Полный текст (5 821 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
٢٩ - وإن الله الذى تجب عبادته وإطاعته هو الذى تفضل عليكم فخلق لمنفعتكم وفائدتكم كل النعم الموجودة فى الأرض، ثم قد توجهت إرادته مع خلقه الأرض بمنافعها إلى السماء فجعل منها سبع سموات منتظمات فيها ما ترون وما لا ترون، والله محيط بكل شئ عالم به.
стр. 37
٣٠ - بيَّن - سبحانه - أنه هو الذى أحيا الإنسان ومكَّن له فى الأرض، ثم بيَّن بعد ذلك أصل تكوين الإنسان وما أودع فيه من علم الأشياء وذكره به، فاذكر يا محمد نعمة أخرى من نعم ربك على الإنسان، وهى أنه قال لملائكته: إنى جاعل فى الأرض من أُمكِّنه منها وأجعله صاحبَ سلطان فيها وهو آدم وذريته، استخلفهم الله فى عمارة الأرض.
واذكر قول الملائكة: أتجعل فيها من يفسد فيها بالمعاصى، ومن يسفك الدماء بالعدوان والقتل لما فى طبيعته من شهوات، بينما نحن ننزهك عما لا يليق بعظمتك، ونظهر ذكرك ونمجِّدك؟ فأجابهم ربهم: إنى أعلم ما لم تعلموا من المصلحة فى ذلك.
стр. 38
٣١ - وبعد أن خلق الله آدم وعلَّمه أسماء الأشياء وخواصَّها ليتمكن فى الأرض وينتفع بها، عرض الله هذه الأشياء على الملائكة وقال لهم: أخبرونى بأسماء هذه الأشياء وخواصها إن كنتم صدقتم فى ظنكم أنكم أحق بخلافة الأرض ولا يوجد أفضل منكم بسبب طاعتكم وعبادتكم.
стр. 39
٣٢ - وقد ظهر للملائكة عجزهم فقالوا: إننا ننزهك يا ربَّنا التنزيه اللائق بك، ونقر بعجزنا وعدم اعتراضنا، فلا علم عندنا إلا ما وهبتنا إياه، وأنت العالم بكل شئ، الحكيم فى كل أمر تفعله.
стр. 40
٣٣ - قال الله لآدم: أَخْبر الملائكة يا آدم بهذه الأشياء، فأجاب وأظهر فضله عليهم، وهنا قال الله لهم مذكراً لهم بإحاطة علمه: ألم أقل لكم إنى أعلم كل ما غاب فى السموات والأرض ولا يعلمه غيرى، وأعلم ما تُظهرون فى قولكم وما تُخفون فى نفوسكم؟ .
стр. 41
٣٤ - واذكر - يا أيها النبى - حين قلنا للملائكة: اخضعوا لآدم تحية له وإقراراً بفضله، فأطاع الملائكة كلهم إلا إبليس، امتنع عن السجود وصار من العاصين له والكافرين بنعم الله وحكمته وعلمه.
стр. 42
٣٥ - ثم أمر الله آدم وزوجه أن يعيشا فى جنة النعيم فقال له: اسكن أنت وامرأتك الجنة وكلا منها ما تشاءان أكلاً هنيئاً وافراً من أى مكان ومن أى ثمر تريدان، ولكن الله ذكر لهما شجرة معينة وحذرهما الأكل منها وقال لهما: لا تدنُوَا من هذه الشجرة ولا تأكلا منها، وإلا كنتما من الظالمين العاصين.
стр. 43
٣٦ - ولكن إبليس الحاسد لآدم والحاقد عليه أخذ يحتال عليهما ويغريهما بالأكل من الشجرة حتى زلاّ فأكلا منها، فأخرجهما الله مما كانا فيه من النعيم والتكريم، وأمرهما الله تعالى بالنزول إلى الأرض ليعيشا هما وذريتهما فيها، ويكون بعضهم لبعض عدواً بسبب المنافسة وإغواء الشيطان، ولكم فى الأرض مكان استقرار وتيسير للمعيشة، وتمتع ينتهى بانتهاء الأجل.
стр. 44
٣٧ - وأحس آدم هو وزوجته بخطئهما وظلمهما لأنفسهما، فألهم الله تعالى آدم كلمات يقولها للتوبة والاستغفار، فقالها، فتقبَّل الله منه وغفر له لأنه كثير القبول للتوبة، وهو الرحيم بعباده الضعفاء.
