← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 9801–9840 · переход к 9806.

стр. 9801

البدائل عن الاختيارات: لا نجد بديلًا مطابقًا لصورها التي تتعامل بها (البورصة) ولكن يمكن الوصول إلى الأهداف والنتائج المشروعة للاختيارات من خلال ما يأتي: ١- إجراء العقود بخيار الشرط (مع تحقق الشروط المطلوبة من وجود المعقود عليه ونحوه) ولا مانع من تمديد مدة خيارالشرط حسب العرف. ٢- عقد الاستصناع حيث يحل لنا مشكلة وجود المعقود عليه، وجهالة العمل، فيمكن أن ترتب عقود، وصكوك وشهادات خاصة بالاستصناع في المستقبل. ٣- عقد الجعالة أيضًا يمكن أن يعالج لنا كثيرًا من القضايا المستقبلية. ٤- عقد السلم، وبيع الأجل (بالتقسيط أو بدونه) يحلان مشكلة عدم وجود المسلم فيه في الأول، وتأجيله المشروط وعدم وجود (الثمن) وتأجيله في الثاني. المستقبليات: يراد بها عقود آجلة يؤجل فيها قبض المحل (سلع، أو أسهم أو سندات أو مؤشر) ويؤجل فيه أيضًا دفع الثمن ما عدا نسبة مئوية صغيرة (مثل١٠ %) لا تسلم إلى البائع، وإنما تحتفظ بها غرفة المقاصة في السوق ضمانًا للوفاء بالعقد. وهذه العقود المستقبلية نمطية تصدر كأداة تتضمن كمية معينة من القمح. مثلًا ذا صفة محددة تقبض في تاريخ محدد، أو عددًا من أسهم شركة بعينها، أو سندات محددة تسلم في تاريخ محدد، وتتم هذه العقود عن طريق وسيط، والتسليم قد يقع على السلعة المشتراة أولًا وقد يقع على غيرها مما هي من جنسها وأوصافها مما تجتمع لدى مركز الوساطة (غرفة المقاصة) أو السمسار، ويكون التفاوض بين العاقدين على سعرها، وتتغير النسبة التي تم قبضها من قبل الغرفة اعتمادًا على السعر، لأنه روى في تحديده أنه ضمان للوفاء بذلك السعر، ويتم تصفية جميع العمليات يوميًّا فيتضح الرابح والخاسر، وإذا سلم العاقد المعقود عليه في نفس التاريخ ينقضي التزامه (١) .

стр. 9802

فهذه العقود المستقبلية نمطية وقابلة للتداول، فلا يحتاج العاقدان أن يتصل أحدهما بالآخر، وإنما يشتري كل منهما عقدًا نمطيًّا من سلطة السوق يتضمن تسليم كمية من السلعة في موعد لاحق محدد. والباعث وراء هذه العقود هو الخوف من تذبذب الأسعار، وعدم القدرة على توقع أسعار المستقبل بشكل دقيق، إضافة إلى البحث عن إيجاد عملاء لصاحب السلعة، وضمان تصريف الكمية التي ينتجها، ولذلك فأكثر هذه العقود في السلع الزراعية. الفرق بين المستقبليات والاختيارات: تختلف المستقبليات عن الاختيارات في أن الثاني يدفع فيه المشتري سعرًا يعطيه الحق في شراء السلعة، أو الورقة المالية آجلًا، ثم يشتري الأسهم بالثمن الذي حدد سابقًا، وسعر الخيار هو الذي يتحدد في العرض والطلب وليس سعر السلعة ذاتها، بينما المستقبليات تتضمن بيعًا آجلًا، والسعر الذي يجري التفاوض عليه هو سعر السلعة ذاتها (١) . أنواع المستقبليات: هناك أنواع كثيرة من عقود المستقبليات وهي: النوع الأول: عقود على السلع والأوراق المالية المختلفة، حيث لا يتطلب الأمر أكثر من أن يكون البائع قادرًا على الوفاء بالتزاماته، ولا يحتاج إلى إثبات ملكية الأصل، إذ المطلوب منه بموجب العقد أن يسلم المعقود عليه في التاريخ المحدد دون الحاجة إلى إثبات ملكيته للأصل، حيث لا يشترط أن يكون مالكًا له عند العقد (٢) .

стр. 9803

حكم هذا النوع: تبين لنا من خلال العرض السابق أن هذا العقد يشترط فيه تأجيل الثمن والمثمن، وحتى النسبة ١٠ % التي تسلم هي في الواقع ضمان لتغطية الخسارة المحتملة في حال تخلف أي منهما عن الوفاء. ولذلك فإن هذه العقود وإن كان لها شبه بالسلم من حيث إنها تصف محل البيع وصفًا دقيقًا، وتحدد لتسليمه موعدًا محددًا لاحقًا، لكن السلم بإجماع الفقهاء لا يجوز تأخير ثمنه عن ثلاثة أيام، بل الجمهور اشترطوا تسليمه في المجلس، والمالكية وحدهم أجازوا تأخيره إلى ثلاثة أيام – كما سبق – فالشريعة الإسلامية لا تجيز التبادل إلَّا إذا تضمنت الصفقة قبض أحد العوضين على الأقل، ولذلك حكم البيان الختامي لندوة الأسواق المالية (بالمغرب) بأن هذه العقود باطلة، كما أنه لا يجوز إجراء أي تصرف آخر عليها. البدائل: أعتقد أن البديل عن هذه المعاملة هو السلم بشروطه الشرعية وكذلك الاستصناع في السلع المصنعة، بل إن الأخير فيه مرونة أكثر من حيث تسليم العوضين، وذلك بأن توضع عقود نمطية خاصة بالسلع المصنعة، فيتفق التاجر مع المصنع عن طريق الوسيط لصنع الكمية المطلوبة، ويذكر في العقد المواصفات المطلوبة، والزمن والثمن، وحينئذٍ لا تحتاج إلى تسليم الثمن والمثمن عند العقد. وكذلك يمكن أن نستفيد من عقد الجعالة، بأن يجعل فيه الشروط والمواصفات، ويصاغ العقد على شكل " الجعالة " بأن ينص فيه: " من أتى بكمية كذا من السلع الصناعية (كذا) في زمن (كذا) فإنه يعطى له مقابل كل طن (مثلًا) مبلغ كذا ".

стр. 9804

النوع الثاني – مستقبليات المؤشر: وهذا النوع بدأ التعامل به منذ فبراير ١٩٨٢ في بورصة مدينة كنساس سيتي الأميريكية، حيث بدأت بإبرام عقود البيع الآجل على الأسهم المتضمنة في مؤشر (Value line) والذي يتضمن أسهم ١٧٠٠ شركة. فهذه العقود لا تتضمن القبض والتسليم لأي شيء سوى دفع المؤشر إلى الآخر، وذلك لأن المؤشر أمر مجرد مثل درجة الحرارة، وإنما المقصود به هو التسوية النقدية بين الحالين عند أول العقد، وعند نهايته (١) . وحكم هذا النوع واضح، وهو عدم الصحة والجواز، إذ لا يوجد المال المعقود عليه، وإنما كما يقول الدكتور محمد القري: " إن هدف المقامرة هو المحرك الأساسي لمثل هذه المعاملات، لذلك نجد أن توسعًا كبيرًا قد حصل في مستقبليات المؤشر حتى أنها أصبحت تشمل المتاجرة على مؤشر تكاليف المعيشة ... " (٢) . النوع الثالث – مستقبليات العملات الأجنبية: حيث يتم من خلال التعاقد على تسليم قدر معين من عملة أجنبية ما في تاريخ لاحق محدد ثم يصبح بعد ذلك قابلًا للتداول، ومحققًا لعائد أو خسارة على حامله، وحكم هذا النوع أيضًا عدم الجواز، وذلك لأن التعامل في النقود (الصرف) يشترط فيه التماثل والتقابض في المجلس عند اتحاد الجنس، والتقابض في المجلس عند اختلافه، وفي هذا النوع اشترط فيه التأخير فلا يجوز – كما سبق -. النوع الرابع – الخيارات على المستقبليات (٣) .: حيث يجمع فيها الأمران، فيكون الحكم بعدم الصحة والجواز أوضح، وذلك أن هذه الاختيارات تتجه نحو الخيار على عقد البيع الآجل، وليس على السلعة، فهذا النوع يجري فيه تركيب العقود على العقود، حتى لا يظهر منه إلَّا جانب القمار، ولذلك فالحكم بعدم جوازه واضح. والله أعلم.

стр. 9805

بيع الديون وتداولها في أسواق المال: انتشرت في أسواق المال ١٩٦٨ فكرة تداول الديون، ولا سيما الديون الطويلة الأجل وقليلة السيولة، وذلك من خلال بيعها إلى مالك جديد يقوم بعد شرائها بقبض أقساط التسديد والفوائد المترتبة عليها، وقد أمكن عن طريق تداولها تحويل هذه الديون إلى أصول سائلة. وفي جميع الحالات تجعل هذه الديون على شكل عقود نمطية حيث يصدرها الدائن مع فوائدها على شكل أدوات قابلة للتداول، وموزعة على مجموعات متشابهة في مقدار المخاطرة، وتواريخ استحقاقها، ومعدلات الفوائد (١) . الحكم الشرعي لهذا النوع والبديل: إن الحكم الشرعي لهذا النوع بصورته المالية المتضمنة للفوائد هو الحرمة، لوجود الربا فيه، وليس لأنه من باب بيع الدين بالدين، لأن هذا العقد يتضمن بيع الدين بالنقد وليس بالدين – كما سبق -. البديل عنه: إذا جردنا هذا النوع من الفوائد والمحظورات الشرعية، فيمكن أن يحل بعض صيغة الحوالة التي تعني نقل الدين من مدين إلى مدين آخر، وقد قال رسول الله ﷺ : ((إذا أحيل أحدكم على مليئ فليحتل)) (٢) . ولكن الحوالة – كما لا يخفى – تقتضي نقل الدين من مدين إلى آخر (٣) . وهذا العقد عبارة عن بيع من الدائن لآخر غير مدين، كما أنه يعاد بيعه في أكثر الأحوال ويتعامل معه كسلعة في السوق، ولذلك لا يمكن قياسه على الحوالة، وهل هو عقد جديد؟

