Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
٥٧ - وهم يضيقون بكم، ويكرهون معاشرتكم، ولو يجدون حصناً أو سراديب فى الجبال أو جحوراً فى الأرض يدخلون فيها، لانصرفوا إليها مسرعين.
стр. 1297
٥٨ - وبعض هؤلاء المنافقين يعيبك - أيها الرسول - ويطعن عليك فى قسمة الصدقات والغنائم، إذ لا هم لهم إلا حطام الدنيا، فإن أعطيتهم ما يرغبون منها رضوا عن عملك، وإن لم تعطهم تعجلوا بالسخط عليك.
стр. 1298
٥٩ - ولو أن هؤلاء المنافقين، الذين عابوك فى قسم الصدقات والغنائم، رضوا بما قسم الله لهم، وهو ما أعطاهم رسوله، وطابت نفوسهم به - وإن قل - وقالوا: كفانا حكم الله، وسيرزقنا الله من فضله، ويعطينا رسوله أكثر مما أعطانا فى هذه المرة، وإنا إلى طاعة الله وأفضاله وإحسانه لراغبون، لو أنهم فعلوا ذلك لكان خيراً لهم.
стр. 1299
٦٠ - لا تُصرف الزكاة المفروضة إلا للذين لا يجدون ما يكفيهم، والمرضى الذين لا يستطيعون كسباً ولا مال لهم، والذين يجمعونها ويعملون فيها، والذين تؤلف قلوبهم، لأنهم يرجى منهم الإسلام والانتفاع بهم فى خدمته ونصرته، والذين يدعون إلى الإسلام ويبشرون به، وفى عتق رقاب الأرقاء والأسرى من ربقة العبودية وذل الأسر، وفى قضاء الديون عن المدينين العاجزين عن الأداء، إذا لم تكن ناشئة عن إثم أو ظلم أو سفه، وفى إمداد الغزاة بما يعينهم على الجهاد فى سبيل الله، وما يتصل بذلك من طريق الخير ووجوه البر، وفى عون المسافرين إذا انقطعت أسباب اتصالهم بأموالهم وأهليهم. شرع الله ذلك فريضة منه لمصلحة عباده، والله سبحانه عليم بمصالح خلقه، حكيم فيما يشرع.
стр. 1300
٦١ - ومن الناس منافقون يتعمَّدون إيذاء النبى، وتناوله بما يكره، فيتهمونه بأنه محب لسماع كل ما يقال له من صدق وكذب، وأنه يخدع بما يسمع، فقل لهم - أيها الرسول -: إن من تتناولونه فى غيبته بهذه التهمة، ليس كما زعمتم، بل هو أذن خير لا يسمع إلا الصدق، ولا يخدع بالباطل، يصدق بالله ووحيه، ويصدق المؤمنين، لأن إيمانهم يمنعهم عن الكذب، وهو رحمة لكل من يؤمن منكم. وإن الله أعد لمن يؤذيه عذاباً مؤلماً دائماً شديداً.
стр. 1301
٦٢ - يتخلفون عنكم فى قتال أعدائكم دون تردد، ثم يعتذرون عن تخلفهم كذباً، ويحلفون لكم لترضوا عنهم وتقبلوا معاذيرهم، والله والرسول أحق بحرصهم على رضائه إن كانوا مؤمنين حقاً.
стр. 1302
٦٣ - ألم يعلم هؤلاء المنافقون أن مَن يكفر، أو يُحاد الله ورسوله جزاؤه العذاب الدائم فى نار جهنم، وذلك هو العار الفاضح، والذل الشديد.
стр. 1303
٦٤ - المنافقون يستهزئون فيما بينهم بالرسول، ويخشون أن يفتضح أمرهم، فتنزل فيهم على النبى آيات من القرآن تظهر ما يخفون فى قلوبهم ويسرونه فيما بينهم، فقل لهم - أيها الرسول - استهزئوا ما شئتم، فإن الله مظهر ما تخشون ظهوره.
стр. 1304
٦٥ - تأكد - أيها الرسول - أنك إن سألت المنافقين، بعد افتضاح أمرهم، عن سبب طعنهم فى الدين واستهزائهم بالله وآياته، اعتذروا بقولهم: كنا نخوض فى الحديث ونلهو، فقل لهم: كيف ساغ لكم أن تخوضوا أو تلهوا مستهزئين بالله وآياته ورسوله؟!
стр. 1305
٦٦ - لا تعتذروا بهذه المعاذير الباطلة، قد ظهر كفركم بعد ادعائكم الإيمان، فإن نعف عن طائفة منكم تابت وآمنت بسبب إيمانها وصدق توبتها، فإنا نعذب طائفة أخرى منكم بسبب إصرارها على الكفر والنفاق، وإجرامها فى حق الرسول والمؤمنين.