стр. 45
٣٨ - وقلنا لآدم وزوجته ومن سيكون من ذريته وإبليس: اهبطوا إلى الأرض وستكلفون تكليفات فيها، فإن جاءكم ذلك من عندى - وسيأتيكم حتماً - فالذين يستجيبون لأمرى ويتبعون هداى لا يشعرون بخوف، ولا يصيبهم حزن لفوات ثواب، لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
стр. 46
٣٩ - والذين جحدوا وكذبوا برسل الله وكتبه، أولئك أهل النار، يظلون فيها أبدا لا يخرجون ولا يفنون.
стр. 47
٤٠ - يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى تفضلت بها عليكم أنتم وآباؤكم بالتفكير فيها والقيام بواجب شكرها، وأوفوا بعهدى الذى أخذته عليكم وأقررتموه على أنفسكم، وهو الإيمان، والعمل الصالح، والتصديق بمن يجيئ بعد موسى من الأنبياء، حتى أوفى بوعدى لكم وهو حسن الثواب والنعيم المقيم، ولا تخافوا أحداً غيرى، واحذروا من أسباب غضبى عليكم.
стр. 48
٤١ - وصدِّقوا بالقرآن الذى أنزلت مصدقا لما عندكم من كتاب وعلم من التوحيد وعبادة الله، والعدل بين الناس، ولا تسارعوا إلى جحود القرآن فتكونوا أول الكافرين به من حيث ينبغى أن تكونوا أول المؤمنين به، ولا تتركوا آيات الله لتأخذوا عن ذلك عوضاً قليلاً زائلاً من متاع الحياة الدنيا، وخُصّونى بالخوف فاتبعوا طريقى، وأعرضوا عن الباطل.
стр. 49
٤٢ - ولا تخلطوا الحق المُنزَّل من عندى بالباطل المفترى من عندكم، حتى لا يشتبه هذا بذاك، ولا تكتموا الحق ومنه صِدْق محمد، وأنتم تعلمون أنه حق وصدق.
стр. 50
٤٣ - واستجيبوا للإيمان. فأدُّوا الصلاة مستقيمة الأركان، وأعطوا الزكاة لمستحقيها، وصلوا مع جماعة المسلمين لتنالوا ثواب الصلاة وثواب الجماعة، وهذا يستلزم أن تكونوا مسلمين.
стр. 51
٤٤ - أتطلبون من الناس أن يتوسعوا فى الخير، وأن يلتزموا الطاعة ويتجنبوا المعصية، ثم لا تعملون بما تقولون، ولا تلتزمون بما تطلبون؟ ، وفى ذلك تضييع لأنفسكم كأنكم تنسونها، مع أنكم تقرءون التوراة وفيها التهديد والوعيد على مخالفة القول للعمل، أليس لديكم عقل يردعكم عن هذا التصرف الذميم؟
стр. 52
٤٥ - واستعينوا على أداء التكليفات بالصبر وحبس النفس على ما تكره، ومن ذلك الصوم، وبالصلاة العظيمة الشأن التى تنقى القلب وتنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذلك كانت ثقيلة شاقة إلا على الخاضعين المحبين للطاعة، الذين اطمأنت قلوبهم لذكر الله.
стр. 53
٤٦ - أولئك هم الخاضعون المطمئنة قلوبهم، الذين يؤمنون باليوم الآخر ويوقنون بأنهم سيلاقون ربهم عند البعث، وإليه - وحده - يعودون ليحاسبهم على ما قدمت أيديهم ويثيبهم عليه.
стр. 54
٤٧ - يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت بها عليكم، من إخراجكم من ظلم فرعون وهدايتكم وتمكينكم فى الأرض بعد أن كنتم مستضعفين فيها، واشكروا واهبها بطاعتكم له، واذكروا أننى أعطيت آباءكم الذين انحدرتم منهم ما لم أعطه أحداً من معاصريكم، والخطاب لجنس اليهود وموجه كذلك للمعاصرين للرسول ﷺ َ.
стр. 55
٤٨ - وخافوا يوم الحساب الشديد: يوم القيامة الذى لا تدفع فيه نفس عن نفس شيئاً، ولا تغنى فيه نفس عن نفس أخرى شيئاً، ولا يقبل من أى نفس تقديم أى شفيع، كما لا يقبل أى فداء تفدى به الذنوب، ولا يستطيع أحد أن يدفع العذاب عن مستحقيه.
стр. 56
٤٩ - واذكروا من نعمنا عليكم أن نجَّيناكم من ظلم فرعون وأعوانه الذين كانوا يذيقونكم أشد العذاب، فهم يذبحون الذكور من أولادكم لتَوَهّم أن يكون منهم من يذهب بملك فرعون ويستبقون الإناث ليستخدموهن، وفى هذا العذاب والتعرض للفناء ابتلاءٌ شديد من ربكم واختبار عظيم لكم.
