Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
١٦٣ - واسأل اليهود - استنكارَا لما فعل أسلافهم - عن خبر أهل قرية - أيلة - التى كانت قريبة من البحر، حين كانوا يتجاوزون حدود الله بصيد السمك فى يوم السبت، وحين كانت تأتيهم حيتان الأسماك وتظهر على وجه الماء يوم السبت، وفى غيره لا تأتيهم، ابتلاء من اللَّه. بمثل ذلك البلاء المذكور نبلوهم بلاء آخر بسبب فسقهم المستمر ليظهر منهم المحسن من المسئ.
стр. 1122
١٦٤ - واذكر أيضا لهؤلاء اليهود إذ قالت جماعة من صلحاء أسلافهم - لم يقعوا فيما وقع فيه غيرهم - لمن يعظون أولئك الأشرار: لأى سبب تنصحون قوما اللَّه مهلكهم بسبب ما يرتكبون أو معذبهم فى الآخرة عذابا شديدا؟! قالوا: وعظناهم اعتذاراً إلى ربكم، لئلا ننسب إلى التقصير، ورجاء أن يتقوا.
стр. 1123
١٦٥ - فلما تركوا ما وعظوا به، أنجينا الذين ينهون عن العمل السئ من العذاب، وأخذنا الذين ظلموا فاعتدوا وخالفوا بعذاب شديد، هو البؤس والشقاء. بسبب استمرارهم على الخروج عن طاعة اللَّه ربهم.
стр. 1124
١٦٦ - فلما قسوا واستمروا على ترك ما نهوا عنه، ولم يردعهم العذاب الشديد، جعلناهم كالقردة فى مسخ قلوبهم وعدم توفيقهم لفهم الحق، مبعدين عن كل خير.
стр. 1125
١٦٧ - واذكر أيضا لهؤلاء اليهود حين أعلم ربك أسلافهم على ألسنة أنبيائهم: ليسلِّطنَّ اللَّه على جماعة اليهود إلى يوم القيامة من يوقع بهم أسوأ أنواع العذاب على ظلمهم وفسقهم، لأن ربك سريع العقاب لأهل الكفر، لأن عقابه واقع لا محالة، وكل آت قريب،، إنه غفور رحيم لمن رجع إليه وتاب.
стр. 1126
١٦٨ - وقد فرقناهم فى الأرض جماعات: منهم الصالحون، وهم الذين آمنوا واستقاموا، ومنهم أناس منحطون عن وصف الصلاح، وقد اختبرناهم جميعا بالنعم والنقم ليتوبوا عما نهوا عنه.
стр. 1127
١٦٩ - فجاء من بعد الذين ذكرناهم وقسمناهم إلى القسمين، خلف سُوءٍ ورثوا التوراة عن أسلافهم ولكنهم لم يعملوا بها، لأنهم يأخذون متاع الدنيا عوضا عن قول الحق، ويقولون فى أنفسهم: سيغفر اللَّه لنا ما فعلناه. يرجون المغفرة. والحال أنهم إن يأتهم شئ مثل ما أخذوه يأخذوه. فهم مصرون على الذنب مع طلب المفغرة، ثم وبخهم الله على طلبهم المغفرة مع إصرارهم على ما هم عليه، فقال: إنا أخذنا عليهم العهد فى التوراة، وقد درسوا ما فيها، أن يقولوا الحق، فقالوا الباطل، وإن نعيم الدار الآخرة للذين يتقون المعاصى خير من متاع الدنيا. أتستمرون على عصيانكم فلا تعقلون أن ذلك النعيم خير لكم، وتؤثرون عليه متاع الدنيا؟
стр. 1128
١٧٠ - والذين يتمسكون بالتوراة، وأقاموا الصلاة المفروضة عليهم، إنا لا نضيع أجرهم، لإصلاحهم وإحسانهم الأعمال.
