← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.

стр. 9451

الشيخ محمد المختار السلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، ربنا عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير، ولا تجعل في قلوينا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم. بعد أن استمعت من فضيلة الشيخ وهبة الزحيلي الذي أقدر علمه وفضله ودينه، والذي أعتبره من الأفذاذ في العالم الإسلامي، ولا أقول إلا حقاً أنه عندما ترد علي البحوث، البحوث الأولى التي أتخيرها هي ما يكتبه الشيخ وهبة الزحيلي، فاحترام الرأي، أعتقد أنه يقوم عليه أمران في نفسي، أولاً احترام الذات للشيخ وهبة، وثانيا الاحترام الو اجب للإنسان، وأول ما يحترم في الإنسان رأيه، وإذا بينت وجهة نظري بطريقة من الطرق دون أن أتعرض لا لاسم ولا لرأي آخر بالتفنيد الاعتباطي، ولكن بتبيين الحقيقة كما تقع، فليس ذلك تعدياً على رأي، فإذا قلت إنها عملية تمثيلية، فأنا أقصد ما أقول، لم أقل فيه متأثراً بما سبقني الأستاذ أحمد جمال، مع أني كثيراً ما تأثرت به لفصاحته وقوة بيانه وجمال عرضه، ولكني لما رفعت يدي من أول الأمر قبل أن يتكلم الشيخ أحمد جمال بكبير وقت كنت أعي ما سأقوله، ولذلك فأنا لا أرفع يدي إلا عندما أهيىء في نفسي الكلام الذي يجب أن أتكلم فيه، صادف أني وقعت في الحديث بعد الشيخ الأستاذ أحمد جمال، ولكن لم أكن متأثرا بالشيخ أحمد جمال، وليس منهجنا في هذه القضية منهجاً واحداً في العرض.

стр. 9452

أما عندما تحدثت عن السعودية فهو من قبيل الإيماء، وأنا أومىء إلى شيء، ذلك أن ما كتبه شكيب أرسلان عن وضع الجزيرة العربية قبل إقامة الحدود، وما سمعته من جدي - رحمة الله عليه - لما ذهب إلى الحج، فحدثني أنه في طريقه من جدة إلى مكة ومن مكة إلى المدينة، كان لا يستطيع أحدهم أن يقضي حاجته البشرية إلا إذا وقف بجانبه ثلاثة مسلحين، هذه الفوضى التي كانت في هذه الأرض المباركة بإقامة الحدود التي شرعها الله رجع الأمن، أنا لا أقول إلا شيئاً واحداً، أرجو أن يعود كل واحد إلى نفسه فيستفتي نفسه لو كانت الحدود التي طبقت ثم تعاد اليد بمجرد ما تقطع، أكانت هذه الحدود رادعة للبشر؟ الذي وقع هو أن الذين يأخذون أموال الناس عندما يرون أن أيديهم تقطع ينصرفون عن هذه الجريمة والاعتداء على أموال الناس. والأمر الثاني هو أني قلت: إنها عملية تمثيلية، وأعني ما أقول، لأنه إذا مات العضو يستحيل رده، فلا بد من أن يكون في الوقت، ولهذا بنينا في زراعة الأعضاء على أنه كيف يمكن زراعة الأعضاء؟ كيف نبقي للشخص المانح لعضوه حياة صناعية نستطيع بها نقل العضو؟ وأنه بدون هذه الحياة الصناعية يموت العضو وإذا ماتت الكلية ولو لدقيقة واحدة فإنه لا يمكن نقلها، فاليد لا بد أن تبقى فيها الحياة بمعنى أن تكون العملية في غاية السرعة حتى يمكن نقلها وإلا فإنه لا يمكن، وهذا لا يمكن إلا إذا كان قد وضع ذلك في مستشفى بكامل التجهيزات، وكانت اليد لا تأتيها أي جرثومة من الجراثيم. فالقضية هذه ولا تقع إلا على هذا النحو.

стр. 9453

ثالثاً: لو تقدم الطب تقدماً بحيث يصبح ما كان بالأمس عجيباً وغريباً ممكناً بعد التقدم الطبي وما يساعد العقول البشرية على التغلب على المشاكل الطبية، فلو قطعت الرقبة حداً وفي الوقت أرجعت، فهل يقال قد نفذ الحد؟ أم أمر الإشهاد: الإشهاد في الزنا هو أمر واجب لقول الله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ، والحكمة كبيرة في الإشهاد في الزنا، لأن الزاني لا يكون إلا متخفياً، ومتخفياً تخفياً كبيراً وفيه اعتداء فظيع على الأعراض، على فرد من عائلة الرجل أومن عائلة المرأة، فيه خفاء شديد، فالتشهير بهما هو مناقض لمقصدهما الأول، هذا لم تعطه الشريعة لغير ذلك، ولم ينص نصاً واضحاً جريئاً والأولى أن يعرف ذلك في الناس فقط ولم يأت النص الصريح إلا في الزنا. لهذا ولكل ما ذكرت أعتقد - وهذا ما أؤمن به مع احترامي لجميع الآراء – أن القول بأن يد السارق تعاد، أو رجل قاطع الطريق تعاد، هو جعل الحد الشرعي لا أثر له في نفس الجاني تأثيراً يمنعه من العودة. وشكراً. القاضي محمد تقي العثماني: بسم الله الرحمن الرحيم. الواقع أن المناقشة التي دارت هذا المساء في هذا الموضوع رأيت أن كلها أو معظمها تنصب على موضوع واحد فقط، وهو موضوع العضو المقطوع في الحد مع أن أمامنا جزئيتين: الأولى، هي العضو المقطوع في الحد، والثانية، هي العضو المقطوع في القصاص، وربما تكون هذه المسألة الثانية أكثر أهمية بالنسبة للموضوع الأول لأمرين: أما الأول: فلأن احتمال وقوعه أكثر من العضو المقطوع في الحد، وثانياً، لأن الفقهاء قد تكلموا عن هذا. فالذي أرجوه من السادة المناقشين الأعضاء أن يبدوا آراءهم في هذه المسألة أيضاً حينما يتكلمون عن الحد، فيبدون آراءهم في مسألة القصاص أيضاً. وشكراً.

стр. 9454

الشيخ الطيب سلامة: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. إن الذي كنت أريد أن أقوله قد ألمح إليه بعض الإخوان ويجب علي أن أؤكد وأزيد التوضيح. الواقع أن قضية إرجاع العضو المقطوع في الحد أو في القصاص أمر من الأمور المستجدة ما كان يتحدث الناس في هذا الأمر لولا ما بدت من بوادر إمكانية تقدم الطب، وقد حصل فعلاً، وقبل أن أحضر إلى المؤتمر فقد جرت في تونس عملية إرجاع اليد في حادث شغل وكانت سريعة ويبدو أنها كللت إلى حد الأن بالنجاح، ولكن هذا تطلب - كما قال الأطباء - ظروفاً معينة، هذا في مثل هذا الأمر، طبعا نحن نستبشر للطب ولتقدم الطب، لأن الإنسان في هذه الحالة التي قطعت فيها يده في الشغل هو مالك ليده، يبقى السؤال هل في الحد أو القصاص، بعد أن تفصل يده، هل تبقى اليد من حقه أو هي من حق الحاكم يأمر بدفنها ولا يمكنه منها؟ هذا هو السؤال الأول في هذه القضية. ثانياً: إذا اخذنا منهج التسامح واعتبرنا أن الحد يكتفى فيه بقطع اليد آنذاك ولا يستلزم الأمر الدوام والإبقاء على المحدود بدون يد، معنى ذلك أننا اعترفنا له بأن له الحق في أن يعيد يده، وإذا اعترفنا له في أن له الحق في إعادة اليد فلا بد أن نوفر له الأسباب التي تعينه على إعادة اليد، وإلا كنا اعترفنا له بالحق من جهة وسلبناه، اعترفنا بالحق قولاً وسلبناه عملاً، ومما يعينه أو مما يمكنه من إرجاع يده النظر في آلة القطع، لأن آلة القطع لا ينبغي أن تكون ملوثة لأنه لا يستطيع الطبيب أن يقول ما يخالف العلم، فلا بد أن تكون آلة القطع معقمة بدون تلوث، ولا بد أن تكون للقطع كيفية معينة حتى يستطيع بها المحدود أن يرجع اليد بأيسر الوجوه، ولا بد أن نتخير وقت القطع، الوقت الذي يوجد فيه الأطباء على ذمة الذي قطعت يده حتى لا يفوت عليه الفرصة، ثم أذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ولعلنا إذا مكنا الشخص في المجتمع الإسلامي القادر على أن ينفق على إرجاع يده فما هو ذنب الفقير الذي لا يقدر أن ينفق على إرجاع يده؟

стр. 9455

وهل يدخل في بيت مال المسلمين أو هل يدخل في كفالة الجماعة المسلمة أو في ميزانية الدولة أنها تنفق على إرجاع هذه اليد بالنسبة للذي قطعت منه؟ ما أريد أن أقوله أن ذلك يعني قضايا متتابعة لا بد من النظر فيها إذا ما اخترنا القول بأننا نمكن المحدود أو من قطعت يده من الحق في إرجاعها. وشكراً. الدكتور محمد شريف أحمد: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة أنني أيضاً أنضم إلى الفريق المانع لا إلى الفريق المجوز، مع أني تأثرت بالعرض اللطيف والفقهي الممتاز لأستاذنا الدكتور وهبة الزحيلي، ولا أريد أن أكرر ما قاله وتفضل به الأساتذة الأكارم، ولكني وقفت قليلاً عند الأدلة التي تفضل بالاستدلال بها الأستاذ وهبة الزحيلي ووجدت أن هذه الأدلة - بمفردها وبمجملها - لا تنهض لإثبات الجواز، وأنا أقدر فيه علمه وروحه، بلغة العصر، الروح الرياضية. الدليل الأول: تفضل الدكتور فقال: لقد تم إعمال النص الشرعي الآمر بالحد بمجرد القطع أو البتر أي أن النص الشرعي ينتهي بالتطبيق الشكلي، إن مجرد القطع يكفي لإعمال النص الشرعي، ونحن نعلم - وهو يعلم أيضاً وربما أفضل مني - كما يقول المتكلمون بأن الله حكيم والحكيم لا يعمل إلا لحكمة، وفقهاء الأصول يقولون إن أحكام الشرع معللة بحكم ومصالح فليس التطبيق الشكلي في نظري كافياً لإعمال النص.