стр. 1306
٦٧ - المنافقون والمنافقات يتشابهون فى أنهم يفعلون القبيح ويأمرون به، ويتركون الحق وينهون عنه، ويبخلون ببذل المال فى وجوه الخير، فهم كأجزاء من شئ واحد، أعرضوا عن الله فأعرض عنهم ولم يهدهم، لأنهم هم الخارجون عن طاعة الله.
стр. 1307
٦٨ - كتب الله للمنافقين وللكافرين نار جهنم يعذبون فيها ولا يخرجون منها، وهى حَسْبهم عقاباً، وعليهم مع هذا العقاب غضب الله والعذاب الدائم يوم القيامة.
стр. 1308
٦٩ - إن حالكم - أيها المنافقون - كحال أمثالكم ممن سبقوكم إلى النفاق والكفر، فإنهم وقد كانوا أقوى منكم وأكثر أموالاً وأولاداً، استمتعوا بما قُدِّر لهم من حظوظ الدنيا، وأعرضوا عن ذكر الله وتقواه، وقابلوا أنبياءهم بالاستخفاف، وسخروا منهم فيما بينهم وبين أنفسهم، وقد استمتعتم بما قُدِّر لكم من ملاذ الدنيا كما استمتعوا، وخضتم فيما خاضوا فيه من المنكر والباطل، إنهم قد بطلت أعمالهم، فلم تَنْفعهُم فى الدنيا ولا فى الآخرة، وكانوا هم الخاسرين، وأنتم مثلهم فى سوء الحال والمآل.
стр. 1309
٧٠ - أفلا يعتبر المنافقون والكافرون بحال الذين سبقوهم، من قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم شعيب وقوم لوط، جاءتهم رسل الله بالحُجج البينات من عند الله، فكذبوا وكفروا، فأخذ الله كُلاً بذنبه، وأهلكهم جميعاً، وما ظلمهم الله بهذا، ولكنهم ظلموا أنفسهم بكفرهم وتمردهم على الله واستحقاقهم العذاب - وحدهم - فهم الذين يظلمون أنفسهم.
стр. 1310
٧١ - والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أحباء ونصراء بعض بمقتضى الإيمان، يأمرون بما يأمر به دينهم الحق، وينهون عما ينكره الدين، يؤدون الصلاة فى أوقاتها، ويؤتون الزكاة لمستحقيها فى إبَّانها، ويمتثلون ما يأمر به اللَّه ورسوله، ويجتنبون ما ينهى عنه اللَّه ورسوله، وهؤلاء هم الذين سيظلون فى رحمة اللَّه، فإن اللَّه قادر على رعايتهم بالرحمة، حكيم فى عطائه.
стр. 1311
٧٢ - وقد وعدهم اللَّه الجنة خالدين فى نعيمها، وأعد لهم مساكن تطيب بها نفوسهم فى دار الإقامة والخلود، ولهم مع ذلك رضاء اللَّه عنهم يستشعرون به، وهو النعيم الأكبر، وذلك هو الفوز العظيم.
стр. 1312
٧٣ - يا أيها النبى، ثابر على جهادك فى ردع الكفار عن كفرهم، والمنافقين عن نفاقهم، واشتد عليهم فى جهادك، وإن مآلهم الذى أعدَه اللَّه لهم فى الآخرة هو جهنم، وما أَسوأ هذا المصير.
стр. 1313
٧٤ - إن المنافقين يحلفون أمامك - أيها الرسول - باللَّه أنهم ما قالوا منكرا مما بلغك عنهم، وهم كاذبون فى الإنكار، حانثون فى اليمين، وإنهم قد قالوا كلمة الكفر، وظهر كفرهم بعد أن كان باطنا، وما كان سبب نقمتهم عليك إلا بطرا بالنعمة، بعد أن أغناهم اللَّه ورسوله بما حصلوا عليه من الغنائم التى شاركوا فيها المسلمين، فإن يرجعوا إلى اللَّه بترك النفاق والندم على ما كان منهم يقبل اللَّه توبتهم ويكون ذلك خيراً لهم، وإن يعرضوا عن الإيمان يعذبهم اللَّه فى الدنيا بمختلف ألوان البلاء، وفى الآخرة بنار جهنم، وليس لهم فى الأرض من يُدافع عنهم أو يشفع لهم، أو ينصرهم.
стр. 1314
٧٥ - ومن المنافقين منْ أقسم باللَّه وعاهده: لئن آتاهم اللَّه مالا وأغناهم من فضله، ليتصدقن وليكونن من الصالحين فى أعمالهم.