стр. 1129
١٧١ - رد اللَّه على اليهود فى قولهم: إن بنى إسرائيل لم تصدر منهم مخالفة فى الحق، فقال: واذكر لهم - أيها النبى - حين رفعنا الجبل فوق رؤوس بنى إسرائيل كأنه غمامة، وفزعوا لظنهم أنه واقع عليهم، وقلنا لهم - فى حالة الرفع ورهبتهم - خذوا ما أعطيناكم من هدى فى التوراة بجد وعزم على الطاعة، وتذكروا ما فيه لعلكم تعتبرون وتتهذب نفوسكم بالتقوى.
стр. 1130
١٧٢ - بيَّن اللَّه هنا هداية بنى آدم بنصب الأدلة فى الكائنات، بعد أن بيَّنها عن طريق الرسل والكتب، فقال: واذكر - أيها النبى - للناس حين أخرج ربك من أصلاب بنى أدم ونسلهم وما يتوالدون قرنا بعد قرن، ثم نصب لهم دلائل ربوبيته فى الموجودات، وركز فيهم عقولا وبصائر يتمكنون بها من معرفتنا، والاستدلال بها على التوحيد والربوبية، حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بل أنت ربنا شهدنا بذلك على أنفسنا، لأن تمكينهم من العلم بالأدلة وتمكنهم منه فى منزلة الإقرار والاعتراف. وإنما فعلنا هذا لئلا تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا التوحيد غافلين لا نعرفه.
стр. 1131
١٧٣ - أو تقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبلنا، وكنا ذرية لهم فاقتدينا بهم، أفتؤاخذنا يا رب فتهلكنا بما فعل المبطلون من آبائنا بتأسيس الشرك الذى جرونا إليه. . فلا حجة لكم.
стр. 1132
١٧٤ - ومثل ذلك البيان الحكيم نُبيِّن لبنى آدم الدلائل على وجود الله، ليرجعوا عن مخالفتهم وتقليد المبطلين.
стр. 1133
١٧٥ - ثم ضرب الله مثلا للمكذبين بآياته المنزلة على رسوله، فقال: واقرأ - أيها النبى - على قومك خبر رجل من بنى إسرائيل آتيناه علما بآياتنا المنزلة على رسلنا، فأهملها ولم يلتفت إليها، فأتبعه الشيطان خطواته، وسلط عليه بإغوائه فصار فى زمرة الضالين.
стр. 1134
١٧٦ - ولو شئنا رفعه إلى منازل الأبرار لرفعناه إليها، بتوفيقه للعمل بتلك الآيات، ولكنه تعلق بالأرض ولم يرتفع إلى سماء الهداية، واتبع هواه، فصار حاله فى قلقه الدائم، وانشغاله بالدنيا، وتفكيره المتواصل فى تحصيلها كحال الكلب فى أسوأ أحواله عندما يلهث دائما، إن زجرته أو تركته، إذ يندلع لسانه من التنفس الشديد، وكذلك طالب الدنيا يلهث وراء متعه وشهواته دائما. إن ذلك الوصف الذى اتصف به المنسلخ من آياتنا، هو وصف جميع الذين كذبوا بآياتنا المنزلة. فاقصص عليهم قصصه ليتفكروا فيؤمنوا.
стр. 1135
١٧٧ - قُبحتْ حال هؤلاء الذين جحدوا آياتنا، وما ظلموا بهذا الانحراف عن الحق إلا أنفسهم.
стр. 1136
١٧٨ - من يوفقه الله لسلوك سبيل الحق فهو المهتدى حقا، الفائز بسعادة الدارين، ومن يحرم من هذا التوفيق بسبب سيطرة هواه، فهذا الفريق هم الخاسرون.
стр. 1137
١٧٩ - ولقد خلقنا كثيرا من الجن والإنس مآلهم النار يوم القيامة، لأن لهم قلوبا لا ينفذون بها إلى الحق، ولهم أعين لا ينظرون بها دلائل القدرة، ولهم آذان لا يسمعون بها الآيات والمواعظ سماع تدبر وإتعاظ. أولئك كالبهائم لعدم انتفاعهم بما وهبهم الله من عقول للتدبر، بل هم أضل منها، لأنها تطلب منافعها وتهرب من مضارها، وهؤلاء لا يدركون ذلك، أولئك هم الكاملون فى الغفلة.