стр. 9456

الدليل الثاني: يتفضل فيقول لا سلطان للحاكم على المحدود بعد تنفيذ الحد، فلا يحق للحاكم أن يتدخل في شأنه، كما لا يحق له منعه من تركيب يد أو رجل صناعية. هذه أيضاً دعوى ربما لا يكون لها دليل. عندما يتفضل في النقطة الثالثة يقول: تحققت أهداف الحد بالتنفيذ لأن في القطع إيلاماً وتعذيباً، وكما تفضل الأستاذ الشيخ المختار السلامي الآن في مستشفياتنا هناك وسائل التخدير التي بإمكانها أن تحول دون أي ألم يصيب الشخص الذي تجرى له مثل هذه العمليات. ثم يتكلم عن التوبة تسقط جميع الحدود، هذا الكلام صحيح ولكننا نفذنا فيه الحد، هذا قبل إقامة الحد يمكن أن نتكلم عن التوبة. وفي النقطة السادسة يقيسها على فيما إذا نبتت سن جديدة أو أصبع جديد، وهذا قياس لطيف ولكنني لم أر جامعاً بين الأمرين، فأخشى أن يكون هناك قياس مع شيء من الفارق. ثم يقول في النقطة السابعة: لا شك بأن إعادة اليد مصلحة ضرورية، ونحن نعلم أن هذه المصلحة تعتبر إذا كانت معتبرة ولكن أساساً مقطوع اليد كان في مصلحته أن تبقى اليد، ولكنها قطعت بأمر الشارع، أي أن الشارع هنا ألغى هذه المصلحة، فلا يجوز لنا أن نعود ونعتبر هذه المصلحة التي ألغاها الشارع. ثم يتفضل فيقول: إن حقوق الله مبنية على الدرء والإسقاط، إن هذا الأمر صحيح أيضاً قبل تنفيذ الحد، إن الحدود تدرأ بالشبهات، ولكن عندما نفذ الحد لم تبق أي فرصة للدرء والمسامحة. ثم يتفضل فيقول: ليس في إعادة اليد أو أي عضو قطع حداً عبث أو تحايل، ربما أنا أخالفه في هذه النقطة أيضاً.

стр. 9457

ثم الاعتبارات الإنسانية وسماحة الإسلام ورحمة الله بعباده تؤكد لنا القول بجواز إعادة اليد. على أي حال مع تقديري لاجتهاد الأستاذ وعلمه وفقهه وملكته الفقهية التي تؤهله حسب نظري في أن يكون مجتهداً في هذه المسائل المستجدة، لم أجد في هذه الأدلة ما يكفي للنهوض بإثبات الدعوى. وشكراً. الدكتور معروف الدواليبي: بسم الله الرحمن الرحيم. فضيلة الرئيس، أنا عودت نفسي ألا أتكلم عندما أجد أن هناك من عبر عن وجهة نظري، والحمد لله هناك آراء مختلفة ووجدت قضايا بالنسبة لي كلها اجتهادية، وفي القضايا الاجتهادية الأدب عند السادة أئمة الإسلام المجتهدين الكبار معروف، فالإمام مالك سيد فقهاء المدينة ووارث الفقه التقليدي الثابت، لما أراد المنصور أن يعلق كتابه الموطأ ليلزم الناس به فأبى، وقال: يا أمير المؤمنين - فيما يخطر لي - إن صحابة رسول الله قد تفرقوا ولبعضهم آراء وبعضهم حفظ ما لم نحفظ، فامتنع مما ساد عند الأئمة فيما يجتهدون فيه فيقول: أرى في ذلك الصواب ولكنه يحتمل الخطأ، وكل الأئمة ذهبوا إلى هذا المذهب، لذلك أنا كنت وزعت ملاحظة، رجاء بأن نبحث في هذا الموضوع على أساس ان لم يكن هنالك في الدلالة قطعية على المعنى المراد فهي من مواطن الاجتهاد. وما اجتمع هذا المجمع إلا أمام التحديات التي نحن في حاجة إلى إيجاد حلول لها وبرفقة كبار رجال العلم الذي جمعهم هذا المجمع وفيهم الخير والحمد لله. وأنا شخصياً تصفحت بقدر ما أستطيع، برغم ضيق الوقت لأنه لم توزع علينا الوثائق إلا بعد ما جئنا، فأنا لا أعرف كيف أثني وأشكر الذين أجهدوا أنفسهم في وضع البحوث وتطلبت منهم أياماً وليالي وهيئوها فسهلوا علينا الاطلاع، فلهم الشكر، ولكن هنالك الآراء مختلفة، وما دامت المواطن هي مواطن اجتهادية، فالله قال مخاطباً الرسول ﷺ : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ .

стр. 9458

والتتمة البديعة: ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ . بأن الرسول ﷺ عاش في سنوات التشريع التي لم تتجاوز عشر سنوات وفي جزيرة العرب، والمسلمون مقدر لهم أن يمتدوا إلى مشارق الأرض ومغاربها فلا بد أن تحدث إليهم قضايا لم يأت فيها نص من كتاب ولا سنة كما قال الرسول ﷺ لمعاذ لما أرسله إلى اليمن: كيف تقضي؟ قال بما في كتاب الله، قال: فإن لم تجد، قال بسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد، قال أجتهد رأيي، فضرب على صدره امتناناً وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله، فإذن من جاء بعدهم من الأئمة العظام من مختلف المذاهب وملأوا لنا هذا التراث والخزانة الإسلامية الكبيرة، في مقابل - كما قال العلماء - لا تتجاوز آيات التشريع من أصل ستة آلاف وخمسمائة آية تقريباً، لا تتجاوز آيات التشريع خمسمائة، بينما نجد هذا التراث العظيم البديع المعجز نتيجة ما أباحه لنا الإسلام من الاجتهاد أمام الأحداث والتحديات التي تأتي من وقت إلى آخر، ونحن في هذا الوقت أمامنا كثير من الأشياء، لأنه وقف الفقه منذ عصور، لا نقول وقف الاجتهاد ولكن وقف الفقه منذ عصور نعلمها ولكن نريد أن نتحدث بها ولكن الآن وقد عادت والحمد لله الدراسات الإسلامية والصحوة الإسلامية فلا بد أن نجيب المستشكل والمستفتي فيما لا نص فيه، من أن يرجع فيه إلى أمثال السادة العلماء الذين تم اختيارهم وهم مجتمعون ليجدوا حلاً، ولا يجوز في القضايا الاجتهادية كما تعلمون جميعاً أن يقول هذا رأيي الحق ورأي الآخر الباطل، مشيراً إلى قوله : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ ، فهذا لا يجوز فيما بين المؤمنين في القضايا الاجتهادية، لذلك تمنيت في مذكرة، تكرمت فيها رئاسة المجلس ووزعتها، أننا لو رجعنا إلى هذه الأمور فلنحدد أولاً النص في دلالته إن كانت قطعية فعندئذ كلنا متفقون، وأما إذا لم يكن قطعياً فالباب مفتوح بنص القرآن الكريم، والرسول هو يبين ونرجع إليه ولكن ما لم يبينه مما سيأتي فيما بعد للأجيال الأخرى، حتى في عهد الرسول قال إذا لم يكن كتاب ولا سنة فقال: أجتهد رأيي.

стр. 9459

فإذن أنتم أيها السادة الكرام مطلوب منكم أن توجهوا الناس ولكن قد نختلف كلنا في العلل في الحقيقة، لا في النص، والعلل كما تعلمون قد تكون سبباً للاختلاف في الأحكام كما في القضايا الربوية. فهنالك من اعتبر المكيلات هي الأساس وهناك من اعتبر الكيل والوزن، وهناك من اعتبر عللاً أخرى، فباختلاف العلل، لأن العلل كما قال ابن تيمية وابن القيم الجوزية فيما أذكر، أنها هي أدلة غير قطعية إذا لم تكن العلة منصوصاً عليها، فكل إمام بقدر ما وهبه الله استطاع أن يتكلم في العلة، ولكن عندما تختلف في الربويات العلة عند الحنفية مثلاً الكيلي والوزني، بينما العلة عند الآخرين الوزن والطعم، وعند آخرين، فنجد بحسب العلة ما هو مباح عنده، قد يكون محرماً عند الأخر، ولكنه ما دام في اجتهادهم فما أحد من الأئمة ﵃، جعلوا ذلك سبباً بالتخيير الذي ابتدأنا نشعر به في هذه الأوقات مع بعض الإخوان الذين في مختلف الأقطار الإسلامية، ما نشك في إيمانهم وإسلامهم، ولكن التوتر في الأعصاب على أن ما فهموه هو الحق، والآخر الباطل، وابتدأوا بالتكفير، وهذه ستكون هزيمة للإسلام في الوقت هذا. وإننا في عصر تفتحت فيه العقول وهي تريد القضاء على الأساطير والأخذ بالعلم وليس هناك من جيل يدعو للاعتماد في دعوته ورسالته وفي أحكامه باسم الإسلام. فالاعتماد أولاً وأخيراً على العقل في أعظم شيء يجب أن نعتقد فيه وهو الله وكذلك على العلم وهو أول آية نزلت في الوحي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ ، نبه العقل أن يعرف أصله: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ أنا آسف أني تكلمت بين سادة من سادات العلم ولست هنا معلما وإنما متعلم، ولذلك ألح وأرجو أن نتخذ في خلافاتنا هنا مكاناً لنأخذ ما يمكن أن نأخذه من الآراء حسب الأكثرية، ولكن يقال هنالك رأي آخر وله أيضاً وجهة ولم أجد بمثله في كتب أصول الفقه، لأننى عرفت كل البضاعة في الفروع بالاعتماد على الأصول، فالحنبلية هم الوحيدون الذين وجدت في كتبهم من يقول: على المفتي إذا كان مجتهداً في الفرع وفي الحكم بالنسبة للمستفتي لأنه يجب أن تكون الفتوى مصلحة لحال المستفتى، فإذا كان مفتياً عن اجتهاد فيقول: هذا رأيي ولكن هناك رأي آخر، فالمستفتي عندئذ يقع بين أن يجد أمامه فسحة لأن يأخذ بأحد الرأيين ما يصلح به نفسه ولنحذر من أن نعتقد أن الرأي الذي بني على الاجتهاد مما يخالف مثلاً اجتهادنا أن نعتقد بأنه باطل وأن نتهمه كما نتهم أصحاب الكفر ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ ، هذا يا أخي في قضايا النصوص.