стр. 1315
٧٦ - فلما استجاب اللَّه لهم، وأعطاهم من فضله، بخلوا بما أوتوا فلم ينفقوا، ولم يوفوا بالعهد، وانصرفوا عن الخير، وهم معرضون عنه وعن اللَّه.
стр. 1316
٧٧ - فكانت عاقبة بخلهم أن تمكن النفاق فى قلوبهم إلى أن يموتوا ويلقوا اللَّه، بسبب نقضهم لعهدهم، وكذبهم فى يمينهم.
стр. 1317
٧٨ - كيف يتجاهلون أن اللَّه مُطلع عليهم؛ لا يخفى عليه ما يضمرونه فى السر من نقض العهد، وما يتناجون به فى الخفاء من الطعن فى الدين وتدبير المكايد للمسلمين، وهو - جل شأنه - العليم الذى لا يغيب عنه شئ.
стр. 1318
٧٩ - ومن نقائص هؤلاء المنافقين مع بخلهم أنهم يعيبون على الموسرين من المؤمنين تصدقهم على المحتاجين، ويسخرون بغير الموسرين من المؤمنين لتصدقهم مع قلة أموالهم، وقد جازاهم اللَّه على سخريتهم بما كشف من فضائحهم، وجعلهم سخرية للناس أجمعين، ولهم فى الآخرة عذاب شديد.
стр. 1319
٨٠ - لن ينفعهم أن تستجيب لدعاء بعضهم، وتطلب المغفرة من اللَّه لهم، فسواء أن تستغفر لهم - أيها النبى - أم لا تستغفر لهم، ومهما أكثرت من طلب المغفرة لهم، فلن يعفو اللَّه عنهم؛ لأنه لا أمل فى العفو والمغفرة مع الكفر والإصرار عليه، قد كفر هؤلاء باللَّه ورسوله، واللَّه لا يهدى الخارجين عليه وعلى رسوله، لتمردهم على شرعه ودينه.
стр. 1320
٨١ - إن المنافقين تخلفوا عن الخروج مع رسول اللَّه والمسلمين، وفرحوا بقعودهم فى المدينة بعد خروج النبى منها، وبمخالفتهم أمره بالجهاد معه، وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم، ويضحوا بأرواحهم فى سبيل إعلاء كلمة اللَّه ونصر دينه، وأخذوا يثبطون غيرهم، ويُغرونهم بالقعود معهم، ويخوفونهم من النفور إلى الحرب فى الحر، فقل - أيها الرسول - لهؤلاء: لو كنتم تعقلون، لذكرتم أن نار جهنم أكثر حرارة وأشد قسوة مما تخافون.
стр. 1321
٨٢ - فليضحكوا فرحا بالقعود، وسخرية من المؤمنين، فإن ضحكهم زمنه قليل، لانتهائه بانتهاء حياتهم فى الدنيا، وسيعقبه بكاء كثير لا نهاية له فى الآخرة، جزاء لهم بسبب ما ارتكبوه من سيئات.
стр. 1322
٨٣ - فإن أعادك اللَّه من الغزو إلى طائفة من هؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عن الغزو، فاستأذنوك فى أن يخرجوا معك للجهاد فى غزوة أخرى، فلا تأذن لهم، وقل لهم: لن تخرجوا معى فى أية غزوة، ولن تشتركوا معى فى قتال أى عدو، لأن قعودكم عن الخروج فى أول مرة لم يسبق بعذر يبرره، ولم يلحق بتوبة تغفره، فاقعدوا كما ارتضيتم أن تقعدوا مع المتخلفين من العجزة والكهول والنساء والأطفال.
стр. 1323
٨٤ - وإذا مات أحد منهم، فلا تصل عليه، ولا تقف على قبرة عند دفنه، لأنهم عاشوا حياتهم كافرين باللَّه ورسوله، وماتوا وهم خارجون عن دين اللَّه.
стр. 1324
٨٥ - ولا يُثير عجبك - أيها الرسول - ما أعطيناهم من الأموال والأولاد مع سخطنا عليهم، فلم يكن ذلك عن إيثارهم بالخير، بل لتنفيذ ما أراد اللَّه من شقائهم فى الدنيا بالانهماك فى جمع المال، وما يلحقهم فى ذلك من الهموم والمصائب، ولتنفيذ ما أراد اللَّه من مفارقتهم للدنيا كافرين، وقد خسروا الأولى والآخرة.