стр. 57
٥٠ - واذكروا كذلك من نعم الله عليكم حين شققنا لكم ومن أجلكم البحر - وفصلنا ماءه بعضه عن بعض لتسيروا فيه - فتتخلصوا من ملاحقة فرعون وجنوده، وبفضلنا نجوتم، وانتقمنا لكم من عدوكم، فأغرقناهم أمام أبصاركم، فأنتم ترونهم وهم يغرقون والبحر ينطبق عليهم عقب خروجكم منه.
стр. 58
٥١ - واذكروا حين واعد ربكم موسى أربعين ليلة لمناجاته، فلما ذهب إلى ميعاده وعاد، وجدكم قد انحرفتم واتخذتم العجل الذى صنعه السامرى معبوداً لكم، وكنتم ظالمين باتخاذكم العجل شريكاً لله الذى خلقكم ونجاكم.
стр. 59
٥٢ - ثم عفونا عنكم ومحونا عقوبتكم حين تبتم واستغفرتم من إثمكم، لعلكم تشكرون ربكم على صفحه وعفوه وفضله.
стр. 60
٥٣ - واذكروا نعمتنا عليكم إذ أنزلنا على نبيكم موسى كتابنا التوراة، وهو الذى يفرِّق بين الحق والباطل، ويميِّز الحلال من الحرام، لكى تسترشدوا بنورها وتهتدوا من الضلال بتدبر ما فيها.
стр. 61
٥٤ - واذكروا يوم قال لكم رسولكم موسى: يا قوم، لقد ظلمتم أنفسكم باتخاذكم عجل السامرى معبوداً، فتوبوا إلى ربكم خالقكم من العدم، بأن تغضبوا على أنفسكم الشريرة الآمرة بالسوء وتذلوها، لتتجدد بنفوس مطهرة، فأعانكم الله على ذلك ووفقكم له وكان ذلك خيراً لكم عند خالقكم، ولهذا قَبِل توبتكم وعفا عنكم، فهو كثير التوبة على عباده، واسع الرحمة بهم.
стр. 62
٥٥ - واذكروا قولكم لموسى: إننا لن نقر لك بالإيمان حتى نرى الله جهاراً عياناً بحاسة البصر لا يحجبه عنا شئ، فانقضَّت عليكم صاعقة ونار من السماء زلزلتكم جزاء عنادكم وظلمكم وطلبكم ما يستحيل وقوعه لكم، وأنتم تنظرون حالكم وما أصابكم من بلاء وعذاب فى الصاعقة.
стр. 63
٥٦ - ثم أيقظناكم من غشيتكم وهمودكم، وعلمناكم لكى تشكروا نعمتنا فى ذلك، وتؤيدوا حق الله عن طريق هذا الشكر.
стр. 64
٥٧ - ومن فضلنا عليكم أننا جعلنا السحاب لكم كالظلّة ليصونكم من الحر الشديد، وأنزلنا عليكم المنَّ، وهو مادة حلوة لزجة كالعسل تسقط على الشجر من طلوع الشمس، كما أنزلنا عليكم السلوى وهو الطائر المعروف بالسمان، فهو يأتيكم بأسرابه بكرة وعشيا لتأكلوا وتتمتعوا، وقلنا لكم: كلوا من طيبات رزقنا. فكفرتم بالنعمة، ولم يكن ذلك بضائرنا، ولكنكم تظلمون أنفسكم لأن ضرر العصيان واقع عليكم.
стр. 65
٥٨ - واذكروا - يا بنى إسرائيل - حين قلنا لكم: ادخلوا المدينة الكبيرة التى ذكرها لكم موسى نبيكم، فكلوا مما فيها كما تشاءون، كثيراً واسعاً، على أن يكون دخولكم بخشوع وخضوع من الباب الذى سمَّاه لكم نبيكم، واسألوا الله عند ذلك أن يغفر لكم خطاياكم، فمن يفعل ذلك بإخلاص نغفر له خطاياه، ومن كان محسناً مطيعاً زدناه ثواباً وتكريماً فوق العفو والمغفرة.
стр. 66
٥٩ - ولكن الذين ظلموا خالفوا أمر ربهم، فقالوا غير ما أمرهم بقوله، استهزاء وتمردا، فكان الجزاء أن أنزل الله على الظالمين عذاباً من فوقهم جزاء فسقهم وخروجهم على أوامر ربهم.
