Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
٩٣ - فلما رأى شعيب ما نزل بهم من الهلاك المدمر، أعرض عنهم، وقال مبرئاً نفسه من التقصير معهم: لقد أبلغتكم رسالات ربكم المفضية إلى الإحسان إليكم لو عملتم بها، وبالغت فى إسداء النصح لكم، والعظة بما به تنجون من عقوبة الله، فكيف أحزن الحزن الشديد على قوم كافرين؟ لا يكون ذلك بعدما أعذرت إليهم، وبذلت جهدى فى سبيل هدايتهم ونجاتهم، فاختاروا ما فيه هلاكهم.
стр. 1052
٩٤ - وما بعثنا نبياً من الأنبياء فى قرية من القرى، يدعو أهلها إلى دين الله القويم، وأعرضوا عن قبول تلك الدعوة، إلا أصبناهم بالفقر والمرض، كى يتذللوا ويبتهلوا إلى الله مخلصين له فى كشف ما نزل بهم، ويستجيبوا لرسوله.
стр. 1053
٩٥ - ثم لما لم يفعلوا ذلك، واستمروا فى كفرهم وعنادهم، امتحناهم بالعافية مكان البلاء استدراجاً، فأعطيناهم رخاء وسعة وصحة وعافية، حتى كثروا ونموَّا فى أموالهم وأنفسهم، وقالوا لجهلهم: إن ما أصاب آباءنا من المحن والبلايا والرفاهية والنعيم، فذلك شأن الدهر، يُدَاول الضرَّاء والسَرَّاء بين الناس، من غير أن ينتبهوا إلى أن هذا جزاء كفرهم فيرتدعوا وبهذا جهلوا سنته - جل شأنه - فى أسباب الصلاح والفساد فى البشر، وما يترتب عليهما من السعادة والشقاء فكانت عاقبة ذلك أن أصابهم الله بالعذاب المدمر فجأة، وهم فاقدون للشعور بما سيحل بهم.
стр. 1054
٩٦ - ولو أن أهل تلك القرى آمنوا بما جاء به الرسل، وعملوا بوصاياهم وابتعدوا عما حرَّمه الله لأعطيناهم بركات من السماء والأرض، كالمطر والنبات والثمار والأنعام والأرزاق والأمن والسلامة من الآفات، ولكن جحدوا وكذبوا الرسل، فأصبناهم بالعقوبات وهم نائمون، بسبب ما كانوا يقترفون من الشرك والمعاصى، فأخذهم بالعقوبة أَثرٌ لازم لكسبهم القبيح، وعبرة لأمثالهم إن كانوا يعقلون.
стр. 1055
٩٧ - أَأَمِن أهل القرى الذين بلغتهم دعوة أنبيائهم ولم يؤمنوا أن يأتيهم عذابنا وقت بياتهم وهم غارقون فى نومهم؟ .
стр. 1056
٩٨ - أغفل هؤلاء وأمنوا أن يأتيهم العذاب فى ضحى النهار وانبساط الشمس وهم منهمكون فيما لا نفع فيه لهم؟ .
стр. 1057
٩٩ - أجهلوا سنة الله فى المكذبين، فأمنوا عذابه ليلاً أو نهاراً، يسوقه بتدبيره الذى يخفى على الناس أمره؟ إنه لا يجهل تدبير الله وسنته فى عقوبة المكذبين إلا الذين خسروا أنفسهم بعدم اليقظة إلى ما فيه سعادتهم.
стр. 1058
١٠٠ - أغاب عن الذين يخلفون من قبلهم من الأمم سنة الله فيمن قبلهم، وأن شأننا فيهم كشأننا فيمن سبقوهم؟ وهو أنهم خاضعون لمشيئتنا، لو نشاء أن نُعَذبهم بسبب ذنوبهم لأصبناهم كما أصبنا أمثالهم، ونحن نختم على قلوبهم لفرط فسادها حتى وصلت إلى حالة لا تقبل معها شيئاً من الهدى، فهم بهذا الطبع والختْم لا يسمعون الحكم والنصائح سماع تفقه واتعاظ.
