← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 9836–9875 · переход к 9841.

стр. 9836

التصَوّر الفعلي وَالتصَوّر الفِقهي هذه العقود التي يكون موضوعها الخيار، هي عقود حادثة تمامًا ولا عهد للعالم ولا للفقهاء بها على النمط الذي بيناه أعلاه، ولما كانت عقودًا حادثة فإن الواجب يقتضي إجراءها على قواعد التعامل لتقوم على أساسها حتى يتبين حكمها في الإسلام للفرق الواضح في مبادئ الأحكام، بين حكم التعامل في الدول اللائكية، وبين حكم التعامل في النظام الإسلامي. ففي الأنظمة اللائكية التي تفصل بين الدين والدولة تعتبر العقود عقودًا نافذة ومقبولة ما دام كل واحد من الطرفين أمضى العقد باختياره، وبدون إكراه أو خداع، أمَّا في التعامل الإسلامي فالإرادة الحرة وعدم التغرير لا يكفيان لسلامة العقود، بل لا بد ليكون العقد مقبولًا شرعًا أن يرد ما يدل على الإذن فيه، أو أن يكون غير منهي عنه وقواعد التعامل لا تنافيه. هذا وقد يلتبس عقد الخيار بعقود مأذون فيها شرعًا، ومن ذلك بيع العربون. بيع العربون: ورد النهي عنه فيما رواه مالك في الموطأ عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع العربان. وهذا الحديث لم يسم مالك عمن رواه، فقال ابن عبد البر الأشبه القول بأنه الزهري عن ابن لهيعة، وسماه ابن ماجه ورواه عن الفضل بن يعقوب الرخامي ثنا حبيب بن أبي حبيب أبو محمد كاتب مالك بن أنس ثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١) وفي هذا الإسناد حبيب كاتب مالك وعبد الله الأسلمي وكلاهما ضعيف، وروى الدارقطني والخطيب عن مالك عن عمرو بن الحرث عن عمرو بن شعيب وفي إسنادهما الهيثم بن يمان وهو مختلف فيه ورواه البيهقي من طريق عاصم بن عبد العزيز ثنا الحرث بن عبد الرحمن بن أبي ذياب عن عمرو بن شعيب – وعلق عليه البيهقي بأن عاصم بن عبد العزيز الأشجعي فيه نظر (٢) .

стр. 9837

كما ورد الإذن فيه (فقد أخرج عبد الرزاق في مصنّفه عن زيد بن أسلم ((أن رسول الله ﷺ سُئِل عن العربان في البيع فأحله)) ، يقول الشوكاني وهو حديث مرسل ثم في إسناده إبراهيم بن أبي يحيى، وهو ضعيف ثم يوازن بين حديث النهي وحديث التحليل، ويرجع حديث النهي لأنه ورد من طرق يقوي بَعْضُها بعضًا (١) . وإذا اختلف النقل فقد عمد العلماء إلى الترجيح. فذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى المنع، وذهب أحمد إلى الجواز، مع اتفاقهم على حقيقة هذا البيع فقد ذكر مالك في الموطأ " ذلك فيما نرى – والله أعلم – أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو يتكارى الدابة ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه أعطيك دينارًا أو درهمًا أو أكثر من ذلك أو أقل على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منه فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابة، وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطيت لك باطل بغير شيء " (٢) . وذكر في المجموع: وبيع العربون أن يشتري شيئًا ويعطي البائع درهمًا أو دراهم ويقول: إن تم البيع بيننا فهو من الثمن وإلاَّ فهو هبة لك (٣) . ويقول ابن قدامة: العربون في البيع: هو أن يشتري السلعة فيدفع إلى البائع درهمًا أو غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذها فذلك للبائع، قال أحمد: لا بأس به (٤) .

стр. 9838

فتعريف بيع العربون لا يكاد يختلف في تصويره، وإنما الخلاف في حكمه، فمن ذهب إلى المنع رجح المنع بأن حديث المنع أقوى سندًا، كما رجح المنع من ناحية المعنى، يقول الزرقاني: هو باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط والغرر، وأكل أموال الناس بالباطل، فإن وقع فسخ فإن فات مضى لأنه مختلف فيه. ومن ذهب إلى الجواز، رجح ذلك بما روي أن نافع بن عبد الحارث اشترى بمكة لعمر بن الخطاب ﵁ دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم على أنه إن رضي عمر كان البيع نافذًا وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم، قال الأكرم: قلت لأحمد تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول؟ هذا عمر ﵁، وروي القول بالجواز عن ابن عمر ﵄، كما استند أحمد إلى قياس بيع العربون عما روي عن سعيد بن المسيب وابن سيرين أنهما يجيزان للمشتري إذا كره السلعة أن يردها؟ ويرد معها شيئا = قال أحمد: هذا في معناه. والمعتمد في مذهب أحمد عدم الجواز، إذ ذهب إلى ذلك أبو الخطاب ووجَّه ابن قدامة بأن العربون في حالة العدول عن الشراء يأخذه البائع بغير عوض – وإن دافعه له الرجوع فيه – ونفى ما يتوهم من أنه في مقابل انتظار البائع لتقدم المشتري لإتمام الصفقة، لأنه لو كان من أجل الانتظار للزم من ذلك أمران. أحدهما: أنه لا يطرحه من الثمن عند الشراء مع أن المشتري يطرحه عند إتمام الصفقة، وثانيهما: أنه لو كان في مقابلة الانتظار لوجب أن تكون مدة الانتظار معلومة كالإجارة فلا بد أن يكون المقابل المالي هو لمدة معلومة.

стр. 9839

ولكن بعض الكتاب المعاصرين رجحوا جواز هذا العقد، فقد ذكر الشيخ مصطفى الزرقاء في كتابه المدخل الفقهي العام. " ومن المعلوم أن طريقه العربون هي وثيقة الارتباط العامة في التعامل التجاري في العصور الحديثة، وتعتمدها قوانين التجارة وعرفها، وهي أساس لطريقة التعهد بتعويض ضرر الغير عن التعطل والانتظار " (١) ، وأيد هذا الاتجاه الدكتور وهبة الزحيلي فقال: وفي تقديري أنه يصح بيع العربون وأخذه عملًا بالعرف لأن الأحاديث الواردة في شأنه عند الفريقين لم تصح (٢) . يبدو أن الملحظ الذي رجح به العالمان مصطفى الزرقاء ثم الدكتور وهبة الزحيلي هو اعتبار العرف ولما كان العرف لا يصادم النص حل الدكتور وهبة الإشكال بأن الأحاديث لم تصح، والذي حقَّقه الشوكاني أن نصوص المنع وردت بطرق مختلفة يقوى بعَضُها بعضًا ويشهد لها القياس على أن العرف الحاصل في التعامل مبناه القوانين المقتبسة من القوانين الغربية التي شرعت للناس الأخذ بها والتعامل على أساسها. والذي يقوم في نفسي هو أن كل مال يأخذه الإنسان في غير التبرعات والميراث لا بدَّ أن يكون له مقابل، وإلاَّ كان من قبيل أكل أموال الناس بالباطل، والعربون ليس له مقابل إلَّا المخاطرة التي دخل فيها المتعاملان، وكانت الضمانات أقوى في جانب البائع إذ هي إن تم البيع قبض الثمن، وإن لم يتم البيع استأثر بالعربون، أما المشتري فإنه قد يفوز بالمشترى وقد يعجز عن جمع الثمن أو تحل به مصيبة تمنعه من إتمام البيع فيخسر ماله بدون مقابل وتجتمع عليه أكثر من مصيبة، وما عرف في التعامل الإسلامي أن التشريع يكون في جانب القوي فيقوى جانبه، بل هو دومًا في جانب العدل فيلطف من تسلط القوي على الأضعف.

стр. 9840

المقارنة بين بيع العربون والاختيارات: إن بيع العربون يختلف عن الاختيارات اختلافًا جوهريًّا: أولًا: إن بيع العربون عند إنجازه يعتبر العربون المقدم جزءًا من الثمن فيطرح من المقدار الواجب دفعه للبائع، بينما حق الاختيار هو تملك لحق الشراء أو البيع ولا يحسم من الثمن عند الإنجاز. ثانيًا: إن ثمن الاختيار قد يدفعه المشتري وقد يدفعه البائع. ثالثًا: إن ثمن الاختيار عقد منفصل عن عقد التنفيذ إذ أن مشتري خيار الشراء أو خيار البيع يمكنه التصرف فيه بالبيع أو الهبة. رابعًا: إن الدافع للتعامل بالخيارات ليس الغرض منه تحصيل العقد وفوز كل طرف بالثمن أوالمثمن، وإنما القصد منه تحصيل الربح، فالذي يجري في الأسواق أنه ينتهي بالمقاصة بحساب ما تحقق من ربح لأحدهما. خامسًا: إن ما ينبني عليه ثمن الخيار هو توقعات مستندة إلى سعر الفائدة ومرتبطة بالأمد الذي إليه الخيار، وبتوقعات تذبذب الأسعار. سادسًا: إن موضوع الخيارات ليس السلع، وإنما هي تجري حتى المؤشرات التي لا تعدو أن تكون ضربًا من القمار. النتيجة: هي أنه ولو أبحنا بيع العربون فإن ذلك لا يؤثر في الحكم على التصرف في الاختيارات ولا يقاس أحدهما على الآخر للفوارق الجوهرية التي ذكرناها.

стр. 9841

البيع على الصفة: إذا كان الشبه بين الاختيارات وبيع العربون قد يُخَيِّلُ قياس أحدهما على الآخر، فإن البون شاسع بين البيع على الصفة والاختيارات، لأن موضوع العقد في بيع الصفة سلعة غير حاضرة في مجلس العقد، أو في نشرها ضرر، فتوصف وصفًا كاشفًا، ويتم التعاقد على الوصف، ويكون الخيار للمشتري لو لم يطابق الوصف الواقع، أما موضوع الاختيارات فهو الاختيار ذاته – وإمضاء العقد أو فسخه في البيع على الصفة مرتبط بالتوافق بين الوصف والواقع، أما إمضاء تبادل الثمن والمثمن في الخيار فهو ليس مرتبطًا بسلامة الوصف، بل بالربح الذي يحققه صاحب الاختيار. السَّلَم: السلم عقد تعمر به ذمة البائع وينقد المشتري فيه كامل الثمن، أما الخيارات فإن المشتري لا ينقد أي جزء من الثمن، والمشتري في الخيارات غير ملزم ببلوغ العقد يداه، ودفع الثمن والتحصيل على المشتَرَى، بل هو مختار في ذلك، بينما في عقد السلم كل طرف ملزم بتنفيذ العقد حسبما اتفقا عليه – وإن المال المدفوع والمقبوض ليس في مقابل السلعة، وإنما هو فقط في مقابل القيام بحق الاختيار فلا شبه بين الخيارات والسلم. الهبة: الهبة عقد تبرع والخيارات عقد معاوضة فهما من بابين مختلفين.