стр. 9806

نعم، وحينئذ هل يحكم بصحته حتى لو جرد من الفوائد؟ الذي يظهر لنا هو أنه يتضمن بيع نقود (لم تقبض وليست في حيازة الدائن) بنقل معجل حال، فيتضمن حينئذٍ عدم التقابض بين النقدين، وهذا لا يجوز بالاتفاق لاشتراط التقابض بالاتفاق (١) ، غير أنه يجوز التنازل في الديون بأن يحل شخص آخر محل الدائن برضا الاثنين، فيعطيه دينه بالكامل، وكذلك أجاز بعض الفقهاء الضمان بدون إذن المدين أيضًا، فيعطي الضامن حينئذٍ المبلغ المطلوب إلى الدائن، ويصبح هو دائنًا له (٢) . وفي كل هذه الأحوال لا يجوز فيها النقص مقابل الأجل، وهذا ما عليه جماهير العلماء غير أن بعض الفقهاء – منهم النخعي وأبو ثور وهو مروي عن ابن عباس – أجازوا ذلك وهي مسألة مشهورة بين الفقهاء باسم " ضع وتعجل " حيث كيفوا المسألة على أساس التنازل " فالدائن أخذ بعض حقه وترك بعضه برضا فجاز كما لو كان الدين حالًا " (٣) غير أن الراجح هو قول الجمهور – وليس مجال تفصيله هنا. ويوجد حل آخر وهو إجراء المصارفة في الذمة، حيث أجاز جماعة من الفقهاء – منهم أبو حنيفة ووجه الحنابلة – أن يعطي شخص آخر نقدًا آخر غير النقد الذي هو دين قال ابن قدامة: " فإن كان المقضي الذي في الذمة مؤجلًا فقد توقف أحمد فيه، وقال القاضي: (يحتمل وجهين) الوجه الثاني: الجوار وهو قول أبي حنيفة، لأنه ثابت في الذمة بمنزلة المقبوض، فكأنه رضي بتعجيل المؤجل، والصحيح الجواز إذا قضاه بسعر يومها (٤) .

стр. 9807

والخلاصة: أن التفكير المحرك لأسواق المال المعاصرة هو في كيفية الحصول على المال بأي طريق كان، وجذب أصحاب الأموال بأية صورة كانت، فلم يراع فيها حقوق الله تعالى، ولا القيم الأخلاقية الإسلامية ... لذلك فالحاجة ماسة إلى إقامة أسواق مالية إسلامية تراعى فيها الضوابط الشرعية، وتعني بالتطورات العصرية، ولا شك أن إيماننا لا يتزعزع بأن هذه الشريعة الخالدة الكاملة كفيلة بإسعاد البشرية وتحقيق الرحمة والخير للبشرية جمعاء، وفيها من القواعد والمبادئ الكلية ما تضمن الحفاظ على الثوابت مع مراعاة التطور والتقدم، وقد رأينا أن فقهنا العظيم يتضمن من العقود والأفكار الاقتصادية ما يمكن بناء صرح اقتصادي ولا سيما إذا انضم إليها جهود المعاصرين (من الفقهاء والاقتصاديين) ووجد العزم واتجهت النية والإرادة إلى بناء وتحقيق جميع مؤسساتنا الاقتصادية على الإسلام وشريته الغراء. وكما رأت فكرة البنوك الإسلامية النور، ونجحت – على الرغم من كل العقبات – فإن فكرة الأسواق المالية الإسلامية سترى النور قريبًا إن شاء الله تعالى، وما ذلك على الله بعزيز، ولكل منا شرف كبير إذا ساهمنا في هذا المجال، بل هو واجب إسلامي ملقى على عاتقنا والله نسأل أن يوفقنا جميعًا لعمل الخير، وخير العمل، وبناء صرح إسلامي كامل للاقتصاد الإسلامي، وهو مولانا فنعم المولى ونعم النصير. والحمد لله أولًا وأخيرًا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين. الدكتور علي محيي الدين القره داغي.

стр. 9808

الأسهم، الاختِيارات – المستَقبَليّات أنواعهَا وَالمعامَلات التي تجري فيهَا إعدَاد الدكتور محمَّد علي القري بن عيد مركز أبحاث الإقتصاد الإسلامي – جدّة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الأسهم الاعتيادية: السهم هو الوثيقة التي تصدرها الشركة المساهمة والتي تمثل حق المساهم فيها وملكيته لحصة مشاعة في موجوداتها. ويسمى " اعتيادي " لتفريقه عن نوع آخر من الأسهم يسمى " الممتاز " له شروط مختلفة. ويتمتع حامل السهم الاعتيادي بحق الحصول على عائد سنوي يقتطع من أرباح الشركة التي تحققت نتيجة استثمار رأسماله، ويختلف العائد من سنة إلى أخرى لاعتماده على نتائج نشاط الشركة. ويضمن حامل السهم ديون الشركة – التي تتمتع بشخصية اعتبارية – بمقدار حصته فلا تتعدى لأمواله الخاصة. ومن خصائص السهم تساوي قيمته، فكل سهم يعد مثليًّا لأسهم الشركة المصدرة له (وعلى هذا استثناءات) ، وتسهل هذه الميزة عملية حساب الأصوات في الجمعية العمومية، وتوزيع الأرباح على المساهمين. والغالب أن يترتب على تساوي القيمة المساواة في الحقوق التي يمنحها السهم لصاحبه وهو الحق في الأرباح والتصويت وناتج التصفية عند الإفلاس وكذلك الالتزامات الناشئة عن ملكية السهم. كما يتميز بقابليته للتداول بالطرق التجارية ويُهدى ويُرهن ... إلخ، وعدم قابليته للتجزئة في مواجهة الشركة فإن ملكه أكثر من شخص واحد، فتكون ملكيته للسهم على المشاع.

стр. 9809

الأهمية الاقتصادية للأسهم: يعد إصدار الأسهم واحدًا من طرق التمويل في البلدان المتقدمة. ولقد ساهم اختراع صيغة الشركة المساهمة، وهي شركة تتصف بمحدودية المسؤولية، وبتقسيم رأسمالها إلى حصص صغيرة متساوية قابلة للتداول، كان له – بلا ريب – إسهام رئيسي في النمو الاقتصادي في تلك البلدان. ولعل أهم ما تمتاز به هذه الصيغة أنه يمكن من خلالها جمل رساميل كبيرة من مساهمات صغار المدخرين الذي لا يمكن لهم الاستثمار مباشرة، والغالب أن حجم رأس المال الذي يمن تكوينه من خلال صيغة الشركة المساهمة لا يمكن أن يتكون بأي وسيلة أخرى إلَّا عند مستويات أدنى. ومن جهة ثانية تمثل المسؤولية المحدودة حافزًا لدى الأفراد حيث يعلمون أن ديون الشركة وخسائرها لا يمكن أن تمتد إلى أموالهم الخاصة، فالمخاطرة في هذا النوع من الاستثمار – بالنسبة للفرد – محدودة ومسيطرة عليها. ومن جهة ثالثة تؤدي ميزة التداول إلى جعل الاستثمار – بالنسبة للأفراد – جيد السيولة (أي يمكن تنضيضه في أي وقت دون تحمل خسائر كبير) مما يجعل الشركة المساهمة متفوقة على صيغ الاستثمار الأخرى. وأخيرًا تؤدي الإدارة بالتوكيل في الشركة المساهمة إلى زيادة كفاءة عملها وتحقق الاستمرارية فيها ووضوح الهدف. من ذلك كله وجدت المجتمعات أن صيغة الشركة المساهمة يمكن أن يكون لها دور بالغ الأهمية في التنمية الاقتصادية حيث يتم تعبئة المدخرات من الأفراد وتوجيهها نحو الاستثمار في المشاريع الصناعية والزراعية والخدمية ... إلخ، التي يصعب تمويلها بأي طريقة أخرى. على أن جميع النشاطات الاقتصادية – بصرف النظر عن حجمها – قابلة إلى أن تمول بصيغة الشركة المساهمة.

стр. 9810

موجودات الشركة: يمكن أن تكون موجودات الشركة على أنواع تعتمد على طبيعة نشاط الشركة ولكنها لا تخرج عن أن تكون ما يلي: (أ) أعيان: مثل مبنى الشركة وأثاثاتها والأجهزة المكتبية وأدوات الإنتاج المملوكة لها والسيارات والمخزون من البضائع والمواد وما إلى ذلك. (ب) نقود: النقد في صناديق الشركة والحسابات الجارية في المصارف. (ج) ديون تكون ناتجة عن بيع السلع والخدمات بالأجل أو سندات دين حكومية أو خاصة أو غير ذلك من الديون المستحقة للغير. (د) موجودات أخرى: مادية مثل أسهم الشركات الأخرى إذ قد تمتلك الشركات أسهمًا لشركات أخرى على سبيل استثمار أموالها الفائضة، أو معنوية مثل الاسم التجاري وحقوق الاختراع، والطبع والتأليف والنشر ... إلخ. تقويم موجودات الشركة: يمثل السهم كما أسلفنا حصة مشاعة في موجودات الشركة. ولهذه الموجودات قيمتان؛ الأولى: ما يسمى بالقيمة الدفترية وهي تمكن شراء تلك الاصول، والثانية: هي القيمة الحقيقية وهي تمكنها في السوق. فإذا كانت الشركة تمتلك عمارة وكانت قد اشترتها بمليون من الريالات فإنها تسجل في دفاترها بهذه القيمة. وهي ربما بعد عدة سنوات ترتفع في الثمن السوقي لتصل أضعاف تلك القيمة. وتسمح بعض القوانين المحاسبية بأن تأخذ الشركة في اعتبارها هذه الحقيقة ولكنها غالبًا ما تحدد نسبة معينة فقط يمكن أن تضاف إلى القيمة الدفترية لتقويم أصول الشركة. من ذلك يتضح أن ما يمثله السهم في دفاتر الشركة ربما يكون مختلفًا عن قيمة الحصة المشاعة عن أصولها في السوق. ويترتب على ذلك أمور كثيرة أهمها ما يتعلق بالزكاة.

