← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

١ - تبتدئ باسم الله الذى لا معبود بحق سواه، والمتصف بكل كمال، المنزه عن كل نقص، وهو صاحب الرحمة الذى يفيض بالنعم جليلها ودقيقها، عامها وخاصها، وهو المتصف بصفة الرحمة الدائمة.

стр. 2

٢ - الثناء الجميل بكل أنواعه وعلى كل حال لله وحده، ونثنى عليه الثناء كله لأنه منشئ المخلوقات والقائم عليها.

стр. 3

٣ - وهو صاحب الرحمة الدائمة ومصدرها، ينعم بكل النعم صغيرها وكبيرها.

стр. 4

٤ - وهو وحده المالك ليوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة، يتصرف فيه لا يشاركه أحد فى التصرف ولو فى الظاهر.

стр. 5

٥ - لا نعبد إلا إياك، ولا نطلب المعونة إلا منك.

стр. 6

٦ - نسألك أن توفقنا إلى طريق الحق والخير والسعادة.

стр. 7

٧ - وهو طريق عبادك الذين وفقتهم إلى الإيمان بك، ووهبت لهم نعمتى الهداية والرضا، لا طريق الذين استحقوا غضبك وضلوا عن طريق الحق والخير لأنهم أعرضوا عن الإيمان بك والإذعان لهديك.

стр. 8

١ - ألف لام ميم: هذه حروف ابتدأ الله بها ليشير بها إلى إعجاز القرآن الكريم المؤلف من حروف كالحروف التى يؤلِّف منها العرب كلامهم، ومع ذلك عجزوا عن الإتيان بمثل القرآن، وهى مع ذلك تنطوى على التنبيه للاستماع لتميز جرسها.

стр. 9

٢ - هذا هو الكتاب الكامل وهو القرآن الذى ننزله لا يرتاب عاقل منصف فى كونه من عند الله، ولا فى صدق ما اشتمل عليه من حقائق وأحكام، وفيه الهداية الكاملة للذين يستعدون لطلب الحق، ويتوقُّون الضرر وأسباب العقاب.

стр. 10

٣ - وهؤلاء هم الذين يصدقون - فى حزم وإذعان - بما غاب عنهم، ويعتقدون فيما وراء المحسوس كالملائكة واليوم الآخر، لأن أساس التدين هو الإيمان بالغيب، ويؤدون الصلاة مستقيمة بتوجه إلى الله وخشوع حقيقى له، والذين ينفقون جانبا مما يرزقهم الله به فى وجوه الخير والبر.

стр. 11

٤ - والذين يصدقون بالقرآن المنزل عليك من الله، وبما فيه من أحكام وأخبار، ويعملون بمقتضاه، ويصدقون بالكتب الإلهية التى نزلت على من سبقك من الأنبياء والرسل كالتوراة والإنجيل وغيرهما، لأن رسالات الله واحدة فى أصولها، ويتميزون بأنهم يعتقدون اعتقاداً جازماً بمجئ يوم القيامة وبما فيه من حساب وثواب وعقاب.

стр. 12

٥ - هؤلاء الموصوفون بما سبق من صفات، متمكنون من أسباب الهداية الإلهية، مستقرون عليها، أولئك هم وحدهم الفائزون بمطلوبهم ومرغوبهم ثواباً لسعيهم واجتهادهم وامتثالهم الأوامر واجتنابهم النواهى.

стр. 13

٦ - هذا شأن المهتدين، أما الجاهلون الذين فقدوا الاستعداد للإيمان إعراضاً منهم وعناداً، فلن يستجيبوا لله، فيستوى عندهم تخويفك لهم وعدم تخويفك.

стр. 14

٧ - هؤلاء قد تمكن الكفر منهم حتى كأن قلوبهم مختوم عليها بحجاب لا يدخلها غير ما فيها، وكأن أسماعهم مختوم عليها كذلك، فلا تسمع وعده الحق، وكأن أبصارهم قد غشيها غطاء فهى لا تدرك آيات الله الدالة على الإيمان، ولذلك استحقوا أن ينالهم العذاب الشديد.

стр. 15

٨ - ومن الكافرين قوم آخرون من الناس يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم، يظهرون الإيمان فيقولون: إننا آمنا بالله وبيوم القيامة، وليسوا بصادقين فى قولهم، فلا يدخلون فى جماعة المؤمنين.

стр. 16

٩ - إنهم يخدعون المؤمنين بما يصنعون، ويظنون أنهم يخادعون الله، إذ يتوهمون أنه غير مطلع على خفاياهم، مع أنه يعلم السر والنجوى، وهم فى الواقع يخدعون أنفسهم لأن ضرر عملهم لا حق بهم، عاجلاً وآجلاً، ولأن من يخدع غيره ويحسبه جاهلاً - وهو ليس كذلك - إنما يخدع نفسه.