стр. 9460

ولذلك فأرى وألفت النظر مرة ثانية خاصة ونصوص القرآن كما نعرفها، النصوص في الأدلة الشرعية سواء من كتاب أو سنة اختلفت في درجات الوضوح، ففي الوضوح: تبتدىء بالظاهر وأعلاها النص ثم المفسر ثم المحكم الذي لا مجال للاختلاف فيه، وكذلك دون الوضوح تبتدىء بالخفي ثم بالمجمل في الخفاء ثم المشترك وثم أخيراً المتشابه، وهنا مجال عندئذ للرأي ولكل قدرته على التفكير، فإذا اختلفنا في قضايا الاجتهاد فلنسجلها، وليكن بإذن من سيدي الرئيس وإخوانه وإخواننا وزملائنا هنا، فليكن صدرنا واسعاً على أن نسجل فيما كان من قبيل الاجتهاد بكل تقدير لمن يقول برأي يخالف الرأي وهو قطعاً يعتمد على علة، والإيمان والحمد لله قوي في جميع الحاضرين وعلمهم واسع. فنحن نحسن الظن فيهم ولكن ما أخذ برأي أخذ بعلة والعلة لا تكون قطعية ما لم يكن منصوصاً عليها، كما قال الأئمة: الأحكام المبنية على العلة لا تكون العلة فيها قطعية، ولذلك يختلف فيها. أقول قولي هذا وأستغفر الله وأعتذر إليهم لأنني أصغرهم وأقلهم بضاعة في هذا الموضوع، وأشكر الرئيس بأن سمح لي بأن أتكلم لأني كنت أريد أن لا أتكلم، خاصة وقد سمعت ما هو من وجهة نظري وما هو من غير وجهة نظري، ولذلك كنت مكتفياً ولا أريد أن أشغل السادة المستمعين بكلماتي أيضاً وأشكركم وأعتذر إليكم والسلام عليكم ورحمة الله. الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد. فالقضية المطروحة الآن على بساط البحث وهي قضية " إعادة العضو الذي استؤصل في حد" لا ريب أنها قضية اجتهادية، لعدم وجود النصوص التي تدل عليها، وفي الاجتهاد تراعى مقاصد الشرع كما تراعى قواعده، فاستنباط الحكم إنما يكون بالنظر إلى هذين الجانبين، ولا ريب أن الإسلام الحنيف عندما شرع الحدود على اختلافها، شرعها من أجل التطهير، تطهير الجناة، وتطهير المجتمعات، فهي تحد من الرذيلة، وتمنع من انتشارها، وهذا إنما يتم إذا كان هذا الحد يبقى أثره، فاليد عندما تقطع وتعاد إلى المقطوع منه الذي أقيم عليه الحد، نفس هذا الذي ردت له يده لا يحس بأثر نفسي كما يحس لو بقيت يده مفصولة عنه، لأنه يشعر بأنه رد إليه اعتباره بإعادة اليد اليه، والمجتمع أيضاً لا يستفيد من ذلك، ذلك أن الجناة الذين يسلكون سبيله ويعملون عمله لا يرون هذا الأثر باقياً فيه فلا ينعكس أثر هذا الحد على نفوسهم، بخلاف ما لو بقيت هذه اليد مفصولة فإن بقاءها كذلك يدع أثراً نفسياً في نفس هذا الجاني ويدع أيضاً أثراً نفسياً في نفوس الجناة المختلفين، فعلى الأقل يترددون عندما يريدون أن يقدموا على ارتكاب مثل جريمته.

стр. 9461

وسمعت بعض الحديث التي لم يتعرض له في المداولات والمناقشات بالبحث، سمعت في أثناء عرض البحوث أن بعض أصحاب الفضيلة الباحثين تعرضوا لقضية نجاسة العضو المفصول أو طهارته، فنحن إذا رجعنا إلى القرآن الكريم نرى أن الله يبين أن للإنسان بعد نفخ الروح فيه حكما يختلف عن حكمه قبل ذلك، فبعد أن تكلم الحق عن الأطوار التي يمر بها الجنين وهو في رحم أمه، قال: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ﴾ إنشاؤه خلقاً آخر، إنما هو بنفخ الروح فيه، فإذا سرت الحياة في هذا الجسم لا أرى مشكلة في ذلك من حيث النجاسة والطهارة، لأن حكم الحياة الطهارة، فلا يكون هذا العضو المفصول بعد عودته وسريان الحياة فيه مرة أخرى في حكم النجاسة. هذا الذي يتبين لي، ولكن بجانب ذلك ألح أن يبقى هذا الأثر ظاهراً بارزاً ليرتدع هذا الجاني نفسه عن العودة وليرتدع غيره عن الاقتداء به. وشكراً لكم والسلام عليكم. الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير: بسم الله الرحمن الرحيم. استجابة لطلب الأخ القاضي العثماني أقول انه يجب التفرقة بين يد قطعت قصاصاً وبين يد قطعت حداً بالنسبة لإعادتها. ففي الحالة الأولى: يجوز أن تعاد هذه اليد، ولو على الفور، إذا أذن بذلك المجني عليه، لأن هذا، كما قال بعض الأخوة وتحدث عن هذه الجزئية، هذا حق له، وهو كان يستطيع أن يعفو حتى عن القطع، فمن باب أولى له أن يأذن بإعادتها، أو أن يكون المجني عليه قد أعاد يده التي قطعت، في هذه الحالة وهذه أضيفها إلى ما قاله الأخ، يجوز للجاني أن يعيد يده وهذه هي المماثلة في القصاص، هو قطع يد شخص فقطعت يده، المقطوعة يده أعادها، للجاني أن يعيد يده. هذا ما أراه بالنسبة للقصاص.

стр. 9462

أما بالنسبة للحد فلا يجوز أبداً عندي أن تعاد اليد، بخاصة إذا علمنا أن هذه الإعادة لا يمكن أن تتم إلا على الفور، وقد تأكدت من هذا من أحد الأخوة الأطباء معنا هنا، ولهذا لا أستبعد بأن يقول بعض المتكلمين بأن هذه تمثيلية أو هذه سخرية أو استهزاء بأحكام الله، إن الآية التي أمرت بقطع اليد ذكرت أمرين: الجزاء والنكال، والنكال لا يتم إلا مع استمرار اليد مقطوعة، كما بين ذلك الشيخ المختار، ثم ما ورد في الحديث وأشار إليه الدكتور محمد عطا السيد، من تعليق اليد على الرقبة هذا من النكال، وهو يعني أن إعادة اليد أصبحت مستحيلة، ثم إن المقصود من العقوبة من حيث هي زجر الجاني وردع الغير من ارتكاب هذه العقوبة، فكيف يتحقق الردع إذا كنا سنقطع اليد ونعيدها في لحظتها، هذا يتنافى مع قصد الشارع من قطع يد السارق، ثم أود أن أسأل الذين يقولون بجواز إعادة اليد: ما الحكم لو سرق هذا السارق مرة أخرى؟ هل تقطع يده اليمنى التي قطعت وأعيدت أم تقطع الأخرى؟ وماذا تفعل لو تكرر هذا مرات؟ كلما قطعت يده جوزت له أن يعيدها هذا في رأيي لا يمكن أن يتفق مع مقاصد الشارع من هذه العقوية، وشكراً. الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم. في الواقع بقي عدد غير قليل من الكلمات، والوقت أشرف على النهاية، والآراء ولله الحمد اتضحت وجهات النظر فيها، فإن رأيتم إن نعلن الخلاصة ونؤلف اللجنة، موافقون؟ الأعضاء: موافقون.

стр. 9463

الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. في الواقع أن الآراء التي تحصلت من خلال هذه المناقشات هي ثلاثة على سبيل الإجمال، وجائز أن تكون أربعة على سبيل التفصيل. أما القول الأول فهو المنع مطلقاً سواء قطعت في حد أو قصاص. وأما القول الثاني فهو الجواز في حد أو قصاص كذلك. أما القول الثالث فهو الجواز بالتفصيل بالتفريق بين الحد والقصاص. والقول الرابع إشارة إلى أنه إذا أعيدت يد غير اليد التي قطعت. والذي ظهر لي أنا من خلال تسجيل الآراء، أن الذين اتجهوا إلى المنع هم عدد، فلننظر لأن هذا قرار ولا بد أن يتخذ قرار برأي محدد، ولا يصح أن يكون برأيين أو بثلاثة، إنما برأي محدد، لأنه قرار حكم شرعي فقهي اجتهادي، فإن رأيتم فأرجو من أصحاب الفضيلة الذين يرون المنع أن يتفضلوا برفع أيديهم. الشيخ محمد المختار السلامي: القضية نحن تحدثنا فقط على الحد ولم نتحدث عن الموضوع الثاني وهو موضوع القصاص، لكن الحديث انصب على الحد وقد كان في مخيلتي هو فقط الحد، ووجدت أنه في النص هو الحد والقصاص، ولكن ما تنبهت إلى القصاص ولذلك ما تحدثنا عن القصاص.

стр. 9464

الرئيس: هو أصلاً الذين قالوا بالتفصيل منعوه في القصاص، يعنى إضافة. القاضي محمد تقي العثماني: لا لا يعني الذين قالوا بالتفصيل هم فريقان: الدكتور وهبة يقول إنه يجوز في الحد ولا يجوز في القصاص وأنا عكس ذلك. الرئيس: يعني الآراء في الواقع خمسة، الجواز مطلقاً، والجواز إذا كانت يداً غير اليد المقطوعة، والجوازفي الحد والقصاص والعكس، هذا من حيث الجواز، أما من حيث المنع فهما لا تفصيل هناك في الأمرين. القاضي محمد تقي العثماني: لو يقع تصويب في مسألتين مستقلاً يعني مثلاً الحد ... الرئيس: لا مانع، لا مانع، الذين يرون المنع في إعادة ما قطع في حد. ما يتعلق بالقصاص، إعادة ما قطع بقصاص الذين يرون المنع؟ الشيخ محمد المختار السلامي: حسب الضوابط إذا سمحت. الرئيس: إذا كان هناك ضوابط ستذكر بدون شك بضوابطه الشرعية، الذين يرون المنع؟ يرفعون أيديهم. إذن هي الأكثرية. الذين يرون المنع لإعادة ما قطع بالقصاص؟ ... أكثرية. بهذا تؤلف اللجنة من أصحاب الفضيلة.

стр. 9465

الشيخ محمد المختار السلامي: كم صاروا؟ إعرض الرأي الثاني من فضلك. هذه الأكثرية، ما نستفيد من الباقية؟ الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير: الذين يرون المنع في كل الأحوال؟ الرئيس: يا شيخ الصديق نحن جرت العادة عندنا بشيء من نظام المجمع على أنه يؤخذ رأي الأكثرية وأن أصحاب الفضيلة الذين لا يرون هذا الرأي في الأكثرية يكتبون وجهة نظرهم ويرفعونها إلى الأمانة وهذا في جميع المسائل. القاضي محمد تقي العثماني: هل حصلت الأكثرية؟ هل حصلت أم لا؟ الرئيس: الأكثرية حصلت حسب الإشارات الموجودة. الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير: نصوت على الإعادة بالتفصيل، الإعادة بشروط. الرئيس: ليس هناك مانع.. يا شيخ عبد الستار: الذين يقولون بالمنع في الحد؟ الدكتور عبد الستار أبو غدة: الذين يقولون بالمنع في الحد (٢٢) اثنان وعشرون. والذين يقولون بالمنع في القصاص سواء بضوابط أو بدون ضوابط (١٥) خمسة عشر.