стр. 9811

نشاط الشركة المساهمة: صيغة الشركة المساهمة هي طريقة تمويل يمكن أن ينشأ بناء عليها أي نوع من النشاط الاقتصادي المدر للربح. ولكن الغالب أن تكون نشاطاتها متنوعة، يغلب عليها صنف واحد ولكنها تتضمن أنواعًا كثيرة. فالشركة، التي تنتج الورق من مصانعها، ربما تنخرط في نشاطات أخرى كأن تمتلك أسهمًا في شركات تنتج الخمور أو تعمل بالربا وربما تمتلك سندات دين حكومية أو خاصة، وربما تقترض هي من البنوك أو تخصم الأوراق التجارية الناتجة عن بيعها السلع بالأجل أو تقوم بالتأمين على ممتلكاتها ... إلخ، وقلما تخلو شركة مساهمة من هذه الأنواع أو بعضها. هل يمكن للمستثمر التعرف على نوع موجودات الشركة ونشاطاتها؟ حامل السهم هو شريك في أموال الشركة، وتعطيه القوانين في جميع الدول كامل حقوق المالك، فله الاطلاع على دفاتر الشركة وحساباتها وإدارة الشركة ملزمة بالإجابة عن كافة أسئلته، ومنها ما يتعلق بموجوداتها ونشاطاتها وهذا الأمر وإن كان ممكنًا من الناحية القانونية لكنه ليس متيسرًا من الناحية العملية: (أ) لصعوبة ذلك على المستثمر الصغير، والغالب أن أكثر المساهمين لا يمتلكون إلَّا نسبة ضئيلة من الأسهم فالحصول على المعلومات يتضمن تكاليف متعددة مثل تكاليف الانتقال والاتصال ... إلخ، إضافة إلى الوقت. (ب) لأن أوضاع الشركات وموجوداتها ونشاطاتها ليست جامدة، بل تتغير بصورة مستمرة بحيث يقتضي التحقق من المعلومات دوام الاطلاع على وثائق الشركة وهو أمر بين الصعوبة. وتلزم قوانين الدول الشركات المساهمة بنشر ميزانياتها السنوية وحساب الأرباح والخسائر وتقديم تقرير سنوي عن نشاطها إلى جمعيتها العمومية والأرجح أن تتضمن هذه الوثائق معلومات إضافية عن موجودات الشركة ونشاطها.

стр. 9812

تكوين الشركة المساهمة: يتم – في أكثر قوانين الدول – تكوين الشركة المساهمة عن طريق اختمار الفكرة لدى عدد من المستثمرين يسمون " المؤسسين " يكتبون بينهم مسودة النظام الأساسي الذي يحدد نشاط الشركة ونطاقها ورأسمالها ومدتها. ثم يسعون إلى الحصول على الترخيص من الجهات المعنية بإنشائها وطرح أسهمها للاكتتاب، أي عرضها للبيع على الجمهور، فإذا تم الاكتتاب بالحد الأدنى المطلوب قانونيًّا – أي بيع من أسهمها ما يكفي لقيامها – أو أكثر منه تم التسجيل النهائي لها كشركة مساهمة. إصدار الأسهم: لكل سهم قيمة اسمية تكتب عليه وهي تعادل حصة من رأس المال، ويكون مجموع القيم الاسمية هو رأس المال المصرح به. ثم تطرح الأسهم للاكتتاب العام بطرق مختلفة:

стр. 9813

(أ) تعرض على العموم ويباع السهم بقيمته الاسمية، فإذا كانت قيمته الاسمية ١٠٠ ريال دفع المستثمر هذا المبلغ عن كل سهم يشتريه، ويستمر الاكتتاب حتى يتم بيع جميع الأسهم أو حتى تنتهي فترة الاكتتاب التي تحدد بعدد من الأيام أو الأسابيع. والاكتتاب بعشرة أسهم مثلًا لا يضمن حصول المستثمر عليها لأن الشركة قد " تخصص " أسهمها على المكتتبين – إذا زاد عدد الأسهم المكتتبة بها عن تلك التي ستصدرها الشركة – وتقدم الأسهم للمكتتبين مع بيان يتضمن شروط الإصدار وأهداف الشركة ومدتها ونشاطاتها والمؤسسين لها، وتنشر شروط الإصدار في الصحف (كما يقتضي القانون في أكثر البلدان) . والأرجح أن يشير هذا البيان إلى الحد الأدنى من عدد الأسهم التي يجب أن يكتتب بها (أي نسبة ما يباع من مجموع الأسهم) والتي بدونها يعد العرض ملغي وترد النقود إلى أصحابها. (ب) وقد لا يطلب من المستثمر عند الاكتتاب إلَّا دفع جزء من القيمة الاسمية وفي هذه الحالة يكون مجموع ما دفع المستثمرون هو " رأس المال المدفوع " وتكون حقوق المستثمر وملكيته تامة. ولكنه مسؤول عن ديون الشركة ليس فقط بمقدار ما دفع ولكن بمقدار القيمة الاسمية للسهم. وتحدد شروط الإصدار طريقة دفع ما تبقى من قيمة السهم وتكون هذه الطريقة إما: بمواعيد ثابتة محددة، أو عند طلب مجلس الإدارة. (ج) وربما تطرح الأسهم بطريقة شبيهة بالمزاد وتقوم على طلب العروض، فتعرض الشركة أسهمها ذات القيمة الاسمية المحددة على المستثمرين قبل الطرح النهائي لغرض المزايدة ثم تختار لها السعر الذي يرجح عنده أن تبيع كل الإصدار، وغالبًا ما تتبع هذه الطريقة الشركات التي تزيد رأسمالها بإصدار جديد. وميزة هذه الطريقة التأكد من أنها سوف تجد مشترين لجميع الأسهم المطروحة. وقد يكون السعر الذي يختار للسهم أعلى أو أقل من القيمة الاسمية. (د) وفي حالة إصدار الشركة القائمة لأسهم جديدة، تنص أكثر أنظمة الشركات على أن يكون للمالك القديم (أي حامل السهم من الإصدار القديم) حق الشفعة، فتعرض عليه الأسهم أولًا لشرائها بثمن محدد ولا تعرض في السوق إلَّا إذا رغب عن الشراء. ويستحق كل مساهم أسهمًا بنسبة ما يملك من رأس مال الشركة. ونظرًا إلى أن الإصدار الجديد سيؤدي إلى زيادة المعروض من أسهم الشركة ومن ثم احتمال انخفاض سعرها في التداول، يُعدُّ حق الشفعة وسيلة لتعويض المالك القديم عن الانخفاض الذي ربما يحصل في سعر أسهمه وتسمح بعض الشركات لحملة الأسهم القديمة ببيع حق الشفعة، ومن ثم الإفادة من هذا الحق دون الحاجة إلى شراء أسهم من الإصدار الجديد. وبالنسبة للإصدار الإضافي للأسهم فإن الشركة لا تلتزم بالضرورة ببيع الأسهم بنفس قيمتها الاسمية فقد تصدر بعلاوة إصدار، أي أن المشتري سيدفع ثمنًا لها أعلى من قيمتها الاسمية أو بخصم إصدار أي أنه يمكن له الحصول عليه بسعر يقل عن القيمة الاسمية ويعتمد ذلك على السعر السائد للسهم القديم في السوق. (و) ويمكن أن تصدر الأسهم بإحدى ثلاث طرق:

стр. 9814

١- أن تكون مسجلة بالاسم فلا تنتقل ملكيتها عندئذ إلَّا بتسجيل اسم المالك الجديد في سجلات الشركة وعلى السهم نفسه. ٢- أسهم لحاملها ولا تحتاج لانتقال ملكيتها إلَّا إلى حيازة الوثيقة أي السهم ذاته. ٣- أسهم لأمر: ويمكن أن تنتقل ملكيتها بالتظهير وذلك بكتابة اسم المالك الجديد وتوقيع المالك السابق دون الحاجة إلى الرجوع إلى سجلات الشركة. ولا تسمح أكثر الدول إلَّا بالأسهم المسجلة فقط. (ز) والغالب أن تتفق الشركة التي ستصدر أسهمًا، أو الهيئة التأسيسية لشركة جديدة مع بنك للاستثمار أو مؤسسة متخصصة تعمل في أسواق الأوراق المالية لإدارة ذلك الإصدار. وفي بعض الأحيان، ضمان بيع جميع الأسهم المصدرة. وهناك أنواع متعددة من الخدمات التي تقدمها مثل تلك المؤسسات منها: ١- أن تقوم تلك المؤسسة المالية بتسويق تلك الأسهم وتبذل في ذلك كل جهد ممكن وتحصل مقابل خدماتها على نسبة مئوية من قيمة مبيعاتها وفي أحيان على أسهم من الإصدار ذاته. ٢- أن تضمن تلك المؤسسة أو بنك الاستثمار بيع جميع الأسهم التي يتضمنها الإصدار. والمعتاد أن بنك الاستثمار لا يقوم بهذا الدور وحده إلَّا بعد أن ينهي ترتيبات موسعة منها الاتفاق مع مجموعة من السماسرة ومن المستثمرين الكبار (كصناديق التقاعد أو شركات التأمين في الدول الغربية) لتوزيع الأسهم عليهم. وقد يتضمن ذلك دخول بعضهم كمشتر للأسهم في السوق وذلك لضمان عدم تدهور سعرها قبل نفاذ جميع الأسهم. ويشترك الجميع في تحمل المخاطرة والتكاليف في مقابل حصولهم على نسبة تمثل الفارق بين سعر البيع والسعر المضمون للشركة المصدر. وفي أحيان يقل سعر بيع السهم عن السعر المضمون للمصدر وبذلك يحقق الضامن خسارة لعمله المذكور ويضمن هذا البنك الثمن المتفق عليه للأسهم بكاملها للمصدر، بل إنه يعد مشتر لها تجاه تلك الشركة.