стр. 9842

التكييف الفِقهي للعَوض في حَقّ الاختِيار إن الذي دفع ثمن الخيار هو قد أخذ في مقابله التزامًا من المدفوع إليه بإنجاز صفقة في أجل محدد – فهو في الحقيقة شراء التزام في الذمة، والالتزام حق والحق لا يقبل المعاوضة، يقول ابن عابدين: وبيع الحقوق بانفراده لا يجوز (١) وقال في البدائع: الحقوق المفردة لا تحتمل التمليك ولا يجوز الصلح عنها، أقول: ولا تضمن بالإتلاف، قال في شرح الزيادات للسرخسي: وإتلاف مجرد الحق لا يوجب الضمان، لأن الاعتياض عن مجرد الحق باطل، إلَّا إذا فوت حقًّا مؤكدًا فإنه يلحق بتفويت حقيقة الملك في حق الضمان كحق المرتهن (٢) ، ولأن الفقهاء يكادون يجمعون على أن المعقود عليه لا بدَّ أن يكون مالًا متقومًا وحق البيع أو حق الشراء ليس مالًا متقومًا. وأقرب تصوير للتعامل في الخيارات هو أنه توسع في صور القمار واستنباط طرق جديدة تمكن من الحصول على الكسب، أو تحمل الخسارة تبعًا للحظ المساعد أو الكاسد، وتبدو المقامرة أوضح في بعض صور التعامل في الخيارات فهي مقامرة مكشوفة في خيارات المؤشرات، وهي ربا في الأوراق النقدية، لأن المشتري للعملة بسعر محدد بواسطة شراء خيار هو قد أمضى عقدًا موضوعه نقود من هذا ونقود من ذاك بقيمة محددة لمدة معينة، صرف إلى أجل، والصرف إلى أجل حرام، وفيه ثانيًا تعمير ذمتين في صورة اختيار المشتري لتنفيذ العقد فإن البائع ملتزم ببيع الدولار مثلًا بثلاث ريالات والمشتري يقوم بحقه هذا الذي هو أيضًا متعلق بذمته.

стр. 9843

التكييف الشرعي للهيئة الضامنة: إن التعامل في الاختيارات خارج السوق أو البنوك المتخصصة تكاد تنحصر في عدد ضئيل لا يكاد يذكر لأن السوق هي الساحة التي تتحقق فيها المعاملات بيسر، وكذلك البنوك التي أفسحت المجال في تعاملها للخيارات، والسوق تقوم عليها السماسرة وهم ضامنون لإنجاز الصفقة، ولكن ضمانهم في الحقيقة لا يصل في معظم الأحوال إلى تسلم السلع ثم تسليمها، أو تسلم العملة ثم تسليم ما يقابلها من العملة الأخرى، بل يقتصر عملهم على المقاصة، على معنى أن مشتري الخيار أو بائعه يحسب له السمسار ربحه أو خسارته فيسلمه ربحه أو يحسم خسارته من الرصيد الذي تحت يده، فضمان السمسار في الحقيقة هو ضمان شكلي، وليس ضمانًا حسب المفهوم الفقهي الذي هو تبرع. فهذه الأسواق أو البنوك ليست مؤسسات خيرية حتى تتبرع، بل إن جشعها للمال واستنباطها لمختلف الطرق لتحصيله هو قوامها الذي به تحيا. بيع خيار الاستدعاء: إن شراء خيار الاستدعاء قد تبين أنه عقد فاسد غير صحيح والتصرف في العقد الفاسد يكون بفسخه لا ببيعه إذ إقرار البيع هو تبع لإقرار التملك السابق. تصحيح عقود الخيارات: وقع طرح فرضين في الورقة المقدمة. ١- هل يمكن في صور اختيار الشراء أن يعتبر العقد مشروعًا يجعل العوض جزءًا من الثمن؟ وهذا الفرض ظاهره أنه يقلب العقد إلى بيع العربون، إذ البيع الذي يقدم فيه جزء من الثمن على أن المشتري إذا أتم البيع احتسب ما قدمه من الثمن وأكمل الباقي وإن لم يتم ذهب ما دفعه ولا رجعة له على البائع، ولكن عقود الاختيارات ليست هذه ولا التعامل يجري فيها على هذا النحو، وإذا تغير العقد فالبحث يعود إلى قبول بيع العربون أو عدم قبوله.

стр. 9844

وكل الفروض التي تفرض لا بدَّ في نظري أن تقدر حسب إمكان تحققها أو عدم إمكان ذلك والأسواق العالمية تقدم عقودًا جاهزة لا تقبل فيها التصرف والتغيير، فمن قَبِلَها سرت عليه جميع أحكامها ولا يستطيع أن يعطل أي بند من بنودها، إذ المشتري والبائع لا يعرف أحدهما الآخر، وإنما الإرادتان المفوض فيهما للوكيل (السمسار) بهما يقع التعاقد. والآلية التي أصبحت تتم بها المعاملات تقلص كل يوم من الشروط الخاصة وتفرغ هذه العقود في صورة نمطية، فهذا الفرض هو فرض غير عملي. ٢- هل يمكن تعديل هذا العقد تعديلًا يصبح به مقبولًا حسب المعيار الإسلامي؟ الغاية من هذه العقود: الاخيارات = إيجاد وسائل تستوعب السيولة المالية ويدخل بها صاحبها في باب المخاطرة التي يأمل منها التعامل بها تحقيق أرباح تفوق العائد الربوي ذلك أن إيداع الأموال في البنوك لما يصحبه من رتابة، ولتدخل الحكومات في تحديد نسبة الفائض جعلت المضاربين أصحاب رؤوس الأموال يستنبطون طرقًا أخرى للربح السريع والأوفر، ولذا كانت المجالات التي تتم فيها عقود الاختيارات بعضها حقيقي وبعضها اعتباري، ولم أجد لها فائدة ملموسة مؤثرة حركية، أو خيرًا في الاقتصاد فالبحث عن طريقة لتصحيحها لم تتبين لي، إذ أن الغاية كما بدت لي ليست غاية فيها مصلحة عامة ولا مصلحة خاصة محققة، وهي في نظري قريبة جدًا من القمار الذي اتخذ أشكالًا عدَّة ولا يوجد عقد منها ينقلب مشروعًا – والله أعلم.

стр. 9845

مُلَخّص بَحث الاختِيَارات الاختيار عبارة عن وثيقة مقابل ثمن يدفعه مشتريها تخوله: إما أن يختار شراء ما تضمنته محدَّدةً تحديدًا دقيقًا نوع المشتَرى وثمنه والأجل الذي يستعمل فيه هذا الحق، ومكانَ التسلم، وهذا في اختيار الشراء، وإما أن يختار بيع ما تضمنته حسب التحديد والضبط السابق. وهذا التعريف معبِّر عن واقع، فالخيار خيار شراء وخيار بيع. وحامل الوثيقة مخير في حدود الأجل في تنفيذ ما جاء في الوثيقة. أو عدم المطالبة بالتنفيذ حسب الوضع الذي عليه السوق. موضوع وثيقة الخيار: ١- الصرف، في شراء عملة في حدود الأجل بقيمة محددة. ٢- الفائدة: ليضمن حدًّا للفائدة يستفيد من ارتفاع أو انخفاض قيمة الفائدة حسب طبيعة العقد. ٣- في المعادن الرفيعة كالذهب والفضة. ٤- في سندات الخزينة. ٥- في المؤشرات. ٦- في المواد من المعادن وحبوب وغيرها. طريقة إنجاز عقد الخيار: معظم المعاملات في الاختيارات تتم في الأسواق التي يتكفل فيها الوسيط بالجمع بين إرادة بيع وإرادة شراء، ويتم ذلك في عقود نمطية. وهذه العقود لا تنتهي عادة بالتسليم، وإنما بالمقاصة، فيستفيد الرابح ويفوز بالربح كما تتم هذه العقود لدى بعض البنوك، وكما تتم بندرة خارج السوق وخارج المصارف بين شخصين.

стр. 9846

التصورالفقهي والتصور العملي: هذه العقود هي عقود حادثة، ولذلك لا أرى وجهًا لمقارنتها بالعقود المعروفة في الفقه الإسلامي، نظمت في أواسط الثمانينات. وقد يخيل أن هذه العقود شبه ببعض العقود المعروفة ولذلك يكون من المحتَّم التمييز بينها فمن ذلك: * بيع العربون: بيع العربون على أن المشتري يقدم للبائع مقدارًا ماليًّا إن أخذ السلعة حسم ذلك من أصل الثمن، وإن عدل عن شراء فاز البائع بالعربون. والفرق واضح بين بيع العربون والاختيارات: (أ) إن المال المقدم في بيع العربون هو جزء من الثمن عند إتمام الصفقة، بينما هو في بيع الخيار لا صلة له بثمن الصفقة ولا يطرح منها عند إتمام العقد. (ب) إن العربون مقدم من المشتري للبائع، والخيارات قد يكون الدافع لثمنها البائع وقد يكون المشتري. (ج) إن بيع العربون لا ينتقل فيه العربون بالبيع والشراء بينما في بيع الخيار لمشتري الخيار أو بائعه أن يتصرف فيه بأنواع التصرف. (د) إن الدافع للتعامل بالخيارات تحصيل الربح لا السلعة، بينما المقصود في بيع العربون تحصيل السلعة. (هـ) إن مستند ثمن الخيارات توقعات مستندة إلى سعر الفائدة ومرتبطة بالأمد وبتذبذب الأسعار ولا شيء من هذا في بيع العربون. (و) إن موضوع العقد في الخيارات كما بينا يشمل السلع – والفائدة والمؤشرات فهي في كثير من صورها أقرب إلى القمار.