стр. 9466

الرئيس: الذين يقولون بالجواز المطلق في الأمرين: في الحد والقصاص: الشيخ علي.. الشيخ إبراهيم.. الشيخ صالح. الذين يقولون بالجواز في الحد، أظن لا داعي لإعادته، لأن الذين يقولون بالمنع طالما أنهم أكثرية فالذين يقولون بالجواز فهم أقلية، انتهينا من هذا. الذين يقولون بالجواز في القصاص مع ضوابطه.. (٨) ثمانية. ولجنة الصياغة هي من أصحاب الفضيلة المشايخ: وهبة، التسخيري، محمد علي عبد الله، المختار، جمال، عطا السيد، سعود الثبيتي. وبهذا ترفع الجلسة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 9467

القرار الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم (٦٠ / ٩/ ٦) بشأن "زراعة عضو استؤصل في حد أو قصاص" إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠هـ الموافق١٤ - ٠ ٢ آذار (مارس) بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: "زراعة عضو استؤصل في حد أو قصاص "، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، وبمراعاة مقاصد الشريعة من تطبيق الحد في الزجر والردع والنكال، وإبقاء للمراد من العقوبة بدوام أثرها للعبرة والعظة وقطع دابر الجريمة، ونظراً إلى أن إعادة العضو المقطوع تتطلب الفورية في عرف الطب الحديث، فلا يكون ذلك إلا بتواطؤ وإعداد طبي خاص ينبىء عن التهاون في جدية إقامة الحد وفاعليته، قرر: ا - لا يجوز شرعاً إعادة العضو المقطوع تنفيذاً للحد لأن في بقاء أثر الحد تحقيقاً كاملاً للعقوبة المقررة شرعاً، ومنعاً للتهاون في استيفائها، وتفادياً لمصادمة حكم الشرع في الظاهر. ٢ - بما أن القصاص قد شرع لإقامة العدل وإنصاف المجني عليه، وصون حق الحياة للمجتمع، وتوفير الأمن والاستقرار، فإنه لا يجوز إعادة عضو استؤصل تنفيذاً للقصاص، إلا في الحالات التالية: (أ) أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع. (ب) أن يكون المجني عليه قد تمكن من إعادة العضو المقطوع منه. ٣ - يجوز إعادة العضو الذي استؤصل في حد أو قصاص بسبب خطأ في الحكم أو في التنفيذ.

стр. 9468

إمكانية نقل الأعضاء التناسلية في المرأة إعداد سعادة الدكتور طلعت أحمد القصبي رئيس قسم أمراض النساء والولادة بمستشفى الجهراء – الكويت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تتكون الأعضاء التناسلية الداخلية في المرأة من رحم وأنبوبتي فالوب ومبيضين. والرحم هو الوعاء الذي ينمو فيه الجنين، أما الأنبوبة فهي جزء دقيق طوله حوالي ١٠ سم وبه قناة دقيقة وظيفتها أن تتلقى البويضة من المبيض بواسطة فوهة الأنبوبة وتلتقي بها الحيوانات المنوية داخل هذه القناة ويتم الإخصاب في الجزء الوحشي للأنبوبة بتوصيل البويضة الملقحة إلى فجوة الرحم لتندغم في جدار الرحم حيث ينمو الجنين. تعريف عدم الخصوبة والإنجاب: هو عدم القدرة على الحمل لمدة سنة على الأقل مع الاتصال المنتظم بين الرجل وزوجته. وسبب عدم الإنجاب يشترك فيه الرجل والمرأة حيث إن الرجل يتسبب في حوالي ٣٠ % من حالات عدم الإنجاب، والمرأة تتسبب في حوالي ٤٠ % وكلاهما في حوالي ٣٠ %. ومن الأسباب الرئيسية لعدم الإنجاب في المرأة هو انسداد البوقين ويحدث ذلك في حدود ٤٠ % من حالات عدم الإنجاب في المرأة وفي هذه الحالات تكون الأنبوبة غير صالحة تماماً وبسبب الالتهابات التي تسبب انسدادها بصفة دائمة وكذلك تليف عضلاتها، وكانت المحاولات مستمرة في إيجاد حل لهذه المشكلة. ومن هذه المحاولات نقل المبيض إلى فجوة الرحم مباشرة حتى يتم التغلب على انسداد الأنبوبتين، ومن المحاولات أيضاً نقل الزائدة الدودية بدلاً من الأنبوبة وكذلك الجزء الدقيق من الأمعاء، وقد تمت تجارب لنقل الأوعية الدموية بدلاً من الأنبوبة وكذلك تمت تجارب لوضع أنبوبة بلاستيكية مكان الأنبوبة المسدودة وكل هذه التجارب فشلت وذلك لأن وظيفة هذا العضو الصغير جداً وتركيب غشائه المبطن والعضلات في منتهى الدقة ووظيفته الفسيولوجية صعبة للغاية وتتلخص في توصيل الحيوانات المنوية داخل الأنبوبة وتقويتها ومساعدتها على الحركة للوصول إلى البويضة والتقاط البويضة وتأمين الوسط المناسب للقاء البويضة مع الحيوانات المنوية وتوصيل البويضة الملقحة وأول أدوار تكوين الجنين إلى الرحم للاندغام في جدار الرحم.

стр. 9469

ومنذ سنوات بدأت المحاولات في التغلب على مشكلة انسداد البوقين في المرأة بطريقتين في نفس الزمن: أولاً: عملية طفل الأنابيب: وهي استخراج البويضات من المبيض ثم تلقيح هذه البويضات بالحيوانات المنوية خارج جسم المرأة حتى يتكون جنين دقيق جداً بعدها ينقل إلى فجوة الرحم حيث ينمو الجنين بعد ذلك بطريقة طبيعية. ثائياً: أن تستبدل الأنبوبة المسدودة بأخرى سليمة وطبيعية ومفتوحة من امرأة أخرى تتبرع بها وفي عملية النقل التي تستغرق ساعات طويلة يتم تغذية الأنبوبة بالمحاليل بواسطة الأوعية الدموية التي تتصل بها وتغذيها. تاريخ نقل الأعضاء التناسلية الداخلية للمرأة: قد بدأت هذه التجارب منذ زمن قريب باستعمال الحيوانات كالشاة حيث تم نقل الرحم وأنبوبتين ومبيضين مع الأوعية الدموية وقد تم الحمل ونجحت التجربة لأن النقل تم في نفس الحيوانات. وقد تمت نفس التجارب في الكلاب وتم الحمل. وقام ونستون وبراون عام ١٩٧٤ في إجراء نقل الأنبوبة والمبيض من جهة إلى أخرى في أرنبة وتم توصيل الأوعية الدموية تحت الميكروسكوب الجراحي وتم الحمل. أما بلانكو (١٩٧٤) فقد نجح في نقل مبيض من امرأة إلى أخرى والمشكلة في المرأة دائما تكون في نقل الأعضاء التناسلية الداخلية هي رفض العضو المنقول وأنه يجب أن ينقل بأوعيته الدموية التي يجب أن تجري تحت الميكروسكوب الجراحي وهي عملية دقيقة جداً، وقد أجرى بابانكولي عام ١٩٧٢ نقل رحم وملحقاته من أم إلى ابنتها ولم يحدث حمل وظل الرحم سليما ولم ترفضه أنسجة الابنة. تاريخ نقل أنبوبة فالوب: بدأت هذه التجارب عام ١٩٤٦ في المرأة وزرعت في الرحم في ٥ حالات ولكن لم تؤد إلى الحمل وظلت الأنبوبة مفتوحة، وظلت المشكلة في أنه من المحتم زرع الأنبوبة مع أوعيتها الدموية وهذه الأوعية دقيقة جداً وتحتاج إلى ميكروسكوب جراحي وخبير في الجراحة الميكروسكوبية وتستغرق ساعات طويلة ثم تحتاج بعد ذلك إلى أدوية ضد رفض العضو.

стр. 9470

وتتم عملية زرع الأنبوبة بعملية دقيقة جداً يفتح فيها البطن وتحتاج إلى طبيب أمراض نساء متخصص في الجراحة الميكروسكويية لاستئصال الأنبوبة بدقة متناهية مع أوعيتها الدموية ثم تزرع في المرأة التي لا تنجب بواسطة عملية فتح بطن ويتم توصيل الأنسجة بدقة متناهية بواسطة المجهر الجراحي الميكروسكوبي واستعمال خيوط دقيقة جداً وكذلك يتم توصيل الأوعية الدموية بنفس الطريقة وتستغرق العملية ساعات طويلة، والنتائج النهائية تفيد بأن الأنبوبة تتقلص وتنكمش بعد ذلك ولا تؤدي وظيفتها الفسيولوجية وذلك لفقد الأهداب الداخلية ولكنها تظل مفتوحة. وتتلخض أسباب عدم الاستمرار في التجارب لنقل أنابيب فالوب بالآتي: ا - النجاح الساحق الذي حدث في السنوات العشر الأخيرة في إنجاب آلاف الأطفال في جميع أنحاء العالم بواسطة عملية (طفل الأنابيب) ، التي نجحت في عام ١٩٧٨ في انجلترا وانتشرت للعالم أجمع، وفي هذه العملية تستخرج البويضات الناضجة من المبيض بواسطة إبرة دقيقة توجه بواسطة مساعدة جهاز السونار ثم تستخرج خارج الجسم وتوضع في محلول خاص مع الحيوانات المنوية الذكرية للزوج بعد تقويتها بطرق خاصة وبعد أن يتم الإخصاب والتحام الحيوان المنوي والبويضة، تبدأ الخلايا في الانقسام وتكوين جنين دقيق جداً في أول مراحل نموه ثم يؤخذ هذا الجنين الدقيق ويدفع داخل الرحم بواسطة أنبوبة دقيقة حيث يستقر ويندغم في جدار الرحم لينمو نمواً طبيعيا داخل الرحم وهذه العملية أصبحت بسيطة نوعاً ما وممكن تكرارها في دورات شهرية لنفس المرأة ولا تحتاج لخبراء ولا تؤدي إلى مشاكل نفسية ولا تتكلف مادياً إلا اليسير. والنتائج الحالية تشير إلى نجاح هذه العملية في ٣٠ - ٣٣ % حمل في أغلب المراكز المتخصصة في العالم. ٢ - أسباب عدم الاستمرار في تجارب نقل الأنابيب من امرأة إلى أخرى: (١) أنها عملية كبرى وفتح البطن بالنسبة للمرأتين مع المضاعفات التي قد تنتج وتتعرض لها المرأتان من نزيف والتهابات ومشاكل زرع العضو ومشاكل التخدير.