стр. 9815

ولذلك تكون الشركة المصدرة للأسهم في هذه الحالة قد تأكدت من بيع جميع أسهمها بمجرد اتفاقها مع مؤسسة ضمان الإصدار، وفي أحيان تقبض الثمن حالًا. وتستفيد الشركة من هذا الترتيب من وجهتين: (أ) تجنب التكاليف المتضمنة في عملية بيع وتسويق الأسهم. (ب) ضمان بيع جميع الإصدار بسعر موحد. ٣- أن يقتصر التزامها على شراء أو ضمان تسويق تلك النسبة من الإصدار التي لم تستطع الشركة تسويقها بطريقتها الخاصة إلى بيعها إلى مالكيها (حملة الأسهم فيها) أو إلى المستثمرين في السوق. المعاملات التي تجري على الأسهم: ١- تداول الأسهم: السهم ورقة ذات قيمة وتصبح قابلة للتداول بمجرد طرحها. ومع أن بعض الشركات تشترط أحيانًا أن عملية نقل الملكية لا تسجل إلَّا بعد الطرح بفترة معينة، إلَّا أن هذا لا يمنع الأفراد غالبًا عن تداول تلك الأسهم بيعًا وشراء. ولذلك لا يرتبط تداول الأسهم بطبيعة أصول الشركة وغلبة الديون فيها على الأعيان ... إلخ. وفي حالات خاصة تتدخل الحكومة لوقف تداول أسهم شركة من الشركات لحماية المساهمين فيها، مثل أن تسري شائعات حول وضعها المالي تؤدي إلى اتجاه أسعارها إلى الانهيار في البورصة فتتدخل سلطة السوق بوقف التعامل فيها حتى تعطي إدارة الشركة فرصة لتوضيح الموقف. وقد يستغرق ذلك عدة أيام أو أسابيع. ٢- البيع: تشترط أكثر القوانين في الدول أن يتم تداول الأسهم المسجلة بالاسم بيعًا وشراءً في السوق المخصصة لذلك. ولا يتم التداول للأسهم في أكثر الدول إلَّا عن طريق سماسرة (لا يمارسون عملهم إلَّا بعد الحصول على ترخيص) يقومون بإتمام عمليات البيع. أما الأسهم الأخرى حيث يسمح بها فيمكن أن تباع في السوق المنظمة أو خارجها.

стр. 9816

كيف تتحدد أسعار الأسهم في السوق؟ بمجرد انتهاء عملية الاكتتاب لا يعود للقيمة الاسمية للسهم أية أهمية فهي لا تعني أن المستثمر يملك رأسمال مساوٍ لها، ولا أن المبلغ يستحق له في يوم من الأيام، ولا أن أي جهة تضمن شراء السهم بتلك القيمة. إن سعر السهم يتحدد في السوق، وهو ربما يصل إلى أضعاف تلك القيمة الاسمية وربما يصل إلى جزء بسيط منها فقط. أما العوامل المؤثرة على السعر فهي غالبًا: (أ) قوى العرض والطلب، فإذا زاد المعروض من أسهم شركة عن الكمية المطلوبة أدى ذلك إلى اتجاه أسعارها إلى الانخفاض والعكس صحيح. (ب) المركز المالي للشركة، فالتوقعات تؤثر على اتجاه الأسعار فإذا توقع المستثمرون أن شركة ما ستحقق أرباحًا أعلى في المستقبل أو أن أسهمها ستصبح ذات سعر أعلى يدفعهم ذلك إلى زيادة الطلب وغالبًا ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. (ج) ومن الأوضاع التي تؤثر على سعر الأسهم كثرة ديون الشركة إذ كلما زادت تلك الديون توقع المستثمرون تدنيًا في قدرتها على تحقيق الأرباح مستقبلًا ومن ثم إلى انخفاض أسعار أسهمها. (د) الحالة الاقتصادية للقطاع الذي تعمل فيه الشركة وللبلاد بصفة عامة. (هـ) العائد المتوقع من فرص الاستثمار الأخرى، بما في ذلك سعر الفائدة.

стр. 9817

من أنواع البيوع التي تتم في الأسهم: ١- بيع فوري يدفع فيه الثمن كاملًا وتقبض الأسهم. ٢- بيع يقبض البائع فيه كامل الثمن فورًا ولا يدفع المشتري إلَّا جزءًا من الثمن والفرق بينهما قرض يقدمه السمسار بفائدة. ولا يقبض المشتري الأسهم بل تبقى عند السمسار كضمان مقابل القرض. ٣- بيع أسهم بيعًا عاجلًا لا تكون مملوكة للبائع بل يقترضها من السمسار فيبيعها ويحتفظ السمسار بالثمن كضمان مقابل تلك الأسهم وتنتهي المعاملة بشراء ذلك البائع للأسهم من السوق، في وقت لاحق تكون فيه أسعارها قد انخفضت فيسدد القرض إلى السمسار ويقبض الثمن السابق (ويفترض أن الثمن الذي اشترى به أقل من ثمن البيع الأول والفرق بينهما ربحه) . الرهن: وتعد الأسهم أصولًا يمكن أن ترهن مقابل الديون، فإذا كانت أسهمًا لحاملها باعها الدائن عند عجز المدين عن الدفع، وإذا كانت أسهمًا مسجلة بالاسم سجلت كرهن لدى الجهات المختصة. القرض: وتعد الأسهم أموالًا مثلية يجري فيها القرض، فيقترضها من يتوقع انخفاض سعرها حتى يردها عندما يحصل ما توقع فيشتري عند سداد القرض أسهمًا بثمن أقل من سعر بيعها عند الاقتراض.

стр. 9818

بيع الحقوق المترتبة على ملكية الأسهم: وقد يبيع المستثمر المالك لأسهم شركة معينة بعض الحقوق المترتبة على ملكيته كحق الشفعة في إصدار جديد أو الشهادات التي تخول له الحصول على أسهم في المستقبل بسعر محدد مسبقًا بينما يحتفظ بملكية تلك الأسهم. ربح الشركة: الهدف الأول للشركة المساهمة هو تحقيق الربح وتوزيعه على المساهمين والربح بالنسبة لهذا النوع من الشركات هو مفهوم محاسبي حركي لا يعتمد على فرق سعر الشراء عن سعر البيع ولكنه يعتمد غالبًا على قرار مجلس إدارة الشركة الذي يأخذ باعتباره أمورًا متعددة منها: ١- الأحوال الاقتصادية والمركز المالي للشركة. ٢- توقعات مالكي الشركة (أي حملة الأسهم) ، فإذا كانوا يتوقعون الحصول على أرباح فالأرجح استجابة الإدارة إلى ذلك. ٣- السياسة العامة للشركة، فقد تتبنى بعض الشركات سياسة دفع أرباح سنوية بصرف النظر عما إذا كانت قد حققت أرباحًا بالفعل أم لا (شركة سيتي كورب. في الولايات المتحدة لم تتخلف عامًا واحدًا عن دفع الأرباح منذ سنة ١٨١٣هـ لأنها تتبع هذه السياسة) . ٤- وبشكل عام فإن الربح يعتمد على التدفقات النقدية التي تتمتع بها الشركة أكثر من اعتماده على الربح بمفهومه الدقيق. ولذلك يحدث كثيرًا أن توزع الشركة أرباحًا وهي مدينة.

стр. 9819

طريقة توزيع الأرباح: هناك طرق متعددة تتبعها الشركات تهدف إلى انتفاع المساهم بما حققته من أرباح، فهي يمكن أن: (أ) تدفع مبلغًا نقديًّا محددًا يمثل نسبة مئوية من القيمة الاسمية للسهم، وربما تدفعه مرة في السنة أو تدفعه منجمًا في مرتين أو أربع مرات سنويًّا. وهذه هي الطريقة الغالبة. (ب) أن يحصل المساهم على أسهم جديدة بدلًا من النقود. فمثلًا إذا قررت أن توزع ربحًا لكل مساهم قدره ٢٠ % من القيمة الاسمية للأسهم، حصل من لديه عشرة أسهم على سهمين ... إلخ. (ج) أن يحصل المساهم على السندات. فإذا حققت الشركة ربحًا مقداره (مليون) من الريالات مثلًا وكانت في مرحلة نمو أو توسع اقترضته من مجموع المساهمين فأعطت لكل واحد منهم سندات تمثل نصيبه من ذلك الربح، وتحتفظ هي بالربح المذكور لتمويل مشاريعها الجديدة. ثم تدفع فوائد على تلك السندات حتى يحين وقت سدادها. (د) وإذا حققت الشركة أرباحًا كبيرة، فإنها تعمد إلى ما يسمى بكسر الأسهم، فمن كان لديه ١٠٠٠ سهم بقيمة اسمية ١٠٠ ريال للسهم الواحد، يستبدلها بـ٢٠٠٠ سهم بقيمة اسمية قدرها ٥٠ ريالًا للسهم الواحد، وهكذا مع ملاحظة أن سعر السوق للسهم مختلف تمامًا عن القيمة الاسمية.

стр. 9820

الأسهم الممتازة: السهم الممتاز (وهي التسمية المتعارف عليها) أو المفضل (وهي ترجمة أكثر دقة للتسمية الأجنبية) هو مرحلة متوسطة بين السهم العادي وبين السند الذي سيأتي الحديث عنه، وقد سميت مفضلة لأنها مفضلة على الأسهم العادية في استحقاق الربح وفي ضمان القيمة الاسمية والسبق إلى متاع الشركة في حال تصفيتها. وهو أنواع متعددة يكون أحيانًا أقرب إلى السهم العادي منه إلى السند وأحيانًا العكس من ذلك. فإذا كان من فئة الأسهم فهو وثيقة ملكية لكنه يمتاز على الأسهم العادية بأولويته في الحصول على الربح وفي التعويض عند تصفية الشركة. وإذا كان أقرب إلى السند كان مضمون العائد كنسبة معينة تصرف عند تحقق الربح وتتراكم سنة بعد سنة عندما لا يتحقق الربح فتدفع جميعًا في أول فرصة (وقد يصل إلى حد اضطرار الشركة إلى الاقتراض لدفع العائد الموعود) . وتدفع الأرباح المستحقة على الأسهم الممتازة قبل أن يستحق حملة الأسهم العادية أي ربح لأن الربح على الأولى دين على الشركة مستحق الوفاء. وربما تكون لها مدة محددة تقوم الشركة في نهايتها بدفع القيمة الاسمية لذلك السهم أو تحويله إلى نوع آخر من الأوراق المالية كالأسهم العادية أو السندات. وفي أحيان تلتزم بشرائها بثمن يزيد على قيمتها الاسمية. والغالب أن السهم الممتاز قريب من السند ولذلك يسري عليها جل ما سنذكره عن السندات أدناه ولكنه يختلف عنه في أن الشركة المصدرة لا تدفع (كقاعدة عامة) فوائد تأخير عندما لا تدفع الربح إلى حامل السهم الممتاز وإنما تكتفي بتراكم تلك الأرباح.