стр. 17

١٠ - هؤلاء فى قلوبهم مرض الحسد والحقد على أهل الإيمان مع فساد العقيدة، وزادهم الله على مرضهم مرضاً بنصره للحق، إذ كان ذلك مؤذياً لهم بسبب حسدهم وحقدهم وعنادهم، ولهؤلاء عذاب أليم فى الدنيا والآخرة بسبب كذبهم وجحودهم.

стр. 18

١١ - وإذا قال أحد من المهتدين لهؤلاء المنافقين: لا تفسدوا فى الأرض بالصدِّ عن سبيل الله، ونشر الفتنة وإيقاد نار الحرب برَّأوا أنفسهم من الفساد، وقالوا: ما نحن إلا مصلحون. وذلك لفرط غرورهم، وهذا شأن كل مفسد خبيث مغرور يزعم فساده إصلاحاً.

стр. 19

١٢ - ألا فتنبهوا أيها المؤمنون إلى أنهم هم أهل الفساد حقاً، ولكنهم لا يشعرون بفسادهم لغرورهم، ولا بسوء العاقبة التى ستصيبهم بسبب هذا النفاق.

стр. 20

١٣ - وإذا قال قائل لهم ينصحهم ويرشدهم: أقبلوا على ما يجب، وهو أن تؤمنوا إيماناً مخلصاً مثل إيمان الناس الكاملين المستجيبين لصوت العقل؛ سخروا وتهكَّموا وقالوا: لا يليق بنا أن نتبع هؤلاء الجهلاء ضعاف العقول. فرد الله عليهم تطاولهم وحكم عليهم بأنهم - وحدهم - الجهلاء الحمقى. ولكنهم لا يعلمون علماً يقيناً أن الجهل ونقص الإدراك محصور فيهم مقصور عليهم.

стр. 21

١٤ - وإذا لقى هؤلاء المنافقون المؤمنين المخلصين قالوا: آمنّا بما أنتم به مؤمنون من صدق الرسول ودعوته، ونحن معكم فى الاعتقاد، وإذا انصرفوا عنهم واجتمعوا بأصحابهم الذين يشبهون الشياطين فى الفتنة والفساد قالوا لهم: إنا معكم على طريقتكم وعملكم، وإنما كان قولنا للمؤمنين ما قلنا: استخفافاً بهم واستهزاء.

стр. 22

١٥ - والله سبحانه يجازيهم على استهزائهم، ويكتب عليهم الهوان الموجب للسخرية والاحتقار، فيعاملهم بذلك معاملة المستهزئ، ويمهلهم فى ظلمهم الفاحش الذى يجعلهم فى عمى عن الحق، ثم يأخذهم بعذابه.

стр. 23

١٦ - وهؤلاء إذ اختاروا الضلالة بدل الهداية كانوا كالتاجر الذى يختار لتجارته البضاعة الفاسدة الكاسدة فلا يربح فى تجارته، ويضيع رأس ماله، وهم فى عملهم غير مهتدين.

стр. 24

١٧ - حال هؤلاء فى نفاقهم كحال من أوقد ناراً لينتفع بها مع قومه، فلما أنارت ما حوله من الأشياء ذهب الله بنورهم وترك موقديها فى ظلمات كثيفة لا يبصرون معها شيئاً، لأن الله قدَّم إليهم أسباب الهداية فلم يتمسكوا بها فصارت بصائرهم مطموسة، فاستحقوا أن يبقوا فى الحيرة والضلال.

стр. 25

١٨ - هؤلاء كالصُّمِّ، لأنهم قد فقدوا منفعة السمع، إذ لا يسمعون الحق سماع قبول واستجابة، وهم كالبُكْم الخُرس؛ لأنهم لا ينطقون بالهدى أو الحق، وهم كالذين فقدوا أبصارهم لأنهم لا ينتفعون بها فى اعتبار أو انزجار، فهم لا يرجعون عن ضلالتهم.

стр. 26

١٩ - أو حالهم فى حيرتهم وشدة الأمر عليهم وعدم إدراكهم لما ينفعهم ويضرهم، كحال قوم نزل عليهم مطر من السماء ورعد وصواعق، يضعون أطراف أصابعهم فى آذانهم كى لا يسمعوا أصوات الصواعق خائفين من الموت، زاعمين أن وضع الأصابع يمنعهم منه. وهؤلاء إذا نزل القرآن - وفيه بيان لظلمات الكفر والوعيد عليه، وبيان الإيمان ونوره المتألق، وبيان النذر وألوان العذاب - أعرضوا عنه وحاولوا الخلاص منه زاعمين أن إعراضهم عنه سيعفيهم من العقاب ولكن الله عليم بالكافرين مسيطر عليهم من كل جهة بعلمه وقدرته.