стр. 1138
١٨٠ - وللَّه - دون غيره - الأسماء الدالة على أكمل الصفات، فأجروها عليه دعاء ونداء وتسمية، وابتعدوا عن الذين يميلون فيها إلى ما لا يليق بذاته العلية وإنهم سيُجْزُون جزاء أعمالهم.
стр. 1139
١٨١ - وممن خلقنا للجنة طائفة يدعون غيرهم للحق بسبب حبهم الحق، وبالحق - وحده - يعدلون فى أحكامهم.
стр. 1140
١٨٢ - والذين كذبوا بآياتنا المنزلة سنستدرجهم ونتركهم حتى يصلوا إلى أقصى غاياتهم، وذلك بإدرار النعم عليهم، مع انهماكهم فى الغنى، حتى يفاجئهم الهلاك وهم غافلون يرتعون.
стр. 1141
١٨٣ - وسأمد لهم فى الحياة غير مُهملِ لسيئاتهم، وتدبيرى لهم شديد عليهم، يكافئ سيئاتهم التى كثرت بتماديهم.
стр. 1142
١٨٤ - لقد بادروا بالتكذيب، ولم يتدبروا ما يدعوهم الرسول إليه، وما يقدمه من حجج، بل رموه بالجنون وليس به من جنون، فما هو إلا مُنَذِر لهم من عاقبة شركهم، وإنذاره بين واضح.
стр. 1143
١٨٥ - لقد كذبوا محمدا فيما يدعوهم إليه من توحيد، ولم ينظروا نظر تأمل واستدلال فى ملك الله العظيم للسموات والأرض وما فيها، مما يدل على كمال قدرة الصانع ووحدانيته، ولم يفكروا فى أنه قد اقترب أجلهم، أو عسى أن يكون قد اقترب، فيسارعوا إلى النظر وطلب الحق قبل مفاجأة الأجل، فإذا لم يؤمنوا بالقرآن فبأى كلام يؤمنون بعده؟
стр. 1144
١٨٦ - من يكتب الله عليه الضلالة لسوء اختياره فلا يهديه أحد، ويتركهم - سبحانه - فى ضلالهم يتحيرون لا يهتدون سبيلا.
стр. 1145
١٨٧ - يسألك اليهود - يا محمد - عن الساعة التى تنتهى فيها هذه الدنيا، فى أى وقت تكون ويستقر العلم بها؟ قل لهم: علم وقتها عند ربى - وحده - لا يظهرها فى وقتها أحد سواه. قد عظم هولها عندما تقع إلى أهل السموات والأرض. يسألونك هذا السؤال، كأنك حريص على العلم بها. فكرر الجواب، فقل لهم مؤكدا: إن علمها عند اللَّه، ولكن أكثر الناس لا يدركون الحقائق التى تغيب عنهم، أو التى تظهر لهم! .
стр. 1146
١٨٨ - قل لهم: لا أملك لنفسى جلب نفع ولا دفع ضر إلا الذى شاء اللَّه من ذلك فيملكنى إياه. ولو كنت أعلم ما غاب عنى كما تظنون، لاستكثرت من كل خير، لعلمى بأسبابه، ولدفعت عن نفسى كل سوء باجتناب موجباته، ما أنا إلا نذير بالعذاب ومبشر بالثواب لقوم يؤمنون بالحق ويذعنون له.
стр. 1147
١٨٩ - هو اللَّه الذى أنشأكم من نفس واحدة، وجعل من جنسها زوجها، واستمرت سلالتهما فى الوجود. وكنتم زوجاً وزوجة، فإذا تغشاها حملت محمولاً خفيفا هو الجنين عند كونه علقة ومضغة، فلما ثقل الحمل فى بطنها دعا الزوج والزوجة ربهما قائلين: واللَّه لئن أعطيتنا ولدا سليما من فساد الخلقة، لنكونن من الشاكرين لنعمائك.
