← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

٣٣ - كما تحققت ألوهية الله ووجبت عبادته، حق قضاؤه على الذين خرجوا عن أمر الله متمردين بأنهم لا يذعنون للحق، لأن الله تعالى لا يهدى إلى الحق إلا من سلك طريقه، لا من تمرد عليه.

стр. 1402

٣٤ - قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: هل من معبوداتكم - التى جعلتموها شركاء لله - مَنْ يستطيع أن ينشئ الخلق ابتداء، ثم يعيده بعد فنائه؟ إنهم سيعجزون عن الجواب، فقل لهم حينئذ: الله - وحده - هو الذى ينشئ الخلق من عدم، ثم يعيده بعد فنائه، فكيف تنصرفون عن الإيمان به؟

стр. 1403

٣٥ - قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: هل من معبوداتكم التى جعلتموها شركاء لله مَن يستطيع التمييز بين الهدى والضلال، فيرشد سواه إلى السبيل الحق؟ فسيعجزون! فهل القادر على الهداية إلى الحق أولى بالاتباع والعبادة؟ أم الذى لا يستطيع أن يهتدى فى نفسه، وهو بالأولى لا يهدى غيره، اللهم إلا إذا هداه غيره؟ كرؤوس الكفر والأحبار والرهبان الذين اتخذتموهم أرباباً من دون الله. فما الذى جعلكم تنحرفون حتى أشركتم هؤلاء بالله؟ وما هذه الحال العجيبة التى تجركم إلى تلك الأحكام الغريبة.

стр. 1404

٣٦ - وما يتبع أكثر المشركين فى معتقداتهم إلا ظنوناً باطلة لا دليل عليها، والظن - على وجه العموم - لا يفيد، ولا يغنى عن العلم الحق أى غناء، ولا سيما إذا كان ظناً وهمياً كظن هؤلاء المشركين. وإن الله عليم بما يفعله رؤساء الكفر وأتباعهم الذين يقلدونهم، وسيجازيهم على ذلك.

стр. 1405

٣٧ - وما كان يتأتى فى هذا القرآن أن يفتريه أحد، لأنه فى إعجازه وهدايته وإحكامه لا يمكن أن يكون من عند غير الله. وليس هو إلا مصدقاً لما سبقه من الكتب السماوية فيما جاءت به من الحق، وموضحاً لما كتب وأثبت من الحقائق والشرائع. لا شك فى أن هذا القرآن منزل من عند الله، وأنه معجز لا يقدر أحد على مثله.

стр. 1406

٣٨ - بل يقول هؤلاء المشركون: اختلق محمد هذا القرآن من عنده، فقل لهم - أيها الرسول -: إن كان هذا القرآن من عمل البشر، فأتوا أنتم بسورة واحدة مماثلة له، واستعينوا على ذلك بمن تشاءون من دون الله، إن كنتم صادقين فى زعمكم أن القرآن من عندى.

стр. 1407

٣٩ - بل سارع هؤلاء المشركون إلى تكذيب القرآن من غير أن يتدبروا، ويعلموا ما فيه، فلم ينظروا فيه بأنفسهم، ولم يقفوا على تفسيره وبيان أحكامه بالرجوع إلى غيرهم، وبمثل هذه الطريقة فى التكذيب من غير علم، كذب الكافرون من الأمم السابقة رسلهم وكتبهم، فانظر - أيها الإنسان - ما آل إليه أمر المكذبين السابقين من خذلانهم وهلاكهم بالعذاب، وهذه سنة الله فى أمثالهم.

стр. 1408

٤٠ - ومن هؤلاء المكذبين من سيؤمر بالقرآن بعد أن يفطن إلى ما فيه، ويتنبه لمعانيه، ومنهم فريق لا يؤمن به ولا يتحول عن ضلاله، والله أعلم بالمكذبين المفسدين، وسيجازيهم على ما فعلوه.

стр. 1409

٤١ - وإن أصروا على تكذيبك - أيها الرسول - بعد وضوح الأدلة على نبوتك - فقل لهم: إن لى جزاء عملى، ولكم جزاء عملكم كيفما كان، وإنى مستمر فى دعوتى، وأنتم لا تؤاخذون بعملى، وأنا لا أؤاخذ بعملكم، فافعلوا ما شئتم وسيجازى الله كلا بما كسب.

