Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
١٩٨ - وإن تسألوهم الهداية إلى ما فيه خيركم لا يسمعوا سؤالكم فضلا عن إرشادكم، وإنك لتراهم - فى مقابلك - كأنما ينظرون إليك، وهم فى الحقيقة لا يرون شيئا.
стр. 1157
١٩٩ - أعرض - أيها النبى - عن الجاهلين، وسر فى سبيل الدعوة، وخذ الناس بما يسهل، وأمرهم بكل أمر مستحسن تعرفه العقول وتدركه.
стр. 1158
٢٠٠ - وإن تعرض لك من الشيطان وسوسة لصرفك عما أمرت، كأن تغضب من لجاجتهم بالشر، فاستجر باللَّه يصرفه عنك، لأنه سميع لكل ما يقع عليم به.
стр. 1159
٢٠١ - إن الذين خافوا ربهم، وجعلوا بينهم وبين المعاصى وقاية من الشيطان بوسوسة منه طافت بهم لصرفهم عما يجب عليهم تذكروا عداوة الشيطان وكيده، فإذا هم مبصرون الحق فيرجعون.
стр. 1160
٢٠٢ - وإخوان الشياطين من الكفار، تزيدهم الشياطين بالوسوسة ضلالا، ثم هؤلاء الكفار لا يُكفون عن ضلالهم بالتبصر.
стр. 1161
٢٠٣ - وإذا لم تأت الكفار بآية مما يطلبون عناداً وكفراً، قالوا: هلا طلبتها؟ قل لهم: ما أتَّبع إلا القرآن الذى يوحى إلى من ربى، وقل لهم: هذا القرآن حُجج من ربكم تبصركم وجوه الحق، وهو ذو هداية ورحمة للمؤمنين، لأنهم العاملون به.
стр. 1162
٢٠٤ - وإذ تُلِىَ عليكم - أيها المؤمنون - القرآن فاصغوا إليه بأسماعكم. لتتدبَّروا مواعظه، وأحسنوا الاستماع لتفوزوا بالرحمة.
стр. 1163
٢٠٥ - واذكر ربك ذكراً نفسياً، تحس فيه بالتقرب إلى الله والخضوع له والخوف منه، من غير صياح، بل فوق السر ودون الجهر من القول. وليكن ذكرك فى طرفى النهار لتفتتح نهارك بالذكر لربك وتختمه به، ولا تكُنْ فى عامة أوقاتك من الغافلين عن ذكر الله.
стр. 1164
٢٠٦ - إن الذين هم قريبون من ربك بالتشريف والتكريم، لا يستكبرون عن عبادته، وينزهونه عما لا يليق به، وله يخضعون.
стр. 1165
١ - أُخرج النبى من مكة مهاجراً بسبب مكر المشركين وتدبيرهم أمر قتله، وليكون للمسلمين دولة، واستقر بالمدينة حيث النصرة، وكان لا بد من الجهاد لدفع الاعتداء، لكيلا يُفتَنَ أهل الإيمان، فكانت غزوة بدر الكبرى، وكان فيها النصر المبين والغنائم، وكان وراء الغنائم بعض الاختلاف والتساؤل فى توزيعها. يسألونك عن الغنائم: ما مآلها؟ ولمن تكون؟ وكيف تقسم؟ فقل لهم - أيها النبى -: إنها لله والرسول ابتداء، والرسول بأمر ربه يتولى تقسيمها، فاتركوا الاختلاف بشأنها، واجعلوا خوف الله وطاعته شعاركم، وأصْلحوا ما بينكم، فاجعلوا الصِّلاتِ بينكم محبة وعدلا، فإن هذه صفة أهل الإيمان.
стр. 1166
٢ - إن المؤمنين حقاً وصدقاً يستشعرون دائماً خوف الله وطاعته، فإذا ذُكر سبحانه فزعت قلوبهم، وامتلأت هيبة، ولذا كلما قرئت عليهم آيات من القرآن ازداد إيمانهم رسوخاً، وازدادوا إذعاناً وعلماً، ولا يعتمدون إلا على الله الذى خلقهم ويحميهم وينميهم.
