← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

٩٢ - وكذلك لا حرج على من جاء من المؤمنين يلتمسون أن تحملهم إلى الجهاد فقلت لهم: لا أجد ما أحملكم عليه، فانصرفوا عنك وعيونهم تفيض الدمع حزنا أن فاتهم شرف الجهاد فى سبيل اللَّه لأنهم لا يجدون ما ينفقون.

стр. 1332

٩٣ - إنما اللوم والعقاب على هؤلاء الذين يستأذنوك - أيها النبى - فى تخلفهم عن الجهاد، وهم واجدون المال والعتاد، قادرون على الخروج معك، لأنهم - مع قدرتهم واستطاعتهم - رضوا بأن يقعدوا مع النساء الضعيفات، والشيوخ العاجزين، والمرضى غير القادرين، ولأن قلوبهم أغلقت عن الحق، فهم لا يعلمون العاقبة الوخيمة التى تترتب على تخلفهم فى الدنيا وفى الآخرة.

стр. 1333

٩٤ - سيعتذر هؤلاء المتخلفون المقصرون إليكم - أيها المؤمنون المجاهدون - إذا رجعتم من ميدان الجهاد والتقيتم بهم، فقل لهم - أيها الرسول -: لا تعتذروا فإنا لن نصدقكم، لأن اللَّه قد كشف حقيقة نفوسكم، وأوحى إلى نبيه بشئ من أكاذيبكم، وسيعلم اللَّه ورسوله ما يكون منكم بعد ذلك من عمل، ثم يكون مصيركم بعد الحياة الدنيا إلى اللَّه الذى يعلم السر والعلانية، فيخبركم بما كنتم تعملون، ويجازيكم بما تستحقون.

стр. 1334

٩٥ - سيحلفون لكم باللَّه، حينما ترجعون إليهم، أنهم صادقون فى معاذيرهم، لكى يرضوكم فتغفلوا عن عملهم، فلا تحققوا لهم هذا الغرض، بل اجتنبوهم وامقتوهم، لأنهم فى أشد درجات الخبث النفسى والكفر، ومصيرهم إلى جهنم، عقاباً على ما اقترفوه من ذنوب وأوزار. .

стр. 1335

٩٦ - يُقْسمون لكم طمعا فى رضائكم عنهم، فإن خُدِعْتم بأيمانهم ورضيتم عنهم، فإن رضاكم - وحدكم - لا ينفعهم، ذلك لأن الله ساخط عليهم لفسقهم وخروجهم على الدين.

стр. 1336

٩٧ - الأعراب من أهل البادية أشد جُحودا ونفاقا، وقد بلغوا فى ذلك غاية الشدة، وذلك لبعدهم عن أصل الحكمة ومنابع العلم، وهم حقيقون بأن يجهلوا حدود اللَّه، وما أنزل على رسوله من شرائع وأحكام، واللَّه عليم بأحوال الفريقين، حكيم فيما يقدره من جزاء.

стр. 1337

٩٨ - وبعض هؤلاء المنافقين من أهل البادية، يعتبرون الإنفاق فى سبيل اللَّه غرامة وخسراناً، لعدم اعتقادهم فى ثوابه تعالى، ويتوقعون وينتظرون أن تدور عليكم الحرب - أيها المؤمنون - ألا رَدَّ اللَّه تلك المصائب عليهم، وجعل الشر الذى ينتظرونه لكم محيطا بهم، واللَّه سميع بأقوالهم، عليم بأفعالهم ونياتهم، وبما يقترفون من آثام.

стр. 1338

٩٩ - وليس كل الأعراب كذلك، فمنهم مؤمنون باللَّه مصدقون بيوم القيامة، يتخذون الإنفاق فى سبيل اللَّه وسيلة يتقربون بها إلى اللَّه، وسببا لدعاء الرسول لهم، إذ كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة، وهى لا شك قربة عظيمة توصلهم إلى ما يبتغون، فإن اللَّه سيغمرهم برحمته، لأنه الغفور للذنوب، الرحيم بخلقه.

стр. 1339

١٠٠ - والمؤمنون - الذين سبقوا إلى الإسلام - من المهاجرين والأنصار، الذين ساروا على نهجهم فأحسنوا ولم يقصروا - يرضى اللَّه عنهم، فيقبل منهم ويجزيهم خيرا، وهم كذلك يرضون ويستبشرون بما أعد اللَّه لهم من جنات تجرى الأنهار تحت أشجارها، فينعمون فيها نعيما أبديا، وذلك هو الفوز العظيم.