стр. 9847

البيع على الصفة: بين بيع الخيار والبيع على الصفة بون شاسع، ذلك أنه وإن كان في بيع الخيار توصف السلعة وصفًا دقيقًا، ولا تكون حاضرة كما هو في البيع على الصفة، فإن بيع الخيارات لا يرتبط إمضاء العقد أو فسخه حسب الموافقة بين الوصف والواقع كما هو الحال في البيع على الصفة، بل هو مرتبط بالربح الذي يحصل عليه مستعمل حق الخيارات، فإن وجد ربحًا أتَمَّ العقد وإلاَّ ألغى الاختيار وخسر قيمته. السَّلم: مشتري الاختيارات هو مختار في الأجل بين إتمام الصفقة أو التخلي عنها، وأما في بيع السلم فكل طرف مُلْزَمُّ بإتمام الصفقة – وفي بيع السلم لا بدَّ من تقديم كامل الثمن، أمّا في الاختيارات فلا يقدم شيء من ثمن المبيع. الهبة: لا صلة بين الهبة والاختيارات لأن أحدهما مبني على التبرع والآخر على الرغبة في الربح. التكييف الفقهي: أقرب شيء للخيارات هو القمار، فكل مشتر لخيار بيع أو شراء يربط حظه بتقلبات الأسواق إما لفائدته أو ضده، وفي بعض أحواله إضافة إلى القمار – صرف مؤجل وتعمير ذمتين. الهيئة الضامنة: الضمان في عقود الاختيارات هو شكلي، لأن السمسار لا يقوم بالجمع بين الإرادتين إلَّا بعد أن يحقق لنفسه من ضمانات الدرك ما يبلغ به العقد مرحلته النهائية، فالضمان صوري لأن الضمان في الأسواق والبنوك ليس عملًا خيريًّا. تصحيح عقود الاختيارات: إن الاختيارات في منطلقها وغاياتها غير قابلة للتصحيح الشرعي، إذ محاولة تخريج تعامل على الوجه الصحيح لا فائدة له إلَّا إذا كان ممكن التطبيق وهذه عقود لا تقبل أي تغيير في أسواقها ولا حاجة للعالم الإسلامي بها في اقتصاده. والله أعلم.

стр. 9848

شهَادة حَقّ التمَلّك جاء في المقدمة أن صورة حق التملك صورة من صور الاختيارات وعرفت بأنها شهادة تصدرها شركة مساهمة لبعض الأشخاص، تعطيهم الحق في شراء عدد معين من أسهم الشركة بسعر محدد وخلال فترة زمنية محددة. الملاحظ أولًا أن شهادة حق التملك لا صلة بينها وبين الاختيارات لا في منطلقها ولا في طريقة التنفيذ. أما المنطلق فإن شهادة حق التملك تمكن بها الشركة من قام بخدمات استفادت منها، فمنطلقها الوفاء لمن كان له فضل على الشركة، أما منطلق الاختيارات فالمخاطرة على تحقيق الربح. وأما في طريقة التنفيذ فإن شهادة حق التملك ليست عقد معاوضة صرف، وإنما هي مكارمة من الشركة لمن قام بخدمات استفادت منها الشركة، تتمثل هذه المكارمة في عرض مرغوب فيه قطعًا. ولا يكون هذا العرض بهذه الصفة إلَّا إذا كان ثمن الأسهم المعروضة دون الثمن السوقي. وأما الاختيارات فهي عقد معاوضة الثمن المال المدفوع من مشتري حق البيع أو حق الشراء، والمثمن هو حق الخيار، والمتعاقدان بائع الخيار ومشتريه كانا ذاتين أو شخصين معنويتين أو مركبًا منهما. التكييف الشرعي لهذه الشهادة: في شهادة حق التملك إيجاب من الشركة يستمر مدة معينة، لشخص يكون له الحق في إعلان قبوله للصفقة خلال الأجل والثمن معلوم، والأسهم معلومة.

стр. 9849

فالسؤال الذي يستحق البحث عن حكمه هو: هل يصح أن يصدر العاقد إيجابًا يلتزم به في المجلس وفي مدة معلومة تليه؟ هذا هو بيع الخيار الذي عرفه ابن عرفة بقوله: بيع وقف بته أولًا على إمضاء يتوقع، يقول الرصاع: إن في المذهب خلافًا – ثم قال: لعل الشيخ صحح القول بأنه منحل حتى ينعقد، قال الشيخ ابن عبد السلام: - وأكثر مسائلهم تدل على ذلك (١) . وذكر الحطاب في التنبيه الحادي عشر على قول خليل: (أو تسوق بها فقال: بكم؟ قال: بمائة فقال: أخذتها) يقول ابن عرفة: كَتَبَ موثقٌ بيع مسافر. عبَّر عنه: بعت موضع كذا من زوجتي فلانة بكذا إن قبلت وبينه وبينها مسافة شهرين، فقال ابن عبد السلام مدة قضائه: لا أجيز هذا البيع على هذه الصفة، فبدلت الوثيقة بحذف إن قبلت، فقبلها. فلعله رأى الأول خيارًا، والثاني وقفًا. اهـ كلام ابن عرفة، ثم علق الحطاب: وانظر ما معنى قوله وقفًا؟ ويمكن أن يقال: إنما لم يجز الأول لأنه بيع خيار إلى أمد بعيد، بخلاف الثاني فإنه إقرار بيع، والذي يبدو لي أنه تحريف من الناسخ، وأن الأصل والثاني بتًّا لأن البت هو مقابل الخيار كما يدل عليه تعريف ابن عرفة من قوله: " وقف بته". فالذي يستخلص من النصوص المتقدمة أن إيجاب البائع المستمر في الزمان المستقبل جائز إذا كانت المدة محددة، والفقهاء في تحديد المدة مختلفون، اقتصر بعضهم على ثلاثة أيام للحديث الوارد في ذلك: (فقل لا خلابة، ولك الخيار ثلاثًا) ورأى بعضهم أن الخيار هو للمشتري وهو يختلف باختلاف المبيع. يقول ابن عاصم: بيع الشروط جائز الوقوع لأجل يليق بالمبيع كالشهر في الأصل وبالأيام في غيره كالعرض والطعام

стр. 9850

فيكون في نظري هذا العقد جائزًا، والأجل حسب العرف الجاري المعمول به والذي يتراضى بمثله المتعاقدون في بيع الأسهم، لأن الأجَلَ إنما اختلف فيه الفقهاء لأن فيه غررًا، ولذا قَصَره بعضهم على ما ورد به النص، وقدره مالك بالحاجة فيكون مستثنى من النهي عن الغرر للحاجة إليه، والحاجة تقدر بقدرها. المعنى الثاني: هل يجوز لمن مكن من شهادة حق التملك أن يبيع تلك الأسهم لغيره؟ إن المشتري لصفقة الخيار يعتبر العقد باتًّا بمجرد ما يختار تنفيذ الصفقة قبل انتهاء الأجل، ذلك أن الإيجاب من البائع قائم طيلة مدة الخيار، فإذا التقى هذا بقبول المشتري انبرم العقد وتم، والأكمل أن يعلم الشركة بقبوله العَرْض، وله أن يتفق مع شخص ثالثٍ ليبيعه الأقساط المملوكة له بأرفع من الثمن الذي اشتراها به. وقد يعترض على هذا بأن البيع لا يكون تامًّا إلَّا بعد أن يسجل الوثائق المثبتة لنقل الملكية من الشركة إلى المشتري لصفقة الخيار، ولكن هذا الاعتراض لا يؤثر لأنه من قبيل الإجراءات التنظيمية للشركات اللاحقة بالعقد لا المؤسِّسَة له، لأنه بمجرد ما يقول المشتري قبلت العرض يتم العقد شرعًا، وبعد قبوله العرض يجوز له أن يتصرف فيه بالبيع وغيره. وتسلم المبيع غير ضروري عند مالك إذ خص ذلك بالطعام لمعنى خاص به أن تعمل فيه الأيدي وينتقل أمام أعين الناس. وفي ذلك طمأنة لتوفر الأقوات. والله أعلم.

стр. 9851

حَقّ الأولويَّة في شراء الإصَدَارات الجَديدَة مِنَ الأسهُم هناك أسباب متعددة تدفع الشركات لإصدار أسهم جديدة فقد تكون الشركة في حاجة إلى سيولة مالية، فترى أن إصدار أسهم جديدة خير لها من الاقتراض ومشاكله. وقد تتراكم الأرباح فتصدر الشركة أسهمًا جديدة توزعها على المساهمين على نسبة الإسهام وزيادة رأس المال – وعلى كلٍّ فهي من الطرق الفنية التي تختار الشركة القيام بها في صالح المساهمين. ولما كانت مصلحة المساهمين هي الموجه لاختيار حل الإصدارات الجديدة فإن تنفيذ هذا الاختيار لا بدَّ أن يكون محققًا لمصلحتهم، ولا يضر بحقوقهم، فإذا رأى القائمون على الشركة إصدار أسهم جديدة بثمن أقل من سعر الأسهم القديمة، ولا يفعلون هذا إلَّا إذا حتَّمت الدراسة ذلك، وإنه يترتب على عرض أسهم بقيمة أقل في السوق أن تنزل قيمة الأسهم القديمة، تبعًا لذلك، فلحماية مصالح المساهمين تعرض هذه الأسهم على المشتركين، وحتى لا يكون حيف تكون الأسهم الجديدة موزعة على المساهمين توزيعًا عادلًا متناسبًا مع ما يملكه كل واحد من أسهم قديمة، والأسئلة ثلاثة: ١- هل يجوز للشركة أن تقوم بهذا الحل فتصدر أسهمًا جديدة بثمن أقل وتعطي لكل مشترك حصته على أنه إن رضي بها فهو مقدم على غيره، وإن لم يرض بها كانت الشركة حُرَّة في عرضها على غيره؟