стр. 9471

(ب) الأدوية التي تعطى للمرأة بعد زراعة العضو لمنع رفض الزراعة قد تؤدي إلى نتائج غير حميدة في جسم المرأة. (ج) لو نجحت عملية الزرع، فإنها تؤدي إلى حمل واحد فقط وذلك لضرورة الامتناع عن إعطاء أدوية الرفض حينما يثبت الحمل وذلك لأنها قد تؤدي إلى تشوهات خلقية في الجنين وقد تضر بالمرأة عند استعمالها لمدة طويلة. (د) تحتاج إلى خبراء في الجراحة الميكروسكوبية الدقيقة وهم قلة في العالم. (هـ) قد يؤدي عدم النجاح في الإنجاب إلى مشاكل نفسية صعبة. (و) أنسب نقل للأنبوبة من أم لابنتها أومن امرأة توأم إلى أختها وهذه مسألة نادرة جداً. ومن المعلوم أن نقل أنبوبة فالوب من امرأة إلى أخرى لا تنقل معها أي صفات وراثية ولكنها قناة عضلية فقط، ولو فرضنا مستقبلاً نجاح مثل هذه العمليات لنقل الأنبوب من امرأة إلى أخرى، فإن المشكلة هي رفض عضو دقيق يتسبب في إتلاف معظم الأهداب الداخلية التي تؤدي وظيفتها الحيوية الفسيولوجية، فضلاً عن أن المرأة التي تؤخذ منها الأنبوبة تفقد القدرة على الحمل بصفة دائمة ولا رجعة فيها ويتم ذلك بعملية فتح بطن مع كل المضاعفات التي قد تضر بها ضرراً كبيراً ويتم ذلك في مراكز متخصصة على مستوى عال من الدقة والتقنية الحديثة. نقل المبيض من امرأة إلى أخرى: المبيض هو عضو التأنيث في المرأة والذي يقابل الخصية في الرجل ويقوم المبيض بوظيفتين أولاهما كغدة تفرز الهرمونات الأنثوية الضرورية لأنوثة المرأة وثانيتهما إنتاج البويضات في سن البلوغ إلى سن اليأس اللازمة لحدوث الحمل في وجود الحيوانات المنوية الذكرية. وهذه البويضات تحمل الصفات الوراثية وتختلف من امرأة لأخرى وإذا فرض ونجحت هذه العملية مستقبلاً ونقل مبيض امرأة إلى أخرى فإنه يحمل الصفات الوراثية من امرأة إلى امرأة غريبة عنها تماماً وبالتالي فذلك يعتبر خلطاً في الأنساب.

стр. 9472

نقل الرحم وملحقاته من أنبوبتي فالوب من امرأة إلى أخرى: ذلك لا يحمل صفات وراثية وإذا نجح مستقبلاً فإن ذلك يعتبر كنقل عضو كالكلية مثلاً ولا علاقة به بالصفات الوراثية وخلط الأنساب. ملخص ونتائج زراعة الأعضاء التناسلية في المرأة: إن نقل الأنبوبة مع الأوعية الدموية من أنثى حيوان إلى أخرى قد تم نجاحه بالتجارب. أما في المرأة، فإن نقل الأنبوبة مع أوعيتها الدموية من الممكن أجراؤه من الناحية الفنية ولكن مشكلة رفض العضو المزروع هي التي تشكل العائق الكبير في عدم استمرار وظيفة الأنبوبة وقد تم التغلب على ذلك بإعطاء الأدوية المضادة لرفض العضو المزروع. ولكن التطور الحديث في مجال البحث قد أثبت أن عملية طفل الأنابيب هي السائدة في كل مراكز علاج العقم في العالم ومتوسط نجاح هذه العملية قد تصل إلى ٣٠ % حمل، ولها ميزات عدة منها أنها لا تحتاج إلى إجراء عملية جراحية ولا تحتاج لامرأة أخرى للتبرع بعضو كالبويضات أو المبيض أو الأنبوبة ولا تحتاج لخبراء دائما لإجرائها فلقد أصبحت سهلة نوعاً ما، ومن الناحية الدينية فإنها مسموح بها طالما كانت البويضة تخص المرأة ويتم التلقيح بالحيوانات المنوية للزوج ثم يتم نقلها إلى رحم المرأة نفسها. ولهذا فإن تجارب نقل الأعضاء التناسلية من امرأة إلى أخرى قد توقفت مؤقتاً لنجاح عملية طفل الأنابيب ونجاحها في كل مراكز علاج العقم في العالم. ولو فرض ونجحت مستقبلاً فإنه يسمح بنقل الرحم وملحقاته من أنبوبتى فالوب ولا يسمح بنقل المبيض لاحتوائه على البويضات التي تحمل الصفات الوراثية. الدكتور طلعت أحمد القصبي

стр. 9473

أحكام نقل الخصيتين والمبيضين وأحكام نقل أعضاء الجنين الناقص الخلقة في الشريعة الإسلامية إعداد فضيلة الدكتور خالد رشيد الجميلي أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة – جامعة بغداد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لقد اطلعت على بحوث الأساتذة الأجلاء التي أرسلت إلينا فوجدتها بحوثاً طبية شرعية تدل والحمد لله على استقامة كاتبيها وهذا بفضل الله تعالى تم بفضل الوعي الإسلامي المقدس الذي اهتدى بهداه الأطباء المكرمون في دولة الكويت الغراء وكذلك المشاركون معهم فجزاهم الله تعالى أزكى الجزاء عن خدمة الشريعة الإسلامية السمحاء. وقد رأيت الضرورة تلجئني إلى الحديث عن حكم عموم نقل الأعضاء من شخص إلى شخص في الشريعة الإسلامية ثم الإتيان بحكم نقل الأنثيين والمبيضين وحكم نقل أعضاء الجنين الناقص دماغاً وحكم نقل الخلايا الدماغية لأن هذا فرع وحكم عموم نقل الأعضاء أصل وقد قسمنا مبحثنا إلى الفقرات الآتية: ا - حكم نقل العضو الاصطناعي: إذا اضطر المريض إلى إدخال العضو الاصطناعي داخل الجسم سواء أكان قلباً اصطناعياً أو صماماً أو أمعاء أو أي غدة ينوب منابها شيء مصنع ويقوم بعملها كعوض مادة البنكرياس أو الأذن الداخلية أو أي شيء آخر، فإن ذلك يتم بالجواز الشرعي اذا كان العضو طاهراً إن شاء الله تعالى لأن هذا من التطبب والمداواة وحكم التطبب جائز شرعاً، بل ربما يكون فرضاً وبمقتضى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [سورة النساء: الآية ٢٩] ، وبمقتضى قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٩٥] ، وترك التداوي إذا كان يفضي إلى الموت كان حكم التارك كالمتسبب في قتل نفسه. قد ثبت في الحديث الشريف عن أسامة بن شريك: أنهم قالوا يا رسول الله هل علينا جناح أن لا نتداوى؟ قال: "تداووا عباد الله، فإن الله سبحانه لم يضع داء إلا وضع معه شفاء إلا الهرم " (١) وحكم زرع العضو الاصطناعي متسم بالوجوب بناء على تقرير الأطباء المختصين المتسمين بالاستقامة في الحياة لأن الطبيب المختص إذا كان غير مستقيم فضل عليه الطبيب المختص المستقيم إذ الاستقامة دليل الأمانة.

стр. 9474

٢ - العضو غير الطاهر: إذا أدخل عضو ليس بطاهر في الجسم فلا يمكن الإفتاء بالجواز إلا إذا تخطى حكمين: الأول: حكم إباحة وجود النجاسة في الجسم وإباحة الصلاة معها. الثاني: حكم إباحة بيع النجاسات شرعاً. فإذا صدرت الفتوى بجواز الصلاة مع وجود العضو النجس في الجسم وإذا صدرت فتوى بيع وشراء ذلك الشيء النجس كان حكم استعمال الشيئ غير الطاهر جائزاً وإلا فلا. أما جواز الصلاة مع وجود ذلك الشيء النجس في الجسم فهذا لا يجوز إلا عند الضرورة والحاجة لأن الضرورات تبيح المحظورات والحاجة تنزل منزلة الضرورة في الشريعة الإسلامية، وقد دلت الآيات القرآنية التي استنبط منها الفقهاء أحكام الضرورة على أن الضرورات الخمسة يجب حفظها وكل حكم لو لم يأخذ المسلم به لهلكت تلك الضرورة كان الأخذ به واجباً أو جائزاً حسب ظرف المضطر فالجائعون في الصحراء، قد يجب على أحدهم أن يأكل من لحم الخنزير أو يشرب الخمر وقد يكون ذلك مباحاً بالنسبة لصاحبه لأن الضرورة حكم استثنائي ليس خاضعاً إلى الفقيه في إصدار الفتوى، بل هو خاضع إلى ظرف المضطر الذي يقدر ضرورته قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٧٣] . ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة المائدة: الآية ٣] ، وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة النمل: الآية ١٨٠] . وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة الأنعام: الآية ١٤٥] .

стр. 9475

وبناء على هذا فإن الضرورة إذا اقتضت استعمال عضو غير طاهر كان ذلك جائزاً شرعاً والحكم فيه حكم التداوي بالمحرمات ولا يجوز التداوي بالمحرمات إلا إذا اقتضت الضرورة القصوى ذلك وانتفى وجود غير الدواء المحرم شرعاً وهذا الحكم يمكن أن يتغير زماناً أو مكاناً لأنه يدور مع العلة وجوداً وعدماً إذ إن الإفتاء بجواز التداوي بدواء معين وهو محرم شرعاً أو الإفتاء بجواز استعمال العضو غير الطاهر بالجسم لا يجوز إذا اكتشف بعد حين دواء ينوب مناب ذلك الدواء المحرم شرعاً والجائز استعماله بمقتضى الضرورة يكون استعماله حراماً شرعاً إذا زالت الضرورة وهكذا دواليك في حرمة استعمال العضو غير الطاهر إذا ناب منابه عضو طاهر، ولهذا قلنا إن هذا الحكم متعلق وجوده وعدمه في العلة وقد اقتضت الضرورة جواز الصلاة مع وجود النجاسة على الجسم في بعض المسائل منها جواز الصلاة في الثوب الملطخ بطين الشارع مع احتمال كونه نجساً وقتها وجواز الصلاة مع النجاسة الغليظة على العورة عند من لم يبح كشفها ضرورة والنجاسة المخففة غير مبطلة للصلاة ما لم تبلغ أكثر من ربع الثوب أو ربع البدن والمبيح لذلك هو الضرورة ولهذا جاز قياس حكم زرع العضو غير الطاهر في الجسم على حكم النجاسة المعفو عنها بمقتضى الضرورة والحاجة، ولا فرق بين العضو الاصطناعي إذا غاب في الجسم أو إذا أظهر بعضه لأن الأول يقاس على النجاسة المستمرة في المعدة والثاني يقاس على النجاسة الظاهرة المباحة بسبب الضرورة وقد نقل الفقيه الكاساني جواز الصلاة مع وجود النجاسة الغليظة إذا كانت بقدر الدرهم (١) وحيث ان ما يحل الانتفاع به جاز بيعه عند أبي حنيفة وان كان نجساً إلا الخنزير، فقد جاز بيع وشراء العضو النجس إذا اقتضت الضرورة استعماله ولعل مقتضى الضرورة لا يعد هذا الحكم مخالفاً لقوله ﷺ : ((إن الله اذا حرم على قوم كل شيء حرم عليهم ثمنه)) (٢) وقد أبيح بيع كلب الصيد المتخذ للحراسة وبيع السرجين بسبب الانتفاع به وحجتهم في ذلك ما روي عن جابر: ((نهى الرسول ﷺ عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد)) (٣)