стр. 1340

١٠١ - وممن يجاور المدينة من أهل البادية مَنْ يضمر الكفر ويُظهر الإيمان، ومن سكان المدينة قوم مرنوا على النفاق، حتى برعوا فيه، ستروه عن الناس حتى لقد خفى أمرهم عليك - أيها الرسول - ولكن اللَّه هو الذى يعلم حقيقتهم، وسيعذبهم فى الدنيا مرتين: مرة بنصركم على أعدائكم الذين يغيظهم، ومرة بفضيحتهم وكشف نفاقهم، ثم يردون فى الآخرة إلى عذاب النار وهولها الشديد.

стр. 1341

١٠٢ - وهناك ناس آخرون آذوكم، ثم من بعد ذلك اعترفوا بما أذنبوا، وسلكوا طريق الحق، فهؤلاء قد أتوا عملا صالحا وعملا سيئا، وإنهم لهذا يرجى لهم أن تقبل توبتهم، وإن اللَّه رحيم بعباده، يقبل توبتهم ويغفر لهم.

стр. 1342

١٠٣ - خذ - أيها الرسول - من أموال هؤلاء التائبين صدقات تطهرهم بها من الذنوب والشح، وترفع درجاتهم عند اللَّه، وادع لهم بالخير والهداية فإن دعاءك تسكن به نفوسهم، وتطمئن به قلوبهم، واللَّه سميع للدعاء، عليم بالمخلصين فى توبتهم.

стр. 1343

١٠٤ - ألا فليعلم هؤلاء التائبون أن اللَّه - وحده - هو الذى يقبل التوبة الخالصة، والصدقة الطيبة، وأنه سبحانه، هو الواسع الفضل فى قبول التوبة، العظيم الرحمة بعباده.

стр. 1344

١٠٥ - وقل - أيها الرسول - للناس: اعملوا، ولا تقصروا فى عمل الخير وأداء الواجب؛ فإن اللَّه يعلم كل أعمالكم، وسيراها الرسول والمؤمنون، فيزنونها بميزان الإيمان، ويشهدون بمقتضاها، ثم تردون بعد الموت إلى من يعلم سركم وجهركم، فيجازيكم بأعمالكم، بعد أن ينبئكم بها صغيرها وكبيرها.

стр. 1345

١٠٦ - وهناك ناس آخرون وقعوا فى الذنوب، منها التخلف عن الجهاد، وليس فيهم نفاق، وهؤلاء مُرْجوْن لأمر اللَّه: إما أن يُعذبهم، وإما أن يتوب عليهم ويغفر لهم، واللَّه عليم بأحوالهم وما تنطوى عليه قلوبهم، حكيم فيما يفعله بعباده من ثواب أو عقاب.

стр. 1346

١٠٧ - ومن المنافقين جماعة بنوا مسجدا لا يبتغون به وجه اللَّه، وإنما يبتغون به الضرار والكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين، وأنهم سيحلفون على أنهم ما أرادوا ببناء هذا المسجد إلا الخير والعمل الأحسن، واللَّه يشهد عليهم أنهم كاذبون فى أيمانهم.

стр. 1347

١٠٨ - لا تصل - أيها الرسول - فى هذا المسجد أبدا، وإن مسجداً أقيم ابتغاء وجه اللَّه وطلبا لمرضاته من أول أمره كمسجد قُباء لجدير بأن تؤدى فيه شعائر اللَّه، وفى هذا المسجد رجال يحبون أن يُطهروا أجسادهم وقلوبهم بأداء العبادة الصحيحة فيه، واللَّه يحب ويثيب الذين يتقربون إليه بالطهارة الجسمية والمعنوية.

стр. 1348

١٠٩ - لا يستوى فى عقيدته ولا فى عمله من أقام بنيانه على الإخلاص فى تقوى اللَّه وابتغاء رضائه، ومن أقام بنيانه على النفاق والكفر، فإن عمل المتقى مستقيم ثابت على أصل متين، وعمل المنافق كالبناء على حافة هاوية، فهو واه ساقط، يقع بصاحبه فى نار جهنم، واللَّه لا يهدى إلى طريق الرشاد من أصر على ظلم نفسه بالكفر.

стр. 1349

١١٠ - وسيظل هذا البناء الذى بناه المنافقون مصدر اضطراب وخوف فى قلوبهم لا ينتهى حتى تتقطع قلوبهم بالندم والتوبة أو بالموت، واللَّه عليم بكل شئ، حكيم فى أفعاله وجزائه.