стр. 9852

ولما كان هذا الحل نتيجة دراسة أفادت أنه من مصلحة الشركة أن تصدر أسهمًا جديدة، فإنه لا يوجد ما يمنع الشركة من ذلك، بل لعله يكون من المحتَّم القيام به إذ إدارة الشركة من مهامها المسؤولة عنها وجلب المصالح ودفع المفاسد. ولما كان الوضع المالي للشركة هو في الحقيقة وضع مجموع الشركاء بمقدار إسهاماتهم ولذلك فإن كل ما يؤثر سلبًا أو إيجابًا على حقوق الشريك، فإنه يجب أن يراعى فيه مصلحة أفرادهم كرعاية مصلحة الشركة عامة. فالنتيجة أن إصدار أسهم جديدة لمصلحة الشركة أمر مشروع، وكذلك عرض هذه الأسهم على الشركاء أمر مشروع أيضًا. ٢- السؤال الثاني: هل يجوز نقل هذا الحق بعوض؟ إنه في تطبيق الاقتصاد الحديث في ميدان الشركات، يكون الوضع المالي والنشاط الواقع والمتوقع معلومًا، وعلى ذلكم الأساس تنخفض قيمة الأسهم أو تستقر أو ترتفع، فإذا انخفضت قيمة الأسهم فمعنى ذلك أن كل مساهم لحقته خسارة في رأس ماله، مقارنًا بما قبل فترة الانخفاض، وكل ارتفاع في قيمة الأسهم هو ربح حققه، فإذا أصدرت الشركة أسهمًا بقيمة ألف دينار للسهم مع أن سعره السوقي ألف وخمسمائة دينار فإن الفارق الذي هو خمسمائة دينار هو في الحقيقة ملك لصاحب السهم القديم، فإذا باع حقه في الأسهم الجديدة فهو لم يبع إلَّا حصته التي يمتلكها في الشركة، وكما لا يمنع من بيع أسهمه القديمة لا أرى مانعًا يمنعه من بيع ما يرجع إليه من الأسهم الجديدة، وله أن يتنازل عن هذا الحق ويعلن عن عدم رغبته في الشراء ولا في البحث عن مشترٍ. النتيجة أنه يجوز نقل هذا الحق إلى غير من أُصْدِرَ له بعوض. ٣- هل ينطبق على هذه الصورة حكم الشفعة شرعًا؟ الشفعة كما عرفها ابن عرفة: استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه فالشفعة ليست عقدًا أولًا، وإنَّما هي تسلط الشريك على المشتري الجديد تسلطًا ينزع منه ما اشتراه بالثمن الذي تم به البيع الأول، فالشفعة لا تطلق فقهًا إلَّا إذا كان انتقال الملك من المشتري إلى الشريك دون نظر إلى رضاه، وفي صورة الحال لم يقع بيع الأجنبي رغب الشريك في طرده من الشركة. والله أعلم. الشيخ محمّد المختار السّلامي

стр. 9853

عقُود الاختيارات إعدَاد فضيلة الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي الأستاذ بكلية الشريعة – جامعة دمشق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد: فهذا بحث موجز ومحاولة حول بيان الحكم الشرعي لما يسمى حديثًا في الأسواق العالمية بالاختيارات. والاختيار: عقد بعوض على حق مجرد، يخول صاحبه بيع شيء محدد، أو شراءه بسعر معين طيلة (طوال) مدة معينة (معلومة) أو في تاريخ محدد، إما مباشرة أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين. وتوضيح التعريف: أن الاختيار عقد تتم فيه المبادلة بين حق مجرد لشراء أو بيع كمية محددة في زمن محدد، من سلعة موصوفة بدقة، بثمن محدد، وهذا الحق غير متعلق بعقار أو نحوه من الأشياء المادية، بل هو إرادة ومشيئة، وبين عوض محدد، دون اعتبار العوض من ثمن السلعة، بل هو ثمن للاختيار. ولا ينظر إلى وجودها بصورة معينة، فيكفي أن يمكن الحصول عليها عند التنفيذ. والاختيار للشراء يسمى اختيار الطلب أو اختيار الاستدعاء، واختيار البيع يسمى الدفع، وكل منهما قد يكون ممتد الصلاحية منذ التعاقد إلى نهاية فترة معينة، أي يحق استخدامه في أي وقت خلالها، وقد يكون مؤجلًا لا يحق استخدامه إلَّا في تاريخ محدد. والغالب في التعامل بالاختيارات أن يتم من أحد طريقين: ١- طريق هيئات مخصوصة هي (الأسواق المالية) بواسطة سماسرة محصورين يجمعون رغبات الشراء والبيع بين أطراف غير معروف بعضها لبعض، ويجرون الارتباط بين المتوافق من الاختيارات.

стр. 9854

٢- أو بواسطة متعاملين بها خارج الأسواق المالية التي تؤدي خدمة الضمان لحقوق الأطراف الملتزمة بالتنفيذ في حينه. والجواب عن طائفة من الأسئلة حول هذه الاختيارات وحكمها فيما يلي: س١: هل ينضوي عقد الاختيار تحت المراد من أحد العقود المسماة المعروفة أو هو نوع جديد؟ وإذا كان نوعًا جديدًا فما حكمه وما تكييفه الشرعي في الجملة؟ يشتمل الفقه الإسلامي على (٢١) عقدًا من العقود المسماة، يمكن تصنيفها في فئات خمس، وهي ما يلي، ذكرها القانونان المدنيان في الإمارات والأردن: ١- عقود التمليك: وتشمل البيع والمقايضة والهبة والشركة والقرض والدخل الدائم والصلح. ٢- عقود المنفعة: وتشمل الإجارة وأنواعها كالمزارعة والمساقاة والمغارسة وإيجار الوقف وعقد الإعارة. ٣- عقود العمل: وتشمل عقد المقاولة وعقد العمل والوكالة والوديعة والحراسة. ٤- عقود الغرر: وتشمل الرهان والمقامرة، والراتب مدى الحياة والتأمين. ٥- عقود التأمينات الشخصية: وهي الكفالة والحوالة. أما الرهن فجاء تنظيمه مع الحقوق العينية التبعية، سواء أكان رهنًا رسميًّا (تأمينيًّا) أم رهنًا حيازيًّا على العقار والمنقول والديون.

стр. 9855

وبالتأمل في طبيعة " الاختيار " لا نجده منضمًا تحت لواء تنظيم أي عقد من العقود المسماة المعروفة، فهو في تصور القائمين به بيع أو مبادلة، ولا يعد بيعًا بحسب قواعد البيع الشرعية، وإنما هو تصرف من نوع خاص يمكن وصفه بأنه مجرد (مواعدة) لتبادل حقوق مجردة، منقطعة الصلة بالأعيان أو الأشياء المادية، وتقتصر على تبادل الرغبات أو الإرادة والمشيئة، لأن محل عقد البيع أو المبيع: هو الشيء المعين الذي يقع عليه البيع، وتعيينه إما بالرؤية أو بالوصف، كبيع سلعة أو بضاعة مشاهدة، أو موصوفة بأوصاف معينة. ويشترط في المبيع أن يكون موجودًا غير معدوم، إلَّا ما استثني وهو عقد السّلم والاستصناع وبيع الثمر على الشجر بعد بدو صلاح بعضه، والعقد الوارد على منفعة تستوفى تدريجيًّا مع مرور الزمن كالإجارة، فلا يصح بيع المعدوم أو ما له خطر العدم كبيع الحمل في البطن واللبن في الضرع والثمار قبل بدو صلاحها. ويشترط أيضًا أن يكون المبيع معلومًا غير مجهول جهالة فاحشة، وتغتفر الجهالة اليسيرة، وأن يكون مقدور التسليم ليس فيه غرر (أي احتمال) كبيع شيء ضائع أو هارب أو مفقود أو بيع السمك في الماء والطير في الهواء. ويشترط في المبيع أيضًا أن يكون مالًا متقومًا (أي يباح الانتفاع به شرعًا) وأن يكون طاهرًا غير نجس وأن يكون مملوكًا في نفسه، فلا يصح بيع ما ليس بمال كالميتة والدم، ولا غير المتقوم كالخمر والخنزير، ولا النجس أو المتجنس كالروث أو المائع الذي وقعت فيه نجاسة، ولا يصح بيع ما ليس بمملوك لأحد من الناس، مثل بيع الكلأ (العشب) ولو في أرض مملوكة، والماء غير المحرز، والحطب والحشيش وصيد البرية وتراب الصحراء ومعادنها وأشعة الشمس، والهواء، ولقطات البحر، وحيوانات البر في البراري. وتشترط هذه الشروط على السواء عند فقهاء الحنفية والشافعية في عقود المعاوضات وعقود التبرعات. ولا يشترط عند المالكية أن يكون محل العقد موجودًا حين التعاقد في عقود التبرعات، ولكن لا يتم عقد الهبة إلَّا بالقبض، كهبة ما ينتجه البستان من الثمار في المستقبل. وأجاز متأخرو الحنابلة كابن تيمية وابن القيم بيع الشيء المعدوم، ما دام خاليًا من الغرر، إذا تعين المحل بالوصف.

стр. 9856

وأجاز المالكية عقود التبرعات المشتملة على الجهالة، لأن مبناها على التبرع لا المساومة التي تقوم عليها عقود المبادلات المالية كالبيع والشراء. يفهم من هذا أن المعقود عليه في عقد البيع لا بد أن يكون شيئًا ماديًّا محسوسًا معلومًا، وهذا غير متحقق في عقود الاختيارات، فلا تعد بيعًا صحيحًا. وأما ماأجازه الفقهاء كالحنفية والشافعية من التنازل بعوض عن الاختصاصات كالوظائف الشرعية من إمامة وخطابة وأذان، فحمله عمل معين لاينطبق عليه حال عقود الاختيارات. وكذلك التنازل عن حقوق الابتكار أو حقوق الملكية الأدبية والفنية والذهنية كحق التأليف وحق الرسام والفنان والمخترع وحق العلامات التجارية الفارقة، محله متعلق بشيء مادي عيني، متمثل بكتاب أو مرسوم أو مادة مخترعة، أو شعار فني ذي مواصفات معينة، وهذا لاينطبق عليه أيضًا عقد الاختيار. ولايجوز بيع الحقوق المجردة كحق الشفعة، وحق الارتفاق مثل حق المرور والمجرى والمسيل والطريق، فحق الارتفاق عند الحنفية ليس مالًا، وإنما هو حق مالي يسوغ لمالكه الانتفاع به، فلا يجوز بيعه مستقلًّا عن الأرض، وإنما يباع تبعًا لها، ولا يجوز هبته أو التصدق به، لأن ذلك تمليك، والحقوق المجردة لا تحتمل التمليك. وأجاز غير الحنفية بيع بعض حقوق الارتفاق كحق العلو (بيع السطح مثلًا) . ومحل حقوق الارتفاق متمثل بأشياء مادية، يمارس صاحب الحق فيه الارتفاق أو الانتفاع على شيء مادي معين، وهذا يختلف عن طبيعة عقد الاختيار. أما الثمن في البيع أو الأجر في الإجارة، فيشترط فيه أن يكون معلومًا للعاقدين منعًا من الوقوع في الجهالة، سواء كان نقدًا أو أعيانًا قيمية كالحيوان أو الثوب مثلًا في عقود المقايضات، أو أموالًا مثلية كالحبوب. ويشترط في الثمن أو الأجرة أيضًا أن يكون مالًا متقومًا (يباح الانتفاع به شرعًا) وإلَّا فسد العقد. ومن الطبيعي أن الثمن شرعًا يكون عوضًا في مقابل معقود عليه يجوز تبادله، وهذا لا ينطبق على (ثمن الاختيار) في عقود الاختيارات، فإنه يتحدد على أسس غير شرعية أحيانًا، يراعى فيه سعر السلعة المذكور في العقد، وطول الفترة الزمنية المحددة للعقد، وتوقعات تقلبات أسعار السلعة المبيعة أو المشتراة، والسعر المتوقع للسلعة المبيعة أو المشتراة، وسعر الفائدة. وهذه العوامل أو الأسس في تحديد (ثمن الاختيار) لا يصح مراعاتها أو النظر إليها شرعًا، لأنها إما ربًا أو احتمالية ذات غرر. وأما ما أجازه الحنابلة من البيع بما ينقطع عليه السعر في السوق، فهو مرتبط بظرف معين محدد أي بتاريخ معين وإن لم يعرف في وقت العقد، وبتعارف الناس والتعامل به في كل زمان ومكان، كبيع القطن بما يستقر عليه سعر السوق في بورصة الأقطان في الساعة السادسة من يوم كذا، وقد أخذ به القانون المدني السوري والمصري. والمراد به سعر السوق في وقت معين، لا أي سعر في المستقبل.