стр. 1325
٨٦ - وهؤلاء المنافقون إذا سمعوا شيئا مما أنزل عليك فى القرآن يدعوهم إلى إخلاص الإيمان باللَّه، وإلى الجهاد مع رسول اللَّه، طلب الأغنياء والأقوياء منهم أن تأذن لهم فى التخلف عن الجهاد معك، وقالوا لك: اتركنا مع المعذورين القاعدين فى المدينة.
стр. 1326
٨٧ - إنهم قد رضوا لأنفسهم أن يكونوا فى عداد المتخلفين من النساء والعجزة والأطفال الذين لا ينهضون لقتال، وختم اللَّه على قلوبهم بالخوف والنفاق، فهم لا يفهمون فهما حقيقيا ما فى الجهاد ومتابعة الرسول فيه من عز فى الدنيا ورضوان فى الآخرة.
стр. 1327
٨٨ - ذلك شأن المنافقين، لكن الرسول والذين صدقوا معه باللَّه، قد بذلوا أموالهم وأرواحهم إرضاء للَّه وإعلاء لكلمته، وأولئك لهم - وحدهم - كل خير فى الدنيا من العز والنصرة والعمل الصالح، وهم - وحدهم - الفائزون،
стр. 1328
٨٩ - وقد هيَّأ اللَّه لهم فى الآخرة النعيم المقيم فى جنات تتخللها الأنهار، وذلك هو الفوز العظيم والنجاح الكبير.
стр. 1329
٩٠ - وكما تخلف بعض المنافقين فى المدينة عن الخروج للجهاد، جاء فريق من الأعراب، وهم أهل البادية، ينتحلون الأعذار ليؤذن لهم فى التخلف، وبذلك قَعَدَ الذين كذبوا اللَّه ورسوله فيما يظهرونه من الإيمان، فلم يحضروا، ولم يعتذروا للَّه ورسوله، وذلك دليل كفرهم، وسينزل العذاب المؤلم على الكافرين منهم.
стр. 1330
٩١ - إن الذين يقبل عذرهم فى التخلف هم الضعفاء، والمرضى، والفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون، إذا أخلص هؤلاء للَّه ورسوله فى دينهم فإنهم بذلك محسنون، ولا حرج على المحسنين، واللَّه كثير الغفران واسع الرحمة.
стр. 1331
٩٢ - وكذلك لا حرج على من جاء من المؤمنين يلتمسون أن تحملهم إلى الجهاد فقلت لهم: لا أجد ما أحملكم عليه، فانصرفوا عنك وعيونهم تفيض الدمع حزنا أن فاتهم شرف الجهاد فى سبيل اللَّه لأنهم لا يجدون ما ينفقون.
стр. 1332
٩٣ - إنما اللوم والعقاب على هؤلاء الذين يستأذنوك - أيها النبى - فى تخلفهم عن الجهاد، وهم واجدون المال والعتاد، قادرون على الخروج معك، لأنهم - مع قدرتهم واستطاعتهم - رضوا بأن يقعدوا مع النساء الضعيفات، والشيوخ العاجزين، والمرضى غير القادرين، ولأن قلوبهم أغلقت عن الحق، فهم لا يعلمون العاقبة الوخيمة التى تترتب على تخلفهم فى الدنيا وفى الآخرة.
стр. 1333
٩٤ - سيعتذر هؤلاء المتخلفون المقصرون إليكم - أيها المؤمنون المجاهدون - إذا رجعتم من ميدان الجهاد والتقيتم بهم، فقل لهم - أيها الرسول -: لا تعتذروا فإنا لن نصدقكم، لأن اللَّه قد كشف حقيقة نفوسكم، وأوحى إلى نبيه بشئ من أكاذيبكم، وسيعلم اللَّه ورسوله ما يكون منكم بعد ذلك من عمل، ثم يكون مصيركم بعد الحياة الدنيا إلى اللَّه الذى يعلم السر والعلانية، فيخبركم بما كنتم تعملون، ويجازيكم بما تستحقون.
стр. 1334
٩٥ - سيحلفون لكم باللَّه، حينما ترجعون إليهم، أنهم صادقون فى معاذيرهم، لكى يرضوكم فتغفلوا عن عملهم، فلا تحققوا لهم هذا الغرض، بل اجتنبوهم وامقتوهم، لأنهم فى أشد درجات الخبث النفسى والكفر، ومصيرهم إلى جهنم، عقاباً على ما اقترفوه من ذنوب وأوزار. .
стр. 1335
٩٦ - يُقْسمون لكم طمعا فى رضائكم عنهم، فإن خُدِعْتم بأيمانهم ورضيتم عنهم، فإن رضاكم - وحدكم - لا ينفعهم، ذلك لأن الله ساخط عليهم لفسقهم وخروجهم على الدين.
следующие страницы →