стр. 1350

١١١ - يؤكد اللَّه وعده للمؤمنين الذين يبذلون أنفسهم وأموالهم فى سبيله، فإنه اشترى منهم تلك الأنفس والأموال بالجنة ثمنا لما بذلوا، فإنهم يجاهدون فى سبيل اللَّه فيقتلون أعداء اللَّه أو يستشهدون فى سبيله، وقد أثبت اللَّه هذا الوعد الحق فى التوراة والإنجيل، كما أثبته فى القرآن، وليس أحد أبر ولا أوفى بعهده من اللَّه، فافرحوا - أيها المؤمنون المجاهدون - بهذه المبايعة التى بذلتم فيها أنفسكم وأموالكم الفانية، وعُوضتم عنها بالجنة الباقية، وهذا الشراء والبيع هو الظفر الكبير لكم.

стр. 1351

١١٢ - إن أوصاف أولئك الذين باعوا أنفسهم للَّه بالجنة أنهم يكثرون التوبة من هفواتهم إلى اللَّه، ويحمدونه على كل حال، ويسعون فى سبيل الخير لأنفسهم ولغيرهم، ويحافظون على صلواتهم. ويؤدونها كاملة فى خشوع، ويأمرون بكل خير يوافق ما جاء به الشرع، وينهون عن كل شر يأباه الدين ويلتزمون بشريعة اللَّه، وبشر - أيها الرسول - المؤمنين.

стр. 1352

١١٣ - ليس للنبى وللمؤمنين أن يطلبوا المغفرة للمشركين، ولو كانوا أقرب الناس إليهم، من بعد أن يعلم المؤمنون من أمر هؤلاء المشركين بموتهم على الكفر، أنهم مستحقون للخلود فى النار.

стр. 1353

١١٤ - لم يكن ما فعله إبراهيم ﵇ من الاستغفار لأبيه، إلا تحقيقا لوعد من إبراهيم لأبيه، رجاء إيمانه، فلمَّا تبين لإبراهيم أن أباه عدو للَّه، بإصراره على الشرك حتى مات عليه، تبرأ منه وترك الاستغفار له، ولقد كان إبراهيم كثير الدعاء والتضرع للَّه صبورا على الأذى.

стр. 1354

١١٥ - وما كان من سنن اللَّه ولطفه بعباده أن يصف قوما بالضلال، ويجرى عليهم أحكامه بالذم والعقاب بعد أن أرشدهم إلى الإسلام، حتى يتبين لهم عن طريق الوحى إلى رسوله ما يجب عليهم اجتنابه، إن اللَّه محيط علمه بكل شئ.

стр. 1355

١١٦ - إن اللَّه - وحده - مالك السموات والأرض وما فيهما، وهو المتصرف فيهما بالإحياء والإماتة، وليس لكم سوى اللَّه من ولى يتولى أمركم، ولا نصير ينصركم ويدافع عنكم.

стр. 1356

١١٧ - لقد تفضل الله - سبحانه - على نبيه، وأصحابه المؤمنين الصادقين من المهاجرين والأنصار، الذين خرجوا معه إلى الجهاد فى وقت الشدة (فى غزوة تبوك) فثبتهم وصانهم عن التخلف، من بعد ما اشتد الضيق بفريق منهم، حتى كادت قلوبهم تميل إلى التخلف عن الجهاد، ثم غفر اللَّه لهم هذا الهم الذى خطر بنفوسهم، إنه - سبحانه - كثير الرأفة بهم، عظيم الرحمة.

стр. 1357

١١٨ - وتفضل - سبحانه - بالعفو عن الرجال الثلاثة الذين تخلفوا عن الخروج فى غزوة تبوك - لا عن نفاق منهم - وكان أمرهم مرجأ إلى أن يبين اللَّه حكمه فيهم، فلما كانت توبتهم خالصة، وندمهم شديدا؛ حتى شعروا بأن الأرض قد ضاقت عليهم على رحبها وسعتها، وضاقت عليهم نفوسهم هما وحزنا، وعلموا أنه لا ملجأ من غضب اللَّه إلا باستغفاره والرجوع إليه، حينئذ هداهم اللَّه إلى التوبة، وعفا عنهم، ليظلوا عليها، إن اللَّه كثير القبول لتوبة التائبين، عظيم الرحمة بعباده.

стр. 1358

١١٩ - يا أيها الذين آمنوا اثبتوا على التقوى والإيمان، وكونوا مع الذين صدقوا فى أقوالهم وأفعالهم.

стр. 1359

١٢٠ - ما كان يحل لأهل المدينة، ومن يجاورونهم من سكان البوادى، أن يتخلفوا عن الغزو مع رسول اللَّه ﷺ ، ولا أن يضنوا بأنفسهم عما بذل الرسول فيه نفسه، إذ أنهم لا يصيبهم فى سبيل اللَّه ظمأ أو تعب أو جوع، ولا ينزلون مكاناً يثير وجودهم فيه غيظ الكفار، ولا ينالون من عدو غرضا كالهزيمة أو الغنيمة إلا حُسِب لهم بذلك عمل طيب يجزون عليه أحسن الجزاء، وإن اللَّه لا يضيع أجر الذين أحسنوا فى أعمالهم.