стр. 9476

قال الكاساني: ولا نعقد بيع جلد الخنزير كيف ما كان لأنه نجس العين بجميع أجزائه وقيل ان جلده لا يحتمل الدباغ، وأما عظم الميتة وعصبها وشعرها وصوفها ووبرها وريشها وخفها وظلفها وحافرها يجوز بيعها والانتفاع بها عندنا (١) ٣ - حكم نقل أعضاء من الحيوان إلى الإنسان: ثبت عن الإمام مالك طهارة الحيوان ما دام حياً وإلى هذا ذهب أبو حنيفة باستثناء الخنزير وأضاف الإمام الشافعي وأحمد بن حنبل الكلب إذ هو باق على نجاسته والحيوان البري الذي يباح أكله يعد حياً إذا مات حتف أنفه دون تذكية، وقال أبو حنيفة بطهارة العظم والقرن والسن وإن مات الحيوان بلا تذكية وإذا ذكي الحيوان الذي لا يؤكل تثبت طهارته عند أبي حنيفة وهو على نجاسته عند الجمهور ويعني بالطهارة طهارة العظم والقرن والسن لأن باقي الأجزاء لا تؤكل فلا تطهر بالتذكية عند كافة الفقهاء وإذا فصل العضو عن الحيوان قبل ذكاته كان نجساً وإن كان الحيوان مأكولاً بمقتضى قوله ﷺ : ((ما قطع من البهيمة وهي حية فهوميتة)) (٢) وبناءً على هذا يجوز استعمال عضو الحيوان المأكول بعد تذكية لأن هذا طاهر بحكم التداوي بالدواء الطاهر، فإن فصل عنه بدون تذكية فلا يجوز ذلك وحيث إن أبا حنيفة قال بطهارة الحيوان غير المأكول بعد التذكية فيجوز استعمال أعضائه بعد تذكية وبناء على هذا فلا يجوز استعمال عضو الحيوان غير الطاهر عند الفقهاء الأخرين إلا إذا اقتضت الضرورة اذ الحكم يكون بعد ذلك "كحكم التداوي بالمحرمات إذ لا يجوز إلا إذا اقتضت الضرورة والحاجة، قال الفقيه النووي ﵀: (إذا انكسر عظمه فينبغي أن يجبره بعظم طاهر) (٣)

стр. 9477

قال أصحابنا: ولا يجوز أن يجبره بنجس مع قدرته على طاهر يقوم مقامه، فإن جبر بنجس ينظر، فإن كان محتاجاً إلى الجبر ولم يجد طاهراً يقوم مقامه فهو معذور وان لم يحتج إليه أو وجد طاهراً يقوم مقامه أثم ووجب تركه إن لم يخف تلف نفسه ولا تلف عضو ولا سبباً من الأعذار المذكورة في التيمم، فإن لم يفعل أجبره السلطان ولا تصح صلاته معه ولا يعذر بالألم الذي يحدثه إن لم يخف منه وسواء اكتسى العظم لحما أم لا وهذا هو المذهب وبه قطع الجمهور، لأنها نجاسة أجنبية حصلت من غير معدته ومنه وجه ضعيف شاذ أنه إذا اكتسى اللحم لا ينتزع وإن لم يخف الهلاك حكاها الرافعي ومال إليه إمام الحرمين والغزالي وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، فإن خاف في النزع هلاك النفس أو هلاك العضو أو فوات منفعة لم يجب النزع على الصحيح في الوجهين. وقد قاس الفقيه الشيرازي حكم جواز استعمال العضو النجس بسبب الخوف من التلف على حكم جواز أكل المضطر من لحم الميتة والخنزير لاتحاد العلة. ومن الحنابلة قال الفقيه ابن قدامة ﵀: إذا أجبر عظمه بعظم نجس فجبر لم يلزمه قلعه إذا خاف الضرر وأجزأته صلاته لأنها نجاسة باطنة يتعزر بإزالتها فأشبهت دماء العروق وقيل: يلزمه قلعه ما لم يخف التلف) (١) واستعمال هذه الأعضاء مقرون بالضرورة إذ لو وجد البديل الطاهر لكان أولى ولكن استئصاله ليس بواجب على الأرجح إذا كان الاستئصال غير ممكن إلا بعملية جراحية فيها احتمال الفشل، قال الإمام النووي في استئصال الوشبم: (الموضع الذي وشم يصير نجساً، فإذا أمكن إزالته بالعلاج وجبت ازالته وإن لم يمكن إلا بالجرح، فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو شيئاً فاحشا في عضو ظاهر لم تجب إزالته، فإذا تاب لم يبق عليه إثم وإن لم يخف شيئاً من ذلك ونحوه لزمته إزالته) (٢) وبناء على هذا يجوز استعمال أجزاء الحيوان في عملية ترقيع الجلد أو استئصال أمعائه أو استئصال أجزائه في تخيط العمليات الجراحية صرح النووي بأن ذلك كحكم التجبير بعظم الحيوان غير الطاهر والفيصل في ذلك الحاجة والضرورة التي يقدرها الأطباء المشهورون بالاستقامة.

стр. 9478

٤ - استعمال أعضاء الإنسان: إذا نقل عضو الإنسان أو جزء من جسمه منه وإليه كنقل بعض أوردة الرجلين إلى القلب أو كنقل بعض لحم الجسم إلى الوجه أو الأنف أو غير ذلك مما يقدره الأطباء المستقيمون فهذا جائز شرعاً بناء على قاعدة درء الضرر الأشد بالضرر الأخف وفي هذا يقول النووي ﵀: (لو أراد المضطرأن يقطع قطعة من نفسه من فخذه أو غيرها ليأكلها، فإن كان الخوف منه كالخوف في ترك الأكل أو أشد حرم القطع بلا خلاف وإلا ففيه وجهان أصحهما جوازه والثاني لا والصحيح الأول وإذا جوزناه فشرطه أن لا يجد شيئاً غيره، فإن وجد حرم القطع بلا خلاف) (١) والى هذا ذهب الحلي من الشيعة إذ قال: (وإذا لم يجد المضطر إلا ادميا ميتاً حل له إمساك الرمق من لحمه ولو كان حياً محقون الدم لم يحل ولو كان مباح الدم، حل له منه ما يحل من الميتة ولو لم يجد المضطر ما يمسك رمقه سوى نفسه قيل: يأكل من المواضع اللحمة كالفخذ وليس شيئاً إذ فيه دفع الضرر بالضرر ولا كذلك جواز قطع الأكلة لأن الجواز هناك إنما هو لقطع السراية الحاصلة وهنا أحداث) (٢) وإذا كان الإنسان يجوز له أن يأكل شيئاً من لحمه بمقتضى الضرورة فإن استعمال جزء منه في جزء آخر أولى بالجواز. ٥ - حكم نقل الأعضاء من إنسان إلى إنسان آخر: وهو على صورتين، الصورة الأولى: نقل عضو واحد لا ثاني له في البدن أو ليس له بديل، وهذا كير جائز سواء أفضى إلى الموت كنقل القلب أولم يفض إلى ذلك ذلك كنقل اللسان أو الذكر ولا ضرورة تبيح للإنسان أن ينقذ نفسه على حساب هلاك نفس أخرى إذ لو أوشك أمرؤ أن يموت جوعاً فلا يجوز له أن يقتل غيره ليأكل من لحمه لأن الضرورة لا تبيح له ذلك البتة وكذلك لا يجوز له أن يأخذ من غيره عضوا لا بديل له كشراء لسانه أو إحدى يديه أو إحدى رجليه هذا ما ذهب إليه زميلنا الأستاذ الدكتور هاشم جميل ونحن نميل إلى هذا الرأي بتحفظ إذ لو شاءت الأقدار أن تقطع يد امرىء فإن هذه الإصابة مفضية إلى الموت البطىء، فإذا تبرع والده أو أخوه أو غير ما له بإحدى يديه فإن كلاً من المتبرع والمتبرع له لا يصاب بالمعاناة المميتة إذ الإنسان قادر على الحياة بيد واحدة أما اللسان والذكر فلا يجوز نقلهما أبداً من الحي إذ لا بديل لهما ولا يجوز لرجل أن يسعد نفسه على حساب هلاك غيره وإن كان ذلك النقل بإرادة المنقول منه قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [سورة النساء: الآية ٢٩] ، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٩٥] .

стр. 9479

٦ - إذا نقل عضو له بديل يقوم مقامه: كالكلية والعين جاز ذلك إذا اقتضت الضرورة القصوى اعتماداً على الأدلة الآتية: (أ) قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [سورة المائدة: الآية ٢] . وهل يوجد بر أجل وأزكى وأعظم ممن يريد انقاذ نفس مؤمنة أوشكت أن تهلك لولا ذلك التبرع. (ب) قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [سورة المائدة: الآية ٣٢] . فالكلية قد تكون سبباً بالإحياء إذا نقلت إلى جسم العليل. (ج) قوله ﷺ : ((من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة)) (١) وهل ثم كربة أشد من كربة الموت لولا نقل تلك الكلية. (د) قوله ﷺ (("على كل مسلم صدقة " قالوا: فإن لم يجد، قال: "فيعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق " قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل، قال: "يعين ذا الحاجة الملهوف ")) (٢) (هـ) ما ذهب إليه لا يتعارض مع حرمة إضرار الإنسان بجسده اذ الجهاد فرض وقد يحدث ما يحدث من إضرار بالنفس أو بالجسد والضرر في الله نفع لأن الأجر أعظم منه عند الله وقد يتضرر المتبرع ضرراً جزئياً أو معنوياً ومع ذلك فإن هذا الضرر أهون أمام ضرر السقيم الذي يفارق الحياة أو يفارق البصر جملة وتفصيلاً لولا نقل عضو المتبرع إليه. (و) ما ذهبنا إليه لا يتعارض مع قول الشافعية الأجلاء: (لا يجوز للمضطر أن يقطع لنفسه جزءاً من إنسان غير معصوم الدم بلا خلاف وليس للغير أن يقطع من أعضائه شيئاً ليدفعه إلى المضطر بلا خلاف) (٣)