стр. 9821

الأسهم الممتازة ذات العائد المتغير: لم يظهر هذا النوع من الأسهم إلَّا قبل سنوات قليلة، وفيه يكون العائد مربوطًا بنسبة مئوية مضافة أو مطروحة إلى عائد ورقة مالية أخرى متداولة في السوق. فمثلًا قد يصدر السهم الممتاز ويحدد عائده السنوي بأنه نسبة العائد على سندات الخزانة الأمريكية ذات التسعين يومًا يضاف إليها (أو يطرح منها) نسبة ١,٢٥ % مثلًا أو أقل من ذلك أو أكثر. أو قد تربط بسعر الفائدة الذي يسوده على القروض بين البنوك في سوق لندن المالية، المسمى ليبور. أسهم التمتع: يقدم المساهم حصة فيحصل على أسهم رأس المال التي تستمر استمرار الشركة ولا تعود إليه إلَّا عند انقضائها. أما أسهم التمتع فإن قيمتها الاسمية ترد إلى المساهم أثناء حياة الشركة، وتسمى هذه العملية استهلاكًا للأسهم. فإذا استردها أصبح مساهمًا متمتعًا. وترد إليه تدريجيًّا أو مرة واحدة إلى أن يسترد جميع ما دفعه للشركة مع بقاء استحقاقه للربح. والشركات التي تعمد إلى مثل هذه الطريقة هي تلك التي تكون محددة بفترة معنية أو تلك التي لا يؤمل أن يكون بيدها عند الانقضاء أموال توزع على حاملي الأسهم. مثال ذلك الشركة التي تستغل منجمًا بامتياز من الحكومة له سنوات محددة، فربما ينتهي ما بالمنجم من معدن فلا يعود بيد الشركة ما يستحق أن يوزع على المساهمين. أو ربما التزمت بأيلولة ما تملك عند انتهاء العقد إلى الحكومة فتعمل على تعويض المساهمين بإعادة القيمة الاسمية لهم. ولا تجيز كثير من القوانين عملية الاستهلاك المذكورة إلَّا أن يكون مصدرها الربح أو الاحتياطات وليس رأس المال. وقد يتم الاستهلاك بالقرعة لعدد محدود من المساهمين. وقد تنشئ الشركة أسهمًا تشترط لحملتها الاستهلاك، فتكون أسهم تمتع ابتداء. وفي أغلب الأحوال يستمر لحملة أسهم التمتع حق حضور الجمعية العمومية للشركة والتصويت فيها.

стр. 9822

الاختِيَارات الاختيار عقد يمثل حقًّا يتمتع به المشتري والتزامًا يقدمه البائع فيدفع الأول ثمنًا مقابل تمتعه بذلك الحق ويقبض الآخر هذا الثمن مقابل تعهده والتزامه. وينتج عنه إرادة قابلة للبيع وللتداول. وثمن الاختيار ليس جزءًا من ثمن الأسهم أو السلع التي يقع عليها الاختيار فهو لا يمثل دفعة مقدمة على ثمن الأسهم أو السلع. ويهدف المستثمرون من التعامل بالاختيارات لأمور متعددة أهمها حماية أنفسهم من خطر الانخفاض في العائد من الاستثمار، أو الاستفادة من توقعاتهم لزيادة تلك العوائد. والاختيارات تمارس فقط في أسواق المستقبليات بالأسهم والسلع والعملات والمؤشرات وسنقتصر على ذكر كلمة الأسهم وحدها فيما يلي للسهولة. والاختيارات نوعان: اختيار طلب واختيار دفع، فاختيار الطلب، ويسمى أيضًا اختيار الشراء أو اختيار الاستدعاء، يعطي مشتريه حق شراء أسهم بسعر محدد يسمى سعر الممارسة خلال فترة محددة، ويلتزم بائعه ببيع تلك الأسهم عند طلب المشتري خلال الفترة المتفق عليها وبالسعر المتفق عليه أيضًا. واختيار الدفع ويسمى أيضًا اختيار البيع، يعطي مشتريه حق بيع أسهم بسعر محدد خلال فترة محددة، ويلتزم بائعه بشراء تلك الأسهم بالسعر المتفق عليه خلال تلك الفترة.

стр. 9823

وتضمن جهة ثالثة وفاء الطرفين بالتزماتهم. وهذه الجهة هي غرفة المقاصة أو السمسار. وتصدر تلك الأدوات (أي الاختيارات) على أشكال نمطية تتشابه في كل شيء من حيث عدد الأسهم ونوعها ومدة الاختيار وسعر الممارسة فيما عدا سعر الاختيار الذي يتحدد بواسطة قوى العرض والطلب. ومحل العقد في الاختيارات هو الحق بالشراء أو البيع وليس الأسهم نفسها. وقد يكون المتعهد بالبيع في اختيار الشراء مالكًا للأسهم عند انعقاد عقد الاختيار، ولكن الغالب أن لا يكون. وقد يكون صاحب حق البيع في اختيار البيع مالكًا للأسهم عند عقد الاختيار، والغالب أن لا يكون. وكثيرًا ما يشتري المستثمر اختيارات متعارضة يلغي بعضها بعضًا عند نهاية مدتها أو يقلل بعضها من المخاطرة المتضمنة في البعض الآخر. مثال: إذا كان اختيار طلب (أو استدعاء) لأسهم شركة معينة لسعر ممارسة قدره ٨٠ دينارًا ولمدة ٣ أشهر يباع في السوق بخمسة دنانير، وتوقع مستثمر أن سعر هذه الأسهم سيكون خلال فترة الاختيار أكثر من ٨٥ دينارًا (وهي مجموع ما يدفعه ثمنًا للاختيار وما يترتب عليه دفعه ثمنًا للسهم لو مارس الاختيار بالشراء) ، فإنه سيقبل على شراء اختيار الطلب هذا. فإذا صار سعر السهم فعلًا أكثر من ٨٥ دينارًا، فإن المستثمر سيمارس الاختيار ويشتري الأسهم بسعر ٨٠ دينارًا وليكن سعرها عندئذ في السوق ٩١ دينارًا مثلًا. وهو بذلك يحقق ربحًا قدره ٦ دنانير في السهم. أما لو لم يصل بسعر السهم في السوق إلى ٨٠ دينارًا، فإنه لا يمارس حقه ويكون قد خسر ثمن الاختيار وهو ٥ دنانير. وأما إذا صار السعر الفعلي للسهم ما بين ٨٠ و ٨٥ دينارًا. فإن المستثمر سيمارس حقه بالاختيار لأن ذلك يخفف من خسارته. وبذلك يمكن أن يكون ربح هذا المستثمر غير محدود مع ارتفاع السعر أما خسارته فلا تزيد عن خمسة دنانير مهما انخفض السعر. أما إذا توقع المستثمر أن سعر هذا السهم سيكون خلال فترة الاختيار أقل من ٨٥ دينارًا، فإنه سيدخل السوق بائعًا لاختيار الاستدعاء المذكور ويتحصل على خمسة دنانير ثمنًا له. فإذا تحقق توقعه وصار سعر السهم أقل من ٨٠ دينارًا (أي سعر الممارسة) فإن مشتري الاختيار سوف لن يمارس حقه ويكون ربح البائع بذلك هو الخمسة دنانير التي قبضها ثمنًا للاختيار. أما إذا صار السعر ما بين ٨٠ و ٨٥، فإن المشتري سيمارس حقه ويكون ربح البائع أقل من خمسة دنانير بمقدار الفرق بين الثمانين والسعر الفعلي. أما إذا صار السعر أعلى من ٨٥ دينارًا (٩١مثلًا) فتكون خسارة البائع بمقدار ٦ دنانير. وبذلك يمكن لهذا المستثمر أن يضمن ربحًا أقصاه خمسة دنانير أما خسارته فيمكن أن تكون غير محدودة لو ارتفع السعر.

стр. 9824

السّلع وَالعملَات وَالمؤشّرات أسواق السلع والعملات والمؤشرات: هي أسواق منظمة تشرف عليها هيئات حكومية متخصصة وتكون فيها العقود نمطية في كل شيء عدا السعر الذي يخضع لعوامل العرض والطلب. ويسمح فقط للوسطاء المتخصصين المسجلين لدى إدارة السوق بالتعامل في هذه الاسواق. وقد تتخصص بعض هذه الأسواق بسلعة واحدة أو بعدد قليل من السلع أو العملات كالنحاس أو القطن أو السكر في حين قد تشمل أسواق أخرى عددًا أكبر من ذلك. ويتم تداول العملات الرئيسية في هذه الأسواق أيضًا كما أن معظمها يتداول بيع وشراء المؤشرات كما سيرد بيانه ويتم تداول السلع في هذه الأسواق على أساس عقود آنية يتم تصفيتها خلال شهر التعامل نفسه أو على أساس عقود مستقبلية تسمى عادة " المستقبليات". ولا بد لمن يبيع ويشتري في السوق من أن يكون له حساب جار نقدي لدى الوسيط يُقتطع منه مبلغ يسمى الهامش عند إجراء كل عقد. كما تضم فيه الأرباح أو تخصم الخسائر يوميًّا حسب تغير الأسعار، ويقتطع هذا الهامش من كل من المشتري والبائع معًا وتبلغ نسبته عادة ١٠ – ٢٠ % من قيمة العقد وتوضع هذه المبالغ المقتطعة بحسابات خاصة (هي من نوع حسابات الأمانات) ضمانًا لتصفية العقد. وعند التصفية تعاد هذه الأمانات لأصحابها.