стр. 1059
١٠١ - تلك القرى التى بعد عهدها، وطال الأمد على تاريخها، نقُص عليك الآن بعض أخبارها مما فيه عبرة. ولقد جاء أهل تلك القرى رسلهم بالبينات الدالة على صدق دعوتهم، فلم يكن من شأنهم أن يؤمنوا بعد مجئ البينات، لتمرسهم بالتكذيب للصادقين، فكذَّبوا رسلهم ولم يهتدوا، وهكذا يجعل الله حجاباً على قلوب الكافرين وعقولهم، فيخفى عليهم طريق الحق ويَنْأوْن عنه.
стр. 1060
١٠٢ - وما وجدنا لأكثر أولئك الأقوام وفاء بميثاق مما أوصيناهم به من الإيمان، على لسان الرسل، وعلى ما يوحى به العقل والنظر السليم. وإن الشأن المطرد فيهم تَمكُّن أكثرهم من الفسوق والخروج عن كل عهد.
стр. 1061
١٠٣ - ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى ﵇ ومعه دلائلنا التى تدل على صدقه فيما يُبلغه عنا إلى فرعون وقومه، فبلَّغهم موسى دعوة ربه، وأراهم آية الله، فظلموا أنفسهم وقومهم بالكفر بها، كِبْرا وجحوداً فاستحقوا من الله عقوبة صارمة كانت بها نهاية أمرهم، فانظر - أيها النبى - نهاية المفسدين فى الأرض.
стр. 1062
١٠٤ - وقال موسى: يا فرعون إنى مُرْسَل من الله رب العالمين ومالك أمرهم، لأبلغكم دعوته، وأدعوكم إلى شريعته.
стр. 1063
١٠٥ - وإنى حريص على قول الصدق عن الله تعالى، وقد جئتكم بآية عظيمة الشأن ظاهرة الحُجة فى بيان الحق الذى جئت به، فأطلق معى بنى إسرائيل، وأخرجهم من رق قهرك، ليذهبوا معى إلى دارٍ غير دارك، يعبدون فيها ربهم وربك.
стр. 1064
١٠٦ - قال فرعون لموسى: إن كنت جئت مؤيداً بآية من عند من أرسلك فأظهرها لدى إن كنت من أهل الصدق الملتزمين لقول الحق.
стр. 1065
١٠٧ - فلم يلبث موسى أن ألقى عصاه التى كانت بيمينه أمام فرعون وقومه، فإذا هذه العصا ثعبان ظاهر بيِّن يسعى من مكان إلى آخر، فى قوة تدل على تمام حياته.
стр. 1066
١٠٨ - وأخرج يده من جيبه، فإذا هى ناصعة البياض تتلألأ للناظرين.
стр. 1067
١٠٩ - فلما أظهر موسى آية الله تعالى، ثارت نفوس بطانة فرعون وعظماء قومه، فقالوا تزلُّفاً ومشايعة لفرعون: إن هذا لماهر فى علم السحر، وليس ذلك بآية من الله.
стр. 1068
١١٠ - وقد وجه إرادته لسلب ملككم، وإخراجكم من أرضكم بسحره، وما ينشأ عنه من استمالة أفراد الشعب ليتبعوه، وانظروا ماذا تأمرون بما يكون سبيلا للتخلص منه.
стр. 1069
١١١ - وقالوا: أجّل البت فى أمره وأمر أخيه الذى يعاونه فى دعوته، وأرسل فى مدائن ملكك رجالا من جندك يجمعون الناس أولى العلم بالسحر.
стр. 1070
١١٢ - فيأتوك بكل عليم بفنون السحر، وهم يكشفون لك حقيقة ما جاء به موسى. فلا يفتتن به أحد.
стр. 1071
١١٣ - وجاء إلى فرعون السحرة الذين جمعهم له جنده، وقالوا له: إن لنا لجزاء عظيماً يكافئ ما يُطلب منا إن كانت الغلبة لنا على موسى.