стр. 27

٢٠ - إن هذا البرق الشديد يكاد يخطف منهم أبصارهم لشدته، وهو يضئ لهم الطريق حيناً فيسيرون خطوات مستعينين بضوئه، فإذا انقطع البرق واشتد الظلام يقفون متحيرين ضالين، وهؤلاء المنافقون تلوح لهم الدلائل والآيات فتبهرهم أضواؤها فيهمون أن يهتدوا، ولكنهم بعد قليل يعودون إلى الكفر والنفاق. إن الله واسع القدرة إذا أراد شيئاً فعله، لا يعجزه شئ فى الأرض ولا فى السماء.

стр. 28

٢١ - يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذى أنشأكم وخلقكم ونماكم كما خلق الذين سبقوكم، فهو خالق كل شئ، لعلكم بذلك تعدون أنفسكم وتهيئونها لتعظيم الله ومراقبته، فتتطهر بذلك نفوسكم وتذعن للحق، وتخاف سوء العاقبة.

стр. 29

٢٢ - إنه وحده هو الذى مهد لكم الأرض بقدرته، وبسط رقعتها ليسهل عليكم الإقامة فيها والانتفاع بها، وجعل ما فوقكم من السماء وأجرامها وكواكبها كالبنيان المشيد، وأمدكم بسبب الحياة والنعمة - وهو الماء - أنزله عليكم من السماء فجعله سبباً لإخراج النباتات والأشجار المثمرة التى رزقكم بفوائدها، فلا يصح مع هذا أن تتصوروا أن لله نظراء تعبدونهم كعبادته لأنه ليس له مثيل ولا شريك، وأنتم بفطرتكم الأصلية تعلمون أنه لا مثيل له ولا شريك، فلا تحرفوا هذه الطبيعة.

стр. 30

٢٣ - وإن كنتم فى ريب من صدق هذا القرآن الذى تتابع إنزالنا له على عبدنا محمد، فحاولوا أن تأتوا بسورة مماثلة من سور هذا القرآن فى بلاغتها وأحكامها وعلومها وسائر هدايتها، ونادوا الذين يشهدون لكم أنكم أتيتم بسورة مماثلة له فاستعينوا بهم ولن تجدوهم، وهؤلاء الشهداء هم غير الله، لأن الله يؤيد عبده بكتابه، ويشهد له بأفعاله، هذا إن كنتم صادقين فى ارتيابكم فى هذا القرآن.

стр. 31

٢٤ - فإن لم تستطيعوا الإتيان بسورة مماثلة لسور القرآن - ولن تستطيعوا ذلك بحال من الأحوال - لأنه فوق طاقة البشر، إذ القرآن كلام الخالق فالواجب عليكم أن تتجنبوا الأسباب التى تؤدى بكم إلى عذاب النار فى الآخرة، التى سيكون وقودها وحطبها من الكافرين ومن الأصنام، ولقد هيئت هذه النار لتعذيب الجاحدين المعاندين.

стр. 32

٢٥ - وإذا كان هذا عقاب الفجار الجاحدين، فالجنة مثوى المؤمنين، فأخبر الذين صدَّقوا بالله ورسوله وكتابه، وأذعنوا للحق دون شك أو ارتياب، وعملوا الأعمال الصالحة الطيبة - أخبرهم بخبر يسرهم ويشرح صدورهم، وهو أن الله أعد لهم عنده جنات مثمرة تتخللها الأنهار الجارية تحت أشجارها وقصورها، كلما رزقهم الله وهم فى هذه الجنات - رزقاً من بعض ثمارها قالوا: إن هذا يشبه ما رزقنا من قبل، لأن هذه الثمرات التى ينالونها تشابه أفرادها فى الصورة والجنس ولكنها تتمايز فى الطعم واللذة، ولهم فيها أيضاً زوجات كاملات الطهارة ليس فيهن ما يعاب. وسيبقون فى هذه الجنة فى حياة أبدية لا يخرجون منها.