стр. 67
٦٠ - واذكروا - يا بنى إسرائيل - يوم طلب نبيكم موسى السقيا لكم من ربه حين اشتد بكم العطش فى التيه، فرحمناكم وقلنا لموسى: اضرب بعصاك الحجر. فانفجر الماء من اثنتى عشرة عيناً، فصار لكل جماعة عين - وكانوا اثنتى عشرة جماعة - فعرفت كل قبيلة مكان شربها، وقلنا لكم: كلوا من المن والسلوى، واشربوا من هذا الماء المتفجر ودعوا ما أنتم عليه، ولا تسرفوا فى الإفساد فى الأرض بل امتنعوا عن المعاصى.
стр. 68
٦١ - واذكروا - أيها اليهود - أيضاً يوم سيطر البطر على أسلافكم، ولم يؤدوا لنعمة الله حقها فقالوا لموسى: إننا لن نصبر على طعام واحد (وهو المن والسلوى) فادع لنا ربك كى يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقولها وقثائها وعدسها وثومها وبصلها، فتعجب موسى من ذلك، وأنكره عليهم فقال لهم: أتفضلون هذه الأصناف على ما هو أفضل وأحسن، وهو المن والسلوى؟ . . فانزلوا إذن من سيناء وادخلوا مدينة من المدن فإنكم ستجدون فيها ما تريدون، وبسبب ذلك البطر والعناد أحاطت بهؤلاء اليهود المذلة والفقر والخنوع، واستحقوا غضب الله عليهم لما ألفوه من العناد والعصيان، وما جروا عليه من الكفر بآيات الله وبقتلهم الأنبياء مخالفين بذلك الحق الثابت المقرر، وقد جرأهم على ذلك - الكفر وهذا القتل - ما رُكِّب فى نفوسهم من التمرد والعدوان ومجاوزة الحد فى المعاصى.
стр. 69
٦٢ - إن الذين آمنوا من الأنبياء من قبل، واليهود والنصارى، ومن يقدسون الكواكب والملائكة، من آمن برسالة محمد بعد بعثته، ووحَّد الله تعالى وآمن بالبعث والحساب يوم القيامة، وعمل الأعمال الصالحة فى دنياه، فهؤلاء لهم ثوابهم المحفوظ عند ربهم، ولا يلحقهم خوف من عقاب. ولا ينالهم حزن على فوات ثواب، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
стр. 70
٦٣ - اذكروا حين أخذنا عليكم العهد والميثاق رافعين جبل الطور، وجعلناه بقدرتنا كالظلة فوقكم حتى خفتم وأذعنتم وقلنا لكم: خذوا ما آتيناكم من هدى وإرشاد بجد واجتهاد، واذكروا ما فيه ذكر من يستجيب له ويعمل به كى تصونوا بذلك أنفسكم من العقاب.
стр. 71
٦٤ - ثم إنكم أعرضتم بعد ذلك كله، ولولا فضل الله عليكم ورحمته وتأخيره العذاب عنكم لكنتم من الضالين الهالكين.
стр. 72
٦٥ - وأنتم بلا ريب قد عرفتم أولئك الذين تجاوزوا الحد منكم فى يوم السبت، بأن صادوا السمك فيه - مع أنه يوم راحة وعيد والعمل محرم فيه - فمسخ الله قلوب المخالفين، وصاروا كالقردة فى نزواتها وشهواتها، وجعلناهم مبعدين من رحمتنا ينفر الناس من مجالستهم ويشمئزون من مخالطتهم.
стр. 73
٦٦ - وقد جعل الله هذه الحال التى آلوا إليها عبرة وتحذيرا لغيرهم من أن يفعلوا مثل فعلهم، جعلها عبرة لمعاصريهم ومن يأتى بعدهم، كما جعلناها موعظة للذين يتقون ربهم، لأنهم هم الذين ينتفعون بنذير العظات والعبر.
стр. 74
٦٧ - واذكر - يا محمد - حين قال موسى لقومه وقد قُتل فيهم قتيل لم يعرفوا قاتله: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ليكون ذلك مفتاحاً لمعرفة القاتل، ولكنهم استغربوا أن تكون هناك صلة بين قتل القتيل وذَبح البقرة قائلين: أَتسخر منا يا موسى؟ ، فرد عليهم قائلاً: إنى أعتصم بتأديب الله لى أن أكون من الجاهلين الذين يستهزئون بعباده.
стр. 75
٦٨ - هنا قالوا لموسى - مترددين فى أمر البقرة: اطلب لنا من ربك أن يبين لنا صفة تلك البقرة، فقال لهم: إن الله أخبرنى بأنها ليست كبيرة وليست صغيرة، بل هى وسط بين الكبر والصغر، فنفذوا ما أمركم الله به.
следующие страницы →