стр. 1072
١١٤ - وجاء فرعون مجيباً لهم إلى ما طلبوا: نعم إن لكم لجزاء عظيماً، وإنكم مع ذلك لمن أهل الحظوة عندنا.
стр. 1073
١١٥ - ثم توجه السحرة إلى موسى بعد أن وعدهم فرعون بما وعدهم، وأظهروا الثقة بأنفسهم واعتدادهم بسحرهم فى ميدان المباراة، وقالوا له إما أن تلقى ما عندك أولا، وإما أن نكون نحن الملقين بما عندنا من دونك.
стр. 1074
١١٦ - فأجابهم موسى إجابة الواثق بالغلبة والظفر، مظهراً عدم مبالاته بهم: ألقوا ما أنتم ملقون أولا. فلما ألقى كل واحد منهم ما كان معه من حبال وعصى، خيلوا إلى أبصار الناس وَموَّهوا عليهم أن ما فعلوه حقيقة وما هو إلا خيال، فهال الأمر الناس وأوقع فى قلوبهم الرَّهَبَ والرعب، وقد جاء السحرة النَّاسَ بسحر مظهره كبير وتأثيره فى أعينهم عظيم.
стр. 1075
١١٧ - وأصدر الله أمره إلى موسى أن ألق بعصاك، فقد جاء وقتها، فألقاها كما أمر، فإذا عصاه تبتلع بسرعة ما يكذبون ويموّهون.
стр. 1076
١١٨ - فثبت الحق وظهر فى جانب موسى ﵇ وبطل تخيل السحرة.
стр. 1077
١١٩ - فَهُزم فرعون وملؤه فى ذلك المجمع العظيم، وعادوا من ذلك المجمع أذلة بما رزئوا من الخذلان والخيبة.
стр. 1078
١٢٠ - هذا ما كان من شأن فرعون وملئه، وأما السحرة فقد بهرهم الحق، فاندفعوا ساجدين لله مذعنين للحق.
стр. 1079
١٢١ - قائلين: آمنا بخالق العالمين، ومالك أمرهم المتصرف فيهم.
стр. 1080
١٢٢ - إنَّه الإله الذى يعتقده ويؤمن به موسى وهارون.
стр. 1081
١٢٣ - فهال هذا الأمر فرعون، وأثار حميته فقال: هل آمنتم وصدقتم برب موسى وهارون قبل أن آذن لكم؟ إن هذا الصنيع الذى صنعتموه أنتم وموسى وهارون كان بالاتفاق، وليس إلا مكراً مكرتموه فى المدينة (مصر) لأجل أن تخرجوا منها أهلها بمكركم، فسوف ترون ما يحل بكم من العذاب جزاء اتباعكم موسى وهارون، وعقاباً على هذا المكر والخداع.
стр. 1082
١٢٤ - وأقسم لأُنكِّلنَّ بكم، وأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف، فأقطع اليد من جانب والرجل من جانب آخر، ثم لأصلِّبنَّ كل واحد منكم وهو على هذه الحالة المشوهة، لتكونوا عبرة لمن تحدثه نفسه بالكيد لنا أو بالخروج على سلطاننا.
стр. 1083
١٢٥ - فلم يأبهوا لقوله وتهديداته، لتمكن الإيمان من شغاف قلوبهم، فقالوا له: إنا إلى ربنا راجعون، فنتقلب فى رحمته ونعيم جزائه.
стр. 1084
١٢٦ - وما تُنكر منا وتُعَاقِبنا عليه إلا أن صدقنا موسى، وأذعنا لآيات ربنا الواضحة الدالة على الحق لما جاءتنا. ثم توجهوا إلى الله ضارعين إليه قائلين: يا ربنا أفض علينا صبراً عظيماً نقوى معه على احتمال الشدائد، وتوفنا على الإسلام غير مفتونين من وعيد فرعون.