стр. 9857

وإذا كنا قد اعتبرنا عقود الاختيارات من قبيل المواعدة، فيلزم الوفاء بها ديانة باتفاق الفقهاء، وكذا قضاء في مذهب المالكية إذا ترتب على الوعد دخول الموعود في التزام مالي بناء على ذلك الوعد، كما لو وعد شخص غيره بمبلغ من المال إذا اشترى بضاعة، وتم الشراء، فيجبر الواعد قضاء على تنفيذ وعده (١) . ومن قواعد الحنفية في المجلة (م٨٣) : " المواعيد بصورة التعاليق تكون لازمة "، فلو وعد شخص غيره ببيع أو بقرض أو بهبة إن فعل شيئًا مشروعًا كزواج أو شراء، يصير الواعد ملزمًا بالوفاء للموعود (٢) اجتنابًا لتغرير الموعود، بعدما خرج الوعد مخرج التعهد. وقال ابن نجيم: لا يلزم الوعد إلَّا إذا كان معلقًا " (٣) . وقضى ابن أشوع بالوعد كما ذكر البخاري، وهو قول طائفة من أهل الظاهر وغيرهم (٤) . ويكون عقد الاختيار من قبيل الوعد بالبيع، لوجود التزام أحد العاقدين أمام الغير بتنفيذ الصفقة حينما يتم الشراء منه أو البيع له. س٢: هل هناك علاقة بين عقد الاختيار وبين البيوعات أو العقود الأخرى، مثل بيع العربون، أو البيع على الصفة أو السّلم أو الهبة؟ الواقع أنه لا صلة بين عقد الاختيار وبين أي واحد من هذه العقود، لأنها ترد على أشياء معينة مادية معلومة، وعقد الاختيار يرد على حق مجرد الشراء أو بالبيع، فبيع العربون مثلًا: عقد وارد على عقار أو سلعة، ويدفع المشتري مبلغًا من المال يعد جزءًا من الثمن إن تم البيع، وتعويضًا عن تفويت الفرصة إن عدل المشتري عن الشراء. والبيع على الصفة أو غير المرئي، أو العين الغائبة: بيع يرد على سلعة معينة بأوصاف محددة، لكن المشتري لم يرها، وبيع السلم: بيع آجل بعاجل أو بيع شيء موصوف في الذمة بثمن معجل، يكون المسلم فيه (المبيع) غير موجود عند التعاقد، وإنما يوجد في المستقبل، وهو شيء مادي محسوس، لا مجرد حق. وعقد الهبة: عقد تبرع من غير عوض، فإن كانت الهبة بعوض، فهي في معنى البيع، وهي ترد على نقود أو أشياء أو عقارات أو منقولات، وليست على حقوق، إلَّا إذا كان الحق متمثلًا بشيء عيني كحق التأليف مثلًا لكتاب أو بحث أو مقال. *** س٣: ما التكييف الشرعي للعوض مقابل إعطاء الحق في الاختيار؟ نظرًا لأن عقد الاختيار ليس عقدًا بالمعنى الصحيح، وإنما هو وعد بإبرام عقد، فإن العوض المعطي مقابل حق الاختيار مجرد تبرع مبتدأ، مقابل عمل من أعمال البر والمعروف.

стр. 9858

س٤: هل يصلح الحق المجرد محلًّا للعقد؟ إن الحق المجرد المتمحض كونه حقًّا كحق الشفعة مثلًا، لا يصلح محلًا للعقد، وأما إذا كان للحق تعلق بعين من الأعيان كحق الابتكار وحق الارتفاق، فيجوز جعله محلًّا لعقد البيع في رأي الجمهور غير الحنفية. ومثل ذلك التنازل عن حق الاختصاص أو حق الخلو (حق الفروغ) عن العقارات المشغولة أو غير المشغولة، يجوز التنازل عنها بعوض لتعلقها بعمل في حق الاختصاص، أو تعلقها بعقار في التنازل عن حق الخلو. أما الحق في عقود الاختيارات فهو مجرد إرادة أو مشيئة أو منحة أو أسبقية لشيء أو تخصيص بشخص، وهذا لا يصلح محلًّا للعقد بحسب قواعد العقود العامة. *** س٥: إذا جرى عقد الاختيار من خلال هيئة ضامنة، فما التكييف الشرعي لدور هذه الهيئة، وما حكم هذا الضمان؟ إذا كان إبرام العقد من الهيئة الضامنة مجرد عمل مبتدأ دون توكيل، فهو بمثابة عقد الفضولي يتوقف على إجازة صاحب الشأن، فإن أجازة نفذ، وإن لم يجزه بطل. وأما إذا كان إبرام العقد من الهيئة الضامنة بتوكيل مسبق، فينطبق عليه أحكام عقد الوكالة والكفالة. وأما الضمان إذا لم يكن متفقًا عليه مع المشتري أو البائع، فهو مجرد التزام بتبرع مبتدأ، ومن شرط شيئًا على نفسه طائعًا غير مكره، فهو عليه، كما يقول القاضي شريح (١) ، وهذا هو مستند ما يسمى بالشرط الجزائي الملتزم به سلفًا في عقود المقاولات ونحوها.

стр. 9859

س٦: هل يصح بيع اختيار الاستدعاء (اختيار الطلب) الذي هو اختيار الشراء، أو هو كبيع شيء موصوف، لا يملكه البائع بالرغم من توفره في السوق؟ لا يرد البيع إلَّا على مبيع مادي معلوم أو حق متعلق بالأعيان ولا ينطبق على المبيع في عقود الاختيار كونه بيع شيء موصوف في الذمة، لأن العقد يرد على حق في الشراء، وليس على بيع شيء موصوف، كما أن البائع يبيع ما لا يملكه بنفسه حين التعاقد، وهذان السببان يجعلان بيع اختيار الاستدعاء بيعًا باطلًا، لوروده على محل لا يصلح أن يكون معقودًا عليه، وإذا لم تتوافر شروط المعقود عليه المقررة سابقًا، أو أحد هذه الشروط، كان العقد باطلًا بسبب وجود خلل في المعقود عليه، والذي تعد شروطه المذكورة شروط انعقاد. *** س٧: هل يمكن في صورة اختيار الشراء أن يعتبر العقد مشروعًا بجعل العوض جزءًا من ثمن السلعة؟ لا يمكن ذلك، لأن هذا يكون في معنى بيع العربون، وبيع العربون الجائز عند الحنابلة بيع قائم على سلعة محددة، والعربون جزء من الثمن إذا تم البيع، أما اختيار الشراء فهو مجرد ثبوت أولوية أو حق مجرد، لا يصلح أن يكون محلًّا للعقد، كما تقدَّم، فيكون البيع من أصله باطلًا، ولا يعد المدفوع جزءًا من ثمن السلعة، في عقد باطل، لأن بيع العربون بيع صحيح مستكمل لكافة أركانه وشرائطه، كما يرى الحنابلة. *** س٨: إذا لم يكن هذا العقد مقبولًا شرعًا كليًّا أو جزئيًّا، فكيف يمكن تعديله ليكون مقبولًا شرعًا؟ إن عقد الاختيار ليس مقبولًا شرعًا، وطريق تصحيحه أو تعديله: أن يبيع الشخص شيئًا تملَّكه، وحازه أو لم يحزه، وإنما باعه بالوصف على الخيار (أي خيار الرؤية) ، فإذا تملك الشخص شيئًا، جاز له بيعه لشخص آخر، ولم يكن عمله مجرد القيام بإصدار وعود، حتى ولو كانت ملزمة.

стр. 9860

حكم بعض الصور الخاصة من الاختيارات: (أ) شهادة حق التملك: هي شهادة تصدرها شركة مساهمة لبعض الأشخاص، لاعتبارات معينة، كإقراض الشركة أو تقديم خدمات لها بدون مقابل مادي، تعطيهم الحق في شراء عدد معين من أسهم الشركة بسعر محدد خلال فترة زمنية. وحكمها: أنه لا مانع من هذه الشهادة إذا كانت الأسهم التي يشتريها بعض الأشخاص بسعر المثل أو بالسعر المعتاد، لأنه لا يعدو أن يكون هذا من المباحات وإعطاء المالك حق الأولوية لبعض الأشخاص في شراء ممتلكاته، واشتراط السعر المعتاد، دون محاباة حتى لا يكون ذلك في مقابل القرض الذي يقدمه المشتري للشركة، فيكون ذلك قرضًا جر نفعًا، وهو حرام. (ب) حق الأولوية في شراء الإصدارات الجديدة من الأسهم: يعطي هذا الحق من الشركات المساهمة للمساهمين بنسبة مساهماتهم السابقة، يخولهم الحق بشراء عدد معين من الإصدار الجديد لأسهم الشركة، بسعر معين خلال مدة محددة، والغرض منه حماية حقوق المساهمين القدامى في حالة إصدار أسهم جديدة بقيمة أقل من القيمة المتداولة في السوق، وقد يستعاض عنه أحيانًا بإصدار أسهم مجانية للمساهمين القدامى. هذا الحق بصورتيه جائز لأنه تبرع أو هبة من الشركة للمساهمين القدامى، مكافأة لهم على مساهماتهم السابقة، وذلك يميزهم عن غيرهم من غير المساهمين، لكن هذا التبرع أو الهبة لا يلزم الشركة المساهمة إلَّا بالتنفيذ الفعلي للتبرع، لأن الهبة لا تلزم إلَّا بالقبض عند الحنفية والشافعية، ولاتصح الهبة إلَّا بالقبض عند بعض الفقهاء وهم الحنابلة في الراجح عن الإمام أحمد، واكتفى المالكية بجعل القبض مجرد شرط لتمام الهبة أي كمال فائدتها، فيملك الموهوب بمجرد العقد أي القول، على المشهور عندهم، والقبض أو الحيازة لتتم الهبة، لأن الهبة عندهم كالبيع وسائر التمليكات، فيملك الموهوب عند الجمهور بالقبض لا بالعقد، وعند المالكية: يملك بالعقد (١) .