стр. 9825

فإذا اشترى شخص مثلًا عشرة عقود قمح (كل منها خمسة آلاف كيلو مثلًا) بسعر الكيلو دولار واحد. فإنه قد اشترى ما قيمته ٥٠٠٠٠ دولار ويؤخذ منه هامش ١٠ % مثلًا بمقدار ٥٠٠٠ دولار هو في الواقع رأس ماله في هذا الاستثمار. (وفي الطرف المقابل يؤخذ من البائع مثله) . فإذا ارتفع السعر في اليوم التالي بواحد بالمائة أي أن قيمة مجموع ما اشتراه أصبحت ٥٠٥٠٠ دولار. فإن إدارة السوق تعطيه في حسابه الجاري ٥٠٠ دولار هي ربحه (ومن جهة أخرى تخصم على البائع ٥٠٠ دولار هي خسارته) . فكلما ارتفع السعر بنسبة ١ % كسب المشتري ١٠ % من رأس ماله الذي هو الهامش المحتجز (علمًا بأن تغير ١ % يوميًّا هو تغير طفيف بالنسبة للسوق الذي قد يزيد السعر فيه أو ينقص بنسبة قد تصل إلى عدة نقاط في اليوم الواحد) . وتفرض إدارة السوق سقفًا على التغير الذي يمكن أن يحصل في يوم واحد، فإذا وصل التغير لذلك السقف توقفت العقود لذلك اليوم وتستأنف في اليوم التالي. وتكون طريقة التعامل بأن يعطي الراغبون في الشراء طلباتهم للوسطاء الذين يتعاملون معهم. وكذلك يفعل الراغبون في البيع. وفي كل مرة يوجد فيه طلب شراء يماثل طلب بيع من حيث نوع السلعة وكميتها وشهر استحقاقها وسعرها يكون قد حصل تلاقي إرادتين: بائعة ومشترية. وتقوم عندئذ إدارة السوق بإصدار وثيقة بيع (يسمونها عقد بيع) للبائع ووثيقة شراء (يسمونها عقد شراء) للمشتري، ولا يذكر في أي منهما اسم الطرف الآخر. ويبقى عقد الشراء مستقلًّا تمامًا عن عقد البيع. أي أن المشتري في السوق لا يرتبط بعقده ببائع معين طيلة مدة العقد أي منذ التعاقد وحتى التصفية وكذا البائع لا يرتبط بعقده بمشتر معين طيلة مدة العقد. وبما أن جميع العقود نمطية ولا تتم إلَّا بتلاقي إرادتين بائعة ومشتريه فإنه يوجد مقابل كل عقد شراء عقد بيع في كل وقت من الأوقات.

стр. 9826

العقود الآنية: هي عقود تنتهي مدتها عند نهاية الشهر الشمسي الذي تعقد فيه. ويدفع المتعاقد الهامش المحدد أمانة لدى إدارة السوق. وتعطى له الأرباح أو تقتطع الخسائر منه يوميًّا حسب تغير السعر كما بينا سابقًا وذلك حتى تاريخ التصفية. ولكل مالك عقد (سواء كان عقد بيع أو عقد شراء) الحق بطلب التسليم الفعلي في أي وقت شاء خلال الشهر. وخلال ثلاثة أيام من طلبه تصدر له إدارة السوق إذن تسليم صالح للتنفيذ فورًا في مكان التسليم المحدد بالعقد. وكذلك فإن كل عاقد يلتزم بتنفيذ ما يتوجب عليه من تسليم السلعة أو دفع الثمن إذا أمرته بذلك إدارة السوق. كما أنه يتوجب تصفية جميع ما يتبقى من عقود الشهر الشمسي في الأيام الثلاثة الأخيرة منه. العقود المستقبلة (المستقبليات) : هي عقود يؤجل فيها قبض المحل (سلع أو عملات أو أسهم أو سندات ... ) ودفع الثمن لشهر معلوم بعد الشهر الحالي. وعندما يبدأ أي شهر شمسي تصبح جميع عقود ذلك الشهر المستقبلية عقودًا آنية. وفي العقود المستقبلية أيضًا تضم الأرباح أو تخصم الخسائر يوميًّا حسب تغير سعر السلعة المستقبلي لشهر الاستحقاق. التصفية: تتم تصفية العقد في أسواق السلع والعملات بإحدى طريقتين: أولاهما: أن يطلب مالك العقد التسليم الفعلي وذلك خلال شهر الاستحقاق ويصدر له من قبل إدارة السوق أمر تسليم أو أمر استلام حسبما يكون بائعًا أو مشتريًا. وبما أن العقود نمطية فإن مكان التسليم معروف بالنسبة لكل سلعة من السلع كأن يكون البترول في الناقلة في ميناء معين، وعصير البرتقال في مستودع معين في بلد معين مثلًا، والدولار في بنك معين بمدينة معينة. وفي هذه الحالة يستكمل المشتري ثمن العقد بعد احتساب ما كان اقتطع منه من هامش كجزء من الثمن. ويدفع كامل الثمن للبائع كما يرد له الهامش الذي كان احتجز منه. وتنتهي عادة نسبة ضئيلة من العقود التي تجري في السوق قد لا تزيد عن ٣ % بالتسليم الفعلي.

стр. 9827

ثانيهما: أن لا يرغب مالك العقد بالتسليم أو الاستلام فيعمد عند ذلك إلى إجراء عقد جديد معاكس لعقده ومماثل له من حيث نوع السلعة وكميتها وشهر الاستحقاق فيتقابل العقدان ويتساقطان معًا. فإن كان الشخص مشتريًا في عقد جديد استحقاق شهر أيار (مايو) مثلًا، فإنه يبيع عقدًا جديدًا لنفس الشهر ولا يتم تحويل نفس عقد الشراء إلى مشترٍ جديد ولا عقد البيع إلى بائع جديد. وعند تساقط عقدين يرد الهامش الذي احتجز عن أولهما. ويكون الفرق بين ثمني العقدين هو الربح أو الخسارة الذي تحقق للمتعامل في السوق. وكما ذكر سابقًا فإن هذا الربح (أو الخسارة) يتم إعطاؤه للمشتري أو خصمه على البائع يوميًّا. المؤشر: هو رقم حسابي يستعمل للدلالة على تطوير أسعار التعامل في سوق معينة. فمؤشر داوجونز لأسعار الأسهم هو مثلًا الوسط الحسابي لأسعار مجموعة مختارة من ثلاثين سهمًا من أسهم أفضل الشركات الأمريكية. ويتغير المؤشر آنيًا في كل لحظة مع تغير أسعار الأسهم في السوق صعودًا وهبوطًا وتوجد في الأسواق العالمية مؤشرات عديدة ففي اليابان هناك مؤشر (NIKKEI) ومؤشر (TSE) وفي بريطانيا هناك مؤشر (FTA) وغيره وفي ألمانيا مؤشر (DAX) وغيره كما أنه توجد مؤشرات للسلع والعملات ... ويتم التعاقد على عقود معينة من المؤشر بيعًا وشراء (كل عقد يساوي مثلًا ١٠٠٠ وحدة من المؤشر) وكأنه سلعة من السلع فلو ارتفع المؤشر يحقق المشتري ربحًا ولو انخفض يحقق خسارة. وعكس ذلك بالنسبة لمن يبيع المؤشر. ولا يعني شراء المؤشر أو بيعه شراء أو بيع الأسهم المعتبرة في حسابه. وكما توجد اختيارات على الأسهم والسلع توجد كذلك اختيارات على المؤشرات.

стр. 9828

مُلحَق مُصطَلحَات تستَعمل في الأسوَاق المنَظّمَة مصدر الاختيار: ويسمى كاتب الاختيارات، ويقصد به الجهة المصدرة للاختيار. وهو الشخص الذي يلتزم بالتعهد بالبيع (في اختيار الطلب) أو بالشراء (في اختيار البيع) . الاختيار ذو الجدوى: تعبير يدل على أن الاختيار محقق لعائد، أي أن زيادة السعر السائد عن سعر الممارسة بالنسبة لاختيار الطلب (أو النقص بالنسبة لاختيار الدفع) أكبر من سعر الاختيار ولذلك فإنه يستحق الممارسة. انظر: الاختيار عديم الجدوى. اختيار عديم الجدوى: تعبير يدل على أن سعر السهم (أو الورقة المالية) الجاري أقل من سعر الممارسة في اختيار الطلب، (أو أعلى في عقد اختيار الدفع ولذلك لا يتضمن الاختيار ربحًا يمكن أن يحققه صاحبه، ومن ثم لا يستحق الممارسة) . حد التساوي: تعبير يدل على أن الاختيار لا يحقق خسارة (بعدم ممارسة) ولا ربحًا بممارسته. سعر الممارسة: السعر المتفق عليه للسهم في عقد الاختيار.

стр. 9829

مصدر مغطى: عندما يصدر الاختيار ممن يمتلك الأوراق المالية (أو السلع) التي يقع عليها الاختيار. مصدر غير مغطى: عندما يصدر الاختيار جهة لا تمتلك الأوراق المالية في وقت إصدار الخيار. البيع القصير: يقال للمستثمر أنه يبيع قصيرًا، عندما يبيع أسهمًا لا يملكها ولكنه يقترضها من مالكها، وهو يفعل ذلك عندما يتوقع انخفاض سعرها لأنه عندئذ (أي عندما ينخفض السعر) يشتريها من السوق ويعيدها إلى المالك فيحقق ربحًا قدره الفرق بين السعرين. أما المقرض فهو يستفيد من النقود التي يحتفظ بها (وهي قيمة بيع الأسهم المقترضة) لحين إعادتها. شهادات سوق البورصة: هي شهادات تعطي المستثمر فيها الحق لشراء سهم شركة بعينها بسعر محدد خلال فترة محددة. فإذا ارتفع سعر السهم، ارتفع تبعًا له سعر ذلك الحق. شهادة الإيداع: هي وديعة ذات مبلغ محدد وشروط ثابتة يدفع عليها سعر فائدة محدد لمدة محددة. والغالب أن يكون حجمها كبيرًا. وأول من عمل بها بنك سيتي في نيويورك سنة ١٩٦١م. والميزة الأساسية لها أنها نمطية، ورغم أنها غير قابلة للتداول إلَّا أنه يمكن بيعها بين البنوك. بنك الأفشور: بنك يعمل في قطر ضمن نظام لا يسمح له فيه باستخدام العملة المحلية في عملياته بل يشتغل بعملات دول أخرى.