стр. 1410

٤٢ - ومن هؤلاء الكفار من يستمع إليك - أيها الرسول - حين تدعوهم إلى دين الله، وقد أغلقت قلوبهم دون قبول دعوتك، فأنت لا تقدر على إسماع هؤلاء الصم وهدايتهم، وخاصة إذا أضيف إلى صممهم عدم تفهمهم لما تقول.

стр. 1411

٤٣ - ومنهم من ينظر إليك ويفكر فى شأنك، فيرى دلائل نبوتك الواضحة، ولكن لا يهتدى بها، فمثله فى ذلك مثل الأعمى، ولست بقادر على هداية هؤلاء العمى، فعمى البصر كعمى البصيرة، كلاهما لا هداية له، فالأعمى لا يهتدى حساً، والضالُّ لا يهتدى معنى.

стр. 1412

٤٤ - إن الله سبحانه سيجازى الناس بأعمالهم بالعدل والقسطاس، ولا يظلم أحداً منهم شيئاً، ولكن الناس الذين يظلمون أنفسهم باختيارهم الكفر على الإيمان.

стр. 1413

٤٥ - وأنذرهم - أيها الرسول - يوم نجمعهم للحساب، فيتحققون مجئ اليوم الآخر بعد أن كانوا يكذبون به، ويتذكرون حياتهم فى الدنيا، كأنها ساعة من النهار لم تتسع لما كان ينبغى من عمل الخير، ويعرف بعضهم بعضا، يتلاومون على ما كانوا عليه من الكفر والضلال. قد خسر المكذبون باليوم الآخر، فلم يقدموا فى دنياهم عملا صالحاً، ولم يظفروا بنعيم الآخرة بكفرهم.

стр. 1414

٤٦ - وإن أريناك - أيها الرسول - بعض الذى نعدهم به، من نصرتك عليهم، وإلحاق العذاب بهم، أو نتوفينك قبل أن ترى كل ذلك، فلا مناص من عودتهم إلينا للحساب والجزاء. والله سبحانه رقيب وعالم بكل ما يفعلونه، ومجازيهم به.

стр. 1415

٤٧ - ولقد جاء رسول لكل أمة فبلَّغها دعوة الله، فآمن مَن آمن، وكذّب مَن كذب، فإذا كان يوم الحشر، وجاء رسولهم وشهد على مكذبيه بالكفر، وللمؤمنين بالإيمان، فيحكم الله بينهم بالعدل التام، فلا يظلم أحداً فيما يستحقه من جزاء.

стр. 1416

٤٨ - ويُمعن الكافرون فى التكذيب باليوم الآخر، فيستعجلونه متهكمين، ويقولون: متى يكون هذا الذى تعدنا به من العذاب، إن كنت - أيها الرسول - ومن معك، صادقين فيما تؤمنون به وتدعوننا إليه؟ .

стр. 1417

٤٩ - قل لهم - أيها الرسول - إننى لا أملك لنفسى خيراً ولا شراً، إلا ما أقدرنى الله عليه. فكيف أملك تقديم العقوبة؟ إن لكل أمة نهاية حددها الله أزلا، فإذا حانت هذه النهاية فلا يستطيعون التأخر عنها وقتاً ما، كما لا يستطيعون سبقها.

стр. 1418

٥٠ - قل لهؤلاء المكذبين المستعجلين وقوع العذاب: أخبرونى إن وقع بكم عذاب الله ليلا أو نهاراً، فأى فائدة يحصل عليها من استعجاله المجرمون الآثمون؟ والعذاب كله مكروه.

стр. 1419

٥١ - أتنكرون العذاب الآن، ثم إذا حل بكم يقال لكم توبيخاً: هل آمنتم به حين عاينتموه، وقد كنتم تستعجلونه فى الدنيا مستهينين جاحدين.

стр. 1420

٥٢ - ثم يقال يوم القيامة للذين ظلموا أنفسهم بالكفر والتكذيب: ذوقوا العذاب الدائم، لا تجزون الآن إلا على أعمالكم التى كسبتموها فى الدنيا.

