن جميع ديون الشركة في مقابل ذلك يستأثرون بالإدارة (مثل شركات الأشخاص) . وشركاء موصون لا يترتب على دخولهم في الشركة اكتساب صفة التاجر ولا يسألون عن ديون الشركة إلا في حدود حصصهم التي تأخذ شكل الأسهم القابلة للتداول بالطرق التجارية (مثل شركات الأموال) . • شركات ذات المسئولية المحدودة: وهي تتكون بين عدد قليل من الشركاء كأصحاب حصص وليس كمساهمين، كما يحظر فيها اللجوء إلى الادخار العام عن طريق الاكتتاب في أسهم أو سندات، فهي تشبه من هذه الناحية شركات الأشخاص كما تشبه شركات الأموال من حيث تحديد مسئولية كل شريك فيها عن ديون الشركة بمقدار حقه ومن حيث نظام إدارتها والرقابة عليها.

стр. 8999

يمكن لنا أن نستخلص من هذا التقديم أن الأسهم القابلة للتداول بالطرق التجارية لها علاقة بشركات المساهمة وبشركات التوصية بالأسهم. غير أن شركات التوصية بالأسهم تكاد اليوم تختفي تماما من واقع الكثير من الدول نتيجة لظهور وشيوع الشركة ذات المسئولية المحدودة وعلى أثر إجازة معظم التشريعات تأسيس شركات مساهمة بغير ترخيص حكومي (١) . فجلُّ الأسهم التي يتم تداولها في بورصات العالم تخص إذا شركات المساهمة. ثانيا- تعريف السهم وخصائصه: السهم هو الصك الذي تصدره الشركة، ويمثل حق المساهم فيها، ويتمتع حامله بالحق في الحصول على عائد سنوي نتيجة استثمار رأس ماله، وقد يختلف العائد من سنة إلى أخرى، كما يضمن حامل الأسهم ديون الشركة في بطاقة حصته فقط دون أن تتعدى هذه الخسارة لتلحق بأمواله الخاصة (٢) . (أ) تحديد مدلول القيم المختلفة للسهم: يجب التمييز بين القيمة الاسمية وقيمة الإصدار والقيمة الدفترية والقيمة الحقيقية والقيمة السوقية للسهم. - القيمة الاسمية: هي قيمة السهم المبينة على شهادة السهم بمعنى أن مجموع القيم الاسمية لأسهم الشركة المساهمة يساوي رأس مال الشركة، ويقسم رأس مال الشركة المساهمة إلى مجموعة من الأسهم متساوية القيمة. - قيمة الإصدار: هي القيمة التي يصدر بها السهم وعادة يصدر السهم بقيمته الاسمية، ولا يجوز إصدار السهم بأقل من قيمته الاسمية في عدة بلدان، فإن تم إصدار السهم بأكثر من قيمته الاسمية، يطلق على فرق القيمة علاوة الإصدار وبالتالي فإن قيمة الإصدار تساوي القيمة الاسمية للسهم زائدة علاوة الإصدار. - القيمة الدفترية: هي نصيب السهم من صافي أصول الشركة والقيمة الدفترية للسهم قد تزيد أو تقل عن قيمته الاسمية ويتوقف ذلك على نتيجة أعمال الشركة. - القيمة الحقيقية للسهم: هي نصيب السهم من صافي أصول الشركة بعد إعادة تقديرها وفقا للأسعار الجارية وبعد إعادة تقدير الخصوم لإظهار الالتزامات الحقيقية للشركة. - القيمة السوقية: هي القيمة التي يباع بها السهم في السوق المالي وفقا لقوى العرض والطلب.

стр. 9000

(ب) الوضع القانوني للسهم وخصائصه: لشركات المساهمة شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الشركاء، وهذه الشخصية من شأنها أن تغير من الطبيعة القانونية للسهم. فالمساهمون يملكون أسهما تمثل أنصبتهم في أرباح الشركة وفي خسائرها ما دامت الشركة قائمة، وتمثل أنصبتهم في مال الشركة بعد حلها وصيرورة هذا المال مملوكا مباشرة للمساهمين. وهذه الأسهم ليست إلا حقوقا شخصية للشريك قبل الشركة، هي بهذه المثابة أموال منقولة حتى لو كانت أموال الشركة كلها أموالا عقارية. ويترتب على أن السهم في الشركة هو حق شخص منقول عدة نتائج، نذكر منها: - إذا تصرف صاحب السهم فيه فإنما هو يتصرف في منقول. - إذا أوصى شخص آخر بمنقولاته دخل في هذه المنقولات ما عسى أن يكون للموصي من السهم في الشركات. - في حالة الحجز على الأسهم يتم ذلك بطريق حجز ما للمدين لدى الغير أو حجز المنقول إذا كانت لحاملها. هذا وترتبط الأسهم بحياة الشركة ارتباطا وثيقا حيث تكون جنسية الشركة والنقود المستعملة في شرائها والقانون المطبق هو قانون المركز الرئيسي للشركة. ومن خصائص السهم أنه يتميز بتساوي القيمة وعدم قابليته للتجزئة وبقابليته للتداول: ١- المساواة في القيمة: ينقسم رأس مال شركة المساهمة إلى أسهم متساوية القيمة. وحكمة ذلك هي تسهيل حساب الأغلبية في الجمعية العمومية، وتسهيل عملية الأرباح على المساهمين. ويترتب على تساوي قيمة الأسهم المساواة في الحقوق التي يمنحها السهم، وهي الحق في الأرباح والتصويت وناتج التصفية وكذلك الالتزامات الناشئة عن ملكية السهم. ويمكن للشركة إصدار أسهم ممتازة تخول أصحابها أولوية في الأرباح أو في ناتج التصفية أو في الأمرين معا، ولكن يجب أن تتوافر المساواة بين الأسهم المتشابهة التي تنتمي لفئة واحدة.
следующие страницы →