стр. 1148
١٩٠ - فلما أعطاهما ما طلبا جعلا الأصنام شركاء للَّه تعالى فى عطيته الكريمة، وتقربا إليها، كأنهما يشكرانها، واللَّه - وحده - هو المستحق للشكر يتعالى ويتسامى عن أن يكون كشركائهم.
стр. 1149
١٩١ - هل يصح أن يشركوا مع الله أصناما لا تقدر أن تخلق شيئا من الأشياء وهم مخلوقون للَّه؟! .
стр. 1150
١٩٢ - ولا يقدرون على نصر لمن يعبدونهم، ولا ينصرون أنفسهم إذا تعدى الغير عليهم.
стр. 1151
١٩٣ - وإن تدعوا - أيها العابدون - الأصنام ليرشدوكم إلى ما تحبون، لا يجيبوكم إلى مرادكم، فمستوٍ عندكم فى عدم الفائدة دعاؤكم إياهم، وسكونكم، فإنه لا يتغير حالهم فى الحالتين.
стр. 1152
١٩٤ - إن الذين تعبدون من غير اللَّه، وترجون النفع منهم، خاضعون للَّه بحكم تكوينهم، من حيث كونهم مسخرين لأمره مثلكم، فإن كنتم صادقين فى زعمكم أنهم يقدرون على شئ، فاطلبوه منهم فلن يحققوه لكم.
стр. 1153
١٩٥ - بل إن هذه الأصنام أقل منكم فى الخلق والتكوين، ألهم أرجل يمشون بها؟ أو أيد يدفعون بها الضر عنكم وعنهم؟ أو أعين يبصرون بها؟ أو آذان يسمعون بها ما تطلبون فيحققوه لكم؟ ليس لهم شئ من ذلك، فكيف تشركونهم مع الله؟ ، وإذا كنتم تتوهمون أنها تنزل الضر بى أو بأحد، فنادوها ودبروا لى معها ما تشاءون من غير إمهال ولا انتظار، فإنها لن تستطيع شيئا، فلا تمهلونى فإنى لا أبالى بها.
стр. 1154
١٩٦ - إن ناصرى عليكم هو اللَّه الذى له ولايتى، وهو الذى أنزل على القرآن، وهو - وحده - الذى ينصر الصالحين من عباده.
стр. 1155
١٩٧ - والأصنام الذين تطلبون منهم النصر دون اللَّه، لا يستطيعون نصركم ولا نصر أنفسهم.
стр. 1156
١٩٨ - وإن تسألوهم الهداية إلى ما فيه خيركم لا يسمعوا سؤالكم فضلا عن إرشادكم، وإنك لتراهم - فى مقابلك - كأنما ينظرون إليك، وهم فى الحقيقة لا يرون شيئا.
стр. 1157
١٩٩ - أعرض - أيها النبى - عن الجاهلين، وسر فى سبيل الدعوة، وخذ الناس بما يسهل، وأمرهم بكل أمر مستحسن تعرفه العقول وتدركه.
стр. 1158
٢٠٠ - وإن تعرض لك من الشيطان وسوسة لصرفك عما أمرت، كأن تغضب من لجاجتهم بالشر، فاستجر باللَّه يصرفه عنك، لأنه سميع لكل ما يقع عليم به.
стр. 1159
٢٠١ - إن الذين خافوا ربهم، وجعلوا بينهم وبين المعاصى وقاية من الشيطان بوسوسة منه طافت بهم لصرفهم عما يجب عليهم تذكروا عداوة الشيطان وكيده، فإذا هم مبصرون الحق فيرجعون.
стр. 1160
٢٠٢ - وإخوان الشياطين من الكفار، تزيدهم الشياطين بالوسوسة ضلالا، ثم هؤلاء الكفار لا يُكفون عن ضلالهم بالتبصر.
следующие страницы →