стр. 1421

٥٣ - ويطلب الكفار منك - أيها الرسول - على سبيل الاستهزاء والإنكار - أن تخبرهم أحق ما جئت به من القرآن وما تعدهم به من البعث والعذاب؟ قل لهم: نعم وحق خالقى الذى أنشأنى إنه حاصل لا شك فيه، وما أنتم بغالبين ولا مانعين ما يريده الله بكم من العذاب.

стр. 1422

٥٤ - ولو أن كل ما فى الأرض مملوك لكل نفس ارتكبت ظلم الشرك والجحود، لارتضت أن تقدمه فداء لما تستقبل من عذاب تراه يوم القيامة وتعاين هوله، وحينئذ يتردد الندم والحسرة فى سرائرهم لعجزهم عن النطق به، ولشدة ما دهاهم من الفزع لرؤية العذاب، ونفذ فيهم قضاء الله بالعدل، وهم غير مظلومين فى هذا الجزاء. لأنه نتيجة ما قدَّموا فى الدنيا.

стр. 1423

٥٥ - ليعلم الناس أن الله مالك ومهيمن على جميع ما فى السموات والأرض، وليعلموا أن وعده حق، فلا يعجزه شئ، ولا يفلت من جزائه أحد، ولكنهم قد غرتهم الحياة الدنيا، لا يعلمون ذلك علم اليقين.

стр. 1424

٥٦ - والله سبحانه، يهب الحياة بعد عدم، ويسلبها بعد وجود، وإليه المرجع فى الآخرة، ومَن كان كذلك لا يعظم عليه شئ.

стр. 1425

٥٧ - يا أيها الناس: قد جاءكم على لسان الرسول محمد كتاب من الله، فيه تذكير بالإيمان والطاعة وعظة بالترغيب فى الخير، والترهيب من عمل السوء، وسوْق العبر بأخبار مَن سبقوكم، وتوجيه نظركم إلى عظمة الخلق لتدركوا عظمة الخالق، وفيه دواء لأمراض قلوبكم من الشرك والنفاق، وهداية إلى الطريق المستقيم. وذلك كله رحمة للمؤمنين الذين يستجيبون.

стр. 1426

٥٨ - قل لهم - أيها الرسول -: افرحوا بفضل الله عليكم ورحمته بكم، بإنزال القرآن، وبيان شريعة الإسلام، وهذا خير من كل ما يجمعه الناس من متاع الدنيا، لأنه غذاء القلوب وشفاء أسقامها.

стр. 1427

٥٩ - قل - أيها الرسول - للكفار الذين أوتوا بعض متاع الدنيا: أخبرونى عما منحكم الله من رزق حلال طيب، فأقمتم من أنفسكم مشرِّعين، تجعلون بعضه حلالا، وبعضه حراماً، دون أن تأخذوا بشرع الله؟ إن الله لم يأذن لكم فى هذا، بل أنتم تكذبون فى ذلك على الله.

стр. 1428

٦٠ - ما الذى يظنه يوم القيامة أولئك الذين كانوا يفترون الكذب على الله، فيدَّعون الحِلّ والتحريم من غير أن يكون عندهم دليل؟ إن الله أنعم عليهم نعماً كثيرة، وأحلها لهم بفضله، وشرع لهم ما فيه خيرهم، ولكن الأكثرين لا يشكرون الله عليها، بل يفترون على الله الكذب.

стр. 1429

٦١ - وإنك - أيها الرسول - قد بلغت وهو معلوم لله، وما تكون فى أمر من أمورك، وما تقرأ من قرآن ولا تعمل أنت وأمتك من عمل، إلا ونحن شهود رقباء عليه حين تدخلون فيه مجاهدين، ولا يغيب عن علم ربك شئ فى وزن الذرة فى الأرض ولا فى السماء، ولا أصغر من هذا ولا أكبر منه. إن ذلك كله يسجل فى كتاب عند الله بيِّن واضح.

стр. 1430

٦٢ - تنبهوا - أيها الناس - واعلموا أن الموالين لله بالإيمان والطاعة يحبهم ويحبونه، لا خوف عليهم من الخزى فى الدنيا، ولا من العذاب فى الآخرة، وهم لا يحزنون على ما فاتهم من عرض الدنيا؛ لأن لهم عند الله ما هو أعظم من ذلك وأكثر.