стр. 1085
١٢٧ - وبعد أن شاهد فرعون وقومه ما شاهدوا - من ظهور أمر موسى وقوة غلبته وإيمان السحرة به - قال الكبراء من قومه: أنترك موسى وقومه أحرارا آمنين، ليكون مآلهم أن يفسدوا قومك عليك فى أرض مصر بإدخالهم فى دينهم، ويتركك مع آلهتك فى غير مبالاة، فيظهر للمصريين عجزك وعجزهم؟ قال فرعون مجيبا لهم: سنقتل أبناء قومه تقتيلا ما تناسلوا، ونستبقى نساءهم أحياء، حتى لا يكون لهم قوة كما فعلنا من قبل، وإنا مستعلون عليهم بالغلبة والسلطان قاهرون لهم.
стр. 1086
١٢٨ - وهنا رأى موسى أثر الجزع فى نفوس قومه، فشد من عزمهم، وقال لهم: اطلبوا معونة اللَّه وتأييده، واثبتوا ولا تجزعوا، إن الأرض في قبضة قدرة الله وملكه، يجعلها ميراثا لمن يشاء من عباده لا لفرعون، والعاقبة الحسنة للذين يتقون اللَّه بالاعتصام به والاستمساك بأحكامه.
стр. 1087
١٢٩ - فقال القوم فى حزن وضعف: نحن نالنا الأذى قديماً من فرعون قبل مجيئك إلينا، وحديثا من بعد مجيئك. فقتح موسى لهم باب الأمل وقال لهم: إن المرجو من فضل - ربكم - أن يهلك عدوكم الذى سخركم وآذاكم بظلمه، ويجعلكم خلفاء الأرض التى وعدكم إياها، فيعلم سبحانه ما أنتم عاملون بعد هذا التمكين: أتشكرون النعمة أم تكفرون؟ وتصلحون في الأرض أم تفسدون؟ ليجزيكم فى الدنيا والآخرة بما تعملون.
стр. 1088
١٣٠ - ولقد عاقبنا فرعون وقومه بالجدب والقحط وضيق المعيشة، وبنقص ثمرات الزروع والأشجار، رجاء أن ينتبهوا إلى ضعفهم وعجز ملكهم الجبار أمام قوة اللَّه فيتعظوا ويرجعوا عن ظلمهم لبنى إسرئيل، ويستجيبوا لدعوة موسى ﵇ فإن شأن الشدائد أن تمنع الغرور وتهذب الطباع وتوجه الأنفس إلى قبول الحق، وإرضاء رب العالمين، والتضرع إليه دون غيره.
стр. 1089
١٣١ - ولكن دأب فرعون وأعوانه عدم الثبات على الحق، فسرعان ما يعودون إلى الغدر والمعصية، فهم متقلبون. فإذا جاءهم الخصب والرخاء - وكثيرا ما يكون ذلك - قالوا: نحن المستحقون له لما لنا من الامتياز على الناس، وإن أصابهم ما يسوؤهم كجدب أو جائحة أو مصيبة فى الأبدان والأرزاق، يرون أنهم أصيبوا بشؤم موسى ومن معه، ويغفلون عن أن ظلمهم وفجورهم هو الذى أدى بهم إلى ما نالهم، ألا فليعلموا أن علم شؤمهم عند الله، فهو الذى أصابهم بسبب أعمالهم القبيحة، فهى التى ساقت إليهم ما يسوؤهم، وليس موسى ومن معه، ولكن أكثرهم لا يدرى هذه الحقيقة التى لا شك فيها.
стр. 1090
١٣٢ - ولهذه الفكرة السيئة عندهم أصروا على الجحود، وقالوا عند رؤيتهم لآيات موسى: إنك مهما جئتنا بكل نوع من أنواع الآيات التى تستدل بها على حقيقة دعوتك - لأجل أن تصرفنا بها عما نحن عليه من ديننا ومن استعباد قومك - فما نحن لك بمصدقين ولا مذعنين.
следующие страницы →