Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
٥٨ - والأرض الطيبة الجيدة التربة يخرج نباتها نامياً حياً بإذن ربه، والأرض الخبيثة لا تخرج إلا نباتاً قليلاً عديم الفائدة يكون سبب نَكَدٍ لصاحبها.
стр. 1017
٥٩ - لقد عاند المشركون، وكذبوا بالحق إذ جاءهم مؤيداً بالحُجج القاطعة، وذلك شأن الكافرين مع أنبيائهم فى الماضى. لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه الذين بعث فيهم، وقال لهم - مذكراً بأنه منهم -: يا قوم اعبدوا الله تعالى - وحده - فليس لكم أى إله غيره، وأنه سيكون البعث والحساب فى يوم القيامة، وهو يوم عظيم، أخاف عليكم فيه عذابه الشديد.
стр. 1018
٦٠ - قال أهل الصدارة والزعامة منهم، مجيبين تلك الدعوة إلى الوحدانية واليوم الآخر: إنا لنراك فى بُعْد بيِّن عن الحق.
стр. 1019
٦١ - قال نوح لهم نافياً ما رموه به: ليس بى كما تزعمون. ولكنى رسول من خالق العالمين ومنشئهم، فلا يمكن أن يكون ما أدعوكم إليه بعيداً عن الحق.
стр. 1020
٦٢ - وإنى فى هذه الدعوة الحق إلى الوحدانية والإيمان باليوم الآخر، أبلِّغكم ما أرسلنى الله به من الأحكام الإلهية التى يصلح بها الإنسان وإنى أمحضكم النصح وأخلصه لكم، وقد علمنى الله تعالى ما لا تعلمون.
стр. 1021
٦٣ - أترموننى بالضلالة والبعد عن الحق؟ وتعجبون أن يجئ إليكم تذكير من الله خالقكم، على لسان رجل جاء إليكم لينذركم بالعقاب إن كذبتم، وليدعوكم إلى الهداية وإصلاح القلوب وتجنب غضب الله تعالى، رجاء أن تكونوا فى رحمة الله تعالى فى الدنيا والآخرة، فلا يصح أن تعجبوا وتكذبوا مع قيام البينات المثبتة للرسالة.
стр. 1022
٦٤ - ولكنهم مع تلك البينات لم يؤمن أكثرهم، فكذبوه، فأنزلنا عليهم عذاباً بالإغراق فى الماء، وأنجينا الذين آمنوا به بالفلك الذى صنعه بهداية منا، وغرق الذين كذبوا مع قيام الدلائل البينة الواضحة، فعاندونا، وكانوا بذلك غير مبصرين الحق وقد عموا عنه.
стр. 1023
٦٥ - وكما أرسلنا نوحاً إلى قومه داعياً إلى التوحيد، أرسلنا إلى عاد هودا واحداً منهم علاقته بهم كعلاقة الأخ بأخيه، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله - وحده - وليس لكم إله غيره، وإن ذلك سبيل الاتقاء من الشر والعذاب وهو الطريق المستقيم، فهلا سلكتموه لتتقوا الشر والفساد؟ .
стр. 1024
٦٦ - قال ذوو الزعامة والصدارة فى قومه: إنا لنراك فى خفة عقل، حيث دعوتنا هذه الدعوة، وإنا لنعتقد أنك من الكاذبين.
стр. 1025
٦٧ - قال: يا قوم ليس بى فى هذه الدعوة أى قدر من خفة العقل، ولست بكاذب، ولكنى جئت بالهداية، وأنا رسول الله إليكم. وهو رب العالمين.
стр. 1026
٦٨ - إنى فيما أقول لكم: أبلِّغكم أوامر ربى ونواهيه، وهى رسالاته إليكم، وإنى أمحضكم نصحاً وإخلاصاً لكم، وأنا أمين فيما أخبركم به، ولست من الكاذبين.
стр. 1027
٦٩ - ثم قال لهم هود: هل أثار عجبكم، واستغربتم أن يجئ إليكم تذكير بالحق على لسان رجل منكم لينذركم بسوء العقبى فيما أنتم عليه؟ إنه لا عجب فى الأمر. ثم أشار إلى ما أصاب المكذبين الذين سبقوهم، وإلى نعمه عليهم، فقال: اذكروا إذ جعلكم وارثين للأرض من بعد قوم نوح الذين أهلكهم الله تعالى لتكذيبهم نوحاً، وزادكم قوة فى الأبدان وقوة فى السلطان، تلك نعمة تقتضى الإيمان، فاذكروا نعمه لعلكم تفوزون.