стр. 1167
٣ - وأولئك المؤمنون الصادقون فى الإيمان، يؤدون الصلاة مستوفية الأركان، كاملة الخشوع والخضوع، ليكونوا على تذكر الله دائماً، وينفقون مقادير من المال الذى رزقهم الله فى الجهاد والبر ومعاونة الضعفاء.
стр. 1168
٤ - إن هؤلاء المتصفين بتلك الصفات، هم الذين يوصفون بالإيمان حقاً وصدقاً، ولهم جزاؤهم درجات عالية عند الله، وهو الذى يمنحهم رضاه، ويغفر لهم هفواتهم ويرزقهم رزقاً طيباً فى الدنيا، ونعيماً دائماً فى الآخرة.
стр. 1169
٥ - وإن النصر بيد الله، ومقاليد الأمور إليه، وإنَّ حال المؤمنين فى خلافهم حول الغنائم كحالهم عندما أمرك الله بالخروج لقتال المشركين ببدر، وهو حق ثابت، فإن فريقاً من أولئك المؤمنين كانوا كارهين للقتال مؤكدين كراهيتهم.
стр. 1170
٦ - يناظرك أولئك الفريق، ويحاولون أن ينصروا قولهم فى الأمر الحق، وهو الخروج للجهاد، إذ كانوا مع إخوانهم الذين خرجوا لمصادرة أموال قريش الذاهبة إلى الشام، فلم يدركوها، فآثر هذا الفريق العودة من بعد ما تبين أنهم منصورون، لإعلام النبى لهم، ولذعر المشركين منهم، ولشدة كراهيتهم للقتال وعدم أمنهم من عواقبه، وكانوا فى ذهابهم إليه كالذى يساق إلى الموت، وهو ينظر أسبابه ويعاينها.
стр. 1171
٧ - واذكروا - أيها المؤمنون - وعد الله تعالى لكم أن ينصركم على إحدى الطائفتين التى فيها الشوكة والقوة، وأنتم تودون أن تدركوا الطائفة الأخرى التى فيها المال والرجال، وهى قافلة أبى سفيان، فاخترتم المال ولا شوكة فيه، ولكن الله تعالى يريد أن يثبت الحق بإرادته وقدرته وكلماته المعلنة للإرادة والقدرة، ويستأصل الكفر من بلاد العرب بنصر المؤمنين.
стр. 1172
٨ - ليثبت الحق ويزيل الباطل، ولو كره ذلك الكافرون الذين أجرموا فى حق الله، وفى حق المؤمنين وفى حق أنفسهم.
стр. 1173
٩ - اذكروا - أيها المؤمنون، وأنتم تتقاسمون الغنائم وتختلفون - الوقت الذى كنتم تتجهون فيه إلى الله تعالى، طالبين منه الغوث والمعونة، إذ كتب عليكم أنه لا خلاص من القتال، فأجاب الله دعاءكم، وأمدَّكم بملائكة كثيرة تبلغ الألف متتابعة، يجئ بعضها وراء بعض.
стр. 1174
١٠ - وما جعل الله تعالى ذلك الإمداد بالملائكة إلا بشارة لكم بالنصر، لتطمئنوا وتقدموا، والله يعينكم، والنصر لا يجئ إلا بمعونة الله القوى الغالب، الذى يضع الأمور فى مواضعها بمقتضى علمه الذى لا يغيب عنه شئ.
стр. 1175
١١ - اذكروا - أيها المؤمنون - وقت أن خفتم من قلة الماء، ومن الأعداء، فوهبكم الله الأمن، وأصابكم النعاس فنمتم آمنين، وأنزل الماء من السماء لتتطهروا به، ولتذهبوا وساوس الشيطان عنكم، وثبت قلوبكم واثقة بعون الرحمن ولتتماسك به الأرض فتثبت الأقدام.