стр. 1360

١٢١ - وكذلك لا يبذل المجاهدون أى مال - صغيرا أو كبيرا - ولا يسافرون أى سفر فى سبيل اللَّه، إلا كتبه اللَّه لهم فى صحائف أعمالهم الصالحة، لينالوا به أحسن ما يستحقه العاملون من جزاء.

стр. 1361

١٢٢ - ليس للمؤمنين أن يخرجوا جميعا إلى النبى ﷺ إذا لم يقتض الأمر ذلك، فليكن الأمر أن تخرج إلى الرسول طائفة ليتفقهوا فى دينهم، وليدعوا قومهم بالإنذار والتبشير حينما يرجعون إليهم ليثبتوا دائما على الحق، وليحذروا الباطل والضلال.

стр. 1362

١٢٣ - يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الكفار الذين يجاورونكم، حتى لا يكونوا مصدر خطر عليكم، وكونوا أشدَّاء عليهم فى القتال، ولا تأخذكم بهم رأفة، واعلموا أن اللَّه بعونه ونصره مع الذين يتقونه.

стр. 1363

١٢٤ - وإذا ما أنزلت سورة من سور القرآن، وسمعها المنافقون سخروا واستهزأوا، وقال بعضهم لبعض: أيكم زادته هذه السورة إيمانا؟ ولقد رد اللَّه عليهم بأن هناك فرقا بين المنافقين والمؤمنين: فأما المؤمنون الذين أبصروا النور، وعرفوا الحق، فقد زادتهم آيات اللَّه إيمانا، وهم عند نزولها يفرحون ويستبشرون.

стр. 1364

١٢٥ - وأما المنافقون الذين مرضت قلوبهم وعميت بصائرهم عن الحق فقد زادتهم كفرا إلى كفرهم، وماتوا وهم كافرون.

стр. 1365

١٢٦ - أو لا يعتبر المنافقون بما يبتليهم اللَّه به فى كل عام مرة أو مرات من ألوان البلاء بكشف أستارهم، وظهور أحوالهم، ونصر المؤمنين، وظهور باطلهم، ثم لا يتوبون عما هم فيه، ولا هم يذكرون ما وقع لهم؟

стр. 1366

١٢٧ - وكذلك إذا ما أنزلت سورة، وهم فى مجلس الرسول، تغامزوا، وقال بعضهم لبعض: هل يراكم أحد؟ ثم انصرفت قلوبهم عن متابعته والإيمان به، زادهم اللَّه ضلالا بسبب تماديهم فى الباطل وإعراضهم عن الحق، لأنهم قوم لا يفقهون.

стр. 1367

١٢٨ - لقد جاءكم - أيها الناس - رسول من البشر مثلكم فى تكوينه، يشق عليه ما يصيبكم من الضرر، وهو حريص على هدايتكم، وبالمؤمنين عظيم العطف والرحمة.

стр. 1368

١٢٩ - فإن أعرضوا عن الإيمان بك - أيها الرسول - فلا تحزن لإعراضهم، واعتز بربك، وقل: يكفينى اللَّه الذى لا إله غيره، عليه - وحده - توكلت، وهو مالك الملك، ورب الكون، وصاحب السلطان العظيم.

стр. 1369

١ - هذه حروف بدأ الله تعالى بها السورة، وهو أعلم بمراده منها، وهى مع ذلك تشير إلى أن القرآن مُكَوَّن من مثل هذه الحروف، ومع ذلك عجزتم عن أن تأتوا بمثله، وهذه الحروف الصوتية تثير انتباه المشركين فيستمعون إليه، وإن اتفقوا على عدم استماع هذه الآيات الكريمة ونحوها التى هى آيات القرآن المحكم فى أسلوبه ومعانيه، الذى اشتمل على الحكمة وما ينفع الناس فى أمور دينهم ودنياهم.

стр. 1370

٢ - ما كان للناس أن يَعجبوا ويُنكروا وحْينا إلى رجل منهم (محمد) ، ليُحذّر الناس من عذاب الله، ويُبَشّر الذين آمنوا منهم بأن لهم منزلة عالية عند ربهم، لا يتخلف وعد الله، وما كان لهؤلاء المنكرين أن يقولوا عن محمد - رسولنا -: إنه ساحر واضح أمره.
следующие страницы →