стр. 1028
٧٠ - ولكنهم مع هذه الدعوة بالحسنى قالوا مستغربين: أجئتنا لتدعونا إلى عبادة الله - وحده - وترك ما كان يعبد آباؤنا من الأصنام؟ وإنا لن نفعل، فأتنا بالعذاب الذى تهددنا به إن كنت من الصادقين؟ .
стр. 1029
٧١ - إنكم لعنادكم قد حق عليكم عذاب الله ينزل بكم، وغضبه يحل عليكم، أتجادلون فى أصنام سميتموها أنتم وآباؤكم آلهة؟ ، وما هى من الحقائق إلا أسماء لا مؤدى لها، وما جعل الله من حُجة تدل على ألوهيتها، فما كان لها من قوة خالقة منشئة تسوغ عبادتكم لها، وإذ لججتم هذه اللجاجة فانتظروا عقاب الله، وأنا معكم، ننتظر ما ينزل بكم.
стр. 1030
٧٢ - فأنجينا هوداً والذين آمنوا معه برحمة منا، وأنزلنا بالكافرين ما أبادهم ولم يُبْق لهم من بقية وأثر، وما كانوا داخلين فى زمرة المؤمنين.
стр. 1031
٧٣ - وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا الذى يشاركهم فى النسب والوطن، وكانت دعوته كدعوة الرسل قبله وبعده. قال لهم: أخلصوا العبادة لله - وحده - ما لكم أى إله غيره، وقد جاءتكم حُجة على رسالتى من ربكم، هى ناقة ذات خَلق اختصت به، فيها الحُجة، وهى ناقة الله، فاتركوها تأكل فى أرض الله من عشبها، ولا تنالوها بسوء فينالكم عذاب شديد الإيلام.
стр. 1032
٧٤ - وتذكَّروا أن الله جعلكم وارثين لأرض عاد، وأنزلكم فى الأرض منازل طيبة تتخذون من السهول قصوراً فخمة، وتنحتون الجبال فتجعلون منها بيوتاً، فاذكروا نعم الله تعالى إذ مكنكم من الأرض ذلك التمكين، ولا تَعْثوا فى الأرض فتكونوا مفسدين بعد هذا التمكين.
стр. 1033
٧٥ - قال المتكبرون من أهل الصدارة والزعامة، مخاطبين الذين آمنوا من المستضعفين لائمين لهم ومستعلين عليهم: أتعتقدون أن صالحاً مُرسل من ربه؟ فأجابهم أهل الحق: إنا بما أرسل معتقدون، مذعنون له.
стр. 1034
٧٦ - قال أولئك المستكبرون: إنا جاحدون منكرون للذى آمنتم به: وهو ما يدعو إليه صالح من الوحدانية.
стр. 1035
٧٧ - وَلجَّ العناد بأولئك المستكبرين، فتحدوا الله ورسوله، وذبحوا الناقة، وتجاوزوا الحد فى استكبارهم، وأعرضوا عن أمر ربهم، وقالوا - متحدين -: يا صالح، ائتنا بالعذاب الذى وعدتنا إن كنت ممن أرسلهم الله حقاً.
стр. 1036
٧٨ - فأخذتهم الزلازل الشديدة، فأصبحوا فى دارهم ميتين خامدين.
стр. 1037
٧٩ - وقبل أن تنزل بهم النازلة أعرض عنهم أخوهم صالح، وقال: يا قوم قد أبلغتكم أوامر ربى ونواهيه، ومحضت لكم النصح، ولكنكم بلجاجتكم وإصراركم صرتم لا تحبون من ينصحكم.