стр. 9861

أسئلة حول شهادة حق التملك وحق الأولوية في شراء إصدارات جديدة من الأسهم: س١: هل إصدار هذين الاختيارين جائز شرعًا؟ إن إصدار هذين الاختيارين جائز شرعًا فيما أعلم، إذ لا يترتَّب عليه ضرر أو تصادم مع حكم شرعي أو قاعدة شرعية. س٢: هل يجوز نقل هذين الاختيارين (الحقين) إلى غير من أُصدرا له بعوض؟ لا يجوز نقل هذين الحقين إلى غير من أُصدرا له بعوض، لأن الحق المجرد بالشراء لا يقبل المعاوضة كما بحثنا في عقود الاختيارات، وإنما يجوز التنازل عنه مجانًا بالتبرع إلى آخرين. س٣: هل ينطبق على صورة الأولوية في شراء الإصدارات حكم الشفعة شرعًا؟ لا ينطبق على هذه الصورة حكم الشفعة: لأن الشفعة حق تملك العقار جبرًا عن صاحبه لدفع ضرر أذى الشريك أو الجار الجديد، فهو حق ثابت في العقارات، لا في المنقولات ولا في الحقوق المحضة. والله أعلم. الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي

стр. 9862

الاختِيارات إعدَاد فضيلة الدكتور الصديق محمّد الأمين الضرير أستاذ الشريعة الإسلاميّة كليّة القانون – جامعة الخرطوم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين. وبعد فسأجيب أولًا عن الأسئلة حول الاختيارات المطلوب الإجابة عنها، ثم أبيِّن رأيي في حكم الاختيارات من حيث الجواز والمنع، والله الموفِّق. أولًا – الجواب عن الأسئلة: س١: هل ينضوي عقد الاختيار تحت أحد العقود المسماة المعروفة أو هو نوع جديد؟ وإذا كان نوعًا جديدًا فما حكمه وما تكييفه الشرعي في الجملة؟ هو نوع جديد، وحكمه أنه عقد غير صحيح، وتكييفه أنه عقد معاوضة يشترط فيه ما يشترط في عقود المعاوضات، وواضح من التعريف أن المحل في عقد الاختيار هو الحق في شراء شيء معين أو بيعه بسعر معين، في زمن مستقبل محدد، أو في أثناء مدة محددة، وهذا الحق ليس مالًا متقومًا، ولا حقًّا ماليًّا، وإنما هو حق في الشراء، أو البيع بسعر محدد، يعطيه أحد الطرفين للآخر نظير مال، فهو شبيه بخيار الشرط في الفقه الإسلامي الذي يعطيه أحد الطرفين للآخر ويجعل له الحق في إمضاء البيع أو فسخه في هذه الجزئية فقط، ولكنه يختلف عنه اختلافًا أساسيًّا في أن خيار الشرط يكون ضمن عقد قائم، والاختيار عقد مستقل بذاته، ولا أعلم فقيهًا جوَّز أخذ العوض نظير خيار الشرط، فيكون أخذ العوض نظير عقد الاختيار أولى بالمنع.

стр. 9863

س٢: هل هناك علاقة بين عقد الاختيار وبين البيوعات أو العقود الأخرى، مثل: بيع العربون، أو البيع على الصفة أو السلم، أوالهبة؟ لا علاقة لعقد الاختيار بهذه العقود، لأن المحل في هذه العقود سلعة، ويجب أن تكون مالًا متقومًا، أما المحل في عقد الاختيار فهو الحق في الشراء أو البيع، وهو ليس بمال. قد يظن أن لعقد الاختيار علاقة ببيع العربون تقتضي قياسه عليه، لأن في العقدين خيارًا بمقابل، فإن بيع العربون فيه خيار بعوض هو العربون في حال عدم إمضاء البيع عند من يجوزه، وهذا شبه ظاهري غير مؤثر؛ لأن الفروق بين العقدين كثيرة، ففي بيع العربون البيع وقع على سلعة لا على الخيار، وإذا اختار المشتري إمضاء العقد لا يكون للخيار مقابل لأن العربون يحتسب من ثمن السلعة، أما في عقد الاختيار فإن البيع يقع على الخيار نفسه، ويدفع المشتري العوض سواءً اشترى أو لم يشترِ، فالخيار هنا له مقابل في الحالين، ثم إن بيع العربون يكون بالنسبة للمشتري، وليس في الفقه الإسلامي بيع عربون فيه خيار للبائع، ولهذا فإني لا أرى وجهًا لقياس عقد الاختيار على بيع العربون. *** س٣: ما التكييف الشرعي للعوض مقابل إعطاء الحق في الاختيار؟ هو من أكل المال بالباطل، لأنه ليس له مقابل صحيح، وليس هبة. *** س٤: هل يصلح الحق المجرد محلًّا للعقد؟ تكلم ابن عابدين في حاشيته: ٤/١٨، عن الاعتياض عن الحقوق المجردة، وقرَّر أنها لا يجوز الاعتياض عنها ولا تحتمل التمليك، ولا يجوز الصلح عنها، ولا تضمن بالإتلاف، لأن الاعتياض عن مجرد الحق باطل، إلَّا إذا فؤَّت حقًّا مؤكدًا، فإنه يلحق بتفويت حقيقة الملك في حق الضمان كحق المرتهن.

стр. 9864

ومثل ابن عابدين للحقوق المجردة بحق الشفعة، وحق القسم للزوجة، وحق الخيار في النكاح للمخيرة، وحق صاحب الوظيفة في الأوقاف من إمامةٍ وخطابةٍ وأذانٍ ... إلخ، وذكر اتفاق الحنفية على عدم جواز الاعتياض عن حق الشفعة، واختلافهم في جواز الاعتياض عن الوظائف. والذي يظهر لي أن اعتبار حق الاختيار من قبيل الحقوق المجردة التي يتحدث عنها الفقهاء غير سليم، لأن الحق المجرد الذي يتحدَّث عنه الفقهاء هو حق ثبت لصاحبه بوجه شرعي صحيح، كما هو واضح من الأمثلة، ويريد صاحبه أن يعتاض عنه، وحق الاختيار ليس من هذا القبيل، لأنه ليس حقًّا ثابتًا لأحد، وإنما يريد أحد العاقدين أن ينشئه للآخر، ويبدو لي أن العوض في عقد الاختيار ليس مقابل حق الاختيار، وإنما هو مقابل التزام أحد الطرفين للآخر، ويقابل هذا الالتزام ثبوت حق للطرف الآخر، فحقيقة اختيار الشراء هو أن البائع يلتزم للمشتري ببيع شيء موصوف، في وقت محدد، بثمن محدد، يدفعه له عند الاتفاق مقابل هذا الالتزام، ويترتب على التزام البائع ثبوت حق للمشتري في الشراء. إذا صح هذا التكييف فإن السؤال ينبغي أن يكون: هل يصلح مجرد الالتزام بالبيع محلًّا للعقد ويجوز الاعتياض عنه؟ والجواب: لا يصلح. قد يقال إن المشتري عندما يبيع الاختيار الذي ثبت له بمقتضى التزام البائع يكون قد باع حقًّا ثابتًا له مثل حق الشفعة، وهذا القول يكون صحيحًا لو أن الاختيار ثبت للمشتري بطريق مشروع مثل ثبوت حق الشفعة، وهذا غير متحقق. *** س٥: إذا جرى عقد الاختيار من خلال هيئة ضامنة، فما التكييف الشرعي لدور هذه الهيئة؟ وما حكم هذا الضمان؟ لا معنى للبحث عن جواب هذا السؤال إلَّا إذا حكمنا بجواز عقد الاختيار، ولهذا سأجيب عنه على افتراض الجواز.

стр. 9865

دور هذه الهيئة هو دور الوكيل عن طرفي العقد، فالهيئة تتولى العقد نيابةً عن المشترى ونيابةً عن البائع، فهل يجوز أن يتولَّى شخص واحد طرفي العقد في عقود المعاوضات؟ هذه مسألة خلافية، فلا مانع من الأخذ فيها برأي المجوزين، لا سيما إذا لاحظنا أن الوكالة هنا مقيدة، وأن الهيئة تنفذ في الواقع إرادة كل واحد من الطرفين. يأتي بعد ذلك حكم ضمان الوكيل لكل من المشتري والبائع، لأن الهيئة، وهي الوكيل، ستضمن المشتري وتضمن البائع، فهل يجوز هذا الضمان؟ إذا أخذنا برأي من يقول إن حقوق العقد ترجع إلى الوكيل، فإن الضمان لا يجوز؛ لأن المرء لا يضمن نفسه، أمَّا إذا أخذنا بالرأي الآخر، وهو أن حقوق العقد ترجع إلى الموكل، فإن الضمان يجوز، ولا أرى مانعًا من الأخذ بهذا الرأي. يأتي بعد ذلك سؤال لم أجد له جوابًا في المذكرة هو: هل هذا الضمان بعوض أم بغير عوض؟ إذا كان بغير عوض فإنَّ ضمان الهيئة يكون جائزًا، أمَّا إذا كان بعوض، وهو ما أرجحه، فإن الضمان لا يجوز؛ لأن أخذ العوض على الضمان لا يجوز بالإجماع، وقد أصدر المجمع قرارًا بهذا في دورته الثانية. *** س٦: هل يصح بيع (اختيار الاستدعاء) ؟ أو هو كبيع شيء موصوف لا يملكه البائع بالرغم من توفره في السوق؟ لا يصح بيع اختيار الاستدعاء، لأن عقد الاختيار القائم عليه ثبوت حق اختيار الاستدعاء غير صحيح، ولو كان عقد الاختيار صحيحًا فإن بيع اختيار الاستدعاء يكون من قبيل بيع الحقوق المجردة وقد ذكرنا أن الاعتياض عن الحقوق المجردة لا يجوز.