стр. 1176
١٢ - اذكروا - أيها المؤمنون - أن الله أوحى للملائكة أن تودع فى نفوسكم أنى معكم بالتأييد والنصر، قائلاً لهم: قووا قلوب الذين آمنوا وأذعَنوا للحق وجاهدوا فى سبيل الله، وسأجعل الرعب يستولى على قلوب المشركين، فيفزعون هم دونكم، فاضربوا - أيها المؤمنون - رءوسهم التى فوق أعناقهم، وقطعوا أصابعهم التى يحملون بها السيوف.
стр. 1177
١٣ - كان ذلك النصر والتأييد لكم، والرعب والفزع لهم، لأنهم تحدوا الله ورسوله، فكانوا فى جانب والله ورسوله فى جانب آخر، ومن يحاد الله ورسوله فإنه ينزل به العذاب الأليم لأن عقاب الله شديد.
стр. 1178
١٤ - ذلكم أيها المؤمنون هو القتال فذوقوه مع اليقين بالنصر والتأييد وأن للجاحدين بآياته عقاباً آخر يوم القيامة، هو عذاب النار.
стр. 1179
١٥ - أيها الذين صدقوا بالحق وأذعنوا له، إذا التقيتم بالذين كفروا فى الميدان، وهم زاحفون عليكم بكثرتهم، فلا تفروا منهم وتجعلوا ظهوركم أمام سيوفهم.
стр. 1180
١٦ - ومن لا يلاقهم وجهاً لوجه فاراً منهم، فإن الله يغضب عليه، ومصيره إلى النار، وهى أسوأ مصير لكم، ومن لا يلاقهم بوجهه كيداً ومهارة حربية، أو يترك طائفة لينحاز إلى طائفة أخرى من المؤمنين، لتكون قوة للقاء فإنه لا إثم عليه.
стр. 1181
١٧ - إذا كنتم - أيها المؤمنون - قد انتصرتم عليهم، وقتلتم من قتلتم منهم، فإنكم لم تقتلوهم بقوتكم، ولكن الله تعالى هو الذى نصركم وقتلهم بتأييده لكم وإلقاء الرعب فى قلوبهم، وما رميت - أيها الرسول - إذ كنت ترمى التراب والحصا فى وجوههم إفزاعاً لهم، ولكن الله تعالى هو الذى رمى فأفزعهم الرمى، وكان ذلك لينعم الله على المؤمنين نعماً حسنة، منها الابتلاء بالشدة، ليظهر إخلاصهم، وأن الله عليم بأمورهم، سميع لأقوالهم، وكذلك هو عليم بأمور أعدائهم وأقوالهم.
стр. 1182
١٨ - ذلك هو النصر العظيم، مع أن الله تعالى مُضْعِفٌ لكل تدابير الكافرين.
стр. 1183
١٩ - إن كنتم - أيها المشركون - تتعلقون بأستار الكعبة، طالبين الفصل بينكم وبين المؤمنين، فقد جاءكم الامر الفاصل، وليس نصراً لكم، بل هو نصر للمؤمنين، وإن تعودوا إلى الاعتداء نعد عليكم بالهزيمة، ولن تغنى عنكم جماعتكم المؤتلفة على الإثم شيئاً، ولو كان العدد عندكم كثيراً، فإن الله مع الذين صدقوا بالحق وأذعنوا له.
стр. 1184
٢٠ - يا أيها الذين صدَّقتم بالحق وأذعنتم له، قد علمتم أن النصر كان بتأييد الله وطاعة رسوله، فاستمروا على طاعتكم لله وللرسول، ولا تعرضوا عن دعوة الرسول إلى الحق وأنتم تسمعون وتعون ما يقول.
стр. 1185
٢١ - ولا تكونوا كالمنافقين الذين قالوا: سمعنا الحق ووعيناه، لكنهم لا يذعنون له ولا يؤمنون به، فكانوا كغير السامعين.
стр. 1186
٢٢ - إن أولئك المشركين والمنافقين معهم، هم كشر الدواب التى أصيبت بالصمم فلا تسمع، وبالبكم فلا تتكلم، فهم صمُّوا عن الحق، فلم يسمعوه ولم ينطقوا به ولم يعقلوه.