стр. 1038
٨٠ - ولقد أرسلنا لوطاً - نبى الله - إلى قومه، يدعوهم إلى التوحيد، وينبههم إلى وجوب التخلى عن أقبح جريمة يفعلونها. أتأتون الأمر الذى يتجاوز الحد فى القبح والخروج على الفطرة وقد ابتدعتم تلك الفاحشة بشذوذكم، فلم يسبقكم بها أحد من الناس؟
стр. 1039
٨١ - وهى أنكم تأتون الرجال مشتهين ذلك، وتتركون النساء، أنتم شأنكم الإسراف، ولهذا خرجتم على الفطرة وفعلتم ما لم يفعله الحيوان.
стр. 1040
٨٢ - وما كان جواب قومه على هذا الاستنكار - لأقبح الأفعال - إلا أن قالوا: أخرجوا لوطاً وآله وأتباعه من قريتكم، لأنهم يتطهرون وَينْأوْن عن هذا الفعل الذى يستقبحه العقل والفطرة ويستحسنونه هم.
стр. 1041
٨٣ - ولقد حقت عليهم كلمة العذاب، فأنجينا لوطاً وأهله، إلا امرأته فإنها كانت من هؤلاء الضالين.
стр. 1042
٨٤ - وأمطرنا عليهم حجارة مخربة، ومادت الأرض بالزلازل من تحتهم فانظر - يا أيها النبى - إلى عاقبة المجرمين وكيف كانت؟ .
стр. 1043
٨٥ - ولقد أرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً قال: يا قوم، اعبدوا الله - وحده - فليس لكم ولى - أى إله - غيره قد جاءتكم الحُجج المبينة للحق من ربكم مثبتة رسالتى إليكم، وجاءتكم رسالة ربكم بالإصلاح بينكم، والمعاملة العادلة، فأوفوا الكيل والميزان فى مبادلاتكم، ولا تنقصوا حقوق الناس، ولا تفسدوا فى الأرض الصالحة بإفساد الزرع ونحوه، وبقطع الأرحام والمودة، فإن ذلك خير لكم إن كنتم تؤمنون بالله تعالى وبالحق المبين.
стр. 1044
٨٦ - ولا تقعدوا بكل طريق من طرق الحق والهداية والعمل الصالح: تهددون سالكه، وبذلك تمنعون طالبى الخير من الوصول، وهم أهل الإيمان الذين يؤمنون بالله، وتريدون أنتم الطريق المعوج، واذكروا إذ كنتم عدداً قليلاً فصيَّركم الله عدداً كثيراً بالاستقامة فى طلب النسل والمال، واعتبروا بعاقبة المفسدين قبلكم.
стр. 1045
٨٧ - وإذا كانت طائفة منكم آمنوا بالحق الذى أرسلت به، وطائفة لم يؤمنوا، فانتظروا حتى يحكم الله بين الفريقين وهو خير الحاكمين.
стр. 1046
٨٨ - هذا شأن شعيب فى دعوته قومه، أما القوم فقد تمالأوا على الباطل، وتولى أكابرهم الذين استكبروا عن الدعوة، واستنكفوا أن يتبعوا الحق، وواجهوا شعيباً بما يضمرون، فقالوا له: إنا لا محالة سنخرجك ومن آمن معك من قريتنا، ونطردكم، ولا ننجيكم من هذا العذاب إلا أن تصيروا فى ديننا الذى هجرتموه. فرد عليهم شعيب ﵇ قائلا: أنصير فى ملتكم ونحن كارهون لها لفسادها؟ لا يكون ذلك أبداً.
стр. 1047
٨٩ - وبالغ فى قطع طمعهم من العودة إلى ملتهم كما يطلبون، فقال: نكون كاذبين على الله إن صرنا فى ملتكم بعد أن هدانا الله إلى الصراط المستقيم، ولا ينبغى لنا أن نصير فى ملتكم بمحض اختيارنا ورغبتنا. إلا أن يشاء الله عودتنا إلى ملتكم، وهيهات ذلك. لأنه ربنا العليم بنا، فلا يشاء رجوعنا إلى باطلكم، فهو - جل شأنه - وسع كل شئ علماً، يهدينا بلطفه وحكمته إلى ما يحفظ علينا إيماننا إليه - وحده - سلمنا أمرنا مع قيامنا بما أوجبه علينا. ربنا افصل بيننا وبين قومنا بالحق الذى مضت به سنتك فى الفصل بين المحقين المصلحين والمبطلين المفسدين، وأنت - لإحاطة علمك وقدرتك - أعدل الحاكمين وأقدرهم.