стр. 9866

وأما ما جاء في السؤال من تشبيه بيع اختيار الاستدعاء ببيع شيء موصوف ... إلخ، فلا أرى له وجهًا، لأن الشيء الموصوف هو ما التزم البائع ببيعه لمن له الاختيار، وهو غير اختيار الاستدعاء، وواضح أن الشيء الذي التزم البائع ببيعه غير مملوك له، وبيع الإنسان ما لا يملك لا يجوز إلَّا في السلم بشروطه. *** س٧: هل يمكن في صورة (اختيار الشراء) أن يعتبر العقد مشروعًا يجعل العوض جزءًا من ثمن السلعة؟ لا يمكن إلَّا إذا تغيرت صيغة العقد، وصارت صورة من صور بيع العربون الجائز باتفاق الفقهاء، وهي أن يدفع المشتري للبائع مبلغًا من المال على أنه إن أمضى البيع احتسبه من الثمن، وإن لم يمضه أخذ ما دفعه. هذا بيع صحيح والضرر الذي فيه مغتفر، فهو بيع بالخيار قدم فيه جزء من الثمن، قال الحطاب: قال مالك: وأما من اشترى شيئًا، وأعطى عربانًا على أنه إن رضيه أخذه، وإن سخطه رده وأخذ عربانه فلا بأس به. [الحطاب: ٤/٣٦٩] . وينبغي التنبيه إلى أن هذه الصورة لا تصح إلَّا إذا كان المبيع سلعة مملوكة للبائع، أما إذا كان المبيع غير مملوك للبائع، فإن البيع يدخل في بيع الإنسان ما ليس عنده المنهي عنه إلَّا في السلم، وكذلك لا يصح البيع إذا كان المبيع نقودًا (بيع العملات) ؛ لأنه يكون عقد صرف يشترط لصحته قبض البدلين في المجلس ولا يدخله الخيار.

стр. 9867

أسئلة حول شهادة حق التملك، وحق الأولوية في شراء الإصدارات الجديدة من الأسهم: س١: هل إصدار هذين الاختيارين (الحقين) جائز شرعًا؟ حق الأولوية في شراء الإصدارات الجديدة من الأسهم جائز بل هو الأولى عندي، ما دامت القيمة واحدة بالنسبة لجميع المساهمين. أما شهادة حق التملك فهي جائزة إذا كانت برضا المساهمين، ولم يكن الاعتبار الذي أعطيت الشهادة من أجله هو إقراض الشركة؛ لئلا يكون قرضًا جر نفعًا. س٢: هل يجوز نقل هذين الاختيارين (الحقين) إلى غير من أُصْدِرا له بعوض؟ لا يجوز، لأنهما ليسا بمال، وصاحب الحق لم يملك أسهمًا في الشركة حتى يبيعها، وإنما ملك مجرد الحق في شراء الأسهم، وهو ليس مالًا. س٣: هل ينطبق على الصورة الثانية (الأولوية في شراء الإصدارات) حكم الشفعة شرعًا؟ نعم هذه الصورة شبيهة بحق الشفعة، لأن الحكمة من تشريع الشفعة دفع ضرر الدخيل، وهذا متحقق بالنسبة للمساهمين القدامى، إذا أعطيت الإصدارات الجديدة بغير رضاهم لغيرهم، لا سيما في الشركات الخاصة التي يكون المساهمون فيها محصورين. قد يقال إن من شرائط الشفعة أن يخرج المشفوع فيه من ملك صاحبه (الشريك) بعوض، وفي مسألتنا هذه: الأسهم الجديدة لم تكن مملوكة لأحد فكيف تثبت فيها الشفعة؟ والجواب هو أن الأجنبي مشتري هذه الأسهم الجديدة سيكون شريكًا للمساهمين القدامى في موجودات الشركة المملوكة لهم، ومعنى هذا أن المساهمين القدامى يبيع كل واحد منهم بعض أسهمه ببعض أسهم المشتركين الجدد، يوضح هذا أنه لو كانت قيمة موجودات شركة مائة، وطرحت أسهم جديدة بمائة اشتراها مشتركون جدد فإنهم يملكون ٥٠ % من موجودات الشركة المملوكة للمساهمين القدامى نظير ملك المساهمين القدامى ٥٠ % مما دفعه المشتركون الجدد، وهذا يعني أن كلًّا من الفريقين باع نصف ماله بنصف مال الآخر، وهذا يكفي لتحقق الشرط، وعلى هذا يجب على مجلس إدارة الشركة إذا أراد أن يصدر أسهمًا جديدة أن يعرضها أولًا على المساهمين القدامى.

стр. 9868

ثانيًا – حكم الاختيارات: يتبين من إجاباتي عن الأسئلة أن عقد الاختيار عقد غير صحيح للأسباب التي وردت في الإجابة، وأريد هنا أن أذكر حكم صورتين من صور الاختيارات لتميزها بحكم خاص. الصورة الأولى: اختيار شراء العملات وبيعها: شراء العملات وبيعها هو المعروف في الفقه الإسلامي بعقد الصرف، وهو جائز إذا توافرت شرائطه، ومن شرائط صحته قبض البدلين في مجلس العقد بنص الحديث الصحيح، ولهذا قرَّر الفقهاء أن خيار الشرط لا يدخل عقد الصرف، لأنه يتنافى مع وجوب قبض البدلين في المجلس، ومن هنا يفهم أن شراء العملات وبيعها إذا دخله الخيار لا يجوز، ولو كانت العملة مملوكة للبائع، ولو كان الخيار بغير عوض، فكيف به إذا كانت العملة غير مملوكة للبائع وكان الخيار بعوض، كما هو الشأن في خيار شراء العملات وبيعها. الصورة الثانية: اختيار شراء الأسهم وبيعها: الاشتراك في شركات المساهمة جائز شريطة أن تكون الشركات ملتزمة بعدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية، وبيع المساهم سهمه لآخر جائز شريطة الالتزام بالقيود الشرعية لبيع الأسهم، والمقصود الأصلي من الاشتراك في شركات المساهمة، ومن شراء الأسهم هو اقتناء تلك الأسهم للاستفادة من ريعها، وهو أمر مقبول شرعًا، أما المتاجرة في الأسهم بمعنى اتخاذ الأسهم نفسها سلعة تباع وتشتري ابتغاء الربح فقط من غير قصد اقتناء الأسهم، والمشاركة في الشركة، كما هو حادث في الأسواق المالية، فإن الحكم عليه محل خلاف بين الفقهاء المعاصرين، وأنا أميل فيه إلى المنع، ولو كان خاليًا من الاختيارات، لأن هذه تجارة يصعب الالتزام فيها بأحكام الشريعة الإسلامية، ولا مصلحة فيها للمجتمع بل قد تعود عليه بأضرار بالغة.

стр. 9869

ثم إن خيار شراء العملات وبيعها، وخيار شراء الأسهم وبيعها شبيه بالقمار، ولا فرق بينه وبين المضاربة على فروق الأسعار، يوضح ذلك المثالان التاليان: المثال الأول: اشترى شخص عشرة آلاف من الدولارات من آخر بسعر الدولار تسعين جنيهًا سودانيًّا، واشترى الخيار لمدة ستة أشهر بعشرة آلاف من الجنيهات السودانية، وقبل أن تنتهي الستة أشهر ارتفع سعر الدولار إلى مائة جنية فمارس المشتري حقه في الخيار فإنه يكون حقق ربحًا – وهو ما يرمي إليه – ولكن ربحه هذا هو خسارة على البائع، على أن الدولار قد يبقى سعره كما هو إلى انتهاء مدة الخيار فيخسر المشتري عشرة آلاف ويربحها البائع، ففي هذه المعاملة يكون كل واحد من المتعاقدين إما غانمًا أو غارمًا، وهذا هو ضابط القمار المحرم، أما البيع الذي أحله الله فإن كل واحد من المتعاقدين يكون غانمًا بحصوله على العوض المعادل لما حصل عليه الآخر، وهكذا الحال في بيع العملات يدًا بيد. المثال الثاني: إذا باع شخص خيار شراء أسهم لمدة ستة أشهر بسعر أربعين دولار للسهم، مقابل أربعة دولارات ثمن الخيار، فإنه يفعل ذلك لأنه قدر أن ثمن السهم لن يزيد في هذه المدة على الأربعين دولارًا بأكثر من ثمن الخيار، والمشتري يقدر أن ثمن السهم سيزيد في هذه المدة على الأربعين دولارًا والثمن الذي دفعه للخيار، وإلَّا ما أقدم على الشراء، فهو يضارب على ارتفاع السعر، والبائع يضارب على انخفاضه، ومن تحققت نبؤته كان هو الرابح، فما الفرق بين هذا والمضاربة على فروق الأسعار؟ بل أليس هذا أخا القمار؟ إن شراء الاختيارات وبيعها في جميع صورها ليس من بيوع المسلمين التي أحلها الله لهم فيجب عليهم الابتعاد عنها. ولا حاجة للبحث لهذه المعاملة عن بديل شرعي؛ لأنها ليست وسيلة موصلة إلى مصلحة معتبرة حتى نبحث لها عن وسيلة أخرى شرعية توصل إلى تلك المصلحة. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. الدكتور الصديق محمّد الأمين الضرير

стр. 9870

الاختِيارات دَراسَة فِقهيّة تحليليّة مُقَارنَة إعدَاد عَبد الوهاب ابراهيم أبو سليمان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد. فإن التطور المادي، والفكري السريع الذي يعيشه عالمنا المعاصر لم يترك مرفقًا من مرافق الحياة إلَّا شمله، وليس غريبًا أن يكون عالم الاقتصاد والتجارة الأفسح مجالًا لهذا التطور، بل أصبحت لهما الهيمنة في المجتمعات على كافة المستويات المحلية، والدولية، وذات التأثير الأكبر على حاضر الأمم، ومستقبلها، اجتماعيًّا، وسياسيًّا، وثقافيًّا. وأصبح من نتائج هذا التطور في هذا المجال أن ابتكرت أدوات، وصيغ، وأساليب في العقود والمعاملات في إفراز التطور الفكري، والتقدم التكنولوجي، فقدمت أنماطًا للمجتمعات لم يكن لها سابق عهد بها، وهجمت على الموروث من تلك الصيغ، والأساليب، والأدوات. ولما لم يكن الكثير معهود الشكل، أو مألوف الأسلوب، والصيغة في الفقه الإسلامي، والمجتمعات المسلمة، المحكومة بمبادئها، وعقائدها، وفرضت وجودها عليها – بحكم الغلبة – استدعت الحاجة أن يتبين موقف الشرع الإسلامي منها إباحة، أو تحريمًا، صحة، أو بطلانًا، خصوصًا وأنها نتاج مجتمعات منطلقة، لا تحكمها المبادئ التي تحكم السوق الإسلامية، ولا تعترف بالقيود الشرعية.