стр. 9830

ليبور: هو سعر الفائدة السائدة في سوق لندن للقروض قصيرة الأجل جدًّا بين البنوك ويستخدم كمؤشر لاتجاهات أسعار الفائدة وكأساس لاحتساب الفائدة على القروض ذات الفوائد المتغيرة. برايم ريت: هو سعر الفائدة الذي تفرضه البنوك في الولايات المتحدة لأفضل المقترضين منها. ويستخدم كمؤشر لاتجاهات أسعار الفائدة وكأسس لاحتساب سعر الفائدة على القروض ذات السعر المتغير وهو يشبه ليبور في بريطانيا. قاعدة أبتك: هي قاعدة متبعة في أسواق بورصات الولايات المتحدة، الهدف منها عدم إعطاء الفرصة للذين يبيعون بيعًا قصيرًا أن يدفعوا بأسعار الأسهم إلى الانهيار، فلا يسمح بالبيع القصير إلَّا عندما يكون السعر متجهًا إلى الارتفاع فقط. يورو دولار: الودائع الدولارية في البنوك الأوروبية. سوق الدولار الأوروبي: لفظ يشير غالبًا إلى سوق الإقراض بالدولار في أوروبا إذ تستخدم البنوك الأوروبية الودائع الدولارية في خلق الائتمان. شعور الدب: اتجاه المستثمرين إلى البيع لتوقعهم انخفاض الأسعار، وفي أسواق الخيارات ليتجهوا إلى شراء الدفع. شعور الثور: لفظ يستخدم في الولايات المتحدة يشير إلى اتجاه أكثر المستثمرين إلى الشراء لتوقعهم ارتفاع الأسعار وفي سوق الخيارات اتجاههم إلى شراء خيار الطلب. المستثمر المؤسسي: لفظ يطلق على المستثمرين في الأسواق المالية الذين يستثمرون لصالح صناديق التقاعد أو شركات التأمين أو ما شابه ذلك. ولهم في أسواق المال الرئيسية تأثير بالغ على اتجاهات السوق خصوصًا في الولايات المتحدة.

стр. 9831

أذونات الخزانة Treasury Notes بعد الأرباح Ed- dividend البيع القصير Selling Short برايم ريت Prime Rate التصويت التراكمي Cumulative Voting حد التساوي At the Money حق الشفعة للمالك القديم Preemptive Right (Privileged Subscription) حق الشفعة طراز نيويورك New York Right الخيار ذو جدوى In the Money خيار عدم الجدوى Out of the Money سعر الممارسة (Strike Price (Exercise Price سندات الخردة Junk Bonds سندات الخزانة Treasury Bonds سندات الخزانة (Treasury Bills (T. bi’s سندات الدخل Income Bonds سندات دين من نوع ديبنشر Debentures السند القابل للاستدعاء Callable Bonds السندات المتسلسلة Serial Bonds

стр. 9832

السهم الاعتيادي Common Stock سهم التمتع Treasury Stock السهم الممتاز (أو المتميز) Preferred Stock السهم الممتاز المتراكم Preferred Stock, Cumulative السهم الممتاز القابل للتحويل Preferred Stock, Convertible السهم الممتاز المشارك Preferred Stock, Participating سوق الدولار الأوربي Eurodollar Market شرط التعجيل Acceleration Clause شعور الثور Bullish شعور الدب Bearish شهادة إيداع (Certificate of Deposit (CD شهادات سوق المال Warrants Stock Market Warrants طريقة التصويت الاعتيادية Ordinary Voting قاعدة أبتك Uptick Rule القيمة الدفترية Book Value ليبور Libor London Interbank Office Rate المستثمر المؤسسي Institutional Investor مصدر الخيار Option Writer بنوك الأوفشور Off- Short Bank مصدر مغطى Covered Writer مصدر غير مغطى Uncovered Writer ميزة الاستدعاء Call Feature يورو دولار Eurodollar

стр. 9833

الاختِيارات إعداد فضيلة الشيخ محمّد المختار السّلامي مفتي الجمُهوريّة التونسيّة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الاختيارات جمع اختيار ترجمة لكلمة (OPTIONS) ، والاختيار عبارة عن وثيقة مقابل ثمن يدفعه مشتريها تخوِّله: إمَّا أن يختار شراء ما تضمنته تلك الوثيقة التي تحدد تحديدًا دقيقًا نوع المُشْتَرَى وثمنه، والأجل الذي يستعمل فيه هذا الحق، ومكان التسلم، وهذا في اختيار الشراء. وإما أن يختار بيع ما تضمنته تلك الوثيقة، حسبما حدَّدته من نوع المبيع وثمنه، والأجل الذي يستعمل فيه هذا الحق، ومكان التسليم، فالمشتري لخيار الشراء يكون له الحق في أي وقت شاء – في أميركا – في الأجل، أو عند نهاية الأجل أن يطلب ممن نقده ثمن الخيار أن يطلب منه الوفاء بما تضمنته الوثيقة، وله الحق طبعًا أن لا يطلب ذلك، وذلك تبعًا للقيمة التي يباع بها المحتوى في السوق. وكذلك المشتري لخيار البيع يكون له الحق في أي وقت شاء – في أميركا – في حدود أجل الخيار أو عند انتهاء أمد الخيار – في أوروبا – أن يمارس حقه فيبيع إلى الطرف الثاني ما تضمنه عقد الخيار وله الحق طبعًا أن لا يطلب ذلك. ويتصور ذلك للتقريب بأن يشتري (بولس) وثيقة خيار لشراء خمسين وحدة من القمح الموصوف وصفًا دقيقًا بثمن قدره ١٠٠٠ دولار للوحدة لأجَلِ ثلاثة أشهر يتسلمها بشيكاغو وثمن الاختيار ٥٠٠ دولار (فُبولس) هذا إذا كان اختياره في أميركا فإنه من يوم شرائه للوثيَقة إلى نهاية الشهر الثالث له أن يطلب من الطرف المقابل أن يمكنه مما اشتراه، فهو إذا وَجَدَ أن سعر الوحدة من القمح قد بلغ انتهاء الأجل ١١٠٠ دولار فإنه يستعمل حق الخيار ويكون قد ربح في الصفقة ٤٥٠٠ دولار إذ هو يشتري القمح حسب وثيقة الخيار بخمسين ألف دولار ٥٠٠٠٠، ويضيف إلى ذلك ما دفعه ثمنًا لوثيقة الخيار ٥٠٠ + ٥٠.٠٠٠ = ٥٠.٥٠٠ ويربح إذن (١١٠٠ × ٥٠) – ٥٠.٥٠٠ = ٤.٥٠٠ وإذا وجد أن الثمن لم يتعدَّ ١٠١٠ دولار للوحدة فإنه لا يستعمل حق الخيار إذا لا يستفيد منه وخسارته لا تتجاوز ثمن شراء خيار الشراء، والقضية بالعكس، فهو إذا اشترى خيار بيع فإن وجد أن الأثمان نزلت عن مجموع الثمن المتفق عليه مضافًا إليه ثمن الخيار قام بحقه في البيع، وإن وجد الأثمان لم تنخفض أو زادت ألغي حقه في الخيار وتكون خسارته محدودة بالثمن الذي دفعه في وثيقة الخيار. موضوع وثيقة الخيار:

стр. 9834

يجرى التعامل في اختيار البيع أو الشراء: ١- في الصرف خيار شراء يخول صاحبه شراء الدولار بثمن أربعة ريالات لمدة محدودة، فإذا ارتفع ثمن الدولار فتجاوز الأربعة ريالات مضافًا إليها ثمن الخيار استعمل المُشتري حقه فاشترى الدولار الذي يساوي خمسة ريالات مثلًا بأربعة ريالات وثمن الخيار فيكون الفارق ربحًا حققه. والأمر بالعكس لو كان قد اشترى خيار بيع. ٢- في الفائدة كأن يشتري خيارًا في مقدار مالي على أن سعر الفائدة ٧ % فإذا تجاوزت الفائدة ٧ % استحق الزائد على ٧ % أو نسبه منه حسب الاتفاق. ٣- في المعادن الرفيعة كالذهب والفضة. ٤- في سندات الخزينة. ٥- في المؤشرات. ٦- في المواد من معادن وحبوب وغيرها. الطريقة المتبعة في إنجاز خيار: الخيارات أصلها أن تكون في سوق من الأسواق التي تقوم بنشاطها في هذا النوع من التقابل، وهذه الأسواق متميزة عن بعضها كل سوق لها خصائص في نشاطها ويجمع بينها أن التعامل فيها يتم في عقود نمطية أي أن المقدار هو واحد فمن يرغب في خيار شراء دولارات لا يعرض أنه يرغب في شراء عدد معين من الدولارات ولكن عليه أن يشتري وحدة والوحدة في سوق نيويورك تتراوح بين خمسة وعشرة ملايين دولار، بينما هي في سوق لندن بين مليونين وثلاثة ملايين دولار. وهذه الخيارات يقوم بها الوسطاء في السوق الذين يربطون بين رغبتين فالذي اشترى خيار بيع أو شراء لا يدري ممن اشتراه، ولكن الوسيط هو الذي يقوم بالعملية وهو الذي يتولى تسجيلها.

стр. 9835

هل تتم هذه العقود فعلًا: إن عقود الخيارات في الأسواق لا تبلغ غايتها بالتسليم الفعلي، وإنما هي تنتهي إلى المقاصة غالبًا. فمن خسر يدفع الفارق عند مطالبة الطرف الآخر في حدود أجل الخيار في أسواق أميركا، أو عند نهاية الأجل في أسواق أوروبا والرِّبح يفوز به من كان أكثر حساسية وأقدر على استشراف وضع السوق مستقبلًا. هكذا يبدو في الظاهر ولكن في الحقيقة الأمر أعقد من هذا. إن المفاجآت التي تتسبب عن معطيات من أمر الغيب هي التي تؤثر في القيم كالحرب والسلم، والوضع الاقتصادي والعوامل السياسية التي تفرض نفسها على الواقع فتؤثر فيه، فالحقيقة أن الغنم أو الغرم في هذه الأسواق هو من المخاطرة، ولذا فإن من تقنيات هذه الصفقات الخياريّة أن تعقد بطريقة مقابلة المخاطر بعقود أخرى تغطي تلك المخاطر، بحيث يكون هامش الربح أو هامش الخسارة موزعًا بين أكثر من مؤسسة مالية. دور الوسيط: إنه وإن كانت عقود الخيار يمكن أن تتم داخل السوق وخارجه، إلَّا أنه بعد توفر الأسواق يكاد لا يبقى أثر للتعامل خارجها، والوسيط زيادة عن دوره في جمع إرادتين متكاملتين إرادة شراء وإرادة بيع، هو ضامن لبلوغ العقد أمده وتمكين الرابح من ربحه.