стр. 9480

ونحن نسلم للشافعية بحرمة ذلك لأن الجائع المشرف على الهلاك يجد في جسده مثلما يجد في أجسام الآخرين، فإذا أشرف على الهلاك حرم عليه الأكل من أجسام الآخرين لأنه تعد لا مبرر له بسبب قدرته على الأكل من جسده. أما من فقد عينه أو كليته فلا يجد في جسده البديل لهذا جاز له نقل ما يحتاجه من أجساد الآخرين. (ز) ما ذهبنا إليه لا يتعارض مع نجاسة العضو إذا فصل من الحي لأن هذه المسألة حكمها كحكم التداوي بالمحرمات إذ يجوز ذلك بمقتضى الضرورة وقد نقلنا عن النووي ما يدل على جواز التجبير بالعظم الطاهر وجواز إبقاء العظم النجس إذا كان إخراجه يفضي إلى ضرر بالغ. (ح) ما ذهبنا إليه لا يتعارض مع حرمة بيع أجزاء الإنسان لأن المقتضى المبيح لذلك هي الضرورة والضرورات تبيح المحظورات، قال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [سورة الأنعام: الآية ١١٩] . ونحن نعلم أن بيع المصحف حرام شرعاً إلا أن الضرورة القصوى اقتضت إباحة بيعه كما جاء في الشرح الكبير (١) وليست أعضاء الإنسان بأحل من المصحف الكريم ولهذا جاز أن يدفع المضطر لصاحب العضو المنقول منه ثمناً إما على سبيل الشراء أو على سبيل المكافأة إذ الجعل مشروع في مثل هذه الأعمال المباركة العظيمة التي تكون سبباً في إحياء نفس تعدل إحياء الناس جميعاً عند الله تعالى وقد ذكر ابن عابدين (٢) أن لو سأل رجلاً عن مكان فإن أشار إليه لم يستحق الأجر وإن مشى معه استحق الأجر فالأجر بالمشي بسبب الكلفة حل، وهل ثم كلفة أقصى من أن يتحمل الإنسان عملية جراحية يستأصل بموجبها عضو من أعضائه لعليل لولاه لفارق الحياة والنور؟ ٧ – الدم يجوز نقله وإن كان نجساً: لأن المضطر إذا أكل النجاسة لا يجب بعد ذلك أن يستخرجها بعد استقرارها في معدته والمضطر إلى الدم يجوز له أن يعتمد على دم غيره ولا يجب عليه استخراجه بعد نقله لأنه استقر في أوردته ويجوز بمقتضى التبرع أو دفع الجعل لمن يتبرع أو بالشراء إذا أغلقت نوافذ الإباحة بناء على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وقد جوز بيع المصحف بناء على هذه القاعدة كما ذكرنا آنفاً.

стр. 9481

٨ - هذا ما يتعلق بأعضاء الحي أما أعضاء الميت: فإذا نظرنا إلى الحكم بلا ضرورة وجدنا الحرمة متجلية حفظاً على كرامة المؤمن، جاء في الفتاوى الهندية: الانتفاع بأجزاء الحي لم يجز، قيل للنجاسة وقيل للكرامة وهو الصحيح وفي موضع آخر نقلت الكراهة وهذا نص العبارة: قال محمد ﵀ لا بأس بالتداوي بالعظم إذا كان عظم شاة أو بقرة أو فرس أو غيره من الدواب إلا عظم الخنزير والآدمي فإنه يكره التداوي بهما (١) تحليل ذلك أن عظم الخنزير نجس لا يتطهر ولا يستعمل وهو باق على نجاسته وان ذكي، أما عظم الإنسان فهو طاهر إلا أن امتهانه حرام شرعأ، بهذا يجب مواراته حتى قلامة أظفاره يجب أن توارى لشرفها هذا ما ذهب إليه الفقهاء الآخرون. جاء في الحديث الشريف: "كسر عظم الميت ككسره حياً" (٢) وهذا المنهج سديد لأنه مؤيد بالحديث الشريف ولكنه لا علاقة له بالضرورة لأن الضرورة حكم استثنائي يكون الحرام الذي ثبتت حرمته بالدليل القاطع مباحاً بحدود الضرورة المنجية من التلف ولو وجد إنسان أوشك أن يموت جوعاً إنساناً ميتاً أما يجوز له أن يأكل من أجزائه بحدود ما ينقذ نفسه من التلف؟. روي عن الإمام مالك وعن الإمام المبجل أحمد بن حنبل وأكثر أصحابهما والظاهرية وأكثر الحنفية، وبعض فقهاء الشافعية لا يجوز أن يأكل ولو مات. وذهب الفقهاء الآخرون إلى جواز أكل المضطر من لحم الميت هذا رأي الشافعية الراجح عندهم، وإلى هذا ذهب الإمامية وبعض فقهاء الحنفية ورجحه ابن العربي من فقهاء المالكية وإلى هذا ذهب ابن قدامة وأبو الخطاب من فقهاء الحنابلة ولعلى هذا هو الراجح عند الزيدية كما قال المرتضى، وقد احتج المانعون بالحديث المذكور آنفاً إلا أن أبا الخطاب قال: المراد بالحديث التشبيه في أصل الحرمة لا في مقدارها، بدليل اختلافهما في الضمان، والقصاص، ووجوب صيانة الحي بما لا يجب به صيانة الميت.

стр. 9482

أما ابن حزم فإن حجته مجملها أن مواراة الميت وجب بالنص ومن أكله فقد خالف النص ومخالفة النص عصيان، والذي نراه أن الضرورة قد تكون سبباً في مخالفة حكم المواراة فلو مات رجل في سفينة لجاز تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ثم رميه في البحر ليستقر في بطن الحوت بلا مواراة ثم العضو الذي ينقل من الميت إلى الحي ستدب فيه الحياة، وبهذا لا تجب مواراته، وللمالكية حجة أخرى خلاصتها أن الميت يجب أن يصان وأخذ أعضائه هتك لصيانته إلا أن الفقيه النووي قال: هذا ليس بشيء، وعلل قوله هذا: بأن حرمة الحي آكد من حرمة الميت وصفوة القول أن صيانة الميت واجبة إلا أن صيانة الحي بأخذ عضو من أعضاء الميت جائزة بناءاً على مقتضى الضرورة: قال الألوسي ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٧٣] . استدل بعموم الآية على جواز أكل المضطر ميتة الخنزير والآدمي خلافاً لمن منع ذلك (١) وإذا كان الأكل جائز من الإنسان الميت بمقتضى الضرورة فإن نقل أعضائه إلى الإنسان الحي أولى بالجواز لأن الأكل فيه شيء من الامتهان بينما نقل عضو الميت إلى جسم الحي فيه عزة له إذ الحياة ستدب فيه ووجوده في جسم الحي أولى من وجوده في التراب وللشريعة الإسلامية تيسير ورفع حرج في جواز جرح الميت إذا اقتضت الضرورة. من ذلك قول الشيرازي في المهذب: "وإن ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها، لأنه استبقاء حي بإتلاف جزء من الميت فأشبه ما إذا اضطر إلى أكل جزء من الميت" (٢)

стр. 9483

وقال الكمال بن الهمام وفي التجنيس من علاقة النوازل: امرأة حامل ماتت واضطرب في بطنها شيء وكان رأيهم أنه ولد حي شق بطنها - فرق بين هذا وبين ما إذا ابتلع الرجل درة فمات ولم يدع مالاً عليه القيمة ولا يشق بطنه لأن في المسألة الأولى إبطال حرمة الميت لصيانة حرمة الحي فيجوز أما في المسألة الثانية إبطال حرمة الأعلى وهي الآدمي لصيانة حرمة الأدنى وهو المال ولا كذلك في المسألة الأولى وتوضيحه الاتفاق على أن حرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً ولا يشق بطنه حياً لو ابتلعها إذا لم يخرج مع الفضلات فكيف ميتاً؟ بخلاف شق بطنها لإخراج الولد إذ علمت حياته وفي "الاختيار": جعل عدم شق بطنه عن محمد، ثم قال وروى البرجاني عن أصحابنا أنه يشق لأن حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى ومقدم على حق الظالم المتعدي (١) ٩ - وصفوة القول: أن انتزاع أحد أعضاء الميت لا يجوز إلا إذا تيقن الأطباء المختصون المستقيمون من موته، أما طريقة اليقين من الموت النهائي فهي متروكة للأطباء المختصين في ذلك إذ قد يعرف الموت النهائي عن طريق توقف دورة الدم أو توقف القلب عن النبض أو توقف الدماغ أو جذع الدماغ والطريقة المثلى في معرفة الموت النهائي تعود إلى لجنة طبية مختصة. قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة النمل: الآية ٤٣] . وإذا أخطأت اللجنة وكان الطبيب الذي استأصل العضو عالماً ببقاء أثر الحياة كان قاتلاً يجب الاقتصاص منه لأن الكبير يقتص منه وإن قتل صبياً بلغ من العمر دقيقة أو دون ذلك وكذلك يقتص منه إذا قتل من رد إلى أرذل العمر إذ الصغر والمرض والهرم ظواهر لا تؤثر البتة على حرمة الإنسان المعصوم الدم.

стр. 9484

١٠ - ولا يستأصل عضو المتوفى إلا إذا تبرع بذلك قبل وفاته أو وافق ورثته: لأن حقوقه تنتقل إلى ورثته وهم مسؤولون عن ما يجب أن يفعل به شرعاً بعد وفاته وأما ما نسمعه عن استئصال قرنية المحكوم عليه بالإعدام بعد الموت، فهذا لا نقرهم عليه ما لم يتبرع أو يوافق الورثة لأن النصوص الشرعية والقانونية أوجبت القصاص في النفس ولم تنص على استئصال الأعضاء ويجب إبدال نصوص القانون الوضعي إذ تضاف إلى عقوبة الإعدام استئصال القرنية أو بعض الأعضاء وقد يكون ذلك يسيراً عند رجال القانون الوضعي، أما عند الفقهاء فهو أمر عسير اذ لا عقوبة إلا بنص ونحن نخشى أن يتجراً الأطباء بحجة الإنسانية والرأفة بالأحياء فيستأصلوا أعضاء المتوفى جملة وتفصيلاً هذا غير جائز شرعاً. ١١ - إذا أبيح نقل العضو من إنسان إلى إنسان أخر: فهذا جائز بشرط عدم تأثير المنقول منه إلى المنقول إليه، وبناء على ذلك لا يجوز البتة الإفتاء بنقل الخصيتين أو المبيضين، لأن الخصيتين والمبيضين فيها سر الوراثة وفيها سر الإمناء فالوليد الذي يأتي من المنقول إليه يعد آتياً من المنقول منه وهذا يؤثر على الإنسان تأثيراً مباشراً، ولا فرق بينه وبين الزنى والبغاء إذ العلة ذاتها بين الزاني وبين المنقول إليه وكذلك الحال الإفتاء بحرمة نقل المبيض لأن المبيض فيه سر الخلق والوراثة إذ الجنين لا يتكون إلا من اجتماع الحيمن والبيضة التي تكون أمشاجاً بعد اختلاطها بالحيامن المنوية فكأن البيضة التي خرجت من المنقول إليها قد خرجت من المنقول منها وهي أجنبية لا زوجة، ولهذا يتحقق الزنا والبغاء بسبب اختلاط الأنساب ومن هنا قلنا بتحريم نقل الخصيتين والمبيضين تحريماً قطعياً.