стр. 9871

كما أنه لا بد للفرد المسلم، والمؤسسات التجارية والاقتصادية أن تمارس النشاط المالي بكل أنواعه بوعي متيقظ، وبينه من أمور الحلال والحرام في المعاملات، فهي مسؤولية كل فرد يخوض هذا المجال، ويسعى إلى الرزق الحلال. وقد أخذت المجتمعات الإسلامية نفسها في الماضي بهذا المبدأ حرصًا على الحلال، وسلامة الكيان الاقتصادي فيها. وقد كان مقررًا لدى عامتهم وخاصتهم أنه: (لا يجوز للإنسان أن يجلس في السوق حتى يعلم أحكام البيع، والشراء، فإنه يكون حينئذ فرضًا واجبًا عليه، وكذلك الذي يتصرف لنفسه، أو لغيره، يجب أن يعلم حكم ما يتصرف فيه ... ، وقد روي أن عمر بن الخطاب – ﵁ – بعث من يقيم من الأسواق من ليس بفقيه) (١) ، وقال في المدخل: قد كان عمر بن الخطاب ﵁ يضرب بالدرة من يقعد في السوق وهو لا يعرف الأحكام، ويقول: لا يقعد في سوقنا من لا يعرف الربا، أو كما كان يقول. "وقد أمر مالك ﵀ بقيام من لا يعرف الأحكام من السوق لئلا يطعم الناس الربا " (٢) . وتوارثت الأجيال والمجتمعات الإسلامية هذا التطبيق، وأخذت نفسها به حتى في العصور المتأخرة.

стр. 9872

يقول العلامة (الرهوني) : " سمعت سيدي أبا محمد رحمه الله تعالى يذكر أنه أدرك بالمغرب المحتسب يمشي على الأسواق، ويقف على كل دكان فيسأل صاحبه عن الأحكام التي تلزمه في سلعه، ومن أين يدخل عليه الربا فيها، وكيف يتحرز منها؟ فإن أجابه أبقاه في الدكان، وإن جهل شيئًا من ذلك أقامه من الدكان، ويقول: لا يمكنك أن تقعد في سوق المسلمين تطعم الناس الربا، وما لا يجوز " (١) . ومن نعم الله على الأمة الإسلامية في الوقت الحاضر أن توجد المؤسسات العلمية، والمجامع الفقهية الإسلامية التي تتحسس هذه الأمور، لتعرضها للدراسة والبحث، يشارك فيها الفقهاء والمتخصصون من مختلف الأقطار الإسلامية بطريقة جماعية، وأسلوب عصري واع. وإن أمانة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي إحدى هذه الصروح الشامخة، التي تولي هذه الموضوعات عناية فائقة، واهتمامًا كبيرًا بقدر ما لها من أهمية في مجتمعنا الإسلامي المعاصر. وتأتي موضوعات عقود (الاختيارات) , و (المستقبليات) ، و (بطاقات الائتمان) في سلسلة مجموعة المعاملات والعقود، والمشاكل الاقتصادية الحديثة التي تنال حظًّا وافرًا من البحث والدراسة من قبل أمانة المجمع برئاسة أمينها سماحة العلامة الأستاذ الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة حفظه الله. وقد كونت أمانة المجمع برئاسة سماحته لجنة علمية من الفقهاء والاقتصاديين، في اجتماعات دورية عديدة للتعاون على تقديم أوراق عمل، تدون فيها اللجنة تصويرًا للواقع، والممارسة لهذه العقود، وتعريفات وإيضاحات لها، في صياغة علمية واضحة، تتبين من خلالها محاورها، ومرتكزاتها، وتتحرى في وضعها الخصائص، والجوانب المهمة، التي تعين على استيعاب تصورها، ورسم حقائقها، في لغة جزلة، وعبارات دقيقة، قصد التوصل إلى تيسير فهمها، وتقريبها للفقهاء الباحثين، حتى يمكنهم من إصدار أحكام شرعية صحيحة بصددها. وقد تم لهذه اللجنة من الفقهاء، والاقتصاديين الوفاء بالمسؤولية التي أنيطت بهم، والمتمثلة في الأوراق المرفقة بالبحث، وفي ضوء التعريفات والإيضاحات التي تضمنتها يتم بحث القسم الأول (الاختيارات) في دراسة فقهية، تحليلية، مقارنة – إن شاء الله – متوجهًا إلى المولى الكريم أن يمن بالتوفيق إلى المنهج الصحيح، والرأي السديد، وبالله التوفيق.

стр. 9873

تَعرِيفُ الاختِيارات الصيغة المقدمة لعقد الاختيارات من قبل مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة الاختيارات OPTIONS التعريف: الاختيار: عقد بعوض على حق مجرد، يخول صاحبه بيع شيء، محدد، أو شراءه بسعر معين، طيلة مدة معلومة، أو في تاريخ محدد، إما مباشرة، أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين. إيضاح التعريف: الاختيار: عقد تتم فيه المبادلة بين حق مجرد، لشراء أو بيع كمية محددة، في زمن محدد، من سلعة موصوفة بدقة، بثمن محدد، وهذا الحق غير متعلق بعقار، أو نحوه من الأشياء المادية بل هو إرادة ومشيئة، وبين عوض محدد، دون اعتبار العوض من ثمن السلعة بل هو ثمن للاختيار ولا ينظر إلى وجودها بصورة معينة، فيكتفي بأن يمكن الحصول عليها عند التنفيذ. وثمن الاختيار هذا يتحدد اعتمادًا على كثير من المتغيرات منها: سعر السلعة المذكور في العقد. طول الفترة الزمنية المحددة للعقد. التوقعات بالنسبة لتقلبات أسعار السلعة التي سيقع عليها الشراء أو البيع. السعر المتوقع للسلعة التي سيقع عليها الشراء أو البيع. سعر الفائدة.

стр. 9874

والاختيار للشراء يسمى اختيار الطلب، أو الاستدعاء، واختيار البيع يسمى اختيار الدفع، وكل منهما قد يكون ممتد الصلاحية منذ التعاقد إلى نهاية فترة معينة، أي يحق استخدامه في أي وقت خلالها، وقد يكون مؤجلًا لا يحق استخدامه إلَّا في تاريخ محدد. والغالب في التعامل بالاختيارات أن يكون عن طريق هيئات مخصوصة، هي (الأسواق المالية) المنظمة رسميًّا والمرخص فيها بذلك لسماسرة محصورين يجمعون رغبات الشراء والبيع بين أطراف غير معروف بعضها لبعض، ويجرون الارتباط بين المتوافق من الاختيارات، على أنه قد تقع الاختيارات مباشرة بين المتعاملين بها خارج الأسواق المالية التي تؤدي خدمة الضمان لحقوق الأطراف الملتزمة بالتنفيذ في حينه. بعض الأسئلة حول الاختيارات: يتعلق بالتعريف جملة من القضايا المؤثرة في التكييف الشرعي للاختيارات وحكمها، يمكن الإشارة إليها في صورة أسئلة منها: ١- هل ينضوي عقد الاختيار تحت أحد العقود المسماة المعروفة أو هو نوع جديد؟ وإذا كان نوعًا جديدًا فما حكمه، وما تكييفه الشرعي في الجملة؟ ٢- هل هناك علاقة بين عقد الاختيار وبين البيوعات أو العقود الأخرى، مثل: بيع العربون، أو البيع على الصفة، أو السلم، أو الهبة؟ ٣- ما التكييف الشرعي لعرض مقابل إعطاء الحق في الاختيار؟ ٤- هل يصلح الحق المجرد محلًّا للعقد؟ ٥- إذا جرى عقد الاختيار من خلال هيئة ضامنة، فما التكييف الشرعي لدور هذه الهيئة؟ وما حكم هذا الضمان؟ ٦- هل يصح بيع (اختيار الاستدعاء) ، أو هو كبيع شيء موصوف لا يملكه البائع بالرغم من توفره في السوق؟ ٧- هل يمكن في صورة (اختيار الشراء) أن يعتبر العقد مشروعًا بجعل العوض جزءًا من ثمن السلعة. ٨- إذا لم يكن هذا العقد مقبولًا شرعًا كليًّا، أو جزئيًّا، فكيف يمكن تعديله ليكون مقبولًا شرعًا؟

стр. 9875

التعريف بصورة خاصة من الاختيارات: يدخل في جنس تعريف الاختيار، وإن لم تنطبق جميع قيوده، صورتان من الاختيارات لا يصدرهما الأفراد، وهما تعطيان مجانًا ولكن يتم فيما بعد بيعهما، وشراؤهما بمقابل: (أ) شهادة حق التملك WARRANT: وهي شهادة تصدرها شركة مساهمة لبعض الأشخاص، لاعتبارات معينة كإقراض الشركة، أو تقديم خدمات لها بدون مقابل مادي، تعطيهم الحق في شراء عدد معين من أسهم الشركة، بسعر محدد خلال فترة زمنية. (ب) حق الأولوية في شراء الإصدارات الجديدة من الأسهم PRE-EMPTIVE RIGHT: إن هذا الحق حق مؤثر، يعطى من الشركات المساهمة للمساهمين، بنسبة مساهماتهم السابقة، يخولهم الحق بشراء عدد معين من الإصدار الجديد لأسهم الشركة، بسعر معين، خلال مدة محددة، والغرض منه حماية حقوق المساهمين القدامى في حالة إصدار أسهم جديدة، بقيمة أقل من القيمة المتداولة في السوق. وقد يستعاض عنه أحيانًا بإصدار أسهم مجانية للمساهمين القدامى.
следующие страницы →