стр. 9836

التصَوّر الفعلي وَالتصَوّر الفِقهي هذه العقود التي يكون موضوعها الخيار، هي عقود حادثة تمامًا ولا عهد للعالم ولا للفقهاء بها على النمط الذي بيناه أعلاه، ولما كانت عقودًا حادثة فإن الواجب يقتضي إجراءها على قواعد التعامل لتقوم على أساسها حتى يتبين حكمها في الإسلام للفرق الواضح في مبادئ الأحكام، بين حكم التعامل في الدول اللائكية، وبين حكم التعامل في النظام الإسلامي. ففي الأنظمة اللائكية التي تفصل بين الدين والدولة تعتبر العقود عقودًا نافذة ومقبولة ما دام كل واحد من الطرفين أمضى العقد باختياره، وبدون إكراه أو خداع، أمَّا في التعامل الإسلامي فالإرادة الحرة وعدم التغرير لا يكفيان لسلامة العقود، بل لا بد ليكون العقد مقبولًا شرعًا أن يرد ما يدل على الإذن فيه، أو أن يكون غير منهي عنه وقواعد التعامل لا تنافيه. هذا وقد يلتبس عقد الخيار بعقود مأذون فيها شرعًا، ومن ذلك بيع العربون. بيع العربون: ورد النهي عنه فيما رواه مالك في الموطأ عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع العربان. وهذا الحديث لم يسم مالك عمن رواه، فقال ابن عبد البر الأشبه القول بأنه الزهري عن ابن لهيعة، وسماه ابن ماجه ورواه عن الفضل بن يعقوب الرخامي ثنا حبيب بن أبي حبيب أبو محمد كاتب مالك بن أنس ثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١) وفي هذا الإسناد حبيب كاتب مالك وعبد الله الأسلمي وكلاهما ضعيف، وروى الدارقطني والخطيب عن مالك عن عمرو بن الحرث عن عمرو بن شعيب وفي إسنادهما الهيثم بن يمان وهو مختلف فيه ورواه البيهقي من طريق عاصم بن عبد العزيز ثنا الحرث بن عبد الرحمن بن أبي ذياب عن عمرو بن شعيب – وعلق عليه البيهقي بأن عاصم بن عبد العزيز الأشجعي فيه نظر (٢) .

стр. 9837

كما ورد الإذن فيه (فقد أخرج عبد الرزاق في مصنّفه عن زيد بن أسلم ((أن رسول الله ﷺ سُئِل عن العربان في البيع فأحله)) ، يقول الشوكاني وهو حديث مرسل ثم في إسناده إبراهيم بن أبي يحيى، وهو ضعيف ثم يوازن بين حديث النهي وحديث التحليل، ويرجع حديث النهي لأنه ورد من طرق يقوي بَعْضُها بعضًا (١) . وإذا اختلف النقل فقد عمد العلماء إلى الترجيح. فذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى المنع، وذهب أحمد إلى الجواز، مع اتفاقهم على حقيقة هذا البيع فقد ذكر مالك في الموطأ " ذلك فيما نرى – والله أعلم – أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو يتكارى الدابة ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه أعطيك دينارًا أو درهمًا أو أكثر من ذلك أو أقل على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منه فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابة، وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطيت لك باطل بغير شيء " (٢) . وذكر في المجموع: وبيع العربون أن يشتري شيئًا ويعطي البائع درهمًا أو دراهم ويقول: إن تم البيع بيننا فهو من الثمن وإلاَّ فهو هبة لك (٣) . ويقول ابن قدامة: العربون في البيع: هو أن يشتري السلعة فيدفع إلى البائع درهمًا أو غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذها فذلك للبائع، قال أحمد: لا بأس به (٤) .

стр. 9838

فتعريف بيع العربون لا يكاد يختلف في تصويره، وإنما الخلاف في حكمه، فمن ذهب إلى المنع رجح المنع بأن حديث المنع أقوى سندًا، كما رجح المنع من ناحية المعنى، يقول الزرقاني: هو باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط والغرر، وأكل أموال الناس بالباطل، فإن وقع فسخ فإن فات مضى لأنه مختلف فيه. ومن ذهب إلى الجواز، رجح ذلك بما روي أن نافع بن عبد الحارث اشترى بمكة لعمر بن الخطاب ﵁ دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم على أنه إن رضي عمر كان البيع نافذًا وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم، قال الأكرم: قلت لأحمد تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول؟ هذا عمر ﵁، وروي القول بالجواز عن ابن عمر ﵄، كما استند أحمد إلى قياس بيع العربون عما روي عن سعيد بن المسيب وابن سيرين أنهما يجيزان للمشتري إذا كره السلعة أن يردها؟ ويرد معها شيئا = قال أحمد: هذا في معناه. والمعتمد في مذهب أحمد عدم الجواز، إذ ذهب إلى ذلك أبو الخطاب ووجَّه ابن قدامة بأن العربون في حالة العدول عن الشراء يأخذه البائع بغير عوض – وإن دافعه له الرجوع فيه – ونفى ما يتوهم من أنه في مقابل انتظار البائع لتقدم المشتري لإتمام الصفقة، لأنه لو كان من أجل الانتظار للزم من ذلك أمران. أحدهما: أنه لا يطرحه من الثمن عند الشراء مع أن المشتري يطرحه عند إتمام الصفقة، وثانيهما: أنه لو كان في مقابلة الانتظار لوجب أن تكون مدة الانتظار معلومة كالإجارة فلا بد أن يكون المقابل المالي هو لمدة معلومة.

стр. 9839

ولكن بعض الكتاب المعاصرين رجحوا جواز هذا العقد، فقد ذكر الشيخ مصطفى الزرقاء في كتابه المدخل الفقهي العام. " ومن المعلوم أن طريقه العربون هي وثيقة الارتباط العامة في التعامل التجاري في العصور الحديثة، وتعتمدها قوانين التجارة وعرفها، وهي أساس لطريقة التعهد بتعويض ضرر الغير عن التعطل والانتظار " (١) ، وأيد هذا الاتجاه الدكتور وهبة الزحيلي فقال: وفي تقديري أنه يصح بيع العربون وأخذه عملًا بالعرف لأن الأحاديث الواردة في شأنه عند الفريقين لم تصح (٢) . يبدو أن الملحظ الذي رجح به العالمان مصطفى الزرقاء ثم الدكتور وهبة الزحيلي هو اعتبار العرف ولما كان العرف لا يصادم النص حل الدكتور وهبة الإشكال بأن الأحاديث لم تصح، والذي حقَّقه الشوكاني أن نصوص المنع وردت بطرق مختلفة يقوى بعَضُها بعضًا ويشهد لها القياس على أن العرف الحاصل في التعامل مبناه القوانين المقتبسة من القوانين الغربية التي شرعت للناس الأخذ بها والتعامل على أساسها. والذي يقوم في نفسي هو أن كل مال يأخذه الإنسان في غير التبرعات والميراث لا بدَّ أن يكون له مقابل، وإلاَّ كان من قبيل أكل أموال الناس بالباطل، والعربون ليس له مقابل إلَّا المخاطرة التي دخل فيها المتعاملان، وكانت الضمانات أقوى في جانب البائع إذ هي إن تم البيع قبض الثمن، وإن لم يتم البيع استأثر بالعربون، أما المشتري فإنه قد يفوز بالمشترى وقد يعجز عن جمع الثمن أو تحل به مصيبة تمنعه من إتمام البيع فيخسر ماله بدون مقابل وتجتمع عليه أكثر من مصيبة، وما عرف في التعامل الإسلامي أن التشريع يكون في جانب القوي فيقوى جانبه، بل هو دومًا في جانب العدل فيلطف من تسلط القوي على الأضعف.

стр. 9840

المقارنة بين بيع العربون والاختيارات: إن بيع العربون يختلف عن الاختيارات اختلافًا جوهريًّا: أولًا: إن بيع العربون عند إنجازه يعتبر العربون المقدم جزءًا من الثمن فيطرح من المقدار الواجب دفعه للبائع، بينما حق الاختيار هو تملك لحق الشراء أو البيع ولا يحسم من الثمن عند الإنجاز. ثانيًا: إن ثمن الاختيار قد يدفعه المشتري وقد يدفعه البائع. ثالثًا: إن ثمن الاختيار عقد منفصل عن عقد التنفيذ إذ أن مشتري خيار الشراء أو خيار البيع يمكنه التصرف فيه بالبيع أو الهبة. رابعًا: إن الدافع للتعامل بالخيارات ليس الغرض منه تحصيل العقد وفوز كل طرف بالثمن أوالمثمن، وإنما القصد منه تحصيل الربح، فالذي يجري في الأسواق أنه ينتهي بالمقاصة بحساب ما تحقق من ربح لأحدهما. خامسًا: إن ما ينبني عليه ثمن الخيار هو توقعات مستندة إلى سعر الفائدة ومرتبطة بالأمد الذي إليه الخيار، وبتوقعات تذبذب الأسعار. سادسًا: إن موضوع الخيارات ليس السلع، وإنما هي تجري حتى المؤشرات التي لا تعدو أن تكون ضربًا من القمار. النتيجة: هي أنه ولو أبحنا بيع العربون فإن ذلك لا يؤثر في الحكم على التصرف في الاختيارات ولا يقاس أحدهما على الآخر للفوارق الجوهرية التي ذكرناها.
следующие страницы →