стр. 1048
٩٠ - هنا يئس القوم من مطاوعة شعيب ومن معه لهم، وعلموا أنهم ثابتون على دينهم، كذلك خافوا أن يكثر المهتدون مع شعيب بظهور قوته وثباته على دعوته، فاتجه كبراؤهم الكافرون إلى متبوعيهم، يهددونهم قائلين: والله إن طاوعتم شعيباً فى قبول دعوته، إنكم لخاسرون شرفكم وثروتكم فى اتباعكم ديناً باطلاً لم يكن عليه سلفكم.
стр. 1049
٩١ - هنا حقَّت عليهم كلمة العذاب، فأصابهم الله بزلزلة اضطربت لها قلوبهم، فصاروا فى دارهم منكبين على وجوههم لا حياة فيهم.
стр. 1050
٩٢ - هذا شأن الله مع الذين كذَّبوا شعيباً، وهددوه وأنذروه بالإخراج من قريتهم، وعملوا على رد دعوته، قد هلكوا وهلكت قريتهم كأن لم يعش فيها الذين كذَّبوا شعيباً، وزعموا أن من يتبعه يكون خاسراً، وأكدوا هذا الزعم وكانوا هم الخاسرين لسعادتهم فى الدنيا والآخرة.
стр. 1051
٩٣ - فلما رأى شعيب ما نزل بهم من الهلاك المدمر، أعرض عنهم، وقال مبرئاً نفسه من التقصير معهم: لقد أبلغتكم رسالات ربكم المفضية إلى الإحسان إليكم لو عملتم بها، وبالغت فى إسداء النصح لكم، والعظة بما به تنجون من عقوبة الله، فكيف أحزن الحزن الشديد على قوم كافرين؟ لا يكون ذلك بعدما أعذرت إليهم، وبذلت جهدى فى سبيل هدايتهم ونجاتهم، فاختاروا ما فيه هلاكهم.
стр. 1052
٩٤ - وما بعثنا نبياً من الأنبياء فى قرية من القرى، يدعو أهلها إلى دين الله القويم، وأعرضوا عن قبول تلك الدعوة، إلا أصبناهم بالفقر والمرض، كى يتذللوا ويبتهلوا إلى الله مخلصين له فى كشف ما نزل بهم، ويستجيبوا لرسوله.
стр. 1053
٩٥ - ثم لما لم يفعلوا ذلك، واستمروا فى كفرهم وعنادهم، امتحناهم بالعافية مكان البلاء استدراجاً، فأعطيناهم رخاء وسعة وصحة وعافية، حتى كثروا ونموَّا فى أموالهم وأنفسهم، وقالوا لجهلهم: إن ما أصاب آباءنا من المحن والبلايا والرفاهية والنعيم، فذلك شأن الدهر، يُدَاول الضرَّاء والسَرَّاء بين الناس، من غير أن ينتبهوا إلى أن هذا جزاء كفرهم فيرتدعوا وبهذا جهلوا سنته - جل شأنه - فى أسباب الصلاح والفساد فى البشر، وما يترتب عليهما من السعادة والشقاء فكانت عاقبة ذلك أن أصابهم الله بالعذاب المدمر فجأة، وهم فاقدون للشعور بما سيحل بهم.
стр. 1054
٩٦ - ولو أن أهل تلك القرى آمنوا بما جاء به الرسل، وعملوا بوصاياهم وابتعدوا عما حرَّمه الله لأعطيناهم بركات من السماء والأرض، كالمطر والنبات والثمار والأنعام والأرزاق والأمن والسلامة من الآفات، ولكن جحدوا وكذبوا الرسل، فأصبناهم بالعقوبات وهم نائمون، بسبب ما كانوا يقترفون من الشرك والمعاصى، فأخذهم بالعقوبة أَثرٌ لازم لكسبهم القبيح، وعبرة لأمثالهم إن كانوا يعقلون.
стр. 1055
٩٧ - أَأَمِن أهل القرى الذين بلغتهم دعوة أنبيائهم ولم يؤمنوا أن يأتيهم عذابنا وقت بياتهم وهم غارقون فى نومهم؟ .
следующие страницы →