стр. 1187
٢٣ - ولو علم الله - بعلمه الأزلى - أن فيهم - وهم بهذه الحال - ما يكون خيراً لأنفسهم وللناس وللحق، لأسمعهم سماع هداية يوصل الحق إلى عقولهم، ولو سمعوه وفهموه لانصرفوا عن الاهتداء، وحال الإعراض الآن لا تفارقهم لغلبة الهوى.
стр. 1188
٢٤ - يا أيها الذين صدَّقوا بالحق وأذعنوا له، أجيبوا الله فى اتجاه قلبى إلى ما يأمركم به، وأجيبوا الرسول فى تبليغه ما يأمر به الله إذا دعاكم إلى أوامر الله بالأحكام التى فيها حياة أجسامكم وأرواحكم وعقولكم وقلوبكم، واعلموا علم اليقين أن الله تعالى قائم على قلوبكم، يوجهها كما يشاء فيحول بينكم وبين قلوبكم إذا أقبل عليها الهوى، فهو منقذكم منه إن اتجهتم إلى الطريق المستقيم، وإنكم جميعاً ستجمعون يوم القيامة فيكون الجزاء.
стр. 1189
٢٥ - واجعلوا وقاية بينكم وبين الذنب العظيم الذى يفسد جماعتكم، كالامتناع عن الجهاد، وكالشقاق، وكالامتناع عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فإن ذلك الذنب لا يصيب الذين ظلموا - وحدهم - بل يصيب الجميع واعلموا علماً جازماً أن عقاب الله شديد فى الدنيا والآخرة.
стр. 1190
٢٦ - وتذكروا - أيها المؤمنون فى حال قوتكم - وقت أن كنتم عدداً قليلاً، وضعفاء يستغل أعداؤكم ضعفكم، وقد استولى عليكم الخوف من أن يتخطفكم أعداؤكم، فهاجرتم بأمر الله وجعل من يثرب مأوى لكم، وكان لكم النصر بتأييده وتوفيقه، ورزقكم الغنائم الطيبة رجاء أن تشكروا هذه النعم، فتسيروا فى طريق الجهاد لإعلاء كلمة الحق.
стр. 1191
٢٧ - يا أيها الذين صدَّقوا بالحق وأذعنوا له، لا يصح أن تكون منكم خيانة لله ورسوله بموالاة أعداء الحق، أو بالخيانة فى الغنائم، أو بالقعود عن الجهاد، ولا تخونوا فى الأمانات التى تكون بينكم، وأنتم تعلمون أوامر الله ونواهيه.
стр. 1192
٢٨ - واعلموا - أيها المؤمنون الصادقون - أن فتنة نفوسكم تجئ من فرط محبتكم لأولادكم، فلا تُغلِّبوا محبة المال والولد على محبة الله تعالى، فإن ذلك يفسد أموركم. واعلموا أن ثواب الله عظيم يجزيكم عن المال والولد.
стр. 1193
٢٩ - يا أيها الذين صدَّقوا بالحق وأذعنوا له، إن تخضعوا لأوامر الله فى السر والعلن، يجعل الله تعالى فى أنفسكم قدرة تفرقون بها بين الحق والباطل، ويهبكم نصراً ليفصل بينكم وبين أعدائكم، ويستر سيئاتكم فتذهب ويغفرها لكم، وهو - سبحانه - صاحب الفضل الكبير دائماً.
стр. 1194
٣٠ - واذكر - أيها النبى - نعمة الله عليك، إذ يمكر المشركون للإيقاع بك: إما بأن يحبسوك، وإما بأن يقتلوك، وإما بأن يخرجوك. إنهم يدبرون لك التدبير السيئ، والله تعالى يدبر لك الخروج من شرهم، وتدبير الله هو الخير وهو الأقوى والغالب.
стр. 1195
٣١ - واذكر - أيها النبى - معاندة المشركين عندما كنت تقرأ عليهم آيات القرآن الكريم، وهى آياتنا، فيذهب بهم فرط الجهل والغرور إلى أن يقولوا: لو أردنا أن نقول مثل هذا القرآن لقلنا، فما هو إلا ما سطره الأولون من قصص.
следующие страницы →