стр. 33

٢٦ - يضرب الله الأمثال للناس لبيان الحقائق العالية، ويضرب بصغائر الأحياء، وكبار الأشياء، وقد عاب من لا يؤمنون ضرب المثل بصغائر الأحياء كالذباب والعنكبوت، فبين الله سبحانه أنه لا يعتريه ما يعترى الناس من الاستحياء، فلا يمنع أن يصور لعباده ما يشاء من أمور بأى مثل مهما كان صغيراً، فيصح أن يجعل المثل بعوضة أو ما فوقها، والذين آمنوا يعلمون وجه التمثيل وأن هذا حق من الله، والذين كفروا يتلقونه بالاستنكار ويقولون: ما الذى أراده الله بهذا المثل؟ وأن هذا المثل يكون سبباً لإضلال الذين لا يطلبون الحق ولا يريدونه، ويكون سبباً لهداية المؤمنين بالحق الذى يطلبونه، فلا يُضَلُّ به إلا المنحرفين المتمردين.

стр. 34

٢٧ - الذين ينقضون عهد الله - وهم الذين لم يلتزموا عهد الله القوى الذى أنشأه فى نفوسهم بمقتضى الفطرة موثقاً بالعقل المدرك ومؤيداً بالرسالة - ويقطعون ما أمر الله به أن يكون موصولاً كوصل ذوى الأرحام، والتواد والتعارف والتراحم بين بنى الإنسان، ويفسدون فى الأرض بسوء المعاملات وبإثارة الفتن وإيقاد الحروب وإفساد العمران، أولئك هم الذين يخسرون بإفسادهم فطرتهم وقطعهم ما بينهم وبين الناس ما يجب أن يكون من تواد وتعاطف وتراحم، ويكون مع ذلك لهم الخزى فى الدنيا والعذاب فى الآخرة.

стр. 35

٢٨ - إن حالكم تثير العجب! كيف تكفرون ولا توجد شبهة تعتمدون عليها فى كفركم؟ ونظرة إلى حالكم تأبى هذا الكفر ولا تدع لكم عذراً فيه، فقد كنتم أمواتاً فخلقكم الله ووهبكم الحياة وحسن التقويم، ثم هو الذى يعيدكم أمواتاً عند انتهاء أجلكم، ثم يبعثكم أحياء مرة أخرى للحساب والعقاب ثم إليه - لا إلى غيره - تعودون فيحاسبكم ويجازيكم على أعمالكم.

стр. 36

٢٩ - وإن الله الذى تجب عبادته وإطاعته هو الذى تفضل عليكم فخلق لمنفعتكم وفائدتكم كل النعم الموجودة فى الأرض، ثم قد توجهت إرادته مع خلقه الأرض بمنافعها إلى السماء فجعل منها سبع سموات منتظمات فيها ما ترون وما لا ترون، والله محيط بكل شئ عالم به.

стр. 37

٣٠ - بيَّن - سبحانه - أنه هو الذى أحيا الإنسان ومكَّن له فى الأرض، ثم بيَّن بعد ذلك أصل تكوين الإنسان وما أودع فيه من علم الأشياء وذكره به، فاذكر يا محمد نعمة أخرى من نعم ربك على الإنسان، وهى أنه قال لملائكته: إنى جاعل فى الأرض من أُمكِّنه منها وأجعله صاحبَ سلطان فيها وهو آدم وذريته، استخلفهم الله فى عمارة الأرض. واذكر قول الملائكة: أتجعل فيها من يفسد فيها بالمعاصى، ومن يسفك الدماء بالعدوان والقتل لما فى طبيعته من شهوات، بينما نحن ننزهك عما لا يليق بعظمتك، ونظهر ذكرك ونمجِّدك؟ فأجابهم ربهم: إنى أعلم ما لم تعلموا من المصلحة فى ذلك.

стр. 38

٣١ - وبعد أن خلق الله آدم وعلَّمه أسماء الأشياء وخواصَّها ليتمكن فى الأرض وينتفع بها، عرض الله هذه الأشياء على الملائكة وقال لهم: أخبرونى بأسماء هذه الأشياء وخواصها إن كنتم صدقتم فى ظنكم أنكم أحق بخلافة الأرض ولا يوجد أفضل منكم بسبب طاعتكم وعبادتكم.

стр. 39

٣٢ - وقد ظهر للملائكة عجزهم فقالوا: إننا ننزهك يا ربَّنا التنزيه اللائق بك، ونقر بعجزنا وعدم اعتراضنا، فلا علم عندنا إلا ما وهبتنا إياه، وأنت العالم بكل شئ، الحكيم فى كل أمر تفعله.

стр. 40

٣٣ - قال الله لآدم: أَخْبر الملائكة يا آدم بهذه الأشياء، فأجاب وأظهر فضله عليهم، وهنا قال الله لهم مذكراً لهم بإحاطة علمه: ألم أقل لكم إنى أعلم كل ما غاب فى السموات والأرض ولا يعلمه غيرى، وأعلم ما تُظهرون فى قولكم وما تُخفون فى نفوسكم؟ .
следующие страницы →