стр. 1431

٦٣ - وهم الذين صدَّقوا بكل ما جاء من عند الله، وأذعنوا للحق، واجتنبوا المعاصى، وخافوا الله فى كل أعمالهم.

стр. 1432

٦٤ - لهؤلاء الأولياء البشرى بالخير فى الدنيا، وما وعدهم الله به من نصر وعزة، وفى الآخرة يتحقق وعد الله، ولا خلف لما وعد الله به، وهذا الذى بشروا به فى الدنيا، وظفروا به فى الآخرة هو الفوز العظيم.

стр. 1433

٦٥ - ولا تحزن - أيها الرسول - لما يقوله المشركون من سخرية وطعن وتكذيب، ولا تظن أن حالهم ستدوم، بل إن النتيجة لك وسيعتز الإسلام، فإن العزة كلها لله تعالى، والنصر بيده، وسينصرك عليهم، وهو سبحانه السميع لما يفترون عليك، العليم بما يضمرونه، وسيجازيهم على ذلك.

стр. 1434

٦٦ - لتعلموا - أيها الناس - أن لله - وحده - كل مَن فى السموات والأرض خلقاً وملكاً وتدبيراً، وإن الذين أشركوا بالله لا يتبعون إلا أوهاماً باطلة لا حقيقة لها، وليسوا إلا واهمين يظنون القوة فيما لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً.

стр. 1435

٦٧ - إن الذى يملك مَن فى السموات والأرض، هو الذى خلق لكم الليل لتستريحوا فيه من عناء السعى فى النهار، وخلق لكم النهار مضيئاً لتسعوا فيه وتجلبوا مصالحكم. إن فى خلق الليل والنهار لدلائل بينة لمن يسمعون ويتدبرون.

стр. 1436

٦٨ - وإذا كان عبدة الأوثان قد أشركوا فى العبادة حجارة، ولم ينزهوا الله حق التنزيه، وقالوا: إن لله ولداً. فالله منزه عن ذلك. إنه غنى عن أن يتخذ ولداً، لأن الولد مظهر الحاجة إلى البقاء، والله باق خالد، وكل ما فى السموات وما فى الأرض مخلوق ومملوك له، وليس عندكم - أيها المفترون - حُجة ولا دليل على ما زعمتم، فلا تختلقوا على الله أمراً لا أساس له من الحقيقة.

стр. 1437

٦٩ - قل لهم - أيها الرسول -: إن الذين يختلقون على الله الكذب ويزعمون أن له ولداً، لن يفلحوا أبداً.

стр. 1438

٧٠ - لهم متاع فى الدنيا يغترون به، وهو قليل، طال أو قصر، بجوار ما يستقبلهم. ثم إلينا مرجعهم، فنحاسبهم ونذيقهم العذاب المؤلم بسبب كفرهم.

стр. 1439

٧١ - وإن ما ينزل بك من قومك قد نزل بمن سبقك من الأنبياء، واقرأ - أيها الرسول - على الناس، فيما ينزله عليك ربك من القرآن قصة نوح رسول الله لمَّا أحس كراهية قومه وعداءهم لرسالته، فقال لهم: يا قوم إن كان وجودى فيكم لتبليغ الرسالة قد أصبح شديداً عليكم، فإنى مستمر مثابر على دعوتى متوكل على الله فى أمرى، فاحزموا أمركم ومعكم شركاؤكم فى التدبير، ولا يكن فى عدائكم لى أى خفاء، ولا تمهلونى بما تريدون لى من سوء، إن كنتم تقدرون على إيذائى، فإن ربى يرعانى.

стр. 1440

٧٢ - وإن بقيتم على الإعراض عن دعوتى، فإن ذلك لن يضيرنى، لأنى لم أقم بها لأتقاضاكم عليها أجراً أخشى عليه الضياع بسبب إعراضكم، إنما أطلب أجرى عليها من الله - وحده - وقد أمرنى أن أكون مُسَلِّماً إليه جميع أمرى.
следующие страницы →