стр. 9485

وقد سرني بحث الأستاذة الفاضلة الدكتورة صديقة العوضي وبحث الأستاذ الفاضل الدكتور كمال محمد نجيب إذ أثبتا بأسلوب علمي أثر الخصيتين والمبيضين على اختلاط الأنساب إذا نقلت هذه الأعضاء من شخص لآخر وجعلت بحثيهما من الأدلة العلمية التي اعتمدتها في إثبات حرمة نقل الأعضاء التناسلية، إذ ليس كل عضو يمكن أن نفتي بنقله لأن الأحكام الشرعية تتعلق بعللها إذ حيثما تحققت العلة تحقق المعلول والزنا حرام ومن أسباب حرمته خلط الأنساب ولما كانت هذه العلة متحققة في نقل الخصيتين أو المبيضين، فقد ثبتت الحرمة بدليل قطعي الدلالة وأشكر الله تعالى إذ يسر الأستاذة الفاضلة صديقة العوضي والأستاذ الفاضل الدكتور كمال محمد نجيب إذ أظهرا هذه الحقيقة ولم يجاملا أحداً، ونشكر الأستاذ الفاضل الدكتور محمد علي البار إذ أكد خلط الأنساب بعد نقل الخصية بقوله: (إذ زرع الخصية من شخص لآخر يعني انتقال الحيوانات المنوية من المتبرع إلى المتلقي) . ١٢ - أما نقل جزء من الأعضاء التناسلية: فإذا لم تتحقق فيه علة خلط الأنساب كان جائزاً كنقل قناة فالوب، وإن كان هذا لم يثبت علمياً لدقة خلق هذه الأعضاء العجيبة: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [سورة المؤمنون: الآية ١٤] . أما نقل الرحم فإن كان من الناحية العلمية يؤثر على خلط الأنساب فهذا ليس بجائز البتة، وإن كان مجرد وعاء ينمو الجنين فيه فهذا جائز شرعاً إلا أن الرحم إذا كان يؤثر على جسم الجنين كأثر لبن المرضعة ربما جعلت المتبرعة حكما كحكم المرضعة والأمر محتاج إلى رأي العلم المختص في ذلك.

стр. 9486

١٣ - ما يتعلق بزراعة خلايا الدماغ: لا يهمنا إن ثبتت إمكانية ذلك على الصعيد العلمي أو أن ذلك ضرب في الخيال وإنما الذي يهمنا الحكم الفقهي، وقد افترض فقهاؤنا الأقدمون ﵏ مسائل شتى لم تقع في عصرهم بل وقعت في عصرنا، لهذا فإننا نميل إلى بحث هذه الأمور التي لم تثبت علميا حقيقتها، فإن ثبتت فإن حكمها ثابت قبلها، والفتوى التي نتحمل مسؤوليتها أمام الله تعالى متعلقة بعلة ومعلول لأن الدماغ له تأثير مباشر على مدركات الإنسان كما نعلم إلا أن علمنا ليس كعلم الأطباء المختصين، فإن قال الأطباء المختصون المستقيمون بأن نقل الدماغ أو نقل أجزاء من خلاياه يؤثر على مدركات المنقول إليه فهذا ليس بجائز والفتوى المعتمد عليها هي الحرمة في نقل الدماغ أو نقل أجزاء منه كما أفتينا في نقل الخصيتين أو المبيضين لأن المسلم قد يصير كافرا إذا نقل دماغ كافر إليه أو جزء منه. العذراء الطاهرة قد تصير عاهرة إذا نقل إليها جزء من خلايا دماغ امرأة فاجرة، وهكذا دواليك كلما كان لنقل العضو أثر مباشر على تفكير الإنسان كان ذلك النقل حراماً، وإذا كان نقل الدماغ أو نقل أجزاء من خلاياه كنقل الأذن أو العين أو اليد بلا أثر على المدركات فهذا يعد جائزاً شرعاً والفيصل الأطباء المستقيمون، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ، ولا يجوز البتة الإفتاء بنقل الدماغ من الحي لأن هذا ضرر محض بالمتبرع أو البائع والإضرار المقصود بالنفس أو بالجسد لا يجوز البتة أبداً، وإن كان بموافقة المتضرر شرعا ولهذا كان المنتحر أشد اثما من قاتل غيره وإتلاف المال حرام واتلاف الجسد أشد حرمة لأنه أعز منه. وقد اطلعنا على بحث الأستاذ الدكتور مختار المهدي ومع توجيه شكرنا له نتمنى لو أبدى آثار نقل الدماغ على مدركات الإنسان كما فعلت الأستاذة الفاضلة الدكتورة صديقة العوضي إذ بينت آثار نقل الخصيتين والمبيضين على اختلاط الأنساب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الدكتور خالد رشيد الجميلي

стр. 9487

نقل وزراعة الأعضاء التناسلية إعداد فضيلة الدكتور محمد سليمان الأشقر باحث بالموسوعة الفقهية الكويتية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد عبده ورسوله الأمين وعلى اله وأصحابه الطاهرين. يحتاج هذا النوع من زراعة الأعضاء لأمور، ثم يقصد من يطلب الزراعة كل هذه الأمور أو بعضاً منها: الغرض الأول - تحصيل النسل: فقد تكون المرأة غير منجبة بسبب عضوي كتلف المبيضين أو تعطلهما لمرض لا يمكن علاجه، أو انسداد القناتين الناقلتين للبويضات، أو تلف في الرحم يحوج إلى إبداله أو كونه قد أزيل بالجراحة. وقد يكون الرجل كذلك غير منجب لسبب عضوي كتلف الخصيتين أو عجز ما أو كونهما مقطوعتين، أو عنة الذكر أو انقطاعه، أو انسداد القناة الحاملة للمني من البربخ إلى الخارج.

стр. 9488

الغرض الثاني - الاستمتاع: والحاجة إليه تقوم في حالات التلف المتقدم بيانها كلها: كتلف المبيضين، فإنه ينقص أو يعدم الاستمتاع بالبطء لدى المرأة، وكذا إن كان الرحم تالفاً لأن له دوراً في الاستمتاع، كما أشار إليه بعض الأطباء. ولم نر أحداً من الأطباء تعرض لزرع البظر، وفقدانه ينقص الاستمتاع. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الرجل، فإنه إن كانت الخصيتان تالفتين أو غير موجودتين، ينقص الاستمتاع وان أمكن الوطء، وان كان الذكر عنيناً أو مقطوعاً انعدم الاستمتاع بالوطء. الغرض الثالث - الجمال أو التجميل: وأريد بالجمال أن المبيضين يفرزان بالإضافة إلى البويضات هورمون الأنوثة الذي يضفي على المرأة صفات الجمال الأنثوي، من نعومة الجلد وصفائه ونعومة الصوت ورقة الشعر، وتوزيع الشحوم على الجسم. وكذا الخصيتان يفرزان - بالإضافة إلى المني هورمون الذكورة الذي يضفي على الرجل صفات الذكورة من غلظ الصوت، ونبات شعر الوجه، وخشونة الشعر، والقوة البدنية، وغير ذلك. وفي كلتا الحالتين - حالتي المرأة والرجل - بالإضافة إلى فقدان كل منهما للصفات المناسبة له، وفقدان الجمال تبعاً لذلك. ينشاً في الغالب حالات نفسية صعبة، تدخل في حيز المرض، وربما أثر ذلك على الوضع الاجتماعي للشخص. ومن ناحية أخرى فإن نقص الجمال ينقص الاستمتاع من كل من الطرفين بالنسبة للآخر، فيعود ذلك بتأكيد الغرض الأول. وكل ذلك يؤمل القضاء عليه بالعلاج لسبب المشكلة.

стр. 9489

وأما التجميل: فالمراد به العودة بالصورة الظاهرة للبدن إلى حالتها الطبيعية، ويحتاج إليه هنا في حالة كون الذكر من الرجل مقطوعاً أو ضامراً ضموراً شيناً. وتتصور الحاجة إليه أيضاً في زراعة ركب المرأة وهو العضو الظاهر. الأعضاء التي يحتاج إلى زرعها وتصنيفها: الأعضاء الجنسية التي يحتاج إلى زرعها نوعان: * النوع الأول: ما له دخل في نقل الخصائص الوراثية للإنسان، وهو شيئان: أولهما: الخصيتان، فإنهما المسؤولتان عن صناعة المني، وهو البذرة التي منها تنتقل خصائص الرجل وخصائص أصوله إلى ذريته. وثانيهما: المبيضان. وهما المسؤولان عن صناعة البويضة، وهي بذرة المرأة التي منها تنتقل خصائصها وخصائص أصولها إلى ذريتها. * النوع الثاني: ما ليس له دخل ني نقل الخصائص الوراثية، وذلك كالذكر بالنسبة للرجل فإنه مجرد أداة لنقل المني، وكقناتي فالوب فإنهما مجرد طريق لنقل البويضات بعد تلقيحها، وكذلك الرحم فإنه مجرد محضن.

стр. 9490

ما وصل الطب في عصرنا الحاضر إلى النجاح في نقله وزراعته من الأعضاء الجنسية والغدد الجنسية مما اطلعت عليه من الأبحاث المقدمة من الأخوة الأطباء (الدكتور محمد علي البار، الدكتور طلعت أحمد القصبي) . ومن بعض الأبحاث التي اطلعت عليها في الصحافة: تلخص لدينا ما يلي: ا - زرع الخصية: نجح بعض الأطباء في إعادة زرع الخصية من الرجل نفسه. أو من رجل إلى أخيه التوأم المماثل. ولم نطلع على قول لأحد الأطباء يقرر أنه أمكن نجاح عملية زرع للخصية في سوى هاتين الصورتين. وأكد الدكتور سعيد عبد العظيم بجامعة عين شمس ذلك، ونفى أنه قد حصل أي نجاح لزرع الخصية في غير هاتين الحالتين. ٢ - زرع الذكر: أفاد الدكتور محمد علي البار أن هذا لا يزال مجرد خيال علمي ولم يتحقق على أرض الواقع. زرع المبيضين والرحم والقناتين: أفاد الدكتور القصبي أنه أمكن - في بعض الحيوانات - زرع المبيضين وقناتي فالوب والرحم. وأنه أمكن نقل (رحم وملحقاته) من امرأة إلى ابنتها بنجاح لكن لم يحدث حمل. وأنه من الناحية الفنية يمكن التغلب على المشكلات التي قد تحول دون ذلك. زرع الفرج (الركب والمهبل) ؟ لم نجد أحداً تعرض لهذا الأمر ولا يبعد أن يكون ممكناً في حالات الجراحات التجميلية الخارجية على الأقل. المحاذير الشرعية التي يمكن تصورها في عمليات زرع الأعضاء الجنسية: المحاذير التي يمكن أن تصور أنها تحول شرعاً دون زرع الأعضاء التناسلية نرى أنها تنحصر فيما يلي: * المحذور الأول: ان عملية زراعة الأعضاء من حيث العموم، بنقل عضو من إنسان إلى إنسان آخر فيها إهانة للمأخوذ منه، وتتضمن محاذير شرعية من الإضرار بالمأخوذ منه إن كان حياً.
следующие страницы →